Полный текст (60 стр.). Показаны 36–60 · переход к 41.
стр. 36
فَقُلْتُ لِنَفْسِي حِينَ رَاجَعْتُ عَقْلَهَا ... أَهَذَا إِلَهٌ أَيُّكُمْ لَيْسَ يَعْقِلُ
أَبِيتُ فَدِينِي الْيَوْمَ دِينُ محمدٍ ... إِلَهُ السَّمَاءِ الْمَاجِدُ الْمُتَفَضِّلُ ...
ثُمَّ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَ وَضَمِنَ لَهُ إِسْلامَ قَوْمِهِ مُزَيْنَةَ
وَلَهُ يَقُولُ أَيْضًا أُميَّة بن الأَسْكَرِ ... إِذَا لَقِيتَ رَاعِيَيْنِ فِي غَنَمٍ ... أَسِيدَيْنِ يحلفان بنهم
بَينهمَا أشلاء لحمٍ مقتسم ... فَامْضِ وَلا يَأْخُذُكَ بِاللَّحْمِ الْقَرَمْ ... وَكَانَ لأَزْدِ السَّرَاةِ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ عَائِمٌ
وَلَهُ يَقُولُ زَيْدُ الْخَيْر وَهُوَ زيد الْخَيل الطَّائِي ... تخبر مَنْ لاقَيْتَ أَنْ قَدْ هَزَمْتَهُمْ ... وَلَمْ تَدْرِ مَا سماهم لَا وعائم ...
стр. 37
وَكَانَ لِعَنْزَةَ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ سُعَيْرٌ
فَخَرَجَ جَعْفَر بن أبي خلاسٍ الْكَلْبِيّ على نَاقَته
فمرت بِهِ وَقَدْ عُتِرَتْ عَنْزَةٌ عِنْدَهُ فَنَفَرَتْ نَاقَتُهُ مِنْهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ ... نَفَرَتْ قَلُوصِي مِنْ عَتَائِرَ صُرِّعَتْ ... حَوْلَ السُّعَيْرِ تَزُورُهُ ابْنَا يَقْدُمِ
وَجُمُوعُ يَذْكُرَ مُهْطِعِينَ جَنَابَهُ ... مَا إِنْ يُحِيرُ إِلَيْهِمْ بتكلم ...
стр. 38
قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ يَقْدُمُ وَيَذْكُرُ ابْنَا عَنْزَةَ فَرَأى بني هَؤُلَاءِ يطوفون حول السعير
وَكَانَت للْعَرَب حِجَارَة غبر مَنْصُوبَةٍ يَطُوفُونَ بِهَا وَيَعْتِرُونَ عِنْدَهَا
يُسَمُّونَهَا الأَنْصَابَ ويسمون الطّواف بهَا الدَّوَارَ
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وأنى غَنِيُّ بْنُ أَعْصَرَ يَوْمًا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِنُصُبٍ لَهُمْ فَرَأَى فِي فَتَيَاتِهِمْ جَمَالا وَهُنَّ يَطُفْنَ بِهِ فَقَالَ ... أَلا يَا لَيْتَ أَخْوَالِي غَنِيًّا ... عَلَيْهِمْ كُلَّمَا أَمْسَوْا دَوَارُ ... وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَمْرُو بْنُ جابرٍ الْحَارِثِيُّ ثُمَّ الْكَعْبِيُّ ... حَلَفَتْ غطيف لَا تنهنه سربها ... وَحلفت بالأنصاب أَن لَا يرعدوا ...
وَقَالَ فِي ذَلِك الْمُثَقَّبُ الْعَبْدِيُّ لِعَمْرِو بْنِ هندٍ ... يَطِيفُ بِنُصْبِهِمْ حُجْنٌ صِغَارٌ ... فَقَدْ كَادَتْ حَوَاجِبُهُمْ تَشِيبُ ...
حُجْنٌ صِبْيَانٌ
وَقَالَ فِي ذَلِكَ الْفَزَارِيُّ وَغَضِبَتْ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ فِي حدثٍ أَحْدَثَهُ فَمَنَعُوهُ دُخُولَ مَكَّةَ ... أَسُوقُ بُدْنِي مُحَقِّبًا أَنْصَابِي ... هَلْ لِي مِنْ قَوْمِي مِنْ أَرْبَابِ ... وَقَالَ فِي ذَلِكَ أَحَدُ بَنِي ضَمْرَةَ فِي حربٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ ... وَحَلَفْتُ بالأنصاب والستر
стр. 39
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الْمُتَلَمِّسُ الضُّبَعِيُّ لِعَمْرِو بْنِ هندٍ فِيمَا كَانَ صنع بِهِ وبطرفة ابْن الْعَبْدِ ... أَطْرَدْتَنِي حَذَرَ الْهِجَاءِ وَلا ... وَاللاتِ وَالأَنْصَابِ لَا تَئِلُ ... أَيْ لَا تَنْجُو
مِنْ أَطْرَدْتَ لَيْسَ مِنْ طَرَدْتَ
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَامِرُ بن وائلة أَبُو الطُّفَيْل اللَّيْثِيّ فِي الْإِسْلَام وَهُوَ يذكر حَرْبًا شَهِدَهَا ... فَإِنَّكِ لَا تَدْرِينَ أَنْ رُبَّ غارةٍ ... كَوَرْدِ الْقَطَا رَيْعَانُهَا مُتَتَابِعُ
نَصَبْتُ لَهَا وَجْهِي وَوَرْدًا كَأَنَّهُ ... لَهَا نُصُبٌ قَدْ ضَرَّجَتْهُ النَّقَائِعُ ...
وَكَانَ لِخَوْلانَ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ عُمْيَانِسُ بِأَرْض خولان
يقسمون لَهُ مِنْ أَنْعَامِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ قَسْمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله بزعمهم
فَمَا دَخَلَ فِي حَقِّ اللَّهِ مِنْ حَقَّ عميانس ردوة عَلَيْهِ وَمَا دخل فِي حق الصَّنَمِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ الَّذِي سَمَّوْهُ لَهُ تَرَكُوهُ لَهُ
стр. 40
وهم بطن من خولان يُقَال لَهُم الأَدْوَمُ وَهُم الأَسْوَمُ
وَفِيهِمْ نَزَلَ فِيمَا بَلَغَنَا ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يحكمون﴾
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثابتٍ لِلْعُزَّى الَّتِي كَانَتْ بِنَخْلَةٍ ... شَهِدْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ... رَسُولُ الَّذِي فَوق السَّمَوَات من عل
وَأَن أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلَيْهِمَا ... لَهُ عَمَلٌ فِي دِينِهِ مُتَقَبَّلِ
وَأَنَّ الَّتِي بِالسُّدِّ مِنْ بَطْنِ نخلةٍ ... وَمَنْ دَانَهَا فِلٌّ مِنَ الْخَيْرِ مَعْزِلِ
وَأَن الَّذِي عادى الْيَهُود ابْن مَرْيَم ... رَسُول أَتَى من عِنْد ذِي الْعَرْش مُرْسل
وَأَن أَخا الْأَحْقَاف إِذْ يعذلونه ... يُجَاهد فِي ذَات الْإِلَه ويعدل ... قَالَ هِشَامٌ وَالْفِلُّ مِنَ الأَرْضِ الْمُجْدِبَةُ الَّتِي لَا خَيْرٌ فِيهَا وَلا بَرَكَةٌ
فَشَبَّهَهَا بِذَلِكَ
وَكَانَ لِبَنِي الْحَارِثِ بْنِ كعبٍ كَعْبَةٌ بِنَجْرَانَ يعظمونها
стр. 41
وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الأَعْشَى
وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَعْبَةَ عبادةٍ إِنَّمَا كَانَتْ غُرْفَةً لأُولَئِكَ الْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ
وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عِنْدِي بِأَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لأَنِّي لَا أَسْمَعُ بَنِي الْحَارِثِ تَسَمَّوْا بِهَا فِي شعرٍ
وَكَانَ لإيادٍ كَعْبَةٌ أُخْرَى بِسِنْدَادٍ مِنْ أرضٍ بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ فِي الظَّهْرِ
وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ
وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ هَذَا الْبَيْت لم يكن بَيت عبَادَة إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلا شَرِيفًا فَذَكَرَهُ
وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الدَّارِ بْنُ حديبٍ قَالَ لِقَوْمِهِ هَلُمَّ نَبْنِي بَيْتًا بأرضٍ مِنْ بِلادِهِمْ يُقَالُ لَهَا الْحَوْرَاءُ نُضَاهِي بِهِ الْكَعْبَةَ وَنُعَظِّمُهُ حَتَّى نَسْتَمِيلَ بِهِ كَثِيرًا مِنَ الْعَرَبِ
فَأَعْظَمُوا ذَلِكَ وَأَبَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ فِي ذَلِكَ ... وَلَقْد أَرَدْتُ بِأَنْ تُقَامَ بَنِيَّةٌ ... لَيْسَتْ بحوبٍ أَوْ تَطِيفُ بِمَأْثَمِ
فَأَبَى الَّذِينَ إِذَا دُعُوا لِعَظِيمَةٍ ... رَاغُوا وَلاذُوا فِي جَوَانِبِ قُودَمِ
يَلْحُونَ أَن لَا يُؤْمَرُوا فَإِذَا دُعُوا ... وَلَّوْا وَأَعْرَضَ بَعْضُهُمْ كَالأَبْكَمِ ...
стр. 42
صَفْحٌ مَنَافِعُهُ وَيَغْمُضُ كَلْمُهُ ... فِي ذِي أَقَارِبِهِ غموض الميسم ...
قَالَ هِشَام بن مُحَمَّد وَقد كَانَ أَبْرَهَة الأشرم قد بنى بَيْتا بِصَنْعَاءَ كَنِيسَةً سَمَّاهَا الْقُلَّيْسَ بِالرُّخَامِ وَجَيِّدِ الْخَشَبِ الْمُذْهَبِ
وَكَتَبَ إِلَى مَلِكِ الْحَبَشَةِ إِنِّي قَدْ بَنَيْتُ لَكَ كَنِيسَةً
стр. 43
لَمْ يَبْنِ مِثْلَهَا أَحَدٌ قَطُّ
وَلَسْتُ تَارِكًا الْعَرَبَ حَتَّى أَصْرِفَ حَجَّهُمْ عَنْ بَيْتِهِمُ الَّذِي يَحُجُّونَهُ إِلَيْهِ
فَبَلَغَ ذَلِكَ بَعْضَ نَسَأَةِ الشُّهُورِ فَبَعَثَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَوْمِهِ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَخْرُجَا حَتَّى يتغوطا فِيهَا
فَفَعَلا
فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ غَضِبَ وَقَالَ مَنِ اجْتَرَأَ عَلَى هَذَا فَقِيلَ بَعْضُ أَهْلِ الْكَعْبَةِ
فَغَضِبَ وَخَرَجَ بِالْفِيلِ وَالْحَبَشَةِ
فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عليلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ هِشَامُ بْنُ محمدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو مسكينٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا أَقْبَلَ امْرُؤُ الْقَيْس ابْن حجرٍ يُرِيدُ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي أسدٍ مَرَّ بِذِي الْخَلَصَةِ وَكَانَ صَنَمًا بِتَبَالَةَ وَكَانَتِ الْعَرَبُ جَمِيعًا تعظمه وَكَانَت لَهُ ثَلَاثَة أقدحٍ الآمِرُ وَالنَّاهِي وَالْمُتَرَبِّصُ فَاسْتَقْسَمَ عِنْدَهُ ثَلاثَ مراتٍ
فَخَرَجَ النَّاهِي
فَكَسَرَ الْقِدَاحَ وَضَرَبَ بِهَا وَجْهَ الصَّنَمِ وَقَالَ عَضَضْتَ بِأَيْرِ أَبِيكَ لَوْ كَان أَبُوكَ قُتِلَ مَا عَوَّقْتَنِي
ثُمَّ غَزَا بَنِي أَسد فظفر بهم
فَلم يستقسم عِنْده بشئ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلامِ
فَكَانَ امْرُؤُ الْقَيْسِ أَوَّلَ مَنْ أَخْفَرَهُ
стр. 44
حَدَّثَنَا الْعَنَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ قَالَ هِشَامُ بْنُ محمدٍ حَدَّثَنِي رَجُلٌ يكنى أَبَا بشرٍ يُقَال لَهُ عَامِرُ بْنُ شبلٍ وَكَانَ مِنْ جرمٍ قَالَ كَانَ لِقُضَاعَةَ ولخمٍ وَجُذَامَ وَأَهْلِ الشَّامِ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ الأُقَيْصِرُ
فَكَانُوا يَحُجُّونَهُ وَيَحْلِقُونَ رُءُوسَهُمْ عِنْدَهُ
فَكَانَ كُلَّمَا حَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ رَأْسَهُ أَلْقَى مَعَ كُلِّ شعرةٍ قِرَّةً مِنْ دقيقٍ
قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ الْقِرَّةُ الْقَبْضَةُ
قَالَ فَكَانَتْ هَوَازِنُ تَنْتَابُهُمْ فِي ذَلِكَ الأبَانِ
فَإِنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَ الْقِرَّةَ مَعَ الشَّعَرِ قَالَ ... أَعْطِنِيهِ فَإِنِّيّ مِنْ هَوَازِنَ ضَارِعُ
وَإِنْ فَاتَهُ أَخذ ذَلِكَ الشَّعْرُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقُمَّلِ وَالدَّقِيقِ فخبره وَأكله
فاختصمت جِرْمُ وَبَنُو جَعْدَةَ فِي ماءٍ لَهُمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ الْعَقِيقُ
فَقَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ لجرمٍ
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ ذِرَاعٍ الْجِرْمِيُّ
стр. 45
وَإِنِّي أَخُو جرمٍ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ ... إِذَا جُمِعَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ الْمَجَامِعُ
فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَقْنَعُوا بِقَضَائِهِ ... فَإِنِّي بِمَا قَالَ النَّبِيُّ لَقَانِعُ
أَلَمْ تَرَ جَرْمًا أَنْجَدَتْ وَأَبُوكُمُ ... مَعَ الْقَمْلِ فِي جِفْرِ الأُقَيْصِرِ شَارِعُ
إِذَا قِرَّةٌ جَاءَتْ يَقُولُ أُصِبْ بِهَا ... سِوَى الْقَمْلِ إِنِّي مِنْ هوَازن ضارع
فَمَا أَنْتُم من هؤلا النَّاس كلهم ... بلَى ذَنَبٍ مَا أَنْتُمْ وَأَكَارِعُ
وَإِنَّكُمْ كَالْخِنْصِرَيْنِ أَخَسَّتَا ... وَفَاتَتْهُمَا فِي طُولِهِنَّ الأَصَابِعُ ...
قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَنْشَدَنِي الشَّرْقِيُّ فِي ذَلِكَ لِسُرَاقَة بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ مِنْ بني كنَانَة
стр. 46
أَلَمْ يَنْهَكُمْ عَنْ شَتْمِنَا لَا أَبَا لَكُمْ ... جذام ولخم أَعرَضت ولمواسم
وَكُلُّ قُضَاعِيٍّ كَأَنَّ جِفَانَهُ ... حِيَاضٌ بِرَضْوَى وَالأُنُوفُ رَوَاغِمُ
بِمَا انْتَهَكُوا مِنْ قَبْضَةِ الذُّلِّ فِيكُمُ ... فَلا الْمَرْءُ مستحىٍ وَلا الْمَرْءُ طَاعِمُ ...
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّباح قَالَ أخبرنَا أَبُو الْمُنْذر هِشَام ابْن مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ
أؤل مَا عُبِدَتِ الأَصْنَامُ أَنَّ آدَمَ ﵇ لما مَاتَ جعله بَنو شِيث بن آدم فِي مغارة فِي الْجَبَل الَّذِي أهبط عَلَيْهِ آدم بِأَرْضِ الْهِنْدِ
وَيُقَالُ لِلْجَبَلِ نوذُ وَهُو أَخْصَبُ جبل فِي الأَرْض
وَيُقَال أمرع من نوذ وأجدب من بَرَهُوتَ وَبَرَهُوتُ وادٍ بِحَضْرَمَوْتَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ
стр. 47
لَهَا تِنْعَةُ
حَدَّثَنَا الْعَنَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن الصَّباح قَالَ قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ فَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَابِيَةِ بِالشَّامِ وَأَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ بِبَرَهُوتَ
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ
وَكَانَ بَنُو شيثٍ يَأْتُونَ جَسَدَ آدَمَ فِي الْمَغَارَةِ فَيُعَظِّمُونَهُ وَيَتَرَحَّمُونَ عَلَيْهِ
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قَابِيلَ بْنِ آدَمَ يَا بَنِي قَابِيلَ إِنَّ لبني شيت دوارا يدورون حوله ويعظمونه وَلَيْسَ لكم شئ
فنحت لَهُم صنما فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَهَا
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عليلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ
كَانَ ود وسواع ويغرث وَيَعُوقُ وَنَسْرٌ قَوْمًا صَالِحِينَ مَاتُوا فِي شهرٍ
فَجَزِعَ عَلَيْهِمْ ذَوُو أَقَارِبِهِمْ
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قَابِيلَ يَا قَوْمُ هَلْ لَكُمْ أَنْ أعمل لكم خَمْسَةَ أَصْنَامٍ عَلَى صُوَرِهِمْ غَيْرَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أَجْعَلَ فِيهَا أَرْوَاحًا قَالُوا نَعَمْ فَنَحَتَ لَهُمْ خَمْسَةَ أَصْنَامٍ عَلَى صُوَرِهِمْ وَنَصَبَهَا لَهُم
стр. 48
فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي أَخَاهُ وَعَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ فَيُعَظِّمُهُ وَيَسْعَى حَوْلَهُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ الْقَرْنُ الأول
وعملت على عهد يردى بن مهلايل بن قينان بن أنوش بن شِيث ابْن آدَمَ
ثُمَّ جَاءَ قَرْنٌ آخَرُ فَعَظَّمُوهُمْ أَشَدَّ مِنْ تَعْظِيمِ الْقَرْنِ الأَوَّلِ
ثُمَّ جَاءَ مِنْ بَعْدِهِمُ الْقَرْنُ الثَّالِثُ فَقَالُوا مَا عَظَّمَ أَوَّلُونَا هَؤُلاءِ إِلا وَهُمْ يَرْجُونَ شَفَاعَتَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ فَعَبَدُوهُمْ
وَعَظُمَ أَمْرُهُمْ وَاشْتَدَّ كُفْرُهُمْ
فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِم إِدْرِيس ﵇ وَهُوَ أحنوخ بن يارد بن مهلاييل بن قينان نَبِيًّا فَدَعَاهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَكَانًا عليا
стр. 49
وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَشْتَدُّ فِيمَا قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَتَّى أَدْرَكَ نُوحَ بْنَ لمكَ بْنِ متوشلَحَ بن أحنوخ
فَبَعثه الله نَبيا وَهُوَ يَوْمئِذٍ ابْن أَرْبَعمِائَة وَثَمَانِينَ سَنَةً
فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فِي نُبُوَّتِهِ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سنةٍ
فَعَصَوْهُ وَكَذَّبُوهُ
فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَصْنَعَ الْفُلْكَ
فَفَرَغَ مِنْهَا وركبها وَهُوَ ابْن سِتّمائَة سنة
وغرق من غرق
وَمكث بعد ذَلِك ثلثمِائة وَخمسين سَنَةٍ
فَعَلا الطُّوفَانُ وَطَبَّقَ الأَرْضَ كُلَّهَا
وَكَانَ بَيْنَ آدَمَ ونوحٍ أَلْفَا سنةٍ وَمِائَتَا سنةٍ
فأهبط مَاء الطوفان هَذِهِ الأَصْنَامَ مِنْ جَبَلِ نوذٍ إِلَى الأَرْضِ
وَجَعَلَ الْمَاءُ يَشْتَدُّ جَرْيُهُ وَعُبَابُهُ مِنْ أرضٍ إِلَى أرضٍ حَتَّى قَذَفَهَا إِلَى أَرْضِ جُدَّةَ
ثمَّ نضب المَاء وَبقيت على الشط فسفت الرّيح عَلَيْهَا حَتَّى وَارَتْهَا
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عليلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ قَالَ لَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ
إِذَا كَانَ مَعْمُولا من خشب أَو ذهب أَو من فِضَّةٍ صُورَةَ إنسانٍ فَهُو صَنَمٌ وَإِذَا كَانَ مِنْ حجارةٍ فَهُوَ وَثَنٌ
стр. 50
حَدَّثَنَا الْعَنَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عباسٍ أَنَّ آخِرَ مَا بَقِيَ مِنْ مَاءِ الطُّوفَانِ بِحِسْمَى مِنْ أَرْضِ جُذَامَ
فَإِنَّهُ مَكَثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ نضب
حَدثنَا أَبُو عَليّ الْعَنزي قَالَ حَدثنِي عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ قَالَ الْكَلْبِيُّ
وَكَانَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ وَهُو رَبِيعَةُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ ابْن مَازِنِ بْنِ الأَزْدِ وَهُوَ أَبُو خُزَاعَةَ وَأُمُّهُ فُهَيْرَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَيُقَالُ إِنَّهَا كَانَتْ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيِّ وَكَانَ كَاهِنًا
وَكَانَ قد غلب على مَكَّة واخرج مِنْهَا جرهماً وَتَوَلَّى سدانتها
وَكَانَ لَهُ رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا ثُمَامَةَ فَقَالَ لَهُ عَجِّلْ بِالْمَسِيرِ وَالظَّعْنِ مِنْ تِهَامَةَ بِالسَّعْدِ وَالسَّلامَةْ قَالَ جِيرٌ وَلا إقامه
قَالَ ايت ضَفَّ جُدَّةَ تَجِدْ فِيهَا أَصْنَامًا مُعَدَّةً فَأَوْرِدْهَا تهَامَة وَلَا تهاب ثمَّ ادْع الْعَرَب إِلَى عبادتها تجاب
فَأَتَى شَطَّ جُدَّةَ فَاسْتَثَارَهَا ثُمَّ حَمَلَهَا حَتَّى وَرَدَ تِهَامَةَ
وَحَضَرَ الْحَجَّ فَدَعَا الْعَرَبَ إِلَى عبادتها قاطبةً
стр. 51
فَأَجَابَهُ عَوْفُ بْنُ عُذْرَةَ بْنِ زَيْدِ اللاتِ بْنِ رُفَيْدَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ كَلْبِ بْنِ وَبَرَةَ بْنِ تَغْلِبَ بْنِ حُلْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ إِلْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ وَدًّا
فَحَمله إِلَى وَادي الْقرى فأقره بِدُومَةِ الْجَنَدْلِ
وَسَمَّى ابْنَهُ عَبْدَ وَدٍّ
فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِهِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَمَّى عَبْدَ وَدٍّ
ثُمَّ سَمَّتِ الْعَرَبُ بِهِ بعد
وَجعل عَوْفٌ ابْنَهُ عَامِرًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ عَامِرُ الأجدار سادناً لَهُ
فَلم تزل بَنُوهُ يُسْدِنُونَهُ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلامِ
قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ قَالَ الْكَلْبِيُّ فَحَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ حَارِثَةَ الأَجْدَارِيُّ أَنَّهُ رَآهُ يَعْنِي وَدًّا
قَالَ وَكَانَ أَبِي يَبْعَثُنِي بِاللَّبَنِ إِلَيْهِ فَيَقُولُ اسْقِهِ إِلَهَكَ
قَالَ فَأَشْرَبُهُ
قَالَ ثُمَّ رَأَيْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بَعْدُ كَسَرَهُ فَجَعَلَهُ جُذَاذًا
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ لِهَدْمِهِ
فَحَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَدْمِهِ بَنُو عَبْدِ وَدٍّ وَبَنُو عَامر الأجدار
فَقَاتلهُمْ حَتَّى قَتلهمْ
فَهَدَمَهُ وَكَسَرَهُ
وَكَانَ فِيمَنْ قُتِلَ يومئذٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ وَدٍّ يُقَالُ لَهُ قَطَنُ بن شُرَيْح
فَأَقْبَلت أمه فرأته مقتولا فَأَشَارَتْ تَقول
стр. 52
أَلا تِلْكَ الْمَوَدَّةُ لَا تَدُومُ ... وَلا يَبْقَى عَلَى الدَّهْرِ النَّعِيمُ
وَلا يَبْقَى عَلَى الْحَدَثَانِ غَفْرٌ ... لَهُ أُمٌّ بشاهقةٍ رَءُومُ ... ثُمَّ قَالَتْ ... يَا جَامعا جَامِعَ الأَحْشَاءِ وَالْكَبِدِ ... يَا لَيْتَ أُمَّكَ لَمْ تُولَدْ وَلَمْ تَلِدِ ... ثُمَّ أَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَشَهَقَتْ شَهْقَةً فَمَاتَتْ
وَقُتِلَ أَيْضًا حَسَّانُ بْنُ مصادٍ ابْنُ عَمِّ الأُكَيْدِرِ صَاحِبِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ
وَهَدَمَهُ خَالِدٌ
قَالَ الْكَلْبِيُّ فَقُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ حَارِثَةَ صِفْ لِي وَدًّا حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ
قَالَ كَانَ تِمْثَالَ رجلٍ كَأَعْظَمِ مَا يَكُونُ من الرِّجَال قد ذبر عَلَيْهِ حلتان متزر بحلة مرتدٍ بِأُخْرَى
عَلَيْهِ سيف قد تقلده وقَدْ تَنَكَّبَ قَوْسًا وَبَيْنَ يَدَيْهِ حَرْبَةٌ فِيهَا لِوَاء ووفضة أَي جعبة فِيهَا نَبْلٌ
قَالَ وَرَجَّعَ الْحَدِيثَ
стр. 53
قَالَ وَأَجَابَتْ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ مُضَرَ بْنَ نزارٍ فَدَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ تَمِيمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ سُوَاعًا
فَكَانَ بأرضٍ يُقَالُ لَهَا رُهَاطُ مِنْ بَطْنِ نَخْلَةٍ يَعْبُدُهُ مَنْ يَلِيهِ مِنْ مُضَرَ
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ ... تَرَاهُمْ حَوْلَ قِيلِهِمْ عُكُوفًا ... كَمَا عَكَفَتْ هُذَيْلٌ عَلَى سُوَاعِ
تَظَلُّ جَنَابُهُ صَرْعَى لَدَيْهِ ... عَتَائِرُ مِنْ ذَخَائِرِ كُلِّ رَاعِ ...
وَأَجَابَتْهُ مَذْحِجٌ
فَدَفَعَ إِلَى أَنْعُمَ بْنِ عَمْرٍو الْمُرَادِيِّ يَغُوثَ
وَكَانَ بِأَكَمَةِ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهَا مَذْحِجٌ تَعْبُدُهُ مَذْحِجٌ وَمَنْ وَالاهَا
وَأَجَابَتْهُ هَمْدَانُ
فَدَفَعَ إِلَى مَالِكِ بْنِ مَرْثَدِ بْنِ جشم بن حاشد بن جشم ابْن خَيْرَانَ بْنِ نَوْفِ بْنِ هَمْدَانَ يَعُوقَ
فَكَانَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا خَيْوَانُ تَعْبُدُهُ هَمْدَانُ وَمَنْ والاها من أَرض الْيَمَنِ
وَأَجَابَتْهُ حِمْيَرُ
فَدَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ ذِي رعينٍ يُقَالُ لَهُ مَعْدِ يَكْرِبَ نَسْرًا
стр. 54
فَكَانَ بموضعٍ مِنْ أَرْضِ سبإٍ يُقَالُ لَهُ بَلْخَعُ تَعْبُدُهُ حِمْيَرُ وَمَنْ وَالاهَا
فَلَمْ يَزَلْ يَعْبُدُونَهُ حَتَّى هَوَّدَهُمْ ذُو نَوَّاسٍ
فَلَمْ تَزَلْ هَذِهِ الأَصْنَامُ تُعْبَدُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ بِهَدْمِهَا
قَالَ هِشَامٌ
فَحَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﵇ رُفِعَتْ لِيَ النَّارُ فَرَأَيْتُ عَمْرًا رَجُلا قَصِيرًا أَحْمَرَ أَزْرَقَ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ
قُلْتُ مَنْ هَذَا قِيلَ هَذَا عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ أَوَّلُ مَنْ بَحَرَ الْبَحِيرَةَ وَوَصَلَ الْوَصِيلَةَ وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ وَحمى الحامى وَغير دين إِبْرَاهِيم وَدَعَا الْعَرَبَ إِلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَشْبَهُ بَنِيهِ بِهِ قَطَنُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى
فَوَثَبَ قَطَنٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَضُرُّنِي شَبَهُهُ شَيْئًا قَالَ لَا أَنْت مُسلم وَهُوَ كَافِر
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَرُفِعَ لِيَ الدَّجَّالُ فَإِذَا رَجُلٌ أَعْوَرُ آدَمُ جَعْدٌ
وَأَشْبَهُ بَنِي عَمْرو بِهِ أَكْثَم بن عبد الْعُزَّى
فَقَامَ أَكْثَمُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَضُرُّنِي شَبَهِي إِيَّاهُ شَيْئًا قَالَ لَا أَنْتَ مُسْلِمٌ وَهُوَ كَافِر
стр. 55
حَدَّثَنَا الْعَنَزِيُّ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ أَبُو الْمُنْذِرِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو باسلٍ الطَّائِيُّ عَنْ عَمِّهِ عَنْتَرَةَ بْنِ الأَخْرَسِ قَالَ كَانَ لطيى صنم يُقَال لَهُ الْفلس
وَكَانَ أنفًا أَحْمَرَ فِي وَسْطِ جَبَلِهِمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ أَجَأٌ أَسْوَدَ كَأَنَّهُ تِمْثَالُ إِنْسَانٍ
وَكَانُوا يَعْبُدُونَهُ وَيُهْدُونَ إِلَيْهِ وَيَعْتِرُونَ عِنْدَهُ عَتَائِرَهُمْ وَلا يَأْتِيهِ خَائِف إِلَّا أَمن عِنْده وَلَا يطرد أحد طَرِيدَةً فَيَلْجَأُ بِهَا إِلَيْهِ إِلا تُرِكَتْ لَهُ وَلم تخفر حَوِيَّتُهُ
وَكَانَتْ سَدَنَتَهُ بَنُو بُولانَ
وَبُولانُ هُوَ الَّذِي بَدَأَ بِعِبَادَتِهِ
فَكَانَ آخِرَ مَنْ سَدَنَهُ
стр. 56
مِنْهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ صَيْفِيٌّ
فَأَطْرَدَ نَاقَةً خَلِيَّةً لامرأةٍ مِنْ كلبٍ مِنْ بَنِي عليمٍ كَانَتْ جَارَةً لِمَالِكِ بْنِ كُلْثُومٍ الشَّمَجِيِّ وَكَانَ شَرِيفًا
فَانْطَلَقَ بِهَا حَتَّى وَقَفَهَا بِفِنَاءِ الْفِلْسِ
وَخَرَجَتْ جَارَةُ مَالِكٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِذَهَابِهِ بِنَاقَتِهَا
فَرَكِبَ فَرَسًا عُرْيًا وَأَخَذَ رُمْحَهُ وَخَرَجَ فِي أَثَرِهِ
فأدركه وَهُوَ عِنْد الْفلس والناقة مَوْقُوفَة عِنْد الْفلس
فَقَالَ لَهُ خَلِّ سَبِيلَ نَاقَةِ جَارَتِي فَقَالَ إِنَّهَا لِرَبِّك قَالَ خل سَبِيلهَا قَالَ أتخفر إِلَهَكَ فَبَوَّأَ لَهُ الرُّمْحَ فَحَلَّ عِقَالَهَا وَانْصَرَفَ بِهَا مَالِكٌ
وَأَقْبَلَ السَّادِنُ عَلَى الْفِلْسِ وَنَظَرَ إِلَى مالكٍ وَرَفَعَ يَدَهُ وَقَالَ وَهُوَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيْهِ
стр. 57
يَا رَبِّ إِنَّ مَالِكَ بْنَ كُلْثُومْ ... أَخْفَرَكَ الْيَوْم بنابٍ علكوم
وَكنت قبل الْيَوْم غير مغشوم ... يحرضه عَلَيْهِ
وعدي بن حَاتِم يَوْمئِذٍ قَدْ عَتَرَ عِنْدَهُ وَجَلَسَ هُوَ وَنَفَرٌ مَعَهُ يَتَحَدَّثُونَ بِمَا صَنَعَ مَالِكٌ
وَفَزِعَ لِذَلِكَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَقَالَ انْظُرُوا مَا يُصِيبُهُ فِي يَوْمِهِ هَذَا فَمَضَتْ لَهُ أَيَّامٌ لَمْ يُصِبْهُ شئ
فَرَفَضَ عَدِيٌّ عِبَادَتَهُ وَعِبَادَةَ الأَصْنَامِ وَتَنَصَّرَ
فَلْم يَزَلْ مُتَنَصِّرًا حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلامِ فَأَسْلَمَ
فَكَانَ مَالِكٌ أَوَّلَ مَنْ أَخْفَرَهُ
فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ السَّادِنُ إِذَا أَطْرَدَ طَرِيدَةً أُخِذَتْ مِنْهُ
فَلم يزل الْفلس يعبد حَتَّى ظهر ت دَعْوَة النَّبِي ﵇ فَبعث إِلَيْهِ على ابْن أَبِي طَالِبٍ فَهَدَمَهُ وَأَخَذَ سَيْفَيْنِ كَانَ الْحَارِثُ بن أبي شمرٍ الغساني ملك غَسَّان
стр. 58
قَلَّدَهُ إِيَّاهُمَا يُقَالُ لَهُمَا مِخْذَمٌ وَرَسُوبٌ وَهُمَا السَّيْفَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ فِي شِعْرِهِ فَقَدِمَ بِهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَقَلَّدَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَهُوَ سَيْفُهُ الَّذِي كَانَ يَتَقَلَّدُهُ
تَمَّ كتاب الْأَصْنَام وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
стр. 59
ذبل فِي آخر النُّسْخَة الَّتِي اعتمدتها فِي الطَّبْع الْيَعْبُوبُ صَنَمٌ لِجَدِيلَةِ طَيْءٍ
وَكَانَ لَهُمْ صَنَمٌ أَخَذَتْهُ مِنْهُمْ بَنُو أَسَدٍ
فَتَبَدَّلُوا الْيَعْبُوبَ بَعْدَهُ
قَالَ عبيد ... فَتَبَدَّلُوا الْيَعْبُوبَ بَعْدَ إِلهِهِمْ ... صَنَمًا فَقَرُّوا يَا جديل واعذبوا ... أَي لَا تَأْكُلُوا على ذَلِك وَلَا تشْربُوا
باجر قَالَ ابْن دُرَيْد وَهُوَ صَنَمٌ كَانَ لِلأَزْدِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ من طَيء وقضاعة
كَانُوا يَعْبُدُونَهُ
بِفَتْحِ الْجِيمِ وَرُبَّمَا قَالُوا بَاجِرُ بِكَسْرِ الْجِيمِ
نُقِلَتْ هَذِهِ النُّسْخَةُ مِنْ نسخةٍ بِخَطِّ الإِمَامِ الْعَلامَةِ أَبِي مَنْصُورٍ مَوْهُوبِ بْنِ أَحْمَدَ ابْن الْجُوَالِيقِيِّ ﵀ ثُمَّ قُوبِلَتْ بِهَا بِحَسْبِ الطَّاقَةِ
الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
стр. 60
على هَامِش الصفحة الْأَخِيرَة من نُسْخَة الخزانة الزكية مَا نَصه نقلت من خطّ ابْن الجواليقي ﵀ فِي آخر هَذَا الْكتاب مَا نَصه بلغت من أَوله سَمَاعا بِقِرَاءَة الشَّيْخ أبي الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر بن مُحَمَّد بن عَليّ أَنا وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن الإسكاف فِي الْمحرم من سنة ٤٩٤
نقلته من نُسْخَتي الَّتِي نقلتها من خطّ مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن الْفُرَات فِي سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة
وَالْحَمْد لله كثيرا
وعارضت بهَا مَعَ وَلَدي أبي مُحَمَّد إِسْمَاعِيل جبر
بقراء تي وَهُوَ يسمع وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَعشْرين وَخمْس مائَة وسَمعه أَخ وه أَبُو طَاهِر إِسْحَاق ول دى