Полный текст (60 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّار بن أَحْمد الصَّيْرَفِي قرى عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ فِي سَنَةِ ٤٦٣ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عمرَان بن مُوسَى الْمَرْزُبَانِيُّ إِجَازَةً قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عُلَيْلٍ الْعَنَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ الْفُرَاتِ الْكَاتِبُ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى هِشَام بن محمدٍ الْكَلْبِيّ فِي سنة ٢٠١ قَالَ
стр. 2
حَدثنَا أَبِي وَغَيْرُهُ وَقَدْ أَثْبَتَ حَدِيثَهُمْ جَمِيعًا أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا لَمَّا سكن مَكَّة وَولد لَهُ بهَا أَوْلَاد كثير حَتَّى ملأوا مَكَّةَ وَنَفَوْا مَنْ كَانَ بِهَا مِنَ الْعَمَالِيقِ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ مَكَّةُ وَوَقَعَتْ بَيْنَهُمُ الْحُرُوبُ وَالْعَدَاوَاتُ واخرج بَعضهم بَعْضًا فتفسحوا فِي الْبِلَاد والتماس الْمَعَاشِ
وَكَانَ الَّذِي سَلَخَ بِهِمْ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَان وَالْحِجَارَة أَنه كَانَ لَا يظعن من مَكَّة ظَاعِنٌ إِلا احْتَمَلَ مَعَهُ حَجَرًا مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَمِ تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ وَصَبَابَةً بِمَكَّةَ
فَحَيْثُمَا حَلُّوا وضعوه وطافوا بِهِ كطوافهم بالكعة تيمنا مِنْهُم بهَا وصبابة بِالْحرم وحبا بهَا وَهُمْ بَعْدُ يُعَظِّمُونَ الْكَعْبَةَ وَمَكَّةَ وَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ عَلَى إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉ ثُمَّ سَلَخَ ذَلِكَ بِهِمْ إِلَى أَنْ عَبَدُوا مَا اسْتَحَبُّوا وَنَسُوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَاسْتَبْدَلُوا بِدِينِ إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل غَيره قعبدوا الأَوْثَانَ وَصَارُوا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الأُمَمُ مِنْ قَبْلِهِمْ وَانْتَجَثُوا مَا كَانَ يَعْبُدُ قَوْمُ نوحٍ ﵇ مِنْهَا عَلَى إِرْثِ مَا بَقِي فيبم مِنْ ذِكْرِهَا وَفِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ بَقَايَا مِنْ عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ يَتَنَسَّكُونَ بِهَا مِنْ تَعْظِيمِ الْبَيْتِ وَالطَّوَافِ بِهِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْوُقُوفِ عَلَى عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَإِهْدَاءِ الْبُدْنِ وَالإِهْلالِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعَ إدخالهم فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ
стр. 3
فَكَانَت نزار تَقُولُ إِذَا مَا أَهَلَّتْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لبيْك لَا شريك لَك إِلَّا شريك هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ وَيُوَحِّدُونَهُ بِالتَّلْبِيَةِ ويدخلون مَعَه آلِهَتِهِمْ وَيَجْعَلُونَ مِلْكَهَا بِيَدِهِ يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركون﴾
أَيْ مَا يُوَحِّدُونَنِي بِمَعْرِفَةِ حَقِّي إِلا جَعَلُوا مَعِي شَرِيكًا مِنْ خَلْقِي
وَكَانَتْ تَلْبِيَةُ عَكَّ إِذا خَرجُوا حجاجاً قدمُوا أمامهم غُلامَيْنِ أَسْوَدَيْنِ مِنْ غِلْمَانِهِمْ فَكَانَا أَمَامَ رَكْبِهِمْ
فَيَقُولَانِ ... نَحن غرابا عك
فَنَقُول عَكُّ مِنْ بَعْدِهِمَا ... عَكُّ إِلَيْكَ عَانِيَةْ عِبَادُكَ الْيَمَانِيَةْ كَيْمَا نَحُجُّ الثَّانِيَةْ ... وَكَانَتْ رَبِيعَةُ إِذَا حجت فقضت الْمَنَاسِك ووقفت فِي الْمَوَاقِفَ نَفَرَتْ فِي النَّفَرِ الأَوَّلِ وَلَمْ تَقُمْ إِلَى آخر التَّشْرِيق
стр. 4
فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ ﵇ فَنَصَبَ الأَوْثَانَ وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ وَوَصَلَ الْوَصِيلَةَ وَبَحَرَ الْبَحِيرَةَ وَحَمَى الْحَامِيَةَ عَمْرَو بْنَ رَبِيعَةَ وَهُوَ لحى بن حَارِثَة ابْن عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الأَزْدِيُّ
وَهُوَ أَبُو خُزَاعَةَ
وَكَانَتْ أُمُّ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ فُهَيْرَةَ بِنْتَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ
وَيُقَالُ قَمَعَةُ بِنْتُ مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيُّ
وَكَانَ الْحَارِثُ هُوَ الَّذِي يَلِي أَمْرَ الْكَعْبَةِ
فَلَمَّا بَلَغَ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ نَازَعَهُ فِي الْولَايَة وَقَاتل جرهما بِبَنِي إِسْمَاعِيلَ
فَظَفَرَ بِهِمْ وَأَجْلاهُمْ عَنِ الْكَعْبَةِ
وَنَفَاهُمْ مِنَ بِلادِ مَكَّةَ وَتَوَلَّى حِجَابَةَ الْبَيْتِ بَعْدَهُمْ
ثُمَّ إِنَّهُ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا فَقِيلَ لَهُ إِنَّ بِالْبَلْقَاءِ مِنَ الشَّامِ حَمَّةً إِنْ أَتَيْتَهَا بَرَأْتَ
فَأَتَاهَا فَاسْتَحَمَّ بِهَا فَبَرَأَ
وَوَجَدَ أَهْلَهَا يَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ فَقَالَ مَا هَذِهِ فَقَالُوا نستسقي بِهَا الْمَطَرَ وَنَسْتَنْصِرُ بِهَا عَلَى الْعَدُوِّ
فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ مِنْهَا فَفَعَلُوا
فَقَدِمَ بِهَا مَكَّةَ ونصبها حول الْكَعْبَة
стр. 5
قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ هِشَامُ بْنُ محمدٍ فَحَدَّثَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِسَافًا وَنَائِلَةَ رَجُلٌ مِنْ جُرْهُمٍ يُقَالُ لَهُ إِسَافُ بْنُ يَعْلَى وَنَائِلَةُ بِنْتُ زيدٍ مِنْ جُرْهُمٍ وَكَانَ يَتَعَشَّقُهَا فِي أَرْضِ الْيَمَنِ فَأَقْبَلُوا حُجَّاجًا فَدَخَلا الْكَعْبَةَ فَوَجَدَا غَفْلَةً مِنَ النَّاس وخلوة فِي الْبَيْتِ فَفَجَرَ بِهَا فِي الْبَيْتِ فَمُسِخَا
فَأَصْبَحُوا فوجدوهما مسخين
فأخرجوهما فوضعوهما موضعهما
فعبدتهما خُزَاعَة وَقُرَيْشٌ وَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ بَعْدُ مِنَ الْعَرَبِ
وَكَانَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ تِلْكَ الأَصْنَامَ مِنْ ولد إِسْمَاعِيل وَغَيرهم من النَّاس وسموها بِأَسْمَائِهَا عَلَى مَا بَقِيَ فِيهِمْ مِنْ ذِكْرِهَا حِينَ فَارَقُوا دِينَ إِسْمَاعِيلَ هُذَيْلُ بْنُ مُدْرَكَةَ اتَّخَذُوا سُوَاعًا
فَكَانَ لَهُمْ برهاطٍ مِنْ أَرْضِ يَنْبع وينبع عرض من أَعْرَاض
стр. 6
الْمَدِينَة
وَكَانَت سَدَنَتَهُ بَنُو لِحْيَانَ
وَلَمْ أَسْمَعْ لهذيلٍ فِي أَشْعَارِهَا لَهُ ذِكْرًا إِلا شِعْرَ رجلٍ مِنَ الْيَمَنِ
وَاتَّخَذَتْ كَلْبٌ وَدًّا بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ
وَاتَّخَذَتْ مذ حج وَأهل حرش يَغُوثَ
وَقَالَ الشَّاعِرُ ... حَيَّاكَ وَدٌّ فَإِنَّا لَا يَحِلُّ لَنَا ... لَهْوُ النِّسَاءِ وَإِنَّ الدِّينَ قَدْ عَزَمَا ...
وَقَالَ الآخَرُ ... وَسَارَ بِنَا يَغُوثُ إِلَى مرادٍ ... فَنَاجَزْنَاهُمْ قَبْلَ الصَّبَاحِ ...
وَاتَّخَذَتْ خَيْوَانُ يَعُوقَ
فَكَانَ بِقَرْيَةٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهَا خَيْوَانُ مِنْ صنعاء على لَيْلَتَيْنِ مِمَّا بلَى مَكَّةَ
وَلَمْ أَسْمَعْ هَمْدَانَ سَمَّتْ بِهِ وَلا غَيْرَهَا مِنَ الْعَرَبِ وَلَمْ أَسْمَعْ لَهَا وَلا لغَيْرهَا فِيهِ شِعْرًا
وَأَظُنُّ ذَلِكَ لأَنَّهُمْ قَرُبُوا مِنْ صَنْعَاءَ وَاخْتَلَطُوا بِحِمْيَرَ فَدَانُوا مَعَهُمْ بِالْيَهُودِيَّةِ أَيَّامَ تَهَوَّدَ ذُو نواسٍ فَتَهَوَّدُوا مَعَهُ
стр. 7
وَاتَّخَذَتْ حِمْيَرُ نَسْرًا
فَعَبَدُوهُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا بَلْخَعٌ
وَلَمْ أَسْمَعْ حِمْيَرَ سَمَّتْ بِهِ أَحَدًا وَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ ذِكْرًا فِي أَشْعَارِهَا وَلا أشعار أحدٍ من الْعَرَبِ
وَأَظُنُّ ذَلِكَ كَانَ لانْتِقَالِ حِمْيَرَ أَيَّامَ تبعٍ عَنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ
وَكَانَ لِحِمْيَرَ أَيْضًا بَيْتٌ بِصَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ ريَامُ يُعَظِّمُونَهُ وَيَتَقَرَّبُونَ عِنْدَهُ بِالذَّبَائِحِ
стр. 8
وَكَانُوا فِيمَا يَذْكُرُونَ يُكْلَمُونَ مِنْهُ
فَلَمَّا انْصَرَفَ تبع من مسيره الَّذِي سَار فِيهِ إِلَى الْعِرَاقِ قَدِمَ مَعَهُ الْحَبْرَانِ اللَّذَانِ صَحِبَاهُ من الْمَدِينَة
فأمراه بهدم رئام
قَالَ شَأْنَكُمَا بِهِ
فَهَدَمَاهُ وَتَهَوَّدَ تُبَّعُ وَأَهْلُ الْيمن
فَمن ثمَّ لم أسمع بِذكر رئام وَلَا نسرٍ فِي شئ مِنَ الأَشْعَارِ وَلا الأَسْمَاءِ
وَلَمْ تَحْفَظِ الْعَرَبُ مِنْ أَشْعَارِهَا إِلا مَا كَانَ قُبَيْلَ الإِسْلامِ
стр. 9
قَالَ هِشَامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ وَلَمْ أَسْمَعْ فِي رئام وَحْدَهُ شِعْرًا وَقَدْ سَمِعْتُ فِي الْبَقِيَّةِ
هَذِهِ الْخَمْسَة الْأَصْنَام الَّتِي كَانَت يَعْبُدهَا قوم نوحٍ فَذكرهَا الله فِي كِتَابه فِيمَا أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ﵇ ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضلالا﴾
فَلَمَّا صَنَعَ هَذَا عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ دَانَتِ الْعَرَب للأصنام وعبدوها واتخذوها
فَكَانَ أقدمها كلهَا مَنَاة
وَقد كَانَت الْعَرَب تسمى عبد مناه وَزيد مَنَاةَ
وَكَانَ مَنْصُوبًا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمُشَلَّلِ بِقُدَيْدٍ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ
وَكَانَتِ الْعَرَب جَمِيعًا تعظمه وتذبح حوله
وَكَانَتِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ وَمَنْ يَنْزِلُ الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ وَمَا قَارَبَ مِنَ الْمَوَاضِعِ يُعَظِّمُونَهُ وَيَذْبَحُونَ لَهُ ويهدون لَهُ
وَكَانَ أَوْلادُ مَعْدٍ عَلَى بقيةٍ مِنْ دِينِ إِسْمَاعِيلَ ﵇
وَكَانَتْ رَبِيعَةُ وَمُضَرُ عَلَى بقيةٍ مِنْ دِينِهِ
وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشَدَّ إِعْظَامًا لَهُ مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ
стр. 10
قَالَ أَبُو الْمُنْذِر هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ
وَحَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَمَّارِ ابْن يَاسِرٍ وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ قَالَ كَانَتِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ وَمَنْ يَأْخُذُ بِأَخْذِهِمْ مِنْ عَرَبِ أَهْلِ يَثْرِبَ وَغَيْرِهَا فَكَانُوا يَحُجُّونَ فَيَقِفُونَ مَعَ النَّاسِ الْمَوَاقِفَ كُلَّهَا وَلا يَحْلِقُونَ رُءُوسَهُمْ
فَإِذَا نَفَرُوا أَتَوْهُ فَحَلَقُوا رُءُوسَهُمْ عِنْدَهُ وَأَقَامُوا عِنْده
لَا يرَوْنَ لحجهم تَمَامًا إِلا بِذَلِكَ
فَلإِعْظَامِ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ يَقُولُ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ وَدِيعَةَ الْمُزَنِيُّ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْعَرَبِ ... إِنِّي حَلَفْتُ يَمِينَ صدقٍ بَرَّةً ... بِمَنَاةَ عِنْدَ مَحَلِّ آلِ الْخَزْرَجِ ... وَكَانَتِ الْعَرَبُ جَمِيعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَ الأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ جَمِيعًا الْخَزْرَجَ
فَلِذَلِكَ يَقُولُ عِنْدَ مَحَلِّ آلِ الْخَزْرَجِ
وَمَنَاة هَذِه الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فَقَالَ ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَة الْأُخْرَى﴾
وَكَانَتْ لهذيلٍ وَخُزَاعَةَ
стр. 11
وَكَانَتْ قُرَيْشٌ وَجَمِيعُ الْعَرَبِ تُعَظِّمُهُ
فَلَمْ يَزَلْ على ذَلِكَ حَتَّى خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من الْمَدِينَة سنة ثمانٍ من الْهِجْرَة وَهُوَ عَامُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ
فَلَمَّا سَارَ مِنَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَ ليالٍ أَوْ خَمْسَ ليالٍ بَعَثَ عَلِيًّا إِلَيْهَا فَهَدَمَهَا وَأَخَذَ مَا كَانَ لَهَا
فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ سَيْفَانِ كَانَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي شمرٍ الْغَسَّانِيُّ مَلِكُ غَسَّانَ أهداهما لَهَا أَحَدُهُمَا يُسَمَّى مِخْذَمًا وَالآخَرَ رَسُوبًا
وَهُمَا سَيْفَا الْحَارِثِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا عَلْقَمَةُ فِي شِعْرِهِ فَقَالَ ... مُظَاهِرُ سِرْبَالَيْ حديدٍ عَلَيْهِمَا ... عَقِيلا سيوفٍ مِخْذَمٌ وَرَسُوبُ ...
فَوَهَبَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁
فَيُقَالُ إِنَّ ذَا الْفِقَارِ سَيْفٌ عَلَى أَحَدِهِمَا
وَيُقَالُ إِنَّ عَلِيًّا وجد هذَيْن السيفين فِي الْفلس وَهُوَ صنم ظيى حَيْثُ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فهدمه
стр. 12
ثُمَّ اتَّخَذُوا اللاتَ
وَاللاتُ بِالطَّائِفِ وَهِيَ أَحْدَثُ من مَنَاة
وَكَانَت صَخْرَةً مُرَبَّعَةً
وَكَانَ يَهُودِيٌّ يَلُتُّ عِنْدَهَا السَّوِيقَ
وَكَانَ سَدَنَتَهَا مِنْ ثَقِيفٍ بَنُو عَتَّابِ بْنِ مالكٍ
وَكَانُوا قَدْ بَنَوْا عَلَيْهَا بِنَاءً
وَكَانَتْ قُرَيْش وَجَمِيع الْعَرَب تعظمها
وَبهَا كَانَت الْعَرَب تسمى زيد اللات وتيم اللاتِ
وَكَانَتْ فِي مَوْضِعِ مَنَارَةِ مَسْجِدِ الطَّائِفِ الْيُسْرَى الْيَوْمَ
وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآن فَقَالَ ﴿أَفَرَأَيْتُم اللات والعزى﴾
وَلها يَقُول عَمْرو بن الجعيد ... فإنى وَتَرْكِي وَصْلِ كأسٍ لَكَالَّذِي ... تَبَرَّأَ مِنْ لاتٍ وَكَانَ يَدِينُهَا ... وَلَهُ يَقُولُ الْمُتَلَمِّسُ فِي هِجَائِهِ عَمْرِو بْنِ الْمُنْذِرِ ... أَطْرَدْتَنِي حَذَرَ الْهِجَاءِ وَلا ... وَاللاتِ وَالأَنْصَابِ لَا تَئِلُ ...
стр. 13
فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَهَدَمَهَا وَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَدَّادُ بْنُ عارضٍ الْجُشَمِيُّ حِينَ هُدِمَتْ وَحرقت ينْهَى ثقيفاً عَن الْعود إِلَيْهَا وَالْغَضَب لَهَا ... لَا تنصر وَا اللاتَ إِنَّ اللَّهَ مُهْلِكُهَا ... وَكَيْفَ نَصْرُكُمْ مَنْ لَيْسَ يَنْتَصِرُ
إِنَّ الَّتِي حُرِّقَتْ بِالنَّارِ فَاشْتَعَلَتْ ... وَلَمْ تُقَاتِلْ لَدَى أَحْجَارِهَا هَدَرُ
إِنَّ الرَّسُولَ مَتَى يَنْزِلُ بِسَاحَتِكُمْ ... يَظْعَنُ وَلَيْسَ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا بَشَرُ
... وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حجرٍ يَحْلِفُ بِاللاتِ ... وَبِاللاتِ وَالْعُزَّى وَمَنْ دَانَ دِينَهَا ... وَبِاللَّهِ إِنَّ اللَّهَ مِنْهُنَّ أَكْبَرُ ... ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعُزَّى
وَهِيَ أَحْدَثُ مِنَ اللاتِ وَمَنَاةَ
وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعت الْعَرَب سمت بهما قبل الْعُزَّى
стр. 14
فَوجدت تَمِيم بن مر سمى ابْنه زَيْدَ مَنَاةَ بْنَ تَمِيمِ بْنِ مُرِّ بْنِ أد بن طابخة وَعبد مَنَاة بن أد وباسم اللات سمى ثَعْلَبَة بن عكابة ابْنه تيم اللات وتيم اللات بن رفيدة بن ثَوْر وزَيْدِ اللاتِ بْنِ رُفَيْدَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ وبرة بن مر بن أد ابْن طابخة وتيم اللات بن النمر بن قاسط وَعبد الْعُزَّى بن كَعْب بن سعد ابْن زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ
فَهِيَ أَحْدَثُ مِنَ الْأَوليين
وَعبد الْعُزَّى بْنُ كَعْبٍ مِنْ أَقْدَمِ مَا سَمَّتْ بِهِ الْعَرَبُ
وَكَانَ الَّذِي اتَّخَذَ الْعُزَّى ظَالِمُ بْنُ أَسْعَدَ
كَانَتْ بوادٍ مِنْ نَخْلَةِ الشَّامِيَّةِ يُقَال لَهُ حُرَاضٌ بِإِزَاءِ الْغُمَيْرِ عَنْ يَمِينِ الْمُصْعِدِ إِلَى الْعِرَاقِ مِنْ مَكَّةَ
وَذَلِكَ فَوْقَ ذَاتِ عرقٍ إِلَى الْبُسْتَانِ بِتِسْعَةِ أَمْيَالٍ
فَبَنَى عَلَيْهَا بَسًّا يُرِيدُ بَيْتًا
وَكَانُوا يَسْمَعُونَ فِيهِ الصَّوْتَ
وَكَانَتِ الْعَرَب وقريش تسمى بهَا عبد الْعُزَّى
وَكَانَت أَعْظَمَ الأَصْنَامِ عِنْدَ قُرَيْشٍ
وَكَانُوا يَزُورُونَهَا وَيُهْدُونَ لَهَا وَيَتَقَرَّبُونَ عِنْدَهَا بِالذَّبْحِ
стр. 15
وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهَا يَوْمًا فَقَالَ لَقَدْ أَهْدَيْتُ لِلْعُزَّى شَاةً عَفْرَاءَ وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِي
وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَتَقُولُ ... وَاللاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الأُخْرَى ... فَإِنَّهُنَّ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى وَإِنَّ شفاعتهن لَتُرْتَجَى ... كَانُوا يَقُولُونَ بَنَاتُ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ وَهُنَّ يَشْفَعْنَ إِلَيْهِ
فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بهَا من سُلْطَان﴾
وَكَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ حَمَتْ لَهَا شِعْبًا مِنْ وَادِي حراضٍ يُقَالُ لَهُ سقَامٌ
يُضَاهُونَ بِهِ حرم الْكَعْبَة
فَذَاك قَوْلُ أَبِي جندبٍ الْهُذَلِيِّ ثمَّ القردي فِي امْرَأَة كَانَ يهواها فَذكر حَلفهَا لَهُ بِهَا ... لَقَدْ حَلَفْتُ جَهْدًا يَمِينًا غَلِيظَةً ... بِفَرْعِ الَّتِي أحمت فروع سقام
لَئِن أَنْت لَمْ تُرْسِلْ ثِيَابِي فَأَنْطَلِقْ ... أُبَادِيكِ أُخْرَى عَيْشَنَا بِكَلامِ
يَعُزُّ عَلَيْهِ صَرْم أُمِّ حويرثٍ ... فَأَمْسَى يَرُومُ الأَمْرَ كُلَّ مَرَامِ
... وَلَهَا يَقُولُ دِرْهَمُ بْنُ زيدٍ الأَوْسِيُّ ... إِنِّي وَرَبِّ الْعُزَّى السَّعِيدَةِ وَاللَّهِ الَّذِي دُونَ بَيْتِهِ سَرَفُ
стр. 16
وَكَانَ لَهَا مَنْحَرٌ يَنْحَرُونَ فِيهِ هَدَايَاهَا يُقَالُ لَهُ الْغَبْغَبُ
فَلَهُ يَقُولُ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ يَهْجُو رَجُلا تَزَوَّجَ امْرَأَةً جَمِيلَةً يُقَالُ لَهَا أَسْمَاءُ ... لَقَدْ أُنْكِحَتْ أَسْمَاءُ لِحَى بقيرةٍ ... مِنَ الأُدْمِ أَهْدَاهَا امْرُؤٌ مِنْ بَنِي غَنْمِ
رَأَى قَذَعًا فِي عَيْنِهَا إِذْ يَسُوقُهَا ... إِلَى غَبْغَبِ الْعُزَّى فَوَضَعَ فِي الْقَسْمِ ...
فَكَانُوا يَقْسِمُونَ لُحُومَ هَدَايَاهُمْ فِيمَنْ حَضَرَهَا وَكَانَ عِنْدَهَا
стр. 17
فلغبغبٍ يَقُولُ نُهَيْكَةُ الْفَزَارِيُّ لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ ... يَا عَامُ لَوْ قَدَرَتْ عَلَيْكَ رِمَاحُنَا ... وَالرَّاقِصَاتُ إِلَى منى فالغبغب
لتقيت بالوجعاء طعنة فاتكٍ ... مران أَوْ لَثَوَيْتَ غَيْرَ مُحْسَبِ ...
وَلَهُ يَقُولُ قَيْسُ بْنُ مُنْقِذِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ضَاطِرِ بْنِ حبشية بن سلول الْخُزَاعِيّ وَلَدَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي حُدَادٍ مِنْ كِنَانَةَ وَنَاسٌ يَجْعَلُونَهَا مِنْ حُدَادِ محاربٍ وَهُوَ قَيْسُ بن الحدادية الْخُزَاعِيّ ... تلينا بَيت اللَّهِ أَوَّلَ حلفةٍ ... وَإِلا فأنصابٍ يَسِرْنَ بِغَبْغَبِ ...
وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَخُصُّهَا بِالإِعْظَامِ
فَلِذَلِكَ يَقُولُ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَكَانَ قَدْ تَأَلَّهَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَترك عبادتها وَعِبَادَةَ غَيْرِهَا مِنَ الأَصْنَامِ
стр. 18
تَرَكْتُ اللاتَ وَالْعُزَّى جَمِيعًا ... كَذَلِكَ يَفْعَلُ الْجَلِدُ الصَّبُورُ
فَلا الْعُزَّى أَدِينُ وَلا ابْنَتَيْهَا ... وَلا صَنَمَيْ بَنِي غنمٍ أَزُورُ
وَلا هُبَلا أَزُورُ وَكَانَ رَبًّا ... لَنَا فِي الدَّهْرِ إِذْ حِلْمِي صَغِيرُ ...
وَكَانَ سَدَنَةَ الْعُزَّى بَنُو شَيْبَانَ بْنِ جَابر بن مرّة بن عبس بن رِفَاعَة بن الْحَارِث ابْن عتبَة بن سليم بن مَنْصُور من بني سليم
وَكَانَ آخر من سدنها مِنْهُم دبية ابْن حرمى السّلمِيّ
وَله يَقُول أَبُو خراشٍ الْهُذلِيّ وَكَانَ قدم عَلَيْهِ فحذاه نَعْلَيْنِ جيدتين فَقَالَ ... حذانى بعد مَا خذمت نِعَالِي ... دُبَيَّةُ إِنَّهُ نِعْمَ الْخَلِيلُ
مُقَابِلَتَيْنِ مِنْ صِلْوَيْ مَشَبٍّ ... مِنَ الثِّيرَانِ وَصْلُهُمَا جَمِيلُ ...
стр. 19
فَنِعْمَ مُعَرَّسُ الأَضْيَافِ تَذْحَى ... رِحَالُهُمُ شَآمِيَّةٌ بَلِيلُ
يُقَاتل جُوعَهُمْ بمكللاتٍ ... مِنَ الْفُرْنِيِّ يَرْعَبُهَا الْجَمِيلُ ... فَلَمْ تَزَلِ الْعُزَّى كَذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَعَابَهَا وَغَيَّرَهَا مِنَ الأَصْنَامِ وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَتِهَا وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فِيهَا
فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى قُرَيْشٍ
وَمَرِضَ أَبُو أُحَيْحَةَ وَهُوَ سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة ابْن عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ
فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو لهبٍ يَعُودُهُ فَوَجَدَهُ يَبْكِي
فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا أُحَيْحَةَ أَمِنَ الْمَوْتِ تَبْكِي وَلا بُدَّ مِنْهُ قَالَ لَا
وَلَكِنِّي أَخَاف أَن لَا تُعْبَدَ الْعُزَّى بَعْدِي
قَالَ أَبُو لَهَبٍ وَاللَّه مَا عُبِدَتْ حَيَاتَكَ لأَجْلِكَ وَلا تُتْرَكُ عِبَادَتُهَا بعْدك لموتك فَقَالَ أَبُو أُحَيْحَةَ الآنَ عَلِمْتُ أَنَّ لِي خَلِيفَةً وَأَعْجَبَهُ شِدَّةَ نَصَبِهِ فِي عِبَادَتِهَا
стр. 20
فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقَالَ انْطَلِقْ إِلَى شجرةٍ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ فَاعْضُدْهَا
فَانْطَلَقَ فَأَخَذَ دُبَيَّةَ فَقَتَلَهُ وَكَانَ سَادِنَهَا
فَقَالَ أَبُو خِرَاشٍ الْهُذَلِيُّ فِي دُبَيَّةَ يَرْثِيهِ ... مَا لِدُبَيَّةَ مُنْذُ الْيَوْمِ لَمْ أَرَهُ ... وَسْطَ الشُّرُوبِ وَلَمْ يُلْمِمْ وَلَمْ يَطِفِ
لَوْ كَانَ حَيًّا لَغَادَاهُمْ بمترعةٍ ... مِنَ الرَّوَاوِيقِ مِنْ شِيزَى بَنِي الْهَطِفِ
ضَخْمُ الرَّمَادِ عَظِيمُ الْقِدْرِ جَفْنَتُهُ ... حِينَ الشِّتَاءِ كحوض المنهل اللقف
أَمْسَى سقام خلاءً لَا أنيس بِهِ ... إِلَّا السبَاع وَمر الرّيح بالغرف ...
стр. 21
قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ يَطِيفُ مِنَ الطُّوفَانِ مِنْ طَافَ يَطِيفُ وَالهَطِفُ بَطْنٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بن أسدٍ اللقف الْحَوْض المنكسر الَّذِي يضْرب أَصله المَاء فيتثلم يُقَال قد لقف الْحَوْض
حَدَّثَنَا الْعَنَزِيُّ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ
كَانَتِ الْعُزَّى شَيْطَانَةً تَأْتِي ثَلاثَ سمراتٍ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ
فَلَمَّا افْتَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ بَعَث خَالِدَ بْنَ الْوَلِيد فَقَالَ لَهُ إيت بَطْنَ نَخْلَةٍ فَإِنَّكَ تَجِدُ ثَلاثَ سمراتٍ فَاعْضُدِ الأولى فَأَتَاهَا فعضدها
فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهِ ﵇ قَالَ هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا قَالَ لَا
قَالَ فَاعْضُدِ الثَّانِيَةَ فَأَتَاهَا فَعَضَدَهَا
ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﵇ فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا قَالَ لَا
قَالَ فَاعْضُدِ الثَّالِثَةَ فَأَتَاهَا
فَإِذَا هُوَ بِحَبَشِيَّةٍ نافشةٍ شعرهَا واضعةٍ يَديهَا على عاتقها تصرف بأنيابها وَخَلفهَا دبية بن حرمى الشَّيْبَانِيّ ثمَّ السُّلَمِيُّ وَكَانَ سَادِنَهَا
فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى خالدٍ قَالَ
стр. 22
أعزاء شُدِّي شَدَّةً لَا تَكْذِبِي ... عَلَى خالدٍ أَلْقِي الْخِمَارَ وَشَمِّرِي
فَإِنَّكِ إِلا تَقْتُلِي الْيَوْمَ خَالِدًا ... تبوئى بذل عَاجلا وَتُنْصَرِي ...
فَقَالَ خَالِدٌ ... يَا عِزُّ كُفْرَانَكِ لَا سُبْحَانَكِ ... إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكِ ... ثُمَّ ضَرَبَهَا فَفَلَقَ رَأْسَهَا فَإِذَا هِيَ حُمَمَةٌ ثُمَّ عَضَدَ الشَّجَرَةَ وَقَتَلَ دُبَيَّةَ السَّادِنَ
ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ
فَقَالَ تِلْكَ الْعُزَّى وَلا عُزَّى بَعْدَهَا لِلْعَرَبِ أَمَا إِنَّهَا لَنْ تُعْبَدَ بَعْدَ الْيَوْمِ
стр. 23
فَقَالَ أَبُو خرٍاش فِي دُبَيَّةَ الشِّعْرَ الَّذِي تَقَدَّمَ
قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ وَلَمْ تَكُنْ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ وَمَنْ أَقَامَ بِهَا مِنَ الْعَرَبِ يُعَظِّمُونَ شَيْئًا مِنَ الأَصْنَامِ إِعْظَامَهُمُ الْعُزَّى ثُمَّ اللاتَ ثُمَّ مَنَاةَ
فَأَمَّا الْعُزَّى فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَخُصُّهَا دُونَ غَيْرِهَا بِالزِّيَارَةِ وَالْهَدِيَّةِ
وَذَلِكَ فِيمَا أَظُنُّ لقربها كَانَ مِنْهَا
وَكَانَتْ ثَقِيفٌ تَخُصُّ اللاتَ كَخَاصَّةِ قريشٍ الْعُزَّى
وَكَانَتِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ تَخُصُّ مَنَاةَ كَخَاصَّةِ هَؤُلَاءِ الآخرين
وَكلهمْ كَانَ مُعظما لَهَا أَي للعزى
وَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ فِي الْخَمْسَةِ الأَصْنَامِ الَّتِي دَفعهَا عَمْرو بن لحى وَهِي الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن الْمجِيد حَيْثُ قَالَ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ ويعوق ونسراً
كَرَأْيِهِمْ فِي هَذِهِ وَلا قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ
فَظَنَنْت أَن ذَلِك كَانَ لبعدها مِنْهُم
وَكَانَت قُرَيْش تعظمها وَكَانَت غنى وباهلة يعبدونها مَعَهم
فَبعث النَّبِي خَالِد ابْن الْوَلِيد فَقطع الشّجر وَهدم الْبَيْت وَكسر الوثن
وَكَانَت لقريش أصنام فِي جَوف الْكَعْبَة وحولها
وَكَانَ أَعْظَمُهَا عِنْدَهُمْ هُبَلَ
стр. 24
وَكَانَ فِيمَا بَلَغَنِي مِنْ عَقِيقٍ أَحْمَرَ عَلَى صُورَةِ الإِنْسَانِ مَكْسُورَ الْيَدِ الْيُمْنَى
أَدْرَكَتْهُ قُرَيْشٌ كَذَلِكَ فَجَعَلُوا لَهُ يَدًا مِنْ ذهبٍ
وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ نَصَبَهُ خُزَيْمَةَ بْنَ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ
وَكَانَ يُقَالُ لَهُ هُبَلُ خُزَيْمَةَ
وَكَانَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ قُدَّامَهُ سَبْعَةُ أقدحٍ
مَكْتُوبٌ فِي أَوَّلِهَا صَرِيحٌ وَالآخَرُ مُلْصَقٌ فَإِذا شكوا فِي مَوْلُود أَهَدَوْا لَهُ هَدِيَّةً ثُمَّ ضَرَبُوا بِالْقِدَاحِ
فَإِن خرج صَرِيح ألحقوه وَإِن خرج ملصق دَفَعُوهُ
وَقِدْحٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَقِدْحٌ عَلَى النِّكَاحِ وَثَلاثَةٌ لَمْ تُفَسَّرْ لِي عَلَى مَا كَانَتْ
فَإِذَا اخْتَصَمُوا فِي أمرٍ أَوْ أَرَادُوا سَفَرًا أَوْ عَمَلا أَتَوْهُ فَاسْتَقْسَمُوا بِالْقِدَاحِ عِنْدَهُ
فَمَا خَرَجَ عَمِلُوا بِهِ وَانْتَهَوْا إِلَيْهِ
وَعِنْدَهُ ضَرَبَ عبد الْمطلب بِالْقداحِ على ابْنه عبد الله وَالِد النَّبِي ﷺ
وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حربٍ حِينَ ظَفِرَ يَوْمَ أحدٍ اعْلُ هُبَلُ أَيْ عَلا دِينُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ
стр. 25
وَكَانَ لَهُمْ إِسَافٌ وَنَائِلَةُ لَمَّا مُسِخَا حَجَرَيْنِ وُضِعَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ لِيَتَّعِظَ النَّاسُ بِهِمَا
فَلَمَّا طَالَ مُكْثُهُمَا وَعُبِدَتِ الأَصْنَامُ عُبِدَا مَعَهَا
وَكَانَ أَحدهمَا بلصق الْكَعْبَة وَالْآخر فِي مَوضِع زَمْزَم
فنقلت قُرَيْش الَّذِي كَانَ بِلِصْقِ الْكَعْبَةِ إِلَى الآخَرِ
فَكَانُوا يَنْحَرُونَ وَيَذْبَحُونَ عِنْدَهُمَا
فَلَهُمَا يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِهِمَا حِينَ تَحَالَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﵇ ... أَحْضَرْتُ عِنْدَ الْبَيْتِ رَهْطِي وَمَعْشَرِي ... وَأَمْسَكْتُ مِنْ أَثْوَابِهِ بِالْوَصَائِلِ
وَحَيْثُ يُنِيخُ الأَشْعَرُونَ رِكَابَهُمْ ... بِمُفْضَى السُّيُولِ مِنْ إسافٍ ونائل ...
قَالَ والوصائل البرود
ولإسافٍ يَقُول بشر بن أَبى خازم الْأَسدي ... عَلَيْهِ الطَّيْرُ مَا يَدْنُونَ مِنْهُ ... مَقَامَاتِ الْعَوَارِكِ من إساف ...
стр. 26
وَقد كَانَت الْعَرَبُ تُسَمِّي بِأَسْمَاءٍ يَعْبُدُونَهَا
لَا أَدْرِي أَعَبَدُوهَا للأصنام أم لَا مِنْهَا عبد يَا ليل وَعبد غنم وَعبد كلال وَعبد رِضًى
وَذَكَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّ رِضًى كَانَ بَيْتًا لِبَنِي رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ فَهَدَمَهُ الْمُسْتَوْغِرُ
وَهُوَ عَمْرُو بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ
وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمُسْتَوْغِرَ لأَنَّهُ قَالَ ... يَنِشُّ الْمَاءُ فِي الرَّبَلات مِنْهَا ... نشيش الرضف فِي اللَّبَنِ الْوَغِيرِ ...
قَالَ الْوَغِيرُ الْحَارُّ
وَقَالَ الْمُسْتَوْغِرُ فِي كَسْرِهِ رِضًى فِي الإِسْلامِ فَقَالَ ... وَلَقَدْ شَدَدْتُ عَلَى رِضَاءَ شَدَّةً ... فَتَرَكْتُهَا تَلا تُنَازِعُ أَسْحَمَا
... وَدَعَوْتُ عَبْدَ اللَّهِ فِي مَكْرُوهِهَا ... وَلِمِثْلِ عَبْدِ اللَّهِ يُغْشَى الْمَحْرَمَا ... وَقَالَ ابْنُ أَدْهَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ عوفٍ مِنْ كَلْبٍ ... وَلَقَدْ لَقِيتُ فَوَارِسًا مِنْ قَوْمِنَا ... غَنَظُوكَ غَنْظَ جَرَادَةِ الْعَيَّارِ
وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَكَانَهُمْ فَكَرِهْتُهُمْ ... كَكَرَاهَةِ الْخِنْزِيرِ لِلإِيغَارِ ...
стр. 27
قَالَ
الإِيغَارُ الْمَاءُ الْحَارُّ
وَالْعَيَّارُ رَجُلٌ مِنْ كلبٍ وَقَعَ فِي غداةٍ قرةٍ عَلَى جرادٍ
وَكَانَ أَثْرَمَ
فَجَعَلَ يَأْكُلُ الْجَرَادَ
فَخَرَجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ ثُرْمَتِهِ
فَقَالَ هَذِهِ وَاللَّهِ حَيَّةٌ يَعْنِي لم تمت
وغنظوك دفعوك دفع الجرادة الْعيار
فَلَمَّا ظهر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالأَصْنَامُ مَنْصُوبَةٌ حَوْلَ الْكَعْبَةِ
فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِسِيَةِ قَوْسِهِ فِي عُيُونِهَا وَوُجُوهِهَا وَيَقُولُ ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِل كَانَ زهوقاً﴾
ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَكُفِئَتْ عَلَى وُجُوهِهَا
ثُمَّ أخرجت من الْمَسْجِد فَحُرِّقَتْ
فَقَالَ فِي ذَلِكَ رَاشِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ ... قَالَتْ هَلُمَّ إِلَى الْحَدِيثِ فَقُلْتُ لَا ... يَأْبَى الْإِلَه عَلَيْك وَالْإِسْلَام
أَو مَا رَأَيْتِ مُحَمَّدًا وَقَبِيلَهُ ... بِالْفَتْحِ حِينَ تُكْسَرُ الأَصْنَامُ
لَرَأَيْتِ نُورَ اللَّهِ أَضْحَى سَاطِعًا ... وَالشِّرْكُ يَغْشَى وَجهه الإظلام ...
стр. 28
قَالَ وَكَانَ لَهُم أَيْضا منَاف
فبه كَانَتْ تُسَمِّي قُرَيْشٌ عَبْدَ مَنَافٍ
وَلا أَدْرِي أَيْنَ كَانَ وَلا مَنْ نَصَبَهُ وَلَمْ تَكُنِ الْحُيَّضُ مِنَ النِّسَاءِ تَدْنُو مِنْ أَصْنَامِهِمْ وَلا تمسح بهَا
إِنَّمَا كَانَت تَقِفُ نَاحِيَةً مِنْهَا
فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ بَلْعَاءُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْمُرَ وَهُوَ الشَّدَّاخُ اللَّيْثِيُّ وَكَانَ أَبْرَصَ
قَالَ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الْمُنْذِرِ وَحَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ أِبيِه قَالَ قِيلَ لَهُ مَا هَذَا يَا بَلْعَاءُ قَالَ هَذَا سيف الله جلاه ... تركت ابْن الحريز على ذمام ... وصحبته تلوذ بِهِ العوافي
وَلم يصرف صُدُور الْخَيل إِلَّا ... صوايح من أياتيم ضِعَاف
وقرنٍ قَدْ تَرَكْتُ الطَّيْرُ مِنْهُ ... كَمُعْتَنِزِ الْعَوَارِكِ من منَاف ...
стр. 29
قَالَ وَكَانَ لأَهْلِ كُلِّ دارٍ مِنْ مَكَّةَ صنم فِي دَارهم يَعْبُدُونَهُ
فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمُ السَّفَرَ كَانَ آخِرَ مَا يَصْنَعُ فِي مَنْزِلِه أَنْ يَتَمَسَّحَ بِهِ وَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ كَانَ أَوَّلَ مَا يَصْنَعُ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ أَنْ يَتَمَسَّحَ بِهِ أَيْضًا
فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَأَتَاهُمْ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالُوا أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لِشَيْءٍ عُجَابٍ يَعْنُونَ الأَصْنَامَ
وَاسْتَهْتَرَتِ الْعَرَبُ فِي عِبَادَةِ الأَصْنَامِ فَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَ بَيْتًا وَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَ صَنَمًا وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَلا عَلَى بِنَاءِ بيتٍ نَصَبَ حَجَرًا أَمَامَ الْحَرَمِ وَأَمَامَ غَيْرِهِ مِمَّا اسْتَحْسَنَ ثُمَّ طَافَ بِهِ كطوافه بِالْبَيْتِ
وسموها الأنصاب
فَإِذا كَانَتْ تَمَاثِيلَ دَعَوْهَا الأَصْنَامَ وَالأَوْثَانَ وَسَمَّوْا طَوَافَهُمْ الدَّوَارَ
فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ فَنَزَلَ مَنْزِلا أَخَذَ أَرْبَعَةَ أَحْجَارٍ فَنَظَرَ إِلَى أَحْسَنِهَا فَاتَّخَذَهُ رَبًّا وَجَعَلَ ثَلاثَ أَثَافِي لِقِدْرِهِ وَإِذَا ارْتَحَلَ تَركه
فَإِذا نَزَلَ مَنْزِلا آخَرَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ
فَكَانُوا يَنْحَرُونَ وَيَذْبَحُونَ عِنْدَ كُلِّهَا وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهَا وَهُمْ على ذَلِك عَارِفُونَ بِفَضْلِ الْكَعْبَةِ عَلَيْهَا يَحُجُّونَهَا وَيَعْتَمِرُونَ إِلَيْهَا
وَكَانَ الَّذين يَفْعَلُونَ من ذَلِكَ فِي أَسْفَارِهِمْ إِنَّمَا هُوَ لِلاقْتِدَاءِ مِنْهُمْ بِمَا يَفْعَلُونَ عِنْدَهَا وَلِصَبَابَةٍ بِهَا
стр. 30
وَكَانُوا يُسَمُّونَ ذَبَائِحَ الْغَنَمِ الَّتِي يَذْبَحُونَ عِنْدَ أَصْنَامِهِمْ وَأَنْصَابِهِمْ تِلْكَ الْعَتَائِرَ وَالْعَتِيرَةُ فِي كَلامِ الْعَرَب الذَّبِيحَة والمذبح الَّذِي يذبحون فِيهِ لَهَا الْعُتُرَ
فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ زُهَيْرُ بْنُ أبي سلمى ... فزل عَنْهَا وَأَوْفَى رَأْسُ مرقبةٍ ... كَمَنْصِبِ الْعِتْرِ دَمَّى رَأْسَهُ النُّسُكُ ...
وَكَانَتْ بَنُو مليحٍ مِنْ خُزَاعَةَ وَهُمْ رَهَطُ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ
وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عباد أمثالكم﴾
وَكَانَ مِنْ تِلْكَ الأَصْنَامِ ذُو الْخَلَصَةِ وَكَانَ مَرْوَةً بَيْضَاءَ مَنْقُوشَةً عَلَيْهَا كَهَيْئَةِ التَّاجِ
وَكَانَتْ بِتَبَالَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ
стр. 31
عَلَى مَسِيرَةِ سَبْعِ ليالٍ مِنْ مَكَّةَ
وَكَانَ سَدَنَتَهَا بَنُو أُمَامَةَ مِنْ بَاهِلَةَ بْنِ أَعْصَرَ
وَكَانَت تعظمها وتهدى لَهَا خثعم ويجيلة وَأَزْدُ السَّرَاةِ وَمَنْ قَارَبَهُمْ مِنْ بُطُونِ الْعَرَبِ من هوَازن
وَمن كَانَ ببلادهم من الْعَرَب بتبالة
قَالَ رجل مِنْهُم ... لَو كنت يَاذَا الخلص الموتورا ... مثلى وَكَانَ شيخك المقبورا
لم تنه عَن قتل العداة زورا
وَكَانَ أَبوهُ قتل فَأَرَادَ الطّلب بثأره فَأتى ذَا الخلصة فاستقسم عِنْده بالأزلام فَخرج السهْم ينهاه عَن ذَلِك فَقَالَ هَذِه الأبيات وَمن النَّاس من ينحلها امْرأ الْقَيْس ابْن حجر الْكِنْدِيّ
فَفِيهَا يَقُولُ خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرٍ الْعَامِرِيُّ لِعَثْعَثِ بْنِ وَحْشِيٍّ الْخَثْعَمِيِّ فِي عهدٍ كَانَ بَيْنَهُمْ فغدر بهم ... وَذَكَّرْتُهُ بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... وَمَا بَيْنَنَا مِنْ مدةٍ لَوْ تَذَكَّرَا
وَبِالْمَرْوَةِ الْبَيْضَاءِ يَوْمَ تبالةٍ ... وَمَحْبَسَةِ النُّعْمَانِ حَيْثُ تَنَصَّرَا ...
فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَأَسْلَمَتِ الْعَرَبُ وَوَفَدَتْ عَلَيْهِ وُفُودُهَا قَدِمَ عَلَيْهِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُسْلِمًا
فَقَالَ لَهُ يَا جريرٍ أَلا تَكْفِينِي
стр. 32
ذَا الْخَلَصَةِ فَقَالَ بَلَى فَوَجَّهَهُ إِلَيْهِ
فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى بني أَحْمَسَ مِنْ بَجِيلَةَ فَسَارَ بِهِمْ إِلَيْهِ
فَقَاتَلَتْهُ خَثْعَمٌ وَبَاهِلَةُ دُونَهُ
فَقَتَلَ مِنْ سَدَنَتِهِ مِنْ بَاهِلَةَ يَوْمَئِذٍ مِائَةَ رَجُلٍ وَأَكْثَرَ الْقَتْلَ فِي خَثْعَمٍ وَقَتَلَ مِائَتَيْنِ مِنْ بَنِي قُحَافَةَ بْنِ عَامر بن خَثْعَمٍ
فَظَفِرَ بِهِمْ وَهَزَمَهُمْ وَهَدَمَ بُنْيَانَ ذِي الْخَلَصَةِ وَأَضْرَمَ فِيهِ النَّارَ فَاحْتَرَقَ
فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ ... وَبَنُو أُمَامَةَ بِالْوَلِيَّةِ صُرِّعُوا ... ثُمْلا يُعَالِجُ كُلُّهُمْ أُنْبَوبَا
جَاءُوا لِبَيْضَتِهِمْ فَلاقَوْا دُونَهَا ... أُسْدًا تَقُبُّ لَدَى السُّيُوفِ قَبِيبَا
قَسَمَ الْمَذَّلَةِ بَيْنَ نِسْوَةِ خَثْعَمٍ ... فِتْيَانُ أَحْمَسَ قِسْمَةً تَشْعِيبَا ...
وَذُو الخلصة الْيَوْم عتبَة بَاب مَسْجِد تبَالَة
وبلغنا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَالَ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَصْطَكَّ أَلْيَاتُ نِسَاءِ دوسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ يَعْبُدُونَهُ كَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُ
وَكَانَ لمالكٍ وَمَلْكَانَ ابْنَيْ كِنَانَةَ بِسَاحِلِ جُدَّةَ وَتِلْكَ النَّاحِيَةِ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ سَعْدٌ
стр. 33
وَكَانَ صَخْرَةً طَوِيلَةً
فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُم بإبلٍ لَهُ لِيَقِفَهَا عَلَيْهِ يَتَبَرَّكُ بِذَلِكَ فِيهَا
فَلَمَّا أَدْنَاهَا مِنْهُ نفرت مِنْهُ وَكَانَ يهراق عَلَيْهِ الدِّمَاء
فَذَهَبَتْ فِي كُلِّ وجهٍ وَتَفَرَّقَتْ عَلَيْهِ
وَأَسِفَ فَتَنَاوَلَ حَجَرًا فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ إِلَهًا أَنَفَّرْتَ عَلَيَّ إِبِلِي
ثُمَّ خرج فِي طلبَهَا حَتَّى جمعهَا وانْصَرَفَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ ... أَتَيْنَا إِلَى سعدٍ لِيَجْمَعَ شَمْلَنَا ... فَشَتَّتَنَا سَعْدٌ
فَلا نَحْنُ مِنْ سعد
وَهل سعد الأصخرة بتنوفةٍ ... من الأَرْض لَا يدعى لِغَيٍّ وَلا رُشْدِ ...
وَكَانَ لِدَوْسٍ ثُمَّ لِبَنِي مُنْهِبِ بْنِ دَوْسٍ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْكَفَّيْنِ
فَلَمَّا أَسْلَمُوا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ فَحَرَّقَهُ وَهُوَ يَقُولُ ... يَا ذَا الْكَفَّيْنِ لَسْتَ مِنْ عِبَادِكَا ... مِيلادُنَا أَكْبَرُ مِنْ مِيلادِكَا
إِنِّي حَشَوْتُ النَّارَ فِي فُؤَادِكَا
وَكَانَ لِبَنِي الْحَارِثِ بْنِ يشْكر بْنِ مبشرٍ مِن الأَزْدِ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الشرى
стр. 34
وَله يَقُول أحد الغطاريف ... إِذن لَحَلَلْنَا حَوْلَ مَا دُونَ ذِي الشِّرَى ... وَشَجَّ العدى مِنَّا خَمِيسٌ عَرَمْرَمُ ... وَكَانَ لِقُضَاعَةَ ولخمٍ وَجُذَامَ وعاملة وغَطَفَان صَنَمٌ فِي مَشَارِفِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ الأُقَيْصِرُ
وَلَهُ يَقُولُ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى ... حَلَفْتُ بأنصاب الأقيصر جاهداً ... وَمَا سحقت فِيهِ الْمَقَادِيمُ وَالْقَمْلُ ...
стр. 35
وَقَالَ ربيع بن ضبع الْفَزارِيّ ... فإنني وَالَّذِي نغم الْأَنَام لَهُ ... حول الأقيصر تَسْبِيح وتهليل ... وَلَهُ يَقُولُ الشَّنْفَرَى الأَزْدِيُّ حَلِيفُ فَهْمٍ ... وَإِنِ امْرأ أَجَارَ عَمْرًا وَرَهْطَهُ ... عَلَيَّ وَأَثْوَابِ الأُقَيْصِرِ يُعْنَفِ ...
وَكَانَ لِمُزَيْنَةَ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ نُهْمٌ
وَبِهِ كَانَتْ تُسَمَّى عَبْدُ نهمٍ
وَكَانَ سَادِنُ نهمٍ يُسمى خزاعى بْنَ عَبْدِ نهمٍ مِنْ مُزَيْنَةَ ثُمَّ مِنْ بَنِي عداءٍ
فَلَمَّا سَمِعَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ثَارَ إِلَى الصَّنَمِ فَكَسَرَهُ وَأَنْشَأَ يَقُولُ ... ذَهَبْتُ إِلَى نهمٍ لأَذْبَحَ عِنْدَهُ ... عَتِيرَةَ نسكٍ كَالَّذِي كُنْتُ أَفْعَلُ ...
стр. 36
فَقُلْتُ لِنَفْسِي حِينَ رَاجَعْتُ عَقْلَهَا ... أَهَذَا إِلَهٌ أَيُّكُمْ لَيْسَ يَعْقِلُ
أَبِيتُ فَدِينِي الْيَوْمَ دِينُ محمدٍ ... إِلَهُ السَّمَاءِ الْمَاجِدُ الْمُتَفَضِّلُ ...
ثُمَّ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَ وَضَمِنَ لَهُ إِسْلامَ قَوْمِهِ مُزَيْنَةَ
وَلَهُ يَقُولُ أَيْضًا أُميَّة بن الأَسْكَرِ ... إِذَا لَقِيتَ رَاعِيَيْنِ فِي غَنَمٍ ... أَسِيدَيْنِ يحلفان بنهم
بَينهمَا أشلاء لحمٍ مقتسم ... فَامْضِ وَلا يَأْخُذُكَ بِاللَّحْمِ الْقَرَمْ ... وَكَانَ لأَزْدِ السَّرَاةِ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ عَائِمٌ
وَلَهُ يَقُولُ زَيْدُ الْخَيْر وَهُوَ زيد الْخَيل الطَّائِي ... تخبر مَنْ لاقَيْتَ أَنْ قَدْ هَزَمْتَهُمْ ... وَلَمْ تَدْرِ مَا سماهم لَا وعائم ...
стр. 37
وَكَانَ لِعَنْزَةَ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ سُعَيْرٌ
فَخَرَجَ جَعْفَر بن أبي خلاسٍ الْكَلْبِيّ على نَاقَته
فمرت بِهِ وَقَدْ عُتِرَتْ عَنْزَةٌ عِنْدَهُ فَنَفَرَتْ نَاقَتُهُ مِنْهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ ... نَفَرَتْ قَلُوصِي مِنْ عَتَائِرَ صُرِّعَتْ ... حَوْلَ السُّعَيْرِ تَزُورُهُ ابْنَا يَقْدُمِ
وَجُمُوعُ يَذْكُرَ مُهْطِعِينَ جَنَابَهُ ... مَا إِنْ يُحِيرُ إِلَيْهِمْ بتكلم ...
стр. 38
قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ يَقْدُمُ وَيَذْكُرُ ابْنَا عَنْزَةَ فَرَأى بني هَؤُلَاءِ يطوفون حول السعير
وَكَانَت للْعَرَب حِجَارَة غبر مَنْصُوبَةٍ يَطُوفُونَ بِهَا وَيَعْتِرُونَ عِنْدَهَا
يُسَمُّونَهَا الأَنْصَابَ ويسمون الطّواف بهَا الدَّوَارَ
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وأنى غَنِيُّ بْنُ أَعْصَرَ يَوْمًا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِنُصُبٍ لَهُمْ فَرَأَى فِي فَتَيَاتِهِمْ جَمَالا وَهُنَّ يَطُفْنَ بِهِ فَقَالَ ... أَلا يَا لَيْتَ أَخْوَالِي غَنِيًّا ... عَلَيْهِمْ كُلَّمَا أَمْسَوْا دَوَارُ ... وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَمْرُو بْنُ جابرٍ الْحَارِثِيُّ ثُمَّ الْكَعْبِيُّ ... حَلَفَتْ غطيف لَا تنهنه سربها ... وَحلفت بالأنصاب أَن لَا يرعدوا ...
وَقَالَ فِي ذَلِك الْمُثَقَّبُ الْعَبْدِيُّ لِعَمْرِو بْنِ هندٍ ... يَطِيفُ بِنُصْبِهِمْ حُجْنٌ صِغَارٌ ... فَقَدْ كَادَتْ حَوَاجِبُهُمْ تَشِيبُ ...
حُجْنٌ صِبْيَانٌ
وَقَالَ فِي ذَلِكَ الْفَزَارِيُّ وَغَضِبَتْ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ فِي حدثٍ أَحْدَثَهُ فَمَنَعُوهُ دُخُولَ مَكَّةَ ... أَسُوقُ بُدْنِي مُحَقِّبًا أَنْصَابِي ... هَلْ لِي مِنْ قَوْمِي مِنْ أَرْبَابِ ... وَقَالَ فِي ذَلِكَ أَحَدُ بَنِي ضَمْرَةَ فِي حربٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ ... وَحَلَفْتُ بالأنصاب والستر
стр. 39
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الْمُتَلَمِّسُ الضُّبَعِيُّ لِعَمْرِو بْنِ هندٍ فِيمَا كَانَ صنع بِهِ وبطرفة ابْن الْعَبْدِ ... أَطْرَدْتَنِي حَذَرَ الْهِجَاءِ وَلا ... وَاللاتِ وَالأَنْصَابِ لَا تَئِلُ ... أَيْ لَا تَنْجُو
مِنْ أَطْرَدْتَ لَيْسَ مِنْ طَرَدْتَ
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَامِرُ بن وائلة أَبُو الطُّفَيْل اللَّيْثِيّ فِي الْإِسْلَام وَهُوَ يذكر حَرْبًا شَهِدَهَا ... فَإِنَّكِ لَا تَدْرِينَ أَنْ رُبَّ غارةٍ ... كَوَرْدِ الْقَطَا رَيْعَانُهَا مُتَتَابِعُ
نَصَبْتُ لَهَا وَجْهِي وَوَرْدًا كَأَنَّهُ ... لَهَا نُصُبٌ قَدْ ضَرَّجَتْهُ النَّقَائِعُ ...
وَكَانَ لِخَوْلانَ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ عُمْيَانِسُ بِأَرْض خولان
يقسمون لَهُ مِنْ أَنْعَامِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ قَسْمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله بزعمهم
فَمَا دَخَلَ فِي حَقِّ اللَّهِ مِنْ حَقَّ عميانس ردوة عَلَيْهِ وَمَا دخل فِي حق الصَّنَمِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ الَّذِي سَمَّوْهُ لَهُ تَرَكُوهُ لَهُ
стр. 40
وهم بطن من خولان يُقَال لَهُم الأَدْوَمُ وَهُم الأَسْوَمُ
وَفِيهِمْ نَزَلَ فِيمَا بَلَغَنَا ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يحكمون﴾
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثابتٍ لِلْعُزَّى الَّتِي كَانَتْ بِنَخْلَةٍ ... شَهِدْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ... رَسُولُ الَّذِي فَوق السَّمَوَات من عل
وَأَن أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلَيْهِمَا ... لَهُ عَمَلٌ فِي دِينِهِ مُتَقَبَّلِ
وَأَنَّ الَّتِي بِالسُّدِّ مِنْ بَطْنِ نخلةٍ ... وَمَنْ دَانَهَا فِلٌّ مِنَ الْخَيْرِ مَعْزِلِ
وَأَن الَّذِي عادى الْيَهُود ابْن مَرْيَم ... رَسُول أَتَى من عِنْد ذِي الْعَرْش مُرْسل
وَأَن أَخا الْأَحْقَاف إِذْ يعذلونه ... يُجَاهد فِي ذَات الْإِلَه ويعدل ... قَالَ هِشَامٌ وَالْفِلُّ مِنَ الأَرْضِ الْمُجْدِبَةُ الَّتِي لَا خَيْرٌ فِيهَا وَلا بَرَكَةٌ
فَشَبَّهَهَا بِذَلِكَ
وَكَانَ لِبَنِي الْحَارِثِ بْنِ كعبٍ كَعْبَةٌ بِنَجْرَانَ يعظمونها
следующие страницы →