← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 6517

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام

أبو العباس القرطبي

Полный текст (442 стр.). Показаны 421–442 · переход к 426.

стр. 421

شهوات أنفسهم وقائلين أَيْن هُوَ موعد مَجِيئه لِأَنَّهُ من حِين رقد الْآبَاء كل شَيْء بَاقٍ هَكَذَا من بَدْء الخليقة ورد بقوله لَا يخف عَلَيْكُم هَذَا الشَّيْء الْوَاحِد أَيهَا الأحباء أَن يَوْمًا وَاحِدًا عِنْد الرب كألف سنة وَألف سنة كَيَوْم وَاحِد لَا يتباطأ الرب عَن وعده كَمَا يحْسب قوم التباطؤ لكنه يتأنى علينا وَالنَّصَارَى الْيَوْم طوائفهم الْعُظْمَى على أَن يَوْم الرب قريب وَلَكِن لن ينزل عِيسَى بالجسد وَالروح بل بِالروحِ دون الْجَسَد ثَانِيًا تَغْيِير التَّوْرَاة لاحظ أَولا مَا يَلِي يرْوى الْقُرْطُبِيّ الإِمَام الْفَقِيه الْمُفَسّر فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى عَن عِيسَى ﵇ ﴿ولأحل لكم بعض الَّذِي حرم عَلَيْكُم﴾ آل عمرَان ٥٠ قَول عَن إِمَام من الإئمة هُوَ أَن عِيسَى ﵇ مَا أحل لَهُم إِلَّا مَا حرمه عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل على النَّاس لَا مَا حرمه الله بِنَصّ فِي التَّوْرَاة وَهَذَا القَوْل مَعَ صَوَابه لم يجْزم بصوابه الْمُفَسّر ولماذا لم يكن لِأَن الْعلمَاء نظرُوا إِلَى آيَات أَرْبَعَة فِي دَعْوَة الْمَسِيح الْآيَة الأولى قَول الله عَن عِيسَى ﵇ أَنه ﴿مُصدقا لما بَين يَدي من التَّوْرَاة وَمُبشرا برَسُول يَأْتِي من بعدِي اسْمه أَحْمد﴾ الصَّفّ ٦ أَي أَن دَعوته فِي أَمريْن إثنين الأول أَنه مُصدق للتوراة غير نَاسخ وَالثَّانِي أَنه لم يُعْط لأتباعه شَرِيعَة مُنْفَصِلَة عَن شَرِيعَة مُوسَى ﵇ لم يعطهم إِلَّا خَبرا بمجيء نَبِي الْإِسْلَام ﷺ وَالْخَبَر لَا ينْسَخ التشريع وَالْآيَة الثَّانِيَة قَول الله عَن عِيسَى ﵇ أَنه قَالَ لِقَوْمِهِ ﴿ولأبين لكم بعض الَّذِي تختلفون فِيهِ﴾ الزخرف ٦٣ أَي أَنه كَانَ على شَرِيعَة مُوسَى الَّتِي يَخْتَلِفُونَ فِي تَفْسِير بعض آياتها فيفسر لَهُم التَّفْسِير الصَّحِيح وَالْآيَة الثَّالِثَة ﴿وليحكم أهل الْإِنْجِيل بِمَا أنزل الله فِيهِ﴾ الْمَائِدَة ٤٧ وَقد فهم مِنْهَا الْبَعْض أَن الحكم بالإنجيل يعْنى أَنه شَرِيعَة مُنْفَصِلَة عَن التَّوْرَاة وَفهم مِنْهَا الْبَعْض وَقد أَشَارَ إِلَيْهِم الزَّمَخْشَرِيّ الْمُفَسّر طيب الله ثراه أَن الحكم بالإنجيل هُوَ نَفسه الحكم بِالتَّوْرَاةِ لماذا لِأَنَّهُ مَكْتُوب فِي الْإِنْجِيل رغم تحريفه أَن عِيسَى ﵇ قَالَ لأتباعه

стр. 422

أتظنون أَنِّي جِئْت لأبطل الشَّرِيعَة والأنبياء الْحق أَقُول لكم لعمر الله إِنِّي لم آتٍ لأبطلها وَلَكِن لأحفظها فعلى قَوْله هَذَا إِذا أَرَادَ النَّصَارَى أهل الْإِنْجِيل أَن يقيموا حكم الله فَعَلَيْهِم بهدى إمَامهمْ وَهدى إمَامهمْ مَعْرُوف من قَوْله لم آتٍ لأبطلها إِذن فليتحاكموا فِيمَا بَينهم على قوانينها وَالْآيَة الرَّابِعَة قَول الله تَعَالَى عَن عِيسَى عَليّ السَّلَام ﴿ومصدقا لما بَين يَدي من التَّوْرَاة ولأحل لكم بعض الَّذِي حرم عَلَيْكُم﴾ آل عمرَان ٥٠ وَهَذِه الْآيَة هِيَ مَوضِع الْإِشْكَال فِي الظَّاهِر حَيْثُ فهم الْبَعْض أَن التَّصْدِيق لَا صلَة لَهُ الْبَتَّةَ بإنجيله الَّذِي أحل فِيهِ وَأَن التَّصْدِيق لَا يتعارض مَعَ شَرِيعَة جَدِيدَة تكون مَعَه وفهمهم هَذَا يكون صَحِيحا إِذا كَانَ الله تَعَالَى قد صرح فِي أَمر عِيسَى ﵇ بِأَنَّهُ مَعَ التَّصْدِيق مهيمن على التَّوْرَاة فَفِي الْحَالة هَذِه يجب القَوْل بِأَن عِيسَى ﵇ قد أعْطى بِنَاء عَن وَحي الله شَرِيعَة مُسْتَقلَّة عَن شَرِيعَة مُوسَى ﵇ لِأَن معنى الهيمنة السيطرة بِقُوَّة على الْكتاب أَي يصدق على صَحِيحه وَيُصَرح بباطله ويغير من تشريعاته مَا هُوَ غير صَالح للنَّاس فِي زَمَانه فَهَل الهيمنة على التَّوْرَاة من إختصاص عِيسَى ﵇ لَا لَيست من إختصاصه بل من إختصاص مُحَمَّد نَبِي الْإِسْلَام ﷺ فَإِنَّهُ هُوَ وَحده الْمُصدق والمهيمن وَحَيْثُ ذَلِك ثَابت فَإِن تَحْلِيل عِيسَى ﵇ يجب أَن ينظر فِيهِ إِلَى أَي أَمر غير تَغْيِير نُصُوص التَّوْرَاة الَّتِي تحرم مَا يُرِيد هُوَ أَن يحله وَإِلَّا لزم التَّنَاقُض فِي مَفْهُوم دَعوته بَين التَّصْدِيق فَقَط وَحل مَا حرم على بني إِسْرَائِيل وَهَذَا هُوَ الَّذِي حدا بِي إِلَى فحص هَذَا الْمَوْضُوع بدقة متناهية وَقد انْتَهَيْت فِيهِ إِلَى أَنه أحل بعض مَا حرمه على النَّاس عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل من تِلْقَاء أنفسهم وَمَا يزَال الْبَعْض من النَّاس فِي عصرنا هَذَا يعد النَّصْرَانِيَّة دينا سماويا تاليا للديانة الْيَهُودِيَّة سَابِقًا على الْإِسْلَام ويزعمون أَن الْأَدْيَان ثَلَاثَة أَدْيَان الْيَهُودِيَّة والنصرانية وَالْإِسْلَام وَأَنا أعلم أَن زعمهم قَائِم لَا على حسب وَاقع النَّاس الْيَوْم بل على أَنهم عالمون بِأَن عِيسَى ﵇ قد أضَاف جَدِيدا على شَرِيعَة مُوسَى ﵇ وَلَقَد علمُوا ذَلِك من التَّرْجَمَة المتداولة للإنجيل وفيهَا يَقُول مَتى عَن عِيسَى ﵇ لَا تظنوا إِنِّي جِئْت لأنقض الناموس أَو الْأَنْبِيَاء مَا جِئْت لأنقض بل لأكمل يفهمون من

стр. 423

قَوْله لأكمل أَنه أضَاف جَدِيدا وَلم يكلفوا أنفسهم أَن يبحثوا عَن هَذَا الْجَدِيد الْمُضَاف الَّذِي أكمل بِهِ عِيسَى ﵇ كتاب مُوسَى ﵇ أَي جَدِيد أَضَافَهُ عِيسَى ﵇ وَإِن أصُول الْإِنْجِيل باللغة اليونانية فِيهَا بل لأصحح وَفِي التَّرْجَمَة الَّتِي نقلت عَن برنابا لم آتٍ لأبطلها بل لأحفظها وَفِي الْخطاب الْأَخير يَقُول للجموع وللتلاميذ على كرْسِي مُوسَى جلس الكتبة والفريسيون فَكل مَا قَالُوا لكم أَن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه لقد أوصى فَقَط بِحِفْظ شَرِيعَة مُوسَى وَالْعَمَل بهَا وَلم يُصَرح بجديد عَلَيْهَا مُضَاف إِلَيْهَا وَأي جَدِيد يُصَرح بِهِ وَقد أحَال الأتباع إِلَى عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل وَمِنْهُم من يُؤمن بِهِ وَمن لَا يُؤمن بِهِ فَأَي دَلِيل على هَذَا الزَّعْم وَهَذَا كَلَام صَاحب الشَّأْن كَمَا هُوَ مَكْتُوب وواضح للْعَالم والمتعلم لَيست الْأَدْيَان ثَلَاثَة بل إثنين فَقَط لَا ثَالِث لَهما الْيَهُودِيَّة أَولا وَالْإِسْلَام آخرا وَقد نسخ الدّين الْأَخير الدّين الأول الَّذِي حرف من قبل ظُهُوره وَغير وَبدل بِشَهَادَة أَهله فَإِنَّهُ فِي الإصحاح الثَّالِث وَالْعِشْرين من سفر أرمياء على لِسَان الله تَعَالَى لِأَن الْأَنْبِيَاء والكهنة تنجسوا جَمِيعًا بل فِي بَيْتِي وجدت شرهم يَقُول الرب وَقد رَأَيْت فِي أَنْبيَاء السامرة حَمَاقَة تنبأوا بالبعل وأضلوا شعبي إِسْرَائِيل وَفِي أَنْبيَاء أورشليم رَأَيْت مَا يقشعر مِنْهُ يفسقون ويسلكون بِالْكَذِبِ ويشددون أيادي فاعلى الشَّرّ من عِنْد أَنْبيَاء أورشليم خرج نفاق فِي كل الأَرْض أما وَحي الرب فَلَا تذكروه بعد لِأَن كلمة كل إِنْسَان تكون وحيه إِذْ قد حرفتم كَلَام الْإِلَه الْحَيّ رب الْجنُود إلهنا الخ وَأي تَصْرِيح أوضح من هَذَا التَّصْرِيح لنتحدث بعد تِلْكَ الملاحظات فِي محاولة بطرس وبولس وَيَعْقُوب لتغيير التَّوْرَاة فَنَقُول يحْكى هَذَا السّفر أَن بطرس الَّذِي وَصفه الْمَسِيح ﵇ بِأَنَّهُ شَيْطَان هُوَ أول من دَعَا إِلَى تَغْيِير التَّوْرَاة فِي الشَّرِيعَة وَقد غَيرهَا هُوَ وَمن مَعَه من أجل الرومان أَولا الَّذين أَرَادوا أَن يُدْخِلُوهُمْ فِي النَّصْرَانِيَّة بسهولة لقد كَانَ من عَادَة الْعلمَاء من بني إِسْرَائِيل بعد سبي بابل أَن لَا يدخلُوا بَيت خاطئ وَأَن لَا يمشوا مَعَه وَأَن لَا يتعرفوا على رجل

стр. 424

لَيْسَ من جنس بني إِسْرَائِيل وَأَن لَا يعاشروه وَأَن لَا يدخلُوا بَيته وَأَن لَا يَأْكُلُوا طَعَامه وَلَيْسَت هَذِه الْعَادة لِأَن الله نَص عَلَيْهَا فِي التَّوْرَاة بل لأَنهم ابتدعوها من سبى بابل وَلذَلِك وبخهم الْمَسِيح وبكتهم فقد روى مَتى أَنه دخل مَعَ تلاميذه بَيت خاطئ لِيَدْعُوهُ إِلَى التَّوْبَة فَلَمَّا نظره الْعلمَاء قَالُوا لتلاميذه لماذا يَأْكُل معلمكم مَعَ العشارين والخطاة فَلَمَّا سمع يسوع قَالَ لَهُم لَا يحْتَاج الأصحاء إِلَى طَبِيب بل المرضى فأذهبوا وتعلموا مَا هُوَ إِنِّي أُرِيد رَحْمَة لَا ذَبِيحَة لِأَنِّي لم آتٍ لأدعوا أبرارا بل خطاة إِلَى التَّوْبَة وَقد اقتفى بطرس أثر الْمَسِيح مَعَ الْفَارِق فقد دخل الْمَسِيح وَأكل حَسْبَمَا تنص شَرِيعَة مُوسَى فِي الْأَطْعِمَة وَدخل بطرس بَيت أممي غير يَهُودِيّ وَأكل مَا هُوَ محرم فِي شَرِيعَة مُوسَى من الْأَطْعِمَة وَلما سَأَلُوهُ عَن تَحْلِيله لما هُوَ محرم لم يجب بِأَن الْمَسِيح أحل مَا كَانَ محرما وَإِنَّمَا أجَاب بِأَنَّهُ رأى السَّمَاء مَفْتُوحَة وإناء نازلا عَلَيْهِ مثل ملاءة عَظِيمَة مربوطة بأَرْبعَة أَطْرَاف ومدلاة على الأَرْض وَكَانَ فِيهَا كل دَوَاب الأَرْض والوحوش والزحافات وطيور السَّمَاء وَصَارَ إِلَيْهِ صَوت قُم يَا بطرس اذْبَحْ وكل فَقَالَ بطرس كلا يَا رب لِأَنِّي لم آكل قطّ شَيْئا دنسا أَو نجسا فَصَارَ إِلَيْهِ أَيْضا صَوت ثَانِيَة مَا طهره الله لَا تدنسه أَنْت وَكَانَ هَذَا على ثَلَاث مَرَّات ثمَّ ارْتَفع الْإِنَاء أَيْضا إِلَى السَّمَاء وَقد واجه المجتمعين بِرَأْيهِ فِي معاشرة الأمميين قَالَ لَهُم أَنْتُم تعلمُونَ كَيفَ هُوَ محرم على رجل يَهُودِيّ أَن يلتصق بِأحد أَجْنَبِي أَو يَأْتِي إِلَيْهِ وَأما أَنا فقد أَرَانِي الله أَن لَا أَقُول عَن إِنْسَان مَا أَنه دنس أَو نجس وَعلل رَأْيه بقوله بِالْحَقِّ أَنا أجد أَن الله لَا يقبل الْوُجُوه بل فِي كل أمة الَّذِي يتقيه ويصنع الْبر مَقْبُول عِنْده وَلما رَجَعَ بطرس من عِنْد الأممي إِلَى أورشليم وَقد علم الْيَهُود أَنه دخل بَيت أممي وَأكل عِنْده خاصموه فَقص عَلَيْهِم قصَّة الْإِنَاء الَّذِي يشبه الملاءة فعندئذ سكتوا عَن الْخِصَام قَالَ

стр. 425

كَاتب السّفر فِي الإصحاح الْحَادِي عشر وَلما صعد بطرس إِلَى أورشليم خاصمه الَّذين من أهل الْخِتَان قائلين إِنَّك دخلت إِلَى رجال ذَوي غلفة وأكلت مَعَهم فابتدأ بطرس يشْرَح لَهُم بالتتابع قَائِلا أَنا كنت فِي مَدِينَة يافا أُصَلِّي فَرَأَيْت فِي غيبَة رُؤْيا إِنَاء نازلا مثل ملاءة عَظِيمَة مدلاة بأَرْبعَة أَطْرَاف من السَّمَاء الخ ثمَّ يَقُول الْكَاتِب فَلَمَّا سمعُوا ذَلِك سكتوا وَكَانُوا يمجدون الله قائلين إِذن أعْطى الله الْأُمَم أَيْضا التَّوْبَة للحياة أَي أَن بطرس بِتِلْكَ الرُّؤْيَا رُؤْيا الْإِنَاء المشابه للملاءة يُرِيد أَن يَقُول أَن كل مَا كَانَ محرما فِي التَّوْرَاة أصبح حَلَالا من الأن إِن من الْأَطْعِمَة الْمُحرمَة فِي التَّوْرَاة الْجمل والأرنب والوبر وَالْخِنْزِير والنسر والأنوق وَالْعِقَاب والحدأة والباشق والشاهين على أجناسه والغراب على أجناسه والنعامة والظليف والسأف والباز على أجناسه والبوم والكركي والبجع والقوق والرخم والغواص واللقلق والببغاء على أجناسه والهدهد والخفاش وكل دَبِيب الطير وَالْميتَة وتعبر التَّوْرَاة عَن عدم حلّه بِلَفْظ أَنه نجس لكم نجس لكم نَجِسَة لكم فِي الإصحاح الرَّابِع عشر من سفر التَّثْنِيَة وَفِي الإصحاح الْحَادِي عشر من سفر اللاويين تعبر التَّوْرَاة عَن عدم حلّه بِلَفْظ نجس لكم إِنَّهَا نَجِسَة لكم لَا تدنسوا أَنفسكُم بدبيب يدب وَلَا تتنجسوا بِهِ وَلَا تَكُونُوا بِهِ نجسين وَيُرِيد بطرس أَن يَقُول أَن ماكان دنسا وَمَا كَانَ نجسا فِي التَّوْرَاة أصبح طَاهِرا ومباحا أكله من يَوْمنَا هَذَا هَذَا رَأْي بطرس وَهُوَ نَفسه رَأْي بولس فَإِن بولس يَقُول الْإِنْسَان الَّذِي يحرم طَعَاما مَا على نَفسه فَلهُ هُوَ وَحده هَذَا الطَّعَام حرَام وَلَكِن لَيْسَ للنَّاس جَمِيعًا أَن الْإِيمَان بيسوع الْمَسِيح كَاف فِي دُخُول الْجنَّة بِدُونِ أَعمال لِأَنَّهُ صلب ليكفر عَن خَطَايَا الْمُؤمنِينَ بِهِ يَقُول لأهل غلاطية إِنَّه بأعمال الناموس لَا يتبرر جَسَد مَا وَيَقُول لأهل كولوسى لَا يحكم عَلَيْكُم أحد فِي أكل أَو شرب أَو من جِهَة عيد أَو هِلَال أَو سبت وَيَقُول لأهل رُومِية إِنِّي عَالم ومتيقن فِي الرب يسوع أَن لَيْسَ شَيْء نجسا بِذَاتِهِ إِلَّا من يحْسب شَيْئا نجسا فَلهُ هُوَ نجس وَيَقُول بولس لأتباعه تلونوا ونافقوا وداهنوا فِي الدعْوَة كَمَا أَنا أفعل فَإِن رَأَيْتُمْ إنْسَانا يُرِيد الدُّخُول فِي النَّصْرَانِيَّة وَهُوَ يُرِيد

стр. 426

أَن يحرم على نَفسه طَعَاما فَلَا تجبروه على أكله يَقُول فِي رسَالَته الأولى إِلَى أهل كورنثوس كل الْأَشْيَاء تحل لي لَكِن لَيْسَ كل الْأَشْيَاء توَافق كل مَا يُبَاع فِي الملحمة كلوه غير فاحصين عَن شَيْء من أجل الضَّمِير وَلَكِن إِن قَالَ لكم أحد هَذَا مَذْبُوح لوثن فَلَا تَأْكُلُوا كونُوا بِلَا عَثْرَة للْيَهُود ولليونانيين ولكنيسة الله كَمَا أَنا أَيْضا أرْضى الْجَمِيع فِي كل شَيْء غير طَالب مَا يُوَافق نَفسِي بل الكثيرين لكَي يخلصوا وَلَقَد ظلّ بطرس وبولس على رأيهما هَذَا إِلَى أَن فارقا الْحَيَاة الدُّنْيَا ورأيهما هَذَا هُوَ الَّذِي سَارَتْ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّة إِلَى يَوْمنَا هَذَا أما رَأْي يَعْقُوب وَهُوَ تَحْرِيم الدَّم والمخنوق من الْأَطْعِمَة فَهُوَ رَأْي لَا يعْتد بِهِ لِأَنَّهُ من من النَّاس يستسيغ فِي حَالَة الإختيار لَا فِي حَالَة الإضطرار أَن يَأْكُل جثة ميتَة خنقها بِحَبل من النَّاس خانق وَمن من النَّاس يستسيغ فِي حَالَة الإختيار أَن يَأْكُل الدَّم لَا فِي حَالَة الإضطرار وَرَأى يَعْقُوب أَيْضا فِي تَحْرِيم الْمَذْبُوح للأوثان هُوَ نَفسه رأى النَّصَارَى كلهم لأَنهم لَا يعْبدُونَ أوثانا بل يعْبدُونَ آلِهَة غير مرئية إِلَّا الْمَسِيح الَّذِي يَزْعمُونَ أَنهم رَأَوْهُ إِلَهًا فِي صُورَة إِنْسَان وخلاصة الْمَكْتُوب عَن رأى يَعْقُوب فِي الإصحاح الْخَامِس عشر من سفر أَعمال الرُّسُل هَكَذَا ١ - ذهب بولس وبرنابا لدَعْوَة الْأُمَم إِلَى النَّصْرَانِيَّة فَآمن جُمْهُور كثير من الْيَهُود واليونانيين وَهنا قاوم نفر من الْيَهُود دَعْوَة اليونانيين لَا على أَنَّهَا دَعْوَة بل لأَنهم دخلُوا فِي النَّصْرَانِيَّة على عاداتهم وتقاليدهم قَالَ المقاومون ليدخلوا ويعملوا بِالتَّوْرَاةِ لِأَن الْمَسِيح مَا جَاءَ للنسخ بل للإصلاح وَقَالَ الداعيان أَن يثبتوا فِي الْإِيمَان وَفِي ذَلِك الْوَقْت دخل نفر من عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل من الفريسيين بِلَاد اليونانيين وَجعلُوا يعلمُونَ الْأُخوة اليونانيين أَنه أَن لم تختتنوا حسب عَادَة مُوسَى لَا يمكنكم أَن تخلصوا فَمن أجل ذَلِك رأى بولس وبرنابا وأناس آخَرُونَ مَعَهُمَا أَن يذهبوا إِلَى أورشليم للتشاور فِي هَذَا الْمَوْضُوع مَعَ حوارِي عِيسَى الْأَوَّلين وَلما الْتَقَوْا بهم فِي أورشليم أخبروهم بِمَا حدث وَقَالُوا لَهُم

стр. 427

إِن اليونانيين لما قبلوا النَّصْرَانِيَّة على عاداتهم قَامَ النَّاس من الَّذين كَانُوا قد آمنُوا من مَذْهَب الفريسيين وَقَالُوا أَنه يَنْبَغِي أَن يختتنوا ويوصوا بِأَن يحفظوا ناموس مُوسَى فعندئذ وقف بطرس خَطِيبًا وَقَالَ مِمَّا قَالَ لماذا تجربون الله بِوَضْع نير على عنق التلاميذ لم يسْتَطع آبَاؤُنَا وَلَا نَحن أَن نحمله أَي يُرِيد إِسْقَاط التكاليف الشَّرْعِيَّة عَن الْأُمَم ووقف يَعْقُوب بعده خَطِيبًا فَكَانَ مِمَّا قَالَه قَالَ أرى أَن لَا يثقل على الراجعين إِلَى الله من الْأُمَم بل يُرْسل إِلَيْهِم أَن يمتنعوا عَن نجاسات الْأَصْنَام وَالزِّنَا والمخنوق وَالدَّم لِأَن مُوسَى مُنْذُ أجيال قديمَة لَهُ فِي كل مَدِينَة من يكرز بِهِ إِذْ يقْرَأ فِي المجامع كل سبت وَاسْتحْسن المجتمعون رأيى يَعْقُوب فَكَتَبُوا رِسَالَة إِلَى الَّذين آمنُوا من غير الْيَهُود فِي مدن أنطاكية وسورية وكليكية وأرسلوها مَعَ أَرْبَعَة أشخاص هم بولس وبرنابا ويهوذا الملقب برسابا وسيلا وَهَذَا نَص الرسَالَة الرُّسُل والمشايخ والأخوة يهْدُونَ سَلاما إِلَى الْأُخوة الَّذين من الْأُمَم فِي أنطاكية وسورية وكليكية إِذْ قد سمعنَا أَن أُنَاسًا خَارِجين من عندنَا أزعجوكم بأقوال مقلبين أَنفسكُم وقائلين أَن تختتنوا وتحفظوا الناموس الَّذين نَحن لم نأمرهم رَأينَا وَقد صرنا بِنَفس وَاحِدَة أَن نَخْتَار رجلَيْنِ ونرسلها اليكم مَعَ حبيبنا برنابا وبولس رجلَيْنِ قد بذلا أَنفسهمَا لأجل إسم رَبنَا يسوع الْمَسِيح فقد أرسلنَا يهوذا وسيلا وهما يخبرانكم بِنَفس الْأُمُور شفاها لِأَنَّهُ قد رأى الرّوح الْقُدس وَنحن أَن لَا نضع عَلَيْكُم ثقلا أَكثر غير هَذِه الْأَشْيَاء الْوَاجِبَة أَن تمتنعوا عَمَّا ذبح للأصنام وَعَن الدَّم والمخنوق وَالزِّنَا الَّتِي إِن حفظتم أَنفسكُم مِنْهَا فَنعما تَفْعَلُونَ كونُوا معافين أنْتَهى نَص الرسَالَة وَلما وصلت إِلَى أَصْحَابهَا وقرأوها

стр. 428

فرحوا كَمَا يَقُول الْكَاتِب وَبهَا ضَاعَ دين عِيسَى الَّذِي هُوَ نَفسه دين مُوسَى وَأَصْحَاب هَذِه المؤامرة لم يستطيعوا أَن يجهروا بهَا فِي أورشليم وجهروا فِي أورشليم بإحترام التَّوْرَاة وَوُجُوب الْعَمَل بهَا وَيَعْقُوب نَفسه الَّذِي اقترح تِلْكَ الرسَالَة خَافَ على بولس لمارجع إِلَى أورشليم بَعْدَمَا أوصل الرسَالَة إِلَى أَصْحَابهَا وَقَالَ لَهُ مَعَ الْمَشَايِخ أَنْت ترى أَيهَا الْأَخ كم يُوجد ربوة من الْيَهُود الَّذين آمنُوا وهم جَمِيعًا غيورون للناموس وَقد أخبروا عَنْك أَنَّك تعلم جَمِيع الْيَهُود الَّذين بَين الْأُمَم الإرتداد عَن مُوسَى قَائِلا أَن لَا يختنوا أَوْلَادهم وَلَا يسلكوا حسب العوائد فَإِذن مَاذَا يكون وَلما خَافَ عَلَيْهِ من الْيَهُود اقترح عَلَيْهِ الإقتراح الْآتِي افْعَل هَذَا الَّذِي نقُول لَك عندنَا أَرْبَعَة رجال عَلَيْهِم نذر خُذ هَؤُلَاءِ وتطهر مَعَهم وَأنْفق عَلَيْهِم ليحلقوا رؤوسهم فَيعلم الْجَمِيع أَن لَيْسَ شَيْء مِمَّا أخبروا عَنْك بل تسلك أَنْت أَيْضا حَافِظًا للناموس وَلَقَد نفذ بولس هَذَا الإقتراح أَخذ بولس الرِّجَال فِي الْغَد وتطهر مَعَهم وَدخل الهيكل مخبرا بِكَمَال أَيَّام التَّطْهِير إِلَى أَن يقرب عَن كل وَاحِد مِنْهُم القربان فَمَاذَا كَانَ من الْيَهُود الَّذين رَأَوْهُ فِي الهيكل لما رَآهُ الْيَهُود الَّذين من آسيا فِي الهيكل أهاجوا عَلَيْهِ جَمِيع الساكنين فِي أورشليم صارخين يَأ أَيهَا الرِّجَال الإسرائليون أعينوا هَذَا الرجل الَّذِي يعلم الْجَمِيع فِي كل مَكَان ضدا للشعب والناموس وَهَذَا الْموضع حَتَّى أَدخل يونانيين أَيْضا إِلَى الهيكل ودنس هَذَا الْموضع الْمُقَدّس وللوقت هَاجَتْ الْمَدِينَة كلهَا وتراكض الشّعب وأمسكوا بولس وجروه خَارج الهيكل وللوقت أغلقت الْأَبْوَاب وبينما هم يطْلبُونَ أَن يقتلوه نما خبر إِلَى أَمِير الكتيبة أَن أورشليم كلهَا قد اضْطَرَبَتْ فللوقت أَخذ عسكرا وقواد مئات وركض إِلَيْهِم فَلَمَّا رَأَوْا الْأَمِير والعسكر كفوا عَن ضرب بولس ولنشرع بعد ذَلِك فِي الحَدِيث عَن عالمية الْملَّة النَّصْرَانِيَّة فَنَقُول

стр. 429

عالمية الْملَّة النَّصْرَانِيَّة قُلْنَا من قبل أَن شَرِيعَة مُوسَى ﵇ كَانَت من قبل أَن تنسخ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيم لبني إِسْرَائِيل وللأمم أَيْضا وَأَنه من قبل ظُهُور النَّصْرَانِيَّة كَانَ للشريعة الموسوية دعاة إِلَيْهَا ومدعويون عاملون بالدعوة فِي كل مَكَان كَمَا قَالَ يَعْقُوب حوارِي الْمَسِيح لِأَن مُوسَى مُنْذُ أجيال قديمَة لَهُ فِي كل مَدِينَة من يكرز أَي يبشر بِهِ إِذْ يقْرَأ فِي المجامع كل سبت وَقد رأى النَّصَارَى الْأَولونَ أَن ينطلقوا بالدعوة إِلَى بني إِسْرَائِيل والأمم كَمَا أوصى الْمَسِيح لَكِن إِلَى بني إِسْرَائِيل أَولا وَقد اخْتلف الْيَهُود فِيمَا بَينهم بعد رفع الْمَسِيح إِلَى السَّمَاء فِي مد دعوتهم إِلَى الْأُمَم وَقد كَانُوا أوقفوا مد الدعْوَة من بعد سبى بابل إِلَّا نَفرا مِنْهُم غاروا على دين الله وَلم يَسْتَجِيبُوا لقوانين الحرمان والقطيعة الَّتِي سنّهَا عزرا وطبقها نحميا على وَاحِد من أَبنَاء يوياداع ابْن أليا شيب الكاهن الْعَظِيم فَرَأى بَعضهم مد الدعْوَة وَرَأى بَعضهم قصرهَا على بني إِسْرَائِيل وَالَّذين رَأَوْا مد الدعْوَة إِلَى الْأُمَم كَانُوا مُخلصين فِي دعوتهم وأمناء لأَنهم دعوا إِلَى شَرِيعَة مُوسَى الَّتِي مَا نسخهَا الْمَسِيح وَلَا نقضهَا فَإِن بولس لما فتح للأمم بَاب الْإِيمَان إِلَى النَّصْرَانِيَّة على حسب تقاليدهم انحدر قوم من الْيَهُودِيَّة وَجعلُوا يعلمُونَ الْأُخوة أَنه إِن لم تختتنوا حسب عَادَة ناموس مُوسَى لَا يمكنكم أَن تخلصوا وَلم يدعوا إِلَى الْخِتَان فَحسب بل إِلَى كل أَحْكَام التَّوْرَاة كَمَا يَقُول كَاتب سفر الْأَعْمَال أَيْضا وَلَكِن قَامَ أنَاس من الَّذين كَانُوا قد آمنُوا من مَذْهَب الفريسيين وَقَالُوا أَنه يَنْبَغِي أَن يختنوا ويوصوا بِأَن يحفظوا ناموس مُوسَى وَالْيَهُود الَّذين رَأَوْا قصر التَّوْرَاة على بني إِسْرَائِيل نظرُوا بِعَين العداء وَعين البغض إِلَى إخْوَانهمْ الَّذين سَارُوا إِلَى الْأُمَم بِالتَّوْرَاةِ بنصها دون تَفْسِير أَو بِالنَّصِّ وَالتَّفْسِير مَعًا وَإِلَى النَّصَارَى الَّذين لم

стр. 430

يَسِيرُوا إِلَى الْأُمَم بِالتَّوْرَاةِ كنص يحْتَاج إِلَى تَفْسِير بل بتفسير الْمَسِيح نَفسه للنبوءات الَّتِي فِيهَا عَن نَبِي الْإِسْلَام ﷺ وَلما نظرُوا إِلَيْهِم بِعَين العداء وَعين البغض صبوا عَلَيْهِم من الْعَذَاب الْأَلِيم مَا قدرُوا عَلَيْهِ وأوحوا إِلَى الرومان أَن يصبوا عَلَيْهِم من الْعَذَاب الْأَلِيم مَا يقدرُونَ عَلَيْهِ قائلين للرومان أَن أَكْثَرهم يَقُولُونَ لرعاياكم سَيظْهر نَبِي ملك تمتد مَمْلَكَته إِلَى أقْصَى الأَرْض وسيزيل الدولة الرومانية من فلسطين وَقَوْلهمْ هَذَا للرعايا يجرؤهم على القياصرة والولاة والرؤساء فَلَا يُعْطون كل ذِي حق حَقه من التوقير وَالطَّاعَة والإحترام وَإِذا تجرأت الرّعية على الْمُلُوك قل الْعَمَل وساء النظام وَظَهَرت الفوضى واضطربت المملكة وَهَذَا كُله يعجل بِفنَاء الدولة الرومانية ويمحوها من الْوُجُود فامتدت يَد الرومان إِلَى الْيَهُود الْأُمَنَاء وَالنَّصَارَى الأتقياء بالتعذيب وَالْقَتْل وَالنَّفْي والتشريد مِمَّا لم يسمع بِمثلِهِ من قبل وَلَا من بعد حَتَّى زماني هَذَا وَأصْبح فِي الْعَالم وقتئذ ثَلَاث فئات الْيَهُود وَالنَّصَارَى والرومان الْيَهُود الَّذين يُرِيدُونَ لأَنْفُسِهِمْ كيانا مُسْتقِلّا إِلَى الْأَبَد وَلَا يتم لَهُم ذَلِك إِلَّا بإنكار النَّبِي الَّذِي سَيظْهر من الْعَرَب أَبنَاء إِسْمَاعِيل ﵇ وَالنَّصَارَى الَّذين يُرِيدُونَ أَن يقدموا خدمَة لله بإعترافهم بذلك النَّبِي الْعَظِيم والرومان الَّذين يُرِيدُونَ من رعاياهم الطَّاعَة التَّامَّة للقياصرة وَالْوَلَاء للدولة وَلَا يتم لَهُم ذَلِك إِلَّا بتكميم أَفْوَاه النَّصَارَى وَالْيَهُود الْأُمَنَاء وَقطع أَيْديهم عَن الْكِتَابَة حَتَّى لَا يَقُولُوا أَن النَّبِي الْعَرَبِيّ قادم ليزيل الدولة وَمن أجل مصَالح الْكل اجْتَمعُوا للمصالحة فَإِن النَّصَارَى من مصلحتهم أَن يخف الإضطهاد عَنْهُم وَاتَّفَقُوا على مَا يل ١ - طلب الْيَهُود من النَّصَارَى أَن لَا يجهروا بِنَبِي الْإِسْلَام ﷺ وَأَن يَقُولُوا أَن نبوءات التَّوْرَاة وأسفار الْأَنْبِيَاء تدل على عِيسَى ابْن مَرْيَم وَعِيسَى على جِهَة الْخُصُوص هُوَ الْمَسِيح المتظر ٢ - طلب الرومان من النَّصَارَى أَن لَا يجهروا بِنَبِي الْإِسْلَام ﷺ وَأَن يصوغوا عقائد النَّصْرَانِيَّة على مِثَال عقائد الرومان فِي تعدد الْآلهَة وَأَن يسْلك النَّاس فِي الْحَيَاة بِحَسب عادات أسرهم وتقاليد آبَائِهِم وأجدادهم وَإِذا سَأَلَ النَّاس عَن يَوْم الرب يَوْم

стр. 431

ظُهُور المسيا الَّذِي قُلْتُمْ عَنهُ من قبل قُولُوا قرب إنتهاء الدُّنْيَا وَقيام الْقِيَامَة ٣ - طلب النَّصَارَى فِي مُقَابل ذَلِك أَن يخف الإضطهاد أَولا ثمَّ تعترف الدولة الرومانية رسميا ثَانِيًا بمذهبهم وَقد تمّ ذَلِك وَهل كَانَ يتم ذَلِك فِي عهد النَّصَارَى الْأَوَائِل مَا كَانَ يتم ذَلِك لقرب عَهدهم من النُّبُوَّة ولمشاهدة معجزات الْمَسِيح بأعينهم ولسماع دَعوته بآذانهم أما فِي هَذَا الجيل الثَّالِث فَإِن أَبنَاء أَبنَاء الْأَوَائِل لَيْسُوا فِي الْقُوَّة كَمَا كَانَ الْآبَاء والأجداد وَقد وصلت إِلَيْهِم مبادئ الْمَسِيح سَمَاعا من مغرضين ومعتدلين والمبادئ إِذا وصلت إِلَى النُّفُوس متأرجحة بَين الشَّك وَالْيَقِين لَا تحمس الْقلب على الدفاع عَنْهَا بل تَدْفَعهُ إِلَى عدم المبالاة بهَا حَتَّى يفرغ لَهَا فَمن أجل ذَلِك قبل أَبنَاء الْأَبْنَاء قَرَار الْمُصَالحَة قائلين فِي أنفسهم أَن مَا وعد الله بِهِ لابد كَائِن ولنرحم نَحن أَنْفُسنَا مِمَّا ابتلينا بِهِ لَكِن الَّذين خَافُوا الله وَالْيَوْم الآخر صَرَّحُوا بِأَن قَرَار الْمُصَالحَة بَاطِل وفضلوا سُكْنى الأديرة والكهوف عَن التَّكَلُّم بِالْبَاطِلِ وَمِنْهُم آريوس وَأَتْبَاعه الَّذِي أَشَرنَا إِلَيْهِم من قبل وَمِنْهُم الرهبان الَّذين أسسوا الأديرة خوفًا من الظُّلم ولكي يفهم القارئون معي أَكثر وَأكْثر عَن قَرَار الْمُصَالحَة هَذَا عَلَيْهِم أَن يقرأوا الإصحاح السَّابِع عشر من سفر أَعمال الرُّسُل عَالمين أَنه لم ينتشر بصورته هَذِه إِلَّا فِي الْقرن الرَّابِع فَمِنْهُ يُمكنهُم أَن يفهموا وَلَا نحيل القارئين إِلَى غير هَذَا السّفر من الْكتب المناوئة للنصرانية الَّتِي فصلت القَوْل فِي قَرَار الْمُصَالحَة تَفْصِيلًا جيدا لِأَنَّهُ من السهل على نَصْرَانِيّ أَن يدْفع تفاصيلهم بقوله هَذَا كَلَام من أَعْدَائِنَا لَا تحتجون بِهِ علينا وَلَا شكّ أَن الْمَكْتُوب فِيهِ فِيهِ لبس للحق بِالْبَاطِلِ وَلَكِن من الْمُمكن استخلاص الْحق من الْبَاطِل بمضاهاة النُّصُوص بَعْضهَا بِبَعْض انه من الَّذِي يقدر أَن يَقُول عَن النَّص الْآتِي أَنه خَال من الْبَاطِل وَحدث بعد هَذِه الْأُمُور أَن الله امتحن إِبْرَاهِيم فَقَالَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيم فَقَالَ هَا أنذا فَقَالَ خُذ ابْنك وحيدك الَّذِي تحبه إِسْحَق واذهب إِلَى أَرض المريا وأصعده هُنَاكَ محرقة على أحد الْجبَال الَّذِي أَقُول لَك أَن الْبَاطِل فِي كلمة إِسْحَق فَإِنَّهُ

стр. 432

لَيْسَ الإبن الوحيد لإِبْرَاهِيم أَن الإبن الوحيد لإِبْرَاهِيم هُوَ إِسْمَاعِيل ﵇ وَأَن الْبَاطِل فِي كلمة أَرض المريا فَإِن مريا لم تعين لبني إِسْرَائِيل مَكَانا مقدسا إِلَّا فِي زمن دَاوُود ﵇ لما وضع أساس الهيكل وأكمله إبنه سُلَيْمَان وَعرف بهيكل سُلَيْمَان وَمن الَّذِي لَا يقدر على إستخلاص الْحق فِي قَرَار الْمُصَالحَة مِمَّا سطره لوقا فِي ذَاك الإصحاح من سفر الْأَعْمَال كَانَ للْيَهُود العبرانيين فِي مَدِينَة تسالونيكي اليونانية مجمع أَي مَوضِع لعبادة الله كالمسجد عندنَا نَحن الْمُسلمين فَدخل بولس إِلَيْهِم حسب عَادَته وَكَانَ يحاجهم ثَلَاثَة سبوت من الْكتب موضحا ومبينا أَنه كَانَ يَنْبَغِي أَن الْمَسِيح يتألم وَيقوم من الْأَمْوَات وَأَن هَذَا هُوَ الْمَسِيح يسوع الَّذِي أَنا أنادي لكم بِهِ فَمَاذَا جرى اقتنع قوم وأبى آخَرُونَ وَالَّذين أَبَوا وامتنعوا آخذوا رجَالًا وقفلوا أَبْوَاب الْمَدِينَة وتجمعوا حول الْبَيْت الَّذِي دخله بولس لما خرج من الْمجمع ثمَّ ذَهَبُوا إِلَى حكام الْمَدِينَة صارخين أَن هَؤُلَاءِ الَّذِي فتنُوا المسكونة حَضَرُوا إِلَى هَهُنَا وَهَؤُلَاء كلهم يعْملُونَ ضد أَحْكَام قَيْصر وَيَقُول الْكَاتِب فأزعجوا الْجمع وحكام الْمَدِينَة إِذْ سمعُوا هَذَا وبحيلة طريفة هرب بولس إِلَى مَدِينَة بيرية ثمَّ إِلَى مَدِينَة أثينا وَإِذ وجدهم يعْبدُونَ تمثالا لاله مَجْهُول وقف فِي وَسطهمْ وَقَالَ أَيهَا الرِّجَال الأثينيون أَرَاكُم من كل وَجه كأنكم متدينون كثيرا لأنني بَيْنَمَا كنت أجتاز وَأنْظر إِلَى معبوداتكم وجدت أَيْضا مذبحا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ لاله مَجْهُول فَالَّذِي تتقونه وَأَنْتُم تجهلونه هَذَا أَنا أنادي لكم بِهِ وَقَالَ النَّصَارَى أَنه أَرَادَ بالإله الْمَجْهُول الَّذِي نَادَى لَهُم بِهِ الله الَّذِي هُوَ قد تجسد وتأنس فِي شخص عِيسَى ابْن مَرْيَم كَمَا يَزْعمُونَ فِي قَوْله الله ظهر فِي الْجَسَد وَقد مر الْبَيَان وانتهز بطرس وبولس وَمن نحا نَحْوهمَا فرْصَة الْجَهْل فِي تِلْكَ الْأَزْمِنَة بِسَبَب تَقْصِير عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل فِي الدعْوَة فاعتمدوا على الخرافات فِي إقناع النَّاس بِمَا يُرِيدُونَ وللخرافات كَمَا هُوَ مَعْرُوف أثر عَظِيم فِي الْعَامَّة ويقل هَذَا الْأَثر تدريجيا إِذا ظهر الْعلمَاء بِالْحَقِّ ونكتفي من خرافاتهم بِهَذَا النَّص الْمَكْتُوب فِي الإصحاح الثَّامِن من سفر الْأَعْمَال

стр. 433

ثمَّ إِن ملاك الرب كلم فيلبس قَائِلا قُم وإذهب نَحْو الْجنُوب على الطَّرِيق المنحدرة من أورشليم إِلَى غَزَّة الَّتِي هِيَ بَريَّة فَقَامَ وَذهب وَإِذا رجل حبشى خصى وَزِير لكنداكة ملكة الْحَبَشَة كَانَ على جَمِيع خزائنها فَهَذَا كَانَ قد جَاءَ إِلَى أورشليم ليسجد وَكَانَ رَاجعا وجالسا على مركبته وَهُوَ يقْرَأ النَّبِي أشعياء فَقَالَ الرّوح لفيلبس تقدم ورافق هَذِه المركبة فبادر إِلَيْهِ فيلبس وسَمعه يقْرَأ النَّبِي أشعياء فَقَالَ ألعلك تفهم مَا أَنْت تقْرَأ فَقَالَ كَيفَ يمكنني إِن لم يرشدني أحد وَطلب إِلَى فيلبس أَن يصعد وَيجْلس مَعَه وَأما فصل الْكتاب الَّذِي كَانَ يقرأه فَكَانَ هَذَا مثل شَاة سيق إِلَى الذّبْح وَمثل خروف صَامت أَمَام الَّذِي يجزه هَكَذَا لم يفتح فَاه فِي تواضعه إنتزاع قَضَاؤُهُ وجيله من يخبر بِهِ لِأَن حَيَاته تنتزع من الأَرْض فَأجَاب الخصى فيلبس وَقَالَ أطلب إِلَيْك عَن من يَقُول النَّبِي هَذَا عَن نَفسه أم عَن وَاحِد آخر فَفتح فيلبس فَاه وابتدأ من هَذَا الْكتاب فبشره بيسوع

стр. 434

وَفِيمَا هما سائران فِي الطَّرِيق أَقبلَا على مَاء فَقَالَ الخصى هُوَ ذَا مَاء مَاذَا يمْنَع أَن أعْتَمد فَقَالَ فيلبس إِن كنت تؤمن من كل قَلْبك يجوز فَأجَاب وَقَالَ أَنا أُؤْمِن أَن يسوع الْمَسِيح هُوَ ابْن الله فَأمر أَن تقف المركبة فَنزلَا كِلَاهُمَا إِلَى المَاء فيلبس والخصى فعمده وَلما صعدا من المَاء خطف روح الرب فيلبس فَلم يبصره الخصى أَيْضا وَذهب فِي طَرِيقه فَرحا وَأما فيلبس فَوجدَ فِي أشدود وأصبحت النَّصْرَانِيَّة دينا عالميا بعد قَرَار الْمُصَالحَة هَذَا الَّذِي تمّ فِي عهد القيصر قسطنطين دينا عالميا بجبروت الرومان وقوتهم لَا بالإقناع وَالْبَيَان وَقد قُلْنَا من قبل أَنهم تفادوا النبوءات وَلِأَن النبوءات تدل على شَرِيعَة جَدِيدَة غير شَرِيعَة مُوسَى سَتَكُون مَعَ النَّبِي المنتظر قَالُوا بشريعة للمسيح ليَكُون هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بالنبوءات فِي زعمهم ونقول أَيْضا أَنهم يعلمُونَ أَن النَّبِي المنتظر سَتَكُون دَعوته عالمية لجَمِيع أُمَم الأَرْض فَهَل تفادوا هَذِه الصّفة فِيهِ لقد جعلُوا النَّصْرَانِيَّة دينا عالميا بالمبادئ الَّتِي قرروها وَمَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان رُبمَا ليتفادوا هَذِه الصّفة فِيهِ وَلَو أَنَّهَا عالمية على الأَصْل الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ الْمَسِيح وَهُوَ الْعَمَل بِالتَّوْرَاةِ حَتَّى يَأْتِي النَّبِي المنتظر فَيدْخلُونَ فِي دينه مَا صَحَّ لإِنْسَان أَن يعْتَرض عَلَيْهَا بِأَدْنَى إعتراض لِأَنَّهَا بِهَذَا الْمَعْنى فارضة نَفسهَا على الْعَالم من قبل مَجِيء الْمَسِيح لَكِن قصدهم من العالمية هُوَ تفادي الصّفة من جِهَة وليكسبوا أنصارا يناوئون بهم أَتبَاع النَّبِي المنتظر إِذا ظهر فِي حِينه من جِهَة أُخْرَى وَكسب الْأَنْصَار عِنْدهم أهم من تفادي الصّفة فَإِنَّهُم لَا يعجزون إِذا لزم الْأَمر عَن تَحْرِيف الْكَلم عَن موَاضعه لقد فَهموا صفة االعالمية من النبوءات هَكَذَا ١ - بيّنت التَّوْرَاة أَن لإسماعيل ﵇ بركَة كَمَا لإسحاق

стр. 435

عَلَيْهِ السَّلَام بركَة وَالْيَهُود يعلمُونَ أَن بركَة إِسْحَاق تعنى ملكا ونبوة وَإِسْمَاعِيل مثله وَأَن النُّبُوَّة فِي إِسْحَاق لم تكن لنسله فَقَط لِأَن مُوسَى ﵇ الَّذِي اصطفاه الله على النَّاس عُمُوما بِرِسَالَاتِهِ وبكلامه كَانَت دَعوته لنسل إِسْحَاق وللمصريين وَغَيرهم ٢ - لما حضر يَعْقُوب الْمَوْت قَالَ لِبَنِيهِ عَن النَّبِي المنتظر وَله يكون خضوع شعوب ٣ - لما وصف مُوسَى النَّبِي المنتظر بأوصاف تِسْعَة فِي الإصحاح الثَّامِن عشر من سفر التَّثْنِيَة قَالَ عَنهُ فِي تَرْجَمَة الْيَهُود وَيكون أَن الْإِنْسَان الَّذِي لَا يسمع لكلامي الَّذِي يتَكَلَّم بِهِ بإسمي أَنا أطالبه وَمن هَذِه التَّرْجَمَة يفهم أَن الْإِنْسَان يكون من جنس الْيَهُود فَقَط لِأَن أول النبوءة أقيم لَهُم نَبيا وَمن تَرْجَمَة بطرس فِي الإصحاح الثَّالِث من سفر الْأَعْمَال وَيكون أَن كل نفس الخ يفهم أَن كل نفس من الْيَهُود أَو من غير الْيَهُود وَهَذَا هُوَ قصد بطرس ٤ - لما قسم مُوسَى فِي الإصحاح الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ من سفر التَّثْنِيَة بركَة الله فِي نسل إِبْرَاهِيم ﵇ وتحدث عَن بركَة من فاران مَوضِع سُكْنى أَبنَاء إِسْمَاعِيل ﵇ قَالَ عقب الحَدِيث عَنْهَا أَنه أحب الشّعب فِي التَّرْجَمَة العبرانية وَفِي التَّرْجَمَة السامرية قَالَ محب الشعوب أَي أَن دَعْوَة النَّبِي الَّذِي سَيكون من أَبنَاء إِسْمَاعِيل سكان فاران سَتَكُون عالمية لجَمِيع الشعوب هَذَا من الْأَسْفَار الْخَمْسَة ونبوءاتها هِيَ الْعُمْدَة فِي الإستدلال لنذكر الْآن من الْأَدِلَّة الَّتِي اعْتمد عَلَيْهَا بطرس وبولس فِي عالمية الدعْوَة ملاحظتين أَنَّهُمَا نَادِيًا ١ - بعالمية الْملَّة النَّصْرَانِيَّة ٢ - وبتشريعات مُخَالفَة لتشريعات التَّوْرَاة وعقائد مُخَالفَة أَيْضا وهما بِهَذَيْنِ الْأَمريْنِ مخالفان للمسيح ابْن مَرْيَم ﵇ الَّذِي قَالَ بالعالمية على وفْق التَّوْرَاة وَفسّر نبوءات التَّوْرَاة للأتباع قبل أَن يَأْمُرهُم بالإنطلاق إِلَى الْأُمَم اعْتمد بطرس وبولس فِي النداء بعالمية الدعْوَة على أَن الله رب الْعَالمين وَلَيْسَ رَبًّا للْيَهُود وحدهم كَمَا زعم الْيَهُود من بعد سبى بابل

стр. 436

وَأَن النَّاس جَمِيعًا يهودا أَو غير يهود أَبنَاء لآدَم وآدَم من تُرَاب إِذن النَّاس جَمِيعًا إخْوَة من التُّرَاب فِي البدء خلقُوا وَإِلَى التُّرَاب فِي النِّهَايَة رَاجِعُون إِذن على أَي أساس يُمَيّز الله جِنْسا على جنس وهم متساوون فِي المبدء وَالنِّهَايَة وَإِذا كَانَ مبدأ التَّمْيِيز غير مَوْجُود لعدم مَا يَقْتَضِيهِ فلماذا يصر الْيَهُود على قصر الشَّرِيعَة عَلَيْهِم وَترك الْأُمَم فِي طغيانهم يعمهون إِن الله تَعَالَى لم يفضل الْيَهُود على سَائِر الْأَجْنَاس إِلَّا لِأَنَّهُ ائتمنهم على شَرِيعَة مُوسَى الَّتِي كَانَت للنَّاس هدى ونورا فِي ذَاك الزَّمَان فَلَمَّا خانوا الْأَمَانَة بالتحريف أَولا ثمَّ بقصرها عَلَيْهِم ثَانِيًا نبذهم وأهملهم وماذا يكون الْحَال الْآن لَو جارينا الْيَهُود فِي كفرهم وعنادهم لَيْسَ إِلَّا قلَّة الأصدقاء وَقت ظُهُور النَّبِي المنتظر فيدوسنا برجليه إِذن لَا بُد من أَن نحث الْيَهُود على عالمية الدعْوَة قَالَ بطرس فِي بَيت كرنيليوس بِالْحَقِّ أَنا أجد أَن الله لَا يقبل الْوُجُوه بل فِي كل أمة الَّذِي يتقيه ويصنع الْبر مَقْبُول عِنْده وَلما خاصمه الْيَهُود فِي دَعْوَة الْأُمَم قَالَ لَهُم إِن كَانَ الله قد أَعْطَاهُم الموهبة كَمَا لنا أَيْضا بِالسَّوِيَّةِ مُؤمنين بالرب يسوع الْمَسِيح فَمن أَنا أقادر أَن أمنع الله وَبعد وعظ من بولس للأمم طلبُوا مِنْهُ ثَانِيَة أَن يَعِظهُمْ فانتهره الْيَهُود أَن لَا يَعِظهُمْ فَقَالَ لَهُم كَانَ يجب أَن تكلمُوا أَنْتُم أَولا بِكَلِمَة الله وَلَكِن إِذْ دفعتموها عَنْكُم وحكمتم أَنكُمْ غير مستحقين للحياة الأبدية هُوَ ذَا نتوجه إِلَى الْأُمَم وَفِي مَوضِع آخر يَقُول كَاتب سفر الْأَعْمَال أَن الْيَهُود إِذا كَانُوا يقاومون دَعوته ويجدفون عَلَيْهِ نفض ثِيَابه وَقَالَ لَهُم دمكم على رؤوسكم أَنا برِئ من الْآن أذهب إِلَى الْأُمَم وَكَانَ اسْتِدْلَال بطرس بنبوءات التَّوْرَاة ونبوءة يوحنا المعمدان اللَّاتِي فَسرهَا قسرا على الْمَسِيح ابْن مَرْيَم عيله السَّلَام فمثلا إِذا تحدثت نبوءة عَن أَن النُّور الَّذِي سينزل على النَّبِي المنتظر سيعم المسكونة كلهَا أَي دَعوته عالمية يَقُول بطرس أَن ذَلِك النُّور هُوَ نور الْإِنْجِيل

стр. 437

والعالمية للإنجيل على زَعمه وَلَيْسَت لِلْقُرْآنِ الْكَرِيم كَمَا تدل النبوءات بِالْحَقِّ أما اسْتِدْلَال بولس فَهُوَ بالنبوءات كَمَا فعل بطرس فِي تَفْسِيرهَا وَهُوَ أَيْضا بآيَات فِي أسفار التَّوْرَاة وأسفار الْأَنْبِيَاء فَعَن بطرس يحْكى الْكَاتِب فِي الإصحاح الثَّانِي من سفر الْأَعْمَال أَن كثيرا من النَّاس فِي أورشليم فِي عيد العنصرة الَّذِي بعد عيد الْحَصاد بِخَمْسِينَ يَوْمًا من جَمِيع الْأُمَم من مصر وليبيا وروما وبلاد الْعَرَب وَغَيرهم لما حلت عَلَيْهِم الرّوح كَمَا زَعَمُوا تكلم كل إِنْسَان بلغَة غير لغته فتحير الْجَمِيع وارتابوا قائلين بَعضهم لبَعض مَا عَسى أَن يكون هَذَا وَكَانَ آخَرُونَ يستهزئون قائلين أَنهم قد امتلأوا سلافة وعندئذ وقف بطرس خَطِيبًا وَقَالَ هَذَا الْحَال قد أشارت إِلَيْهِ التَّوْرَاة فِي سفر النَّبِي يوئيل وَهُوَ حَال منطبق على أَتبَاع الْمَسِيح الْآن فآمنوا بدعوته مَعَ أَن عِبَارَات يوئيل لَا تُؤدِّي إِلَى غَرَضه وقف بطرس مَعَ الْأَحَد عشر وَرفع صَوته وَقَالَ لَهُم أَيهَا الرِّجَال الْيَهُود والساكنون فِي أورشليم أَجْمَعُونَ ليكن هَذَا مَعْلُوما عنْدكُمْ وأصغوا إِلَى كَلَامي لِأَن هَؤُلَاءِ لَيْسُوا سكارى كَمَا أَنْتُم تظنون لِأَنَّهَا السَّاعَة الثَّالِثَة من النَّهَار بل هَذَا مَا قيل بيوئيل النَّبِي يَقُول الله وَيكون فِي الْأَيَّام الْأَخِيرَة أَنى أسكب من روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم وَيرى شبابكم رؤى ويحلم شيوخكم أحلاما وعَلى عَبِيدِي أَيْضا وإمائي أسكب من روحي فِي تِلْكَ الْأَيَّام فيتنبأون وَأعْطى عجائب فِي السَّمَاء من فَوق وآيات على الأَرْض من أَسْفَل دَمًا وَنَارًا وبخار دُخان تتحول الشَّمْس إِلَى ظلمَة وَالْقَمَر إِلَى دم قبل أَن يَجِيء يَوْم الرب الْعَظِيم الشهير وَيكون كل من يَدْعُو بإسم الرب يخلص إِن هَذَا كُله يَا بطرس قبل مَجِيء يَوْم الرب وَلم يحدث بإعترافك من هَذَا شَيْء قبل ظُهُور الْمَسِيح ﵇ فَإِن قلت قبل مَجِيئه قرب الْقِيَامَة من الْأَمْوَات يجب عَلَيْك أَن تثبت دَلِيل الْمَجِيء فِي ذَاك الْوَقْت قبل مَا تَقول شَيْئا وَعَن بطرس أَيْضا يَقُول الْكَاتِب أَن يوحنا المعمدان لما تنبأ عَن

стр. 438

نَبِي من بعده أقوى مِنْهُ وبالتأكيد لَا يُشِير إِلَى عِيسَى كَمَا بَينا قَالَ بطرس أَنه يُشِير إِلَى عِيسَى ﵇ يَقُول بطرس الْكَلِمَة الَّتِي أرسلها إِلَى بني إِسْرَائِيل يبشر بِالسَّلَامِ بيسوع الْمَسِيح هَذَا هُوَ رب الْكل أَنْتُم تَعْمَلُونَ الْأَمر الَّذِي صَار فِي كل الْيَهُودِيَّة مبتدئا من الْجَلِيل بعد المعمودية الَّتِي كرز بهَا يوحنا الخ هَذَا عَن بطرس أما عَن بولس فقد وضح فِي خطبَته فِي مَدِينَة أنطاكية بيسيدية مَا وضحه بطرس قَامَ بولس وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ أَيهَا الرِّجَال الإسرائيليون وَالَّذين يَتَّقُونَ الله اسمعوا إِلَه شعب إِسْرَائِيل هَذَا اخْتَار آبَاءَنَا وَرفع الشّعب فِي الغربة فِي أَرض مصر وبذراع مُرْتَفعَة أخرجهم مِنْهَا وَنَحْو مُدَّة أَرْبَعِينَ سنة احْتمل عوائدهم فِي الْبَريَّة ثمَّ أهلك سبع أُمَم فِي أَرض كنعان وَقسم لَهُم أَرضهم بِالْقُرْعَةِ وَبعد ذَلِك فِي نَحْو أربعمئة خمسين سنة أَعْطَاهُم قُضَاة حَتَّى صموئيل النَّبِي وَمن ثمَّ طلبُوا ملكا فَأَعْطَاهُمْ الله شاول بن قيس رجلا من سبط بنيامين أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ عَزله وَأقَام لَهُم دَاوُود ملكا الَّذِي شهد لَهُ أَيْضا إِذْ قَالَ وجدت دَاوُود بن يسى رجلا حسب قلبِي الَّذِي سيصنع كل مشيئتي من نسل هَذَا حسب الْوَعْد أَقَامَ الله لإسرائيل مخلصا يسوع إِذا سبق يوحنا فكرز قبل مَجِيئه بمعمودية التَّوْبَة لجَمِيع شعب إِسْرَائِيل وَلما صَار يوحنا يكمل سَعْيه جعل يَقُول من تظنون أَنِّي أَنا لست أَنا إِيَّاه لَكِن هُوَ ذَا يَأْتِي بعدِي الَّذِي لست مُسْتَحقّا أَن أحل حذاء قَدَمَيْهِ الخ وَلَقَد وَجه بولس خطابه هَذَا لَيْسَ إِلَى الْيَهُود الْمعبر عَنْهُم بِالرِّجَالِ الإسرائيليين بل وَجه خطابه أَيْضا إِلَى الْأُمَم الْمعبر عَنْهُم فِي الْخطاب بالذين يَتَّقُونَ الله ثمَّ اسْتدلَّ على أَن آخر الْأَنْبِيَاء من نسل دَاوُود بنبوءة فِي التَّوْرَاة هِيَ وجدت دَاوُود الخ وَأَن الْمَسِيح ابْن مَرْيَم جَاءَ من نسل دَاوُود تتميما للنبواءت وَأَنه هُوَ الَّذِي كَانَ يبشر بمجيئه يوحنا المعمدان وَلَقَد أَخطَأ بولس خطأ بَينا فِي قَوْله أَن آخر الْأَنْبِيَاء

стр. 439

من دَاوُود فَإِن يحيى وَعِيسَى وهما خَاتمًا النَّبِيين فِي بني إِسْرَائِيل لم يَكُونَا من نسل دَاوُود بل كَانَا من نسل هَارُون النَّبِي أخي مُوسَى ﵈ وَهَذَا وَاضح من الإصحاح الأول فِي إنجيل لوقا فَإِن زَكَرِيَّا وَامْرَأَته اليصابات أم يحيى من نسل هَارُون وَيَقُول لوقا أَن مَرْيَم قريبَة لاليصابات أَي من السبط الَّذِي هُوَ مِنْهُ لِأَن شَرِيعَة بني إِسْرَائِيل تنص على تميز الأسباط بزواج كل إمرأة بِوَاحِد من عشيرة سبط أَبِيهَا وَإِذا ثَبت أَن مَرْيَم قريبَة لإليصابات يثبت أَن مَرْيَم من هَارُون كَمَا أَن اليصابات من هَارُون أما عَن إستدلال بولس بآيَات من التَّوْرَاة على عالمية الدعْوَة فَهَذَا لَيْسَ فِي سفر الْأَعْمَال بل فِي الإصحاح التَّاسِع من رسَالَته إِلَى أهل رُومِية والإصحاح الْعَاشِر لقد صرح بقوله لَا فرق بَين الْيَهُودِيّ واليوناني لِأَن رَبًّا وَاحِدًا للْجَمِيع غَنِيا لجَمِيع الَّذين يدعونَ بِهِ وَأقَام الْأَدِلَّة هَكَذَا قَالَ بولس فَمَاذَا نقُول ألعل عِنْد الله ظلما حاشا لِأَنَّهُ يَقُول لمُوسَى إِنِّي أرْحم من أرْحم وأتراءف على من أتراءف فَإِذن لَيْسَ لمن يَشَاء وَلَا لمن يسْعَى بل لله الَّذِي يرحم لِأَنَّهُ يَقُول الْكتاب لفرعون أَنِّي لهَذَا بِعَيْنِه أقمتك لكَي أظهر فِيك قوتي ولكي يُنَادي بإسمي فِي كل الأَرْض فَإِذن هُوَ يرحم من يَشَاء ويقسى من يَشَاء فستقول لي لماذا يلوم بعد لِأَن من يُقَاوم مَشِيئَته بل من أَنْت أَيهَا الْإِنْسَان الَّذِي تجاوب الله ألعل الجبلة تَقول لجابلها لماذا صنعتني هَكَذَا أم لَيْسَ للخزاف سُلْطَان على الطين أَن يصنع من كتلة وَاحِدَة إِنَاء للكرامة وَآخر للهوان فَمَاذَا إِن كَانَ الله وَهُوَ يُرِيد ان يظْهر غَضَبه وَيبين قوته احْتمل بأناة كَثِيرَة آنِية غضب مهيأة للهلاك ولكي يبين غنى مجده على آنِية رَحْمَة قد سبق فأعدها للمجد الَّتِي أَيْضا دَعَانَا نَحن إِيَّاهَا لَيْسَ من الْيَهُود فَقَط بل من الْأُمَم أَيْضا كَمَا يَقُول فِي هوشع أَيْضا سأدعو الَّذِي لَيْسَ شعبي شعبي وَالَّتِي لَيست محبوبة محبوبة وَيكون فِي الْموضع الَّذِي قيل لَهُم فِيهِ لَسْتُم شعبي أَنه هُنَاكَ يدعونَ أَبنَاء الله الْحَيّ وأشعياء يصْرخ من جِهَة إِسْرَائِيل وَإِن كَانَ عدد بني إِسْرَائِيل كرمل الْبَحْر فالبقية ستخلص لِأَنَّهُ متمم

стр. 440

أَمر وقاض بِالْبرِّ لِأَن الرب يصنع أمرا مقضيا بِهِ على الأَرْض وكما سبق أشعياء فَقَالَ لَوْلَا أَن رب الْجنُود أبقى لنا نَسْلًا لصرنا مثل سدوم وشابهنا عمورة فَمَاذَا نقُول إِن الْأُمَم الَّذين لم يسعوا فِي أثر الْبر أدركوا الْبر الْبر الَّذِي بِالْإِيمَان وَلَكِن إِسْرَائِيل وَهُوَ يسْعَى فِي أثر ناموس الْبر لم يدْرك ناموس الْبر لماذا لِأَنَّهُ فعل ذَلِك لَيْسَ بِالْإِيمَان بل كَأَنَّهُ بأعمال الناموس الخ اسْتدلَّ بولس من توراة مُوسَى الَّتِي بيد الْيَهُود وَالنَّصَارَى الْآن على أَن الدّيانَة الموسوية كَانَت ديانَة عالمية لجَمِيع الْأُمَم بدليلين الأول قَول الله لمُوسَى ﵇ أتراءف على من أتراءف وأرحم من أرْحم فَإِن من للْعُمُوم وَهَذَا النَّص فِي الإصحاح الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ من سفر الْخُرُوج الْآيَة التَّاسِعَة عشر وَالثَّانِي قَول الله لفرعون على لِسَان مُوسَى ﵇ لأجل هَذَا أقمتك لكَي أريك قوتي ولكي يخبر بإسمي فِي كل الأَرْض يدل على شيوع هَذَا الْخَبَر فِي الْعَالم ليخشوا إِلَه الْعَالم كُله وَهُوَ الله فيعلموا بِشَرِيعَتِهِ وَهَذَا النَّص فِي الإصحاح التَّاسِع من سفر الْخُرُوج الْآيَة السَّادِسَة عشر وإستدل بولس أَيْضا بأسفار الْأَنْبِيَاء بآيَات فِي سفر هوشع وبآيات فِي سفر أشعياء والآيات الَّتِي اسْتدلَّ بهَا من هوشع اسْتدلَّ بهَا بِالْمَعْنَى لَا بِنَصّ الْأَلْفَاظ وَهِي ادْع اسْمه لوعمى لأنكم لَسْتُم شعبي وَأَنا لَا أكون لكم لكَي يكون عدد بني إِسْرَائِيل كرمل الْبَحْر الَّذِي لَا يُكَال وَلَا يعد وَيكون عوضا عَن أَن يُقَال لَهُم لَسْتُم شعبي يُقَال لَهُم أَبنَاء الله الْحَيّ وآيات سفر أشعياء على العالمية هِيَ لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ شعبك يَا إِسْرَائِيل كرمل الْبَحْر ترجع بَقِيَّة مِنْهُ قد قضى بِفنَاء فائض بِالْعَدْلِ لِأَن السَّيِّد رب الْجنُود يصنع فنَاء وقصاء فِي كل الأَرْض وَهِي لَوْلَا أَن رب الْجنُود أبقى لنا بَقِيَّة صَغِيرَة لصرنا مثل سدوم وشابهنا عمورة يقْصد بالبقية الصَّغِيرَة نسل من غير بني إِسْرَائِيل على فهم بولس وَلَيْسَ هَذَا مُرَاد أشعياء وواضح من الْأَدِلَّة الَّتِي ذكرهَا بولس قُوَّة الإستدلال بآيَات من أسفار مُوسَى ﵇ لَا بأسفار الْأَنْبِيَاء

стр. 441

وَالسُّؤَال الْأَخير فِي بحثنا هَذَا لماذا يعد عُلَمَاء مُقَارنَة الْأَدْيَان بولس المؤسس الْحَقِيقِيّ للنصرانية لَا عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ مَعَ أَن بولس لم يزدْ على مَا أثْبته بطرس وَيَعْقُوب هَل لِكَثْرَة جهاده أَكثر من رفقائه هَل لِكَثْرَة رسائله الَّتِي بلغت أَرْبَعَة عشرَة رِسَالَة ولبطرس رسالتان وليعقوب وَاحِدَة هَل لِأَنَّهُ اخْتصَّ بدعوة الْأُمَم وَغَيره دَعَا بني إِسْرَائِيل لَا الْأُمَم هَل لِأَنَّهُ فلسف المبادئ بأسلوب يقنع الْعَوام والسذج والبسطاء من النَّاس هَل لِأَنَّهُ اجتذب أنصارا أَكثر من غَيره لقَوْله الدعْوَة الَّتِي دعى فِيهَا كل وَاحِد فليلبث فِيهَا كَمَا فِي الإصحاح السَّابِع من رسَالَته الأولى إِلَى أهل كورنثوس لَيْسَ لِكَثْرَة الْجِهَاد وَكَثْرَة الرسائل وَلَا لإختصاصه بالأمم فَإِنَّهُم فعلوا كَمَا فعل كَمَا بَينا من قبل وَإِنَّمَا لِأَنَّهُ فلسف المبادئ واجتذب أنصارا أَكثر من غَيره وَلَا أَشك فِي أَنه مَاتَ على يَهُودِيَّته الَّتِي حرف من أجلهَا دَعْوَة الْمَسِيح ﵇ وَلَعَلَّ مَا أذكرهُ الْآن يصلح دَلِيلا على الحكم عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الثَّالِث عشر من يناير سنة ألف وَأَرْبَعمِائَة وتسع وَثَمَانِينَ من الميلاد كتب شخص يَهُودِيّ إسمه شامور حاخام حَكِيم يهود مَدِينَة ارل بفرنسا إِلَى الْمجمع الْيَهُودِيّ العالمي فِي إسطنبول يستشيره حول بعض الْحَالَات الحرجة قَائِلا إِن الفرنسيين فِي مدن اكس وارل ومرسيليا يتهددون معابدنا فَمَاذَا نعمل فَرد الْمجمع الْيَهُودِيّ العالمي بِمَا نَصه أَيهَا الْأُخوة الأعزاء بمُوسَى تلقينا كتابكُمْ الَّذِي تطلعوننا فِيهِ على مَا تقاسونه من الهموم والبلايا فَكَانَ وَقع الْخَبَر علينا شَدِيد الْوَطْأَة إِلَيْكُم رأى الحاخاميين والربانيين

стр. 442

تَقولُونَ إِن ملك فرنسا يجبركم على إعتناق الدّيانَة المسيحية فاعتنقوها لِأَنَّهُ لَيْسَ بوسعكم أَن تقاوموا لَكِن يجب عَلَيْكُم أَن تبقوا شَرِيعَة مُوسَى راسخة فِي قُلُوبكُمْ وتقولون إِنَّهُم يأمرونكم بالتجرد من ممتلكاتكم فاجعلوا أَوْلَادكُم تجارًا ليتمكنوا رويدا رويدا من تَجْرِيد المسيحيين من أملاكهم وتقولون إِنَّهُم يعتدون على حَيَاتكُم فاجعلوا أَوْلَادكُم أطباء وصيادلة ليعدموا المسيحيين حياتهم وتقولون إِنَّهُم يهدمون معابدكم فاجعلوا أَوْلَادكُم كهنة واكليريكيين ليهدموا كنائسهم وتقولون أَنهم يسومونكم تعديات أُخْرَى كثير فاجعلوا أَوْلَادكُم وكلاء دعاوى وَكتاب عدل ليتدخلوا دَوْمًا فِي القضايا الحكومية ويخضعوا المسيحيين لنيركم فتستولون على زِمَام السلطة الْعَالِيَة وَبِذَلِك يتسنى لكم الإنتقام سِيرُوا بِمُوجب أمرنَا هَذَا فتتعلموا بالإختبار أَنكُمْ من مذلتكم وضعتكم تتوصلون إِلَى ذرْوَة الْقُوَّة وَالْعَظَمَة وضح لنا أَن مبادئ النَّصْرَانِيَّة مبدأين إثنين ثمَّ وضحت لنا عالمية دعوتهم وكل مَا كتبناه إلزاما لَهُم أَثْبَتْنَاهُ من كتب النَّصَارَى أنفسهم وَقد حاولت تبسيط الأساليب عَن الْمعَانِي ليفهم المتعلم كَمَا يفهم الْعَالم وَإِنِّي على يَقِين من أَن الآتين من بعدِي سيكونون أقوى مني على الْإِيضَاح وَالْبَيَان فقد وضعت لَهُم مَا يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ وَالله ولي التَّوْفِيق د أَحْمد حجازي السقا نها لمن