Полный текст (353 стр.). Показаны 316–353 · переход к 321.
стр. 316
خَالِيَة من الاعراض ثمَّ حدثت فِيهَا الاعراض حَتَّى صَارَت على صُورَة الْعَالم وَهَذَا القَوْل غَايَة فِي الاستحالة لَان حُلُول الْعرض فى الْجَوْهَر يُغير صفته وَلَا يزِيد فى عدده فَلَو كَانَ هيولى الْعَالم جوهرا وَاحِدًا لم يصر جَوَاهِر كَثِيرَة بحلول الاعراض فِيهَا وَأَجْمعُوا على وقُوف الارض وسكونها وان حركتها انما تكون بِعَارِض يعرض لَهَا من زَلْزَلَة وَنَحْوهَا خلاف قَول من زعم من الدهرية أَن الارض تهوى أبدا وَلَو كَانَت كَذَلِك لوَجَبَ الا يلْحق الْحجر الذى نلقيه من ايدينا الارض أبدا لَان الْخَفِيف لَا يلْحق مَا هُوَ أثقل مِنْهُ فى انحداره وَأَجْمعُوا على أَن الارض متناهية الْأَطْرَاف من الْجِهَات كلهَا وَكَذَلِكَ السَّمَاء متناهية الاقطار من الْجِهَات السِّت خلاف قَول من زعم من الدهرية انه لَا نِهَايَة للارض من اسفل وَلَا عَن الْيَمين واليسار وَلَا من خلف وَلَا من امام وانما نهايتها من الْجِهَة الَّتِي تلاقى الْهَوَاء من فَوْقهَا وَزَعَمُوا ان السَّمَاء ايضا متناهية من تحتهَا وَلَا نِهَايَة لَهَا من خمس جِهَات سوى جِهَة السّفل وَبطلَان قَوْلهم ظَاهر من جِهَة عود الشَّمْس الى مشرقها كل يَوْم وقطعها جرم السَّمَاء وَمَا فَوق الارض فى يَوْم وَلَيْلَة وَلَا يَصح قطع مَا لَا نِهَايَة لَهَا من المساقة فى الامكنة فى زمَان متناه وَأَجْمعُوا على ان السَّمَاوَات سبع سماوات طباق خلاف قَول
стр. 317
من زعم من الفلاسفة والمنجمين انها تسع واجمعوا انها لَيست بكرية تَدور حول الارض خلاف قَول من زعم انها كرات بَعْضهَا فى جَوف بعض وان الارض فى وَسطهَا كمركز الكرة فى جوفها وَمن قَالَ بِهَذَا لم يثبت فَوق السَّمَاوَات عرشا وَلَا مَلَائِكَة وَلَا شَيْئا مِمَّا يُثبتهُ الموجودون فَوق السَّمَاوَات عرشا وَلَا مَلَائِكَة وَلَا شَيْئا مِمَّا يُثبتهُ الموجودون فَوق السَّمَاوَات وَأَجْمعُوا ايضا على جَوَاز الفنا على الْعَالم كُله من طَرِيق الْقدر والامكان وانما قَالُوا بتأييد الْجنَّة وَنَعِيمهَا وتأييد جَهَنَّم وعذابها من طَرِيق الشَّرْع واجازوا ايضا فنَاء بعض الاجسام دون بعض واكفروا ابا الْهُذيْل بقوله بِانْقِطَاع نعيم الْجنَّة وَعَذَاب النَّار واكفروا من قَالَ من الْجَهْمِية بِفنَاء الْجنَّة وَالنَّار واكفروا الجباي وَابْنه ابى هَاشم فِي قَوْلهمَا ان الله لَا يقدر على افناء بعض الاجسام مَعَ ابقاء بَعْضهَا وانما يقدر على افناء جَمِيعهَا بِفنَاء يخلقه لَا فِي مَحل
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الثَّالِث وَهُوَ الْكَلَام فى صانع الْعَالم وَصِفَاته الذاتية الَّتِى اسْتحقَّهَا لذاته ان الْحَوَادِث كلهَا لَا بُد لَهَا من مُحدث صانع واكفروا ثُمَامَة واتباعه من الْقَدَرِيَّة فِي قَوْلهم ان الافعال المتولدة لَا فَاعل لَهَا وَقَالُوا ان صانع الْعَالم خَالق الاجسام والاعراض واكفروا معمرا واتباعه من الْقَدَرِيَّة فِي قَوْلهم ان الله تَعَالَى لم يخلق شَيْئا من الاعراض وانما خلق
стр. 318
الاجسام وان الاجسام هى الخالقة للاعراض فِي انفسها وَقَالُوا ان الْحَوَادِث قبل حدوثها لم تكن أَشْيَاء وَلَا اعيانا وَلَا جَوَاهِر وَلَا اعراضا خلاف قَول الْقَدَرِيَّة فِي دَعْوَاهَا ان المعدومات فِي حَال عدمهَا اشياء وَقد زعم البصريون مِنْهُم ان الْجَوَاهِر والاعراض كَانَت قبل حدوثها جَوَاهِر واعراضا وَقَول هَؤُلَاءِ يُؤدى الى القَوْل بقدم الْعَالم وَالْقَوْل الذى يُؤدى الى الْكفْر كفر فِي نَفسه وَقَالُوا ان صانع الْعَالم قديم لم يزل مَوْجُودا خلاف قَول الْمَجُوس فِي قَوْلهم بصانعين احدهما شَيْطَان مُحدث وَخلاف قَول الغلاة من الروافض الَّذين قَالُوا فِي على جَوْهَر مَخْلُوق مُحدث بانه صَار الها صانعا بحلول روح الْإِلَه فِيهِ تَعَالَى الله عَن قَوْلهم علوا كَبِيرا وَقَالُوا بنفى النِّهَايَة وَالْحَد عَن صانع الْعَالم خلاف قَول هِشَام بن الحكم الرافضى فِي دَعْوَاهُ ان معبوده سَبْعَة اشبار بشبر نَفسه وَخلاف قَول من زعم من الكرامية انه ذُو نِهَايَة من الْجِهَة الَّتِى تلاقى مِنْهَا الْعَرْش وَلَا نِهَايَة لَهُ من خمس جِهَات سواهَا واجمعوا على احالة وَصفه بالصورة والاعضاء خلاف قَول من زعم من غلاة الروافض وَمن اتِّبَاع دَاوُود الحوالى انه على صُورَة الانسان وَقد زعم هِشَام بن سَالم الجواليقى واتباعه من الرافضة ان معبودهم على صُورَة الانسان وعَلى راسه وفرة سَوْدَاء وَهُوَ نور
стр. 319
اسود وان نصفه الاعلى مجوف وَنصفه الاسفل مصمت وَخلاف قَول المغيرية من الرافضة فِي دَعوَاهُم أَن اعضاء معبودهم على صُورَة حُرُوف الهجاء تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا واجمعوا على انه لَا يحويه مَكَان وَلَا يجرى عَلَيْهِ زمَان خلاف قَول من زعم من الشهامية والكرامية انه مماس لعرشه وَقد قَالَ امير الْمُؤمنِينَ على ﵁ ان الله تَعَالَى خلق الْعَرْش اظهارا لقدرته لَا مَكَانا لذاته وَقَالَ ايضا قد كَانَ وَلَا مَكَان وَهُوَ الْآن على مَا كَانَ واجمعوا على نفى الْآفَات والغموم والآلام وَاللَّذَّات عَنهُ وعَلى نفى الْحَرَكَة والسكون عَنهُ خلاف قَول الهشامية من الرافضة فِي قَوْلهَا بِجَوَاز الْحَرَكَة عَلَيْهِ وَفِي دَعوَاهُم ان مَكَانَهُ حُدُوث من حركته وَخلاف قَول من اجاز عَلَيْهِ التَّعَب والراحة وَالْغَم وَالسُّرُور والملالة كَمَا حكى عَن ابى شُعَيْب الناسك تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا واجمعوا على ان الله تَعَالَى غنى عَن خلقه لَا يجتلب بخلقه الى نَفسه نفعا وَلَا يدْفع بهم عَن نَفسه ضَرَرا وَهَذَا خلاف قَول الْمَجُوس فِي دَعوَاهُم ان الله انما خلق الْمَلَائِكَة ليدفع بهم عَن نَفسه أَذَى الشَّيْطَان وأذى اعوانه واجمعوا على ان صانع الْعَالم وَاحِد خلاف قَول الثنوية بصانعين قديمين أَحدهمَا نور وَالْآخر ظلمَة وَخلاف قَول الْمَجُوس بصانعين احدهما اله قديم
стр. 320
اسْمه عِنْدهم بزدان وَالْآخر شَيْطَان رجيم اسْمه أهرمن وَخلاف قَول المفوضة من غلاة الروافض فى ان الله تَعَالَى فوض تَدْبِير الْعَالم الى على فَهُوَ الْخَالِق الثانى وَخلاف قَول الحايطية من الْقَدَرِيَّة اتِّبَاع احْمَد بن حايط فى قَوْلهم إِن الله تَعَالَى فوض تَدْبِير الْعَالم على عِيسَى بن مَرْيَم وانه هُوَ الْخَالِق الثانى وَقد استقصينا وُجُوه دَلَائِل الْمُوَحِّدين على تَوْحِيد الصَّانِع فى كتاب الْملَل والنحل
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الرَّابِع وَهُوَ الْكَلَام فِي الصِّفَات الْقَائِمَة بِاللَّه أَن علم الله تَعَالَى وَقدرته وحياته وارادته وسَمعه وبصره وَكَلَامه صِفَات لَهُ أزلية ونعوت لَهُ أبدية وَقد نفت الْمُعْتَزلَة عَنهُ جَمِيع الصِّفَات الازلية وَقَالُوا لَيْسَ لَهُ قدرَة وَلَا علم وَلَا حَيَاة وَلَا رُؤْيَة وَلَا ادراك للمسموعات واثبتوا لَهُ كلَاما مُحدثا وَنفى البغداديون عَنهُ الارادة وَأثبت البصريون مِنْهُم لَهُ ارادة حَادِثَة لَا فِي مَحل وَقُلْنَا لَهُم فِي نفى الصّفة نفى الموصون كَمَا أَن فى نفى الْفِعْل نفى الْفَاعِل وَفِي نفى الْكَلَام نفى الْمُتَكَلّم واجمع اهل السّنة على ان قدرَة الله تَعَالَى على المقدورات كلهَا قدرَة وَاحِدَة يقدر بهَا على جَمِيع القدورات على طَرِيق الاختراع دون الِاكْتِسَاب خلاف قَول الكرامية فى دَعْوَاهَا أَن الله تَعَالَى انما يقدر بقدرته
стр. 321
على الْحَوَادِث الَّتِى تحدث فى ذَاته فاما الْحَوَادِث الْمَوْجُودَة فى الْعَالم فانما خلقهَا الله تَعَالَى باقواله لَا بقدرته وَخلاف قَول الْبَصرِيين من الْقَدَرِيَّة فى دَعْوَاهَا ان الله سُبْحَانَهُ لَا يقدر على مقدورات عباده وَلَا على مقدورات سَائِر الْحَيَوَانَات وَأجْمع اهل السّنة على ان مقدورات الله تَعَالَى لَا تفنى خلاف قَول أَبى الْهُذيْل واتباعه من الْقدر فى دَعْوَاهُ ان قدرَة الله تَعَالَى تنتهى الى حَال تفنى بمقدوراته فِيهَا وَلَا يقدر بعْدهَا على شىء وَلَا يملك حِينَئِذٍ لَاحَدَّ على ضرّ وَلَا نفع وَزعم ان أهل الْجنَّة وَأهل النَّار فى تِلْكَ الْحَال يبقون جمودا فى سُكُون ذاتهم تَعَالَى الله عَن قَوْلهم علوا كَبِيرا وَقد زعم الاسوارى واتباعه من الْمُعْتَزلَة أَن الله تَعَالَى إِنَّمَا يقدر على أَن يفعل مَا قد علم انه يفعل فاما مَا علم أَنه لَا يَفْعَله أَو اخبر عَن نَفسه بانه لَا يَفْعَله فانه لَا يقدر على فعله تَعَالَى الله عَن قَوْله علوا كَبِيرا واجمع اهل السّنة على أَن علم الله تَعَالَى وَاحِد يعلم بِهِ جَمِيع المعلومات على تفصيلها من غير حس وَلَا بديهة وَلَا اسْتِدْلَال عَلَيْهِ وَزعم معمر واتباعه من الْقَدَرِيَّة أَن الله تَعَالَى لَا يُقَال انه عَالم بِنَفسِهِ وَمن الْعَجَائِب عَالم بِغَيْرِهِ وَلَا يكون عَالما بِنَفسِهِ وَزعم قوم من الرافضة ان الله تَعَالَى لَا يعلم الشىء قبل كَونه وَزعم زُرَارَة بن أعين واتباعه من الرافضة أَن علم الله
стр. 322
تَعَالَى وَقدرته وحياته وَسَائِر صِفَاته حوادث وانه لم يكن حَيا وَلَا قَادِرًا وَلَا عَالما حَتَّى خلق لنَفسِهِ حَيَاة وقدرة وعلما وارادة وسمعا وبصرا وَأَجْمعُوا على ان سَمعه وبصره محيطان بِجَمِيعِ المسموعات والمرئيات وان الله تَعَالَى لم يزل رائيا لنَفسِهِ وسامعا لكَلَام نَفسه وَهَذَا خلاف قَول الْقَدَرِيَّة البغدادية فى دَعوَاهُم ان الله تَعَالَى لَيْسَ برَاء وَلَا سامع على الْحَقِيقَة وانما يُقَال يرى وَيسمع على معنى انه يعلم المرئى والمسموع وَخلاف قَول الْمُعْتَزلَة فى دَعْوَاهَا ان الله تَعَالَى يرى غَيره وَلَا يرى نَفسه وَخلاف قَول الجباى فى فرقه بَين السَّمِيع وَالسَّامِع وَبَين الْبَصِير والمبصر حَتَّى قَالَ انه كَانَ فى الْأَزَل سميعا بَصيرًا وَلم يكن فى الازل سَامِعًا وَلَا مبصرا وَهَذَا الْفرق يُمكن عَكسه عَلَيْهِ فَلَا يجد من لُزُوم عَكسه انفصالا وَأجْمع اهل السّنة على أَن الله تَعَالَى يكون مرئيا للْمُؤْمِنين فِي الْآخِرَة وَقَالُوا بِجَوَاز رُؤْيَته فِي كل حَال وَلكُل حى من طَرِيق الْعقل وَوُجُوب رُؤْيَته للْمُؤْمِنين خَاصَّة فِي الْآخِرَة من طَرِيق الْخَبَر وَهَذَا خلاف قَول من أحَال رُؤْيَته من الْقَدَرِيَّة والجهمية وَخلاف قَول من زعم أَنه يرى فِي الْآخِرَة بحاسة سادسة كَمَا ذهب اليه ضرار بن عَمْرو وَخلاف قَول من زعم ان الْكَفَرَة ايضا يرونه كَمَا قَالَه ابْن سَالم البصرى وَقد استقصينا مسَائِل الرُّؤْيَة فى كتاب مُفْرد
стр. 323
واجمع اهل السّنة على ان ارادة الله تَعَالَى مَشِيئَته واختياره وعَلى ان ارادته للشىء كَرَاهَة لعدمه كَمَا قَالُوا ان امْرَهْ بالشىء نهى عَن تَركه وَقَالُوا ايضا ان ارادته نَافِذَة فِي جَمِيع مراداته على حسب علمه بهَا فَمَا علم كَونه مِنْهَا اراد كَونه فِي الْوَقْت الذى علم انه يكون فِيهِ وَمَا علم انه لَا يكون اراد أَلا يكون وَقَالُوا إِنَّه لَا يحدث فِي الْعَالم شىء الا بارادته مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَزَعَمت الْقَدَرِيَّة البصرية ان الله تَعَالَى قد شَاءَ مالم يكن وَزَعَمت الْقَدَرِيَّة البصرية ان الله تَعَالَى قد شَاءَ مَا لم يكن وَقد كَانَ مَا لم يَشَأْ وَهَذَا القَوْل يُؤدى الى ان يكون مقهورا مكْرها على حُدُوث مَا كره حُدُوثه تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا واجمع أهل السّنة على ان حَيَاة الْإِلَه سُبْحَانَهُ بِلَا روح وَلَا اغتذاء وَأَن الْأَرْوَاح كلهَا مخلوقة خلاف قَول النَّصَارَى فِي دَعْوَاهَا قدم أَب وَابْن وروح وَأَجْمعُوا على أَن الْحَيَاة شَرط فِي الْعلم وَالْقُدْرَة والإرادة والرؤية والسمع وان من لَيْسَ بحى لَا يَصح ان يكون عَالما قَادِرًا مرِيدا سَامِعًا مبصرا خلاف قَول الصَّالِحِي واتباعه من الْقَدَرِيَّة فِي دَعوَاهُم جَوَاز وجود الْعلم وَالْقُدْرَة والرؤية والارادة فِي الْمَيِّت وَأَجْمعُوا على أَن كَلَام الله صفة لَهُ أزلية وانه غير مَخْلُوق وَلَا مُحدث وَلَا حَادث خلاف قَول الْقَدَرِيَّة فِي دَعوَاهُم ان الله تَعَالَى خلق كَلَامه فِي جسم من الاجسام وَخلاف قَول الكرامية فِي
стр. 324
دَعوَاهُم ان أَقْوَاله حَادِثَة فِي ذَاته خلاف قَول أَبى الْهُذيْل ان قَوْله للشىء كن لَا فِي مَحل وَسَائِر كَلَامه مُحدث فِي اجسام وَقُلْنَا لَا يجوز حُدُوث كَلَامه فِيهِ لانه لَيْسَ بِمحل للحوادث وَلَا فِي غَيره لانه يُوجب ان يكون غَيره بِهِ متكلما آمرا ناهيا وَلَا فِي غير مَحل لَان الصّفة لَا تقوم بِنَفسِهَا فَبَطل حُدُوث كَلَامه وَصَحَّ ان صفته لَهُ ازلية
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الْخَامِس وَهُوَ الْكَلَام فِي اسماء الله تَعَالَى وأوصافه ان مَأْخَذ اسماء الله تَعَالَى التَّوْقِيف عَلَيْهَا إِمَّا بِالْقُرْآنِ واما بِالسنةِ الصَّحِيحَة واما باجماع الامة عَلَيْهِ وَلَا يجوز اطلاق اسْم عَلَيْهِ من طَرِيق الْقيَاس وَهَذَا خلاف قَول الْمُعْتَزلَة البصرية فِي اجازتها اطلاق الاسماء عَلَيْهِ بِالْقِيَاسِ وَقد افرط الجباى فِي هَذَا الْبَاب حَتَّى سمى الله مُطيعًا لعَبْدِهِ اذا اعطاه مُرَاده وَسَماهُ محبلا للنِّسَاء اذا خلق فِيهِنَّ الْحَبل وضللته الامة فِي هَذِه الجسارة الَّتِى تورثه الخسارة فَقَالَ اهل السّنة قد جَاءَت السّنة الصَّحِيحَة بَان لله تَعَالَى تِسْعَة وَتِسْعين اسْما وان من احصاها دخل الْجنَّة وَلم يرد باحصائها ذكر عَددهَا والعبارة عَنْهَا فان الْكَافِر قد يذكرهَا حاكيا لَهَا وَلَا يكون من اهل الْجنَّة وانما اراد باحصائها الْعلم بهَا واعتقاد مَعَانِيهَا من قَوْلهم فلَان ذُو حَصَاة واطإة كَذَا
стр. 325
اذا كَانَ ذَا علم وعقل وَقَالُوا ان اسماء الله تَعَالَى على ثَلَاثَة اقسام قسم مِنْهَا يدل على ذَاته كالواحد والغنى والاول وَالْآخر والجليل والجميل وَسَائِر مَا اسْتَحَقَّه من الاوصاف لنَفسِهِ وَقسم مِنْهَا يُفِيد صِفَاته الأزلية الْقَائِمَة بِذَاتِهِ كالحى والقادر والعالم والمريد والسميع والبصير وَسَائِر الاوصاف المشتقة من صِفَاته الْقَائِمَة بِذَاتِهِ وَهَذَا الْقسم من اسمائه مَعَ الْقسم الذى قبله لم يزل الله تَعَالَى بهما مَوْصُوفا وَكِلَاهُمَا من اوصافه الأزلية وَقسم مِنْهَا مُشْتَقّ من افعاله كالخالق والرازق والعادل وَنَحْو ذَلِك وكل اسْم اشتق من فعله لم يكن مَوْصُوفا بِهِ قبل وجود افعاله وَقد يكون من اسمائه مَا يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا صفة ازلية وَالْآخر فعل لَهُ كالحكيم إِن أخذناه من الْحِكْمَة الَّتِى هى الْعلم كَانَ من اسمائه الازلية وان أخذناه من احكام افعاله واتقانها كَانَ مشتقا من فعله وَلم يكن من أَوْصَافه الازلية
وَقَالُوا فِي الرُّكْن السَّادِس وَهُوَ الْكَلَام فِي عدل الاله سُبْحَانَهُ وحكمته ان الله سُبْحَانَهُ خَالق الاجسام والاعراض خَيرهَا وشرها وانه خَالق اكساب الْعباد وَلَا خَالق غير الله خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة أَن الله تَعَالَى لم يخلق شَيْئا من اكساب الْعباد وَخلاف قَول الْجَهْمِية ان الْعباد غير مكتسبين وَلَا قَادِرين
стр. 326
على اكسابهم فَمن زعم ان الْعباد خالقون لاكسابهم فَهُوَ قدرى مُشْرك بربه لدعواه ان الْعباد يخلقون مثل خلق الله من الاعراض الَّتِى هى الحركات والسكون فى الْعُلُوم والارادات ولاقوال والاصوات وَقد قَالَ الله فى ذمّ اصحاب هَذَا القَوْل ﴿أم جعلُوا لله شُرَكَاء خلقُوا كخلقه فتشابه الْخلق عَلَيْهِم قل الله خَالق كل شَيْء وَهُوَ الْوَاحِد القهار﴾ وَمن زعم أَن العَبْد لَا استطاعة لَهُ على الْكسْب وَلَيْسَ هُوَ معامل وَلَا مكتسب فَهُوَ جبرى وَالْعدْل خَارج عَن الْخَبَر وَالْقدر وَمن قَالَ أَن العَبْد مكتسب لعمله وَالله سُبْحَانَهُ خَالق لكسبه فَهُوَ سنى عدلى منزه عَن الْجَبْر وَالْقدر وَأجْمع اهل السّنة على ابطال قَول أَصْحَاب التولد فى دَعوَاهُم ان الانسان قد يفعل فى نَفسه شَيْئا يتَوَلَّد مِنْهُ فعل فى غَيره خلاف قَول اكثر الْقَدَرِيَّة بَان الانسان قد يفعل فى غَيره افعالا تتولد عَن اسباب يَفْعَلهَا فى نَفسه وَخلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة ان المتولدات افعال لَا فَاعل لَهَا كَمَا ذهب اليه ثُمَامَة وَأَجْمعُوا على ان الانسان يَصح مِنْهُ اكْتِسَاب الْحَرَكَة والسكون والارادة وَالْقَوْل وَالْعلم والفكر وَمَا يجرى مجْرى هَذِه الاعراض الَّتِى ذَكرنَاهَا وعَلى انه لَا يَصح مِنْهُ اكْتِسَاب الالوان والطعوم والروائح والادراكات خلاف قَول بشر بن الْمُعْتَمِر واتباعه
стр. 327
من الْمُعْتَزلَة فِي دَعوَاهُم ان الانسان قد يفعل الالوان والطعوم والروائح على سَبِيل التولد وَزَعَمُوا ايضا انه يَصح مِنْهُ فعل الرُّؤْيَة فِي الْعين وَفعل اِدَّرَكَ المسموع فى مَحل السّمع وأفحش من هَذَا قَول معمر القدري بَان الله تَعَالَى لم يخلق شَيْئا من الاعراض وان الاعراض كلهَا من افعال الاجسام وَكَفاهُ بِهَذِهِ الضَّلَالَة خزيا وَقَالَ اهل السّنة ان الْهِدَايَة من الله تَعَالَى على وَجْهَيْن احدهما من جِهَة ابانة الْحق وَالدُّعَاء اليه وَنصب الادلة عَلَيْهِ وعَلى هَذَا الْوَجْه يَصح اضافة الْهِدَايَة الى الرُّسُل والى كل دَاع الى دين الله لانهم يرشدون اهل التَّكْلِيف الى الله تَعَالَى وَهَذَا تَأْوِيل قَول الله فِي رَسُوله ﷺ ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ اى تَدْعُو اليه وَالْوَجْه الثانى من هِدَايَة الله سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ خلق الاهتداء فِي قُلُوبهم كَمَا ذكره فِي قَوْله ﴿فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا﴾ وَهَذَا النَّوْع من الْهِدَايَة لَا يقدر عَلَيْهِ الا الله تَعَالَى وَالْهِدَايَة الاولى من الله تَعَالَى شَامِلَة لجَمِيع الْمُكَلّفين وَالْهِدَايَة الثَّانِيَة من خاصته للمهتدين وفى تَحْقِيق ذَلِك نزل قَول الله تَعَالَى ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾
стр. 328
والاضلال من الله تَعَالَى عِنْد اهل السّنة على معنى خلق الضلال فِي قُلُوب اهل الضلال كَقَوْلِه ﴿وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا﴾ وَقَالُوا من أضلّهُ الله فبعدله وَمن هداه فبفضله وَهَذَا خلاف قَول الْقَدَرِيَّة فِي دَعْوَاهَا ان الْهِدَايَة من الله تَعَالَى على معنى الارشاد وَالدُّعَاء الى الْحق وَلَيْسَ اليه من هِدَايَة الْقُلُوب شىء وَزَعَمُوا ان الاضلال مِنْهُ على وَجْهَيْن احدهما التَّسْمِيَة بَان يُسمى الضلال ضلالا والثانى على معنى جَزَاء اهل الضلال على ضلالتهم وَلَو صَحَّ مَا قَالُوا لوَجَبَ أَن يُقَال انه اضل الْكَافرين لانه سماهم ضَالِّينَ ولوجب ان يُقَال ان ابليس أضلّ الانبياء الْمُؤمنِينَ لانه سماهم ضَالِّينَ ولزمهم ان يكون من أَقَامَ الْحُدُود على الزناة والسارقين والمرتدين مضلا لَهُم لانه قد جازاهم على ضلالتهم وَهَذَا فَاسد فَمَا يُؤدى اليه مثله وَقَالَ أهل السّنة فِي الْآجَال ان كل من مَاتَ حتف انفه أَو قتل فانما مَاتَ باجله الذى جعله الله أَََجَلًا لعمره وَالله تَعَالَى قَادر على ابقائه وَالزِّيَادَة فِي عمره لكنه مَتى لم يبقه الى مُدَّة لم تكن الْمدَّة الَّتِى لم يبقه اليها أجلاله وَهَذَا كَمَا ان المراة الَّتِى يَتَزَوَّجهَا من قبل مَوته وَهَذَا كَمَا أَن الْمَرْأَة الَّتِي يَتَزَوَّجهَا قبل مَوته لم تكن امْرَأَة لَهُ وان كَانَ الله سُبْحَانَهُ قَادِرًا على أَن يُزَوّجهَا من قبل مَوته وَهَذَا
стр. 329
خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة ان الْمَقْتُول مَقْطُوع عَلَيْهِ اجله وَخلاف قَول من زعم مِنْهُم أَن الْمَقْتُول لَيْسَ بميت وَجحد فَائِدَة قَول الله تَعَالَى ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ وَهَذِه بِدعَة ذهب اليها الكعبى وَكفى بهَا خزيا وَقَالَ اهل السّنة فِي الارزاق بِمَا هى عَلَيْهِ الْآن وان كل من أكل شَيْئا اَوْ شربه فانما تنَاول رزقه حَلَالا كَانَ أَو حَرَامًا خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة ان الانسان قد يَأْكُل رزق غَيره وَقَالُوا فِي ابْتِدَاء التَّكْلِيف ان الله تَعَالَى لَو لم يُكَلف عباده شَيْئا كَانَ عدلا مِنْهُ خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة أَنه لَو لم يكلفهم لم يكن حكيما وَقَالُوا لَو زَاد فِي تَكْلِيف الْعباد على مَا كلفهم اَوْ نقص بعض مَا كلفهم كَانَ جَائِزا خلاف قَول من ابى ذَلِك من الْقَدَرِيَّة وَكَذَلِكَ لَو لم يخلق الْخلق لم يلْزمه بذلك خُرُوج عَن الْحِكْمَة وَكَانَ السَّابِق حِينَئِذٍ فِي علمه انه لَا يخلق وَقَالُوا لَو خلق الله تَعَالَى الجمادات دون الاحياء جَازَ ذَلِك مِنْهُ خلاف قَول من قَالَ من الْقَدَرِيَّة أَنه لَو لم يخلق الاحياء لم يكن حكيما وَقَالُوا لَو خلق الله تَعَالَى عباده كلهم فِي الْجنَّة لَكَانَ ذَلِك فضلا مِنْهُ خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة انه لَو فعل ذَلِك لم يكن حكيما وَهَذَا حجر مِنْهُم على الله سُبْحَانَهُ
стр. 330
وَنحن لَا نرى الْحجر عَلَيْهِ بل نقُول لَهُ الامر والنهى وَله الْقَضَاء يفعل مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُرِيد
وَقَالَ فِي الرُّكْن السَّابِع الْمَفْرُوض فِي النُّبُوَّة والرسالة باثبات الرُّسُل من الله تَعَالَى الى خلقه خلاف قَول البراهمة المنكرين لَهُم مَعَ قَوْلهم بتوحيد الصَّانِع وَقَالُوا فِي الْفرق بَين الرَّسُول والنبى ان كل من نزل عَلَيْهِ الوحى من الله تَعَالَى على لِسَان ملك من الْمَلَائِكَة وَكَانَ مؤيدا بِنَوْع من الكرامات الناقضة للعادات فَهُوَ نبى وَمن حصلت لَهُ هَذِه الصّفة وَخص ايضا بشرع جَدِيد اَوْ بِفَسْخ بعض احكام شَرِيعَة كَانَت قبله فَهُوَ رَسُول وَقَالُوا ان الانبياء كثير وَالرسل مِنْهُم ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر واول الرُّسُل ابو جَمِيع الْبشر وَهُوَ آدم ﵇ وَآخرهمْ مُحَمَّد ﷺ خلاف قَول الْمَجُوس فِي دَعوَاهُم ابو جَمِيع الْبشر كيكومرت الملقب بِكُل شَاة وَخلاف قَوْلهم ان اجزاء الرُّسُل زراذست وَخلاف قَول من زعم من الخرمية ان الرُّسُل تترى لَا آخر لَهُم وَقَالُوا بنبوة مُوسَى فِي زَمَانه خلاف قَول منكريه من البراهمة والمانوية الَّذين انكروه مَعَ اقرار المانوية بِعِيسَى ﵇ وَقَالُوا بنبوة عِيسَى ﵇ خلاف قَول منكريه من الْيَهُود والبراهمة وانكروا قتل عِيسَى واثبتوا رَفعه الى السَّمَاء وَقَالُوا انه ينزل الى الارض
стр. 331
بعد خُرُوج الدَّجَّال فَيقْتل الدَّجَّال وَيقتل الْخِنْزِير ويريق الْخُمُور وَيسْتَقْبل فِي صلَاته الْكَعْبَة وَيُؤَيّد شَرِيعَة مُحَمَّد ﷺ وَيحيى مَا احياه الْقُرْآن وَيُمِيت مَا أَمَاتَهُ الْقُرْآن وَقَالُوا بتكفير كل متنب سَوَاء كَانَ قبل الاسلام كزراذشت وَيَوَد اسف ومانى وديصان ومزفيورومزدك أَو بعده كمسيلمة وستجارح والاسود ثمَّ يزِيد العنسى وَسَائِر من كَانَ بعدهمْ من المتنبين وَقَالُوا بتكفير من ادّعى للانبياء الاهية اَوْ ادّعى الائمة الْخلَافَة نبوة اَوْ الاهية كالسبابية والبيانية والمغيرية والمنصورية والخطابية وَمن جرى مجراهم وَقَالُوا بتفضيل الانبياء على الْمَلَائِكَة خلاف قَول الْحُسَيْن بن الْفضل مَعَ اكثر الْقَدَرِيَّة بتفضيل الْمَلَائِكَة على الانبياء وَقَالُوا بتفضيل الانبياء على الاولياء من امم الانبياء خلاف قَول من زعم ان فِي الاولياء من هُوَ افضل من الانبياء وَقَالُوا بعصمة الانبياء عَن الذُّنُوب وتأولوا مَا روى عَنْهُم من زلاتهم على انها كَانَت قبل النُّبُوَّة خلاف قَول من أجَاز عَلَيْهِم الصَّغَائِر وَخلاف قَول الهشامية من الروافض الَّذين أَجَازُوا عَلَيْهِم الذُّنُوب مَعَ قَوْلهم بعصمة الامام من الذُّنُوب
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الثَّامِن الْمُضَاف الى المعجزات والكرامات ان المعجزة أَمر يظْهر بِخِلَاف الْعَادة على يدى مدعى النُّبُوَّة مَعَ تحديه
стр. 332
قومه بهَا وَمَعَ عجز قومه عَن معارضته بِمِثْلِهَا على وَجه يدل على صَدَقَة فى زمَان التَّكْلِيف وَقَالُوا لَا بُد للنبى من معْجزَة وَاحِدَة تدل على صدقه قاذا ظَهرت عَلَيْهِ معْجزَة وَاحِدَة تدل على صدقه وعجزوا عَن معارضته بِمِثْلِهَا فقد لزمتهم الْحجَّة فى وجوب تَصْدِيقه وَوُجُوب طَاعَته فان طالبوه بمعجزة سواهَا فَالْأَمْر الى الله إِن شَاءَ أيده بهَا وان شَاءَ عاقب المطالبين لَهُ بهَا لتركهم الايمان بِمن قد ظَهرت دلَالَة صدقه وَهَذَا خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة ان النبى ﵇ لَا يحْتَاج الى معْجزَة اكثر من استقامة شَرِيعَته كَمَا ذهب اليه ثُمَامَة وَقَالُوا الصَّادِق فى دَعْوَى النُّبُوَّة يجوز ظُهُور معْجزَة التَّصْدِيق عَلَيْهِ وَلَا يجوز ظُهُور معْجزَة التَّصْدِيق على المتنبى فى دَعْوَى النُّبُوَّة وَيجوز أَن يظْهر عَلَيْهِ معْجزَة تدل على كذبه كنطق شَجَرَة اَوْ عُضْو من أَعْضَائِهِ بتكذيبه وَقَالُوا يجوز ظُهُور الكرامات على الاولياء وجعلوها دلَالَة على الصدْق فى احوالهم كَمَا كَانَت معجزات الانبياء دلَالَة على صدقهم فى دعاويهم وَقَالُوا على صَاحب المعجزة إظهارها والتحدى بهَا وَصَاحب الكرامات لَا يتحدى بهَا غَيره وَرُبمَا كتمها وَصَاحب المعجزة مَأْمُون الْعَاقِبَة وَصَاحب الْكَرَامَة لَا يَأْمَن تَغْيِير عاقبته كَمَا تَغَيَّرت عَاقِبَة بلعم بن باعورا بعد ظُهُور كراماته وَأنْكرت
стр. 333
الْقَدَرِيَّة كرامات الاولياء لانهم لم يَجدوا من فرقهم ذَا كَرَامَة وَقَالُوا باعجاز الْقُرْآن فِي نظمه خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة ان لَا إعجاز فِي نظم الْقُرْآن كَمَا ذهب اليه النظام وَقَالُوا فِي معجزات مُحَمَّد ﷺ بانشقاق الْقَمَر وتسبيح الْحَصَا فِي يَده ونبوع المَاء من بَين اصابعه واشباعه الْخلق الْكثير من الطَّعَام الْيَسِير وَنَحْو ذَلِك وَقد خَالف النظام واتباعه من الْقَدَرِيَّة ذَلِك
وَقَالُوا فِي الرُّكْن التَّاسِع الْمُضَاف الى أَرْكَان شَرِيعَة الاسلام إِن الاسلام مبْنى على خَمْسَة اركان شَهَادَة أَن لَا إِلَه الا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحج الْبَيْت الْحَرَام وَقَالُوا من اسقط وجوب ركن من هَذِه الْأَركان الْخَمْسَة أَو تأولها على معنى مُوالَاة قوم كَمَا تأولوا عَلَيْهَا المنصورية والجناحية من غلاة الرافضة فَهُوَ كَافِر وَقَالُوا فِي الصَّلَوَات المفروصة انها خمس وأكفروا من اسقط وجوب بَعْضهَا وَكَانَ مُسَيْلمَة الْكذَّاب قد أسقط وجوب صلاتى الصُّبْح وَالْمغْرب وَجعل سُقُوطهَا مهْرا لامْرَأَته سجَاح المتنبية فَكفر وألحد وَقَالُوا بِوُجُوب عقد صَلَاة الْجُمُعَة واكفروا من الْخَوَارِج وَالرَّوَافِض من قَالَ لَا جُمُعَة الْيَوْم حَتَّى يظْهر إمَامهمْ الذى
стр. 334
ينتظرونه وَقَالُوا بِوُجُوب زَكَاة الاعيان فى الذَّهَب وَالْوَرق وَالْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم اذا كَانَت هَذِه الاصناف الثَّلَاثَة من النعم سَائِمَة وأوجبوها فِي الْحُبُوب المقتاتة الَّتِى يَزْرَعهَا النَّاس ويتخذونها قوتا وأوجبوها فِي ثمار النخيل وَالْأَعْنَاب فَمن قَالَ لَا زَكَاة فِي هَذِه الاشياء الَّتِى ذَكرنَاهَا كفر وَمن أثبت زَكَاتهَا فِي الْجُمْلَة وَكَانَ خِلَافه فِي نصبها على مَا اخْتلف فِيهِ فُقَهَاء الامة لم يكفر وَقَالُوا بِوُجُوب صَوْم رَمَضَان وحرموا الْفطر فِيهِ إِلَّا بِعُذْر صغر أَو جُنُون أَو مرض اَوْ سفر أَو نَحْو ذَلِك من الْأَعْذَار وَقَالُوا بِاعْتِبَار شهر الصّيام من رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان أَو بِكَمَال شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلم يفطروا فِي آخِره الا بِرُؤْيَة هِلَال شَوَّال اَوْ بِكَمَال ايام رَمَضَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا وضللوا من صَامَ من الروافض قبل الْهلَال بِيَوْم وافطر قبل الْفطر بِيَوْم وَقَالُوا بِوُجُوب الْحَج فِي الْعمرَة مرّة وَاحِدَة على من اسْتَطَاعَ اليه سَبِيلا واكفروا من أسقط وُجُوبهَا من الباطنية وَلم يكفروا من أسقط وجوب الْعمرَة لاخْتِلَاف الْأمة فِي وُجُوبهَا وَقَالُوا من شَرط صِحَة الصَّلَوَات الطَّهَارَة وَستر الْعَوْرَة وَدخُول الْوَقْت الْوَقْت واستقبال الْقبْلَة على حسب الامكان وَمن اسقط اعْتِبَار هَذِه الشُّرُوط أَو اعْتِبَار شىء مِنْهَا مَعَ الامكان كفر وَقَالُوا بِوُجُوب الْجِهَاد مَعَ الاعداء للاسلام حَتَّى يسلمُوا أَو يُؤدى الْجِزْيَة
стр. 335
مِنْهُم من يجوز قبُول الْجِزْيَة مِنْهُ وَقَالُوا بِجَوَاز البيع وَتَحْرِيم الرِّبَا وضللوا من اباح الرِّبَا فى الْجُمْلَة وَقَالُوا بَان الْفروج لَا تستباح إِلَّا بِنِكَاح صَحِيح اَوْ ملك يَمِين واكفروا المعبضية والمحمرة والخرمية الَّذين اباحوا الزِّنَى واكفروا ايضا من تَأَول الْمُحرمَات على قوم زعم ان مُوَالَاتهمْ حرَام وَقَالُوا بِوُجُوب اقامة حد الزِّنَى وَالسَّرِقَة وَالْخمر وَالْقَذْف واكفروا من اسقط حد الْخمر وَالرَّجم من الْخَوَارِج وَقَالُوا اصول احكام الشَّرِيعَة الْكتاب وَالسّنة واجماع السّلف واكفروا من لم ير اجماع الصَّحَابَة حجَّة واكفروا الْخَوَارِج فى ردهم حجج الاجماع وَالسّنَن واكفروا من قَالَ من الروافض لَا حجَّة فى شىء من ذَلِك وانما الْحجَّة فى قَول الامام الذى ينتظرونه وَهَؤُلَاء الْيَوْم حيارى فى التيه وكفاهم بذلك خزيا
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الْعَاشِر الْمُضَاف الى الامر والنهى أَن افعال الْمُكَلّفين خَمْسَة اقسام وَاجِب ومحظور ومسنون ومكروه ومباح فَالْوَاجِب مَا أَمر الله تَعَالَى بِهِ على وَجه اللُّزُوم وتاركه مُسْتَحقّ للعقاب على تَركه والمحظور مَا نهى الله عَنهُ وفاعله يسْتَحق الْعقَاب على فعله والمسنون مَا يُثَاب فَاعله وَلَا يُعَاقب تَاركه وَالْمَكْرُوه مَا يُثَاب تَاركه وَلَا يُعَاقب فَاعله والمباح مَا لَيْسَ فى فعله ثَوَاب وَلَا عِقَاب وَلَيْسَ فى تَركه ثَوَاب وَلَا عِقَاب وَهَذَا كُله فِي افعال
стр. 336
الْمُكَلّفين فاما افعال الْبَهَائِم والمجانين والاطفال فانها لَا تُوصَف بالاباحة وَالْوُجُوب والخطر بِحَال وَقَالُوا ان كل مَا وَجب على الْمُكَلف من معرفَة اَوْ قَول اَوْ فعل فانما وَجب عَلَيْهِ بامر الله تَعَالَى اياه بِهِ وكل مَا حرم عَلَيْهِ فعله فبنهى الله تَعَالَى اياه عَنهُ وَلَو لم يرد الامر والنهى من الله تَعَالَى على عباده لم يجب عَلَيْهِم شىء وَلم يحرم عَلَيْهِم شىء وَهَذَا خلاف قَول من زعم من البراهمة والقدرية أَن التَّكْلِيف يتَوَجَّه على الْعَاقِل بخاطرين بِقَلْبِه احدهما من قبل الله سُبْحَانَهُ يَدعُوهُ بِهِ الى النّظر وَالِاسْتِدْلَال وَالْآخر من قبل الشَّيْطَان يَدعُوهُ بِهِ الى الْعِصْيَان وينهاه بِهِ عَن طَاعَة الخاطر الاول وَهَذَا يُوجب عَلَيْهِم ان يكون ذَلِك الشَّيْطَان مُكَلّفا بخاطرين احدهما من قبل الله تَعَالَى وَالْآخر من قبل شَيْطَان آخر ثمَّ يكون القَوْل فى الشَّيْطَان الآخر كالقول فى الاول حَتَّى يتسلل ذَلِك بشياطين لَا الى نِهَايَة وَهَذَا محَال وَمَا يُؤدى الى الْمحَال محَال
وَقَالُوا فى الرُّكْن الحادى عشر الْمُضَاف الى فنَاء الْعباد واحكامهم فى الْمعَاد ان الله سُبْحَانَهُ قَادر على افناء جَمِيع الْعَالم جملَة وعَلى افناء بعض الاجسام مَعَ بَقَاء بَعْضهَا خلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة البصرية انه يقدر على افناء كل الاجسام بِفنَاء يخلقه لَا فى مَحل
стр. 337
وَلَا يقدر على افناء بعض الاجسام مَعَ بَقَاء بَعْضهَا وَقَالُوا ان الله يُعِيد فى الْآخِرَة النَّاس وَسَائِر الْحَيَوَانَات الَّتِى مَاتَت فى الدُّنْيَا خلاف قَول من زعم انه انما يُعِيد النَّاس دون الاحياء البَاقِينَ وَقَالُوا بِخلق الْجنَّة وَالنَّار خلاف قَول من زعم انهما غير مخلوقتين وَقَالُوا بدوام نعيم الْجنَّة على اهلها ودوام عَذَاب النَّار على الْمُشْركين وَالْمُنَافِقِينَ خلاف قَول من زعم انهما يفنيان كَمَا زعم جهم وَخلاف قَول ابى الْهُذيْل القدري بِفنَاء مقدورات الله تَعَالَى فيهمَا وفى غَيرهمَا وَقَالُوا بَان الخلود فى النَّار لَا يكون الا للكفرة خلاف قَول الْقَدَرِيَّة والخوارج بتخليد كل من دخل النَّار فِيهَا وَقَالُوا بَان الْقَدَرِيَّة والخوارخ يخلدُونَ فِي النَّار وَلَا يخرجُون مِنْهَا وَكَيف يغْفر الله تَعَالَى لمن يَقُول لَيْسَ لله ان يغْفر وَيخرج من النَّار من دَخلهَا وَقَالُوا باثبات السُّؤَال فى الْقَبْر وبعذاب الْقَبْر لأهل الْعَذَاب وَقَطعُوا بَان المنكرين لعذاب الْقَبْر يُعَذبُونَ فى الْقَبْر وَقَالُوا بالحوض والصراط وَالْمِيزَان وَمن انكر ذَلِك حرم الشّرْب من الْحَوْض ودحضت قدمه من الصِّرَاط الى نَار جَهَنَّم وَقَالُوا باثبات الشَّفَاعَة من النبى ﷺ وَمن صلحاء امته للمذنبين من الْمُسلمين وَلمن كَانَ فى قلبه ذرة من الايمان والمنكرون للشفاعة
стр. 338
يحرمُونَ الشَّفَاعَة
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الثانى عشر الْمُضَاف الى الْخلَافَة والامامة ان الامامة فرض وَاجِب على الامة لاجل إِقَامَة الامام ينصب لَهُم الْقُضَاة والامناء ويضبط ثغورهم ويغزى جيوشهم وَيقسم الفىء بَينهم وينتصف لمظلومهم من ظالمهم وَقَالُوا بِأَن طَرِيق عقد الامامة للامام فى هَذِه الامة الِاخْتِيَار بِالِاجْتِهَادِ وَقَالُوا لَيْسَ من النبى ﷺ نَص على امامة وَاحِد بِعَيْنِه خلاف قَول من زعم من الرافضة انه نَص على امامة على رضى الله عَنهُ نصا مَقْطُوعًا بِصِحَّتِهِ وَلَو كَانَ كَمَا قَالُوهُ لنقل ذَلِك نقل مثله وَلَا ينْفَصل من ادّعى ذَلِك فى على مَعَ عدم التَّوَاتُر فى نَقله مِمَّن ادّعى مثله فى أَبى بكر اَوْ غَيره مَعَ دعم النَّقْل فِيهِ وَقَالُوا من شَرط الامامة النّسَب من قُرَيْش وهم بَنو النَّضر بن كنَانَة ابْن خُزَيْمَة بن مدركة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان خلاف قَول من زعم من الضرارية أَن الامامة تصلح فى جَمِيع أَصْنَاف الْعَرَب وفى الموالى والعجم وَخلاف قَول الْخَوَارِج بامامة زعمائهم الَّذين كَانُوا من ربيعَة وَغَيرهم كنافع بن الازرق الحنفى ونجدة بن عَامر الحنفى وَعبد الله بن وهب الراسى وحرفوص بن زُهَيْر النجلى وشبيب بن يزِيد الشيبانى وأمثالهم عنادا مِنْهُم لقَوْل
стр. 339
النبى ﷺ الائمة من قُرَيْش وَقَالُوا من شَرط الامام الْعلم وَالْعَدَالَة والسياسة وأوجبوا من الْعلم لَهُ مِقْدَار مَا يصير بِهِ من اهل الِاجْتِهَاد فى الاحكام الشَّرْعِيَّة وأوجبوا من عَدَالَته أَن يكون مِمَّن يجوز حكم الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِ وَذَلِكَ بِأَن يكون عدلا فِي دينه مصلحا لمَاله وحاله غير مرتكب لكبيرة وَلَا مصر على صَغِيرَة وَلَا تَارِك للمروءة فِي جلّ اسبابه وَلَيْسَ من شَرطه الْعِصْمَة من الذُّنُوب كلهَا خلاف قَول من زعم من الامامية أَن الامام يكون مَعْصُوما من الذُّنُوب كلهَا وَقد اجازوا لَهُ فِي حَال التقية أَن يَقُول لست بامام وَهُوَ إِمَام وَقد اباحوا لَهُ الْكَذِب فِي هَذَا مَعَ قَوْلهم بعصمته من الْكَذِب وَقَالُوا ان الامامة تَنْعَقِد بِمن يعقدها لمن يصلح للامامة اذا كَانَ الْعَاقِد من أهل الِاجْتِهَاد وَالْعَدَالَة وَقَالُوا لَا تصلح الامامة الا لوَاحِد فى جَمِيع ارْض الاسلام الا أَن يكون بَين الصقعين حاجز من بَحر أَو عَدو لَا يُطَاق وَلم يقدر أهل كل وَاحِد من الصقعين على نصْرَة اهل الصقع الآخر فَحِينَئِذٍ يجوز لأهل صقع عقد الامامة لوَاحِد يصلح لَهَا مِنْهُم وَقَالُوا بامامة أَبى بكر الصّديق بعد النبى ﷺ خلاف قَول من اثبتها لعلى وَحده من الرافضة وَخلاف قَول الروندية الَّذين أثبتوا إِمَامَة الْعَبَّاس بعده
стр. 340
وَقَالُوا بتفضيل أَبى بكر وَعمر وعَلى من بعدهمَا وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي التَّفَاضُل بَين على وَعُثْمَان رضى الله عَنْهُمَا وَقَالُوا بموالاة عُثْمَان وتبرءوا مِمَّن اكفره وَقَالُوا بامامة على فِي وقته وَقَالُوا بتصويب على فِي حروبه بِالْبَصْرَةِ وبصفين وبنهروان وَقَالُوا بَان طَلْحَة وَالزُّبَيْر تابا ورجعا عَن قتال على لَكِن الزبير قَتله عَمْرو بن حرمون بوادى السبَاع بعد مُنْصَرفه من الْحَرْب وَطَلْحَة لما هم بالانصراف رَمَاه مَرْوَان بن الحكم وَكَانَ مَعَ أَصْحَاب الْجمل بِسَهْم فَقتله وَقَالُوا إِن عَائِشَة ﵂ قصدت الاصلاح بعد الْفَرِيقَيْنِ فغلبها بَنو ضبة والأزد على رايها وقاتلوا عليا دون اذنها حَتَّى كَانَ من الْأَمر مَا كَانَ وَقَالُوا فِي صفّين إِن الصَّوَاب كَانَ مَعَ على رضى الله عَنهُ وَأَن مُعَاوِيَة وَأَصْحَابه بغوا عَلَيْهِ بِتَأْوِيل أخطئوا فِيهِ وَلم يكفروا بخطئهم وَقَالُوا إِن عليا أصَاب فِي التَّحْكِيم غير أَن الْحكمَيْنِ أَخطَأ فِي خلع على من غير سَبَب أوجب خلعه وخدع أحد الْحكمَيْنِ الآخر وَقَالُوا بمروق أهل النهروان عَن الدّين لَان النبى ﷺ سماهم مارقين لانهم اكفروا عليا وَعُثْمَان وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسَائِر من تبع عليا بعد التَّحْكِيم واكفروا كل ذَنْب من الْمُسلمين وَمن اكفر الْمُسلمين واكفر أخيار الصَّحَابَة فَهُوَ الْكَافِر مِنْهُم
стр. 341
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الثَّالِث عشر الْمُضَاف الى الايمان والاسلام إِن اصل الايمان الْمعرفَة والتصديق بِالْقَلْبِ وانما اخْتلفُوا فِي تَسْمِيَة الاقرار وطاعات الاعضاء الظَّاهِرَة ايمانا مَعَ اتِّفَاقهم على وجوب جَمِيع الطَّاعَات الْمَفْرُوضَة وعَلى اسْتِحْبَاب النَّوَافِل الْمَشْرُوعَة خلاف قَول الكرامية الَّذين زَعَمُوا أَن الايمان هُوَ الاقرار الْفَرد سَوَاء كَانَ مَعَه اخلاص اَوْ نفاق وَخلاف قَول من زعم من الْقَدَرِيَّة والخوراج ان اسْم الْمُؤمن يَزُول عَن مرتكبى الذُّنُوب وَقَالُوا ان اسْم الايمان لَا يَزُول بذنب دون الْكفْر وَمن كَانَ ذَنبه دون الْكفْر فَهُوَ مُؤمن وان فسق بمعصيته وَقَالُوا لَا يحل قتل امرىء مُسلم الا باحدى ثَلَاث من ردة اَوْ زنى بعد احصان اَوْ قصاص بمقتول هُوَ كفره وَهَذَا خلاف قَول الْخَوَارِج فى اباحة قتل كل عَاص لله تَعَالَى وَلَو كَانَ المذنبون كلهم كفرة لكانوا مرتدين عَن الاسلام وَلَو كَانُوا كَذَلِك لَكَانَ الْوَاجِب قَتلهمْ دون اقامة الْحُدُود عَلَيْهِم وَلم يكن لوُجُوب قطع يَد السَّارِق وَجلد الْقَاذِف ورجم الزانى الْمُحصن فَائِدَة لَان الْمُرْتَد لَيْسَ لَهُ حد الا الْقَتْل
وَقَالُوا فِي الرُّكْن الرَّابِع عشر الْمُضَاف الى الاولياء وَالْأَئِمَّة أَن
стр. 342
الْمَلَائِكَة معصومون عَن الذُّنُوب لقَوْل الله تَعَالَى فيهم ﴿لَا يعصون الله مَا أَمرهم ويفعلون مَا يؤمرون﴾ وَقَالَ اكثرهم بِفضل الانبياء على الْمَلَائِكَة خلاف قَول من فضل الْمَلَائِكَة على الانبياء وَالْتزم من اجل ذَلِك فضل الزَّبَانِيَة على اولى الْعَزْم من الرُّسُل وَقَالُوا بِفضل الانبياء على الاولياء من الامم خلاف قَول من فضل بعض الاولياء على بعض الانبياء من الكرامية وَاخْتلف اهل السّنة فى امامة الْمَفْضُول فأباها شَيخنَا ابو الْحسن الاشعرى وأجازها القلانسى وَقَالُوا بموالاة الْعشْرَة من اصحاب النبى ﵇ وَقَطعُوا بِأَنَّهُم من اهل الْجنَّة وهم الْخُلَفَاء الاربعة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد بن أَبى وَقاص وَسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن ثقيل وَعبد الرَّحْمَن وَأَبُو عُبَيْدَة ابْن الْجراح وَقَالُوا بموالاة كل من شهد بَدْرًا مَعَ النبى ﵇ وَقَطعُوا بانهم من اهل الْجنَّة وَكَذَلِكَ القَوْل فِيمَن شهد مَعَه احدا إِلَّا رجلا اسْمه قزمان فانه قتل باحد جمَاعَة من الْمُشْركين وَقتل نَفسه وَكَانَ ينْسب الى النِّفَاق وَكَذَلِكَ كل من شهد بيعَة الرضْوَان بِالْحُدَيْبِية من اهل الْجنَّة وَقَالُوا قد صَحَّ الْخَبَر بَان سبعين الْفَا من هَذِه الامة يدْخلُونَ الْجنَّة بِلَا حِسَاب وان كل وَاحِد مِنْهُم يشفع فى سبعين الْفَا وَقد دخل فِي هَذِه الْجُمْلَة
стр. 343
عكاشة بن مُحصن وَقَالُوا بموالاة كل من مَاتَ على دين الاسلام وَلم يكن قبل مَوته على بِدعَة من ضلالات اهل الاهواء الضَّالة
وَقَالُوا فى الرُّكْن الْخَامِس عشر الْمُضَاف الى احكام أَعدَاء الدّين أَن اعداء دين الاسلام صنفان صنف كَانُوا قبل ظُهُور دولة الاسلام وصنف ظَهَرُوا فى دولة الاسلام وتستروا بالاسلام فى الظَّاهِر وكادوا الْمُسلمين وابتغوا غوائلهم فَالَّذِينَ كَانُوا قبل الاسلام اصناف تخْتَلف فيهم الاوصاف مِنْهُم عَبدة الاصنام والاوثان وَمِنْهُم عَبدة انسان مَخْصُوص كَالَّذِين عبدُوا جمشيذ وَالَّذين عبدُوا نمروذ بن كنعان وَالَّذين عبدُوا فِرْعَوْن وَمن جرى مجراهم وَمِنْهُم الَّذين عبدُوا كل مَا استحسنوا من الصُّور على مَذَاهِب الحلولية فى دَعْوَاهَا حُلُول روح الْإِلَه بزعمهم فى الصُّور الْحَسَنَة وَمِنْهُم الَّذين عبدُوا الشَّمْس أَو الْقَمَر أَو الْكَوَاكِب جملَة اَوْ بعض الْكَوَاكِب خُصُوصا وَمِنْهُم الَّذين عبدُوا الْمَلَائِكَة وسموها بَنَات الله وَفِيهِمْ نزل قَول الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة ليسمون الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى﴾ وَمِنْهُم من عبد شَيْطَانا مرِيدا وَمِنْهُم قوم عبدُوا الْبَقر وَمِنْهُم الَّذين عبدُوا النيرَان وَحكم جَمِيع عَبدة الاصنام وَالنَّاس
стр. 344
وَالْمَلَائِكَة والنجوم والنيران تَحْرِيم ذَبَائِحهم وَنِكَاح نِسَائِهِم على الْمُسلمين وَاخْتلفُوا فِي قبُول الْجِزْيَة مِنْهُم فَقَالَ الشافعى لَا تقبل مِنْهُم الْجِزْيَة وانما يجوز قبُولهَا من اهل الْكتاب أَو مِمَّن لَهُ شُبْهَة كتاب وَقَالَ مَالك وابو حنيفَة بِجَوَاز قبُولهَا مِنْهُم غير أَن مَالِكًا اسْتثْنى القرشى مِنْهُم وَاسْتثنى أَبُو حنيفَة العربى مِنْهُم وَمن أَصْنَاف الْكَفَرَة قبل الاسلام السوفسطائية الْمُنكرَة للحقائق وَمِنْهُم السمنية الْقَائِلُونَ بقدم الْعَالم مَعَ انكارهم للنَّظَر وَالِاسْتِدْلَال ودعواهم انه لَا يعلم شىء الا من طرق الْحَواس الْخمس وَمِنْهُم الدهرية الْقَائِلُونَ بقدم الْعَالم وَمِنْهُم الْقَائِلُونَ بقدم هيولى الْعَالم مَعَ اقرارهم بحدوث الْأَعْرَاض مِنْهَا وَمِنْهُم الفلاسفة الَّذين قَالُوا بقدم الْعَالم وأنكروا الصَّانِع وَبِه قَالَ مِنْهُم بيثاغورس وقاوذروس وَمِنْهُم الفلاسفة الَّذين أقرُّوا بصانع قديم وَلَكنهُمْ زَعَمُوا ان صنعه قديم مَعَه وَقَالُوا بقدم الصَّانِع والمصنوع كَمَا ذهب اليه ابْن قلس وَمِنْهُم الفلاسفة الَّذين قَالُوا بقدم الطبائع الاربع والعناصر الاربعة الَّتِى هى الارض وَالْمَاء وَالنَّار والهواء وَمِنْهُم الَّذين قَالُوا بقدم هَذِه الاربعة وَقدم الافلاك وَالْكَوَاكِب مَعهَا وَزعم ان الْفلك طبيعة خَامِسَة وانها لَا تقبل الْكَوْن وَالْفساد لَا فى الْجُمْلَة وَلَا فى التَّفْصِيل
стр. 345
وَقد اجْمَعْ الْمُسلمُونَ على ان هَؤُلَاءِ الاصناف الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ لَا يحل للْمُسلمين اكل ذَبَائِحهم وَلَا نِكَاح نِسَائِهِم وَاخْتلفُوا فِي قبُول الْجِزْيَة مِنْهُم فَمن قبلهَا من اهل الاوثان قبلهَا مِنْهُم وَمن لم يقبلهَا من اهل الاوثان لم يقبلهَا مِنْهُم وَبِه قَالَ الشافعى واصحابه وَقَالُوا فى الْمَجُوس انهم ارْبَعْ فرق زروانية ومسخية وخرمدينية وبهافريدية وذبائح جَمِيعهم حرَام وَكَذَلِكَ نِكَاح نِسَائِهِم حرَام وَقد اجْمَعْ الشافعى وَمَالك وَأَبُو حنيفَة والأوزاعى والثورى على جَوَاز قبُول الْجِزْيَة من الروزانية والمسخية مِنْهُم وانما اخْتلفُوا فِي مِقْدَار دياتهم فَقَالَ الشافعى دِيَة المجوسى خمس دِيَة اليهودى والنصرانى ودية اليهودى والنصرانى ثلث دِيَة الْمُسلم فديَة المجوسى اذا خمس دِيَة الْمُسلم وَقَالَ ابو حنيفَة دِيَة المجوسى واليهودى والنصرانى كدية الْمُسلم واما المركدية من الْمَجُوس فَلَا يجوز قبُول الْجِزْيَة مِنْهُم لانهم فارقوا دين الْمَجُوس الاصلية باستباحة الْمُحرمَات كلهَا وبقولهم ان النَّاس كلهم شُرَكَاء فى الاموال وَالنِّسَاء وفى سَائِر اللَّذَّات وَكَذَلِكَ البهافريدية لَا يجوز قبُول الْجِزْيَة مِنْهُم وان كَانُوا احسن قولا من الْمَجُوس الاصلية لَان دينهم ظهر من زعيمهم بهَا فريد فى دولة الاسلام وكل كفر ظهر بعد دولة الاسلام فَلَا يجوز اخذ الْجِزْيَة من اهله وَاخْتلف الْفُقَهَاء فِي
стр. 346
الصابئين من الْكَفَرَة فَقَالَ اكثرهم ان حكمهم فِي الذَّبِيحَة وَالنِّكَاح والجزية كَحكم النَّصَارَى فِي جَوَاز ذَلِك كُله وَمِنْهُم من قَالَ إِن من قَالَ من الصابئين بقدم الهيولى فَحكمه كَحكم اصحاب الهيولى كَمَا ذَكرْنَاهُ قبل هَذَا وَمن قَالَ مِنْهُم بحدوث الْعَالم وَكَانَ الْخلاف مَعَه فِي صِفَات الصَّانِع فحكمة حكم النَّصَارَى وَبِه نقُول واجمع اصحاب الشافعى على ان البراهمة الَّذين يُنكرُونَ جَمِيع الانبياء وَالرسل لَا تحل ذَبَائِحهم وَلَا نِكَاح نِسَائِهِم وان وافقوا الْمُسلمين فِي حُدُوث الْعَالم وتوحيد صانعه وَالْخلاف فِي قبُول الْجِزْيَة مِنْهُم كالاخلاف فِي قبُولهَا من اهل الاوثان وَأجْمع فُقَهَاء الاسلام على اسْتِبَاحَة ذَبَائِح الْيَهُود والسامرة وَالنَّصَارَى وعَلى جَوَاز نِكَاح نِسَائِهِم وعَلى جَوَاز قبُول الْجِزْيَة مِنْهُم وانما اخْتلفُوا فِي مِقْدَار الْجِزْيَة فَقَالَ الشافعى ان بذل كل حالم مِنْهُم دِينَار وَاحِدًا حقن دَمه وَقَالَ ابو حنيفَة على الْمُوسر مِنْهُم ثَمَانِيَة واربعون درهما وعَلى الْمُتَوَسّط اربعة وَعِشْرُونَ وعَلى الْفَقِير اثْنَا عشر
وَاخْتلفُوا فِي حدودهم فَقَالَ الشافعى انها كحدود الْمُسلمين ويرجم الزانى مِنْهُم اذا كَانَ مُحصنا وَقَالَ ابو حنيفَة لَا رجم عَلَيْهِم وَاخْتلفُوا فِي ديانهم فَقَالَ الشافعى دِيَة الرجل مِنْهُم ثلث دِيَة الْمُسلم ودية الْمَرْأَة مِنْهُم ثلث دِيَة الْمَرْأَة الْمسلمَة وَقَالَ مَالك
стр. 347
دِيَة الْكِتَابِيّ نصف دِيَة الْمُسلم وَقَالَ ابو حنيفَة كدية الْمُسلم سَوَاء وَاخْتلفُوا فِي جَرَيَان الْقصاص بَينهم فَقَالَ الشافعى لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر بِحَال وَقَالَ ابو حنيفَة يقتل الْمُسلم بالذمى وَلَا يقتل الْمُسْتَأْمن وَاخْتلفُوا ايضا فِي وجوب الْجِزْيَة على الشَّيْخ الفانى مِنْهُم فأوجبها الشافعى وَلم يُوجِبهَا ابو حنيفَة الا على من كَانَ مِنْهُم ذَا تَدْبِير فِي الحروب وَاخْتلفُوا فِي الثنوية من المانوية والديصانية والمرقيونية الَّذين قَالُوا بقدم النُّور والظلمة وَزَعَمُوا أَن الْعَالم مركب مِنْهُمَا وَأَن الْخَيْر والنفع من النُّور وَأَن الشَّرّ وَالضَّرَر من الظلام فَزعم بعض الْفُقَهَاء ان حكمهم كالمجوس واباح اخذ الْجِزْيَة مِنْهُم مَعَ تَحْرِيم ذَبَائِحهم وَنِسَائِهِمْ وَالصَّحِيح عندنَا ان حكمهم فِي النِّكَاح والذبيحة والجزية كَحكم عَبدة الاصنام والاوثان وَقد بَينا ذَلِك قبل هَذَا واما الْكَفَرَة الَّذين ظَهَرُوا فِي دولة الاسلام واستتروا بِظَاهِر الاسلام واغتالوا الْمُسلمين فِي السِّرّ كالغلاة من الرافضة السبابية والبيانية والمغيرية والمنصورية والجناحية والخطابية وَسَائِر الحلولية والباطنية والمقنعية والمبيضة بِمَا وَرَاء نهر جيحون والمحمرة باذربيجان ومحمرة طبرستان وَالَّذين قَالُوا بتناسخ الارواح من اتِّبَاع ابْن أَبى العوجاء وَمن قَالَ بقول أَحْمد بن حايط من الْمُعْتَزلَة وَمن قَالَ بقول اليزيدية من
стр. 348
الْخَوَارِج الَّذين زَعَمُوا أَن شَرِيعَة الاسلام تنسخ بشرع نبى من الْعَجم وَمن قَالَ بقول الميمونية من الْخَوَارِج الَّذين أباحوا نِكَاح بَنَات الْبَنِينَ وَبَنَات الْبَنَات وَمن قَالَ بمذاهب العزاقرة من أهل بَغْدَاد وَقَالَ بقول الحلاجية الغلاة فى مَذْهَب الحلولية اَوْ قَالَ بقول البركوكية اَوْ الرزامية المفرطة فى ابى مُسلم صَاحب دولة بنى الْعَبَّاس اَوْ قَالَ بقول الكاملية الَّذين اكفروا الصَّحَابَة بِتَرْكِهَا بيعَة عَليّ واكفروا عليا بِتَرْكِهِ قِتَالهمْ فان حكم هَذِه الطوائف الَّتِى ذَكرنَاهَا حكم الْمُرْتَدين عَن الدّين وَلَا تحل ذَبَائِحهم وَلَا يحل نِكَاح الْمَرْأَة مِنْهُم وَلَا يجوز تقريرهم فى دَار الاسلام بالجزية بل يجب استتابتهم فان تَابُوا والا وَجب قَتلهمْ واستغنام اموالهم وَاخْتلفُوا فِي استرقاق نِسَائِهِم وذراريهم فأباح ذَلِك ابو حنيفَة وَطَائِفَة من اصحاب الشافعى مِنْهُم ابو اسحاق المروزى صَاحب الشَّرْح واباح بَعضهم وَمن اباح ذَلِك اسْتدلَّ بَان خَالِد بن الْوَلِيد لما قَاتل بنى حنيفَة وَفرغ من قتل مُسَيْلمَة الْكذَّاب صَالح بنى حنيفَة على الصَّفْرَاء والبيضاء وعَلى ربع السبى من النِّسَاء والذرية وانفذهم الى الْمَدِينَة وَكَانَ مِنْهُم خَوْلَة أم مُحَمَّد بن الحنيفة وَأما اهل الاهواء من الجارودية والهشامية والنجارية والجهمية والامامية الَّذين اكفروا أخيار الصَّحَابَة والقدرية الْمُعْتَزلَة
стр. 349
عَن الْحق والبكرية المنسوبة الى بكر ابْن اخت عبد الْوَاحِد والضرارية والمشبهة كلهَا والخوارج فانا نكفرهم كَمَا يكفرون اهل السّنة وَلَا تجوز الصَّلَاة عَلَيْهِم عندنَا وَلَا الصَّلَاة خَلفهم وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي التَّوَارُث مِنْهُم فَقَالَ بَعضهم نرثهم وَلَا يرثوننا وبناه على قَول معَاذ بن جبل ان الْمُسلم يَرث من الْكَافِر وَالْكَافِر لَا يَرث من الْمُسلم وَالصَّحِيح عندنَا ان اموالهم فَيْء لَا توارث بَينهم وَبَين السنى وَقد روى ان شَيخنَا أَبَا عبد الله الْحَرْث بن اسد المحاسبى يَأْخُذ من مِيرَاث ابيه شَيْئا لَان اباه كَانَ قدريا وَقد أَشَارَ الشافعى الى بطلَان صَلَاة من صلى خلف من يَقُول بِخلق الْقُرْآن وَنفى الرُّؤْيَة وروى هِشَام بن عبد الله الرازى عَن مُحَمَّد ابْن الْحسن انه قَالَ فِيمَن صلى خلف من يَقُول بِخلق الْقُرْآن انه يُعِيد الصَّلَاة وروى يحيى بن اكثم ان أَبَا يُوسُف سُئِلَ عَن الْمُعْتَزلَة فَقَالَ هم الزَّنَادِقَة واشار الشافعى فِي كتاب الشَّهَادَات الى جَوَاز شَهَادَة اهل الاهواء إِلَّا الخطابية الَّذين اجازوا شَهَادَة الزُّور لموافقيهم على مخالفيهم واشار فِي كتاب الْقيَاس الى رُجُوعه عَن قبُول شَهَادَة الْمُعْتَزلَة وَسَائِر اهل الاهواء ورد مَالك شَهَادَة اهل الاهواء فِي رِوَايَة اشهب عَن ابْن الْقسم والحرث بن مِسْكين عَن مَالك انه قَالَ فِي الْمُعْتَزلَة زنادقة لَا يستتابون بل يقتلُون واما
стр. 350
الْمُعَامَلَة مَعَهم بِالْبيعِ وَالشِّرَاء فَحكم ذَلِك عِنْد اهل السّنة كَحكم عُقُود الْمُفَاوضَة بَين الْمُسلمين الَّذين فى اطراف الثغور وَبَين اهل الْحَرْب وان كَانَ قَتلهمْ مُبَاحا وَلَا يجوز ان يَبِيع الْمُسلم مِنْهُم مُصحفا وَلَا عبدا مُسلما فِي الصَّحِيح من مَذْهَب الشافعى وَاخْتلف اصحاب الشافعى فِي حكم الْقَدَرِيَّة الْمُعْتَزلَة عَن الْحق فَمنهمْ من قَالَ حكمهم حكم الْمَجُوس لقَوْل النبى ﵇ فِي الْقَدَرِيَّة انهم مجوس هَذِه الامة فعلى هَذَا القَوْل يجوز اخذ الْجِزْيَة مِنْهُم وَمِنْهُم من قَالَ حكمهم حكم الْمُرْتَدين وعَلى هَذَا لَا تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة بل يستتابون فان تَابُوا والا وَجب على الْمُسلمين قَتلهمْ وَقد استقصينا بَيَان احكام اهل الاهواء فى كتاب الْملَل والنحل وَذكرنَا فِي هَذَا الْكتاب طرفا من احكامهم عِنْد اهل السّنة وَفِيه كِفَايَة وَالله اعْلَم
الْفَصْل الرَّابِع من فُصُول هَذَا الْبَاب فى قَوْلنَا فِي السّلف الصَّالح من الامة
أجمع اهل السّنة على ايمان الْمُهَاجِرين والانصار من الصَّحَابَة هَذَا خلاف قَول من زعم من الرافضة أَن الصَّحَابَة كفرت بِتَرْكِهَا
стр. 351
بيعَة على وَخلاف قَول الكاملية فى تَكْفِير على بِتَرْكِهِ قِتَالهمْ واجمع اهل السّنة على أَن الَّذين ارْتَدُّوا بعد وَفَاة النبى ﷺ من كِنْدَة وحنيفة وفزارة وَبنى اسد وَبنى قُشَيْر وَبنى بكر ابْن وَائِل لم يَكُونُوا من الانصار وَلَا من الْمُهَاجِرين قبل فتح مَكَّة وانما أطلق الشَّرْع اسْم الْمُهَاجِرين على من هَاجر الى النبى ﷺ قبل فتح مَكَّة واولئك بِحَمْد الله وَمِنْه درجوا على الدّين القويم والصراط الْمُسْتَقيم وَأجْمع اهل السّنة على أَن من شهد مَعَ رَسُول الله ﷺ بَدْرًا من اهل الْجنَّة وَكَذَلِكَ كل من شهد مَعَه بيعَة الرضْوَان بِالْحُدَيْبِية وَقَالُوا بِمَا ورد بِهِ الْخَبَر بِأَن سبيعن الْفَا من امة الاسلام يدْخلُونَ الْجنَّة بِلَا حِسَاب مِنْهُم عكاشة بن مُحصن وَأَن كل وَاحِد مِنْهُم يشفع فِي سبعين الْفَا وَقَالُوا بموالاة اقوام وَردت الاخبار بِأَنَّهُم من أهل الْجنَّة وَأَن لَهُم الشَّفَاعَة فِي جمَاعَة من الامة مِنْهُم اويس القرنى وَالْخَبَر فيهم مَشْهُور وَقَالُوا بتكفير كل من اكفر وَاحِد من الْعشْرَة الَّذين شهد لَهُم النبى ﷺ بِالْجنَّةِ وَقَالُوا بموالاة جَمِيع ازواج رَسُول الله ﷺ واكفروا من اكفرهن أَو اكفر بَعضهنَّ وَقَالُوا بموالاة الْحسن وَالْحُسَيْن
стр. 352
والمشهورين من اسباط رَسُول الله ﵇ كالحسن بن الْحسن وَعبد الله بن الْحسن وعَلى بن الْحُسَيْن زين العابدين وَمُحَمّد بن على بن الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بالباقر وَهُوَ الذى بلغه جَابر بن عبد الله الانصارى سَلام رَسُول الله ﵇ عَلَيْهِ وجعفر بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالصادق ومُوسَى بن جَعْفَر وعَلى بن مُوسَى الرِّضَا وَكَذَلِكَ قَوْلهم فِي سَائِر اولاد على من صلبه كالعباس وَعمر وَمُحَمّد بن الْحَنَفِيَّة وَسَائِر من درج على سنَن آبَائِهِ الطاهرين دون من مَال مِنْهُم الى اعتزال اَوْ رفض وَدون من انتسب اليهم وأسرف فِي عداوته وظلمه كالبرقعى الذى عدا على اهل الْبَصْرَة ظلما وعدوانا واكثر النسابين على أَنه كَانَ دعيا فيهم وَلم يكن مِنْهُم وَقَالُوا بموالاة اعلام التَّابِعين للصحابة باحسان وهم الَّذين قَالَ الله تَعَالَى فيهم ﴿يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا﴾ وَقَالُوا فِي كل من اظهر اصول اهل السّنة وانما تبرءوا من اهل الْملَل الْخَارِجَة عَن الاسلام وَمن اهل الْأَهْوَاء الضَّالة مَعَ انتسابها الى الاسلام كالقدرية والمرجئة والرافضة والخوارج والجهمية والنجارية والمجسمة وَقد تقدم بَيَان تَفْصِيل هَذِه الْجُمْلَة فِي الْفَصْل الذى قبل هَذَا الْفَصْل بِمَا فِيهِ كِفَايَة
стр. 353
الْفَصْل الْخَامِس من فُصُول هَذَا الْبَاب فِي بَيَان عصمَة الله
الى هُنَا فرغت النُّسْخَة الْمَنْقُول عَنْهَا أصل هَذِه الطبعة وهى النُّسْخَة الوحيدة فِي المكتبة الملوكية ببرلين وَلَا نَعْرِف نُسْخَة اخرى من هَذَا الْكتاب فِي مكتبة مَا