← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 6520

الفرق بين الفرق

عبد القاهر البغدادي

Полный текст (353 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ثمَّ ان الْمُخْتَار بَاشر قتال مُصعب بن الزبير بِنَفسِهِ بالمذار من نَاحيَة الْكُوفَة وَقتل فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة مُحَمَّد بن الْأَشْعَث الْكِنْدِيّ قَالَ الْمُخْتَار طابت نَفسِي بقتْله ان لم يكن قد بقى من قتلة الْحُسَيْن غَيره وَلَا ابالى بِالْمَوْتِ بعد هَذَا ثمَّ وَقعت الْهَزِيمَة على الْمُخْتَار واصحابه فَانْهَزَمُوا الى دَار الامامة بِالْكُوفَةِ وتحصن فِيهَا مَعَ اربعمائة من اتِّبَاعه وحاصرهم مُصعب فِيهَا ثَلَاثَة ايام حَتَّى فنى طعامهم ثمَّ خَرجُوا اليه فِي الْيَوْم الرَّابِع مستقتلين فَقتلُوا وَقتل الْمُخْتَار مَعَهم قَتله أَخَوان يُقَال لَهما طارف وطريف ابْنا عبد الله بن دجَاجَة من بنى حنيفَة وَقَالَ أعشى هَمدَان فِي ذَلِك ... لقد نبئت والأنباء تنمي بِمَا لآقى الكوارث بالمذار ... وَمَا إِن سرنى اهلاك قومِي وان كَانُوا وحقك فِي خسار ... ولكنى سررت بِمَا يلاقى أَبُو إِسْحَق من خزى وعار ... فَهَذَا بَيَان سَبَب قَول الكيسانية بِجَوَاز البدء على الله وَاخْتلفت الكيسانية الَّذين انتظروا مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وَزَعَمُوا انه حى مَحْبُوس بجبل رضوى الى ان يُؤذن لَهُ بِالْخرُوجِ وَاخْتلفُوا فِي سَبَب حَبسه هُنَالك بزعمهم فَمنهمْ من قَالَ لله فِي امْرَهْ سر لَا يُعلمهُ الا هُوَ وَلَا يعرف سَبَب حَبسه وَمِنْهُم من قَالَ إِن الله تَعَالَى عَاقِبَة بِالْحَبْسِ لِخُرُوجِهِ بعد قتل الْحُسَيْن بن على الى يزِيد

стр. 37

ابْن مُعَاوِيَة وَطَلَبه الْأمان مِنْهُ وَأَخذه عَطاء ثمَّ لِخُرُوجِهِ فِي وَجه ابْن الزبير من مَكَّة الى عبد الْملك بن مَرْوَان هَارِبا من ابْن الزبير وَزَعَمُوا ان صَاحبه عَامر بن وَاثِلَة الْكِنَانِي سَار بَين يَدَيْهِ وَقَالَ فِي ذَلِك الْمسير لأتباعه يَا إخْوَانِي يَا شيعتى لَا تبعدوا ووازروا المهدى كَيْمَا تهتدوا مُحَمَّد الْخيرَات يَا مُحَمَّد انت الإِمَام الطَّاهِر المسدد لَا ابْن الزبير السامرى الملحد وَلَا الَّذِي نَحن اليه نقصد وَقَالُوا انه كَانَ يجب عَلَيْهِ ان يُقَاتل ابْن الزبير وَلَا يهرب فعصى ربه بِتَرْكِهِ قِتَاله وَعَصَاهُ بِقَصْدِهِ عبد الملك بن مَرْوَان وَكَانَ قد عَصَاهُ قبل ذَلِك بِقَصْدِهِ يزِيد بن مُعَاوِيَة ثمَّ إِنَّه رَجَعَ من طَرِيقه الى ابْن مَرْوَان الى الطَّائِف وَمَات بهَا ابْن عَبَّاس وَدَفنه ابْن الْحَنَفِيَّة بِالطَّائِف ثمَّ سَار مِنْهَا الى الذَّر فَلَمَّا بلغ شعب رضوى اخْتلفُوا فِيهِ فَزعم المقرون بِمَوْتِهِ انه مَاتَ فِيهِ وَزعم المنتظرون لَهُ أَن الله حَبسه هُنَالك وغيبه عَن عُيُون النَّاس عُقُوبَة لَهُ على الذُّنُوب الَّتِى أضافوها اليه الى أَن يُؤذن لَهُ بِالْخرُوجِ وَهُوَ المهدى المنتظر ذكر الامامية من الرافضة هَؤُلَاءِ الامامية الْمُخَالفَة للزيدية والكيسانية والغلاة خمس عشرَة فرقة كاملية ومحمدية وباقرية

стр. 38

وناوسية وشميطية وعمارية واسماعيلية ومباركية وموسوية وقطيعية واثنى عشرِيَّة وهشامية وزرارية ويونسية وشيطانية ذكر الكاملية مِنْهُم هَؤُلَاءِ أَتبَاع رجل من الرافضة كَانَ يعرف بأبى كَامِل وَكَانَ يزْعم أَن الصَّحَابَة كفرُوا بتركهم بيعَة على وَكفر على بِتَرْكِهِ قِتَالهمْ وَكَانَ يلْزمه قِتَالهمْ كَمَا لزمَه قتال اصحاب صفّين وَكَانَ بشار بن برد الشَّاعِر الْأَعْمَى على هَذَا الْمَذْهَب وروى انه قيل لَهُ مَا تَقول فِي الصَّحَابَة قَالَ كفرُوا فَقيل لَهُ فَمَا تَقول فِي على فتمثل بقول الشَّاعِر ... وَمَا شَرّ الثَّلَاثَة ام عمر بصاحبك الذى لَا تصبحينا ... وَحكى أَصْحَاب المقالات عَن بشار أَنه ضم الى ضلالته فِي تَكْفِير الصَّحَابَة وتكفير على مَعَهم ضلالتين أُخْرَيَيْنِ إِحْدَاهمَا قَوْله يرجع برجعة الاموات الى الدُّنْيَا قبل يَوْم الْقِيَامَة كَمَا ذهب اليه اصحاب الرّجْعَة من الرافضة وَالثَّانيَِة قَوْله بتصويب إِبْلِيس فِي تَفْضِيل النَّار على الارض وَاسْتَدَلُّوا على ذَلِك بقول بشار فِي شعر لَهُ الأَرْض مظْلمَة وَالنَّار مشرفة وَالنَّار معبودة مذ كَانَت النَّار وَقد رد عَلَيْهِ صَفْوَان الْأنْصَارِيّ فِي قصيدته الَّتِي قَالَ فِيهَا ... زعمت بِأَن النَّار اكرم عنصرا وفى الأَرْض تحيا فِي الْحِجَارَة والزند ...

стр. 39

ويخلق فِي أرحامها وارومها أَعَاجِيب لَا تحصى بِخَط وَلَا عقد ... وفى القعر من لج الْبحار مَنَافِع من اللُّؤْلُؤ الْمكنون والعنبر الْورْد ... وَلَا بُد من أَرض لكل مطير وكل سبوح فِي العمائر ذِي خد ... كَذَلِك وَمَا ينساخ فِي الارض مَاشِيا على بَطْنه يمشى المجانب للقصد ... وفى فلك الاجبال فَوق مقطم زبرجد املاك الورى سَاعَة الحشد ... وفى الْحرَّة معادن لَهُنَّ مغارات يتحبس بِالنَّقْدِ ... من الذَّهَب الإبريز وَالْفِضَّة الَّتِي تروق وتغنى ذَا القناعة والزهد ... وكل فلذ من نُحَاس وآنك وَمن زنبق حى ونوشادر سندى ... وفيهَا روانيخ وشب ومرتب ومزمر قشا غير كاب وَلَا مكدى ...

стр. 40

وفيهَا ضروب القار والزفت والمها وأصناف كبريت مطاولة الوقد ... وَمن أثمد جوز وكلس وَفِضة وَمن توتيا فِي معاربها هندى ... وكل يَوَاقِيت الانام وحليها من الارض والاحجار فاخرة الْمجد ... وفيهَا مقَام الْحل والركن والصفا ومستلم الْحجَّاج من جنه الْخلد ... مفاخر للطين الذى كَانَ أصلنَا وَنحن بنوه غير شكّ وَلَا جحد ... فَذَلِك تَدْبِير ونفع وَحِكْمَة وأوضح برهَان على الْوَاحِد الْفَرد ... فيا بن حَلِيف الشؤم واللؤم والعمى وابعد خلق الله من طرق الرشد ... اتهجو أَبَا بكر وتخلع بعده عليا وتعزو كل ذَاك الى برد ...

стр. 41

كَأَنَّك غَضْبَان على الدّين كُله وطالب ذحل لَا يبيت على حقد ... تواتب أقمارا وَأَنت مُشَوه وَأقرب خلق الله من نسب القرد ... وَقد هجا حَمَّاد عجرد بشارا وَقَالَ فِي هجائه ... وَيَا أقبح من قرد اذا عمى القرد ... وَقيل ان بشارا مَا جزع من شىء جزعة من هَذَا الْبَيْت وَقَالَ يرانى فيصفنى وَلَا أرَاهُ فأصفه قَالَ عبد القاهر أكفر هَؤُلَاءِ الكاملية من وَجْهَيْن أَحدهمَا من جِهَة تكفيرها جَمِيع الصَّحَابَة من غير تَخْصِيص وَالثَّانِي من جِهَة تفضيلها النَّار على الارض وَقد ذكرنَا بعض فضائح بشار بن برد وَقد فعل الله بِهِ مَا اسْتَحَقَّه وَذَلِكَ أَنه هجا المهدى فَأمر بِهِ حَتَّى غرق فِي دجلة ذَلِك لَهُ خزى فِي الدُّنْيَا وَلأَهل ضلالته فى الْآخِرَة عَذَاب أَلِيم ذكر المحمدية وَهَؤُلَاء ينتظرون مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن على بن أبي طَالب وَلَا يصدقون بقتْله وَلَا بِمَوْتِهِ ويزعمون أَنه فِي جبل حاجر من نَاحيَة نجد الى ان يُؤمر

стр. 42

بِالْخرُوجِ وَكَانَ الْمُغيرَة بن سعيد العجلى فِي صلَاته فِي التَّشْبِيه يَقُول لأَصْحَابه إِن المهدى المنتظر مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن ابْن الْحُسَيْن بن على ويستدل على ذَلِك بَان اسْمه مُحَمَّد كاسم رَسُول الله ﷺ وَاسم ابيه عبد الله كاسم أَبى رَسُول الله ﷺ وَقَالَ فِي الحَدِيث عَن النَّبِي ﵇ قَوْله فِي المهدى ان اسْمه يُوَافق اسمى وَاسم ابيه اسْم ابى فَلَمَّا اظهر مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن على دَعوته بِالْمَدِينَةِ استولى على مَكَّة وَالْمَدينَة وَاسْتولى اخوه ابرهيم بن عبد الله على الْبَصْرَة وَاسْتولى أخوهما الثَّالِث وَهُوَ ادريس بن عبد الله على بعض بِلَاد الْمغرب وَكَانَ ذَلِك فِي زمَان الْخَلِيفَة أَبى جَعْفَر الْمَنْصُور فَبعث الْمَنْصُور الى حَرْب مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن بِعِيسَى بن مُوسَى فِي جَيش كثيف وقاتلوا مُحَمَّدًا بِالْمَدِينَةِ وقتلوه فِي المعركة ثمَّ أنفذ بِعِيسَى بن مُوسَى ايضا الى حَرْب ابراهيم بن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن على مَعَ جنده فَقتلُوا ابراهيم بِبَاب حمرين على سِتَّة عشر فرسخا من الْكُوفَة وَمَات فِي تِلْكَ الْفِتْنَة إِدْرِيس بن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن بارض الْمغرب وَقيل إِنَّه سم بهَا وَمَات عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن وَالِد اولئك الاخوة الثَّلَاث فِي سجن الْمَنْصُور وقبره

стр. 43

بالقادسية وَهُوَ مشْهد مَعْرُوف يزار فَلَمَّا قتل مُحَمَّد بن عبد الله ابْن الْحسن بن الْحُسَيْن بِالْمَدِينَةِ اخْتلفت المغيرية فِيهِ فرْقَتَيْن فرقة أقرُّوا بقتْله وتبرءوا من الْمُغيرَة بن سعيد العجلى وَقَالُوا إِنَّه كذب فِي قَوْله إِن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن هُوَ المهدى الذى ملك الارض لانه قتل وَمَا ملك الأَرْض وَفرْقَة مِنْهُم ثبتَتْ على مُوالَاة الْمُغيرَة بن سعيد العجلى وَقَالَت إِنَّه صدق فِي قَوْله إِن المهدى مُحَمَّد بن عبد الله وَإنَّهُ لم يقتل وَإِنَّمَا غَابَ عَن عُيُون النَّاس وَهُوَ فِي جبل حاجر من نَاحيَة نجد مُقيم هُنَاكَ الى ان يُؤمر بِالْخرُوجِ فَيخرج وَيملك الارض وتعقد الْبيعَة بِمَكَّة بَين الرُّكْن وَالْمقَام ويحيا لَهُ من الاموات سَبْعَة عشر رجلا يعْطى كل وَاحِد مِنْهُم حرفا من حُرُوف الِاسْم الْأَعْظَم فيهزمون الجيوش وَزعم هَؤُلَاءِ أَن الَّذِي قَتله جند عِيسَى بن مُوسَى بِالْمَدِينَةِ لم يكن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن فَهَذِهِ الطَّائِفَة يُقَال لَهُم المحمدية لانتظارهم مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن وَكَانَ جَابر بن يزِيد الجعفى على هَذَا الْمَذْهَب وَكَانَ يَقُول برجعة الاموات الى الدُّنْيَا قبل الْقِيَامَة وفى ذَلِك قَالَ شَاعِر هَذِه الْفرْقَة فِي شعر لَهُ ... الى يَوْم يؤوب النَّاس فِيهِ الى دنياهم قبل الْحساب ... وَقَالَ أَصْحَابنَا لهَذِهِ الطَّائِفَة إِن أجزتم ان يكون الْمَقْتُول بِالْمَدِينَةِ

стр. 44

غير مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن واجزتم ان يكون الْمَقْتُول هُنَا شَيْطَانا تصور للنَّاس فِي صُورَة مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن فأجيزوا بِأَن يكون المقتولون بكربلاء غير الْحُسَيْن وَأَصْحَابه وَإِنَّمَا كَانُوا شياطين تصوروا للنَّاس بصور الْحُسَيْن واصحابه وَانْتَظرُوا حُسَيْنًا كَمَا انتظرتم مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن اَوْ انتظروا عليا كَمَا انتظرته السبابية مِنْكُم الَّذين زَعَمُوا أَنه فِي السَّحَاب والذى قَتله عبد الرَّحْمَن بن ملجم كَانَ شَيْطَانا تصور للنَّاس بِصُورَة على وَهَذَا مَالا انْفِصَال لَهُم عَنهُ وَالْحَمْد لله على ذَلِك ذكر الباقرية مِنْهُم هَؤُلَاءِ قوم ساقوا الْإِمَامَة من على ابْن ابى طَالب رضى الله عَنهُ فِي اولاده الى مُحَمَّد بن على الْمَعْرُوف بالباقر وَقَالُوا ان عليا نَص على امامة ابْنه الْحسن وَنَصّ الْحسن على امامة اخيه الْحُسَيْن وَنَصّ الْحُسَيْن على امامة ابْنه على بن الْحُسَيْن زين العابدين وَنَصّ زين العابدين على إِمَامَة مُحَمَّد بن على الْمَعْرُوف بالباقر وَزَعَمُوا انه هُوَ المهدى المنتظر بِمَا روى أَن النَّبِي ﵇ قَالَ لجَابِر بن عبد الله الانصارى انك تَلقاهُ فاقرأه منى السَّلَام وَكَانَ جَابر آخر من مَاتَ بِالْمَدِينَةِ من الصَّحَابَة وَكَانَ قد عمى فِي آخر عمره وَكَانَ يمشى فِي الْمَدِينَة وَيَقُول يَا باقر يَا باقر مَتى أَلْقَاك فَمر يَوْمًا فِي بعض سِكَك الْمَدِينَة

стр. 45

ان جعفرا نصب ابْنه إِسْمَاعِيل للْإِمَامَة بعده فَلَمَّا مَاتَ اسماعيل فِي حاة أَبِيه علمنَا أَنه إِنَّمَا نصب ابْنه اسماعيل للدلالة على امامة ابْنه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل والى هَذَا القَوْل مَالَتْ الاسماعيلية من الباطنية وسنذكرهم فِي فرق الغلاة بعد هَذَا ذكر الموسوية مِنْهُم هَؤُلَاءِ الَّذين ساقوا الْإِمَامَة الى جَعْفَر ثمَّ زَعَمُوا أَن الامام بعد جَعْفَر كَانَ ابْنه مُوسَى بن جَعْفَر وَزَعَمُوا أَن مُوسَى بن جَعْفَر حَيّ لم يمت وانه هُوَ الْمهْدي المنتظر وَقَالُوا إِنَّه دخل دَار الرشيد وَلم يخرج مِنْهَا وَقد علمنَا إِمَامَته وشككنا فى مَوته فَلَا نحكم فِي مَوته إِلَّا بِيَقِين فَقيل لهَذِهِ الْفرْقَة الموسوية اذا شَكَكْتُمْ فِي حَيَاته وَمَوته فشكوا فِي امامته وَلَا تقطعوا القَوْل بانه بَاقٍ وانه هُوَ المهدى المنتظر هَذَا مَعَ علمكُم بِأَن مشْهد مُوسَى بن جَعْفَر مَعْرُوف فِي الْجَانِب الغربي من بَغْدَاد يزار وَيُقَال لهَذِهِ الْفرْقَة موسوية لانتظارها مُوسَى بن جَعْفَر وَيُقَال لَهَا الممطورة ايضا لَان يُونُس بن عبد الرَّحْمَن القمى كَانَ من القطيعية وناظر بعض الموسوية فَقَالَ فِي بعض كَلَامه انتم أَهْون على عينى من الْكلاب الممطورة

стр. 46

ذكر المباركية هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ الْإِمَامَة فِي ولد مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر كدعوى الباطنية فِيهِ وَقد ذكر أَصْحَاب الانساب فِي كتبهمْ أَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر مَاتَ وَلم يعقب ذكر القطيعية مِنْهُم هَؤُلَاءِ ساقوا الْإِمَامَة من جَعْفَر الصَّادِق الى ابْنه مُوسَى وَقَطعُوا بِمَوْت مُوسَى وَزَعَمُوا أَن الامام بعده سبط مُحَمَّد بن الْحسن الذى هُوَ سبط على بن مُوسَى الرِّضَا وَيُقَال لَهُم الاثنا عشرِيَّة ايضا لدعواهم أَن الامام المنتظر هُوَ الثانى عشر من نسبه الى على بن أبي طَالب ﵁ وَاخْتلفُوا فِي سنّ هَذَا الثانى عشر عِنْد موت ابْنه فَمنهمْ من قَالَ كَانَ ابْن أَربع سِنِين وَمِنْهُم من قَالَ كَانَ ابْن ثمانى سِنِين وَاخْتلفُوا فِي حكمه فِي ذَلِك الْوَقْت فَمنهمْ من زعم أَنه فِي ذَلِك الْوَقْت كَانَ إِمَامًا عَالما بِجَمِيعِ مَا يجب أَن يعمله الإِمَام وَكَانَ مَفْرُوض الطَّاعَة على النَّاس وَمِنْهُم من قَالَ كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت إِمَامًا على معنى ان الامام لَا يكون غَيره وَكَانَت الاحكام يَوْمئِذٍ الى الْعلمَاء من اهل مذْهبه الى أَوَان بُلُوغه فَلَمَّا بلغ تحققت إِمَامَته وَوَجَبَت طَاعَته وَهُوَ الْآن الإِمَام الْوَاجِب طَاعَته وان كَانَ غَائِبا ذكر الهشامية مِنْهُم هَؤُلَاءِ فرقتان فرقة تنْسب الى هِشَام ابْن الحكم الرافض والفرقة الثَّانِيَة تنْسب الى هِشَام بن سَالم

стр. 47

الجواليقى وكلتا الفرقتان قد ضمت الى خيرتها فِي الامامة وضلالتها فِي التجسيم وبدعتها فى التَّشْبِيه ذكر قَول هِشَام بن الحكم زعم هِشَام بن الحكم ان معبوده جسم ذُو حد وَنِهَايَة وانه طَوِيل عريض عميق وَأَن طوله مثل عرضه مثل عمقه وَلم يثبت طولا غير الطَّوِيل وَلَا عرضا غير العريض وَقَالَ لَيْسَ ذَهَابه فِي جِهَة الطول أَزِيد على ذَهَابه فِي جِهَة الْعرض وَزعم ايضا أَنه نور سَاطِع يتلألأ كالسبيكة الصافية من الْفضة وكاللؤلؤة المستديرة من جَمِيع جوانبها وَزعم ايضا ٤ أَنه ذُو لون وَطعم ورائحة ومجسة وان لَونه هُوَ طعمه وطعمه هُوَ رَائِحَته ورائحته هُوَ مجسته وَلم يثبت لونا وطعما هما نَفسه بل زعم انه هُوَ اللَّوْن وَهُوَ الطّعْم ثمَّ قَالَ قد كَانَ الله وَلَا مَكَان ثمَّ خلق الْمَكَان بَان تحرّك فَحدث مَكَانَهُ بحركته فَصَارَ فِيهِ ومكانه هُوَ الْعَرْش وَحكى بَعضهم عَن هِشَام أَن قَالَ فِي معبوده أَنه سَبْعَة اشبار بشبر نَفسه كَأَنَّهُ قاسه على الانسان لِأَن كل انسان فِي الْغَالِب من الْعَادة سَبْعَة اشبار بشبر نَفسه وَذكر ابو الْهُذيْل فِي بعض كتبه انه لقى هِشَام بن الحكم فِي مَكَّة عِنْد جبل أبي قبيس فَسَأَلَهُ أَيهمَا أكبر معبوده أم هَذَا الْجَبَل قَالَ فاشار الى ان الْجَبَل يُوفى عَلَيْهِ تَعَالَى ان الْجَبَل أعظم مِنْهُ

стр. 48

وَحكى ابْن الروندى فِي بعض كتبه عَن هِشَام انه قَالَ بَين الله وَبَين الاجسام المحسوسة تشابه من بعض الْوُجُوه لَوْلَا ذَلِك مَا دلّت عَلَيْهِ وَذكر الجاحظ فِي بعض كتبه عَن هِشَام انه قَالَ ان الله انما يعلم مَا تَحت الثرى بالشعاع الْمُتَّصِل مِنْهُ والذاهب فِي عمق الأَرْض وَقَالُوا لَوْلَا مماسة شعاعه لما وَرَاء الاجسام السائرة لما رأى مَا وَرَاءَهَا وَلَا علمهَا وَذكر ابو عِيسَى الْوراق فِي كِتَابه أَن بعض أَصْحَاب هِشَام أَجَابَهُ الى أَن الله مماس لعرشه لَا يفصل عَن الْعَرْش وَلَا يفصل الْعَرْش عَنهُ وَقد روى أَن هشاما مَعَ ضلالته فِي التَّوْحِيد ضل فِي صِفَات الله أَيْضا فأحال القَوْل بِأَن الله لم يزل عَالما بالاشياء وَزعم أَنه علم الاشياء بعد أَن لم يكن عَالما بهَا بِعلم وان الْعلم صفة لَهُ لَيست هِيَ هُوَ وَلَا غَيره وَلَا بعضه قَالَ وَلَا يُقَال لعلمه انه قديم وَلَا مُحدث لانه صفة وَزعم ان الصّفة لَا تُوصَف وَقَالَ ايضا فِي قدرَة الله وسَمعه وبصره وحياته وإرادته انها لَا قديمَة وَلَا محدثة لَان الصّفة لَا تُوصَف وَقَالَ فِيهَا انها هى هُوَ وَلَا غَيره وَقَالَ ايضا لَو كَانَ لم يزل عَالما بالمعلومات لكَانَتْ المعلومات أزلية لانه لَا يَصح عَالم الا بِمَعْلُوم مَوْجُود كَأَنَّهُ أحَال تعلق الْعلم بالمعدوم

стр. 49

وَقَالَ ايضا لَو كَانَ عَالما بِمَا يَفْعَله عباده قبل وُقُوع الافعال مِنْهُم لم يَصح مِنْهُ الا اخْتِيَار الْعباد وتكليفهم وَكَانَ هِشَام يَقُول فِي الْقُرْآن انه لَا خَالق وَلَا مَخْلُوق وَلَا يُقَال انه غير مَخْلُوق لانه صفة وَالصّفة لَا تُوصَف عِنْده وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَنهُ فِي أَفعَال الْعباد فروى عَنهُ انها مخلوقة لله وروى عَنهُ انها معَان وَلَيْسَت بأَشْيَاء وَلَا أجسام لَان الشَّيْء عِنْده لَا يكون إِلَّا جسما وَكَانَ هِشَام يُجِيز على الانبياء الْعِصْيَان مَعَ قَوْله بعصمة الائمة من الذُّنُوب وَزعم ان نبيه ﷺ عصى ربه فِي أَخذ الفدا من أُسَارَى بدر غير أَن الله عفى عَنهُ وَتَأَول على ذَلِك قَول الله تَعَالَى ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ وَفرق فِي ذَلِك بَين النَّبِي وَالْإِمَام بَان النَّبِي إِذا عصى اتاه الوحى بالتنبيه على خطاياه وَالْإِمَام لَا ينزل عَلَيْهِ الوحى فَيجب أَن يكون مَعْصُوما عَن الْمعْصِيَة وَكَانَ هِشَام على مَذْهَب الإمامية فِي الامامة وأكفره سَائِر الامامية باجازته الْمعْصِيَة على الانبياء وَكَانَ هِشَام يَقُول بنفى نِهَايَة أَجزَاء الْجِسْم وَعنهُ أَخذ النظام إبِْطَال الْجُزْء الذى لَا يتجزى وَحكى زرقان عَنهُ فِي مقَالَته أَنه قَالَ بمداخلة الاجسام بَعْضهَا

стр. 50

فِي بعض كَمَا أجَاز النظام تدَاخل الجسمين اللطيفين فِي حيّز وَاحِد وَحكى عَنهُ زرقان انه قَالَ الانسان شَيْئَانِ بدن وروح وَالْبدن موَات وَالروح حساسة مدركة فاعلة وهى نور من الانوار وَقَالَ هِشَام فِي سَبِيل الزلزلة ان الارض مركبة من طبائع مُخْتَلفَة يمسك بَعْضهَا بَعْضًا فاذا ضعفت طبيعة مِنْهَا غلبت الاخرى فَكَانَت الزلزلة فان ازدادت الطبيعة ضعفا كَانَ الْخَسْف وَحكى زرقان عَنهُ أَنه أجَاز المشى على المَاء لغير نبى مَعَ قَوْله بِأَنَّهُ لَا يجوز ظُهُور الاعلام المعجزة على غير نبى ذكر هِشَام بن سَالم الجواليقى هَذَا الجواليقى مَعَ رفضه على مَذْهَب الاماميه مفرط فِي التجسيم والتشبيه لِأَنَّهُ زعم أَن معبوده على صُورَة الانسان وَلكنه لَيْسَ بِلَحْم وَلَا دم بل هُوَ نور سَاطِع بَيَاضًا وَزعم انه ذُو حواس خمس كحواس الانسان وَله يَد وَرجل وَعين وَأذن وأنف وفم وانه يسمع بِغَيْر مَا يبصر بِهِ وَكَذَلِكَ سَائِر حواسه مُتَغَايِرَة وَأَن نصفه الْأَعْلَى مجوف وَنصفه الاسفل مصمت وَحكى ابو عِيسَى الْوراق أَنه زعم أَن لمعبوده وفرة سَوْدَاء وانه نور اسود وَبَاقِيه نور أَبيض وَحكى شَيخنَا أَبُو الْحسن الاشعرى فِي مقالاته هِشَام بن سَالم قَالَ فِي ارادة الله تَعَالَى بِمثل قَول هِشَام بن الحكم فِيهَا وهى

стр. 51

أَن ارادته حَرَكَة وهى معنى لَا هى الله وَلَا غَيره وان الله تَعَالَى اذا أَرَادَ شَيْئا تحرّك فَكَانَ مَا أَرَادَ قَالَ وَوَافَقَهُمَا أَبُو مَالك الحضرمى وعَلى بن ميثم وهما من شُيُوخ الروافض ان ارادة الله تَعَالَى حَرَكَة غير انهما قَالَا إِن إِرَادَة الله تَعَالَى غير وَحكى ايضا عَن الجواليقى أَنه قَالَ فِي أَفعَال الْعباد أَنَّهَا أجسام لانه لَا شىء فِي الْعَالم إِلَّا الاجسام وَأَجَازَ ان يفعل الْعباد الاجسام وروى مثل هَذَا القَوْل عَن شَيْطَان الطاق ايضا ذكر الزرارية مِنْهُم هَؤُلَاءِ اتِّبَاع على زُرَارَة بن أعين وَكَانَ على مَذْهَب القحضية الْقَائِلين بامامة عبد الله بن جَعْفَر ثمَّ انْتقل الى مَذْهَب الموسوية وبدعته المنسوبة اليه قَوْله بَان الله لم يكن حَيا وَلَا قَادِرًا وَلَا سميعا وَلَا بَصيرًا وَلَا عَالما وَلَا مرِيدا حَتَّى خلق لنَفسِهِ حَيَاة وقدرة وعلما وَإِرَادَة وسمعا وبصرا فَصَارَ بعد أَن خلق لنَفسِهِ هَذِه الصِّفَات حَيا قَادِرًا عَالما مرِيدا سميعا بَصيرًا وعَلى منوال هَذَا الضال نسجت الْقَدَرِيَّة البصرية بحدوث الله وحدوث كَلَامه وَعَلِيهِ نسجت الكرامية قَوْلهَا بحدوث قَول الله وإرادته وإدراكاته ذكر اليونسية مِنْهُم هَؤُلَاءِ اتِّبَاع يُونُس بن عبد الرَّحْمَن القمى وَكَانَ فِي الامامية على مَذْهَب القطيعية الَّذين قطعُوا بِمَوْت

стр. 52

مُوسَى بن جَعْفَر وَهُوَ الَّذِي لقب الواقفة فِي موت مُوسَى بالكلاب الممطورة وأفرط يُونُس هَذَا فِي بَاب التَّشْبِيه فَزعم ان الله يحملهُ حَملَة عَرْشه وَهُوَ أقوى مِنْهُم كَمَا ان الكرسى يحملهُ رِجْلَاهُ وَهُوَ أقوى من رجلَيْهِ وَاسْتدلَّ على أَنه مَحْمُول بقول وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة وَقَالَ اصحابنا الْآيَة دلَالَة على ان الْعَرْش هُوَ الْمَحْمُول دون الرب تَعَالَى ذكر الشيطانية مِنْهُم هَؤُلَاءِ أَتبَاع مُحَمَّد بن النُّعْمَان الرافضى الملقب بِشَيْطَان الطاق الى ابْنه مُوسَى وَقطع بِمَوْت مُوسَى وانتظر بعض أسباطه وشارك هِشَام بن سَالم الجواليقى فِي دعواهما أَن أَفعَال الْعباد أجسام وَأَن العَبْد يَصح أَن يفعل الْجِسْم وشارك هِشَام بن الحكم وتكليفهم وَزعم أَيْضا أَن الله تَعَالَى إِنَّمَا يعلم الاشياء اذا قدرهَا وَأَرَادَهَا وَلَا يكون قبل تَقْدِيره الاشياء عَالما بهَا قَالَ عبد القاهر قد ذكرنَا فِي هَذَا الْفَصْل فرق الرَّفْض بَين الزيدية والكيسانية والامامية والكيسانية مِنْهُم الْيَوْم مغمورون فِي غمار أخلاط الزيدية والامامية وَبَين الزيدية والامامية مِنْهُم معاداة تورث تضليل بَعضهم بَعْضًا وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء الإمامية يهجى الزيدية ... يَا أَيهَا الزيدية الْمُهْملَة إمامكم ذَا آفَة مرسله ...

стр. 53

يَا ضماث الْحق تَبًّا لكم غصتم فأخرجتم لنا جندله ... فاجابه شَاعِر الزيدية ... إمامنا منتصب قَائِم لَا كالذى يطْلب بالعربلة ... كل إِمَام لَا يرى جهرة لَيْسَ يساوى عندنَا خردلة ... قَالَ عبد القاهر قد أجبنا الْفَرِيقَيْنِ عَن شعرهما بقولنَا ... يَا أَيهَا الرافضة المبطلة دعواكم من أَصْلهَا مبطلة ... إمامكم ان غَابَ فِي ظلمَة فاستدركوا الْغَائِب بالمشعله ... أَو كَانَ مغمورا باغماركم فَاسْتَخْرَجُوا المغمور بالغربلة ... لَكِن إِمَام الْحق فِي قَوْلنَا من سنة أَو أَيَّة منزلَة ... وَفِيهِمَا للمهتدى مقنع كفى بِهَذَيْنِ لنا منزله ... الْفَصْل الثَّانِي من فُصُول هَذَا الْبَاب فِي بَيَان مقالات فرق الْخَوَارِج قد ذكرنَا قبل هَذَا أَن الْخَوَارِج عشرُون فرقة وَهَذِه أسماؤها المحكمة الاولى الْأزَارِقَة والنجدات والصفرية ثمَّ العجاردة المفترقة فرقا مِنْهَا الخازمية والشعيبية والمعلومية والمجهولية

стр. 54

وَأَصْحَاب طَاعَة لَا يُرَاد الله تَعَالَى بهَا والصلتية والاخنسية والشيبية والشيبانية والمعبدية والرشيدية والمكرمية والخمرية والشمراخية والابراهيمية والوافقة والاباضية مِنْهُم افْتَرَقت فرقا معظمها فريقان حفصية وحادثية فَأَما اليزيدية من الأباضية والميمونية من العجاردة فانها فرقتنا من غلاة الْكَفَرَة الخارجين عَن فرق الامة وسنذكرهما فِي بَاب ذكر فرق الغلاة بعد هَذَا ان شَاءَ الله وَقد اخْتلفُوا فِيمَا يجمع الْخَوَارِج على افْتِرَاق مذاهبها فَذكر الكعبى فِي مقالاته أَن الذى يجمع الْخَوَارِج على افْتِرَاق مذاهبها إكفار على وَعُثْمَان والحكمين وَأَصْحَاب الْجمل وكل من رضى بتحكيم الْحكمَيْنِ والإكفار بارتكاب الذُّنُوب وَوُجُوب الْخُرُوج على الإِمَام الجائر وَقَالَ شَيخنَا أَبُو الْحسن الذى يجمعها إكفار على وَعُثْمَان وَأَصْحَاب الْجمل والحكمين وَمن رضى بالتحكيم وَصوب الْحكمَيْنِ اَوْ أَحدهمَا وَوُجُوب الْخُرُوج على السُّلْطَان الجائر وَلم يرض مَا حَكَاهُ الكعبى من إِجْمَاعهم على تَكْفِير مرتكبى الذُّنُوب الصَّوَاب مَا حَكَاهُ شَيخنَا أَبُو الْحسن عَنْهُم وَقد أَخطَأ الكعبى فِي دَعْوَاهُ إِجْمَاع الْخَوَارِج على تَكْفِير مرتكبى الذُّنُوب مِنْهُم وَذَلِكَ ان النجدات من الخوراج لَا يكفرون أَصْحَاب الْحُدُود من موافقتهم وَقد قَالَ قوم من الْخَوَارِج ان

стр. 55

التَّكْفِير انما يكون بِالذنُوبِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا وَعِيد مَخْصُوص فاما الذى فِيهِ حد اَوْ عيد فِي الْقُرْآن فَلَا يُزَاد صَاحبه على الِاسْم الذى ورد فِيهِ مثل تَسْمِيَته زَانيا وسارقا وَنَحْو ذَلِك وَقد قَالَت النجدات إِن صَاحب الْكَبِيرَة من موافقتهم كَافِر نعْمَة وَلَيْسَ فِيهِ كفر دين وفى هَذَا بَيَان خطإ الكعبى فِي حكايته عَن جَمِيع الْخَوَارِج تَكْفِير أَصْحَاب الذُّنُوب كلهم مِنْهُم وَمن غَيرهم وَإِنَّمَا الصَّوَاب فِيمَا يجمع الْخَوَارِج كلهَا مَا حَكَاهُ شَيخنَا الْحسن ﵀ من تكفيرهم عليا وَعُثْمَان وَأَصْحَاب الْجمل والحكمين وَمن صوبهما اَوْ صوب احدهما أَو رضى بالتحكيم وَنَذْكُر الْآن تَفْصِيل كل فرقة مِنْهُم إِن شَاءَ الله ذكر المحكمة الأولى مِنْهُم يُقَال للخوارج محكمَة وشراة وَاخْتلفُوا فِي اول من تشرى مِنْهُم فَقيل عُرْوَة بن حدير أَخُو مرادس الخارجى وَقيل اولهم يزِيد بن عَاصِم المحاذى وَقيل رجل من ربيعَة من بنى يشْكر كَانَ مَعَ على بصفين فَلَمَّا رأى اتِّفَاق الْفَرِيقَيْنِ على الْحكمَيْنِ اسْتَوَى على فرسه وَحمل على أَصْحَاب مُعَاوِيَة وَقتل مِنْهُم رجلا وَحمل على أَصْحَاب على وَقتل مِنْهُم رجلا ثمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوته أَلا إنى قد خلعت عليا وَمُعَاوِيَة وبرئت من حكمهمَا ثمَّ قَاتل أَصْحَاب على حَتَّى قَتله قوم من همذان ثمَّ إِن

стр. 56

الْخَوَارِج بعد رُجُوع على من صفّين الى الْكُوفَة انحازوا الى حرورا وهم يَوْمئِذٍ اثْنَا عشر الْفَا وَلذَلِك سميت الْخَوَارِج حرورية وزعيمهم يَوْمئِذٍ عبد الله بن كوا وشبت بن ربعى وَخرج اليهم على وناظرهم ووضحت حجَّته عَلَيْهِم فاستأمن اليه ابْن الكوا مَعَ عشرَة من الفرسان وانحاز الْبَاقُونَ مِنْهُم الى النهروان وَأمرُوا على أنفسهم رجلَيْنِ أَحدهمَا عبد الله بن وهب الراسبى وَالْآخر حرقوص بن زُهَيْر البَجلِيّ العرني الْمَعْرُوف بذى الثدية والتقوا فِي طريقهم الى نهروان بِرَجُل رَأَوْهُ يهرب مِنْهُم فأحاطوا بِهِ وَقَالُوا لَهُ من أَنْت قَالَ انا عبد الله بن حباب بن الْأَرَت فَقَالُوا لَهُ حَدثنَا حَدِيثا سمعته عَن أَبِيك عَن رَسُول الله ﷺ فَقَالَ سَمِعت أبي يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ سَتَكُون فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم والقائم خير من الماشى والماشى خير من الساعى فَمن اسْتَطَاعَ ان يكون فِيهَا مقتولا فَلَا يكونن قَاتلا فَشد عَلَيْهِ رجل من الْخَوَارِج يُقَال لَهُ مسمع بن قدلي بِسَيْفِهِ فَقتله فَجرى دَمه فَوق مَاء النَّهر كالشراك الى الْجَانِب الآخر ثمَّ إِنَّهُم دخلُوا منزله وَكَانَ فِي الْقرْيَة الَّتِى قَتَلُوهُ على بَابهَا فَقتلُوا وَلَده وجاريته أم وَلَده ثمَّ عسكروا بنهروان وانْتهى خبرهم الى على ﵁ فَسَار اليهم فِي أَرْبَعَة ألف من أَصْحَابه وَبَين

стр. 57

يَدَيْهِ عدى بن حَاتِم الطائى وَهُوَ يَقُول ... نسير اذا مَا كاع قوم وبلدوا برايات صدق كالنسور الخوافق ... الى شَرّ قوم من شراة تحزبوا وعادوا إِلَه النَّاس رب الْمَشَارِق ... طغاة عماة مارقين عَن الْهدى وكل ينفى قَوْله غير صَادِق ... وَفينَا على ذُو المعالى يقودنا اليهم جهارا بِالسُّيُوفِ البوارق ... فَلَمَّا قرب على مِنْهُم أرسل اليهم على أَن سلمُوا قَاتل عبد الله ابْن حباب فأرسلوا اليه إِنَّا كلنا قَتله وَلَئِن ظفرنا بك قتلناك فَأَتَاهُم على فِي جَيْشه وبرزوا اليه يجمعهُمْ فَقَالَ لَهُم قبل الْقِتَال مَاذَا نقمتم منى فَقَالُوا لَهُ اول مَا نقمنا مِنْك أَنا قاتلنا بَين يَديك يَوْم الْجمل فَلَمَّا انهزم أَصْحَاب الْجمل أبحت لنا مَا وجدنَا فِي عَسْكَرهمْ من المَال ومنعتنا من سبى نِسَائِهِم وذراريهم فَكيف استحللت مَالهم دون النِّسَاء والذرية فَقَالَ إِنَّمَا أبحت لكم أَمْوَالهم بَدَلا عَمَّا كَانُوا أَغَارُوا عَلَيْهِ من بَيت مَال الْبَصْرَة قبل قدومى عَلَيْهِم وَالنِّسَاء والذرية لم يقاتلونا وَكَانَ لَهُم حكم الاسلام بِحكم دَار الاسلام وَلم يكن مِنْهُم ردة عَن الاسلام وَلَا يجوز استرقاق من لم يكفر وَبعد لَو أبحت لكم النِّسَاء أَيّكُم يَأْخُذ عَائِشَة فى سَهْمه فَخَجِلَ الْقَوْم من هَذَا ثمَّ قَالُوا لَهُ نقمنا عَلَيْك محو إمرة أَمِير الْمُؤمنِينَ على اسْمك فِي الْكتاب بَيْنك وَبَين مُعَاوِيَة لما نازعك مُعَاوِيَة فِي ذَلِك

стр. 58

فَقَالَ فعلت مثل مَا فعل رَسُول الله ﷺ يَوْم الْحُدَيْبِيَة حِين قَالَ لَهُ سُهَيْل بن عَمْرو لَو علمت انك رَسُول الله لما نازعتك وَلَكِن اكْتُبْ بِاسْمِك وَاسم ابيك فَكتب هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله وَسُهيْل بن عَمْرو وأخبرنى رَسُول الله ﷺ ان لى مِنْهُم يَوْمًا مثل ذَلِك فَكَانَت قصتى فِي هَذَا مَعَ الْأَبْنَاء قصَّة رَسُول الله ﷺ مَعَ الْآبَاء فَقَالُوا لَهُ فَلم قلت لِلْحكمَيْنِ إِن كنت اهلا للخلافة فأثبتانى فَإِن كنت فِي شكّ من خلافتك فغيرك بِالشَّكِّ فِيك اولى فَقَالَ إِنَّمَا أردْت بذلك النصفة لمعاوية وَلَو قلت لِلْحكمَيْنِ احكما لى بالخلافة لم يرض بذلك مُعَاوِيَة وَقد دَعَا رَسُول الله ﵇ نَصَارَى نَجْرَان الى المباهلة وَقَالَ لَهُم تَعَالَوْا نَدع ابناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَاذِبين فانصفهم بذلك عَن نَفسه وَلَو قَالَ ابتهل فَاجْعَلْ لعنة الله عَلَيْكُم لم يرض النَّصَارَى بذلك لذَلِك أنصفت انا مُعَاوِيَة من نفسى وَلم أدر غدر عَمْرو بن الْعَاصِ قَالُوا فَلم حكمت الْحكمَيْنِ فِي حق كَانَ لَك فَقَالَ وجدت رَسُول الله ﷺ قد حكم سعد بن معَاذ فى بنى قُرَيْظَة وَلَو شَاءَ لم يفعل وأقمت أَنا أَيْضا حكما لَكِن حكم رَسُول الله عَلَيْهِ

стр. 59

السَّلَام حكم بِالْعَدْلِ وحكمى خدع حَتَّى كَانَ من الامر مَا كَانَ فَهَل عنْدكُمْ شَيْء سوى هَذَا فَسكت الْقَوْم وَقَالَ اكثرهم صدق وَالله وَقَالُوا التَّوْبَة وَاسْتَأْمَنَ اليه مِنْهُم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة الف وَانْفَرَدَ مِنْهُم أَرْبَعَة الآف بقتاله مَعَ عبد الله بن وهب الراسبى وحرقوص بن زُهَيْر البجلى وَقَالَ على للَّذين استأمنوا اليه اعتزلونى فِي هَذَا الْيَوْم وَقَاتل الْخَوَارِج بالذين قدمُوا مَعَه من الْكُوفَة وَقَالَ لاصحاب قاتلوهم فوالذى نفسى بِيَدِهِ لَا يقتل منا عشرَة وَلَا ينجو عشرَة مِنْهُم فَقتل من أَصْحَاب على يَوْمئِذٍ تِسْعَة وهم دويبية بن وبرة البجلى وَسعد بن مجَالد السيبعى وَعبد الله بن حَمَّاد الجهيرى ورقانة بن وَائِل الارجى والفياض بن خَلِيل الازدى وكبسوم بن سَلمَة الْجُهَنِىّ وَعتبَة بن عبيد الخلاوني وَجَمِيع بن جشم الكندى وحبِيب بن عَاصِم الأودى قتل هَؤُلَاءِ التِّسْعَة تَحت راية على رضى الله عَنهُ فَحسب وبرز حرقوص بن زُهَيْر الى على وَقَالَ يَا بن أَبى طَالب وَالله لَا نُرِيد بقتالك إِلَّا وَجه الله وَالدَّار الْآخِرَة وَقَالَ لَهُ على بل مثلكُمْ كَمَا قَالَ الله ﴿هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعا﴾ مِنْهُم أَنْتُم وَرب الْكَعْبَة ثمَّ حمل عَلَيْهِم فِي أَصْحَابه وَقتل عبد الله بن وهب فِي المبارزة وصرع ذُو الثدية عَن فرسه

стр. 60

وَقتلت الْخَوَارِج يَوْمئِذٍ فَلم يفلت مِنْهُم غير تِسْعَة أنفس صَار مِنْهُم رجلَانِ الى سجستان وَمن اتباعهما خوارج سجستان ورجلان صَارا الى الْيمن وَمن أتباعهما أباضية الْيمن ورجلان صَارا الى عمان وَمن اتباعهما خوارج عمان ورجلان صَارا الى نَاحيَة الجزيرة وَمن اتباعهما كَانَ خوارج الجزيرة وَرجل مِنْهُم صَار الى تل مورون وَقَالَ على لاصحابه يَوْمئِذٍ اطْلُبُوا ذَا الثدية فوجدوه تَحت دالية وَرَأَوا تَحت يَده عِنْد الابط مثل ثدى المراة فَقَالَ صدق الله وَرَسُوله وَأمر فَقتل فَهَذِهِ قصَّة المحكمة الاولى وَكَانَ دينهم كفار على وَعُثْمَان وَأَصْحَاب الْجمل وَمُعَاوِيَة واصحابه والحكمين وَمن رضى بالتحكيم وإكفار كل ذى ذَنْب ومعصية ثمَّ خرج على على بعد ذَلِك من الخوراج جمَاعَة كَانُوا على رَأْي المحكمة الاولى مِنْهُم أَشْرَس بن عَوْف وَخرج عَلَيْهِ بالأنبار وغلفة التيمى من تيم عدى خرج عَلَيْهِ بماسيذان والاشهب بن بشر العرنى خرج عَلَيْهِ بَحر جرايا وَسعد بن قفل خرج عَلَيْهِ بِالْمَدَائِنِ وابو مَرْيَم السعدى خرج عَلَيْهِ فِي سَواد الْكُوفَة فَاخْرُج على الى كل وَاحِد مِنْهُم جَيْشًا مَعَ قَائِد حَتَّى قتلوا أُولَئِكَ الْخَوَارِج ثمَّ قتل على ﵁ فِي تِلْكَ السّنة ٤ فِي شهر رَمَضَان سنة ثمانى وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة فَلَمَّا اسْتَوَت الْولَايَة لمعاوية خرج عَلَيْهِ وعَلى من بعده الى

стр. 61

زمَان الازارقة قوم كَانُوا على رأى المحكمة الأولى مِنْهُم عبد الله بن جوشا الطائى خرج على مُعَاوِيَة بالنخيلة من سَواد الْكُوفَة فَأخْرج مُعَاوِيَة اليه اهل الْكُوفَة حَتَّى قتلوا اولئك الخوراج ثمَّ خرج عَلَيْهِ حوثرة بن وداع الأسدى وَكَانَ من المستأمنين الى على يَوْم النهروان فِي سنة احدى وَأَرْبَعين ثمَّ خرج قروة بن نَوْفَل الأشجعى الْمُسْتَوْرد بن عَلْقَمَة التميمى على الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَهُوَ يَوْمئِذٍ امير الْكُوفَة من قبل مُعَاوِيَة فقتلا فِي حربه ثمَّ خرج معَاذ بن جرير على الْمُغيرَة فَقتل فِي حربه ثمَّ خرج زِيَاد بن خرَاش العجلى على زِيَاد بن أَبِيه فَقتل فِي حربه وَخرج قريب بن مرّة على عبيد الله بن زِيَاد وَخرج عَلَيْهِ ايضا زحاف بن رحر الطائى واستعرضا النَّاس فِي الطَّرِيق بِالسَّيْفِ فَأخْرج بن زِيَاد اليهما بعباد بن الْحصين الحيطى فِي جَيش فَقتلُوا اولئك الْخَوَارِج فَهَؤُلَاءِ هم الْخَوَارِج الَّذين عاونوا على المحكمة الاولى قبل فتْنَة الْأزَارِقَة وَالله اعْلَم ذكر الْأزَارِقَة مِنْهُم هَؤُلَاءِ اتِّبَاع نَافِع بن الازرق الحنفى المكنى بأبى رَاشد وَلم تكن للخوارج قطّ فرقة اكثر عددا وَلَا أَشد مِنْهُم شَوْكَة والذى جمعهم من الدّين أَشْيَاء مِنْهَا قَوْلهم بِأَن مخالفيهم من هَذِه الامة مشركون وَكَانَت المحكمة الاولى يَقُولُونَ

стр. 62

إِنَّهُم كفرة لَا مشركون وَمِنْهَا قَوْلهم إِن الْقعدَة مِمَّن كَانَ على رَأْيهمْ عَن الْهِجْرَة اليهم مشركون وَإِن كَانُوا على رَأْيهمْ وَكَانَت المحكمة الاولى لَا يكفرون الْقعدَة عَنْهُم اذا كَانُوا على رَأْيهمْ وَمِنْهَا أَنهم أوجبوا امتحان من قصد عَسْكَرهمْ إِذا ادّعى أَنه مِنْهُم أَن يدْفع اليه اسير من مخالفيهم وأمروه بقتْله فَإِن قَتله صدقوه فِي دَعْوَاهُ أَنه مِنْهُم وان لم يقْتله قَالُوا هَذَا مُنَافِق ومشرك وقتلوه وَمِنْهَا أَنهم استباحوا قتل نسَاء مخالفيهم وَقتل أطفالهم وَزَعَمُوا أَن الاطفال مشركون وَقَطعُوا بِأَن أَطْفَال مخالفيهم مخلدون فِي النَّار وَاخْتلفُوا فِي أول من أحدث مَا انْفَرَدت الْأزَارِقَة بِهِ من إكفار الْقعدَة عَنْهُم وَمن امتحان من قصد عَسْكَرهمْ فَمنهمْ من زعم أَن أول من أحدث ذَلِك مِنْهُم عبد ربه الْكَبِير وَمِنْهُم من قَالَ عبد ربه الصَّغِير وَمِنْهُم من قَالَ أول من قَالَ ذَلِك رجل مِنْهُم اسْمه عبد الله ابْن الْوَضِين وَخَالف نَافِع بن الْأَزْرَق فِي ذَلِك واستتابه مِنْهُ فَلَمَّا مَاتَ ابْن الْوَضِين رَجَعَ نَافِع واتباعه الى قَوْله وَقَالُوا كَانَ الصَّوَاب مَعَه وَلم يكفر نَافِع نَفسه بِخِلَافِهِ إِيَّاه حِين خَالفه وأكفر من يُخَالِفهُ بعد ذَلِك وَلم يتبرأ من المحكمة الاولى فِي تَركهم إكفار الْقعدَة عَنْهُم وَقَالَ ان هَذَا شىء مَا زلنا دونهم وأكفر من يخالفهم بعد ذَلِك فِي اكفار الْقعدَة عَنْهُم وَزعم نَافِع واتباعه أَن دَار مخالفيهم دَار كفر

стр. 63

وَيجوز فِيهَا قتل الْأَطْفَال وَالنِّسَاء وَأنْكرت الْأزَارِقَة الرَّجْم وَاسْتَحَلُّوا كفر الْأَمَانَة الَّتِي أَمر الله تَعَالَى بأدائها وَقَالُوا ان مخالفينا مشركون فَلَا يلْزمنَا إِذا امانتنا إِلَيْهِم وَلم يقيموا الْحَد على قَاذف الرجل الْمُحصن وأقاموه على قَاذف الْمُحْصنَات من النِّسَاء وَقَطعُوا يَد السَّارِق فِي الْقَلِيل وَالْكثير وَلم يعتبروا فِي السّرقَة نِصَابا وأكفرتهم الْأمة فِي هَذِه الْبدع الَّتِي أحدثوها بعد كفرهم الذى شاركوا فِيهِ المحكمة الاولى فباءوا بِكفْر على كفر كمن بَاء بغضب على غضب وللكافرين عَذَاب مهين ثمَّ الازارقة بعد اجتماعها على الْبدع الَّتِى حكيناها عَنْهُم بَايعُوا نَافِع بن الازرق وسموه أَمِير الْمُؤمنِينَ وانضم اليهم خوارج عمان واليمان فصاروا اكثر من عشْرين ألفا واستولوا على الأهواز وَمَا وَرَاءَهَا من أَرض فَارس وكرمان وجبوا خراجها وعامل الْبَصْرَة يَوْمئِذٍ عبد الله بن الْحَرْث الخزاعى من قبل عبد الله بن الزبير فَأخْرج عبد الله بن الْحَرْث جَيْشًا مَعَ مُسلم بن عبس بن كريز بن حبيب بن عبد شمس لِحَرْب الْأزَارِقَة فاقتتل الْفَرِيقَانِ بدولاب الاهواز فَقتل مُسلم ابْن عبس وَأكْثر أَصْحَابه فَخرج الى حربهم من الْبَصْرَة عُثْمَان ابْن عبيد الله بن معمر التميمى فى ألفى فَارس فهزمته الازارقة فَخرج اليهم حَارِثَة بن بدر الفدانى فِي ثَلَاثَة آلَاف من جند الْبَصْرَة

стр. 64

فهزمتهم الازارقة فَكتب عبد الله بن الزبير من مَكَّة الى الْمُهلب ابْن أبي صفرَة وَهُوَ يَوْمئِذٍ بخراسان يَأْمُرهُ بِحَرب الازارقة وولاه ذَلِك فَرجع الْمُهلب الى الْبَصْرَة وانتخب من جندها عشرَة آلَاف وانضم اليه قومه من الأزد فَصَارَ فِي عشْرين ألفا وَخرج وَقَاتل الْأزَارِقَة وَهَزَمَهُمْ عَن دولاب الأهواز إِلَى الأهواز وَمَات نَافِع ابْن الْأَزْرَق فِي تِلْكَ الْهَزِيمَة وبايعت الْأزَارِقَة بعده عبيد الله بن مَأْمُون التميمى وَقَاتلهمْ الْمُهلب بعد ذَلِك بالاهواز فَقتل عبيد الله بن مَأْمُون فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة وَقتل ايضا أَخُوهُ عُثْمَان بن مَأْمُون مَعَ ثلثمِائة من أَشد الازارقة وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ مِنْهُم الى ايدج وَبَايَعُوا قطرى بن الْفُجَاءَة وسموه أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقَاتلهمْ الْمُهلب بعد ذَلِك حروبا كَانَت سجالا وانهزمت الْأزَارِقَة فِي آخرهَا الى سَابُور من أَرض فَارس وجعلوها دَار هجرتهم وَثَبت الْمُهلب وَبَنوهُ وأتباعهم على قِتَالهمْ تسع عشرَة سنة بَعْضهَا فِي أَيَّام عبد الله بن الزبير وباقيها فِي زمَان خلَافَة عبد الْملك بن مَرْوَان وَولَايَة الْحجَّاج على الْعرَاق وَقرر الْحجَّاج الْمُهلب على حَرْب الازارقة فدامت الْحَرْب فِي تِلْكَ السنين بَين الْمُهلب وَبَين الازارقة كرا وفرا فِيمَا بَين فَارس والاهواز الى أَن وَقع الْخلاف بَين الازارقة فَفَارَقَ عبد ربه الْكَبِير قطريا وَصَارَ الى وَاد بجيرفت كرمين فِي سَبْعَة آلَاف رجل وفارقه

стр. 65

عبد ربه الصَّغِير فِي أَرْبَعَة آلَاف وَصَارَ الى نَاحيَة اخرى من كرمان وبقى قطري فِي بضعَة عشر ألف رجل بِأَرْض فَارس وقاتله الْمُهلب بهَا وهزمه الى أَرض كرمان وَتَبعهُ وقاتله بِأَرْض كرمان وهزمه مِنْهَا الى الرى ثمَّ قَاتل عبد ربه الْكَبِير فَقتله وَبعث بِابْنِهِ يزِيد بن الْمُهلب الى عبد ربه الصَّغِير فَأتى عَلَيْهِ وعَلى اصحابه وَبعث الْحجَّاج سفين بن الْأَبْرَد الكلبى فِي جَيش كثيف الى قطرى بعد أَن انحاز من الرى الى طبرستان فَقَتَلُوهُ بهَا وانفذوا بِرَأْسِهِ الى الْحجَّاج وَكَانَ عُبَيْدَة بن هِلَال اليشكرى قد فَارق قطريا وانحاز الى قومس فَتَبِعَهُ سفين بن الابرد وحاصره فِي حصن قومس الى ان قَتله وَقتل اتِّبَاعه وطهر الله بذلك الارض من الازارقة وَالْحَمْد لله على ذَلِك ذكر النجدات مِنْهُم هَؤُلَاءِ اتِّبَاع نجدة بن عَامر الحنفى وَكَانَ السَّبَب فِي رياسته وزعامته أَن نَافِع بن الازرق لما أظهر الْبَرَاءَة من الْقعدَة عَنهُ ان كَانُوا على رايه وَسَمَّاهُمْ مُشْرِكين واستحل قتل أَطْفَال مخالفيه وَنِسَائِهِمْ وفارقه أَبُو قديل وعطية الحنفى وَرَاشِد الطَّوِيل ومقلاص وَأَيوب الْأَزْرَق وَجَمَاعَة من اتباعهم وذهبوا الى الْيَمَامَة فَاسْتَقْبَلَهُمْ نجدة بن عَامر فِي جند من الْخَوَارِج يُرِيدُونَ اللحوق بعسكر نَافِع فاخبروهم بأحداث نَافِع وردوهم الى الْيَمَامَة

стр. 66

وَبَايَعُوا بهَا نجدة بن عَامر وأكفروا من قَالَ بإكفار الْقعدَة مِنْهُم عَن الْهِجْرَة اليهم وأكفروا من قَالَ بإمامة نَافِع وَأَقَامُوا على إِمَامَة نجدة الى أَن اخْتلفُوا عَلَيْهِ فِي امور نقموها مِنْهُ فَلَمَّا اخْتلفُوا عَلَيْهِ صَارُوا ثَلَاث فرق فرقة صَارَت مَعَ عَطِيَّة بن الْأسود الحنفى الى سجستان وتبعهم خوارج سجستان وَلِهَذَا قيل لخوارج سجستان فِي ذَلِك الْوَقْت عطوية وَفرْقَة صَارَت مَعَ أبي قديل حَربًا على نجدة وهم الَّذين قتلوا نجدة وَفرْقَة عدروا نجدة فِي احداثه وَأَقَامُوا على إِمَامَته والذى نقمه على نجدة اتِّبَاعه أَشْيَاء مِنْهَا انه بعث جَيْشًا فِي غَزْو الْبر وجيشا فِي غَزْو الْبَحْر ففضل الَّذين بَعثهمْ فِي الْبر على الَّذين بَعثهمْ فِي الْبَحْر فِي الرزق والعطا وَمِنْهَا أَنه بعث جَيْشًا فَأَغَارُوا على مَدِينَة الرَّسُول ﵇ وَأَصَابُوا مِنْهَا جَارِيَة من بَنَات عُثْمَان بن عَفَّان فَكتب اليه عبد الْملك فِي شَأْنهَا فاشتراها من الذى كَانَت فِي يَدَيْهِ وردهَا الى عبد الْملك بن مَرْوَان فَقَالُوا لَهُ إِنَّك رددت جَارِيَة لنا على عدونا وَمِنْهَا أَنه عذر أهل الْخَطَأ فِي الِاجْتِهَاد بالجهالات وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَنه بعث ابْنه المطرح مَعَ جند من عسكره الى القطيف فَأَغَارُوا عَلَيْهَا وَسبوا مِنْهَا النِّسَاء والذرية وَقومُوا النِّسَاء على أنفسهم ونكحوهن قبل إِخْرَاج الْخمس من الْغَنِيمَة وَقَالُوا ان دخلت النِّسَاء فِي قسمنا فَهُوَ مرادنا وان زَادَت فيمهن على

стр. 67

نصيبنا من الْغَنِيمَة غرمنا الزِّيَادَة من أَمْوَالنَا فَلَمَّا رجعُوا الى نجدة سَأَلُوهُ عَمَّا فعلوا من وَطْء النِّسَاء وَمن أكل طَعَام الْغَنِيمَة قبل إِخْرَاج الْخمس مِنْهَا وَقبل قسْمَة أَرْبَعَة أخماسها بَين الْغَانِمين فَقَالَ لَهُم لم يكن لكم ذَلِك فَقَالُوا لم نعلم ان ذَلِك لَا يحل لنا فعذرهم بالجهالة ثمَّ قَالَ ان الدّين أَمْرَانِ أَحدهمَا معرفَة الله تَعَالَى وَمَعْرِفَة رسله وَتَحْرِيم دِمَاء الْمُسلمين وَتَحْرِيم غصب اموال الْمُسلمين وَالْإِقْرَار بِمَا جَاءَ من عِنْد الله تَعَالَى جملَة فَهَذَا وَاجِب مَعْرفَته على كل مُكَلّف وَمَا سواهُ فَالنَّاس معذورون بجهالته حَتَّى يُقيم عَلَيْهِ الْحجَّة فِي الْحَلَال وَالْحرَام فَمن اسْتحلَّ بِاجْتِهَادِهِ شَيْئا محرما فَهُوَ مَعْذُور وَمن خَافَ من الْعَذَاب على الْمُجْتَهد المخطىء قبل قيام الْحجَّة عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِر وَمن بدع نجدة ايضا انه تولى اصحاب الْحُدُود من موافقيه وَقَالَ لَعَلَّ الله يعذبهم بِذُنُوبِهِمْ فِي غير نَار جَهَنَّم ثمَّ يدخلهم الْجنَّة وَزعم أَن النَّار يدخلهَا من خَالفه فِي دينه وَمن ضلالاته أَيْضا أَنه أسقط حد الْخمر وَمِنْهَا ايضا أَنه قَالَ من نظر نظرة صَغِيرَة أَو كذب كذبة صَغِيرَة وأصر عَلَيْهَا فَهُوَ مُشْرك وَمن زنى وسرق وَشرب الْخمر غير مصر عَلَيْهِ فَهُوَ مُسلم اذا كَانَ من موافقيه على دينه فَلَمَّا أحدث هَذَا الإحداث وَعذر اتِّبَاعه بالجهالات استتابه أَكثر أَتْبَاعه من إحداثه وَقَالُوا لَهُ اخْرُج الى الْمَسْجِد وَتب من

стр. 68

إحداثك فَفعل ذَلِك ثمَّ ان قوما مِنْهُم ندموا على استتابته وانضموا الى العاذرين لَهُ وَقَالُوا لَهُ أَنْت الإِمَام وَلَك الِاجْتِهَاد وَلم يكن لنا ان نستتيبك فتب من توبتك واستتب الَّذين استتابوك وَإِلَّا نابذناك فَفعل ذَلِك فافترق عَلَيْهِ أَصْحَابه وخلعه اكثرهم وَقَالُوا لَهُ اختر لنا إِمَامًا فَاخْتَارَ أَبَا فديك وَصَارَ رَاشد الطَّوِيل مَعَ أَبى فديك يدا وَاحِدَة فَلَمَّا استولى أَبُو فديك على الْيَمَامَة علم ان أَصْحَاب نجدة اذا عَادوا من غزواتهم أعادوا نجدة الى الْإِمَارَة فَطلب عَبده ليَقْتُلهُ فاختفى نجدة فِي دَار بعض عاذريه ينْتَظر رُجُوع عساكره الَّذين كَانَ قد فرقهم فِي سواحل الشَّام ونواحى الْيمن ونادى منادى أَبى فديك من دلنا على نجدة فَلهُ عشرَة آلَاف دِرْهَم وأى مَمْلُوك دلنا عَلَيْهِ فَهُوَ حر فدلت عَلَيْهِ أمة للَّذين كَانَ نجدة عِنْدهم فأنفذ أَبُو فديك راشدا الطَّوِيل فِي عَسْكَر اليه فكسبوه وحملوا رَأسه الى أَبى فديك فَلَمَّا قتل نجدة صَارَت النجدات بعده ثَلَاث فرق فرقة أكفرته وَصَارَت الى أَبى فديك كراشد الطَّوِيل وأبى بيهس وأبى الشمراخ واتباعهم وَفرْقَة عذرته فِيمَا فعل وهم النجدات الْيَوْم وَفرْقَة من النجدات بعدوا عَن الْيَمَامَة وَكَانُوا بِنَاحِيَة الْبَصْرَة شكوا فِيمَا حكى من احداث

стр. 69

نجدة توقفوا فِي أمره وَقَالُوا لَا نَدْرِي هَل أحدث تِلْكَ الْأَحْدَاث ام لَا فَلَا نبرأ مِنْهُ الا بِالْيَقِينِ وبقى ابو فديك بعد قتل نجدة الى ان بعث اليه عبد الْملك بن مَرْوَان يعمر بن عبيد الله بن معمر التيميى فِي جند فَقتلُوا أَبَا فديك وبعثوا بِرَأْسِهِ الى عبد الْملك بن مَرْوَان فَهَذِهِ قصَّة النجدات ذكر الصفرية من الْخَوَارِج هَؤُلَاءِ اتِّبَاع زِيَاد بن الْأَصْفَر وَقَوْلهمْ فِي الْجُمْلَة كَقَوْل الْأزَارِقَة فِي أَن أَصْحَاب الذُّنُوب مشركون غير أَن الصفرية لَا يرَوْنَ قتل أَطْفَال مخالفيهم وَنِسَائِهِمْ والأزارقة يرَوْنَ ذَلِك وَقد زعمت فرقة من الصفرية أَن مَا كَانَ من الْأَعْمَال عَلَيْهِ حد وَاقع لَا يُسمى صَاحبه الا بِالِاسْمِ الْمَوْضُوع لَهُ كزان وسارق وقاذف وَقَاتل عمد وَلَيْسَ صَاحبه كَافِرًا وَلَا مُشْركًا وكل ذَنْب لَيْسَ فِيهِ حد كَتَرْكِ الصَّلَاة وَالصَّوْم فَهُوَ كفر وَصَاحبه كَافِر وان المواعن كَذَا المذنب اسْم الايمان فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَفرْقَة ثَالِثَة من الصفرية قَالَت بقول من قَالَ من البيهسية ان صَاحب الذَّنب لَا يحكم عَلَيْهِ بالْكفْر حَتَّى يرفع الى الْوَالِي فيحده فَصَارَت الصفرية على هَذَا التَّقْدِير ثَلَاث فرق فرقة تزْعم أَن صَاحب كل ذَنْب مُشْرك كَمَا قَالَت الازارقة وَالثَّانيَِة تزْعم أَن اسْم الْكفْر وَاقع على صَاحب دين لَيْسَ فِيهِ حد والمحدود فِي ذَنبه خَارج عَن

стр. 70

الايمان وَغير دَاخل فِي الْكفْر وَالثَّالِثَة تزْعم أَن اسْم الْكفْر يَقع على صَاحب الذَّنب اذا حَده الْوَالِي على ذَنبه وَهَذِه الْفرق الثَّلَاث من الصفرية يخالفون الْأزَارِقَة فِي الاطفال وَالنِّسَاء كَمَا بَيناهُ قبل هَذَا وكل الصفرية يَقُولُونَ بموالاة عبد الله بن وهب الراسبى وحرقوص بن زُهَيْر واتباعهما من المحكمة الاولى وَيَقُولُونَ بإمامة ابى بِلَال مرداس الخارجى بعدهمْ وبإمامة عمرَان بن حطَّان السدويسي بعد ابى بِلَال فَأَما ابو بِلَال مرداس فَإِنَّهُ خرج فِي أَيَّام يزِيد بن مُعَاوِيَة بِنَاحِيَة الْبَصْرَة على عبيد الله بن زِيَاد فَبعث اليه عبيد الله بن زِيَاد بزرعة بن مُسلم العامرى فِي ألفى فَارس وَكَانَ زرْعَة يمِيل الى قَول الْخَوَارِج فَلَمَّا اصطف الْفَرِيقَانِ لِلْقِتَالِ قَالَ زرْعَة لأبى بِلَال أَنْتُم على الْحق وَلَكنَّا نَخَاف من ابْن زِيَاد أَن يسْقط عطانا فَلَا بُد لنا من قتالكم فَقَالَ لَهُ أَبُو بِلَال وددت لَو كنت قبلت فِيكُم قَول أخى عُرْوَة فَإِنَّهُ اشار على بالاستعراض لكم كَمَا استعرض قريب وزحاف النَّاس فِي طرقهم بِالسَّيْفِ ولكنى خالفتهما وخالفت أخى ثمَّ حمل ابو بِلَال وَأَتْبَاعه على زرْعَة وجنده فهزموهم ثمَّ إِن عبيد الله بن زِيَاد بعث اليه بعباد بن أَخْضَر التميمى فقاتل ابا بِلَال بنوج وَقَتله مَعَ اتِّبَاعه فَلَمَّا ورد على ابْن زِيَاد خبر قتل أَبى بِلَال قتل من وجدهم بِالْبَصْرَةِ من الصفرية وظفر بِعُرْوَة

стр. 71

أخى مرداس فَقَالَ لَهُ يَا عَدو الله أَشرت على اخيك مرداس بالاستعراض للنَّاس فقد انتقم الله تَعَالَى للنَّاس مِنْك وَمن أَخِيك ثمَّ أَمر بِهِ فَقطعت يَدَاهُ وَرجلَاهُ وصلبه فَلَمَّا قتل مرداس اتَّخذت الصفرية عمرَان بن حطَّان إِمَامًا وَهُوَ الذى رثى مرداسا بقصائد يَقُول فِي بَعْضهَا ... أنْكرت بعْدك مَا قد كنت اعرفه مَا النَّاس بعْدك يَا مرداس بِالنَّاسِ ... وَكَانَ عمرَان بن حطَّان هَذَا ناسكا شَاعِرًا شَدِيدا فِي مَذْهَب الصفرية وَبلغ من خبثة فِي غَزْوَة على ﵁ أَنه رثى عبد الرَّحْمَن بن ملجم وَقَالَ فِي ضربه عليا ... يَا ضَرْبَة من منيب مَا أَرَادَ بهَا الا ليبلغ قردى الْعَرْش رضوانا ... إنى لأذكره يَوْمًا فأحسبه أَو فِي الْبَريَّة عِنْد الله ميزانا ... قَالَ عبد القاهر وَقد أجبناه عَن شعره هَذَا بقولنَا ... يَا ضَرْبَة من كفور مَا اسْتَفَادَ بهَا إِلَّا الجداء بِمَا يصليه نيرانا ... إنى لألعنه دينا وألعن من يَرْجُو لَهُ أبدا عفوا وغفرانا ... وَذَاكَ ابْن ملجم أشفى النَّاس كلهم أخفهم عِنْد رب النَّاس ميزانا ... ذكر العجاردة من الْخَوَارِج العجاردة كلهَا أَتبَاع عبد الْكَرِيم بن عجرد وَكَانَ عبد الْكَرِيم من اتِّبَاع عطيه بن الاسود الحنفى وَقد كَانَت العجاردة مفترقة عشر فرق يجمعها

стр. 72

القَوْل بِأَن الطِّفْل يدعى إِذا بلغ وَتجب الْبَرَاءَة مِنْهُ قبل ذَلِك حَتَّى يدعى الى الاسلام أَو يصفه هُوَ وفارقوا الازارقة فِي شَيْء آخر وَهُوَ ان الازارقة استحلت أَمْوَال مخالفيهم بِكُل حَال والعجاردة لَا يرَوْنَ أَمْوَال مخالفيهم فَيْئا الا بعد قتل صَاحبه فَكَانَت العجاردة على هَذِه الْجُمْلَة الى ان افْتَرَقت فرقها الَّتِى نذكرها بعد هَذَا ذكر الخازمية مِنْهُم هَؤُلَاءِ أَكثر عجاردة سجستان وَقد قَالُوا فِي بَاب الْقدر والاستطاعة والمشيئة بقول أهل السّنة أَن لَا خَالق إِلَّا الله وَلَا يكون إِلَّا مَا شَاءَ الله وَأَن الِاسْتِطَاعَة مَعَ الْفِعْل وأكفر والميمونية الَّذين قَالُوا فِي بَاب الْقدر والاستطاعة بقول الْقَدَرِيَّة الْمُعْتَزلَة عَن الْحق ثمَّ إِن الخازمية خالفوا أَكثر الْخَوَارِج فِي الْولَايَة والعداوة وَقَالُوا انهما صفتان لله تَعَالَى وَإِن الله إِنَّمَا يتَوَلَّى العَبْد على مَا هُوَ صائر اليه من الايمان وَإِن كَانَ فِي أَكثر عمره كَافِرًا وَيرى مِنْهُ مَا يصير اليه من الْكفْر فى آخر عمره وَإِن كَانَ فى أَكثر عمره مُؤمنا وان الله تَعَالَى لم يزل محبا لأوليائه ومبغضا لأعدائه وَهَذَا القَوْل مِنْهُم مُوَافقا لقَوْل أهل السّنة فى الموافاة غير ان أهل السّنة ألزموا الخازمية على قَوْلهَا بالموافاة ان يكون على وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعُثْمَان من أهل الْجنَّة لانهم من أهل بيعَة الرضْوَان الَّذين قَالَ الله تَعَالَى

стр. 73

فيهم ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ وَقَالُوا لَهُم اذا كَانَ الرِّضَا من الله تَعَالَى عَن العَبْد انما يكون على علم انه يَمُوت على الايمان وَجب ان يكون المبايعون تَحت الشَّجَرَة على هَذِه الصّفة وَكَانَ على وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر مِنْهُم وَكَانَ عُثْمَان يَوْمئِذٍ أَسِيرًا فَبَايع لَهُ النَّبِي ﷺ وَجعل يَده بَدَلا عَن يَده وَصَحَّ بِهَذَا بطلَان قَول من أكفر هَؤُلَاءِ الاربعة ذكر الشعيبية مِنْهُم قَول هَؤُلَاءِ فى بَاب الْقدر والاستطاعة والمشيئة كَقَوْل الخازمية وانما ظهر ذكر الشعيبية حِين نَازع زعيمهم الْمَعْرُوف بشعيب رجلا من الْخَوَارِج اسْمه مَيْمُون وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَنه كَانَ لميمون على شُعَيْب مَال فتقاضاه فَقَالَ لَهُ شُعَيْب أعطيكه ان شَاءَ الله فَقَالَ لَهُ مَيْمُون قد شَاءَ الله ذَلِك السَّاعَة فَقَالَ شُعَيْب لَو كَانَ قد شَاءَ ذَلِك لم استطع أَلا اعطيكه فَقَالَ مَيْمُون قد أَمرك الله بذلك وكل مَا أَمر بِهِ فقد شاءه وَمَا لم يَشَأْ لم يَأْمر بِهِ فافترقت العجاردة عِنْد ذَلِك فتبع قوم شعيبا وَتبع آخَرُونَ ميمونا وَكَتَبُوا فِي ذَلِك الى عبد الْكَرِيم بن عجرد وَهُوَ يَوْمئِذٍ فِي حبس السُّلْطَان فَكتب فِي جوابهم إِنَّمَا نقُول مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَلَا نلحق بِاللَّه سَوَاء فوصل الْجَواب اليهم بعد موت ابْن عجرد وَادّعى مَيْمُون

стр. 74

أَنه قَالَ بقوله لِأَنَّهُ قَالَ لَا نلحق بِاللَّه سوءا وَقَالَ شُعَيْب بل قَالَ بقولى لِأَنَّهُ قَالَ نقُول مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن ومالت الخازمية وَأكْثر العجاردة الى شُعَيْب ومالت الحمزية مَعَ الْقَدَرِيَّة الى مَيْمُون ثمَّ زَادَت الميمونية على كفرها فِي الْقدر نوعا من الْمَجُوسِيَّة فأباحوا نِكَاح بَنَات الْبَنَات وَبَنَات الْبَنِينَ وَرَأَوا قتال السُّلْطَان وَمن رَضِي بِحكمِهِ فرضا فَأَما من أنكرهُ فَلَا يرَوْنَ قَتله إِلَّا اذا أغار عَلَيْهِم أَو طعن فِي دينهم أَو كَانَ دَلِيلا للسُّلْطَان وَسَنذكر الميمونية فِي جملَة فرق الغلاة الخارجين عَن الْملَّة فِي بَاب بعد هَذَا إِن شَاءَ الله وَقد كَانَ من جملَة الميمونة رجل يُقَال لَهُ خلف ثمَّ أَنه خَالف الميمونية فِي الْقدر والاستطاعة والمشيئة وَقَالَ فِي هَذِه الثَّلَاثَة بقول أهل السّنة وَتَبعهُ على ذَلِك خوارج كرمان ومكران فَيُقَال لَهُم الخلفية وهم الَّذين قَاتلُوا حَمْزَة ابْن اكرك الخارجى فِي أَرض كرمان ذكر الخلفية مِنْهُم هم أَتبَاع خلف الذى قَاتل حَمْزَة الخارجى والخلفية لَا يرَوْنَ الْقِتَال إِلَّا مَعَ إِمَام مِنْهُم وَقد كفوا أَيْديهم عَن الْقِتَال لفقدهم من يصلح للْإِمَامَة مِنْهُم وَصَارَت الخلفية الى قَول الْأزَارِقَة فِي شىء وَاحِد وَهُوَ دَعوَاهُم أَن أَطْفَال مخالفيهم فِي النَّار

стр. 75

ذكر المعلومية والمجهولية مِنْهُم هَاتَانِ فرقتان من جملَة الخازمية ثمَّ أَن المعلومية مِنْهُمَا خَالَفت سلفها فِي شَيْئَيْنِ أَحدهمَا دَعْوَاهَا أَن من لم يعرف الله تَعَالَى بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ فَهُوَ جَاهِل بِهِ وَالْجَاهِل بِهِ كَافِر والثانى أَنهم قَالُوا إِن أَفعَال الْعباد غير مخلوقة لله تَعَالَى وَلَكنهُمْ قَالُوا فِي الِاسْتِطَاعَة والمشيئة بقول اهل السّنة فى أَن الِاسْتِطَاعَة مَعَ الْفِعْل وَأَنه لَا يكون إِلَّا مَا شَاءَ الله وَهَذِه الْفرْقَة تدعى إِمَامَة من كَانَ على دينهَا وَخرج بسيفة على اعدائه من غير بَرَاءَة فهم عَن الْقعدَة عَنْهُم وَأما المجهولية مِنْهُم فَقَوْلهم كَقَوْل المعلومية غير أَنهم قَالُوا من عرف الله بِبَعْض اسمائه فقد عرفه وأكفروا المعلومية مِنْهُم فِي هَذَا الْبَاب ذكر الصلتية مِنْهُم هَؤُلَاءِ منسوبون الى صلت بن عُثْمَان وَقيل صلت بن أَبى الصَّلْت وَكَانَ من العجاردة غير أَنه قَالَ إِذا اسْتَجَابَ لنا الرجل وَأسلم توليناه وبرئنا من أطفاله لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُم إِسْلَام حَتَّى يدركوا فَيدعونَ حِينَئِذٍ الى الاسلام فيقبلونه وبازاء هَذِه الْفرْقَة فرقة اخرى وهى التَّاسِعَة من العجاردة زَعَمُوا أَنه لَيْسَ لأطفال الْمُؤمنِينَ وَلَا لأطفال الْمُشْركين ولَايَة وَلَا عَدَاوَة حَتَّى يدركوا فيدعوا الى الاسلام فيقبلوا اَوْ ينكروا ذكر الحمزية مِنْهُم هَؤُلَاءِ اتِّبَاع حَمْزَة بن أكرك الَّذِي
следующие страницы →