← Акыда

Акыда · id 6529

بذل المجهود في إفحام اليهود ت الشرقاوي

السموأل بن يحيى المغربي

Полный текст (129 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قد طَال مَا تعبدوا بفرائض مباينة للعقول كطهارة أنجاسهم برماد الْبَقَرَة الَّتِي كَانَ الإِمَام الهاروني يحرقها قبيل أَوَان الْحَج ونجاسة طاهرهم بذلك الرماد بِعَيْنِه على أَن الَّذِي يروم تَنْزِيله منزلَة هذاأقرب كثيرا إِلَى الْعقل فَإِن الْأَفْعَال والأوامر الإلهية منزهة عَن الْوُقُوف عِنْد مُقْتَضى الْعُقُول البشرية وَإِذا كَانَت التعبدات الشَّرْعِيَّة غير عَائِدَة بنفع لله وَلَا دافعة عَنهُ ضَرَرا لتنزهه عَن الِانْتِفَاع والتأذي بِشَيْء فَمَا الَّذِي يحِيل أَو يمْنَع كَونه تَعَالَى يَأْمر أمة بشريعة ثمَّ ينْهَى أمة أُخْرَى عَنْهَا وَيحرم مَحْظُورًا على قوم ويحلة لأولادهم ثمَّ يحظره ثَانِيًا على من يَجِيء من بعد وَكَيف يجوز للمتعبد أَن يُعَارض الرَّسُول فِي تَحْلِيله مَا كَانَ حَرَامًا على قوم ويستدل بذلك على كذبه بعد أَن جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ وَأوجب الْعقل تَصْدِيقه وتحكيمه أَلَيْسَ هَذَا تحكما وضلالا وعدولا عَن الْحق

стр. 37

إفحام الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِالْحجَّةِ الْعَقْلِيَّة وإلزامهم الْإِسْلَام لَا يسع عَاقِلا أَن يكذب نَبيا ذَا دَعْوَة شائعة وَكلمَة قَائِمَة وَيصدق غَيره لِأَنَّهُ لم ير أَحدهمَا وَلَا شَاهد معجزاته فَإِذا اخْتصَّ أَحدهمَا بالتصديق وَالْآخر بالتكذيب فقد تعين عَلَيْهِ الملام والإزراء عقلا ولنضرب لذَلِك مِثَالا وَهُوَ أَنا إِذا سَأَلنَا يَهُودِيّا عَن مُوسَى ليه السَّلَام وَهل رَآهُ وعاين معجزاته فَهُوَ بِالضَّرُورَةِ يقر بِأَنَّهُ لم يُشَاهد شَيْئا من ذَلِك عيَانًا فَنَقُول لَهُ بِمَاذَا عرفت نبوة مُوسَى وَصدقه فَإِن قَالَ إِن التَّوَاتُر قد حقق ذَلِك وشهادات الْأُمَم بِصِحَّتِهِ دَلِيل ثَابت فِي الْعقل كَمَا قد ثَبت عقلا وجود بِلَاد وأنهار لم نشاهدها وَإِنَّمَا تحققنا وجودهَا بتواتر الأنبار وَالْأَخْبَار قُلْنَا إِن هَذَا التَّوَاتُر مَوْجُود لمُحَمد وَعِيسَى ﵉ كَمَا هُوَ مَوْجُود لمُوسَى فيلزمك التَّصْدِيق بهما وَإِن قَالَ الْيَهُودِيّ إِن شَهَادَة أبي عِنْدِي بنبوة مُوسَى هِيَ سَبَب تصديقي بنبوته قُلْنَا لَهُ وَلم كَانَ أَبوك عنْدك صَادِقا فِي ذَلِك مَعْصُوما عَن الْكَذِب وَأَنت ترى الْكفَّار أَيْضا يعلمهُمْ آباؤهم مَا هُوَ كفر عنْدك

стр. 38

إِمَّا تعصبا من أحدهم لدينِهِ وكراهية لمباينة طائفته ومفارقة قومه وعشيرته وَإِمَّا لِأَن أَبَاهُ وأشياخه نقلوه إِلَيْهِ فتلقنه مِنْهُم مُعْتَقدًا فِيهِ الْهِدَايَة والنجاة فَإِذا كنت يَا هَذَا قد ترى جَمِيع الْمذَاهب الَّتِي تكفرها قد أَخذهَا أَرْبَابهَا عَن آبَائِهِم كأخذك مذهبك عَن أَبِيك وَكنت عَالما إِنَّمَا هم عَلَيْهِ ضلال وَجَهل فيلزمك أَن تبحث عَمَّا أَخَذته عَن أَبِيك خوفًا من أَن تكون هَذِه حَالَته فَإِن قَالَ إِن الَّذِي أَخَذته عَن أبي أصح مِمَّا أَخذه النَّاس عَن آبَائِهِم لزمَه أَن يُقيم الْبُرْهَان على نبوة مُوسَى من غير تَقْلِيد لِأَبِيهِ لِأَنَّهُ قد ادّعى صِحَة ذَلِك بِغَيْر تَقْلِيد وَإِن زعم أَن الْعلَّة فِي صِحَة مَا نَقله عَن أَبِيه أَن أَبَاهُ يرجح على آبَاء النَّاس بِالصّدقِ والمعرفة كَمَا تدعى الْيَهُود فِي حق آبائها لزمَه أَن يَأْتِي بِالدَّلِيلِ على أَن أَبَاهُ كَانَ أَعقل من سَائِر أباء النَّاس وَأفضل فَإِن هُوَ ادّعى ذَلِك كذب فِيهِ لِأَن من هَذِه صفته يجب أَن يسْتَدلّ على فضائله بآثاره وَقَول الْيَهُود بَاطِل بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُم من الْآثَار فِي الْعَالم مَا لغَيرهم مثله بل على الْحَقِيقَة لَا ذكر لَهُم بَين الْأُمَم الَّذين اسْتخْرجُوا الْعُلُوم الدقيقة ودونوها لمن يَأْتِي بعدهمْ وَجَمِيع مَا نسب إِلَيْهِم من الْعُلُوم مَعَ مَا استفادوه من عُلُوم غَيرهم لَا يضاهي بعض الْفُنُون الْحكمِيَّة الَّتِي استخرجها حكماء اليونان والعلوم الَّتِي استنبطتها النبط وَأما تصانيف الْمُسلمين فيستحيل لكثرتها أَن يقف أحد من النَّاس على جَمِيع مَا صنفوه فِي أحد الْفُنُون العلمية لسعته وكثرته وَإِن كَانَ هَذَا موقعهم من الْأُمَم فقد بَطل قَوْلهم إِن آبَائِهِم أَعقل النَّاس وأفضلهم وأحكمهم وَلَهُم أُسْوَة بِسَائِر آبَاء النَّاس المماثلين لَهُم من

стр. 39

ولد سَام بن نوح ﵉ فَإِذا أقرُّوا بتأسي آبَائِهِم بآباء غَيرهم فقد لقنوهم الْكفْر ولزمهم أَن شَهَادَة الْآبَاء لَا تجوز أَن تكون حجَّة فِي صِحَة الدّين فَلَا تبقى لَهُم حجَّة بنبوة مُوسَى إِلَّا شَهَادَة التَّوَاتُر وَهَذَا التَّوَاتُر مَوْجُود لعيسى وَمُحَمّد ﵉ كوجوده لمُوسَى وَإِذا كَانُوا قد آمنُوا بمُوسَى بِشَهَادَة التَّوَاتُر بنبوته فقد لَزِمَهُم التَّصْدِيق بنبوة الْمَسِيح والمصطفى ﷺ وَجه آخر فِي إِثْبَات النّسخ بأصولهم نقُول لَهُم هَل أَنْتُم الْيَوْم على مِلَّة مُوسَى ﵇ فَإِن قَالُوا نعم قُلْنَا لَهُم أَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة أَن من مس عظما أَو وطئ فبرا أَو حضر مَيتا عِنْد مَوته فَإِن يصير من النَّجَاسَة فِي حَال لَا مخرج لَهُ مِنْهَا إِلَّا برماد الْبَقَرَة الَّتِي كَانَ الإِمَام الهاروني يحرقها فَلَا يُمكنهُم مُخَالفَة ذَلِك لِأَنَّهُ نَص مَا يتداولونه فَنَقُول لَهُم فَهَل أنتهم الْيَوْم على ذَلِك فَيَقُولُونَ لَا نقدر عَلَيْهِ فَنَقُول لَهُم فَلم جعلتم ان من لمس الْعظم والقبر وَالْمَيِّت فَهُوَ طَاهِر يصلح للصَّلَاة وَحمل الْمُصحف وَالَّذِي فِي كتابكُمْ بِخِلَافِهِ أما إِن قَالُوا لأَنا عدمنا أَسبَاب الطَّهَارَة وَهِي رماد الْبَقَرَة وَالْإِمَام المطهر المستغفر

стр. 40

قُلْنَا فَهَل ترَوْنَ هَذَا الْأَمر مَعَ عجزكم عَن فعله مِمَّا تستغنون فِي الطَّهَارَة عَنهُ أم لَا فَإِن قَالُوا نعم قد نستغني عَنهُ فقد أقرُّوا بالنسخ لتِلْك الْفَرِيضَة لحَال اقتضاها هَذَا الزَّمَان وَإِن قَالُوا لَا نستغني فِي الطَّهَارَة عَن ذَلِك الطّهُور فقد أقرُّوا بِأَنَّهُم الأنجاس أبدا ماداموا لَا يقدرُونَ على سَبَب الطَّهَارَة فَنَقُول لَهُم فَإِذا كُنْتُم أنجاسا على رَأْيكُمْ وأصولكم فَمَا بالكم تعتزلون الْحَائِض بعد انْقِطَاع الْحيض وارتفاعه سَبْعَة أَيَّام اعتزالا تفرطون فِيهِ إِلَى حد أَن أحدكُم لَو لمس ثَوْبه ثوب الْمَرْأَة لَا ستنجستموه مَعَ ثَوْبه فَإِن قَالُوا لِأَن ذَلِك من أَحْكَام التَّوْرَاة قُلْنَا أَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة أَن ذَلِك يُرَاد بِهِ الطَّهَارَة فَإِن كَانَت الطَّهَارَة قد فاتتكم والنجاسة الَّتِي أَنْتُم فِيهَا على معتقدكم لَا ترْتَفع بِالْغسْلِ كنجاسة الْحيض فَهِيَ لذَلِك أَشد من نَجَاسَة الْحيض ثمَّ إِنَّكُم ترَوْنَ أَن الْحَائِض طَاهِرَة إِذا كَانَت على غير ملتكم وَلَا تستنجسون لامسها وَلَا الثَّوْب الَّذِي تلمسه وَتَخْصِيص هَذَا الْأَمر أعنى نَجَاسَة الْحيض بطائفتكم مِمَّا لَيْسَ فِي التَّوْرَاة فَهَذَا كُله مِنْكُم نسخ أَو تَبْدِيل فَإِن قَالُوا إِن هَذَا وَإِن كَانَ النَّص غير نَاطِق بِهِ فقد جَاءَ فِي الْفِقْه

стр. 41

قُلْنَا لَهُم فَمَا تَقولُونَ فِي فقهائكم هَل الَّذِي اخْتلفُوا فِيهِ من مسَائِل الْخلاف والمذاهب على كثرتها لديكم كَانَت ثَمَرَة اجْتِهَاد واستدلال أَو مَنْقُولًا بِعَيْنِه فهم يَقُولُونَ إِن جَمِيع مَا فِي كتب فقهنا نَقله الْفُقَهَاء عَن الْأَحْبَار عَن الثِّقَات من السّلف عَن يهوشع بن نون عَن مُوسَى الكليم ﵉ عَن الله تَعَالَى فيلزمكم فِي هَذَا أَن الْمَسْأَلَة الْوَاحِدَة الَّتِي اخْتلف فِيهَا اثْنَان من فقهائكم يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا ينْقل مذْهبه فِيهَا نقلا مُسْندًا إِلَى الله وَفِي ذَلِك من الشناعة اللَّازِمَة لَهُم أَن يجْعَلُوا الله قد أَمر فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة بِشَيْء وَخِلَافَة وَهُوَ النّسخ الَّذِي يدفعونه بِعَيْنِه فَإِن قَالُوا إِن هَذَا الْخلاف غير مُسْتَعْمل لِأَن الْأَوَّلين كَانُوا بعد اخْتلَافهمْ فِي الْمَذْهَب فِي الْمَسْأَلَة يرجعُونَ بهَا إِلَى اصل وَاحِد هُوَ الْمَقْطُوع بِهِ قُلْنَا إِن رجوعهم بعد الِاخْتِلَاف إِلَى الِاتِّفَاق على مَذْهَب وَاحِد إِمَّا لِأَن أحدهم رَجَعَ عَمَّا نقل أَو طعن فِي نَقله فَيلْزمهُ السُّقُوط عَن الْعَدَالَة

стр. 42

وَلَا يجوز لكم أَن تعاودوا الِالْتِفَات إِلَى نَقله وَإِمَّا أَن يكون الْفُقَهَاء اجْتَمعُوا على نسخ أحد المذهبين أَو تكون رِوَايَة أَحدهمَا ناسخة لرِوَايَة الآخر وَمَا من الْفُقَهَاء إِلَّا من ألفى مذْهبه فِي مسَائِل كَثِيرَة وَهَذَا جُنُون مِمَّن لَا يقر بالنسخ وَلَا يرى كَلَام أَصْحَاب الْخلاف اجْتِهَادًا ونظرا بل نفلا مَحْضا إلزامهم النّسخ بِوَجْه آخر نقُول لَهُم مَا تَقولُونَ فِي صلواتكم وأصوامكم فَهَل هِيَ الَّتِي فارقكم عَلَيْهَا مُوسَى ﷺ فَإِن قَالُوا نعم قُلْنَا فَهَل كَانَ مُوسَى ﵇ وَأمته يَقُولُونَ فِي صلواتهم كَمَا تَقولُونَ نقاع شوفار كادول تحيرو تيئنو وسانيس لقنو حينوا وقبعنو بِأحد مسَاء

стр. 43

رباع كنفوت هاأرض إِن نوى قد شَيخا باروخ تَفْسِيره اللَّهُمَّ اضْرِب ببوق عَظِيم لعتقنا واقبضنا جَمِيعًا من أقطار الأَرْض إِلَى قدسك سُبْحَانَكَ يَا جَامع تشتيت قومه إِسْرَائِيل

стр. 44

أم هَل كَانُوا يَقُولُونَ على عهد مُوسَى ﵇ كَمَا تَقولُونَ فِي كل يَوْم هاشيب شو فطينوا كبار يشؤنا ويوعصينوا كبتحلا وانبى إث يروشالام عين قد سخا بحيدنوا وناحمينوا بنياناه باروخ انا أذوناى بؤي برشالايم تَفْسِيره أردد حكامنا كالأولين ومشيرينا كالابتداء وَابْن يروشليم قَرْيَة قدسك فِي أيامنا وعزنا ببنائها سُبْحَانَكَ ياباني يروشليم أم هَذِه فُصُول شاهدة بأنكم لفقتموها بعد زَوَال الدولة وَأما صَوْم إحراق بَيت الْمُقَدّس وَصَوْم حصاره وَصَوْم كدليا الَّتِي جعلتموها فرضا هَل كَانَ مُوسَى ﵇ يصومها أَو أَمر بهَا هُوَ أَو خَلِيفَته يُوشَع بن نون أَو صَوْم صلب هامان هَل هَذِه الْأُمُور مفترضة فِي التَّوْرَاة أَو زيدت لأسباب اقْتَضَت زيادتها فِي هَذِه الْأَعْصَار

стр. 45

فَإِن قَالُوا فَكيف يلْزمنَا النّسخ بِهَذَا الْأَمر قُلْنَا لِأَن التَّوْرَاة نطقت بِهَذِهِ الْآيَة لوثوا سيفو على هذابار اشيرا نوخي فعوى اثحنيم وَلَو نغير عوممينو تَفْسِيره لَا تَزِيدُوا على الْأَمر الَّذِي أَنا موصيكم بِهِ شَيْئا وَلَا تنقصوا مِنْهُ شَيْئا وَإِذا زدتم أَشْيَاء من الْفَرَائِض فقد نسحتم تِلْكَ الْآيَة إِثْبَات النّسخ على وَجه آخر نقُول لَهُم أَلَيْسَ عنْدكُمْ أَن الله اخْتَار من بني إِسْرَائِيل الْأَبْكَار ليكونوا خَواص فِي الْخدمَة للأقداس فَيَقُولُونَ بلَى فَنَقُول لَهُم أَلَيْسَ عنْدكُمْ أَيْضا أَن مُوسَى ﵇ لما نزل من الْجَبَل وببده الألواح وَوجد الْقَوْم عاكفين على الْعجل وقف بِطرف المعسكر ونادى

стр. 46

من كَانَ لله فليحضرني فانضم إِلَيْهِ بَنو ليوى وَلم يَنْضَم إِلَيْهِ البكور على أَن مناداته وَإِن كَانَ لَفظهَا يَقْتَضِي الْعُمُوم لم يكن أَشَارَ بهَا إِلَّا إِلَى البكور إِذْ هم خَاصَّة الله يَوْمئِذٍ دون أَوْلَاد ليوى فَلَمَّا خذله البكور وَنَصره أَوْلَاد ليوى قَالَ الله لمُوسَى

стр. 47

وإإقاح إث هلوييم تاحث كل بخور ببني يسراييل تَفْسِيره وَقد أخذت الليوانيين عوضا عَن كل بكر فِي بني إِسْرَائِيل وَفِي عقيب نزُول هَذِه الْآيَة أَلَيْسَ أَن الله عزل الْأَبْكَار عَن ولَايَة الِاخْتِصَاص وَأخذ أَوْلَاد ليوى عوضا عَنْهُم فهم لَا يقدرُونَ على إِنْكَار ذَلِك وَهَذَا يلْزمهُم مِنْهُ القَوْل بالبداء أَو النّسخ إلزامهم نبوة الْمَسِيح ﷺ نقُول لَهُم أَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة الَّتِي فِي أَيْدِيكُم لَو ياسور شبيط ميهودا ومحط قيومبين رغلاف تَفْسِيره لَا يَزُول الْملك من آل يهوذا والراسم بَين ظهرانيهم إِلَى إِن يَأْتِي الْمَسِيح وَلَا يقدرُونَ على جَحده فَنَقُول لَهُم أفما علمْتُم أَنكُمْ كنت أَصْحَاب دولة وَملك إِلَى ظُهُور الْمَسِيح ﵇ ثمَّ انْقَضى ملككم فَإِن لم يكن لكم الْيَوْم ملك فقد لزمكم من التَّوْرَاة أَن الْمَسِيح قد أرسل

стр. 48

وَأَيْضًا فَإنَّا نقُول لَهُم أَلَيْسَ مُنْذُ بعث الْمَسِيح ﵇ استولت مُلُوك الرّوم على الْيَهُود وَبَيت الْمُقَدّس وَانْقَضَت دولتهم وتفرق شملهم فَلَا يقدرُونَ على جحد ذَلِك إل بالبهتان ويلزمهم على أصلهم الَّذِي فِي التَّوْرَاة أَن عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ هُوَ الْمَسِيح الَّذِي كَانُوا ينتظرونه إلزامهم نبوته ونبوة الْمُصْطَفى ﵉ نقُول لَهُم مَا تَقولُونَ فِي عِيسَى بن مَرْيَم فَيَقُولُونَ ولد يُوسُف النجار سِفَاحًا كَانَ قد عرف اسْم الله الْأَعْظَم يسخر بِهِ كثيرا من الْأَشْيَاء فَنَقُول لَهُم أَلَيْسَ عنْدكُمْ فِي أصح نقلكم أَن مُوسَى ﵇ قد أطلعه الله

стр. 49

على الإسم الْمركب من اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين حرفا وَبِه شقّ الْبَحْر وَعمل المعجزات فَلَا يقدرُونَ على إِنْكَار ذَلِك فَنَقُول لَهُم فَإِذا كَانَ مُوسَى أَيْضا قد عمل المعجزات بأسماء الله فَلم صَدقْتُمْ بنبوته وكذبتم بنبوة عِيسَى فَيَقُولُونَ لِأَن الله تَعَالَى علم مُوسَى الْأَسْمَاء وَعِيسَى لم يتعلمها من الْوَحْي وَلكنه تعلمهَا من حيطان بَيت الْمُقَدّس فَنَقُول لَهُم فَإِذا كَانَ الْأَمر الَّذِي يتَوَصَّل بِهِ الى عمل المعجزات قد يصل إِلَيْهِ من لَا يختصه الله بِهِ وَلَا يُرِيد تَعْلِيمه إِيَّاه فَبِأَي شىء جَازَ تَصْدِيق مُوسَى

стр. 50

فَيَقُولُونَ لِأَنَّهُ أَخذهَا عَن ربه فَنَقُول وَبِأَيِّ شَيْء عَرَفْتُمْ أَنه أَخذهَا عَن ربه فَيَقُولُونَ بِمَا تَوَاتر من أَخْبَار أسلافنا وَأَيْضًا فَإنَّا نلجئهم إِلَى نقل أسلافهم بِأَن نقُول لَهُم بِمَاذَا عَرَفْتُمْ نبوة مُوسَى فَإِن قَالُوا بِمَا عمله من المعجزات قُلْنَا لَهُم وَهل فِيكُم من رأى هَذِه المعجزات لَيْسَ هَذَا لعمري طَرِيقا إِلَى تَصْدِيق النبوات لِأَن هَذَا كَانَ يلْزم مِنْهُ أَن تكون معجزات الْأَنْبِيَاء ﵈ بَاقِيَة من بعدهمْ ليراها كل جيل فيؤمنوا بهَا وَلَيْسَ ذَلِك بِوَاجِب لِأَنَّهُ إِذا اشْتهر النَّبِي فِي عصر وَصحت نبوته فِي ذَلِك الْعَصْر بالمعجزات الَّتِي ظَهرت مِنْهُ لأهل عصره وَوصل خَبره إِلَى أهل

стр. 51

عصر آخر وَجب عَلَيْهِم تَصْدِيق نبوته واتباعه لِأَن المتواترات والمشهورات مِمَّا يجب قبُولهَا فِي الْعقل ومُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمّد صلوَات الله عَلَيْهِم وَسَلَامه فِي هَذَا الْأَمر متساوون وَلَعَلَّ تَوَاتر الشَّهَادَات بنبوة مُوسَى أَضْعَف من تَوَاتر الشَّهَادَات بنبوة عِيسَى وَمُحَمّد لِأَن شَهَادَة الْمُسلمين وَالنَّصَارَى بنبوة مُوسَى لَيست إِلَّا بِسَبَب أَن كِتَابَيْهِمَا شَهدا لَهُ بذلك فتصديقهم بنبوة مُوسَى فرع عَن تصديقهم بِكِتَابِهِمْ وَأما معْجزَة الْقُرْآن فَإِنَّهَا ٤ ب وَإِن كَانَت بَاقِيَة فَتلك فَضِيلَة زَائِدَة لَا يحْتَاج إِلَى كَونهَا سَبَب الْإِيمَان فَأَما من أعْطى ذوق الفصاحة فَإِن إيمَانه بإعجاز الْقُرْآن إِيمَان من شَاهد المعجزة لَا من اعْتمد على الْخَبَر إِلَّا أَن هَذِه دَرَجَة لم يرسخ بهَا كل وَاحِد

стр. 52

فَإِن قَالُوا إِن نَبينَا يشْهد لَهُ جَمِيع الْأُمَم فالتواتر بِهِ أقوى فَكيف تَقولُونَ إِنَّه أَضْعَف قُلْنَا أَو كَانَ إِجْمَاع شَهَادَات الْأُمَم صَحِيحا لديكم فَإِن قَالُوا نعم قُلْنَا فَإِن الْأُمَم الَّذين قبلتم شَهَادَتهم مجمعون على تكفيركم وتضليلكم فيلزمكم ذَلِك لِأَن شهادتكم عنْدكُمْ مَقْبُولَة فَإِن قَالُوا لَا نقبل شَهَادَة أحد لم يبْق لَهُم تَوَاتر إِلَّا من طائفتهم وَهِي أقل الطوائف عددا فَيصير تواترهم وشرعهم لذَلِك أَضْعَف الشَّرَائِع ويلزمهم مِمَّا تقدم أَن كل من أظهر معجزات شهد بهَا التَّوَاتُر مُصدق فِي مقَالَته ويلزمهم من ذَلِك التَّصْدِيق بنبوة الْمَسِيح والمصطفى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 53

فصل فِيمَا يحكونه عَن عِيسَى ﵇ هم يَزْعمُونَ أَنه كَانَ من الْعلمَاء لَا من الْأَنْبِيَاء وَأَنه كَانَ يطبب المرضى بالأدوية ويوهمهم أَن الإنتفاع إِنَّمَا حصل لَهُم بدعائه وَأَنه أَبْرَأ جمَاعَة من المرضى من أسقامهم فِي يَوْم السبت فأنكرت عَلَيْهِ الْيَهُود ذَلِك

стр. 54

فَقَالَ لَهُم أخبروني عَن الشاه من الْغنم إِذا وَقع فِي الْبِئْر يَوْم السبت أما تَنْزِلُونَ إِلَيْهِ وتحلون السبت لتخليصه قَالُوا بلَى قَالَ فَلم أحللتم السبت لتخليص الْغنم وَلَا تحلونه لتخليص الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ أكبر حُرْمَة من الْغنم فأفحمهم وَلم يُؤمنُوا وَأَيْضًا فَإِنَّهُم يحكون عَنهُ أَنه كَانَ مَعَ قوم من تلاميذه فِي جبل وَلم يحضرهم الطَّعَام فَأذن لَهُم فِي تنَاول الْحَشِيش فِي يَوْم السبت فأنكرت عَلَيْهِ الْيَهُود قطع الْحَشِيش فِي يَوْم السبت فَقَالَ لَهُم أَرَأَيْتُم لَو أَن أحدكُم لَو كَانَ وحيدا مَعَ قوم على غير مِلَّته وأمروه بِقطع النَّبَات فِي يَوْم السبت وإلقائه لدوابهم لَا يقصدون بذلك كسر السبت ألستم تجيزون لَهُ قطع النَّبَات

стр. 55

قَالُوا بلَى قَالَ فَإِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم أَمرتهم بِقطع النَّبَات ليأكلوه وليغتذوا بِهِ لَا لِلطَّعْنِ فِي أَمر السبت كل ذَلِك ملاطفة مِنْهُ لعقولهم الَّتِي لَا ينطبع فِيهَا النّسخ وَلَئِن كَانَ مَا يحكونه من ذَلِك صَحِيحا فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاء ظُهُور أَمر الْمَسِيح عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 56

ذكر الْآيَات والعلامات الَّتِي فِي التَّوْرَاة الدَّالَّة على نبوة سيدنَا مُحَمَّد الْمُصْطَفى ﷺ إِنَّهُم لَا يقدرُونَ على أَن يجحدوا هَذِه الْآيَة من الْجُزْء الثَّانِي من السّفر الْخَامِس من التوراه نابي أقيم لاهيم مقارب اجئهيم كاموخا ايلا ويشماعون تَفْسِيره نَبيا أقيم لَهُم من وسط أخوتهم مثلك بِهِ فليؤمنوا وَإِنَّمَا أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنهم يُؤمنُونَ بِمُحَمد ﷺ فَإِن قَالُوا إِنَّه قَالَ من وسط إِخْوَتهم وَلَيْسَ فِي عَادَة كتَابنَا أَن يَعْنِي بقوله إخوتكم إِلَّا بني إِسْرَائِيل

стр. 57

قُلْنَا بلَى فقد جَاءَ فِي التَّوْرَاة إخوتكم بَنو الْعيص وَذَلِكَ فِي الْجُزْء الأول من السّفر الْخَامِس قَوْله أتيم عوبريم بِقبُول احيحم بنى عِيسَى وهيو شئيم بسيعير وَتَفْسِيره أَنْتُم عابرون فِي تخم إخوتكم بني الْعيص المقيمين فِي سعير إيَّاكُمْ أَن تطمعوا فِي شَيْء من أَرضهم فَإِذا كَانَ بَنو الْعيص إخْوَة لبني إِسْرَائِيل لِأَن الْعيص وَإِسْرَائِيل ولدا إِسْحَاق فَكَذَلِك بَنو إِسْمَاعِيل إخْوَة لجَمِيع ولد إِبْرَهِيمُ وَأَن قَالُوا إِن هَذَا القَوْل إِنَّمَا أُشير بِهِ الى شموائيل النَّبِي ﵇ لِأَنَّهُ قَالَ من وسط إِخْوَتهم مثلك وشموائيل كَانَ مثل مُوسَى لِأَنَّهُ من أَوْلَاد ليوى يعنون من السبط الَّذِي كَانَ مِنْهُ مُوسَى قُلْنَا لَهُم فَإِن كُنْتُم صَادِقين فَأَي حَاجَة بكم إِلَى أَن يُوصِيكُم بِالْإِيمَان بشموائيل وَأَنْتُم تَقولُونَ إِن شموائيل لم يَأْتِ بِزِيَادَة وَلَا بنسخ أأشفق من أَن لَا تقبلوه

стр. 58

إِنَّه إِنَّمَا أرسل ليقوى أَيْدِيكُم على أهل فلسطين وليردكم إِلَى شرع التَّوْرَاة وَمن هَذِه صفته فَأنْتم أسبق النَّاس إِلَى الْإِيمَان بِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يخَاف تكذيبكم لمن ينْسَخ مذهبكم ويغير أوضاع ديانتكم فَالْوَصِيَّة بالايمان بِهِ مِمَّا لَا يَسْتَغْنِي مثلكُمْ عَنهُ وَلذَلِك لم يكن لمُوسَى حَاجَة أَن يُوصِيكُم بِالْإِيمَان بنبوة أرميا وأشعيا وَغَيرهمَا من الْأَنْبِيَاء

стр. 59

وَهَذَا دَلِيل على أَن التَّوْرَاة أَمرتهم فِي هَذَا الْفَصْل بِالْإِيمَان بالمصطفى ﷺ واتباعه

стр. 60

الْإِشَارَة إِلَى اسْمه فِي التَّوْرَاة قَالَ الله تَعَالَى فِي الْجُزْء الثَّالِث من السّفر الأول من التَّوْرَاة مُخَاطبا إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ وَأما فِي إِسْمَاعِيل فقد قبلت دعاءك هَا أَنا قد باركت فِيهِ وأثمره وَأَكْثَره جدا جدا ذَلِك قَوْله وليشماعيل شمعيتخا هني يبرختي أونوا وهفريثي أوثو وهز بيثي أوثو بمادماد فَهَذِهِ الْكَلِمَة بمادماد إِذا عددنا حِسَاب حروفها بالجمل كَانَ

стр. 61

اثْنَيْنِ وَتِسْعين وَذَلِكَ عدد حِسَاب حُرُوف اسْم مُحَمَّد ﷺ فَإِنَّهُ أَيْضا اثْنَان وَتسْعُونَ وَإِنَّمَا جعل ذَلِك فِي هَذَا الْمَوْضُوع ملغزا لِأَنَّهُ لَو صرح بِهِ لبدلته الْيَهُود أَو أسقطته من التَّوْرَاة كَمَا عمِلُوا فِي غير ذَلِك فَإِن قَالُوا إِنَّه قد يُوجد فِي التَّوْرَاة عدد كَلِمَات مِمَّا يكون عدد حِسَاب حُرُوفه مُسَاوِيا لعدد حِسَاب حُرُوف اسْم زيد وَعَمْرو وخَالِد وَبكر فَلَا يلْزم من ذَلِك أَن يكون زيد وَعَمْرو وخَالِد وَبكر أَنْبيَاء فَالْجَوَاب إِن الْأَمر كَمَا يَقُولُونَ لَو كَانَ لهَذِهِ الْآيَة أُسْوَة بغَيْرهَا من كَلِمَات التَّوْرَاة لَكنا نَحن نُقِيم الْبَرَاهِين والأدلة على أَنه لَا أُسْوَة لهَذِهِ الْكَلِمَة بغَيْرهَا من سَائِر التَّوْرَاة وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ فِي التَّوْرَاة من الْآيَات مَا حَاز بِهِ إِسْمَاعِيل الشّرف كهذه الْآيَة لِأَنَّهَا وعد من الله إِبْرَاهِيم بِمَا يكون من شرف إِسْمَاعِيل وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة آيَة أُخْرَى مُشْتَمِلَة على شرف لقبيلة زيد وَعَمْرو وخَالِد وَبكر

стр. 62

ثمَّ إِنَّا نبين أَنه لَيْسَ فِي هَذِه الْآيَة كلمة تساوى بمادماد الَّتِي مَعْنَاهَا جدا جدا وَذَلِكَ أَنَّهَا كلمة الْمُبَالغَة من الله سُبْحَانَهُ فَلَا أُسْوَة لَهَا بِشَيْء من كَلِمَات الْآيَة الْمَذْكُورَة وَإِذا كَانَت هَذِه الْآيَة أعظم الْآيَات مُبَالغَة فِي حق إِسْمَاعِيل وأولادة وَكَانَت تِلْكَ الْكَلِمَة أعظم مُبَالغَة من بَاقِي كَلِمَات تِلْكَ الْآيَة فَلَا عجب أَن تَتَضَمَّن الْإِشَارَة إِلَى أجل أَوْلَاد إِسْمَاعِيل شرفا وأعظمهم قدرا صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَصَحبه وَسلم وَإِذ قد بَينا أَنه لَيْسَ لهَذِهِ الْكَلِمَة أُسْوَة بغَيْرهَا من كَلِمَات هَذِه الْآيَة وَلَا لهَذِهِ الْآيَة أُسْوَة بغَيْرهَا من آيَات التَّوْرَاة فقد بَطل اعتراضهم

стр. 63

ذكر الْمَوَاضِع الَّذِي أُشير فِيهِ إِلَى نبوة الكليم والمسيح والمصطفى ﷺ ﵈ وآماد أذوناى مسيناى إشكلي ودبهور يقايه مسيعير اثحزى لانا استخى بغبورتيه تمل طوراد فإران وعميه ربواث قديسين تَفْسِيره قَالَ إِن الله تَعَالَى من سيناء تجلى وأشرق نوره من سيعير وأطلع من جبال فاران وَمَعَهُ ربوات القديسي وهم يعلمُونَ أَن جبل سيعير هُوَ جبل الشراة الَّذِي فِيهِ بَنو الْعيص الَّذين آمنُوا بِعِيسَى ﵇ بل فِي هَذَا الْجَبَل كَانَ مقَام الْمَسِيح ﵇ ويعلمون أَن سيناء هُوَ جبل الطّور لكِنهمْ لَا يعلمُونَ أَن جبل فاران هُوَ جبل مَكَّة وَفِي الْإِشَارَة إِلَى هَذِه الْأَمَاكِن الثَّلَاثَة الَّتِي كَانَت مقَام نبوة هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاء مَا يَقْتَضِي للعقلاء أَن يبحثوا عَن تَأْوِيله الْمُؤَدى إِلَى الْأَمر بِاتِّبَاع مقالتهم

стр. 64

فَأَما الدَّلِيل الْوَاضِح من التَّوْرَاة على أَن جبل فاران هُوَ جبل مَكَّة فَهُوَ أَن إِسْمَاعِيل لما فَارق أَبَاهُ الْخَلِيل ﵇ سكن إِسْمَاعِيل فِي بَريَّة فاران ونطقت التَّوْرَاة بذلك فِي قَوْله وييسب بمذبار فاران وتقاح لَو إمو إشامياء يزمن مصرايم تَفْسِيره وَأقَام فِي بَريَّة فاران وأنكحته أمه امْرَأَة من أَرض مصر فقد ثَبت فِي التَّوْرَاة أَن جبل فاران مسكن لآل إِسْمَاعِيل وَإِذا كَانَت التَّوْرَاة قد أشارت فِي الْآيَة الَّتِي تقدم ذكرهَا إِلَى نبوة تنزل على جبل فاران لزم أَن تِلْكَ النُّبُوَّة على آل إِسْمَاعِيل لأَنهم سكان فاران وَقد علم النَّاس قاطبة أَن الْمشَار إِلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ من ولد إِسْمَاعِيل

стр. 65

مُحَمَّد ﷺ وَأَنه بعث من مَكَّة الَّتِي كَانَ فِيهَا مقَام إِسْمَاعِيل فَدلَّ ذَلِك على أَن جبال فاران هِيَ جبال مَكَّة وَأَن التَّوْرَاة أشارت فِي هَذَا الْموضع إِلَى نبوة الْمُصْطَفى صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وبشرت بِهِ إِلَّا أَن الْيَهُود لجهلهم وضلالهم لَا يحسنون الْجمع بَين هَاتين الْآيَتَيْنِ بل يسلمُونَ المقدمتين ويجحدون النتيجة لفرط جهلهم وَقد شهِدت عَلَيْهِم التَّوْرَاة بالإفلاس من الفطنة والرأي ذَلِك قَوْله تَعَالَى كي بمو أَو باذ عيصوث هيما وَأَيْنَ باهيم تبونا تَفْسِيره إِنَّهُم لشعب عادم الرَّأْي وَلَيْسَ فيهم فطانة

стр. 66

فصل فِي إبِْطَال مَا يَدعُونَهُ من محبَّة الله إيَّاهُم هم يَزْعمُونَ أَن الله يُحِبهُمْ دون جَمِيع النَّاس وَيُحب طائفتهم وسلالتهم وَأَن الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ لَا يختارهم الله إِلَّا مِنْهُم وَنحن نناظرهم على ذَلِك فَنَقُول لَهُم مَا قَوْلكُم فِي أَيُّوب النَّبِي ﵇ أتقرون بنبوته فَيَقُولُونَ نعم

стр. 67

فَنَقُول لَهُم هَل هُوَ من بني إِسْرَائِيل فَيَقُولُونَ لَا فَنَقُول لَهُم مَا تَقولُونَ فِي جُمْهُور بني إِسْرَائِيل أعنى التِّسْعَة أَسْبَاط وَالنّصف الَّذين أغواهم يربعام بن نباط الَّذِي خرج على ولد سُلَيْمَان بن دَاوُود ﵉ وصنع لَهُم الكبشين من الذَّهَب وَعَكَفَ على عبادتهما جمَاعَة بني إِسْرَائِيل وَأهل جَمِيع ولَايَة دَار ملكهم الملقبة يَوْمئِذٍ بشومرون إِلَى أَن

стр. 68

جرت الْحَرْب بَينهم وَبَين السبطين وَالنّصف الَّذين كَانُوا مُؤمنين مَعَ ولد سُلَيْمَان فِي بَيت الْقُدس وَقتل فِي معركة وَاحِدَة خَمْسمِائَة ألف إِنْسَان فَمَا تَقولُونَ فِي أُولَئِكَ الْقَتْلَى بأسرهم وَفِي التِّسْعَة أَسْبَاط وَالنّصف هَل كَانَ الله يُحِبهُمْ لأَنهم إسرائيليون فَيَقُولُونَ لأَنهم لأَنهم كفار فَنَقُول لَهُم أَلَيْسَ عنْدكُمْ فِي التَّوْرَاة انه لَا فرق بَين الدخيل فِي دينكُمْ وَبَين الصَّرِيح النّسَب فَيَقُولُونَ بلَى لِأَن التَّوْرَاة ناطقة بِهَذَا ككيركا إِن رَاح كاخيم بيمى نفنى أذوناى تَفْسِيره إِن الْأَجْنَبِيّ والصريح النّسَب مِنْكُم سَوَاء عِنْد الله تورا أحاث ومسقاط إيحاذ بيمى لأخيم وَيكبر هكار يثوخخيم تَفْسِيره شَرِيعَة وَاحِدَة وَحكم وَاحِد يكن لكم والغريب السَّاكِن فِيمَا بَيْنكُم فَإِذا اضطررناهم إِلَى الْإِقْرَار بِأَن الله لَا يحب الضَّالّين مِنْهُم وَيُحب الْمُؤمنِينَ من غير طائفتهم ويتخذ أَنْبيَاء وأولياء من غير سلالتهم فقد نفوا مَا ادعوهُ من اخْتِصَاص محبَّة الله بطائفتهم من بَين المخلوقين

стр. 69

فصل فِي ذكر طرف من كفرهم وتبديلهم إِن من سَبِيل ذوى التَّحْصِيل أَن يتجنبوا الرذائل وينفروا مِمَّا قبح فِي الْعُقُول السليمة وَرجح ٦ ب تزييفه عِنْد الأفهام المستقيمة ولهذه الطَّائِفَة من فنون الضلال والاختلال مَا تنأى عَن مثله الْعُقُول وَيُخَالِفهُ الْمَعْقُول والمشروع فَمن ذَلِك أَنهم مَعَ ذهَاب دولتهم وتفرق شملهم وعلمهم بِالْغَضَبِ الْمَمْدُود عَلَيْهِم يَقُولُونَ فِي كل يَوْم فِي صلواتهم أَنهم أَبنَاء الله وأحباؤه ذَلِك قَوْلهم كل يَوْم فِي الصَّلَوَات آهبان عولام أهبتانو أذوناى ألو هينوا تَفْسِيره محبَّة الدَّهْر أحببتنا يَا إلهنا هسيبينو أبينوا لثور أثيخا تَفْسِيره أرددنا يَا أَبَانَا إِلَى شريعتك أبينو ملكينو ألوهينو

стр. 70

تَفْسِيره يَا أَبَانَا يَا ملكنا يَا إلهنا أَتَا أذوناى أبنيو كوالينو تَفْسِيره أَنْت اللَّهُمَّ أَبونَا ومنقذنا وأيث كل روذ فِي باتيخا وأويتى عد انيخا كولام كسامويام إِيجَاد ميهيم لونوثار تَفْسِيره وَجَمِيع الَّذين اقتفوا أثر نبيك وأعداء جماعتك كلهم غطاهم الْبَحْر وَاحِد مِنْهُم لم يبْق ويمثلون أنفسهم بعنا قيد الْعِنَب وَسَائِر الْأُمَم بالشوك الْمُحِيط بأعالي حيطان الْكَرم وَهَذَا من قلَّة عُقُولهمْ وَفَسَاد نظرهم لِأَن المعتني بمصالح الْكَرم إِنَّمَا يَجْعَل على أعالى حيطانه الشوك حفظا وحياطة للكرم ولسنا نرى للْيَهُود من بَقِيَّة الْأُمَم إِلَّا الضَّرَر والذل وَالصغَار وَذَلِكَ مُبْطل لقَولهم وينتظرون قَائِما يَأْتِيهم من آل دَاوُد النَّبِي إِذا حرك شَفَتَيْه بِالدُّعَاءِ مَاتَ جَمِيع الْأُمَم وَلَا يبْقى إِلَّا الْيَهُود وَأَن هَذَا المنتظر بزعمهم هُوَ الْمَسِيح الَّذِي وعدوا بِهِ

стр. 71

وَقد كَانَ الْأَنْبِيَاء ﵈ ضربوا لَهُم أَمْثَالًا أشاروا بهَا إِلَى جلالة دين الْمَسِيح وخضوع الجبارين لأهل مِلَّته وإتيانه بالنسخ الْعَظِيم فَمن ذَلِك قَول يشعيا فِي نبوءته

стр. 72

عَم كيس يحدا ويرتصو سنيهيم وفارا وأذوب ترعينا وأرياكيا قار يوخل تيين تَفْسِيره إِن الذِّئْب والكبش يرعيان جَمِيعًا ويربضان مَعًا وَإِن الْبَقَرَة والدب يرعيان جَمِيعًا وَإِن الْأسد يَأْكُل التِّبْن كالبقرة فَلم يفهموا من تِلْكَ الْأَمْثَال إِلَّا صورها الحسية دون مَعَانِيهَا الْعَقْلِيَّة فتولو عَن الْإِيمَان بالمسيح عِنْد مبعثه وَأَقَامُوا ينتظرون الْأسد حَتَّى يَأْكُل التِّبْن وَتَصِح لَهُم حِينَئِذٍ عَلامَة الْمَسِيح ويعتقدون أَيْضا أَن هَذَا المنتظر مَتى جَاءَهُم يجمعهُمْ بأسرهم إِلَى الْقُدس وَتصير لَهُم الدولة ويخلو الْعَالم من سواهُم ويحجم الْمَوْت عَن جنابهم الْمدَّة الطَّوِيلَة وسبيلهم أَن لَا يعدلُوا عَن تتبع الْأسود فِي غاباتهم وَطرح التِّبْن بَين أيديها ليعلموا وَقت أكلهَا إِيَّاه وَأَيْضًا فَإِنَّهُم فِي الْعشْر الأول من كل سنة يَقُولُونَ فِي صلواتهم الهوينوا أَو الوهى أدنواتينوا لملوخ عل يوشبى تيبيل أرضيخا وتوماركول اسير نسئاما بأفوا ذوناى ألوها يسرائيل مالاخ وملخو ثوبوبكول ماسالا تَفْسِيره يَا إلهنا وإله أبائنا املك على جَمِيع أهل الأَرْض ليقول كل ذِي نسمَة

стр. 73

الله إِلَه إِسْرَائِيل قد ملك ومملكته فِي الْكل متسلطه وَيَقُولُونَ فِي هَذِه الصَّلَاة أَيْضا وسيكون لله الْملك وَفِي ذَلِك الْيَوْم يكون الله وَاحِدًا ويعنون بذلك أَنه لَا يظْهر أَن الْملك لله إِلَّا إِذا صَارَت الدولة إِلَى الْيَهُود الَّذين هم أمته وصفوته فَأَما مادامت الدولة لغير الْيَهُود فَإِن الله خامل الذّكر عَن الْأُمَم وَأَنه مطعون فِي ملكه مَشْكُوك فِي قدرته

стр. 74

فَهَذَا معنى قَوْلهم اللَّهُمَّ املك على جَمِيع أهل الأَرْض وَمعنى قَوْلهم وسيكون الْملك لله وَمِمَّا ينخرط فِي هَذَا السلك قَوْلهم لاما يومى وهليوبين أَنا ناألوهيم تَفْسِيره لم تَقول الْأُمَم أَيْن إلآههم وَقَوْلهمْ عورا لاما ببشان أذوناى هاقيضائتا نيخا

стр. 75

وَتَفْسِيره انتبه لم تنام يارب اسْتَيْقَظَ من رقدتك وَهَؤُلَاء إِنَّمَا نطقوا بِهَذِهِ الهذايانات والكفريات من شدَّة الضجر من الذل والعبودية وَالصغَار وانتظار فرج لَا يزْدَاد مِنْهُم إِلَّا بعدا فأوقعهم ذَلِك فِي الطيش والضجر وأخرجهم إِلَى نوع من التزندق والهذيان الذى لَا تستحسنه إِلَّا عُقُولهمْ الرَّكِيكَة فتجرأوا على الله بِهَذِهِ المناجاه القبيحة كَأَنَّهُمْ ينخون الله بذلك لينتخى لَهُم ويحمي لنَفسِهِ لأَنهم إِذا ناجوا رَبهم بذلك فكأنهم يخبرونه بِأَنَّهُ قد اخْتَار الخمول لنَفسِهِ وينخونه للنباهة واشتهار الصيت فترى أحدهم إِذا تَلا هَذِه الْكَلِمَات فِي الصَّلَاة يقشعر جلده وَلَا بشك فِي أَن كَلَامه يَقع عِنْد الله بموقع عَظِيم وَأَنه يُؤثر فِي ربه ويحركه بذلك ويهزه وينخيه وَهَؤُلَاء على حَقِيقَة يَنْبَغِي أَن يرحم جهلهم وَضعف عُقُولهمْ وَأَيْضًا فَإِن عِنْدهم فِي توراتهم أَن مُوسَى صعد الْجَبَل مَعَ مشائخ أمته فَأَبْصرُوا الله جهرة وَتَحْت رجلَيْهِ كرْسِي منظره كمنظر البلور ذَلِك قَوْله ويراو إيث الوهى يسرائيل وتاحث رغلا وكراي لبناث هسفير وخعيصم مشامايم لَا ظوهر
следующие страницы →