← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

رسائل جامعية (٨٩) إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل تأليف العلامة عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد الزريراني الحنبلي ﵀ (المتوفى سنة ٧٤١ هـ) تحقيق ودراسة عمر بن محمد السبيل ﵀ (المتوفى سنة ١٤٢٣ هـ) إمام وخطيب المسجد الحرام وعضو هيئة التدريس بكلية الشريعة في جامعة أم القرى

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هَذَا الْكتاب رِسَالَة علمية تقدم بهَا الْمُحَقق إِلَى قسم الدراسات الْعليا الشَّرْعِيَّة بجامعة أم الْقرى، وَقد نَالَ بهَا دَرَجَة الدكتوراه بِتَقْدِير ممتاز مَعَ التوصية بالطبع، وَقَامَت الجامعة بطبعه عَام ١٤١٤ هـ فِي مجلدين.

стр. 3

إيْضَاحُ الدَّلَائِلِ في الفَرقِ بَيْنَ المَسَائِلِ

стр. 4

(ح) عمر مُحَمَّد السَّبِيل، ١٤٣٠ هـ فهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر الْبَغْدَادِيّ، عبد الرَّحِيم بن عبد الله إِيضَاح الدَّلَائِل فِي الْفرق بَين الْمسَائِل / عبد الرَّحِيم بن عبد الله الْبَغْدَادِيّ؛ عمر مُحَمَّد السَّبِيل - الدمام، ١٤٣٠ هـ ٧٦٠ ص، ١٧ × ٢٤ سم ردمك: ٣ - ٢٤٥١ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ ١ - الْفِقْه الْحَنْبَلِيّ أ - السَّبِيل، عمر مُحَمَّد (مُحَقّق) ب - العنوان ديوي ٢٥٨.٤ ... ٢٧٠٥/ ١٤٣٠ حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطَّبْعَة الأولى ١٤٣١ هـ حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة © ١٤٣١ هـ، لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ بِأَيّ شكل من الأشكال أَو حفظه ونسخه فِي أَي نظام ميكانيكي أَو إلكتروني يُمكن من استرجاع الْكتاب أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبق من الناشر. دَار ابْن الْجَوْزِيّ لِلنّشرْ والتَوزيْع المملكة الْعَرَبيَّة السعودية: الدمام - طَرِيق الْملك فَهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣, ص. ب: ٢٩٨٢ - الرَّمْز البريدى: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ الرياض - تلفاكس: ٢١٠٧٢٢٨ - جوال: ٠٥٠٣٨٥٧٩٨٨ الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ جدة - ت: ٦٣٤١٩٧٣ - ٦٨١٣٧٠٦ بيروت - هَاتِف: ٨٦٩٦٠٠/ ٠٣ - فاكس: ٦٤١٨٠١/ ٠١ الْقَاهِرَة - ج. م. ع - مَحْمُول: ٠١٠٠٦٨٢٣٧٨٣ - تلفاكس: ٠٢٤٤٣٤٤٩٧٠ الْبَرِيد الإلكتروني: aljawzi@hotmail.com - www.aljawzi.com

стр. 5

المقدمة الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، أحمده سبحانه حمدًا كثيرًا، كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، الذي أنزل عليه الكتاب المبين، الفارق بين الهدى والضلال، والغي والرشاد، والشك واليقين، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. وبعد: فإن الفقه من أشرف العلوم قدرًا، وأسماها فخرًا، وأعظمها أجرًا، وأعمها فائدة؛ لأن به يعرف الحلال من الحرام، ويميز بين الجائز والممنوع من الأحكام، ويطلع على أسرار الشريعة ومقاصدها. وقد احتوى هذا العلم على فروع متعددة، وأنواع متنوعة، وإن من أعظمها نفعًا، وأجلها قدرًا، وأدقها استنباطًا: علم الفروق. إذ به يطلع على حقائق الفقه ومداركه، وأسراره ومآخذه، وحكمه ومقاصده، ويتمهر في فهمه واستحضاره، ويدرك ما بين فروعه ومسائله من وجوه الاتفاق والاختلاف، فيلحق كل فرع بأصله، ويعطى النظير حكم نظيره، فيجمع بين مؤتلفها، ويفرق بين مختلفها. لذا، فقد أشاد عدد من العلماء ﵏ بأهمية هذا الفن، وبينوا عظيم فائدته، وأوضحوا حاجة الفقيه الماسة إلى معرفته وإدراكه. فقال العلامة الطوفي الحنبلي: (إن الفرق من عمد الفقه وغيره من العلوم، وقواعدها الكلية، حتى قال قوم: إنما الفقه معرفة الفرق والجمع).

стр. 6

وقال العلامة الإسنوي الشافعي: (إن المطارحة بالمسائل ذوات المآخذ المؤتلفة المتفقة، والأجوبة المختلفة المفترقة، مما يثير أفكار الحاضرين في المسالك، ويبعثها على اقتناص أبكار المدارك، ويميز مواقع أقدار الفضلاء، ومواضع مجال العلماء) (١). فلما لهذا الفن من أهمية جليلة، وفوائد عظيمة في مجال الدراسات الفقهية الشرعية، حرصت على أن أسهم بعمل علمي في هذا الفن من خلال هذه الأطروحة، فأطلعت في هذا الفن على مصنفات مخطوطة قيمة مفيدة، في المذاهب الأربعة، جديرة بأن تنال اهتمام الباحثين بالنشر والتحقيق، وكان من أميزها في نظري، وعليه وقع اختياري كتاب (إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل) فرأيت أنه جدير بالعناية والتحقيق، وإبرازه للباحثين والدارسين، وكان من أهم ما دفعني إلى اختياره ما يأتي: ١ - مادة الكتاب العلمية، وأهميتها في مجال الدراسات الفقهية الشرعية. ٢ - حسن عرض المصنف لمادة كتابه، وإيضاحه لها بأسلوب علمي رصين، مع غوص على معان دقيقة جليلة، واعتناء بالأدلة النقلية، واهتمام بها، وأمانة علمية متميزة، تضفي على الكتاب مزيدًا من العناية به، والإجلال لمؤلفه. ٣ - اشتمال الكتاب على أبواب الفقه كلها تقريبًا. ٤ - أنه من أوسع كتب الفروق الفقهية، إذ بلغت فروقه (٨٢٥) فرقٍ. ٥ - قلة المؤلفات في هذا الفن، وقلة المطبوع منها على وجه الخصوص، حيث لا أعرف منها سوى ثلاثة: فروق القرافي المالكي، وفروق

стр. 7

الكرابيسي الحنفي، وعدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق للونشريسي المالكي. ٦ - عدم وجود كتاب مطبوع في هذا الفن في مذهب الحنابلة، بل ولا مخطوط مكتمل، سوى هذا الكتاب على حد علمي. هذا، ولما بدأت في تحقيق الكتاب واجهتني بعض الصعوبات التي كادت أن تثنيني عن المضي في إتمامه، ومواصلة العمل على تحقيقه، إلا أن الله تعالى أعانني على ذلك ويسر، ومنحني العزم على الاستمرار فيه، حتى تم تحقيق الكتاب بفضل الله وتوفيقه، وكان من أبرز تلك الصعوبات ما يأتي: ١ - عدم تمكني من الحصول إلا على نسخة واحدة، والعمل على نسخة واحدة فيه من المشقة والعناء ما لا يخفى على من مارس التحقيق واشتغل به، وبخاصة إذا لم تخل النسخة من تصحيف، وتحريف، وسقط، كما هو الحال في هذه النسخة - وقل أن تخلو نسخة مخطوطة من ذلك - مما جعلني أعاني في بعض الكلمات والمواضع التي حصل فيها شيء من ذلك معاناة شديدة في سبيل الوصول إلى معرفة صحة الكلمة، أو إتمام السقط الحاصل، وقد يستوقفني البحث عن ذلك في مصنفات الفقه الحنبلي، وغيرها من كتب فروق المذاهب الأخرى ساعات كثيرة، أو ربما أيامًا، حتى أصل إلى قرار تطمئن النفس إلى أنه هو المراد من كلام المصنف فأثبته. ثم إنه بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات من العمل في تحقيق الكتاب استطعت - بفضل الله وتوفيقه - أن أحصل على نسخ من فروق السامري (أصل الكتاب المحقق) فزال بذلك كثير من مواضع الإشكال، واطمئننت إلى صحة ما أثبته، مما حصل عندي فيه تردد في تلك المواضع المشكلة. ٢ - أن من منهجي في تحقيق الكتاب توثيق مسائله وفروقه قدر الإمكان، وقد لاقيت في سبيل ذلك عناء ومشقة، وأخذ مني وقتًا طويلًا، وذلك لأن المصنف ﵀ يورد مسائل دقيقة خفية لم أجدها عند غيره، إلا في أصل الكتاب (فروق السامري)، وليس من الممكن معرفة عدم وجودها في غيره إلا

стр. 8

بعد بحثها في كل ما توفر من كتب المذهب، كما أن بعض ما يورده من مسائل، مظنة لأن تذكر في عدة أبواب، وهذا يتطلب البحث عنها في عدد من الأبواب التي هي مظنة لذكرها فيها، ويكون ذلك بالبحث عنها في كل ما توفر من كتب المذهب المطبوعة - وهي كثيرة بحمد الله - ومن كتب مخطوطة أحيانًا، ثم بعد البحث الطويل قد أجد المسألة في عدد من المصادر، أو في مصدر واحد فأوثقها منه، أو ربما علقت عليها تعليقًا يسيرًا عند الحاجة إلى ذلك، وتارة أخرى وبعد البحث الطويل والجهد المضني لا أجد المسألة في أي كتاب من كتب المذهب، سوى أصل الكتاب (فروق السامري)، فالغالب أن مسائل الكتاب مذكورة فيه، فأوثقها منه، ولكن بعد أن لا أجدها في غيره، والقارئ ربما لا يدرك مدى ما بذل في سبيل ذلك من جهد وعناء، ووقت طويل، فيجد المسألة أمامه موثقة من كتاب أو كتب مشهورة، فيظن أن الاهتداء إليها أمر ميسور. هذا، وقد اقتضى وضع الرسالة تقسيمها إلى قسمين، يسبقهما مقدمة: * القسم الأول: الدراسة، ويشتمل على أربعة فصول. * الفصل الأول: علم الفروق الفقهية. * الفصل الثاني: عصر المؤلف. * الفصل الثالث: حياة المصنف، وترجمة صاحب الأصل. * الفصل الرابع: التعريف بكتاب إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل. * القسم الثاني: التحقيق. وقد أوضحت في مقدمة هذا القسم منهجي في تحقيق الكتاب، والخطوات التي سلكتها في ذلك. فهذا عملي في الكتاب - بين يديك أيها القارئ الكريم - فما كان فيه من صواب فهو من فضل الله وتوفيقه، وما كان فيه من خطأ فهو مني، وجزى الله خيرًا من أبدى لي خطأً، أو أوضح لي عيبًا، وحسبي أني لم أدخر وسعًا في سبيل إظهار هذا العمل على أفضل صورة في مقدوري.

стр. 9

هذا واعترافًا بالفضل لأهله أسجل هنا جزيل شكري، ووافر تقديري لكل من أفادني في عملي في هذه الرسالة. وأحق هؤلاء بالشكر والاعتراف له بالفضل بعد الله والدي الجليل الذي حرص على تربيتي وتوجيهي إلى تحصيل العلم الشرعي، وأفادني من علمه وتوجيهه الشيء الكثير، وفي هذه الرسالة على وجه الخصوص، فجزاه الله عني أحسن الجزاء، ومتعه بالصحة والعافية، وبارك في علمه وعمله. ولشيخي الجليل الأستاذ الدكتور أحمد علي طه ريان شكري الجزيل، حيث أشرف على هذا الرسالة، ومنحني من وقته وتوجيهه شيئًا كثيرًا، فجزاه الله عني خير الجزاء. كما أشكر كل من أفادني في هذه الرسالة من أساتذة وزملاء، وأخص بالذكر الدكتور سعود الثبيتي على تعاونه الكريم أثناء تحقيق الكتاب، ثم على تفضله بقراءة الكتاب قبيل طبعه، وإفادتي بملحوظات قيمة، كانت محل شكري وتقديري، وأخص أيضًا الأستاذ الدكتور حسين الجبوري، وشقيقي الدكتور عبد العزيز على ما لقيت منهم من إفادة وتعاون، ولجامعة أم القرى المباركة ثنائي الكثير، وشكري الجزيل على ما تبذله من جهود مشكورة في سبيل العلم وطلابه، وأخص بالشكر المسؤولين في كلية الشريعة وقسم الدراسات العليا، ومركز إحياء التراث الإسلامي على ما يسروا من خدمات جليلة للعلم وطلابه. وختامًا أسأل الله أن يتقبل عملي هذا، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 10

القسم الأول الدراسة ويشتمل على أربعة فصول: الفصل الأول: علم الفروق الفقهية. الفصل الثاني: عصر المؤلف. الفصل الثالث: حياة المؤلف، وترجمة صاحب الأصل. الفصل الرابع: التعريف بكتاب إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل.

стр. 11

الفصل الأول علم الفروق الفقهية ويشتمل على المباحث التالية: المبحث الأول: تعريف الفروق. المبحث الثاني: أهمية الفروق الفقهية. المبحث الثالث: مبنى الفرق بين المسائل المتشابهة، وطريق إدراكه. المبحث الرابع: نشأة الفروق الفقهية. المبحث الخامس: المصنفات في الفروق الفقهية، ومناهجها.

стр. 12

المبحث الأول (*) تعريف الفروق تعريف الفروق لغة: الفروق جمع فرق، وهو خلاف الجمع، يقال: فرق - بالتخفيف وبالتشديد - الشيء يفرقه فرقًا، إذا فصل أجزاءه. وفرقت بين الحق والباطل: إذا فصلت (١). وذهب بعض أهل اللغة إلى التفريق بين فَرَق - بالتخفيف - وفرَّق - بالتشديد - قال في المصباح المنير: (قال ابن الأعرابي: فَرَقت بين الكلامين فافترقا مخفف، وفرَّقت بين العبدين مثقل، فجعل المخفف في المعاني، والمثقل في الأعيان، والذي حكاه غيره: أنهما بمعنى، والتثقيل مبالغة) (٢). ونقل القرافي وجه التفريق بينهما عن بعض مشايخه قائلًا (إن كثرة الحروف عند العرب تقتضي كثرة المعنى، أو زيادته، أو قوته، والمعاني لطيفة

стр. 13

والأجسام كثيفة، فناسبها التشديد، وناسب المعاني التخفيف). ثم عقب على ذلك بقوله: (إنه قد وقع في كتاب الله تعالى خلاف ذلك. قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ (١) فخفف في البحر وهو جسم، وقال تعالى: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢) وجاء على القاعدة قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ (٤) ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ (٥) ولا نكاد نسمع من الفقهاء إلا قولهم: ما الفارق بين المسألتين، ولا يقولون ما المفرق بينهما - بالتشديد) (٦). تعريف الفروق الفقهية اصطلاحًا: عرف السيوطي علم الفروق الفقهية بأنه: (الفن الذي يذكر فيه الفرق بين النظائر المتحدة تصويرًا ومعنى، المختلفة حكمًا وعلة) (٧). وعرفه صاحب الفوائد الجنية بأنه: (معرفة الأمور الفارقة بين مسألتين متشابهتين بحيث لا يسوى بينهما في الحكم) (٨). ويؤخذ على هذين التعريفين: أنهما تعريفان عامان، غير مانعين من دخول غير المعرف في التعرف، إذ يدخل ضمن هذا التعرف بيان الفروق بين المسائل المتشابهة في أي علم من العلوم، إذ ليس في التعريف ما يفيد تخصيص التفريق بين المسائل الفقهية.

стр. 14

التعريف المختار: وقد حاولت تعريف علم الفروق الفقهية بتعريف جامع لأفراد المعرف، مانع من دخول غيره فيه، فعرفته بقولي: (العلم ببيان الفرق بين مسألتين فقهيتين، متشابهتين صورة، مختلفتين حكمًا). ويظهر أن التعريف من الوضوح بمكان، لا يحتاج معه إلى شرح، أو بيان.

стр. 15

المبحث الثاني أهمية علم الفروق الفقهية لعلم الفروق الفقهية أهمية كبيرة في مجال الدراسات الشرعية؛ لما فيه من الفوائد الجمة، والمنافع المتعددة. إذ به يطَّلع الفقيه على حقائق الفقه ومداركه، وأسراره ومآخذه، ويتمهر في فهمه واستحضاره (١)، ويكون له بذلك ملكة فقهية تصقل فكره، وتشحذ ذهنه، وتساعده على التمييز بين المسائل المتشابهة، وإدراك ما بينها من وجوه الاتفاق والافتراق، فيكون بيانه لحكم المسألة على أسس واضحة، وبراهين ظاهرة، أقرب إلى إصابة الحق فيها، وأبعد عن الخطأ والزلل. وقد بيَّن عدد من العلماء أهمية هذا الفن، وعظيم فائدته، ومدى حاجة الفقيه الماسة إلى معرفته وإدراكه، ويحسن الإشارة هنا إلى أقوال بعضهم في معرض الإشادة بهذا الفن وبيان أهميته. فقد قال السامري في مقدمة فروقه في معرض ذكره للدوافع التي دفعته لتأليف كتابه: (ليتضح للفقيه طرق الأحكام، ويكون قياسه للفروع على الأصول متسق النظام، ولا يلتبس عليه طرق القياس، فيبني حكمه على غير أساس) (٢). وقال الطوفي: (إن الفرق من عمد الفقه وغيره من العلوم، وقواعدها الكلية. حتى قال قوم: إنما الفقه معرفة الجمع والفرق) (٣).

стр. 16

وقال الإسنوي: (إن المطارحة بالمسائل ذوات المآخذ المؤتلفة المتفقة، والأجوبة المختلفة المفترقة، مما يثير أفكار الحاضرين في المسالك، ويبعثها على اقتناص أبكار المدارك، ويميز مواقع أقدار الفضلاء، ومواضع مجال العلماء) (١). وقال الزركشي في معرض بيانه لأنواع علم الفقه: (والثاني: معرفة الجمع والفرق، وعليه جل مناظرات السلف حتى قال بعضهم: الفقه فرق وجمع) (٢).

стр. 17

المبحث الثالث مبنى الفرق بين المسائل المتشابهة، وطريق إدراكه التفريق في الحكم بين مسألتين متشابهتين إما أن يكون مبنيًا على نص ظاهر في التفريق بينهما (١)، كالتفريق بين بول الغلام، وبول الجارية، حيث ورد في الحديث الاكتفاء بنضح الأول، ووجوب غسل الثاني. وإما أن يكون التفريق بينهم - وهو الغالب - مبنيًا على معنى مستنبط (٢) يستند فيه أحيانًا إلى قاعدة أصولية (٣)، أو إلى قاعدة فقهية (٤). وأما طريق إدراك الفرق بين المسألتين، فقد أوضح ذلك العلامة الطوفي الحنبلي، ولنفاسة كلامه رأيت نقله بحرفه، فقد قال ﵀ بعد بيانه أهمية علم الفروق: (إن الأوصاف تنقسم في ذواتها إلى مناسب للحكم، وإلى طردي وهو ما ليس بمناسب، وفي أوضاعها من صور الأحكام إلى جامع وفارق، أي: أن الصورتين مثلًا تشترك في أوصاف تجمعهما، وتتميز بأوصاف يفارق فيها بعضها بعضًا، إذا عرف هذا، فطريق النظر في الفرق: أن ينظر في الوصف الجامع والفارق، فيعتبر المناسب منهما، ويلغي الطردي بطريق تنقيح المناط أيهما كان، وقد يكونان مناسبين فيغلب أنسبهما، وقد يتجاذبان المناسبة، فيتجه الخلاف، فيقال مثلًا: الجامع بين الأب والأجنبي أنهما قاتلان، فما الفرق بينهما حتى قتل الأجنبي دون الأب؟ فيقال: وصف الأبوة،

стр. 18

فإنه أشد مناسبة لإسقاط القود من القتل لإثباته من جهة أن شفقة الأب تمنع عادة من تعمد قتل الولد، بخلاف الأجنبي فهذا تغليب أحد المناسبين فارقًا، وأما تغليبه جامعًا فهو: أنه لا فرق عندنا في قتل الأب ولده بين أن يضربه بسيف أو يرميه بسهم أو يذبحه، فإنه لا يقتل به تغليبًا للمعنى الجامع، وهو الإشفاق الوازع، وإلغاء للمعنى الفارق، وهو خصوصية الذبح، إذ هو بالنسبة إلى الجامع المذكور طردي، ومالكٌ لما رأى خصوصية الذبح مناسبة للقود فرق بينهما؛ لأنه فيما سوى الذبح يحتمل أنه أراد ترويعه تأديبًا، فأفضى إلى قتله خطأ، بخلاف الذبح فإن احتمال التأديب فيه متلاش، وحينئذٍ يقال: قاتل متعمد، فوجب عليه القصاص كالأجنبي، ويلغو وصف الأبوة؛ لأنه وإن كان مناسبًا لعدم القود فمناسبة العمد المحض لإثباته ترجحت عليه. وأما تقارب الجامع والفارق في المناسبة حتى يتجه الخلاف، فمثاله: إيجاب كفارة الصوم بالأكل، وإيجاب الزكاة في مال الصبي، أما في الصورة الأولى فمن اعتبر عموم إفساد الصوم أوجب الكفارة، وقال: مفسد للعبادة أشبه المجامع، ورأى خصوصية الجماع وصفا طرديًا ألغاه بتنقيح المناط. ومن اعتبر خصوص الإفساد جعل الجماع فارقًا مؤثرًا بما سبق، فلم يثبت الحكم بدونه. وأما في الثانية، فلأن بين الصبي والبالغ جامعًا وهو ملك النصاب الزكوي ملكًا تامًا، وهو مناسب لاشتراكهما في تعلق الزكاة بمالهما، وفارقًا وهو كون البالغ مكلفًا بالعبادات، والزكاة عبادة فلزمته، بخلاف الصبي، فمن اعتبر الجامع أوجب الزكاة في مال الصبي، ومن اعتبر الفارق أسقطها عنه. وعلى هذا النمط تجري مسائل الأحكام في الجمع والفرق، وقد يظهر الفرق ويخفى ويتوسط، فيحتاج إلى نظر بحسبه في ذلك) (١).

стр. 19

المبحث الرابع نشأة علم الفروق الفقهية نشأت الفروق - بصفة عامة - في كل علم مع نشأة العلم ذاته، إذ ما من علم إلا ويقع بين بعض فروعه ومسائله تشابه قد يؤدي إلى التسوية بينها في الأحكام، مع وجود فارق مؤثر بينها قد يخفى، ولا يقف عليه إلا من تضلع في الفن وأدركه، وسبر غوره، وعرف أسراره ودقائقه، وكانت لديه ملكة ذهنية تساعده على ذلك، ثم إنه فيما يبدو لما كثرت مسائل الفروق في بعض العلوم، وخشية من وقوع التداخل بينها في الأحكام؛ أوجد ذلك في نفوس بعض العلماء البارزين في تلك العلوم الحاجة إلى إيضاحه وإبرازه بشكل مستقل كفن قائم بذاته، والتأليف فيه بمؤلفات خاصة ترسم قواعده، وتجمع مسائله، وتظهر فوائده، فوجدت مؤلفات في هذا الفن لفنون متعددة كاللغة (١)، والأصول (٢)، وغيرها. والفقه الإسلامي كغيره من العلوم، ظهرت الفروق فيه منذ نشأته، حيث

стр. 20

ورد في نصوص الكتاب والسنة ما يشير إلى هذا الفن، ويدل على اعتبار الفرق، فالكتاب كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١) فقد دلت هذه الآية على وجود التشابه بين البيع والربا في الصورة الظاهرة، إلا أن الله تعالى فرق بينهما في الحكم. وأما السنة: فكقوله ﷺ : "يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام" (٢) ففي الحديث التفريق في الحكم بين شيئين متشابهين في الصورة الظاهرة. وقد أدرك ذلك الفقهاء الأوائل من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين، وتفطنوا إلى الفوارق المؤثرة بين كثير من المسائل المتشابهة، وما اختلافهم في أحكام كثير من المسائل الفقهية إلا نتيجة إدراك بعضهم فروقًا دقيقة، ومعاني خفية مؤثرة، لم يدركها البعض الآخر، أو لم يعتبرها مؤثرة في الحكم. ومما يدل على ذلك أيضًا ما جاء في خطاب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁: (اعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور عندك، فاعمد إلى أحبها إلى الله، وأشبهها بالحق فيما ترى. .) قال العلامة السيوطي تعليقًا على هذا القول: (وفي قوله "فاعمد. . ." إشارة إلى أن من النظائر ما يخالف نظائره في الحكم لمدرك خاص به، وهو الفن المسمى بالفروق) (٣). وبالنظر في مصنفات الفقهاء الأوائل يجد المطالع لها التنبيه على المسائل المتشابهة، والتفريق بينها في الحكم واضحًا في تلك المصنفات، كالمدونة عن الإمام مالك، والأم للإمام الشافعي (٤)، والمسائل المروية عن الإمام أحمد، ومن أقدم المصنفات التي ظهر ذلك فيها بكل وضوح: الجامع

стр. 21

الكبير للإمام محمد بن الحسن الشيباني إذ أن في طريقة عرضه للمسائل وبيان أحكامها، تنبيهًا على الفرق بين مسائله المتشابهة (١). ثم إنه مع نشاط حركة التأليف في الفقه الإسلامي، وتعدد فروعه، وكثرة مسائل الفروق، أحس بعض الفقهاء بالحاجة إلى تدوين مسائل الفروق الفقهية في مدونات خاصة؛ ليكون ذلك أظهر في الإرشاد إليها، وأسهل في الحصول عليها، فبدأ التأليف في هذا الفن في نهاية القرن الثالث وأوائل الرابع الهجري، حينما ألف الإمام أحمد بن سريج الشافعي (ت ٣٠٦ هـ) كتابه (الفروق)، كما ألف في نفس الفترة العلامة محمد بن صالح الكرابيسي الحنفي (ت ٣٢٢ هـ) كتابه (الفروق) (٢) ثم نشطت حركة

стр. 22

التأليف في هذا الفن في سائر المذاهب الفقهية، وأصبح في كل مذهب مؤلفات عديدة، منها ما ألف في هذا الفن استقلالًا، ومنها ما ألف فيه ضمن فنون أخرى من فروع علم الفقه، كما سيتضح ذلك من خلال العرض التالي للمصنفات في هذا الفن.

стр. 23

المبحث الخامس المصنفات في علم الفروق الفقهية ومناهجها وبحتوي على مطلبين: المطلب الأول المصنفات في علم الفروق الفقهية اهتم العلماء من مختلف المذاهب الأربعة بعلم الفروق الفقهية منذ العصور الإسلامية الأولى، وصنفوا فيه مصنفات عديدة، إما ضمنًا، أو استقلالًا، وقد رأيت ذكر ما وقفت عليه من هذه المصنفات، مع إعطاء وصف مختصر لما أمكن الإطلاع عليه منها، مرتبًا ذكرها حسب المذاهب الأربعة: أولًا: المذهب الحنفي: ١ - الفروق (١): تأليف: محمد بن صالح الكرابيسي (ت ٣٢٢ هـ)، رتب المصنف كتابه على أبواب الفقه، موردًا تحت كل باب طائفة من المسائل المتشابهة، موضحًا الفرق بين كل مسألتين متشابهتين، بأسلوب سهل، وعبارة واضحة.

стр. 24

٢ - الأجناس والفروق (١): تأليف: أحمد بن محمد الناطفي (ت ٤٤٦ هـ). ٣ - الفروق (٢): تأليف: أسعد بن محمد بن الحسين النيسابوري الكرابيسي (ت ٥٧٠ هـ)، رتب المصنف كتابه على أبواب الفقه، موردًا تحت كل باب طائفة كثيرة من المسائل المتشابهة، موضحًا الفرق بين كل مسألتين متشابهتين، وقد يذكر أكثر من فرق بين المسألتين المتشابهتين، كما أنه ينص أحيانًا على الكتب التي نقل عنها المسألة، أو الفرق، وقد اشتمل الكتاب على (٧٧٩) فرقٍ (٣). ٤ - تلقيح العقول في فروق النقول (٤): تأليف: أحمد بن عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي (ت ٦٣٠ هـ). رتب المصنف كتابه على أبواب الفقه، وسلك فيه منهج أسعد الكرابيسي في فروقه. ٥ - الفروق (٥): تأليف: أحمد بن عثمان التركماني (٧٤٤ هـ). ٦ - الفروق (٦): تأليف: شيخ بايزيد بن إسرائيل بن حاجي داود مرغايتي. (فرغ من تأليفه سنة ٨٠٢ هـ).

стр. 25

مؤلف صغير، سلك مؤلفه منهج أسعد الكرابيسي في فروقه، ونقل عنه عدة فصول، وأسلوب الكتاب ركيك، وفيه لكنة الأعاجم. ٧ - تحرير الفروق (١): تأليف: نجم الدين علي بن أبي بكر النيسابوري. ٨ - الفروق (٢): تأليف: أحمد بن محمد الأردستاني. مؤلف صغير، سلك فيه مؤلفه منهج أسعد الكرابيسي في فروقه. ٩ - الفروق على مذهب أبي حنيفة (٣): لمؤلف مجهول. مؤلف صغير، منهجه كالكتاب الذي قبله. ١٠ - الأشباه والنطائر (٤): تأليف: زين العابدين إبراهيم بن نجيم (ت ٩٧٠ هـ). جعل المؤلف قسمًا خاصًا من كتابه بفن الفروق، وهو الفن السادس، ذكر فيه طائفة من الفروق تحت عدة أبواب، نقلها من فروق المحبوبي، كما أشار هو إلى ذلك (٥).

стр. 26

ثانيًا: المذهب المالكي: ١ - الفروق في مسائل الفقه (١): تأليف: القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي (ت ٤٢٢ هـ). قال عنه الطوفي: (وهذا كتاب لطيف، لكنه كثير الفوائد) (٢). ٢ - النكت والفروق (٣): تأليف: أبي محمد عبد الحق بن محمد القرشي الصقلي (ت ٤٦٦ هـ). والكتاب مرتب على أبواب الفقه، فإذا وردت مسألة متشابهة مع غيرها في الظاهر، أوضح الفرق بينهما، وقد اعتمده ونقل عنه كثيرًا الونشريسي في فروقه (٤). ٣ - الفروق (٥): تأليف: مسلم بن علي بن عبد الله الدمشقي (من تلامذة القاضي عبد الوهاب). ٤ - الفروق: تأليف: أبي عبد الله محمد بن يوسف الأندلسي، الأنصاري، المالكي.

стр. 27

ذكره الطوفي وقال عنه: (وهو كتاب جامع، كثير الفوائد والمسائل) (١). ٥ - عِدَةُ البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق (٢): تأليف: أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي (ت ٩١٤ هـ). رتب المصنف كتابه على أبواب الفقه معنونًا لها بقوله: "فروق كتاب الطهارة، فروق كتاب الصلاة. . وهكذا إلخ. . . وقد احتوى على (١١٥٥) فرقٍ. والمصنف ينص غالبًا على من قال بحكم المسألة، وينسب الفروق إلى قائلها غالبًا، وقد يورد أكثر من فرق بين المسألتين المتشابهتين، كما أنه قد يذكر بعض القواعد الفقهية، موردًا بعض ما يندرج تحتها من مسائل فرعية (٣). ٦ - أنوار البروق في أنواء الفروق (المشهور بفروق القرافي) (٤): تأليف: أبي العباس أحمد بن إدريس القرافي (ت ٦٨٤ هـ). والكتاب في بيان الفروق بين القواعد الفقهية، وقد ذكر مؤلفه: أنه احتوى على (٥٤٨) قاعدة، وأنه قد أوضح كل قاعدة بما يناسبها من الفروع (٥)، وقد تضمن الكتاب بيان الفرق بين كثير من المسائل الفرعية الفقهية، كما قاله المصنف في مقدمته (٦). وقد نال هذا الكتاب اهتمام علماء المالكية، لما له من قيمة علمية كبيرة، فتوالى عليه عدة أعمال علمية من أشهرها:

стр. 28

أ - ترتيب فروق القرافي (١): تأليف: محمد بن إبراهيم البقوري المالكي (ت ٧٠٧ هـ). ب - مختصر أنوار البروق في أنواء الفروق (٢): تأليف: شمس الدين محمد بن أبي القاسم الربعي، التونسي (ت ٧١٥ هـ). ج - إدرار الشروق على أنواء الفروق (٣): تأليف: قاسم بن عبد الله الأنصاري المشهور بابن الشاط (ت ٧٢٣ هـ). وهو كتاب تعقب فيه مصنفه القرافي بالنقد والتصحيح، وقد اعتمده المالكية حتى قال التمبكتي: (عليك بفروق القرافي، ولا تقبل منها إلا ما قبله ابن الشاط) (٤). د - تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية (٥): تأليف: محمد علي بن حسين المالكي. (ت ١٣٦٧ هـ). والكتاب تلخيص، وتهذيب، وترتيب، وتوضيح لفروق القرافي، مع مراعاة استدراكات ابن الشاط، كما نص على هذا مؤلفه (٦). ٧ - الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام: تأليف: أبي العباس أحمد بن إدريس القرافي (٧).

стр. 29

وقد رتبه مصنفه على طريقة السؤال والجواب، حيث اشتمل على أربعين سؤالاً، أوضح في إجاباتها أسرار الفروق بين الأحكام المذكورة (١). ٨ - الفروق في الأحكام على مذهب المالكية: لمؤلف مجهول (٢). وقد رتبه مصنفه على أبواب الفقه. ثالثًا: المذهب الشافعي: ١ - الفروق (٣): تأليف: أحمد بن عمر بن سريج الشافعي (ت ٣٠٦ هـ). ٢ - المسكت (٤): تأليف: الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله الزبيري (ت ٣١٧ هـ) قال الإسنوي: (وهو مجلد عزيز الوجود)، وقد ذكر أنه اشتمل على فروق فقهية، وعلى فنون فقهية أخرى (٥). ٣ - المطارحات (٦): تأليف: أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي، المعروف بابن القطان (ت ٣٥٩ هـ).

стр. 30

وقد اشتمل على فروق "فقهية"، وعلى غيره من فنون الفقه، كما قاله الإسنوى (١). ٤ - الفروق (٢): تأليف: عبد الله بن يوسف الجويني (ت ٤٣٨ هـ). قال عنه الطوفي: (وهو أكبر ما رأيت من كتب الفروق، وأكثرها مسائل وأجودها مدارك، وألطفها مآخذ) (٣). وقال عنه الزركشي: إنه من أحسن ما صنف في هذا الفن (٤). وقد ابتدأ المصنف كتابه بفروق في أصول الفقه، ثم رتب كتابه على أبواب الفقه، موردًا تحت كل باب طائفة من مسائل الفروق، موضحًا الفرق بين كل مسألتين متشابهتين بفرق واحد أو أكثر. ويعتبر هذا الكتاب من أكبر مصنفات علم الفروق الفقهية، حيث بلغت فروقه أكثر من (١٢٠٠) فرقٍ (٥). ٥ - الوسائل في فروق المسائل (٦): تأليف: سلامة بن إسماعيل بن جماعة المقدير (ت ٤٨٠ هـ).

стр. 31

قال عنه الزركشي: (إنه من أحسن ما صنف في هذا الفن) (١). وقال عنه الإسنوي: (مجلد ضخم قليل الوجود)، كما ذكر أنه خاص بالفروق الفقهية (٢). ٦ - الفروق ويسمى بـ (المعاياة) (٣): تأليف: أبي العباس أحمد بن محمد الجرجاني (ت ٤٨٢ هـ). وقد رتبه مصنفه على أبواب الفقه. قال ابن قاضي شهبة: (وكتاب المعاياة يشتمل على أنواع من الامتحانات، كالألغاز، والفروق، والاستثناءات من الضوابط) (٤). ٧ - الكفاية في الفروق (٥): تأليف: الحسين بن محمد بن الحسن الحناطي، الطبري (ت ٤٩٥ هـ). ٨ - الفروق (٦): تأليف: عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الروياني (ت ٥٠٢ هـ). ٩ - الفصول والفروق (٧): تأليف: أحمد بن محمد بن خلف بن راجح المقدسي، الحنبلي، ثم الشافعي (ت ٦٣٨ هـ).

стр. 32

١٠ - الفروق (١): تأليف: أحمد بن كشاسب بن علي كمال الدين الدزماري (ت ٦٤٣ هـ). ١١ - الجمع والفرق (٢): تأليف: يونس بن عبد المجيد بن علي بن داود الهذلي، الأرمنتي (ت ٧٢٥ هـ). ١٢ - الجمع الفرق: تأليف: علي بن يحيى الوشلي، اليمني (ولد سنة ٦٦٢ هـ). وقال بعض العلماء عن هذا الكتاب: (وأتى بالجمع والفرق بما لم يأت به أحد) (٣). ١٣ - الفروق (٤): تأليف: محمد بن علي بن عبد الواحد المغربي، المصري، المعروف بابن النقاش (ت ٧٦٣ هـ). ١٤ - مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق (٥): تأليف: عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي (ت ٧٧٢ هـ). رتب المصنف كتابه على أبواب الفقه، موردًا تحت كل باب جملة من المسائل المتشابهة، موضحًا الفرق بين كل مسألتين متشابهتين، مع عزوه المسائل والفروق غالبًا إلى المصادر التي نقل عنها.

стр. 33

وقد احتوى الكتاب على (٣٩٤) فرقٍ (١). ١٥ - الاستغناء في الفرق والاستثناء (٢): تأليف: محمد بن أبي بكر بن سليمان البكري (كان حيًا في سنة ٨٠٦ هـ). والكتاب في القواعد الفقهية، حيث احتوى على ستمائة قاعدة فقهية (٣)، مرتبة على أبواب الفقه، حيث يورد القاعدة الفقهية، ثم يذكر ما يستثنى منها من المسائل، فإذا كانت المسألة المستثناة تشتبه مع مسألة أخرى أوضح الفرق بينهما (٤). قال محقق الكتاب: (وقد أتى في كتابه بفروق دقيقة، ولكنه لم يوف بما وضع الكتاب له، إذ عنوانه يحتم أن يغني في الفروق كما أغنى في الاستثناء) (٥). ١٦ - قرة العين والسمع في بيان الفرق والجمع (٦): تأليف: بدر الدين بن عمر بن أحمد بن محمد العادلي، العباسي، الحريثي، الشافعي. ١٧ - الأشباه والنظائر (٧): تأليف: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت ٩١١ هـ).

стр. 34

والكتاب في القواعد الفقهية، وقد جعل قسمًا منه، وهو الكتاب السادس خاصًا بالفروق. رابعًا: المذهب الحنبلي: ١ - الفروق في المسائل الفقهية (١): تأليف: إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، الحنبلي (ت ٦١٤ هـ). ٢ - الفروق (٢): تأليف: محمد بن عبد الله بن الحسين السامري (ت ٦١٦ هـ). قال عنه الطوفي: (وكتابه من أحسن الفروق، كثير المسائل، نافع، جيد، دقيق المآخذ، لطيفها) (٣). وقال ابن رجب: (وفي كتابيه "المستوعب" و"الفروق" فوائد جليلة، ومسائل غريبة) (٤). وقال ابن بدران: (وهو كتاب نافع جدًا) (٥). ٣ - الفروق (٦): تأليف: محمد بن عبد القوي بن بدران المقدسي (ت ٦٩٩ هـ). ٤ - إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل: تأليف: عبد الرحيم بن عبد الله الزريراني (ت ٧٤١ هـ) وهو موضوع التحقيق.

стр. 35

المطلب الثاني مناهج المؤلفين في الفروق الفقهية من خلال العرض السابق للمؤلفات في علم الفروق الفقهية، ووصف ما أمكن وصفه من تلك المؤلفات، يظهر أن هذه المؤلفات تنقسم في مناهجها إلى قسمين رئيسيين هما: القسم الأول: المؤلفات في بيان الفروق بين القواعد الفقهية . وهو منهج القرافي في فروقه، ومنهج المؤلفات التي هي فرع عن عمله - كما سبق ذكرها - فإن هذه المؤلفات صنفت في بيان الفرق بين القواعد الفقهية، مع اشتمالها أيضًا على فروق فرعية قصد بها إيضاح القواعد الفقهية، وقد أوضح القرافي منهجه هذا بقوله: (وجعلت مبادئ المباحث في القواعد بذكر الفروق والسؤال عنها بين فرعين أو قاعدتين، فإن وقع السؤال عن الفرق بين الفرعين فبيانه بذكر قاعدة أو قاعدتين يحصل بهما الفرق، وهما المقصودتان، وذكر الفرق وسيلة لتحصيلهما، وإن وقع السؤال عن الفرق بين القاعدتين فالمقصود تحقيقهما، ويكون تحقيقهما بالسؤال عن الفرق بينهما أولى من تحقيقهما بغير ذلك، فإن ضم القاعدة إلى ما يشاكلها في الظاهر، وبضادها في الباطن أولى). وقال أيضًا: (وعوائد الفضلاء وضع كتب الفروق بين الفروع، وهذا في الفروق بين القواعد وتلخيصها) (١). وهذا المنهج هو الذي سلكه القرافي أيًضا في مصنفه الآخر (الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام) حيث قال في مقدمة كتابه الفروق بعد كلامه السابق عن منهجه في كتابه الفروق: (وتقدم قبل هذا كتاب لي سميته كتاب الإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام وتصرف القاضي والإمام، ذكرت في هذا الفرق أربعين مسألة جامعة لأسرار هذه

стр. 36

الفروق، وهو كتاب مستقل يستغنى به عن الإعادة هنا) (١). القسم الثاني: المؤلفات في بيان الفرق بين المسائل الفرعية . وإليها ينصرف إطلاق مسمى (الفروق الفقهية)؛ لأن عادة الفقهاء إطلاق هذا الاسم على المؤلفات في هذا القسم من الفروق كما قاله القرافي (٢). والمؤلفات في هذا القسم من الفروق على نوعين، كما قاله الإسنوي (٣)، وهو مقتضى مناهجها: النوع الأول: مؤلفات ألفت في الفروق بين الفروع الفقهية خاصة، دون أن تتضمن فنونًا أخرى من فروع علم الفقه. ومن هذه المؤلفات السالفة الذكر: فروق محمد بن صالح الكرابيسي، وفروق أسعد الكرابيسي، وعِدَة البروق للونشريسي، وفروق الجويني، وفروق الإسنوي، وفروق السامري، وفروق الزريراني، وغيرها. وقد رتب المؤلفون في هذا النوع مؤلفاتهم على الترتيب الفقهي المعهود عند فقهاء المذاهب، كل حسب الترتيب المصطلح عليه في مذهبه. النوع الثاني: مؤلفات ذكرت هذا النوع من الفروق ضمن غيره من فروع علم الفقه، ومن هذه المؤلفات: النكت والفروق للصقلي، والمسكت للزبيري، والمطارحات لابن القطان، والمعاياة للجرجاني، والاستغناء في الفرق والاستثناء، والأشباه والنظائر، وغيرها.

стр. 37

فإن هذه المؤلفات ذكرت الفروق بين المسائل الفرعية ضمن فنون أخرى من فروع علم الفقه. وقد اختلفت مناهج هذه المؤلفات في ذكر الفروق، فبعضها يخصص لبيان الفروق بين المسائل قسمًا خاصًا من الكتاب، كما في الأشباه والنظائر للسيوطي، ولابن نجيم. وبهعضها لا يخصها بذلك، بل يذكرها في ثنايا الكتاب في مواضع متعددة، حسب ما يقتضيه المنهج العام للكتاب، كما في النكت والفروق للصقلي، وكالاستغناء في الفرق والاستثناء للبكري، وغيرهما. منهج المؤلفين في عرض مسائل الفروق: سلك المؤلفون في عرض مسائل الفروق الفرعية مسلكًا واحدًا، سواء من صنف في هذا الفن استقلالًا، أم ضمنًا، ومنهجهم في ذلك: ذكر مسألتين فقهيتين متشابهتين في الصورهّ الظاهرة، مختلفتين في الحكم - وقد تكون المسألتان من باب واحد، وقد تكون من بابين مختلفين - ثم بيان وجه التفريق بينهما في الحكم مع وجود التشابه الظاهر بينهما، وقد يكون بيان ذلك بذكر فرق واحد، أو اثنين، أو أكثر من ذلك.

стр. 38

الفصل الثاني عصر المؤلف ويشتمل على مبحثين: المبحث الأول: الحالة السياسية. المبحث الثاني: الحالة الثقافية.

стр. 39

المبحث الأول الحالة السياسية مني العالم الإسلامي على مر التاريخ بحملات عدائية شرسة على البلاد الإسلامية، من قبل أعداء الإسلام الكثيرين الذين يكيدون له المكائد، ويتربصون به الدوائر، وكان أشد تلك الحملات العدائية السافرة التي نخرت في جسم الأمة الإسلامية، وقوضت أركان الدولة الإسلامية، وبددت من وحدتها وتماسكها الحملات التتارية، التي اكتسحت كثيرًا من البلاد الإسلامية الشرقية في مطلع القرن السابع الهجري، وامتدت حملاتها واعتداءاتها حتى اجتاحت العراق، واستولت على بغداد دار السلام، ومعقل الخلافة الإسلامية في سنة ٦٥٦ هـ على يد الطاغية التتاري هولاكو، حيث سقطت في أيديهم أول ذلك العام، وعاثوا فيها بالفساد، فسفكوا الدماء، واستباحوا الأعراض، ونهبوا الأموال، وأوقعوا فيها من الخراب والدمار، ما عدَّ من أسوأ الحوادث والكوارث في تواريخ البلدان (١). فصارت العراق من يومئذٍ في قبضتهم، وولاية من ولايات دولتهم التي عرفت في التاريخ باسم (الدولة المغولية الإيلخانية) (٢) وعاصمتها مدينة (تبريز)، وأصبح الحكم في العراق - بعد

стр. 40

الإسلام - لهذه الدولة الكافرة، التي يقوم حكم سلطانها الطاغية "هولاكو" على القوة والقسوة، والظلم والتسلط، والعداء للإسلام والمسلمين، ثم سلك نهجه في سياسته وحكمه من تولى الحكم بعده من أبنائه وأحفاده (١)، حتى تولى الحكم السلطان الخان (غازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكو) في سنة (٦٩٣ هـ). فتغير مجرى سياسة الدولة في عهده، بسبب دخوله في الإسلام، وإعلانه ذلك في مشهد كبير سنة (٦٩٤ هـ) وتسمى بـ (محمود) وتلقب بـ (السلطان معز الدين)، ودعى إلى الإسلام ورغب في الدخول فيه، فأسلم بسبب إسلامه ودعوته إلى الإسلام كثير من الأمراء، وكبار رجالات الدولة المغولية، وانتشر الإسلام في أوساط الشعوب التتارية (٢). فكان إسلام هذا السلطان، وكثير من كبار رجالات الدولة المغولية مدعاة إلى تغيير مجرى السياسة المغولية التي كانت سائدة قبل ذلك، والاتجاه للعمل بالأحكام الإسلامية، وإظهار شعائر الإسلام دون غيره من الأديان (٣)، كما كان مدعاة إلى أن يقطع السلطان صلته بالدولة المغولية العليا في الصين، ويمتنع من التبعية لها (٤). هذا، وعلى الرغم من هذا التحول في سياسة الدولة، والاتجاه بها إلى العمل بالأحكام الإسلامية، فإن علاقتها بدولة المماليك الإسلامية في مصر والشام لم يطرأ عليها أي تحسن، بل ظلت على عدائها السافر لدولة المماليك كما كانت في العصور السابقة، حيث شنت حملات عسكرية متكررة على بلاد الشام، وكان بعضها بقيادة السلطان نفسه، وقد انتصرت الجيوش المغولية في
следующие страницы →