← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الفروق، وهو كتاب مستقل يستغنى به عن الإعادة هنا) (١). القسم الثاني: المؤلفات في بيان الفرق بين المسائل الفرعية . وإليها ينصرف إطلاق مسمى (الفروق الفقهية)؛ لأن عادة الفقهاء إطلاق هذا الاسم على المؤلفات في هذا القسم من الفروق كما قاله القرافي (٢). والمؤلفات في هذا القسم من الفروق على نوعين، كما قاله الإسنوي (٣)، وهو مقتضى مناهجها: النوع الأول: مؤلفات ألفت في الفروق بين الفروع الفقهية خاصة، دون أن تتضمن فنونًا أخرى من فروع علم الفقه. ومن هذه المؤلفات السالفة الذكر: فروق محمد بن صالح الكرابيسي، وفروق أسعد الكرابيسي، وعِدَة البروق للونشريسي، وفروق الجويني، وفروق الإسنوي، وفروق السامري، وفروق الزريراني، وغيرها. وقد رتب المؤلفون في هذا النوع مؤلفاتهم على الترتيب الفقهي المعهود عند فقهاء المذاهب، كل حسب الترتيب المصطلح عليه في مذهبه. النوع الثاني: مؤلفات ذكرت هذا النوع من الفروق ضمن غيره من فروع علم الفقه، ومن هذه المؤلفات: النكت والفروق للصقلي، والمسكت للزبيري، والمطارحات لابن القطان، والمعاياة للجرجاني، والاستغناء في الفرق والاستثناء، والأشباه والنظائر، وغيرها.

стр. 37

فإن هذه المؤلفات ذكرت الفروق بين المسائل الفرعية ضمن فنون أخرى من فروع علم الفقه. وقد اختلفت مناهج هذه المؤلفات في ذكر الفروق، فبعضها يخصص لبيان الفروق بين المسائل قسمًا خاصًا من الكتاب، كما في الأشباه والنظائر للسيوطي، ولابن نجيم. وبهعضها لا يخصها بذلك، بل يذكرها في ثنايا الكتاب في مواضع متعددة، حسب ما يقتضيه المنهج العام للكتاب، كما في النكت والفروق للصقلي، وكالاستغناء في الفرق والاستثناء للبكري، وغيرهما. منهج المؤلفين في عرض مسائل الفروق: سلك المؤلفون في عرض مسائل الفروق الفرعية مسلكًا واحدًا، سواء من صنف في هذا الفن استقلالًا، أم ضمنًا، ومنهجهم في ذلك: ذكر مسألتين فقهيتين متشابهتين في الصورهّ الظاهرة، مختلفتين في الحكم - وقد تكون المسألتان من باب واحد، وقد تكون من بابين مختلفين - ثم بيان وجه التفريق بينهما في الحكم مع وجود التشابه الظاهر بينهما، وقد يكون بيان ذلك بذكر فرق واحد، أو اثنين، أو أكثر من ذلك.

стр. 38

الفصل الثاني عصر المؤلف ويشتمل على مبحثين: المبحث الأول: الحالة السياسية. المبحث الثاني: الحالة الثقافية.

стр. 39

المبحث الأول الحالة السياسية مني العالم الإسلامي على مر التاريخ بحملات عدائية شرسة على البلاد الإسلامية، من قبل أعداء الإسلام الكثيرين الذين يكيدون له المكائد، ويتربصون به الدوائر، وكان أشد تلك الحملات العدائية السافرة التي نخرت في جسم الأمة الإسلامية، وقوضت أركان الدولة الإسلامية، وبددت من وحدتها وتماسكها الحملات التتارية، التي اكتسحت كثيرًا من البلاد الإسلامية الشرقية في مطلع القرن السابع الهجري، وامتدت حملاتها واعتداءاتها حتى اجتاحت العراق، واستولت على بغداد دار السلام، ومعقل الخلافة الإسلامية في سنة ٦٥٦ هـ على يد الطاغية التتاري هولاكو، حيث سقطت في أيديهم أول ذلك العام، وعاثوا فيها بالفساد، فسفكوا الدماء، واستباحوا الأعراض، ونهبوا الأموال، وأوقعوا فيها من الخراب والدمار، ما عدَّ من أسوأ الحوادث والكوارث في تواريخ البلدان (١). فصارت العراق من يومئذٍ في قبضتهم، وولاية من ولايات دولتهم التي عرفت في التاريخ باسم (الدولة المغولية الإيلخانية) (٢) وعاصمتها مدينة (تبريز)، وأصبح الحكم في العراق - بعد

стр. 40

الإسلام - لهذه الدولة الكافرة، التي يقوم حكم سلطانها الطاغية "هولاكو" على القوة والقسوة، والظلم والتسلط، والعداء للإسلام والمسلمين، ثم سلك نهجه في سياسته وحكمه من تولى الحكم بعده من أبنائه وأحفاده (١)، حتى تولى الحكم السلطان الخان (غازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكو) في سنة (٦٩٣ هـ). فتغير مجرى سياسة الدولة في عهده، بسبب دخوله في الإسلام، وإعلانه ذلك في مشهد كبير سنة (٦٩٤ هـ) وتسمى بـ (محمود) وتلقب بـ (السلطان معز الدين)، ودعى إلى الإسلام ورغب في الدخول فيه، فأسلم بسبب إسلامه ودعوته إلى الإسلام كثير من الأمراء، وكبار رجالات الدولة المغولية، وانتشر الإسلام في أوساط الشعوب التتارية (٢). فكان إسلام هذا السلطان، وكثير من كبار رجالات الدولة المغولية مدعاة إلى تغيير مجرى السياسة المغولية التي كانت سائدة قبل ذلك، والاتجاه للعمل بالأحكام الإسلامية، وإظهار شعائر الإسلام دون غيره من الأديان (٣)، كما كان مدعاة إلى أن يقطع السلطان صلته بالدولة المغولية العليا في الصين، ويمتنع من التبعية لها (٤). هذا، وعلى الرغم من هذا التحول في سياسة الدولة، والاتجاه بها إلى العمل بالأحكام الإسلامية، فإن علاقتها بدولة المماليك الإسلامية في مصر والشام لم يطرأ عليها أي تحسن، بل ظلت على عدائها السافر لدولة المماليك كما كانت في العصور السابقة، حيث شنت حملات عسكرية متكررة على بلاد الشام، وكان بعضها بقيادة السلطان نفسه، وقد انتصرت الجيوش المغولية في

стр. 41

بعض هذه الحملات (١)، بينما منيت بالهزيمة في البعض الآخر منها (٢). هذا وعلى الرغم مما وقع في دمشق من الفساد والخراب من الجيوش المغولية حين احتلالهم لها سنة (٦٩٩ هـ)، فإنه لا يقاس بما وقع في بغداد عند سقوطها على يد الطاغية هولاكو، ولعل ذلك راجع إلى دخول المغول في الإسلام، وتأثيره فيهم (٣). وقد مات هذا السلطان في سنة (٧٠٣ هـ) (٤). هذا، وما تقدم ذكره كان توطئة للحديث عن العصر الذي يليه، وهو العصر الذي عاش فيه المصنف، حيث عاش في بغداد، في العصور الإسلامية لهذه الدولة المغولية بعد تغير مجرى السياسة فيها، واستبدال الأحكام المغولية الجائرة بالأحكام الإسلامية العادلة، مما كان له الأثر البالغ على تحسن الأحوال في أنحاء الدولة، وخصوصًا العراق، وانتشار الأمن والعدل، والهدوء والاستقرار فترة من الزمان، أعقبه ضعف في الدولة، وتنازع على السلطة أدى إلى إنقسام هذه الدولة المغولية الإيلخانية إلى عدة دويلات، وقيام حكومة مستقلة بالعراق عرفت باسم (الدولة المغولية الجلائرية)، وقد عاصر المصنف عددًا من سلاطين هاتين الدولتين، سآتي على ذكرهم فيما يأتي، مشيرًا باختصار إلى الأحوال السياسية في عصورهم:

стр. 42

* السلطان محمد خدا بنده (١) بن أركون بن أبغا بن هولاكو (٧٠٣ - ٧١٦ هـ): تولى الحكم بعد أخيه المذكور قبله سنة (٧٠٣ هـ) وكان حسن الإسلام، سليم المعتقد، ثم انتقل بعد بضع سنوات من توليه الحكم، وبتأثير من بعض علماء الشيعة إلى المذهب الشيعي، ودعا إليه في سائر أنحاء الدولة، وعادى أهل السنة، وأمر بعدم الترضي عن الخلفاء الراشدين الثلاثة في الخطبة، فأثار ذلك سخطًا وغضبًا عارمًا في أوساط الدولة؛ لأن الغالبية العظمى من المسلمين من أهل السنة والجماعة مما أحس معه بالخطر على ملكه، فخفف من دعوته إلى المذهب الشيعي، وذكر بعض المؤرخين: أنه تراجع عنه في آخر سني حكمه، وأمر بالترضي عن الخلفاء الراشدين (٢). وعلى الرغم من هذه الأحداث، فقد شهد عهده بصفة عامة رخاءً واستقرارًا، فإن لم يخل من حركات مناوئة استطاع القضاء عليها (٣). وأما علاقته بدولة المماليك في مصر والشام، فقد ظلت كما هي عليه في عهد أسلافه - مما سبقت الإشارة إليه - حيث شن حملة كبيرة بقيادته لاحتلال بلاد الشام سنة (٧١٢ هـ)، لكن حملته هذه منيت بالهزيمة، فعاد أدراجه إلى بلاده (٤).

стр. 43

وقد مات هذا السلطان في شهر رمضان سنة (٧١٦ هـ) (١). * السلطان بوسعيد (٢) بن محمد خدابنده. (٧١٦ - ٧٣٦ هـ): تولى الحكم بعد وفاة والده، وكان صغيرًا لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، فتولى بعض الأمراء تصريف شؤون الدولة حتى استطاع السلطان تولي الأمور بنفسه (٣)، وكانت سيرة هذا السلطان سيرة حسنة، حيث كان حسن التوجه الديني، سار على مذهب أهل السنة والجماعة، وأظهر السنة، ورغب غير المسلمين في الدخول في الإسلام، وأقام العدل، وقضى على الكثير من المنكرات التي كانت شائعة قبل توليه السلطة، وعاقب على ذلك عقوبات رادعة (٤)، لكن مع هذا لم تكن الأوضاع الداخلية في البلاد مستقرة طوال فترة حكمه، كاستقرارها في عهود أسلافه، بل ظهر فيها اضطرابات، ونزاعات بين ذوي السلطة في البلاد، وحركات مناوئة للسلطان إلا أنها لم تؤثر كثيرًا على وحدة الدولة وتماسكها (٥). وأما علاقة الدولة في عهد هذا السلطان بدولة المماليك في مصر والشام

стр. 44

فقد تغيرت عما كانت عليه في العصور السابقة، وقامت بين الدولتين علاقات حسنة، تم عقد صلح بين الدولتين في سنة (٧٢٠ هـ)، فتحت بموجبه الحدود بين الدولتين للتجارة وغيرها، كما تعهد الملك الناصر محمد بن قلاوون بحماية الحجاج العراقيين (١). وقد توفي هذا السلطان سنة (٧٣٦ هـ) بعد حكم دام عشرين عامًا، ويعد آخر ملوك الأسرة المغولية الإيلخانية الكبار (٢). * الأوضاع بعد وفاة السلطان بوسعيد: لما أحسَّ السلطان (بوسعيد) بدنو أجله، أوصى وزيره (خواجه غياث الدين) بأن يتولى الحكم بعده الأمير (أربا خاوون بن سوسه) وهو من ذرية الأخ الأصغر لهولاكو، فلما توفي السلطان نفذ الوزير الوصية، وبويع الأمير (أربا خاوون) سلطانًا على البلاد، غير أن هذه البيعة لم تكن مقبولة لدى بعض الأمراء وكبار رجالات الدولة، بل قوبلت بالرفض والتسخط، واتفق عدد من الأمراء وكبار رجالات الدولة بقيادة الأمير (علي باشا) حاكم بغداد على رفض البيعة، ومبايعة الأمير (موسى بن علي بن بايدوا) سلطانًا على البلاد (٣)، بحجة أنه أصلح للسلطة، وأحق بالولاية؛ لأنه موصوف بالحصافة، والدهاء، والديانة والاستقامة (٤)، على العكس من (أربا خاوون) فقد وصف بالظلم والتسلط حتى إنه اتهم بالكفر والضلال (٥). فنشأ عن هذا الاختلاف والنزاع قتال شديد بين الطرفين المتنازعين انتهى بالقبض على السلطان (أربا خاوون)

стр. 45

في شهر رمضان سنة (٧٣٦ هـ)، ثم قتل هو ووزيره (خواجه غياث الدين) في شهر شوال من نفس العام بعد ولاية لم تتجاوز ستة أشهر (١). فاستقل السلطان (موسى بن علي) بعد ذلك بالأمر، وعين الأمير (علي باشا)، حاكم بغداد قائدًا للجيش، لكن الأحوال لم تصف لهذا السلطان، وقامت ضده حركات مناوئة بقيادة عدد من الأمراء الذين يطمعون في الوصول إلى عرش السلطنة، فاستطاعت بعض هذه الحركات المعادية للسلطان قتل قائد الجيش الأمير (علي باشا) في معركة عنيفة، ثم قبض على السلطان (موسى بن علي) بعد ذلك، وقتل في شهر ذي الحجة سنة (٧٣٦ هـ)، بعد حكم لم يتجاوز ثلاثة أشهر (٢). ثم بويع الأمير (محمد خان بن يول قوتلق) سلطانًا على البلاد، لكنه هو الأخير أيضًا لم تصف له الأحوال، مما أدى إلى القضاء عليه سنة (٧٣٨ هـ)، ثم ازدادت الأوضاع في البلاد سوءًا وتدهورًا، وكثرت النزاعات على السلطة، مما أدى إلى انقسام الدولة المغولية إلى عدة دويلات (٣). * السلطان حسن بزرك (الكبير) الجلائري. (٧٣٨ - ٧٥٧ ه ـ): كان هذا السلطان نائبًا للسلطان السابق (محمد خان) فلما قتل السلطان (محمد خان) وكثرت النزاعات، واشتدت الخلافات بين المتنازعين على السلطة، واضطربت أحوال الدولة، استطاع هذا السلطان الاستيلاء على العراق، والاستقلال بحكمها في آخر سنة (٧٣٨ هـ) وجعل بغداد عاصمة مملكته، فانتقل الحكم في العراق باستيلاء هذا السلطان عليه، والاستقلال بحكمه من الأسرة المغولية الإيلخانية إلى الأسرة المغولية الجلائرية، وأصبح

стр. 46

هذا السلطان مؤسس الدولة المغولية الجلائرية في العراق (١). وكانت سياسة هذا السطان في مبدأ حكمه تتسم بالظلم والجور، وأصاب العراق في عهده غلاء وجوع، مما دعا كثيرًا من أهلها إلى النزوح عنها نحو الشام وغيره، فلما رأى السلطان كثرة النازحين عن العراق، وتظلم الرعية من الحكم، غيَّر سياسته، وأقام العدل، وحسنت سيرته، مما حمل كثيرًا من النازحين عن العراق على العودة إليها، وذلك في سنة (٧٤٨ هـ)، واستمر هذا السلطان في حكم العراق حتى وفاته سنة (٧٥٧ هـ) (٢).

стр. 47

المبحث الثاني الحالة الثقافية ويشتمل على تمهيد ، وثلاثة مطالب: * المطلب الأول: المراكز العلمية. * المطلب الثاني: مشاهير العلماء ببغداد. * المطلب الثالث: الصلات العلمية بين بغداد وغيرها من مدن الإسلام العلمية. تمهيد: على الرغم مما أصاب العراق، وبغداد على وجه الخصوص، من جراء الغزو التتاري من الدمار والخراب، مما نتج عنه قتل مئات الألوف من أهلها، وفيهم كبار العلماء، ورواد الثقافة والمعرفة، وهدم الكثير من المساجد، وتعطيل المعاهد والمدارس، ودور العلم، ومحي كثير منها، وأتلفت كتب علمية عظيمة، وألقي كثير منها في نهر دجلة حتى تغير الماء فيه من مادة الكتابة أيامًا، وقضي على الكثير من معالم الثقافة، وصروح المعرفة (١)، ومع ذلك فإن من العناية الإلهية، والألطاف الربانية أن ذلك لم يدم طويلًا، إذ بعد عام واحد تقريبًا من سقوط بغداد بدأت الحياة العلمية، والحركة الثقافية تعود إلى بغداد، بفضل الله تعالى، ثم بعناية (عماد الدين عمر القزويني) لما عين واليًا على العراق نيابة عن الأمير المغولي (قرابغا) فقام بعمارة ما انهدم من المساجد، والمدارس، والربط وترميم ما خرب منها، وشجع العلماء وطلاب

стр. 48

العلم على إحياء العلوم، ونشر الثقافة، وقرر لهم الرواتب، وأفاض عليهم العطايا، وكانت له في ذلك آثار حسنة، وأعمال جليلة (١). وفي هذا يقول العلامة المؤرخ ابن الفوطي الحنبلي (ت ٧٢٣ هـ) في ترجمة الوالي المذكور: (لما أنفذ الله قضاءه وقدره، وقتل الخليفة، وخربت بغداد، وأحرق الجامع وعطلت بيوت العبادات، تداركهم الله بلطفه فأتاح لهم عناية (عماد الدين) فقدمها وعمَّر المساجد والمدارس، ورمم المشاهد والربط، وأجرى الجرايات في وقوفها للعلماء، والفقهاء، والصوفية، وأعاد رونق الإسلام بمدينة السلام، وفضَّ على الأئمة الخيرات) (٢). وقال عن الوالي المذكور أيضًا (ثم فتح المدارس والربط، وأثبت الفقهاء، والصوفية، وأدر عليهم الأخباز والمشاهرات) (٣)، وقد أثني على هذا الوالي ومدح كثيرًا، ومن ذلك ما قاله شمس الدين الهاشمي الكوفي في قصيدته التي نظمها بمدحه: يا ذا العلا يا عمادالدين يا ملكًا ... لعدله سيرة تسمو على السير لما اصطفاك لهذا الدين منزله ... جبرت منا ومنه كل منكسر جمعت عدلًا ومعروفًا ومعرفة ... والعدل ما زال منسوبًا إلى عمر (٤) ومما يؤكد عودة الحياة العلمية إلى بغداد بعد سنة من سقوطها، ما ذكره ابن الفوطي: أن الدراسة بالمدرسة المستنصرية - وهي أعظم مدارس بغداد - استؤنفت في عام (٦٥٧ هـ) (٥)، كما استؤنفت الدراسة بالمدرسة النظامية في شهر صفر من عام (٦٥٨ هـ) (٦)، واستؤنفت الدراسة في المدارس الأخرى بعد

стр. 49

ذلك (١)، فنشطت بذلك الحياة العلمية في بغداد، وبدأت في العودة إلى الحياة بعد الممات، وجدَّ العلماء، ونشط طلاب العلم في إحياء الحركة العلمية، وإعادتها إلى سالف عهدها، وساعدهم على ذلك أيضًا إسلام السلاطين المغول، وما حصل منهم من رعاية للعلم وتشجيع عليه (٢)، يدل على ذلك أن السلطان (محمود غازان، ت ٧٠٣ هـ) لما زار بغداد سنة (٦٩٦ هـ) زار المدرسة المستنصرية، وتجول في أقسامها، واطلع على خزانتها، واحتفل به علماؤها (٣)، ثم استمرت الحركة العلمية في نشاط وازدهار، ونمو واطراد، ولم ينقض القرن السابع حتى استعادت بغداد كثيرًا من مكانتها العلمية قبل السقوط، وكثرت فيها المساجد، والمدارس، والمعاهد، ودور العلم، التي ازدانت بالعلماء البارزين، وغصت بالطلاب والدارسين، فولد المصنف ونشأ في هذا الجو العلمي الذي يفيض حيوية ونشاطًا، يبدو ذلك واضحًا جليًا في الكلام على أهم الملامح الثقافية في ذلك العصر في المطالب التالية: المطلب الأول المراكز العلمية المراكز العلمية كثيرة ومتنوعة، وسأكتفي بالإشارة إلى أهمها، وبيان ما لها من أثر على الحركة الثقافية في ذلك العصر، فمن أهمها ما يأتي: أولًا: المساجد: كانت المساجد من أهم أماكن التعليم، ونشر الثقافة الإسلامية في

стр. 50

التاريخ الإسلامي منذ فجر الإسلام، حيث كان العلماء يعقدون بها حلقات دروسهم العلمية، وكانت بغداد - في ذلك العصر - عامرة بالمساجد الكثيرة، يدل على ذلك ما ذكره الرحالة ابن بطوطة: أنه كان في بغداد حين زيارته لها سنة (٧٢٧ هـ) أحد عشر مسجدًا جامعًا تقام فيه الجمعة، وأن المساجد التي لا تقام فيها الجمعة كثيرة جدًا (١)، وقد كانت هذه المساجد أحد مراكز التعليم الرئيسية في بغداد، حيث تقام فيها الدروس العلمية، ويتصدى للتدريس فيها مشاهير العلماء، وأعيانهم، يدل على ذلك ما ذكره الرحالة ابن بطوطة أثناء زيارته لبغداد سنة (٧٢٧ هـ) أنه قرأ مسند الدارمي على محدث العراق الحافظ الكبير العلامة عمر بن علي القزويني الشافعي (ت ٧٥٠ هـ) في جامع الخليفة بالجانب الشرقي من بغداد (٢)، كما ذكر العلامة أبن رجب أن محدث بغداد في زمنه: العلامة جمال الدين عبد الصمد بن خليل الخضري الحنبلي (ت ٧٦٥ هـ)، كان يحدث بمسجد يانس، كما ذكر أيضًا: أنه خلفه في التحديث بالمسجد المذكور العلامة المحدث نور الدين محمد بن محمود الحنبلي (ت ٧٦٦ هـ) (٣)، كما ذكر مؤلف كتاب "الحياة الفكرية في العراق في القرن السابع" عددًا كثيرًا من المساجد التي كانت تعقد فيها دروس علمية في القرن السابع ببغداد، مشيرًا إلى أسماء بعض العلماء الذين كانوا يتولون التدريس فيها، ثم قال بعد ذلك: (واستمرت الحال على ذلك إلى نهاية القرن السابع الهجري وما بعده) (٤). ثانيًا: المدارس: حفلت بغداد منذ أواسط القرن الخامس الهجري بعددٍ كبيرٍ من المدارس التي كان لها أثر كبير في نشاط الحركة الثقافية، وازدهار العلوم والمعارف بها، وأول ما أنشئت المدارس في بغداد سنة (٤٥٩ هـ)، حيث أنشئ في هذا

стр. 51

العام مدرستان هما: مدرسة أبي حنيفة، والمدرسة النظامية (١)، ثم ازداد عدد المدارس بها حتى بلغت في عام (٥٨٠ هـ) ثلاثين مدرسة، كما ذكر ذلك الرحالة ابن جبير عند زيارته لها في السنة المذكور بقوله: (والمدارس بها نحو الثلاثين، وهي كلها بالشرقية - الجهة الشرقية من بغداد - وما منها مدرسة إلا وهي يقصر القصر البديع عنها ... ولهذه المدارس أوقاف عظيمة وعقارات محبسة، تتصير إلى الفقهاء المدرسين بها، ويجرون بها على الطلبة ما يقوم بهم، ولهذه البلاد في أمر هذه المدارس والمارستانات شرف عظيم، وفخر مخلد) (٢). وقد أنشئ ببغداد زمن الدولة العباسية (٣٨) مدرسة (٣)، وفي زمن الدولة المغولية (١٤) مدرسة (٤)، هذا بالإضافة إلى دور العلم الكثيرة ببغداد، كدور القرآن، ودور الحديث (٥) والكتاتيب، ومجالس المناظرات، والندوات الأدبية، وغير ذلك من المجالس العلمية (٦). وقد كان لهذه المدارس، ودور العلم أثر كبير في نشاط الحركة الثقافية ببغداد، وأزدهار العلوم والمعارف بها.

стр. 52

وكانت هذه المدارس تحظى بالاهتمام والرعاية من مختلف طبقات المجتمع، وعلى الخصوص من الخلفاء والأمراء والأثرياء، الذين كانوا يقومون بتشييد هذه المدارس، ويقيمون الاحتفالات الكبيرة عند افتتاحها، ويشاركون في حضورها، ويقومون بتعيين العلماء والمدرسين للتعليم بها، والموظفين لخدمتها، وترتيب الطلاب والدارسين بها، وتهيئة المساكن لهم، ورتبوا لكل أولئك رواتب شهرية، تضمن لهم قدرًا من الحياة الهنيئة، حتى ينصرفوا كلية إلى العلم، ولا ينشغلوا بغيره. كما كانت توقف على هذه المدارس الأوقاف الكثيرة، لتكون موارد مالية ثابتة تريع عليها، مما يضمن لها الاستمرار في أداء رسالتها على الوجه الأكمل (١). وسأشير هنا إلى بعض المدارس التي كانت الدراسة فيها قائمة زمن المصنف مع الإشارة إلى تاريخ إنشائها، وبعض من درَّس بها زمن المصنف، مما يستدل به على استمرار الدراسة بها في الزمن المذكور، وهي: ١ - المدرسة المستنصرية: أنشأها الخليفة العباسي المستنصر بالله (ت ٦٤٠ هـ) في سنة (٦٢٥ هـ) وتم افتتاحها في سنة (٦٣١ هـ) في حفل كبير، حضره الخليفة والعلماء وكبار رجالات الدولة. وتعد هذه المدرسة أكبر المدارس في بغداد، ومن أعظم المدارس في العالم الإسلامي، وكانت الدراسة فيها على المذاهب الفقهية الأربعة، وقد ألف الأستاذ/ ناجي معروف كتابًا حافلًا في تاريخ هذه المدرسة وعلمائها (٢)، وقد ذكر: أن الدراسة فيها أستمرت حتى منتصف القرن الحادي عشر فيما

стр. 53

وقف عليه، كما أنه استطاع معرفة (٢٥٠) شخصية علمية من رجالات العلم بها، جلهم في العهد المغولي (١). ٢ - المدرسة النظامية: أنشأها الوزير السلجوقي نظام الملك الحسن بن علي للشافعية، وتم افتتاحها سنة (٤٥٩ هـ)، وهي من أكبر المدارس وأشهرها ببغداد (٢)، وقد أشاد بذكرها الرحالة ابن بطوطة عند زيارته لبغداد سنة (٧٢٧ هـ) (٣). وممن درَّس بها العلامة محيي الدين محمد بن عبد الله العاقولي الشافعي (٧٠٤ - ٧٦٨ هـ) (٤). ٣ - المدرسة المجاهدية: أسسها مجاهد الدين أيبك بن عبد الله المستنصري، أمير الأمراء ببغداد سنة (٦٣٧ هـ) للحنابلة، وكانت من كبار المدارس ببغداد، وأشهرها (٥). وممن درَّس بها العلامة صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي الحنبلي (ت ٧٣٩ هـ) (٦)، قال عنه ابن رافع: درَّس بالمدرسة المجاهدية ببغداد، وهي أكبر مدارسها (٧). وممن درَّس بها العلامة شافع بن عمر الجيلي الحنبلي (ت ٧٤١ هـ) (٨).

стр. 54

٤ - المدرسة البشيرية: أنشأتها جارية الخليفة المستعصم بالله المعروفة بـ (باب بشير)، وافتتحت بعد وفاتها سنة (٦٥٣ هـ) وحضر الخليفة وأولاده افتتاحها، وكان التدريس بها على المذاهب الأربعة (١). وممن درَّس بها العلامة تقي الدين عبد الله بن محمد الزريراني الحنبلي (ت ٧٢٩ هـ) (٢)، والعلامة جمال الدين عبد الله بن محمد العاقولي الشافعي (ت ٧٢٨ هـ) (٣)، والعلامة أبو الحسن حيدرة بن محمد العباسي الحنفي (ت ٧٦٧ هـ) (٤). ٥ - المدرسة العصمتية: أنشاتها السيدة عصمة الدين شاة المعروفة بأم رابعة (ت ٦٧٨ هـ) - ورابعة حفيدة الخليفة المستعصم -، وافتتحت المدرسة سنة (٦٧١ هـ)، وكانت الدراسة فيها على المذاهب الأربعة (٥). وممن درَّس بها العلامة شرف الدين داود بن كوشيار الحنبلي (ت ٦٩٩ هـ) (٦)، والعلامة أحمد بن علي البابصري الحنبلي (ت ٧٥٠ هـ) (٧).

стр. 55

٦ - المدرسة الشرابية: أنشأها الأمير شرف الدين إقبال الشرابي العباسي، وافتتحت سنة (٦٢٨ هـ) في حفل كبير حضره أعيان العلماء، وطلاب العلم ببغداد، وذكر الأستاذ/ ناجي معروف: أن الدراسة فيها كانت قائمة في حدود عام (٧٢٣ هـ) فيما وقف عليه (١). ٧ - المدرسة الشرفية (مدرسة أبي حنيفة): أنشأها للحنفية شرف الملك محمد بن منصور الخوارزمي مستوفي المملكة للسلطان ألب أرسلان السلجوقي في سنة (٤٥٩ هـ) (٢). وممن درَّس بها العلامة أحمد بن علي الهمداني الحنفي المعروف بابن الفصيح (ت ٧٥٥ هـ) (٣). ٨ - المدرسة الغازانية: نسبة إلى السلطان محمود غازان (ت ٧٠٣ هـ) وقد أنشأها الوزير رشيد الدين فضل الله الهمداني (ت ٧١٨ هـ)، الذي كان وزيرًا لعدد من السلاطين المغول (٤). ثالثًا: المكتبات: للمكتبات دورها الأساسي في نشر الثقافة العلمية، وإحياء الحركة الفكرية، وكانت بغداد في ذلك العصر حافلة بعدد كبير من المكتبات التي كانت تسمى بـ (دور العلم)، وبـ (خزائن الكتب) سواء ما كان منها خاصًا، كمكتبات العلماء، والأمراء والوجهاء، وطلاب العلم، ومن أشهر هذه

стр. 56

المكتبات: مكتبة العلامة كمال الدين ابن الفوطي الحنبلي (ت ٧٢٣ هـ) (١)، ومكتبة العلامة صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي الحنبلي (ت ٧٣٩ هـ) (٢)، أو ما كان منها عامًا كخزائن الكتب في المدارس، والمساجد والربط وغيرها، حيث لا تكاد تخلو هذه الأمكنة العلمية من مكتبات (٣)، تكون مرجعًا قريبًا من العلماء وطلاب العلم، (وكانت غالبية مساجد بغداد تشتمل على مكتبات يستفيد منها جمهور طالبي الكتب من رجال العلم وطلبته، وظلت كذلك إلى أواخر القرن الثامن الهجري) (٤). أما المكتبات في المدارس فيظهر أن العناية بها أجل، والاهتمام بها أكثر، وكان في كل مدرسة مكتبة (٥)، قد يصل تعداد ما فيها من الكتب والمراجع إلى عشرات الآلاف، ومن أشهر مكتبات المدارس في بغداد على الإطلاق مكتبة المدرسة المستنصرية، حيث وصفت: بأنه لم يكن في الدنيا مثلها (٦)، وبأنها (كانت في القرنين السابع والثامن الهجريين أعظم دور العلم العامة، وأشهرها في العلم لا سيما في العهد الذي كان ابن الفوطي خازنًا فيها) (٧)، وقد بلغ عدد الكتب في هذه المكتبة ثمانين ألف مجلد (٨).

стр. 57

ومن مظاهر الاهتمام بهذه المكتبات والعناية بها: أنه كان يعين لها خُزَّان، ومشرفون، وغيرهم من الموظفين، يقومون على ترتيبها والعناية بها، وكان بعض هؤلاء من العلماء البارزين المشهورين (١)، ومن أشهر خُزَّان الكتب - في العصر المتحدث عنه - خازن مكتبة المدرسة المستنصرية العلامة أبو بكر التفتازاني الحنفي (ت بعد ٧٠١ هـ) (٢)، وخازنها الآخر العلامة كمال الدين ابن الفوطي الحنبلي (ت ٧٢٣ هـ) (٣)، كما تولى الإشراف على هذه الخزانة العلامة محيي الدين ابن العاقولي الشافعي (ت ٧٦٨ هـ) (٤). هذا وقد كان في بغداد من المكتبات العامة المستقلة في زمن الدولة العباسية (١٩) مكتبة (٥)، ويبدو أن الذي بقي منها، وسلم من التلف بعد سقوط بغداد استمر على ما هو عليه، حيث ورد تفويض أمر هذه الخزائن والعناية بها في زمن الدولة المغولية إلى ثلاثة من كبار الأدباء والمؤرخين في بغداد (٦). المطلب الثاني مشاهير العلماء ببغداد حفلت بغداد - في عصر المصنف - بأعداد كثيرة من العلماء، وطلاب العلم في أنواع مختلفة من العلوم والفنون، وبرز فيها أئمة كبار، وعلماء مشاهير، تميزوا بمكانتهم العلمية العالية، وتبوَّؤا مكانًا عليًا بين علماء الأمة

стр. 58

الإسلامية، حتى أصبحوا مقصدًا لطلاب العلم من مختلف المدن والأقطار الإسلامية. وقد سجلت كتب التواريخ والتراجم (١) التي تعنى بالقرن الثامن الهجري أعدادًا كثيرة من علماء بغداد في ذلك العصر، ومما يدل على كثرة العلماء والمتعلمين في بغداد آنذاك ما ذكره الإمام الذهبي في ترجمة العلامة/ محمود بن علي الدقوقي الحنبلي (ت ٧٣٣ هـ): أنه كان يحضر إقراءه للحديث بدار الحديث ببغداد خلق كثير، يبلغون عدة آلاف (٢)، كما ذكر الإمام ابن رجب في ترجمة العلامة جمال الدين الخضري (ت ٧٦٥ هـ): أنه كان يحضر درسه بمسجد يانس ببغداد الخلق الكثير، منهم المدرسون والأكابر (٣)، وقد ترجم في منتخب المختار (تاريخ علماء بغداد) لـ (٢٠١) من علماء بغداد، جلُّهم في القرن الثامن الهجري، كما ترجم ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة لحوالي (٤٠) شخصية علمية من علماء الحنابلة ببغداد في ذلك العصر ممن نشأ فيها، أو قدمها للدراسة بها، بينما ذكر الأستاذ ناجي معروف (٢٥٠) شخصية علمية من رجالات العلم بالمدرسة المستنصرية ببغداد جلُّهم في العهد المغولي، وكان كثير منهم من علماء العصر المذكور على وجه الخصوص. هذا وأشير إلى أن العلماء في بغداد من مختلف المذاهب الأربعة كانوا فيها بأعداد كثيرة، إلا أن الغالبية منهم كانوا من علماء الحنابلة، ويبدو ذلك ظاهرًا من خلال الاطلاع على كتب التراجم التي تعنى بعلماء هذا العصر، وعلى الخصوص منها: كتاب منتخب المختار (تاريخ علماء بغداد)، وكتاب الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة.

стр. 59

ومما يدل أن علماء الحنابلة أكثر أهل العلم ببغداد آنذاك: أن علماء المدرسة المستنصرية الذين ورد ذكرهم في كتاب (تاريخ علماء المستنصرية) والذين بلغوا (٢٥٠) عالمًا، غالبيتهم من علماء الحنابلة، ولإيضاح ذلك أكثر، فإن شيوخ الحديث بالمدرسة المذكورة الذين ذكروا في الكتاب المذكور بلغوا (٢٢) عالمًا، نصفهم تقريبًا من علماء الحنابلة (١). هذا ويبدو أن هذه الأعداد المشار إليها - مع قلتها - تعطي صورة واضحة عن وفرة العلماء وكثرتهم في بغداد - في العصر المتحدث عنه -، مما يدل دلالة جلية على نشاط الحركة العلمية، وازدهارها في ذلك العصر ازدهارًا ملموسًا. وسأذكر هنا بعض مشاهير العلماء في عدد من الفنون والعلوم ممن تصدوا للتدريس أو التأليف، فتركوا آثارًا علمية جليلة، وخلفوا تراثًا علميًا أصيلًا. أولًا: في القراءات: ١ - أبو بكر محمد بن عمر بن المشيع الجزري، المقصاتي (ت ٧١٣ هـ) من مشاهير القراء في زمنه. قال عنه الذهبي: (كان بصيرًا بالقراءات، قيمًا بمعرفتها، واقفًا على غوامضها ...) وذكر في منتخب المختار: أنه واظب على الإقراء بالعراق أكثر من خمسين سنة (٢). ٢ - أبو محمد عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه الواسطي (ت ٧٤١ هـ) كان شيخ القراء في العراق في زمنه، ومقرئ القرآن بالمدرسة المستنصرية ببغداد، صنف في القراءات: المختار، والكنز، والكفاية، وتحفة الإخوان في آيات القرآن، وغيرها (٣).

стр. 60

ثانيًا: في الحديث: ١ - أبو عبد الله محمد بن عبد المحسن بن أبي المحاسن بن الخراط، البغدادي، الأزجي، المعروف بابن الدواليبي، الحنبلي (ت ٧٢٨ هـ). مسند أهل العراق في زمنه، وشيخ الحديث بالمدرسة المستنصرية (١). ٢ - أبو الثناء محمود بن علي بن محمود الدقوقي، البغدادي، الحنبلي (ت ٧٣٣ هـ). الإمام، المحدث، الحافظ، شيخ الحديث بالمدرسة المستنصرية. صنف في الحديث: مطالع الأنوار في الأخبار والآثار الخالية من السند والتكرار (٢). ٣ - أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عمر القزويني، البغدادي، الشافعي (ت ٧٥٠ هـ). الإمام، الحافظ الكبير، محدث العراق، ومسند أهلها (٣). ٤ - جمال الدين عبد الصمد بن خليل الخضري، الحنبلي (ت ٧٦٥ هـ) كان محدث بغداد، وواعظها، ومدرسًا بالمدرسة البشيرية (٤). ثالثًا: في الفقه: • فقهاء الحنفية: ١ - تاج الدين علي بن سنجر بن عبد الله البغدادي، المعروف بابن السباك، الحنفي (ت ٧٥٠ هـ).

стр. 61

مدرس الحنفية بالمدرسة المستنصرية، وإليه انتهت رئاسة المذهب الحنفي في بغداد، له أرجوزة في الفقه، وشرح ثلثي الجامع الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني (١). ٢ - أبو الحسن حيدرة بن محمد بن يحيى بن هبة الله بن المحيا العباسي، البغدادي، الحنفي (ت ٧٦٧ هـ). قاضي بغداد، ومدرس الحنفية بالمدرسة المستنصرية (٢). • فقهاء المالكية: ١ - أبو محمد الحسن بن القاسم بن هبة الله النيلي، البغدادي، المالكي (ت ٧١٢ هـ). قاضي القضاة ببغداد، ومدرس المالكية بالمدرسة المستنصرية، صنَّف في الفقه: الهداية، وكتابًا في مسائل الخلاف (٣). ٢ - أبو محمد شهاب الدين عبد الرحمن بن محمد بن عسكر، البغدادي، المالكي (ت ٧٣٢ هـ). مدرس المالكية بالمدرسة المستنصرية. صنف في الفقه: المعتمد، وعمدة الناسك وإرشاد السالك، وله مصنفات في غير الفقه (٤). ٣ - شرف الدين أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عسكر، البغدادي، المالكي (ت ٧٥٩ هـ).

стр. 62

قاضي بغداد، ومدرس المالكية بالمدرسة المستنصرية بعد وفاة أبيه (١). • فقهاء الشافعية: ١ - جمال الدين عبد الله بن محمد بن علي الواسطي، البغدادي، العاقولي، الشافعي (ت ٧٢٨ هـ). مفتي العراق، ومدرس الشافعية بالمدرسة المستنصرية، وإليه انتهت رئاسة الشافعية ببغداد (٢). ٢ - أبو الفضائل محمد بن عمر بن الفضل التبريزي، البغدادي، الشافعي المعروف بالأخوين (ت ٧٣٦ هـ). قاضي القضاة ببغداد، ومدرس الشافعية بالمدرسة المستنصرية، وغيرها (٣). ٣ - محيي الدين محمد بن عبد الله بن محمد الواسطي، البغدادي، العاقولي، الشافعي (ت ٧٦٨ هـ). مدرس الشافعية بالمدرسة المستنصرية، وشيخ الحديث بها، وإليه انتهت رئاسة الشافعية ببغداد (٤). • فقهاء الحنابلة: ١ - تقي الدين أبو بكر عبد الله بن محمد الزَّرِيْرَاني، البغدادي، الحنبلي (ت ٧٢٩ هـ).

стр. 63

الإمام، العلامة، مفتي العراق، ومدرس الحنابلة بالمدرسة المستنصرية، والبشيرية. له حواشٍ على كتاب المغني لابن قدامة (١). وذكر ابن بدران: أنه صنف كتاب الوجيز في الفقه في مجلد لطيف (٢). ٢ - الحسين بن يوسف بن محمد الدجيلي، البغدادي، الحنبلي، (ت ٧٣٢ هـ). العلامة، الفقيه، الفرضي، النحوي، الأديب. صنف في الفقه: الوجيز، وقصيدة في الفرائض، وله مصنفات في علوم أخرى (٣). ٣ - أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمود بن البرزبي، البغدادي، الحنبلي (ت ٧٣٥ هـ). العلامة، الفقيه، مدرس الحنابلة بالمدرسة المستنصرية (٤). ٤ - صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله القطيعي البغدادي، الحنبلي (ت ٧٣٩ هـ). علامة العراق، ومدرس الحنابلة بالمدرسة المستنصرية والبشيرية. له مصنفات كثيرة في فنون عديدة، منها في الفقه: شرح المحرر، وشرح العمدة، وإدراك الغاية في اختصار الهداية (٥).

стр. 64

رابعًا: في العربية: ١ - يوسف بن عبد المحمود بن عبد السلام البتي، البغدادي، الحنبلي (ت ٧٢٦ هـ). كان نحوي أهل العراق، ومقرئه في زمنه، ومدرس الحنابلة بالمدرسة البشيرية، ومعيدًا بالمستنصرية (١). ٢ - الحسين بن بدران بن داود البابصري، البغدادي، الحنبلي (ت ٧٤٩ هـ). قال ابن رجب: برع في العربية والأدب ونظم الشعر، وكانت له مشاركة حسنة في الحديث والتاريخ، وكان يقرئ الحديث بالمدرسة المستنصرية، وله فيه مصنفات (٢). ٣ - أحمد بن علي بن أحمد الهمداني، الكوفي، البغدادي، الحنفي، المعروف بابن الفصيح (ت ٧٥٥ هـ). كان شيخ النحاة ببغداد، ومدرس العربية بالمدرسة المستنصرية، كما درَّس الفقه بمدرسة أبي حنيفة، وإليه انتهت رئاسة الحنفية ببغداد، وله مصنفات في الفقه والقراءات (٣). ٤ - عبد الله بن أحمد بن علي الهمداني، الكوفي، الحنفي، المعروف بابن الفصيح (ت ٧٤٥ هـ) في حياة والده المذكور قبله.

стр. 65

كان فقيهًا، أديبًا، نحويًا، درَّس العربية بالمدرسة المستنصرية (١). خامسًا: في التاريخ: ١ - كمال الدين عبد الرزاق بن أحمد بن محمد الصابوني، الحنبلي، المعروف بابن الفوطي (ت ٧٢٣ هـ). العلامة المؤرخ، الكاتب، الأديب، قال عنه الذهبي: مؤرخ الدنيا. صنف في التاريخ والتراجم: مجمع الآداب في معجم الأسماء على معجم الألقاب، ويقع في خمسين مجلدًا، ودرر الأصداف في غرر الأوصاف، وهو كبير جدًا جمعه من ألف مصنف من التواريخ، والتاريخ على الحوادث، والحوادث الجامعة. قال الذهبي: وكتب من التواريخ ما لا يوصف، ومصنفاته وقر بعير (٢). ٢ - أبو الخير سعيد بن عبد لله الدهلي، البغدادي الحريري (ت ٧٤٩ هـ). العلامة، الحافظ، المؤرخ. قال عنه الذهبي: له تميز في التاريخ، وتكثير المشايخ والأجزاء ومعرفة الرجال (٣).

стр. 66

المطلب الثالث الصلات العلمية بين علماء بغداد والمدن الإسلامية الأخرى للصلات العلمية بين العلماء، وطلاب العلم في مختلف الأقطار والبلدان آثارها العلمية الجليلة، وفوائدها الإيجابية الكثيرة، وهي لون من ألوان النشاط العلمي، ومظهر من مظاهر التوسع الفكري، ونظرًا للمكانة العلمية المتميزة التي تحتلها مدينة بغداد بين أوساط المدن العلمية المشهورة في العالم الإسلامي، كانت هناك صلات علمية بين بغداد وسائر المدن الإسلامية، وتتمثل هذه الصلات فيما يأتي: أولًا: قدوم كثير من العلماء، وطلاب العلم من المدن والأقطار الإسلامية المختلفة إلى مدينة بغداد بقصد التزود العلمي، والتلقي عن علماء بغداد والدراسة في مدارسها، فمن مشاهير العلماء الذين قدموا إليها من المدن العراقية: ١ - العلامة أحمد بن إبراهيم الواسطي الحزامي، الحنبلي (ت ٧١١ هـ). قدم من مدينة واسط (١). ٢ - العلامة سليمان بن عبد القوي الطوفي، الصرصري، البغدادي، الحنبلي (ت ٧١٦ هـ). قدم من قرية طوفى وهي من أعمال مدينة صرصر بالعراق (٢). ٣ - العلامة محمد بن علي الوراق الموصلي، المعروف بابن خروف الحنبلي (ت ٧٢٧ هـ).

стр. 67

قدم من مدينة الموصل (١). ٤ - العلامة أحمد بن علي بن أحمد الهمداني الكوفي، البغدادي، الحنفي (ت ٧٥٥ هـ). قدم من مدينة الكوفة (٢). * ومن العلماء الذين قدموا بغداد من خارج العراق: ١ - العلامة عز الدين يحيى بن قاسم الصنعاني اليماني الشافعي (ت بعد ٧٤٩ هـ). قدم من اليمن (٣). ٢ - العلامة إسحاق بن أبي بكر بن المسبي التركي، المصري الحنبلي. (كان حيًا سنة ٧٢٠ هـ). قدم من مصر (٤). ٣ - العلامة إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبري، الخليلي (ت ٧٣٢ هـ). قدم من بلد الخليل بفلسطين (٥). ٤ - العلامة عفيف الدين عبد الله بن محمد بن أحمد الخزرجي، المطري، المدني الشافعي (ت ٧٦٥ هـ). قدم من المدينة (٦).

стр. 68

٥ - الرحالة المغربي محمد بن عبد الله بن بطوطة (ت ٧٧٥ هـ) وقد سبقت الإشارة إلى أنه دخل بغداد سنة (٧٢٧ هـ) وقرأ في الحديث على محدث العراق عمر القزويني. ثانيًا: قيام أعداد كثيرة من علماء بغداد في أوائل حياتهم الدراسية برحلات علمية إلى عدد من البلاد الإسلامية وعلى الخصوص دمشق والقاهرة، والديار المقدسة، عادوا بعدها بحصيلة علمية عالية هيأت كثيرًا منهم لتبوُّءِ أمكنة الصدارة العلمية ببغداد، وقد سبق ذكر عدد من مشاهير علماء بغداد - في العصر المتحدث عنه - وجل أولئك قاموا برحلات علمية إلى تلك المدن المذكورة أو بعضها، فلا حاجة إلى إعادة ذكرهم، أو بعضهم، أو حتى غيرهم، لحصول المقصود بالإشارة إليهم. هذا، ونظرًا للمكانة العلمية التي احتلها علماء بغداد، فقد كان بعضهم يرتحلون، أو يطلب منهم القدوم إلى بعض تلك المدن الإسلامية للتدريس فيها، أو لتولي المناصب الدينية الهامة بها، ومن أولئك: ١ - العلامة المحدث أبو عبد الله محمد بن عبد المحسن بن الخراط، البغدادي الحنبلي، المعروف بابن الدواليبي (ت ٧٢٨ هـ) (١). سافر إلى دمشق، وأقام بها فترة يحدث ويعظ، تتلمذ عليه فترة إقامته بها عدد من علمائها البارزين، كالبرزالي والذهبي وغيرهم، ثم سافر إلى الديار المقدسة للحج، فحدث بالمدينة والعلا. ٢ - العلامة أحمد بن علي الهمداني الكوفي البغدادي، الحنفي، المعروف بابن الفصيح (ت ٧٥٥ هـ) (٢). درَّس ببغداد، ثم رحل إلى دمشق، ودرَّس في عدد من مدارسها، وتخرج به كثير من علمائها، وتصدر للإفتاء بها.

стр. 69

٣ - العلامة أحمد بن عبد الرحمن بن عسكر البغدادي، المالكي (ت ٧٥٩ هـ) (١). درَّس ببغداد، وتولى بها القضاء، ثم رحل إلى مصر، وتولى القضاء بمدينة دمياط، ثم رحل إلى دمشق، وتولى بها القضاء.

стр. 70

الفصل الثالث حياة المؤلف، وترجمة صاحب الأصل ويشتمل على مبحثين المبحث الأول: حياة المؤلف المبحث الثاني: ترجمة صاحب الأصل

стр. 71

المبحث الأول حياة المؤلف ويشتمل على المطالب التالية: المطلب الأول اسمه، ونسبه ، ومولده * اسمه، ونسبه (١): هو عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل الزَّرْيرَاني، البغدادي، شرف الدين، أبو محمد. هكذا نسبه تلميذه ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢)، بينما اكتفى شيخه الذهبي في المعجم المختص (٣): بذكر اسمه، وأبيه، وجده ولقبه، ونسبته إلى زَرِيْرَان. ويبدو أن كل من ترجم له عوَّل على هذين المصدرين أو أحدهما، ولذا

стр. 72

لم يقع خلاف في ترجمته في جميع المصادر التي ترجمتْه إلا أن بعضها أخصر من بعض في ذكر نسبه. والزَّريْراني: نسبة إلى بلدة "زَرِيْران" بفتح الزاي، وكسر الراء المهملة، بعدها ياء ساكنة، ثم راء مهملة بعدها ألف، وآخرها نون (١). و"زريران" بلدة قرب بغداد تبعد عنها سبعة فراسخ، على جادة الحاج إذا أرادوا الكوفة من بغداد (٢)، تحت المدائن بيسير في الجنب الغربي من دجلة (٣). * مولده: ولد ببغداد سنة (٧١١ هـ) في عهد السلطان المغولي خدابنده (٧٠٣ - ٧١٦ هـ)، ولم يختلف في سنة ولادته (٤). المطلب الثاني حياته العلمية نشأ المصنف في بغداد في أسرة علمية لها من المكانة العلمية في بغداد موقع الصدارة، إذ والده علامة العراق في زمنه، ومرجع علماء بغداد في

стр. 73

عصره، وكانت الحياة العلمية في بغداد آنذاك في نشاط وازدهار، آهلة بالعلماء البارزين، وزاخرة بالمدارس التي غصت بالدارسين، فكان لهاتين البيئتين العامة والخاصة أثر في نشأته العلمية، وتوجهه العلمي منذ الصغر، فبدأ حياته العلمية في بغداد بتعلم المبادئ الأساسية في التعليم، وقرأ بها القرآن، ثم تتلمذ على كبار علمائها ومشاهير فقهائها ومحدثيها، كوالده، والعلامة صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي، وغيرهم، وسمع بها الحديث، وقرأ فيها الفقه، وحفظ فيه كتاب (المحرر) وهو من أهم وأنفع المتون الفقهية في مذهب الحنابلة (١)، ثم إنه - فيما يبدو - بعد أن حصّل من العلم قسطًا كبيرًا، وتكونت لديه حصيلة علمية، تطلعت نفسه إلى القيام برحلة علمية خارج العراق - وكانت الرحلة العلمية أمرًا معهودًا عند أهل العلم في مختلف العصور الإسلامية - لتحقيق المزيد من العلم والمعرفة فقام بالرحلة العلمية التالية: * رحلته العلمية: ابتدأ المصنف رحلته إلى دمشق، حيث التقى فيها بالإمام الذهبي، وتتلمذ عليه (٢)، وسمع بها الحديث من زينب بنت الكمال، وجماعة من أصحاب ابن عبد الدائم، وخطيب مردا، وغيرهم. وقرأ بها الفقه على العلامة أبي إسحاق برهان الدين الزرعي الحنبلي، الدمشقي في كتاب (المحرر) وغيره، كما تتلمذ فيها على غير هؤلاء العلماء. ثم رحل إلى مصر، وسمع بها الحديث من مسندها العلامة يحيى بن يوسف المصري، كما لقي فيها الإمام أبا حيان الأندلسي، وغيره (٣).

стр. 74

ثم عاد إلى بغداد بحصيلة علمية ثرية، أشار إليها ابن رجب بقوله: "ثم رجع إلى بغداد بفضائل" (١). * شيوخه: أشارت مصادر ترجمة المصنف إلى أنه تلقى العلم عن عدد كثير من كبار علماء عصره في بغداد، ودمشق، ومصر، غير أن هذه المصادر لم تذكر إلا أسماء عدد قليل من هؤلاء، وهم من سبقت الإشارة إليهم، وقد وقفت على أسماء سبعة من كبار شيوخ المصنف الذين تلقى العلم عنهم، وكان لهم أثر كبير في تكوينه العلمي، وهؤلاء هم: ١ - والده تقي الدين أبو بكر عبد الله بن محمد الزَّرِيْراني، البغدادي الحنبلي، (ت ٧٢٩ هـ) (٢). قال عنه الذهبي: (كان من بحور الفقه) (٣). وقال عنه ابن رجب: (الإمام، فقيه العراق، ومفتي الآفاق ... انتهت إليه رئاسة العلم ببغداد من غير مدافع ... ويوم وفاته قال الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن عسكر شيخ المالكية: لم يبق ببغداد من يراجع في علوم الدين مثله) (٤). ومن غريب ما ذكر عنه - مما يدل على سعة علمه، وكثرة مطالعته - أنه قرأ المغني (٢٣) مرة، فكان يستحضر أكثر مسائله (٥). وقد نقل المصنف عن والده في كتابه المحقق أقوالًا كثيرة، غالبها تعقبات على صاحب الأصل (السامري)، مما يرجح أن المصنف قد قرأ فروق السامري على والده.

стр. 75

٢ - يحيى بن يوسف المقدسي، المصري (ت ٧٣٧ هـ) العلامة المحدث، مسند أهل مصر في زمنه (١). ٣ - صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي، البغدادي، الحنبلي (ت ٧٣٩ هـ) (٢). قال عنه ابن حجر: (كان شيخ العراق على الإطلاق) (٣). وقد أشار المصنف إلى تتلمذه عليه في هذا الكتاب المحقق (٤). ٤ - زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم المقدسية، المعروفة ببنت الكمال (ت ٧٤٠ هـ) (٥) المحدثة المشهورة، مسند أهل الشام في عصرها. قال عنها ابن حجر: (ونزل الناس بموتها درجة في شيء كثير من الحديث) (٦). ٥ - أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن هلال الزرعي، الدمشقي (ت ٧٤١ ص). العلامة، الفقيه، الأصولي، الفرضي (٧). قرأ المصنف عليه في كتاب (المحرر) للمجد بن تيمية (٨)، وأشار إليه في هذا الكتاب ناقلًا عنه فرقًا بين مسألتين (٩).
следующие страницы →