← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

المبحث الأول حياة المؤلف ويشتمل على المطالب التالية: المطلب الأول اسمه، ونسبه ، ومولده * اسمه، ونسبه (١): هو عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل الزَّرْيرَاني، البغدادي، شرف الدين، أبو محمد. هكذا نسبه تلميذه ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢)، بينما اكتفى شيخه الذهبي في المعجم المختص (٣): بذكر اسمه، وأبيه، وجده ولقبه، ونسبته إلى زَرِيْرَان. ويبدو أن كل من ترجم له عوَّل على هذين المصدرين أو أحدهما، ولذا

стр. 72

لم يقع خلاف في ترجمته في جميع المصادر التي ترجمتْه إلا أن بعضها أخصر من بعض في ذكر نسبه. والزَّريْراني: نسبة إلى بلدة "زَرِيْران" بفتح الزاي، وكسر الراء المهملة، بعدها ياء ساكنة، ثم راء مهملة بعدها ألف، وآخرها نون (١). و"زريران" بلدة قرب بغداد تبعد عنها سبعة فراسخ، على جادة الحاج إذا أرادوا الكوفة من بغداد (٢)، تحت المدائن بيسير في الجنب الغربي من دجلة (٣). * مولده: ولد ببغداد سنة (٧١١ هـ) في عهد السلطان المغولي خدابنده (٧٠٣ - ٧١٦ هـ)، ولم يختلف في سنة ولادته (٤). المطلب الثاني حياته العلمية نشأ المصنف في بغداد في أسرة علمية لها من المكانة العلمية في بغداد موقع الصدارة، إذ والده علامة العراق في زمنه، ومرجع علماء بغداد في

стр. 73

عصره، وكانت الحياة العلمية في بغداد آنذاك في نشاط وازدهار، آهلة بالعلماء البارزين، وزاخرة بالمدارس التي غصت بالدارسين، فكان لهاتين البيئتين العامة والخاصة أثر في نشأته العلمية، وتوجهه العلمي منذ الصغر، فبدأ حياته العلمية في بغداد بتعلم المبادئ الأساسية في التعليم، وقرأ بها القرآن، ثم تتلمذ على كبار علمائها ومشاهير فقهائها ومحدثيها، كوالده، والعلامة صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي، وغيرهم، وسمع بها الحديث، وقرأ فيها الفقه، وحفظ فيه كتاب (المحرر) وهو من أهم وأنفع المتون الفقهية في مذهب الحنابلة (١)، ثم إنه - فيما يبدو - بعد أن حصّل من العلم قسطًا كبيرًا، وتكونت لديه حصيلة علمية، تطلعت نفسه إلى القيام برحلة علمية خارج العراق - وكانت الرحلة العلمية أمرًا معهودًا عند أهل العلم في مختلف العصور الإسلامية - لتحقيق المزيد من العلم والمعرفة فقام بالرحلة العلمية التالية: * رحلته العلمية: ابتدأ المصنف رحلته إلى دمشق، حيث التقى فيها بالإمام الذهبي، وتتلمذ عليه (٢)، وسمع بها الحديث من زينب بنت الكمال، وجماعة من أصحاب ابن عبد الدائم، وخطيب مردا، وغيرهم. وقرأ بها الفقه على العلامة أبي إسحاق برهان الدين الزرعي الحنبلي، الدمشقي في كتاب (المحرر) وغيره، كما تتلمذ فيها على غير هؤلاء العلماء. ثم رحل إلى مصر، وسمع بها الحديث من مسندها العلامة يحيى بن يوسف المصري، كما لقي فيها الإمام أبا حيان الأندلسي، وغيره (٣).

стр. 74

ثم عاد إلى بغداد بحصيلة علمية ثرية، أشار إليها ابن رجب بقوله: "ثم رجع إلى بغداد بفضائل" (١). * شيوخه: أشارت مصادر ترجمة المصنف إلى أنه تلقى العلم عن عدد كثير من كبار علماء عصره في بغداد، ودمشق، ومصر، غير أن هذه المصادر لم تذكر إلا أسماء عدد قليل من هؤلاء، وهم من سبقت الإشارة إليهم، وقد وقفت على أسماء سبعة من كبار شيوخ المصنف الذين تلقى العلم عنهم، وكان لهم أثر كبير في تكوينه العلمي، وهؤلاء هم: ١ - والده تقي الدين أبو بكر عبد الله بن محمد الزَّرِيْراني، البغدادي الحنبلي، (ت ٧٢٩ هـ) (٢). قال عنه الذهبي: (كان من بحور الفقه) (٣). وقال عنه ابن رجب: (الإمام، فقيه العراق، ومفتي الآفاق ... انتهت إليه رئاسة العلم ببغداد من غير مدافع ... ويوم وفاته قال الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن عسكر شيخ المالكية: لم يبق ببغداد من يراجع في علوم الدين مثله) (٤). ومن غريب ما ذكر عنه - مما يدل على سعة علمه، وكثرة مطالعته - أنه قرأ المغني (٢٣) مرة، فكان يستحضر أكثر مسائله (٥). وقد نقل المصنف عن والده في كتابه المحقق أقوالًا كثيرة، غالبها تعقبات على صاحب الأصل (السامري)، مما يرجح أن المصنف قد قرأ فروق السامري على والده.

стр. 75

٢ - يحيى بن يوسف المقدسي، المصري (ت ٧٣٧ هـ) العلامة المحدث، مسند أهل مصر في زمنه (١). ٣ - صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي، البغدادي، الحنبلي (ت ٧٣٩ هـ) (٢). قال عنه ابن حجر: (كان شيخ العراق على الإطلاق) (٣). وقد أشار المصنف إلى تتلمذه عليه في هذا الكتاب المحقق (٤). ٤ - زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم المقدسية، المعروفة ببنت الكمال (ت ٧٤٠ هـ) (٥) المحدثة المشهورة، مسند أهل الشام في عصرها. قال عنها ابن حجر: (ونزل الناس بموتها درجة في شيء كثير من الحديث) (٦). ٥ - أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن هلال الزرعي، الدمشقي (ت ٧٤١ ص). العلامة، الفقيه، الأصولي، الفرضي (٧). قرأ المصنف عليه في كتاب (المحرر) للمجد بن تيمية (٨)، وأشار إليه في هذا الكتاب ناقلًا عنه فرقًا بين مسألتين (٩).

стр. 76

٦ - أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ). الإمام المشهور في التفسير، واللغة والنحو، وغيرها. له مصنفات كثيرة من أشهرها: "البحر المحيط" في التفسير (١). ٧ - شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ). الإمام المشهور، الحافظ الكبير، مؤرخ الإسلام (٢). قال عن المصنف في المعجم المختص: (قدم دمشق طالب علم، ... وقرأ عليّ جملة، وفضائله كثيرة) (٣). * تلاميذه: لم تشر مصادر ترجمة المصنف إلى أحد من تلاميذه سوى ما ذكره ابن رجب عن نفسه: أنه حضر درسه بالمدرسة المجاهدية ببغداد، وهو صغير، ولعل السبب في عدم ذكر أحد من تلاميذه قصر حياته ﵀ على الرغم من كونه درّس ما يقارب ثلاث سنوات في بعض مدارس بغداد، إلا أن هذه السنوات قليلة مقارنة بمن كتب الله لهم طول الحياة، فدرَّسوا عشرات السنوات. وابن رجب هو: أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي، الدمشقي الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ). الإمام، الحافظ، المشهور، صاحب المصنفات العديدة، من أشهرها: القواعد في الفقه، وذيل طبقات الحنابلة (٤).

стр. 77

المطلب الثالث حياته العملية ارتبطت حياة المصنف العملية بحياته العلمية، إذ أن أعماله التي تولاها أعمال علمية جليلة، وهي: ١ - القضاء: يعد القضاء من أرفع الوظائف الدينية قدرًا، وأعلاها رتبة، وأجلّها مكانة، ولا يتولاه في الغالب إلا من اشتهر بالمكانة العلمية، والحنكة والحصافة. وقد ذكر ابن رجب وغيره: أن المصنف ﵀ تولى القضاء ببغداد بالنيابة (١). بينما قال عنه الذهبي: بأنه القاضي، وأقضى القضاة (٢)، وهذا القول من الذهبي يفرض تساؤلًا، وهو: هل قوله عن المصنف إنه (القاضي) بناء على توليه القضاء بالنيابة، أم أنه يدل على أنه تولاه أصالة لا نيابة فقط، ثم قول الذهبي أيضًا (أقضى القضاة) هل هو ثناء ومدح؟ أم بيان للرتبة القضائية المعهودة آنذاك، وهي أن (أقضى القضاة أعلى رتبة قضائية تلي مرتبة (قاضي القضاة) (٣)، فإذا كان مراد الذهبي هذه المراتب القضائية فإنه بالنظر في ما ذكره ابن رجب وغيره، مع ما ذكره الذهبي يمكن أن يكون تدرج المصنف في الرتب القضائية على النحو التالي:

стр. 78

١ - قاضي بالنيابة. ٢ - قاضي. ٣ - أقضى القضاة. هذا ولم تشر مصادر ترجمته إلى وقت توليه القضاء، أو مدته. ٢ - التدريس: تولى المصنف التدريس بمدرستين من أشهر المدارس وأكبرها في بغداد وهما: * المدرسة البشيرية: وهي إحدى المدارس التي يدرَّس بها المذاهب الفقهية الأربعة، وقد درّس بها المصنف بعد وفاة شيخه صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي في العاشر من شهر صفر سنة (٧٣٩ هـ)، فصار مدرس الحنابلة بها (١). * المدرسة المجاهدية: وهي مدرسة خاصة بالحنابلة، وقد درَّس بها المصنف بعد وفاة صهره - زوج أخته - شافع بن عمر الجيلي الحنبلي، المتوفى في الثاني عشر من شوال سنة (٧٤١ هـ) لكن مدة تدريس المصنف بهذه المدرسة لم تطل، إذ توفي بعد شهرين من تدريسه بها (٢). ٣ - الإفتاء: ذكر الذهبي وغيره: أن المصنف ﵀ كان يفتي ببغداد (٣).

стр. 79

المطلب الرابع آثاره العلمية وتتمثل في مؤلفاته الثلاث وهي: ١ - إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل، وهو موضوع التحقيق. ٢ - اختصار كتاب (المطلع على أبواب المقنع) للعلامة شمس الدين محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي (ت ٧٠٩ هـ). ٣ - اختصار كتاب (طبقات الحنابلة) للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى، والتذييل عليه بتراجم علماء آخرين، قال ابن رجب: (وتطلبتها فلم أجدها). وقال أيضًا: (وله غير ذلك) (١). المطلب الخامس مكانته العلمية تبدو مكانة المصنف العلمية فيما يأتي: أولًا: توليه المناصب الدينية الهامة في بغداد ، وهي: القضاء، والتدريس، والإفتاء، وهو في سن مبكر مع أن بغداد كانت آهلة بالعلماء الكبار البارزين في ذلك العصر، مما يوحي بمكانة المصنف العلمية العالية، ومما يدل على ذلك بجلاء: أنه تولى التدريس بالمدرسة البشيرية - وهي من أكبر المدارس في بغداد - خلفًا لشيخه - لما توفي - الإمام صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي الذي وصفه ابن حجر بأنه: (كان شيخ العراق على الإطلاق).

стр. 80

ثانيًا: ثناء العلماء عليه: ثناء العلماء يعطي صورة عن مكانة العالم العلمية، وعلى الخصوص إذا كان الثناء صادرًا من شيوخ العالم، وقد أثنى على المصنف شيخه الإمام الذهبي في المعجم المختص، فقال عنه: (القاضي، الإمام شرف الدين أقضى القضاة ... قرأ عليّ جملة، وفضائله كثيرة ... وأفتى، ودرّس) (١). وقال عنه ابن رجب: (الفقيه، الإمام شرف الدين ...)، وقال بعد أن ذكر رحلته العلمية: (ثم رجع إلى بغداد بفضائل)، وقال أيضًا: (وناب في القضاء ببغداد، واشتهرت فضائله، وخطه في غاية الحسن) (٢). وقد نقل من ترجم للمصنف بعدهما هذه العبارات، أو بعضها. ثالثًا: ما ظهر في كتابه المحقق من قيمة علمية متميزة، تنبئ عن علم غزير، وفهم دقيق. المطلب السادس وفاته لم تطل حياة المصنف ﵀ إذ توفي في يوم الثلاثاء الثاني عشر من شهر ذي الحجة سنة (٧٤١ هـ)، وله من العمر ثلاثون سنة، ودفن عند والده بمقبرة الإمام أحمد ببغداد، ولم يختلف في تاريخ وفاته (٣).

стр. 81

المبحث الثاني ترجمة صاحب الأصل * اسمه ونسبه (١): محمد بن عبد الله بن الحسين السامرِّي، أبو عبد الله، نصير الدين، ويلقب أيضًا بمعظم الدين، ويعرف بابن سُنينه - بسين مهملة مضمومة، ونونين مفتوحتين، بينهما ياء ساكنة - قال ابن رجب: هكذا ضبطه ابن نقطه (٢). والسامرِّي: بضم الميم، وكسر الراء المهملة المشددة. نسبة إلى مدينة (سامراء) بالعراق (٣). * مولده: ولد بمدينة (سامراء) بالعراق سنة (٥٣٥ هـ) (٤). * نشاته العلمية: نشأ في بغداد، وتتلمذ على عدد من علمائها، وأوردت بعض مصادر ترجمته (٥) أسماء ثلاثة من شيوخه وهم: ١ - العلامة الفقيه الفرضي أبو حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني الحنبلي (ت ٦٥٦ هـ) (٦).

стр. 82

٢ - العلامة المحدث أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان البغدادي، المعروف بابن البطي (ت ٥٦٤ هـ) (١). ٣ - الشيخ أبو الحسن عبد اللطيف بن إسماعيل بن أبي سعد النيسابوري البغدادي (ت ٥٩٦ هـ) (٢). ولم تشر مصادر ترجمته إلى قيامه بالتدريس، أو تتلمذ أحد عليه سوى ما ذكره ابن رجب عن ابن الساعي المؤرخ: أنه كتب عنه، وأنه أجاز للشيخ عبد الرحيم بن الزجاج (٣). * حياته العملية: تولى القضاء بسامراء وأعمالها مدة، ثم ولي القضاء والحسبة ببغداد، ثم عزل عن القضاء، وبقي على الحسبة، ثم عزل عنها، وولي إشراف ديوان الزمام (٤). * مؤلفاته: ألف ثلاث مؤلفات في الفقه والفرائض ذات قيمة علمية جليلة، وهي: ١ - المستوعِب. بكسر العين (٥). وهو في فقه مذهب الإمام أحمد استوعب في ضمنه عددًا من المتون الفقهية المشهورة في مذهب الإمام أحمد، ذكرها في مقدمة كتابه (٦). قال ابن بدران: (وهو كتاب مختصر الألفاظ، كثير الفوائد والمعاني .. ،

стр. 83

وبالجملة فهو أحسن متن صنف في مذهب الإمام أحمد وأجمعه ... وهو في مجلدين ضخمين) (١). ٢ - الفروق: وسيأتي الكلام عنه. قال ابن رجب: (وفي كتابيه: المستوعب، والفروق، فوائد جليلة، ومسائل غريبة) (٢). ٣ - البستان. في الفرائض (٣): * ثناء العلماء عليه: قال عنه الإمام الذهبي (شيخ الحنابلة ... من كبار الفقهاء) (٤). وقال ابن رجب: (وبرع في الفقه، والفرائض، وصنف فيهما تصانيف مشهورة) ونقل ابن رجب عن ابن النجار قوله (كان شيخًا جليلًا، فاضلًا نبيلًا، حسن المعرفة بالمذهب والخلاف، له مصنفات فيهما حسنة) (٥). وقال ابن مفلح: (الشيخ، الإمام، الفقيه، الفرضي) (٦). * وفاته: توفي ﵀ ليلة الثلاثاء السابع عشر من شهر رجب سنة (٦١٦ هـ) ببغداد (٧).

стр. 84

الفصل الرابع التعريف بكتاب إيضاح الدلائل فى الفرق بين المسائل ويشتمل على المباحث التالية: المبحث الأول: اسم الكتاب ونسبته للمؤلف المبحث الثاني: منهج الكتاب المبحث الثالث: مصادر الكتاب المبحث الرابع: منزلة الكتاب بين كتب الفروق الفقهية المبحث الخامس: الموازنة بين الكتاب وبين فروق السامري المبحث السادس: تقويم الكتاب

стр. 85

المبحث الأول اسم الكتاب ونسبته للمؤلف اسم الكتاب: نص المصنف ﵀ على اسم الكتاب في مقدمته بقوله: (وسمَّيته بإيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل) كما جاء هذ الاسم مسطرًا على صفحة عنوان الكتاب في الورقة الثانية منه. كما ورد على الورقة الأولى من الكتاب تسميته بـ (تنقيح الفروق) ويبدو أن هذه التسمية مأخوذة من قول المصنف في المقدمة: (فقد سألني من لا يخيب قصده ... تنقيح كتاب الفروق السامرية). وقد اشتهر عند المصنفين من فقهاء الحنابلة بـ (فروق الزَّرِيْرَاني) حيث ورد تسميته بهذا في: الإنصاف (١)، وكشاف القناع (٢)، ومطالب أولي النهى (٣)، وغيرها، ويبدو أن تسمية هؤلاء له بالاسم المذكور من باب الاختصار، وهذا شاع في كثير من المصنفات. نسبة الكتاب إلى المؤلف: نسبة الكتاب إلى مؤلفه من أهم الحقائق العلمية التي يجب على المحقق إثباتها، لأن ذلك يعطي القارئ ثقة بما تضمنه الكتاب من آراء وحقائق علمية، وقد ثبت عندي بما لا يدع مجالًا للشك نسبة الكتاب إلى مؤلفه بما يأتي: ١ - ما جاء في افتتاحية الكتاب من نسبته إلى المؤلف.

стр. 86

٢ - ما ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (١)، وغيره (٢) في ترجمة المصنف أنه: اختصر فروق السامري، وزاد عليها فوائد واستدراكات من كلام أبيه وغيره، وهذا هو واقع الكتاب. ٣ - نقل عدد من فقهاء الحنابلة عن الكتاب، منسوبًا إلى المؤلف، كما في: كشاف القناع، ومطالب أولي النهى. حيث نقلا عنه فرقًا بين مسألتين ثم قالا بعد ذلك: (أشار إليه ابن الزريراني في فروقه نقلًا عن أبيه) (٣). كما جاء في حاشية على نسختين من فروق السامري نقل تعقيب للمصنف على السامري من هذا الكتاب، منسوبًا إلى المؤلف، حيث جاء في آخره: (من فروق ... الزَّريْراني) (٤). ٤ - ذكر بعض الآراء والاختيارات الفقهية للمؤلف منسوبة إلى هذا الكتاب. وقد ورد هذا في عدد من المصادر الفقهية المعتمدة عند الحنابلة كالإنصاف (٥). وتصحيح الفروع (٦)، وفي حاشية على فروق السامري (٧). كما نسب العلامة المرداوي هذا الكتاب إلى المؤلف، وعده ضمن المصادر التي اعتمدها، ونقل عنها في كتابه الإنصاف (٨).

стр. 87

المبحث الثاني منهج الكتاب بيان منهج الكتاب يعطي القارئ صورة واضحة عن الكتاب، ويظهر مدى الفائدة الممكنة منه، وإيضاح منهج الكتاب بشيء من التفصيل بالنقاط التالية: ١ - ابتدأ المصنف بمقدمة بيَّن فيها الباعث على تأليفه للكتاب، وأشار فيها إلى منهجه فيه فقال: (فقد سألني من لا يخيب قصده، ولا يحسن رده: تنقيح كتاب الفروق السامرية، وتهذيبه، وتبيين ما أخذ عليه، وتقويمه، فأجبته إلى ذلك .. وزدت فيه ما تيسر من النكت والفوائد، وعزوت أحاديثه إلى مشهور الصحاح والمسانيد، وعلامة الزيادة "قلت" في أولها). ٢ - رتب المصنف كتابه على أبواب الفقه حسب الترتيب الفقهي عند الحنابلة، بدأ بأبواب العبادات، ثم المعاملات ... إلخ. مع الإشارة إلى أن هناك اختلافًا يسيرًا عند فقهاء الحنابلة في ترتيب بعض الأبواب تقديمًا، أو تأخيرًا. ٣ - العناوين الرئيسية للكتاب جاءت في مواضع بلفظ (كتاب)، وأخرى بلفظ (باب) يورد المصنف تحت كل عنوان طائفة من الفصول، يختلف عددها من باب إلى آخر، فقد احتوى باب الاعتكاف على فصلين فقط، بينما احتوى كتاب الطلاق على أكثر من ستين فصلًا. ٤ - يحتوي كل فصل على مسألتين متشابهتين في الصورة مختلفتين في الحكم، مع بيان الفرق بينهما، والغالب من منهج المصنف أنه يكتفي بذكر فرق واحد، وقد يذكر أكثر من ذلك. ٥ - أن المسألتين المذكورتين في الفصل الواحد لبيان الفرق بينهما

стр. 88

يكونان من باب واحد غالبًا، وقد تكون إحداهما من باب آخر، وهذا كثير أيضًا كما في الفصل: (١١٣)، (٣٥٩)، (٥٤٣). ٦ - قد يكون الحكم في المسألتين المتشابهتين، إحداهما على خلاف الصحيح من المذهب، ويكون مقصود المصنف بيان الفرق بينهما على القول بهما، وهذا كثير في الكتاب من أمثلته الفصل: (١٠٢)، (٦١١). ٧ - إذا كان الحكم في المسألة على خلاف الصحيح من المذهب فيما يراه المصنف فإنه ينص في الغالب على أن الحكم فيها على رواية، أو وجه في المذهب كما في الفصل: (١٠٥)، (٢٤٢)، (٦١١). بخلاف ما إذا كان يرى أن الحكم في المسألة على الصحيح، فإنه ينص على ذلك أحيانًا كما في الفصل: (٢٢٥)، (٣٦٣)، (٥٩٥)، وأحيانًا لا ينص، وهو كثير. ٨ - إذا كانت المسألة منصوصة عن الإمام أحمد، فإنه يشير أحيانًا إلى من رواها عن الإمام من أصحاب المسائل المدونة، كما في الفصل: (١٩٠)، (٢٦٩)، (٦١٧). ٩ - ينص أحيانًا على المصدر الذي نقل عنه المسألة، كما في الفصل: (٣٤٣). ١٠ - يتعقب المصنف صاحب الأصل (السامري) في كثير من المسائل التي أوردها على خلاف الصحيح من المذهب فيما يراه، وكان الحق غالبًا مع المصنف، فيما وقفت عليه، كما في الفصل: (١٨٩)، (٢٦٢). ١١ - يشير المصنف إلى اختيارات بعض كبار فقهاء المذهب في بعض المسائل، كما في الفصل: (٢٤)، (٦٢٨)، (٦٥٢). ١٢ - قد يكون الفرق بين المسألتين مبنيًا على نص ظاهر في التفريق بين المسألتين، كما في الفصل: (٤٠)، (٤١)، (١٠٨). ١٣ - قد يبني الفرق بين المسألتين على قاعدة أصولية، كما في الفصل: (٧٠٤).

стр. 89

١٤ - قد يبني الفرق بين المسألتين على قاعدة فقهية كما في الفصل: (٣٢٨). ١٥ - قد يذكر فرقًا بين قاعدتين فقهيتين مذهبيتين كما في الفصل: (٦٠٥). ١٦ - قد يذكر الفرق بين المسألتين منسوبًا إلى قائله، وعلى الخصوص في الفصول التي زادها المصنف، كما في الفصل: (٩٥)، (٣٠٨)، (٥١٩). ١٧ - قد يذكر فرقًا بين المسألتين، وينص على أنه من عنده، كما في الفصل رقم: (٥٥)، (١٥٤). ١٨ - قد يأتي بفرق طويل، ثم يذكر خلاصته بعد ذلك، كما في الفصل: (٢٤٩). ١٩ - قد يورد اعتراضًا مفترضًا على ما يذكره من فرق بين مسألتين، ثم يجيب عنه كما في الفصل: (٩٣)، (٢٤١)، (٥٠١). ٢٠ - كثير من تعقبات المصنف على صاحب الأصل استفادها المصنف من والده، وقد صرح هو بذلك، كما في الفصل: (٢٨٣) (٦٤٠)، (٧٨٣). ٢١ - قد يُضعِّف الفرق الذي يذكره صاحب الأصل، ويأتي بفرق من عنده، وينص على أنه أقوى مما ذكره صاحب الأصل، كما في الفصل: (١٣)، (٩٩). ٢٢ - قد يشير إلى ألغاز فقهية، كما في الفصل: (٤٨٨). ٢٣ - يشير في مواضع قليلة إلى آراء المذاهب الأخرى كما في الفصل: (٦٣٦)، (٦٤٠)، (٦٩٢). ٢٤ - يحرص المضنف على الاستدلال بالأدلة النقلية، وخصوصًا الأحاديث، ويعتني بها من حيث نسبتها إلى مخرجيها، والتقيد بألفاظها الواردة غالبًا.

стр. 90

المبحث الثالث مصادر الكتاب استفاد المصنف في كتابه من مصادر كثيرة اعتمد عليها، ونقل عنها، وهذا أمر مألوف في التأليف، إذ يستفيد المتأخر من أعمال المتقدم، وقد استفاد المصنف في كتابه من مصادر كثيرة في فنون متنوعة، إلا أن التي نص على أسمائها من تلك المصادر مصادر حديثية وفقهية فقط، وإيضاحها على النحو التالي: أولًا: المصادر الحديثية: للمصنف ﵀ باع طويل، واهتمام كبير في علم الحديث، لذا اهتم بهذا الجانب في كتابه، حيث عزا ما أورده من الأحاديث والآثار إلى المصادر الأصيلة في هذا الفن، ولكون أغلب المصنفات المشهورة في الحديث مشهورة بأسماء مؤلفيها لا بأسماء المصنفات ذاتها، درج المصنف كغيره من بعض المصنفين على عزو ما يورده من الأحاديث والآثار إلى أسماء المؤلفين، وكانت مصادره التي صرح بأسماء مؤلفيها في هذا الفن هي: ١ - الجامع الصحيح (صحيح البخاري). تأليف: محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ). ٢ - الجامع الصحيح (صحيح مسلم). تأليف: مسلم بن الحجاج القشيري، النيسابوري (ت ٢٦١ هـ). ٣ - الجامع الصحيح (سنن الترمذي). تأليف: محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٢٩٧ هـ).

стр. 91

٤ - سنن أبي داود. تأليف: أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت ٢٧٥ هـ). ٥ - سنن النسائي: تأليف: أحمد بن شعيب بن علي النسائي (٣٠٣ هـ). ٦ - سنن ابن ماجه: تأليف: محمد بن يزيد بن ماجه القزويني (ت ٢٧٣ هـ). ٧ - سنن سعيد بن منصور: تأليف: سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني (ت ٢٢٧ هـ). ٨ - سنن الأثرم: تأليف: أحمد بن محمد بن هانئ الطائي، الأثرم (ت ٢٦١ هـ). ٩ - سنن الدارقطني: تأليف: علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ). ١٠ - المسند: تأليف: أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت ٢٤١ هـ). ١١ - المعجم: (وهي ثلاثة معاجم: الكبير، والأوسط، والصغير). تأليف: سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (ت ٣٦٠ هـ). ١٢ - الموطأ: تأليف: مالك بن أنس الأصبحي، الحميري (ت ١٧٩ هـ). ثانيًا: المصادر الفقهية: استفاد المصنف من مصادر فقهية كثيرة كلها في المذهب الحنبلي، سوى عدد يسير من كتب المذاهب الأخرى، وقد صرح المصنف بأسماء بعض المصادر التي استفاد منها، بينما اكتفى في مواضع كثيرة بذكر أسماء المؤلفين،

стр. 92

وكان للواحد من هؤلاء، أو أكثرهم، مصنفات عديدة كالحسن بن حامد، وابن عقيل، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهم. ونظرًا لعدم الجزم بتحديد المصدر الذي استفاد منه المصنف من جملة مصادر المؤلف الواحد المتعددة، رأيت الاكتفاء بإيراد أسماء المصنفات التي صرح بأسمائها، دون التي صرح بأسماء مؤلفيها، ما عدا مصدر واحد وهو مختصر الخرقي؛ لأنه لا يعرف للخرقي مصنف غيره، وسأبدأ بذكر أسماء كتب الفروق الفقهية لاتحاد موضوعها مع موضوع هذا الكتاب، وكثرة استفادة المصنف منها، ثم أذكر بقية المصادر مرتبة على حروف المعجم. ١ - الفروق: تأليف: محمد بن عبد الله السَّامرِّي (ت ٦١٦ هـ). وهذا الكتاب هو أصل الكتاب المحقق، لأن المصنف اختصره، وزاد عليه فوائد واستدراكات، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، فيكون هذا الكتاب هو المصدر الأصيل الذي اعتمده المؤلف في تأليف كتابه. ٢ - الفروق: تأليف: أسعد بن محمد الكرابيسي الحنفي (ت ٥٧٠ هـ). واستفادة المصنف من هذا الكتاب تابعة لاستفادة صاحب الأصل (السامري)، ذلك أن السامري تأثر بمنهج الكرابيسي، وسلك طريقته في عرض المادة العلمية للكتاب، كما نقل عنه فصولًا كثيرة حتى إنه لا يكاد يخلو باب من أبواب الكتاب دون أن ينقل عنه فصلًا أو أكثر، مشيرًا إلى ذلك في مواضع يسيرة، فكانت استفادة المصنف ﵀ من هذا المصدر تبعًا لاستفادة السامري، وقد أشرت في هامش الكتاب إلى مواضع كثيرة مما نقله السامري عن الكرابيسي. ٣ - إبطال الحيل: تأليف: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفراء المشهور بالقاضي أبي يعلى (ت ٤٥٨ هـ).

стр. 93

٤ - الأحكام السلطانية: للقاضي أبي يعلى. ٥ - الانتصار في المسائل الكبار. تأليف: أبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني (ت ٥١٠ هـ). ٦ - بلغة الساغب وبغية الراغب: تأليف: أبي عبد الله محمد بن الخضر بن تيمية (ت ٦٢٢ هـ). ٧ - تحرير المقرر على أبواب المحرر (شرح المحرر): تأليف: صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي، البغدادي (ت ٧٣٩ هـ). ٨ - الخصال: للقاضي أبي يعلى. ٩ - الرعاية الكبرى: تأليف: أحمد بن حمدان النميري، الحراني (ت ٦٩٥ هـ): ١٠ - الشافي: تأليف: أبي بكر عبد العزيز بن جعفر المشهور بغلام الخلَّال (ت ٣٦٣ هـ). ١١ - قواعد الأحكام في مصالح الأنام: تأليف: عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي، الشافعي (ت ٦٦٠ هـ). ١٢ - المجرد: للقاضي أبي يعلى: وهو أكثر المصادر التي اعتمد عليها المصنف، واستفاد منها، وصرَّح بالعزو إليه في حوالي (٣٠) موضعًا. ١٣ - المحرر: تأليف: أبي البركات مجد الدين عبد السلام بن تيمية (ت ٦٥٢ هـ).

стр. 94

١٤ - مختصر الخرقي: تأليف: أبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي (ت ٣٣٤ هـ). ١٥ - مسائل الإمام أحمد: وهذا الاسم لمؤلفات كثيرة، لعدد من تلاميذ الإمام أحمد الذين دونوا ما رووا عنه من مسائل، والذين صرّح المصنف بأسمائهم من أصحاب هذه المسائل هم: * إبراهيم بن الحارث الطرسوسي. * أحمد بن القاسم. * أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي (ت ٢٧٥ هـ). * إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج (ت ٢٥١ هـ). * بكر بن محمد بن الحكم النيسابوري، البغدادي. * عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل (ت ٢٩٠ هـ). * عبد الملك بن عبد الحميد الميموني (ت ٢٧٤ هـ). * محمد بن إدريس بن المنذر (ت ٢٧٧ هـ). * مهنا بن يحيى الشامي، السلمي. ١٦ - المستوعِب: تأليف: محمد بن عبد الله السَّامري (ت ٦١٦ هـ). ١٧ - المغني: تأليف: عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ).

стр. 95

المبحث الرابع منزلة الكتاب بين كتب الفروق للكتاب منزلة علمية متميزة بين مؤلفات الفروق الفقهية، ويظهر ذلك بما يأتي: أولًا: ثناء العلماء على أصل هذا الكتاب، وهو فروق السامري - لكونه أسبق وأشهر - ووصفه: بأنه من أحسن كتب الفروق، وأكثرها مسائل، وأدقها مآخذ، وأعمها نفعًا وفائدة، وهذا الثناء ينجر تبعًا على هذا الكتاب لكونه لم يخل بشيء مما ذكره السامري من الفروق - سوى الاختصار في الألفاظ - بل زاد عليه فروقًا، وفوائد، واستدراكات زادت من قيمة الكتاب العلمية. ثانيًا: أنه من أوسع كتب الفروق الفقهية مقارنة بالمصنفات الأخرى، إذ بلغت فروقه (٨٢٥) فرقٍ، وبالنظر في المصنفات الأخرى، فإن أكثرها فروقًا، فروق الجويني حيث بلغت أكثر من (١٢٠٠) فرقٍ، ثم يليه في العدد فروق الونشريسي إذ بلغت فروقه (١١٥٥) فرقٍ، بينما بلغت فروق الكرابيسي (٧٧٩) فرقٍ، وفروق الإسنوي (٣٩٤) فرقٍ، وهناك مؤلفات مختصرة بلغت فروقها أقل من هذا العدد بكثير. ثالثًا: أنه من أكثر كتب الفروق استدلالًا بالأدلة النقلية، واهتمامًا بها، وخصوصًا الأحاديث والآثار، حيث عزاها إلى مخرجيها، وتقيد بألفاظها الواردة غالبًا، وهذا الجانب ضعيف في بعض كتب الفروق الأخرى.

стр. 96

المبحث الخامس الموازنة بين الكتاب وبين فروق السامري يبدو أنّ أوجه الاتفاق بين الكتابين من الظهور بمكان لا يحتاج معه إلى شيء من البيان، لكون هذا الكتاب المحقق مختصرًا من فروق السامري، وقد أورد المصنف جميع ما ذكره السامري من الأبواب والفصول، ولم يخل بشيء منها سوى الاختصار في الألفاظ والإيجاز في التعبير عن المراد، كما سبق بيان ذلك. وأما أوجه الاختلاف بين الكتابين، فتظهر بإيضاح ما تميز به كل منهما عن الآخر، فيما يأتي. أولًا: ما تميز به فروق السامري: من أهم ما تميز به فروق السامري عن هذا الكتاب ما يأتي: ١ - أسبقية التأليف، وللأسبقية الفضل الأكبر في جمع المادة العلمية، وترتيبها وإظهارها. ٢ - سهولة الأسلوب، ووضوح العبارة، بحيث لا يحتاج القارئ غالبًا إلى كبير تأمل في فهم المراد. ٣ - الإسهاب، وخصوصًا عند بيان الفرق بين المسألتين، وضرب الأمثلة التوضيحية لذلك. ثانيًا: ما تميز به هذا الكتاب: تميز هذا الكتاب عن فروق السامري بعدة مزايا جديرة بالإشادة بها، والتنويه بذكرها، ومن أهم هذه المزايا ما يأتي:

стр. 97

١ - أنه أقوى أسلوبًا، وأدق تعبيرًا، وأبعد عن الحشو في الألفاظ، بل خلوه من ذلك تقريبًا. ٢ - الاعتناء بالأحاديث والآثار من حيث نسبتها إلى مخرجيها، والتقيد بألفاظها الواردة غالبًا، وهذا الجانب فيه ضعف في فروق السامري. ٣ - ما أضافه المصنف من فصول كثيرة، وما نبه عليه في تعقباته على السامري من تنبيهات مفيدة، واستدراكات جيدة، زادت من قيمة الكتاب العلمية. ٤ - أن هذا الكتاب جاء نتيجة عمل علمي، وجهد فكري لثلاثة من العلماء، وهم: السامري، والمصنف، ووالده؛ لأن المصنف استفاد كثيرًا من تعقباته، واستدراكاته على السامري من والده - كما صرح بذلك في مواضع كثيرة - مما يرجح أنه قرأ فروق السامري على والده قراءة فحص وتدقيق، فخرج منه بهذه الفوائد الجمة التي دبج بها كتابه، ومما لا شك فيه أن العمل العلمي الجماعي أميز من العمل الفردي، فهو أقرب إلى الصواب، وأبعد عن الخطأ والخلل.

стр. 98

المبحث السادس تقويم الكتاب إن منهج التحقيق يفرض على المحقق تقويم الكتاب المحقَّق، وذلك ببيان ما احتوى عليه الكتاب من مزايا يجب إظهارها، والإشادة بذكرها، كما يقتضي الإشارة إلى ما قد يكون في الكتاب من ملحوظات ينبغي إيضاحها، إظهارًا للحقائق العلمية وبيانًا لها. لهذا فإن للكتاب مزايا كثيرة جديرة بالإشادة بها، والتنويه بذكرها، كما أن فيه ملحوظات يحسن التنبيه عليها، وبيان ذلك فيما يأتي: أولًا: مزايا الكتاب: سبق في بيان منهج الكتاب، وفي مبحث منزلة الكتاب بين كتب الفروق، وفي مبحث الموازنة بين الكتاب وبين فروق السامري، ذكر بعض مزايا الكتاب، لذا رأيت عدم الحاجة إلى تكرارها والإشارة إليها هنا، إلا أن مما يجدر ذكره هنا من مزايا لم يشر إليها سابقًا، ما يأتي: ١ - أمانة المؤلف العلمية: وتبدو هذه الميزة واضحة في عدم إخلاله بشيء مما ذكره صاحب الأصل (السامري) من الأبواب والفصول، بالإضافة إلى نسبته كثيرًا من الاستدراكات والتعقبات، والفوائد التي زادها على الأصل إلى قائلها، فكثيرًا ما ينسب بعض ذلك إلى والده، أو بعض مشايخه كأبي إسحاق الدمشقي، أو بعض أصحابه، وقد استفاد ذلك عنهم مشافهة، مما يعطي صورة واضحة عن أمانته العلمية، إذ بإمكانه ذكر ذلك غير منسوب إلى قائله، وإضافة إلى ذلك

стр. 99

أيضًا فقد نسب كثيرًا من المسائل والفروق التي زادها على الأصل إلى عدد من المصنفات، كالمغني، والمحرر، وغيرها. ٢ - ظهور شخصيته: وتبدو شخصية المؤلف ظاهرة فيما أبداه من آراء وتعليلات وجيهة، وتعقبات مفيدة، فلم يكن المؤلف مجرد مختصر لفروق السامري، بل كان منقحًا، ومهذبًا، ومصححًا ما وقع فيه من خطأ أو سهو، ومما يدل على ظهور شخصيته أيضًا: أنه نقل عن والده تعقبات كثيرة على السامري ارتضى غالبها، ولم يرتض بعضًا منها، ولم يسلّم ما قاله والده، بل تعقبه في ذلك، كما في الفصل (٧٨٣) مما يدل على استقلال فكره، وبروز شخصيته. ثانيًا: الملحوظات على الكتاب: مع ما تميز به هذا الكتاب من مزايا كثيرة، وما له من قيمة علمية جليلة إلا أنه مع هذا عمل إنساني عرضة للخطأ والنسيان، ويأبى الله أن تكون العصمة لكتاب غير كتابه الكريم، وقد ظهر لي في الكتاب بعض ملحوظات تقتضي الأمانة العلمية بيانها، مع أنني قد لا أكون مصيبًا في كل ما أبديه من ملحوظات إلا أن هذا الذي ظهر لي، فرأيت تسجيله، وتدوينه فيما يأتي: ١ - عدم مراعاة الترتيب في إيراد المسائل، إذ اصطلح في مصنفات الحنابلة على ترتيب المسائل على نمط واحد تقريبًا، إما تقديمًا، أو تأخيرًا، والمؤلف لم يراع هذا الجانب، حيث أورد مسائل في أول الأبواب كان حقها التأخير، بينما أخر ذكر مسائل حقها التقديم، ويظهر هذا واضحًا في عدة أبواب منها: الحج، والبيوع، والطلاق، وغيرها، ولعل عذر المصنف في ذلك هو متابعة صاحب الأصل، وعدم الإخلال بالترتيب الذي نهجه. ٢ - يورد المصنف فصولًا يشير إلى أنها من زيادته على فروق السامري، بينما هي مذكورة عند السامري، وذلك كالفصل (٦٣١)، والفصل (٧٦٦). ٣ - نقله للمسألة عن فروق السامري نقلًا غير صحيح، كما في الفصل (١٩٨).

стр. 100

٤ - عدم الدقة في التعبير أحيانًا مما قد يؤدي إلى معنى غير مقصود كما في قول المصنف في الفصل (٦٠٠) "وجب القصاص على قاتل الأم"، وهو لا يجب مطلقًا، وإنما هو حق للورثة إن شاؤوا اقتصوا، وإن شاؤوا عفوا، إلا أن يكون هذا وأمثاله من تحريف النسَّاخ. ٥ - عدم الدقة في استعمال بعض الاصطلاحات العلمية، كإيراده لبعض الأحاديث بلفظ (روي) وهي صيغة تمريض يؤتى بها للإشارة إلى ضعف الحديث، أو عدم الاطمئنان إلى صحته، والمصنف يعبر بهذا التعبير أحيانًا لأحاديث نص هو على أنها مروية في الصحيحين أو أحدهما، كالفصل (٨٤)، وفي المقابل يورد أحاديث مروية بصيغة الجزم، وهي أحاديث ضعيفة، أو لا تخلو من مقال على الأقل، كما في الفصل (٢١)، وكان الأولى أن يعبر عنها بلفظ (روي)، كما هو الاصطلاح العلمي في هذا. ٦ - فات على المصنف مآخذ على - فروق السامري - يقتضي منهجه التنبيه عليها، ومن ذلك ما يأتي: أ - أورد السامري مسائل لا تصح على قواعد المذهب الحنبلي، ولم ينص عليها أحد من فقهاء الحنابلة - فيما أعلم - وإنما هي صحيحة على قواعد بعض المذاهب الأخرى، وقد نبه المصنف على بعضها كما في الفصل (٧٨٢)، بينما فاته التنبيه على بعضها كما في الفصل (١١٨). ب - جرت عادة المصنف غالبًا على بيان الصحيح من المذهب في المسائل التي خالف فيها السامري الصحيح من المذهب، لكن مع ذلك فاته مسائل كثيرة لم ينبه عليها كما في الفصل (٨٧)، والفصل (٢١٠)، ولكن ربما يكون عذره في ذلك أنه يرى أنها جارية على الصحيح من المذهب، لما يقع في بعض المسائل من خلاف في اعتبار الصحيح من المذهب.

стр. 101

القسم الثاني التحقيق

стр. 102

تمهيد قد يظن بعض من لم يمارس التحقيق أنه لا يعدو أن يكون عملًا شكليًا، لا يتجاوز نسخ الكتاب المخطوط، ومقابلة نسخه إن كان ذا نسخ، وإثبات الفروق بينها، دون أن يتطلب مجهودًا ذهنيًا، وعملًا علميًا من المحقق، وهذا الحكم إنما يصدر عمن لم يمارس التحقيق، ولم يكابد مشقته. والواقع أن التحقيق ليس بالأمر السهل، بل هو من المشقة والمعاناة بمكان، إذ يتطلب جلدًا وصبرًا، ودقة نظر، وتقليبًا للكلمة الواحدة على كافة احتمالاتها، حتى يصل المحقق إلى قرار يطمئن إلى صحته، فيثبت النص وهو مرتاح الضمير، يغلب على ظنه صحة ما أثبته، كما أثبته مؤلفه وأراده (١)، إضافة إلى ما يتطلبه التحقيق من إيضاح غامض، وإزالة لبس، وتوثيق نقل، وغير ذلك. ولقد أدرك العلماء الأوائل قيمة التحقيق وصعوبته، وما يتطلبه من الجهد والعناية، فقال الجاحظ: (ولربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفًا أو كلمة ساقطة، فيكون إنشاء عشر ورقات من حر اللفظ، وشريف المعاني، أيسر عليه من إتمام ذلك النقص حتى يرده إلى موضعه من اتصال الكلام) (٢). ولقد عانيت في تحقيق هذا الكتاب الشيء الكثير - كما سبق أن أشرت إلى ذلك في المقدمة - من أجل إخراج الكتاب على أقرب صورة وضعها عليه

стр. 103

المؤلف، فما كان من صواب وسداد فذلك من فضل الله وتوفيقه، وما كان غير ذلك فمني، وحسبي أني لم أدخر وسعًا في سبيل إخراجه على أفضل صورة ممكنة. وصف نسخة الكتاب: إن تحقيق أي كتاب يتطلب البحث عن نسخ متعددة للكتاب، حتى يمكن إخراجه على أقرب صورة وضعها عليه المؤلف، إن لم يمكن الحصول على نسخة المؤلف نفسها. ومن أجل ذلك، فقد قمت بالبحث عن ذلك بسؤال أهل الخبرة، وذوي الاختصاص في هذا المجال، وبالاطلاع على فهارس المخطوطات في العالم المتوفرة في مكتبات مكة المكرمة، ثم القيام برحلات من أجل البحث عن نسخ للكتاب في داخل المملكة وخارجها، شملت المدن التالية: المدينة المنورة، والرياض، ومنطقة القصيم، والقاهرة، والإسكندرية، ودمشق، وقطر، فبحثت في مكتبات هذه المدن، وفي ما احتوته من فهارس مخطوطات في العالم، وسألت من ألتقي به من ذوي الاختصاص والخبرة، فلم أتمكن - مع كل ما بذلته من جهد كبير - من الحصول على غير نسخة واحدة، وهي: نسخة مصورة على الميكروفيلم في مركز إحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة برقم (٣٤٤) فقه عام، مصورة عن مكتبة جامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية برقم (٤٥٧٧) مجموعة يهودا، ووصفها على النحو التالي: ١ - تقع النسخة في ثلاث وتسعين ورقة، أي ست وثمانين ومائة صفحة في كل صفحة إحدى وعشرون سطرًا، وفي السطر سبع عشرة كلمة تقريبًا. ٢ - خطها نسخ حسن، وليس عليها اسم الناسخ. ٣ - كتب على الورقة الأولى (كتاب تنقيح الفروق) وعلى الثانية (كتاب إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل) وكتب على كلا الورقتين بعض التملكات، ثم أعيد كتابة هذه التملكات مع اختلاف يسير في بعض العبارات

стр. 104

على الورقة الأخيرة من الكتاب، بالإضافة إلى بعض الكتابات الأخرى. ٤ - يبدأ نص الكتاب من الورقة الثالثة "أ". ٥ - على حواشي النسخة بعض التصويبات، وبعض التعليقات اليسيرة، وقد نقلتها في الهامش. ٦ - لا تخلو هذه النسخة من تحريف وتصحيف، وسقط، نبهت على ذلك كله في مواضعه. ٧ - يعود تاريخ كتابة هذه النسخة على ما جاء في بطاقة المعلومات المدونة في مركز إحياء التراث الإسلامي إلى القرن التاسع الهجري، ويبدو أن هذا اجتهاد من واضعي هذه البطاقة لعدم ما يدل عليه في المخطوطة. والذي أرجحه أنها كتبت في حياة المصنف، أو بعد وفاته ببضع سنوات، ودليل ذلك: أنه كتب في وسط الورقة الثانية التي عليها عنوان الكتاب، وبخط حسن مشكول ما نصه: (لأحمد البابصري وبخطه: حوى هذا الكتاب بحسن لفظ ... وجيز جامع فيه المعاني فوائد ...................... .................... المباني) (أكثر كلمات البيت الثاني غير مقروءة بسبب الرطوبة). فأخذت بالبحث عن قائل هذين البيتين وكاتبهما، فوجدت ابن رجب ترجم في ذيل طبقات الحنابلة، ٢/ ٤٤٥ لعالم يغلب على الظن أنه كاتب هذين البيتين، وهو: أحمد بن علي بن محمد البابصري، البغدادي، الحنبلي (٧٠٧ - ٧٥٠ هـ) وقال عنه: (ونظم الشعر الحسن، وكتب بخطه الحسن الكثير). فترجح عندي أن صاحب هذه الترجمة هو كاتب البيتين المذكورين للأوجه التالية: ١ - أنه يتفق معه في الاسم واللقب.

стр. 105

٢ - أنه يتفق معه في حسن الخط. ٣ - أنه يتفق معه في نظم الشعر. ٤ - أن صاحب هذه الترجمة بغدادي، والمصنف بغدادي، بل هما زميلان في الدراسة، وأعمارهما متقاربة، فيكون ذلك مدعاة إلى اطلاع صاحب الترجمة على هذا الكتاب، وثنائه عليه. ٥ - أن نظم البيتين نظم عالم، وقد بحثت في كثير من كتب التراجم والتاريخ عن هذا الاسم (أحمد البابصري) فلم أجد سوى هذا الذي ذكره ابن رجب، وقد ترجمه أيضًا في المقصد الأرشد، ١/ ١٤٧، وشذرات الذهب، ٦/ ١٦٦، وغيرها. فيترجح بناءً على ذلك أن تاريخ كتابة هذه النسخة على أبعد تقدير يكون في سنة (٧٥٠ هـ) وهي السنة التي توفي فيها (أحمد البابصري) أي بعد وفاة المصنف بتسع سنوات فقط، مما يعطي قيمة علمية لهذه النسخة - كما هو معلوم في فن التحقيق - لكونها كتبت في حياة المصنف، أو في عهد قريب منه. وصف نسخ أصل الكتاب (فروق السامري): لما كان الكتاب المحقق مختصرًا من كتاب (فروق السامري) حرصت على توفر هذا الكتاب لديَّ للاستعانة به على تحقيق الكتاب؛ لأنه يعد أهم مصدر يمكن الاعتماد عليه في تحقيق الكتاب، لإيضاح غامض، أو إتمام نقص، أو إصلاح تحريف أو تصحيف، وقد استطعت - بفضل الله ومنته - الحصول على ثلاث نسخ منه، لكنها كلها ناقصة وهي النسخ التالية: ١ - نسخة ألمانيا: توجد هذه النسخة في مكتبة مدينة (لايبتزج) بألمانيا الشرقية برقم (٣٨٩). وخطها نسخ حسن، ومقابلة على نسخة الأصل، إلا أن فيها سقطًا

стр. 106

من عدة أبواب (١). ٢ - نسخة العباسية: وتوجد هذه النسخة بالمكتبة العباسية بالبصرة برقم (٣٩/ جـ)، وخطها نسخ واضح، ولم أستطع الحصول من هذه النسخة إلا على مواضع النقص من النسخة السابقة (٢). هذا، وإذا أطلقت العزو إلى فروق السامري، فمرادي نسخة ألمانيا، أما نسخة العباسية، فأقيدها بـ (العباسية). ٣ - نسخة الظاهرية: ويوجد من هذه النسخة قسم العبادات فقط في المكتبة الظاهرية بدمشق، ومنها نسخة مصورة في مركز إحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة برقم (٣٦) أصول فقه. ولم أعز إلى هذه النسخة مكتفيًا بالنسخة الأولى؛ لأنها أصح. منهجي في تحقيق الكتاب: سلكت في تحقيق الكتاب الخطوات التالية: ١ - إبراز النص سليمًا صحيحًا - قدر الإمكان - مكتوبًا بالرسم الإملائي الحديث. ٢ - إصلاح ما ظهر لي في النص من تحريف، أو تصحيف، أو أخطاء لغوية، أو نحوية، مشيرًا إلى ذلك في الهامش. ٣ - حذف التكرار الحاصل في النص سواء أكان كلمة، أو أكثر، مثبتًا في الهامش الكلمة، أو العبارة المحذوفة.

стр. 107

٤ - إتمام النقص والسقط الحاصل في النص، وإثباته بين معكوفين مربعين، معتمدًا في ذلك على أصل الكتاب (فروق السامري) في ذلك كله إلا مواضع يسيرة، مشيرًا في الهامش إلى المصدر المستفاد منه. ٥ - جرت عادة المصنف على إسقاط كلمة (فصل) من الفصل الأول فقط في كل الأبواب، فأثبتها بين معكوفين مربعين اتباعًا لأصل الكتاب (فروق السامري) ومساواة لها بغيرها من سائر فصول الكتاب حتى يتم حصرها. ٦ - توضيح المراد من كلام المؤلف عند اقتضاء ذلك. ٧ - توثيق مسائل الكتاب وفروقه من الكتب المتقدمة على زمن المصنف، معضدًا لها بالتوثيق من الكتب المؤلفة بعد عصره مما هو متداول في هذا العصر أكثر من غيره، فإن لم أجد المسألة أو الفرق إلا في كتب متأخرة عن زمن المصنف وثقت منها. ٨ - جريت على توثيق مسائل الكتاب من كتب المتون غالبًا، فإن لم أجد المسألة في كتب المتون وثقتها من كتب الشروح، أما الفروق فوثقتها من كتب الشروح؛ لأنها لا تذكر غالبًا إلا فيها. ٩ - إذا أورد المصنف مسألة وقال: "نص عليها الإمام"، وثقتها من كتب المسائل المروية عن الإمام أحمد إن أمكن، وإلا وثقتها من كتب الفقه المعتمدة. ١٥ - نظرًا لكون الكتاب مختصرًا من فروق السامري، وقد احتوى على جميع ما فيه من المسائل والفروق فإنني لم أوثق منه شيئًا من مسائل الكتاب ولا فروقه اكتفاء بما أشرت إليه هنا إلا في حالتين: أ - إذا نص المؤلف على قول السامري، بأن يقول: "قال السامري"، وقد ورد هذا في مواضع كثيرة. ب - إذا لم أجد المسألة أو الفرق في شيء من المصنفات المتقدمة على المصنف أو المتأخرة عنه فإني أوثق منه. ١١ - إذا كان الحكم في المسألة التي أوردها المؤلف على القول

стр. 108

الصحيح في المذهب وثقتها دون أن أشير إلى ذلك إلا أن يصرح بأنها على خلاف الصحيح في المذهب، أو يكون تعبيره يوحي بذلك بأن يقول بعد إيراده الحكم في المسألة: على رواية، أو وجه، فإني في هذه الحالة أصرح في الهامش بأن ما ذكره المصنف هو الصحيح في المذهب إذا كان كذلك. فإن كان الحكم في المسألة على خلاف القول الصحيح في المذهب، بينت الحكم على القول الصحيح في المذهب، معتمدًا في ذلك على ما اعتمده المتأخرون من فقهاء الحنابلة، وهو ما نص عليه في التنقيح، والإقناع، والمنتهى، فإن اختلفوا فما نص عليه اثنان منهما، فإن لم يتبين لي القول الصحيح في المذهب ذكرت من قال بكل قول من أصحاب المؤلفات المعتمدة في المذهب. ١٢ - توثيق ما نقله المصنف، أو عزا إليه من المصادر مطبوعة كانت أو مخطوطة إن أمكن، فإن لم أتمكن من التوثيق من نفس المصادر التي نقل عنها أو عزا إليها وثقت من المصادر التي تنقل عنها إن وجدت ذلك النقل أو العزو. ١٣ - توثيق ما يذكره من آراء المذاهب الفقهية الأخرى من مصادرها المعتمدة، مع بيان الرأي الصحيح في حالة مخالفة المصنف ذلك. ١٤ - الإشارة إلى مسائل الإجماع الواردة في الكتاب. ١٥ - الاستدلال بأدلة أخرى غير التي ذكرها المصنف، إذا ظهر لي أنها أقوى مما ذكر المصنف. ١٦ - إضافة بعض الفروق بين المسائل، مما ذكره بعض فقهاء المذهب. ١٧ - بيان أرقام الآيات القرآنية وسورها. ١٨ - عزو الأحاديث والآثار إلى مصادرها، مع بيان درجتها من كلام مشاهير المحدثين. ١٩ - شرح الألفاظ الغريبة، والتعريف بالمصطلحات العلمية. ٢٠ - التعريف بمصطلحات الألفاظ الفقهية في أبوابها الخاصة بها،

стр. 109

بحيث إذا تقدم ذكرها في غير أبوابها لم أعرفها، بل أؤخر تعريفها إلى أبوابها الخاصة، اتباعًا لمنهج الفقهاء في ذلك، إلا إذا لم تذكر في أبوابها الخاصة فإني أعرفها عند أول ورودها. ٢١ - بيان مقدار المكاييل والأوزان والمقاييس التي وردت في الكتاب بما تساويه بمقاييس العصر الحديث قدر الإمكان. ٢٢ - ترقيم فصول الكتاب. ٢٣ - وضع فهارس تفصيلية للآيات، والأحاديث، والآثار، والأعلام، وغير ذلك. وهذا هو المنهج العام الذي سلكته في تحقيق الكتاب، وقد أخرج عن هذا المنهج في بعض نقاطه لملحظ خاص، أو سهوًا، فجلّ من لا يسهو وعلا.

стр. 110

رسائل جامعية (٨٩) إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل تأليف العلامة عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد الزريراني الحنبلي ﵀ (المتوفى سنة ٧٤١ هـ) تحقيق ودراسة عمر بن محمد السبيل ﵀ (المتوفى سنة ١٤٢٣ هـ) إمام وخطيب المسجد الحرام وعضو هيئة التدريس بكلية الشريعة في جامعة أم القرى
следующие страницы →