← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قال: والفرق: أن الشهادة تضمنت شيئين: وجوب ضمان المغصوب، ووقوع الطلاق، فإذا شهد عدلان ثبتا؛ لأنهما يثبتان بذلك. بخلاف الرجل والمرأتين والشاهد واليمين، فإنه يجب به ضمان المغصوب لأنه ثبت به، ولا تطلق لأن الطلاق يفتقر إلى عدلين، وهذا كما قلنا في السرقة إذا ثبتت بمثل ذلك: إنه يجب الغرم، دون القطع؛ لأنه مما يفتقر إلى رجلين، فلا يثبت إلا بهما (١). قلت: وهذا أحد الوجهين (٢). والوجه الآخر: أنه يحكم بوقوع الطلاق عند ثبوت الغصب. واختاره السامري (٣)، ولم يحكه عن غيره بل جعله من قوله ابتداءً، فقال: وعندي أنه متى حكمنا بثبوت الغصب وجب الحكم بوقوع الطلاق، لوجود الصفة لا بالشهادة؛ لأن الشهادة ليست بالطلاق بل بالغصب، يدل على ذلك: أنه لو ادعى إنسانٌ على آخر: أنه غصب منه مالًا فأنكره، فشهد للمدعي بدعواه عدلان، وحكم الحاكم بشهادتهما، ثم مات الحاكم والشاهدان، ثم تزوج بعد ذلك رجلٌ، فقال لزوجته: إن كان المدعى عليه غصب من المدعي ما ادعاه وحكم له به فأنت طالق، فإنا نحكم بوقوع طلاقه بوجود الصفة التي علق عليها الطلاق وهي الحكم، لا بالشهادة بالغصب، فدل على ما قلنا، وذكر لهذا نظائر يطول ذكرها، ولا يحتاج إليها. وفرَّق بين مسألة السرقة التي نظر بها القاضي، وبين هذه: بأن الشهادة

стр. 667

شهادةٌ بأخذ المال، وبصفة أخذه وهي السرقة، وأحدهما وهي أخذ المال يثبت بهذه الشهادة، والآخر وهو السرقة الموجبة للقطع لا يثبت بها، فيثبت ما يثبت وإن لم يثبت الآخر، كما لو شهد رجلٌ وامرأتان: أن فلانًا أخذ من ابن زيدٍ ألفا وقتله [وحلف زيدٌ مع شاهده] (١) فإنه/ تثبت الألف دون القتل، كذا مسألة السرقة. [٨٦/ أ] بخلاف الشهادة بالغصب، فإنها شهادةٌ بالمال خاصةً (٢). فَصل ٧٥٩ - إذا شهد رجل وامرأتان: أنه أوضحه عمدًا، لم تقبل شهادتهم . ولو شهدوا بالهاشمة، والمنقلة، والمأمومة (٣) قبلت. والفرق: أن الجناية في الأولى موجبةٌ للقصاص، ولا تقبل فيما توجبه شهادة النساء. بخلاف الثانية، فإن تلك الجنايات لا توجب القصاص، بل المال، وشهادتهنَّ بالمال مقبولة (٤).

стр. 668

فَصل ٧٦٠ - إذا ادعى الزوج الخلع فأنكرته، فشهد له به رجل وامرأتان، ثبت . ولو كانت هي المدعية، لم يثبت (١). والفرق: أن دعواها به لا تتضمن مالًا، بل زوال النكاح، وذلك لا يثبت بذلك، كالطلاق. بخلاف دعواه، فإنها تتضمن المال، وهو يثبت (٢) بذلك (٣). فَصل ٧٦١ - إذا شهد بالمال رجل وامرأتان، أو رجل وحلف معه المدعي، حكم بذلك (٤). ولو لم تشهد به إلا امرأتان، لم يثبت المال بيمينه مع شهادتهما (٥). والفرق: أن شهادة المرأتين إنما تقوم مقام شهادة رجل إذا شهد معهما رجل، فتكون شهادته أصلًا، وشهادتهما تبعًا. أما إذا لم يشهد معهما رجل فلا تقوم شهادتهما مقام شهادة رجل، فلم يكن للمدعي أن يحلف معهما (٦).

стр. 669

فَصل ٧٦٢ - إذا جرح رجل رجلًا فشهد له غير عمودي نسبه، كالأخ والعم: أنه جرحه عمدًا، فإن كان قبل الاندمال، لم يقبل، وإن كان بعده، قبلت . والفرق: أن بعد الاندمال لا يتهمون في ذلك؛ لأنهم يثبتون بها (١) حقًا، لا لأنفسهم. بخلاف ما قبل الاندمال، فإنهم متهمون؛ لأنه ربما سرى فأهلكه، فتكون الشهادة جرَّت إليهم نفعًا، فلم تقبل (٢). فلو شهدا قبل الاندمال ثم أعاداها بعده، فهل تقبل؟ فيه وجهان: أحدهما: لا تقبل (٣)؛ لأنها ردت للتهمة، فلم تقبل بعد ذلك. والثاني: تقبل؛ لأن المعنى الذي ردت لأجله زال فقبلت. فصل ٧٦٣ - إذا شهدا لموروثهما (٤) بدين وهو مريض، قبلت. في أحد الوجهين (٥) بخلاف المسألة المتقدمة (٦). والفرق: أن في الجرح ربما سرى فأهلكه، فورثا، فكأنهما شهدا لأنفسهما.

стр. 670

بخلاف الأولى، فإنهما يثبتان المال للمريض، ثم ينتقل إليهما بموته، فجاز، كما لو ادعى دينًا فشهد له به غريمه، فإنه يقبل، وإن كان ربما دفعه إليه (١). فلو شهدا قبل الاندمال وهما محجوبان قبلت، لزوال التهمة (٢). [فصل] ٧٦٤ - فإن مات من يحجبهما بعد الشهادة وقبل الحكم بها، لم يحكم بها . وإن كان بعد الحكم، لم ينتقض. والفرق: أن ما يظهر بالشاهدين بعد الحكم لا يؤثر [كما لو فسقا بعد الحكم بشهادتهما. بخلاف ما إذا مات قبل الحكم بشهادتهما؛ لأن ما يظهر بالشاهدين قبل الحكم يوجب تهمتهما في شهادتهما، فلم يحكم بها] (٣)، كما لو فسقا بعد الشهادة وقبل الحكم، فإنه لا يحكم بشهادتهما (٤). فَصل ٧٦٥ - إذا خلف ثلاثة/ بنين وغيرهم من البنات والزوجات، فادعى أحد البنين: أن أباه وقف هذه الدار عليه وعلى إخوته خاصة، ومن مات [ ٨٦/ ب]

стр. 671

منهم رجع سهمه إليهما، وبعدهم إلى أولادهم، فصدقاه، وكذبه البقية، فشهد بذلك عدل واحد، لم يحكم به حتى يحلفوا، ومن حلف كان ثلثها وقفًا عليه، والباقي للباقي، ونصيب من اعترف بالوقف ولم يحلف وقف، ونصيب غيره ميراث، فإذا حلفوا حكم به، فإذا انقرضوا انتقلت - كما شرط الواقف - إلى أولادهم بغير يمين. ولو لم يحلف الثلاثة وانقرضوا لم تكن الدار وقفًا على أولادهم حتى يحلفوا مع الشاهد. والفرق: أن الوقف في الأولى ثبت بالشاهد ويمين المدعي، وحكم به، فلم يتغير بانقراض أول بطن، كما لو ثبت بشاهدين. بخلاف الثانية، فإن الوقف لم يثبت، فإذا ادعاه الأولاد كانوا بمنزلة آبائهم إن حلفوا حكم لهم به، وإلا فلا (١). [فَصل] ٧٦٦ - قلت (٢): فلو كان دعوى الآباء: أن أبناءهم يشاركونهم، لم يحكم به حتى يحلف الأبناء. بخلاف التي قبلها. وذلك لأن البطنين استويا في ذلك، فكما لا يحكم به حتى يحلف الأبناء، لا يحكم به هنا حتى يحلف الأبناء معهم (٣). فَصل ٧٦٧ - إذا شهد صبي وعبد وكافر فلم تقبل، ثم أعادوها بعد الكمال، قبلت .

стр. 672

ولو ردت للفسق ثم أعادها بعد العدالة، لم تقبل (١). والفرق: أنه لا تهمة في الأولى، فإن رد شهادة أولئك لا يوهنهم ويضع منهم، وليس مفارقة ما ردت الشهادة لأجله في حق غير الكافر من فعلهما ليتَّهما فيها، ولا يظن بالكافر أنه أسلم لتقبل شهادته. بخلاف الفاسق، فإن رد شهادته تضييع منه، وهو من فعله، ويمكن أنه أظهر العدل لتقبل شهادته (٢). فصل ٧٦٨ - تثبت الجناية الموجبة للقصاص فيما دون النفس برجلين . وفيما يوجب القصاص في النفس روايتان (٣). والفرق: أن الجناية في الثانية توجب النفس، فلم يقبل دون الأربعة، كالزنا. بخلاف الأولى، فإنها لا تتلف النفس (٤).

стр. 673

فَصل ٧٦٩ - تصح الشهادة بالإقرار بالمجهول . ولا تصح بالمجهول. والفرق: أن الإقرار بالمجهول يصح، كقوله: له عليَّ شيء، ويلزم بتفسيره، فصحت الشهادة به، والشهادة بالإقرار بالشيء غير الشهادة به، بدليل: ثبوت الإقرار بالزنا باثنين، ولا يقبل في إثباته إلا أربعة، فيثبت ما ذكرنا. بخلاف الشهادة بالمجهول، فإن البينة إنما سميت بينة لتبيينها ما تشهد به وكشفها عنه، / فإذا لم تبينه فليست بينة، فلا تقبل (١). [٨٧/ أ] فَصل ٧٧٠ - إذا ادعى شراء دار وتسليم الثمن، وأقام بذلك شاهدين عدلين ولم يسميا الثمن، والبائع ينكر قبضه، فشهادتهما باطلة . ولو شهدا على إقرار البائع بالبيع وقبض الثمن ولم يسميا، فشهادتهما جائزة. قال السامري: والفرق بينهما ما ذكره الكرابيسي (٢): أنهما لما شهدا بالبيع وقبض الثمن وجب الحكم به، فإذا كان مجهولًا فقد جهل في وقت يحتاج إلى الحكم به، فلو قضينا لقضينا بعقد بيع من غير ثمن وذلك لا يصح، فلم يجز القضاء بهذه الشهادة. بخلاف ما إذا شهدا أن البائع أقر بقبض الثمن، فإنه لا يوجب الحكم بالثمن بعد القبض، فقد جهل في وقت لا يحتاج إلى الحكم به، فلم يمنع صحته.

стр. 674

قال السامري (١): والفرق عندي: أن شهادتهما بالبيع بثمن تسلمه البائع شهادة بقبض البائع للثمن، فإذا لم يسميا مبلغه فإن هذه الشهادة لا تقبل، وإذا لم تقبل بطل ذكر الثمن، وإذا بطل ذكره بقي مجرد الشهادة بالمبيع من غير الثمن، وهذه الشهادة لا تصح. بخلاف ما إذا شهدا على إقرار البائع بالبيع وقبض الثمن، فإنهما قد شهدا عليه بما يصح به البيع، فهو كما لو شهدا أنه باع بقطعة ذهب معينة في العقد، مجهولة الوزن والقيمة، وقبضها، فإنه يصح؛ لأن المقصود معرفة المتبايعين بالعوضين وهو حاصل، فلا يقدح في ذلك جهل الشهود، كما لو أقر البائع بذلك عند الحاكم فإنه يصح، ولا يسأله عن الثمن، فكذا هنا. قلت: وفيما حكاه عن الكرابيسي نظر، فإن الموجود في فروقه خلاف ما سطره عنه. فإن الكرابيسي قال: مسألة: إذا ادعى شراء دار، وشهد له شاهدان بالشراء ولم يسميا الثمن، والبائع ينكر البيع (٢) فشهادتهما باطلة. ومثله لو شهدا على إقرار البائع بالبيع وقبض الثمن، و [لم يـ] (٣) سمياه فشهادتهما جائزة. والفرق: أن البيع لا يعرى عن الثمن ولا يتم إلا به، فالحكم بالبيع يوجب الحكم بالثمن إذا كان قبل القبض، فإذا لم يسميا الثمن فقد جهل مقداره فلا يمكن الحكم به، فقد جهل الثمن في وقت يجب الحكم به، وجهالة ما يجب الحكم به تمنع صحته، كبيع شيء مجهول ونحوه. ولا كذلك بعد القبض؛ لأن الحكم لا يجب بالثمن بعد قبضه، فقد جهل الثمن في وقت لا يجب الحكم به، وجهالة ما لا يجب الحكم به لا تمنع صحة الحكم، كما لو جهلا الكيس الذي هو فيه فإنه/ لا يقدح في [٨٧/ ب]

стр. 675

شهادتهما، فكذلك ههنا. هذا آخر كلامه (١). والفرق بين ما ذكره السامري أولًا، وبين ما بدأ به الكرابيسي واضح، فإن السامري فرض الدعوى في المسألة الأولى بالشراية وتسليم الثمن، وأن الشاهدين لم يسميا الثمن، ثم ذكر فرق الكرابيسي. والكرابيسي لم يذكر في الأولى أن المشتري (٢) ادعى تسليم الثمن، وإنما (٣) ذكر الدعوى بالشراء كما قد رأيت كلامه، ولا ريب أن الحق فيما فرضه الكرابيسي؛ لأن الثمن يحتاج إلى قبضه في الأولى، فلا بد من العلم به. وأما في الثانية فلا حاجة إلى ذلك؛ لأن الشهادة بالقبض تبرئ ذمة المشتري، وبعد براءتها لا حاجة إلى معرفة ما برئت منه. وما نقل السامري فلا يجيء الفرق، فإن الشهادة وقعت بقبض الثمن في المسألتين، فلم يبق فرق، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى زيادة إيضاح.

стр. 676

ثم قول السامري في فروقه: فإذا لم يسميا يعني: في الأولى، لم تقبل شهادتهما، كما لو شهدا أنه قبض من فلان غصبًا أو قرضًا ولم يسميا مبلغه، فإنه لا تصح شهادتهما بذلك. فقال الوالد: إنما لم تقبل شهادتهما في هاتين لمعنى مفقود في مسألة الفرق، وهو أنه يجب في القرض والغصب رد الخصم به. بخلاف صورة الفرق، فإن البائع لا يسترد منه الثمن في هذه الحالة، ولا المقصود من شهادتهما استرجاعه، وإنما القصد ثبوت عقد البيع مع براءة ذمة المشتري من الثمن الذي شهدا به، فالمقصود في الأصل بخلاف المقصود في الفرع فانقطع الإلحاق. فَصل ٧٧١ - إذا شهد شاهدان: أن عمرًا وهب عبده من زيد، وأقبضه إياه، وآخران: أنه وهبه من خالد، وأقبضه إياه، وجهل أسبقهما، أقرع بينهما، فمن قرع أخذه . ولو شهد اثنان: أن فلانًا وصَّى بثلثه لزيد، واثنان: أنه وصَّى به لعمرو لم يقرع، وكان بينهما. والفرق: أنه لا يتصور الحكم بالعقدين في الأولى؛ لأنه متى علم أسبقهما كان هو الصحيح، ولم يصح الذي بعده بل يقع باطلًا، فحيث جهل الصحيح منهما فقد تساويا في جهة الاستحقاق، فوجب إخراج المستحق بالقرعة، كما لو أعتق عبدًا من عبيده لا بعينه. بخلاف الثانية، فإن الوصيتين (١) صحيحتان، ويكون الثلث بينهما، لاستوائهما في الاستحقاق (٢).

стр. 677

فصل ٧٧٢ - إذا سمع شاهدان رجلًا يقر بشيء، جاز أن يشهدا عليه به ولو لم يقل لهما: اشهدا عليَّ (١). ولو سمعا شاهدين يقولان: نشهد على فلان بكذا، لم يجز أن يشهدا على شهادتهما (٢). [٨٨/ أ] والفرق: أن الشهادة غير موجبة/ للحق بنفسها، بدليل: أن للقاضي اجتهادًا في قبولها وردها، ولو رجع الشاهد عنها صح رجوعه، فشهود الفرع لم يستدركوا المعنى الموجب للحق، فلم يسعهما أن يشهدا بالشهادة، كما لو سمعا رجلًا يوكل وكيلًا في بيع شيء، فإنهما لا يجوز لهما أن يبيعاه، كذا هنا. بخلاف الإقرار، فإنه موجب للحق فلا اجتهاد للحاكم فيه، فقد استدركا المعنى الموجب للحق، فوسعهما الشهادة به (٣). فَصل ٧٧٣ - ذكر القاضي في كتاب إبطال الحيل: إذا وصَّى إلى رجلين (٤) فقبلا ثم مات، والوصيان يعلمان أن لرجل عليه دينًا فقضاه، ثم شهدا به (٥)، لم تقبل شهادتهما. ولو شهدا قبل الإقباض، قبلت. والفرق: وجود التهمة في الأولى، دون الثانية (٦).

стр. 678

فَصل ٧٧٤ - إذا أوصى إلى رجلين بالنظر في أمر أطفاله، فبلغ بعضهم وفك حجره، فغُصِب من كلِ منهم شيءٌ، فشهد الوصيان بذلك، قبلت شهادتهما للكبار، دون الصَغار . والفرق: ما تقدم (١). فَصل ٧٧٥ - إذا كان في يد رجل جارية ولها ولد، فادعى رجل: أنها أم ولده وولدها منه حر، فأنكره، فشهد له بدعواه رجل وامرأتان، قضي له بالجارية، وأنها أم ولده، ولم يثبت نسب الولد منه، ولا حريته. على إحدى الروايتين (٢). والفرق: أن دعوى كونها أم ولده دعوى مال، بدليل: أنها تضمن بالمال، فلذلك تثبت له برجل وامرأتين. بخلاف دعواه في ولدها، فإنه لا يدعي ملكه وإنما يدعي نسبه وحريته، وذلك لا يثبت إلا بعدلين (٣). فَصل ٧٧٦ - يثبت الوقف برجل وامرأتين، وشاهد ويمين (٤). ولا يثبت العتق إلا بشهادة رجلين. في المشهور من المذهب (٥).

стр. 679

والفرق: أن الوقف لا يخرج الموقوف عن المالية، ودعوى المال تثبت بذلك. بخلاف العتق، فإنه ليس مالًا ولا يؤول إليه، فلا يثبت إلا بشهادة شاهدين، كالطلاق (١). فَصل ٧٧٧ - يحد شارب النبيذ المعتقد إباحته . وتقبل شهادته (٢). والفرق: أن الحد يجب لورود الأخبار الواردة الصحيحة في تحريم كل مسكر، والنبيذ مسكر، والعلة الموجبة للحد في الخمر مثلها موجود في النبيذ، فوجب الحد زجرًا وردعًا. وأما قبول شهادته فمعتبر بالعدالة، وهي مبنية على العقيدة، فالشارب له معتقدًا حله لم يرتكب محرمًا عنده، فلم يفسق، فقبلت شهادته (٣). فصل ٧٧٨ - قد تقدم (٤): أن الشارب للنبيذ معتقدًا إباحته، يحد.

стр. 680

ولو نكح نكاحًا مختلفًا فيه معتقدًا إباحته لم يحد (١). والفرق: أن النكاح اجتمع فيه عقد واعتقاد، فصار ذلك شبهة/ في إسقاط الحد، كما لو اشترى جارية فوطئها، فبانت مغصوبة فإنه لا يلزمه الحد، كذا هنا. [٨٨/ ب] بخلاف شارب النبيذ (٢). قلت: وفرَّق أبو محمد في المغني (٣): بأن في النكاح بلا ولي كفُّا عما هو أعظم منه، وهو الزنا. بخلاف شرب النبيذ، فإن شرب قليله المختلف فيه يفضي إلى شرب كثيره المتفق على تحريمه، فلذلك افترقا. وفرَّق الإمام أبو محمد بن عبد السلام الشافعي (٤) في قواعده (٥): بأن مفسدة الزنا لا تتحقق في النكاح المختلف فيه، فإنه يوجب المهر والعدة ويلحق النسب، بخلاف الزنا، فإنه يقطع الأنساب، ولا يوجب مهرًا ولا عدة. والمفسدة في شرب النبيذ مثلها في شرب الخمر من غير فرق. فَصل ٧٧٩ - إذا شهد العدول عند الحاكم بحق، ثم جنوا، أو عموا، أو خرسوا قبل

стр. 681

الحكم، جاز أن يحكم بها (١). ولو فسقوا قبل الحكم، لم يحكم (٢). والفرق: أن الحادث في الأولى غير موجود قبل الشهادة، فلم يقدح في شهادة الشهود، كموتهم. بخلاف الفسق؛ لأن الإنسان إذا ارتكب ما يوجب الفسق فالظاهر من حاله ارتكاب مثله قبل أداء الشهادة، فقويت التهمة في حقه واعترضت على أصل الشهادة، ومتى اتهم الحاكم الشهود قبل الحكم لم يحكم (٣)، والله أعلم.

стр. 682

كتاب العتق [فَصل] ٧٨٠ - إذا أعتق موسر شركًا له في عبد، عتق كله، وقوِّم عليه نصيب شريكه (١). ولو وصَّى بعتق عبد باقيه له أو لغيره، فأعتق بعد موته، وثلثه يحتمله كله، لم يقوّم عليه باقيه. في إحدى الروايتين (٢). والفرق: أن ما يباشر عتقه في حال حياته يمكن تقويم باقيه لوجود اليسار (٣). وما يعتق عنه بعد موته لا يمكن تقويم الباقي لزوال ملكه عن المال بموته (٤). فصل ٧٨١ - إذا قال أحد الشريكين لشريكه الموسر: إذا أعتقت نصيبك فنصيبي

стр. 683

حر، فأعتق الشريك، عتق الباقي بالسراية مضمونًا (١). ولو قال: فنصيبي مع نصيبك حر، عتق بالشرط مجانًا (٢). والفرق: أنه في الأولى علَّق عتق نصيبه على شرط، وهو عتق شريكه لنصيبه، والمشروط لا يسبق شرطه ولا يقارنه بل يترتب عليه، فإذا أعتق شريكه عتق نصيبه بنفس تلفظه بعتق نصيبه، فلذلك ضمنه. وأما في الثانية، فإن القائل جعل عتق نصيبه مقرونًا بعتق شريكه فعتقا معًا، لا بالسراية بل بإعتاق المالك، فلذلك لا ضمان على الشريك (٣). فَصل ٧٨٢ - عبد بين شريكين قيمة كل نصيب عشرة دنانير، فقال رجل لا يملك غيرها لأحدهما: أعتق نصيبك عني وعليَّ هذه العشرة، ففعل عتق، ولم يسر/ العتق إلى نصيب الشريك . [٨٩/ أ] ولو قال: أعتق نصيبك عني، وعليَّ عشرة، ففعل، سرى العتق إلى نصيب الشريك، وعتق الجميع على القائل. والفرق: أن المعتق ملك في الأولى الدنانير المعينة؛ لأن النقود تتعين بالتعيين، فلم يبق في ملك طالب العتق شيءٌ، فصار معسرًا. بخلاف الثانية: فإنه لما استدعى العتق بدنانير في الذمة، صار كما لو اشترى النصيب بدنانير في ذمته، ثم أعتقه وفي ملكه تلك الدنانير مالكًا لقيمته، فلذلك عتق عليه (٤).

стр. 684

فصل ٧٨٣ - إذا كان لرجل نصفا عبدين قيمتهما سواء، لا مال له غيرهما، فأعتق نصيبه منهما بكلمة واحدة، عتق عليه نصيباه منهما خاصة، ولم يقوم عليه شيء آخر من باقيهما (١). ولو أعتق نصيبه من أحدهما ثم من الآخر، عتق نصيباه، ويسري إلى نصيب شريكه في الأول، ولا يسري إلى الثاني (٢). والفرق: أنه إذا أعتقهما بكلمة واحدة عتقا، ولا ملك له غيرهما، فلذا لم يقوم عليه شيء من باقيهما (٣). بخلاف الثانية، فإنه لما أعتق الأول كان مالكًا للنصيب الآخر، وذلك يفي بنصيب شريكه فقوِّم عليه، فلما أعتق الآخر كان معسرًا فلم يسر العتق. فافترقا (٤). قلت: قال الوالد: هذا الفصل والذي قبله إنما يتجهان على مذهب الشافعي (٥). لكون الدين عنده هنا كالدين في باب الزكاة، وهو غير مانع من إيجابها هناك، فكذا هنا لا يمنع وجود السراية، والجامع بينهما: كون كل

стр. 685

منهما حق لله (١). ومذهبنا: على خلاف ما قرره المصنف في الفصلين من كتب الشافعية، وقد شاهدنا ذلك. والذي ذكره الوالد ظاهر في الفصل الأول؛ لأن قياس المذهب على ما ذكره عدم السراية في الصورة الثانية؛ لأن المال الذي عتق العبد عليه صار دينًا في ذمة معتقه، والدين يمنع السراية (٢). وأما هذا الفصل، فإن الصورة الثانية وهى مسألة السراية لا دين فيها، فلا يتوجه الأخذ حينئذٍ (٣)، فتأمله. فَصل ٧٨٤ - عبد بين ثلاثة، شهد اثنان منهم [على الثالث] (٤): أنه أعتق نصيبه وهو معسر، قبلت شهادتهما. ولو كان موسرًا، لم تقبل. والفرق: أنه إذا كان معسرًا فلا تهمة في شهادتهما. بخلاف الثانية، فإنه إذا كان موسرًا فهما متهمان في شهادتهما لإيجاب قيمة نصيبهما عليه بالسراية (٥). إذا تقرر هذا، فهل يعتق نصيباهما (٦)؟ فيه وجهان:

стр. 686

أشهرهما: يعتق (١). فَصل ٧٨٥ - عبد بين شريكين رأيا طائرًا، فقال أحدهما: إن كان غرابًا فنصيبه حر، وقال الآخر: إن لم يكن غرابًا فنصيبه حر، وغاب ولم يعلم خبره، فأحدهما حانث بيقين . فإن كانا موسرين عتق جميع العبد لاعتراف/ كل منهما بعتق نصيب الآخر بالحنث، وعتق نصيبه بالسراية. [٨٩/ ب] وإن كان أحدهما معسرًا عتق نصيبه خاصة؛ لأنه معترف بعتق نصيب شريكه بالحنث، ونصيبه بالسراية، فلا يقبل في حق شريكه، ويقبل في حق نفسه. وإن كانا معسرين فأحدهما حانث بيقين، ولا يعتق شيء من العبد؛ لأن ملك كل منهما ثابت في نصيبه بيقين، فلا يزول بالشك. وإن باع كل واحد منهما نصيبه لأجنبي كان المشتريان بمنزلتهما. وإن باعاه من أجنبي عتق نصفه لتيقن حرية النصف في حقه، بخلاف ما لو باعاه من اثنين (٢). والفرق: أنه إذا باعاه من اثنين فكل واحد لا يعترف بحرية ما اشتراه. وأما إذا اشتراه منهما واحد فإنه يعترف أن نصف العبد حر بيقين، فلا

стр. 687

يثبت له ملك على ما هو معترف بحريته، فافترقا (١) فَصل ٧٨٦ - إذا قال: إن كان حملك غلامًا فأنت حرة، وإن كان جارية فهي حرة، فبان ذكرًا وأنثى، لم يعتق واحد منهما . ولو قال بدل إن كان حملك: إن كان في بطنك، عتقا. والفرق: أن الحمل عبارة عن جميع ما في البطن، فشرط حنثه: كون ما في البطن غلامًا أو جارية، فإذا كانت حاملًا بهما، لم يوجد شرط العتق. بخلاف الثانية، فإن من كانا في بطنها ففي بطنها أحدهما، وقد تقدم مثله في الطلاق (٢). فصل ٧٨٧ - إذا قال لعبديه: إذا جاء غد فأحدكما حر، فجاء الغد وهما في ملكه، أخرج المعتق بالقرعة . فإن مات أحدهما أو باعه، عتق الباقي في ملكه. والفرق: ما تقدم في الطلاق (٣). فَصل ٧٨٨ - فإن كانت بحالها، فباع نصف أحدهما قبل الغد، أقرع بين العبد ونصف الآخر، فإن خرجت على العبد عتق، واستقر ملكه على نصف الآخر .

стр. 688

وإن خرجت للنصف عتق وسرى إلى باقيه، وقوِّم عليه (١). فصل ٧٨٩ - إذا قال لعبده: إن ملكتك فأنت حر، عتق . ولو قال: إن اشتريتك فأنت حر، لم يعتق. والفرق: أن بقاءه في ملكه ملكه، وبقاؤه على الشراء ليس شراء، فتفارقا (٢). فَصل ٧٩٠ - إذا قال لرجل: أعتق عبدك هذا (٣) وعليَّ ثمنه، فالثمن على السائل، والولاء والعتق للمسؤول. ولو قال: أعتقه عني، فالعتق والولاء للسائل (٤). والفرق: أنه في الأولى قد أعتقه المعتق عن نفسه لا عن السائل، فلذلك كان الولاء له، لقوله ﵇: "الولاء لمن أعتق" متفق عليه (٥)، وإنما لزمه ثمنه لأن عتق العبد إتلاف من السائل، استدعى ذلك بشرط الضمان فلزمه، كقوله: ألق متاعك في البحر، وعليَّ ثمنه. بخلاف الثانية، فإنه إذا أعتقه عن السائل بأمره صار/ كالمملك له، ودخل في ملك السائل وعتق عليه، ولا يفتقر إلى قبض، لكونه متعينًا، فإذا ملكه وقع العتق عنه، وكان الولاء له (٦). [٩٠/ أ]

стр. 689

فَصل ٧٩١ - إذا أعتق الأمة الحامل، عتق حملها . وإن أعتق الحمل، لم تعتق أمه (١). والفرق: أن الولد يعتق بعتق أمه تبعًا، كما يتبعها في البيع والهبة. بخلاف الثانية، فإن الأمة لا تتبعه في الوصية، فلذلك عتق بعتقها، ولم تعتق بعتقه (٢).

стр. 690

كتاب التدبير [فصل] ٧٩٢ - اذا كان العبد لواحد فقال: إذا مت فأنت حر، صار مدبَّرًا (١). ولو كان لاثنين فقالا: إذا متنا فأنت حر، لم يصر مدبرًا (٢). والفرق: أنه إذا كان لواحد فعتقه معلق على موته خاصة، فلذلك كان مدبرًا. وفي الثانية علق عتقه بموتهما، فقد علق كل واحد عتق (٣) نصيبه بموته وموت شريكه، فلا يعتق منه شيء ما دام أحدهما حيُّا، فإن ماتا معًا عتق العبد لوجود الصفة. فإن مات أحدهما كان نصيبه لوارثه (٤)، ويصير نصيبه مدبرًا لانتقاله إلى الوارث قبل موت الآخر، كما لو قال: أنت حر بعد موتي بشهر. على المشهور من المذهب (٥).

стр. 691

فَصل ٧٩٣ - إذا حدث للمدبرة أولاد (بعد تدبيرها) (١)، ثم رجع سيدها في تدبيرها، لم يبطل التدبير في حق أولادها (٢). ولو حدث للمكاتبة أولاد بعد الكتابة ثم عجزت، رقَّت ورقّ أولادها (٣). والفرق: أن أولاد المدبرة مدبرون، بدليل: ما لو ضاق الثلث عنها وعنهم لم تقدم عليهم، بل يقرع، فالرجوع في تدبيرها ليس رجوعًا في تدبيرهم، كما لو دبرهم بألفاظ مختلفة (٤). بخلاف أولاد المكاتبة، فإنهم غير مكاتبين؛ لأن الولد لا يتبع أمه في العقود، كالبيع، وإنما تثبت لهم حرمة الأم على سبيل التبع، فيتبعونها في الحرية والرق (٥). فَصل ٧٩٤ - إذا دبر أمة ثم ولدت، ثم ماتت قبل موت سيدها، عتق الأولاد بموته (٦)

стр. 692

ولو علق عتقها بصفة [كقوله: إن دخلت الدار فأنت حرة] (١) فماتت قبل وجودها وبعد أن ولدت أولادًا، لم يعتقوا بوجود الصفة فيهم (٢). والفرق: أن أولاد المدبرة مدبرون، كما قررنا (٣). بخلاف أولاد المعلق عتقها بصفة، فإنهم لم يتعلق عتقهم بتلك الصفة. بدليل: أنَّهم لو دخلوا الدار مثلًا ولم تدخلها أمهم وهي في ملك السيد لم يعتقوا, ولو كان قد تعلق عتقهم عتقوا، فدل أن عتقهم لم يتعلق، فظهر الفرق (٤). فَصل ٧٩٥ - إذا عتقت المدبرة بموت سيدها، ثم اختلفت هي والوارث في مال بيدها، فقال الوارث: كسبتيه قبل الموت فهو إرث، فقالت: بل بعده فهو ملكي، أخذ بقولها . ولو اختلفا في ولدها/، فقال: ولدتيه قبل التدبير فهو مملوكي، فقالت: [٩٠/ب] بل بعده فهو حر، أخذ بقوله. والفرق: أن الأصل في الولد الرق؛ لأنه ولد مملوكة، فالقول قول من يدعيه. بخلاف الثَّانية، فإن الأصل عدم المال، ويدها عليه، فأخذ بقولها: إنه ملكها (٥).

стр. 693

فَصل ٧٩٦ - إذا قال: إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي، فدخلها في حياته صار مدبرًا, ولو دخلها بعد موته، لم يعتق بحال (١). ولو قال: إن دخلت الدار بعد وفاتي فأنت حر، فدخلها بعد موته عتق. في إحدى الروايتين (٢). والفرق: أنَّه في الأولى عقد الصفة حال الحياة، فإذا مات العاقد قبل وجودها بطلت (٣). بخلاف الثَّانية، فإن الصفة عقدت بعد الموت، فصار كقوله: أَنْتَ حر بعد موتي (٤). فَصل ٧٩٧ - إذا قال له: إن شئت فأنت مدبر، اختصت مشيئته بالمجلس (٥). ولو قال: متى شئت لم تختص، بل هي على التراخي (٦).

стр. 694

[والفرق أن متى للأزمان، فمعناه: أي وقت وأي زمان شئت فأنت مدبر، فلذلك كانت على التراخي] (١). بخلاف إن وإذا، فإنهما ليسا للزمان، ولا يعمان الأوقات، بخلاف متى (٢). قلت: واختار صاحب المحرر: أن متى مثل إنْ (٣).

стр. 695

باب الكتابة [فَصل] ٧٩٨ - إذا فسدت الكتابة لجهل العوض أو غيره، غلِّب فيها حكم الصفة، فتكون جائزة من الطرفين (١). ولو قال لعبده: إن أعطيتني ألفًا فأنت حر، لم يكن للسيد إبطالها مع بقاء الملك (٢). والفرق: أن الصفة بالكتابة الفاسدة حق ألزمه السيد نفسه في مقابلة حق له، فإذا لم يُسلَّم ما له، لم يسلِّم ما عليه، كالبيع (٣). بخلاف الثَّانية، فإنَّها صفة محضة ألزمها نفسه متبرعًا من غير عقد معاوضة، فلم يكن له ولا للعبد رفعها (٤). فَصل ٧٩٩ - إذا اتفق السيد والمكاتب على فسخها، انفسخت (٥) ولو اتفقا على فسخ التعليق، لم ينفسخ (٦).

стр. 696

والفرق: أن المغلَّب في الكتابة حكم المعاوضة، فلهذا انفسخت بفسخها، كالبيع (١). بخلاف التعليق، فإنَّه لا ينفسخ، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، فإنَّه لا ينفسخ، كذا هنا (٢). فَصل ٨٠٠ - الكتابة الفاسدة تنفسخ بجنون السيد (٣)، دون الصحيحة (٤). والفرق: أن الفاسدة جائزة فانفسخت بذلك، كالوكالة (٥)، والصحيحة لازمة فلم تنفسخ، كالبيع (٦). فَصل ٨٠١ - الفاسدة تبطل بجنون السيد (٧)، دون العبد (٨). والفرق: أن العبد قبل الجنون محجور عليه، ولم يمنع ذلك ابتداء العقد، فالحجر عليه بالجنون لا يمنع استدامته. بخلاف السيد، فالحجر عليه بالجنون يمنع ابتداء عقد الكتابة، فمنع استدامته الفاسدة (٩).

стр. 697

فَصل ٨٠٢ - الكتابة الصحيحة لا تبطل بموت السيد (١). وتبطل بموت المكاتب إذا لم يخلف وفاءً، ولم يؤد أكثر كتابته (٢). [٩١/ أ] والفرق: أن السيد عاقد غير/ معقود عليه، فإذا مات لم يبطل العقد بموته، كالولي في النكاح (٣). بخلاف المكاتب، فإنَّه عاقد ومعقود عليه، فإذا مات بطل العقد، كالزوج (٤). فَصل ٨٠٣ - إذا أدى (٥) حر عن المكاتب مال الكتابة بغير إذنه لم يرجع عليه، ذكره في المجرد (٦). ولو قضى دينًا عن حر بغير إذنه رجع عليه. في إحدى الروايتين (٧). والفرق: أن مال الكتابة غير لازم له، بدليل: أن له الامتناع من أدائه مع القدرة، فلو قيل: يرجع عليه، للزمه ما لا يلزمه، فلم يرجع لذلك (٨).

стр. 698

بخلاف الدين على الحُر، فإنَّه لازم له، فإذا أداه عنه فطالبه به فهو كالغريم الأول، وذاك يلزمه دفعه إليه، فكذا هذا (١). فَصل ٨٠٤ - إذا قال لعبده: إن أعطيتني مائة فأنت حر، فدفعها إليه عتق، وما فضل بيده لسيده (٢). ولو فضل بيد المكاتب شيء، كان له دون سيده (٣). والفرق: أن المغلَّب في الكتابة المعاوضة، فكأنه اشترى نفسه، وكذلك يملك كسبه ونفعه، فيؤدي منه مال الكتابة، ويبقى الباقي ملكًا له (٤). بخلاف المعلق عتقه بصفة، فإن ما يملكه قبل وجودها ملك للسيد، فالفاضل بعد المائة يكون لسيده لما ذكرنا (٥). فَصل ٨٠٥ - ذكر القاضي في المجرد: أنَّه إذا تزوج المكاتب بأمة لسيده، ثم اشتراها وأتت بولد، فقال السيد: أتت به قبل أن تشتريها فهو مملوكي، وقال المكاتب: بل أتت به بعد أن اشتريتها فهو ملكي، واحتمل، ولا بينة، أخذ بقول المكاتب . ولو اختلف السيد والمكاتبة في ولدها، فقال: ولدتيه قبل كتابتك فهو

стр. 699

مملوكي، ولم يدخل في الكتابة، فقالت: بل وجد بعدها فحكمه حكمي، فالقول قول السيد. والفرق: أنهما في الأولى اختلفا في الملك، ويد المكاتب عليه، فكان القول قول من العين في يده. بخلاف الثَّانية، فإن المكاتبة تدعي في الولد تبعيته (١)، والأصل عدم ذلك، فكان القول قول السيد (٢). فَصل ٨٠٦ - إذا قتل السيد مكاتبه، لم يضمنه (٣). ولو قطع طرفه، ضمنه (٤). والفرق: أن بقتله تبطل الكتابة، فلو وجب الضمان لوجب للسيد على نفسه؛ لأنه عبده، ولا يجب للإنسان على نفسه شيء (٥). بخلاف الثَّانية، فإن الكتابة لم تبطل. فَصل ٨٠٧ - إذا كاتب أمة بشرط إدخال ولدها في الكتابة، ثم أعتقه عتق، وسقطت حصته من مال الكتابة . ولو حدث لها ولد بعد عقد الكتابة من زوج أو زنا، ثم أعتقه السيد عتق، ولم يسقط شيء من مال الكتابة.

стр. 700

والفرق: أن عقد الكتابة تناوله في الأولى، فقد أخذ قسطًا من مال الكتابة، فإذا عتق سقط. بخلاف الثَّانية، فإن عقد الكتابة لم يتناوله/، فلم يسقط بإزائه شيء (١). [٩١/ب] فَصل ٨٠٨ - إذا زوج عبده من أمته فأولدها، ثم كاتبهما جميعًا، وشرط دخول الولد في الكتابة، ثم قتل الولد، سقط قدر حصته من مال الكتابة عنهما (٢). ولو حدث لهما ولد بعد كتابتهما فقتل الولد، فقيمته لأمه تستعين بها في كتابتها (٣). والفرق: أن الولد الموجود قبل الكتابة لحقه عقد الكتابة وحصل فيها بالاشتراط، وأبواه استويا في اشتراطه، فاستويا في قدر حصته من مال الكتابة. بخلاف ما إذا حدث الولد بعد العقد فإنَّه لم يدخل فيه، وإنما لحق بحكم الولادة، والأم هي التي اختصت بالولادة، فاختصت بالبدل (٤). فَصل ٨٠٩ - إذا كاتب اثنان عبدهما، فأدى إلى أحدهما، لم يعتق نصيبه من المكاتب (٥).

стр. 701

ولو أبرأه من نصيبه، عتق نصيبه من المكاتب (١). والفرق: أنَّه بالأداء إلى أحدهما قدر نصيبه لا يكون المؤدى إليه مستوفيًا لحقه؛ لأن لشريكه مطالبته بنصف ما قبضه فلا يعتق، كما لو ادعى بعض حقه (٢). بخلاف الإبراء، فإنَّه يكون مستوفيًا لجميع دينه؛ لأن شريكه لا يملك مطالبته بعد ذلك بشيء فلذلك عتق، فافترقا (٣). فَصل ٨١٠ - إذا كاتب عبده على مال، ثم أعطاه كفيلًا، لم تصح الكفالة (٤). ولو أعتقه على مال، صح ذلك (٥). والفرق: أن مال الكتابة غير مستقر ولا لازم، فإن المكاتب يملك تعجيز نفسه، فلم تصح الكفالة (٦). بخلاف الثَّانية، فإن المال الذي أعتقه عليه دين صحيح مستقر يلزمه أداؤه، فصحت الكفالة به، كسائر الديون (٧).

стр. 702

فَصل ٨١١ - إذا طاوعت المكاتبة سيدها على وطئها, لم يسقط مهرها. ذكره القاضي عن أبي بكر (١). ولو طاوعت الحرة أجنبيًا على وطئها، فإنَّه يسقط مهرها (٢). وفرَّق: بأن وطء السيد صادف ملكًا، بدليل: أنَّه لا يجب الحد لشبهة الملك، فلا يكون زنا (٣). بخلاف الثَّانية، فإنَّه زنا (٤)، والنبيُّ ﷺ : "نهى عن مهر البغيّ" متفق عليه (٥). فَصل ٨١٢ - إذا جنى عبد المكاتب خطأ أو عمدًا، واختار المكاتب فداءه، وقلنا: يلزمه فداؤه بأرش الجناية بالغًا ما بلغ، فإنَّه يلزمه ما لم يجاوز أرشها قيمته. فإن جاوزها لم يجز أن يفديه بأكثر من قيمته، بل يسلمه للبيع (٦). ولو كان سيد الجاني حرًا جاز ذلك (٧). والفرق: أن الفداء بزيادة على قيمته بذلٌ للمال لغرض نفسه، لا لمصلحة ماله، والمكاتب ممنوع من ذلك، كسائر التبرعات (٨).

стр. 703

[بخلاف الحُر، فإنَّه غير ممنوع من ذلك، فجاز له، كسائر التبرعات] (١). فَصل ٨١٣ - إذا جنى عبد المكاتب جناية تتعلق برقبته وهو أجنبي منه، فله فداؤه بأقل الأمرين: من قيمته، أو أرش الجناية (٢). ولو كان ذا رحم محرم، لم يفده. قلت: بغير إذن سيده (٣). والفرق: أن فداء عبده الأجنبي مصلحة ملكه فجاز له ذلك؛ لأنه لا ضرر عليه فيه، فهو كالبيع والشراء. بخلاف ما إذا كان ذا رحم منه، فإنَّه لا مصلحة لملكه في فدائه؛ لأنه إذا فداه لا يمكنه التصرف فيه فيؤدي ذلك إلى عجزه، فلم يجز أن يفديه (٤). [٩٢/أ] / قلت: ذكر أبو محمَّد في المغني (٥): أن التفرقة بينهما هي اختيار القاضي في المجرد، ونصر هو: أن لا فرق (٦). فَصل ٨١٤ - تتعلق ديون المكاتب بذمته (٧).

стр. 704

وديون العبد المأذون له برقبته (١). والفرق: أن المكاتب في يد نفسه، فلم يحصل من سيده غرور لمعامليه. بخلاف المأذون له، فإن سيده غرَّ معامليه، فلذلك تعلقت برقبته (٢). قلت: وفي المكاتب رواية أخرى: أنها تتعلق بهما (٣). قال في المحرر (٤): وهي أصح عندي. فَصل ٨١٥ - إذا جنى المكاتب على سيده جناية تعلق أرشها برقبته، ثم عتق بالأداء، تحول أرشها إلى ذمته (٥). ولو أعتقه السيد ولا مال له، سقط الأرش (٦). والفرق: أن العتق في الأولى حصل باختيار المكاتب، فتلف المحل بغير اختيار السيد، فلم يبطل الأرش (٧). بخلاف الثَّانية، فإن السيد بإعتاقه أتلف محل الأرش فسقط (٨).

стр. 705

فَصل ٨١٦ - إذا أبرأ السيد مكاتبه من مال الكتابة في مرض موته ولا مال له غير ذلك، عتق من المكاتب بقدر ثلث [الأقل من] (١) قيمته، أو مال (٢) الكتابة. وإن كان له مالٌ غيره، عتق منه مع ذلك بقدر ثلث المال (٣). ولو أبرأه من نصف مال الكتابة، والنصف يخرج من الثلث، لم يعتق منه شيء (٤). والفرق: أنَّه في الأولى وجدت صفة العتق، كما لو أدى جميع مال الكتابة، بدليل: أنَّه لو كان ذلك في صحة السيد عتق المكاتب، فهو كقوله: أَنْتَ حر، ولو قال له ذلك في مرض موته اعتبر من الثلث، فكذا هنا (٥). بخلاف الثَّانية، فإنَّه لم توجد صفة العتق وهو الأداء، ولا ما يقوم مقامه وهو الإبراء، فلم يعتق (٦). فَصل ٨١٧ - إذا أوصى بمال الكتابة لإنسان، عتق المكاتب بالدفع إليه، كما يعتق بالدفع إلى الوصي ليدفعه إليه . ولو وصَّى به لغير معينٍ كالفقراء، لم يعتق إلَّا بالدفع إلى الوصي. والفرق: أنَّه بالتعيين تعين المستحق، فعتق بالدفع إليه، كالدفع إلى سيده، ولا اجتهاد للوصي فيه.
следующие страницы →