← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

فلو حلف: لا يدخل خيمةً فقلعت، ودخل مكانها، لم يحنث. ذكره أبو الوفاء (١) ﵀. والفرق: أن الدار لعرصتها وبنائها، فحنث بدخول عرصتها. بخلاف الخيمة، فإنَّها اسم لذلك الظلة، وليست العرصة من جملتها، فلذلك لم يحنث بدخولها (٢). فَصل ٧٠٩ - إذا حلف: لا فارقتك حتَّى أستوفي حقي منك، فهرب، لم يحنث (٣). ولو قال: لا افترقنا، حنث (٤). والفرق: أنَّه في الأولى حلف على فعل نفسه، وهو لم يفارقه (٥). بخلاف الثَّانية، فإنَّه حلف على الفرقة، وبهرب المدين حصلت، فحنث (٦). فَصل ٧١٠ - إذا حلف لا يأكل شعيرًا، فأكل حنطةً فيها حبات شعيرٍ، حنث (٧).

стр. 632

ولو حلف لا يشتري حنطةً، فاشترى حنطةً فيها حبات شعيرٍ، لم يحنث (١). قال: (٢) في قياس المذهب عندي، ولا أعرف فيها روايةً. والفرق: أنَّه في الأولى نفى بيمينه الأكل، والأكل فعلٌ، والفعل يكون بعضه تبعًا لبعضٍ، فكل حبةٍ من المأكول تقصد بالأكل، فقد وجد ما نفاه بعقد يمينه. بخلاف الشراء، فإن القصد باليمين أن لا يعقد عليه، وهو لم يقصد العقد عليه، وإنَّما دخل تبعًا، فلم يحنث به، كما لو حلف لا يشتري مسامير فاشترى باباً فيه مسامير، فإنَّه لا يحنث، كذا هنا (٣). قلت: قال شيخنا الوالد في قوله: والفعل يكون بعضه تبعًا لبعضٍ/ [٨٠/ب] نظر. وصوابه: لا يكون بعضه تبعًا لبعض، بدليل: إن إنساناً لو قتل رجلين، أو أكل شيئين فإن أحدهما لا يكون تبعًا للآخر، بل الفعل في كل واحدٍ منهما حقيقةٌ؛ لأنَّ الفعل لا يحتمل المجاز، وشرط حنثه قصده بالأكل، وكل حبةٍ مقصودةٌ بالأكل. هكذا في كتاب الكرابيسي (٤)، ومنه نقل المصنف هذه المسألة، فتأمله تجده عين الصواب، إذ لو جعل الفعل بعضه يتبع بعضًا لما حنث في الصورة المذكورة؛ لأنَّ ذلك يقتضي أن يكون أكله للشعير المحذوف على نفي أكله تبعًا لأكل الحنطة الذي لم يحلف عليه في أنَّه لا يحنث بأكله، وهو عكس المقصود.

стр. 633

فَصل ٧١١ - إذا حلف: لا كلمته أشهرًا، حمل على ثلاثةٍ، كقوله أيامًا (١). ولو حلف: لا كلمته شهورًا، حمل على اثني عشر. عند القاضي (٢). والفرق: أن أشهرًا اسم لما دون العشرة، قال تعالى: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ (٣)، وقال: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (٤)، فيحمل على أقل الجمع وهو ثلاثة. بخلاف شهور، فإنه يحمل على اثني عشر، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ (٥) (٦). قلت: ولو قيل بأحد عشر كان وجهه: أن شهورًا جمع كثرة (٧)، وهذا أولها، والله أعلم. فَصل ٧١٢ - إذا حلف بالله ليأكلن الخبز الذي في هذا السَّل ولا خبز فيه، أو ليشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه، لم تنعقد يمينه، سواء علم بهما أو لم يعلم .

стр. 634

ولو حلف بالله ليقتلن فلاناً، وهو يعلم أنَّه ميت حنث. ذكرهما القاضي (١). وفرَّق: بأن يمينه تنعقد على تلك الحياة المعهودة، وهي متوهمٌ عودها ووجودها. بخلاف الأولى، فإن ماء الكوز وخبز السَّل غير موجودين، فإن أوجد الله تعالى فيهما شيئًا فيما بعد فليس هو المحلوف عليه، فلذلك لم تنعقد يمينه (٢). فصل ٧١٣ - إذا قال لأمته: إن أعطيتك كرى مقنعتك فأنت حرة، فأقرضها دراهم، فاشترت بها قطنًا، وغزلته وباعته، وردت على مولاها قدر ما أعطاها، وصرفت الباقي في أجرة المقنعة، حنث. نص عليه . ولو قال لزوجته: إن أعطيتك كرى مقنعتك فأنت طالق، فأعطاها دراهم ففعلت كما فعلت الأمة، لم يحنث. والفرق: أن ما دفعه إلى أمته لم يخرج عن ملكه، فهو الدافع كرى المقنعة، فحنث.

стр. 635

وأمَّا الزوجة فتملك ما دفعه إليها، فهي المؤدية للأجرة، فافترقا (١). فَصل ٧١٤ - إذا حلف لا يتصدق عليه، فوهبه، لم يحنث . ولو كان بالعكس، حنث (٢). والفرق: أن الصدقة هبةٌ لأنها متضمنةٌ معناها. [٨١/أ] وليست الهبة صدقة / لجواز قبولها لمن لا تحل له الصدقة، فاتضح الفرق (٣). فَصل ٧١٥ - إذا حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمرٍ ولم تتميز، فأسقط منه تمرةً وأكل الباقي، لم يحنث (٤). ولو حلف ليأكلن، حنث (٥). والفرق: أنَّه في الأولى منع نفسه أكلها، وبعد الاختلاط والسقوط يحتمل بقاؤها وعدمها، والأصل براءة الذمة من الحنث، فلم يحنث (٦).

стр. 636

بخلاف الثَّانية، فإنَّه التزم أكلها، وبعد الاختلاط والسقوط لا يتحقق بقاؤها فلم تخرج من عهدة يمينه؛ لأنَّ الأصل عدم أكلها، فلا تبرأ ذمته إلَّا بيقين (١). فَصل ٧١٦ - إذا حلف لا يشرب ماء دجلة ولا نيَّة له، فشرب منه، حنث . ولو حلف: لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه ولا نيَّة له، لم يحنث. في إحدى الروايتين (٢). والفرق: أن شربه لجميع ماء دجلة غير ممكنٍ، فانصرفت يمينه إلى الممكن منه وهو البعض، فحنث بشربه. بخلاف ماء الإناء فإن شرب جميعه ممكنٌ، فانصرفت يمينه إليه، فإذا لم يشربه جميعه لم يوجد شرط حنثه، فلم يحنث (٣). فَصل ٧١٧ - إذا حلف لا باع ثوبه من فلانٍ بمائةٍ، فباعه بها أو بأقل منها، حنث . وإن باعه بأكثر، لم يحنث. والفرق: أن العرف يقتضي في هذا بأن المراد أن لا يبيعه بها ولا بأقل، لكونها دون القيمة، أو دون مراده، فتكون اليمين منصرفةً إلى ذلك دون البيع بأكثر، فإذا باعه بأكثر لم يوجد شرط حنثه، فلم يحنث (٤).

стр. 637

فَصل ٧١٨ - إذا قال لزوجته: إن وهبتك شيئًا فبعتيه فأنت طالق، فوهب لها شيئًا فباعته، طلقت (١). ولو حلف: لا سرقت مني شيئًا فبعتيه، فسرقت وباعت، لم يحنث (٢). والفرق: أنَّه إذا وهبها فباعت، فالبيع صحيح، فقد وجد شرط حنثه (٣). بخلاف الثَّانية: فإنَّها إذا باعت ما سرقته لم يصح، فلم يوجد شرط الحنث، فلم يحنث (٤) فافترقا. قلت: وحكى أصحابنا في هذه المسألة قولين، ورجح بعضهم الحنث بالعقد (٥). فَصل ٧١٩ - إذا حلف لا يبيع فباع، فلم يقبل المشتري، لم يحنث .

стр. 638

ولو حلف لا يهب فوهب، ولم يقبل المتَّهب، حنث (١). والفرق: أن المقصود في الهبة جهة الواهب، والمتهب ليس من جهته ما يقصد. وفي البيع المقصود من الجهتين، فافترقا. والله تعالى أعلم (٢).

стр. 639

كتاب النذر [فصل] ٧٢٠ - إذا قال: لله عليَّ أن أصوم ثلاثين يومًا، لم يلزمه التتابع. رواية واحدة . ولو قال: عشرين أو خمسةً وعشرين أو أربعين، فهل يلزمه التتابع؟ فيه روايتان (١). [٨١/ب] والفرق: أنَّه إذا نذر صوم ثلاثين فالظاهر أنَّه أراد /التفرقة، وإلا لقال: شهرًا، فلما عدل عن ذكر الشهر إلى ذكر العدد، علم أنَّه أراد التفرقة دون التتابع (٢). بخلاف الثَّانية، فإن العشرين وغيرها من الأعداد غير الثلاثين لم يرد الشرع بوجوب التتابع فيها، فلم يكن في ذكر الأيَّام دلالة على أنَّه لم يقصد التتابع (٣).

стр. 640

فصل ٧٢١ - إذا نذر أن يصوم كل اثنين أجزأه صوم الأثانين التي في شهر رمضان عنه وعن نذره، ولم يلزمه قضاؤها، ولا كفارة (١). ولو وجبت عليه كفارة ظهارٍ قبل نذره صيام الأثانين أو بعده، لزمه صوم الأثانين عن الكفارة، دون النذر (٢). والفرق: أن الأثانين التي في غير رمضان يصح صومه لها عن نذره، وإذا صح صومها عن نذره دخلت تحت نذره، فإذا لم يصمها عن نذره لزمه كفارة يمينٍ لمخالفة النذر، ويصومها عن الكفارة ليصح التتابع (٣). بخلاف الأثانين التي في شهر رمضان، فإنه لا يصح صومها عن نذره، فلم تدخل تحت نذره، فلذلك لم يلزمه قضاؤها (٤). قلت: قال الوالد: ينظر في قوله: فلم تدخل تحت نذره، مع قوله أول المسألة: أجزأه صوم التي في شهر رمضان عنه وعن نذره؛ لأنها إذا لم تدخل فإنما يصومها عن رمضان خاصةً، لا عن غيره، ففي القول بأنه يصومها عن رمضان ونذره، مع القول بأنها لا تدخل تحت نذره تناقضٌ ظاهرٌ.

стр. 641

فَصل ٧٢٢ - إذا قال في حال اللجاج والغضب: إن دخلت الدار فمالي صدقة، فدخلها، خُيِّر بين فعل ما التزم، وبين كفارة يمين (١). ولو كان النذر عتق عبدٍ له، عتق، ولم يكن مخيرًا (٢). والفرق: أنه في الأولى نذر في حال الغضب فتكون يمينًا، بدليل قوله ﷺ : "النذر حلف، وكفارته كفارة يمين" فيلزمه كفارة يمينٍ مع وجود شرطه، ومخالفة نذره (٣). بخلاف الثانية، فإن ذلك تعليق للعتق بصفةٍ، فمع وجود الصفة يعتق العبد (٤)، فافترقا. قلت: وهذا الحديث الذي ذكره: "النذر حلف" لم أره في شيء من الكتب المعتمدة (٥)، بل جاء بمعناه ما يدل على أن كفارة النذر كفارة يمينٍ (٦)، مع قوله: "من نذر ولم يسمِّ فكفارته كفارة يمين، ومن نذر ولم يطقه فكفارته كفارة يمين" رواه أبو داود (٧)، وغيره.

стр. 642

فَصل ٧٢٣ - إذا نذر الصلاة في أحد المساجد الثلاثة لزمه فعلها . ولو نذر الصلاة في غيرها لم يلزمه، بل يخير: بين فعل ما نذره، وبين الكفارة (١). والفرق: قوله ﷺ : " [لا تشد الرحال] (٢) إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا" متفق عليه (٣)، فهذا الحديث/ نص [٨٢/أ] في الفرق. فصل ٧٢٤ - إذا نذر أن يصوم كل اثنين، ثم لزمه صوم شهرين متتابعين إما بظهارٍ أو غيره، فصام عن ذلك، لزمه قضاء الأثانين اللاتي فيهما . ولو صام شهر رمضان، لم يلزمه أن يقضي ما فيه من الأثانين (٤). والفرق: أن صوم رمضان وجب بالشرع قبل النذر، فصار نذره مخصوصًا، كنذر صوم الدهر، فأثانين رمضان لم تدخل تحت نذره، فلم يلزمه قضاؤها. بخلاف الأثانين التي صامها عن كفارته، فإن وجوب صيامها بالنذر سبق

стр. 643

وجوبها بالكفارة، فإذا صامها عن كفارته قضاها لنذره، كما لو أفطرها (١). قلت: قال الوالد: قد ذكر في الفصل الثاني من هذا الباب: أنه لا فرق بين أن يكون نذر الأثانين متقدمًا على وجوب الصوم أو متأخرًا، وفرَّق بينهما في هذا الفصل، وهذا تناقضٌ ظاهرٌ، والله أعلم.

стр. 644

كتاب الأقضية [فَصل] ٧٢٥ - إذا استعدى على خصمٍ في البلد، أعدي عليه قبل تحرير الدعوى . ولو كان غائبًا، لم يُعْدَ حتى تحرر (١). والفرق: وجود المشقة في حق الغائب، وعدمها في حق الحاضر (٢). فَصل ٧٢٦ - إذا قال المدعي: لا بينة لي، ثم أتى ببينةٍ، لم تقبل (٣). ولو قال: لي بينةٌ غائبةٌ أو حاضرةٌ وأريد إحلافه فحلف، ثم أتى ببينةٍ، قبلت (٤). والفرق: أنه في قوله: لا بينة لي قد (٥) أكذب بينته، فلم تقبل (٦). بخلاف الأخرى، فإنه لم يكذب بينته (٧).

стр. 645

قلت: فَصل ٧٢٧ - إذا قال لا بينة لي، ثم أتى ببينةٍ، لم تقبل (١). ولو قال: لا أعلم لي بينةً، ثم أتى ببينةٍ، قبلت (٢). والفرق: أنه في الأولى مكذب بينته، كما تقدم (٣). بخلاف الثانية، فإنه لم ينفها مطلقًا، بل نفى علمه بها، فمن الجائز أن يذكرها فذكرها (٤). والله أعلم. فصل ٧٢٨ - إذا قال المدعي: لي بينةٌ غائبةٌ، لم يكن له ملازمة المدعى عليه، ولا مطالبته بكفيلٍ. نص عليه . ولو أحضره إلى باب الحاكم وهو مشغولٌ، فله ملازمته حتى يتفرغ الحاكم (٥). والفرق: أن المدعي في الأولى قادرٌ على فصل الحكومة بدون الملازمة.

стр. 646

[بخلاف الثانية، فإنه لا يقدر على الحكومة بغير الملازمة] (١) فتعينت (٢). فَصل ٧٢٩ - إذا كتب قاضي بلدٍ إلى قاضي بلدٍ بثبوت حقٍ على إنسانٍ، فأحضر المكتوب إليه المدعى عليه، وألزمه دفع الحق، فقال: برئت إليه منه، فإن كان صاحب الحق حاضرًا حلف وأخذ . وإن كان غائبًا ألزم المدعى عليه بالخروج من الحق، وبقي على استحلافه لصاحبه. ذكره ابن عقيل عن القاضي. والفرق: أنا لو أخرنا الاستيفاء ليحضر الغائب ويحلف كان في ذلك ضررًا به. بخلاف ما إذا كان حاضرًا، فإنه لا مشقة عليه في ذلك، فافترقا (٣). فَصل ٧٣٠ - إذا ادعى إنسانٌ أن الحاكم حكم له/ بحقٍ فلم يذكر، فشهد عدلان عنده بذلك، لم يحكم بشهادتهما (٤). [٨٢/ ب]

стр. 647

[ولو شهدا عنده: أن حاكمًا غيره حكم له بحقٍ، حكم بشهادتهما (١)] (٢). والفرق: أن حكم نفسه يمكن تيقنه بأن يتذكر، فلم يجز أن يعمل فيه بشهادة غيره. بخلاف الحكم أولًا، فإنه لا طريق إليه إلا البينة، فعمل بها (٣). قلت: والصحيح: أنه يحكم بشهادة العدلين في الأولى، فلا فرق، والله أعلم. فَصل ٧٣١ - إذا بان للحاكم أنه خالف النص أو الإجماع، نقض حكمه (٤). ولو اجتهد في القبلة فبان له الخطأ بعد الصلاة، لم يعدها (٥). والفرق: أن القبلة يجوز تركها مع العذر، فجاز سقوط الفرض بالصلاة إلى غيرها خطأً. بخلاف الحكم، فإنه لا يترك النص ولا الإجماع فيه للعذر، فلم يترك للخطأ (٦).

стр. 648

فصل ٧٣٢ - إذا ادعى على رجلٍ قتل عمدٍ، وأقام شاهدًا وحلف معه، لم يستحق قودًا ولا ديةً . ولو ادعى على رجلٍ سرقة نصاب، وأقام شاهدًا وحلف معه، استحق الغرم، دون القطع. والفرق: أن بينة السَّرقة تضمنت الغرم والقطع، وأحدهما ينفك عن الآخر، فإن السارق من غير حرزٍ يغرَّم ولا يقطع، فيثبت ما يثبت بها، وهو الغرم، دون القطع. بخلاف الأخرى، فإن قتل العمد إما أن يوجب القصاص عينًا (١)، وإما هو أو الدية (٢)، فالقود والمال لا يجتمعان، وإنما يجب أحدهما على التخيير، فلم يمكن إثبات أحدهما منفردًا عن الآخر (٣). فصل ٧٣٣ - إذا كان في يد رجلٍ جاريةٌ، فادعى رجل أنها أُمُّ ولده، وأن ولدها منه حر، وأقام بذلك رجلًا وامرأتين، أو شاهدًا وحلف معه، حكم له بالجارية؛ لأن أُمَّ الولد مالٌ، وإذا ملكها بالبينة ثبت أنها أُمُّ ولده بالإقرار في الملك . وفي الولد روايتان: أحدهما: يثبت نسبه وحريته؛ لأن الجارية إذا ثبتت له بالبينة، حكم له

стр. 649

بنمائها، فثبت له الولد، ثم ثبت نسبه وحريته باعترافه بذلك بعد حصوله في ملكه، كما لو كان في يد رجلٍ عبدٌ فادعى آخر أنه كان عبده وأعتقه، وأنه غصبه منه واسترقه، وأقام به شاهدًا وحلف معه، فإنه يحكم له بذلك، وتثبت حرية العبد بإقراره في ملكه. والرواية الأخرى (١): لا تثبت الحرية، ويبقى على ملك من هو في يده؛ لأنه لم يدع ملك الولد أصلًا، وإنما ادعى النسب، وانعقاد الولد حرًا في الأصل، وهما لا يثبتان بشاهدٍ ويمين. بخلاف ما إذا ادعى أن العبد الذي في يد الرجل كان ملكه وأعتقه؛ لأنه ادعى ملكه أصلًا، فلذلك ثبتت دعواه بشاهدٍ ويمين (٢). فَصل ٧٣٤ - إذا ادعى عينًا في يد آخر أنها له ولفلان الغائب، وأقام بذلك بينةً، انتزع (٣) نصيب المدعي من يده، وأبقي/ نصيب الغائب (٤). [٨٣/ أ] ولو ادعى أنها له ولأخيه الغائب ورثاها عن أبيهما، ولا وارث له سواهما، وأقام بذلك بينةً، سُلِّم نصيب المدعي إليه، وحفظ الحاكم نصيب الغائب حتى يقدم (٥). والفرق: أن البينة في الأولى لهما جميعًا، فسمعت في حق الحاضر، وقضي بها في حقه، دون الغائب؛ لأنه رشيدٌ لا ولاية عليه، فلم تسمع البينة له بغير إذنه، كما لو كان حاضرًا.

стр. 650

بخلاف الثانية، فإن البينة شهدت للميت، بدليل: أنه يقضى ديونه، وينفذ وصاياه، والميت لا يعبر عن نفسه، فجاز سماعها له بدعوى من هو قائمٌ في ماله مقامه، فإذا سمعت انتقل الحق إلى وارثه، فيأخذ الحاضر نصيبه، والحاكم نصيب الغائب يحفظه له (١). هذا إن كان المدَّعى عينًا. وإن كان دينًا ففيه وجهان: أحدهما: يأخذ الحاكم نصيب الغائب كالعين. قلت: وهو الصحيح من المذهب (٢). والثاني: يقره عند المدعى عليه، يكون محفوظًا في ذمته للغائب. والله أعلم. فَصل ٧٣٥ - إذا ادعى أحد الوارثين: أن من تركة موروثه مالًا في ذمة رجلٍ حاضرٍ معه، والوارث الآخر غائبٌ، وأقام البينة بدعواه، فإن الحاكم يسمعها ويقضي للحاضر بنصيبه، دون نصيب الغائب، فمتى حضر الغائب وسأل الحاكم لحقِّه، حكم له، ولم يحتج إلى إعادة البينة . ولو كانت دعوى الحاضر بقتل عمدٍ، احتاج عند حضوره إلى إقامة البينة. والفرق: أن إقامة البينة مع غيبة بعض الورثة غير موجب للقضاء بها، بدليل: أنه لا يقضى بها في نصيب الحاضر أيضًا، فصار كما لو كان الشهود فساقًا (٣)، فإنه لا يقضى بها، كذا هنا، فإذا حضر الغائب احتاج إلى إعادة البينة.

стр. 651

بخلاف الأموال وما يوجب المال من قتل الخطأ؛ لأن البينة قامت موجبةً للقضاء، وإنما امتنع في نصيب الغائب لعدم الدعوى، فإذا حضر وادعى قضي له، كما لو كانا حاضرين في ذلك الوقت، فظهر الفرق (١). قلت: والعجب من المصنف كيف يذكر حكمًا في فصلٍ، ثم يناقضه في الذي بعده. إذ لو كانا في بابين أو في بابٍ واحدٍ متباعدٍ لعذر، وذلك أنه صرح في الفصل الذي قبل هذا: بأن الحاكم (٢) يأخذ نصيب الابن الغائب فيحفظه له، ثم في هذا الفصل يزعم: أن الحاكم لا يحكم للغائب من الوارثين بدون حضوره وسؤاله الحكم. والحق ما قاله في الفصل المتقدم، فإن أصحابنا قاطبةً نصوا على المسألة، وأما ما ذكره هنا فقال الوالد/: هو مذهب الحنفية، ونقله المصنف عن الكرابيسي (٣) الحنفي، وليس مذهبًا لنا (٤). [٨٣/ ب] فصل ٧٣٦ - إذا مات رجل فادعى ورثته على رجلٍ أن من تركته دينًا عليه، وشهد شاهدٌ واحدٌ، وحلفوا معه استحقوا، وإن حلف بعضهم استحق الحالف (٥). وإن كان المدعى عينًا، كان ما خلَّص الحالف بيمينه مشتركًا بين جماعتهم (٦).

стр. 652

والفرق: أن الدين في الذمة غير متعينٍ، فكل من حلف فإنما يثبت بيمينه مقدار حقه من الدين لا غيره، فلذلك لا يشارك فيه (١). بخلاف العين، فإن كل واحدٍ من الورثة معترفٌ أن كل جزءٍ من الدار والثياب مشتركٌ بين جميعهم، فلذلك شاركوه (٢). فَصل ٧٣٧ - إذا كان لاثنين أرضٌ فيها زرعٌ فأرادا قسمته منفردًا، فإن كان قصيلًا (٣) جاز (٤). وإن كان سنبلًا، ففيه وجهان (٥). والفرق: أن التفاضل لا يجوز في الحب، بخلاف القصيل. ثم القسمة إن قلنا: هي إفراز، فلجهالة السنبل. إذ لا يمكن إفراز أحد النصيبين، وإن قلنا: بيعٌ، فبيع حبٍ مجهولٍ بمثله لا يجوز، بخلاف القصيل (٦).

стр. 653

فصل ٧٣٨ - إذا حكم حاكمٌ بشهادة شاهدين، فبانا كافرين، نقض حكمه . وإن بانا فاسقين، لم ينقضه. في إحدى الروايتين (١). والفرق: أن الكافر ليس من أهل الشهادة إجماعًا، فقد حكم بما لا يسوغ فيه الاجتهاد فينقض حكمه، كما لو خالف الكتاب، أو السنة، أو الإجماع (٢). بخلاف الفاسق، فإنه مقبول الشهادة عند بعضهم، فقد حكم بما يسوغ فيه الاجتهاد (٣). فَصل ٧٣٩ - قلت: ثم إن كان المحكوم به مالًا فهو مضمونٌ على المحكوم له، فإن كان باقيًا ردَّه، وإن كان تالفًا ردَّ بدله . وإن كان قتلًا أو قطعًا، ضمنه الإمام (٤).

стр. 654

والفرق: أن المال حصل في يد المحكوم له فلزمه رده، حيث تبين فساد طريق وصوله إليه (١). وأما القطع والقتل فلم يثبت للمحكوم له به عليه، بدليل: أن الإمام فرط بترك البحث عن حال الشهود (٢). وهذا يفارق أيضًا رجوع الشهود، فإنهم ألجأوا الحاكم بشهادتهما إلى الإتلاف بإصرارهم على الشهادة مع كونهم بصفة من لا تقبل شهادتهم. بخلاف مسألتنا، فإن الحاكم فرط بقبول شهادتهم (٣)، فظهر الفرق.

стр. 655

باب الدعاوى [فصل] ٧٤٠ - إذا ادعى أثمانًا ولم يعين نقدها، لم تكن الدعوى محررةً، ولم ينصرف إلى نقد البلد (١). ولو باع بثمنٍ لم يعين نقده صحَّ، وانصرف إلى نقد البلد (٢). والفرق: أن الدعوى إخبارٌ بحقٍ ثبت من قبل ذلك، يختلف باختلاف الأوقات. بخلاف ثمن المبيع، فإنه يجب في الحال فانصرف إلى نقد البلد (٣). فصل ٧٤١ - إذا كان في/ يده دجاجةٌ، فأثبت آخر: أن البيضة التي خرجت منها الدجاجة ملكه، قضي له بها . [٨٤، أ] ولو كان في يده شاةٌ أو بيضةٌ، فأثبت رجلٌ: أن أمَّ الشاة والدجاجة التي باضت البيضة ملكه، لم يقض له بالشاة والبيضة. والفرق: أن الدجاج في الأولى عين البيضة قلبها الله ، فإذا ثبت أن البيضة ملكه قضي له بالدجاجة، كما لو أثبت مدعي الخل أن عصيره ملكه.

стр. 656

بخلاف الثانية، فإن الشاة ليست عين أمها، ولا البيضة الخارجة من الدجاجة عين الدجاجة، ومن الجائز أن الشاة ولدت، والدجاجة باضت في ملكه، ثم باع الشاة المولودة، ومن الجائز حصول ذلك في ملك أجنبي منهما، ثم باع الأصلين ممن هما في يده، والفرعين ممن هما في يده، فلذلك لم يقض له بهما. نعم لو شهدت البينة: أنها ولدتها أو باضتها في ملكه، قضي له بها، فاتضح الفرق (١). فَصل ٧٤٢ - إذا تداعيا شاةً مسلوخةً، في يد أحدهما أطرافها ورأسها وجلدها، وفي يد الآخر باقيها، وأقام كل منهما البينة بدعواه، قضي له بما في يد صاحبه (٢). ولو ادعى كل منهما أنها ملكه نتجت في ملكه، قضي له بما في يده خاصةً (٣). والفرق: أن كلًا منهما بينته بينة خارجٍ (٤) بالنسبة إلى ما في يد الآخر، وبينة الخارج [مقدمة] (٥).

стр. 657

بخلاف الثانية، فإن البينة شهدت بالنتاج، وبينة الخارج مقدمة إلا إذا شهدت بينة الداخل بالنتاج (١)، فافترقا. قلت: هذا على رواية ترجيح بينة النتاج وما في معناه، مما يفيد سبق الملك. والصحيح: تقدم بينة الخارج مطلقًا (٢)، والله أعلم. فَصل ٧٤٣ - إذا تداعيا عينًا في يد ثالثٍ فأقرَّ بها لأحدهما ثم للآخر، دفعها إلى الأول، وقيمتها إلى الثاني . ولو لم يقر للآخر، بل أقام الآخر بها بينةً أخذها، ولم يلزم المقر للمقر له الأول شيءٌ. قلت: وقد تقدم هذا الفصل بعينه في كتاب الإقرار (٣)، لكن كرره فذكرته هنا تنبيهًا عليه. والله أعلم. فَصل ٧٤٤ - إذا أتلف على إنسانٍ عبدًا، أو قال: كان به عيب فنقصت قيمته، أخذ بقول مالكه في نفيه . ولو قال مالكه: تعلَّم صنعةً، فزادت قيمته، فأنكر المتلف، أخذ بقوله. قلت: هذا الفصل تقدم بعينه في الغصب (٤)، وإنما ذكرته للتنبيه عليه.

стр. 658

فصل ٧٤٥ - إذا كان في يد مجهول النسب مالٌ، فقال لمثله: مات أبي وأنت أخي، فقال؛ بل هو أبي ولست أخي، لم يقبل إنكاره (١). وإن قال: مات أبوك وأنا أخوك، فقال: بل هو أبي ولست أخي، فالمال موروث عنه للمقر به (٢). والفرق: أنه في الأولى اعترف أن الميت أبوه فالمال موروث عنه، فلو لم/ يقر بالأخ بعد ذلك لكان الظاهر معه، لكنه لما أقر بالأخ لزم كون نصف المال له، ولم يقبل قول المخاطب في إنكاره؛ لأنه باعترافه صار نسيبًا، فلو بطل نسبه بإنكاره لأبطل الفرع الأصل، وذلك لا يجوز له. [٨٤/ ب] بخلاف الثانية، فإنه أقر أن الميت أبو المخاطب، فيكون هو وارثه، فيكون المال له (٣)، فافترقا. قلت: فصل ٧٤٦ - قد قدمنا أنه إذا قال: مات أبي وأنت أخي، فقال: لست أخي، أنه لا يقبل إنكاره . فلو قال: ماتت زوجتي وأنت أخوها، فقال: لست بزوجها، قبل إنكاره. في أصح الوجهين (٤).

стр. 659

والفرق: أنه في الثانية اعترف له بالأخوة، وادعى الزوجية، والقول قول المنكر هنا حتى يقيم المدعي البينة. بخلاف الأولى، فإن المقر اعترف بموت أبيه ونسب أخيه، فنسب أخيه فرعٌ على نسبه، كما قدمنا، فظهر الفرق (١). فصل ٧٤٧ - إذا ادعى نكاح امرأةً فأقرت له، قبل إقرارها . ولو ادعاه اثنان، لم يقبل إقرارها لأحدهما (٢). والفرق: أنها في الأولى غير متهمةٍ لتمكنها من تزوجه بولي أو حاكمٍ من غير مانع. بخلاف الثانية، فإنها متهمةٌ بالميل إلى أحدهما (٣).

стр. 660

فَصل ٧٤٨ - قد قررنا (١): أنه لا يقبل إقرارها لأحد المتداعيين نكاحَها. ويقبل إقرارها لأحد المتداعيين اشتراء سلعةٍ بيدها منهما. والفرق: وجود التهمة في الأولى، دون الثانية (٢) (٣). فَصل ٧٤٩ - إذا قال: [له] (٤) عليَّ مائةٌ إلى سنةٍ، قبل قوله، وكانت مؤجلةً (٥). ولو ثبتت عليه بالبينة، فادعى تأجيلها، لم يقبل (٦). والفرق: أن الأصل في الأولى ثبت بقوله، فثبت الوصف بقوله أيضًا (٧). بخلاف الثانية، فإن الأصل ثبت في ذمته بالبينة، فلم يقبل قوله في صفته، كما لو ادعى إقباضه (٨)، والله تعالى أعلم.

стр. 661

كتاب الشهادات [فصل] ٧٥٠ - إذا شهد أحد الشاهدين: أنه باعه داره أمس، والآخر: أنه باعه إياها اليوم، حكم بشهادتهما (١). ولو شهد أحدهما: أنه غصبه عبده أمس، والآخر: أنه غصبه اليوم، لم يحكم بها (٢). والفرق: أن البيع قولٌ يتكرر ويحكى، فإذا سمعا إقراره به في وقتين لم يؤثر، كما لو كان الإقرار بمال (٣). بخلاف الغصب، فإنه فعلٌ، والفعل أمس غير الفعل اليوم، فلم تكمل الشهادة على فعلٍ واحدٍ، فلم يثبت بشهادتهما، كما لو اختلفا في بلد (٤). فَصل ٧٥١ - إذا شهد أحدهما: أنه باعه داره أمس، وشهد الآخر: أنه باعه إياها اليوم، حكم بشهادتهما (٥).

стр. 662

ولو شهد أحدهما: أنه تزوجها أمس، والآخر: اليوم، لم يحكم بشهادتهما (١). قلت: وهذا الفصل بعينه ذكره في كتاب الطلاق (٢)، لكنه ذكر الطلاق عوضًا (٣) عن البيع، وإنما سطرته ليعلم، والله تعالى أعلم. / فَصل ٧٥٢ - إذا ادعى: أن فلانًا أتلف عليه ثوبه الفلاني، فشهد له شاهدٌ: أنه أتلفه يوم الخميس، وآخر: أنه أتلفه يوم الجمعة، لم تكمل شهادتهما، ولم يحكم بها، لكن يحلف المشهود له مع أحدهما، ويستحق [قيمته] (٤). ولو كان مكان كل شاهدٍ شاهدان، بطلت شهادة الجميع، ولم يلزم فلانًا شيءٌ. [٨٥/ أ] والفرق: أن الإتلاف لا يمكن تكرره في العين الواحدة، فتعارضت البينتان فتسقطان، ولا يلزمه شيءٌ. بخلاف الأولى، فإن الواحد ليس بينةً كاملةً فلا تعارض، فيحلف مع من توافق شهادته دعواه، ويستحق قيمته (٥). فَصل ٧٥٣ - إذا شهد [اثنان] (٦): أنه قذف فلانًا يوم الخميس، واثنان: يوم الجمعة، ثبت ولزم الحد.

стр. 663

ولو كانت الشهادة بالقتل، لم يثبت. والفرق: أن القذف قولٌ يتكرر، فلا تعارض. والقتل فعلٌ واحدٌ لا يتكرر، فإذا قتله يوم الخميس، استحال قتله يوم الجمعة، فيتعارضان ويسقطان (١). فَصل ٧٥٤ - إذا شهد اثنان: أنه غصبه ثوبًا معينًا يوم الخميس، واثنان: أنه غصبه يوم الجمعة، لزم ضمان الثوب (٢). ولو شهدا: أنه أحرقه يوم الخميس، وآخران: أنه أحرقه يوم الجمعة، لم يلزمه شيءٌ (٣). والفرق: أن الغصب يتكرر في العين الواحدة لاحتمال أن يغصبه إياه يوم الخميس، ثم يستخلصه، ثم يغصبه يوم الجمعة، فيلزمه إعادته. بخلاف إحراقه، فإنه لا يتكرر في العين الواحدة، فيستحيل الجمع بينهما (٤). فلو كان مكان كل شاهدين شاهدٌ فقد سبق بيانه (٥). فَصل ٧٥٥ - إذا شهد أحدهما: أن له عليه ألفًا، وشهد الآخر: أن له عليه ألفين، ثبتت ألف بشاهد [ين] (٦)، ويحلف مع الآخر على استحقاق الألف الأخرى (٧).

стр. 664

ولو شهد أحدهما بعشرين، والآخر بثلاثين، أو شهد أحدهما بألفٍ، والآخر بخمسمائةٍ، لم تثبت العشرون والخمسمائة إلا بشاهدٍ واحدٍ (١). والفرق: أنهما في الأولى اتفقا على لفظ الألف، وانفرد أحدهما بعدد آخر، فثبت ما اتفقا عليه. بخلاف الثانية، فإنهما لم يتفقا على لفظٍ واحدٍ، وهذه الألفاظ متغايرة فلم يضم شهادة أحدهما إلى شهادة الآخر (٢). قلت: والصحيح من المذهب: ثبوت الأقل بشاهدين في الصور كلها. فصل ٧٥٦ - إذا شهدا: أن له عليه ألفًا، ثم قال أحدهما: قضاه منها خمسمائةٍ، بطلت شهادته (٣). ولو شهدا: أنه أقرضه ألفًا، ثم قال أحدهما: قضاه منها خمسمائةٍ، فشهادتهما صحيحةٌ بالألف، ويحتاج قضاء الخمسمائة إلى شاهدٍ أو يمينٍ (٤). قلت: نص عليهما (٥). والفرق: أن قوله: عليه، وقضاه، متنافيان؛ لأنه إذا قضاه لا يكون له عليه/ فبطلت. [٨٥/ ب]

стр. 665

بخلاف أقرضه، فإنه لا ينافي قضاه (١) فَصل ٧٥٧ - إذا شهد أحدهما: أن فلانًا سرق منه ثوبًا قيمته خمسة، وآخر: أنه سرقه وقيمته عشرة، ثبتت الخمسة بشاهدين فيستحقها، والخمسة الأخرى بشاهدٍ واحدٍ، فله أن يحلف معه ويستحقها (٢). ولو شهد أحدهما: أنه باعه الثوب بخمسةٍ، وآخر: أنه باعه إياه بعشرةٍ، لم تكمل شهادتهما على بيعٍ واحدٍ (٣). والفرق: أنه لا تنافي بين شهادتهما في الأولى؛ لأن كل واحدٍ يخبر عن (٤) ظنه واجتهاده، فثبت الأقل بهما، ويحلف مع الآخر (٥). بخلاف الثانية، فإنه لم يتفق الشاهدان على وجوب شيءٍ من الثمن، فإن كل واحدٍ شهد بنفي ما أثبته الآخر، فلذلك لم تكمل شهادتهما على شيءٍ حتى يثبت، فافترقا (٦). فصل ٧٥٨ - إذا ادعى على رجلٍ: أنه غصب منه شيئًا، فحلف بالطلاق ما غصب، ثم ثبت عليه بعدلين، ألزم بالخروج منه، وطلقت زوجته . ولو ثبت عليه برجلٍ وامرأتين أو شاهدٍ ويمينٍ، ثبت المدعى، ولم تطلق زوجته (٧). ذكره القاضي في المجرد.

стр. 666

قال: والفرق: أن الشهادة تضمنت شيئين: وجوب ضمان المغصوب، ووقوع الطلاق، فإذا شهد عدلان ثبتا؛ لأنهما يثبتان بذلك. بخلاف الرجل والمرأتين والشاهد واليمين، فإنه يجب به ضمان المغصوب لأنه ثبت به، ولا تطلق لأن الطلاق يفتقر إلى عدلين، وهذا كما قلنا في السرقة إذا ثبتت بمثل ذلك: إنه يجب الغرم، دون القطع؛ لأنه مما يفتقر إلى رجلين، فلا يثبت إلا بهما (١). قلت: وهذا أحد الوجهين (٢). والوجه الآخر: أنه يحكم بوقوع الطلاق عند ثبوت الغصب. واختاره السامري (٣)، ولم يحكه عن غيره بل جعله من قوله ابتداءً، فقال: وعندي أنه متى حكمنا بثبوت الغصب وجب الحكم بوقوع الطلاق، لوجود الصفة لا بالشهادة؛ لأن الشهادة ليست بالطلاق بل بالغصب، يدل على ذلك: أنه لو ادعى إنسانٌ على آخر: أنه غصب منه مالًا فأنكره، فشهد للمدعي بدعواه عدلان، وحكم الحاكم بشهادتهما، ثم مات الحاكم والشاهدان، ثم تزوج بعد ذلك رجلٌ، فقال لزوجته: إن كان المدعى عليه غصب من المدعي ما ادعاه وحكم له به فأنت طالق، فإنا نحكم بوقوع طلاقه بوجود الصفة التي علق عليها الطلاق وهي الحكم، لا بالشهادة بالغصب، فدل على ما قلنا، وذكر لهذا نظائر يطول ذكرها، ولا يحتاج إليها. وفرَّق بين مسألة السرقة التي نظر بها القاضي، وبين هذه: بأن الشهادة

стр. 667

شهادةٌ بأخذ المال، وبصفة أخذه وهي السرقة، وأحدهما وهي أخذ المال يثبت بهذه الشهادة، والآخر وهو السرقة الموجبة للقطع لا يثبت بها، فيثبت ما يثبت وإن لم يثبت الآخر، كما لو شهد رجلٌ وامرأتان: أن فلانًا أخذ من ابن زيدٍ ألفا وقتله [وحلف زيدٌ مع شاهده] (١) فإنه/ تثبت الألف دون القتل، كذا مسألة السرقة. [٨٦/ أ] بخلاف الشهادة بالغصب، فإنها شهادةٌ بالمال خاصةً (٢). فَصل ٧٥٩ - إذا شهد رجل وامرأتان: أنه أوضحه عمدًا، لم تقبل شهادتهم . ولو شهدوا بالهاشمة، والمنقلة، والمأمومة (٣) قبلت. والفرق: أن الجناية في الأولى موجبةٌ للقصاص، ولا تقبل فيما توجبه شهادة النساء. بخلاف الثانية، فإن تلك الجنايات لا توجب القصاص، بل المال، وشهادتهنَّ بالمال مقبولة (٤).

стр. 668

فَصل ٧٦٠ - إذا ادعى الزوج الخلع فأنكرته، فشهد له به رجل وامرأتان، ثبت . ولو كانت هي المدعية، لم يثبت (١). والفرق: أن دعواها به لا تتضمن مالًا، بل زوال النكاح، وذلك لا يثبت بذلك، كالطلاق. بخلاف دعواه، فإنها تتضمن المال، وهو يثبت (٢) بذلك (٣). فَصل ٧٦١ - إذا شهد بالمال رجل وامرأتان، أو رجل وحلف معه المدعي، حكم بذلك (٤). ولو لم تشهد به إلا امرأتان، لم يثبت المال بيمينه مع شهادتهما (٥). والفرق: أن شهادة المرأتين إنما تقوم مقام شهادة رجل إذا شهد معهما رجل، فتكون شهادته أصلًا، وشهادتهما تبعًا. أما إذا لم يشهد معهما رجل فلا تقوم شهادتهما مقام شهادة رجل، فلم يكن للمدعي أن يحلف معهما (٦).

стр. 669

فَصل ٧٦٢ - إذا جرح رجل رجلًا فشهد له غير عمودي نسبه، كالأخ والعم: أنه جرحه عمدًا، فإن كان قبل الاندمال، لم يقبل، وإن كان بعده، قبلت . والفرق: أن بعد الاندمال لا يتهمون في ذلك؛ لأنهم يثبتون بها (١) حقًا، لا لأنفسهم. بخلاف ما قبل الاندمال، فإنهم متهمون؛ لأنه ربما سرى فأهلكه، فتكون الشهادة جرَّت إليهم نفعًا، فلم تقبل (٢). فلو شهدا قبل الاندمال ثم أعاداها بعده، فهل تقبل؟ فيه وجهان: أحدهما: لا تقبل (٣)؛ لأنها ردت للتهمة، فلم تقبل بعد ذلك. والثاني: تقبل؛ لأن المعنى الذي ردت لأجله زال فقبلت. فصل ٧٦٣ - إذا شهدا لموروثهما (٤) بدين وهو مريض، قبلت. في أحد الوجهين (٥) بخلاف المسألة المتقدمة (٦). والفرق: أن في الجرح ربما سرى فأهلكه، فورثا، فكأنهما شهدا لأنفسهما.

стр. 670

بخلاف الأولى، فإنهما يثبتان المال للمريض، ثم ينتقل إليهما بموته، فجاز، كما لو ادعى دينًا فشهد له به غريمه، فإنه يقبل، وإن كان ربما دفعه إليه (١). فلو شهدا قبل الاندمال وهما محجوبان قبلت، لزوال التهمة (٢). [فصل] ٧٦٤ - فإن مات من يحجبهما بعد الشهادة وقبل الحكم بها، لم يحكم بها . وإن كان بعد الحكم، لم ينتقض. والفرق: أن ما يظهر بالشاهدين بعد الحكم لا يؤثر [كما لو فسقا بعد الحكم بشهادتهما. بخلاف ما إذا مات قبل الحكم بشهادتهما؛ لأن ما يظهر بالشاهدين قبل الحكم يوجب تهمتهما في شهادتهما، فلم يحكم بها] (٣)، كما لو فسقا بعد الشهادة وقبل الحكم، فإنه لا يحكم بشهادتهما (٤). فَصل ٧٦٥ - إذا خلف ثلاثة/ بنين وغيرهم من البنات والزوجات، فادعى أحد البنين: أن أباه وقف هذه الدار عليه وعلى إخوته خاصة، ومن مات [ ٨٦/ ب]
следующие страницы →