← Акыда

Акыда · id 6537

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

الملطي، أبو الحسين

Полный текст (186 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فَضله على من يَشَاء من عباده فباؤا بغضب على غضب وللكافرين عَذَاب مهين) وَقَالَ ﴿مَا يود الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَلَا الْمُشْركين أَن ينزل عَلَيْكُم من خير من ربكُم وَالله يخْتَص برحمته من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم﴾ وَقَالَ ﴿وَالَّذين يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك وَمَا أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون﴾ وَقَالَ ﴿نزل عَلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ وَأنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل من قبل هدى للنَّاس وَأنزل الْفرْقَان﴾ وَقَالَ ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات﴾ وَقَالَ ﴿وَإِن كُنْتُم فِي ريب مِمَّا نزلنَا على عَبدنَا﴾ وَقَالَ ﴿قل من أنزل الْكتاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نورا﴾ وَقَالَ هَذَا كتاب أَنزَلْنَاهُ مبارك وَقَالَ وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة وكلمهم الْمَوْتَى وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا مَا كَانُوا ليؤمنوا إِلَّا أَن يَشَاء الله وَلَكِن أَكْثَرهم يجهلون وَقَالَ ﴿المص كتاب أنزل إِلَيْك﴾ وَقَالَ ﴿إِن وليي الله الَّذِي نزل الْكتاب﴾ وَقَالَ ﴿فَأنْزل الله سكينته على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ﴾ وَقَالَ ﴿فَأنْزل الله سكينته عَلَيْهِ﴾ وَقَالَ يحذر المُنَافِقُونَ أَن تنزل عَلَيْهِم سُورَة تنبئهم بِمَا

стр. 107

فِي قُلُوبهم قل استهزؤا إِن الله مخرج مَا تحذرون) وَقَالَ ﴿وَإِذا أنزلت سُورَة أَن آمنُوا بِاللَّه﴾ وَقَالَ ﴿وَإِذا مَا أنزلت سُورَة فَمنهمْ من يَقُول﴾ ﴿وَإِذا مَا أنزلت سُورَة نظر بَعضهم إِلَى بعض هَل يراكم من أحد ثمَّ انصرفوا صرف الله قُلُوبهم بِأَنَّهُم قوم لَا يفقهُونَ﴾ وَقَالَ ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ وَقَالَ ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك﴾ وأنزلناه فِي لَيْلَة مباركة وَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك﴾ وَقَالَ حَتَّى يقيموا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أنزل إِلَيْك من رَبك وَقَالَ ﴿هَل يَسْتَطِيع رَبك أَن ينزل علينا مائدة من السَّمَاء﴾ وَقَالَ ﴿وَلَو نزلنَا عَلَيْك كتابا فِي قرطاس فلمسوه بِأَيْدِيهِم لقَالَ الَّذين كفرُوا إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين﴾ وَقَالَ ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ ملك وَلَو أنزلنَا ملكا لقضي الْأَمر ثمَّ لَا ينظرُونَ﴾ وَقَالُوا ﴿لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ آيَة من ربه﴾ وَقَالَ ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ وَقَالَ

стр. 108

﴿آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَالْكتاب الَّذِي نزل على رَسُوله وَالْكتاب الَّذِي أنزل من قبل﴾ وَقَالَ ﴿إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور﴾ وَقَالَ ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾ وَقَالَ ﴿وَإِذا قيل لَهُم مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ وماذا أنزل ربكُم قَالُوا خيرا ﴿وأنزلنا إِلَيْك الذّكر لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم ولعلهم يتفكرون﴾ ﴿وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة وَالله أعلم بِمَا ينزل﴾ وَقَالَ ﴿قل نزله روح الْقُدس من رَبك بِالْحَقِّ﴾ وَقَالَ ﴿نزل بِهِ الرّوح الْأمين﴾ ﴿على قَلْبك لتَكون من الْمُنْذرين﴾ وَينزل من الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين وَقَالَ ﴿لنزلنا عَلَيْهِم من السَّمَاء ملكا رَسُولا﴾ ﴿وبالحق أَنزَلْنَاهُ وبالحق نزل﴾ وَقَالَ ﴿الْحَمد لله الَّذِي أنزل على عَبده الْكتاب﴾ وَقَالَ ﴿وَهَذَا ذكر مبارك أَنزَلْنَاهُ﴾ وَقَالَ تبَارك

стр. 109

الَّذِي نزل الْفرْقَان على عَبده) وَقَالَ ﴿وَإنَّهُ لتنزيل رب الْعَالمين نزل بِهِ الرّوح الْأمين﴾ وَقَالَ وَإنَّهُ لتنزيل من حَكِيم حميد وَقَالَ ﴿إِنَّا سمعنَا كتابا أنزل من بعد مُوسَى﴾ وَقَالَ ﴿تَنْزِيل من رب الْعَالمين﴾ وَكَانَ ابو عَاصِم يَقُول لَو كَانَ فِي الأَرْض كَمَا هُوَ فِي السَّمَاء لم ينزل من السَّمَاء إِلَى الأَرْض شَيْئا ولكان يصعد من الأَرْض إِلَى السَّمَاء كَمَا ينزل من السَّمَاء إِلَى الأَرْض وَقد جَاءَت الْآثَار عَن النَّبِي ﷺ أَن الله فِي السَّمَاء دون الأَرْض وَعَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْمُؤمن إِذا خرج روحه صلى عَلَيْهِ كل ملك بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وكل ملك فِي السَّمَاء وَفتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء لَيْسَ من أهل بَاب إِلَّا وهم يدعونَ الله أَن يصعد بِرُوحِهِ قبلهم فَإِذا عرج بِرُوحِهِ قَالُوا رَبنَا عَبدك فلَان فَيَقُول ارجعوه فَإِنِّي عهِدت إِلَيْهِم أَن ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم وَمِنْهَا نخرجكم تَارَة أُخْرَى﴾ وَقَالَ ابْن مَسْعُود مَا من عبد يَقُول سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد الله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر إِلَّا أخذهن ملك فجعلهن تَحت جنَاحه فيعرج بِهن إِلَى السَّمَوَات فَلَا يمر بسماء إِلَّا دعوا لصاحبهن حَتَّى يَجِيء بِهن وَجه الله تبَارك وَتَعَالَى

стр. 110

والْآثَار جَاءَت بتكذيب جهم فِي إِنْكَاره أَن الله يُجِيز على الصِّرَاط عباده روى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يضْرب الجسر على جَهَنَّم فَأَكُون أول من يُجِيز وَدُعَاء الرُّسُل اللَّهُمَّ سلم سلم وَعَن أبي سعيد عَنهُ ﷺ مثله وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ يَأْمر الله بالصراط فَيضْرب على جَهَنَّم فيمر النَّاس على قدر أَعْمَالهم كلمح الْبَرْق ثمَّ كمر الرّيح ثمَّ كمر الطير ثمَّ كأسرع الْبَهَائِم كَذَلِك حَتَّى يمر الرجل سعيا ثمَّ حفى الرجل مشيا حَتَّى يكون آخِرهم رجلا يتلبط على بَطْنه فَيَقُول يَا رب أَبْطَأت فَيَقُول إِنَّمَا أبطأك عَمَلك وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة يضْرب الله الصِّرَاط بَين ظهراني جَهَنَّم كَحَد السَّيْف عَلَيْهِ خطاطيف وكلاليب وحسك كحسك السعدان دونه جسر دحض مزلة فيمرون كطرف الْعين أَو كملح الْبَرْق أَو كمر الرّيح أَو كجياد الْخَيل أَو كجياد الركْبَان أَو كجياد الرِّجَال فناج سَالم وناج مخدوش أَو مكدوس على وَجهه فِي جَهَنَّم وَأنكر جهم الْمِيزَان وَالله يَقُول ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة فَلَا تظلم نفس شَيْئا وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا وَكفى بِنَا حاسبين﴾ وَقَالَت أم الْمُؤمنِينَ رَحْمَة الله عَلَيْهَا ورضوانه كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي حجري فَرَأَيْت قربه مني فِي الدُّنْيَا وتباعدهم

стр. 111

فِي الْآخِرَة بأعمالهم وَذكرت النَّار فَبَكَيْت فقطر من دموعي على لحيته ﷺ فَقَالَ مَا لعَائِشَة قَالَت يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْك ذكرت النَّار فَبَكَيْت هَل تذكرُونَ أهليكم يَوْم الْقِيَامَة قَالَ أما فِي ثَلَاث مَوَاطِن فَلَا حِين يُقَال فِي الصُّحُف ﴿هاؤم﴾ فَإِن أحدا لَا يذكر أحدا حَتَّى ينظر بِيَمِينِهِ يعْطى كِتَابه أم بِشمَالِهِ وَحين تُوضَع الْأَعْمَال فِي الموازين فَإِن أحدا لَا يذكر أحدا حَتَّى يثقل مِيزَانه أَو يخف وَحين يُؤْخَذ النَّاس على الصِّرَاط بَين ظهراني جَهَنَّم جنبتاه كلاليب وحسك فَإِن أحدا لَا يذكر أحدا عِنْد ذَلِك حَتَّى ينظر ينجو أم يَقع وَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن الموازين بيد الله يرفع أَقْوَامًا وَيَضَع آخَرين وَقَالَ عِكْرِمَة أَشد النَّاس حسرة يَوْم الْقِيَامَة رجل أبْصر مَاله فِي ميزَان غَيره إِنَّه يَأْكُل كفيه إِلَى إبطَيْهِ ثمَّ ينبتان ثمَّ يأكلهما حسرة وندامة حَتَّى يقْضِي الله فِي أمره مَا أَرَادَ وَأنكر جهم ﴿وَإِن عَلَيْكُم لحافظين كراما كاتبين﴾ وَقد رأى النَّبِي ﷺ رجلا يغْتَسل فِي صحن دَاره فَقَالَ اتَّقوا الله واستحيوا من الْكِرَام الْكَاتِبين إِذا اغْتسل أحدكُم فليتوار وَدخل يعلى بن عبيد على مُحَمَّد بن سوقة قَالَ أحدثكُم بِحَدِيث لَعَلَّ الله ينفعك فَإِنَّهُ قد نفعنا قَالَ لنا عَطاء بن أبي رَبَاح إِن من كَانَ قبلكُمْ يكره فضول الْكَلَام مَا عدا كتاب الله يقرءونه أَو أَمر بِمَعْرُوف أَو نهى عَن مُنكر أَو تنطق بحاجتك لمعيشتك الَّتِي لَا بُد لَك مِنْهَا أتنكرون ﴿إِن عَلَيْكُم لحافظين كراما كاتبين﴾ وَإِن ﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال قعيد﴾ أما يستحيى أحدكُم لَو نشرت عَلَيْهِ صَحِيفَته الَّتِي أملي صدر نَهَاره أَكثر مَا فِيهَا لَيْسَ من أَمر دينه وَلَا دُنْيَاهُ

стр. 112

وَأنكر جهم أَن يكون لله جلّ وَعلا حجاب وَمِمَّا يدل على أَن الله ﵎ فِي السَّمَاء بَائِن من خلقه ودونه الْحجب الَّتِي احتجب بهَا قَالَ النَّبِي ﷺ إِن الله لَا ينَام وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ يرفع إِلَيْهِ عمل النَّهَار قبل اللَّيْل وَعمل اللَّيْل قبل النَّهَار حجابه النُّور وَلَو كشفها لأحرقت سبحات وَجهه كل شَيْء أدْركهُ بَصَره وَقَالَ كَعْب الحبر أقرب الْخلق إِلَى الله تَعَالَى جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وهم تَحت زَوَايَا الْعَرْش وَبينهمْ وَبَينه مسيرَة خمسين ألف سنة وَقَالَ ابْن عمر احتجب الله من الْخلق بأَرْبعَة بِنَار وظلمة وَنور وظلمة وَعَن وهب بن مُنَبّه قَالَ إِن إِبْلِيس على عَرْشه فِي لجة خضراء يتَمَثَّل بالعرش يَوْم كَانَ على المَاء ويحتجب بالحجب دون الرَّحْمَن تبَارك تَعَالَى وَأنكر جهم أَن الله تَعَالَى ينزل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي النّصْف من شعْبَان روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ينزل الله ﵎ كل لَيْلَة حِين يبقي ثلث اللَّيْل الآخر إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا من يدعوني فأستجب لَهُ من يستغفرني فَأغْفِر لَهُ من يسألني فَأعْطِيه وَعَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَا إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله يُمْهل حَتَّى إِذا كَانَ ثلث اللَّيْل الآخر نزل إِلَى هَذِه السَّمَاء

стр. 113

فَنَادَى يَقُول هَل من مذنب يَتُوب هَل من مُسْتَغْفِر هَل من دَاع هَل من سَائل وَعَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فِي اللَّيْل سَاعَة تفتح فِيهَا أَبْوَاب السَّمَاء فينادي مُنَاد هَل من دَاع فأستجيب لَهُ هَل من سَائل فَأعْطِيه هَل من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ وَعَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب قَالَ ينزل الله ﵎ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي شهر رَمَضَان فيدبر أَمر السّنة فَيَمْحُو مَا يَشَاء من الشَّقَاء والسعادة وَالْمَوْت والحياة وَعَن كَعْب قَالَ إِن الله جلّ اسْمه يطلع فِي النّصْف من شعْبَان إِلَى أهل الأَرْض فَيغْفر لكل أحد إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَو مُشَاحِن وَمِمَّا يدل على أَن الله ﵎ ينزل كَيفَ يَشَاء إِذا شَاءَ صُعُوده إِلَى السَّمَاء واستواؤه على الْعَرْش فَزَعَمت الْجَهْمِية وَقَالَت من يخلفه إِذا نزل قيل لَهُم فَمن خَلفه فِي الأَرْض حِين صعد علمه بِمَا فِي الأَرْض كعلمه بِمَا فِي السَّمَاء وَعلمه بِمَا فِي السَّمَاء كعلمه بِمَا فِي الأَرْض سَوَاء لَا يخْتَلف وَمِمَّا يدل على ذَلِك قَوْله هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة أَو يَأْتِي رَبك أَو يَأْتِي بعض آيَات رَبك يَوْم يَأْتِي بعض آيَات

стр. 114

رَبك) وَقَوله ﴿وعرضوا على رَبك صفا لقد جئتمونا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة بل زعمتم ألن نجْعَل لكم موعدا﴾ وَقَوله ﴿وَيَوْم يعرض الَّذين كفرُوا على النَّار﴾ وَقَوله ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ وَجَاءَت الْآثَار روى عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لقائم الْمقَام الْمَحْمُود قيل وَمَا الْمقَام الْمَحْمُود قَالَ ذَاك يَوْم ينزل الله على كرسيه يئط كَمَا يئط الرحل الْجَدِيد من تضايقه وهم كسعة مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام﴾ قَالَ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلل من السَّحَاب قد قطعت طاقات طاقات وَعَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أَمر الله السَّمَاء الدُّنْيَا فتشققت وَنزل مَا فِيهَا من الْمَلَائِكَة فأحاطوا بِالْأَرْضِ وَمن عَلَيْهَا ثمَّ الثَّانِيَة ثمَّ الثَّالِثَة ثمَّ الرَّابِعَة ثمَّ الْخَامِسَة ثمَّ السَّادِسَة ثمَّ السَّابِعَة فيصفون صفا دون صف ثمَّ ينزل الْملك الْأَعْلَى وأتى بجهنم فَإِذا رَآهَا أهل الأَرْض فروا فَلَا يأْتونَ قطرا من أقطار الأَرْض إِلَّا وجدوا سبع صُفُوف من الْمَلَائِكَة فيرجعون إِلَى الْمَكَان الَّذِي كَانُوا فِيهِ لِلْحسابِ فَذَلِك قَوْله ﴿إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم يَوْم التناد يَوْم تولون مُدبرين﴾ وَقَوله وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام

стр. 115

وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا) وَقَوله ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ وَقَوله يَا معشر الْجِنّ والأنس إِن اسْتَطَعْتُم أَن تنفدوا من أقطار السَّمَوَات وَالْأَرْض فانفدوا لَا تنفدون إِلَّا بسُلْطَان وَقَوله ﴿وانشقت السَّمَاء فَهِيَ يَوْمئِذٍ واهية وَالْملك على أرجائها﴾ وأرجاؤها أطرافها وحافتها وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ يقومُونَ لرب الْعَالمين وَقَرَأَ عبد الله وقفوهم إِنَّهُم مسئولون حَتَّى يمر الْمُسلمُونَ فيتمثل الله لِلْخلقِ فَيَقُول لَهُم من كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ الله فَعِنْدَ ذَلِك يكْشف عَن سَاق وَلَا يبْقى مُؤمن إِلَّا خر سَاجِدا وَيبقى المُنَافِقُونَ ظُهُورهمْ طبقًا وَاحِدًا وَقَالَ صَفْوَان بن مُحرز كنت أماشي ابْن عمر فَعرض لَهُ رجل فَقَالَ يَا ابْن عمر مَا تَقول فِي النَّجْوَى قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يدنو الْمُؤمن من ربه يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يضع كتفه عَلَيْهِ فيقرره بذنوبه فَيَقُول هَل تعرف فَيَقُول أعرف فَيَقُول هَل تعرف فَيَقُول أعرف فَيَقُول بِأَنِّي سترتها عَلَيْك فِي الدُّنْيَا وَأَنا أغفرها لَك الْيَوْم قَالَ وَيُعْطِي صحيفَة حَسَنَاته وَأما الْكَافِر وَالْمُنَافِق فينادي بهم على رُءُوس الأشهاد ﴿هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على رَبهم أَلا لعنة الله على الظَّالِمين﴾ وَإِنَّمَا سموا الْمَلَائِكَة المقربين لقربهم من الله دون جَمِيع خلقه وَإِنَّمَا تحيرت الْجَهْمِية وضلت عُقُولهمْ حِين قَالُوا إِن الله لَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْء

стр. 116

وَلَا يَزُول عَن مَوْضِعه فأسرع إِلَى الْجُهَّال قَوْلهم وَكَذَلِكَ رَبنَا جلّ وَعز وَلَكِن لَيْسَ بِمَنْزِلَة الْخلق فِي نُزُوله وَلَيْسَ أحد من الْخلق يصير عَن مَكَانَهُ وَمَوْضِع كَانَ فِيهِ إِلَى مَكَان غَيره إِلَّا وَهُوَ زائل عَن مَوْضِعه ومكانه الأول لنَفسِهِ وَعلمه لجهله بِمَا يحدث بعده على مَكَانَهُ وموضعه الأول وَإِن الله ﵎ لما اسْتَوَى من الأَرْض إِلَى السَّمَاء أَو نزل من سَمَاء إِلَى سَمَاء أَو إِلَى الأَرْض لَا يعزب عَن علمه شَيْء فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الأَرْض علمه بِمَا فِيهِنَّ بعد الاسْتوَاء وَبعد النُّزُول كعلمه بِهن قبل ذَلِك لم ينقص الاسْتوَاء فِي النُّزُول من علمه وَلَا زَاد تَركه فِي علمه فَمن كَانَ هَذَا حَاله فَلَيْسَ بزائل عَن خلقه وَلَا خلقه بخال من علمه تبَارك الله رب الْعَالمين وَأنكر جهم النّظر إِلَى الله جلّ وَعز وَجل وَالله يَقُول ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ وَقَالَ ﴿تحيتهم يَوْم يلقونه سَلام﴾ وَقَالَ ﴿فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾ وَقَالَ ﴿كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾ وَاعْلَمُوا رحمكم الله أَن أعظم مَا يَرْجُو أهل الْجنَّة من الثَّوَاب النّظر إِلَى الله وَقد روى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ قَالَ النَّاس يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ هَل تضَارونَ فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَيْسَ دونه سَحَاب قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ فَهَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس لَيْسَ دونهَا سَحَاب قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ فَأنْتم تَرَوْنَهُ يَوْم الْقِيَامَة كَذَلِك

стр. 117

وَقَالَ جرير بن عبد الله البَجلِيّ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَرَأى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قَالَ فَإِنَّكُم ترَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ هَذَا لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَته وَعَن صُهَيْب عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ قَالَ النّظر إِلَى وَجه الله وَعَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ قَالُوا لَا إِلَه إِلَّا الله و ﴿الْحسنى﴾ الْجنَّة ﴿وَزِيَادَة﴾ قَالَ النّظر إِلَى وَجه الله الْكَرِيم وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس قَالَ عَن كل من دخل الْجنَّة نظر إِلَى الله قَالَ نعم وَكَانَ ﵇ يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسَالَك برد الْعَيْش وَلَذَّة النّظر إِلَى وَجهك وشوقا إِلَى لقاءك وَعَن أنس بن مَالك قَالَ ذكر الْمَزِيد فَقلت وَمَا الْمَزِيد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أهل الْجنَّة يَغْدُونَ إِلَى رَبهم كل جُمُعَة فتوضع لَهُم مجَالِس فَمنهمْ على مَنَابِر وَمِنْهُم على كراسي وَنَحْو ذَلِك فَيَقُول أطعموا عبَادي فيطعمون ثمَّ يَقُول اسقوا عبَادي فيسقون ثمَّ يَقُول اكسوا عبَادي فيكسون قَالَ وَذكر النّظر قَالَ فَيَنْظُرُونَ إِلَى الله ﵎ وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس هَل رأى مُحَمَّد ﷺ ربه قَالَ نعم رَآهُ قَالَ عِكْرِمَة فَقيل لِابْنِ عَبَّاس أَلَيْسَ الله يَقُول ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾

стр. 118

قَالَ ابْن عَبَّاس لَا أم لَك ذَلِك نوره الَّذِي هُوَ نوره إِذا تجلى بِهِ لم يستقم لَهُ شَيْء وَقَالَ عِكْرِمَة مَاذَا أعْطى الله عَبده من النُّور فِي عَيْنَيْهِ أَن لَو جعل نور أعين جَمِيع خلقه من الْجِنّ وَالْإِنْس وَالدَّوَاب وكل شَيْء خلق الله فَجعل نور أَعينهم فِي عين عبد من عباده ثمَّ كشف عَن الشَّمْس سترا وَاحِدًا ودونها سَبْعُونَ سترا إِذا مَا قدر أَن ينظر إِلَى الشَّمْس وَالشَّمْس جُزْء من سبعين جُزْءا من نور السّتْر قَالَ عِكْرِمَة فَانْظُر مَاذَا أعْطى الله عَبده من النُّور أَن ينظر إِلَى وَجه ربه الْكَرِيم عيَانًا فِي الْجنَّة وَعَن عِكْرِمَة أَن الله يُرْسل إِلَى أوليائه فِي الْجنَّة براذين من ياقوت سرجها ولجمها من ذهب أَلين من الْحَرِير يخرجُون زائرين إِلَى رب الْعَالمين وَقَالَ يظلهم الْغَمَام وتحفهم الْمَلَائِكَة قَالَ ثمَّ يَقُول الله يَا ملائكتي عبَادي وزواري وجيراني أطعموهم من لحم طير خضر لَيْسَ فِي الْجنَّة مثلهَا ثمَّ يكسون ويطيبون ثمَّ يتجلى لَهُم الرب ﵎ وَقد قَالَ أَبُو عَاصِم إِذا كَانَ الْمُؤمن يحجب عَن ربه وَلَا يرَاهُ وَالْكَافِر مَحْجُوب عَن ربه فَمَا فضل الْمُؤمن على الْكَافِر وَقَول الله وَرَسُوله وَأَصْحَاب رَسُوله أَحَق أَن يتبع من قَول جهم فِي النّظر إِلَى الله وَأنكر جهم أَن يكون لله وَجه وَهُوَ يَقُول ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ وَقَالَ كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه

стр. 119

وَقَالَ وَالَّذين صَبَرُوا ابْتِغَاء وَجه رَبهم وَقَالَ ﴿إِنَّمَا نطعمكم لوجه الله﴾ وَقَالَ ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ وَقَالَ ﴿ذَلِك خير للَّذين يُرِيدُونَ وَجه الله﴾ وَقَالَ ﴿وَمَا آتيتم من زَكَاة تُرِيدُونَ وَجه الله﴾ وروى أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر مُوسَى صعقا فَلَمَّا أَفَاق قَالَ سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ هَكَذَا بأصابعه فَقَالَ ثَابت لحميد لَا تحدث بِهَذَا يَا أَبَا مُحَمَّد فزبره حميد وانتهره وَقَالَ حدث بِهِ أنس وَزعم أنس أَن رَسُول الله ﷺ حدث بِهِ وَأَنا أكتمه وَقَالَ ابْن مَسْعُود إِن ربكُم لَيْسَ عِنْده ليل وَلَا نَهَار وَنور السَّمَوَات وَالْأَرْض من نور وَجهه وَعَن ابْن عمر أَن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة لمن ينظر إِلَى جنانه ونعمه وخدمه وسرره مسيرَة ألف عَام وَأكْرمهمْ على الله من ينظر إِلَى وَجهه بكرَة وعشيا ثمَّ تلى هَذِه الْآيَة ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ وَكَانَ عَليّ ﵇ يَقُول فِي دُعَائِهِ وَجهك أكْرم الْوُجُوه وجاهك خير الجاه

стр. 120

وروى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يَقُولَن أحدكُم قبح الله وَجهك وَوجه من أشبه وَجهك فَإِن الله خلق آدم على صورته وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا ضرب أحدكُم فليتجنب الْوَجْه فَإِن الله خلق آدم على صورته وَقَالَ أَبُو رزين سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ضحك رَبنَا ﵎ من قنوط عباده وَقرب غَيره قَالَ ابو رزين فَقلت يَا رَسُول الله ويضحك الرب فَقَالَ نعم يَا أَبَا رزين لن نعدم من رب يضْحك خيرا وَقَالَ ﵊ يأتينا رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة وَنحن على مَكَان رفيع فيتجلى لنا ضَاحِكا وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ رَسُول الله ﷺ يجمع الله الْمُؤمنِينَ فِي صَعِيد وَاحِد فَإِذا أَرَادَ أَن يصدع بَين خلقه مثل لكل قوم مَا كَانُوا يعْبدُونَ فيتبعونهم حَتَّى يُدْخِلُوهُمْ النَّار ثمَّ يأتينا رَبنَا وَنحن على مَكَان مُرْتَفع فَيَقُول من انتم فَيَقُولُونَ نَحن مُسلمُونَ فَيَقُول من تنتظرون فَيَقُولُونَ نَنْتَظِر رَبنَا فَيَقُول من ايْنَ تعرفُون ربكُم وَهل تعرفونه إِذا رَأَيْتُمُوهُ فَيَقُولُونَ جاءتنا الرُّسُل فصدقنا وَاتَّبَعنَا فَيَقُول لَهُم وَكَيف تعرفونه وَلم تروه فَيَقُولُونَ نعم فيتجلى لَهُم ضَاحِكا وَعَن عبد الله بن عمر قَالَ يضْحك الله إِلَى صَاحب الْبَحْر ثَلَاث مَرَّات حِين يركبه ويتخلى عَن أَهله وَحين يميد متشحطا وَحين يرى الْبر وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ رجلَانِ يضْحك الله إِلَيْهِمَا رجل تَحْتَهُ فرس من أمثل خيل أَصْحَابه فَانْهَزَمُوا وَثَبت إِلَى أَن قتل شَهِيدا وَإِن بقى فتح الله عَلَيْهِ فَذَلِك يضْحك إِلَيْهِ وَرجل قَامَ من اللَّيْل لَا يعلم بِهِ أحد فأسبغ الْوضُوء وَصلى على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 121

واستفتح الْقِرَاءَة فيضحك الله إِلَيْهِ وَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عَبدِي لَا يرَاهُ غَيْرِي وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يضْحك الله لِرجلَيْنِ يقتتلان كِلَاهُمَا يدْخل الْجنَّة قَالُوا كَيفَ يَا رَسُول الله قَالَ يقتل هَذَا فيلج الْجنَّة ثمَّ يَتُوب الله على الآخر فيهديه إِلَى الْإِسْلَام ثمَّ يُجَاهد فِي سَبِيل الله فيستشهد وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يضْحك الله إِلَى ثَلَاثَة الْقَوْم إِذا صفوا فِي الصَّلَاة وَالرجل يُقَاتل من وَرَاء أَصْحَابه وَالرجل يقوم فِي سَواد اللَّيْل وَأنكر جهم أَن يكون لله سمع وبصر وَقد أخبرنَا الله فِي كِتَابه وَوصف نَفسه فِي كِتَابه قَالَ الله تَعَالَى لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير ثمَّ أخبر عَن خلقه قَالَ ﴿فجعلناه سميعا بَصيرًا﴾ فَهَذِهِ صفة من صِفَات الله أخبرنَا أَنَّهَا فِي خلقه غير أَنا لَا نقُول إِن سَمعه كسمع الْآدَمِيّين وَلَا بَصَره كأبصارهم وَقَالَ ﴿لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير وَنحن أَغْنِيَاء سنكتب مَا قَالُوا وقتلهم الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق ونقول ذوقوا عَذَاب الْحَرِيق﴾ وَقَالَ ﴿فاذهبا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعكُمْ مستمعون﴾ وَقَالَ ﴿أم يحسبون أَنا لَا نسْمع سرهم ونجواهم﴾ وَقَوله ﴿يَا أَبَت لم تعبد مَا لَا يسمع وَلَا يبصر﴾

стр. 122

وَقَالَ إِنِّي مَعَكُمَا اسْمَع وَأرى وَقَالَ ﴿وألقيت عَلَيْك محبَّة مني ولتصنع على عَيْني﴾ وَقَالَ ﴿كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إِنَّك كنت بِنَا بَصيرًا﴾ وَقَالَ ﴿الَّذِي يراك حِين تقوم وتقلبك فِي الساجدين﴾ وَقَالَ ﴿فسيرى الله عَمَلكُمْ وَرَسُوله والمؤمنون﴾ وَقَالَ ﴿لما خلقت بيَدي﴾ وَقَالَ ﴿ذَلِك بِمَا قدمت يداك﴾ وَقَالَ ﴿وَيبقى وَجه رَبك﴾ وَقَالَ ﴿فَوَلوا وُجُوهكُم﴾ وَقَالَ ﴿وتوكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت﴾ وَقَالَ ﴿أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ ثمَّ قَالَ ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى﴾ فقد وصف الله من نَفسه أَشْيَاء جعلهَا فِي خلقه وَالَّذِي يَقُول لَيْسَ كمثله شَيْء وَإِنَّمَا أوجب الله على الْمُؤمنِينَ اتِّبَاع كِتَابه وَسنة رَسُوله وَقَالَ أَبُو مُوسَى كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر أَو غزَاة فَإِذا أَشْرَفنَا على وَاد هللنا وَكَبَّرْنَا فارتفعت أصواتنا فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس اربعوا على أَنفسكُم إِنَّكُم لَا تدعون أَصمّ وَلَا غَائِبا إِنَّه مَعكُمْ سميع قريب وَقَالَ وهب قَالَ الله ﵎ لمُوسَى ﵇ انْطلق برسالتي فَإنَّك بعيني وسمعي ومعك يَدي ونصري وَعَن وهب قَالَ الرب ﵎ لآدَم اخْتَرْت مَكَانَهُ يَعْنِي الْكَعْبَة يَوْم خلقت السَّمَوَات وَالْأَرْض

стр. 123

وَقبل ذَلِك كَانَ بعيني وَهُوَ صفوتي من الْبيُوت وَعَن ابْن عمر قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي النَّاس فَأثْنى على الله جلّ اسْمه بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ ذكر الدَّجَّال فَقَالَ إِنِّي لأنذركموه وَمَا من نَبِي إِلَّا وَقد أنذر قومه وَلَقَد أنذر نوح قومه وَلَكِنِّي سأقول لكم قولا لم يقلهُ نَبِي لِقَوْمِهِ تعلمُونَ أَنه أَعور وَأَن الله لَيْسَ بأعور وَأنكر جهم أَن ملك الْمَوْت يقبض الْأَرْوَاح وَالله يَقُول ﴿قل يتوفاكم ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بكم﴾ وَلَقي سماك ابْن عَبَّاس فِي الْمَدِينَة فَقَالَ مَا تَقول فِي أَمر غمني واهتممت بِهِ قَالَ مَا هُوَ قلت نفسان اتّفق مَوْتهمَا فِي طرفَة عين وَاحِد فِي الْمشرق وَآخر فِي الْمغرب كَيفَ قدر عَلَيْهِمَا ملك الْمَوْت قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا قدرَة ملك الْمَوْت على أهل الْمَشَارِق والمغارب والظلمات والنور والهواء إِلَّا كقعدة الرجل على مائدة يتَنَاوَل من أَيهَا شَاءَ وَقد ذكر أَيْضا أَن الدُّنْيَا يدبرها أَرْبَعَة أَمْلَاك فجبريل على الرّيح والجنود وَمِيكَائِيل على الْقطر والنبات وَملك الْأَنْفس على الْأَنْفس وكل هَؤُلَاءِ يوفع إِلَى إسْرَافيل وَقَالَ مُجَاهِد مَا على الرض بَيت شعر وَلَا مدر إِلَّا وَملك الْمَوْت يطوف فِيهِ كل يَوْم مرَّتَيْنِ وَقَوله ﴿توفته رسلنَا﴾ قَالَ تتوفاه الرُّسُل وَملك الْمَوْت يقبض مِنْهُم الْأَنْفس قَالَ الْحسن بن عبيد الله هم أعوان ملك الْمَوْت وَقَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد لملك

стр. 124

الْمَوْت ﵉ أَلا تعدل بَين هَؤُلَاءِ النَّاس قَالَ أَنا أعلم بذلك مِنْك إِنَّمَا هِيَ كتاب أَو صحيفَة تلقى وَأنكر جهم عَذَاب الْقَبْر ومنكرا ونكيرا وَقَالَ أَلَيْسَ يَقُول ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى﴾ وَقد أخبرنَا بِأَمْر مُنكر وَنَكِير فَمن أولى أَن يتبع النَّبِي ﷺ أم جهم ثمَّ يُقَال لَهُم أخبرونا عَن عُزَيْر حِين أماتة الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه بعد مَوته كم موتَة أَمَاتَهُ وَكم حَيَاة أَحْيَاهُ ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف حذر الْمَوْت فَقَالَ لَهُم الله موتوا ثمَّ أحياهم إِن الله لذُو فضل على النَّاس وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يشكرون﴾ وَالسَّبْعُونَ الَّذين قَالُوا لمُوسَى ﴿أرنا الله جهرة﴾ فأماتهم الله ثمَّ أحياهم وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ بعثناكم من بعد موتكم لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ كم موتَة أماتهم وَكم حَيَاة أحياهم وَفِيمَا يخبر عَن مُنكر وَنَكِير قَوْله تَعَالَى يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة روى عَن عمر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كَيفَ بك يَا عمر وبفتاني الْقَبْر إِذا اتياك يحفران الأَرْض بأنيابهما ويطآن أشعارهما أعينهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف مَعَهُمَا مرزبة لَو اجْتمع عَلَيْهَا أهل من لم يقلوها قَالَ عمر وَأَنا على مثل مَا أَنا عَلَيْهِ الْيَوْم يَا رَسُول الله قَالَ وَأَنت على مثل مَا أَنْت عَلَيْهِ الْيَوْم قَالَ إِذا كفيكهما إِن شَاءَ الله قَالَ وَعبيد بن عُمَيْر يَقُول ذَلِك مُنكر وَنَكِير وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ يجلس العَبْد فِي قَبره إجلاسا فَيُقَال لَهُ مَا أَنْت فَإِن

стр. 125

كَانَ من أهل الْجنَّة قَالَ أَنا عبد الله حَيا وَمَيتًا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فيفسح لَهُ فِي قَبره مَا شَاءَ الله وَينزل عَلَيْهِ من كسْوَة الْجنَّة وَيرى مَكَانَهُ فِي الْجنَّة وَيُقَال للْآخر مَا أَنْت فَيَقُول لَا أدرى ثَلَاث مَرَّات فَيُقَال لَهُ لَا دَريت ثَلَاثًا فيضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه وَيرى مَكَانَهُ من النَّار فَيُرْسل عَلَيْهِ حيات من جَوَانِب قَبره فتنهشه وتأكله فَإِن جزع وَصَاح ضرب بمقمعة من نَار أَو حَدِيد وَعَن عَائِشَة رَحْمَة الله عَلَيْهَا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إنى أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر وَقَالَت دخلت على امْرَأَة من الْيَهُود فَقَالَت إِن عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل فَقلت كذبت قَالَت بلَى إِنَّا لنقرض مِنْهُ الْجُلُود وَالثَّوْب فَدخل رَسُول الله ﷺ وَقد ارْتَفَعت أصواتنا فَقَالَ مَا هَذَا فَأَخْبَرنَاهُ بِمَا قَالَت قَالَ صدقت فَمَا صلى رَسُول الله ﷺ من يَوْمئِذٍ إِلَّا قَالَ فِي دبر كل صَلَاة اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل أعذنى من حر النَّار وَعَذَاب الْقَبْر وَأنكر جهم أَن الله يتَكَلَّم وَالله يَقُول أفتطمعون أَن يُؤمنُوا لكم وَقد كَانَ فريق مِنْهُم يسمعُونَ كَلَام الله ثمَّ يحرفونه من بعد مَا علقوه وهم يعْملُونَ وَقَالَ ﴿لَا تَبْدِيل لكلمات الله﴾ وَقَالَ ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله ثمَّ أبلغه مأمنه ذَلِك بِأَنَّهُم قوم لَا يعلمُونَ﴾ وَقَالَ ﴿وَلَا مبدل لكلمات الله وَلَقَد جَاءَك من نبإ الْمُرْسلين﴾ وَقَالَ ﴿واتل مَا أُوحِي إِلَيْك من كتاب رَبك لَا مبدل لكلماته﴾ وَقَالَ ﴿لَو كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي لنفد الْبَحْر قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي وَلَو جِئْنَا بِمثلِهِ مدَدا﴾ وَقَالَ لَو أَن مَا الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يمده من بعده سَبْعَة أبحر مَا نفدت كَلِمَات الله وَقَالَ أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُون فِي بطونهم إِلَّا النَّار وَلَا يكلمهم الله

стр. 126

يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم) وَقَالَ وتمت كلمة رَبك لأملان جَهَنَّم وَقَالَ ﴿وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة قَالُوا أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك ونقدس لَك قَالَ إِنِّي أعلم مَا لَا تعلمُونَ﴾ وَقَالَ ﴿إِذْ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي خَالق بشرا من طين﴾ وَقَالَ شهد الله إِنَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وَأولُوا الْعلم قَائِما بِالْقِسْطِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم وَقَالَ ﴿كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون﴾ وَقَالَ ﴿وَإِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ وَقَالَ ﴿وَمن أصدق من الله قيلا﴾ وَقَالَ ﴿فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُم تكفرون﴾ وَقَالَ إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون وَقَالَ ﴿وناداهما ربهما ألم أنهكما عَن تلكما الشَّجَرَة وَأَقل لَكمَا إِن الشَّيْطَان لَكمَا عَدو مُبين﴾ وَقَالَ ﴿يَوْم يجمع الله الرُّسُل﴾ وَقَالَ إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم اذكر نعمتى عَلَيْك وعَلى والدتك إِذْ أيدتك بِروح الْقُدس تكلم النَّاس فِي المهد وكهلا وَإِذ علمتك الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة والأنجيل وَإِذ تخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير بإذنى فتنفخ فِيهَا فَتكون طيرا بإذنى وتبرئ الأكمه والأبرص بإذنى وَإِذ تخرج الْمَوْتَى بإذنى وَإِذ كَفَفْت بنى إِسْرَائِيل عَنْك إِذْ جئتهم

стр. 127

بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذين كفرُوا إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين) وَقَالَ ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ ومطهرك من الَّذين كفرُوا وجاعل الَّذين اتبعوك فَوق الَّذين كفرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ إِلَيّ مرجعكم فأحكم بَيْنكُم فِيمَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون﴾ وَقَالَ ﴿هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم﴾ وَقَالَ ﴿وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي خَالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون﴾ وَقَالَ ﴿وَالله يَقُول الْحق وَهُوَ يهدي السَّبِيل﴾ وَقَالَ ﴿فَقَالَ لَهَا وللأرض ائتيا طَوْعًا أَو كرها قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ وَفِي الْقُرْآن مثل هَذَا كثير فَأَما الْآثَار فَإِن ابْن مَسْعُود قَالَ إِنَّمَا هِيَ اثْنَتَانِ الْهدى وَالْكَلَام فَأحْسن الْكَلَام كَلَام الله وَأحسن الْهدى هدى مُحَمَّد ﷺ وَشر الْأُمُور محدثاتها وَعَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا تقرب الْعباد إِلَى الله بِمثل مَا خرج مِنْهُ يعْنى الْقُرْآن وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ خلق الله لوحا مَحْفُوظًا من درة بَيْضَاء دفتاه ياقوتة كَلَامه بر وَكتابه نور وَعرضه مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ينظر فِيهِ كل يَوْم ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ نظرة يخلق بِكُل نظرة وَيحيى وَيُمِيت ويعز ويذل وَيفْعل مَا يَشَاء وَقَالَ جَابر بن عبد الله كَانَ رَسُول الله ﷺ يعرض نَفسه

стр. 128

فِي الْمَوْسِم على النَّاس فِي الْموقف يَقُول هَل من رجل يحملنى إِلَى قومه فَإِن قُريْشًا منعونى أَن أبلغ كَلَام ربى فَأَتَاهُ رجل من بنى هَمدَان فَقَالَ أَنا فَقَالَ أَو عِنْد قَوْمك لي مَنْعَة وَسَأَلَهُ من هُوَ قَالَ من هَمدَان ثمَّ إِن الهمدانى خشى إِن يجفوه قومه فَقَالَ يَا رَسُول الله آتيهم فَأخْبرهُم ثمَّ أَلْقَاك من قَابل فَانْطَلق وَجَاءَت وُفُود الْأَنْصَار فِي رَجَب وينبغى أَن يُقَال للجهمية من يُحَاسب النَّاس يَوْم الْقِيَامَة إِن كَانَ لم يكلم وَلَا يتَكَلَّم أَلَيْسَ هُوَ الْمخبر فلنسألن الَّذين أرسل إِلَيْهِم ولنسئلن الْمُرْسلين وَقَوله لعيسى ﵇ ﴿أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يكون لي أَن أَقُول مَا لَيْسَ لي بِحَق إِن كنت قلته فقد عَلمته تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك إِنَّك أَنْت علام الغيوب﴾ فَقَالَ عِيسَى ﵇ الْحق وَلم يدع كذبا وَمَا قلت لَهُم إِلَّا مَا أمرتنى بِهِ وَيُقَال للجهمية أَيْضا ﴿خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ و ﴿خلق من المَاء بشرا﴾ وَقَالَ فِي كِتَابه ﴿خلق الْمَوْت والحياة﴾ وَقَالَ ﴿خَلقكُم فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن﴾ فَهَل وجدْتُم فِي كتاب الله أَنه يخبر عَن الْقُرْآن أَنه خلقه كَمَا خلق هَذِه الْأَشْيَاء أَلَيْسَ الله يَقُول ﴿رب الْمَشَارِق والمغارب﴾ و ﴿رب هَذِه الْبَلدة الَّذِي حرمهَا﴾ وَقَالَ ﴿ربكُم وَرب آبائكم الْأَوَّلين﴾ فَهَل قَالَ فِي الْقُرْآن رب الْقُرْآن كَمَا قَالَ لهَذِهِ الْأَشْيَاء إِنَّه

стр. 129

رَبهَا أَو هَل تَجِد شَيْئا فِي سنَن رَسُول الله ﷺ أَن الله خلق الْقُرْآن وَهُوَ ربه بل قَالَ دعوا كل شَيْء مُبْتَدع إِذا أَتَى آتٍ بِشَيْء لَيْسَ فِي كتاب الله وَلَا فِي سنة رَسُوله فدعواه بَاطِل أَلا ترى أَن الْجَهْمِية يَنْبَغِي أَن يُقَال لَهُم فِي دَعوَاهُم ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ ووجعلناه نورا نهدى بِهِ إِن جعل فِي الْقُرْآن على مَعْنيين على خلق وعَلى غير خلق فَالَّذِي على خلق لَا يكون إِلَّا على خلق وَلَا يقوم إِلَّا على مقَام خلق وَلَا يَزُول عَنهُ الْمَعْنى وَالَّذِي على غير الْخلق لَا يكون خلق وَلَا يقوم إِلَّا مقَام الْخلق وَلَا يَزُول عَنهُ الْمَعْنى وَقد ذكر الله جعل المخلوقين وَلكُل جعل فِي الْقُرْآن طَرِيق وَمذهب فَالَّذِي ذكر الله من جعل المخلوقين قَوْله وَجعلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عباد الرَّحْمَن إِنَاثًا أشهدوا خلقهمْ سنكتب شَهَادَتهم ويسألون وَذَلِكَ أَنهم وصفوا الْمَلَائِكَة أَنهم إناث وَقَوله ﴿وَجعلُوا لله شُرَكَاء﴾ ووصفوا أَن لله شُرَكَاء وَقَالَ ﴿جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا إِن الْقُرْآن شعر وأساطير الْأَوَّلين يَقُول سموهُ بأَشْيَاء وَقَالَ ﴿جعلُوا أَصَابِعهم فِي آذانهم﴾ فَهَذَا خبر عَن فعل من أفعالهم وَقَالَ ﴿حَتَّى إِذا جعله نَارا﴾ فَهَذَا أَيْضا خبر عَن فعل ثمَّ ذكر حعل مِنْهُ على معنى الْخلق فَقَالَ ﴿الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَجعل الظُّلُمَات والنور﴾ يَقُول خلق الظُّلُمَات والنور فأوقع اسْم الْخلق على الظُّلُمَات والنور وَقَالَ ﴿وَجعل لكم السّمع والأبصار﴾ فأوقع

стр. 130

اسْم الْخلق على الأسماع والأبصار وَقَالَ ﴿وَجعلت لَهُ مَالا ممدودا﴾ ﴿وَجَعَلنَا اللَّيْل وَالنَّهَار آيَتَيْنِ﴾ ﴿وَجعل الشَّمْس سِرَاجًا﴾ يَقُول وَخلق الشَّمْس سِرَاجًا وَمثله فِي الْقُرْآن كثير أذكرهُ فِي آخر الْكتاب إِن شَاءَ الله فِي بَاب الْحجَّاج وَاعْلَم أَن كل مَا وَقع عَلَيْهِ اسْم الْخلق هُوَ مَوْجُود فِي ذَاته ثمَّ ذكر الْجعل على غير معنى الْخلق فَقَالَ مَا جعل الله من بحيرة وَلَا سائبة وصيلة وَلَا حام وَلَكِن الَّذين كفرُوا يفترون على الله الْكَذِب وَأَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ لَا يعْنى مَا خلق الله من بحيرة وَقَالَ لإِبْرَاهِيم ﵇ ﴿إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا﴾ لَا يعْنى بذلك خالقك لِأَن خلق إِبْرَاهِيم ﵇ قد تقدم وَقَول إِبْرَاهِيم ﵇ ﴿رب اجْعَلنِي مُقيم الصَّلَاة﴾ لَا يعْنى اخلقنى وَكَذَلِكَ قَالَ الله لأم مُوسَى ﵇ ﴿إِنَّا رادوه إِلَيْك وجاعلوه من الْمُرْسلين﴾ فَمَعْنَاه التصبير وَقَوله ﴿لَا تجعلنا فتْنَة﴾ لَا يعنون لَا تخلقنا فتْنَة وَقَوله ﴿وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم﴾ وَقَوله ﴿لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم﴾ وَقَوله ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ وَمثله فِي الْقُرْآن كثير وَمَا يكون على مِثَاله لَا يكون الْجعل على معنى الْخلق

стр. 131

وَأما قَوْله ﴿وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نورا﴾ فَمَعْنَاه أَنزَلْنَاهُ نورا ومصداق ذَلِك قَوْله ﴿فآمنوا بِاللَّه وَرَسُوله والنور الَّذِي أنزلنَا﴾ وَقَالَ ﴿يَا أَيهَا النَّاس قد جَاءَكُم برهَان من ربكُم وأنزلنا إِلَيْكُم نورا مُبينًا﴾ وَقَالَ ﴿فَالَّذِينَ آمنُوا بِهِ وعزروه ونصروه وَاتبعُوا النُّور الَّذِي أنزل مَعَه أُولَئِكَ هم المفلحون﴾ وَقَالَ ﴿قل من أنزل الْكتاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نورا وَهدى للنَّاس﴾ والجعل فِي الْقُرْآن على وُجُوه يعلم ذَلِك أهل الْعلم والمعرفة بِاللَّه وبكتابه ويجهله من جهل عَن الله وَكتابه فَأَما قَوْله ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ من ذكر وَأُنْثَى وجعلناكم شعوبا وقبائل﴾ بعد مَا خلقهمْ وَقَالَ ﴿وَالله جعل لكم مِمَّا خلق ظلالا﴾ بعد مَا خلق لَهُم جعل لَهُم ظلالا وَقَالَ ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن﴾ ثمَّ قَالَ ﴿خلق الْإِنْسَان﴾ وَلَو شَاءَ لقَالَ الرَّحْمَن خلق الْقُرْآن غير أَن الله لَا يُسمى الْأَسْمَاء إِلَّا باسم الْحق والصدق وَقَالَ ﴿وَمن أصدق من الله قيلا﴾ أَلا ترى إِلَى قَوْله ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن خلق الْإِنْسَان﴾ يخبر بِخلق غير خلق الْقُرْآن فَلَا حجَّة لجهم المارق وَلَا لمن تبعه فَافْهَم وَأنكر جهم أَن الله كلم مُوسَى تكليما وَالله يَقُول ﴿وَلما جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلمه ربه قَالَ رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك قَالَ لن تراني وَلَكِن انْظُر إِلَى الْجَبَل فَإِن اسْتَقر مَكَانَهُ فَسَوف تراني﴾ وَقَالَ لمُوسَى ﵇ إنى اصطفيتك

стр. 132

على النَّاس برسالاتى وبكلامى فَخذ مَا آتيتك وَكن من الشَّاكِرِينَ) وَقَالَ فَلَمَّا أَتَاهَا نودى يَا مُوسَى إنى أَنا رَبك فاخلع نعليك إِنَّك بالوادى الْمُقَدّس طوى وَأَنا اخْتَرْتُك فاستمع لما يُوحى إنى أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدنى وأقم الصَّلَاة لذكرى إِن السَّاعَة آتِيَة أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بِمَا تسْعَى وَقَالَ ﴿وَمَا أعجلك عَن قَوْمك يَا مُوسَى﴾ وَقَالَ ﴿وَإِذ نَادَى رَبك مُوسَى﴾ وَقَالَ ﴿فَلَمَّا جاءها نُودي أَن بورك من فِي النَّار وَمن حولهَا وَسُبْحَان الله رب الْعَالمين يَا مُوسَى إِنَّه أَنا الله الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ وَقَالَ ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودي من شاطئ الْوَادي الْأَيْمن فِي الْبقْعَة الْمُبَارَكَة من الشَّجَرَة أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنا الله رب الْعَالمين﴾ وَقَالَ ﴿وناديناه من جَانب الطّور الْأَيْمن وقربناه نجيا﴾ وَقَالَ ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا﴾ فَأَما الْأَثر فَإِن كَعْبًا قَالَ لما كلم الله مُوسَى كَلمه بالألسن كلهَا قبل أَن يكلمهُ بِكَلَامِهِ قَالَ لَهُ مُوسَى أى رب أَهَذا كلامك قَالَ لَا وَلَو كلمتك بكلامى لم تستقم أَو لم تَكُ شَيْئا قَالَ رب فَهَل من خلقك من يشبه كَلَامه كلامك قَالَ أَشد خلقى شبها بكلامى مَا تَسْمَعُونَ من هَذِه الصَّوَاعِق وَقَالَ وهب نودى من الشَّجَرَة فَقيل يَا مُوسَى فَأجَاب سَرِيعا وَمَا يدرى

стр. 133

من دَعَاهُ وَمَا سرعَة إجَابَته إِلَّا أنسا بالأنس فَقَالَ لبيْك إنى لأسْمع صَوْتك وَلَا أرى مَكَانك فَأَيْنَ أَنْت قَالَ أَنا فَوْقك ومعك وأمامك وخلفك وَأقرب إِلَيْك من نَفسك فَلَمَّا سمع مُوسَى ﵇ علم أَنه لَا ينبغى ذَلِك إِلَّا لرَبه فأيقن بِهِ فَقَالَ كَذَلِك أَنْت يَا إلهى فكلامك أسمع أم رَسُولك قَالَ بل أَنا الَّذِي أُكَلِّمك ثمَّ قَالَ الرب جلّ وَعز إنى أقمتك الْيَوْم مقَاما لَا ينبغى لبشر بعْدك أَن يقومه أدنيتك وقربتك حَتَّى سَمِعت كلامى وَكنت بأقرب الْأَمْكِنَة منى فَانْطَلق برسالتى فَإنَّك بعينى وسمعى ومعك أيدى ونصرى وَقد ألبستك جنَّة من سلطانى تستكمل بهَا الْقُوَّة فِي أمرى وَقَالَ مُجَاهِد فَمنهمْ من كلم الله قَالَ كلم مُوسَى وَأرْسل مُحَمَّدًا ﵉ وَقَالَ كَعْب كلم الله مُوسَى مرَّتَيْنِ وَعَن أبي سعيد الخدرى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ آدم لمُوسَى أَنْت الَّذِي اصطفاك الله بِكَلَامِهِ وَذكر الحَدِيث وَأنكر جهم أَن الله اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَالله ﵎ يَقُول هُوَ الَّذِي خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن سبع سموات وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم وَعَن عِكْرِمَة قَالَ إِن الله تَعَالَى خلق آدم بِيَدِهِ كَرَامَة لِابْنِ آدم وغرس الْجنَّة بِيَدِهِ كَرَامَة لِابْنِ آدم وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ وَخلق السَّمَوَات وَالْأَرضين وكل شَيْء خلقه فِي سِتَّة أَيَّام فَبَدَأَ فِي خلقهمْ يَوْم الْأَحَد والاثنين وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس وَالْجُمُعَة ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش فِي ثَلَاث سَاعَات بَقينَ من يَوْم الْجُمُعَة فخلق فِي سَاعَة فِيهَا النتن الَّذِي أَلْقَاهُ على ابْن آدم كى لَا يعبدوه وَفِي سَاعَة مِنْهَا السوس الَّذِي

стр. 134

يَقع فِي الطَّعَام لكى يرغب الْعباد إِلَى الله وَقَالَ مُجَاهِد قَوْله هُوَ الَّذِي خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن سبع سموات وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم يَقُول خلق سبع سموات بَعْضهَا فَوق بعض وَسبع أَرضين بَعْضهَا تَحت بعض وَأنكر جهم الشَّفَاعَة وَأَن قوما يخرجُون من النَّار وَأَبُو هُرَيْرَة يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل نبى دَعْوَة مستجابة وأنى اخْتَبَأْت دعوتى شَفَاعَة لأمتى وهى نائلة لكم إِن شَاءَ الله وَلمن مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا وَعَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن قوما يخرجُون من النَّار قد أَصَابَهُم سفع من النَّار عُقُوبَة بذنوب عملوها ثمَّ يخرجهم الله من النَّار بِفضل رَحمته فيدخلهم الْجنَّة وَقَالَ جَابر بن عبد الله سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يخرج قوم بالشفاعة وَعَن عَليّ ﵇ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يدْخل أنَاس من أمتى النَّار فيحرقون حَتَّى يعودوا فحما فأستشفع لَهُم فَيدْخلُونَ الْجنَّة وَقَالَ عمر ﵁ سيخرج بعدكم قوم يكذبُون بِالرَّجمِ ويكذبون بالدجال ويكذبون بِعَذَاب الْقَبْر ويكذبون بِقوم يخرجُون من النَّار وَعَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الرجل ليشفع فِي مثل ربيعَة وَمُضر وَقَالَ ﵇ ليدخلن بشفاعة رجل من أمتى أَكثر من بنى تَمِيم قَالَ أَبُو ذَر سواك يَا رَسُول الله قَالَ سواى وَعنهُ ﵇ أَنه قَالَ إِن من أمتى لمن يشفع فِي أَكثر من ربيعَة وَمُضر وَعَن الْحسن بن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أَصْحَاب الْكَبَائِر من موحدى الْأُمَم الَّذين مَاتُوا على كبائرهم غير نادمين تأخذهم النَّار على قدر أَعْمَالهم ثمَّ يخرجهم الله من النَّار فيدخلهم الْجنَّة

стр. 135

قَالَ أَبُو عَاصِم وَأنكر جهم أَن يكون لله تَعَالَى يَد وَكذب على الله وَالله يَقُول ﴿وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة غلت أَيْديهم ولعنوا بِمَا قَالُوا بل يَدَاهُ مبسوطتان ينْفق كَيفَ يَشَاء وليزيدن كثيرا مِنْهُم مَا أنزل إِلَيْك من رَبك طغيانا وَكفرا وألقينا بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كلما أوقدوا نَارا للحرب أطفأها الله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا وَالله لَا يحب المفسدين﴾ وَقَالَ يَا إِبْلِيس مَا مَنعك أَن تسْجد لما خلقت بيدى استكبرت أم كنت من الْعَالمين وَقَالَ ﴿وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ﴾ وَقَالَ ﴿إِن الَّذين يُبَايعُونَك إِنَّمَا يبايعون الله يَد الله فَوق أَيْديهم فَمن نكث فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه وَمن أوفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله فسيؤتيه أجرا عَظِيما﴾ وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِنَّمَا سمى آدم لِأَنَّهُ من أَدِيم الأَرْض قَبضه من تربة الأَرْض فخلقه مِنْهَا وَفِي الأَرْض الْبيَاض والحمرة والسواد وَكَذَلِكَ ألوان النَّاس مُخْتَلفَة وَعَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وقربناه نجيا﴾ قَالَ سمع صريف الْقَلَم حِين كتب فِي اللَّوْح وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 136

أول من يكسى يَوْم الْقِيَامَة يَقُول الله أكسوا خليلى إِبْرَاهِيم ثمَّ أكسى على أَثَره ثمَّ أقوم عَن يَمِين الله مقَاما يغبطنى بِهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ وَفِي حَدِيث آخر ساعد الله أَشد ومُوسَى الله أحد وَقَالَ ﵇ مَا التقى فئتان إِلَّا وكف الله بَينهمَا فَإِذا أَرَادَ الله أَن يهْزم إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أمال كَفه بَينهمَا وَعَن أم سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من خلق من بنى آدم إِلَّا وَقَلبه بَين أصبعين من أَصَابِع الله إِن شَاءَ أَقَامَهُ وَإِن شَاءَ أزاغه قَالَ جَابر بن عبد الله كَانَ النَّبِي ﷺ يكثر من القَوْل يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قُلُوبنَا على دينك قَالَ لَهُ رجل من أَصْحَابه تخَاف علينا وَقد آمنا بك وَمَا جِئْت بِهِ قَالَ الْقلب بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن يَقُول بهَا هَكَذَا وقلب بِأُصْبُعَيْهِ السبابَة وَالْوُسْطَى وَعَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ عَن سَاق عَرْشه ﵎ وَقَالَ أَيْضا يقومُونَ يَوْم الْقِيَامَة لرب الْعَالمين فَعِنْدَ ذَلِك يكْشف عَن سَاق فَلَا يبْقى مُؤمن إِلَّا خر سَاجِدا وَيبقى المُنَافِقُونَ ظُهُورهمْ طبقًا وَاحِدًا وَقَالَ ﵇ أيفرح أحدكُم براحلته إِذا ضلت ثمَّ وجدهَا قَالُوا نعم قَالَ وَالَّذِي نفسى بِيَدِهِ الله أَشد فَرحا بتوبة عَبده إِذا تَابَ من أحدكُم براحلته رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة وروى أَيْضا عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تَحَاجَّتْ الْجنَّة وَالنَّار فَقَالَ الله للجنة إِنَّمَا أَنْت رحمتى أرْحم بك من أَشَاء من عبادى وَقَالَ للنار إِنَّمَا أَنْت عذابى أعذب بك من أَشَاء من عبادى وَلكُل وَاحِدَة مِنْكُمَا ملؤُهَا فَأَما أهل النَّار فيلقون فِيهَا وَتقول هَل من مزِيد وَلَا تمتلئ حَتَّى يضع رجله أَو قَالَ قدمه فَتَقول قطّ قطّ قطّ فهناك تمتلئ

стр. 137

وتنزوى وَأما الْجنَّة فَإِن الله ينشئ لَهَا مَا شَاءَ وَأنكر جهم أَن الله جلّ اسْمه خلق الْجنَّة وَالنَّار وَالله يَقُول ﴿اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة وكلا مِنْهَا رغدا حَيْثُ شئتما وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة فتكونا من الظَّالِمين﴾ وَقَالَ ابْن مَسْعُود خلق الله آدم مِمَّا وَصفه فِي كِتَابه ثمَّ أسْكنهُ الْجنَّة وإبليس إِنَّمَا خلقه ريحًا يدْخل فِي فَم الشَّيْء وَيخرج من دبره وَقَالَ ﴿ألم يعلمُوا أَن الله هُوَ يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَأْخُذ الصَّدقَات وَأَن الله هُوَ التواب الرَّحِيم﴾ وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن العَبْد إِذا تصدق من طيب يتقبلها الله مِنْهُ ويربيها كَمَا يُربي أحدكُم مهره أَو فَصِيله وَأَن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو فِي يَد الله أَو فِي كف الله حَتَّى تكون مثل جبل فتصدقوا وَعَن أبي مُوسَى الأشعرى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يَوْم خلق آدم قبض من صلبه قَبْضَة فَوَقع كل طيب فِي يَمِينه وكل خَبِيث فِي يَده الآخرى فَقَالَ لأَصْحَاب الْيَمين هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة وَهَؤُلَاء فِي النَّار وَلَا أبالى وَسُئِلَ عمر بن الْخطاب رَحْمَة الله عَلَيْهِ عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم﴾ فَقَالَ عمر ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول

стр. 138

لما خلق الله آدم مسح ظَهره بِيَمِينِهِ فاستخرج مِنْهُ ذُرِّيَّة فَقَالَ خلقت هَؤُلَاءِ للجنة ثمَّ مسح ظَهره فاستخرج مِنْهُ ذُرِّيَّة فَقَالَ خلقت هَؤُلَاءِ للنار وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما خلق الله آدم كتب بِيَدِهِ إِن رحمتى تغلب غَضبى وَقَالَ ﵇ يَمِين الله ملأى لَا يقبضهَا سخاء اللَّيْل وَالنَّهَار أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَإِنَّهُ لم ينقص مِمَّا فِي يَمِينه وَكَانَ عَرْشه على المَاء وَيَده الآخرى ترفع وتخفض وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَخذ الله ذُرِّيَّة آدم من صلبه كَهَيئَةِ الذَّر ثمَّ قَالَ يَا فلَان اعْمَلْ كَذَا وَكَذَا وَقَالَ يَا فلَان امسك كَذَا وَكَذَا ثمَّ قبض يَمِينه وَقبض بِيَدِهِ الآخرى وَقَالَ لمن فِي يَمِينه ادخُلُوا الْجنَّة بِسَلام وَقَالَ لمن فِي يَده الآخرى أدخلُوا النَّار وَلَا أبالى وَعَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أول شَيْء خلقه الله جلّ اسْمه الْقَلَم وَأخذ بِيَمِينِهِ وكلتا يَدَيْهِ يَمِين فَكتب الدُّنْيَا وَمَا يكون فِيهَا وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي اللَّيْلَة رَبِّي فِي أحسن صُورَة قَالَ أَحْسبهُ قَالَ فِي الْمَنَام قَالَ يَا مُحَمَّد تَدْرِي فيمَ الْمَلأ الْأَعْلَى قلت لَا فَوضع يَده بَين كَتِفي حَتَّى وجدت بردهَا بَين ثديي أَو نحري فَعلمت مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَقَالَ ابْن عمر قَرَأَ رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة على منبره وَمَا قدرُوا الله حق قدره وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات

стр. 139

مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ وَنفخ فِي الصُّور فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله) فَقَالَ ﵇ بِيَدِهِ يخبر عَن ربه ﴿وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾ قَالَ يَقُول أَنا الْجَبَّار المتكبر مَا زَالَ ﵇ يكررها حَتَّى رجفت بِهِ الْمِنْبَر قَالَ قلت لتقعن بِهِ وَعَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله ﵎ يبسط يَده بِاللَّيْلِ ليتوب مسىء النَّهَار ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسىء اللَّيْل حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا وإبليس لَا يقدر أَن يتَحَوَّل عَن خلقه إِلَّا بِسحر فَعرض نَفسه على الدَّوَابّ والبهائم وَالطير أَيّمَا يقبله فَلم يقبله شَيْء إِلَّا الْحَيَّة فَدخل فِي جوفها فَأوحى الله إِلَى آدم وحواء مَا أوحى وَعَن أُسَامَة بن زيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فَقُمْت على بَاب الْجنَّة فَرَأَيْت أَكثر مَا يدخلهَا الْفُقَرَاء وَإِذا أَصْحَاب الْجد محبوسون ثمَّ قُمْت على بَاب النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء وَعَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ دخلت الْجنَّة فَإِذا أَنا بنهر يجْرِي حافتاه خيام اللُّؤْلُؤ فَضربت بيَدي إِلَى مَا يجْرِي فِيهِ فَإِذا مسك أذفر قلت يَا جِبْرِيل مَا هَذَا قَالَ هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي أَعْطَاك الله أَو قَالَ رَبك وَعَن رَافع بن خديج قَالَ قلت يَا رَسُول الله قل لي كَيفَ الْإِيمَان بِالْقدرِ قَالَ تؤمن بِاللَّه وَحده وَأَنه لَا شريك لَهُ وَأَنه لَا يملك مَعَه أحد ضرا وَلَا نفعا وتؤمن بِالْجنَّةِ وَالنَّار وَتعلم أَن الله خلقهما قبل الْخلق ثمَّ خلق الْخلق فَجعل من شَاءَ مِنْهُم إِلَى الْجنَّة وَجعل مِنْهُم من شَاءَ إِلَى النَّار عدلا ذَلِك مِنْهُ

стр. 140

وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله أخبرنَا عَن الْجنَّة مَا بناؤها قَالَ لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها الْمسك الأذفر وحصباؤها اللُّؤْلُؤ والياقوت وترابها الزَّعْفَرَان من يدخلهَا يخلد وَلَا يَمُوت وينعم لَا يبؤس وَلَا تبلى ثِيَابهمْ وَلَا يفنى شبابهم وَسُئِلَ مُجَاهِد أَيْن الْجنَّة قَالَ فِي أَعلَى عليين وَعَن النَّار فَقَالَ فِي أَسْفَل السافلين وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﵇ قَالَ إِن النَّار قَالَت لِرَبِّهَا وَعزَّتك وكرامتك لتنفسني أَو لأخْرجَن على عِبَادك فَقَالَ لَهَا تنفسى فِي كل عَام فنفسها فِي الشتَاء الزَّمْهَرِير ونفسها فِي الصَّيف الْحر الَّذِي يقتل الْبَهَائِم والماشية وَإنَّهُ ليغلي المَاء وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ إِن نَاركُمْ الَّتِي توقدونها لتتعوذ بِاللَّه من نَار جَهَنَّم فَقَالُوا وَالله إِن كَانَت لكَافِيَة قَالَ فَإِنَّهَا فضلت عَلَيْهَا بتسع وَسِتِّينَ جزأ كُلهنَّ مثل حرهَا وَعَن عبد الله بن سَلام أَنه قَالَ الْجنَّة فِي السَّمَاء وَالنَّار فِي الأَرْض وَزعم جهم أَن الْجنَّة وَالنَّار تفنيان بعد خلقهما فَيخرج أهل الطَّاعَة من الْجنَّة بعد دُخُولهمْ وَيخرج أهل النَّار بعد دُخُولهمْ وَإِن أهل الْجنَّة إِذْ دخلوها لَبِثُوا فِيهَا دهرا طَويلا فتبيد الْجنَّة وَأَهْلهَا ويبيد نعيمها وتهلك النَّار ويبيد عَذَابهَا وَأخذ ذَلِك من قَوْله ﴿هُوَ الأول وَالْآخر﴾ فشكك النَّاس وَلبس على على الْجَاهِل تَأْوِيل الْقُرْآن من غير تَأْوِيله وَقد أكذبه الله بكتابه والمأثور عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الله يخبر عَن أهل الْجنَّة لَهُم فِيهَا نعيم مُقيم خَالِدين

стр. 141

فِيهَا أبدا إِن الله عِنْده أجر عَظِيم) وَقَالَ ﴿مَا عنْدكُمْ ينْفد وَمَا عِنْد الله بَاقٍ﴾ وَقَالَ ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت﴾ وَقَالَ ﴿وَإِن الْآخِرَة هِيَ دَار الْقَرار﴾ وَقَالَ ماكثين فِيهَا أبدا وَقَالَ ﴿فادخلوها خَالِدين﴾ وَقَالَ ﴿وَمَا هم مِنْهَا بمخرجين﴾ وَأخْبر عَن أهل النَّار فَقَالَ ﴿لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا﴾ وَقَالَ ﴿لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يحيى﴾ يَقُول لَا يَمُوت فِيهَا فيستريح وَلَا يحيى حَيَاة تَنْفَعهُ الْحَيَاة وَقَالَ ﴿يَا ليتها كَانَت القاضية﴾ وَقَالَ ﴿يُرِيدُونَ أَن يخرجُوا من النَّار وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُم عَذَاب مُقيم﴾ وَقَالَ ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا ليذوقوا الْعَذَاب إِن الله كَانَ عَزِيزًا حكيما﴾ وَقَالَ ﴿كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا﴾ وَقَالَ ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ وَقَالَ ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عذَابا﴾ وَقَالَ أُولَئِكَ يئسوا من رَحْمَتي وَقَالَ لَا ينالهم الله برحمته فليردوا الْأَشْيَاء إِلَى كتاب الله وَسنة نبيه كَمَا أمروا وَإِن تنازعتم فِي شَيْء

стр. 142

فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ذَلِك خير وَأحسن تَأْوِيلا) وَعَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار يجاء بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح فينادي مُنَاد يَا اهل الْجنَّة فيشرفون وَيَنْظُرُونَ وَكلهمْ قد رَآهُ فَيَقُولُونَ هَذَا الْمَوْت فينادي مُنَاد يَا أهل النَّار هَل تعرفُون هَذَا فيشرفون وَيَنْظُرُونَ وَكلهمْ قد رَآهُ فَيَقُولُونَ نعم هَذَا الْمَوْت ثمَّ يُؤْخَذ فَيذْبَح فَيُقَال يَا أهل الْجنَّة خُلُود بِلَا موت وَيَا اهل النَّار خُلُود بِلَا موت وَذَلِكَ قَوْله ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة وهم لَا يُؤمنُونَ﴾ وَعَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﵎ لأهل الْجنَّة ﴿كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ فَعندهَا قَالُوا ﴿أفما نَحن بميتين﴾ فَالَّذِي نقُول إِن الْجنَّة وَأَهْلهَا لَا فنَاء عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ النَّار وَأَهْلهَا فَإِنَّهُ إِنَّمَا تعبدنا الله أَن نَأْخُذ بالتقليد لَا بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاس فَنحْن نتبع الْأَثر لَا بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاس وَقَالَ كَعْب مَا من يَوْم إِلَّا ينظر الله ﵎ إِلَى جنَّات عدن فَيَقُول طيبي فتضعف طيبَة على مَا كَانَت حَتَّى يدخلهَا أَهلهَا وَعَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَالا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر

стр. 143

على قلب بشر اقرؤا إِن شِئْتُم ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ ولموضع سَوط فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا جَمِيعًا اقْرَءُوا إِن شِئْتُم ﴿فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾ وَإِن فِي الْجنَّة لشَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام اقْرَءُوا إِن شِئْتُم ﴿وظل مَمْدُود﴾ وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ عرش الله تَعَالَى على المَاء فَاتخذ جنَّة لنَفسِهِ ثمَّ اتخذ أُخْرَى فأطبقها بلؤلؤة وَاحِدَة ثمَّ قَالَ وَمن دونهمَا جنتان لَا يعلم خلق مَا فيهمَا إِلَّا الله ثمَّ قَرَأَ ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ مَا يَأْتِيهم كل يَوْم من تحفة وَعَن عبد الله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ قَالَ إِن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي طيور خضر تسرح فِي الْجنَّة ثمَّ تأوي إِلَى قناديل معلقَة بالعرش قَالَ فَاطلع الله إِلَيْهِم اطلاعة فَقَالَ هَل تشتهون من شَيْء فأزيدكموه قَالُوا السنا فِي الْجنَّة نَسْرَح فِي أَيهَا شِئْنَا قَالَ فَسكت عَنْهُم ثمَّ اطلع إِلَيْهِم اطلاعة فَقَالَ هَل تشتهون من شَيْء فأزيدكموه فَقَالُوا كأول مرّة ثمَّ اطلع إِلَيْهِم الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة فَقَالُوا كَذَلِك قَالُوا تعد أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا فنقاتل فِي سَبِيلك مرّة أُخْرَى فَسكت عَنْهُم

стр. 144

وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ لما أُصِيب حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَمصْعَب بن عُمَيْر وَعبد الله بن جحش فَرَأَوْا مَا أَصَابُوا من الْخَيْر والرزق تمنوا أَن أَصْحَابهم يعلمُونَ مَا اصابوا من الْخَيْر فيزدادوا رَغْبَة فِي الْجِهَاد قَالَ الله ﵎ أَنا ابلغهم عَنْكُم فَأنْزل وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله ويستبشرون بالذين لم يلْحقُوا بهم من خلقهمْ أَلا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ يستبشرون بِنِعْمَة من الله وَفضل وَأَن الله لَا يضيع أجر الْمُؤمنِينَ وَقَالَ الله ﴿ويحذركم الله نَفسه﴾ وَقَالَ ﴿كتب على نَفسه الرَّحْمَة﴾ وَقَالَ ﴿ثمَّ جِئْت على قدر يَا مُوسَى واصطنعتك لنَفْسي﴾ اذْهَبْ أَنْت وأخوك بآياتي وَلَا تنيا فِي ذكرى) وَقَالَ ﴿تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك إِنَّك أَنْت علام الغيوب﴾ وَقَالَ أنس قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله ﵎ إِن ذَكرتني فِي نَفسك ذكرتك فِي نَفسِي وَإِن ذَكرتني فِي مَلأ ذكرتك فِي مَلأ الْمَلَائِكَة أَو قَالَ مَلأ خير مِنْهُم وَإِن دَنَوْت مني شبْرًا دَنَوْت مِنْك ذِرَاعا وَإِن دَنَوْت مني ذِرَاعا دَنَوْت مِنْك باعا وَإِن أتيتني تمشي أَتَيْتُك أهرول قَالَ قَتَادَة الله أسْرع بالمغفرة وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله تَعَالَى إِذا تَلقانِي عَبدِي شبْرًا تلقيته ذِرَاعا وَإِن تَلقانِي بِذِرَاع تلقيته بباع أَو قَالَ أَتَيْته أسْرع

стр. 145

وَعَن مُجَاهِد ﴿إِن السَّاعَة آتِيَة أكاد أخفيها﴾ قَالَ من نَفسِي وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَخذ النَّاس الرّيح فِي طَرِيق مَكَّة وَعمر بن الْخطاب ﵁ حَاج فَاشْتَدَّ عَلَيْهِم فَقَالَ عمر لمن حوله من يحدثنا عَن الرّيح فَلم يرجِعوا إِلَيْهِ شَيْئا فبلغني الَّذِي سَأَلَ عَنهُ عمر من ذَلِك فاستحثثت رَاحِلَتي حَتَّى أَدْرَكته فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بَلغنِي انك سَأَلت عَن الرّيح وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الرّيح من روح الله تَأتي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذا رأيتموها فَلَا تسبوها واسألوا الله من خَيرهَا واستعيذوا بِاللَّه من شَرها قَالَ وهب فِي الْكتاب فِي آخر الزَّمَان قوم يتفقهون بِغَيْر الْعَمَل ويتزينون ألسنتهم أحلى من الْعَسَل وَقُلُوبهمْ أَمر من الصَّبْر قَالَ الرب إيَّايَ يخادعون أم على يجترءون فبحقي حَلَفت يَعْنِي الرب نَفسه لأتيحن لَهُم فتْنَة أدع فِيهَا الْحَلِيم حيران وَعَن أبي البخْترِي قَالَ لَا يَقُولَن أحدكُم اللَّهُمَّ أدخلني فِي مُسْتَقر رحمتك فَإِن مُسْتَقر رَحمته نَفسه وَقَالَ سَلمَة بن كهيل اجْتمع هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة بكير الطَّائِي وابو البخْترِي ومسبرة وَالضَّحَّاك المشرقي فِي أَيَّام الجماجم على أَن الإرجاء بِدعَة وَالشَّهَادَة وَالْولَايَة بِدعَة والبراءة بِدعَة وَهُوَ قَول أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَإِبْرَاهِيم وَقَالَ الشّعبِيّ أرجيء مَا لَا تعلم إِلَى الله وَلَا تكن مرجئا وَقَالَ ذَر قد شرعت شَيْئا أَو قَالَ دينا أَخَاف أَن يتَّخذ سنة وَقَالَ إِبْرَاهِيم إِذا لقِيت ذرا فتنصل إِلَى مِنْهُ
следующие страницы →