Полный текст (186 стр.). Показаны 176–186 · переход к 181.
стр. 176
وَمِنْهُم صنف أَنْكَرُوا أَن الله خلق ولد الزِّنَا أَو قدره أَو شاءه أَو علمه تَعَالَى الله عَمَّا قَالُوا وأنكروا أَن يكون الرجل الَّذِي سرق فِي عمره كُله أَو يَأْكُل الْحَرَام أَن يكون ذَلِك رزق الله وَقَالُوا لم يرزقه الله رزقا قطّ إِلَّا حَلَالا تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا
هَذَا وَابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ الزِّنَا بِقدر وَالسَّرِقَة بِقدر وَشرب الْخمر بِقدر وَقَالَ مطرف بن عبيد الله بن الشخير يَا ابْن آدم لم توكل إِلَى الْقدر وَإِلَيْهِ تصيرون
وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا أَن الله وَقت لَهُم الأرزاق والآجال لوقت مَعْلُوم فَمن قتل قَتِيلا فقد أعجله عَن أَجله ورزقه لغير أَجله وَبَقِي لَهُ من الرزق مَا لم يستوفه وَلم يستكمله تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا
فَهَذَا إِجْمَاع كَلَام الْقَدَرِيَّة
قَالَ يزِيد الرقاشِي قلت لِلْحسنِ إِنَّك تَقول من قتل فقد أعجل فَقَالَ إِن كنت قلت فأستغفر الله
وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صنفان من أمتِي لَيْسَ لَهما فِي الْإِسْلَام نصيب المرجئة والقدرية
وَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تجالسوا أهل الْبدع وَلَا تصافحوهم وَقَالَ لِأَن أصلى خلف جيفة حمَار أحب إِلَى من أَن اصلى خلف قدري مَا هُوَ إِلَّا جُنُون يعتريهم
وَقَالَ طَاوس كنت جَالِسا عِنْد ابْن عَبَّاس ومعنا رجل من الْقَدَرِيَّة فَقلت
стр. 177
إِن نَاسا يَقُولُونَ لَا قدر فَقَالَ أههنا مِنْهُم أحد قلت لَو كَانَ فيهم مَا كنت تصنع بِهِ قَالَ لَو كَانَ فيهم أحد لأخذت بِرَأْسِهِ فَقَرَأت عَلَيْهِ آيَة كَذَا وَآيَة كَذَا وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب لتفسدن فِي الأَرْض مرَّتَيْنِ ولتعلن علوا كيبرا
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ سِتَّة لعنتهم لعنهم الله وكل بني مجاب الزَّائِد فِي كتاب الله والمكذب بِالْقدرِ والمتسلط بالجبروت ليذل من أعزه الله ويعز وَمن أذله الله والتارك لسنتى والمستحيل من عترتى مَا حرم الله
قَالَ ابو هُرَيْرَة قَالَ رَسُول الله ﷺ لعن الله أهل الْقدر الَّذين يكذبُون بِقدر وَلَا يُؤمنُونَ بِقدر أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر وَقَالَ ﴿وَإِن من قَرْيَة إِلَّا نَحن مهلكوها قبل يَوْم الْقِيَامَة أَو معذبوها عذَابا شَدِيدا كَانَ ذَلِك فِي الْكتاب مسطورا﴾ وَقَوله ﴿وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ﴾ وَلَا أخذُوا بقول أهل النَّار حِين دخلوها فَقَالُوا ﴿رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ﴾ وَلَا أخذُوا بقول إِبْلِيس أجارنا الله مِنْهُ إِذْ يَقُول ﴿فبعزتك لأغوينهم أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين﴾ يَقُول من اخلصه الله فَلَا سَبِيل لي عَلَيْهِ وَإِن الله نهى آدم عَن أكل الشَّجَرَة وأعانه عَلَيْهَا وَأمر إِبْلِيس بِالسُّجُود وَحَال بَينه وَبَين ذَلِك
стр. 178
بَاب الحرورية
وهم خمس وَعِشْرُونَ فرقة
فصنف مِنْهُم يُقَال لَهُم الْأزَارِقَة وهم أصعب الْخَوَارِج وأشرهم فعلا وأسوأهم حَالا فسموا الْأزَارِقَة بِنَافِع بن الْأَزْرَق صَاحب الأسئلة عَن ابْن عَبَّاس
وَمِنْهُم صنف يُقَال لَهُم الصفرية سمو بعبيد بن الْأَصْفَر
وَمِنْهُم الإباضية سموا بِعَبْد الله بن إباض
وَمِنْهُم النجدية سموا بنجدة بن عَامر
وَمِنْهُم الشمراخية سموا بشمراخ رَأْسهمْ
وَمِنْهُم السّريَّة هَكَذَا بِالْأَصْلِ
وَمِنْهُم العزرية سموا براسهم ابْن عزْرَة
وَمِنْهُم العجردية نِسْبَة إِلَى عبد الْكَرِيم بن عجرد
وَمِنْهُم التغلبية سموا بتغلب رَأْسهمْ كَانُوا يَقُولُونَ الْغُلَام مُسلم أبدا حَتَّى يَبْدُو لنا مِنْهُ خُرُوج من الْإِسْلَام وَكَيف نشْهد بالْكفْر على من يعلم من الدّين مثل مَا نعلم وَيُؤَدِّي من الْفَرَائِض مثل مَا نُؤَدِّي ويتولى من نتولى ويتبرأ مِمَّا
стр. 179
نتبرأ مِنْهُ ويحتج على من خَالَفنَا بِمثل حجتنا وَهُوَ مَعنا فِي مجْلِس يُخَاصم خصماءنا إِذا غلبته عينه نَام ثمَّ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ إِنِّي قد احْتَلَمت ثمَّ حدث حَدِيثا غير ذَلِك نكفره ونستحل دَمه إِنَّا إِذا لمن الظَّالِمين
وَمِنْهُم فرقة التغلبية خالفتهم فِي زَكَاة العَبْد وميراثه قَالُوا إِن عَلَيْهِ الزَّكَاة إِذا كَانَ مِنْهُم وَكَانَ مَوْلَاهُ من قومه وَإنَّهُ لَيْسَ لمَوْلَاهُ من مِيرَاثه شَيْء ثمَّ فَارَقْتهمْ وكفرت من خالفهم
وَمِنْهُم الشكية وَكَانَ قَوْلهم إِن أَصْحَاب الْحُدُود من أَصْحَابهم مُسلمُونَ سرقوا أَو زنوا أَو قذفوا وَقَالُوا فِي الْقَتْلَى نَسْتَغْفِر لَهُم ونتولاهم وَلَا نشْهد لَهُم بالنجاة لِأَن الله أعلم بسرائرهم فَلم نكلف الشَّهَادَة فسموا أهل الشَّك وَكَفرُوا من خالفهم
وَمِنْهُم الفضلية وَإِنَّمَا سموا بِفضل رَأْسهمْ وَذَلِكَ أَنه فارقهم فِي الذُّنُوب فَزعم أَن كل ذَنْب صَغِيرا أَو كَبِيرا أَو قَطْرَة أَو كذبة شرك بِاللَّه سموا بذلك الفضلية وَكَفرُوا من خالفهم
وَمِنْهُم فرقة خالفتهم فِي تَزْوِيج الصغار
وَمِنْهُم فرقة خالفتهم فِي الْهدى والقلائد واستحلوها وَكَفرُوا من خالفهم وَكَانَ سَائِرهمْ يحرمها
وَمِنْهُم النجرانية افْتَرَقُوا فِي امْرَأَة يُقَال لَهَا أم نَجْرَان هَاجَرت إِلَى بعض خوارجهم فَتزوّجت رجلا فِي الْهِجْرَة بِالْبَصْرَةِ من قَومهَا ثمَّ استخفت فَتزوّجت رجلا من أَصْحَابهَا سرا ثمَّ ظهر عَلَيْهَا زَوجهَا الأول من قَومهَا فقربها إِلَيْهِ فتبرأ مِنْهَا بَعضهم وتولاها بَعضهم وَكَفرُوا من خالفهم بَعضهم بَعْضًا
стр. 180
وَمِنْهُم البيهسية سموا بهيصم أبي بيهس بن عَامر رَأْسهمْ فَزعم أَن حكم الإِمَام بِالْكُوفَةِ حكما يسْتَحق بِهِ الْكفْر فَفِي تِلْكَ السَّاعَة يكفر من كَانَ فِي حكم ذَلِك الإِمَام بخراسان والأندلس وعَلى الإِمَام إِذا أبْصر كفره فَتَابَ مِنْهُ أرسل إِلَى أهل حكمه كلهم يستتيبهم من الْكفْر وَإِن لم يشعروا بِهِ فَإِن أَبى أَن يَتُوب مِنْهُ وَقَالَ مالى أَن أَتُوب مِمَّا لَا شكّ فِيهِ وَلم أعلم بِهِ ضربت عُنُقه وَكَفرُوا من خالفهم وَمن قَوْلهم أَيْضا لَو أَن رجلا قطر قَطْرَة خمر فِي جب فَلَا يشرب من ذَلِك الْجب أحد إِلَّا كفر وَإِن لم يشْعر لِأَن الله يوفق الْمُؤمنِينَ وَزَعَمُوا لَو أَن رجلا ضرب أَبَاهُ ألف سَوْطًا كل يَوْم كَانَ مُسلما من شكّ فِي ذَلِك فقد كفر عِنْدهم
وَمِنْهُم فرقة فَارَقْتهمْ فِي شراب السكر والنبيذ إِذا سكر فَلَا حد عَلَيْهِ يشْهد بَعضهم على بعض فِي ذَلِك بالشرك وَكَفرُوا من خالفهم
وَمِنْهُم فرقة خالفتهم فِي النِّكَاح بِغَيْر شُهُود فَقَالُوا ننكح بِشَهَادَة الْكِرَام الْكَاتِبين
وَمِنْهُم الفديكية وَإِنَّمَا سموا بِأبي فديك وَهُوَ الْيَوْم بِالْبَحْرَيْنِ واليمامة وَلَيْسَ بِالْبَصْرَةِ وَلَا الْكُوفَة وَلَا الجزيرة مِنْهُم أحد وَكَانَ أَبُو فديك من أَصْحَاب نجدة ثمَّ خَالفه وفارقه وَكفر من خَالفه
وَمِنْهُم العطوية وَإِنَّمَا سموا بعطية
وَمِنْهُم الجعدية وَإِنَّمَا سموا بِمُسلم بن الْجَعْد وَكَانَ من أهل الْكُوفَة
стр. 181
وَالَّذِي جَاءَ فِي الْخَوَارِج وَإِذا التقى المسلمان بسيفيهما وأتى رجل الْحسن فَقَالَ يَا أَبَا سعيد إِن هَؤُلَاءِ استنفرونى لأقاتل الْخَوَارِج فَمَا ترى فَقَالَ إِن هَؤُلَاءِ أخرجتهم ذنُوب هَؤُلَاءِ وَأَن هَؤُلَاءِ يرسلونك تقَاتل ذنوبهم فَلَا تكن الْقَتِيل مِنْهُم فَإِن الْقَوْم أهل خُصُومَة يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ خريم
(وَلست بِقَاتِل رجل يصلى ... على سُلْطَان آخر من قُرَيْش)
(لَهُ سُلْطَانه وعَلى ذنبى ... معَاذ الله من سفه وطيش)
(أأقتل مُسلما فِي غير ذَنْب ... فلست بنافعى مَا عِشْت عيشى)
وَقَالَ مَرْوَان بن الحكم لأيمن بن خريم أَلا تخرج تقَاتل فَقَالَ إِن أبي وعمى شَهدا بَدْرًا مَعَ رَسُول الله ﷺ وإنهما عهدا إِلَى أَن لَا أقَاتل أحدا يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِن جئتنى بِبَرَاءَة من النَّار قَالَ أخرج فَلَا حَاجَة لنا فِيك وَأوصى أَبُو بكر الصّديق ﵁ ابْن سلمَان العبدى فَقَالَ أعلم أَنه من صلى الْخمس صلوَات فَإِنَّهُ يصبح فِي ذمَّة الله ويمسى فَلَا تقتلن أحدا من أهل ذمَّة الله فتخفره فِي ذمَّته فيكبك الله على منخرك فِي النَّار وَقَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين أُرِيد سعيد بن مَالك على الْخلَافَة فَأَهوى بِيَدِهِ إِلَى قَمِيصه فَقَالَ مَا أَنا بِأَحَق بالخلافة منى بِكَلِمَة ذكرهَا وَمَا أَنا بِالَّذِي أقَاتل حَتَّى تأتونى بِسيف يتَكَلَّم يعرف الْمُسلم وَالْكَافِر يَقُول للْمُسلمِ هَذَا مُسلم فَلَا تقتله وَهَذَا كَافِر فاقتله وَلَا أبخع نفسى إِن كَانَ رجل هُوَ أفضل منى وَخير قد جاهدت وَأَنا أعرف الْجِهَاد
وَقَالَ الزهرى لما خرجت الحرورية قيل لصبيغ قد خرج قوم يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا قَالَ هَيْهَات قد نفعنى الله بموعظة الرجل الصَّالح وَكَانَ عمر ﵁ ضربه حَتَّى سَالَتْ الدِّمَاء على رجلَيْهِ أَو قَالَ على عَقِبَيْهِ وَقَالَ طَاوس جَاءَ صبيغ إِلَى عمر فَقَالَ من أَنْت فَقَالَ أَنا عبد الله صبيغ قَالَ فَسَأَلَهُ عَن أَشْيَاء فعاقبه وخرق كتبه وَكتب إِلَى أهل الْبَصْرَة لَا تجالسوه
стр. 182
وَعَن الفرزدق قَالَ قلت لأبي سعيد الخدرى قبلنَا قوم يصلونَ صَلَاة لَا يُصليهَا أحد ويقرؤن قِرَاءَة لَا يقْرؤهَا أحد قَالَ فَكَانَ مُتكئا فَاسْتَوَى جَالِسا وَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن قبل الْمشرق قوما يقرؤن قِرَاءَة لَا تجَاوز حُلُوقهمْ وَقَالَ عَليّ إِذا حدثتكم فِيمَا بينى وَبَيْنكُم فَإِن الْحَرْب خدعة وَإِذا حدثتكم عَن رَسُول الله ﷺ فوَاللَّه لِأَن آخر من السَّمَاء أحب إِلَى من أَن أكذب عَلَيْهِ وإنى سمعته يَقُول يخرج قوم فِي آخر الزَّمَان أَحْدَاث الْأَسْنَان سُفَهَاء الأحلام يَقُولُونَ من خير قَول الْبَريَّة لَا يُجَاوز إِيمَانهم حَنَاجِرهمْ يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية فأينما لقيتهم فاقتلهم فَإِن قَتلهمْ أجر لمن قَتلهمْ يَوْم الْقِيَامَة
وَقَالَ أَبُو سعيد الخدرى يخرج أَقوام يقرؤن الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية ثمَّ لَا يعودون حَتَّى يعود السهْم إِلَى فوقة التسبيد فيهم فَاش قلت وَمَا التسبيد قَالَ لَا أعلمهُ إِلَّا نَحوا من رَأسك فَوق الْجلد وَدون الوفرة
وَقَالَ أَبُو بكرَة قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا التقى المسلمان بسيفيها فَقتل احدهما صَاحبه فالقاتل والمقتول فِي النَّار قيل يَا رَسُول الله هَذَا الْقَاتِل فَمَا بَال الْمَقْتُول قَالَ إِنَّه أَرَادَ قتل صَاحبه وَقَالَ سَلمَة قَالَ رَسُول الله ﷺ من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا وَقد تقدم حَدِيث ابْن عَبَّاس وحجاجه على الْخَوَارِج فِي بَاب مِنْهُم
وَلما خرج زُرَيْق الحرورى استعرض النَّاس هُوَ وَمن مَعَه وَجَاء رجل إِلَى طَاوس من أهل الْجند فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن على غَزْوَة فِي سَبِيل الله فَقَالَ
стр. 183
عنْدك هَؤُلَاءِ فاحمل على هَؤُلَاءِ الخبثاء فَإِن ذَلِك يُؤَدِّي عَنْك
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ رَسُول الله ﷺ يخرج فِي آخر الزَّمَان قوم يقرؤون الْقُرْآن فاتحته إِلَى خاتمته لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية وَقَالَ مُزَاحم بن زفر كُنَّا بسمرقند وَعَلَيْهَا مُحَمَّد بن الْمُهلب فَخرج علينا يَوْم الْجُمُعَة رجلى حرورى فَضرب رجلا من بني عجل بِالسَّيْفِ فَأخذ فَدَعَا مُحَمَّد بن الْمُهلب الضَّحَّاك بن مُزَاحم فَسَأَلَهُ فَقَالَ أرى أَن تحبسه حَتَّى ينظر مَا يصنع الْمَضْرُوب ثمَّ نَقصه مِنْهُ فحبسه وَكتب إِلَى يزِيد بن الْمُهلب فَكتب يزِيد إِلَى سُلَيْمَان بن عبد الْملك فَوَافَقَ الْكتاب موت سُلَيْمَان بن عبد الْملك واستخلاف عمر بن عبد الْعَزِيز فَعرض عَلَيْهِ الْكتاب فَكتب أما بعد فَانْظُر الحرورى فَإِن الْمَضْرُوب مَاتَ من ضَربته فَدَعْهُ لأوليائه يقتلونه وَإِن كَانَ بَرِيئًا فقصه مِنْهُ ثمَّ احبسه محبسا قَرِيبا من أَهله حَتَّى يَمُوت من هَوَاهُ الْخَبيث الَّذِي خرج عَلَيْهِ
وَسَأَلَ وبرة الْحسن عَن رجل يرى رأى الْخَوَارِج وَلم يخرج قَالَ الْعَمَل أملك بِالنَّاسِ من الرأى وَإِنَّمَا يجزى النَّاس بِالْأَعْمَالِ وَقَالَ حبيب بن ثَابت أتيت أَبَا وَائِل فِي مَسْجِد أَهله أسأله عَن هَؤُلَاءِ الَّذين قَتلهمْ عَليّ ﵁ بالنهروان فيمَ اسْتَجَابُوا لَهُ وفيم قارقوه عَلَيْهِ وفيم اسْتحق قِتَالهمْ فَقَالَ كُنَّا بصفين فَلَمَّا اسْتمرّ الْقِتَال بِأَهْل الشَّام اعتصموا بتل فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لمعاوية رحمهمَا الله أرسل إِلَى عَليّ ﵁ بالمصحف وادعه إِلَى كتاب الله فَإِنَّهُ لن يَأْبَى عَلَيْك فَأَجَابَهُ رجل فَقَالَ بَيْننَا وَبَيْنكُم كتاب الله ألم تَرَ إِلَى الَّذين أَتَوا نَصِيبا من الْكتاب يدعونَ إِلَى كتاب الله ليحكم بَينهم ثمَّ يتَوَلَّى فريق مِنْهُم وهم معرضون فَقَالَ عَليّ نعم أَنا أولى بذلك بَيْننَا
стр. 184
وَبَيْنكُم كتاب الله فَجَاءَتْهُ الْخَوَارِج وَنحن ندعوهم يَوْمئِذٍ وألقوا سيوفهم على عواتقهم فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا نَنْتَظِر بهؤلاء الَّذين على التل لَا نمشى إِلَيْهِم بسيوفنا حَتَّى يحكم الله بَيْننَا وَبينهمْ فَتكلم سهل بن جنيف فَقَالَ أَيهَا النَّاس اتهموا أَنفسكُم فَلَقَد رَأَيْتنَا يَوْم الحدييية يَعْنِي الصُّلْح الَّذِي كَانَ بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين الْمُشْركين وَلَو نرى قتالا لقاتلنا فجَاء عمر إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَلسنا على الْحق وهم على الْبَاطِل فَقَالَ نعم قَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وقتلاهم فِي النَّار قَالَ بلَى قَالَ فَلم نعط الدنية فِي دينننا وَنَرْجِع وَلما يحكم الله بَيْننَا وَبينهمْ فَقَالَ يَا ابْن الْخطاب إِنِّي رَسُول الله وَلنْ يضيعني أبدا قَالَ فَرجع وَهُوَ مغيظ فَلم يصبر حَتَّى اتى أَبَا بكر ﵁ فَقَالَ أَلسنا على الْحق فَذكر مثل ذَلِك سَوَاء فَقَالَ أَبُو بكر يَا ابْن الْخطاب إِنَّه رَسُول الله وَلنْ يضيعه أبدا قَالَ فَنزلت سُورَة الْفَتْح فَأرْسل ﵇ إِلَى عمر فَأَقْرَأهُ إِيَّاهَا فَقَالَ يَا رَسُول الله أَو فتح هُوَ قَالَ نعم
قَالَ ابْن عَبَّاس لَيْسَ الحرورية بأشد اجْتِهَادًا من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وهم يضلون
كتاب عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁
من عبد الله بن عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى يحيى بن يحيى والعاصية الَّذين خَرجُوا سَلام الله عَلَيْكُم أما بعد فَإِن الله يَقُول ﴿ادْع إِلَى سَبِيل رَبك بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة وجادلهم بِالَّتِي هِيَ أحسن إِن رَبك هُوَ أعلم بِمن ضل عَن سَبيله وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾
وَإِنِّي أذكركم أَن تَفعلُوا كَفعل آبائكم وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين خَرجُوا
стр. 185
من دِيَارهمْ بطرا ورئاء النَّاس ويصدون عَن سَبِيل الله وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيط) فبذا تخرجُونَ من دينكُمْ وتسفكون الدِّمَاء وتستحلون الْمَحَارِم فَلَو كَانَت ذنُوب أبي بكر وَعمر تخرج رعيتهما من دينهم كَانَت لَهَا ذنُوب فقد كَانَت آباؤكم فِي جَمَاعَتهمْ فَمَا شركتكم على الْمُسلمين وَأَنْتُم بضعَة وَأَرْبَعُونَ رجلا وَإِنِّي أقسم بِاللَّه لَو كُنْتُم أَبْكَارًا من وَلَدي وتوليتم عَمَّا دعوكم إِلَيْهِ وَلم تجيبوا لدفعت دماءكم ألتمس بذلك وَجه الله وَالدَّار الْآخِرَة فَهَذَا النصح إِن أجبتم وَإِن استغششتم فقديما استغش الناصحون
وَلما خرجت خَارِجَة من الحرورية كتب إِلَيْهِم عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ عَلَيْهِ أَن يأتيني مِنْكُم رجلَانِ وبيني وَبَيْنكُم كتاب الله فَأتيَاهُ فخاصمهما وَقَالا نرْجِع على أَنا نسيح فِي الأَرْض فَأَقْسَمُوا على أَن لَا يخيفوا سَبِيلا وَلَا يهريقوا دِمَاء فَإِن فَعلْتُمْ فقد آذنتم بِالْحَرْبِ
فساح أَحدهمَا فأهراق دِمَاء وأخاف السَّبِيل فَبعث إِلَيْهِ سعيدا الجرشِي فِي أهل الْكُوفَة فَقَتَلُوهُ وَقتلُوا أَصْحَابه
وَقَالَ حسان بن فروخ سَأَلَني عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ عَمَّا تَقول الْأزَارِقَة فَأَخْبَرته فَقَالَ مَا يَقُولُونَ فِي الرَّجْم فَقلت يكفرون بِهِ فَقَالَ الله أكبر كفرُوا بِاللَّه وَرَسُوله
وَحدث أَن رَسُول الله ﷺ لما رجم مَاعِز بن مَالك فَلَمَّا أَصَابَته الْحِجَارَة صرخَ فَقَالَ بعض الْقَوْم أبعده الله فزجره ﵇ وَقَالَ إِنَّهَا كَفَّارَة لَهُ
стр. 186
تمّ بِحَمْد الله وتوفيقه طبع كتاب التَّنْبِيه تأليف أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمد الملطى ﵀ أخبرنَا بِهِ ذكر الْفرق وَاخْتِلَاف مذاهبها نسْأَل الله السَّلامَة برحمته وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي وَآله وَصَحبه وَسلم