← Акыда

Акыда · id 6544

الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (686 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ضعفه غَيره على أَنه شيعي وعَلى تَقْدِير الصِّحَّة فَيحْتَمل أَنه رَوَاهُ بِالْمَعْنَى بِحَسب عقيدته وعَلى فرض أَنه رَوَاهُ بِلَفْظِهِ فَيتَعَيَّن تَأْوِيله على ولَايَة خَاصَّة نَظِير قَوْله ﷺ (أقضاكم عَليّ) على أَنه وَإِن لم يحْتَمل التَّأْوِيل فالإجماع على حقية ولَايَة أبي بكر وفرعيها قَاض بِالْقطعِ بحقيتها لأبي بكر وبطلانهما لعَلي لِأَن مفَاد الْإِجْمَاع قَطْعِيّ ومفاد خبر الْوَاحِد ظَنِّي وَلَا تعَارض بَين ظَنِّي وقطعي بل يعْمل بالقطعي ويلغى الظني على أَن الظني لَا عِبْرَة بِهِ فِيهَا عِنْد الشِّيعَة كَمَا مر ثَالِثهَا سلمنَا أَنه أولى لَكِن لَا نسلم أَن المُرَاد أَنه الأولى بِالْإِمَامَةِ بل بالاتباع والقرب مِنْهُ فَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن أولى النَّاس بإبراهيم للَّذين اتَّبعُوهُ﴾ وَلَا قَاطع بل وَلَا ظاهرعلى نفي هَذَا الِاحْتِمَال بل هُوَ الْوَاقِع إِذْ هُوَ الَّذِي فهمه أَبُو بكر وَعمر وناهيك بهما من الحَدِيث فَإِنَّهُمَا لما سمعاه قَالَا لَهُ أمسيت يَا ابْن أبي طَالب مولى كل مُؤمن ومؤمنة // أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ // وَأخرج أَيْضا أَنه قيل لعمر إِنَّك تصنع بعلي شَيْئا لَا تَصنعهُ بِأحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِنَّه مولَايَ رَابِعهَا سلمنَا أَنه أولى بِالْإِمَامَةِ فَالْمُرَاد الْمَآل وَإِلَّا كَانَ هُوَ الإِمَام مَعَ وجوده ﷺ وَلَا تعرض فِيهِ لوقت الْمَآل فَكَانَ المُرَاد حِين يُوجد عقد الْبيعَة لَهُ فَلَا يُنَافِي حِينَئِذٍ تَقْدِيم الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة عَلَيْهِ لانعقاد الْإِجْمَاع حَتَّى من عَليّ عَلَيْهِ كَمَا مر وللأخبار السَّابِقَة المصرحة بإمامة أبي بكر وَأَيْضًا فَلَا يلْزم من أَفضَلِيَّة عَليّ على معتقدهم بطلَان تَوْلِيَة غَيره لما مر أَن أهل السّنة أَجمعُوا على صِحَة إِمَامَة الْمَفْضُول مَعَ وجود الْفَاضِل بِدَلِيل إِجْمَاعهم على صِحَة خلَافَة عُثْمَان وَاخْتِلَافهمْ

стр. 107

فِي أفضليته على عَليّ وَإِن كَانَ أَكْثَرهم على أَن عُثْمَان أفضل مِنْهُ كَمَا يَأْتِي وَقد صَحَّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ من زعم أَن عليا كَانَ أَحَق بِالْولَايَةِ من الشَّيْخَيْنِ فقد خطأهما والمهاجرين وَالْأَنْصَار وَمَا أرَاهُ يرفع لَهُ عمل مَعَ هَذَا إِلَى السَّمَاء نقل ذَلِك النَّوَوِيّ عَنهُ كَمَا مر ثمَّ قَالَ هَذَا كَلَامه وَقد كَانَ حسن اعْتِقَاده فِي عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِالْمحل الْمَعْرُوف انْتهى وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ من حسن اعْتِقَاده فِي عَليّ مَشْهُور بل أخرج أَبُو نعيم عَن زيد ابْن الْحباب أَنه كَانَ يرى رَأْي أَصْحَابه الْكُوفِيّين يفضل عليا على أبي بكر وَعمر ﵄ فَلَمَّا صَار إِلَى الْبَصْرَة رَجَعَ إِلَى القَوْل بتفضيلهما عَلَيْهِ خَامِسهَا كَيفَ يكون ذَلِك نصا على إِمَامَته وَلم يحْتَج بِهِ هُوَ وَلَا الْعَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَلَا غَيرهمَا وَقت الْحَاجة إِلَيْهِ وَإِنَّمَا احْتج بِهِ عَليّ فِي خِلَافَته كَمَا مر فِي الْجَواب على الثَّامِنَة من الشّبَه فسكوته عَن الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَى أَيَّام خِلَافَته قَاض على من عِنْده أدنى فهم وعقل بِأَنَّهُ علم مِنْهُ أَنه لَا نَص فِيهِ على خِلَافَته عقب وَفَاة النَّبِي ﷺ على أَن عليا نَفسه صرح بِأَنَّهُ ﷺ لم ينص عَلَيْهِ وَلَا على غَيره كَمَا سَيَأْتِي عَنهُ وَفِي البُخَارِيّ وَغَيره حَدِيث خُرُوج عَليّ وَالْعَبَّاس من عِنْد النَّبِي ﷺ بِطُولِهِ وَهُوَ صَرِيح فِيمَا ذكره من أَنه ﷺ لم ينص عِنْد مَوته على أحد وكل عَاقل يجْزم بِأَن حَدِيث من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ لَيْسَ نصا فِي إِمَامَة عَليّ

стр. 108

وَإِلَّا لم يحْتَج هُوَ وَالْعَبَّاس إِلَى مُرَاجعَته ﷺ الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث البُخَارِيّ وَلما قَالَ الْعَبَّاس فَإِن كَانَ هَذَا الْأَمر فِينَا علمناه مَعَ قرب الْعَهْد جدا بِيَوْم الغدير إِذْ بَينهمَا نَحْو الشَّهْرَيْنِ وتجويز النسْيَان على سَائِر الصَّحَابَة السامعين لخَبر يَوْم الغدير مَعَ قرب الْعَهْد وهم من هم فِي الْحِفْظ والذكاء والفطنة وَعدم التَّفْرِيط والغفلة فِيمَا سَمِعُوهُ مِنْهُ ﷺ محَال غير عادي يجْزم الْعَاقِل بِأَدْنَى بديهته بِأَنَّهُ لم يَقع مِنْهُم نِسْيَان وَلَا تَفْرِيط وَأَنَّهُمْ حَال بيعتهم لأبي بكر كَانُوا متذكرين لذَلِك الحَدِيث عَالمين بِهِ وَبِمَعْنَاهُ على أَنه ﷺ خطب بعد يَوْم الغدير وأعلن بِحَق أبي بكر للْحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة الَّتِي فِي فضائله فَانْظُرْهُ ثمَّ وَسَيَأْتِي فِي الْآيَة الرَّابِعَة فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت أَحَادِيث أَنه ﷺ فِي مرض مَوته وَإِنَّمَا حث على مَوَدَّتهمْ ومحبتهم واتباعهم وَفِي بَعْضهَا آخر مَا تكلم بِهِ النَّبِي ﷺ (اخلفوني فِي أهل بَيْتِي) فَتلك وَصِيَّة بهم وشتان مَا بَينهمَا وَبَين مقَام الْخلَافَة وَزعم الشِّيعَة والرافضة بِأَن الصَّحَابَة علمُوا هَذَا النَّص وَلم ينقادوا لَهُ عناد ومكابرة بِالْبَاطِلِ كَمَا مر وَقَوله إِنَّمَا تَركهَا على تقية كذب وافتراء أَيْضا لما تلوناه عَلَيْك مَبْسُوطا فِيمَا مر وَمِنْه أَنه كَانَ فِي مَنعه من قومه مَعَ كثرتهم وشجاعتهم وَلذَا احْتج أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على الْأَنْصَار لما قَالُوا منا أَمِير ومنكم أَمِير بِخَبَر الْأَئِمَّة من قُرَيْش فَكيف سلمُوا لَهُ هَذَا الِاسْتِدْلَال

стр. 109

ولأي شَيْء لم يَقُولُوا لَهُ ورد النَّص على إِمَامَة عَليّ فَكيف تحتج بِمثل هَذَا الْعُمُوم وَقد أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي حنيفَة ﵁ أَنه قَالَ أصل عقيدة الشِّيعَة تضليل الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَإِنَّمَا نبه ﵀ على الشِّيعَة لأَنهم أقل فحشا فِي عقائدهم من الرافضة وَذَلِكَ لِأَن الرافضة يَقُولُونَ بتكفير الصَّحَابَة لأَنهم عاندوا بترك النَّص على إِمَامَة عَليّ بل زَاد أَبُو كَامِل من رؤوسهم فَكفر عليا زاعما أَنه أعَان الْكفَّار على كفرهم وأيدهم على الكتمان وعَلى ستر مَا لَا يتم الدّين إِلَّا بِهِ أَي لِأَنَّهُ لم يرد عَنهُ قطّ أَنه احْتج بِالنَّصِّ على إِمَامَته بل تَوَاتر عَنهُ أَن أفضل الْأمة أَبُو بكر وَعمر وَقبل من عمر إِدْخَاله إِيَّاه فِي الشورى وَقد اتخذ الْمُلْحِدُونَ كَلَام هَؤُلَاءِ السفلة الكذبة ذَرِيعَة لطعنهم فِي الدّين وَالْقُرْآن وَقد تصدى بعض الْأَئِمَّة للرَّدّ على الْمُلْحِدِينَ المحتجين بِكَلَام الرافضة وَمن جملَة مَا قَالَه أُولَئِكَ الْمُلْحِدُونَ كَيفَ يَقُول الله ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ وَقد ارْتَدُّوا بعد وَفَاة نَبِيّهم إِلَّا نَحْو سِتَّة أنفس مِنْهُم لامتناعهم من تَقْدِيم أبي بكر على عَليّ المرتضى الْمُوصى بِهِ فَانْظُر إِلَى حجَّة هَذَا الملحد

стр. 110

تجدها عين حجَّة الرافضة قَاتلهم الله أَنى يؤفكون بل هم أَشد ضَرَرا على الدّين من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَسَائِر فرق الضلال كَمَا صرح بِهِ عَليّ ﵁ بقوله تفترق هَذِه الْأمة على ثَلَاث وَسبعين فرقة شَرها من ينتحل حبنا وَيُفَارق أمرنَا وَوَجهه مَا اشتملوا عَلَيْهِ من افترائهم من قبائح الْبدع وغايات العناد وَالْكذب حَتَّى تسلطت الْمَلَاحِدَة بِسَبَب ذَلِك على الطعْن فِي الدّين وأئمة الْمُسلمين بل قَالَ القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني إِن فِيمَا ذهبت إِلَيْهِ الرافضة مِمَّا ذكر إبطالا لِلْإِسْلَامِ راسا لِأَنَّهُ إِذا أمكن اجْتِمَاعهم على الكتم للنصوص وَأمكن فيهم نقل الْكَذِب والتواطؤ عَلَيْهِ لغَرَض فَيمكن أَن سَائِر مَا نقلوه من الْأَحَادِيث زور وَيُمكن أَن الْقُرْآن عورض بِمَا هُوَ أفْصح مِنْهُ كَمَا تدعيه الْيَهُود وَالنَّصَارَى فكتمه الصَّحَابَة وَكَذَا مَا نَقله سَائِر الْأُمَم عَن جَمِيع الرُّسُل يجوز الْكَذِب فِيهِ والزور والبهتان لأَنهم إِذا ادعوا ذَلِك فِي هَذِه الْأمة الَّتِي هِيَ خير أمة أخرجت للنَّاس فادعاؤهم إِيَّاه فِي بَاقِي الْأُمَم أَحْرَى وَأولى فَتَأمل هَذِه الْمَفَاسِد الَّتِي ترتبت على مَا اصله هَؤُلَاءِ وَقد أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الشَّافِعِي ﵁ مَا من أهل الْأَهْوَاء أشهد بالزور من الرافضة وَكَانَ إِذا ذكرهم عابهم أَشد الْعَيْب سادسها مَا الْمَانِع من قَوْله ﷺ فِي خطبَته السَّابِقَة يَوْم الغدير هَذَا الْخَلِيفَة

стр. 111

بعدِي فعدوله إِلَى مَا سبق من قَوْله من كنت مَوْلَاهُ إِلَخ ظَاهر فِي عدم إِرَادَة ذَلِك بل ورد بِسَنَد رُوَاته مقبولون كَمَا قَالَه الذَّهَبِيّ وَله طرق عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قيل يَا رَسُول الله من نؤمر بعْدك فَقَالَ إِن تؤمروا أَبَا بكر تَجِدُوهُ أَمينا زاهدا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَة وَإِن تؤمروا عمر تَجِدُوهُ قَوِيا أَمينا لَا يخَاف فِي الله لومة لائم وَإِن تؤمروا عليا وَلَا أَرَاكُم فاعلين تَجِدُوهُ هاديا مهديا يَأْخُذ بكم الطَّرِيق الْمُسْتَقيم وَرَوَاهُ الْبَزَّار بِسَنَد رِجَاله ثِقَات أَيْضا كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فَهُوَ يدل على أَن أَمر الإِمَام موكول إِلَى من يؤمره الْمُسلمُونَ بالبيعة وعَلى عدم النَّص بهَا لعَلي وَقد أخرج جمع كالبزار // بِسَنَد حسن // وَالْإِمَام أَحْمد وَغَيرهمَا // بِسَنَد قوي // كَمَا قَالَه الذَّهَبِيّ عَن عَليّ أَنهم لما قَالُوا لَهُ اسْتخْلف علينا قَالَ لَا وَلَكِن أترككم كَمَا ترككم رَسُول الله ﷺ وَأخرج الْبَزَّار وَرِجَاله رجال الصَّحِيح مَا اسْتخْلف رَسُول الله ﷺ فأستخلف عَلَيْكُم // وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ // أَيْضا وَفِي بعض طرقه زِيَادَة دَخَلنَا

стр. 112

على رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله اسْتخْلف علينا قَالَ (لَا إِن يعلم الله فِيكُم خيرا يول عَلَيْكُم خَيركُمْ) قَالَ عَليّ ﵁ فَعلم الله فِينَا خيرا فولى علينا ابا بكر فقد ثَبت بذلك أَنه صرح بِأَن النَّبِي ﷺ لم يسْتَخْلف وَأخرج مُسلم أَنه قَالَ من زعم أَن عندنَا شَيْئا نقرؤه إِلَّا كتاب الله وَهَذِه الصَّحِيفَة فِيهَا أَسْنَان الْإِبِل وَشَيْء من الْجِرَاحَات فقد كذب وَأخرج جمع كالداقطني وَابْن عَسَاكِر والذهبي وَغَيرهم إِن عليا لما قَامَ بِالْبَصْرَةِ قَامَ إِلَيْهِ رجلَانِ فَقَالَا لَهُ أخبرنَا عَن مسيرك هَذَا الَّذِي سرت فِيهِ لتستولي على الْأُمَرَاء وعَلى الْأمة تضرب بَعضهم بِبَعْض أَعهد من رَسُول الله ﷺ عَهده إِلَيْك فحدثنا فَأَنت الموثوق بِهِ والمأمون على مَا سَمِعت فَقَالَ أما أَن يكون عِنْدِي عهد من النَّبِي ﷺ عَهده إِلَيّ فِي ذَلِك فَلَا وَالله لَئِن كنت أول من صدق بِهِ فَلَا أكون أول من كذب عَلَيْهِ وَلَو كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عهد فِي ذَلِك مَا تركت أَخا بني تَمِيم بن مرّة وَعمر بن الْخطاب يثوبان على منبره ولقاتلتهما بيَدي وَلَو لم أجد إِلَّا بردتي هَذِه وَلَكِن رَسُول الله ﷺ لم يقتل قتلا وَلم يمت فَجْأَة مكث فِي مَرضه أَيَّامًا وليالي يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن أَو بِلَال يُؤذنهُ بِالصَّلَاةِ فيأمر أَبَا بكر ليُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ يرى مَكَاني وَلَقَد أَرَادَت امْرَأَة من نِسَائِهِ تصرفه عَن

стр. 113

أبي بكر فَأبى وَغَضب وَقَالَ (أنتن صَوَاحِب يُوسُف مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ) فَلَمَّا قبض رَسُول الله ﷺ نَظرنَا فِي أمورنا فاخترنا لدنيانا من رضيه رَسُول الله ﷺ لديننا وَكَانَت الصَّلَاة عظم الْإِسْلَام وقوام الدّين فَبَايعْنَا أَبَا بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَكَانَ لذَلِك أَهلا لم يخْتَلف عَلَيْهِ منا اثْنَان وَفِي رِوَايَة فَأَقَامَ بَين أظهرنَا الْكَلِمَة وَاحِدَة وَالْأَمر وَاحِد لَا يخْتَلف عَلَيْهِ منا اثْنَان وَفِي رِوَايَة فاخترنا لدنيانا من اخْتَارَهُ ﷺ لديننا فأديت إِلَى أبي بكر حَقه وَعرفت لَهُ طَاعَته وغزوت مَعَه فِي جُنُوده وَكنت آخذ إِذا أَعْطَانِي وأغزو إِذا أغزاني وأضرب بَين يَدَيْهِ الْحُدُود بسوطي فَلَمَّا قبض ولاها عمر فَأَخذهَا بِسنة صَاحبه وَمَا يعرف من أمره فَبَايعْنَا عمر لم يخْتَلف عَلَيْهِ منا اثْنَان فأديت لَهُ حَقه وَعرفت لَهُ طَاعَته وغزوت مَعَه فِي جيوشه وَكنت آخذ إِذا أَعْطَانِي وأغزو إِذا أغزاني وأضرب بَين يَدَيْهِ الْحُدُود بسوطي فَلَمَّا قبض تذكرت فِي نَفسِي قَرَابَتي وسابقتي وفضلي وَأَنا أَظن أَن لَا يعدل بِي وَلَكِن خشِي أَن لَا يعْمل الْخَلِيفَة بعده شَيْئا إِلَّا لحقه فِي قَبره فَأخْرج مِنْهَا نَفسه وَولده وَلَو كَانَت مُحَابَاة لآثر وَلَده بهَا وَبرئ مِنْهَا لرهط أَنا أحدهم وظننت أَن لَا يعدلُوا بِي فَأخذ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف مواثيقنا على أَن نسْمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنَا ثمَّ بَايع عُثْمَان فَنَظَرت فَإِذا

стр. 114

طَاعَتي قد سبقت بيعتي وَإِذا ميثاقي قد أَخذ لغيري فَبَايعْنَا عُثْمَان فأديت لَهُ حَقه وَعرفت لَهُ طَاعَته وغزوت مَعَه فِي جيوشه وَكنت آخذ إِذا أَعْطَانِي وأغزو إِذا أغزاني وأضرب بَين يَدَيْهِ الْحُدُود بسوطي فَلَمَّا أُصِيب نظرت فَإِذا الخليفتان اللَّذَان أخذاها بِعَهْد رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِمَا بِالصَّلَاةِ قد مضيا وَهَذَا الَّذِي أَخذ لَهُ ميثاقي قد أُصِيب فبايعني أهل الْحَرَمَيْنِ وَأهل هذَيْن المصرين أَي الْكُوفَة وَالْبَصْرَة فَوَثَبَ فِيهَا من لَيْسَ مثلي وَلَا قرَابَته كقرابتي وَلَا علمه كعلمي وَلَا سابقته كسابقتي وَكنت أَحَق بهَا مِنْهُ يَعْنِي مُعَاوِيَة وَأخرجه أَيْضا هَؤُلَاءِ وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ من طرق أُخْرَى قَالَ الذَّهَبِيّ وَهَذِه طرق يُقَوي بَعْضهَا بَعْضًا قَالَ وأصحها مَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن علية وَذكره وَفِيه أَنه لما قيل لعَلي أخبرنَا عَن مسيرك هَذَا أَعهد عَهده إِلَيْك ﷺ أم رَأْي رَأَيْته فَقَالَ بل رأى رَأَيْته وَأخرج أَحْمد عَنهُ أَنه قَالَ يَوْم الْجمل لم يعْهَد إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ عهدا نَأْخُذ بِهِ فِي الْإِمَارَة وَلَكِن شَيْء رَأَيْنَاهُ من قبل أَنْفُسنَا وَأخرج الْهَرَوِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ نَحوه بِزِيَادَة فَهَذِهِ الطّرق كلهَا عَن عَليّ متفقة على نفي النَّص بإمامته وَوَافَقَهُ على ذَلِك عُلَمَاء أهل بَيته فقد أخرج أَبُو نعيم عَن الْحسن الْمثنى بن الْحسن السبط أَنه لما قيل لَهُ ذَلِك أَي أَن خبر من كنت مَوْلَاهُ

стр. 115

فعلي مَوْلَاهُ نَص فِي إِمَامَة عَليّ فَقَالَ أما وَالله لَو يَعْنِي النَّبِي ﷺ بذلك الْإِمَارَة وَالسُّلْطَان لأفصح لَهُم بِهِ فَإِن رَسُول الله ﷺ كَانَ أنصح النَّاس للْمُسلمين ولقال لَهُم ايها النَّاس هَذَا ولي أَمْرِي والقائم عَلَيْكُم بعدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا مَا كَانَ من هَذَا شَيْء فوَاللَّه لَئِن كَانَ الله وَرَسُوله اختارا عليا لهَذَا الْأَمر وَالْقِيَام بِهِ للْمُسلمين من بعده ثمَّ ترك عَليّ أَمر الله وَرَسُوله أَن يقوم بِهِ أَو يعْذر فِيهِ إِلَى الْمُسلمين إِن كَانَ أعظم النَّاس خَطِيئَة لعَلي إِذْ ترك أَمر الله وَرَسُوله الله ﷺ وحاشاه من ذَلِك وَفِي رِوَايَة وَلَو كَانَ هَذَا الْأَمر كَمَا تَقول وَأَن الله اخْتَار عليا للْقِيَام على النَّاس لَكَانَ عَليّ أعظم النَّاس خَطِيئَة أَن ترك أَمر رَسُول الله ﷺ وَلم يقم بِهِ فَقَالَ الرجل ألم يقل رَسُول الله ﷺ من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ فَقَالَ الْحسن أما وَالله لَو عَنى بِهِ الْقيام على النَّاس والإمرة لأفصح بِهِ وافصح عَنهُ كَمَا افصح عَن الصَّلَاة وَالزَّكَاة ولقال أَيهَا النَّاس إِن عليا ولي أَمركُم من بعدِي والقائم فِي النَّاس بأَمْري فَلَا تعصوا أمره وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حنيفَة أَنه لما قدم الْمَدِينَة سَالَ أَبَا جَعْفَر الباقر عَن أبي بكر وَعمر فترحم عَلَيْهِمَا فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة إِنَّهُم يَقُولُونَ عندنَا بالعراق إِنَّك تتبرأ مِنْهُمَا فَقَالَ معَاذ الله كذبُوا وَرب الْكَعْبَة ثمَّ ذكر لأبي حنيفَة تَزْوِيج

стр. 116

عَليّ بنته أم كُلْثُوم بنت فَاطِمَة من عمر وَأَنه لَو لم يكن لَهَا لهلا مَا زوجه إِيَّاهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة لَو كتبت إِلَيْهِم فَقَالَ لَا يطيعوني بالكتب وتزويجه إِيَّاهَا يقطع بِبُطْلَان مَا زَعمه الرافضة وَإِلَّا لَكَانَ قد تعاطى تَزْوِيج بنته من كَافِر على زعمهم الْفَاسِد قبحهم الله سابعها قَوْلهم هَذَا الدُّعَاء وَهُوَ قَوْله ﷺ (اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ) لَا يكون إِلَّا لإِمَام مَعْصُوم دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا إِذْ يجوز الدُّعَاء بذلك لأدنى الْمُؤمنِينَ فضلا عَن أخصائهم شرعا وعقلا فَلَا يسْتَلْزم كَونه إِمَامًا مَعْصُوما وَأخرج أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (عمر معي وَأَنا مَعَ عمر وَالْحق بعدِي مَعَ عمر حَيْثُ كَانَ) وَلَا قيل بدلالته على إِمَامَة عمر عقب وَفَاة النَّبِي ﷺ وَلَا على عصمته ثمَّ إِن أَرَادوا بالعصمة مَا ثَبت للأنبياء قطعا فَبَاطِل أَو الْحِفْظ فَهَذَا يجوز لدوّنَ عَليّ من الْمُؤمنِينَ ودعواهم وجوب عصمَة الإِمَام مَبْنِيّ على تحكيمهم الْعقل وَهُوَ وَمَا بني عَلَيْهِ بَاطِل لأمور بَينهَا القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني فِي كِتَابه فِي الْإِمَامَة أتم بَيَان وأوفى تَحْرِير

стр. 117

وَقد أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَحسنه غَيره عَن عَليّ أَنه قَالَ يهْلك فِي محب مفرط يقرظني بِمَا لَيْسَ فِي ومبغض مفتر يحملهُ شنآني على أَن يبهتني بِمَا لَيْسَ فِي ثمَّ قَالَ وَمَا أَمرتكُم بِمَعْصِيَة فَلَا طَاعَة لأحد فِي مَعْصِيّة الله تَعَالَى فَعلم بِهِ أَنه لم يثبت لنَفسِهِ الْعِصْمَة ثامنها أَنهم اشترطوا فِي الإِمَام أَن يكون افضل الْأمة وَقد ثَبت بِشَهَادَة عَليّ الْوَاجِب الْعِصْمَة عِنْدهم أَن أفضلهَا أَبُو بكر ثمَّ عمر ﵄ فَوَجَبت صِحَة إمامتهما كَمَا انْعَقَد عَلَيْهِ الْإِجْمَاع السَّابِق الشُّبْهَة الثَّانِيَة عشرَة زَعَمُوا أَنه من النَّص التفصيلي على عَليّ قَوْله ﷺ لَهُ لما خرج إِلَى تَبُوك واستخلفه على الْمَدِينَة (أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي) قَالُوا فَفِيهِ دَلِيل على أَن جَمِيع الْمنَازل الثَّابِتَة لهارون من مُوسَى سوى النُّبُوَّة ثَابِتَة لعَلي من النَّبِي ﷺ وَإِلَّا لما صَحَّ الِاسْتِثْنَاء وَمِمَّا ثَبت لهارون من مُوسَى اسْتِحْقَاقه الْخلَافَة عَنهُ لَو عَاشَ بعده إِذْ كَانَ خَلِيفَته فِي حَيَاته فَلَو لم يخلفه بعد مماته لَو عَاشَ بعده لَكَانَ لنَقص فِيهِ وَهُوَ غير جَائِز على الْأَنْبِيَاء وَأَيْضًا فَمن جملَة مَنَازِله مِنْهُ أَنه كَانَ شَرِيكا لَهُ فِي الرسَالَة وَمن لَازم ذَلِك وجوب

стр. 118

الطَّاعَة لَو بَقِي بعده فَوَجَبَ ثُبُوت ذَلِك لعَلي إِلَّا أَن الشّركَة فِي الرسَالَة ممتنعة فِي حق عَليّ فَوَجَبَ أَن يبْقى مفترض الطَّاعَة على الْأمة بعد النَّبِي ﷺ عملا بِالدَّلِيلِ بأقصى مَا يُمكن وجوابها أَن الحَدِيث إِن كَانَ غير صَحِيح كَمَا يَقُوله الْآمِدِيّ فَظَاهر وَإِن كَانَ صَحِيحا كَمَا يَقُوله أَئِمَّة الحَدِيث والمعول فِي ذَلِك لَيْسَ إِلَّا عَلَيْهِم كَيفَ وَهُوَ فِي الصَّحِيح فَهُوَ من قبيل الْآحَاد وهم لَا يرونه حجَّة فِي الْإِمَامَة وعَلى التنزل فَلَا عُمُوم لَهُ فِي الْمنَازل بل المُرَاد مَا دلّ عَلَيْهِ ظَاهر الحَدِيث أَن عليا خَليفَة عَن النَّبِي ﷺ مُدَّة غيبته بتبوك كَمَا كَانَ هَارُون خَليفَة عَن مُوسَى ﵇ فِي قومه مُدَّة غيبته عَنْهُم للمناجاة وَقَوله ﵇ اخلفني فِي قومِي لَا عُمُوم لَهُ حَتَّى يَقْتَضِي الْخلَافَة عَنهُ فِي كل زمن حَيَاته وزمن مَوته بل الْمُتَبَادر مِنْهُ مَا مر أَنه خَلِيفَته مُدَّة غيبته فَقَط وَحِينَئِذٍ فَعدم شُمُوله لما بعد وَفَاة مُوسَى ﵇ إِنَّمَا هُوَ لقُصُور اللَّفْظ عَنهُ لَا لعزله كَمَا لَو صرح باستخلافه فِي زمن معِين وَلَو سلمنَا تنَاوله لما بعد الْمَوْت وَأَن عدم بَقَاء خِلَافَته بعده عزل لَهُ لم يسْتَلْزم نقصا يلْحقهُ بل إِنَّمَا يسْتَلْزم كمالا لَهُ أَي كَمَال لِأَنَّهُ يصير بعده مُسْتقِلّا بالرسالة وَالتَّصَرُّف من الله تَعَالَى وَذَلِكَ أَعلَى من كَونه خَليفَة وشريكا فِي الرسَالَة سلمنَا أَن الحَدِيث يعم الْمنَازل كلهَا لكنه عَام مَخْصُوص إِذْ من منَازِل هَارُون كَونه أَخا نَبيا وَالْعَام الْمَخْصُوص غير حجَّة فِي الْبَاقِي أَو حجَّة ضَعِيفَة على الْخلاف فِيهِ ثمَّ نَفاذ أَمر هَارُون بعد وَفَاة مُوسَى لَو فرض إِنَّمَا هُوَ للنبوة لَا للخلافة عَنهُ

стр. 119

وَقد نفيت النُّبُوَّة هُنَا لِاسْتِحَالَة كَون عَليّ نَبيا فَيلْزم نفس مسببه الَّذِي هُوَ افتراض الطَّاعَة ونفاذ الْأَمر فَعلم مِمَّا تقرر أَنه لَيْسَ المُرَاد من الحَدِيث مَعَ كَونه آحادا لَا يُقَاوم الْإِجْمَاع إِلَّا إِثْبَات بعض الْمنَازل الكائنة لهارون من مُوسَى وَسِيَاق الحَدِيث وَسَببه يبينان ذَلِك الْبَعْض لما مر أَنه قَالَه لعَلي حِين اسْتَخْلَفَهُ فَقَالَ عَليّ كَمَا فِي الصَّحِيح أتخلفني فِي النِّسَاء وَالصبيان كَأَنَّهُ استنقص تَركه وَرَاءه فَقَالَ لَهُ أَلا ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى يَعْنِي حَيْثُ اسْتَخْلَفَهُ عِنْد توجهه إِلَى الطّور إِذْ قَالَ اخلفني فِي قومِي وَأصْلح وَأَيْضًا فاستخلافه على الْمَدِينَة لَا يسْتَلْزم أولويته بالخلافة بعده من كل معاصريه افتراضا وَلَا ندبا بل كَونه أَهلا لَهَا فِي الْجُمْلَة وَبِه نقُول وَقد اسْتخْلف ﷺ فِي مرار أُخْرَى غير عَليّ كَابْن أم مَكْتُوم وَلم يلْزم مِنْهُ بِسَبَب ذَلِك أَنه أولى بالخلافة بعده الشُّبْهَة الثَّالِثَة عشرَة زَعَمُوا أَيْضا أَن من النُّصُوص التفصيلية الدَّالَّة على خلَافَة عَليّ قَوْله ﷺ لعَلي (أَنْت أخي ووصيي وخليفتي وقاضي ديني) أَي بِكَسْر الدَّال وَقَوله (أَنْت سيد الْمُسلمين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ وقائد الغر المحجلين) وَقَوله (سلمُوا على عَليّ بإمرة النَّاس)

стр. 120

وجوابها مر مَبْسُوطا قبيل الْفَصْل الْخَامِس وَمِنْه أَن هَذِه الْأَحَادِيث كذب بَاطِلَة مَوْضُوعَة مفتراة عَلَيْهِ ﷺ أَلا لعنة الله على الْكَاذِبين وَلم يقل أحد من أَئِمَّة الحَدِيث أَن شَيْئا من هَذِه الأكاذيب بلغ مبلغ الْآحَاد المطعون فِيهَا بل كلهم مجمعون على أَنَّهَا مَحْض كذب وافتراء فَإِن زعم هَؤُلَاءِ الجهلة الكذبة على الله وَرَسُوله وعَلى أَئِمَّة الْإِسْلَام ومصابيح الظلام أَن هَذِه الْأَحَادِيث صحت عِنْدهم قُلْنَا لَهُم هَذَا محَال فِي الْعَادة إِذْ كَيفَ تتفردون بِعلم صِحَة تِلْكَ مَعَ أَنكُمْ لم تتصفوا قطّ بِرِوَايَة وَلَا صُحْبَة مُحدث ويجهل ذَلِك مهرَة الحَدِيث وسباقه الَّذين أفنوا أعمارهم فِي الْأَسْفَار الْبَعِيدَة لتحصيله وبذلوا جهدهمْ فِي طلبه وَفِي السَّعْي إِلَى كل من ظنُّوا عِنْده شَيْئا مِنْهُ حَتَّى جمعُوا الْأَحَادِيث ونقبوا عَنْهَا وَعَلمُوا صحيحها من سقيمها ودونوها فِي كتبهمْ على غَايَة من الِاسْتِيعَاب وَنِهَايَة من التَّحْرِير وَكَيف وَالْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة جَاوَزت مئات الألوف وهم مَعَ ذَلِك يعْرفُونَ وَاضع كل حَدِيث مِنْهَا وَسبب وَضعه الْحَامِل لواضعه على الْكَذِب والافتراء على نبيه ﷺ فجزاهم الله خير الْجَزَاء وأكمله إِذْ لَوْلَا حسن صنيعهم هَذَا لاستولى المبطلون والمتمردة على المفسدون الدّين وغيروا معالمه وخلطوا الْحق بكذبهم حَتَّى لم يتَمَيَّز عَنهُ فضلوا وأضلوا ضلالا مُبينًا لَكِن لما حفظ الله على نبيه ﷺ شَرِيعَته من الزيغ والتبديل بل والتحريف وَجعل من أكَابِر أمته فِي كل عصر طَائِفَة على الْحق لَا يضرهم من خذلهم لم يبال الدّين بهؤلاء الكذبة المبطلة الجهلة وَمن ثمَّ قَالَ ﷺ تركتكم على الْوَاضِحَة الْبَيْضَاء لَيْلهَا كنهارها ونهارها كليلها لَا يزِيغ عَنْهَا بعدِي إِلَّا هَالك

стр. 121

وَمن عَجِيب أَمر هَؤُلَاءِ الجهلة أَنا إِذا استدللنا عَلَيْهِم بالأحاديث الصَّحِيحَة الدَّالَّة صَرِيحًا على خلَافَة أبي بكر كَخَبَر اقتدوا باللذين من بعدِي وَغَيره من الْأَخْبَار الناصة على خِلَافَته الَّتِي قدمتها مستوفاة فِي الْفَصْل الثَّالِث قَالُوا هَذَا خبر وَاحِد فَلَا يُغني فِيمَا يطْلب فِيهِ التَّعْيِين وَإِذا أَرَادوا أَن يستدلوا على مَا زعموه من النَّص على خلَافَة عَليّ أَتَوا بأخبار تدل لزعمهم كَخَبَر من كنت مَوْلَاهُ وَخبر أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى مَعَ أَنَّهَا آحَاد وَإِمَّا بأخبار بَاطِلَة كَاذِبَة متيقنة الْبطلَان وَاضِحَة الْوَضع والبهتان لَا تصل إِلَى دَرَجَة الْأَحَادِيث الضعيفة الَّتِي هِيَ أدنى مَرَاتِب الْآحَاد فَتَأمل هَذَا التَّنَاقُض الصَّرِيح وَالْجهل الْقَبِيح لكِنهمْ لفرط جهلهم وعنادهم وميلهم عَن الْحق يَزْعمُونَ التَّوَاتُر فِيمَا يُوَافق مَذْهَبهم الْفَاسِد وَإِن أجمع أهل الحَدِيث والأثر على أَنه كذب مَوْضُوع مختلق ويزعمون فِيمَا يُخَالف مَذْهَبهم أَنه آحَاد وَإِن اتّفق أُولَئِكَ على صِحَّته وتواتر رُوَاته تحكما وعنادا وزيغا عَن الْحق فَقَاتلهُمْ الله مَا أجهلهم وأحمقهم الشُّبْهَة الرَّابِعَة عشرَة زَعَمُوا أَنه لَو كَانَ أَهلا للخلافة لما قَالَ لَهُم أقيلوني أقيلوني لِأَن الْإِنْسَان لَا يستقيل من الشَّيْء إِلَّا إِذا لم يكن أَهلا لَهُ وجوابها منع الْحصْر فِيمَا عللوا بِهِ فَهُوَ من مفترياتهم وَكم وَقع للسلف وَالْخلف التورع عَن أُمُور هم لَهَا أهل وَزِيَادَة بل لَا تكمل حَقِيقَة الْوَرع والزهد إِلَّا

стр. 122

بِالْإِعْرَاضِ عَمَّا تأهل لَهُ المعرض وَأما مَعَ عدم التأهل فالإعراض وَاجِب لَا زهد ثمَّ سَببه هُنَا أَنه إِمَّا خشِي من وُقُوع عجز مَا مِنْهُ عَن اسْتِيفَاء الْأُمُور على وَجههَا الَّذِي يَلِيق بِكَمَالِهِ أَو أَنه قصد بذلك استبانة مَا عِنْدهم وَأَنه هَل فيهم من يود عَزله فأبرز ذَلِك لذَلِك فَرَآهُمْ جَمِيعهم لَا يودون ذَلِك أَو أَنه خشِي من لعنته ﷺ لإِمَام قوم وهم لَهُ كَارِهُون فاستعلم أَنه هَل فيهم أحد يكرههُ أَو لَا وَالْحَاصِل أَن زعم أَن ذَلِك يدل على عدم أَهْلِيَّته غَايَة فِي الْجَهَالَة والغباوة والحمق فَلَا ترفع بذلك رَأْسا الشُّبْهَة الْخَامِسَة عشرَة زَعَمُوا أَيْضا أَن عليا إِنَّمَا سكت عَن النزاع فِي أَمر الْخلَافَة لِأَن النَّبِي ﷺ أوصاه أَن لَا يُوقع بعده فتْنَة وَلَا يسل سَيْفا وجوابها أَن هَذَا افتراء وَكذب وحمق وجهالة مَعَ عَظِيم الغباوة عَمَّا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ إِذْ كَيفَ يعقل مَعَ هَذَا الَّذِي زعموه أَنه جعله إِمَامًا واليا على الْأمة بعده وَمنعه من سل السَّيْف على من امْتنع من قبُول الْحق وَلَو كَانَ مَا زعموه صَحِيحا لما سل عَليّ السَّيْف فِي حَرْب صفّين وَغَيرهَا وَلما قَاتل بِنَفسِهِ وَأهل بَيته وشيعته وجالد وبارز الألوف مِنْهُم وَحده أَعَاذَهُ الله من مُخَالفَة وَصِيَّة رَسُول الله ﷺ وَأَيْضًا فَكيف يتعقلون أَنه ﷺ يوصيه بِعَدَمِ سل السَّيْف على من يَزْعمُونَ فيهم أَنهم يجاهرون بأقبح أَنْوَاع الْكفْر مَعَ مَا أوجبه الله من جِهَاد مثلهم قَالَ بعض أَئِمَّة أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ والعترة الطاهرة وَقد تَأَمَّلت كلماتهم فَرَأَيْت قوما أعمى الْهوى بصائرهم فَلم يبالوا بِمَا ترَتّب على مقالاتهم من الْمَفَاسِد أَلا ترى

стр. 123

إِلَى قَوْلهم إِن عمر ﵁ قاد عليا بحمائل سَيْفه وَحصر فَاطِمَة فهابت فَأسْقطت ولدا اسْمه المحسن فقصدوا بِهَذِهِ الْفِرْيَة القبيحة والغباوة الَّتِي أورثتهم الْعَار والبوار والفضيحة إيغار الصُّدُور على عمر ﵁ وَلم يبالوا بِمَا يَتَرَتَّب على ذَلِك من نِسْبَة عَليّ ﵁ إِلَى الذل وَالْعجز والخور بل وَنسبَة جَمِيع بني هَاشم وهم أهل النخوة والنجدة والأنفة إِلَى ذَلِك الْعَار اللَّاحِق بهم الَّذِي لَا أقبح مِنْهُ عَلَيْهِم بل وَنسبَة جَمِيع الصَّحَابَة ﵃ إِلَى ذَلِك وَكَيف يسع من لَهُ أدنى ذوق أَن ينسبهم إِلَى ذَلِك مَعَ مَا استفاض وتواتر عَنْهُم من غيرتهم لنبيهم ﷺ وَشدَّة غضبهم عِنْد انتهاك حرماته حَتَّى قَاتلُوا وَقتلُوا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء فِي طلب مرضاته وَلَا يتَوَهَّم إِلْحَاق أدنى نقص أَو سكُوت على بَاطِل بهؤلاء الْعِصَابَة الكمل الَّذين طهرهم الله من كل رِجْس ودنس وَنقص على لِسَان نبيه فِي الْكتاب وَالسّنة كَمَا قَدمته فِي الْمُقدمَة الأولى أول الْكتاب بِوَاسِطَة صحبتهم لَهُ ﷺ وَمَوته وَهُوَ عَنْهُم رَاض وَصدقهمْ فِي محبته واتباعه إِلَّا عبدا أضلّهُ الله وخذله ولعنه فباء مِنْهُ تَعَالَى بعظيم الخسار والبوار وأحله الله تَعَالَى نَار جَهَنَّم وَبئسَ الْقَرار نسْأَل الله السَّلامَة فِي الدّين آمين

стр. 124

خَاتِمَة قَالَ شيخ الْإِسْلَام مُجْتَهد عصره التقي السُّبْكِيّ ﵀ وَرَضي عَنهُ كنت بالجامع الْأمَوِي ظهر يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس عشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة فأحضر إِلَيّ شخص شقّ صُفُوف الْمُسلمين فِي الْجَامِع وهم يصلونَ الظّهْر وَلم يصل وَهُوَ يَقُول لعن الله من ظلم آل مُحَمَّد وَهُوَ يُكَرر ذَلِك فَسَأَلته من هُوَ فَقَالَ أَبُو بكر قلت أَبُو بكر الصّديق قَالَ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَيزِيد وَمُعَاوِيَة فَأمرت بسجنه وَجعل غل فِي عُنُقه ثمَّ أَخذه القَاضِي الْمَالِكِي فَضَربهُ وَهُوَ مصر على ذَلِك وَزَاد فَقَالَ إِن فلَانا عَدو الله شهد عَلَيْهِ عِنْدِي بذلك شَاهِدَانِ وَقَالَ إِنَّه مَاتَ على غير الْحق وَإنَّهُ ظلم فَاطِمَة مِيرَاثهَا وَأَنه يَعْنِي أَبَا بكر كذب على النَّبِي ﷺ فِي مَنعه مِيرَاثهَا وَكرر عَلَيْهِ الملكي الضَّرْب يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الْأَرْبَعَاء الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ مصر على ذَلِك ثمَّ أحضروه يَوْم الْخَمِيس بدار الْعدْل وَشهد عَلَيْهِ فِي وَجهه فَلم يُنكر وَلم يقر وَلَكِن صَار كلما سُئِلَ يَقُول إِن كنت قلت فقد علم الله تَعَالَى فكرر السُّؤَال عَلَيْهِ مَرَّات وَهُوَ يَقُول هَذَا الْجَواب ثمَّ أعذر عَلَيْهِ فَلم يبد دافعا ثمَّ قيل لَهُ تب فَقَالَ تبت

стр. 125

عَن ذُنُوبِي وَكرر عَلَيْهِ الاستتابة وَهُوَ لَا يزِيد فِي الْجَواب على ذَلِك فطال الْبَحْث فِي الْمجْلس على كفره وَعدم قبُول تَوْبَته فَحكم نَائِب القَاضِي بقتْله فَقتل وَسَهل عِنْدِي قَتله مَا ذكرته من هَذَا الِاسْتِدْلَال فَهُوَ الَّذِي انْشَرَحَ صَدْرِي لتكفيره بسبسه ولقتله لعدم تَوْبَته وَهُوَ منزع لم أجد غَيْرِي سبقني إِلَيْهِ إِلَّا مَا سَيَأْتِي فِي كَلَام النَّوَوِيّ وَضَعفه وَأطَال السُّبْكِيّ الْكَلَام فِي ذَلِك وهاأنا أذكر حَاصِل مَا قَالَه مَعَ الزِّيَادَة عَلَيْهِ مِمَّا يتَعَلَّق بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة وتوابعها مِنْهَا على مَا أزيده بِأَيّ وَنَحْوهَا فَأَقُول ادّعى بعض النَّاس أَن هَذَا الرجل الرافضي قتل بِغَيْر حق وشنع السُّبْكِيّ فِي الرَّد على مدعي ذَلِك بِحَسب مَا ظهر لَهُ وَرَآهُ مذهبا وَإِلَّا فمذهبنا كَمَا ستعلمه أَنه لَا يكفر بذلك فَقَالَ كذب من قَالَ إِنَّه قتل بِغَيْر حق بل قتل بِحَق لِأَنَّهُ كَافِر مصر على كفره وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّه كَافِر لأمور أَحدهَا قَوْله ﷺ فِي // الحَدِيث الصَّحِيح // (من رمى رجلا بالْكفْر أَو قَالَ عَدو الله وَلَيْسَ كَذَلِك إِن كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رجعت عَلَيْهِ) وَنحن نتحقق أَنا أَبَا بكر مُؤمن وَلَيْسَ عَدو الله وَيرجع على هَذَا الْقَائِل مَا قَالَه

стр. 126

بِمُقْتَضى نَص هَذَا الحَدِيث على الحكم بِكُفْرِهِ وَإِن لم يعْتَقد الْكفْر كَمَا يكفر ملقي الْمُصحف بقذر وَإِن لم يعْتَقد الْكفْر وَقد حمل مَالك ﵁ هَذَا الحَدِيث على الْخَوَارِج الَّذين كفرُوا أَعْلَام الْأمة فَلم استنبطته من هَذَا الحَدِيث مُوَافق لما نَص عَلَيْهِ مَالك أَي فَهُوَ مُوَافق لقواعد مَالك لَا لقواعد الشَّافِعِي ﵄ على أَنه سَيعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي عَن الْمَالِكِيَّة أَن الْمُعْتَمد عِنْدهم فِي ذَلِك هَذَا الحَدِيث وَإِن كَانَ خبر وَاحِد إِلَّا أَن خبر الْوَاحِد يعْمل بِهِ فِي الحكم بالتكفير وَإِن كَانَ جَحده لَا كفر بِهِ إِذْ لَا يكفر جَاحد الظني بل الْقطعِي وَقَول النَّوَوِيّ ﵀ إِن حمل مَالك للْحَدِيث على الْخَوَارِج ضَعِيف لِأَن الْمَذْهَب الصَّحِيح عدم تكفيرهم فِيهِ نظر وَإِنَّمَا يتَّجه ضعفه إِن لم يصدر مِنْهُم سَبَب مكفر غير الْخُرُوج والقتال وَنَحْوه وَأما مَعَ التَّكْفِير لمن تحقق إيمَانه فَمن أَيْن للنووي ذَلِك انْتهى وَيُجَاب بِأَن نَص الشَّافِعِي ﵁ وَهُوَ قَوْله أقبل شَهَادَة أهل الْبدع والأهواء إِلَّا الخطابية صَرِيح فِيمَا قَالَه النَّوَوِيّ مَعَ أَن الْمَعْنى يساعده وَأَيْضًا

стр. 127

فتصريح أَئِمَّتنَا فِي الْخَوَارِج بِأَنَّهُم لَا يكفرون وَإِن كفرونا لِأَنَّهُ بِتَأْوِيل فَلهم شُبْهَة غير قَطْعِيَّة الْبطلَان صَرِيح فِيمَا قَالَه النَّوَوِيّ وَيُؤَيِّدهُ قَول الْأُصُولِيِّينَ إِنَّمَا لم تكفر الشِّيعَة والخوارج لكَوْنهم كفرُوا أَعْلَام الصَّحَابَة المستلزم لتكذيبه ﷺ فِي قطعه لَهُم بِالْجنَّةِ لِأَن أُولَئِكَ المكفرين لم يعلمُوا قطعا تَزْكِيَة من كفروه على الْإِطْلَاق إِلَى مماته وَإِنَّمَا يتَّجه لتكفيرهم أَن لَو علمُوا ذَلِك لأَنهم حِينَئِذٍ يكونُونَ مكذبين لَهُ ﷺ وَبِهَذَا تعلم أَن جَمِيع مَا يَأْتِي عَن السُّبْكِيّ إِنَّمَا هُوَ اخْتِيَار لَهُ مَبْنِيّ على غير قَوَاعِد الشَّافِعِيَّة وَهُوَ قَوْله جَوَاب الْأُصُولِيِّينَ الْمَذْكُور إِنَّمَا نظرُوا فِيهِ إِلَى عدم الْكفْر لِأَنَّهُ لَا يسْتَلْزم تَكْذِيبه ﷺ وَلم ينْظرُوا لما قُلْنَاهُ إِن الحَدِيث السَّابِق دَال على كفره وَقد قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَغَيره يكفر نَحْو الساجد لصنم وَإِن لم يكذب بِقَلْبِه وَإِلَّا يلْزم على ذَلِك كفر من قَالَ لمُسلم يَا كَافِر لِأَن مَحل ذَلِك فِي الْمَقْطُوع بإيمَانهمْ كالعشرة المبشرين بِالْجنَّةِ وَعبد الله بن سَلام وَنَحْوهم بِخِلَاف غَيرهم لِأَنَّهُ ﷺ أَشَارَ إِلَى اعْتِبَار الْبَاطِن بقوله (إِن كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا

стр. 128

رجعت عَلَيْهِ) نعم يلْحق عِنْدِي وَإِن لم يذكر ذَلِك مُتَكَلم وَلَا فَقِيه بِمن ورد النَّص فيهم من أَجمعت الْأمة على صَلَاحه وإمامته كَابْن الْمسيب وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فَإِن قلت الْكفْر جحد الربوبية أَو الرسَالَة وَهَذَا الْمَقْتُول مُؤمن بِاللَّه وَرَسُوله وَآله وَكثير من صحابته فَكيف يكفر قلت التَّكْفِير حكم شَرْعِي سَببه جحد ذَلِك أَو قَول أَو فعل حكم الشَّارِع بِأَنَّهُ كفر وَإِن لم يكن جحدا وَهَذَا مِنْهُ فَهُوَ من أحسن الْأَدِلَّة فِي الْمَسْأَلَة وينضم إِلَيْهِ خبر الْحِلْية من آذَى لي وليا فقد آذنته بِالْحَرْبِ // وَالْخَبَر الصَّحِيح // لعن الْمُؤمن كقتله وَأَبُو بكر أكبر أَوْلِيَاء الْمُؤمنِينَ فَهَذَا هُوَ المأخذ الَّذِي ظهر لي فِي قتل هَذَا الرافضي وَإِن كنت لم أتقلده لَا فَتْوَى وَلَا حكما وانضم إِلَى احتجاجي بِالْحَدِيثِ السَّابِق مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ أَفعَال هَذَا الرافضي من إِظْهَاره ذَلِك

стр. 129

فِي الْمَلأ وإصراره عَلَيْهِ وإعلائه الْبِدْعَة وَأَهْلهَا وغمصه السّنة وَأَهْلهَا وَهَذَا الْمَجْمُوع فِي هَذِه الشناعة وَقد يحصل بِمَجْمُوع أُمُور حكم لَا يحصل بِكُل وَاحِد مِنْهَا وَهَذَا معنى قَول مَالك تحدث للنَّاس أَحْكَام بِقدر مَا يحدث لَهُم من الْفُجُور ولسنا نقُول تَتَغَيَّر الْأَحْكَام بِتَغَيُّر الزَّمَان بل باخْتلَاف الصُّورَة الْحَادِثَة فَهَذَا نِهَايَة مَا انْشَرَحَ صَدْرِي لَهُ بقتل هَذَا الرجل لَهُ وَأما السَّبَب وَحده فَفِيهِ مَا قَدمته وَمَا سأذكره وإيذاؤه ﷺ أَمر عَظِيم إِلَّا أَنه يَنْبَغِي ضَابِط فِيهِ وَإِلَّا فالمعاصي كلهَا تؤذيه وَلم أجد فِي كَلَام أحد من الْعلمَاء أَن سبّ الصَّحَابِيّ يُوجب الْقَتْل إِلَّا مَا يَأْتِي من إِطْلَاق الْكفْر من بعض أَصْحَابنَا وَأَصْحَاب أبي حنيفَة وَلم يصرحوا بِالْقَتْلِ وَقد قَالَ ابْن الْمُنْذر لَا أعلم أحدا يُوجب الْقَتْل لمن سبّ من بعد النَّبِي ﷺ انْتهى نعم حُكيَ الْقَتْل عَن بعض الْكُوفِيّين وَغَيرهم بل حَكَاهُ بعض الْحَنَابِلَة رِوَايَة عَن أَحْمد وَعِنْدِي أَنهم غلطوا فِيهِ لأَنهم أَخَذُوهُ من قَوْله شتم عُثْمَان زندقة وَعِنْدِي أَنه لم يرد أَن شَتمه كفر وَإِلَّا لم يكن زندقة لِأَنَّهُ أظهرها وَإِنَّمَا أَرَادَ قَوْله الْمَرْوِيّ عَنهُ فِي مَوضِع آخر من طعن فِي خلَافَة عُثْمَان فقد طعن فِي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يَعْنِي أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ أَقَامَ ثَلَاثَة أَيَّام لَيْلًا وَنَهَارًا

стр. 130

يطوف على الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ويخلو بِكُل وَاحِد مِنْهُم رِجَالهمْ وَنِسَائِهِمْ يستشيرهم فِيمَن يكون خَليفَة حَتَّى اجْتَمعُوا على عُثْمَان فَحِينَئِذٍ بَايعه فَمَعْنَى كَلَام أَحْمد أَن شتم عُثْمَان فِي الظَّاهِر شتم لَهُ وَفِي الْبَاطِن تخطيئه لجَمِيع الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وتخطئة جَمِيعهم كفر فَكَانَ زندقة بِهَذَا الِاعْتِبَار فَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ أَن شتم أبي بكر وَعمر كفر هَذَا لم ينْقل عَن أَحْمد أصلا فَمن خرج من أَصْحَابه رِوَايَة عَنهُ مِمَّا قَالَه فِي شتم عُثْمَان بقتل سَاب أبي بكر مثلا لم يصنع شَيْئا وَالضَّابِط أَن كل شتم قصد بِهِ أَذَى النَّبِي ﷺ كَمَا وَقع من عبد الله بن أبي كفر وَمَا لَا فَلَا كَمَا وَقع من مسطح وَحمْنَة فِي قصَّة الْإِفْك وَفِي // الحَدِيث الصَّحِيح // (لَا تسبوا أَصْحَابِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن أحدكُم أنْفق مثل أحد ذَهَبا مَا أدْرك مد أحدهم وَلَا نصيفه) وَفِي حَدِيث رِجَاله ثِقَات وَإِن قَالَ التِّرْمِذِيّ إِنَّه غَرِيب (الله الله فِي أَصْحَابِي لَا تتخذوهم غَرضا بعدِي فَمن أحبهم فبحبي أحبهم وَمن أبْغضهُم فببغضي أبْغضهُم وَمن آذاهم فقد آذَانِي وَمن آذَانِي فقد آذَى الله وَمن آذَى الله يُوشك أَن يَأْخُذهُ) وَقَوله أَصْحَابِي الظَّاهِر أَن المُرَاد بهم من اسْلَمْ قبل الْفَتْح وَأَنه خطاب لمن

стр. 131

أسلم بعده بِدَلِيل تفَاوت الْإِنْفَاق فِيهِ الْمُوَافق لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل﴾ الْآيَة فَلَا بُد من تَأْوِيل بِهَذَا أَو بِغَيْرِهِ ليَكُون المخاطبون غير الْأَصْحَاب الْمُوصى بهم فهم كبار الْأَصْحَاب وَإِن شَمل اسْم الصُّحْبَة الْجَمِيع وَسمعت شَيخنَا التَّاج بن عَطاء الله مُتَكَلم الصُّوفِيَّة على طَرِيق الشاذلية يذكر فِي وعظه تَأْوِيلا آخر هُوَ أَنه ﷺ لَهُ تجليات يرى فِيهَا من بعده فَهَذَا خطاب لمن بعده فِي حق جَمِيع الصَّحَابَة الَّذين قبل الْفَتْح وَبعده فَإِن ثَبت مَا قَالَه فَالْحَدِيث شَامِل لجميعهم وَإِلَّا فَهُوَ فِيمَن قبل الْفَتْح وَيلْحق بهم فِي ذَلِك من بعده فَإِنَّهُم بِالنِّسْبَةِ لغير الصَّحَابَة كَالَّذِين بعد الْفَتْح بِالنِّسْبَةِ لمن قبله وعَلى كلا التَّقْدِيرَيْنِ فَالظَّاهِر أَن هَذِه الْحُرْمَة ثَابِتَة لكل وَاحِد مِنْهُم أَي وَكَلَام النَّوَوِيّ وَغَيره صَحِيح فِي ذَلِك ثمَّ الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِي سبّ بَعضهم أما سبّ جَمِيعهم فَلَا شكّ أَنه كفر وَكَذَا سبّ وَاحِد مِنْهُم من حَيْثُ هُوَ صَحَابِيّ لِأَنَّهُ استخفاف بالصحبة فَيكون اسْتِخْفَافًا بِهِ ﷺ وعَلى هَذَا يَنْبَغِي أَن يحمل قَول الطَّحَاوِيّ بغضهم كفر

стр. 132

فبغض الصَّحَابَة كلهم وبغض بَعضهم من حَيْثُ الصُّحْبَة لَا شكّ أَنه كفر وَأما سبّ أَو بغض بَعضهم لأمر آخر فَلَيْسَ بِكفْر حَتَّى الشَّيْخَيْنِ ﵄ نعم حكى القَاضِي فِي كفر سابهما وَجْهَيْن وَجه عدم الْكفْر أَن سبّ الْمعِين أَو بغضه قد يكون لأمر خَاص بِهِ من الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة أَو غَيرهَا كبغض الرافضي لَهما فَإِنَّهُ إِنَّمَا هُوَ جِهَة الرَّفْض وتقديمه عليا واعتقاده بجهله أَنَّهُمَا ظلماه وهما مبرآن عَن ذَلِك فَهُوَ مُعْتَقد لجهله أَنه ينتصر لعَلي لِقَرَابَتِهِ ﵁ للنَّبِي ﷺ فَعلم أَن بغض الرافضي لِلشَّيْخَيْنِ إِنَّمَا هُوَ لما اسْتَقر فِي ذهنه لجهله وَمَا نَشأ عَلَيْهِ من الْفساد من اعْتِقَاده ظلمهما لعَلي وَلَيْسَ كَذَلِك وَلَا عَليّ يعْتَقد ذَلِك قطعا ومأخذ تَكْفِير الرافضي بذلك أَنه يعود من اعْتِقَاده ذَلِك فيهمَا نقص فِي الدّين لِأَنَّهُمَا الأَصْل بعد النَّبِي ﷺ فِي إِقَامَة الدّين وإظاهره ومجاهدة الْمُرْتَدين والمعاندين وَمن ثمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ لَوْلَا أَبُو بكر مَا عبد الله بعد مُحَمَّد ﷺ أَي لِأَنَّهُ الَّذِي رأى قتال الْمُرْتَدين مَعَ مُخَالفَة أَكثر الصَّحَابَة لَهُ حَتَّى أَقَامَ عَلَيْهِم الْأَدِلَّة الْوَاضِحَة على قتال الْمُرْتَدين ومانعي الزَّكَاة إِلَى أَن رجعُوا إِلَيْهِ وقاتلوهم بأَمْره فكشف الله بِهِ وبهم تِلْكَ الْغُمَّة وأزال عَن الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين تِلْكَ المحنة

стр. 133

ثَانِيهَا أَعنِي الْأُمُور الدَّالَّة على قتل ذَلِك الرافضي أَنه اسْتحلَّ لعن الشَّيْخَيْنِ وَعُثْمَان ﵃ بِإِقْرَارِهِ بذلك وَمن اسْتحلَّ مَا حرم الله فقد كفر وَلعن الصّديق وسبه محرمان واللعنة اشد وَتَحْرِيم لعن الصّديق مَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ لما تَوَاتر عَنهُ من حسن إِسْلَامه وأفعاله الدَّالَّة على إيمَانه وَأَنه دَامَ على ذَلِك إِلَى أَن قَبضه الله تَعَالَى هَذَا لَا يشك فِيهِ وَلَا يرتاب وَإِن شكّ فِيهِ الرافضي نعم شَرط الْكفْر بجحد الضَّرُورِيّ أَن يكون ضَرُورِيًّا عِنْد الجاحد حَتَّى يسْتَلْزم جَحده حِينَئِذٍ تَكْذِيبه ﷺ وَلَيْسَ الرافضي يعْتَقد تَحْرِيم لعن أبي بكر فضلا عَن كَونه يعْتَقد أَن تَحْرِيمه ضَرُورِيّ وَقد ينْفَصل عَنهُ بِأَن تَوَاتر تَحْرِيم ذَلِك عِنْد جَمِيع الْخلق يلغي شُبْهَة الرافضي الَّتِي غلظت على قلبه حَتَّى لم يعلم ذَلِك وَهَذَا مَحل نظر وجدل وميل الْقلب إِلَى بطلَان هَذَا الْعذر أَي بِاعْتِبَار مَا ظهر للسبكي وَإِلَّا فقواعد الْمَذْهَب قاضيه بِقبُول هَذَا الْعذر بِالنِّسْبَةِ لعدم التَّكْفِير لِأَنَّهُ إِنَّمَا يسب أَو يلعن متأولا وَإِن كَانَ تَأْوِيله جهلا وعصبية وحمية لَكِن بَاب الْكفْر يحْتَاط فِيهِ كَمَا هُوَ مُقَرر فِي مَحَله ثَالِثهَا إِن هَذِه الْهَيْئَة الاجتماعية الَّتِي حصلت من هَذَا الرافضي ومجاهرته ولعنه لأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ واستحلاله ذَلِك على رُؤُوس الأشهاد وهم أَئِمَّة الْإِسْلَام وَالَّذين أَقَامُوا الدّين بعد النَّبِي ﷺ وَمَا علم لَهُم من

стр. 134

المناقب والمآثر كالطعن فِي الدّين والطعن فِيهِ كفر فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَدِلَّة ظَهرت لنا فِي قَتله أَي بِاعْتِبَار مَا ظهر وَإِلَّا فمذهب الشَّافِعِي ﵁ مَا قد علمت رَابِعهَا الْمَنْقُول عَن الْعلمَاء فمذهب أبي حنيفَة ﵁ أَن من أنكر خلَافَة الصّديق أَو عمر فَهُوَ كَافِر على خلاف حَكَاهُ بَعضهم وَقَالَ الصَّحِيح أَنه كَافِر والمسالة مَذْكُورَة فِي كتبهمْ فِي الْغَايَة للسروجي والفتاوى الظَّهِيرِيَّة وَالْأَصْل لمُحَمد بن الْحسن وَفِي الْفَتَاوَى البديعية فَإِنَّهُ قسم الرافضة إِلَى كفار وَغَيرهم وَذكر الْخلاف فِي بعض طوائفهم وفيمن أنكر إِمَامَة أبي بكر وَزعم ان الصَّحِيح أَنه يكفر وَفِي الْمُحِيط أَن مُحَمَّدًا لَا يجوز الصَّلَاة خلف الرافضة ثمَّ قَالَ لأَنهم أَنْكَرُوا خلَافَة ابي بكر وَقد اجْتمعت الصَّحَابَة على خِلَافَته وَفِي الْخُلَاصَة من كتبهمْ أَن من أنكر خلَافَة الصّديق فَهُوَ كَافِر وَفِي تَتِمَّة الْفَتَاوَى والرافضي المتغالي الَّذِي يُنكر خلَافَة أبي بكر يَعْنِي لَا تجوز الصَّلَاة خَلفه وَفِي المرغيناني وَتكره الصَّلَاة خلف صَاحب هوى أَو بِدعَة وَلَا تجوز خلف الرافضي ثمَّ قَالَ وَحَاصِله إِن كَانَ هوى يكفر بِهِ لَا يجوز وَإِلَّا يجوز وَيكرهُ

стр. 135

وَفِي شرح المختارو سبّ أحد من الصَّحَابَة وبغضه لَا يكون كفرا لَكِن يضلل فَإِن عليا ﵁ لم يكفر شاتمه وَفِي الْفَتَاوَى البديعية من أنكر إِمَامَة أبي بكر ﵁ فَهُوَ كَافِر وَقَالَ بَعضهم وَهُوَ مُبْتَدع وَالصَّحِيح أَنه كَافِر وَكَذَلِكَ من أنكر خلَافَة عمر فِي أصح الْأَقْوَال وَلم يتَعَرَّض أَكْثَرهم للْكَلَام على ذَلِك وَأما أَصْحَابنَا الشافعيون فقد قَالَ القَاضِي حُسَيْن فِي تَعْلِيقه من سبّ النَّبِي ﷺ يكفر بذلك وَمن سبّ صحابيا فسق وَأما من سبّ الشَّيْخَيْنِ أَو الختنين فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يكفر لِأَن الْأمة أَجمعت على إمامتهم وَالثَّانِي يفسق وَلَا يكفر وَلَا خلاف أَن من لَا يحكم بِكُفْرِهِ من أهل الْأَهْوَاء لَا يقطع بتخليدهم فِي النَّار وَهل يقطع بدخولهم النَّار وَجْهَان انْتهى وَقَالَ القَاضِي إِسْمَاعِيل الْمَالِكِي إِنَّمَا قَالَ مَالك فِي الْقَدَرِيَّة وَسَائِر أهل الْبدع يستتابون فَإِن تَابُوا وَإِلَّا قتلوا لِأَنَّهُ من الْفساد فِي الأَرْض كَمَا قَالَ فِي الْمُحَارب وَهُوَ فَسَاده فِي مصَالح الدُّنْيَا وَقد يدْخل فِي الدّين من قطع سَبِيل الْحَج وَالْجهَاد

стр. 136

وَفَسَاد أهل الْبدع معظمه على الدّين وَقد يدْخل فِي الدُّنْيَا بِمَا يلقونه بَين الْمُسلمين من الْعَدَاوَة وَقد اخْتلف قَول مَالك والأشعري فِي التَّكْفِير وَالْأَكْثَر على ترك التَّكْفِير قَالَ القَاضِي عِيَاض لِأَن الْكفْر خصْلَة وَاحِدَة وَهُوَ الْجَهْل بِوُجُود الْبَارِي تَعَالَى وَوصف الرافضة بالشرك وَإِطْلَاق اللَّعْنَة عَلَيْهِم وَكَذَا الْخَوَارِج وَسَائِر أهل الْأَهْوَاء حجج للمكفرين وَقد يُجيب الْآخرُونَ بِأَنَّهُ قد ورد مثل هَذِه الْأَلْفَاظ فِي غير الْكفْر تَغْلِيظًا وَكفر دون كفر وإشراك دون إشراك وَقَوله فِي الْخَوَارِج اقْتُلُوهُمْ قتل عَاد يَقْتَضِي الْكفْر وَالْمَانِع يَقُول هُوَ حد لَا كفر قَالَ القَاضِي عِيَاض فِي سبّ الصَّحَابَة قد اخْتلف الْعلمَاء فِيهِ ومشهور مَذْهَب مَالك فِيهِ الِاجْتِهَاد وَالْأَدب الموجع قَالَ مَالك ﵀ من شتم النَّبِي ﷺ قتل وَإِن شتم الصَّحَابَة أدب وَقَالَ أَيْضا من شتم أحدا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَبَا بكر أَو عمر أَو عُثْمَان أَو مُعَاوِيَة أَو عَمْرو بن الْعَاصِ فَإِن قَالَ كَانُوا على ضلال أَو كفر قتل وَإِن شتمهم بِغَيْر هَذَا من مشاتمة النَّاس نكل نكالا شَدِيدا انْتهى وَقَوله يقتل من نسبهم إِلَى ضلال أَو كفر حسن إِذا نسبهم إِلَى كفر لِأَنَّهُ ﷺ شهد لكل مِنْهُم بِالْجنَّةِ فَإِن نسبهم إِلَى الظُّلم دون الْكفْر كَمَا يزْعم بعض الرافضة فَهُوَ مَحل التَّرَدُّد لِأَنَّهُ لَيْسَ من حَيْثُ الصُّحْبَة وَلَا لأمر يتَعَلَّق بِالدّينِ وَإِنَّمَا هُوَ لخصوصيات تتَعَلَّق بأعيان بعض الصَّحَابَة ويرون أَن ذَلِك من الدّين لَا

стр. 137

تنقيص فِيهِ وَلَا شكّ أَن الروافض يُنكرُونَ مَا علم بِالضَّرُورَةِ ويفترون على الصَّحَابَة بِمَا يَزْعمُونَ أَنه مُوَافق لَهُ ﷺ وَنحن نكذبهم فِي ذَلِك فَلم يتَحَقَّق إِلَى الْآن من مَالك مَا يَقْتَضِي قتل من هَذَا شَأْنه وَقَالَ ابْن حبيب من غلا من الشِّيعَة إِلَى بغض عُثْمَان والبراءة مِنْهُ أدب أدبا شَدِيدا وَمن زَاد إِلَى بغض أبي بكر وَعمر فالعقوبة عَلَيْهِ أَشد ويكرر ضربه ويطال سجنه حَتَّى يَمُوت وَلَا يبلغ بِهِ الْقَتْل إِلَّا فِي سبّ النَّبِي ﷺ قَالَ سَحْنُون من كذب أحدا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ عليا أَو عُثْمَان أَو غَيرهمَا يوجع ضربا وَحكى ابْن أبي زيد عَن سَحْنُون من قَالَ فِي ابي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي إِنَّهُم كَانُوا على ضلال وَكفر قتل وَمن شتم غَيرهم من الصَّحَابَة بِمثل هَذَا نكل النكال الشَّديد انْتهى وَقتل من كفر الْأَرْبَعَة ظَاهر لِأَنَّهُ خلاف إِجْمَاع الْأمة إِلَّا الغلاة من الروافض

стр. 138

فَلَو كفر الثَّلَاثَة وَلم يكفر عليا لم يُصَرح سَحْنُون فِيهِ بِشَيْء وَكَلَام مَالك الْمُتَقَدّم أصرح فِيهِ وَرُوِيَ عَن مَالك ﵁ من سبّ أَبَا بكر جلد وَمن سبّ عَائِشَة قتل وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِيمَن سبّ الصَّحَابَة أما الْقَتْل فأجبن عَنهُ لَكِن اضربه ضربا نكالا وَقَالَ أَبُو يعلى الْحَنْبَلِيّ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاء فِي سبّ الصَّحَابَة إِن كَانَ مستحلا لذَلِك كفر وَإِن لم يكن مستحلا فسق وَلم يكفر قَالَ وَقد قطع طَائِفَة من الْفُقَهَاء من أهل الْكُوفَة وَغَيرهم وَسُئِلَ عَمَّن شتم أَبَا بكر قَالَ كَافِر قيل يصلى عَلَيْهِ قَالَ لَا وَمِمَّنْ كفر الرافضة أَحْمد بن يُونُس وَأَبُو بكر بن هَانِئ وَقَالا لَا تُؤْكَل ذَبَائِحهم لأَنهم مرتدون وَقَالَ عبد الله بن إِدْرِيس أحد أَئِمَّة الْكُوفَة لَيْسَ للرافضي شُفْعَة لِأَنَّهُ لَا شُفْعَة إِلَّا لمُسلم وَقَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة أبي طَالب شتم عُثْمَان زندقة وَأجْمع الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ تَكْفِير من سبّ الصَّحَابَة على أَنه فَاسق وَمِمَّنْ قَالَ بِوُجُوب الْقَتْل على من سبّ أَبَا

стр. 139

بكر وَعمر عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى الصحابى ﵁ وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قطع لِسَان عبيد الله بن عمر إِذْ شتم مقداد بن الْأسود ﵁ فَكلم فِي ذَلِك فَقَالَ دَعونِي أقطع لِسَانه حَتَّى لَا يشْتم أحدا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَفِي كتاب ابْن شعْبَان من قَالَ فِي وَاحِد مِنْهُم إِنَّه ابْن زَانِيَة وَأمه مسلمة حد حد عَنهُ بعض أَصْحَابنَا حَدَّيْنِ حدا لَهُ وحدا لأمه وَلَا أجعله كقاذف الْجَمَاعَة فِي كلمة لفضل هَذَا على غَيره وَلقَوْله ﷺ (من سبّ أَصْحَابِي فاجلدوه) قَالَ وَمن قذف أم أحدهم وَهِي كَافِرَة حد حد الْفِرْيَة لِأَنَّهُ سبّ لَهُ وَإِن كَانَ أحد من ولد هَذَا الصَّحَابِيّ حَيا قَامَ بِمَا يجب لَهُ وَإِلَّا فَمن قَامَ من الْمُسلمين كَانَ على الإِمَام قبُول قِيَامه قَالَ وَلَيْسَ هَذَا كحقوق غير الصَّحَابَة لحُرْمَة هَؤُلَاءِ بِنَبِيِّهِمْ ﷺ وَلَو سَمعه الإِمَام وَأشْهد عَلَيْهِ وَكَانَ ولي الْقيام بِهِ

стр. 140

وَمن سبّ عَائِشَة ﵂ فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يقتل وَالْآخر كَسَائِر الصَّحَابَة يجلد حد المفتري قَالَ وبالأول أَقُول وروى أَبُو مُصعب عَن مَالك من سبّ آل بَيت مُحَمَّد يضْرب ضربا وجيعا ويشهر وَيحبس طَويلا حَتَّى يظْهر تَوْبَته لِأَنَّهُ استخفاف بِحَق رَسُول الله ﷺ وَأفْتى أَبُو مطرف فِيمَن أنكر تَحْلِيف امْرَأَة بِاللَّيْلِ وَقَالَ لَو كَانَت بنت أبي بكر مَا حَلَفت إِلَّا بِالنَّهَارِ بالأدب الشَّديد لذكر ابْنة أبي بكر فِي مثل هَذَا قَالَ هِشَام بن عمار سَمِعت مَالِكًا يَقُول من سبّ أَبَا بكر وَعمر قتل وَمن سبّ عَائِشَة ﵂ قتل لِأَن الله تَعَالَى يَقُول فِيهَا ﴿يعظكم الله أَن تعودوا لمثله أبدا إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ فَمن رَمَاهَا فقد خَالف الْقُرْآن وَمن خَالف الْقُرْآن قتل قَالَ ابْن حزم وَهَذَا قَول صَحِيح وَاحْتج المكفرون للشيعة والخوارج بتكفيرهم أَعْلَام الصَّحَابَة ﵃ وَتَكْذيب النَّبِي ﷺ فِي قطعه لَهُم بِالْجنَّةِ وَهُوَ احتجاج صَحِيح فِيمَن ثَبت عَلَيْهِ تَكْفِير أُولَئِكَ

стр. 141

وَمر أَن أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة كفرُوا من أنكر خلَافَة أبي بكر وَعمر ﵄ وَالْمَسْأَلَة فِي الْغَايَة وَغَيرهَا من كتبهمْ كَمَا مر وَفِي الأَصْل لمُحَمد بن الْحسن ﵀ وَالظَّاهِر أَنهم أخذُوا ذَلِك عَن إمَامهمْ أبي حنيفَة ﵁ وَهُوَ أعلم بالروافض لِأَنَّهُ كُوفِي والكوفة منبع الرَّفْض وَالرَّوَافِض طوائف مِنْهُم من يجب تكفيره وَمِنْهُم من لَا يجب تكفيره فَإِذا قَالَ أَبُو حنيفَة بتكفير من يُنكر إِمَامَة الصّديق ﵁ فتكفير لَا عَنهُ عِنْده أولى أَي إِلَّا أَن يفرق إِذْ الظَّاهِر أَن سَبَب تَكْفِير مُنكر إِمَامَته مُخَالفَته للْإِجْمَاع بِنَاء على أَن جَاحد الحكم الْمجمع عَلَيْهِ كَافِر وَهُوَ الْمَشْهُور عِنْد الْأُصُولِيِّينَ وإمامته ﵁ مجمع عَلَيْهَا من حِين بَايعه عمر ﵁ وَلَا يمْنَع من ذَلِك تَأَخّر بيعَة بعض الصَّحَابَة فَإِن الَّذين تَأَخَّرت بيعتهم لم يَكُونُوا مخالفين فِي صِحَة إِمَامَته وَلِهَذَا كَانُوا يَأْخُذُونَ عطاءه ويتحاكمون إِلَيْهِ فالبيعة شَيْء وَالْإِجْمَاع شَيْء وَلَا يلْزم من أَحدهمَا الآخر وَلَا من عدم أَحدهمَا عدم الآخر فَافْهَم ذَلِك فَإِنَّهُ قد يغلط فِيهِ فَإِن قلت شَرط الْكفْر بإنكار الْمجمع عَلَيْهِ أَن يعلم من الدّين بِالضَّرُورَةِ قلت وَخِلَافَة الصّديق ﵁ كَذَلِك لِأَن بيعَة الصَّحَابَة لَهُ ثبتَتْ بالتواتر المنتهي إِلَى حد الضَّرُورَة فَصَارَت كالمجمع عَلَيْهِ الْمَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ وَهَذَا لَا شكّ فِيهِ وَلم يكن أحد من الروافض فِي أَيَّام الصّديق ﵁ وَلَا فِي أَيَّام عمر وَعُثْمَان وَإِنَّمَا حدثوا بعده فمقالتهم حَادِثَة وَجَوَابه أَن الْخلَافَة من الوقائع الحاثة وَلَيْسَت حكما شَرْعِيًّا وجاحد

стр. 142

الضَّرُورِيّ إِنَّمَا يكفر إِذا كَانَ ذَلِك الضَّرُورِيّ حكما شَرْعِيًّا كَالصَّلَاةِ وَالْحج لاستلزامه تَكْذِيب النَّبِي ﷺ بِخِلَاف الْخلَافَة الْمَذْكُورَة إِلَّا أَن يُقَال إِنَّه يتَعَلَّق بهَا أَحْكَام شَرْعِيَّة كوجوب الطَّاعَة وَمَا أشبهه وَمر عَن القَاضِي حُسَيْن أَن فِي كفر سَاب الشَّيْخَيْنِ أَو الختنين وَجْهَيْن وَلَا يُنَافِيهِ جزمه فِي مَوضِع آخر بفسق سَاب الصَّحَابَة وَكَذَا ابْن الصّباغ وَغَيره وحكوه عَن الشَّافِعِي ﵁ لِأَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ فالثانية فِي مُجَرّد السب وَهُوَ مفسق وَإِن كَانَ المسبوب من آحَاد الصَّحَابَة وأصاغرهم بِخِلَاف الأول فَإِنَّهَا خَاصَّة بسب الشَّيْخَيْنِ أَو الختنين وَهُوَ أَشد وَأَغْلظ فِي الزّجر بِأَن فِيهِ وَجها بالْكفْر وَأما تَكْفِير أبي بكر ونظرائه مِمَّن شهد لَهُم النَّبِي ﷺ بِالْجنَّةِ فَلم يتَكَلَّم فِيهَا أَصْحَاب الشَّافِعِي وَالَّذِي أرَاهُ الْكفْر فِيهَا قطعا مُوَافقَة لمن مر وَمر عَن أَحْمد أَن الطعْن فِي خلَافَة عُثْمَان طعن فِي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَصدق فِي ذَلِك فَإِن عمر جعل الْخلَافَة شُورَى بَين سِتَّة عُثْمَان وَعلي وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد بن أبي وَقاص فالثلاثة الأخيرون أسقطوا حُقُوقهم وَعبد الرَّحْمَن لم يردهَا لنَفسِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يُبَايع أحد الْأَوَّلين عُثْمَان أَو عليا فاحتاط لدينِهِ وَبَقِي ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها لَا ينَام وَهُوَ يَدُور على الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ويستشيرهم فِيمَن يتَقَدَّم عُثْمَان أَو عَليّ ويجتمع بهم جماعات وفرادى ورجالا وَنسَاء وَيَأْخُذ مَا عِنْد كل وَاحِد مِنْهُم فِي ذَلِك إِلَى أَن

стр. 143

اجْتمعت آراؤهم كلهم على عُثْمَان ﵃ فَبَايعهُ فَكَانَت بيعَة عُثْمَان عَن إِجْمَاع قَطْعِيّ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فالطعن فِيهَا طعن فِي الْفَرِيقَيْنِ وَمن ثمَّ قَالَ أَحْمد أَيْضا شتم عُثْمَان زندقة وَوَجهه أَنه بِظَاهِرِهِ لَيْسَ بِكفْر وبباطنه كفر لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تَكْذِيب الْفَرِيقَيْنِ كَمَا علمت فَلَا يفهم من كَلَامه كفر سَاب الصَّحَابَة خلافًا لبَعض أَصْحَابه كَمَا مر فتلخص أَن سبّ أبي بكر كفر عِنْد الْحَنَفِيَّة وعَلى أحد الْوَجْهَيْنِ عِنْد الشَّافِعِيَّة ومشهور مَذْهَب مَالك أَنه يجب بِهِ الْجلد فَلَيْسَ بِكفْر نعم قد يخرج عَنهُ مَا مر عَنهُ فِي الْخَوَارِج أَنه كفر فَتكون الْمَسْأَلَة عِنْده على حَالين إِن اقْتصر على السب من غير تَكْفِير لم يكفر وَإِن كفر كفر فَهَذَا الرافضي السَّابِق ذكره كَافِر عِنْد مَالك وَأبي حنيفَة وَأحد وَجْهي الشَّافِعِي وزنديق عِنْد أَحْمد بتعرضه إِلَى عُثْمَان المتضمن لتخطئة الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وكفره هَذَا ردة لِأَن حكمه قبل ذَلِك حكم الْمُسلمين وَالْمُرْتَدّ يُسْتَتَاب فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل فَكَانَ قَتله على مَذْهَب جُمْهُور الْعلمَاء أَو جَمِيعهم لِأَن الْقَائِل بِأَن الساب لَا يكفر لم يتَحَقَّق مِنْهُ أَن يطرده فِيمَن يكفر أَعْلَام الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم فأحد الْوَجْهَيْنِ عندنَا إِنَّمَا اقْتصر على الْفسق فِي مُجَرّد السب دون التَّكْفِير وَكَذَلِكَ أَحْمد إِنَّمَا جبن عَن قتل من لم يصدر مِنْهُ إِلَّا السب وَالَّذِي صدر من هَذَا الرجل أعظم من السب وَمر

стр. 144

أَن الطَّحَاوِيّ قَالَ فِي عقيدته وبغض الصَّحَابَة كفر فَيحْتَمل أَن يحمل على مَجْمُوع الصَّحَابَة وان يحمل على كل مِنْهُم لَكِن إِذا بغضه من حَيْثُ الصُّحْبَة وَأما جعل مُجَرّد بغضه كفرا فَيحْتَاج لدَلِيل وَهَذَا الرافضي وأشباهه بغضهم لِلشَّيْخَيْنِ وَعُثْمَان ﵃ لَيْسَ لأجل الصُّحْبَة لأَنهم يحبونَ عليا والحسنين وَغَيرهمَا بل لهوى أنفسهم واعتقادهم بجهلهم وعنادهم ظلمهم لأهل بَيت النَّبِي ﷺ فَالظَّاهِر أَنهم إِذا اقتصروا على السب من غير تَكْفِير وَلَا جحد مجمع عَلَيْهِ لَا يكفرون خَامِسهَا يُمكن التَّمَسُّك أَيْضا فِي قتل هَذَا الرافضي بِأَن هَذَا الْمقَام الَّذِي قامه لَا شكّ أَنه يُؤْذِي النَّبِي ﷺ وإيذاؤه مُوجب للْقَتْل بِدَلِيل // الحَدِيث الصَّحِيح // أَنه ﷺ قَالَ فِيمَن آذاه (من يَكْفِينِي عدوي) فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد ﵁ أَنا أكفيكه فَبَعثه إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَقتله لَكِن مر مَا يخدش فِي ذَلِك وَهُوَ أَن كل أَذَى لَا يَقْتَضِي الْقَتْل وَإِلَّا لعم سَائِر الْمعاصِي لِأَنَّهَا تؤذيه ﷺ قَالَ تَعَالَى إِن ذَلِكُم كَانَ يُؤْذِي النَّبِي فيستحي مِنْكُم الْآيَة وَهَذَا الرافضي إِنَّمَا قصد بِزَعْمِهِ انتصاره لآل بَيت النَّبِي ﷺ فَلم يقْصد إيذاءه ﷺ أَي فَلم

стр. 145

يَتَّضِح دَلِيل على قَتله وَأما الوقيعة فِي عَائِشَة ﵂ فموجبة للْقَتْل إِمَّا لِأَن الْقُرْآن شهد ببراءتها فقذفها تَكْذِيب لَهُ وتكذيبه كفر وَإِمَّا لكَونهَا فراشا لَهُ ﷺ والوقيعة فِيهَا تنقيص لَهُ وتنقيصه كفر وَيَنْبَنِي على ذَلِك حكم الوقيعة فِي بَقِيَّة أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ فعلى الأول لَا يكون كفرا وعَلى الثَّانِي يكون كفرا وَهُوَ الْأَرْجَح عِنْد بعض الْمَالِكِيَّة وَإِنَّمَا لم يقتل ﷺ قذفة عَائِشَة لِأَن قذفهم كَانَ قبل نزُول الْآيَة فَلم يتَضَمَّن تَكْذِيب الْقُرْآن وَلِأَن ذَلِك حكم نزل بعد نزُول الْآيَة فَلم يَنْعَطِف حكمه على مَا قبلهَا سادسها مر فِي // الْخَبَر الصَّحِيح // لَا تسبوا أَصْحَابِي من أحبهم أَحبَّنِي وَمن أبْغضهُم أبغضني وَمن آذاهم آذَانِي وَهَذَا يَشْمَل سَائِر الصَّحَابَة لكِنهمْ دَرَجَات فيتفاوت حكمهم فِي ذَلِك بتفاوت درجاتهم ومراتبهم وَالْحُرْمَة تزيد بِزِيَادَة من تعلّقت بِهِ فَلَا يقْتَصر فِي سبّ أبي بكر ﵁ على الْجلد الَّذِي يقْتَصر عَلَيْهِ فِي جلد غَيره لِأَن ذَلِك الْجلد لمُجَرّد حق الصُّحْبَة فَإِذا انضاف إِلَى الصُّحْبَة غَيرهَا مِمَّا يَقْتَضِي الاحترام لنصرة الدّين وَجَمَاعَة الْمُسلمين وَمَا حصل على يَده من الْفتُوح وَخِلَافَة النَّبِي ﷺ وَغير ذَلِك كَانَ كل وَاحِد من هَذِه الْأُمُور
следующие страницы →