Полный текст (686 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
أنْكحهَا إِيَّاه وَذَلِكَ كُله قبل أَن يُولد عَليّ
وَصَحَّ عَن زيد بن أَرقم أول من صلى مَعَ النَّبِي ﷺ أَبُو بكر
الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتُّونَ وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن أبي بكر أَنه قَالَ أَلَسْت أَحَق النَّاس بهَا أَي الْخلَافَة أَلَسْت أول من اسْلَمْ الحَدِيث
وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن الشّعبِيّ قَالَ سَأَلت ابْن عَبَّاس أَي النَّاس كَانَ أول إسلاما قَالَ أَبُو بكر ألم تسمع إِلَى قَول حسان
(إِذا تذكرت شجوا من أخي ثِقَة ... فاذكر أَخَاك أَبَا بكر بِمَا فعلا)
(خير الْبَريَّة أتقاها وأعدلها ... إِلَى النَّبِي وأوفاها بِمَا حملا)
(وَالثَّانِي التَّالِي الْمَحْمُود مشهده ... وَأول النَّاس مِنْهُم صدق الرسلا)
стр. 212
وَمن ثمَّ ذهب خلائق من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَغَيرهم إِلَى أَنه أول النَّاس إسلاما بل ادّعى بَعضهم عَلَيْهِ الْإِجْمَاع
وَجمع بَين هَذَا وَغَيره من الْأَحَادِيث المنافية لَهُ بِأَنَّهُ أول الرِّجَال إسلاما وَخَدِيجَة أول النَّاس فِي النِّسَاء وَعلي أول الصّبيان وَزيد أول الموَالِي وبلال أول الأرقاء وَخَالف فِي ذَلِك ابْن كثير فَقَالَ الظَّاهِر أَن أهل بَيته ﷺ آمنُوا قبل كل أحد زَوجته خَدِيجَة ومولاه زيد وَزَوجته أم أَيمن وَعلي وورقة وَيُؤَيِّدهُ مَا صَحَّ عَن سعد بن أبي وَقاص أَنه اسْلَمْ قبله أَكثر من خَمْسَة قَالَ وَلَكِن كَانَ خيرنا إسلاما
الحَدِيث السبعون أخرج أَبُو يعلى وَأحمد وَالْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَوْم بدر وَلأبي بكر (مَعَ أحد كَمَا جِبْرِيل وَمَعَ الآخر مِيكَائِيل)
الحَدِيث الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ أخرج تَمام فِي فَوَائده وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ إِن الله يَأْمُرك أَن تستشير أَبَا بكر)
стр. 213
الْفَصْل الثَّالِث فِي ذكر فَضَائِل أبي بكر الْوَارِدَة فِيهِ مَعَ ضميمة غَيره كعمر وَعُثْمَان وَعلي وَغَيرهم إِلَيْهِ
وأفردت بترجمة لما بَينهَا وَبَين الأولى من نوع مُغَايرَة بِاعْتِبَار السِّيَاق وَأما من حَيْثُ إفادتها أَفضَلِيَّة أبي بكر وتشريفه فَهِيَ مَعَ مَا قبلهَا جنس وَاحِد فَلِذَا بنيت عدهَا على عد الأولى فَقلت
الحَدِيث الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ أخرج الْحَاكِم فِي الكنى وَابْن عدي فِي الْكَامِل والخطيب فِي تَارِيخه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَبُو بكر وَعمر خير الْأَوَّلين والآخرين وَخير أهل السَّمَوَات وَخير أهل الأَرْض إِلَّا النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ)
الحَدِيث الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا اقتدوا بالذين من بعدِي أبي بكر وَعمر فَإِنَّهُمَا حَبل الله الْمَمْدُود من تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى الَّتِي لَا انفصام لَهَا وَله طرق أُخْرَى مرت فِي أَحَادِيث الْخلَافَة
стр. 214
الحَدِيث الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ أخرج أَبُو نعيم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِذا أَنا مت وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان فَإِن اسْتَطَعْت أَن تَمُوت فمت)
الحَدِيث الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ أخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (نعم الرجل أَبُو بكر نعم الرجل عمر)
الحَدِيث السَّادِس وَالسَّبْعُونَ اخْرُج التِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مَا من نَبِي إِلَّا وَله وزيران من أهل السَّمَاء ووزيران من أهل الأَرْض فَأَما وزيراي من أهل السَّمَاء فجبريل وَمِيكَائِيل وَأما وزيراي من أهل الأَرْض فَأَبُو بكر وَعمر)
الحَدِيث السَّابِع وَالسَّبْعُونَ أخرج أَحْمد والشيخان وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (وَبينا رَاع فِي غنمه عدا عَلَيْهِ الذِّئْب فَأخذ مِنْهُ شَاة فَطَلَبه الرَّاعِي فَالْتَفت إِلَيْهِ الذِّئْب فَقَالَ من لَهَا يَوْم السَّبع يَوْم لَا راعي لَهَا غَيْرِي وَبينا رجل يَسُوق بقرة قد حمل عَلَيْهَا فَالْتَفت إِلَيْهِ فكلمته فَقَالَت إِنِّي لم أخلق لهَذَا وَلَكِنِّي خلقت للحرث) قَالَ النَّاس سُبْحَانَ الله قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 215
(فَإِنِّي أومن بذلك وَأَبُو بكر وَعمر) وَمَا ثمَّ أَبُو بكر وَعمر
أَي لم يَكُونَا فِي الْمجْلس شهد لَهما ﷺ بِالْإِيمَان لعلمه بِكَمَال إيمانهما
وَفِي رِوَايَة بَينا رجل رَاكب على بقرة فالتفتت إِلَيْهِ فَقَالَت لَهُ لم أخلق لهَذَا إِنَّمَا خلقت للحرث فَإِنِّي أومن بِهَذَا أَنا وَأَبُو بكر وَعمر وَبينا رجل فِي غنمه إِذْ عدا الذِّئْب فَذهب مِنْهَا بِشَاة فَطَلَبه حَتَّى استنقذها مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الذِّئْب استنقذتها مني فَمن لَهَا يَوْم السَّبع يَوْم لَا راعي لَهَا غَيْرِي فَإِنِّي أومن بِهَذَا أَنا وَأَبُو بكر وَعمر
الحَدِيث الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن أبي سعيد وَالطَّبَرَانِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي (ص) قَالَ (إِن أهل الدَّرَجَات العلى ليراهم من هُوَ أَسْفَل مِنْهُم كَمَا ترَوْنَ الْكَوْكَب الدُّرِّي فِي أفق السَّمَاء وَإِن أَبَا بكر وَعمر مِنْهُم وأنعما)
стр. 216
الحَدِيث التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن أبي سعيد (إِن أهل عليين ليشرف أحدهم على الْجنَّة فيضيء وَجهه لأهل الْجنَّة كَمَا يضيء الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لأهل الدُّنْيَا وَإِن أَبَا بكر وَعمر مِنْهُم وأنعما
الحَدِيث الثَّمَانُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ عَن عَليّ وَابْن ماجة عَنهُ أَيْضا وَعَن أبي جُحَيْفَة أَبُو يعلى فِي مُسْنده والضياء فِي المختارة عَن أنس وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر وَعَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (هَذَانِ سيدا كهول أهل الْجنَّة من الْأَوَّلين والآخرين إِلَّا النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ) يَعْنِي أيا بكر وَعمر
وَفِي الْبَاب عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر
الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن حنْطَب أَن رَسُول الله ﷺ رأى أَبَا بكر وَعمر فَقَالَ (هَذَانِ
стр. 217
السّمع وَالْبَصَر)
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر وَابْن عَمْرو
الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ أخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس والخطيب عَن جَابر وَأَبُو يعلى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَبُو بكر وَعمر مني بِمَنْزِلَة السّمع وَالْبَصَر من الرَّأْس)
الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله أيدني بأَرْبعَة وزراء اثْنَيْنِ من أهل السَّمَاء جِبْرِيل وَمِيكَائِيل واثنين من أهل الأَرْض أبي بكر وَعمر)
الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (إِن لكل نَبِي خَاصَّة من أَصْحَابه وَإِن خاصتي من أَصْحَابِي أَبُو بكر وَعمر)
стр. 218
الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي ذَر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن لكل نَبِي وزيرين وزيراي وصاحباي أَبُو بكر وَعمر)
الحَدِيث السَّادِس وَالثَّمَانُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ وَالزُّبَيْر مَعًا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (خير أمتِي بعدِي أَبُو بكر وَعمر)
الحَدِيث السَّابِع وَالثَّمَانُونَ أخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (سيدا كهول أهل الْجنَّة أَبُو بكر وَعمر وَإِن أَبَا بكر فِي الْجنَّة مثل الثريا فِي السَّمَاء)
الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ أخرج ابْن النجار عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا قدمت أَبَا بكر وَعمر لَكِن الله قدمهما)
الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ أخرج ابْن قَانِع عَن الْحجَّاج السَّهْمِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من رَأَيْتُمُوهُ يذكر أَبَا بكر وَعمر بِسوء فَإِنَّمَا يُرِيد الْإِسْلَام)
الحَدِيث التِّسْعُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الْقَائِم بعدِي فِي الْجنَّة وَالَّذِي يقوم بعده فِي الْجنَّة وَالثَّالِث وَالرَّابِع فِي الْجنَّة)
الحَدِيث الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَرْبَعَة لَا يجْتَمع حبهم فِي قلب مُنَافِق وَلَا يُحِبهُمْ إِلَّا مُؤمن أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي)
الحَدِيث الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (رحم الله أَبَا بكر زَوجنِي ابْنَته وحملني إِلَى دَار الْهِجْرَة وَأعْتق
стр. 219
الْقَائِم بعدِي فِي الْجنَّة وَالَّذِي يقوم بعده فِي الْجنَّة وَالثَّالِث وَالرَّابِع فِي الْجنَّة
الحَدِيث الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَرْبَعَة لَا يجْتَمع حبهم فِي قلب من مُنَافِق وَلَا يُحِبهُمْ إِلَّا مُؤمن أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي
الحَدِيث الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ رحم الله أَبَا بكر زَوجنِي ابْنَته وحملني إِلَى دَار الْهِجْرَة وَأعْتق بِلَالًا من مَاله وَمَا نَفَعَنِي مَال فِي الْإِسْلَام مَا نَفَعَنِي مَال أبي بكر رحم الله عمر يَقُول الْحق وَإِن كَانَ مرا لقد تَركه الْحق وَمَاله من صديق رحم الله عُثْمَان تَسْتَحي مِنْهُ الْمَلَائِكَة وجهز جَيش الْعسرَة وَزَاد فِي مَسْجِدنَا حَتَّى وسعنا رحم الله عليا اللَّهُمَّ أدر الْحق مَعَه حَيْثُ دَار)
الحَدِيث الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ أخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة والضياء عَن سعيد بن زيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (عشرَة فِي الْجنَّة النَّبِي فِي الْجنَّة وَأَبُو بكر فِي الْجنَّة وَعمر فِي الْجنَّة وَعُثْمَان فِي الْجنَّة وَعلي فِي الْجنَّة وَطَلْحَة فِي الْجنَّة وَالزُّبَيْر بن الْعَوام فِي الْجنَّة وَسعد بن مَالك فِي الْجنَّة أَي وَهُوَ سعد بن أبي وَقاص وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي الْجنَّة وَسَعِيد بن زيد فِي الْجنَّة) وَأخرجه بِمَعْنَاهُ أَحْمد
стр. 220
والضياء عَن سعيد بن زيد وَالتِّرْمِذِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف
الحَدِيث الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ أخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (نعم الرجل أَبُو بكر نعم الرجل عمر نعم الرجل أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح نعم الرجل أسيد بن حضير نعم الرجل ثَابت بن قيس بن شماس نعم الرجل معَاذ بن جبل نعم الرجل معَاذ بن عَمْرو بن الجموح نعم الرجل سُهَيْل بن بَيْضَاء)
الحَدِيث الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن انس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أرْحم أمتِي بأمتي أَبُو بكر وأشدهم فِي دين الله عمر وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كَعْب وأفرضهم زيد بن ثَابت وأعلمهم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل وَلكُل أمة أَمِين وَأمين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح)
وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط أرْحم أمتِي بأمتي أَبُو بكر وأرفق أمتِي لأمتي عمر وأصدق أمتِي حَيَاء عُثْمَان وأقضى أمتِي عَليّ بن أبي طَالب وأعلمهم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة أَمَام الْعلمَاء وأقرأ أمتِي أبي بن كَعْب وأفرضها زيد بن ثَابت وَقد أُوتِيَ عُوَيْمِر عبَادَة يَعْنِي أَبَا الدَّرْدَاء
وَفِي أُخْرَى عِنْد ابْن عَسَاكِر أرْحم أمتِي أَبُو بكر الصّديق وَأَحْسَنهمْ خلقا أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح وأصدقهم لهجة أَبُو ذَر وأشدهم فِي الْحق عمر وأقضاهم
стр. 221
عَليّ ﵃ أَجْمَعِينَ
وَفِي أُخْرَى عَن الْعقيلِيّ أرْحم هَذِه الْأمة بهَا أَبُو بكر وَأَقْوَاهُمْ فِي دين الله عمر وافرضهم زيد بن ثَابت وأقضاهم عَليّ بن أبي طَالب وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان بن عَفَّان وَأمين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح واقرؤهم لكتاب الله أبي بن كَعْب وابو هُرَيْرَة وعَاء من الْعلم وسلمان عَالم لَا يدْرك ومعاذ بن جبل أعلم النَّاس بحلال الله وَحَرَامه وَمَا أظلت الخضراء وَلَا أقلت الغبراء من ذِي لهجة أصدق من أبي ذَر
وَفِي الْأُخْرَى لأبي يعلى أرأف أمتِي بأمتي أَبُو بكر وأشدهم فِي الدّين عمر وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان وأقضاهم عَليّ وافرضهم زيد بن ثَابت واقرؤهم أبي وأعلمهم الْحَلَال وَالْحرَام معَاذ بن جبل أَلا وَإِن لكل أمة أَمينا وَأمين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح
الحَدِيث السَّادِس وَالتِّسْعُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخرج عَن أَصْحَابه من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وهم جُلُوس فيهم أَبُو بكر وَعمر فَلَا يرفع إِلَيْهِ أحد مِنْهُم بَصَره إِلَّا أَبُو بكر وَعمر فَإِنَّهُمَا كَانَا ينْظرَانِ إِلَيْهِ وَينظر إِلَيْهِمَا ويبتسمان إِلَيْهِ ويبتسم إِلَيْهِمَا
стр. 222
الحَدِيث السَّابِع وَالتِّسْعُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عمر وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ خرج ذَات يَوْم فَدخل الْمَسْجِد وَأَبُو بكر وَعمر أَحدهمَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله وَهُوَ آخذ بأيديهما وَقَالَ (هَكَذَا نبعث يَوْم الْقِيَامَة)
الحَدِيث الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض ثمَّ أَبُو بكر ثمَّ عمر)
الحَدِيث التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ أخرج الْبَزَّار عَن أبي أروى الدوسي قَالَ كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فَأقبل أَبُو بكر وَعمر فَقَالَ (الْحَمد لله الَّذِي أيدني بكما) وَورد هَذَا أَيْضا من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
الحَدِيث المكمل للمائة أخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن أنس مَرْفُوعا إِنِّي لأرجو لأمتي فِي حبهم لأبي بكر وَعمر مَا أَرْجُو لَهُم فِي قَول لَا إِلَه إِلَّا الله الحَدِيث الأول بعد الْمِائَة أخرج أَبُو يعلى عَن عمار بن يَاسر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَتَانِي جِبْرِيل آنِفا فَقلت يَا جِبْرِيل حَدثنِي بفضائل عمر بن الْخطاب
стр. 223
فَقَالَ لَو حدثتك بفضائل عمر مُنْذُ مَا لبث نوح فِي قومه مَا نفدت فَضَائِل عمر وَإِن عمر حَسَنَة من حَسَنَات أبي بكر)
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْمِائَة أخرج أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأبي بكر وَعمر (لَو اجتمعتما فِي مشورة مَا خالفتكما) وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سهل قَالَ لما قدم النَّبِي ﷺ من حجَّة الْوَدَاع صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ (يَا أَيهَا النَّاس إِن أَبَا بكر لم يَسُؤْنِي قطّ فاعرفوا لَهُ ذَلِك أَيهَا النَّاس إِنِّي رَاض عَن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف والمهاجرين والأولين فاعرفوا ذَلِك لَهُم)
стр. 224
الحَدِيث الرَّابِع بعد الْمِائَة أخرج ابْن سعد عَن بسطَام بن أسلم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر وَعمر (لَا يتأمر عَلَيْكُمَا أحد بعدِي)
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْمِائَة اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن أنس مَرْفُوعا (حب أبي بكر وَعمر إِيمَان وبغضهما كفر)
الحَدِيث السَّادِس بعد الْمِائَة أخرج ابْن عَسَاكِر أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حب أبي بكر وَعمر من السّنة
الحَدِيث السَّابِع بعد الْمِائَة أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو حَاتِم عَن أنس قَالَ صعد النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان أحدا فَرَجَفَ بهم فَضَربهُ النَّبِي ﷺ بِرجلِهِ وَقَالَ (اثْبتْ أحد فَإِنَّمَا عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان)
وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِك ليبين أَن هَذِه الرجفة لَيست كرجفة الْجَبَل بِقوم مُوسَى لما
стр. 225
حرفوا الْكَلم لِأَن تِلْكَ رَجْفَة غضب وَهَذِه هزة الطَّرب وَلذَا نَص على مقَام النُّبُوَّة والصديقية وَالشَّهَادَة الْمُوجبَة لسرور مَا اتَّصَلت بِهِ لَا لرجفانه فَأقر الْجَبَل بذلك وَاسْتقر
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن عُثْمَان أَنه ﷺ كَانَ على ثبير بِمَكَّة وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَأَنا فَتحَرك الْجَبَل حَتَّى تساقطت حجارته بالحضيض أَي قَرَار الأَرْض عَن مُنْقَطع الْجَبَل فركضه أَي ضربه بِرجلِهِ وَقَالَ (اسكن ثبير فَإِنَّمَا عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان)
وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ على حراء هُوَ وَأَبُو بكر وَعُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر فتحركت الصَّخْرَة فال رَسُول الله ﷺ (اسكن حراء فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شهيدان)
وَفِي رِوَايَة لَهُ وَسعد بن أبي وَقاص وَلم يذكر عليا
وخرجه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَلم يذكر سَعْدا
وَفِي رِوَايَة لَهُ كَانَ عَلَيْهِ الْعشْرَة إِلَّا أَبَا عُبَيْدَة
وَهَذِه الرِّوَايَات مَحْمُولَة على أَنَّهَا وقائع تَكَرَّرت وَلَا نظر إِلَى الْمُنَازعَة فِيهَا بِأَن الْمخْرج مُتحد لصِحَّة أَحَادِيث كل فَتعين الْجمع بَينهمَا بذلك وَفِي مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَا يُؤَيّد التَّعَدُّد
стр. 226
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْمِائَة أخرج مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي الزهريات عَن أبي ذَر قَالَ هجرت يَوْمًا من الْأَيَّام فَإِذا النَّبِي ﷺ قد خرج من بَيته فَسَأَلت عَنهُ الْخَادِم فَأَخْبرنِي عَنهُ أَنه بِبَيْت عَائِشَة فَأَتَيْته وَهُوَ جَالس لَيْسَ عِنْده أحد من النَّاس وَكَانَ حِينَئِذٍ أرى أَنه فِي وَحي فَسلمت عَلَيْهِ فَرد عَليّ السَّلَام ثمَّ قَالَ لي (مَا جَاءَ بك قلت الله وَرَسُوله أعلم فَأمرنِي أَن أَجْلِس فَجَلَست إِلَى جنبه لَا أسأله عَن شَيْء إِلَّا ذكره لي فَمَكثَ غير كثير فجَاء أَبُو بكر يمشي مسرعا فَسلم عَلَيْهِ فَرد ﵇ ثمَّ قَالَ (مَا جَاءَ بك قَالَ جَاءَ بِي الله وَرَسُوله فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَن اجْلِسْ فَجَلَسَ إِلَى ربوة مُقَابل النَّبِي ﷺ ثمَّ جَاءَ عمر فَفعل مثل ذَلِك وَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ مثل ذَلِك وَجلسَ إِلَى جنب أبي بكر ثمَّ جَاءَ عُثْمَان كَذَلِك وَجلسَ إِلَى جنب عمر ثمَّ قبض رَسُول الله ﷺ على حَصَيَات سبع أَو تسع أَو مَا قرب من ذَلِك فسبحن فِي يَده حَتَّى سمع لَهُنَّ حنين كحنين النَّحْل فِي كف رَسُول الله ﷺ ثمَّ ناولهن أَبَا بكر وجاوزني فسبحن فِي كف أبي بكر ثمَّ أخذهن مِنْهُ فوضعهن فِي الأَرْض فخرسن وصرن حَصى ثمَّ ناولهن عمر فسبحن فِي كَفه كَمَا سبحن فِي كف أبي بكر ثمَّ أخذهن مِنْهُ فوضعهن فِي الأَرْض فخرسن ثمَّ ناولهن عُثْمَان فسبحن فِي كَفه كنحو مَا سبحن فِي كف أبي بكر وَعمر ثمَّ أخذهن فوضعهن فِي الأَرْض فخرسن)
وَأخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي ذَر أَيْضا لَكِن بِلَفْظ تنَاول النَّبِي ﷺ سبع حَصَيَات فسبحن فِي يَده حَتَّى سَمِعت لَهُنَّ حنينا ثمَّ وضعهن فِي يَد أبي بكر فسبحن ثمَّ وضعهن فِي يَد عمر فسبحن ثمَّ وضعهن فِي يَد
стр. 227
عُثْمَان فسبحن زَاد الطَّبَرَانِيّ فَسمع تسبيحهن من فِي الْحلقَة ثمَّ دفعهن إِلَيْنَا فَلم يسبحْنَ مَعَ أحد منا
وَتَأمل سر مَا فِي الرِّوَايَة الأولى من إِعْطَاء النَّبِي ﷺ إياهن لأبي بكر من يَده من قبل وضعهن بِالْأَرْضِ بِخِلَافِهِ فِي عمر وَعُثْمَان تعلم أَن ذَلِك كُله لمزيد قرب أبي بكر حَتَّى صير يَده لَيست أَجْنَبِيَّة من يَد النَّبِي ﷺ فَلم يفصل بَينهمَا بِزَوَال حَيَاة تِلْكَ الحصيات بِخِلَافِهِ فِي عمر وَعُثْمَان
الحَدِيث التَّاسِع بعد الْمِائَة أخرج الملا فِي سيرته أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله افْترض عَلَيْكُم حب أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي كَمَا افْترض الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحج فَمن أنكر فَضلهمْ فَلَا تقبل مِنْهُ الصَّلَاة وَلَا الزَّكَاة وَلَا الصَّوْم وَلَا الْحَج)
الحَدِيث الْعَاشِر بعد الْمِائَة أخرج الْحَافِظ السلَفِي فِي مشيخته من حَدِيث أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (حب أبي بكر وَاجِب على أمتِي)
الحَدِيث الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة أخرج الشَّيْخَانِ وَأحمد وَغَيرهم عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَنه خرج إِلَى الْمَسْجِد فَسَأَلَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 228
فَقَالُوا توجه هَهُنَا فَخرجت فِي إثره حَتَّى دخل بِئْر أريس فَجَلَست عِنْد الْبَاب وبابها من جريد حَتَّى قضى رَسُول الله ﷺ حَاجته فَتَوَضَّأ فَقُمْت إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ جَالس على بِئْر أريس وتوسط قفها أَي رَأسهَا فَجَلَست عِنْد الْبَاب فَقلت لأكونن بوابا للنَّبِي ﷺ الْيَوْم فجَاء أَبُو بكر فَدفع الْبَاب فَقلت من هَذَا فَقَالَ أَبُو بكر فَقلت على رسلك ثمَّ ذهبت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقلت هَذَا أَبُو بكر يسْتَأْذن فَقَالَ (ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ) فَأَقْبَلت حَتَّى قلت لأبي بكر ادخل وَرَسُول الله ﷺ يبشرك بِالْجنَّةِ فَدخل أَبُو بكر فَجَلَسَ عَن يَمِين رَسُول الله ﷺ مَعَه فِي القف ودلى رجلَيْهِ فِي الْبِئْر كَمَا صنع رَسُول الله ﷺ وكشف عَن سَاقيه ثمَّ رجعت فَجَلَست وَقد تركت أخي يتَوَضَّأ فَقلت إِن يرد الله بفلان خيرا يَعْنِي أَخَاهُ يَأْتِ بِهِ فَإِذا إِنْسَان يُحَرك الْبَاب فَقلت من هَذَا على الْبَاب قَالَ عمر بن الْخطاب فَقلت على رسلك ثمَّ جِئْت إِلَى النَّبِي ﷺ فَقلت هَذَا عمر بن الْخطاب يستأذنك فَقَالَ (ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ) فَجِئْته فَقلت ادخل وبشرك رَسُول الله ﷺ بِالْجنَّةِ فَجَلَسَ مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي القف عَن يسَاره ودلى برجليه فِي الْبِئْر فَرَجَعت فَجَلَست وَقلت إِن يرد الله بفلان خيرا يَأْتِ بِهِ فجَاء إِنْسَان فحرك الْبَاب فَقلت من هَذَا فَقَالَ عُثْمَان بن عَفَّان فَقلت على رسلك وَجئْت إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ (ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ على بلوى تصيبه) فَجئْت فَقلت ادخل وَرَسُول الله ﷺ يبشرك بِالْجنَّةِ على بلوى تصيبك فَدخل فَوجدَ القف قد ملئ فَجَلَسَ وجاهه من الصَّفّ
стр. 229
الآخر قَالَ شريك قَالَ سعيد بن الْمسيب تَأْوِيلهَا قُبُورهم انْتهى
وَأَقُول تَأْوِيلهَا أَيْضا على خلَافَة الثَّلَاثَة على تَرْتِيب مجيئهم مُمكن بل هُوَ الْمُوَافق لحَدِيث الْبِئْر السَّابِقَة رواياته وطرقه فِي تَاسِع الْأَحَادِيث الدَّالَّة على خلَافَة أبي بكر وَيكون جُلُوس الشَّيْخَيْنِ بجانبه ﷺ وضيق الْمحل عَن عُثْمَان حَتَّى جلس أمامهم إِشَارَة إِلَى عَظِيم خِلَافَتهمَا وسلامتها من تطرق الْفِتَن إِلَيْهَا على أتم الْوُجُوه وأكملها وَإِلَى أَن صُدُور الْمُؤمنِينَ وأحوالهم فِيهَا كَانَت على غَايَة من السرُور واعتدال الْأَمر
وَأما خلَافَة عُثْمَان وَعلي فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت صدقا وَحقا وعدلا لَكِن اقْترن بهَا أَحْوَال من أَحْوَال بني أُميَّة وسفهائهم كدرت الْقُلُوب وشوشت على الْمُسلمين وتولد بِسَبَبِهَا تِلْكَ الْفِتَن الْعَظِيمَة
وَيُؤَيّد مَا ذكرته أَن النَّبِي ﷺ أَشَارَ إِلَى ذَلِك بقوله فِي عُثْمَان (على بلوى تصيبه) وَتلك الْبلوى لم تتولد إِلَّا لما ذكرته من قَبِيح أَحْوَال بني أُميَّة كَمَا سَيَأْتِي بسط ذَلِك فِي مَبْحَث خلَافَة عُثْمَان وَذكر فضائله ومآثره
وَاعْلَم أَنه وَقع فِي رِوَايَات أخر مَا فِيهِ مُخَالفَة لبَعض مَا مر فِي تِلْكَ الرِّوَايَة فقد أخرج أَبُو دَاوُد نَحْو تِلْكَ الرِّوَايَة عَن أبي سَلمَة عَن نَافِع عَن عبد الْحَارِث الْخُزَاعِيّ قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ حَائِطا من حَوَائِط الْمَدِينَة فَقَالَ لِبلَال (أمسك الْبَاب
стр. 230
فَجَاءَهُ أَبُو بكر يسْتَأْذن) فَذكر نَحوه
قَالَ الطَّبَرَانِيّ وَفِي حَدِيث أَن نَافِع بن الْحَارِث هُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَأْذِنهُ وَهَذَا يدل على تكَرر الْقِصَّة انْتهى
وَهُوَ أظهر من تصويب شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر عدم التَّعَدُّد وَإِنَّهَا عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَوهم القَوْل بِغَيْرِهِ
الحَدِيث الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة أخرج الْحَافِظ عمر بن مُحَمَّد بن خضر الملا فِي سيرته أَن الشَّافِعِي ﵁ روى بِسَنَدِهِ أَنه ﷺ قَالَ (كنت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي أنوارا على يَمِين الْعَرْش قبل أَن يخلق آدم بِأَلف عَام فَلَمَّا خلق اسكنا ظَهره وَلم نزل ننتقل فِي الأصلاب الطاهرة حَتَّى نقلني الله تَعَالَى إِلَى صلب عبد الله وَنقل أَبَا بكر إِلَى صلب أبي قُحَافَة وَنقل عمر إِلَى صلب الْخطاب وَنقل عُثْمَان إِلَى صلب عَفَّان وَنقل عليا إِلَى صلب أبي طَالب ثمَّ اخْتَارَهُمْ لي أصحابا فَجعل أَبَا بكر صديقا وَعمر فاروقا وَعُثْمَان ذَا النورين وعليا وَصِيّا فَمن سبّ أَصْحَابِي فقد سبني وَمن سبني فقد سبّ الله تَعَالَى وَمن سبّ الله أكبه الله فِي النَّار على مَنْخرَيْهِ)
الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة أخرج الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي رياضه وعهدته عَلَيْهِ أَنه ﷺ قَالَ (أَخْبرنِي جِبْرِيل أَن الله تَعَالَى لما خلق آدم وَأدْخل الرّوح فِي جسده أَمرنِي أَن آخذ تفاحة من الْجنَّة وأعصرها فِي حلقه فعصرتها فِي فِيهِ فخلق الله من النقطة الأولى أَنْت وَمن الثَّانِيَة أَبَا بكر وَمن الثَّالِثَة عمر وَمن الرَّابِعَة
стр. 231
عُثْمَان وَمن الْخَامِسَة عليا فَقَالَ آدم يَا رب من هَؤُلَاءِ الَّذين أكرمتهم فَقَالَ الله تَعَالَى هَؤُلَاءِ خَمْسَة أَشْيَاخ من ذريتك وهم اكرم عِنْدِي من جَمِيع خلقي أَي أَنْت أكْرم الْأَنْبِيَاء وَالرسل وأهم أكْرم أتابع الرُّسُل فَلَمَّا عصى آدم ربه قَالَ يَا رب بِحرْمَة أُولَئِكَ الْأَشْيَاخ الْخَمْسَة الَّذين فضلتهم إِلَّا تبت عَليّ فَتَابَ الله عَلَيْهِ)
الحَدِيث الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة أخرج البُخَارِيّ عَن أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ عَام حنين فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَ للْمُسلمين جَوْلَة فَرَأَيْت رجلا من الْمُشْركين قد علا رجلا من الْمُسلمين فضربته من وَرَائه على حَبل عَاتِقه بِالسَّيْفِ فَقطعت الدرْع وَأَقْبل عَليّ فضمني ضمة وجدت مِنْهَا ريح الْمَوْت ثمَّ أدْركهُ الْمَوْت فأرسلني فلحقت عمر فَقلت مَا بَال النَّاس قَالَ أَمر الله ثمَّ رجعُوا فَجَلَسَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ (من قتل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة فَلهُ سلبه) فَقلت من يشْهد لي ثمَّ جَلَست فَقَالَ النَّبِي ﷺ مثله فَقلت من يشْهد لي ثمَّ جَلَست ثمَّ قَالَ مثله فَقُمْت فَقَالَ (مَا لَك يَا أَبَا قَتَادَة) فَأَخْبَرته فَقَالَ رجل صدق وسلبه عِنْدِي فأرضه مني قَالَ أَبُو بكر لَاها الله إِذا لَا يعمد إِلَى أَسد من أَسد الله يُقَاتل عَن الله وَرَسُوله فيعطيك سلبه فَقَالَ النَّبِي ﷺ (صدق أعْطه سلبه) فأعطانيه الحَدِيث
وَفِي رِوَايَة لَهُ فَقَالَ أَبُو بكر أصيبغ أَي بإهمال أَوله وإعجام آخِره أَو
стр. 232
عَكسه تحقير لَهُ بوصفه باللون الرَّدِيء أَو مذمة بسواد اللَّوْن وَبِغَيْرِهِ أَو وصف لَهُ بالمهانة والضعف أَو تَصْغِير صبغ شاذا شبهه بِهِ لضعف افتراسه وَمَا يُوصف بِهِ من الضعْف لِأَنَّهُ لما عظم أَبَا قَتَادَة بجعله كالأسد ناسب أَن يصف خَصمه بضده فِي قُرَيْش يدع أسدا من أَسد الله يُقَاتل عَن الله وَرَسُوله ﷺ
قَالَ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي نصر الْحميدِي الأندلسي سَمِعت بعض أهل الْعلم وَقد جرى ذكر هَذَا الحَدِيث فَقَالَ لَو لم يكن من فَضِيلَة أبي بكر ﵁ إِلَّا هَذَا فَإِنَّهُ بثاقب علمه وَشدَّة حزامته وَقُوَّة رَأْيه وإنصافه وَصِحَّة تَدْقِيقه وَصدق تَحْقِيقه بَادر إِلَى القَوْل بِالْحَقِّ فزجر وَأفْتى وَحكم وأمضى وَأخْبر فِي الشَّرِيعَة عَن الْمُصْطَفى ﷺ بِحَضْرَتِهِ وَبَين يَدَيْهِ بِمَا صدقه فِيهِ وأجرى عَلَيْهِ قَوْله وَهَذَا من خَصَائِصه الْكُبْرَى إِلَى مَالا يُحْصى من فضائله الْأُخْرَى
стр. 233
الْفَصْل الرَّابِع فِيمَا ورد من كَلَام الْعَرَب وَالصَّحَابَة وَالسَّلَف الصَّالح فِي فَضله
أخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لم أَعقل أَبَوي قطّ إِلَّا وهما يدينان الدّين وَلم يمر علينا يَوْم إِلَّا يأتينا فِيهِ رَسُول الله ﷺ طرفِي النَّهَار بكرَة وعشيا فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسلمُونَ خرج أَبُو بكر ﵁ نَحْو أَرض الْحَبَشَة مُهَاجرا حَتَّى إِذا بلغ برك الغماد أَي بِفَتْح الْمُوَحدَة وَكسرهَا وبالغين الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة وَقد تضم وَاد فِي أقاصي هجر قَالَه الزَّرْكَشِيّ وَقَالَ غَيره مَدِينَة بِالْحَبَشَةِ لقِيه ابْن الدغنة وَهُوَ سيد القارة فَقَالَ أَيْن تُرِيدُ يَا أَبَا بكر فَقَالَ أَبُو بكر أخرجني قومِي فَأُرِيد أَن أسيح فِي الأَرْض وأعبد رَبِّي فَقَالَ ابْن الدغنة فَإِن مثلك لَا يخرج وَلَا يخرج إِنَّك تكسب الْمَعْدُوم وَتصل الرَّحِم وَتحمل الْكل وتقري الضَّيْف وَتعين على نَوَائِب الْحق فَأَنا لَك جَار فَارْجِع واعبد رَبك ببلدك فَرجع وارتحل مَعَه ابْن الدغنة فَطَافَ ابْن الدغنة عَشِيَّة فِي أَشْرَاف قُرَيْش فَقَالَ لَهُم إِن أَبَا بكر لَا يخرج مثله وَلَا يخرج رجل يكْسب الْمَعْدُوم ويصل الرَّحِم ويقري الضَّيْف ويعين على نَوَائِب الْحق فَلم تكذب قُرَيْش لجوار ابْن الدغنة الحَدِيث بِطُولِهِ
стр. 234
وَفِيه من الخصوصيات لأبي بكر مَا لَا يخفي على من تَأمله فَإِنَّهُ اشْتَمَل على هجرته مَعَ النَّبِي ﷺ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَمَا وَقع لَهُ فِي تِلْكَ السفرة من المآثر والفضائل والكرامات والخصوصيات الَّتِي لم يَقع نَظِير وَاحِدَة مِنْهَا لغيره من الصَّحَابَة وَيَنْبَغِي لَك أَن تتأمل فِيمَا وَصفه بِهِ ابْن الدغنة بَين أَشْرَاف قُرَيْش من تِلْكَ الْأَوْصَاف الجليلة المساوية لما وصفت بِهِ خَدِيجَة النَّبِي ﷺ فَسكت أَشْرَاف قُرَيْش على تِلْكَ الْأَوْصَاف وَلم يطعنوا فِيهَا بِكَلِمَة مَعَ مَا هم متلبسون بِهِ من عَظِيم بغضه ومعاداته بِسَبَب إِسْلَامه فَإِن هَذَا مِنْهُم اعْتِرَاف أَي اعْتِرَاف بِأَن أَبَا بكر كَانَ مَشْهُورا بَينهم بِتِلْكَ الْأَوْصَاف شهرة تَامَّة بِحَيْثُ لَا يُمكن أحد أَن يُنَازع فِيهَا وَلَا أَن يجْحَد شَيْئا مِنْهَا وَإِلَّا لبادروا إِلَى جَحدهَا بِكُل طَرِيق أمكنهم لما تحلوا بِهِ من قَبِيح الْعَدَاوَة لَهُ بِسَبَب مَا كَانُوا يرَوْنَ مِنْهُ من صدق ولائه لرَسُول الله ﷺ وَعظم محبته لَهُ وذبه عَنهُ كَمَا مر طرف من ذَلِك فِي شجاعته
وَأخرج البُخَارِيّ أَن عمر قَالَ أَبُو بكر سيدنَا
وَالْبَيْهَقِيّ أَنه قَالَ لَو وزن إِيمَان أبي بكر بِإِيمَان أهل الأَرْض لرجح بهم
وَعبد الله بن أَحْمد أَنه قَالَ إِن أَبَا بكر كَانَ سَابِقًا مبرزا
стр. 235
ومسدد فِي مُسْنده أَنه قَالَ لَوَدِدْت أَنِّي شَعْرَة فِي صدر أبي بكر
وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن عَسَاكِر أَنه قَالَ وددت أَنِّي من الْجنَّة حَيْثُ أرى أَبَا بكر
وَأَبُو نعيم أَنه قَالَ لقد كَانَ ريح أبي بكر أطيب من ريح الْمسك
وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ أَنه دخل على أبي بكر وَهُوَ مسجى فَقَالَ مَا أحد لَقِي الله بِصَحِيفَة أحب إِلَيّ من هَذَا المسجى
وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (حَدثنِي عمر بن الْخطاب أَنه مَا سَابق أَبَا بكر إِلَى خير إِلَّا سبقه أَبُو بكر)
وَالطَّبَرَانِيّ فِي عَن عَليّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا استبقنا إِلَى خير قطّ إِلَّا سبقنَا إِلَيْهِ أَبُو بكر
стр. 236
وَابْن سعد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لحسان (هَل قلت فِي أبي بكر شَيْئا) فَقَالَ نعم فَقَالَ (قل وَأَنا أستمع) فَقَالَ
(وَثَانِي اثْنَيْنِ فِي الْغَار المنيف وَقد ... طَاف الْعَدو بِهِ إِذْ صعد الجبلا)
(وَكَانَ حب رَسُول الله قد علمُوا ... من الْبَريَّة لم يعدل بِهِ رجلا)
فَضَحِك ﷺ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه ثمَّ قَالَ (صدقت يَا حسان هُوَ كَمَا قلت)
وَهَذَا يصلح أَن ينظم فِي سلك الْأَحَادِيث السَّابِقَة لَكِن لإرساله أَخَّرته إِلَى هُنَا
وَابْن سعد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ كَانَ أَبُو بكر يُسمى الأواه لرأفته وَرَحمته
وَابْن عَسَاكِر عَن الرّبيع بن انس قَالَ مَكْتُوب فِي الْكتاب الأول مثل أبي بكر مثل الْقطر أَيْنَمَا وَقع نفع
وَقَالَ نَظرنَا فِي صحابة الْأَنْبِيَاء فَمَا وجدنَا نَبيا كَانَ لَهُ صَاحب مثل أبي بكر
стр. 237
وَأخرج عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ من فضل أبي بكر أَنه لم يشك فِي الله سَاعَة قطّ
واخرج عَن أبي حُصَيْن قَالَ مَا ولد لآدَم فِي ذُريَّته بعد النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ أفضل من أبي بكر وَلَقَد قَامَ أَبُو بكر يَوْم الرِّدَّة مقَام نَبِي من الْأَنْبِيَاء
والدينوري وَابْن عَسَاكِر عَن الشّعبِيّ قَالَ خص الله أَبَا بكر بِأَرْبَع خِصَال لم يخص بهَا أحدا من النَّاس سَمَّاهُ الصّديق وَلم يسم أحدا الصّديق غَيره وَهُوَ صَاحب الْغَار مَعَ رَسُول الله ﷺ ورفيقه فِي الْهِجْرَة وَأمره ﷺ بِالصَّلَاةِ والمسلمون شُهُود
وَابْن أبي دَاوُد عَن أبي جَعْفَر قَالَ كَانَ أَبُو بكر يسمع مُنَاجَاة جِبْرِيل للنَّبِي ﷺ وَلَا يرَاهُ
وَالْحَاكِم عَن ابْن الْمسيب قَالَ كَانَ أَبُو بكر من النَّبِي ﷺ مَكَان الْوَزير فَكَانَ يشاوره فِي جَمِيع أُمُوره وَكَانَ ثَانِيَة فِي الْإِسْلَام وثانيه فِي الْغَار وثانيه فِي الْعَريش يَوْم بدر وثانيه فِي الْقَبْر وَلم يكن رَسُول الله ﷺ يقدم عَلَيْهِ أحدا
وَالزُّبَيْر بن بكار وَابْن عَسَاكِر عَن مَعْرُوف بن خَرَّبُوذ قَالَ كَانَ أَبُو بكر أحد
стр. 238
عشرَة من قُرَيْش اتَّصل بهم شرف الْجَاهِلِيَّة بشرف الْإِسْلَام فَكَانَ إِلَيْهِ أَمر الدِّيات وَالْغُرْم وَذَلِكَ أَن قُريْشًا لم يكن لَهَا ملك ترجع الْأُمُور إِلَيْهِ بل كَانَ فِي كل قَبيلَة ولَايَة عَامَّة تكون لرئيسها فَكَانَت فِي بني هَاشم السِّقَايَة والرفادة وَمعنى ذَلِك أَنه لَا يَأْكُل وَلَا يشرب أحد إِلَّا من طعامهم وشرابهم وَكَانَت فِي بني عبد الدَّار الحجابة واللواء والندوة أَي لَا يدْخل الْبَيْت أحد إِلَّا بإذنهم وَإِذا عقدت قُرَيْش راية حَرْب عقدهَا لَهُم بَنو عبد الدَّار وَإِذا اجْتَمعُوا لأمر إبراما ونقضا لَا يكون اجْتِمَاعهم لذَلِك إِلَّا فِي دَار الندوة وَلَا ينفذ إِلَّا بهَا وَكَانَت لبني عبد الدَّار
وَلَقَد أحسن النَّوَوِيّ فِي تهذيبه حَيْثُ ترْجم فِيهِ الصّديق بترجمة حَسَنَة أَشَارَ فِيهَا مَعَ اختصارها إِلَى كثير من غرر فضائله ومواهبه الَّتِي قدمتها مبسوطة مستوفاة فَقَالَ من جُمْلَتهَا أَجمعت الْأمة على تَسْمِيَته بِالصديقِ لِأَنَّهُ بَادر إِلَى تَصْدِيق رَسُول الله ﷺ ولازم الصدْق فَلم يَقع مِنْهُ هناة وَلَا وَقْفَة فِي حَال من الْأَحْوَال وَكَانَت لَهُ فِي الْإِسْلَام المواقف الرفيعة مِنْهَا قصَّة يَوْم لَيْلَة الْإِسْرَاء وثباته وَجَوَابه للْكفَّار فِي ذَلِك وهجرته مَعَ رَسُول الله ﷺ وَترك عِيَاله وأطفاله وملازمته لَهُ فِي الْغَار وَسَائِر الطَّرِيق ثمَّ كَلَامه ببدر وَيَوْم الْحُدَيْبِيَة حِين اشْتبهَ على غَيره الْأَمر فِي تَأَخّر دُخُول مَكَّة ثمَّ بكاؤه حِين قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن عبدا
стр. 239
خَيره الله بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) ثمَّ ثباته فِي وَفَاة رَسُول الله ﷺ وخطبة النَّاس وتسكينهم ثمَّ قِيَامه فِي قَضِيَّة الْبيعَة لمصْلحَة الْمُسلمين ثمَّ اهتمامه وثباته فِي بعث جَيش أُسَامَة بن زيد إِلَى الشَّام وتصميمه فِي ذَلِك ثمَّ قِيَامه فِي قتال أهل الرِّدَّة ومناظرته الصَّحَابَة حَتَّى حجهم بالدلائل وَشرح الله صُدُورهمْ لما شرح لَهُ صَدره من الْحق وَهُوَ قتال أهل الرِّدَّة ثمَّ تجهيز الجيوش إِلَى الشَّام ثمَّ ختم ذَلِك بمهم من أحسن مناقبه وَأجل فضائله وَهُوَ استخلافه عمر على الْمُسلمين وَكم للصديق من موقف وَأثر ومناقب وفضائل لَا تحصى انْتهى
وَفِي التَّهْذِيب أَنه أحد الَّذين حفظوا الْقُرْآن كُله
وَذكره جمَاعَة غَيره وَاعْتَمدهُ بعض محققي الْمُتَأَخِّرين المطلعين قَالَ وَأما حَدِيث أنس جمع الْقُرْآن فِي عهد رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة فمراده من الْأَنْصَار
وَأما مَا أخرجه ابْن أبي دَاوُد عَن الشّعبِيّ قَالَ مَاتَ أَبُو بكر الصّديق وَلم يجمع الْقُرْآن كُله فَهُوَ مَدْفُوع أَو مؤول على أَن المُرَاد جمعه فِي الْمُصحف على التَّرْتِيب الْمَوْجُود الْيَوْم لِأَن عُثْمَان هُوَ الَّذِي فعل ذَلِك
стр. 240
وَمن فضائله الْعَظِيمَة جمعه لِلْقُرْآنِ فقد أخرج أَبُو يعلى عَن عَليّ قَالَ أعظم النَّاس أجرا فِي الْمَصَاحِف أَبُو بكر إِن أَبَا بكر كَانَ أول من جمع الْقُرْآن بَين اللَّوْحَيْنِ
واخرج البُخَارِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ أرسل إِلَيّ أَبُو بكر مقتل أهل الْيَمَامَة وَعِنْده عمر فَقَالَ أَبُو بكر إِن عمر أَتَانِي فَقَالَ إِن الْقَتْل قد استحر يَوْم الْيَمَامَة وَإِنِّي لأخشى أَن يستحر الْقَتْل بالقراء فِي المواطن فَيذْهب كثير من الْقُرْآن إِلَّا أَن تجمعوه وَإِنِّي لأرى أَن تجمع الْقُرْآن قَالَ أَبُو بكر فَقلت لعمر كَيفَ أفعل شَيْئا لم يَفْعَله رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عمر هُوَ وَالله خير فَلم يزل عمر يراجعني فِيهِ حَتَّى شرح الله لذَلِك صَدْرِي فَرَأَيْت الَّذِي رأى عمر قَالَ زيد وَعمر عِنْده جَالس لَا يتَكَلَّم فَقَالَ أَبُو بكر إِنَّك شَاب عَاقل وَلَا نتهمك وَقد كنت تكْتب الْوَحْي لرَسُول الله ﷺ فتتبع الْقُرْآن فاجمعه فوَاللَّه لَو كلفني نقل جبل من الْجبَال مَا كَانَ أثقل عَليّ مِمَّا أَمرنِي بِهِ من جمع الْقُرْآن فَقلت كَيفَ تفعلان شَيْئا لم يَفْعَله النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر وَهُوَ وَالله خير فَلم أزل أراجعه حَتَّى شرح الله صَدْرِي للَّذي شرح الله لَهُ صدر أبي بكر وَعمر فتتبعت الْقُرْآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعسب أَي العصى من الجريد وصدور الرِّجَال حَتَّى وجدت من سُورَة التَّوْبَة آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَة بن ثَابت لم أجدهما مَعَ غَيره ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول﴾ إِلَى آخرهَا فَكَانَت الصُّحُف الَّتِي جمع فِيهَا الْقُرْآن عِنْد أبي بكر حَتَّى
стр. 241
توفاه الله ثمَّ عِنْد عمر حَتَّى توفاه الله ثمَّ عِنْد حَفْصَة بنت عمر ﵂
وَمن خواصه أَيْضا أَنه أول خَليفَة فرض لَهُ رَعيته الْعَطاء
أخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة قَالَت لما اسْتخْلف أَبُو بكر قَالَ لقد علمْتُم قومِي أَن حرفتي لم تكن تعجز عَن مُؤنَة أَهلِي وشغلت بِأَمْر الْمُسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هَذَا المَال ويحترف للْمُسلمين فِيهِ
وَأخرج ابْن سعد عَن عَطاء بن السَّائِب قَالَ لما بُويِعَ أَبُو بكر أصبح وعَلى ساعده أبراد وَهُوَ ذَاهِب إِلَى السُّوق فَقَالَ عمر أَيْن تُرِيدُ قَالَ السُّوق قَالَ تصنع مَاذَا وَقد وليت أَمر الْمُسلمين قَالَ فَمن أَيْن أطْعم عيالي قَالَ انْطلق يفْرض لَك أَبُو عُبَيْدَة فَانْطَلق إِلَى أبي عُبَيْدَة فَقَالَ أفرض لَك قوت رجل من الْمُهَاجِرين لَيْسَ بأوكسهم وَلَا أكسبهم وَكِسْوَة الشتَاء والصيف إِذا أخلقت شَيْئا رَددته وَأخذت غَيره فَفرض لَهُ كل يَوْم نصف شَاة وَمَا كَسَاه فِي الْبَطن وَالرَّأْس
وَأخرج ابْن سعد عَن مَيْمُون قَالَ لما اسْتخْلف أَبُو بكر جعلُوا لَهُ أَلفَيْنِ فَقَالَ
стр. 242
زيدوني فَإِن لي عيالا وَقد شغلتموني عَن التِّجَارَة فزادوه خَمْسمِائَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ لما احْتضرَ أَبُو بكر قَالَ يَا عَائِشَة انظري اللقحة الَّتِي كُنَّا نشرب من لَبنهَا والجفنة الَّتِي كُنَّا نصطبغ فِيهَا والقطيفة الَّتِي كُنَّا نلبسها فَإنَّا كُنَّا ننتفع بذلك حِين نلي أَمر الْمُسلمين فَإِذا مت فاردديه إِلَى عمر فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بكر أرْسلت بِهِ إِلَى عمر فَقَالَ عمر رَحِمك الله يَا أَبَا بكر لقد أَتعبت من جَاءَ بعْدك
واخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي بكر بن حَفْص قَالَ قَالَ أَبُو بكر لما احْتضرَ لعَائِشَة يَا بنية إِنَّا ولينا أَمر الْمُسلمين فَلم نَأْخُذ لنا دِينَارا وَلَا درهما وَلَكنَّا أكلنَا من جريش طعامهم فِي بطوننا ولبسنا من خشن ثِيَابهمْ على ظُهُورنَا وَإنَّهُ لم يبْق عندنَا من فَيْء الْمُسلمين لَا قَلِيل وَلَا كثير إِلَّا هَذَا العَبْد الحبشي وَهَذَا الْبَعِير الناضح وجرد هَذِه القطيفة فَإِذا مت فابعثي بِهن إِلَى عمر
стр. 243
الْبَاب الرَّابِع فِي خلَافَة عمر وَفِيه فُصُول
стр. 244
الْفَصْل الأول فِي حقية خِلَافَته ﵁
اعْلَم أَنا لَا نحتاج فِي هَذَا إِلَى قيام برهَان على حقية خلَافَة عمر لما هُوَ مَعْلُوم عِنْد كل ذِي عقل وَفهم أَنه يلْزم من حقية خلَافَة أبي بكر ﵁ حقية خلَافَة عمر وَقد قَامَ الْإِجْمَاع ونصوص الْكتاب وَالسّنة على حقية خلَافَة أبي بكر فَيلْزم قيام الْإِجْمَاع ونصوص الْكتاب وَالسّنة على حقية خلَافَة عمر لِأَن الْفَرْع يثبت لَهُ من حَيْثُ كَونه فرعا مَا ثَبت للْأَصْل فَحِينَئِذٍ لَا مطمع لأحد من الرافضة والشيعة فِي النزاع فِي حقية خلَافَة عمر لما قدمْنَاهُ من الْأَدِلَّة الْوَاضِحَة القطعية على حقية خلَافَة مستخلفه وَإِذا ثَبت حقيتها قطعا صَار النزاع فِيهَا عنادا وجهلا وغباوة وَإِنْكَارا للضروريات وَمن هَذَا وَصفه كهؤلاء الجهلة الحمقى حقيق بِأَن يعرض عَنهُ وَعَن أكاذيبه وأباطيله فَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا يعول فِي شَيْء من الْأُمُور عَلَيْهِ
إِذا تحقق ذَلِك فقد مر أَن من أعظم فَضَائِل الصّديق استخلافه عمر على الْمُسلمين لما حصل بِهِ من عُمُوم النَّفْع وَفتح الْبِلَاد وَظُهُور الْإِسْلَام ظهورا تَاما كَمَا يَأْتِي وَتقدم فِي تِلْكَ الْأَحَادِيث الَّتِي فِي الْخلَافَة التَّصْرِيح بخلافة عمر فِي غير حَدِيث كَحَدِيث اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر بِطرقِهِ السَّابِقَة وكحديث أمره ﷺ لأبي بكر بِوَضْع حجره إِلَى جنب حجر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 245
وَأمره لعمر أَن يضع حجره إِلَى جنب حجر أبي بكر ثمَّ أمره لعُثْمَان بِوَضْع حجره إِلَى جنب حجر عمر ثمَّ قَالَ (هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاء بعدِي)
وكحديث رُؤْيَاهُ ﷺ أَنه ينْزع بِدَلْو بكرَة على قليب فجَاء أَبُو بكر وَنزع دلوا أَو دلوين ثمَّ جَاءَ عمر فاستقى فاستحالت غربا قَالَ ﷺ (فَلم أر عبقريا يفري فِي النَّاس فريه)
وكحديث الْخلَافَة ثَلَاثُونَ سنة
وكحديث إِن أول دينكُمْ بَدَأَ نبوة وَرَحْمَة ثمَّ يكون خلَافَة وَرَحْمَة فَهَذِهِ الْأَحَادِيث كلهَا فِيهَا دلَالَة أَي دلَالَة على حقية خلَافَة عمر ﵁ لَو فرض عدم الْإِجْمَاع عَلَيْهَا فَكيف وَقد قَامَ الْإِجْمَاع عَلَيْهَا ودلت عَلَيْهَا النُّصُوص الدَّالَّة على خلَافَة أبي بكر كَمَا مر
стр. 246
الْفَصْل الثَّانِي فِي اسْتِخْلَاف أبي بكر لعمر ﵄ فِي مرض مَوته ونقدم عَلَيْهِ سَبَب مَوته
أخرج سيف وَالْحَاكِم عَن بن عمر قَالَ كَانَ سَبَب موت أبي بكر وَفَاة رَسُول الله ﷺ كمد فَمَا زَالَ جِسْمه ينقص حَتَّى مَاتَ
وَصَحَّ عَن ابْن شهَاب أَن أَبَا بكر والْحَارث بن كلدة كَانَا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر فَقَالَ الْحَارِث لأبي بكر ارْفَعْ يدك يَا خَليفَة رَسُول الله وَالله إِن فِيهَا سم سنة وَأَنا وَأَنت نموت فِي يَوْم وَاحِد فَرفع يَده فَلم يَزَالَا عليلين حَتَّى مَاتَا فِي يَوْم وَاحِد عِنْد انْقِضَاء السّنة
وَلَا يُنَافِيهِ خبر اثْبتْ أحد فَإِنَّمَا عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان لِأَن أخص أَوْصَاف أبي بكر تَسْمِيَته بِالصديقِ كَمَا علم مِمَّا مر فأوثر على وصف الشَّهَادَة لاشتراكه وَلذَلِك لم يصف ﷺ نَفسه إِلَّا بِالنُّبُوَّةِ لِأَنَّهَا أخص أَوْصَافه
стр. 247
وَإِلَّا فَهُوَ ﷺ مَاتَ بالسم أَيْضا لما فِي الحَدِيث الصَّحِيح أَنه ﷺ صرح فِي مرض مَوته أَنه من أَكلَة خَيْبَر وَأَن تِلْكَ الْأكلَة لَا زَالَت تعاوده ﷺ حَتَّى انْقَطع أبهره
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة قَالَت أول بَدْء مرض أبي بكر أَنه اغْتسل يَوْم الِاثْنَيْنِ لسبع خلون من جُمَادَى الْآخِرَة وَكَانَ يَوْمًا بَارِدًا فَحم خَمْسَة عشر يَوْمًا لَا يخرج إِلَى الصَّلَاة وَتُوفِّي يَوْم الثُّلَاثَاء لثمان بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة وَله ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة
وَأخرج الْوَاقِدِيّ من طرق أَن أَبَا بكر لما ثقل دَعَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ أَخْبرنِي عَن عمر بن الْخطاب فَقَالَ مَا تَسْأَلنِي عَن أَمر إِلَّا وَأَنت أعلم بِهِ مني فَقَالَ أَبُو بكر وَإِن يكن فَقَالَ عبد الرَّحْمَن هُوَ وَالله أفضل من رَأْيك فِيهِ ثمَّ دَعَا عُثْمَان ابْن عَفَّان فَقَالَ أَخْبرنِي عَن عمر فَقَالَ أَنْت أخبرنَا بِهِ فَقَالَ على ذَلِك فَقَالَ اللَّهُمَّ علمي بِهِ أَن سَرِيرَته خير من عَلَانِيَته وَأَنه لَيْسَ فِينَا مثله وشاور مَعَهُمَا سعيد ابْن زيد وَأسيد بن حضير وَغَيرهمَا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَقَالَ أسيد اللَّهُمَّ أعلمهُ الْخَيْر بعْدك يرضى للرضا ويسخط للسخط الَّذِي يسر خير من الَّذِي يعلن وَلنْ يَلِي هَذَا الْأَمر أحد أقوى عَلَيْهِ مِنْهُ
وَدخل عَلَيْهِ بعض الصَّحَابَة فَقَالَ لَهُ قَائِل مِنْهُم مَا أَنْت قَائِل لِرَبِّك إِذا سَأَلَك عَن تَوْلِيَة عمر علينا وَقد ترى غلظته فَقَالَ أَبُو بكر أبالله تخوفني أَقُول اللَّهُمَّ اسْتخْلفت عَلَيْهِم خير أهلك ابلغ عني مَا قلت من ورائك ثمَّ دَعَا عُثْمَان فَقَالَ اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا عهد أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة فِي آخر عَهده بالدنيا خَارِجا مِنْهَا وَعند أول عَهده بِالآخِرَة دَاخِلا فِيهَا حَيْثُ يُؤمن الْكَافِر ويوقن
стр. 248
الْفَاجِر وَيصدق الْكَاذِب أَنِّي اسْتخْلفت عَلَيْكُم بعدِي عمر بن الْخطاب فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا وَأَنِّي لم آل الله وَرَسُوله وَدينه وَنَفْسِي وَإِيَّاكُم خيرا فَإِن عدل فَذَلِك ظَنِّي فِيهِ وَعلمِي بِهِ وَإِن بدل فَلِكُل امْرِئ مَا اكْتسب وَالْخَيْر أردْت وَلَا أعلم الْغَيْب وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله
ثمَّ أَمر بِالْكتاب فختمه ثمَّ أَمر عُثْمَان فَخرج بِالْكتاب مَخْتُومًا فَبَايع النَّاس وَرَضوا بِهِ دَعَا أَبُو بكر عمر خَالِيا فَأَوْصَاهُ بِمَا أوصاه بِهِ ثمَّ خرج من عِنْده فَرفع أَبُو بكر يَده فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لم أرد بذلك إِلَّا إصلاحهم وَخفت عَلَيْهِم الْفِتْنَة فَعمِلت فيهم بِمَا أَنْت أعلم بِهِ وَاجْتَهَدت لَهُم رَأْيِي فوليت عَلَيْهِم خَيرهمْ وَأَقْوَاهُمْ وأحرصهم على مَا أرشد لَهُم وَقد حضرني من أَمرك مَا حضر فَاخْلُفْنِي فيهم فهم عِبَادك وَنَوَاصِيهمْ بِيَدِك أصلح واليهم واجعله من خلفائك الرَّاشِدين وَأصْلح لَهُ رَعيته
وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أَفرس النَّاس ثَلَاثَة أَبُو بكر حِين اسْتخْلف عمر وصاحبة مُوسَى حِين قَالَت اسْتَأْجرهُ والعزيز حِين تفرس فِي يُوسُف فَقَالَ لامْرَأَته أكرمي مثواه قيل وَيلْحق بهم سُلَيْمَان بن عبد الْملك حِين اسْتخْلف عمر بن عبد الْعَزِيز
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن يسَار بن حَمْزَة قَالَ لما ثقل أَبُو بكر أشرف على النَّاس من كوَّة فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي قد عهِدت عهدا أفترضون بِهِ فَقَالَ النَّاس رَضِينَا
стр. 249
يَا خَليفَة رَسُول الله فَقَامَ عَليّ فَقَالَ لَا نرضى إِلَّا أَن يكون عمر قَالَ فَإِنَّهُ عمر
وَأخرج ابْن سعد عَن شَدَّاد قَالَ كَانَ أول كَلَام تكلم بِهِ عمر حِين صعد الْمِنْبَر أَنه قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي شَدِيد فليني وَإِنِّي ضَعِيف فقوني وَإِنِّي بخيل فسخني
قَالَ الزُّهْرِيّ اسْتخْلف عمر يَوْم توفّي أَبُو بكر فَقَامَ بِالْأَمر أتم قيام وَكَثُرت الْفتُوح فِي أَيَّامه كَثْرَة عَظِيمَة لم يَقع نظيرها فِي أَيَّام خَليفَة بعده كَيفَ وَمن ذَلِك أَكثر إقليم الشَّام وَالْعراق وَفَارِس وَالروم ومصر والإسكندرية وَالْمغْرب
وَقد أَشَارَ ﷺ بذلك فِي سَابِع الْأَحَادِيث الْمَارَّة فِي الْأَحَادِيث الدَّالَّة على خلَافَة الصّديق وَلَفظه عِنْد الشَّيْخَيْنِ من بعض تِلْكَ الطّرق عَن ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ (بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي على قليب عَلَيْهَا دلو فنزعت مِنْهَا مَا شَاءَ الله ثمَّ أَخذهَا أَبُو بكر فَنزع مِنْهَا ذنوبا أَو ذنوبين وَفِي نَزعه ضعف وَالله يغْفر لَهُ ثمَّ جَاءَ عمر فاستقى فاستحالت فِي يَده غربا فَلم أر عبقريا من النَّاس يفري فريه حَتَّى رُوِيَ النَّاس وضربوا بِعَطَن) وَمر أَيْضا عَن الْعلمَاء أَن هَذِه إِشَارَة إِلَى خلَافَة أبي بكر وَعمر وَإِلَى كَثْرَة الْفتُوح وَظُهُور الْإِسْلَام فِي زمن عمر
стр. 250
الْفَصْل الثَّالِث فِي سَبَب تَسْمِيَته بأمير الْمُؤمنِينَ دون خَليفَة رَسُول الله ﷺ
أخرج العسكري فِي الْأَوَائِل وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْحَاكِم من طَرِيق ابْن شهَاب أَن عمر بن عبد الْعَزِيز سَأَلَ أَبَا بكر بن سُلَيْمَان بن أبي خَيْثَمَة لأي شَيْء كَانَ يكْتب من خَليفَة خَليفَة رَسُول الله فِي عهد أبي بكر ثمَّ كَانَ عمر كتب أَولا من خَليفَة أبي بكر فَمن أول من كتب من أَمِير الْمُؤمنِينَ ﵁ فَقَالَ حَدَّثتنِي الشِّفَاء وَكَانَت من الْمُهَاجِرَات أَن أَبَا بكر كَانَ يكْتب من خَليفَة رَسُول الله ﷺ وَعمر كَانَ يكْتب من خَليفَة رَسُول الله ﷺ حَتَّى كتب عمر إِلَى عَامل الْعرَاق أَن يبْعَث إِلَيْهِ رجلَيْنِ جلدين يسألهما عَن الْعرَاق وَأَهله فَبعث إِلَيْهِ لبيد بن ربيعَة وعدي بن حَاتِم الطَّائِي فَقدما الْمَدِينَة ودخلا الْمَسْجِد فوجدا عَمْرو بن الْعَاصِ فَقَالَا اسْتَأْذن لنا على أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ عَمْرو أَنْتُمَا وَالله أصبْتُمَا اسْمه فَدخل عَلَيْهِ عَمْرو فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ مَا بدا لَك فِي هَذَا الِاسْم لتخْرجن مِمَّا قلت فَأخْبرهُ فَقَالَ أَنْت الْأَمِير وَنحن الْمُؤمنِينَ
следующие страницы →