Полный текст (686 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الْفَصْل الثَّانِي فِي اسْتِخْلَاف أبي بكر لعمر ﵄ فِي مرض مَوته ونقدم عَلَيْهِ سَبَب مَوته
أخرج سيف وَالْحَاكِم عَن بن عمر قَالَ كَانَ سَبَب موت أبي بكر وَفَاة رَسُول الله ﷺ كمد فَمَا زَالَ جِسْمه ينقص حَتَّى مَاتَ
وَصَحَّ عَن ابْن شهَاب أَن أَبَا بكر والْحَارث بن كلدة كَانَا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر فَقَالَ الْحَارِث لأبي بكر ارْفَعْ يدك يَا خَليفَة رَسُول الله وَالله إِن فِيهَا سم سنة وَأَنا وَأَنت نموت فِي يَوْم وَاحِد فَرفع يَده فَلم يَزَالَا عليلين حَتَّى مَاتَا فِي يَوْم وَاحِد عِنْد انْقِضَاء السّنة
وَلَا يُنَافِيهِ خبر اثْبتْ أحد فَإِنَّمَا عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان لِأَن أخص أَوْصَاف أبي بكر تَسْمِيَته بِالصديقِ كَمَا علم مِمَّا مر فأوثر على وصف الشَّهَادَة لاشتراكه وَلذَلِك لم يصف ﷺ نَفسه إِلَّا بِالنُّبُوَّةِ لِأَنَّهَا أخص أَوْصَافه
стр. 247
وَإِلَّا فَهُوَ ﷺ مَاتَ بالسم أَيْضا لما فِي الحَدِيث الصَّحِيح أَنه ﷺ صرح فِي مرض مَوته أَنه من أَكلَة خَيْبَر وَأَن تِلْكَ الْأكلَة لَا زَالَت تعاوده ﷺ حَتَّى انْقَطع أبهره
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة قَالَت أول بَدْء مرض أبي بكر أَنه اغْتسل يَوْم الِاثْنَيْنِ لسبع خلون من جُمَادَى الْآخِرَة وَكَانَ يَوْمًا بَارِدًا فَحم خَمْسَة عشر يَوْمًا لَا يخرج إِلَى الصَّلَاة وَتُوفِّي يَوْم الثُّلَاثَاء لثمان بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة وَله ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة
وَأخرج الْوَاقِدِيّ من طرق أَن أَبَا بكر لما ثقل دَعَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ أَخْبرنِي عَن عمر بن الْخطاب فَقَالَ مَا تَسْأَلنِي عَن أَمر إِلَّا وَأَنت أعلم بِهِ مني فَقَالَ أَبُو بكر وَإِن يكن فَقَالَ عبد الرَّحْمَن هُوَ وَالله أفضل من رَأْيك فِيهِ ثمَّ دَعَا عُثْمَان ابْن عَفَّان فَقَالَ أَخْبرنِي عَن عمر فَقَالَ أَنْت أخبرنَا بِهِ فَقَالَ على ذَلِك فَقَالَ اللَّهُمَّ علمي بِهِ أَن سَرِيرَته خير من عَلَانِيَته وَأَنه لَيْسَ فِينَا مثله وشاور مَعَهُمَا سعيد ابْن زيد وَأسيد بن حضير وَغَيرهمَا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فَقَالَ أسيد اللَّهُمَّ أعلمهُ الْخَيْر بعْدك يرضى للرضا ويسخط للسخط الَّذِي يسر خير من الَّذِي يعلن وَلنْ يَلِي هَذَا الْأَمر أحد أقوى عَلَيْهِ مِنْهُ
وَدخل عَلَيْهِ بعض الصَّحَابَة فَقَالَ لَهُ قَائِل مِنْهُم مَا أَنْت قَائِل لِرَبِّك إِذا سَأَلَك عَن تَوْلِيَة عمر علينا وَقد ترى غلظته فَقَالَ أَبُو بكر أبالله تخوفني أَقُول اللَّهُمَّ اسْتخْلفت عَلَيْهِم خير أهلك ابلغ عني مَا قلت من ورائك ثمَّ دَعَا عُثْمَان فَقَالَ اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا عهد أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة فِي آخر عَهده بالدنيا خَارِجا مِنْهَا وَعند أول عَهده بِالآخِرَة دَاخِلا فِيهَا حَيْثُ يُؤمن الْكَافِر ويوقن
стр. 248
الْفَاجِر وَيصدق الْكَاذِب أَنِّي اسْتخْلفت عَلَيْكُم بعدِي عمر بن الْخطاب فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا وَأَنِّي لم آل الله وَرَسُوله وَدينه وَنَفْسِي وَإِيَّاكُم خيرا فَإِن عدل فَذَلِك ظَنِّي فِيهِ وَعلمِي بِهِ وَإِن بدل فَلِكُل امْرِئ مَا اكْتسب وَالْخَيْر أردْت وَلَا أعلم الْغَيْب وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله
ثمَّ أَمر بِالْكتاب فختمه ثمَّ أَمر عُثْمَان فَخرج بِالْكتاب مَخْتُومًا فَبَايع النَّاس وَرَضوا بِهِ دَعَا أَبُو بكر عمر خَالِيا فَأَوْصَاهُ بِمَا أوصاه بِهِ ثمَّ خرج من عِنْده فَرفع أَبُو بكر يَده فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لم أرد بذلك إِلَّا إصلاحهم وَخفت عَلَيْهِم الْفِتْنَة فَعمِلت فيهم بِمَا أَنْت أعلم بِهِ وَاجْتَهَدت لَهُم رَأْيِي فوليت عَلَيْهِم خَيرهمْ وَأَقْوَاهُمْ وأحرصهم على مَا أرشد لَهُم وَقد حضرني من أَمرك مَا حضر فَاخْلُفْنِي فيهم فهم عِبَادك وَنَوَاصِيهمْ بِيَدِك أصلح واليهم واجعله من خلفائك الرَّاشِدين وَأصْلح لَهُ رَعيته
وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أَفرس النَّاس ثَلَاثَة أَبُو بكر حِين اسْتخْلف عمر وصاحبة مُوسَى حِين قَالَت اسْتَأْجرهُ والعزيز حِين تفرس فِي يُوسُف فَقَالَ لامْرَأَته أكرمي مثواه قيل وَيلْحق بهم سُلَيْمَان بن عبد الْملك حِين اسْتخْلف عمر بن عبد الْعَزِيز
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن يسَار بن حَمْزَة قَالَ لما ثقل أَبُو بكر أشرف على النَّاس من كوَّة فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي قد عهِدت عهدا أفترضون بِهِ فَقَالَ النَّاس رَضِينَا
стр. 249
يَا خَليفَة رَسُول الله فَقَامَ عَليّ فَقَالَ لَا نرضى إِلَّا أَن يكون عمر قَالَ فَإِنَّهُ عمر
وَأخرج ابْن سعد عَن شَدَّاد قَالَ كَانَ أول كَلَام تكلم بِهِ عمر حِين صعد الْمِنْبَر أَنه قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي شَدِيد فليني وَإِنِّي ضَعِيف فقوني وَإِنِّي بخيل فسخني
قَالَ الزُّهْرِيّ اسْتخْلف عمر يَوْم توفّي أَبُو بكر فَقَامَ بِالْأَمر أتم قيام وَكَثُرت الْفتُوح فِي أَيَّامه كَثْرَة عَظِيمَة لم يَقع نظيرها فِي أَيَّام خَليفَة بعده كَيفَ وَمن ذَلِك أَكثر إقليم الشَّام وَالْعراق وَفَارِس وَالروم ومصر والإسكندرية وَالْمغْرب
وَقد أَشَارَ ﷺ بذلك فِي سَابِع الْأَحَادِيث الْمَارَّة فِي الْأَحَادِيث الدَّالَّة على خلَافَة الصّديق وَلَفظه عِنْد الشَّيْخَيْنِ من بعض تِلْكَ الطّرق عَن ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ (بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي على قليب عَلَيْهَا دلو فنزعت مِنْهَا مَا شَاءَ الله ثمَّ أَخذهَا أَبُو بكر فَنزع مِنْهَا ذنوبا أَو ذنوبين وَفِي نَزعه ضعف وَالله يغْفر لَهُ ثمَّ جَاءَ عمر فاستقى فاستحالت فِي يَده غربا فَلم أر عبقريا من النَّاس يفري فريه حَتَّى رُوِيَ النَّاس وضربوا بِعَطَن) وَمر أَيْضا عَن الْعلمَاء أَن هَذِه إِشَارَة إِلَى خلَافَة أبي بكر وَعمر وَإِلَى كَثْرَة الْفتُوح وَظُهُور الْإِسْلَام فِي زمن عمر
стр. 250
الْفَصْل الثَّالِث فِي سَبَب تَسْمِيَته بأمير الْمُؤمنِينَ دون خَليفَة رَسُول الله ﷺ
أخرج العسكري فِي الْأَوَائِل وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْحَاكِم من طَرِيق ابْن شهَاب أَن عمر بن عبد الْعَزِيز سَأَلَ أَبَا بكر بن سُلَيْمَان بن أبي خَيْثَمَة لأي شَيْء كَانَ يكْتب من خَليفَة خَليفَة رَسُول الله فِي عهد أبي بكر ثمَّ كَانَ عمر كتب أَولا من خَليفَة أبي بكر فَمن أول من كتب من أَمِير الْمُؤمنِينَ ﵁ فَقَالَ حَدَّثتنِي الشِّفَاء وَكَانَت من الْمُهَاجِرَات أَن أَبَا بكر كَانَ يكْتب من خَليفَة رَسُول الله ﷺ وَعمر كَانَ يكْتب من خَليفَة رَسُول الله ﷺ حَتَّى كتب عمر إِلَى عَامل الْعرَاق أَن يبْعَث إِلَيْهِ رجلَيْنِ جلدين يسألهما عَن الْعرَاق وَأَهله فَبعث إِلَيْهِ لبيد بن ربيعَة وعدي بن حَاتِم الطَّائِي فَقدما الْمَدِينَة ودخلا الْمَسْجِد فوجدا عَمْرو بن الْعَاصِ فَقَالَا اسْتَأْذن لنا على أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ عَمْرو أَنْتُمَا وَالله أصبْتُمَا اسْمه فَدخل عَلَيْهِ عَمْرو فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ مَا بدا لَك فِي هَذَا الِاسْم لتخْرجن مِمَّا قلت فَأخْبرهُ فَقَالَ أَنْت الْأَمِير وَنحن الْمُؤمنِينَ
стр. 251
فَجرى الْكتاب بذلك من يَوْمئِذٍ
وَفِي تَهْذِيب النَّوَوِيّ أَن عديا ولبيدا الْمَذْكُورين هما اللَّذَان سمياه بذلك أَي لِأَن عمرا لم يقل لَهُ ذَلِك إِلَّا تقليدا لَهما وَقيل إِن أول من سَمَّاهُ بِهِ الْمُغيرَة بن شُعْبَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة قَالَ كَانَ يكْتب من أبي بكر خَليفَة رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا كَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ أَرَادوا أَن يَقُولُوا خَليفَة خَليفَة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عمر هَذَا يطول قَالُوا لَا وَلَكنَّا أمرناك علينا وَأَنت أميرنا قَالَ نعم أَنْتُم الْمُؤْمِنُونَ وَأَنا أميركم فَكتب أَمِير الْمُؤمنِينَ
وَلَا يُنَافِي مَا تقرر أَن عبد الله بن جحش فِي سريته الَّتِي نزل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ سمي أَمِير الْمُؤمنِينَ لِأَن تِلْكَ التَّسْمِيَة كَانَت خَاصَّة وَالْكَلَام فِي تَسْمِيَة الْخَلِيفَة بذلك فعمر أول من وضع عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم من حَيْثُ الْخلَافَة
стр. 252
الْبَاب الْخَامِس فِي فضائله وخصوصياته وَفِيه فُصُول
стр. 253
الْفَصْل الأول فِي إِسْلَامه
قَالَ الذَّهَبِيّ أسلم فِي السّنة السَّادِسَة من النُّبُوَّة وَله سبع وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَ من أَشْرَاف قُرَيْش وَإِلَيْهِ فيهم كَانَت السفارة فَكَانُوا إِذا أَرَادوا حَربًا بعثوه رَسُولا وَإِذا نافرهم منافر أَو فاخرهم مفاخر أَرْسلُوهُ لَهُ منافرا ومفاخرا وَكَانَ إِسْلَامه بعد أَرْبَعِينَ رجلا أَو تِسْعَة وَثَلَاثِينَ أَو خَمْسَة وَأَرْبَعين رجلا وَإِحْدَى عشرَة امْرَأَة أَو ثَلَاث وَعشْرين امْرَأَة ففرح بِهِ الْمُسلمُونَ وَظهر الْإِسْلَام بِمَكَّة عقب إِسْلَامه
وَقد أخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود وَأنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (اللَّهُمَّ أعز الْإِسْلَام بِأحب هذَيْن الرجلَيْن إِلَيْك بعمر بن الْخطاب أَو بِأبي جهل بن هِشَام)
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي بكر الصّديق وثوبان رَضِي
стр. 254
الله عَنْهُم أَنه ﷺ قَالَ (اللَّهُمَّ أعز الْإِسْلَام بعمر بن الْخطاب) خَاصَّة
وَأخرج أَحْمد عَن عمر قَالَ خرجت أتعرض رَسُول الله ﷺ فَوَجَدته قد سبقني إِلَى الْمَسْجِد فَقُمْت خَلفه فَاسْتَفْتَحَ سُورَة الحاقة فَجعلت أتعجب من تأليف الْقُرْآن فَقلت وَالله هَذَا شَاعِر كَمَا قَالَت قُرَيْش فَقَرَأَ إِنَّه لقَوْل رَسُول الله كريم وَمَا هُوَ بقول شَاعِر قَلِيلا مَا تؤمنون فَوَقع فِي قلبِي الْإِسْلَام كل موقع
واخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر قَالَ كَانَ أول إِسْلَام عمر أَن عمر قَالَ ضرب أُخْتِي الْمَخَاض لَيْلًا فَخرجت من الْبَيْت فَدخلت فِي ستار الْكَعْبَة فجَاء النَّبِي ﷺ فَدخل الْحجر فصلى مَا شَاءَ الله ثمَّ انْصَرف فَسمِعت شَيْئا لم اسْمَع مثله فَخرج فاتبعته فَقَالَ من هَذَا قلت عمر قَالَ يَا عمر مَا تدعني لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارا فَخَشِيت أَن يَدْعُو عَليّ فَقلت أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله فَقَالَ يَا عمر استره فَقلت لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ نَبيا لأعلننه كَمَا أعلنت الشّرك
стр. 255
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ خرج عمر مُتَقَلِّدًا سَيْفه فَلَقِيَهُ رجل من بني زهرَة فَقَالَ أَيْن تعمد يَا عمر فَقَالَ أُرِيد أَن اقْتُل مُحَمَّدًا قَالَ وَكَيف تأمن من بني هَاشم وَبني زهرَة وَقد قتلت مُحَمَّدًا قَالَ مَا أَرَاك إِلَّا قد صبوت قَالَ أَفلا أدلك على الْعجب إِن ختنك وأختك قد صبئا وتركا دينك فَمشى عمر فأتاهما وَعِنْدَهُمَا خباب فَلَمَّا سمع بحس عمر توارى فِي الْبَيْت فَدخل فَقَالَ مَا هَذِه الهينمة وَكَانُوا يقرأون طه قَالَا مَا عدا حَدِيثا تحدثناه بَيْننَا قَالَ فلعلكما قد صبوتما فَقَالَ لَهُ ختنه يَا عمر إِن كَانَ الْحق فِي غير دينك فَوَثَبَ عَلَيْهِ عمر فوطئه وطئا شَدِيدا فَجَاءَت أُخْته لتدفعه عَن زَوجهَا فنفحها نفحة بِيَدِهِ فدمى وَجههَا فَقَالَت وَهِي غَضَبي إِن كَانَ الْحق فِي غير دينك إِنِّي اشْهَدْ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَقَالَ عمر أعطوني الْكتاب الَّذِي هُوَ عنْدكُمْ فأقرؤه وَكَانَ يقْرَأ الْكتاب فَقَالَت أُخْته إِنَّك رِجْس وَإنَّهُ لَا يسمه إِلَّا الْمُطهرُونَ فَقُمْ واغتسل وَتَوَضَّأ فَقَامَ وَتَوَضَّأ ثمَّ أَخذ الْكتاب فَقَرَأَ ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ حَتَّى انْتهى إِلَى ﴿إِنَّنِي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدني وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ فَقَالَ عمر دلوني على مُحَمَّد فَلَمَّا سمع خباب قَول عمر خرج فَقَالَ أبشر يَا عمر فَإِنِّي أَرْجُو أَن تكون دَعْوَة رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الْخَمِيس (اللَّهُمَّ أعز الْإِسْلَام بعمر بن الْخطاب أَو بِعَمْرو بن هِشَام) وَكَانَ رَسُول الله ﷺ فِي أصل الدَّار الَّتِي فِي أصل الصَّفَا فَانْطَلق عمر حَتَّى أَتَى الدَّار وعَلى بَابهَا حَمْزَة وَطَلْحَة وناس فَقَالَ حَمْزَة هَذَا عمر إِن يرد الله بِهِ خيرا يسلم وَإِن يكن غير ذَلِك يكن قَتله علينا هينا قَالَ وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 256
دَاخل يُوحى إِلَيْهِ فَخرج حَتَّى أَتَى إِلَى عمر فَأخذ بِمَجَامِع ثَوْبه وحمائل السَّيْف فَقَالَ مَا أَنْت بمنته يَا عمر حَتَّى ينزل الله بك من الخزي والنكال مَا أنزل بالوليد بن الْمُغيرَة فَقَالَ عمر أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك عبد الله وَرَسُوله
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أسلم قَالَ قَالَ لنا عمر كنت أَشد النَّاس بَأْسا على رَسُول الله ﷺ فَبينا أَنا فِي يَوْم حَار بالهاجرة فِي بعض طَرِيق مَكَّة إِذْ لَقِيَنِي رجل فَقَالَ عجبا لَك يَا ابْن الْخطاب إِنَّك تزْعم وَأَنَّك وَأَنَّك قد دخل عَلَيْك الْأَمر فِي بَيْتك قلت وَمَا ذَاك قَالَ أختك قد أسلمت فَرَجَعت مغضبا حَتَّى قرعت الْبَاب قيل من هَذَا قلت عمر فتبادروا واختفوا وَقد كَانُوا يقرؤون فِي صحيفَة بَين أَيْديهم تركوها أَو نسوها فَقَامَتْ أُخْتِي تفتح الْبَاب فَقلت يَا عدوة نَفسهَا أَصَبَوْت وَضربت بِشَيْء فِي يَدي على رَأسهَا فَسَالَ الدَّم وبكت فَقَالَت يَا ابْن الْخطاب مَا كنت فَاعِلا فافعل فقد صبوت قَالَ وَدخلت حَتَّى جَلَست على السرير فَنَظَرت إِلَى الصَّحِيفَة فَقلت مَا هَذَا ناولنيها فَقَالَت لست من أَهلهَا أَنْت لَا تطهر من الْجَنَابَة وَهَذَا كتاب لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ فَمَا زلت حَتَّى ناولتنيها ففتحتها فَإِذا فِيهَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَلَمَّا مَرَرْت باسم من أَسمَاء الله تَعَالَى ذعرت مِنْهُ فألقيت الصَّحِيفَة ثمَّ
стр. 257
رجعت إِلَيّ نَفسِي فتناولتها فَإِذا فِيهَا ﴿سبح لله مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ فذعرت فَقَرَأت إِلَى ﴿فآمنوا بِاللَّه وَرَسُوله﴾ فَقلت أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَخَرجُوا إِلَيّ مبادرين فكبروا وَقَالُوا أبشر فَإِن رَسُول الله ﷺ دَعَا يَوْم الِاثْنَيْنِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ أعز الْإِسْلَام بِأحب الرجلَيْن إِلَيْك إِمَّا أَبُو جهل بن هِشَام وَإِمَّا عمر) ودلوني على النَّبِي ﷺ فِي بَيته بِأَسْفَل الصَّفَا فَخرجت حَتَّى قرعت الْبَاب فَقَالُوا من قلت عمر بن الْخطاب وَقد علمُوا شدتي على رَسُول الله ﷺ فَمَا اجترأ أحد بِفَتْح الْبَاب حَتَّى قَالَ (افتحوا لَهُ) ففتحوا لي فَأخذ رجلَانِ بعضدي حَتَّى أَتَيَا بِي النَّبِي ﷺ فَقَالَ (خلوا عَنهُ) ثمَّ أَخذ بِمَجَامِع قَمِيصِي وجذبني إِلَيْهِ ثمَّ قَالَ (أسلم يَا ابْن الْخطاب اللَّهُمَّ اهده) فتشهدت فَكبر الْمُسلمُونَ تَكْبِيرَة سَمِعت بفجاج مَكَّة وَكَانُوا مستخفين فَلم أشأ أَن أرى رجلا يضْرب وَيضْرب إِلَّا رَأَيْته وَلَا يُصِيبنِي من ذَلِك شَيْء فَجئْت خَالِي أَي أَبَا جهل بن هِشَام وَكَانَ شريفا فقرعت عَلَيْهِ الْبَاب فَقَالَ من هَذَا قلت ابْن الْخطاب وَقد صبوت قَالَ لَا تفعل ثمَّ دخل وأجاف الْبَاب دوني فَقلت مَا هَذَا شَيْء فَذَهَبت إِلَى رجل من عُظَمَاء قُرَيْش فناديته فَخرج إِلَيّ فَقلت مثل مَقَالَتي لخالي وَقَالَ لي مثل مَا قَالَ خَالِي فَدخل وأجاف الْبَاب دوني فَقلت مَا هَذَا بِشَيْء إِن الْمُسلمين يضْربُونَ وَأَنا لَا أضْرب فَقَالَ لي رجل أَتُحِبُّ أَن يعلم بِإِسْلَامِك قلت نعم قَالَ فَإِذا جلس النَّاس فِي الْحجر فأت فلَانا لرجل لم
стр. 258
يكن يكتم السِّرّ فَقل لَهُ فِيمَا بَيْنك وَبَينه إِنِّي قد صبوت فَإِنَّهُ قَلما يكتم السِّرّ
فَجئْت وَقد اجْتمع النَّاس فِي الْحجر فَقلت لَهُ فِيمَا بيني وَبَينه إِنِّي قد صبوت قَالَ أوقد فعلت قلت نعم فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته إِن ابْن الْخطاب قد صَبأ فبادروا إِلَيّ فَمَا زلت أضربهم ويضربوني وَاجْتمعَ عَليّ النَّاس فَقَالَ خَالِي مَا هَذِه الْجَمَاعَة قيل عمر قد صَبأ فَقَامَ على الْحجر فَأَشَارَ بكمه أَلا إِنِّي قد أجرت ابْن أُخْتِي فكفوا عني فَكنت لَا أَشَاء أَن أرى رجلا من الْمُسلمين يضْرب وَيضْرب إِلَّا رَأَيْته فَقلت مَا هَذَا شَيْء حَتَّى يُصِيبنِي فَأتيت خَالِي فَقلت جوارك رد عَلَيْك فَمَا زلت أضْرب وأضرب حَتَّى أعز الله الْإِسْلَام
стр. 259
الْفَصْل الثَّانِي فِي تَسْمِيَته بالفاروق
أخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سَأَلت عمر لأي شَيْء سميت بالفاروق فَقَالَ أسلم حَمْزَة قبلي بِثَلَاثَة ايام فَخرجت إِلَى الْمَسْجِد فأسرع أَبُو جهل إِلَى النَّبِي ﷺ ليسبه فَأخْبر حَمْزَة فَأخذ قوسه وَجَاء إِلَى الْمَسْجِد إِلَى حَلقَة قُرَيْش الَّتِي فِيهَا أَبُو جهل فاتكأ على قوسه مُقَابل أبي جهل فَنظر إِلَيْهِ فَعرف أَبُو جهل الشَّرّ فِي وَجهه فَقَالَ مَا لَك يَا أَبَا عمَارَة فَرفع الْقوس فَضرب بهَا أخدعه فَقَطعه فسالت الدِّمَاء فأصلحت ذَلِك قُرَيْش مَخَافَة الشَّرّ قَالَ وَرَسُول الله ﷺ مختف فِي دَار الأرقم بن أبي الأرقم المَخْزُومِي فَانْطَلق حَمْزَة فَأسلم فَخرجت بعده بِثَلَاثَة أَيَّام فَإِذا فلَان المَخْزُومِي فَقلت لَهُ أرغبت عَن دين آبَائِك وَاتَّبَعت دين مُحَمَّد قَالَ إِن فعلت فقد فعله من هُوَ أعظم عَلَيْك حَقًا مني فَقلت من هُوَ قَالَ أختك وختنك فَانْطَلَقت فَوجدت هينمة فَدخلت فَقلت مَا هَذَا فَمَا زَالَ الْكَلَام بَيْننَا حَتَّى أخذت بِرَأْس ختني فضربته وأدميته فَقَامَتْ إِلَيّ أُخْتِي وَأخذت برأسي وَقَالَت قد كَانَ ذَلِك على رغم أَنْفك فَاسْتَحْيَيْت حِين رَأَيْت الدَّم فَجَلَست وَقلت أروني هَذَا الْكتاب فَقَالَت إِنَّه لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ فَقُمْت فاغتسلت فأخرجوا إِلَيّ صحيفَة فِيهَا بِسم الله
стр. 260
الرَّحْمَن الرَّحِيم) فَقلت أَسمَاء طيبَة طَاهِرَة ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ فتعظمت فِي صَدْرِي وَقلت من هَذَا فرت قُرَيْش فَأسْلمت وَقلت أَيْن رَسُول الله ﷺ قَالَت فَإِنَّهُ فِي دَار الأرقم فَأتيت فَضربت الْبَاب فَاسْتَجْمَعَ الْقَوْم فَقَالَ لَهُم حَمْزَة مالكم قَالُوا عمر قَالَ افتحوا لَهُ الْبَاب فَإِن اقبل قبلنَا مِنْهُ وَإِن أدبر قَتَلْنَاهُ فَسمع ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَخرج فَتشهد عمر فَكبر أهل الدَّار تَكْبِيرَة سَمعهَا أهل الْمَسْجِد فَقلت يَا رَسُول الله أَلسنا على الْحق قَالَ بلَى قلت فَفِيمَ الاختفاء فخرجنا صفّين أَنا فِي أَحدهمَا وَحَمْزَة فِي الآخر حَتَّى دَخَلنَا الْمَسْجِد فَنَظَرت قُرَيْش إِلَيّ وَإِلَى حَمْزَة فَأَصَابَتْهُمْ كآبة شَدِيدَة فسماني رَسُول الله ﷺ الْفَارُوق يَوْمئِذٍ وَفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل
وَأخرج ابْن سعد عَن ذكْوَان قَالَ قلت لعَائِشَة ﵂ من سمى عمر الْفَارُوق قَالَت رَسُول الله ﷺ
وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما اسْلَمْ عمر نزل جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد لقد استبشر أهل السَّمَاء بِإِسْلَام عمر
وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما أسلم عمر قَالَ الْمُشْركُونَ قد انتصف الْقَوْم الْيَوْم منا وَأنزل الله يَا أَيهَا النَّبِي حَسبك الله وَمن اتبعك من
стр. 261
الْمُؤمنِينَ)
وَالْبُخَارِيّ وَغَيره عَن ابْن مَسْعُود قَالَ مَا زلنا أعزة مُنْذُ أسلم عمر
وَابْن سعد عَنهُ أَيْضا قَالَ كَانَ إِسْلَام عمر فتحا وَكَانَت هجرته نصرا وَكَانَت إِمَامَته رَحْمَة وَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا نستطيع أَن نصل إِلَى الْبَيْت حَتَّى أسلم عمر فَلَمَّا أسلم قَاتلهم حَتَّى تركونا وخلوا سبيلنا
وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم عَن حُذَيْفَة قَالَ لما اسْلَمْ عمر كَانَ الْإِسْلَام كَالرّجلِ الْمقبل لَا يزْدَاد إِلَّا قُوَّة فَلَمَّا قتل عمر كَانَ الْإِسْلَام كَالرّجلِ الْمُدبر لَا يزْدَاد إِلَّا بعدا
وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس // بِسَنَد حسن // أول من جهر بِالْإِسْلَامِ عمر بن الْخطاب
وَابْن سعد عَن صُهَيْب قَالَ لما أسلم عمر ظهر الْإِسْلَام ودعي إِلَيْهِ عَلَانيَة وَجَلَسْنَا حول الْبَيْت حلقا وطفنا بِالْبَيْتِ وانتصفنا فَمن غلظ علينا رددنا عَلَيْهِ بعض مَا يَأْتِي بِهِ
стр. 262
الْفَصْل الثَّالِث فِي هجرته
أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ ﵁ قَالَ مَا علمت أحدا هَاجر إِلَّا مختفيا إِلَّا عمر بن الْخطاب فَإِنَّهُ لما هم بِالْهِجْرَةِ تقلد سَيْفه تنكب قوسه وانتضى فِي يَده أسهما وأتى الْكَعْبَة وأشراف قُرَيْش بفنائها فَطَافَ سبعا ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ خلف الْمقَام ثمَّ أَتَى حلقهم وَاحِدَة وَاحِدَة فَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه من أَرَادَ أَن تثكله أمه ويؤتم وَلَده وترمل زَوجته فليلقني وَرَاء هَذَا الْوَادي فَمَا تبعه مِنْهُم أحد
وَأخرج عَن الْبَراء قَالَ أول من قدم علينا مُهَاجرا مُصعب بن عُمَيْر وَابْن أم مَكْتُوم ثمَّ عمر بن الْخطاب فِي عشْرين رَاكِبًا فَقُلْنَا مَا فعل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هُوَ على أثري ثمَّ قدم رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر مَعَه
стр. 263
الْفَصْل الرَّابِع فِي فضائله
قد مر مِنْهَا أَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا بل أَكثر مقرونة بِبَعْض أَحَادِيث أبي بكر الدَّالَّة على خِلَافَته وفضله
وَالْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ الْخَبَر السَّابِق آنِفا اللَّهُمَّ أعز الْإِسْلَام بعمر بن الْخطاب
وَالسَّادِس وَالثَّلَاثُونَ الْخَبَر السَّابِق آنِفا أَيْضا لما أسلم عمر نزل جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد لقد استبشر أهل السَّمَاء بِإِسْلَام عمر
وَالْخَبَر السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ الْخَبَر السَّابِق آنِفا أَيْضا لما أسلم عمر قَالَ الْمُشْركُونَ لقد انتصف الْقَوْم الْيَوْم منا وَأنزل الله ﴿يَا أَيهَا النَّبِي حَسبك الله وَمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ﴾
الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي فِي الْجنَّة فَإِذا امْرَأَة تتوضأ إِلَى جَانب قصر قلت لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لعمر فَذكرت غيرتك فوليت مُدبرا) فَبكى وَقَالَ عَلَيْك
стр. 264
أغار يَا رَسُول الله
الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَحْمد والشيخان عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (رَأَيْتنِي دخلت الْجنَّة فَإِذا أَنا بالرميصاء امْرَأَة أبي طَلْحَة وَسمعت خشفا أَمَامِي فَقلت مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ هَذَا بِلَال وَرَأَيْت قصرا أَبيض بفنائه جَارِيَة فَقلت لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لعمر بن الْخطاب فَأَرَدْت أَن أدخلهُ أنظر إِلَيْهِ فَذكرت غيرتك)
الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ أخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (بَينا أَنا نَائِم شربت يَعْنِي اللَّبن حَتَّى أنظر إِلَى الرّيّ يجْرِي فِي أظفاري ثمَّ ناولته عمر) قَالُوا فَمَا أولته يَا رَسُول الله قَالَ (الْعلم)
الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد والشيخان وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (بَينا أَنا نَائِم رَأَيْت النَّاس عرضوا عَليّ وَعَلَيْهِم قمص فَمِنْهَا مَا يبلغ الثدي وَمِنْهَا مَا يبلغ دون ذَلِك وَعرض
стр. 265
عَليّ عمر وَعَلِيهِ قَمِيص يجره) قَالُوا فَمَا أولته يَا رَسُول الله قَالَ (الدّين)
وَفِيه رِوَايَة للحكيم التِّرْمِذِيّ على مَاذَا تؤول هَذَا يَا رَسُول الله وفيهَا فَمنهمْ من كَانَ قَمِيصه إِلَى سرته وَمِنْهُم من كَانَ قَمِيصه إِلَى ركبته وَمِنْهُم من كَانَ قَمِيصه إِلَى أَنْصَاف سَاقيه
وَقَوله الدّين يجوز فِيهِ النصب وَالرَّفْع وَعبر بدله فِي هَذِه الرِّوَايَة بِالْإِيمَان وَقد قيل فِي وَجه تَعْبِير الْقَمِيص بِالدّينِ أَن الْقَمِيص يستر الْعَوْرَة فِي الدُّنْيَا وَالدّين يَسْتُرهَا فِي الْآخِرَة ويحجبها عَن كل مَكْرُوه وَالْأَصْل فِيهِ ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير وَاتفقَ المعبرون على ذَلِك أَعنِي تَعْبِير الْقَمِيص بِالدّينِ وان طوله يدل على بَقَاء آثَار صَاحبه من بعده
وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ إِنَّمَا أَوله بِهِ لِأَنَّهُ يستر عَورَة الْجَهْل كَمَا أَن الْقَمِيص يستر عَورَة الْبدن وَأما غير عمر فَمَا يبلغ ثدييه هُوَ مَا يستر قلبه عَن الْكفْر وَإِن عصى وَمَا يبلغ اسفل مِنْهُ وفرجه باد هُوَ من لم يستر رجله عَن الْمَشْي للمعصية وَالَّذِي يستر رجله هُوَ الَّذِي احتجب بالتقوى من جَمِيع الْوُجُوه وَالَّذِي يجر قَمِيصه زَاد على ذَلِك بِالْعَمَلِ الصَّالح الْخَالِص
وَقَالَ الْعَارِف ابْن أبي جَمْرَة المُرَاد بِالنَّاسِ فِي الحَدِيث مؤمنو هَذِه الْأمة وبالدين امْتِثَال الْأَوَامِر وَاجْتنَاب النواهي وَكَانَ لعمر فِي ذَلِك الْمقَام العالي
стр. 266
وَيُؤْخَذ من الحَدِيث أَن كل مَا يرى فِي الْقَمِيص من حسن أَو غَيره عبر بدين لابسه ونقصه إِمَّا لنَقص الْإِيمَان أَو الْعَمَل وَفِي الحَدِيث أَن أهل الدّين يتفاضلون فِي الدّين بالقلة وَالْكَثْرَة وبالقوة والضعف وَهَذَا من أَمْثِلَة مَا يحمد فِي الْمَنَام ويذم فِي الْيَقَظَة شرعا أَعنِي جر الْقَمِيص لما ورد من الْوَعيد فِي تطويله
الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ أخرج الشَّيْخَانِ عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَا ابْن الْخطاب وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا لقيك الشَّيْطَان سالكا فجا قطّ إِلَّا سلك فجا غير فجك)
الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَأحمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لقد كَانَ فِيمَا قبلكُمْ من الْأُمَم نَاس محدثون فَإِن يكن فِي أمتِي أحد فَإِنَّهُ عمر)
واخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر مَا سَمِعت عمر لشَيْء قطّ يَقُول إِنِّي لأظنه
стр. 267
كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يظنّ بَيْنَمَا عمر جَالس إِذْ مر بِهِ رجل جميل أَي هُوَ سَواد ابْن قَارب فَقَالَ عمر لقد أَخطَأ ظَنِّي إِن هَذَا على دينه فِي الْجَاهِلِيَّة أَو لقد كَانَ كاهنهم عَليّ بِالرجلِ فَدَعَا بِهِ فَقَالَ لَهُ ذَلِك فَقَالَ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ أستقبل بِهِ رجلا مُسلما قَالَ فَإِنِّي أعزم عَلَيْك إِلَّا مَا أَخْبَرتنِي قَالَ كنت كاهنهم فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ فَمَا أعجب مَا جاءتك بِهِ جنيتك فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ بَيْنَمَا أَنا يَوْمًا فِي السُّوق جَاءَتْنِي أعرف مِنْهَا الْفَزع فَقَالَت ألم تَرَ الْجِنّ وإبلاسها
الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن أبي ذَر وابو يعلى وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن بِلَال وَعَن مُعَاوِيَة ﵃ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن الله تَعَالَى جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه) قَالَ ابْن عمر وَمَا نزل بِالنَّاسِ أَمر قطّ فَقَالُوا وَقَالَ إِلَّا أنزل الْقُرْآن على نَحْو مَا قَالَ عمر
الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ
стр. 268
عَن عقبَة بن عَامر وَالطَّبَرَانِيّ عَن عصمَة بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَو كَانَ بعدِي نَبِي لَكَانَ عمر بن الْخطاب)
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَغَيره وَابْن عَسَاكِر من حَدِيث ابْن عمر
الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة إِنِّي لأنظر إِلَى شياطين الْجِنّ وَالْإِنْس قد فروا من عمر
وَأخرج ابْن عدي عَنْهَا رَأَيْت شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ فروا من عمر
الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ اخْرُج ابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أول من يصافحه الْحق عمر وَأول من يسلم عَلَيْهِ وَأول من يَأْخُذهُ بِيَدِهِ فيدخله الْجنَّة)
والمصافحة هُنَا كِنَايَة عَن مزِيد الإنعام والإقبال وَمر أَن أَبَا بكر أول من يدْخل
стр. 269
الْجنَّة أَيْضا وَيجمع بِحمْل مَا هُنَا على أَن الأولية فِي عمر نسبية أَي الأول من يدخلهَا بعد أبي بكر
الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ أخرج ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم عَن أبي ذَر قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن الله وضع الْحق على لِسَان عمر يَقُول بِهِ)
الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ أخرج أَحْمد وَالْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه)
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عمر بن الْخطاب وبلال وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَعَائِشَة ﵃
واخرج ابْن منيع فِي مُسْنده عَن عَليّ قَالَ كُنَّا اصحاب مُحَمَّد لَا نشك أَن السكينَة تنطق على لِسَان عمر
الحَدِيث الْخَمْسُونَ أخرج الْبَزَّار عَن ابْن عمر وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عَسَاكِر عَن الصعب بن جثامة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (عمر
стр. 270
سراج أهل الْجنَّة)
الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ أخرج الْبَزَّار عَن قدامَة بن مَظْعُون عَن عَمه عُثْمَان بن مَظْعُون قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (هَذَا غلق الْفِتْنَة) وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عمر (لَا يزَال بَيْنكُم وَبَين الْفِتْنَة بَاب شَدِيد الغلق مَا عَاشَ هَذَا بَين أظْهركُم)
الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والحكيم فِي نَوَادِر الْأُصُول والضياء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ وَقَالَ أَقْْرِئ عمر السَّلَام وَأخْبرهُ أَن غَضَبه عز وَرضَاهُ حكم وَفِي رِوَايَة أَتَى جِبْرِيل فَقَالَ أقرىء عمر السَّلَام وَقل لَهُ إِن رِضَاهُ حكم وَإِن غَضَبه عز
الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الشَّيْطَان يفر من عمر)
стр. 271
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق بُرَيْدَة إِن الشَّيْطَان ليفرق مِنْك يَا عمر
الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ اخْرُج ابْن عَسَاكِر وَابْن عدي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا فِي السَّمَاء ملك إِلَّا وَهُوَ يوقر عمر وَلَا فِي الأَرْض شَيْطَان إِلَّا وَهُوَ يفرق من عمر)
الحَدِيث الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله باهى بِأَهْل عَرَفَة عَامَّة وباهى بعمر خَاصَّة) وَأخرج فِي الْكَبِير مثله من حَدِيث ابْن عَبَّاس
الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ والديلمي عَن الْفضل ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْحق بعدِي مَعَ عمر حَيْثُ كَانَ)
الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سديسة قَالَت قَالَ رَسُول
стр. 272
الله ﷺ (إِن الشَّيْطَان لم يلق عمر مُنْذُ أسلم إِلَّا خر لوجهه) وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد من طَرِيق سديسة عَن حَفْصَة
الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ (قَالَ لي جِبْرِيل ليبك الْإِسْلَام على موت عمر)
الحَدِيث التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ اخْرُج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من أبْغض عمر فقد ابغضني وَمن أحب عمر فقد أَحبَّنِي وَإِن الله باهى بِالنَّاسِ عَشِيَّة عَرَفَة عَامَّة وباهى بعمر خَاصَّة وَإنَّهُ لم يبْعَث الله نَبيا إِلَّا كَانَ فِي أمته مُحدث وَإِن يكن فِي أمتِي مِنْهُم أحد فَهُوَ عمر قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ مُحدث قَالَ تَتَكَلَّم الْمَلَائِكَة على لِسَانه) // إِسْنَاده حسن //
الحَدِيث السِّتُّونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم عَن بُرَيْدَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يَا بِلَال بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة مَا دخلت الْجنَّة قطّ إِلَّا سَمِعت خشخشتك أَمَامِي فَأتيت على قصر مربع مشرف من
стр. 273
ذهب فَقلت لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لرجل من الْعَرَب قلت أَنا عَرَبِيّ لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لرجل من قُرَيْش فَقلت أَنا من قُرَيْش لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لرجل من أمة مُحَمَّد فَقلت أَنا مُحَمَّد لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لعمر بن الْخطاب)
الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتُّونَ أخرج أَبُو دَاوُد عَن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ (لَا تنسنا يَا أخي من دعائك)
الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتُّونَ أخرج أَحْمد وَابْن ماجة عَن عمر أَيْضا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ (يَا أخي أشركنا فِي صَالح دعائك وَلَا تنسنا)
الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتُّونَ اخْرُج ابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الصدْق بعدِي مَعَ عمر حَيْثُ كَانَ)
الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتُّونَ اخْرُج الطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (عمر معي وَأَنا مَعَ عمر وَالْحق بعدِي مَعَ عمر حَيْثُ كَانَ)
стр. 274
الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتُّونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان ﵁ فِي صَحِيحه عَن أنس وَأحمد والشيخان عَن جَابر وَأحمد عَن بُرَيْدَة وَعَن معَاذ ﵃ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (دخلت الْجنَّة فَإِذا أَنا بقصر من ذهب فَقلت لمن هَذَا الْقصر قَالُوا لشاب من قُرَيْش فَظَنَنْت أَنِّي أَنا هُوَ فَقلت وَمن هُوَ قَالُوا عمر بن الْخطاب فلولا مَا علمت من غيرتك لدخلته)
الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتُّونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي بكر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مَا طلعت الشَّمْس على خير من عمر)
الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتُّونَ أخرج ابْن سعد عَن أَيُّوب بن مُوسَى مُرْسلا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه وَهُوَ الْفَارُوق فرق الله بِهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل)
الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتُّونَ اخْرُج الطَّبَرَانِيّ عَن عصمَة بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (وَيحك إِذا مَاتَ عمر فَإِن اسْتَطَعْت أَن تَمُوت فمت)
стр. 275
الْفَصْل الْخَامِس فِي ثَنَاء الصَّحَابَة وَالسَّلَف عَلَيْهِ ﵁
أخرج ابْن عَسَاكِر عَن الصّديق ﵁ قَالَ مَا على ظهر الأَرْض رجل أحب إِلَيّ من عمر
وَابْن سعد عَنهُ أَنه قيل لَهُ فِي مَرضه مَاذَا تَقول لِرَبِّك وَقد وليت عمر قَالَ أَقُول لَهُ وليت عَلَيْهِم خَيرهمْ
وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَليّ قَالَ إِذْ ذكر الصالحون فَحَيَّهَلا بعمر مَا كُنَّا نبعد أَن السكينَة تنطق على لِسَان عمر
وَابْن سعد عَن ابْن عمر قَالَ مَا رَأَيْت أحدا بعد رَسُول الله ﷺ من حِين قبض أجد وَلَا أَجود من عمر
وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لَو أَن علم عمر يوضع فِي كفة ميزَان وَوضع علم أَحيَاء الأَرْض فِي كفة لرجح علم عمر بعلمهم وَلَقَد كَانُوا يرَوْنَ أَنه ذهب بِتِسْعَة أعشار الْعلم
стр. 276
وَالزُّبَيْر بن بكار عَن مُعَاوِيَة قَالَ أما أَبُو بكر فَلم يرد الدُّنْيَا وَلم ترده وَأما عمر فأرادته الدُّنْيَا وَلم يردهَا وَأما نَحن فتمر غنا فِيهَا ظهرا لبطن
وَالْحَاكِم عَن عَليّ أَنه دخل على عمر وَهُوَ مسجى فَقَالَ رَحْمَة الله عَلَيْك مَا من أحد أحب إِلَيّ أَن ألْقى الله بِمَا فِي صَحِيفَته بعد صحيفَة النَّبِي ﷺ من هَذَا المسجى وَتقدم لهَذَا طرق عَن عَليّ
وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِذا ذكر الصالحون فَحَيَّهَلا بعمر إِن عمر كَانَ أعلمنَا بِكِتَاب الله وأفهمنا فِي دين الله
وَالطَّبَرَانِيّ عَن عمر بن ربيعَة أَن عمر قَالَ لكعب الْأَحْبَار كَيفَ تَجِد نعتي قَالَ أجد نعتك قرن من حَدِيد قَالَ وَمَا قرن من حَدِيد قَالَ أَمِير شَدِيد لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم قَالَ ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ يكون من بعْدك خَليفَة تقتله فِئَة ظالمة قَالَ ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ يكون الْبلَاء
وَأحمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ فضل عمر بن الْخطاب النَّاس بِأَرْبَع بِذكر الأسرى يَوْم بدر أَمر بِقَتْلِهِم فَأنْزل الله لَوْلَا كتاب من
стр. 277
الله سبق) وبذكر الْحجاب أَمر نسَاء النَّبِي ﷺ أَن يحتجبن فَقَالَت لَهُ زَيْنَب وَإنَّك لَتَغَار علينا يَا ابْن الْخطاب وَالْوَحي ينزل فِي بُيُوتنَا فَأنْزل الله وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا وبدعوة النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ أيد الْإِسْلَام بعمر) وبرأيه فِي أبي بكر كَانَ أول من بَايعه
وَابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد قَالَ كُنَّا نتحدث أَن الشَّيَاطِين كَانَت مصفدة فِي إِمَارَة عمر فَلَمَّا أُصِيب بثت
стр. 278
الْفَصْل السَّادِس فِي موافقات عمر لِلْقُرْآنِ وَالسّنة والتوراة
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن مُجَاهِد قَالَ كَانَ عمر يرى الرَّأْي فَينزل بِهِ الْقُرْآن
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ إِن فِي الْقُرْآن لرأيا من رَأْي عمر
وَأخرج عَن ابْن عمر مَرْفُوعا مَا قَالَ النَّاس فِي شَيْء وَقَالَ فِيهِ عمر إِلَّا جَاءَ الْقُرْآن بِنَحْوِ مَا يَقُول عمر
إِذا تقرر ذَلِك فموافقاته كَثِيرَة
الأولى وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة أخرج الشَّيْخَانِ عَن عمر قَالَ وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث قلت يَا رَسُول الله لَو اتخذنا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فَنزلت وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى وَقلت يَا رَسُول الله يدْخل على نِسَائِك الْبر والفاجر فَلَو أمرتهن يحتجبن فَنزلت آيَة الْحجاب وَاجْتمعَ نسَاء النَّبِي ﷺ عَلَيْهِ فِي الْغيرَة فَقلت ﴿عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن﴾ فَنزلت كَذَلِك
стр. 279
الرَّابِعَة أُسَارَى بدر أخرج مُسلم عَن سَالم عَن عمر قَالَ وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث فِي الْحجاب وَفِي أُسَارَى بدر وَفِي مقَام إِبْرَاهِيم
الْخَامِسَة تَحْرِيم الْخمر أخرج أَصْحَاب السّنَن وَالْحَاكِم أَن عمر قَالَ اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر بَيَانا شافيا فَأنْزل الله تَحْرِيمهَا
السَّادِسَة ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره عَن أنس قَالَ قَالَ عمر وَافَقت رَبِّي فِي أَربع نزلت هَذِه الْآيَة (وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين) فَلَمَّا نزلت قلت أَنا فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ
السَّابِعَة قصَّة عبد الله بن أبي وحديثها فِي الصَّحِيح عَنهُ أَي عَن عمر قَالَ لما توفّي عبد الله بن أبي دعِي رَسُول الله ﷺ للصَّلَاة عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقُمْت حَتَّى وقفت فِي صَدره فَقلت يَا رَسُول الله أَعلَى عَدو الله ابْن أبي الْقَائِل يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فوَاللَّه مَا كَانَ يَسِيرا حَتَّى نزلت وَلَا تصل
стр. 280
على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا)
الثَّامِنَة قصَّة الاسْتِغْفَار لقوم من الْمُنَافِقين قَالَ عمر سَوَاء عَلَيْهِم فَأنْزل الله ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْت لَهُم أم لم تستغفر لَهُم﴾
التَّاسِعَة الاستشارة فِي الْخُرُوج إِلَى بدر وَذَلِكَ أَنه ﷺ اسْتَشَارَ أَصْحَابه فِي الْخُرُوج إِلَى بدر فَأَشَارَ عمر بِالْخرُوجِ فَنزل قَوْله تَعَالَى ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾
الْعَاشِرَة الاستشارة فِي قصَّة الْإِفْك وَذَلِكَ أَنه ﷺ لما اسْتَشَارَ الصَّحَابَة فِي قصَّة الْإِفْك قَالَ عمر من زوجكها يَا رَسُول الله قَالَ الله قَالَ أفتظن أَن رَبك دلّس عَلَيْك فِيهَا ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم﴾ فَنزلت كَذَلِك
الْحَادِيَة عشرَة قصَّته فِي الصّيام لما جَامع زَوجته أخرج أَحْمد فِي مُسْنده أَيْضا لما جَامع زَوجته بعد الانتباه وَكَانَ ذَلِك محرما فِي أول الْإِسْلَام فَنزل ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾
стр. 281
الثَّانِيَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿من كَانَ عدوا﴾ إِلَى آخِره أخرجه ابْن جرير وَغَيره من طرق عديدة أقربها للموافقة مَا أخرجه ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى أَن يَهُودِيّا لَقِي عمر فَقَالَ إِن جِبْرِيل الَّذِي يذكر صَاحبكُم عَدو لنا فَقَالَ عمر ﴿من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾ فَنزلت على لِسَان عمر الْآيَة
الثَّالِثَة عشرَة ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ﴾ الْآيَة أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْأسود قَالَ اخْتصم رجلَانِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقضى بَينهمَا فَقَالَ الَّذِي قضى عَلَيْهِ ردنا إِلَى عمر بن الْخطاب فَأتيَا إِلَيْهِ فَقَالَ الرجل قضى لي رَسُول الله ﷺ على هَذَا فَقَالَ لي ردنا إِلَى عمر فَقتله وَأدبر الآخر فَقَالَ يَا رَسُول الله قتل عمر وَالله صَاحِبي فَقَالَ (مَا كنت أَظن أَن يجترئ عمر على قتل مُؤمن) فَأنْزل الله ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا﴾ فأهدر دم الرجل وَبرئ عمر من قَتله وَله شَاهد مَوْصُول
الرَّابِعَة عشرَة مَسْأَلَة الاسْتِئْذَان فِي الدُّخُول وَذَلِكَ أَنه دخل عَلَيْهِ غُلَامه وَكَانَ نَائِما فَقَالَ اللَّهُمَّ حرم الدُّخُول فَنزلت آيَة الاسْتِئْذَان
стр. 282
الْخَامِسَة عشرَة مُوَافَقَته لقَوْله تَعَالَى ﴿ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾ أخرجه ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن جَابر وقصتها مَذْكُورَة فِي أَسبَاب النُّزُول
السَّادِسَة عشرَة مُوَافَقَته فِي بعض الْأَذَان أخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل من طَرِيق عبد الله بن نَافِع وَهُوَ ضَعِيف عَن أَبِيه عَن ابْن عمر أَن بِلَالًا كَانَ يَقُول إِذا أذن أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله حَيّ على الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ عمر قل فِي إثْرهَا أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (قل كَمَا قَالَ عمر)
والْحَدِيث الصَّحِيح الثَّابِت فِي أول مَشْرُوعِيَّة الْأَذَان يرد هَذَا
السَّابِعَة عشرَة أخرج عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله أَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ ويل لملك الأَرْض من ملك السَّمَاء فَقَالَ عمر إِلَّا من حاسب نَفسه فَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا مَكْتُوبَة فِي التَّوْرَاة فَخر عمر سَاجِدا
стр. 283
الْفَصْل السَّابِع فِي كراماته ﵁
الأولى أخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم واللالكائي وَابْن الْأَعرَابِي والخطيب عَن نَافِع عَن ابْن عمر // بِإِسْنَاد حسن // قَالَ وَجه عمر جَيْشًا وَرَأس عَلَيْهِم رجلا يدعى سَارِيَة فَبينا عمر ﵁ يخْطب جعل يُنَادي يَا سَارِيَة الْجَبَل ثَلَاثًا ثمَّ قدم رَسُول الْجَيْش فَسَأَلَهُ عمر فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَزَمْنَا فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ سمعنَا صَوتا يُنَادي يَا سَارِيَة الْجَبَل ثَلَاثًا فأسندنا ظهرنا إِلَى الْجَبَل فَهَزَمَهُمْ الله قَالَ قيل لعمر إِنَّك كنت تصيح بذلك
وَذَلِكَ الْجَبَل الَّذِي كَانَ سَارِيَة عِنْده بنهاوند من أَرض الْعَجم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مَيْمُون بن مهْرَان عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ كَانَ عمر يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَعرض فِي خطبَته أَن قَالَ يَا سَارِيَة الْجَبَل من استرعى الذِّئْب ظلم فَالْتَفت النَّاس بَعضهم لبَعض فَقَالَ لَهُم عَليّ ليخرجن مِمَّا قَالَ فَلَمَّا فرغ سَأَلُوهُ فَقَالَ وَقع فِي خلدي أَن الْمُشْركين هزموا إِخْوَاننَا وَإِنَّهُم يَمرونَ بجبل فَإِن عدلوا إِلَيْهِ قَاتلُوا من وَجه وَاحِد وَإِن جاوزوا هَلَكُوا فَخرج مني مَا تَزْعُمُونَ أَنكُمْ سمعتموه فَقَالَ فجَاء البشير بعد شهر فَذكر أَنهم سمعُوا
стр. 284
صَوت عمر فِي ذَلِك الْيَوْم قَالَ فعدلنا إِلَى الْجَبَل فَفتح الله علينا
واخرج أَبُو نعيم عَن عَمْرو بن الْحَارِث قَالَ بَينا عمر يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ ترك الْخطْبَة وَقَالَ يَا سَارِيَة الْجَبَل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ أقبل على خطبَته فَقَالَ بعض الْحَاضِرين لقد جن إِنَّه لمَجْنُون فَدخل عَلَيْهِ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَكَانَ يطمئن إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّك لتجعل لَهُم على نَفسك مقَالا بَينا أَنْت تخْطب إِذْ أَنْت تصيح يَا سَارِيَة الْجَبَل أَي شَيْء هَذَا قَالَ إِنِّي وَالله مَا ملكت ذَلِك رَأَيْتهمْ يُقَاتلُون عِنْد جبل يُؤْتونَ من بَين أَيْديهم وَمن خَلفهم فَلم أملك أَن قلت يَا سَارِيَة الْجَبَل ليلحقوا بِالْجَبَلِ فلبثوا إِلَى أَن جَاءَ رَسُول سَارِيَة بكتابه إِن الْقَوْم لقونا يَوْم الْجُمُعَة فقاتلناهم حَتَّى إِذا حضرت الْجُمُعَة سمعنَا مناديا يُنَادي يَا سَارِيَة الْجَبَل مرَّتَيْنِ فلحقنا بِالْجَبَلِ فَلم نزل قاهرين لعدونا حَتَّى هَزَمَهُمْ الله وقتلهم فَقَالَ أُولَئِكَ الَّذين طعنوا عَلَيْهِ دعوا هَذَا الرجل فَإِنَّهُ مَصْنُوع لَهُ
الثَّانِيَة أخرج أَبُو الْقَاسِم بن بَشرَان من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب لرجل مَا اسْمك قَالَ جَمْرَة قَالَ ابْن من قَالَ ابْن شهَاب قَالَ مِمَّن قَالَ من الحرقة قَالَ أَيْن مسكنك قَالَ الْحرَّة قَالَ بأيها قَالَ بِذَات لظى قَالَ عمر أدْرك أهلك فقد احترقوا فَرجع الرجل فَوجدَ أَهله قد احترقوا وَأخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ نَحوه وَكَذَلِكَ أخرجه آخَرُونَ
стр. 285
الثَّالِثَة أخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة بِسَنَدِهِ إِلَى قيس بن الْحجَّاج عَمَّن حَدثهُ قَالَ لما فتحت مصر أَتَى أَهلهَا عَمْرو بن الْعَاصِ حِين دخل يَوْم من أشهر الْعَجم فَقَالُوا أَيهَا الْأَمِير إِن لنيلنا هَذَا سنة لَا يجْرِي إِلَّا بهَا قَالَ وَمَا ذَاك قَالُوا إِذا كَانَ أحد عشر لَيْلَة تَخْلُو من هَذَا الشَّهْر عمدنا إِلَى جَارِيَة بكر بَين أَبَوَيْهَا فأرضينا أَبَوَيْهَا وَجَعَلنَا عَلَيْهَا من الثِّيَاب والحلي افضل مَا يكون ثمَّ ألقيناها فِي هَذَا النّيل فَقَالَ لَهُم عَمْرو إِن هَذَا لَا يكون فِي إِسْلَام أبدا وَإِن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله فأقاموا والنيل لَا يجْرِي قَلِيلا وَلَا كثيرا حَتَّى هموا بالجلاء فَلَمَّا رأى ذَلِك عَمْرو كتب إِلَى عمر بن الْخطاب بذلك فَكتب لَهُ أَن قد أصبت بِالَّذِي فعلت وَإِن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله وَبعث بطاقة فِي دَاخل كِتَابه وَكتب إِلَى عَمْرو إِنِّي قد بعثت إِلَيْك بطاقة فِي دَاخل كتابي فَأَلْقِهَا فِي النّيل فَلَمَّا قدم كتاب عمر إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ أَخذ البطاقة فَفَتحهَا فَإِذا فِيهَا من عبد الله عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى نيل مصر أما بعد فَإِن كنت تجْرِي من قبلك فَلَا تجر وَإِن كَانَ الله يجريك فأسأل الله الْوَاحِد القهار أَن يجريك فَألْقى البطاقة عَمْرو فِي النّيل قبل الصَّلِيب بِيَوْم فَأَصْبحُوا وَقد أجراه الله سِتَّة عشر ذِرَاعا فِي لَيْلَة وَاحِدَة فَقطع الله تِلْكَ السّنة عَن أهل مصر إِلَى الْيَوْم
الرَّابِعَة أخرج ابْن عَسَاكِر عَن طَارق بن شهَاب قَالَ إِن كَانَ الرجل
следующие страницы →