Полный текст (686 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ اشْتَكَى النَّاس عليا فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فِينَا خَطِيبًا
فَقَالَ (لَا تَشْكُو عليا فوَاللَّه إِنَّه لأخيشن فِي ذَات الله أَو فِي سَبِيل الله)
الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج أَحْمد والضياء عَن زيد بن أَرقم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِنِّي أمرت بسد هَذِه الْأَبْوَاب غير بَاب عَليّ فَقَالَ فِيهِ قائلكم وَإِنِّي وَالله مَا سددت شَيْئا وَلَا فَتحته وَلَكِنِّي أمرت بِشَيْء فاتبعته)
وَلَا يشكل هَذَا الحَدِيث بِمَا مر فِي أَحَادِيث خلَافَة أبي بكر من أمره ﷺ بسد الخوخ جَمِيعهَا إِلَّا خوخة أبي بكر لِأَن ذَلِك فِيهِ التَّصْرِيح بِأَن أمره بالسد كَانَ فِي مرض مَوته وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِك فَيحمل هَذَا على أَمر مُتَقَدم على الْمَرَض فلأجل ذَلِك اتَّضَح قَول الْعلمَاء إِن ذَاك فِيهِ إِشَارَة إِلَى خلَافَة أبي بكر على أَن ذَاك الحَدِيث أصح من هَذَا وَأشْهد
الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا تُرِيدُونَ من عَليّ مَا تُرِيدُونَ من عَليّ ماتريدون من عَليّ إِن عليا مني وَأَنا مِنْهُ وَهُوَ ولي كل مُؤمن بعدِي) وَمر الْكَلَام فِي حادي عشر الشّبَه على هَذَا الحَدِيث وَبَيَان مَعْنَاهُ وَمَا فِيهِ
стр. 352
الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أنب مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله ﵎ أَمرنِي أَن أزوج فَاطِمَة من عَليّ)
الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جَابر والخطيب عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله جعل ذُرِّيَّة كل نَبِي فِي صلبه وَجعل ذريتي فِي صلب عَليّ بن أبي طَالب)
الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ أخرج الديلمي عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (خير إخوتي عَليّ وَخير أعمامي حَمْزَة)
الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ أخرج الديلمي أَيْضا عَن عَائِشَة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (السَّبق ثَلَاثَة فَالسَّابِق إِلَى مُوسَى يُوشَع بن نون وَالسَّابِق إِلَى عِيسَى صَاحب يس وَالسَّابِق إِلَى مُحَمَّد عَليّ بن أبي طَالب)
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أخرج ابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ
стр. 353
(الصديقون ثَلَاثَة حزقيل مُؤمن آل فِرْعَوْن وحبِيب النجار صَاحب يس وَعلي ابْن أبي طَالب)
الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي ليلى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الصديقون ثَلَاثَة حبيب النجار مُؤمن آل يس قَالَ يَا قوم اتبعُوا الْمُرْسلين وحزقيل مُؤمن آل فِرْعَوْن الَّذِي قَالَ أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله وَعلي بن أبي طَالب وَهُوَ أفضلهم)
الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْخَطِيب عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عنوان صحيفَة الْمُؤمن حب عَليّ بن أبي طَالب)
الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْحَاكِم عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ إِمَام البررة وَقَاتل الفجرة مَنْصُور من نَصره مخذول من خذله)
الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد عَن ابْن عَبَّاس أَن
стр. 354
النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ بَاب حطة من دخل مِنْهُ كَانَ مُؤمنا وَمن خرج مِنْهُ كَانَ كَافِرًا)
الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْخَطِيب عَن الْبَراء والديلمي عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ مني بِمَنْزِلَة رَأْسِي من بدني)
الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْبَيْهَقِيّ والديلمي عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يزهر فِي الْجنَّة ككوكب الصُّبْح لأهل الدُّنْيَا)
الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عدي عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يعسوب الْمُؤمنِينَ وَالْمَال يعسوب الْمُنَافِقين)
الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْبَزَّار عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يقْضِي ديني)
الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم أَن النَّبِي
стр. 355
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (إِن الْجنَّة لتشتاق إِلَى ثَلَاثَة عَليّ وعمار وسلمان)
الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ أخرج الشَّيْخَانِ عَن سهل أَن النَّبِي ﷺ وجد عليا مُضْطَجعا فِي الْمَسْجِد وَقد سقط رِدَاؤُهُ عَن شقَّه فَأَصَابَهُ تُرَاب فَجعل النَّبِي ﷺ يمسحه عَنهُ وَيَقُول قُم أَبَا تُرَاب
فَلذَلِك كَانَت هَذِه الكنية أحب الكنى إِلَيْهِ لِأَنَّهُ ﷺ كناه بهَا وَمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَرْبَعَة لَا يجْتَمع حبهم فِي قلب مُنَافِق وَلَا يُحِبهُمْ إِلَّا مُؤمن أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي)
وَأخرجه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن كل نَبِي أعطي سَبْعَة نجباء رُفَقَاء وَأعْطيت أَنا أَرْبَعَة عشر عَليّ وَالْحسن وَالْحُسَيْن وجعفر وَحَمْزَة وَأَبُو بكر وَعمر
الحَدِيث
وَأخرج ابْن المظفر وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ وَنحن فِي صَلَاة الْغَدَاة فَقَالَ (إِنِّي تركت فِيكُم كتاب الله وسنتي فاستنطقوا الْقُرْآن بِسنتي فَإِنَّهُ لن تعمى
стр. 356
أبصاركم وَلنْ تزل أقدامكم وَلنْ تقصر أَيْدِيكُم مَا أَخَذْتُم بهما ثمَّ قَالَ (أوصيكم بِهَذَيْنِ خيرا وَأَشَارَ إِلَى عَليّ وَالْعَبَّاس لَا يكف عَنْهُمَا أحد وَلَا يحفظهما عَليّ إِلَّا أعطَاهُ الله نورا حَتَّى يرد بِهِ عَليّ يَوْم الْقِيَامَة)
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ لما فتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة انْصَرف إِلَى الطَّائِف فحصرها سبع عشرَة لَيْلَة أَو تسع عشرَة لَيْلَة ثمَّ قَامَ خَطِيبًا فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ (أوصيكم بعترتي خيرا وَإِن مَوْعدكُمْ الْحَوْض مني وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتقيمن الصَّلَاة ولتؤتن الزَّكَاة أَو لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا مني أَو كنفسي يضْرب أَعْنَاقكُم) ثمَّ أَخذ بيد عَليّ ﵁ ثمَّ قَالَ (هُوَ هَذَا) وَفِيه رجل اخْتلف فِي تَضْعِيفه وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات
وَفِي رِوَايَة أَنه ﷺ قَالَ فِي مرض مَوته (أَيهَا النَّاس يُوشك أَن أَقبض قبضا سَرِيعا قينطلق بِي وَقد قدمت إِلَيْكُم القَوْل معذرة إِلَيْكُم أَلا إِنِّي مخلف فِيكُم كتاب رَبِّي وعترتي أهل بَيْتِي ثمَّ أَخذ بيد عَليّ فَرَفعهَا فَقَالَ هَذَا عَليّ مَعَ الْقُرْآن وَالْقُرْآن مَعَ عَليّ لَا يفترقان حَتَّى يردا عَليّ الْحَوْض فأسألهما مَا خلفت فيهمَا)
стр. 357
وَأخرج أَحْمد فِي المناقب عَن عَليّ قَالَ طلبني النَّبِي ﷺ فِي حَائِط فضربني بِرجلِهِ وَقَالَ (قُم فوَاللَّه لأرضيك أَنْت أخي وَأَبُو وَلَدي فقاتل على سنتي من مَاتَ على عهدي فَهُوَ فِي كنز الْجنَّة وَمن مَاتَ على عَهْدك فقد قضى نحبه وَمن مَاتَ يحبك بعد موتك ختم الله لَهُ بالأمن وَالْإِيمَان مَا طلعت شمس أَو غربت)
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ أَن عليا قَالَ للستة الَّذين جعل عمر الْأَمر شُورَى بَينهم كلَاما طَويلا من جملَته أنْشدكُمْ بِاللَّه هَل فِيكُم أحد قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (يَا عَليّ أَنْت قسيم الْجنَّة وَالنَّار يَوْم الْقِيَامَة غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا)
وَمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ غَيره عَن عَليّ الرِّضَا أَنه ﷺ قَالَ لَهُ (أَنْت قسيم الْجنَّة وَالنَّار فَيوم الْقِيَامَة تَقول النَّار هَذَا لي وَهَذَا لَك)
وروى ابْن السماك أَن أَبَا بكر قَالَ لَهُ ﵄ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا يجوز أحد الصِّرَاط إِلَّا من كتب لَهُ عَليّ الْجَوَاز)
وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ أَنا أول من يجثو بَين يَدي الرَّحْمَن للخصومة يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ قيس وَفِيهِمْ نزلت هَذِه الْآيَة هَذَانِ
стр. 358
خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم) الْحَج ١٩ قَالَ هم الَّذين بارزوا يَوْم بدر عَليّ وَحَمْزَة وَعبيدَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَشَيْبَة بن ربيعَة وَعتبَة بن ربيعَة والوليد بن عتبَة
стр. 359
الْفَصْل الثَّالِث فِي ثَنَاء الصَّحَابَة وَالسَّلَف عَلَيْهِ
أخرج ابْن سعد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب عَليّ أقضانا
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أَقْْضِي أهل الْمَدِينَة عَليّ وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِذا حَدثنَا ثِقَة عَن عَليّ الْفتيا لَا نعدوها
أَي لَا نتجاوزها
وَأخرج عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ كَانَ عمر بن الْخطاب يتَعَوَّذ بِاللَّه من معضلة لَيْسَ لَهَا أَبُو الْحسن يَعْنِي عليا
وَأخرج عَنهُ قَالَ لم يكن أحد من الصَّحَابَة يَقُول سلوني إِلَّا عَليّ
стр. 360
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ أفرض أهل الْمَدِينَة وأقضاها عَليّ
وَذكر عِنْد عَائِشَة ﵂ فَقَالَت إِنَّه أعلم من بَقِي بِالسنةِ
وَقَالَ مَسْرُوق انْتهى علم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِلَى عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود
وَقَالَ عبد الله بن عَيَّاش بن أبي ربيعَة كَانَ لعَلي مَا شِئْت من ضرس قَاطع فِي الْعلم وَكَانَ لَهُ الْقدَم فِي الْإِسْلَام والصهر برَسُول الله ﷺ وَالْفِقْه فِي السّنة والنجدة فِي الْحَرْب والجود فِي المَال
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا أنزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ إِلَّا وَعلي أميرها وشريفها وَلَقَد عَاتب الله أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فِي غير مَكَان وَمَا ذكر عليا إِلَّا بِخَير
стр. 361
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَنهُ قَالَ مَا نزل فِي أحد من كتاب الله تَعَالَى مَا نزل فِي عَليّ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَنهُ قَالَ نزل فِي عَليّ ثَلَاثمِائَة آيَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَنهُ قَالَ كَانَت لعَلي ثَمَان عشرَة منقبة مَا كَانَت لأحد من هَذِه الْأمة
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب لقد أعطي عَليّ ثَلَاث خِصَال لِأَن تكون لي خصْلَة مِنْهَا أحب إِلَيّ من حمر النعم فَسئلَ مَا هِيَ قَالَ تَزْوِيجه ابْنَته وسكناه فِي الْمَسْجِد لَا يحل لي فِيهِ مَا يحل لَهُ والراية يَوْم خَيْبَر
وروى أَحْمد بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عمر نَحوه
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى بِسَنَد صَحِيح عَن عَليّ قَالَ مَا رمدت وَلَا صدعت مُنْذُ مسح رَسُول الله ﷺ وَجْهي وتفل فِي عَيْني يَوْم خَيْبَر حِين
стр. 362
أَعْطَانِي الرَّايَة
وَلما دخل الْكُوفَة دخل عَلَيْهِ حكم من الْعَرَب فَقَالَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لقد زينت الْخلَافَة وَمَا زينتك ورفعتها وَمَا رفعتك وَهِي كَانَت أحْوج إِلَيْك مِنْك إِلَيْهَا
وَأخرج السلَفِي فِي الطيوريات عَن عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ سَأَلت أبي عَن عَليّ وَمُعَاوِيَة فَقَالَ اعْلَم أَن عليا كَانَ كثير الْأَعْدَاء ففتش لَهُ أعداؤه شَيْئا فَلم يجدوه فجاؤا إِلَى رجل قد حاربه وقاتله فأطروه كيدا مِنْهُم لَهُ
стр. 363
الْفَصْل الرَّابِع فِي نبذ من كَلِمَاته وقضاياه الدَّالَّة على علو قدره علما وَحِكْمَة وزهدا وَمَعْرِفَة بِاللَّه تَعَالَى
أخرج ابْن سعد عَنهُ قَالَ وَالله مَا نزلت آيَة إِلَّا وَقد علمت فيمَ نزلت وَأَيْنَ نزلت وعَلى من نزلت إِن رَبِّي وهب لي قلبا عقولا وَلِسَانًا ناطقا
وَأخرج ابْن سعد وَغَيره عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ قَالَ عَليّ سلوني عَن كتاب الله فَإِنَّهُ لَيْسَ من آيَة إِلَّا وَقد عرفت بلَيْل نزلت أم بنهار أم فِي سهل أم جبل
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ لما توفّي رَسُول الله ﷺ أَبْطَأَ عَليّ عَن بيعَة أبي بكر فَلَقِيَهُ أَبُو بكر فَقَالَ أكرهت إمارتي فَقَالَ لَا وَلَكِن آلَيْت لَا أرتدي بردائي إِلَّا إِلَى الصَّلَاة حَتَّى أجمع الْقُرْآن فزعموا أَنه كتبه على تَنْزِيله قَالَ مُحَمَّد ابْن سِيرِين لَو أصبت ذَلِك الْكتاب كَانَ فِيهِ الْعلم
وَمن كراماته الباهرة أَن الشَّمْس ردَّتْ عَليّ لما كَانَ رَأس النَّبِي ﷺ فِي حجره وَالْوَحي ينزل عَلَيْهِ وَعلي لم يصل الْعَصْر فَمَا سري عَنهُ ﷺ إِلَّا وَقد
стр. 364
غربت الشَّمْس فَقَالَ النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ إِنَّه كَانَ فِي طَاعَتك وَطَاعَة رَسُولك فاردد عَلَيْهِ الشَّمْس) فطلعت بَعْدَمَا غربت
وَحَدِيث ردهَا صَححهُ الطَّحَاوِيّ وَالْقَاضِي فِي الشِّفَاء وَحسنه شيخ الْإِسْلَام أَبُو زرْعَة وَتَبعهُ غَيره وردوا على جمع قَالُوا إِنَّه مَوْضُوع وَزعم فَوَات الْوَقْت بغروبها فَلَا فَائِدَة لردها فِي مَحل الْمَنْع
بل نقُول كَمَا أَن ردهَا خُصُوصِيَّة كَذَلِك إِدْرَاك الْعَصْر الْآن أَدَاء خُصُوصِيَّة وكرامة على أَن فِي فِي ذَلِك أَعنِي أَن الشَّمْس إِذا غربت ثمَّ عَادَتْ هَل يعود الْوَقْت بعودها ترددا حكيته مَعَ بَيَان الْمُتَّجه مِنْهُ فِي شرح الْعباب فِي أَوَائِل كتاب الصَّلَاة
قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ وَفِي الْبَاب حِكَايَة عَجِيبَة حَدثنِي بهَا جمَاعَة من مَشَايِخنَا بالعراق أَنهم شاهدوا أَبَا مَنْصُور المظفر بن أردشير القباوي الْوَاعِظ ذكر بعد الْعَصْر هَذَا الحَدِيث ونمقه بألفاظه وَذكر فَضَائِل أهل الْبَيْت فغطت
стр. 365
سَحَابَة الشَّمْس حَتَّى ظن النَّاس أَنَّهَا قد غَابَتْ فَقَامَ على الْمِنْبَر وَأَوْمَأَ إِلَى الشَّمْس وَأنْشد
(لَا تغربي يَا شمس حَتَّى يَنْتَهِي ... مدحي لآل الْمُصْطَفى ولنجله)
(واثني عنانك إِن أردْت ثناءهم ... أنسيت إِذْ كَانَ الْوُقُوف لأَجله)
(إِن كَانَ للْمولى وقوفك فَلْيَكُن ... هَذَا الْوُقُوف لخيله ولرجله)
قَالُوا فانجاب السَّحَاب عَن الشَّمْس وطلعت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن حجر الْمرَادِي قَالَ قَالَ لي عَليّ كَيفَ بك إِذا أمرت أَن تلعنني قلت أَو كَائِن ذَلِك قَالَ نعم
قلت فَكيف أصنع قَالَ العني وَلَا تَبرأ مني
قَالَ فَأمرنِي مُحَمَّد بن يُوسُف أَخُو الْحجَّاج وَكَانَ أَمِيرا من قبل عبد الْملك بن مَرْوَان على الْيمن أَن ألعن عليا فَقلت إِن الْأَمِير أَمرنِي إِن ألعن عليا فالعنوه لَعنه الله فَمَا فطن لَهَا إِلَّا رجل
أَي لِأَنَّهُ إِنَّمَا لعن الْأَمِير وَلم يلعن عليا فَهَذَا من كرامات عَليّ وإخباره بِالْغَيْبِ
وَمن كراماته أَيْضا أَنه حدث بِحَدِيث فكذبه رجل فَقَالَ لَهُ أَدْعُو عَلَيْك إِن كنت كَاذِبًا قَالَ ادْع فَدَعَا عَلَيْهِ فَلم يبرح حَتَّى ذهب بَصَره
стр. 366
وَأخرج ابْن الْمَدَائِنِي عَن مجمع أَن عليا كَانَ يكنس بَيت المَال ثمَّ يصلى فِيهِ رَجَاء أَن يشْهد لَهُ أَنه لم يحبس فِيهِ المَال عَن الْمُسلمين
وَجلسَ رجلَانِ يتغديان مَعَ أَحدهمَا خَمْسَة أرغفة وَمَعَ الآخر ثَلَاثَة أرغفة فَمر بهما ثَالِث فأجلساه فَأَكَلُوا الأرغفة الثَّمَانِية على السوَاء ثمَّ طرح لَهما الثَّالِث ثَمَانِيَة دَرَاهِم عوضا عَمَّا أكله من طعامهما فتنازعا فَصَاحب الْخَمْسَة أرغفة يَقُول إِن لَهُ خَمْسَة دَرَاهِم وَلِصَاحِب الثَّلَاثَة ثَلَاثَة وَصَاحب الثَّلَاثَة يَدعِي أَن لَهُ أَرْبَعَة وَنصفا فاختصما إِلَى عَليّ فَقَالَ لصَاحب الثَّلَاثَة خُذ مَا رَضِي بِهِ صَاحبك وَهُوَ الثَّلَاثَة فَإِن ذَلِك خير لَك
فَقَالَ لَا رضيت إِلَّا بمر الْحق فَقَالَ عَليّ لَيْسَ لَك فِي مر الْحق إِلَّا دِرْهَم وَاحِد فَسَأَلَهُ عَن بَيَان وَجه ذَلِك فَقَالَ عَليّ أليست الثَّمَانِية أرغفة أَرْبَعَة وَعشْرين ثلثا أكلتموها وَأَنْتُم ثَلَاثَة وَلَا يعلم أَكْثَرَكُم أكلا فتحملون على السوَاء فَأكلت أَنْت ثَمَانِيَة أَثلَاث وَالَّذِي لَك تِسْعَة أَثلَاث وَأكل صَاحبك ثَمَانِيَة أَثلَاث وَالَّذِي لَهُ خَمْسَة عشر ثلثا فَبَقيَ لَهُ سَبْعَة وَلَك وَاحِد فَلهُ سَبْعَة بسبعته وَلَك وَاحِد بواحدك فَقَالَ رضيت الْآن
وأتى بِرَجُل فَقيل لَهُ زعم هَذَا أَنه احْتَلَمَ بأمي
فَقَالَ اذْهَبْ فأقمه فِي الشَّمْس فَاضْرب ظله
стр. 367
وَمن كَلَامه النَّاس نيام فَإِذا مَاتُوا انتبهوا النَّاس بزمانهم أشبه مِنْهُم بآبائهم
لَو كشف الغطاء مَا ازددت يَقِينا
ماهلك امْرُؤ عرف قدره
قيمَة كل امرىء مَا يُحسنهُ
من عرف نَفسه فقد عرف ربه كَذَا نسب هَذَا إِلَيْهِ وَالْمَشْهُور أَنه من كَلَام يحيى بن معَاذ الرَّازِيّ الْمَرْء مخبوء تَحت لِسَانه
من عذب لِسَانه كثر إخوانه
بِالْبرِّ يستعبد الْحر
بشر مَال الْبَخِيل بحادث أَو وَارِث
لَا تنظر الَّذِي قَالَ وَانْظُر إِلَى مَا قَالَ
الْجزع عِنْد الْبلَاء تَمام المحنة
لَا ظفر مَعَ الْبَغي
لَا ثَنَاء مَعَ الْكبر
وَلَا صِحَة مَعَ النهم والتخم
لَا شرف مَعَ سوء الْأَدَب
لَا رَاحَة مَعَ الْحَسَد
لَا سؤدد مَعَ الانتقام
لَا صَوَاب مَعَ ترك المشورة
لَا مُرُوءَة للكذوب
لَا كرم أعز من التقى
لَا شَفِيع أنجح من التَّوْبَة
لَا لِبَاس أجمل من الْعَافِيَة
لَا دَاء أعيى من الْجَهْل
الْمَرْء عَدو مَا جَهله
رحم الله امْرَءًا عرف قدره وَلم يَتَعَدَّ طوره
إِعَادَة الِاعْتِذَار تذكير بالذنب
النصح بَين الْمَلأ تقريع
نعْمَة الْجَاهِل كروضة على مزبلة
الْجزع أتعب من الصَّبْر
المسؤول حر حَتَّى يعد
أكبر الْأَعْدَاء أخفاهم مكيدة
الْحِكْمَة ضَالَّة الْمُؤمن
الْبُخْل جَامع لمساوىء الْعُيُوب
إِذا حلت الْمَقَادِير ضلت التدابير
عبد الشَّهْوَة أذلّ من عبد الرّقّ
الْحَاسِد مغتاظ على من لَا ذَنْب لَهُ
كفى بالذنب شَفِيعًا للمذنب
السعيد من وعظ بِغَيْرِهِ
الْإِحْسَان يقطع اللِّسَان
أفقر الْفقر الْحمق
стр. 368
أغْنى الْغنى الْعقل
الطامع فِي وثاق الذل
لَيْسَ الْعجب مِمَّن هلك كَيفَ هلك بل الْعجب مِمَّن نجا كَيفَ نجا
احْذَرُوا نفار النعم فَمَا شارد بمردود
أَكثر مصَارِع الْعُقُول تَحت بروق الأطماع
إِذا وصلت إِلَيْكُم النعم فَلَا تنفرُوا أقصاها بقلة الشُّكْر
إِذا قدرت على عَدوك فَاجْعَلْ الْعَفو عَنهُ شكر الْقُدْرَة عَلَيْهِ مَا أضمر أحد شَيْئا إِلَّا ظهر فِي فلتات لِسَانه وعَلى صفحات وَجهه
الْبَخِيل يستعجل الْفقر ويعيش فِي الدُّنْيَا عَيْش الْفُقَرَاء وَيُحَاسب فِي الْآخِرَة حِسَاب الْأَغْنِيَاء
لِسَان الْعَاقِل وَرَاء قلبه وقلب الأحمق وَرَاء لِسَانه الْعلم يرفع الوضيع وَالْجهل يضع الرفيع
الْعلم خير من المَال
الْعلم يحرسك وَأَنت تحرس المَال
الْعلم حَاكم وَالْمَال مَحْكُوم عَلَيْهِ
قَصم ظَهْري عَالم متهتك وجاهل متنسك هَذَا يُفْتى وينفر النَّاس بتهتكه وَهَذَا يضل النَّاس بتنسكه
أقل النَّاس قيمَة أقلهم علما إِذْ قيمَة كل امرىء مَا يُحسنهُ
وَكَلَامه ﵁ فِي هَذَا الأسلوب البديع كثير تركته خوف الإطالة
وَمن كَلَامه أَيْضا كونُوا فِي النَّاس كالنحلة فِي الطير إِنَّه لَيْسَ فِي الطير شَيْء إِلَّا وَهُوَ يستضعفها وَلَو يعلم الطير مَا فِي أجوافها من الْبركَة لم يَفْعَلُوا ذَلِك بهَا
خالطوا النَّاس بألسنتكم وأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم فَإِن للمرء مَا اكْتسب وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ من أحب
وَمِنْه كونُوا بِقبُول الْعَمَل أَشد اهتماما مِنْكُم بِالْعَمَلِ
فَإِنَّهُ لن يقل عمل مَعَ التَّقْوَى وَكَيف يقل عمل متقبل
стр. 369
وَمِنْه يَا حَملَة الْقُرْآن اعْمَلُوا بِهِ فَإِن الْعَالم من عمل بِمَا علم وَوَافَقَ علمه عمله وسيكون أَقوام يحملون الْعلم لَا يُجَاوز تراقيهم تخَالف سريرتهم علانيتهم وَيُخَالف عَمَلهم علمهمْ يَجْلِسُونَ حلقا فيباهي بَعضهم بَعْضًا حَتَّى إِن الرجل يغْضب على جليسه أَن يجلس إِلَى غَيره ويدعه أُولَئِكَ لَا تصعد أَعْمَالهم فِي مجَالِسهمْ تِلْكَ إِلَى الله
وَمِنْه لَا يخافن أحد مِنْكُم إِلَّا ذَنبه وَلَا يرجون إِلَّا ربه وَلَا يستحيي من لَا يعلم أَن يتَعَلَّم وَلَا يستحيي من يعلم إِذا سُئِلَ عَمَّا لَا يعلم أَن يَقُول أعلم
الصَّبْر من الْإِيمَان بِمَنْزِلَة الرَّأْس من الْجَسَد
وَمِنْه الْفَقِيه كل الْفَقِيه من لَا يقنط النَّاس من نَفسه رَحْمَة الله وَلَا يرخص لَهُم فِي معاصي الله وَلم يؤمنهم عَذَاب الله وَلم يدع الْقُرْآن رَغْبَة عَنهُ إِلَى غَيره
وَمِنْه لَا خير فِي عبَادَة لَا علم فِيهَا وَلَا خير فِي علم لَا فهم مَعَه وَلَا خير فِي قِرَاءَة لَا تدبر فِيهَا
وَمِنْه مَا أبردها على كَبِدِي إِذا سُئِلت عَمَّا لَا أعلم أَن أَقُول الله أعلم
وَمِنْه من أَرَادَ أَن ينصف النَّاس من نَفسه فليحب لَهُم مَا يحب لنَفسِهِ
وَمِنْه سبع من الشَّيْطَان شدَّة الْغَضَب وَشدَّة العطاس وَشدَّة التثاؤب والقيء والرعاف والنجوى وَالنَّوْم عِنْد الذّكر
стр. 370
وَمِنْه الحزم سوء الظَّن وَهُوَ حَدِيث وَلَفظه (إِن من الحزم سوء الظَّن)
وَمِنْه التَّوْفِيق خير قَائِد وَحسن الْخلق خير قرين وَالْعقل خير صَاحب وَالْأَدب خير مِيرَاث وَلَا وَحْشَة أَشد من الْعجب
وَقَالَ لما سُئِلَ عَن الْقدر طَرِيق مظلم لَا تسلكه وبحر عميق لَا تلجه سر الله قد خَفِي عَلَيْك فَلَا تفشه
أَيهَا السَّائِل إِن الله خلقك كَمَا شَاءَ أَو كَمَا شِئْت قَالَ بل كَمَا شَاءَ
قَالَ فيستعملك كَمَا شَاءَ
وَقَالَ إِن للنكبات نهايات لَا بُد لأحد إِذا نكب أَن يَنْتَهِي إِلَيْهَا فَيَنْبَغِي للعاقل إِذا أَصَابَته نكبة أَن ينَام لَهَا حَتَّى تَنْقَضِي مدَّتهَا فَإِن فِي رَفعهَا قبل انْقِضَاء مدَّتهَا زِيَادَة فِي مكروهها
وَسُئِلَ عَن السخاء فَقَالَ مَا كَانَ مِنْهُ ابْتِدَاء فَأَما مَا كَانَ عَن مَسْأَلَة فحياء وتكرم
وَأثْنى عَلَيْهِ عَدو لَهُ فأطراه فَقَالَ إِنِّي لست كَمَا تَقول وَأَنا فَوق مَا فِي نَفسك
وَقَالَ جَزَاء الْمعْصِيَة الوهن فِي الْعِبَادَة والضيق فِي الْمَعيشَة والنغص فِي
стр. 371
اللَّذَّة قيل وَمَا النغص قَالَ لَا ينَال شَهْوَة حَلَال إِلَّا جَاءَهُ مَا ينغصه إِيَّاهَا
وَقَالَ لَهُ عدوه ثبتك الله فَقَالَ على صدرك
وَلما ضربه ابْن ملجم قَالَ لِلْحسنِ وَقد دخل عَلَيْهِ باكيا يَا بني احفظ عني أَرْبعا وأربعا قَالَ وَمَا هن يَا أَبَت قَالَ إِن أغْنى الْغنى الْعقل وأكبر الْفقر الْحمق وأوحش الوحشة الْعجب وَأكْرم الْكَرم حسن الْخلق
قَالَ فالأربع الْأُخَر قَالَ إياك ومصاحبة الأحمق فَإِنَّهُ يُرِيد أَن ينفعك فيضرك وَإِيَّاك ومصادقة الْكذَّاب فَإِنَّهُ يقرب عَلَيْك الْبعيد وَيبعد عَلَيْك الْقَرِيب وَإِيَّاك ومصادقة الْبَخِيل فَإِنَّهُ يخذلك فِي مَاله أحْوج مَا تكون إِلَيْهِ وَإِيَّاك ومصادقة الْفَاجِر فَإِنَّهُ يبيعك بالتافه
وَقَالَ لَهُ يَهُودِيّ مَتى كَانَ رَبنَا فَتغير وَجهه قَالَ لم يكن فَكَانَ هُوَ كَانَ وَلَا كينونة كَانَ بِلَا كَيفَ كَانَ لَيْسَ لَهُ قبل وَلَا غَايَة انْقَطَعت الغايات دونه فَهُوَ غَايَة كل غَايَة فَأسلم الْيَهُودِيّ
وافتقد درعا وَهُوَ بصفين فَوَجَدَهَا عِنْد يَهُودِيّ فحاكمه فِيهَا إِلَى قاضيه شُرَيْح وَجلسَ بجنبه وَقَالَ لَوْلَا أَن خصمي يَهُودِيّ لاستويت مَعَه فِي الْمجْلس وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا تسووا بَينهم فِي الْمجَالِس) وَفِي رِوَايَة (اصغروهم من حَيْثُ أَصْغَرهم الله) ثمَّ ادّعى بهَا فَأنْكر الْيَهُودِيّ فَطلب شُرَيْح
стр. 372
بَيِّنَة من عَليّ فَأتى بقنبر وَالْحسن فَقَالَ لَهُ شُرَيْح شَهَادَة الابْن لِأَبِيهِ لَا تجوز فَقَالَ الْيَهُودِيّ أَمِير الْمُؤمنِينَ قدمني إِلَى قاضيه وقاضيه قضى عَلَيْهِ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَن الدرْع درعك
وَأخرج الْوَاقِدِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ مَعَ عَليّ أَرْبَعَة دَرَاهِم لَا يملك غَيرهَا فَتصدق بدرهم لَيْلًا وبدرهم نَهَارا وبدرهم سرا وبدرهم عَلَانيَة فَنزل فِيهِ الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوف بِمَ وَلَا هم يَحْزَنُونَ الْبَقَرَة ٢٧٤
وَقَالَ مُعَاوِيَة لِضِرَار بن حَمْزَة صف لي عليا فَقَالَ اعفني فَقَالَ أَقْسَمت عيلك بِاللَّه فَقَالَ كَانَ وَالله بعيد المدى شَدِيد القوى يَقُول فصلا وَيحكم عدلا يتفجر الْعلم من جوانبه وتنطق الْحِكْمَة من لِسَانه يستوحش من الدُّنْيَا وزهرتها ويأنس بِاللَّيْلِ ووحشته بِالنَّهَارِ وَكَانَ غزير الدمعة طَوِيل الفكرة يُعجبهُ من اللبَاس مَا قصر وَمن الطَّعَام مَا خشن وَكَانَ فِينَا كأحدنا يجيبنا إِذا سألناه ويأتينا إِذا دعوناه وَنحن وَالله مَعَ تقريبه إيانا وقربه منا لَا نكاد نكلمه هَيْبَة لَهُ يعظم أهل الدّين وَيقرب الْمَسَاكِين لَا يطْمع الْقوي فِي باطله وَلَا ييأس الضَّعِيف من عدله وَأشْهد لقدر رَأَيْته فِي بعض مواقفه وَقد أرْخى اللَّيْل سدوله
стр. 373
وَغَارَتْ نجومه قَابِضا على لحيته يتململ السَّلِيم أَي اللديغ ويبكي بكاء الحزين وَيَقُول يَا دنيا غري غَيْرِي أَلِي أَو إِلَيّ تشوفت هَيْهَات هَيْهَات قد باينتك ثَلَاثًا لَا رَجْعَة فِيهَا فعمرك قصير وخطرك قَلِيل آه آه من قلَّة الزَّاد وَبعد السّفر ووحشة الطَّرِيق
فَبكى مُعَاوِيَة وَقَالَ رحم الله أَبَا الْحسن كَانَ وَالله كَذَلِك
وَسبب مُفَارقَة أَخِيه عقيل لَهُ أَنه كَانَ يُعْطِيهِ كل يَوْم من الشّعير مَا يَكْفِي عِيَاله فاشتهى عَلَيْهِ أَوْلَاده مريسا فَصَارَ يوفر كل يَوْم شَيْئا قَلِيلا حَتَّى اجْتمع عِنْده مَا اشْترى بِهِ سمنا وَتَمْرًا وصنع لَهُم فدعوا عليا إِلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَ وَقدم لَهُ ذَلِك سَأَلَ عَنهُ فقصوا عَلَيْهِ ذَلِك فَقَالَ أَو كَانَ يكفيكم ذَاك بعد الَّذِي عزلتم مِنْهُ قَالُوا نعم فنقص عَنهُ مِمَّا كَانَ يُعْطِيهِ مِقْدَار مَا كَانَ يعْزل كل يَوْم وَقَالَ لَا يحل لي أَن أَزِيد من ذَلِك
فَغَضب فحمى لَهُ حَدِيدَة وقربها من خَدّه وَهُوَ غافل فتأوه فَقَالَ تجزع من هَذِه وتعرضني لنار جَهَنَّم فَقَالَ لأذهبن إِلَى من يعطيني تبرا ويطعمني تَمرا فلحق بِمُعَاوِيَة
стр. 374
وَقد قَالَ مُعَاوِيَة يَوْمًا لَوْلَا علم بِأَنِّي خير لَهُ من أَخِيه مَا أَقَامَ عندنَا وَتَركه
فَقَالَ لَهُ عقيل أخي خير لي فِي ديني وَأَنت خير لي فِي دنياي وَقد آثرت دنياي وأسأل الله خَاتِمَة خير
وَأخرج ابْن عَسَاكِر أَن عقيلا سَأَلَ عليا فَقَالَ إِنِّي مُحْتَاج وَإِنِّي فَقير فَأعْطِنِي قَالَ اصبر حَتَّى يخرج عطاؤك مَعَ الْمُسلمين فأعطيك فألح عَلَيْهِ فَقَالَ لرجل خُذ بِيَدِهِ وَانْطَلق بِهِ إِلَى حوانيت أهل السُّوق فَقل لَهُ دق هَذِه الأقفال وَخذ مَا فِي الحوانيت
قَالَ تُرِيدُ أَن تتخذني سَارِقا قَالَ وَأَنت تُرِيدُ أَن تتخذني سَارِقا أَن آخذ أَمْوَال الْمُسلمين فأعطيكما دونهم
قَالَ لَآتِيَن مُعَاوِيَة
قَالَ أَنْت قَالَ أَنْت وَذَاكَ فَأتى مُعَاوِيَة فَسَأَلَهُ فَأعْطَاهُ مئة ألف ثمَّ قَالَ اصْعَدْ على الْمِنْبَر فاذكر مَا أولاك بِهِ عَليّ وَمَا أوليتك فَصَعدَ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي أخْبركُم إِنِّي أردْت عليا على دينه فَاخْتَارَ دينه وَإِنِّي أردْت مُعَاوِيَة على دينه فاختارني على دينه
وَقَالَ مُعَاوِيَة لخَالِد بن معمر لم أَحْبَبْت عليا علينا قَالَ على ثَلَاث خِصَال على حلمه إِذا غضب وعَلى صدقه إِذا قَالَ وعَلى عدله إِذا حكم
وَلما وصل إِلَيْهِ فَخر من مُعَاوِيَة قَالَ لغلامه اكْتُبْ إِلَيْهِ ثمَّ أمْلى عَلَيْهِ
(مُحَمَّد النَّبِي أخي وصهري ... وَحَمْزَة سيد الشُّهَدَاء عمي)
стр. 375
(وجعفر الَّذِي يُمْسِي ويضحي ... يطير مَعَ الْمَلَائِكَة ابْن أُمِّي)
(وَبنت مُحَمَّد سكني وعرسي ... مَنُوط لَحمهَا بدمي ولحمي)
(وسبطا أَحْمد ابناي مِنْهَا ... فأيكمو لَهُ سهم كسهمي)
(سبقتكم إِلَى الْإِسْلَام طرا ... غُلَاما مَا بلغت أَوَان حلمي)
قَالَ الْبَيْهَقِيّ إِن هَذَا الشّعْر مِمَّا يجب على كل أحد متوان فِي عَليّ حفظه ليعلم مفاخره فِي الْإِسْلَام
ومناقب عَليّ وفضائله أَكثر من أَن تحصى
وَمن كَلَام الشَّافِعِي ﵁
(إِن نَحن فضلنَا عليا فإننا ... روافض بالتفضيل عِنْد ذَوي الْجَهْل)
(وَفضل أبي بكر إِذا مَا ذكرته ... رميت بِنصب عِنْد ذكري للفضل)
(فَلَا زلت ذَا رفض وَنصب كِلَاهُمَا ... بحبهما حَتَّى أُوَسَّد فِي الرمل)
وَقَالَ أَيْضا ﵁
(قَالُوا ترفضت قلت كلا ... مَا الرَّفْض ديني وَلَا اعتقادي)
(لَكِن توليت غير شكّ ... خير إِمَام وَخير هادي)
(إِن كَانَ حب الْوَلِيّ رفضا ... فإنني أرفض الْعباد)
стр. 376
وَقَالَ أَيْضا ﵁
(يَا رَاكِبًا قف بالمحصب من منى ... واهتف بساكن خيفها والناهض)
(سحرًا إِذا فاض الحجيج إِلَى منى ... فيضا كملتطم الْفُرَات الفائض)
(إِن كَانَ رفضا حب آل مُحَمَّد ... فليشهد الثَّقَلَان إِنِّي رَافِضِي)
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِي فِي ذَلِك حِين نسبه الْخَوَارِج إِلَى الرَّفْض حسدا وبغيا
وَله أَيْضا وَقد قَالَ لَهُ الْمُزنِيّ إِنَّك رجل توالي أهل الْبَيْت فَلَو عملت فِي هَذَا الْبَاب أبياتا فَقَالَ
(وَمَا زَالَ كتما مِنْك حَتَّى كأنني ... برد جَوَاب السَّائِلين لأعجم)
(وأكتم ودي مَعَ صفاء مودتى ... لتسلم من قَول الوشاة وَأسلم)
стр. 377
الْفَصْل الْخَامِس فِي وَفَاته ﵁
سَببهَا أَنه لما طَال النزاع بَينه وَبَين مُعَاوِيَة ﵄ انتدب ثَلَاثَة نفر من الْخَوَارِج عبد الرَّحْمَن بن ملجم الْمرَادِي البرك وَعَمْرو التيميين فَاجْتمعُوا بِمَكَّة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقْتلن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة عليا وَمُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ ويريحوا الْعباد مِنْهُم فَقَالَ ابْن ملجم أَنا لكم بعلي وَقَالَ البرك أَنا لكم بِمُعَاوِيَة وَقَالَ عَمْرو أَنا لكم بِعَمْرو وتعاهدوا على أَن ذَلِك يكون لَيْلَة حادي عشر أَو لَيْلَة سَابِع عشر رَمَضَان ثمَّ توجه كل مِنْهُم إِلَى مصر صَاحبه
فَقدم ابْن ملجم الْكُوفَة فلقي أَصْحَابه من الْخَوَارِج فكاتمهم مَا يُرِيد وَوَافَقَهُ مِنْهُم شبيب بن عجْرَة الْأَشْجَعِيّ وَغَيره فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ اسْتَيْقَظَ عَليّ سحرًا وَقَالَ لِابْنِهِ الْحسن رَأَيْت اللَّيْلَة رَسُول الله ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله مَا لقِيت من أمتك خيرا فَقَالَ لي ادْع الله عَلَيْهِم فَقلت اللَّهُمَّ أبدلني بهم خيرا لي مِنْهُم وأبدلهم بِي شرا لَهُم مني
وَأَقْبل عَلَيْهِ الأوز يصحن فِي وَجهه فطردوهن فَقَالَ دعوهن فَإِنَّهُنَّ نوائح وَدخل عَلَيْهِ الْمُؤَذّن فَقَالَ الصَّلَاة فَخرج عَليّ من الْبَاب يُنَادي أَيهَا النَّاس الصَّلَاة الصَّلَاة فَشد عَلَيْهِ شبيب فَضَربهُ بِالسَّيْفِ فَوَقع سَيْفه بِالْبَابِ وضربه ابْن ملجم
стр. 378
بِسَيْفِهِ فَأصَاب جَبهته إِلَى قرنه وَوصل دماغه وهرب فشبيب دخل منزله فَدخل عَلَيْهِ رجل من بني أُميَّة فَقتله
وَأما ابْن ملجم فَشد عَلَيْهِ النَّاس من كل جَانب فَلحقه رجل من هَمدَان فَطرح عَلَيْهِ قطيفة ثمَّ صرعه وَأخذ السَّيْف مِنْهُ وَجَاء بِهِ إِلَى عَليّ فَنظر إِلَيْهِ وَقَالَ النَّفس بِالنَّفسِ إِن أَنا مت فَاقْتُلُوهُ كَمَا قتلني وَإِن سلمت رَأَيْت فِيهِ رَأْيِي
وَفِي رِوَايَة والجروح قصاص
فَأمْسك وأوثق وَأقَام عَليّ الْجُمُعَة ولاسبت وَتُوفِّي لَيْلَة الْأَحَد وغسله الْحسن وَالْحُسَيْن وَعبد الله بن جَعْفَر وَمُحَمّد بن الْحَنَفِيَّة يصب المَاء وكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَصلى عَلَيْهِ الْحسن وَكبر عَلَيْهِ سبعا وَدفن بدار الْإِمَارَة بِالْكُوفَةِ لَيْلًا أَو بالقرى مَوضِع يزار الْآن أَو بَين منزله وَالْجَامِع الْأَعْظَم أَقْوَال
ثمَّ قطعت أَطْرَاف ابْن ملجم وَجعل فِي قوصرة وأحرقوه بالنَّار
وَقيل بل أَمر الْحسن بِضَرْب عُنُقه ثمَّ حرقت جيفته أم الْهَيْثَم بنت الْأسود النخعية وَكَانَ عَليّ فِي شهر رَمَضَان الَّذِي قتل فِيهِ يفْطر لَيْلَة عِنْد الْحسن وَلَيْلَة عِنْد الْحُسَيْن وَلَيْلَة عِنْد عبد الله بن جَعْفَر وَلَا يزِيد على ثَلَاث لقم وَيَقُول أحب أَن ألْقى الله وَأَنا خميص فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي قتل فِي صبيحتها أَكثر الْخُرُوج وَالنَّظَر
стр. 379
إِلَى السَّمَاء وَجعل يَقُول وَالله مَا كذبت وَلَا كذبت وَإِنَّهَا اللَّيْلَة الَّتِي وعدت فَلَمَّا خرج وَقت السحر ضربه ابْن ملجم الضَّرْبَة الْمَوْعُود بهَا كَمَا قدمنَا فِي أَحَادِيث فضائله
وَعمي قبر عَليّ لِئَلَّا ينبشه الْخَوَارِج
وَقَالَ شريك نَقله ابْنه الْحسن إِلَى الْمَدِينَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر أَنه لما قتل حملوه ليدفنوه مَعَ رَسُول الله ﷺ فَبَيْنَمَا هم فِي مَسِيرهمْ لَيْلًا إِذْ ند الْجمل الَّذِي عَلَيْهِ فَلم يدر أَيْن ذهب وَلم يقدر عَلَيْهِ فَلذَلِك يَقُول أهل الْعرَاق هُوَ فِي السَّحَاب
وَقَالَ غَيره إِن الْبَعِير وَقع فِي بِلَاد طَيء فَأَخَذُوهُ ودفنوه
وَكَانَ لعَلي حِين قتل ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَقيل أَربع وَسِتُّونَ وَقيل خمس وَسِتُّونَ وَقيل سبع وَخَمْسُونَ وَقيل ثَمَان وَخَمْسُونَ
وَسُئِلَ وَهُوَ على الْمِنْبَر بِالْكُوفَةِ عَن قَوْله تَعَالَى رجال صدقُوا ماعاهدوا الله عَلَيْهِ فَمنهمْ من قضى نحبه وَمِنْهُم من ينْتَظر وَمَا بدلُوا تبديلا الْأَحْزَاب ٢٣ فَقَالَ اللَّهُمَّ غفرا هَذِه الْآيَة نزلت فِي وَفِي عمي حَمْزَة وَفِي ابْن عمي عُبَيْدَة بن
стр. 380
الْحَرْث بن عبد الْمطلب فَأَما عُبَيْدَة فَقضى نحبه شَهِيدا يَوْم بدر وَحَمْزَة قضى نحبه شَهِيدا يَوْم أحد وَأما أَنا فأنتظر أشقاها يخضب هَذِه من هَذِه وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لحيته وراسه عهد عَهده إِلَيّ حَبِيبِي أَبُو الْقَاسِم ﷺ
وَلما أُصِيب دَعَا الْحسن وَالْحُسَيْن ﵃ فَقَالَ لَهما أوصيكما بتقوى الله وَلَا تبغيا الدُّنْيَا وَإِن بغتكما وَلَا تبكيا على شَيْء زوي مِنْهَا عنكما وقولا الْحق وارحما الْيَتِيم وَأَعْيُنًا الضَّعِيف واصنعا للآخرة وكونا للظالم خصما وللمظلوم أنصارا واعملا لله وَلَا تأخذكما فِي الله لومة لائم ثمَّ نظر إِلَى وَلَده مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة فَقَالَ لَهُ هَل حفظت مَا أوصيت بِهِ أخويك قَالَ نعم
فَقَالَ أوصيك بِمثلِهِ وأوصيك بتوقير أخويك لعظم حَقّهمَا عَلَيْك وَلَا توثق أمرا دونهمَا ثمَّ قَالَ أوصيكما بِهِ فَإِنَّهُ أخوكما وَابْن أبيكما وَقد علمتما أَن أَبَاكُمَا كَانَ يُحِبهُ
ثمَّ لم ينْطق إِلَّا بِلَا إِلَه إِلَّا الله إِلَى أَن قبض كرم الله وَجهه
وَرُوِيَ أَن عليا جَاءَهُ ابْن ملجم يستحمله فَحَمله ثمَّ قَالَ ﵁
(أُرِيد حَيَاته وَيُرِيد قَتْلِي ... عذيرك من خَلِيلك من مُرَاد)
ثمَّ قَالَ هَذَا وَالله قاتلي فَقيل لَهُ أَلا تقتله فَقَالَ فَمن يقتلني
وَفِي الْمُسْتَدْرك عَن السّديّ قَالَ كَانَ ابْن ملجم عشق امْرَأَة من الْخَوَارِج يُقَال
стр. 381
لَهَا قطام فنكحها وَأصْدقهَا ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وَقتل عَليّ وَفِي ذَلِك يَقُول الفرزدق
(فَلم أر مهْرا سَاقه ذُو سماحة ... كمهر قطام بَينا غير مُعْجم)
وَفِي رِوَايَة من فصيح وأعجم
(ثَلَاثَة آلَاف وَعبد وقينة ... وَضرب عَليّ بالحسام المصمم)
(فَلَا مهر أَعلَى من عَليّ وَإِن علا ... وَلَا فتك إِلَّا دون فتك ابْن ملجم)
стр. 382
الْبَاب الْعَاشِر فِي خلَافَة الْحسن وفضائله ومزاياه وكراماته وَفِيه فُصُول
стр. 383
الْفَصْل الأول فِي خِلَافَته
هُوَ آخر الْخُلَفَاء الرَّاشِدين بِنَصّ جده ﷺ ولي الْخلَافَة بعد قتل أَبِيه بمبايعة أهل الْكُوفَة فَأَقَامَ بهَا سِتَّة أشهر وأياما خَليفَة حق وَإِمَام عدل وَصدق تَحْقِيقا لما اخبر بِهِ جده الصَّادِق المصدوق ﷺ بقوله (الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة)
فَإِن تِلْكَ السِّتَّة الْأَشْهر هِيَ المكملة لتِلْك الثَّلَاثِينَ فَكَانَت خِلَافَته مَنْصُوصا عَلَيْهَا وَقَامَ عَلَيْهَا إِجْمَاع من ذكر فَلَا مرية فِي حقيتها وَلذَا أناب مُعَاوِيَة عَنهُ وَأقر لَهُ مُعَاوِيَة بذلك كَمَا ستعلمه مِمَّا يَأْتِي قَرِيبا فِي خطبَته حَيْثُ قَالَ إِن مُعَاوِيَة نَازَعَنِي حَقًا وَهُوَ لي دونه
وَفِي كتاب الصُّلْح وَالنُّزُول عَن الْخلَافَة لمعاوية
وَبعد تِلْكَ الْأَشْهر السِّتَّة سَار إِلَى مُعَاوِيَة فِي أَرْبَعِينَ ألفا وَسَار إِلَيْهِ مُعَاوِيَة فَلَمَّا ترَاءى الْجَمْعَانِ علم الْحسن أَنه لن يغلب أحد الفئتين حَتَّى يذهب أَكثر الْأُخْرَى فَكتب إِلَى مُعَاوِيَة بِخَبَر أَنه يصير الْأَمر إِلَيْهِ على ان تكون لَهُ الْخلَافَة من بعده
стр. 384
وعَلى أَن لَا يطْلب أحدا من أهل الْمَدِينَة والحجاز وَالْعراق بِشَيْء مِمَّا كَانَ أَيَّام أَبِيه وعَلى أَن يقْضِي عَنهُ دُيُونه فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَة إِلَى طلب إِلَّا عشرَة فَلم يزل يُرَاجع حَتَّى بعث إِلَيْهِ برق أَبيض وَقَالَ اكْتُبْ مَا شِئْت فِيهِ فَأَنا ألتزمه
كَذَا فِي كتب السّير
وَالَّذِي فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ ﵁ قَالَ اسْتقْبل الْحسن بن عَليّ مُعَاوِيَة بكتائب لَا أَمْثَال الْجبَال فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لمعاوية إِنِّي لأرى كتائب لَا تولي حَتَّى تقتل أقرانها فَقَالَ مُعَاوِيَة وَكَانَ وَالله خير الرجلَيْن أَي عَمْرو إِن قتل هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء هَؤُلَاءِ من لي بِأُمُور الْمُسلمين من لي بنسائهم من لي بضيعتهم فَبعث إِلَيْهِ رجلَيْنِ من قُرَيْش من بني عبد شمس عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وعبد الرحمن بن عَامر فَقَالَ اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرجل فاعرضا عَلَيْهِ وقولا لَهُ واطلبا إِلَيْهِ فدخلا عَلَيْهِ وتكلما وَقَالا لَهُ وطلبا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهما الْحسن بن عَليّ ﵄ إِنَّا بَنو عبد الْمطلب قد أصبْنَا من هَذَا المَال وَإِن هَذِه الْأمة قد عامت فِي دمائها
قَالَا لَهُ فَإِنَّهُ يعرض عَلَيْك كَذَا وَكَذَا وَيطْلب إِلَيْك ويسألك
قَالَ من لي بِهَذَا قَالَا نَحن لَك بِهِ
فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئا إِلَّا قَالَا نَحن لَك بِهِ فَصَالحه
انْتهى
وَيُمكن الْجمع بِأَن مُعَاوِيَة أرسل إِلَيْهِ أَولا فَكتب الْحسن إِلَيْهِ يطْلب مَا ذكر
стр. 385
وَلما تصالحا كتب بِهِ الْحسن كتابا لمعاوية صورته
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ الْحسن بن عَليّ ﵄ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان
صَالحه على أَن يسلم إِلَيْهِ ولَايَة الْمُسلمين على أَن يعْمل فيهم بِكِتَاب الله تَعَالَى وَسنة رَسُول الله ﷺ وسيرة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين وَلَيْسَ لمعاوية بن أبي سُفْيَان أَن يعْهَد إِلَى أحد من بعده عهدا بل يكون الْأَمر من بعده شُورَى بَين الْمُسلمين وعَلى أَن النَّاس آمنون حَيْثُ كَانُوا من أَرض الله تَعَالَى فِي شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم وعَلى أَن أَصْحَاب عَليّ وشيعته آمنون على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ وَنِسَائِهِمْ وَأَوْلَادهمْ حَيْثُ كَانُوا وعَلى مُعَاوِيَة بن ابي سُفْيَان بذلك عهد الله وميثاقه وَأَن لَا يَبْتَغِي لِلْحسنِ بن عَليّ وَلَا لِأَخِيهِ الْحُسَيْن وَلَا لأحد من أهل بَيت رَسُول الله ﷺ غائلة سرا وَلَا جَهرا وَلَا يخيف أحدا مِنْهُم فِي أفق من الْآفَاق
أشهد عَلَيْهِ فلَان وَفُلَان بن فلَان وَكفى بِاللَّه شَهِيدا
وَلما انبرم الصُّلْح التمس مُعَاوِيَة من الْحسن أَن يتَكَلَّم بِجمع من النَّاس وَيُعلمهُم أَنه قد بَايع مُعَاوِيَة وَسلم إِلَيْهِ الْأَمر فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك فَصَعدَ الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَصلى على نبيه مُحَمَّد ﷺ وَقَالَ أَيهَا النَّاس إِن أَكيس الْكيس التقى وأحمق الْحمق الْفُجُور ... إِلَى أَن قَالَ وَقد علمْتُم أَن الله تَعَالَى جلّ ذكره وَعز اسْمه هدَاكُمْ بجدي وأنقذكم من الضَّلَالَة وخلصكم من الْجَهَالَة وأعزكم بِهِ
стр. 386
بعد الذلة وكثركم بِهِ بعد الْقلَّة إِن مُعَاوِيَة نَازَعَنِي حَقًا هُوَ لي دونه فَنَظَرت إصْلَاح الْأمة وَقطع الْفِتْنَة وَقد كُنْتُم بايعتموني على أَن تسالموا من سالمني وتحاربوا من حاربني فَرَأَيْت أَن أسالم مُعَاوِيَة وأضع الْحَرْب بيني وَبَينه وَقد بايعته وَرَأَيْت أَن حقن الدِّمَاء خير من سفكها وَلم أرد بذلك إِلَّا صلاحكم وبقاءكم وَإِن أَدْرِي لَعَلَّه فتْنَة لكم ومتاع إِلَى حِين
وَمِمَّا شرح الله بِهِ صَدره فِي هَذَا الصُّلْح ظُهُور معْجزَة النَّبِي ﷺ فِي قَوْله فِي حق الْحسن (إِن ابْني هَذَا سيد وسيصلح الله بِهِ بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين)
// رَوَاهُ البُخَارِيّ //
وَأخرج الدولابي أَن الْحسن قَالَ إِن كَانَت جماجم الْعَرَب بيَدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حَارَبت فتركتها ابْتِغَاء وَجه الله وحقن دِمَاء الْمُسلمين
وَكَانَ نُزُوله عَنْهَا سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فِي شهر ربيع الأول وَقيل الآخر
стр. 387
وَقيل فِي جُمَادَى الأولى فَكَانَ أَصْحَابه يَقُولُونَ لَهُ يَا عَار الْمُؤمنِينَ
فَيَقُول الْعَار خير من النَّار
وَقَالَ رجل السَّلَام عَلَيْك يَا مذل الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لست بمذل الْمُؤمنِينَ وَلَكِنِّي كرهت أَن أقتلكم على الْملك
ثمَّ ارتحل من الْكُوفَة إِلَى الْمَدِينَة وَأقَام بهَا
стр. 388
الْفَصْل الثَّانِي فِي فضائله ﵁
الحَدِيث الاول أخرج الشَّيْخَانِ عَن الْبَراء قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَالْحسن على عَاتِقه وَهُوَ يَقُول (اللَّهُمَّ إِنِّي أحبه فَأَحبهُ)
الحَدِيث الثَّانِي أخرج البُخَارِيّ عَن أبي بكرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر وَالْحسن إِلَى جنبه ينظر إِلَى النَّاس مرّة وَإِلَيْهِ مرّة وَيَقُول (إِن ابْني هَذَا سيد وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين من الْمُسلمين)
الحَدِيث الثَّالِث أخرج عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (هما ريحانتاي من الدُّنْيَا) يَعْنِي الْحسن وَالْحُسَيْن
الحَدِيث الرَّابِع أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ
стр. 389
رَسُول الله ﷺ (الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة)
الحَدِيث الْخَامِس أخرج التِّرْمِذِيّ عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَالْحسن وَالْحُسَيْن على وركيه فَقَالَ (هَذَانِ ابناي وابنا ابْنَتي اللَّهُمَّ إِنِّي أحبهما وَأحب من يحبهما)
الحَدِيث السَّادِس أخرج التِّرْمِذِيّ عَن أنس قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي أهل بَيْتك أحب إِلَيْك قَالَ (الْحسن وَالْحُسَيْن)
الحَدِيث السَّابِع أخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أقبل النَّبِي ﷺ وَقد حمل الْحسن على رقبته فَلَقِيَهُ رجل الْمركب فَقَالَ نعم الركب ركبت يَا غُلَام فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (وَنعم الرَّاكِب هُوَ)
الحَدِيث الثَّامِن أخرج ابْن سعد عَن عبد الله بن الزبير قَالَ أشبه أهل النَّبِي ﷺ بِهِ وأحبهم إِلَيْهِ الْحسن رَأَيْته يَجِيء وَهُوَ ساجد فيركب رقبته أَو قَالَ ظَهره فَمَا ينزله حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي ينزل وَلَقَد رَأَيْته وَهُوَ رَاكِع فيفرج لَهُ بَين رجلَيْهِ
стр. 390
حَتَّى يخرج من الْجَانِب الآخر
الحَدِيث التَّاسِع أخرج ابْن سعد عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يدْفع لِسَانه لِلْحسنِ بن عَليّ فَإِذا رأى الصَّبِي حمرَة اللِّسَان يهش إِلَيْهِ
الحَدِيث الْعَاشِر أخرج الْحَاكِم عَن زُهَيْر بن الْأَقْمَر قَالَ قَامَ الْحسن بن عَليّ يخْطب فَقَامَ رجل من أَزْد شنُوءَة فَقَالَ أشهد لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَاضعه على حبوته وَهُوَ يَقُول (من أَحبَّنِي فليحبه وليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب) وَلَوْلَا كَرَامَة النَّبِي ﷺ مَا حدثت بِهِ أحدا
الحَدِيث الْحَادِي عشر أخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن أبي بكرَة قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي بِنَا فَيَجِيء الْحسن وَهُوَ ساجد وَهُوَ إِذْ ذَاك صَغِير فيجلس على ظَهره مرّة وَمرَّة على رقبته فيرفعه النَّبِي ﷺ رفعا رَفِيقًا فَلَمَّا فرغ من الصَّلَاة قَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّك تصنع بِهَذَا الصَّبِي شَيْئا لَا تَصنعهُ بِأحد
فَقَالَ النَّبِي ﷺ (إِن هَذَا وَإِن هَذَا رحانتي ابْني سيد وحسبي أَن يصلح الله تَعَالَى بِهِ بَين فئتين من الْمُسلمين)
следующие страницы →