← Акыда

Акыда · id 6544

الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (686 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فَلَنْ أكون أول من خلف رَسُول الله ﷺ فِي أمته بسفك الدِّمَاء وَأما أَن أخرج إِلَى مَكَّة فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يلْحد رجل من قُرَيْش بِمَكَّة يكون عَلَيْهِ مثل عَذَاب الْعَالم) فَلَنْ أكون أَنا وَأما أَن ألحق بِالشَّام فَلَنْ أُفَارِق دَار هجرتي ومجاورة رَسُول الله ﷺ واخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي ثَوْر الفِهري قَالَ دخلت على عُثْمَان وَهُوَ مَحْصُور فَقَالَ لقد اخْتَبَأْت عِنْد رَبِّي عشرا إِنِّي لرابع أَرْبَعَة فِي الْإِسْلَام وأنكحني رَسُول الله ﷺ ابْنَته ثمَّ توفيت فأنكحني ابْنَته الْأُخْرَى وَمَا تَغَنَّيْت وَلَا تمنيت وَلَا وضعت يَمِيني على فَرجي مُنْذُ بَايَعت بهَا رَسُول الله ﷺ وَمَا مرت بِي جُمُعَة مُنْذُ أسلمت إِلَّا وَأَنا أعتق فِيهَا رَقَبَة إِلَّا أَن لَا يكون عِنْدِي شَيْء فَأعْتقهَا بعد ذَلِك أَي فجملة مَا أعْتقهُ أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة رَقَبَة تَقْرِيبًا وَلَا زَنَيْت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام قطّ وَلَا شربت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام وَلَقَد جمعت الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن يزِيد بن أبي حبيب قَالَ بَلغنِي أَن عَامَّة الركب

стр. 317

الَّذين سَارُوا إِلَى عُثْمَان جنوا واخرج ابْن عَسَاكِر عَن حُذَيْفَة قَالَ أول الْفِتَن قتل عُثْمَان وَآخر الْفِتَن خُرُوج الدَّجَّال وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوت رجل وَفِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من حب قتل عُثْمَان إِلَّا تبع الدَّجَّال إِن أدْركهُ وَإِن لم يُدْرِكهُ آمن بِهِ فِي قَبره وَعَن ابْن عَبَّاس لَو لم يطْلب النَّاس بِدَم عُثْمَان لرموا بِالْحِجَارَةِ من السَّمَاء وَأخرج أَيْضا عَن الْحسن قَالَ قتل عُثْمَان وَعلي غَائِب فِي أَرض لَهُ فَلَمَّا بلغه قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لم أَرض وَلم أمالئ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن قيس بن عبَادَة قَالَ سَمِعت عليا يَوْم الْجمل يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي ابرأ إِلَيْك من دم عُثْمَان وَلَقَد طاش عَقْلِي يَوْم قتل عُثْمَان وَأنْكرت نَفسِي وجاؤوني لِلْبيعَةِ فَقلت وَالله إِنِّي لأستحيي أَن أبايع قوما قتلوا عُثْمَان وَإِنِّي لأستحيي من الله أَن أبايع وَعُثْمَان لم يدْفن بعد فانصرفوا فَلَمَّا رَجَعَ النَّاس فسألوني الْبيعَة قلت اللَّهُمَّ إِنِّي مُشفق مِمَّا اقدم عَلَيْهِ ثمَّ جَاءَت

стр. 318

عَزِيمَة فَبَايَعت فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي وَقلت اللَّهُمَّ خُذ مني لعُثْمَان حَتَّى ترْضى وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي خلدَة الْحَنَفِيّ قَالَ سَمِعت عليا يَقُول إِن بني أُميَّة يَزْعمُونَ أَنِّي قتلت عُثْمَان وَلَا وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا قتلت وَلَا مالأت وَلَقَد نهيت فعصوني وَأخرج عَن سَمُرَة قَالَ إِن الْإِسْلَام فِي حصن حُصَيْن وَإِنَّهُم ثلموا فِي الْإِسْلَام ثلمة عَظِيمَة بِقَتْلِهِم عُثْمَان لَا تنسد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق أَن عبد الله بن سَلام كَانَ يدْخل على محاصري عُثْمَان فَيَقُول لَا تقتلوه فوَاللَّه لَا يقْتله رجل مِنْكُم إِلَّا لَقِي الله أَجْذم لَا يَد لَهُ وَإِن سيف الله لم يزل مغمودا وَإِنَّكُمْ وَالله إِن قَتَلْتُمُوهُ ليسلنه الله ثمَّ لَا يغمد عَنْكُم أبدا وَمَا قتل نَبِي قطّ إِلَّا قتل بِهِ سَبْعُونَ ألفا وَلَا خَليفَة إِلَّا قتل بِهِ خَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألفا قبل أَن يجتمعوا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ خصلتان لعُثْمَان ليستا لأبي بكر وَلَا لعمر ﵃ صبره نَفسه حَتَّى قتل وَجمعه النَّاس على الْمُصحف

стр. 319

وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عمر أَن جَهْجَاه الْغِفَارِيّ قَامَ إِلَى عُثْمَان وَهُوَ يخْطب فَأخذ الْعَصَا من يَده فَكَسرهَا على ركبته فَمَا حَال الْحول حَتَّى أرسل الله فِي رجله الآكلة فَمَاتَ مِنْهَا

стр. 320

تَتِمَّة نقم الْخَوَارِج عَلَيْهِ ﵁ أمورا هُوَ مِنْهَا بَرِيء مِنْهَا عَزله أكَابِر الصَّحَابَة من أَعْمَالهم وولاها دونهم من أَقَاربه كَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن الْبَصْرَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ عَن مصر وعمار بن يَاسر عَن الْكُوفَة والمغيرة بن شُعْبَة عَنْهَا أَيْضا وَابْن مَسْعُود عَنْهَا أَيْضا وأشخصه إِلَى الْمَدِينَة وَجَوَابه أَنه إِنَّمَا فعل ذَلِك لأعذار أوجبت عَلَيْهِ ذَلِك فَأَما أَبُو مُوسَى فَإِن جند عمله شكوا شحه وجند الْكُوفَة نقموا عَلَيْهِ أَنه أَمرهم بِأَمْر عمر لَهُم بِطَاعَتِهِ بِفَتْح رامهرمز ففتحوها وَسبوا نساءها وذراريها فَلَمَّا بلغه ذَلِك قَالَ إِنِّي كنت أمنتهم فَكَتَبُوا لعمر فَأمر بتحليفه فَحلف فَأمر برد مَا أَخذ مِنْهُم فَرَفَعُوهُ لعمر فعتب عَلَيْهِ وَقَالَ لَو وجدنَا من يكفينا عَمَلك عزلناك فَلَمَّا توفّي عمر اشْتَدَّ غضب الجنديين عَلَيْهِ فَعَزله عُثْمَان خوف الْفِتْنَة وَأما عَمْرو بن الْعَاصِ فلإكثار أهل مصر شكايته وَقد عَزله عمر لذَلِك ثمَّ رده لما ظهر لَهُ التنصل مِمَّا شكوه مِنْهُ وتوليته ابْن أبي سرح بدله فَهُوَ وَإِن كَانَ ارْتَدَّ فِي زَمَنه ﷺ فأهدر دَمه يَوْم الْفَتْح أسلم وَصلح حَاله بل ظَهرت مِنْهُ فِي

стр. 321

ولَايَته آثَار محمودة كفتح طَائِفَة كَثِيرَة من تِلْكَ النواحي وَكَفاهُ فخرا أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَاتل تَحت رايته ككثير من الصَّحَابَة بل وجدوه أقوم لسياسة الْأَمر من عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن أحسن محاسنه اعتزاله الْفَرِيقَيْنِ لما قتل عُثْمَان وَأَنه لم يُقَاتل مُسلما بعد قِتَاله الْمُشْركين وَأما عمار فَالَّذِي عَزله عمر لَا عُثْمَان وَأما الْمُغيرَة فأنهي لعُثْمَان أَنه ارتشى فَلَمَّا رأى تصميمهم على ذَلِك ظهر أَن الْمصلحَة فِي عَزله وَإِن كَانُوا كاذبين عَلَيْهِ وَأما ابْن مَسْعُود فَكَانَ ينقم على عُثْمَان كثيرا فظهرت لَهُ الْمصلحَة فِي عَزله على أَن الْمُجْتَهد لَا يعْتَرض عَلَيْهِ فِي الْأُمُور الاجتهادية لَكِن أُولَئِكَ الملاعين المعترضين لَا فهم لَهُم بل وَلَا عقل وَمِنْهَا أَنه أسرف فِي بَيت المَال حَيْثُ أعْطى أَكْثَره لأقاربه كَالْحكمِ الَّذِي رده للمدينة وَكَانَ النَّبِي ﷺ نَفَاهُ عَنْهَا إِلَى الطَّائِف وكاتبه مَرْوَان أعطَاهُ مائَة ألف وَخمْس أفريقية والْحَارث أعطَاهُ عشر مَا يُبَاع بسوق الْمَدِينَة وجاءه أَبُو مُوسَى بحلية ذهب وَفِضة فَقَسمهَا بَين نِسَائِهِ وَبنَاته وَأنْفق أَكثر بَيت المَال فِي ضيَاعه ودوره وَجَوَاب ذَلِك أَن أَكثر ذَلِك مختلق عَلَيْهِ ورده الحكم إِنَّمَا كَانَ لكَونه

стр. 322

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعده بذلك لما استأذنه فِيهِ فنقله لِلشَّيْخَيْنِ فَلم يقبلاه لكَونه وَاحِدًا فَلَمَّا ولي قضى بِعِلْمِهِ كَمَا هُوَ قَول أَكثر الْفُقَهَاء على أَن الحكم تَابَ مِمَّا نفي لأَجله وَالْحق فِي مَرْوَان أَن مَا تعذر نَقله من أثاث أفريقية وحيوانها اشْتَرَاهُ من ابْن أبي سرح الْأَمِير بِمِائَة ألف نقد أَكْثَرهَا وَسبق مبشرا بِفَتْحِهَا فَترك عُثْمَان لَهُ الْبَقِيَّة جَزَاء لبشارته فَإِن قُلُوب الْمُسلمين كَانَت فِي غَايَة القلق بِشدَّة أَمر إفريقية وَللْإِمَام أَن يُعْطي المبشر مَا يرَاهُ لائقا بتعبه وخطر بشارته وَتلك المئة ألف إِنَّمَا جهزها من مَال بَيت الْحَارِث وثروة عُثْمَان جَاهِلِيَّة وإسلاما لَا تنكر وَمَا ذَكرُوهُ فِي العشور غير صَحِيح نعم جعل لَهُ السُّوق لينْظر فِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ فَوَقع مِنْهُ جور فَعَزله وقصة أبي مُوسَى ذكرهَا ابْن إِسْحَاق // بِسَنَد فِيهِ مَجْهُول // وَهُوَ لَيْسَ بِحجَّة فِي ذَلِك وغنى عُثْمَان الْوَاسِع وإنفاقه فِي غَزْوَة تَبُوك بِمَا هُوَ مَشْهُور عَنهُ يمْنَع نِسْبَة ذَلِك وَأَقل مِنْهُ وَأكْثر إِلَيْهِ غَايَة الْأَمر أَنه لَو سلم أَنه أَكثر من إِعْطَاء أَقَاربه من بَيت المَال كَانَ اجْتِهَادًا مِنْهُ فَلَا يعْتَرض بِهِ عَلَيْهِ وَزعم أَنه منع أَن لَا يَشْتَرِي أحد قبل وَكيله وَأَن لَا تسير سفينة من الْبَحْرين إِلَّا فِي تِجَارَته بَاطِل على أَنه

стр. 323

كَانَ متبسطا فِي التِّجَارَات فَلَعَلَّهُ حمى سفنه أَن لَا يركب فِيهَا غَيره وفوض لزيد بن ثَابت نظر بَيت المَال ففضلت مِنْهُ فضلَة فصرفها فِي عمَارَة مَا زَاده فِي مَسْجده ﷺ فتقولوا أَنه صرفهَا فِي عمَارَة دوره كَمَا تَقولُوا أَنه حمى لنَفسِهِ مَعَ أَنه حمى لإبل الصَّدَقَة وَأَنه أقطع أَكثر أَرَاضِي بَيت المَال مَعَ أَنه إِنَّمَا أذن فِي الْإِحْيَاء على أَنه عوض أَشْرَاف الْيمن مثل مَا تَرَكُوهُ من أراضيهم لما جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَة ليستمروا بهَا تجاه الْأَعْدَاء وَذَلِكَ فِيهِ مصلحَة عَامَّة فَلَا يعْتَرض بِهِ وَمِنْهَا أَنه حبس عَطاء ابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب وَنفى أَبَا ذَر إِلَى الربذَة وأشخص عبَادَة بن الصَّامِت من الشَّام إِلَى الْمَدِينَة لما اشتكاه مُعَاوِيَة وهجر ابْن مَسْعُود وَقَالَ لِابْنِ عَوْف إِنَّك مُنَافِق وَضرب عمار بن يَاسر وانتهك حُرْمَة كَعْب بن عجْرَة فَضَربهُ عشْرين سَوْطًا ونفاه إِلَى بعض الْجبَال وَكَذَلِكَ حُرْمَة الأشتر النَّخعِيّ وَجَوَاب ذَلِك أَن حَبسه لعطاء ابْن مَسْعُود وهجره لَهُ فَلَمَّا بلغه عَنهُ مِمَّا يُوجب ذَلِك إبْقَاء لأبهة الْولَايَة لَا سِيمَا وكل مِنْهُمَا مُجْتَهد فَلَا يعْتَرض مَا فعله أَحدهمَا مَعَ الآخر نعم زعم أَن عُثْمَان أَمر بضربه بَاطِل وَلَو فرضت صِحَّته لم يكن بأعظم من ضرب عمر لسعد بن أبي وَقاص بِالدرةِ على رَأسه حَيْثُ لم يقم لَهُ وَقَالَ إِنَّك لم تهب الْخلَافَة فَأَرَدْت أَن تعرف أَن الْخلَافَة لَا تهابك وَلم يتَغَيَّر

стр. 324

سعد من ذَلِك فَابْن مَسْعُود أولى لِأَنَّهُ كَانَ يجبهُ عُثْمَان بِمَا لَا يبقي لَهُ حُرْمَة وَلَا أبهة أصلا بل رأى عمر أَبَيَا يمشي وَخَلفه جمَاعَة فعلاه بِالدرةِ وَقَالَ إِن هَذَا فتْنَة لَك وَلَهُم فَلم يتَغَيَّر أبي على أَن عُثْمَان جَاءَ لِابْنِ مَسْعُود وَبَالغ فِي استرضائه فَقيل قبله واستغفر لَهُ وَقيل لَا وَكَذَلِكَ مَا وَقع لَهُ مَعَ أبي ذَر فَإِنَّهُ كَانَ يتجاسر عَلَيْهِ بِمَا يخرم أبهة ولَايَته فَمَا فعله مَعَه وَمَعَ غَيره إِنَّمَا هُوَ صِيَانة لمنصب الشَّرِيعَة وحماية لحُرْمَة الدّين وَإِن عذر أَبُو ذَر بِقَصْدِهِ مِنْهُ أَن يجْرِي على مَا كَانَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ على أَنه جَاءَ أَن أَبَا ذَر إِنَّمَا اخْتَار التَّحَوُّل اعتزالا للنَّاس مَعَ أَمر عُثْمَان لَهُ بِعَدَمِهِ وَقَوله لَهُ أقِم عِنْدِي تَغْدُو عَلَيْك اللقَاح وَتَروح فَقَالَ لَا حَاجَة لي فِي الدُّنْيَا وَقَضِيَّة عبَادَة بَاطِلَة من أَصْلهَا وَكَذَا قصَّة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵄ وَإِنَّمَا كَانَ مستوحشا مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ يجبهه كثيرا وَلم يضْرب عمارا إِنَّمَا ضربه غلمانه لما كرر إرسالهم إِلَيْهِ ليجيء إِلَى الْمَسْجِد حَتَّى يعاتبه فِي أَشْيَاء نقمها عَلَيْهِ وَهُوَ يعْتَذر إِلَيْهِ فَلم يقبل وَقد حلف عُثْمَان وَغلظ أَنه لم يَأْمُرهُم بذلك ثمَّ بَالغ فِي استرضائه وَظهر مِنْهُ مَا يدل على أَنه رَضِي عَنهُ وَفعله بكعب مَا ذكر فعذره فِيهِ أَنه كتب إِلَيْهِ فَأَغْلَظ عَلَيْهِ ثمَّ استدرك عُثْمَان ذَلِك فَبَالغ فِي استرضائه فَخلع قَمِيصه وَدفع إِلَيْهِ سَوْطًا ليقتص مِنْهُ فَعَفَا ثمَّ صَار من خواصه

стр. 325

وَمَا فعله بالأشتر مَعْذُور فِيهِ فَإِنَّهُ رَأس فتْنَة فِي زمَان عُثْمَان بل هُوَ السَّبَب فِي قَتله بل جَاءَ أَنه هُوَ الَّذِي بَاشر قَتله بِيَدِهِ فَأعمى الله بصائرهم كَيفَ لم يذموا فعل هَذَا المارق وذموا فعل من شهد لَهُ الصَّادِق المصدوق بِأَنَّهُ الإِمَام الْحق وَأَنه يقتل شَهِيدا مَظْلُوما وَأَنه من أهل الْجنَّة وَمِنْهَا أَنه أحرق الْمَصَاحِف الَّتِي فِيهَا الْقُرْآن وَجَوَابه أَن هَذَا من فضائله لِأَن حُذَيْفَة وَغَيره أنهوا إِلَيْهِ أَن أهل الشَّام وَالْعراق اخْتلفُوا فِي الْقُرْآن وَيَقُول بَعضهم لبَعض قرآني خير من قرآنك وَهَذَا يكَاد أَن يكون كفرا فَرَأى عُثْمَان أَن يجمع النَّاس على مصحف وَاحِد فَأخذ صحف أبي بكر الَّتِي جمع الْقُرْآن فِيهَا فانتسخ مِنْهَا مُصحفا وَأمر النَّاس بِالْتِزَام مَا فِيهِ ثمَّ كتب مِنْهُ مصاحف وأرسلها إِلَى الْبلدَانِ وَأمر بذلك لاخْتِلَاف الْأمة وَمن ثمَّ قَالَ عَليّ كرم الله وَجهه وَالله لَو وليت لفَعَلت الَّذِي فعل عُثْمَان وَقَالَ لَا تسبوا عُثْمَان فِي جمعه ذَلِك فَإِنَّهُ لم يعمله إِلَّا عَن مَلأ منا وَقد بسطت هَذِه الْقِصَّة وَمَا فِيهَا من الْفَوَائِد فِي شرح الْمشكاة

стр. 326

وَمِنْهَا تَركه قتل عبيد الله بن عمر بقتْله الهرمزان وجفينة وبنتا صَغِيرَة لأبي لؤلؤة قَاتل عمر مَعَ إِشَارَة عَليّ وَالصَّحَابَة بقتْله وَجَوَاب ذَلِك أَن جفينة نَصْرَانِيّ وَابْنَة أبي لؤلؤة أَبوهَا مَجُوسِيّ وَأمّهَا حَالهَا مَجْهُول فَلم يتَحَقَّق إسْلَامهَا وَأما الهرمزان فَهُوَ المشير والآمر لأبي لؤلؤة على قتل عمر وَجَمَاعَة مجتهدون على أَن الْآمِر يقتل كالمأمور على أَنه خشِي ثوران فتْنَة عَظِيمَة لما أَرَادَ قَتله لَو توفرت فِيهِ الشُّرُوط لقالت قبائل من قُرَيْش لَا يقتل عمر أمس وَابْنه الْيَوْم فَترك قتل عبيد الله واسترضى أهل الهرمزان وَمِنْهَا إِتْمَامه الصَّلَاة بمنى لما حج بِالنَّاسِ وَجَوَابه أَن هَذِه مَسْأَلَة اجتهادية فالاعتراض بهَا جهل قَبِيح وغباوة ظَاهِرَة إِذْ أَكثر الْعلمَاء على أَن الْقصر جَائِز لَا وَاجِب وَمِنْهَا أَنه كَانَ غادرا لما وَقع لَهُ مَعَ مُحَمَّد بن أبي بكر ﵁ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبا وَجَوَابه إِنَّه حلف لَهُم كَمَا يَأْتِي فصدقوه إِلَّا من فِي قلبه مرض وَالْحَاصِل أَنه صَحَّ عَن الصَّادِق المصدوق ﷺ أَنه على الْحق وَأَن لَهُ الْجنَّة وَأَنه يقتل مَظْلُوما وَأمر باتباعه وَمن هُوَ كَذَلِك كَيفَ يعْتَرض عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ تِلْكَ

стр. 327

الترهات أَو بِجَمِيعِ مَا مر من الاعتراضات وَصَحَّ أَيْضا أَنه ﷺ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنه سيتولى الْخلَافَة وَأَن الْمُنَافِقين سيراودونه على خلعه وَأَنه لَا يطيعهم هَذَا مَعَ مَا علم من سابقته وَكَثْرَة إِنْفَاقه فِي سَبِيل الله وَغَيرهمَا مِمَّا مر فِي مآثره رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ

стр. 328

الْبَاب الثَّامِن فِي خلَافَة عَليّ كرم الله وَجهه ولنقدم عَلَيْهَا قصَّة قتل عُثْمَان ﵁ لما أَنَّهَا مترتبة على قَتله بمبايعة أهل الْحل وَالْعقد لَهُ حِينَئِذٍ كَمَا يَأْتِي

стр. 329

مقتل عُثْمَان وَخِلَافَة عَليّ ﵄ أخرج ابْن سعد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ ولي عُثْمَان اثْنَتَيْ عشرَة سنة فَلم ينقم عَلَيْهِ النَّاس شَيْئا مُدَّة سِتّ سِنِين بل كَانَ أحب إِلَى قُرَيْش من عمر لِأَن عمر كَانَ شَدِيدا عَلَيْهِم فَلَمَّا وليهم عُثْمَان لَان لَهُم ووصلهم ثمَّ توانى فِي أَمرهم وَاسْتعْمل أَقَاربه وَأهل بَيته فِي السِّت الْأَوَاخِر وَأَعْطَاهُمْ المَال متأولا فِي ذَلِك الصِّلَة الَّتِي أَمر الله بهَا وَقَالَ إِن أَبَا بكر وَعمر تركا من ذَلِك مَا كَانَ لَهما وَإِنِّي أَخَذته فقسمته فِي أقربائي فَأنْكر عَلَيْهِ ذَلِك وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قلت لِابْنِ الْمسيب هَل أَنْت مخبري كَيفَ كَانَ قتل عُثْمَان مَا كَانَ شَأْن النَّاس وشأنه وَلم خذله أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَقَالَ ابْن الْمسيب قتل عُثْمَان مَظْلُوما وَمن قَتله كَانَ ظَالِما وَمن خذله كَانَ مَعْذُورًا فَقلت كَيفَ قَالَ لِأَنَّهُ لما ولي كره ولَايَته نفر من الصَّحَابَة لِأَنَّهُ كَانَ يحب قومه فَكَانَ كثيرا مَا يولي بني أُميَّة مِمَّن لم يكن لَهُ صُحْبَة فَكَانَ يَجِيء من أمرائه مَا تنكره الصَّحَابَة وَكَانَ يستعتب فيهم فَلَا يعزلهم فَلَمَّا كَانَ فِي السِّت الْأَوَاخِر اسْتَأْثر بني عَمه فولاهم دون غَيرهم وَأمرهمْ بتقوى الله فولى عبد الله بن أبي سرح مصر فَمَكثَ عَلَيْهَا سِنِين فجَاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون مِنْهُ

стр. 330

وَقد كَانَ قبل ذَلِك من عُثْمَان هَنَات إِلَى عبد الله بن مَسْعُود وَأبي ذَر وعمار بن يَاسر فَكَانَت بَنو هُذَيْل وَبَنُو زهرَة فِي قُلُوبهم مَا فِيهَا وَكَانَت بَنو مَخْزُوم قد حنقت على عُثْمَان لحَال عمار بن يَاسر وَجَاء أهل مصر يَشكونَ ابْن أبي سرح فَكتب إِلَيْهِ كتابا يتهدده فِيهِ فَأبى ابْن أبي سرح أَن يقبل مَا نَهَاهُ عَنهُ عُثْمَان وَضرب بعض من أَتَاهُ من قبل عُثْمَان من أهل مصر مِمَّن كَانَ أَتَى عُثْمَان فَقتله فَخرج من أهل مصر سَبْعمِائة رجل فنزلوا الْمَسْجِد وَشَكوا إِلَى الصَّحَابَة فِي مَوَاقِيت الصَّلَاة مَا صنع ابْن أبي سرح بهم فَقَامَ طَلْحَة بن عبيد الله فَكلم عُثْمَان بِكَلَام شَدِيد وَأرْسلت عَائِشَة إِلَيْهِ تَقول لَهُ تقدم إِلَيْك أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ وسألوك عزل هَذَا الرجل فأبيت فَهَذَا قد قتل مِنْهُم رجلا فأنصفهم من عاملك وَدخل عَلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ إِنَّمَا يَسْأَلُونَك رجلا مَكَان رجل وَقد ادعوا قبله دَمًا فاعزله عَنْهُم واقض بَينهم فَإِن وَجب عَلَيْهِ حق فأنصفهم مِنْهُ فَقَالَ لَهُم اخْتَارُوا رجلا أوليه عَلَيْكُم مَكَانَهُ فَأَشَارَ النَّاس عَلَيْهِ بِمُحَمد بن أبي بكر فَكتب عَهده وولاه وَخرج مَعَهم عدد من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ينظرُونَ فِيمَا بَين أهل مصر وَبَين ابْن أبي سرح فَخرج مُحَمَّد وَمن مَعَه فَلَمَّا كَانَ على مسيرَة ثَلَاث من الْمَدِينَة إِذْ هم بِغُلَام أسود على بعير يخبط الْبَعِير خبطا كَأَنَّهُ رجل يطْلب أَو يطْلب فَقَالَ أَصْحَاب مُحَمَّد بن أبي بكر مَا قضيتك وَمَا شَأْنك كَأَنَّك هارب أَو طَالب فَقَالَ لَهُم أَنا غُلَام أَمِير الْمُؤمنِينَ وجهني إِلَى عَامل مصر فَقَالَ لَهُ

стр. 331

رجل مِنْهُم هَذَا عَامل مصر قَالَ لَيْسَ هَذَا أُرِيد وَأخْبر بأَمْره مُحَمَّد بن أبي بكر فَبعث فِي طلبه رجلا فَأَخذه وَجَاء بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رجل غُلَام من أَنْت فَأقبل مرّة يَقُول أَنا غُلَام أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمرَّة يَقُول أَنا غُلَام مَرْوَان حَتَّى عرفه رجل أَنه لعُثْمَان فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد إِلَى من أرْسلت قَالَ إِلَى عَامل مصر قَالَ لَهُ بِمَاذَا قَالَ برسالة قَالَ مَعَك كتاب قَالَ لَا ففتشوه فَلم يَجدوا مَعَه كتابا وَكَانَت مَعَه إداوة قد يَبِسَتْ فِيهَا شَيْء يتقلقل فحركوه ليخرج فَلم يخرج فشقوا الْإِدَاوَة فَإِذا فِيهَا كتاب من عُثْمَان إِلَى ابْن أبي سرح فَجمع مُحَمَّد من كَانَ عِنْده من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَغَيرهم ثمَّ فك الْكتاب بِمحضر مِنْهُم فَإِذا فِيهِ إِذا أَتَاك مُحَمَّد وَفُلَان وَفُلَان فاحتل فِي قَتلهمْ وأبطل كِتَابه وقر على عَمَلك حَتَّى يَأْتِيك رَأْيِي واحبس من يَجِيء يتظلم إِلَيّ مِنْك حَتَّى يَأْتِيك رَأْيِي فِي ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَلَمَّا قرأوا الْكتاب فزعوا وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَة وَختم مُحَمَّد الْكتاب بخواتيم نفر كَانُوا مَعَه ودفعوا الْكتاب إِلَى رجل مِنْهُم وَقدمُوا الْمَدِينَة فَجمعُوا طَلْحَة وَالزُّبَيْر وعليا وسعدا وَمن كَانَ من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ ثمَّ فضوا الْكتاب بِمحضر مِنْهُم وأخبروهم بِقصَّة الْغُلَام واقرأوهم الْكتاب فَلم يبْق أحد من أهل الْمَدِينَة إِلَّا حنق على عُثْمَان وَزَاد ذَلِك من كَانَ غضب لِابْنِ مَسْعُود وَأبي ذَر وعمار حنقا وغيظا وَقَامَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَلَحقُوا بمنازلهم مَا مِنْهُم أحد إِلَّا وَهُوَ مُغْتَم لما قرأوا الْكتاب وحاصر النَّاس عُثْمَان وأجلب عَلَيْهِ مُحَمَّد بن أبي بكر بني تيم وَغَيرهم فَلَمَّا رأى ذَلِك عَليّ بعث إِلَى طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد وعمار

стр. 332

وَنَفر من الصَّحَابَة كلهم بَدْرِي ثمَّ دخل على عُثْمَان وَمَعَهُ الْكتاب والغلام وَالْبَعِير فَقَالَ لَهُ عَليّ أَهَذا الْغُلَام غلامك قَالَ نعم قَالَ وَالْبَعِير بعيرك قَالَ نعم قَالَ فَأَنت كتبت هَذَا الْكتاب قَالَ لَا وَحلف بِاللَّه مَا كتب هَذَا الْكتاب وَلَا أمرت بِهِ وَلَا علم لي بِهِ قَالَ لَهُ عَليّ فالخاتم خاتمك قَالَ نعم قَالَ فَكيف يخرج غلامك ببعيرك وبكتاب عَلَيْهِ خاتمك لَا تعلم بِهِ فَحلف بِاللَّه مَا كتبت هَذَا الْكتاب وَلَا أمرت بِهِ وَلَا وجهت هَذَا الْغُلَام إِلَى مصر قطّ فعرفوا أَنه خطّ مَرْوَان وَشَكوا فِي أَمر عُثْمَان وسألوه أَن يدْفع إِلَيْهِم مَرْوَان فَأبى وَكَانَ مَرْوَان عِنْده فِي الدَّار فَخرج أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ من عِنْده غضابا وَشَكوا فِي أمره وَعَلمُوا أَن عُثْمَان لَا يحلف بباطل إِلَّا أَن قوما قَالُوا لَا يبرأ عُثْمَان من قُلُوبنَا إِلَّا أَن يدْفع إِلَيْنَا مَرْوَان حَتَّى نبحثه ونعرف حَال الْكتاب وَكَيف يَأْمر بقتل رجلَيْنِ من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ بِغَيْر حق فَإِن يكن عُثْمَان كتبه عزلناه وَإِن يكن مَرْوَان كتبه على لِسَان عُثْمَان نَظرنَا مَا يكون منا فِي أَمر مَرْوَان ولزموا بُيُوتهم وأبى عُثْمَان أَن يخرج إِلَيْهِم مَرْوَان وخشي عَلَيْهِ الْقَتْل وحاصر النَّاس عُثْمَان ومنعوه المَاء فَأَشْرَف على النَّاس فَقَالَ أفيكم عَليّ فَقَالُوا لَا قَالَ أفيكم سعد قَالُوا لَا فَسكت ثمَّ قَالَ أَلا أحد يبلغ عليا فيسقينا مَاء فَبلغ ذَلِك عليا فَبعث إِلَيْهِ بِثَلَاث قرب مَمْلُوءَة فَمَا كَادَت تصل إِلَيْهِ وجرح بِسَبَبِهَا عدَّة من موَالِي بني هَاشم وَبني أُميَّة حَتَّى وصل المَاء إِلَيْهِ فَبلغ عليا أَن عُثْمَان يُرَاد قَتله فَقَالَ إِنَّمَا أردنَا مِنْهُ مَرْوَان فَأَما قتل عُثْمَان فَلَا وَقَالَ لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن اذْهَبَا بسيفكما حَتَّى تقوما على بَاب عُثْمَان فَلَا تدعا أحدا يصل إِلَيْهِ وَبعث الزبير ابْنه وَطَلْحَة ابْنه وَبعث عدَّة من أَصْحَاب مُحَمَّد

стр. 333

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبْنَاءَهُم يمْنَعُونَ النَّاس أَن يدخلُوا على عُثْمَان ويسألونه إِخْرَاج مَرْوَان فَلَمَّا رأى ذَلِك مُحَمَّد بن أبي بكر وَرمى النَّاس بَاب عُثْمَان بِالسِّهَامِ حَتَّى خضب الْحسن بالدماء على بَابه وَأصَاب مَرْوَان سهم وَهُوَ فِي الدَّار وخضب مُحَمَّد بن طَلْحَة وشج قنبر مولى عَليّ فخشي مُحَمَّد بن أبي بكر أَن يغْضب بَنو هَاشم لحَال الْحسن وَالْحُسَيْن فيثيرونها فتْنَة فَأخذ بيد الرجلَيْن فَقَالَ لَهما إِن جَاءَت بَنو هَاشم فَرَأَوْا الدَّم على وَجه الْحسن كشفوا النَّاس عَن عُثْمَان وَبَطل مَا نُرِيد وَلَكِن مروا بِنَا حَتَّى نتسور عَلَيْهِ الدَّار فنقتله من غير أَن يعلم أحد فتسور مُحَمَّد وصاحباه من دَار رجل من الْأَنْصَار حَتَّى دخلُوا على عُثْمَان وَلَا يعلم أحد مِمَّن كَانَ مَعَه لِأَن كل من كَانَ مَعَه كَانُوا فَوق الْبيُوت وَلم يكن مَعَه إِلَّا امْرَأَته فَقَالَ لَهما مُحَمَّد مَكَانكُمَا فَإِن مَعَه امْرَأَته حَتَّى أبدأ كَمَا بِالدُّخُولِ فَإِذا أَنا ضبطته فادخلا فتوجآه حَتَّى تقتلاه فَدخل مُحَمَّد فَأخذ بلحيته فَقَالَ لَهُ عُثْمَان وَالله لَو رآك أَبوك لساءه مَكَانك مني فتراخت يَده وَدخل الرّجلَانِ عَلَيْهِ فتوجآه حَتَّى قتلاه وَخَرجُوا هاربين من حَيْثُ دخلُوا وصرخت امْرَأَته فَلم يسمع صراخها أحد لما كَانَ فِي الدَّار من الجلبة وصعدت امْرَأَته إِلَى النَّاس وَقَالَت إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد قتل فَدخل النَّاس فوجدوه مذبوحا فَبلغ الْخَبَر عليا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وسعدا وَمن كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَخَرجُوا وَقد ذهبت عُقُولهمْ للْخَبَر الَّذِي أَتَاهُم حَتَّى دخلُوا على عُثْمَان فوجدوه مقتولا فاسترجعوا فَقَالَ عَليّ لَا بنيه كَيفَ قتل أَمِير

стр. 334

الْمُؤمنِينَ وأنتما على الْبَاب وَرفع يَده فلطم الْحسن وَضرب صدر الْحُسَيْن وَشتم مُحَمَّد بن طَلْحَة وَعبد الله بن الزبير وَخرج وَهُوَ غَضْبَان حَتَّى أَتَى منزله وَجَاء النَّاس يهرعون إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ نُبَايِعك فَمد يدك فلابد من أَمِير فَقَالَ عَليّ لَيْسَ ذَلِك إِلَيْكُم إِنَّمَا ذَلِك إِلَى أهل بدر فَمن رَضِي بِهِ أهل بدر فَهُوَ خَليفَة فَلم يبْق أحد من أهل بدر إِلَّا أَتَى عليا فَقَالُوا مَا نرى أحدا أَحَق بهَا مِنْك مد يدك نُبَايِعك فَبَايعُوهُ وهرب مَرْوَان وَولده وَجَاء عَليّ إِلَى امْرَأَة عُثْمَان فَقَالَ لَهَا من قتل عُثْمَان قَالَت لَا أَدْرِي دخل عَلَيْهِ رجلَانِ لَا أَعْرفهُمَا ومعهما مُحَمَّد بن أبي بكر وأخبرت عليا وَالنَّاس بِمَا صنع فَدَعَا عَليّ مُحَمَّدًا فَسَأَلَهُ عَمَّا ذكرت امْرَأَة عُثْمَان فَقَالَ مُحَمَّد لم تكذب قد وَالله دخلت عَلَيْهِ وَأَنا أُرِيد قَتله فذكرني أبي فَقُمْت عَنهُ وَأَنا تائب إِلَى الله تَعَالَى وَالله مَا قتلته وَلَا أمسكته فَقَالَت امْرَأَته صدق وَلكنه أدخلهما قَالَ ابْن سعد وَكَانَت مبايعة عَليّ بالخلافة الْغَد من قتل عُثْمَان بِالْمَدِينَةِ فَبَايعهُ جَمِيع من كَانَ بهَا من الصَّحَابَة وَيُقَال إِن طَلْحَة وَالزُّبَيْر بايعا كارهين غير طائعين ثمَّ خرجا إِلَى مَكَّة وَعَائِشَة ﵂ بهَا فأخذاها وخرجا إِلَى الْبَصْرَة يطْلبُونَ بِدَم عُثْمَان وَبلغ ذَلِك عليا فَخرج إِلَى الْعرَاق فلقي بِالْبَصْرَةِ طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَمن مَعَهم وَهِي وقْعَة الْجمل وَكَانَت فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقتل بهَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَبلغ عدد الْقَتْلَى ثَلَاثَة عشر ألفا وَقد أَقَامَ عَليّ بِالْبَصْرَةِ

стр. 335

خمس عشرَة لَيْلَة ثمَّ انْصَرف إِلَى الْكُوفَة ثمَّ خرج عَلَيْهِ مُعَاوِيَة وَمن مَعَه بِالشَّام فَبلغ عليا فَسَار فَالْتَقوا بصفين فِي صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ ودام الْقِتَال بهَا أَيَّامًا فَرفع أهل الشَّام الْمَصَاحِف يدعونَ إِلَى مَا فِيهَا مكيدة من عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَتَبُوا بَينهم كتابا أَن يوافوا رَأس الْحول بأذرح فينظروا فِي أَمر الْأمة وافترق النَّاس وَرجع مُعَاوِيَة إِلَى الشَّام وَعلي إِلَى الْكُوفَة فَخرجت عَلَيْهِ الْخَوَارِج من أَصْحَابه وَمن كَانَ مَعَه وَقَالُوا لَا حكم إِلَّا لله وعسكروا بَحر وَرَاء فَبعث إِلَيْهِم ابْن عَبَّاس فخاصمهم وحجهم فَرجع مِنْهُم قوم كثير وَثَبت قوم وَسَارُوا إِلَى النهروان فَسَار إِلَيْهِم عَليّ فَقَتلهُمْ وَقتل مِنْهُم ذِي الثدية الَّذِي أخبر بِهِ النَّبِي ﷺ وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَاجْتمعَ النَّاس بأذرح فِي شعْبَان من هَذِه السّنة وحضرها سعد بن أبي وَقاص وَابْن عمر وَغَيرهمَا من الصَّحَابَة فَقدم عَمْرو أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مكيدة مِنْهُ فَتكلم فَخلع عليا وَتكلم عَمْرو فَأمر مُعَاوِيَة وَبَايع لَهُ وتفرق النَّاس على هَذَا وَصَارَ عَليّ فِي خلاف من أَصْحَابه حَتَّى صَار يعَض على أُصْبُعه وَيَقُول أعصى ويطاع مُعَاوِيَة

стр. 336

هَذَا ملخص تِلْكَ الوقائع وَلها بسط لَا تحتمله هَذِه العجالة على أَن الِاخْتِصَار فِي هَذَا الْمقَام هُوَ اللَّائِق فقد قَالَ ﷺ (إِذا ذكر أَصْحَابِي فأمسكوا) وَقد أخبر ﷺ بوقعة الْجمل وصفين وقتال عَائِشَة ﵂ وَالزُّبَيْر عليا كَمَا أخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ عَن أم سَلمَة قَالَت ذكر رَسُول الله ﷺ خُرُوج أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ فَضَحكت عَائِشَة ﵂ فَقَالَ (انظري يَا حميراء أَن لَا تَكُونِي أَنْت) ثمَّ الْتفت إِلَى عَليّ فَقَالَ (إِن وليت من أمرهَا شَيْئا فارفق) وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا أيتكن صَاحِبَة الْجمل الْأَحْمَر تخرج حَتَّى تنبحها كلاب الحوأب فَيقْتل حولهَا قَتْلَى كَثِيرَة تنجو بعد مَا كَادَت لَا تنجو وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْأسود قَالَ شهِدت الزبير خرج يُرِيد عليا فَقَالَ لَهُ عَليّ أنْشدك الله هَل سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (تُقَاتِلهُ وَأَنت لَهُ ظَالِم) فَمضى الزبير منصرفا وَفِي رِوَايَة أبي يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فَقَالَ الزبير بلَى وَلَكِن نسيت

стр. 337

تَنْبِيه علم مِمَّا مر أَن الْحقيق بالخلافة بعد الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة هُوَ الإِمَام المرتضى وَالْوَلِيّ الْمُجْتَبى عَليّ بن أبي طَالب بِاتِّفَاق أهل الْحل وَالْعقد عَلَيْهِ كطلحة وَالزُّبَيْر وَأبي مُوسَى وَابْن عَبَّاس وَخُزَيْمَة بن ثَابت وَأبي الْهَيْثَم بن التيهَان وَمُحَمّد بن مسلمة وعمار بن يَاسر وَفِي شرح الْمَقَاصِد عَن بعض الْمُتَكَلِّمين أَن الْإِجْمَاع انْعَقَد على ذَلِك وَوجه انْعِقَاده فِي زمن الشورى على أَنَّهَا لَهُ أَو لعُثْمَان وَهَذَا إِجْمَاع على أَنه لَوْلَا عُثْمَان لكَانَتْ لعَلي فحين خرج عُثْمَان بقتْله من الْبَيْت علم أَنَّهَا بقيت لعَلي إِجْمَاعًا وَمن ثمَّ قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَلَا اكتراث من قَالَ لَا إِجْمَاع على إِمَامَة عَليّ فَإِن الْإِمَامَة لم تجحد لَهُ وَإِنَّمَا هَاجَتْ الْفِتْنَة لأمور أُخْرَى

стр. 338

الْبَاب التَّاسِع فِي مآثره وفضائله ونبذ من أَحْوَاله ﵁ وَفِيه فُصُول

стр. 339

الْفَصْل الأول فِي إِسْلَامه وهجرته وَغَيرهمَا أسلم ﵁ وَهُوَ ابْن عشر سِنِين وَقيل تسع وَقيل ثَمَان وَقيل دون ذَلِك قَدِيما بل قَالَ ابْن عَبَّاس وَأنس وَزيد بن أَرقم وسلمان الْفَارِسِي وَجَمَاعَة إِنَّه أول من أسلم وَنقل بَعضهم الْإِجْمَاع عَلَيْهِ وَمر الْجمع بَين هَذَا الْإِجْمَاع وَالْإِجْمَاع على أَن أَبَا بكر أول من أسلم وَنقل أَبُو يعلى عَنهُ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ يَوْم الِاثْنَيْنِ وَأسْلمت يَوْم الثُّلَاثَاء وَأخرج ابْن سعد عَن الْحسن بن زيد بن الْحسن قَالَ لم يعبد الْأَوْثَان قطّ لصغره أَي وَمن ثمَّ يُقَال فِيهِ كرم الله وَجهه وَألْحق بِهِ الصّديق فِي ذَلِك لما قيل إِنَّه لم يعبد صنما قطّ وَهُوَ أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وأخو رَسُول الله ﷺ بالمؤاخاة وصهره على فَاطِمَة سيدة نسَاء الْعَالمين وَأحد السَّابِقين إِلَى الْإِسْلَام وَأحد الْعلمَاء

стр. 340

الربانيين والشجعان الْمَشْهُورين والزهاد الْمَذْكُورين والخطباء المعروفين وَأحد من جمع الْقُرْآن وَعرضه على رَسُول الله ﷺ وَعرض عَلَيْهِ أَبُو الْأسود الدؤَلِي وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وَلما هَاجر النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة أمره أَن يُقيم بعده بِمَكَّة أَيَّامًا حَتَّى يُؤَدِّي عَنهُ أَمَانَته والودائع والوصايا الَّتِي كَانَت عِنْد النَّبِي ﷺ ثمَّ يلْحقهُ بأَهْله فَفعل ذَلِك وَشهد مَعَ النَّبِي ﷺ سَائِر الْمشَاهد إِلَّا تَبُوك إِنَّه ﷺ اسْتَخْلَفَهُ على الْمَدِينَة وَقَالَ لَهُ حِينَئِذٍ (أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى) كَمَا مر لَهُ فِي جَمِيع الْمشَاهد الْآثَار الْمَشْهُورَة وأصابه يَوْم أحد سِتّ عشرَة ضَرْبَة وَأَعْطَاهُ النَّبِي ﷺ اللِّوَاء فِي مَوَاطِن كَثِيرَة سِيمَا يَوْم خَيْبَر وَأخْبر ﷺ أَن الْفَتْح يكون على يَده كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَحمل يَوْمئِذٍ بَاب حصنها على ظَهره حَتَّى صعد الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ ففتحوها وَأَنَّهُمْ جروه بعد ذَلِك فَلم يحملهُ إِلَّا أَرْبَعُونَ رجلا وَفِي رِوَايَة أَنه تنَاول بَابا من الْحصن حصن خَيْبَر فتترس بِهِ عَن نَفسه فَلم يزل يُقَاتل وَهُوَ فِي يَده حَتَّى فتح الله عَلَيْهِم ثمَّ أَلْقَاهُ فَأَرَادَ ثَمَانِيَة أَن يلقوه فَمَا اسْتَطَاعُوا

стр. 341

الْفَصْل الثَّانِي فِي فضائله ﵁ وكرم الله وَجهه وَهِي كَثِيرَة عَظِيمَة شهيرة حَتَّى قَالَ أَحْمد مَا جَاءَ لأحد من الْفَضَائِل مَا جَاءَ لعَلي وَقَالَ إِسْمَاعِيل القَاضِي وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي لم يرد فِي حق أحد من الصَّحَابَة بِالْأَسَانِيدِ الحسان أَكثر مِمَّا جَاءَ فِي عَليّ قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين من ذُرِّيَّة أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ وَسبب ذَلِك وَالله أعلم أَن الله تَعَالَى أطلع نبيه ﷺ على مَا يكون بعده مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ عَليّ وَمَا وَقع من الِاخْتِلَاف لما آل إِلَيْهِ أَمر الْخلَافَة فَاقْتضى ذَلِك نصح الْأمة بإشهاره بِتِلْكَ الْفَضَائِل لتحصل النجَاة لمن تمسك بِهِ مِمَّن بلغته ثمَّ لما وَقع ذَلِك الِاخْتِلَاف وَالْخُرُوج عَلَيْهِ نشر من سمع من الصَّحَابَة تِلْكَ الْفَضَائِل وبثها نصحا للْأمة أَيْضا ثمَّ لما اشْتَدَّ الْخطب واشتغلت طَائِفَة من بني أُميَّة بتنقيصه وسبه على المنابر وَوَافَقَهُمْ الْخَوَارِج لعنهم الله بل قَالُوا بِكُفْرِهِ اشتغلت جهابذة الْحفاظ من أهل السّنة ببث فضائله حَتَّى كثرت نصحا للْأمة ونصرة للحق ثمَّ اعْلَم أَنه سَيَأْتِي فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت أَحَادِيث مستكثرة من فضائله فلتكن مِنْك على ذكر وَإنَّهُ مر فِي كثير من الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي فَضَائِل أبي بكر جمل من فَضَائِل عَليّ واقتصرت هُنَا على أَرْبَعِينَ حَدِيثا لِأَنَّهَا من غرر فضائله

стр. 342

الحَدِيث الأول أخرج الشَّيْخَانِ عَن سعد بن وَقاص وَأحمد وَالْبَزَّار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس وَأم سَلمَة وَحبشِي ابْن جُنَادَة وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَجَابِر بن سَمُرَة وَعلي والبراء بن عَازِب وَزيد بن أَرقم أَن رَسُول الله ﷺ خلف عَليّ بن أبي طَالب فِي غَزْوَة تَبُوك فَقَالَ يَا رَسُول الله تخلفني فِي النِّسَاء وَالصبيان فَقَالَ (أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى غير أَنه لَا نَبِي بعدِي) وَمر الْكَلَام على هَذَا الحَدِيث مُسْتَوفى فِي الثَّانِي عشر من الشّبَه الحَدِيث الثَّانِي أخرج الشَّيْخَانِ أَيْضا عَن سهل بن سعد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر وَابْن أبي ليلى وَعمْرَان بن حُصَيْن وَالْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم خَيْبَر (لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا رجلا يفتح الله على يَدَيْهِ يحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله) فَبَاتَ النَّاس يذكرُونَ أَي يَخُوضُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ ليلتهم أَيهمْ يعطاها فَلَمَّا أصبح النَّاس غدوا على رَسُول الله ﷺ كلهم يَرْجُو أَن يعطاها فَقَالَ (أَيْن عَليّ بن أبي طَالب) فَقيل يشتكي عَيْنَيْهِ قَالَ (فأرسلوا إِلَيْهِ) فَأتي بِهِ فبصق رَسُول الله ﷺ فِي عَيْنَيْهِ ودعا لَهُ فبرىء حَتَّى كَانَ لم يكن بِهِ وجع فَأعْطَاهُ الرَّايَة وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة ﵂ كَانَت فَاطِمَة أحب النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ وَزوجهَا عَليّ أحب الرِّجَال إِلَيْهِ

стр. 343

الحَدِيث الثَّالِث أخرج مُسلم عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿نَدع أبناءنا وأبناءكم﴾ آل عمرَان ٦١ دَعَا رَسُول الله ﷺ عليا وَفَاطِمَة وحسنا وَحسَيْنا فَقَالَ (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي) الحَدِيث الرَّابِع قَالَ ﷺ يَوْم غَدِير خم من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ الحَدِيث وَقد مر فِي حادي عشر الشّبَه وَأَنه رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ ثَلَاثُونَ صحابيا وَأَن كثيرا من طرقه صَحِيح أَو حسن وَمر الْكَلَام ثمَّ على مَعْنَاهُ مُسْتَوفى وروى الْبَيْهَقِيّ أَنه ظهر عَليّ من الْبعد فَقَالَ ﷺ (أَنا سيد الْعَالمين وَهُوَ سيد الْعَرَب) وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي صَحِيحه عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ (أَنا سيد ولد آدم وَعلي سيد الْعَرَب)

стр. 344

وَقَالَ إِنَّه صَحِيح وَلم يخرجَاهُ وَله شَوَاهِد كلهَا ضَعِيفَة كَمَا بَينه بعض محققي الْمُحدثين بل جنح الذَّهَبِيّ إِلَى الحكم على ذَلِك بِالْوَضْعِ وعَلى فرض صِحَّته فسيادته لَهُم إِمَّا من حَيْثُ النّسَب أَو نَحوه فَلَا يسْتَلْزم أفضليته على الْخُلَفَاء الثَّلَاثَة قبله لما مر من الْأَدِلَّة الصَّرِيحَة فِي ذَلِك الحَدِيث الْخَامِس أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله أَمرنِي بحب أَرْبَعَة وَأَخْبرنِي أَنه يُحِبهُمْ) قيل يَا رَسُول الله سمهم لنا قَالَ (عَليّ مِنْهُم) يَقُول ذَلِك ثَلَاثًا وَأَبُو ذَر والمقداد وسلمان الحَدِيث السَّادِس أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَن حبشِي بن جُنَادَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (عَليّ مني وَأَنا من عَليّ وَلَا يُؤَدِّي عني إِلَّا أَنا أَو عَليّ)

стр. 345

الحَدِيث السَّابِع أخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر قَالَ آخى النَّبِي ﷺ بَين أَصْحَابه فجَاء عَليّ تَدْمَع عَيناهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله آخيت بَين أَصْحَابك وَلم تؤاخ بيني وَبَين أحد فَقَالَ ﷺ (أَنْت أخي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة) الحَدِيث الثَّامِن أخرج مُسلم عَن عَليّ قَالَ وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة إِنَّه لعهد النَّبِي الْأُمِّي إِلَيّ أَنه لَا يحبني إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضني إِلَّا مُنَافِق وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كُنَّا نَعْرِف الْمُنَافِقين ببغضهم عليا الحَدِيث التَّاسِع أخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر بن عبد الله وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم والعقيلي فِي الضُّعَفَاء وَابْن عدي عَن ابْن عمر وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا من مَدِينَة الْعلم وَعلي بَابهَا) وَفِي رِوَايَة (فَمن أَرَادَ الْعلم فليأت الْبَاب) وَفِي أُخْرَى عِنْد التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ (أَنا

стр. 346

دَار الْحِكْمَة وَعلي بَابهَا) وَفِي أُخْرَى عِنْد ابْن عدي (عَليّ بَاب علمي) وَقد اضْطربَ النَّاس فِي هَذَا الحَدِيث فجماعة على أَنه مَوْضُوع مِنْهُم ابْن الْجَوْزِيّ وَالنَّوَوِيّ وناهيك بهما معرفَة بِالْحَدِيثِ وطرقه حَتَّى قَالَ بعض محققي الْمُحدثين لم يَأْتِ بعد النَّوَوِيّ من يدانيه فِي علم الحَدِيث فضلا عَن أَن يُسَاوِيه وَبَالغ الْحَاكِم على عَادَته وَقَالَ إِن الحَدِيث صَحِيح وَصوب بعض محققي الْمُتَأَخِّرين المطلعين من الْمُحدثين أَنه حَدِيث حسن وَمر الْكَلَام عَلَيْهِ الحَدِيث الْعَاشِر أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن فَقلت يَا رَسُول الله بعثتني وَأَنا شَاب أَقْْضِي بَينهم وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاء فَضرب صَدْرِي بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ اهد قلبه وَثَبت لِسَانه) فوالذي فلق الْحبَّة مَا شَككت فِي قَضَاء بَين اثْنَيْنِ قيل وَسبب قَوْله ﷺ (أقضاكم عَليّ) السَّابِق فِي أَحَادِيث أبي بكر أَن

стр. 347

رَسُول الله ﷺ كَانَ جَالِسا مَعَ جمَاعَة من أَصْحَابه فجَاء خصمان فَقَالَ أَحدهمَا يَا رَسُول الله إِن لي حمارا وَإِن لهَذَا بقرة وَإِن بقرته قتلت حماري فَبَدَأَ رجل من الْحَاضِرين فَقَالَ لَا ضَمَان على الْبَهَائِم فَقَالَ ﷺ اقْضِ بَينهمَا يَا عَليّ فَقَالَ عَليّ لَهما أكانا مرسلين أم مشدودين أم أَحدهمَا مشدودا وَالْآخر مُرْسلا فَقَالَ كَانَ الْحمار مشدودا وَالْبَقَرَة مُرْسلَة وصاحبها مَعهَا فَقَالَ عَليّ على صَاحب الْبَقَرَة ضَمَان الْحمار فَأقر رَسُول الله ﷺ حكمه وأمضى قَضَاءَهُ الحَدِيث الْحَادِي عشر أخرج ابْن سعد عَن عَليّ أَنه قيل لَهُ مَالك أَكثر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ حَدِيثا قَالَ إِنِّي كنت إِذا سَأَلته أنبأني وَإِذا سكت ابتدأني الحَدِيث الثَّانِي عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد ضَعِيف عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (النَّاس من شجر شَتَّى وَأَنا وَعلي من شَجَرَة وَاحِدَة) الحَدِيث الثَّالِث عشر أخرج الْبَزَّار عَن سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي (لَا يحل لأحد أَن يجنب فِي هَذَا الْمَسْجِد غَيْرِي وَغَيْرك)

стр. 348

الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم سَلمَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا غضب لم يحترىء أحد أَن يكلمهُ إِلَّا عَليّ الحَدِيث الْخَامِس عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (النّظر إِلَى عَليّ عبَادَة) إِسْنَاده حسن الحَدِيث السَّادِس عشر أخرج أَبُو يعلى وَالْبَزَّار عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من آذَى عليا فقد آذَانِي) الحَدِيث السَّابِع عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن أم سَلمَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من أحب عليا فقد أَحبَّنِي وَمن أَحبَّنِي فقد أحب الله وَمن أبْغض عليا فقد أبغضني وَمن أبغضني فقد أبْغض الله) الحَدِيث الثَّامِن عشر أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم سَلمَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (من سبّ عليا فقد سبني)

стр. 349

الحَدِيث التَّاسِع عشر أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعَلي (إِنَّك تقَاتل عَن تَأْوِيل الْقُرْآن كَمَا قَاتَلت على تَنْزِيله) الحَدِيث الْعشْرُونَ أخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ دَعَاني رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (إِن فِيك مثلا من عِيسَى أبغضته الْيَهُود حَتَّى بهتُوا أمه وأحبته النَّصَارَى حَتَّى نزلوه بالمنزلة الَّذِي لَيْسَ بِهِ) أَلا وَإنَّهُ يهْلك فِي اثْنَان محب مفرط يقرظني بِمَا لَيْسَ فِي ومبغض يحملهُ شنآني على أَن يبهتني الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أم سَلمَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (عَليّ مَعَ الْقُرْآن وَالْقُرْآن مَعَ عَليّ لَا يفترقان حَتَّى يردا عَليّ الْحَوْض) الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ أخرج أَحْمد وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن عمار بن يَاسر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَلي (أَشْقَى النَّاس رجلَانِ أُحَيْمِر ثَمُود الَّذِي عقر النَّاقة وَالَّذِي يَضْرِبك يَا عَليّ على هَذِه يَعْنِي قرنه حَتَّى يبل مِنْهُ هَذِه يَعْنِي لحيته)

стр. 350

وَقد ورد ذَلِك من حَدِيث عَليّ وصهيب وَجَابِر بن سَمُرَة وَغَيرهم وَأخرج أَبُو يعلى عَن عَائِشَة قَالَت رَأَيْت النَّبِي ﷺ الْتزم عليا وَقَبله وَهُوَ يَقُول (بِأبي الوحيد الشَّهِيد) وروى الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى بِسَنَد رِجَاله ثِقَات إِلَّا وَاحِدًا مِنْهُم فَإِنَّهُ موثق أَيْضا أَنه ﷺ قَالَ لَهُ يَوْمًا (من أَشْقَى الْأَوَّلين) قَالَ الَّذِي عقر النَّاقة يَا رَسُول الله قَالَ صدقت قَالَ (فَمن أَشْقَى الآخرين) قَالَ لَا علم لي يَا رَسُول الله قَالَ (الَّذِي يَضْرِبك على هَذِه) وَأَشَارَ ﷺ إِلَى يَافُوخه كَانَ عَليّ ﵁ يَقُول لأهل الْعرَاق أَي عِنْد تضجره مِنْهُم وددت أَنه قد انْبَعَثَ أشقاكم فَخَضَّبَ هَذِه يَعْنِي لحيته من هَذِه وَوضع يَده على مقدم رَأسه وَصَحَّ أَيْضا أَن ابْن سَلام قَالَ لَهُ لَا تقدم الْعرَاق فَإِنِّي أخْشَى أَن يصيبك بهَا ذُبَاب السَّيْف فَقَالَ عَليّ وَايْم الله لقد أَخْبرنِي بِهِ رَسُول الله ﷺ قَالَ أَبُو الْأسود فَمَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قطّ مُحَاربًا يخبر بذا عَن نَفسه

стр. 351

الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ اشْتَكَى النَّاس عليا فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فِينَا خَطِيبًا فَقَالَ (لَا تَشْكُو عليا فوَاللَّه إِنَّه لأخيشن فِي ذَات الله أَو فِي سَبِيل الله) الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج أَحْمد والضياء عَن زيد بن أَرقم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِنِّي أمرت بسد هَذِه الْأَبْوَاب غير بَاب عَليّ فَقَالَ فِيهِ قائلكم وَإِنِّي وَالله مَا سددت شَيْئا وَلَا فَتحته وَلَكِنِّي أمرت بِشَيْء فاتبعته) وَلَا يشكل هَذَا الحَدِيث بِمَا مر فِي أَحَادِيث خلَافَة أبي بكر من أمره ﷺ بسد الخوخ جَمِيعهَا إِلَّا خوخة أبي بكر لِأَن ذَلِك فِيهِ التَّصْرِيح بِأَن أمره بالسد كَانَ فِي مرض مَوته وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِك فَيحمل هَذَا على أَمر مُتَقَدم على الْمَرَض فلأجل ذَلِك اتَّضَح قَول الْعلمَاء إِن ذَاك فِيهِ إِشَارَة إِلَى خلَافَة أبي بكر على أَن ذَاك الحَدِيث أصح من هَذَا وَأشْهد الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا تُرِيدُونَ من عَليّ مَا تُرِيدُونَ من عَليّ ماتريدون من عَليّ إِن عليا مني وَأَنا مِنْهُ وَهُوَ ولي كل مُؤمن بعدِي) وَمر الْكَلَام فِي حادي عشر الشّبَه على هَذَا الحَدِيث وَبَيَان مَعْنَاهُ وَمَا فِيهِ

стр. 352

الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أنب مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله ﵎ أَمرنِي أَن أزوج فَاطِمَة من عَليّ) الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جَابر والخطيب عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله جعل ذُرِّيَّة كل نَبِي فِي صلبه وَجعل ذريتي فِي صلب عَليّ بن أبي طَالب) الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ أخرج الديلمي عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (خير إخوتي عَليّ وَخير أعمامي حَمْزَة) الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ أخرج الديلمي أَيْضا عَن عَائِشَة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (السَّبق ثَلَاثَة فَالسَّابِق إِلَى مُوسَى يُوشَع بن نون وَالسَّابِق إِلَى عِيسَى صَاحب يس وَالسَّابِق إِلَى مُحَمَّد عَليّ بن أبي طَالب) الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أخرج ابْن النجار عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ

стр. 353

(الصديقون ثَلَاثَة حزقيل مُؤمن آل فِرْعَوْن وحبِيب النجار صَاحب يس وَعلي ابْن أبي طَالب) الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي ليلى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الصديقون ثَلَاثَة حبيب النجار مُؤمن آل يس قَالَ يَا قوم اتبعُوا الْمُرْسلين وحزقيل مُؤمن آل فِرْعَوْن الَّذِي قَالَ أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله وَعلي بن أبي طَالب وَهُوَ أفضلهم) الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْخَطِيب عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عنوان صحيفَة الْمُؤمن حب عَليّ بن أبي طَالب) الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْحَاكِم عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ إِمَام البررة وَقَاتل الفجرة مَنْصُور من نَصره مخذول من خذله) الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد عَن ابْن عَبَّاس أَن

стр. 354

النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ بَاب حطة من دخل مِنْهُ كَانَ مُؤمنا وَمن خرج مِنْهُ كَانَ كَافِرًا) الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْخَطِيب عَن الْبَراء والديلمي عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ مني بِمَنْزِلَة رَأْسِي من بدني) الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْبَيْهَقِيّ والديلمي عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يزهر فِي الْجنَّة ككوكب الصُّبْح لأهل الدُّنْيَا) الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عدي عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يعسوب الْمُؤمنِينَ وَالْمَال يعسوب الْمُنَافِقين) الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ أخرج الْبَزَّار عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عَليّ يقْضِي ديني) الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم أَن النَّبِي

стр. 355

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (إِن الْجنَّة لتشتاق إِلَى ثَلَاثَة عَليّ وعمار وسلمان) الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ أخرج الشَّيْخَانِ عَن سهل أَن النَّبِي ﷺ وجد عليا مُضْطَجعا فِي الْمَسْجِد وَقد سقط رِدَاؤُهُ عَن شقَّه فَأَصَابَهُ تُرَاب فَجعل النَّبِي ﷺ يمسحه عَنهُ وَيَقُول قُم أَبَا تُرَاب فَلذَلِك كَانَت هَذِه الكنية أحب الكنى إِلَيْهِ لِأَنَّهُ ﷺ كناه بهَا وَمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَرْبَعَة لَا يجْتَمع حبهم فِي قلب مُنَافِق وَلَا يُحِبهُمْ إِلَّا مُؤمن أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي) وَأخرجه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن كل نَبِي أعطي سَبْعَة نجباء رُفَقَاء وَأعْطيت أَنا أَرْبَعَة عشر عَليّ وَالْحسن وَالْحُسَيْن وجعفر وَحَمْزَة وَأَبُو بكر وَعمر الحَدِيث وَأخرج ابْن المظفر وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ وَنحن فِي صَلَاة الْغَدَاة فَقَالَ (إِنِّي تركت فِيكُم كتاب الله وسنتي فاستنطقوا الْقُرْآن بِسنتي فَإِنَّهُ لن تعمى
следующие страницы →