← Акыда

Акыда · id 6546

المناظرة التقريرية بين الشيخ رحمت الله الهندي والقسيس بفندر

رحمت الله الهندي

Полный текст (133 стр.). Показаны 106–133 · переход к 111.

стр. 106

وَأَن الْعلمَاء المسيحية سلفا وخلفا شاكون فِي أَكثر كتب هَذَا الْمَجْمُوع فضلا عَن الشَّك فِي الفقرات وَكثير مِنْهُم اعْتَرَفُوا أَن الرسَالَة الثَّانِيَة لبطرس ورسالة يَعْقُوب ورسالة يهوذا والرسالة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة ليوحنا ومشاهدات يوحنا لَيست من تصنيفات الحواريين كَمَا بَين تَفْصِيل أَقْوَالهم فِي كتاب الإعجاز العيسوى الَّذِي سيصل إِلَيْكُم إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَلَو كَانَ سَنَد مُتَّصِل لهَذَا الْمَجْمُوع لما وَقع هَذَا الإختلاف وَلما قَالَ الْعلمَاء المعتبرون مثله وَكَذَا لَا يُوجد سَنَد مُتَّصِل لإنجيل مَتى الَّذِي هُوَ أول الأناجيل وَكَانَ اللِّسَان العبراني على مَا اخْتَارَهُ القدماء وَلَا يُوجد الأن فِي الدُّنْيَا وَالْمَوْجُود الْآن تَرْجَمته اليونانية وَلَا سَنَد لَهَا أَيْضا حَتَّى لم يعلم إِلَى الْآن على سَبِيل الْجَزْم اسْم المُصَنّف وحاله كَمَا يعلم شرح هَذِه الْأُمُور من أَقْوَال بلرمن وكردتيس وكسابن والقن وتاملائن وكيو وهمند ومل وهارود وأودن وكين بل واي كلارك وسائي من وتلى منت وبرى تَيْس وديوبن وكامت وميكائلس وارى نيس وارجن وسرل وابى فانيس وكربراستم وجيروم وكرى كرى نازين زن وايدجسو وتهيوفلكت ويوتهى ميس وَبِي بيس ويوس بيس واتهمايي سيس واكتسائن

стр. 107

واس ددر وَغَيرهم من الْعلمَاء الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين الَّذين ذكرهم لاردنر وواتسن وَغَيرهمَا فِي كتبهمْ فَكيف نسلم أَن مثل هَذَا الْإِنْجِيل كَلَام الله وَلما كَانَ حَال تراجم أهل الْكتاب من البدء أَسْوَأ فوقوع الْمَفَاسِد من مترجم هَذَا الْإِنْجِيل أَيْضا مظنون ولعلنا نجده غَلطا صَرِيحًا فِي أَكثر الْمَوَاضِع لأجل هَذَا السَّبَب وتوجد سِتَّة أغلاط صَرِيحَة فِي الْبَاب الأول وماذا أَقُول فِي حق

стр. 108

عدم كَون السَّنَد الْمُتَّصِل لكتب الْعَهْد الْعَتِيق فَهَذِهِ الْكتب الَّتِي لَا سَنَد لَهَا وَلَا يعلم أَسمَاء مصنفيها أَيْضا لَا يُمكن أَن تكون علينا حجَّة الْبَتَّةَ وَلما كَانَت المباحثة مَشْرُوطَة بِشَرْط وَاحِد عنْدكُمْ كَمَا كتبتم فِي المكتوبين وَكَانَ هَذَا الشَّرْط عندنَا خلاف دأب المناظرة يَقِينا وَقد رددناه فِي الجلسة الثَّانِيَة وَقُلْنَا مرَارًا فِي عدم تَسْلِيمه فهمنا أَنكُمْ هيجتم حِيلَة لتعطيل المباحثة بالعذر الضَّعِيف وعطلتموها فنعطلها أَيْضا الْبَتَّةَ وَهَذَا الْمَكْتُوب هُوَ الْمَكْتُوب الْأَخير من جانبنا لَا نكتب بعده مَكْتُوبًا فَلَا تكْتبُوا أَنْتُم أَيْضا لكنكم إِن طبعتم المباحثة فَلَا بُد أَن تلاحظوا أَمريْن الأول أَن تكْتبُوا حَال النّسخ المصطلح عَلَيْهِ عِنْد أهل الْإِسْلَام كَمَا وضحته بالتوضيح التَّام فِي الجلسة الأولى الثَّانِي أَن تطبعوا مكتوباتكم ومكتوباتي كلهَا سَوَاء كتبت قبل المباحثة التقريرية أَو بعْدهَا ليعلم النَّاظر أَن الْغَالِب أَي شخص والمغلوب أَي شخص وَإِن أَي شخص كَانَ يَقُول على طَريقَة المناظرة وَأي شخص

стр. 109

كَانَ يَقُول على خلَافهَا وَمَا كتبتم أَنِّي كتبت فِي كتاب ميزَان الْحق فِي مبدأ الْفَصْل الثَّانِي إِن الْقُرْآن والمفسرين يدعونَ أَن الْإِنْجِيل نسخ بِظُهُور الْقُرْآن وقلتم هَذَا غلط فحرفتم هُنَا تحريفا قصديا تحريركم وَتَقْرِير تحريركم فِي الصفحة ١٤ من النُّسْخَة المطبوعة سنة ١٨٥٠ فِي لِسَان اردو هَكَذَا يدعى الْقُرْآن والمفسرون فِي هَذَا الْبَاب أَنه كَمَا نسخ التَّوْرَاة بنزول الزبُور وَنسخ الزبُور بِظُهُور الْإِنْجِيل فَكَذَلِك نسخ الْإِنْجِيل بِسَبَب الْقُرْآن ثمَّ فِي الصفحة ٢٠ من النُّسْخَة الْمَذْكُورَة هَكَذَا لَا أصل لادعاء الشَّخْص المحمدي بِأَن الزبُور نَاسخ للتوراة وَالْإِنْجِيل نَاسخ لَهما وَكَانَ تقريري هَكَذَا مَا كتبتم فِي الْمَوْضِعَيْنِ غلط مَحْض ماجاء ذكره فِي مَوضِع من الْقُرْآن الْمجِيد وَلَا يثبت فِي تَفْسِير من التفاسير مَجْمُوع هَذَا الْكَلَام بل يثبت ضِدّه من التفاسير والكتب الإسلامية

стр. 110

ثمَّ قَرَأت عبارَة التَّفْسِير العزيزي وَالتَّفْسِير الحفني والغلط الْفَاحِش فِي تحريركم على ماقلت فِي الجلسة الأولى من المناظرة هَذَا الإدعاء أَن زبورا نَاسخ للتوراة ومنسوخ من الْإِنْجِيل وَهَذَا بهتان صَرِيح وَمَا كتبتم من أَنه لَا بُد من إِثْبَات أحد الْأَمريْنِ أما أَن قَول الْمَسِيح لَيْسَ بمعتبر الخ فعندنا أَن نثبت قَول الْمَسِيح فإنكاره مُنكر وقبيح إِلَّا أَن ثُبُوته عسير وَلَا تقدرون أَن تثبتوا بِالدَّلِيلِ يَقِينا وَلَكِنِّي أقطع النّظر عَن هَذَا وَأَقُول أَولا إِن كلامنا كَانَ على مَجْمُوع الْكتب من الْعَهْد الْعَتِيق والعهد الْجَدِيد فَمَا لم تثبتوا عدم تَحْرِيف هَذَا الْمَجْمُوع وَلم تَذكرُوا السَّنَد الْمُتَّصِل لَهُ لَا يلْزم علينا أَن نلتفت إِلَى آيَة مِنْهُ وَثَانِيا لَو سلمنَا بِالْفَرْضِ وَالتَّقْدِير إِن تِلْكَ الْأَقْوَال أَقْوَال الْمَسِيح لَا يثبت مِنْهَا مقصودكم كَمَا صرح بِهِ ببلى وَنقل قَوْله فِي الجلسة الأولى وثالثا لَو سلمنَا بِالْفَرْضِ أَن مقصودكم يثبت بِشَهَادَة الْمَسِيح فَلَا يثبت مِنْهَا إِلَّا هَذَا الْقدر أَن بعض كتب الْعَهْد الْعَتِيق لم يحرف إِلَى زَمَانه وَلَا يثبت بهَا عدم تَحْرِيف هَذِه الْكتب بعد زَمَانه فِي المجلد الأول من تَفْسِير هنري واسكات أَن كستائن كَانَ يلْزم الْيَهُود بتحريف التواريخ وَيَقُول أَنهم فعلوا هَذَا الْأَمر لتصير التَّرْجَمَة اليونانية غير مُعْتَبرَة ولعناد الدّين المسيحي

стр. 111

وَكَانَ هَذَا الرَّأْي عَاما بَين القدماء المسيحية وَكَانُوا يَقُولُونَ أَن الْيَهُود حرفوا فِي سنة ١٣٠ تَقْرِيبًا انْتهى مُلَخصا فعلى رَأْي اكستائن وَجُمْهُور القدماء وَقع هَذَا التحريف من الْقرن الثَّانِي وَهَكَذَا يُمكن وُقُوعه فِي الْموضع الآخر أَيْضا فَكيف يثبت بِشَهَادَة الْمَسِيح فِي زعمكم نفي هَذَا الْأَمر وَلما عطلتم المباحثة بالعذر الضَّعِيف فَلَا حَاجَة إِلَى أَن أكتب الْأَقْوَال الْأُخَر الْمُتَعَلّقَة بالمباحثة الْآتِيَة فَقَط ٢٤ من رَجَب سنة ١٢٧٠ من الْهِجْرَة و ٢٣ من نيسان إبريل سنة ١٨٥٤ م يَوْم الْأَحَد

стр. 112

صُورَة المضبطة الَّتِي كتبهَا السَّيِّد عبد الله فِي آخر رِسَالَة المباحثة الَّتِي هِيَ فِي لِسَان أردو تمت هَذِه المباحثة وَالْحَمْد لله وَلما كَانَ هَذَا العَبْد حَاضرا فِي الجلستين كتب التَّقْرِير الَّذِي سَمعه بأذنيه لَكِن القسيس بفندر طبع هَذِه المباحثة على طَرِيق آخر فِيهَا أَقْوَال كَثِيرَة لم يقلها أحد من الْجَانِبَيْنِ فِي ذَلِك الْوَقْت واسقط كثيرا من الْأَقْوَال مَعَ علمه وفهمه بهَا وحرف فِي جَوَاب أَكثر الْأَقْوَال فَلذَلِك أرسل هَذِه الرسَالَة فِي خدمَة الَّذين كَانُوا شُرَكَاء الجلسة راجيا مِنْهُم أَن المناظرة إِن كَانَت مُطَابقَة للْوَاقِع فزينوها بِشَهَادَتِهِم ﴿وَلَا تكتموا الشَّهَادَة وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾

стр. 113

صُورَة شَهَادَة الْحَاضِرين كَيْفيَّة هَذِه المناظرة الَّتِي حررت فِي هَذِه الرسَالَة صَحِيحَة الْبَتَّةَ وصادقة جزما وَكيل راجه بنارس مُحَمَّد أَمِير الله هَذِه المباحثة وَقعت بحضوري باشكاتب النظارة الْمَالِيَّة قادري فيض أَحْمد كل مَا فِي الرسَالَة حق وَقع بحضرتي مُحَمَّد سراج الْحق بن الْفَاضِل فيض أَحْمد الْمَزْبُور كنت مَوْجُودا فِي جلْسَة الْيَوْم الثَّانِي فالقدر الَّذِي نقل عَن تَقْرِير هَذَا الْيَوْم أَشد ضبطا وَأَصَح مُحَمَّد أَسد الله قَاضِي الْقُضَاة ببلدة أكبر أباد كنت مَوْجُودا فِي الجلستين كلتيهما وَهَذَا التَّقْرِير كُله وَقع بَين يَدي وَضبط بالإحتياط التَّام مُحَمَّد رياض الدّين الْمُفْتى كنت فِي جلْسَة الْيَوْم الثَّانِي فضبط تَقْرِير هَذَا الْيَوْم بِالصِّحَّةِ مُحَمَّد أمجد على وَكيل الدولة الإنكليزية أَي دعوية ناظرية

стр. 114

كنت فِي الجلستين فالتقرير كُله صَحِيح وماطبق للْوَاقِع السَّيِّد حَافظ ولي حسن كنت فِي الجلستين وَهَذَا التَّقْرِير كُله وَقع بحضوري الْحَافِظ خدانجسن هَذَا بَيَان وَاقع وَقع فِي الْحُضُور لَا شُبْهَة فِيهِ أَمَام الدّين كنت حَاضرا فِي جلستي المناظرة فالتقرير كُله صَحِيح لَا ريب فِيهِ مُحَمَّد قمر الْإِسْلَام أَمَام الْجَامِع الْكَبِير فِي أكبر أباد كنت شَرِيكا فِي المباحثتين والتقرير كُله ضبط بِالصِّحَّةِ قادري مُحَمَّد جَعْفَر نجسن هَذَا التَّحْقِيق وَاقع وَأَنا حَاضر فِي الجلستين خَادِم على مهتم مطلع الْأَخْبَار سَمِعت تَقْرِير نصف الجلسة فِي الْيَوْم الثَّانِي فحرر بِعَيْنِه كَمَا كَانَ لَا تفَاوت فِيهِ بِمِقْدَار ذرة مُحَمَّد قمر الدّين مهتم أسعد الْأَخْبَار والمدرس الأول فِي مشنيري كالج

стр. 115

التَّقْرِير الَّذِي سمعته فِي الجلستين رَأَيْته مَكْتُوبًا فِي هَذِه الأوراق مُحَمَّد عبد الشهيد كولوى هَذَا العَبْد كَانَ حَاضرا فِي الجلستين والتقرير الْمَنْقُول فِي هَذِه الرسَالَة وَقع بِلَا زِيَادَة ونقصان السَّيِّد حَافظ فضل حُسَيْن يَقُول رفاعي المترجم غفر الله لَهُ أَن شَهَادَة الْفَاضِل فيض أَحْمد باشكاتب النظارة الْمَالِيَّة ونجله الْفَاضِل مُحَمَّد سراج الْحق وَكَذَا شَهَادَة مرزا أَمَام الدّين بك وَالْكَاتِب خَادِم على مهتم مطلع الْأَخْبَار كَانَت فِي اللِّسَان الْعَرَبِيّ فنقلت شَهَادَتهم بعباراتهم وَكَانَت شَهَادَة الْفَاضِل أَمِير الله فِي اللِّسَان الْفَارِسِي وَالشَّهَادَة الْبَاقِيَة كَانَت فِي لِسَان اردو فترجمتها بِالْعَرَبِيَّةِ ونقلت عباراتهم الْأَصْلِيَّة يعينها على الْحَاشِيَة وَوضعت نُسْخَة وَاحِدَة من رِسَالَة أردو الَّتِي ترجمتها مَعَ ترجمتي هَذِه فِي كتبخانة جَامع بايزيد فَمن أَرَادَ تَصْحِيح التَّرْجَمَة أَو رُؤْيَة الشَّهَادَات فليذهب إِلَيْهَا وَلما طبع القسيس رِسَالَة هَذِه المناظرة بعد مَا حرفها تحريفا تَاما شنع عَلَيْهِ من كل قطر من أقطار الْهِنْد وَكتب إِلَيْهِ الْفَاضِل المناظر مكاتيب زاجرا ولائما عَلَيْهِ وَكَذَا كتب إِلَى القسيس فرنج مَكْتُوبًا وَاحِدًا يلومه على هَذَا التحريف وكتبا إِلَى الْفَاضِل المناظر فِي جَوَاب مكاتيبه فَهَذِهِ المكاتيب كلهَا جمعهَا الْفَاضِل أَمِين الدّين الْهِنْدِيّ وطبعها وَضمّهَا إِلَى آخر رِسَالَة

стр. 116

المناظرة الَّتِي طبعت فِي دهلي وَهَذِه الرسَالَة تُوجد عِنْد بعض أهل الْهِنْد بِمَكَّة المعظمة شرفها الله تَعَالَى وطلبتها من مَكَّة فَإِن وصلت إِلَى وساعدني الْوَقْت أترجم هَذِه المكاتيب أَيْضا إِن شَاءَ الله ليظْهر الْحَال الْبَاقِي أَيْضا عِنْد المنصفين وأنقل هَهُنَا بعض الفقرات الَّتِي كتب القسيس فرنج معتذرا فِي جَوَاب الْفَاضِل المناظر وَهِي هَذِه الإختلاف الَّذِي وَقع فِي بياننا فِي عدد التحريفات فسببه أَن الْعدَد الْكَبِير لَيْسَ بمتفق عَلَيْهِ الْبَتَّةَ بَين المصححين وَهَذَا قريب من الْيَقِين أَن الْآيَات الْأَرْبَعَة أَو الْخَمْسَة دخلت فِي الْمَتْن بالتحريف سَهوا أَو قصدا انْتهى فَجزم هَذَا القسيس فِي هَذَا الْمَكْتُوب على أَن أَربع آيَات أَو خمس آيَات محرفة يَقِينا وَهَذِه الْآيَات وَقعت فِي الْمَقْصُود الأصلى من الْإِنْجِيل لَا فِي المطالب الْغَيْر الْمَقْصُودَة مثل تَأْثِير الْأَرْوَاح الخبيثة فِي الْأَجْسَام البشرية وإبراء عِيسَى ﵇ عَنهُ فَإِن أَمْثَال هَذَا من الأوهام الْبَاطِلَة عِنْد عقلاء أوربا ومحققي فرقة بروتستنت وَأَن كَانَ الْجُزْء الْكثير من الْإِنْجِيل مملوءا من تِلْكَ الأوهام الْبَاطِلَة عِنْدهم

стр. 117

قَالَ مُحَقّق بروتستنت بيلى فِي كتاب الْإِسْنَاد فِي الصفحة ٣٢٣ من النُّسْخَة المطبوعة سنة ١٨٥٠ هَكَذَا الَّذين يَقُولُونَ إِن هَذَا الرَّأْي الْغَلَط أَي تسلط الْجِنّ كَانَ عَاما فِي ذَلِك الزَّمَان فَوَقع فِيهِ مؤلفوا الأناجيل وَالْيَهُود الَّذين كَانُوا فِي ذَلِك الزَّمَان فَلَا بُد أَن يقبل هَذَا الْأَمر وَلَا خوف مِنْهُ فِي صدق الْملَّة المسيحية لِأَن هَذِه الْمَسْأَلَة لَيست من الْمسَائِل الَّتِي جَاءَ بهَا عِيسَى ﵇ بل اخْتلطت بالأقوال المسيحية اتِّفَاقًا بِسَبَب كَونهَا رَأيا عَاما فِي تِلْكَ المملكة وَذَلِكَ الزَّمَان انْتهى وَهَذَا التحريف الَّذِي صدر عَن القسيس لَيْسَ عَيْبا عِنْد فرقته بل هُوَ من سنة الأسلاف وَمن المستحبات الدِّينِيَّة يصبح عَلَيْهِ المخالفون والموافقون سلفا وخلفا وَأما المخالفون فأنقل عَن أَقْوَالهم ثَلَاثَة أَقْوَال على عدد التَّثْلِيث القَوْل الأول نقل اكهارن الَّذِي هُوَ من الْعلمَاء الْمَشْهُورين من أهل الجرمن فِي كِتَابه قَول الْفَاضِل الْمُشرك سلسوس الَّذِي كَانَ فِي الْقرن الثَّانِي من الْقُرُون المسيحية هَكَذَا بدل المسيحيون أَنَاجِيلهمْ ثَلَاث مَرَّات أَو أَربع مَرَّات بل أَزِيد من هَذَا تبديلا كَأَن مضامينها بدلت انْتهى القَوْل الثَّانِي نقل لاردنر الْمُفَسّر فِي المجلد الثَّالِث من تَفْسِيره فِي ذيل بَيَان فرقة ماني كيز فول فاستس الَّذِي كَانَ من أعظم عُلَمَاء تِلْكَ الْفرْقَة فِي الْقرن الرَّابِع من الْقُرُون المسيحية هَكَذَا أنكر أَن الْأَشْيَاء الَّتِي أدخلها آباؤكم وأجدادكم بالمكر فِي الْعَهْد الْجَدِيد وعيبوا صورته الْحَسَنَة وأفضليته لِأَن هَذَا الْأَمر مُحَقّق أَن هَذَا الْعَهْد الْجَدِيد مَا صنفه الْمَسِيح وَلَا الحواريون بل صنفه رجل مَجْهُول الأسم وَنسب إِلَى الحواريين ورفقاء الحواريين خوفًا أَن لَا يعْتَبر النَّاس

стр. 118

تحريره ظانين أَنه غير وَاقِف فِي الْحَالَات الَّتِي كتبهَا وآذى المريدين لعيسى إِيذَاء بليغا بِأَن ألف الْكتب الَّتِي تُوجد فِيهَا الأغلاط والتناقضات انْتهى القَوْل الثَّالِث أَقْوَال الوف من الْعلمَاء والحكماء من أهل أوربا الَّذين ظَهَرُوا من آخر الْقرن السَّادِس عشر من الْقُرُون المسيحية وَسموا أنفسهم راشنلشت ويسميهم المتعصبون من عُلَمَاء برتستنت ملاحدة وَزَاد عدد متبعيهم يَوْمًا فيوما حَتَّى امْتَلَأت أقطار أوربا بهم وألغوا مآت من الْكتب والرسائل ويستهزءون على كتب العهدين وَمن دعاويهم فِي حَقّهَا هَذِه الدَّعْوَى أَيْضا أَنه محرفة فَمن شَاءَ فَليرْجع إِلَى كتبهمْ وَقَالَ باركر مِنْهُم مستهزأ فِي كِتَابه قَالَت مِلَّة بروتستنت أَن المعجزات الأزلية وأبدية حفظت الْعَهْد الْعَتِيق والجديد من أَن تصل إِلَيْهَا صدمة خَفِيفَة لَكِن هَذِه الْمَسْأَلَة لَا تقدر أَن تقوم فِي مُقَابلَة عَسْكَر اخْتِلَاف الْعبارَة الَّتِي هِيَ ثَلَاثُونَ ألفا انْتهى كَلَامه أما الموافقون أَيْضا فانقل عَن كَلَامهم ثَلَاثَة أَقْوَال على عدد التَّثْلِيث وَمن شَاءَ الزَّائِد فَليرْجع إِلَى كتاب الْفَاضِل المناظر التَّحْرِير الْمُسَمّى بِإِظْهَار الْحق فيجد فِيهِ ثَلَاثِينَ قولا

стр. 119

القَوْل الأول قَالَ آدم كلارك الْمُفَسّر فِي المجلد السَّادِس من تَفْسِيره المطبوع سنة ١٨٥١ م فِي ذيل تَفْسِير الْبَاب الأول من رِسَالَة بولس إِلَى أهل غلاطية هَكَذَا أَن هَذَا الْأَمر مُحَقّق أَن الأناجيل الْكَثِيرَة الكاذبة كَانَت رائجة فِي أول الْقُرُون المسيحية وَكَثْرَة هَذِه الْأَحْوَال الكاذبة الْغَيْر صَحِيحَة هيجت لوقا على تَحْرِير الْإِنْجِيل وَيُوجد ذكر أَكثر من سبعين من هَذِه الأناجيل الكاذبة والأجزاء الْكَثِيرَة من هَذِه الأناجيل بَاقِيَة وَكَانَ فابرى سيوس جمع هَذِه الأناجيل وطبعها فِي ثَلَاث مجلدات انْتهى القَوْل الثَّانِي قَالَ موشليم المؤرخ فِي بَيَان عُلَمَاء الْقرن الثَّانِي فِي الصفحة ٦٥ من المجلد أول من تَارِيخه المطبوع سنة ١٨٣٢ كَانَ بَين متبعي رَأْي أفلاطون وفيثاغورس مقولة مَشْهُورَة إِن الْكَذِب وَالْخداع لأجل أَن يزْدَاد الصدْق وَعبادَة الله ليسَا بجائزين فَقَط بل قابلان للتحسين وَتعلم أَولا مِنْهُم يهود مصر هَذِه المقولة قبل الْمَسِيح كَمَا يظْهر هَذِه جزما من كثير من الْكتب الْقَدِيمَة ثمَّ أثر وباء هَذَا الْغَلَط السوء فِي المسيحيين كَمَا يظْهر هَذَا الْأَمر من الْكتب الْكَثِيرَة الَّتِي نسبت إِلَى الْكِبَار كذبا انْتهى فَظهر أَن مثل هَذَا التحريف كَانَ من المستحسنات عِنْد أسلاف الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَأَي عجب من الأخلاف القَوْل الثَّالِث قَالَ هورن فِي الصفحة ٣٢٥ من المجلد الثَّانِي من تَفْسِيره المطبوع سنة ١٨٢٢ م الْفرق الْحسن بَين أراته يعْنى غلط الْكَاتِب وَبَين ويريوس ريدنك يعْنى اخْتِلَاف الْعبارَة قَالَ قَالَ ميكايلس

стр. 120

أَنه إِذا وجد الأختلاف بَين العبارتين أَو أَكثر فَلَا تكون الصادقة إِلَّا وَاحِدَة والباقية إِمَّا أَن تكون تحريفا قصديا أَو سَهْو الْكَاتِب لَكِن تميز الصَّحِيحَة عَن غَيرهَا عسير غَالِبا فَإِن بقى شكّ مَا فيطلق على الْكل اخْتِلَاف الْعبارَة وَإِذا علم صَرَاحَة أَن الْكَاتِب كتب هَهُنَا كذبا فَيُقَال أَنه غلط الْكَاتِب انْتهى فَظهر أَن ويريوس ريدنك أَو اخْتِلَاف الْعبارَة بِحَسب اصطلاحهم عبارَة عَن الْعبارَة المشكوكة الَّتِي لَا يجْزم فِيمَا أَنَّهَا صَادِقَة أَو كَاذِبَة وَوجد فِي كتبهمْ المقدسة ثَلَاثُونَ ألفا من هَذِه الإختلافات وَلذَلِك قَالَ باركر مستهزئا عَلَيْهِم ماقال كَمَا عرفت فِي القَوْل الثَّالِث من أَقْوَال الْمُخَالفين فَإِذا علمت معنى اخْتِلَاف الْعبارَة بِحَسب اصطلاحهم أَقُول قَالَ محققهم الْمَذْكُور فِي المجلد الثَّانِي المسطور لبَيَان وُقُوعه فِي كتبهمْ المقدسة هَكَذَا لوُقُوعه أَسبَاب أَرْبَعَة السَّبَب الأول غَفلَة الْكَاتِب وسهوه وَيتَصَوَّر على وُجُوه الأول إِن الَّذِي كَانَ يلقى الْعبارَة على الْكَاتِب ألْقى مَا ألْقى أَو الْكَاتِب لم يفهم فَكتب مَا كتب وَالثَّانِي أَن الْحُرُوف العبرانية اليونانية كَانَت متشابهة فَكتب أَحدهمَا بدل الآخر وَالثَّالِث أَن الْكَاتِب ظن الْأَعْرَاب خطا أَو الْخط الَّذِي كَانَ يكْتب عَلَيْهِ جُزْء الْحَرْف أَو مَا فهم أصل الْمطلب فَأصْلح الْعبارَة وَغلط

стр. 121

وَالرَّابِع أَن الْكَاتِب انْتقل من مَوضِع إِلَى مَوضِع فَلَمَّا تنبه لم يرض بمحو مَا كتب وَكتب من الْموضع الَّذِي كَانَ ترك مرّة أُخْرَى وابقى مَا كتبه قبل أَيْضا وَالْخَامِس أَن الْكَاتِب ترك شَيْئا فَبعد مَا كتب شَيْئا آخر تنبه وَكتب الْعبارَة المتروكة بعده فانتقلت الْعبارَة من مَوضِع إِلَى مَوضِع آخر وَالسَّادِس أَن نظر الْكَاتِب أَخطَأ وَوَقع على سطر آخر فَسَقَطت عبارَة مَا وَالسَّابِع أَن الْكَاتِب غلط فِي فهم الْأَلْفَاظ المخففة فَكتب على فهمه كَامِلَة فَوَقع الْغَلَط وَالثَّامِن أَن جهل الْكَاتِبين وغفلتهم منشأ عَظِيم لوُقُوع ويريوس ريدنك بِأَنَّهُم فَهموا عبارَة الْحَاشِيَة أَو التَّفْسِير جُزْء الْمَتْن فأدخلوها وَالسَّبَب الثَّانِي نُقْصَان النُّسْخَة الْمَنْقُول عَنْهَا وَهُوَ أَيْضا يتَصَوَّر على وُجُوه الأول إنمحاء إِعْرَاب الْحُرُوف وَالثَّانِي أَن الْإِعْرَاب الَّذِي كَانَ فِي صفحة ظهر فِي جَانب آخر مِنْهَا فِي صفحة أُخْرَى وامتزج بحروف الصفحة الْأُخْرَى وَفهم جُزْء مِنْهَا وَالثَّالِث أَن الْفَقْرَة المتروكة كَانَت مَكْتُوبَة على الْحَاشِيَة بِلَا عَلامَة فَلم يعلم الْكَاتِب الثَّانِي أَن الْفَقْرَة تكْتب فِي أَي مَوضِع فغلط وَالسَّبَب الثَّالِث التَّصْحِيح الخيالي والإصلاح وَهَذَا أَيْضا وَقع على وُجُوه الأول إِن الْكَاتِب فهم الْعبارَة الصَّحِيحَة فِي نفس الْأَمر نَاقِصَة أَو غلط فِي فهم الْمطلب أَو تخيل أَن الْعبارَة غلط بِحَسب الْقَاعِدَة وَمَا كَانَت غَلطا لَكِن هَذَا الْغَلَط كَانَ صادرا عَن المُصَنّف فِي نفس الْأَمر

стр. 122

وَالثَّانِي أَن بعض الْمُحَقِّقين اكتفوا على إصْلَاح الْغَلَط بِحَسب الْقَاعِدَة فَقَط بل بدلُوا الْعبارَة الغبارة الفصيحة بالفصيحة أَو اسقطوا الفضول أوالألفاظ المترادفة الَّتِي لم يظْهر لَهُم فرق فِيهَا وَالثَّالِث وَهُوَ أَكثر الْوُجُوه وقوعا أَنهم سووا الفقرات المتقابلة وَهَذَا التَّصَرُّف وَقع فِي الْإِنْجِيل خُصُوصا وَلأَجل ذَلِك كثر الْإِلْحَاق فِي رسائل بولس لتَكون الْعبارَات الَّتِي نقلهَا عَن الْعَهْد الْعَتِيق مطبقة للتَّرْجَمَة اليونانية وَالرَّابِع أَن بعض الْمُحَقِّقين جعل الْعَهْد الْجَدِيد مطابقا للتَّرْجَمَة اللاتينية وَالسَّبَب الرَّابِع التحريف القصدي الَّذِي صدر عَن أحد لأجل مطلبه سَوَاء كَانَ المحرف من أهل الدّيانَة أَو من المبتدعين وَمَا الزم أحد فِي المبتدعين القدماء أَزِيد من مارسيون وَمَا اسْتحق الْمَلَامَة أحد أَزِيد مِنْهُ لسَبَب هَذِه الْحَرَكَة وَهَذَا الْأَمر أَيْضا مُحَقّق أَن بعض التحريفات القصدية صدرت عَن الَّذين كَانُوا من أهل الدّيانَة وَالدّين وَكَانَت هَذِه التحريفات ترجح بعدهمْ لتؤيد بهَا مَسْأَلَة مَقْبُولَة أَو يدْفع بهَا الإعتراض الْوَارِد عَلَيْهَا انْتهى كَلَامه مُلَخصا وَأورد هورن امثلة كَثِيرَة فِي بَيَان أَقسَام كل سَبَب من الْأَسْبَاب الْأَرْبَعَة وَلما كَانَ فِي ذكرهَا طول تركتهَا لكني أذكر الْأَمْثِلَة الَّتِي نقلهَا لتحريف أهل الدّين والديانة من كتاب فاف قَالَ مثلا ترك قصد الْآيَة الْعدَد الثَّالِثَة وَالْأَرْبَعُونَ من الْبَاب الثَّانِي وَالْعِشْرين من إنجيل لوقا لِأَن بعض أهل الدّين ظنُّوا أَن تَقْوِيَة الْملك للرب مُنَافِيَة لألوهيته

стр. 123

وَترك قصدا فِي الْبَاب الأول من إنجيل مَتى هَذِه الْأَلْفَاظ قبل أَن يجتمعا فِي الْآيَة الثَّامِنَة عشر وَهَذِه الْأَلْفَاظ وَابْنهَا الْبكر فِي الْآيَة الْخَامِسَة وَالْعِشْرين لِئَلَّا يَقع الشَّك فِي الْبكارَة الدائمة لِمَرْيَم ﵍ وَبدل لفظ اثنى عشر بِأحد عشر فِي الْآيَة الْخَامِسَة من الْبَاب الْخَامِس عشر من الرسَالَة الأولى إِلَى أهل تورنيثوس لِئَلَّا يَقع إِلْزَام الْكَذِب على بولس لِأَن يهوذا الأسخريوطي كَانَ قد مَاتَ قبل وَترك بعض الْأَلْفَاظ فِي الْآيَة الثَّانِيَة وَالثَّلَاثِينَ من الْبَاب الثَّالِث عشر من إنجيل مرقس ورد هَذِه الْأَلْفَاظ بعض المرشدين لأَنهم تخيلوا أَنَّهَا مؤيدة لفرقة ايرين وَزيد بعض الْأَلْفَاظ فِي الْآيَة الْخَامِسَة وَالثَّلَاثِينَ من الْبَاب الأول من إنجيل لوقا فِي التَّرْجَمَة السريانية والفارسية والعربية واتهيويك وَغَيرهَا من التراجم وَفِي كثير من نقُول المرشدين فِي مُقَابلَة فرقة يوتى كينس لِأَنَّهَا كَانَت مُنكرَة أَن عِيسَى ﵇ فِيهِ صفتان انْتهى كَلَامه

стр. 124

فَبين هورن جَمِيع الصُّور المحتملة فِي التحريف وَأقر بِأَنَّهَا وَقعت فِي كتبهمْ المقدسة فَمَا بقيت دقيقة من دقائق التحريف وَلما ثَبت أَن الْكَذِب وَالْخداع كَانَ بِمَنْزِلَة المستحبات الدِّينِيَّة بَين الأسلاف من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَأَن حضرات أسلاف النَّصَارَى اخترعوا أناجيل كَاذِبَة أَزِيد من سبعين وَأَن جَمِيع أَنْوَاع التحريف وَقع فِي الْكتب الْمسلمَة عِنْدهم أَيْضا فَلَا شكاية لنا من القسيس الْمَزْبُور فِي تحريفه تَقْرِير المباحثة لِأَنَّهُ اقْتدى بِسنة الأسلاف وتحريفه لَيْسَ بأشنع من تَحْرِيف الْكتب المقدسة وَمن اختراع الأناجيل الزَّائِدَة على السّبْعين فأكف لِسَان الْقَلَم عَن إِظْهَار أَمْثَال هَذَا الْأَمر وَأَقُول متضرعا وداعيا ﴿رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا وهب لنا من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب﴾ وَصلى الله على خير خلقه مُحَمَّد وَآله وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين فرغ مِنْهُ لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ من جُمَادَى الثَّانِيَة ١٤٠٣ هـ الْمُوَافق ١١ من إبريل ١٩٨٣ م بِالْمَدِينَةِ المنورة

стр. 125

الخاتمة وَبعد فقد استخرت الله تَعَالَى فِي أَن تكون الخاتمة لهَذَا الْكتاب فِي الحَدِيث عَن نشأت التَّثْلِيث فِي المسيحية وَكَيف دَخلهَا وَمن أدخلهُ ثمَّ إِثْبَات بعض الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة والعلمية من كتبهمْ المقدسة لدحض هَذَا التَّثْلِيث الَّذِي ابتدعوه على انقاض دين يَدْعُو إِلَى التَّوْحِيد الْحق لله ليَكُون ذَلِك أقوى حجَّة وأنصع برهانا وليتبين الطَّرِيق لمن ضلها وَبعد عَنْهَا وليتحقق شَيْئا وَلَو قَلِيلا مِمَّا كَانَ يصبوا إِلَيْهِ المرحوم الشَّيْخ رحمت الله الْهِنْدِيّ من بحث مَسْأَلَة التَّثْلِيث مَعَ القسيس بفندر وَقد أثبت كثيرا من الْأَدِلَّة فِي إبِْطَال عقيدة التَّثْلِيث فِي كِتَابه إِظْهَار الْحق الَّذِي أَلفه بعد المناظرة وادرج فِيهِ المباحث الْخمس الَّتِي كَانَت مَحل المناظرة وَقد تحدثنا عَن ذَلِك فِي الْمُقدمَة لهَذَا كَانَت الرَّغْبَة بِإِرَادَة الله تَعَالَى أَن تكون الخاتمة عَن التَّثْلِيث فَنَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق جَاءَت كتب العهدين الْقَدِيم والجديد تَدْعُو إِلَى الوحدانية وتؤكدها جَاءَ فِي سفر التَّثْنِيَة اسْمَع يَا إِسْرَائِيل الرب الهنا رب وَاحِد فتحب الرب إلهك من كل قَلْبك وَمن كل نَفسك وَمن كل قوتك ولتكن هَذِه الْكَلِمَات الَّتِي أَنا أوصيك بهَا الْيَوْم على قَلْبك وقصها على أولادك وَتكلم بهَا حِين تجْلِس فِي بَيْتك وَحين تمشى فِي الطَّرِيق وَحين تنام وَحين تقوم واربطها عَلامَة على يدك ولتكن عصائب بَين عَيْنَيْك وأكتبها على قوائمك

стр. 126

أَبْوَاب بَيْتك وعَلى أبوابك الرب الهك تنقى وإياه تعبد وبإسمه تحلف وَجَاء فِي إنجيل مرقس أَن أحد الكتبة سَأَلَ عِيسَى ﵇ أَيَّة وَصِيَّة هِيَ أول الْكل فَأَجَابَهُ يسوع أَن أول كل الْوَصَايَا هِيَ أسمع يَا إِسْرَائِيل الرب الهنا رب وَاحِد وتحب الرب إلهك من كل قَلْبك وَمن كل نَفسك وَمن كل فكرك وَمن كل قدرتك هَذِه هِيَ الْوَصِيَّة الأولى وثانية مثلهَا هِيَ تحب قريبك كنفسك لَيْسَ وَصِيَّة أُخْرَى أعظم من هَاتين فَقَالَ لَهُ الْكَاتِب جيدا يَا معلم بِالْحَقِّ قلت لِأَنَّهُ الله وَاحِد وَلَيْسَ آخر سواهُ ومحبته من كل الْقلب وَمن كل الْفَهم وَمن كل النَّفس وَمن كل الْقُدْرَة ومحبة الْقَرِيب كالنفس هِيَ أفضل من جَمِيع المحرقات والذبائح فَلَمَّا رَآهُ يسوع أَنه أجَاب بعقل قَالَ لَهُ لست بَعيدا عَن ملكوت الله وَجَاء فِي إنجيل مَتى لِأَنَّهُ مَكْتُوب للرب إلهك تسجدوا إِيَّاه وَحده تعبد وَيَقُول مرقس عَن عِيسَى ﵇ وَفِيمَا هُوَ خَارج إِلَى الطَّرِيق ركض وَاحِد وَجَثَا لَهُ وَسَأَلَهُ أَيهَا الْمعلم الصَّالح مَاذَا أعمل لأرث الْحَيَاة الأبدية فَقَالَ لَهُ يسوع لماذا تدعونني صَالحا لَيْسَ أحد صَالحا إِلَّا وَاحِد وَهُوَ الله أَنْت تعرف الْوَصَايَا لَا تزن لَا تقتل لَا تسرق لَا تشهد بالزور لَا تسلب أكْرم أَبَاك وأمك فَأجَاب وَقَالَ لَهُ يَا معلم هَذِه كلهَا حَفظتهَا مُنْذُ حداثتي فَنظر إِلَيْهِ يسوع وأحبه

стр. 127

وَفِي إنجيل يوحنا الله لم يره أحد قطّ وَيشْهد لي الْأَب الَّذِي أَرْسلنِي فَقَالُوا لَهُ أَيْن هُوَ أَبوك فَأجَاب يسوع لَسْتُم تعرفونني أَنا وَلَا أبي لَو عرفتموني لعرفتم أبي أَيْضا وَمَعَ هَذِه النُّصُوص الصَّرِيحَة الَّتِي تَدْعُو إِلَى الوحدانية يَقُول النَّصَارَى بالتثليث رغم أَن عِيسَى ﵇ لم يقل بِهِ وَلم يدع إِلَيْهِ بل قَالَ بِالتَّوْحِيدِ ودعا إِلَيْهِ وَبِهَذَا ترى أَن هَذِه العقيدة دخيلة على مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى ﵇ وَمَا دَعَا إِلَيْهِ وَأَن أول من دَعَا إِلَى التَّثْلِيث وَجعله عقيدة هُوَ شاول بولس وَذَلِكَ فِي قَوْله نعْمَة رَبنَا يسوع الْمَسِيح ومحبة الله وَشركَة الرّوح الْقُدس وَمَعَكُمْ أَجْمَعِينَ ويعلق القس حبيب سعيد على هَذَا النَّص بقوله هَل نَحن فِي حَاجَة للروح الْقُدس مَا دَامَ لنا الله إِن بولس يفترض عقيدة الثالوث كَأَنَّهَا قَضِيَّة قد سلمت بهَا الْكَنِيسَة مُنْذُ الْبِدَايَة ويوضح بيرى مَا أدخلهُ بولس فِي المسيحية من فلسفات الْأُمَم فَيَقُول كَانَ عِيسَى يَهُودِيّا وَقد ظلّ كَذَلِك أبدا وَلَكِن شاول بولس كَون المسيحية على حِسَاب عِيسَى فشاول هُوَ فِي الْحَقِيقَة مؤسس المسيحية وَقد أَدخل بولس على ديانته بعض تعاليم الْيَهُودِيَّة ليجذب لَهُ الْعَامَّة من الْيَهُود كَمَا أَدخل صورا من فلسفة الإغريق ليجذب اتبَاعا لَهُ من اليونان فَبَدَأَ يذيع أَن عِيسَى منقذ ومخلص وَسيد اسْتَطَاعَ الْجِنْس البشري بواسطته أَن ينَال النجَاة وَهَذِه الإصطلاحات الَّتِي قَالَ بهَا بولس كَانَت شهيرة عِنْد كثير من الْفرق وبخاصة فِي متراس وكابولى فانحاز اتِّبَاع هَذِه الْفرق إِلَى ديانَة بولس وَعمد كَذَلِك ليرضى المثقفين اليونان فاستعار من فلاسفة اليونان وبخاصة الفيلسوف فيلوا فكرة اتِّصَال الاله بِالْأَرْضِ عَن طَرِيق الْكَلِمَة أَو ابْن الأله أَو الرّوح الْقُدس

стр. 128

وَيَقُول جوتيه أَن المسيحية تشربت كثيرا من الآراء والأفكار الفلسفية اليونانية فاللاهوت المسيحيى مقتبس من الْعين الَّذِي صبَّتْ فِيهِ الأفلاطونية الحديثة وَلذَا نجد بَينهمَا مشابهات كَثِيرَة وَأما كَامِل نخله فيتحدث عَن الدّيانَة المصرية الْقَدِيمَة مُشِيرا إِلَى مَا ساهمت بِهِ أَو إِلَى مَا اقتبس مِنْهَا للمسيحية فَيَقُول كَانَت الدّيانَة المصرية الْقَدِيمَة قَائِمَة فِي أول نشأتها على عبَادَة الْإِلَه الْوَاحِد تثلث فِيهِ الصِّفَات والأعمال بأشكال عدَّة عَبده الْعَامَّة فِيمَا عبد كآلهة تاركون حَقِيقَتهَا الْأَصْلِيَّة الشاملة للتوحيد والتثليث وَهُوَ بِهَذَا يُشِير إِلَّا أَن المسيحية الْقَائِمَة الْآن على التَّوْحِيد والتثليث وَالَّذِي يَعْتَبِرهَا حقائق أَصْلِيَّة وشاملة ثمَّ يُؤَكد هَذَا بقوله كَانَ المصريون يُؤمنُونَ بثالوث مقدس لِأَن الألوهية المصرية مَعَ وحدانيتها تمثل شكل ثالوث وَهَذَا الثالوث يتكون من أَب وَأم وَابْن والثالوث الْمصْرِيّ الأوحد هُوَ الممثل لأزريس وأزيس زَوجته وهوريس ابْنهَا وَهَذَا الثالوث هـ الاله الْأَعْظَم لجَمِيع مقاطعات مصر

стр. 129

وَقد كَانَ الهنود يُؤمنُونَ بالتثليث أَيْضا وَكَانَ يمثل عِنْدهم فِي براهما وفيشنو وسيفا وَبِهَذَا نجد أَن المسيحية أخذت من الْمذَاهب الفلسفية والمعتقدات الوضعية الْقَدِيمَة الَّتِي كَانَت منتشرة بَين الْأُمَم آن ذَاك وظلوا يتخبطون فِي معتقداتهم حَتَّى اعتنق المسيحية قسطنطين امبراطور الْقُسْطَنْطِينِيَّة وأصبحت الَّذِي الرسمي للدولة عقد مجمع نيقيه سنة ٣٢٥ م الَّذِي وضع فِيهِ الْجُزْء الأول من قانون الْإِيمَان وَقد جَاءَ فِيهِ بِالْحَقِيقَةِ نؤمن بإله وَاحِد الله الآب ضَابِط الْكل خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض مَا يرى وَمَا لَا يرى نؤمن بِرَبّ وَاحِد يسوع الْمَسِيح ابْن الله الوحيد الْمَوْلُود من الآب قبل كل الدهور إِلَه حق من إِلَه مسَاوٍ للآب فِي الْجَوْهَر وَفِي مجمع الْقُسْطَنْطِينِيَّة سنة ٣٨١ م أكملوا قانون الْإِيمَان وَقَالُوا نؤمن بِالروحِ الْقُدس الْحق المنبثق من الآب المسجود لَهُ وَالْمجد مَعَ الآب والإبن وَهَكَذَا نجد أَن المعتقدات المسيحية أَصبَحت قانونا وضعيا مأخوذا بِهِ وملزما لكل من اعتنق هَذَا الدّين وَلَيْسَت هَذِه المعتقدات وَارِدَة عَن كتب سَمَاوِيَّة أَو مَأْخُوذَة عَمَّا وجد فِي الأناجيل من دَعْوَة إِلَى التَّوْحِيد وَلذَلِك فَإنَّك تَجِد فِي الأناجيل الْكثير من الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة والعلمية الَّتِي تدل على التَّوْحِيد وتؤكده وتنفى التَّثْلِيث وتنبذه وَسَتَأْتِي بِشَيْء من هَذِه الْأَدِلَّة من كتاب إِظْهَار الْحق للشَّيْخ المناظر رحمت الله الْهِنْدِيّ

стр. 130

بعض الْبَرَاهِين الْعَقْلِيَّة ١ - إِذا ثَبت الإمتياز الْحَقِيقِيّ بَين الأقانيم فَالْأَمْر الَّذِي حصل بِهِ هَذَا الإمتياز إِمَّا أَن يكون من صِفَات الْكَمَال أَو لَا يكون فعلى الشق الأول لم يكن جَمِيع صِفَات الْكَمَال مُشْتَركا فِيهِ بَينهم وَهُوَ خلاف مَا تقرر عِنْدهم أَن كل أقنوم من هَذِه الأقانيم متصف بِجَمِيعِ صِفَات الْكَمَال وعَلى الشق الثَّانِي فالموصوف بِهِ يكون مَوْصُوفا بِصفة لَيست من صِفَات الْكَمَال وَهَذَا نُقْصَان يجب تَنْزِيه الله عَنهُ ٢ - الإتحاد بَين الْجَوْهَر اللاهوتي والناموس إِذا كَانَ حَقِيقِيًّا لَكَانَ أقنوم الإبن محدودا متناهيا وكل مَا كَانَ قبُوله للزِّيَادَة وَالنُّقْصَان مُمكنا وكل مَا كَانَ كَذَلِك كَانَ اخْتِصَاصه بالمقدار الْمعِين لتخصيص مُخَصص وَتَقْدِير مُقَدّر وكل مَا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ مُحدث فَيلْزم أَن يكون أقنوم الأبن مُحدثا ويستلزم حُدُوثه حُدُوث الله ٣ - لَو كَانَ الأقانيم الثَّلَاثَة ممتازا بإمتياز حَقِيقِيّ وَجب أَن يكون الْمُمَيز غير الْوُجُوب الذاتي لِأَنَّهُ مُشْتَرك بَينهم وَمَا بِهِ الإشتراك غير مَا بِهِ الإمتياز فَيكون كل وَاحِد مِنْهُم مركبا من جزأين وكل مركب مُمكن لذاته فَيلْزم أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُم مُمكنا لذاته

стр. 131

بعض الْبَرَاهِين فِي إبِْطَال التَّثْلِيث بأقوال الْمَسِيح ﵇ ١ - فِي الْعدَد الثَّالِث من الإصحاح السَّابِع عشر من إنجيل يوحنا قَول عِيسَى ﵇ فِي خطاب الله وَهَكَذَا وَهَذِه هِيَ الْحَيَاة الأبدية أَن يعرفوك أَنْت الْإِلَه الْحَقِيقِيّ وَحدك ويسوع الْمَسِيح الَّذِي أَرْسلتهُ فيبين عِيسَى ﵇ أَن الْحَيَاة الأبدية عبارَة عَن أَن يعرف النَّاس أَن الله وَاحِد حقيقى وَأَن عِيسَى ﵇ رَسُوله وَمَا قَالَ أَن الْحَيَاة الأبدية أَن يعرفوا أَن ذاتك ثَلَاثَة أقانيم ممتازة بإمتياز حَقِيقِيّ وَأَن عِيسَى إِنْسَان وإله أَو أَن عِيسَى إِلَه مجسم وَلما كَانَ هَذَا القَوْل فِي خطاب الله فِي الدُّعَاء فَلَا إحتمال هَهُنَا للخوف من الْيَهُود فَلَو كَانَ إعتقاد التَّثْلِيث مدَار النجَاة لبينة وَإِذا ثَبت أَن الْحَيَاة الأبدية اعْتِقَاد التَّوْحِيد الْحَقِيقِيّ لله واعتقاد الرسَالَة للمسيح فضدهما يكون موتا أبديا وضلالا بَينا الْبَتَّةَ والتوحيد الْحَقِيقِيّ ضد التَّثْلِيث الْحَقِيقِيّ وَكَون الْمَسِيح رَسُولا ضد لكَونه إِلَهًا لِأَن التغاير بَين الْمُرْسل والمرسل ضَرُورِيّ وَهَذِه الْحَيَاة الأبدية تُوجد فِي أهل الْإِسْلَام بِفضل الله وَأما غَيرهم فالمجوس ومشركو الْهِنْد والصين محرومون مِنْهَا لإنتفاء الإعتقادين فيهم وَأهل التَّثْلِيث من المسيحيين محرومون مِنْهَا لإنتفاء الإعتقاد الأول وَالْيَهُود كَافَّة محرومون مِنْهَا لإنتفاء الإعتقاد الثَّانِي ٢ - فِي الإصحاح التَّاسِع عشر من إنجيل مَتى الْعدَد ١٦ وَإِذا وَاحِد تقوم وَقَالَ لَهُ أَيهَا الْمعلم الصَّالح أَي صَلَاح أعلم لتَكون لي الْحَيَاة الأبدية فَقَالَ لَهُ لماذا تَدعُونِي صَالحا لَيْسَ أحد صَالحا إِلَّا وَاحِد وَهُوَ الله فَهَذَا القَوْل يقْلع أصل التَّثْلِيث لِأَنَّهُ مارضى تواضعا أَن يُطلق عَلَيْهِ لفظ

стр. 132

الصَّالح وَلَو كَانَ إِلَهًا لما كَانَ لقَوْله معنى ولكان عَلَيْهِ أَن يبين لَا صَالح إِلَّا الآب وَأَنا وَالروح الْقُدس وَلم يُؤَخر الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة وَإِذا لم يرض بقول الصَّالح فَكيف يرضى بأقوال أهل التَّثْلِيث الَّتِي يتفوهون بهَا فِي أَوْقَات صلَاتهم رَبنَا وإلهنا يسوع المسيع لَا تضيع من خلقت بِيَدِك حاشا جنابه أَن يرضى بهَا ٣ - فِي الْعدَد السَّابِع عشر من الإصحاح الْعشْرين من إنجيل يوحنا قَول الْمَسِيح ﵇ فِي خطاب مَرْيَم المجدلية هَكَذَا لَا تلمسيني لِأَنِّي لم أصعد بعد إِلَى أبي وَلَكِن اذهبي إِلَى أخوتي وَقَوْلِي لَهُم أَنِّي أصعد إِلَى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم فسوى بَينه وَبَين النَّاس فِي هَذَا القَوْل أبي وأبيكم وإلهى وإلهكم لكيلا يتقولون عَلَيْهِ الْبَاطِل فيقولوا أَنه إِلَه أَو ابْن اله فَكَمَا أَن تلاميذه عباد الله وَلَيْسوا بأبناء الله حَقِيقَة بل بِالْمَعْنَى الْمجَازِي فَكَذَلِك هُوَ عبد الله وَلَيْسَ بِابْن الله حَقِيقَة وَلما كَانَ هَذَا القَوْل بعد مَا قَامَ عِيسَى ﵇ من الْأَمْوَات على زعمهم قبل العروج بِقَلِيل ثَبت أَنه كَانَ يُصَرح بِأَنِّي عبد الله إِلَى زمَان العروج وَهَذَا القَوْل يُطَابق مَا حكى الله عَنهُ فِي الْقُرْآن الْمجِيد ﴿مَا قلت لَهُم إِلَّا مَا أَمرتنِي بِهِ أَن اعبدوا الله رَبِّي وربكم﴾ ٤ - فِي الْعدَد الثَّامِن وَالْعِشْرين من الإصحاح الرَّابِع عشر من إنجيل يوحنا قَول الْمَسِيح ﵇ هَكَذَا أَن أبي أعظم مني فَفِيهِ أَيْضا نفي الألوهية لِأَن الله لَيْسَ كمثله شَيْء عَن أَن يكون أعظم مِنْهُ ٥ - فِي الْعدَد الرَّابِع وَالْعِشْرين من الإصحاح الرَّابِع عشر من إنجيل يوحنا قَول الْمَسِيح ﵇ هَكَذَا الْكَلَام الَّذِي تسمعونه لَيْسَ لي بل للآب الَّذِي أَرْسلنِي فَفِيهِ أَيْضا تَصْرِيح بالرسالة وَبِأَن الْكَلَام الَّذِي تسمعونه وَحي من جَانب الله

стр. 133

٦ - فِي الإصحاح الثَّالِث وَالْعِشْرين من إنجيل مَتى أَقُول الْمَسِيح ﵇ فِي خطاب تلاميذ هَكَذَا وَلَا تدعوا لكم أَبَا على الأَرْض لِأَن أَبَاكُم وَاحِد الَّذِي فِي السَّمَوَات وَلَا تدعوا معلمين لِأَن معلمكم وَاحِد الْمَسِيح فَهُنَا أَيْضا صرح بِأَن الله وَاحِد واني معلم لكم وَبِهَذَا نأمل أَن نَكُون قد وفقنا من قبل الله فِي إبراز هَذِه المناظرة وإخراجها للقراء والباحثين ليعم بهَا النَّفْع وتزداد بهَا الْفَائِدَة وَالله نسْأَل أَن يَجْعَل هَذَا الْعَمَل خَالِصا لوجهه الْكَرِيم وَأَن لَا يحرمنا أجره وثوابه وَأَن يجزنا بِهِ خيرا الْجَزَاء وَيهْدِي بِهِ قُلُوب المهتدين أَنه سميع قريب مُجيب الدُّعَاء وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تمّ وكمل فِي يَوْم الْجُمُعَة ٨ من شعْبَان ١٤٠٣ هـ الْمُوَافق ٢٠ من مايو سنة ١٩٨٣ م بِمَسْجِد رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ المنورة