Полный текст (133 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
أَن أَقْوَال الْمَسِيح مَكْتُوبَة فِي الْإِنْجِيل الْفُلَانِيّ لَا نقدر على تعْيين هَذَا الْأَمر وَمَا نقل فِي هَذِه الأناجيل الْأَرْبَعَة نزلته منزلَة آحَاد الْأَحَادِيث وَلم تنقل
стр. 72
رِوَايَة مُعْتَبرَة عَن مؤمنى الْقُرْآن الأول وَمن جملَة أَسبَابه هَذَا السَّبَب أَيْضا أَن البابا كَانَ فِي ذَلِك الْعَهْد متسلطا تسلط تَاما وَلَا تكون الْإِجَازَة الْعَامَّة لقِرَاءَة الْإِنْجِيل فِي فرقته فقلما رأى الْمُسلمُونَ نسخ الْإِنْجِيل بِهَذَا السَّبَب
стр. 73
وَكَانَ أَكثر المسيحيين فِي نواحر الْعَرَب غَالِبا من هَذَا الْقسم أَو من الْفرْقَة النسطورية
فَغَضب القسيس فرنج على هَذَا وَقَالَ نسبتم الْعَيْب الْعَظِيم إِلَى أنجيلنا والبابا لم فِيهِ فَسَادًا مَا
стр. 74
وَشرع القسيس بفندر فِي بَيَان حَال إحراق أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان ابْن عَفَّان ﵁ بعد نسخ الْقُرْآن
стр. 75
فَقَالَ الْفَاضِل أَن هَذَا الْكَلَام كَانَ خَارِجا عَن المبحث لكنكم لما شرعتم فِيهِ فَاسْمَعُوا الْجَواب عَنهُ
قَالَ القسيس لما اعترضتم على الْإِنْجِيل عرضت أَيْضا فَارْجِعُوا الْآن إِلَى أصل الْمطلب وَلما كَانَ أصل الْمطلب أَن القسيس بعد سُؤال حَال الْإِنْجِيل يُرَاعِي ثَلَاثَة أَشْيَاء كَمَا تقرر فِي آخر الجلسة الأولى
قَالَ الْفَاضِل كلامنا من الأول وعَلى مَا تقرر أمس على مَجْمُوع كتبه
стр. 76
العهدين لَا على الْإِنْجِيل فَقَط فنطلب مِنْكُم السَّنَد الْمُتَّصِل لبَعض كتب هَذَا الْمَجْمُوع
قَالَ القسيس تكلمُوا على الْإِنْجِيل
قَالَ الْفَاضِل كلامنا على الْمَجْمُوع وَتَخْصِيص الْإِنْجِيل لَغْو فَسكت القسيس وَالظَّاهِر أَنه لم يستحسن بَيَان السَّنَد الْمُتَّصِل لهَذِهِ الْكتب وأنجر الْكَلَام إِلَى الْغَلَط والتحريف
ثمَّ أخرج القسيس فرنج طومارا طَويلا كَانَ مَعَه وقرأه وَكَانَ ملخصه أَن علماءنا وجدوا اختلافات الْعبارَة ثَلَاثِينَ ألفا أَو أَرْبَعِينَ ألفا لَكِنَّهَا لَيست فِي نُسْخَة وَاحِدَة بل فِي نسخ كَثِيرَة وَلَو فرقناها على النّسخ يكون فِي مُقَابلَة كل نُسْخَة نُسْخَة مِنْهَا أَرْبَعمِائَة أَو خَمْسمِائَة وَإِن وَقع بعض الأغلاط من تَصَرُّفَات المبتدعين وَوجد كتركرسباخ فِي إنجيل مَتى ثلثمِائة وَسَبْعُونَ سَهوا فِي الْآيَات والألفاظ مِنْهَا سَبْعَة عشر شَدِيدَة ثقل وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَيْضا ثَقيلَة لَكِنَّهَا خَفِيفَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الأولى والبواقي خَفِيفَة
وَصحح عُلَمَاؤُنَا هَذِه الأغلاط فِي أَكثر الْمَوَاضِع لِأَن هَذَا الْأَمر قريب الْقيَاس أَن الْكتاب الَّذِي تكون نسخه كَثِيرَة فتصحيحه مُمكن وَالْكتاب الَّذِي تكون نسخته وَاحِدَة فتصحيحه عسير مثل نُسْخَة ترنس ونسخة بيركيولس يُوجد لأَحَدهمَا عشرُون ألف نُسْخَة فصححها عُلَمَاؤُنَا وللأخرى نُسْخَة وَاحِدَة فعدوا تصحيحها متعسرا
وَإِذ كَانَت نسخ الْإِنْجِيل مَوْجُودَة بِالْكَثْرَةِ فتصحيحه لَيْسَ بمتتنع وَنحن الْآن نبين عدَّة وُجُوه من قرانين التَّصْحِيح
стр. 77
الأول إِن الْعلمَاء الْمَذْكُورين كَانُوا إِذا وجدوا عبارتين أَحدهمَا دقيقة وَالْأُخْرَى سليسة فصيحة اخْتَارُوا الدقيقة لِأَن مُقْتَضى الإحتياط وَالْعقل وَالْقِيَاس أَن الْعبارَة السليسة لَعَلَّهَا تكون جعلية
وَالثَّانِي كَانُوا إِذا وجدوا عبارتين أَحدهمَا مُطَابق للقاعدة وَالْأُخْرَى مُخَالفَة لَهَا اخْتَارُوا الْمُخَالفَة لِأَن الْمُطَابقَة تحْتَمل أَن يكون عمل أحد من مهرَة الْقَوَاعِد وأدرجها وَكتب الْعلمَاء الْمشَار إِلَيْهِم بعد مَا نبهوا على
стр. 78
هَذِه الأغلاط أَنه لَا يُوجد غلط سواهَا وَأَنه لَا يلْزم فِي الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ نُقْصَان مَا من هَذَا الْقدر من الأغلاط كَمَا قَالَ داكتركنى كات أَنا لَو خرجنَا بِالْفَرْضِ هَذِه الْعبارَات المحرفة كلهَا لَا يلْزم نُقْصَان فِي مَسْأَلَة مُعْتَبرَة من مسَائِل الْملَّة المسيحية وَكَذَا لَو أدخلنا هَذِه الْعبارَات المحرفة لَا يلْزم مِنْهَا زِيَادَة فِي مَسْأَلَة مُعْتَبرَة من مسَائِل الْملَّة
فَأَرَادَ الْحَكِيم أَن يُجيب فَمَنعه القسيس فندر وَكلما أَرَادَ الْحَكِيم أَن يُجيب كَانَ القسيس فندر يمنعهُ وَيَقُول لالا
ثمَّ الْتفت القسيس إِلَى الْفَاضِل المناظر
فَقَالَ الْمُفْتى رياض الدّين لابد أَن يبين الْفَاضِل المناظر أَولا معنى التحريف ثمَّ يباحث عَلَيْهِ لينكشف الْحَال للحاضرين حق الإنكشاف فَأَرَادَ القسيس أَن يَقُول شَيْئا فِي هَذَا الْبَاب
فَقَالَ الْمُفْتى هَذَا لَيْسَ منصبكم بل الَّذين يدعونَ التحريف عَلَيْهِم الْبَيَان
فَالْتَفت الْفَاضِل المناظر إِلَى القسيس وَقَالَ معنى التحريف الْمُتَنَازع فِيهِ عندنَا وَفِي اصطلاحنا التَّغْيِير الْوَاقِع فِي كَلَام الله سَوَاء كَانَ بِسَبَب الزِّيَادَة أَو النُّقْصَان أَو تَبْدِيل بعض الْأَلْفَاظ بِبَعْض آخر وَسَوَاء كَانَ منشأ هَذَا التَّغْيِير الشرارة والخبث أَو الْإِصْلَاح بِاعْتِبَار غَلَبَة الْوَهم وندعى أَن التحريف وَقع فِي الْكتب المقدسة عِنْد أهل الْكتاب بِاعْتِبَار هَذِه الْأُمُور كلهَا فَإِن أَبَيْتُم فعلينا الْإِثْبَات
قَالَ القسيس فندر نَحن نعترف أَيْضا بسهو الْكَاتِب فِي الْكتب المقدسة
قَالَ الْفَاضِل المناظر أَن سَهْو الْكَاتِب عندنَا أَن يُرِيد الشَّخْص كِتَابَة اللَّام فَيكْتب بدلهَا الْمِيم أَو يُرِيد أَن يكْتب الْمِيم فَيكْتب سَهوا بدلهَا النُّون
стр. 79
فَهَل المُرَاد بالسهو عنْدكُمْ أَيْضا هَذَا السَّهْو
أَو هَذِه الْأُمُور أَيْضا دَاخِلَة فِيهِ أَن يدرج أحد عبارَة الْحَاشِيَة فِي الْمَتْن أَو يزِيد قصدا من جَانِبه الْجمل أَو يُسْقِطهَا
اضْطربَ القسيس من سَماع لفظ الْجمل لَعَلَّه فهم الْجُمْلَة بِمَعْنى مَجْمُوع الْكتاب وَقَالَ لَا تَقولُوا الْجمل بل قُولُوا أَن يزِيد آيَات أَو يُسْقِطهَا
قَالَ الْفَاضِل أَن إِطْلَاق الْجُمْلَة عندنَا يجِئ على مثل زيد قَائِم لكني أترك هَذَا اللَّفْظ الْآن وَأَقُول كَمَا أمرْتُم أَو يزِيد قصدا من جَانِبه الْآيَات أَو يُسْقِطهَا أَو يلْحق شَيْئا بطرِيق التَّفْسِير أَو يُبدل لفظا بِلَفْظ آخر
قَالَ القسيس إِن هَذِه الْأَشْيَاء كلهَا دَاخِلَة عندنَا فِي سَهْو الْكَاتِب سَوَاء كَانَ وُقُوعهَا قصدا أَو سَهوا أَو جهلا أَو غَلطا لَكِن مثل هَذَا السَّهْو يُوجد فِي الْآيَات فِي خمس أَو سِتّ وَفِي الْأَلْفَاظ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة
قَالَ الْفَاضِل المناظر لما كَانَ زِيَادَة الْآيَات وإسقاطها وتبديل بعض الْأَلْفَاظ بِبَعْض سَوَاء كَانَت هَذِه الْأَشْيَاء قصدا أَو سَهوا دَاخِلَة فِي سَهْو الْكَاتِب على اصطلاحكم وَوَقع مثل هَذَا السَّهْو المصطلح فِي الْكتب المقدسة وَهَذَا هُوَ التحريف عندنَا مَا بقى بَيْننَا وَبَيْنكُم إِلَّا النزاع اللَّفْظِيّ فَقَط لِأَن الْأَمر الَّذِي تدعيه أَنه تَحْرِيف تَقولُونَ أَنه سَهْو الْكَاتِب فالإختلاف فِي التَّعْبِير والإسم لَا فِي الْمعبر عَنهُ والمسمى
وَنَظِيره أَن رجلا أعْطى أَرْبَعَة مَسَاكِين درهما وَكَانَ أحدهم روميا وَالثَّانِي حَبَشِيًّا وَالثَّالِث هنديا وَالرَّابِع عَرَبيا وَاتَّفَقُوا على أَن يشتروا بهم شَيْئا فالرومي ذكر اسْم الْعِنَب فِي لِسَانه وَأنكر الحبشي وَذكر هُوَ أَيْضا اسْمه فِي لِسَانه فَأنْكر الْهِنْدِيّ وَذكر هُوَ اسْمه فِي لِسَانه فَأنْكر
стр. 80
الْعَرَبِيّ وَقَالَ لَا نشتري إِلَّا عنبا فتخاصموا وتشاتموا لأجل عدم فهم كل مَقْصُود الآخر لسَبَب اخْتِلَاف الإسم فَقَط
وكما كَانَ يبين هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة نزاع لَفْظِي وَكَانَ مقصودهم فِي الْحَقِيقَة وَاحِد فَكَذَا حَال سَهْو الْكَاتِب والتحريف لِأَن الشَّيْء الَّذِي نُسَمِّيه تحريفا تسمونه سَهْو الْكَاتِب
ثمَّ قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير بالصوت الرفيع مُخَاطبا للنَّاس أَن النزاع الَّذِي بَيْننَا وَبَين القسيس كَانَ نزاعا لفظيا فَقَط لِأَن التحريف الَّذِي كُنَّا ندعيه قبله القسيس لكنه سَمَّاهُ سَهْو الْكَاتِب
قَالَ القسيس لم يلْزم نُقْصَان فِي الْمَتْن من مثل هَذَا السَّهْو
فَسَأَلَ قَاضِي الْقُضَاة مُحَمَّد أَسد الله متحيرا الْمَتْن مَاذَا
قَالَ القسيس فندر ساخطا من هَذَا السُّؤَال بيّنت مرَارًا وَإِلَى كم مرّة أبين ثمَّ قَالَ إِنَّه عبارَة عَن ألوهية الْمَسِيح والتثليث وَكَونه كَفَّارَة وشافعا وَعَن تعليماته
стр. 81
قَالَ الْفَاضِل المناظر ادّعى جامعو تَفْسِير هنري واسكات أَيْضا مثل ادعائكم أَيْضا بِأَن الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ لم يَقع فِيهِ تفَاوت مَا من هَذِه الأغلاط لَكنا لَا نفهمه لِأَنَّهُ إِذا ثَبت التحريف فَأَي دَلِيل على أَنه لم يَقع فِيهِ تفَاوت مَا من هَذِه الأغلاط لِأَنَّهُ إِذا ثَبت التحريف بِجَمِيعِ أَنْوَاعه قصدا وسهوا وإصلاحا وهميا من المبدعين وَمن أهل الدّيانَة كَمَا ستعرف بعد اختتمام المباحثة إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَأَي دَلِيل على أَنه لم يَقع فِي تسع أَو عشر آيَات فِيهَا ذكر التَّثْلِيث لِأَن المحرفين الَّذين حرفوا الْمَوَاضِع الْغَيْر الْمَقْصُودَة قصدا وسهوا وإصلاحا كَيفَ يُرْجَى مِنْهُم عدم التحريف فِي الْمَوَاضِع الْمَقْصُودَة مَعَ أَنَّهَا أهم من التحريف من الأولى
قَالَ القسيس أَن تَحْرِيف الْمَتْن يثبت إِذا وجدْتُم نُسْخَة عتيقة لَا يكون فِيهَا ذكر ألوهية الْمَسِيح ﵇ وَيُوجد فِي هَذِه النُّسْخَة المتداولة الْآن وَلَا يكون فِيهَا ذكر كَفَّارَة الْمَسِيح وَيُوجد فِي هَذِه
قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير كَانَ على ذمتنا هَذَا الْقدر فَقَط أَن نثبت كَون هَذِه النُّسْخَة مشكوكة فَثَبت بِحَمْد الله وَصَارَ الْكتاب كُله بِهَذَا الْإِثْبَات مشكوكا لكنكم لما دعيتم سَلامَة بعض الْمَوَاضِع عَن التحريف مَعَ اعنراف وُقُوعه فِي بعض آخر فاثبات تِلْكَ السَّلامَة على ذمتكم لَا على ذمتنا وَبَقِي أَمر آخر قَابل لِأَن يسْأَل عَنهُ وَهُوَ هَذَا أتسلمون أَن سَهوا من هَذِه السهوات الَّتِي هِيَ مسلمة عنْدكُمْ وَهِي تحريفات بِعَينهَا عندنَا يُوجد فِي جَمِيع النّسخ أم لَا
قَالَ القسيس نعم مثل هَذَا السَّهْو يُوجد فِي جَمِيع النّسخ
فَاعْترضَ عَلَيْهِ القسيس فرنج
فَقَالَ القسيس فندر غَلطت وَرَأى القسيس فرنج أحسن
قَالَ قَاضِي الْقُضَاة لَا فَائِدَة فِي الرُّجُوع لِأَن قَوْلكُم الأول صَار مُعْتَبرا
قَالَ القسيس لَا غَلطت أَنا وَلَا أَقُول جزما لَعَلَّ هَذَا السَّهْو لَا يكون فِي الْمَتْن العبرى وَيكون فِي اليوناني أَو بِالْعَكْسِ
стр. 82
قَالَ الْفَاضِل المناظر أَن أظهرنَا بعض المقامات الَّتِي أقرّ فِيهَا مفسروكم أَنَّهُمَا كَانَت فِي سالف الزَّمَان كَذَا والآن لَا تُوجد فِي الْمَتْن العبرى الَّذِي هُوَ مُعْتَبر عنْدكُمْ فَمَاذَا تَقولُونَ
قَالَ القسيس لَا يلْزم مِنْهَا نقص فِي الْمَتْن
قَالَ الْحَكِيم لَا شكّ أَنه يَقع الْخلَل فِي الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ إِذا كَانَت اختلافات الْعبارَات كَثِيرَة مثلا وَلَو فَرضنَا أَن الْعبارَات الْمُخْتَلفَة تُوجد فِي عدَّة نسخ كلستان وَلَا يثبت تَرْجِيح بعض تِلْكَ الْعبارَات على بعض فَلَا نقدر فِي هَذِه الصُّورَة أَن نقُول جزما أَن عبارَة السَّعْدِيّ هَذِه فَكيف إِذا اخْتلفت مئات من النّسخ وَلَا يكون لأحداهما تَرْجِيح على الْأُخْرَى
فَلَا شكّ فِي إِمْكَان وُقُوع التَّغْيِير فِي الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ وَالْإِنْجِيل عندنَا عبارَة عَن قَول الْمَسِيح عَليّ السَّلَام وَهُوَ صَار مشتبها
قَالَ القسيس أجيبوني بالإختصار أتسلمون الْمَتْن أم لَا فَإِن سلمتم تكون المباحثة فِي الْأُسْبُوع الْآتِي لأَنا لَا نستدل فِي المباحثة الْبَاقِيَة إِلَّا بالأدلة النقلية من هذاالكتاب ونعلم أَن الْعقل مَحْكُوم الْكتاب لَا أَن الْكتاب مَحْكُوم الْعقل
قَالَ الْفَاضِل لما ثَبت الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فِي هَذِه الْكتب على إعترافكم أَيْضا وَثَبت التحريف فِيهَا صَارَت مشتبهة عندنَا بِهَذَا السَّبَب وَلَا نعتقد الْبَتَّةَ أَن الْغَلَط لم يَقع فِي الْمَتْن فَلَا يَصح لكم أَن توردوا دَلِيلا من هَذِه الْكتب علينا فِي المباحثة الْآتِيَة فِي مَسْأَلَتي التَّثْلِيث والنبوة لِأَنَّهُ لَا يكون حجَّة علينا
قَالَ القسيس فرنج أَنكُمْ خَرجْتُمْ هَذِه التحريفات والأغلاط من تفاسيرنا فَهَؤُلَاءِ الْمُفَسِّرُونَ معتبرون عنْدكُمْ وهم كَمَا كتبُوا هَذِه المقامات كتبُوا أَيْضا أَنه لَا يُوجد الْفساد فِي غير هَذِه الْمَوَاضِع
وَقَالَ القسيس فندر أَيْضا سَله
قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير نقلنا أَقْوَال هَؤُلَاءِ الْعلمَاء إلزاما من حَيْثُ أَنهم معتبرون عندنَا وَإِن جَمِيع أَقْوَالهم قَابِلَة للإعتبار والإلتفات
стр. 83
والتفت إِلَى القسيس فندر وَقَالَ بل نقلتم شَيْئا عَن الْبَيْضَاوِيّ والكشاف
قَالَ القسيس نعم
قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير أَن هذَيْن الْمُفَسّرين كَمَا كتبا الْأُمُور الَّتِي نقلتموها زاعمين أَنَّهَا مفيدة لمقصودكم
هَكَذَا كتبا هما وَسَائِر الْمُفَسّرين كَافَّة أَن مُحَمَّدًا ﷺ رَسُول الله ومنكره كَافِر وَالْقُرْآن كَلَام الله بِلَا شكّ فَهَل تسلمون أَقْوَالهم هَذِه أَيْضا
قَالَ القسيس لَا
قَالَ الْفَاضِل فَكَذَا لَا نسلم القَوْل الآخر لعلمائكم
ثمَّ قَالَ القسيس أجيبوني بالإختصار تسلمون الْمَتْن أم لَا
قَالَ الْحَكِيم أَن هَذَا السُّؤَال مُحْتَاج إِلَى التَّفْصِيل فمهما لم نفرغ عَن إِظْهَار قَول لَا نجيب
قَالَ القسيس أجيبوني بالإختصار بِلَا أَو نعم
قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير لَا نسلم الْمَتْن لِأَن الْمَتْن الَّذِي هُوَ عبارَة عَن الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ عنْدكُمْ صَار مشتبها بِسَبَب التحريف عندنَا وَقد اعترفتم فِي الجلسة الأولى فِي سَبْعَة أَو ثَمَانِيَة مَوَاضِع وَفِي الجلستين بِأَرْبَعِينَ ألف اخْتِلَاف الْعبارَة هِيَ عندنَا على التحريف وَكَانَ منصبنا فِي هَذَا الْبَاب هَذَا الْقدر فَقَط أَن تثبت كَون هَذَا الْكتاب مشكوكا ومحرفا وَظهر بِفضل الله وَإِثْبَات عدم التحريف فِي الْمَتْن أَي الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ على ذمتكم وَنحن حاضرون إِلَى شَهْرَيْن للمباحثة بِلَا عذر إِلَّا أَن هَذَا الْكتاب لَا يكون حجَّة علينا وَالدَّلِيل الْمَنْقُول عَنهُ لَا يكون كَافِيا لإلزامنا نعم إِن كَانَ عنْدكُمْ دَلِيل آخر فِي مسالتي التَّثْلِيث والنبوة فأوردوه
стр. 84
والتفت الْفَاضِل فيض أَحْمد باشكاتب إِلَى القسيس فندر وَقَالَ الْعجب أَن يَقع التحريف فِي الْكتاب وَلَا يَقع نقص مَا
واختتمت المباحثة التقريرية على هَذَا وودع كل من الْفَرِيقَيْنِ الْفَرِيق الآخر ثمَّ وَقع التَّحْرِير على رَجَاء المباحثة التقريرية لَكِنَّهَا لم تقع
والآن أنقل مكاتيب الْفَرِيقَيْنِ أَيْضا وأترك عنوان المكاتيب كَمَا اعتذرت أَولا
مكاتيب الْفَرِيقَيْنِ بعد المباحثة التقريرية
الْمَكْتُوب الأول من القسيس
أرْسلت قبل إِلَيْكُم كتاب الْعَجز لأجل استكشاف نمرة صفحة من كتاب حل الأشكال الَّتِي كتبت فِيهَا على قَوْلكُم أَنه لم تظهر عبَادَة الْأَصْنَام من نَبِي وحملتم على الْمعَانِي الْأُخْرَى وَمَا أخبرتموني عَن نمرة الصفحة وَهَذَا العَبْد يعلم أَنه مَا كتب غَالِبا مثله فأرجو من لطفكم أَن تخبروني فِي هَذِه الْمرة عَن نمرة الصفحة ليعلم مَاذَا كتبت وَإِن تأملتم فِي تحريرها فِي هَذِه الْمرة ظَنَنْت لَعَلَّكُمْ أردتم على خلاف مرادى عدم عبَادَة نَبِي الْأَصْنَام من مَفْهُوم عبارتي الَّتِي هِيَ مندرجة فِي الصفحة السِّتين من الْحصَّة الْأَخِيرَة من حل الأشكال من السطر الثَّانِي إِلَى الثَّامِن
وَذكرت فِي جلْسَة الْيَوْم بعض الْآيَات القرآنية الَّتِي فِيهَا ذكر الْإِنْجِيل وَهِي مندرجة فِي الصفحة الثَّالِثَة عشر من كتاب ميزَان الْحق وقلتم أَن المُرَاد بالإنجيل الْمَذْكُور قَول الْمَسِيح لَا الحواريين
فَيسْأَل هَذَا العَبْد هَل رَأَيْتُمْ هَذَا الْمَعْنى فِي تَفْسِير من التفاسير أَو هُوَ تحقيقكم فَإِن كَانَ من تَفْسِير فَاكْتُبُوا لي عِبَارَته بِلَفْظِهِ وَإِن كَانَ من مَوضِع آخر فمنوا على بتحريره وَإِن لم يكن هَذَا الْأَمر هَهُنَا أَي فِي هَذِه الْبَلَد لسَبَب ضَرُورِيّ عزم السّفر فَإِذا وصلتم مَعَ الْخَيْر إِلَى دهلي فَاكْتُبُوا
стр. 85
من هُنَاكَ وتذكروا العَبْد إِلَى أَن يحصل التلاقي مرّة أُخْرَى بالأمور اللائقة لَهُ وبإعطاء الْكتب الموعودة فِي الْمَكْتُوب الأول فَقَط ١١ نيسان إبريل الفرنجي سنة ١٨٥٤ م
الْمَكْتُوب الأول من الْفَاضِل التَّحْرِير
وصل كتابكُمْ الْكَرِيم لأجل استكشاف نمرة الصفحة من كتاب حل الأشكال مُشْتَمِلًا على أَنِّي إِن تَأَمَّلت فِي تحريرها فِي هَذِه الْمرة ظَنَنْت أَنِّي أردْت على خلاف مرادكم من مَفْهُوم عبارتكم الَّتِي هِيَ مندرجة فِي الصفحة السِّتين من الْحصَّة الْأَخِيرَة من كتاب حل الْإِشْكَال من السطر الثَّانِي إِلَى الثَّامِن ولطلب السَّنَد على قولي فِي حق الْإِنْجِيل وَصَارَ سَببا للتعجب وَيظْهر مِنْهُ ظهورا بَينا أَن مطمع نظركم إِيذَاء قلبِي احلتم على طَريقَة التجاهل إِلَى عبارَة اعترضتم فِيهَا على زعمكم على حَضْرَة خير الْبشر ﷺ وَإِلَّا كَيفَ يظنّ أَنكُمْ نسيتم تحريركم بِحَيْثُ استنبطتم الْمَعْنى الْمَذْكُور من الْموضع الَّذِي لَا مُنَاسبَة لَهُ بِهَذَا الْمَعْنى
أَو أَن مطمح نظركم التَّعَرُّض بزعم وُقُوع الْغَلَط فِي نقلي فَإِن كَانَ الأول فبعيد عَن أخلاقكم وَلَا اسْتحْسنَ أَن أكتب شَيْئا فِي جَوَابه
وَإِن كَانَ الثَّانِي لَيْسَ بمستحسن أَيْضا وَأي مَانع لي أَن أعرض على أغلاطكم فِي مثل هَذِه الْأُمُور مثل مَا كتبتم فِي الصفحة ١٠٣ من كتاب حل الأشكال فِي جَوَاب كتاب الإستفسار هَكَذَا كتب فِي الصفحة ٤٢٤ أَن قوانين الصّرْف والنحو والمعاني وَالْبَيَان وَسَائِر الْفُنُون لَا ترى قبل عهد الْإِسْلَام عِنْد أحد من الْيَهُود والمسيحيين انْتهى
وَهَذَا النَّقْل لَيْسَ مطابقا للْأَصْل وَلَا يُوجد فِي هَذَا الْمقَام من
стр. 86
الإستفسار لفظ سَائِر الْفُنُون بل فِيهِ لفظ مُفْرَدَات اللُّغَة فحرفتموه إِلَى سَائِر الْفُنُون ثمَّ اعترضتم عَلَيْهِ وَكَانَ غَرَض صَاحب الإستفسار فِي هَذَا الْمقَام مُجَرّد ذكر الْفُنُون الَّتِي تتَعَلَّق بِاللِّسَانِ الْأَصْلِيّ للتوراة وَالْإِنْجِيل
وَمثل مَا كتبتم فِي الْفَصْل الثَّانِي من الْبَاب الأول من كتاب ميزَان الْحق يدعى الْقُرْآن والمفسرون فِي هَذَا الْبَاب الخ وَهَذَا بهتان مَحْض لَا أثر لَهُ فِي الْقُرْآن وَلَا فِي التفاسير كَمَا قلت فِي ابْتِدَاء الجلسة الأولى أَيْضا
وَمثل مَا كتبتم فِي الْفَصْل الثَّالِث من الْبَاب الأول من كتاب ميزَان الْحق فِي كتاب الغاني الْمُسَمّى بدبستان يَقُولُونَ أَن عُثْمَان الخ
وَوَقع فِي هَذَا الْكتاب فِي بَيَان مَذْهَب الشِّيعَة الإثنى عشرِيَّة هَكَذَا
стр. 87
بعض ازيشان كوينزكة عُثْمَان الخ فاسقطتم من هَذِه الْعبارَة لفظ بعض ازيشان لتَكون النِّسْبَة بِحَسب الظَّاهِر إِلَى كل الْفرْقَة وأمثال هَذِه الأغلاط أغلاط اخرى لَا اسْتحْسنَ أَن أذكرها فِي المكاتيب وأوذيكم فِي هَذَا الْبَاب
وَمَا سَأَلْتُم عَن حَال النمرة فطالعوا فِي الصفحة ١٠٥ من كتاب حل الأشكال من السطر الثَّانِي إِلَى السَّابِع
وَلما وَقع فِي كتاب الإستفسار من عدَّة مَوَاضِع مثل الصفحة الْمَذْكُورَة أَي الَّتِي نقل عَنْهَا القسيس والصفحة ٥٩٥ لفظ عبَادَة الْعجل وَعبادَة الْأَصْنَام وَكَانَ اعْتِرَاض صَاحب كتاب الإستفسار نظرا إِلَى كلا الْأَمريْنِ حملت عبَادَة الْعجل فِي السطر السَّابِع بِمَعْنى عبَادَة مُطلق الْأَوْثَان وَإِلَّا لارتفع اعتراضه وَمَا قلت فِي حق الْإِنْجِيل هُوَ الْمَكْتُوب فِي الْكتب الإسلامية وَهُوَ الْمَفْهُوم من بعض الْآيَات القرآنية وسيحصل لكم اطلَاع كَامِل على تَحْقِيق هَذَا الْأَمر من بعض الرسائل الَّتِي ستطبع
وبقى لي شكاية وَهِي أَنكُمْ اخترتم فِي هَذِه المباحثة خلاف دأب المناظرة لِأَن شريككم القسيس فرنج بقى مشتغلا بِقِرَاءَة طوماره إِلَى مُدَّة وَسَمعنَا بكامل الرِّضَا
وَلما أَرَادَ الْحَكِيم مُحَمَّد وَزِير خَان شَرِيكي أَن يُجيب عَنهُ منعتموه وَكلما كَانَ يُرِيد الْجَواب كُنْتُم تمنعونه حَتَّى غضب وَقَالَ السِّت شريك
стр. 88
المناظرة ومنعتم بعد هَذَا بلطائف الْحِيَل فَأَي أَمر من الأنصاف هَذَا وَهَذَا الْمَنْع وَإِن لم يضر فِي حَقنا
بل ظهر عجزكم عِنْد الْحَاضِرين كلهم وَظهر لَهُم أَن غرضكم لَيْسَ إِلَّا أَن لَا يظْهر للحاضرين تَحْرِيف آخر أَزِيد من الَّذِي ظهر عَلَيْهِم بإقراركم
وَكنت جعلت الْحَكِيم مطمئن الخاطر لَكِن لما اتَّضَح بِإِظْهَار القسيس وليم كلين أَن هَذِه المباحثة تطبع فِي اللِّسَان الإنكليزي وأردو حصل توهم أَن تَقْرِير القسيس فرنج الَّذِي منعتم الْحَكِيم عَن جَوَابه لَعَلَّه يطبع فَنَاسَبَ أَن يُرْسل جَوَاب الْحَكِيم إِلَيْكُم ليطبع تَحت التَّقْرِير المسطور لِئَلَّا يختلج فِي قلب نَاظر المباحثة الَّذِي لم يكن حَاضرا فِي محفلها
إِن الْجَانِب الثَّانِي لماذا أعرض عَن الْجَواب التفصيلي لهَذَا التَّقْرِير
فسيرسل هَذَا الْجَواب أَيْضا بعد كتابي هَذِه فالإنصاف أَن يطبع مَعَ التَّقْرِير الْمَذْكُور
تذكروني دَائِما بإرسال المكاتيب والأمور اللأئقة بِي فَقَط ١٤٠ من رَجَب سنة ١٢٧٠ من الْهِجْرَة و ١٣ نيسان إبريل الفرنجي سنة ١٨٥٤ من الميلاد يَوْم الْخَمِيس
الْمَكْتُوب الثَّانِي من القسيس
وصل كتابكُمْ الْكَرِيم وانكشفت الْحَالَات وَمَا كتبتم من شكاية الْحَكِيم مُحَمَّد وَزِير خَان فَجَوَابه أَن ظَنّه إِن كَانَ أَنه مَا حصل لَهُ فرْصَة بَيَان المطالب وإظهارها فِي ذَلِك الْيَوْم فَقولُوا لَهُ أَن تَنْعَقِد جلْسَة المباحثة مرّة أُخْرَى وَأَنا القسيس فرنج راضيان بِكَمَال الرِّضَا على هَذَا الْأَمر ليرتفع عذر الْحَكِيم مُحَمَّد وَزِير خَان وَهُوَ يذكر أَدِلَّة تثبت أَن الْإِنْجِيل مَا بقى على أَصله وَوَقع فرق فِي تعليماته وَأَحْكَامه وَالْإِنْجِيل المستعمال الْآن غير الْإِنْجِيل الَّذِي كَانَ فِي زمَان مُحَمَّد ﷺ لِأَنِّي تمنييت إِثْبَات هَذِه الْأَمر من جَانب الْفَاضِل وَمَا فعله
стр. 89
وَإِذا ثَبت أَن الْإِنْجِيل مَا بقى على أَصله ثَبت أَن المباحثة تمت على مَا كَانَ مرامكم وَإِلَّا يُرْجَى أَن يباحث فِي الْمسَائِل الْبَاقِيَة بِأَن توردوا إعتراضات فِي ألوهية الْمَسِيح وتثليث ذَات الله وَهَذَا العَبْد يذكر أَدِلَّة يُنكر المسيحيون لأَجلهَا رِسَالَة رَسُول الْإِسْلَام وحقية الْقُرْآن
وَإِن لم يكن فرْصَة الْإِقَامَة فِي أكبر أباد فليجعل الْحَكِيم فَاضلا من فضلاء هَذَا الْبَلَد شَرِيكا لَهُ ويوصل هَذِه المباحثة إِلَى الإختتام فَقَط وَرَأَيْت نمرة صفحة حل الأشكال واطلعت على مَا كتبت
وَكَانَ سَبَب عدم تذكري هَذَا الْمقَام أَنكُمْ نقلتم مطَالب الصفحة الْمَذْكُورَة بِأَلْفَاظ أُخْرَى وَاعْلَمُوا يَقِينا أَن إحالتي إِلَى الصفحة السِّتين مَا كَانَت لأجل إيذائكم بل لما وصلت وَقت التبع إِلَى هَذِه الصفحة ظَنَنْت أَنكُمْ أَخَذْتُم الْمَقْصُود من هَذِه الصفحة ١٤ نيسان إبريل الفرنجي سنة ١٨٥٤ م
الْمَكْتُوب الثَّانِي من الْفَاضِل التَّحْرِير
وصل كتابكُمْ الْكَرِيم وانكشف مَا فِيهِ واستحسنت اسْتِحْسَانًا بليغا أَن رضاكم ورضا القسيس فرنج على أَن تَنْعَقِد جلْسَة المباحثة مرّة أُخْرَى لترتفع شكاية الْحَكِيم مُحَمَّد وَزِير خَان وَإِن شَاءَ الله لَا أرجع إِلَى شاه جيهان أباد يعْنى دهلي إِلَى أَن تختم المباحثة وَعِنْدِي أَن قبُول شُرُوط أَرْبَعَة فِي هَذِه المباحثة نَافِع للجانبين وأكتبها راجيا لقبولها مِنْكُم فأقبلوها واخبروني عَن يَوْم المباحثة
وَإِن كَانَ فِي شَرط من هَذِه الشُّرُوط قبح مَا فنبهوني عَلَيْهِ بِالدَّلِيلِ
الأول أَن تحصل الْإِجَازَة لكل من الْفَرِيقَيْنِ أَن يكْتب كل مِنْهُمَا على الْوَرق أمرا يكون لَهُ مُفِيدا من الْكَلَام والإعتراف اللَّذين جَريا على لِسَان الْفَرِيق الثَّانِي فِي الجلستين وَهَذَا الْفَرِيق يثبت عَلَيْهِ شَهَادَته وَهَكَذَا يفعل فِي الجلسات الْآتِيَة بِأَن كل فريق يقدم وَرقا مَكْتُوبًا وَقت اختتام الجلسة أَو
стр. 90
فِي غدها وَالْآخر يثبت عَلَيْهِ شَهَادَته وَهَذَا الْأَمر أقرب إِلَى حسن الضَّبْط وَإِن لم تكن إِلَيْهِ حَاجَة كَثِيرَة لِأَن ماجرى على لِسَان الْفَرِيقَيْنِ ويجرى كَانَ على روس الأشهاد وَيكون وسَمعه الكثيرون من النَّاس ويسمعون وَكتب بعض الْأَشْخَاص من السامعين من الْجَانِبَيْنِ الْأَقْوَال المهمة ويكتبون فَأُرِيد نظرا إِلَى حسن الضَّبْط أَن الْأَمر الَّذِي يكون نَافِعًا من كلامنا قدموه مَكْتُوبًا لنثبت عَلَيْهِ شاهدتنا بِلَا عذر وكل أَمر من كلامكم وَكَلَام القسيس فرنج نفهمه مناسبا نقدمه مَكْتُوبًا فأثبتوا أَنْتُم شهادتكم عَلَيْهِ وَهَذَا الْأَمر أمثل مَا ادعيتم فِي عنوان الْفَصْل الثَّانِي من الْبَاب الأول من كتاب ميزَان الْحق ونسبتم إِلَى الْقُرْآن والتفاسير وسلمتم أَنه غلط
وَمثل مَا قبلتم من أمكان النّسخ الَّذِي هُوَ مصطلح أهل الْإِسْلَام واعترفتم بالنسخ فِي التَّوْرَاة بذلك الْمَعْنى وَجرى مرَارًا فِي الْمجمع الْعَام على لسانكم أَن التَّوْرَاة مَنْسُوخَة بِهَذَا الْمَعْنى وَمَا كَانَ عنْدكُمْ إِلَّا أَن الْإِنْجِيل لَا ينْسَخ لقَوْل الْمَسِيح الَّذِي هُوَ خَاص عندنَا وعام عنْدكُمْ
٣ - وَمِثَال مَا اعْترف القسيس فرنج من جانبكم فِي الجلسة الأولى أَن التحريف وَقع فِي سَبْعَة أَو ثَمَانِيَة مَوَاضِع من الْكتب المقدسة عنْدكُمْ وأظهرتم عَلَيْهِ رضاكم
٤ - وَمثل مَا اعْترف فِي تِلْكَ الجسلة القسيس الممدوح على الْمَذْهَب الْمُخْتَار بِأَرْبَعِينَ ألف أَمر نعتبرها باخْتلَاف الْعبارَة وتعبرون عَنْهَا بسهو الْكَاتِب
٥ - وَمثل مَا سلمتم فِي الجلسة الثَّانِيَة بسهو الْكَاتِب فِي الْكتب المقدسة عنْدكُمْ ثمَّ فسرتموه بعد التمَاس هَكَذَا
أَن أدرج أحد عبارَة الْحَاشِيَة فِي الْمَتْن أَو زَاد الْآيَات أَو أسقطها وَيكون هَذَا الْقسم من التَّصَرُّف فِي خَمْسَة أَو سِتَّة مَوَاضِع أَو بدل بعض
стр. 91
الْأَلْفَاظ بِبَعْضِهَا وَهَذَا فِي الْمَوَاضِع الْكَثِيرَة أَو زَاد لفظا على طَرِيق التَّفْسِير وَسَوَاء كَانَ هَذَا الإدراج وَالزِّيَادَة والإسقاط والتبديل قصدا أَو سَهوا أَو غَلطا أَو جهلا فَهَذِهِ الْأَشْيَاء كلهَا دَاخِلَة عندنَا فِي سَهْو الْكَاتِب وَمثل مَا ذكرت أمرا أَو أَمْرَانِ آخرَانِ أَيْضا تطلعون عَلَيْهِمَا حِين تَقْدِيم الْوَرق الْمَكْتُوب
وَالشّرط الثَّانِي أَن كلا منا من الأول على مَجْمُوع كتب العهدين لَا على الْعَهْد الْجَدِيد فَقَط وَلأَجل ذَلِك جرى هَذَا القَوْل فِي الجلستين مَرَّات على لساننا وتقررت المباحثة فِي مكتوبات الْفَرِيقَيْنِ أَيْضا فِي مُطلق النّسخ والتحريف لَا فِي نسخ الْعَهْد الْجَدِيد وتحريفه فَلَا يظْهر تَخْصِيص بالعهد الْجَدِيد فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ من جانبكم إِلَى اختتام المباحثة
وَالشّرط الثَّالِث أَن لَا يظْهر لفظ لالا من جانبكم وَقت الْجَواب وَإِلَّا تكون المباحثة على طَريقَة الْحُكَّام لَا على طَريقَة الْعلمَاء وَلَا يظْهر إِن شَاءَ الله من جانبنا أَمر يكون خلاف الْآدَاب والمناظرة وَلَا بُد لِلْفَرِيقَيْنِ أَن يسمع كل مِنْهُمَا أَولا كَلَام الْمُجيب أَو السَّائِل ثمَّ يتَكَلَّم بعد فَرَاغه بِلَا أَو نعم وَأَن زَادَت جلْسَة أَو جلستان فِي هَذِه الصُّورَة فَلَا حرج لأجل هَذِه الزِّيَادَة فِي حق الْفَرِيقَيْنِ
الشَّرْط الرَّابِع أَن المباحثة فِي نبوة مُحَمَّد ﷺ وحقية الْقُرْآن تكون بعد مباحثة التَّثْلِيث وألوهية الْمَسِيح فَلَا تَقولُوا فِي تِلْكَ المباحثة فِي حق حَضْرَة خير الْبشر ﷺ وَحقّ الْقُرْآن الْمجِيد ألفاظا تثقل على السامعين وَتَكون كريهة على محاورة لِسَان اردو وَلَا تمنعكم من إنكارهما وَلَا عَن إِيرَاد المطاعن عَلَيْهِمَا بل اوردوا مَا ظهر عَلَيْكُم وَأَنا أُجِيب بِفضل الله عَنْهَا فأرجو أَن تقبلُوا هَذِه الشُّرُوط الْأَرْبَعَة
стр. 92
وَمَا طلبتم من الْحَكِيم مُحَمَّد وَزِير خَان أَن بِذكر أَدِلَّة تثبت أَن الْإِنْجِيل مَا بقى على أَصله وَوَقع فرق فِي تعليماته وَأَحْكَامه وَالْإِنْجِيل الْمُسْتَعْمل الْآن غير الْإِنْجِيل الَّذِي كَانَ فِي زمَان مُحَمَّد ﷺ
صَار سَبَب التَّعَجُّب الْعَظِيم لثَلَاثَة وُجُوه
الأول أَن منصبنا كَانَ أَن نثبت مشكوكية ذَلِك الْمَجْمُوع أَي مَجْمُوع كتب العهدين وَقد ثَبت بِفضل الله
وَقد ظهر مِنْكُم الإعتراف فِي الجلسة الأولى على رُؤُوس الأشهاد بِوُقُوع التحريف فِي سَبْعَة أَو ثَمَانِيَة مَوَاضِع وَكَذَا الإعتراف فِي الْيَوْم الثَّانِي يكون سَهْو الْكَاتِب بالتفسير الَّذِي بينتم مَا بقى بَيْننَا وَبَيْنكُم إِلَّا نزاع لَفْظِي كَمَا عرفت ثمَّ بعد مَا أعترفتم بالتحريفات فِي الْمَوَاضِع الْكَثِيرَة ادعيتم عدم تَحْرِيف الْمَتْن الَّذِي هُوَ عبارَة عَن التعليمات الفاضلة وَالْأَحْكَام والتثليث وَكَون الْمَسِيح كَفَّارَة فإثباته على ذمتكم لَا على ذمتنا
وَالثَّانِي كَانَ منصبنا على مَضْمُون كتابكُمْ الْمُحَرر ٧ نيسان إبريل أَن نَكُون فِي مَسْأَلَتي النّسخ والتحريف والتثليث معترضين وَكَانَ منصبكم أَن تَكُونُوا مجيبين فإثباته لَازم على ذمتكم بِحكم منصبكم وَنحن برَاء الذِّمَّة عَن هَذِه الْأُمُور
وَالثَّالِث أَن الْحَكِيم يُرِيد جَوَاب تَقْرِير فرنج وَلِهَذَا يشكوكم وَأي مُنَاسبَة لمطلوبكم من هَذَا
نعم إِذا فرغ هُوَ عَن الْجَواب يكون فِي الْأُمُور الْأُخْرَى على ذمَّة كل فريق على حكم منصبه فَالْحَاصِل أَن استدعاءكم هَذَا عذر ضَعِيف وَمَا اعتذرتم فِي الإحالة إِلَى الصفحة السِّتين استحسنت والمظنون الْغَالِب الْآن أَن يكون سَببهَا مَا كتبتم لَا ايذائي وَأحمد الله على أَنه لَا غلط فِي
стр. 93
نقلي غير أَنِّي نقلت مطالبكم بالألفاظ الْأُخْرَى فَقَط ١٧ من رَجَب سنة ١٢٧٠ و ١٦ نيسان إبريل الفرنجي سنة ١٨٥٤
الْمَكْتُوب الثَّالِث من القسيس
وصل كتابكُمْ الْكَرِيم وانكشفت الْحَالَات وَالْجَوَاب عَنهُ
أَولا أَن المباحثة تكون على قَاعِدَة وترتيب رضى بهما الطرفان من قبل
وَثَانِيا أَن الشَّرْط الأول الَّذِي كتبتم فِي هَذَا الْمَكْتُوب مَا عدا الشُّرُوط السَّابِقَة لَا إِنْكَار لي وَلَا للقسيس فرنج وَإِن كَانَ سَبَب التَّطْوِيل وَأما المباحثة فِي الجلستين الماضيتين فتمت عندنَا بِهَذَا الْمَضْمُون
يَعْنِي اعترفنا أَن النّسخ وَقع فِي التَّوْرَاة فِي الْمسَائِل الفروعية لَا فِي الْأُصُول الإيمانية ثمَّ وَقع بِهَذَا الْمَضْمُون أَن الفروعات اختتمت بِظُهُور الْمَسِيح وَكَانَ قَوْلنَا فِي الْإِنْجِيل أَنه مَا نسخ وَلَا ينْسَخ على حكم قَول الْمَسِيح فِي الْإِنْجِيل يَعْنِي فِي الْآيَة الْعدَد ٣٣ من الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرين من إنجيل لوقا
ثمَّ كَانَ جَوَابنَا فِي إدعاء التحريف أَن التحريف والتبديل من سَهْو الْكَاتِبين وَغَيره وَقع فِي النقط والحروف والألفاظ فِي بعض الْآيَات أَيْضا وَأَن علماءنا خَرجُوا مثل هَذِه الأغلاط من جمع النّسخ الْقَدِيمَة ثَلَاثِينَ ألفا إِلَّا أَنَّهَا مَا كَانَت فِي كل نُسْخَة بل خَرجُوا هَذِه الأغلاط من جَمِيع النّسخ
стр. 94
الْقَدِيمَة الَّتِي كَانَت فِي الْعدَد زَائِدَة على سِتّمائَة وَخمسين وَفِي الْبَعْض أغلاط قَليلَة وَفِي الْبَعْض الآخر زَائِدَة لَو قسمت هَذِه الأغلاط الَّتِي هِيَ ثَلَاثُونَ ألفا على سِتّمائَة وَخمسين بِحِسَاب مساوى يخرج فِي مُقَابلَة كل نُسْخَة سِتَّة وَأَرْبَعُونَ غَلطا لَا زَائِدا وَذكر هَذَا ايضا أَن من مُقَابلَة هَذِه النّسخ كلهَا صحّح أَكثر الأغلاط وبقى الْآن الفاظ قَليلَة وآيات عديدة مشتبهة
ثمَّ قدمنَا شَهَادَة عُلَمَائِنَا الَّذين بذلوا أعمارهم فِي مُقَابلَة النّسخ وأثبتنا أَنه لم يَقع بسهو الْكَاتِبين وَغَيره فرق مَا فِي أصل متن الْإِنْجِيل يعْنى فِي الْمطلب الأَصْل بل هُوَ على أَصله جَمِيع التعليمات وَأَحْكَام الْإِنْجِيل الْآن هِيَ الَّتِي كَانَت من الأول وَهَذَا الْأَمر يعلم مَا عدا شَهَادَة عُلَمَائِنَا الْمَذْكُورين أَيْضا من تطابق الأناجيل المتداولة بالنسخ الَّتِي كَانَت مروجة قبل زمَان مُحَمَّد ﷺ
ثمَّ قُلْتُمْ بعد دلائلنا هَذِه يُمكن وُقُوع تفَاوت مَا فِي الْمَضْمُون أَيْضا فطلبت مِنْكُم دَلِيل هَذَا أَمر وَقلت أخرجُوا إنجيلا كَانَ مَشْهُورا مروجا فِي الْأَوْقَات الْمَاضِيَة وأثبتوا مِنْهُ أَن تعليمات ذَلِك الْإِنْجِيل وَأَحْكَامه غير مَا هُوَ فِي الْإِنْجِيل المتداول وَمَا أوردتم دَلِيلا لإِثْبَات مقصودكم
فَقلت لأَجله إِن إدعاءكم ادِّعَاء بحت وَظن فَقَط وتمت الجلسة الثَّانِيَة على هَذَا
стр. 95
فَإِن قدمتم حالات الجلستين بِهَذَا الْمَضْمُون بعد تحريرها أثبت أَنا والقسيس فرنج الشَّهَادَة وَإِلَّا فَلَا
وَلما بقى ادعاؤكم فِي حق تَبْدِيل الْمَضْمُون بِلَا برهَان
قلت فِي جَوَاب شكاية مُحَمَّد وَزِير خَان إِن كَانَت أَدِلَّة لإِثْبَات الإدعاء الْمَذْكُور رَضِينَا بانعقاد الجلسة ليقدم على هَذِه الدَّلَائِل فَإِن اسْتَقر رَأْيكُمْ على انْعِقَاد الجلسة مرّة أُخْرَى يكون ابْتِدَاء المباحثة من هَذَا الْأَمر لَا غير
وثالثا مَا كتبت فِي ميزَان الْحق فِي مبدأ الْفَصْل الثَّانِي أَن الْقُرْآن والمفسرون يدعونَ أَن الْإِنْجِيل فسخ بِظُهُور الْقُرْآن وقلتم هَذَا غلط
فَسلمت هَذَا الْغَلَط بِهَذَا الشَّرْط أَنه مَا جَاءَ بَيَان مَا وَالْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي آيَة من الْقُرْآن وَلَا فِي التفاسير وَكنت قبلته من عُمُوم ادِّعَاء المحمديين
وَمَا كَانَ مطلب من مطالبي أَيْضا مُتَعَلقا بِهِ لأطلب مِنْهُم وَجهه لِأَنِّي مَا سَمِعت إِنْكَاره من أحد من المحمديين غَيْركُمْ والأعجب أَنكُمْ قُلْتُمْ أَولا
إِن هَذَا الْأَمر خلاف الْقُرْآن والتفاسير ثمَّ ادعيتم وقلتم أَن الْإِنْجِيل مَنْسُوخ فَلم تدعون إدعاءا لَا تَجِدُونَ بزعمكم فِي الْقُرْآن
стр. 96
رَابِعا إِن شرطكم الثَّانِي يقبل هَذَا العَبْد إِذا أثبتم أمرا من هذَيْن الْأَمريْنِ بِالدَّلِيلِ
أما أَن قَول الْمَسِيح لَيْسَ بمعتبر وَأما أَن الْآيَات الَّتِي أحلّت إِلَيْهَا مثل الْآيَة الْعدَد ٣٩ من الْبَاب الْخَامِس من إنجيل يوحنا وَمن الْآيَة الْعدَد الْخَامِسَة وَالْعِشْرين إِلَى السَّابِعَة وَالْعِشْرين من الْأَرْبَعَة وَالْأَرْبَعِينَ إِلَى الْخَامِسَة وَالْأَرْبَعِينَ من الْبَاب الرَّابِع وَالْعِشْرين من إنجيل لوقا لَا تُوجد فِي النّسخ الْقَدِيمَة من الْإِنْجِيل بل الحقت فِي الإناجيل من بعد
وأجبت بِهَذِهِ الْآيَات الْأَعْدَاد من اعتراضاتكم الَّتِي كُنْتُم تُرِيدُونَ أَن تقدموها فِي حق كتب الْعَهْد الْعَتِيق وَمَا دَامَ لم تثبت هَذِه المرحلة
стр. 97
لَا تكون الْمُبَاحَة فِي كتب الْعَهْد الْعَتِيق مَعكُمْ أَو مَعَ فَاضل آخر محمدي لَازمه وَلَا أباحث قَول الْمَسِيح أَزِيد اعْتِبَارا من إعتراضات هَؤُلَاءِ وكاف وواف لدفعها
وليعلم أَن شَهَادَة الْمَسِيح دَلِيل على صِحَة التَّوْرَاة وحقيته لِأَن جَمِيع الْأُمُور الَّتِي تستقبحون أَنْتُم والمحمديون الأخرون فَهَذَا فهمهم فَقَط لَا أَنه يتَطَرَّق نقص مَا فِي حقية التَّوْرَاة وَصِحَّته
وخامسا شرطكم الثَّالِث لَيْسَ مُحْتَاجا إِلَى أَن يتَوَجَّه إِلَيْهِ أَو يُجَاب عَنهُ
بَقِي الشَّرْط الرَّابِع فالعجب أَنكُمْ تذكرونه الْآن وكنتم تعرفُون من الأول أَنا لَا نعتقد الْقُرْآن حَقًا وَلَا مُحَمَّد ﷺ فَكيف نقُول على محاورة المحمديين ولسان اردوا حَضْرَة مُحَمَّد ﷺ أَو مُحَمَّد خير الْبشر ﷺ وَالْقُرْآن الشريف
نعم لَا نذم وَلَا نطعن قصدا غير أَن نقُول فِي كل مَحل وموقع أَن الْقُرْآن لَيْسَ بِحَق وَمُحَمّد ﷺ لَيْسَ بِنَبِي صَادِق لَكِن هَذِه الْأَقْوَال لَا نقولها لأجل الْإِيذَاء بل لِأَن الْحق فِي زَعمنَا المسيحيين هُوَ هَذَا فَقَط ١٨ نيسان إبريل سنة ١٨٥٤ م
стр. 98
وَكتب هَذَا القسيس فِي حَاشِيَة هَذَا الْمَكْتُوب على قَوْله ثَلَاثِينَ ألفا لَو جرى وَقت المباحثة على لساني أَو لِسَان القسيس فرنج أَرْبَعِينَ الْفَا من طَرِيق السَّهْو لِأَن الْكتاب الَّذِي خرج مِنْهُ القسيس الْمَوْصُوف حَال سَهْو الْكَاتِب كتب فِيهِ ثَلَاثُونَ ألفا انْتهى ثمَّ كتب على الْعبارَة الَّتِي كَانَت بَين الخطين القوسين هَكَذَا أخذت هَذِه الْفَقْرَة بَين الْحلقَة لِأَنَّهَا لم تذكر فِي المباحثة انْتهى
الْمَكْتُوب الثَّالِث من الْفَاضِل
وصل كتابكُمْ الْكَرِيم لكنه لم يظْهر مِنْهُ الْمَقْصُود ظهورا يَقِينا بِسَبَب الْإِجْمَال فِي تِسْعَة مَوَاضِع احْتِيجَ بِالضَّرُورَةِ إِلَى استيضاحها مَعَ استكشاف أَمر آخر قبل أَن يكْتب الْجَواب التفصيلي فوضحوها وَلَا تكْتبُوا مُجملا فِي هَذِه الْمرة
الْموضع الأول
هَذَا إِن المباحثة تكون على قَاعِدَة وترتيب رضى بهَا الطرفان من قبل فَمَاذَا أرادتكم بقولكم رضى الطرفان من قبل
أأردتم الْأَمر الَّذِي تقرر بِوَاسِطَة المكاتيب أم شَيْئا آخر
стр. 99
فَإِن كَانَ الأول وَهُوَ الْغَالِب فَمن جملَة الْمسَائِل الَّتِي تقررت المباحثة فِيهَا بِوَاسِطَة المكاتيب النّسخ الْمُطلق والتحريف الْمُطلق أَعم من أَن يَكُونَا فِي الْعَهْد الْعَتِيق أَو الْجَدِيد لَا النّسخ والتحريف الواقعان فِي الْعَهْد الْجَدِيد فَقَط
وَلذَلِك كَانَ قَوْلنَا مرَارًا فِي جلستين من أَولهمَا إِلَى آخرهما أَن كلامنا على مَجْمُوع العهدين لَا على الْعَهْد الْجَدِيد
فَلم تخصصون الْعَهْد الْجَدِيد
وَإِن كَانَ الثَّانِي فَمَا رضى بِهِ الطرفان قطّ إِلَى الْآن فَلَا بُد من تَصْرِيح المُرَاد
الْموضع الثَّانِي
هَذَا إعترفنا أَن النّسخ وَقع فِي التَّوْرَاة فِي الْمسَائِل الفروعية فَقَط لَا فِي الْأُصُول الإيمانية
وَلما كَانَ الْكَلَام فِي الجلستين مُتَعَلقا بنسخ هُوَ مصطلح أهل الْإِسْلَام فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة لَا مَا هُوَ مصطلح الإنكليز فِي الإنتظامات الإنكليزية ويجئ فِي الْأَوَامِر والنواهي فَقَط وإياه وضحت فِي الجلسة الأولى وَفِي أثْنَاء ذكره جرى على لسانكم منسوخية أَحْكَام التَّوْرَاة
وكتبت فِي مكتوبي السَّابِق أَي الْمَكْتُوب الثَّانِي بعد المباحثة التقريرية مطابقا لَهُ فالغالب أَن المُرَاد بالنسخ فِي كلامكم هُوَ هَذَا النّسخ وَأَن سميتموه تكميلا أَيْضا لَكِن صَرَّحُوا بِهَذَا الْأَمر لِئَلَّا يبْقى إشتباه لأحد أَن مرادكم بِهِ مَا فهمتم غَلطا أَولا وكتبتم فِي كتابكُمْ ميزَان الْحق
وأخبروا أَيْضا أَن الْأُصُول الإيمانية الَّتِي لَا يطْرَأ عَلَيْهَا النّسخ الَّذِي كلا منافيه هَل تُوجد فِي التَّوْرَاة غيرالأحكام الْعشْرَة أم لَا
فَإِن قُلْتُمْ تُوجد ففصلوها
стр. 100
الْموضع الثَّالِث
هَذَا التحريف والتبديل من سَهْو الْكَاتِبين وَغَيره وَقع فِي النقط والحروف والألفاظ وَفِي بعض الْآيَات ايضا وَفِي هَذِه الْعبارَة غَالِبا لفظ وَغَيره مَعْطُوف على السَّهْو وَيكون مرادكم من هَذَا سَهْو الْكَاتِبين وَغير السَّهْو أَي قصدا كَمَا قُلْتُمْ فِي الجلسة الثَّانِيَة أَيْضا وكما اعْترف بعض الْمُحَقِّقين من المسيحيين أَي هورن فِي المجلد الثَّانِي من تَفْسِيره المطبوع سنة ١٨٢٢ بالتحريف القصدي الصَّادِر عَن المبتدعين بل بالتحريف القصدي الصَّادِر عَن
стр. 101
المسيحيين المتدينين أَيْضا كَمَا ستعرف فِي آخر هَذِه التَّرْجَمَة فِي القَوْل الثَّالِث من أَقْوَال الموافقين اعْتِرَاف هَذِه الْمُحَقق
فَإِن كَانَ مرادكم هَذَا فوضحوه ووضحوا أَيْضا أَن المُرَاد بِبَعْض الْآيَات السَّبْعَة أَو الثَّمَانِية الَّتِي قبلتم تحريفها بِالْمَعْنَى الَّذِي ندعيه أَو أَزِيد فَإِن كَانَت هِيَ فوضحوها بِأَنَّهَا الْآيَات الْفُلَانِيَّة ليحصل لنا وَيعلم على مختاركم ونقدم بعد الْفَرَاغ من الشَّهَادَة فِي الجلسات الْآتِيَة الْآيَات الْأُخْرَى الَّتِي تكون غَيرهَا
ونطلع على حسنها وقبحها وَإِن كَانَ هذااللفظ يَشْمَل خمسين أَو سِتِّينَ أَيْضا فصرحوا فِي هَذِه الصُّورَة وَإِن تعسر تَفْصِيل الْكل ففصلوا تِسْعَة أَو عشرَة مَوَاضِع عَظِيمَة
الْموضع الرَّابِع
هَذَا أَن علماءنا خَرجُوا مثل هَذِه الأغلاط ثَلَاثِينَ ألفا الخ
مَاذَا مرادكم بِهَذَا القَوْل أجميع المصححين الْمَشْهُورين الَّذين كَانُوا فِي صدد التَّصْحِيح فِي الْقرن الثَّامِن عشر خَرجُوا الأغلاط بِهَذَا الْقدر بعد مُقَابلَة النّسخ أَو خرج بعض المصححين مِنْهُم فِي بعض الْأَوْقَات الأغلاط الْمَذْكُورَة
وَكَذَا مَاذَا مرادكم بستمائة وَخمسين نُسْخَة أما أَن النّسخ الَّتِي قوبلت إِلَى هَذَا الْحِين بِهَذَا الْقدر أَو أَن النّسخ بِهَذَا الْقدر قوبلت فِي بعض الْأَوْقَات وَإِن قابلوا النّسخ الْأُخْرَى فِي وَقت آخر أَيْضا وأخرجوا الأغلاط الْأُخْرَى وَكَتَبُوا فِي الصُّورَة الثَّانِيَة أَسمَاء المقابلين
الْموضع الْخَامِس
هَذَا بقى الْآن أَلْفَاظ قَليلَة وآيات عديدة مشتبهة وَلما كَانَ الْكل ثَلَاثِينَ الْفَا فَيصح إِطْلَاق الْأَكْثَر على الزَّائِد من النّصْف
فَإِذن المُرَاد بالألفاظ القليلة مَاذَا أُلُوف تكون أقل من خَمْسَة عشر ألفا أَو مآت أَو عشرَة أَو عشْرين
стр. 102
وَكَذَا المُرَاد بِالْآيَاتِ العديدة مَاذَا فَإِن كَانَ المُرَاد بالألفاظ القليلة والآيات العديدة عشرَة وَعشْرين آيَة ففضلوها لكَونهَا قَليلَة
الْموضع السَّادِس
هَذَا جَمِيع التعليمات وَأَحْكَام الْإِنْجِيل الْآن الخ مَاذَا المُرَاد مِنْهُ أما أَن فقرة من حكم مَا وَتَعْلِيم مَا لم تحرف
وَأما أَن فقرة أَو فقرات وَإِن حرفت لَكِن مضمونها لما كَانَ مستنبط من مَوضِع آخر لم يتَغَيَّر الملطب الْأَصْلِيّ فِي زعمكم بِهَذَا الإعتبار
الْموضع السَّابِع
لابد من تَفْسِير الْمَتْن أَي الْمطلب الْأَصْلِيّ كَمَا هُوَ اصطلاحكم وَإِن لم نسْمع هَذَا الإصطلاح من غَيْركُمْ تَفْسِيرا وَاضحا بِأَنا نطلقه على هَذَا الْقدر
الْموضع الثَّامِن
مَاذَا مرادكم بنسخ الْإِنْجِيل الَّتِي كَانَت مروجة قبل زمَان مُحَمَّد ﷺ أَنَّهَا كتبت قبل زَمَانه ﷺ وَكَانَت مستعملة بَين المسيحيين وَهِي مَوْجُودَة إِلَى هَذَا الْحِين أم شَيْء آخر
فَإِن كَانَ الأول كَمَا كتبتم فِي كتاب ميزَان الْحق فنسألكم فِي هَذِه الصُّورَة ااتفق جُمْهُور علمائكم على أَن هَذِه النّسخ كتبت قبل زمَان مُحَمَّد ﷺ أَو هَذَا رَأْي الْبَعْض أَو رَأْيكُمْ فَقَط ثمَّ هَذَا الْأَمر
стр. 103
هَل هُوَ يقيني عنْدكُمْ فبينوا دَلِيله لِأَن بعض كتب الْإِسْنَاد الَّتِي هِيَ عندنَا تفحصنا فِيهَا فَمَا وجدنَا فِيهَا دَلِيلا يعْتَمد عَلَيْهِ أَو تَقولُونَ هَذَا بإعتبار ظنكم الْغَالِب
الْموضع التَّاسِع
ثُبُوت تَحْرِيف الْمَتْن أَي الْمطلب الْأَصْلِيّ وَكَذَا تَحْرِيف بعض الْآيَات الَّتِي تتمسكون بهَا منحصر عنْدكُمْ فِي أَن تُوجد نُسْخَة عتيقة لَا توَافق النّسخ المستعملة فِي هَذَا الْمَتْن وَفِي هَذِه الْآيَات أَو يُمكن ثُبُوته بطرِيق آخر أَيْضا فَإِن كَانَ يُمكن فصرحوا بأنكم إِن أثبتم بِهَذَا الطَّرِيق أَيْضا نسلمه أَيْضا
الْموضع الْعَاشِر
لفظ ويريوس ريدنك الَّذِي جرى على لسانكم فِي الجلسة الأولى وترجمتم بسهولة الْكَاتِب تَعْرِيفه بِحَسب اصطلاحكم مَاذَا وَهل يُوجد الْفرق بَينه وَبَين لفظ أراته أم لَا فأرجوا من لطفكم أَن تنهوني على هَذِه الْأُمُور الْعشْرَة بِعِبَارَة وَاضِحَة لَا يكون فِيهَا إِجْمَال كَمَا هُوَ عادتكم لأكتب بعده الْجَواب التفصيلي لكتابكم الْكَرِيم وَأظْهر مَا يكون منظورا لي فِي أَمر المباحثة فَقَط ٢٠ رَجَب ١٢٧٠ هـ و ١٩ نيسان إبريل ١٨٥٤ م يَوْم الْأَرْبَعَاء
الإلتماس الثَّانِي
نبهوني أَيْضا عَن عدد المصححين الَّذين قابلوا النّسخ وهم معتبرون عِنْد المسيحيين وَعَن أسمائهم وزمانهم وَكم كَانُوا مِنْهُم مصححي الْعَهْد الْعَتِيق وَكم كَانُوا مِنْهُم مصححي الْعَهْد الْجَدِيد
стр. 104
الْمَكْتُوب الرَّابِع
من القسيس وصل كتابكُمْ الْكَرِيم وانكشف وَالْجَوَاب أَن بَيَان أجوبة سؤالاتكم يحْتَاج إِلَى كتاب فَكيف يسع فِي الْمَكْتُوب وَلَيْسَ جوابها ضَرُورِيًّا أَيْضا لِأَن بعض سؤالاتكم يتَعَلَّق بالمسائل الَّتِي فرغ عَن مباحثتها
وَالْبَعْض مِنْهَا بِحَيْثُ أَن شِئْتُم تقدمونه فِي المباحثة الْآتِيَة
وكتبت بالتوضيح أَن المباحثة كَيفَ اختتمت وَإِلَى أَيْن وصلت فِي علمي وَعلم القسيس فرنج وَأَن الْبَاقِي مِنْهَا أَن تثتبوا إدعاءكم أَن مَضْمُون الْإِنْجِيل تبدل
وكتبت أَيْضا أَن جلْسَة المباحثة إِن انْعَقَدت يكون ابْتِدَاؤُهَا من هَذَا الْأَمر لَا غير وَمَا كتبتم فِي جَوَابه شَيْئا بل قدمتم سُؤَالَات فَقولُوا أَن ابتداءها من هَذَا الْأَمر مَقْبُول عنْدكُمْ أم لَا
فَإِن كَانَ مَقْبُولًا عنْدكُمْ أَيْضا تَنْعَقِد المباحثة مرّة أُخْرَى وتقدمون أمرا
стр. 105
يكون مُتَعَلقا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة ونجيب بعد الإستماع والتأمل وَلَا ضَرَر فِي الْجَواب قبل المباحثة وَأَن يكون مَقْبُولًا تكون المباحثة مَوْقُوفَة وَكَانَت الْإِشَارَة إِلَى هَذَا فِي الْمَكْتُوب السَّابِق فَقَط ٢١ نيسان إبريل سنة ١٨٥٤
الْمَكْتُوب الرَّابِع من الْفَاضِل التَّحْرِير
وصل كتابكُمْ الْكَرِيم وَحصل التَّعَجُّب التَّام فوا أسفى أَنكُمْ تتفوهون مرّة بعد أُخْرَى بِعُذْر ضَعِيف لأجل سد بَاب المناظرة وَلما سلمتم تَحْرِيف الْآيَات الْأَعْدَاد فِي هَذَا الْمَجْمُوع أَي مَجْمُوع الْعَهْد الْجَدِيد على رُؤُوس الأشهاد فِي ثَمَانِيَة مَوَاضِع مِنْهَا الْموضع الْوَاحِد الْآيَة ٧ ٨ من الْبَاب الْخَامِس من الرسَالَة الأولى ليوحنا وفسرتم سَهْو الْكَاتِب بتفسير صَار التحريف الَّذِي كُنَّا ندعيه فَردا مِنْهُ وَصَارَ بِالنّظرِ إِلَيْهِ وُقُوع التحريف بِالْفِعْلِ سلما عنْدكُمْ فضلا عَن الْإِمْكَان فَكيف تكلفوننا لتسليم سَلامَة الْمَقْصُود الأَصْل عَن التحريف فِي هَذَا الْمَجْمُوع
فَأَي شَرط من الْإِنْصَاف هَذَا تأملوا إِذا ثَبت التحريف فِي الْوَثِيقَة فِي سَبْعَة أَو ثَمَانِيَة مَوَاضِع وَقَبله صَاحب الْوَثِيقَة ثمَّ ادّعى أَنا وَأَن حرفنا فِي مَوَاضِع عديدة لَكنا مَا حرفنا الْمَقْصُود الأَصْل فَهَل يسمع كَلَامه
على أَن منصبنا كَمَا قُلْنَا قبل هَذَا أَيْضا فِي مسَائِل النّسخ والتحريف والتثليث كَانَ بِحكم مكتوبكم التَّاسِع من مكاتيبكم قبل المناظرة التقريرية منصب الإعتراض وَإِن منصبكم كَانَ منصب الْمُجيب فانصفوا
أَن إِثْبَات سَلامَة الْمَقْصُود الأَصْل عَن التحريف فِي ذمتكم الْبَتَّةَ وَنحن أثبتنا مشكوكية هَذَا الْمَجْمُوع ومحرفيته بِحَيْثُ سلمتم أَيْضا فِي ثَمَانِيَة مَوَاضِع فِي الْآيَات الْأَعْدَاد فذمتنا فارغة يَقِينا وذمتكم مَشْغُولَة ويكفى لنا أَن نقُول الْآن إِن هَذَا الْمَجْمُوع مَشْكُوك وَكَيف لَا يكون مشكوكا
стр. 106
وَأَن الْعلمَاء المسيحية سلفا وخلفا شاكون فِي أَكثر كتب هَذَا الْمَجْمُوع فضلا عَن الشَّك فِي الفقرات
وَكثير مِنْهُم اعْتَرَفُوا أَن الرسَالَة الثَّانِيَة لبطرس ورسالة يَعْقُوب ورسالة يهوذا والرسالة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة ليوحنا ومشاهدات يوحنا لَيست من تصنيفات الحواريين كَمَا بَين تَفْصِيل أَقْوَالهم فِي كتاب الإعجاز العيسوى الَّذِي سيصل إِلَيْكُم إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فَلَو كَانَ سَنَد مُتَّصِل لهَذَا الْمَجْمُوع لما وَقع هَذَا الإختلاف وَلما قَالَ الْعلمَاء المعتبرون مثله وَكَذَا لَا يُوجد سَنَد مُتَّصِل لإنجيل مَتى الَّذِي هُوَ أول الأناجيل وَكَانَ اللِّسَان العبراني على مَا اخْتَارَهُ القدماء وَلَا يُوجد الأن فِي الدُّنْيَا وَالْمَوْجُود الْآن تَرْجَمته اليونانية وَلَا سَنَد لَهَا أَيْضا حَتَّى لم يعلم إِلَى الْآن على سَبِيل الْجَزْم اسْم المُصَنّف وحاله كَمَا يعلم شرح هَذِه الْأُمُور من أَقْوَال بلرمن وكردتيس وكسابن والقن وتاملائن وكيو وهمند ومل وهارود وأودن وكين بل واي كلارك وسائي من وتلى منت وبرى تَيْس وديوبن وكامت وميكائلس وارى نيس وارجن وسرل وابى فانيس وكربراستم وجيروم وكرى كرى نازين زن وايدجسو وتهيوفلكت ويوتهى ميس وَبِي بيس ويوس بيس واتهمايي سيس واكتسائن
стр. 107
واس ددر وَغَيرهم من الْعلمَاء الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين الَّذين ذكرهم لاردنر وواتسن وَغَيرهمَا فِي كتبهمْ
فَكيف نسلم أَن مثل هَذَا الْإِنْجِيل كَلَام الله
وَلما كَانَ حَال تراجم أهل الْكتاب من البدء أَسْوَأ فوقوع الْمَفَاسِد من مترجم هَذَا الْإِنْجِيل أَيْضا مظنون ولعلنا نجده غَلطا صَرِيحًا فِي أَكثر الْمَوَاضِع لأجل هَذَا السَّبَب
وتوجد سِتَّة أغلاط صَرِيحَة فِي الْبَاب الأول وماذا أَقُول فِي حق
стр. 108
عدم كَون السَّنَد الْمُتَّصِل لكتب الْعَهْد الْعَتِيق فَهَذِهِ الْكتب الَّتِي لَا سَنَد لَهَا وَلَا يعلم أَسمَاء مصنفيها أَيْضا لَا يُمكن أَن تكون علينا حجَّة الْبَتَّةَ
وَلما كَانَت المباحثة مَشْرُوطَة بِشَرْط وَاحِد عنْدكُمْ كَمَا كتبتم فِي المكتوبين وَكَانَ هَذَا الشَّرْط عندنَا خلاف دأب المناظرة يَقِينا وَقد رددناه فِي الجلسة الثَّانِيَة وَقُلْنَا مرَارًا فِي عدم تَسْلِيمه فهمنا أَنكُمْ هيجتم حِيلَة لتعطيل المباحثة بالعذر الضَّعِيف وعطلتموها فنعطلها أَيْضا الْبَتَّةَ
وَهَذَا الْمَكْتُوب هُوَ الْمَكْتُوب الْأَخير من جانبنا لَا نكتب بعده مَكْتُوبًا فَلَا تكْتبُوا أَنْتُم أَيْضا لكنكم إِن طبعتم المباحثة فَلَا بُد أَن تلاحظوا أَمريْن
الأول أَن تكْتبُوا حَال النّسخ المصطلح عَلَيْهِ عِنْد أهل الْإِسْلَام كَمَا وضحته بالتوضيح التَّام فِي الجلسة الأولى
الثَّانِي أَن تطبعوا مكتوباتكم ومكتوباتي كلهَا سَوَاء كتبت قبل المباحثة التقريرية أَو بعْدهَا ليعلم النَّاظر أَن الْغَالِب أَي شخص والمغلوب أَي شخص وَإِن أَي شخص كَانَ يَقُول على طَريقَة المناظرة وَأي شخص
стр. 109
كَانَ يَقُول على خلَافهَا وَمَا كتبتم أَنِّي كتبت فِي كتاب ميزَان الْحق فِي مبدأ الْفَصْل الثَّانِي إِن الْقُرْآن والمفسرين يدعونَ أَن الْإِنْجِيل نسخ بِظُهُور الْقُرْآن وقلتم هَذَا غلط فحرفتم هُنَا تحريفا قصديا تحريركم وَتَقْرِير تحريركم فِي الصفحة ١٤ من النُّسْخَة المطبوعة سنة ١٨٥٠ فِي لِسَان اردو هَكَذَا يدعى الْقُرْآن والمفسرون فِي هَذَا الْبَاب أَنه كَمَا نسخ التَّوْرَاة بنزول الزبُور وَنسخ الزبُور بِظُهُور الْإِنْجِيل فَكَذَلِك نسخ الْإِنْجِيل بِسَبَب الْقُرْآن ثمَّ فِي الصفحة ٢٠ من النُّسْخَة الْمَذْكُورَة هَكَذَا لَا أصل لادعاء الشَّخْص المحمدي بِأَن الزبُور نَاسخ للتوراة وَالْإِنْجِيل نَاسخ لَهما
وَكَانَ تقريري هَكَذَا مَا كتبتم فِي الْمَوْضِعَيْنِ غلط مَحْض ماجاء ذكره فِي مَوضِع من الْقُرْآن الْمجِيد وَلَا يثبت فِي تَفْسِير من التفاسير مَجْمُوع هَذَا الْكَلَام بل يثبت ضِدّه من التفاسير والكتب الإسلامية
стр. 110
ثمَّ قَرَأت عبارَة التَّفْسِير العزيزي وَالتَّفْسِير الحفني والغلط الْفَاحِش فِي تحريركم على ماقلت فِي الجلسة الأولى من المناظرة هَذَا الإدعاء أَن زبورا نَاسخ للتوراة ومنسوخ من الْإِنْجِيل وَهَذَا بهتان صَرِيح وَمَا كتبتم من أَنه لَا بُد من إِثْبَات أحد الْأَمريْنِ
أما أَن قَول الْمَسِيح لَيْسَ بمعتبر الخ فعندنا أَن نثبت قَول الْمَسِيح فإنكاره مُنكر وقبيح إِلَّا أَن ثُبُوته عسير وَلَا تقدرون أَن تثبتوا بِالدَّلِيلِ يَقِينا وَلَكِنِّي أقطع النّظر عَن هَذَا وَأَقُول
أَولا إِن كلامنا كَانَ على مَجْمُوع الْكتب من الْعَهْد الْعَتِيق والعهد الْجَدِيد فَمَا لم تثبتوا عدم تَحْرِيف هَذَا الْمَجْمُوع وَلم تَذكرُوا السَّنَد الْمُتَّصِل لَهُ لَا يلْزم علينا أَن نلتفت إِلَى آيَة مِنْهُ
وَثَانِيا لَو سلمنَا بِالْفَرْضِ وَالتَّقْدِير إِن تِلْكَ الْأَقْوَال أَقْوَال الْمَسِيح لَا يثبت مِنْهَا مقصودكم كَمَا صرح بِهِ ببلى وَنقل قَوْله فِي الجلسة الأولى
وثالثا لَو سلمنَا بِالْفَرْضِ أَن مقصودكم يثبت بِشَهَادَة الْمَسِيح فَلَا يثبت مِنْهَا إِلَّا هَذَا الْقدر
أَن بعض كتب الْعَهْد الْعَتِيق لم يحرف إِلَى زَمَانه وَلَا يثبت بهَا عدم تَحْرِيف هَذِه الْكتب بعد زَمَانه
فِي المجلد الأول من تَفْسِير هنري واسكات أَن كستائن كَانَ يلْزم الْيَهُود بتحريف التواريخ وَيَقُول أَنهم فعلوا هَذَا الْأَمر لتصير التَّرْجَمَة اليونانية غير مُعْتَبرَة ولعناد الدّين المسيحي
следующие страницы →