Полный текст (133 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
لَا يَزُول قَالَ الْحَكِيم هَذَا القَوْل لَيْسَ بعام بل خَاص بالْخبر عَن الْحَادِثَة الَّتِي أخبر عَنْهَا الْمَسِيح ﵇ قبل تِلْكَ الْآيَة وَمَعْنَاهُ لَو زَالَت السَّمَاء وَالْأَرْض بِالْفَرْضِ لَكِن كَلَامي هَذَا لَا يَزُول عَن الْحَادِثَة الَّتِي أخْبرت بِهِ عَنْهَا
قَالَ القسيس أَن هَذَا القَوْل لَيْسَ بخاص بل عَام قَالَ الْحَكِيم أنظروا إِلَى عبارَة تفسر دوالي وروجرد مينيت ذيل شرح الْآيَة الْعدَد ٣٥ من الْبَاب الرَّابِع وَالْعِشْرين من إنجيل مَتى وَهَذِه الْآيَة الْعدَد مُطَابقَة لآيَة لعدد إنجيل لوقا وترجمة تِلْكَ الْعبارَة هَكَذَا
стр. 37
قَالَ القسيس بيرس مُرَاده تقع الْأُمُور الَّتِي أخْبرت عَنْهَا يَقِينا وَقَالَ دين استاين هوب أَن السَّمَاء وَالْأَرْض وَإِن كَانَتَا غير قابلتين للتبدل بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَشْيَاء الآخر لكنهما ليستا بمحكمتين مثل أَحْكَام أخباري بالأمور الَّتِي أخْبرت عَنْهَا فَتلك كلهَا تَزُول وأخباري بالأمور الَّتِي أخْبرت عَنْهَا لَا يَزُول بل القَوْل الَّذِي قلته الأن لَا يتَجَاوَز شَيْء مِنْهُ عَن مطلبه انْتَهَت قَالَ القسيس عبارتهما لَا تنافى دعوانا لِأَن هذَيْن الْمُفَسّرين لَا يَقُولَانِ أَن أخباري عَن الْحَوَادِث الأنسية لَا يَزُول وَغَيره يَزُول
قَالَ الْحَكِيم لَا علاقَة لتحرير هَذَا الْأَمر بِالْآيَةِ المذكروة ليصرح بِهِ المفسران قَالَ القسيس لَا وَقَول الْمَسِيح عَام قَالَ الْحَكِيم أوردنا لإِثْبَات ادعائنا شَاهِدين وَأَنْتُم تصرون على دَعْوَى الْعُمُوم بِلَا شَاهد فَسكت القسيس وَمَا أجَاب عَن هَذَا بل قَالَ
إِن بطرس قَالَ فِي الْآيَة ٢٣ من الْبَاب الأول من الرسَالَة الأولى هَكَذَا أَنْتُم مولودون ثَانِيَة لَا عَن زرع يفنى بل مِمَّا يفنى بِكَلِمَة الله الْحَيَّة الْبَاقِيَة إِلَيّ الْأَبَد فَثَبت من هَذَا القَوْل أَن كَلَام الله يبْقى إِلَى الْأَبَد وَلَا ينْسَخ قَالَ الْفَاضِل المناظر وَقع فِي الْآيَة الْعدَد ٨ من الْبَاب الْأَرْبَعين من كتاب أشعياء مثل كَلَام بطرس وَقد نقلتموه فِي كتاب ميزَان الْحق مَعَ كَلَام بطرس وَهُوَ هَكَذَا يبس الْحَشِيش وَسقط الزهر وَكلمَة رَبنَا تدوم إِلَى الْأَبَد فَفِي هَذَا القَوْل أَيْضا
стр. 38
وَكلمَة رَبنَا تدوم إِلَى الْأَبَد فَيلْزم أَن لَا ينْسَخ أمرا أَو نهى من أَحْكَام التَّوْرَاة وَقد نسخ مئات مِنْهَا فِي الْملَّة المسيحية
قَالَ القسيس نعم التَّوْرَاة مَنْسُوخ لَكِن كلامنا لَيْسَ فِي التَّوْرَاة قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير أَن مقصودنا أَن مقصودكم لَا يثبت من كَلَام بطرس لِأَن أشعياء ﵇ أَيْضا قَالَ مثل قَوْله وَقد اعترفتم بنسخ التَّوْرَاة فالعذر الَّذِي يكون من جانبكم فِي كَلَام أشعياء فَهُوَ الْعذر بِعَيْنِه من جانبنا فِي كَلَام بطرس قَالَ القسيس نقلت قَول بطرس على طَرِيق السَّنَد وَدَلِيلنَا هُوَ قَول الْمَسِيح قَالَ الْفَاضِل أَن هَذَا القَوْل فِي حق الْخَبَر الْمَذْكُور الَّذِي مر ذكره وَلَيْسَ بعام ليَكُون مُفِيدا لكم على أَنه وَقع فِي الْآيَة الثَّامِنَة عشر من الْبَاب الْخَامِس من إنجيل مَتى قَول الْمَسِيح ﵇ فِي حق التَّوْرَاة هَكَذَا فَأنى الْحق أَقُول لكم إِلَى أَن لَا تَزُول السَّمَاء وَالْأَرْض لَا يَزُول حرف وَاحِد أَو نقطة وَاحِدَة من الناموس حَتَّى يكمل الْكل وَقد نسخ أَحْكَام التَّوْرَاة
وَقَالَ القسيس لَيْسَ كلامنا فِي التَّوْرَاة قَالَ الْحَكِيم لم لَا يكون كلامكم فِي التَّوْرَاة وَعِنْدنَا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مستويان وَقد صرحتم فِي عنوان الْفَصْل الثَّانِي من الْبَاب الأول من كتاب ميزَان الْحق أَن
стр. 39
الْإِنْجِيل وَكتب الْعَهْد الْعَتِيق لم تنسخ فِي وَقت من الْأَوْقَات فَلَا بُد لكم
стр. 40
من التَّأْوِيل والإعتذار فِي الْآيَة النَّص الْمَذْكُور أَيْضا وبمثل ذَلِك التَّأْوِيل والإعتذار نؤول ونعتذر قَول الْمَسِيح الَّذِي تمسكتم بِهِ قَالَ القسيس نعم كتبت هُنَاكَ لَكِن كَلَامي مَعَ الْفَاضِل فِي هَذَا الْوَقْت فِي الْإِنْجِيل فَقَط
قَالَ الْحَكِيم أَن الحواريين لما نسخوا أَحْكَام التَّوْرَاة فِي زمانهم مَا بقى مِنْهَا إِلَّا أَرْبَعَة أَحْكَام
стр. 41
حُرْمَة قرابين الْأَوْثَان وَالدَّم المخنوق وَالزِّنَا
стр. 42
وَلم يبْق الْآن حُرْمَة هَذِه الْأَشْيَاء غير الزِّنَا فَوَقع النّسخ فِي الْإِنْجِيل أَيْضا
قَالَ القسيس إِن حُرْمَة هَذِه الْأَشْيَاء مُخْتَلف فِيهَا بَين عُلَمَائِنَا وَقَالَ الْبَعْض أَنَّهَا مَنْسُوخَة وَقَالَ الْبَعْض لَا وَنحن نحرم قرابين الْأَوْثَان إِلَى الْآن
قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير إِن مقدسكم بولس قَالَ فِي الْآيَة الْعدَد الرَّابِعَة عشر من الْبَاب الرَّابِع عشر من الرسَالَة الرومية هَكَذَا أَنى عَالم ومتيقن فِي الرب يسوع أَن لَيْسَ شَيْء نجسا بِذَاتِهِ إِلَّا من يحْسب شَيْئا نجسا فَلهُ هُوَ نجس
وَقَالَ فِي الْآيَة الْعدَد الْخَامِسَة عشر من الْبَاب الأول من رسَالَته إِلَى طيطوس هَكَذَا كل شَيْء طَاهِر للطاهرين وَأما للنجسين والغير الْمُؤمنِينَ فَلَيْسَ شَيْء طَاهِرا وَيعلم من هذَيْن الْقَوْلَيْنِ حلية هَذِه الْأَشْيَاء بل هما نصان فِيهَا فَكيف تكون حليتها مُخْتَلفا فِيهَا وَكَيف تحرمون قرابين الْأَوْثَان فتحير القسيس وَقَالَ أفتى بعض الْعلمَاء بحلية هَذِه الْأَشْيَاء نظرا إِلَى تِلْكَ الْآيَات
قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير أَن قَول الْمَسِيح فِي حق الحواريين فِي الْبَاب الْعَاشِر من إنجيل مَتى هَكَذَا إِلَى طَرِيق أُمَم لَا تمضوا وَإِلَى مَدِينَة
стр. 43
للسامرين لَا تدْخلُوا بل اذْهَبُوا بالحرى إِلَى خراف بَيت إِسْرَائِيل الضَّالة وَفِي الْبَاب الْخَامِس عشر من إنجيل مَتى وَقع قَوْله فِي حق نَفسه هَكَذَا لم أرسل إِلَى خراف بَيت إِسْرَائِيل الضَّالة فَأقر بِخُصُوص نبوته إِلَى بني إِسْرَائِيل
وَوَقع قَوْله فِي خطابهم فِي الْآيَة الْخَامِسَة عشر من الْبَاب السَّادِس عشر من إنجيل مرقس هَكَذَا اذْهَبُوا إِلَى الْعَالم اجْمَعْ واكرزوا بالإنجيل للخليقة فَالْقَوْل الثَّانِي نَاسخ للْأولِ قَالَ القسيس أَن الْمَسِيح نَفسه نسخ الحكم الأول
стр. 44
قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير وَقد ثَبت هَذَا الْقدر أَن النّسخ فِي كَلَام الْمَسِيح علية السَّلَام جَائِز وَأَن نسخ هُوَ بِنَفسِهِ وَإِذا ثَبت قدرته على النّسخ فأبوه أقدر لِأَنَّهُ أعظم مِنْهُ على إعترافه فِي الْآيَة الثَّامِنَة وَالْعِشْرين من الْبَاب الرَّابِع عشر من إنجيل يوحنا قَول عِيسَى ﵇ هَكَذَا أَن أبي أعظم مني وَأهل الْإِسْلَام يَقُولُونَ أَن أَبَا الْمَسِيح الَّذِي هُوَ أعظم مِنْهُ بِشَهَادَتِهِ نسخ أَحْكَام الْإِنْجِيل بِالْقُرْآنِ وَلَا يَقُولُونَ أَن مُحَمَّدًا ﷺ نسخهَا بِنَفسِهِ فَلَا بُد أَن لَا يكون بعد مَا فِي نسخ أَحْكَام الْإِنْجِيل بِالْقُرْآنِ وَأَن يكون تمسككم بقول الْمَسِيح أَن السَّمَاء وَالْأَرْض تزولان وكلامي لَا يَزُول بَاطِلا قطعا وَأَن يكون مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الْمُفَسّر دوالى وروجردمينت وَبقيت فِي قَوْلكُم حدشة أُخْرَى أبين أَن أجزتم قَالَ القسيس بينوا
قَالَ الْفَاضِل أَنكُمْ كتبتم فِي الْفَصْل الثَّانِي أَن من الْبَاب الأول من كتاب ميزَان الْحق أَن إدعاء نسخ الْإِنْجِيل وَكتب الْعَهْد الْعَتِيق بِظُهُور الْقُرْآن بَاطِل من وَجْهَيْن
الْوَجْه الأول يلْزم من قبُول النّسخ أَمْرَانِ
الأول أَن الله أَرَادَ أَن يفعل أمرا حسنا بإعطائه التَّوْرَاة لكنه لم يَتَيَسَّر فَأعْطى أفضل مِنْهُ وَهُوَ الزبُور وَلما لم يحصل مِنْهُ مرامه أَيْضا
стр. 45
نسخه وَأعْطى الْإِنْجِيل وَلما صَار حَاله أَيْضا مثل مَا سبق وَلم يحصل فمائدة حصل مرامة عَاقِبَة الْأَمر من الْقُرْآن وَأَن جوز هَذَا الْأَمر وَالْعِيَاذ بِاللَّه تبطل حِكْمَة الله وَقدرته وَيكون الله مثل السُّلْطَان الإنساني ضَعِيف الْعقل عديم الْفَهم وَهَذَا يُمكن فِي الذَّات الإنسانية النَّاقِصَة لَا فِي ذَات الله الْكَامِلَة
وَالْأَمر الثَّانِي لَو كَانَ القَوْل الأول غير مُمكن لزم من قانون النّسخ هَذَا التَّصَوُّر أَن الله أَرَادَ عمدا بِالنّظرِ إِلَى مصْلحَته وإرادته أَن يعْطى شَيْئا نَاقِصا غير موصل إِلَى الْمَطْلُوب ويبينه لكنه كَيفَ يُمكن أَن يتَصَوَّر أحد مثل هَذِه التصورات النَّاقِصَة الْبَاطِلَة فِي ذَات الله الْقَدِيمَة الْكَامِلَة الصِّفَات انْتهى
وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ لَا يلزمان على الْمُسلمين نظرا إِلَى مَعنا النّسخ المصطلح عَلَيْهِ فِيمَا بَينهم نعم يلْزم على المسيحيين وعَلى مقدسكم بولس لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْآيَة الثَّانِيَة عشر من الْبَاب السَّابِع من الرسَالَة العبرانية هَكَذَا فَإِنَّهُ يصير إبِْطَال الْوَصِيَّة السَّابِقَة أَي التَّوْرَاة من أجل ضعفها وَعدم نَفعهَا ثمَّ قَالَ فِي الْبَاب الثَّامِن من الرسَالَة الْمَذْكُورَة هَكَذَا فَإِنَّهُ لَو كَانَ ذَلِك الأول بِلَا عيب لما طلب مَوضِع لثان فَإِذا قَالَ جَدِيدا عتق الأول وَأما مَا عتق فَهُوَ قريب من الإضمحلال
فَأطلق مقدسكم على التَّوْرَاة أَنه ضَعِيف عديم النَّفْع ومعيب وَقَرِيب من الإضمحلال فَسكت القسيس بعد سَمَاعه وَلم يجب بِشَيْء
стр. 46
ثمَّ قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير أَن هَذِه الصفحات المعدودة الَّتِي كتبتم فِي إِثْبَات امْتنَاع الْفَسْخ واحبة الْإِخْرَاج لِأَنَّهَا لَا مُنَاسبَة لَهَا بِالْمَعْنَى المصطلح عَلَيْهِ لأهل الْإِسْلَام
قَالَ القسيس فرنج قد قُلْنَا فِي السَّابِق يعْنى فِي المباحثة السَّابِقَة أَنه نسخ من التَّوْرَاة أَحْكَام كَانَت أظلالا للمسيح وَكَانَ نسخهَا مناسبا لِأَن الْمَسِيح كملها وَأما البشارات الَّتِي كَانَت فِي حق الْمَسِيح فَهِيَ غير مَنْسُوخَة ثمَّ أَخذ الْإِنْجِيل وَقَرَأَ هَذِه الأيات النُّصُوص من الْبَاب الْعَاشِر من الرسَالَة العبرانية لِأَن الناموس إِذْ لَهُ ظلّ الْخيرَات العتيدة لأنفس صُورَة الْأَشْيَاء لَا يقدر أبدا بِنَفس الذَّبَائِح كل سنة الَّتِي يقدمونها على الدَّوَام أَن تكمل الَّذين يقدمُونَ وَإِلَّا أفما زَالَت تقدم من أجل أَن الخادمين وهم مطهرون مرّة لَا يكون لَهُم أَيْضا ضمير خَطَايَا لَكِن فِيهَا كل سنة ذكر خَطَايَا لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن دم تيران وتيوس يرفع خَطَايَا لذَلِك عِنْد دُخُوله إِلَى الْعَالم يَقُول ذَبِيحَة وقربانا لم ترد وَلَكِن هيئت لي جسدا بمحرفات وذبائح للخطيئة لم تسر
стр. 47
وَقَالَ إِن التَّوْرَاة وَكتب أُخْرَى كَانَت بِهَذَا القَوْل إِشَارَة إِلَى الْمَسِيح وكملت بمجيئه وَإِن الله مَا كَانَ رَاضِيا عَن القرابين وَلَا يُوجد فِي الْإِنْجِيل إِشَارَة إِلَى أحد ليصير الْإِنْجِيل مَنْسُوخا بمجيئه قَالَ الْحَكِيم لَو سلم أَن أَحْكَام التَّوْرَاة كملت بمجئ الْمَسِيح فَلَا بُد من إِقْرَار النّسخ فِي الْأَحْكَام الَّتِي نسخت قبل الْمَسِيح قَالَ القسيس فرنج أَي حكم هَذَا قَالَ الْحَكِيم حكم الذّبْح مثلا لِأَنَّهُ مُصَرح فِي الْبَاب السَّابِع عشر من سفر الْأَحْبَار وَنسخ بِالْآيَةِ ١٥ ٢٠ ٢٢ من الْبَاب الثَّانِي عشر من الإستثناء وَقد أقرّ هورن فِي الصفحة ٦١٩ من المجلد الأول من تَفْسِيره المطبوع سنة ١٨٢٢ فِي ذيل شرح هَذِه الْآيَات بمنسوخية هَذَا الحكم وَصرح أَن هَذَا الحكم نسخ فِي السّنة الْأَرْبَعين من هجرتهم من مصر قبل دُخُول فلسطين وَقَرَأَ الْعبارَة فَلَمَّا سمع القسيس فرنج هَذِه الْعبارَة سكت
стр. 48
قَالَ الْحَكِيم كلامنا إِلَى هَذَا الْحِين كَانَ فِي إِمْكَان النّسخ وَكَانَ مقصودنا فِي هَذَا الْوَقْت هَذَا الْقدر فَقَط أَن كَون كَلَام الله مَنْسُوخا لَيْسَ بمحال كَمَا يَدعِيهِ القسوس عُمُوما وَأَنْتُم فِي كتاب ميزَان الْحق خُصُوصا فَثَبت إِمْكَانه وَيثبت وُقُوعه بِالْفِعْلِ فِي الْإِنْجِيل بعد ثُبُوت نبوة خير الْبشر ﷺ وَفرق عَظِيم بَين إِمْكَان النّسخ وَبَين وُقُوعه بِالْفِعْلِ
قَالَ القسيس فندر نَحن نفرق أَيْضا بَين إِمْكَانه ووقوعه بِالْفِعْلِ وَتمّ الْكَلَام فِي النّسخ فاشرعوا فِي مَبْحَث التحريف فجَاء الْكَلَام فِيهِ
تَنْبِيه ثَبت عِنْد النَّاظر الْخَبِير من مَبْحَث النّسخ ثَلَاثَة أُمُور
الأول أَن كَون كَلَام الله مَنْسُوخا مُمكن
الثَّانِي أَن النّسخ وَقع بِالْفِعْلِ فِي أَحْكَام التَّوْرَاة على اعترافهم
الثَّالِث أَنه وَقع بِالْفِعْلِ فِي بعض أَحْكَام الْإِنْجِيل أَيْضا عِنْدهم وَظهر أَن مَا قَالَ صَاحب كتاب الْمِيزَان فِي الْفَصْل الثَّانِي من الْبَاب الأول فِي إِثْبَات إمتناع النّسخ تمويه صرف وَكَلَام لَغْو وَإِن تمسكه وَقت المناظرة بقول الْمَسِيح المندرج فِي الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرين من إنجيل لوقا كَانَ لَغوا بِلَا شُبْهَة وباطلا مَحْضا وَالْحَمْد لله
стр. 49
مَبْحَث التحريف
قَالَ الْفَاضِل المناظر التَّحْرِير عَامله الله بِلُطْفِهِ الخطير التماسنا أَولا أَن تبينوا أَن التحريف بِأَيّ وَجه يثبت عنْدكُمْ ليثبت على ذَلِك الْوَجْه وَيتم عَلَيْكُم فَمَا أجَاب القسيس بِجَوَاب وَاضح ثمَّ قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير كَيفَ إعتقادكم فِي كَون مَجْمُوع كتب العهدين الهاميا أكل فقرة وكل لفظ من هَذَا الْمَجْمُوع من أول بَاب سفر الخليقة إِلَى آخر بَاب كتاب المشاهدات كَلَام الله أم لَا
قَالَ القسيس لَا نقُول فِي حق كل لفظ لفظ شيا لأَنا نعترف بسهو الْكَاتِب قَالَ الْفَاضِل اترك الْأَلْفَاظ الَّتِي وَقع فِيهَا سَهْو الْكَاتِب وأسأل عَن غَيرهَا من الْأَلْفَاظ والفقرات
قَالَ القسيس لَا نقُول فِي حق الْأَلْفَاظ شَيْئا قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير
أَن يوسى عُبَيْس المؤرخ قَالَ فِي الْبَاب الثَّامِن عشر من الْكتاب الرَّابِع من تَارِيخه ذكر جستن الشهير فِي مُقَابلَة طريفون الْيَهُودِيّ عدَّة بشارات وأدعى أَن الْيَهُود اسقطوها من الْكتب المقدسة انْتهى
وَقَالَ واتش فِي الصفحة ٣٢ من المجلد الثَّالِث هَكَذَا إِنِّي لَا أَشك فِي هَذَا الْأَمر أَن الْعبارَات الَّتِي ألزم فِيهَا جستن الْيَهُود فِي مباحثة طريفون بِأَنَّهُم أسقطوها كَانَت تِلْكَ الْعبارَات فِي عهد جستن وأرينيوس بِوُجُودِهِ فِي النُّسْخَة العبرانية والترجمة السبعينية وأجزاء من الْكتاب الْمُقَدّس وَإِن لم تُوجد الْآن فِي نسخهما سِيمَا الْعبارَة الَّتِي قَالَ جستن أَنَّهَا كَانَت فِي كتاب أرميا كتب سلبرجيس فِي حَاشِيَة جستن وَكتب واكتر كريب فِي حَاشِيَة أرينوس أَنه يعلم
стр. 50
أَن بطرس لما كتب الْآيَة السَّادِسَة من الْبَاب الرَّابِع من رسَالَته الأولى كَانَت هَذِه الْبشَارَة فِي خياله انْتهى
وَقَالَ هورن فِي الصفحة ٦٢ من المجلد الرَّابِع من تَفْسِيره المطبوع سنة ١٨٢٢ هَكَذَا ادّعى جستن فِي كِتَابه فِي مُقَابلَة طريفون الْيَهُودِيّ أَن عزرا قَالَ للنَّاس أَن طَعَام عيد الفصح طَعَام رَبنَا المنجى فَإِن فهمتم الرب افضل من هَذِه الْعَلامَة يعْنى الطَّعَام وآمنتم بِهِ فَلَا تكون هَذِه الأَرْض غير معمورة وَإِن لم تسمعوا وعظة تَكُونُوا سَبَب إستهزاء للأقوام الْأَجْنَبِيَّة قَالَ رائي تيكر الْغَالِب أَن هَذِه الْعبارَة كَانَت مَا بَين الْآيَة الْحَادِيَة وَالْعِشْرين وَالثَّانيَِة وَالْعِشْرين من الْبَاب السَّادِس من كتاب عزرا وداكتر أَي كلارك يصدق جستن انْتهى
فَظهر من هَذِه الْعبارَات أَن جستن الشهير ادّعى أَن الْيَهُود اسقطوا عدَّة بشارات من الْكتب المقدسة بالتحريف وأيد أرينيوس دَعْوَى
стр. 51
جستن بعد مَا ذكر عبارَة أرمياء وَصدق كريب فِي حَاشِيَة كتاب أرينيوس وَكَذَا صدق سلبر جيس فِي حَاشِيَة كتاب جستن هَذِه الدَّعْوَى وَكَذَا صدقهَا وائي تيكر وأى كلارك وواتسن أَيْضا وَالظَّن الْغَالِب أَن هَذِه الْعبارَات كَانَت مَوْجُودَة فِي النُّسْخَة العبرانية والترجمة سبعينية فَيلْزم أحد الْأَمريْنِ
أما أَن يكون جستن صَادِقا فِي دَعْوَاهُ أَو كَاذِبًا فَإِن كَانَ صَادِقا ثَبت مَا قُلْنَا وَثَبت تَحْرِيف الْيَهُود وَإِن كَانَ كَاذِبًا فوا أسفي أَن لذك أعظم قدمائهم كَانَ كذابا اخترع من جَانِبه عِبَارَات وَادّعى أَنَّهَا أَجزَاء كَلَام الله وَبِالْجُمْلَةِ تَحْرِيف أحد الْفَرِيقَيْنِ لَازم الْبَتَّةَ قَالَ القسيس أَن جستن كَانَ رجلا وَاحِد وسها
قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير إِن جامعي تَفْسِير هنري واسكات صَرَّحُوا فِي المجلد الأول أَن اكستائن كَانَ يلْزم الْيَهُود بالتحريف فِي إعمار الأكابر وَيَقُول أَنهم حرفوا النُّسْخَة العبرانية وَكَانَ جُمْهُور القدماء أَيْضا يَقُولُونَ مثل مَا قَالَ وَكَانُوا يَقُولُونَ بالإتفاق أَن هَذَا التحريف وَقع فِي سنة ١٣٠ مائَة وَثَلَاثِينَ من الميلاد
قَالَ القسيس مَاذَا يكون بتحرير هنري واسكات لِأَنَّهُمَا مفسران والمفسرون غَيرهم مئون قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير أَن هذَيْن الْمُفَسّرين مَا كتبا آراءهما فَقَط بل بَينا مَذْهَب جُمْهُور القدماء
قَالَ القسيس أَن الْمَسِيح شهد فِي حق كتب الْعَهْد الْعَتِيق وشهادته أَزِيد قبولا من شَهَادَة غَيره وَهِي هَذِه الْآيَة ٤٦ من الْبَاب الْخَامِس من إنجيل يوحنا هَكَذَا لَو كُنْتُم تصدقُونَ مُوسَى لكنتم تصدقونني لِأَنَّهُ كتب عني
стр. 52
وَالْآيَة ٢٧ من الْبَاب ٢٤ من إنجيل لوقا ثمَّ ابْتَدَأَ من مُوسَى وَمن جَمِيع الْأَنْبِيَاء يُفَسر لَهما الْأُمُور المختصة بِهِ فِي جَمِيع الْكتب وَالْآيَة ٣١ من الْبَاب ١٦ من إنجيل لوقا فَقَالَ لَهُ أَن كَانُوا لَا يسمعُونَ من مُوسَى والأنبياء وَلَا أَن قَامَ وَاحِد من الْأَمْوَات يصدقون
قَالَ الْحَكِيم الْعجب كل الْعجب أَنكُمْ تستدلون بِالْكتاب الَّذِي هُوَ متنازع فِيهِ إِلَى الْآن وندعى تحريفه فَمَا لم يحصل الإنفصال فِي حق هَذَا الْكتاب فالإستدلال بِهِ لَيْسَ بصواب على أَنا لَو قَطعنَا النّظر عَن هَذَا القَوْل ثَبت من تِلْكَ الشَّهَادَة هَذَا الْقدر فَقَط أَن هذي الْكتب كَانَت مَوْجُودَة فِي ذَلِك الزَّمَان وَأما تَوَاتر الفاظها فَلَا يثبت بهَا وبيلى الَّذِي ذكرْتُمْ فِي كتاب حل الأشكال كِتَابه فِي كتب الْإِسْنَاد قد أقرّ فِي الْبَاب السَّادِس من الْقسم الثَّالِث من كِتَابه المطبوع سنة ١٨٥٠ فِي الْبَلَد لندن أَنه يثبت بِشَهَادَة الْمَسِيح هَذَا الْقدر فَقَط أَن هَذِه الْكتب كَانَت مَوْجُودَة فِي ذَلِك الزَّمَان وَلَا يثبت بهَا تَصْدِيق كل جملَة جملَة وكل لفظ لفظ مِنْهَا
стр. 53
قَالَ القسيس لَا نسلم ليبقى فِي هَذَا الْموضع
قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير إِن لم تسلموا لبيلى فِي هَذَا الْموضع لَا نسلم قَوْلكُم فِي هَذَا الْبَاب وَقَوْلنَا هُوَ قَول بيلى
قَالَ الْحَكِيم قَالَ يَعْقُوب فِي الْبَاب الْخَامِس من رسَالَته قد سَمِعْتُمْ صَبر أَيُّوب وعلمتم مَقْصُود الرب وَمَعَ ذَلِك لَا يسلم أحد أَن كتاب أَيُّوب الهامي بل وَقع النزاع بَين أهل الْكتاب سلفا وخلفا إِن أَيُّوب اسْم فرضى وَكَانَ مُسَمَّاهُ أَيْضا مَوْجُودا فِي سالف الزَّمَان وَرب مماني ديز الَّذِي هُوَ من أعظم عُلَمَاء الْيَهُود وليكلرك وميكايلس وسملر وَاسْتَاك وَغَيرهم من عُلَمَاء المسيحية قَالُوا أَن أَيُّوب اسْم فرضى وَكتابه قصَّة بَاطِلَة
قَالَ القسيس عندنَا أَيُّوب كَانَ شخصا وَكتابه أَن دخل فِي شَهَادَة الْمَسِيح فَهُوَ الهامي أَيْضا
قَالَ الْحَكِيم أَن بولس كتب فِي الرسَالَة الثَّانِيَة إِلَى طيموثاؤس أَن باباس وبميراس خالفا مُوسَى ﵇ وَلم يعلم أَنه نقل عَن أَي كتاب جعلى فالنقل عَن كتاب مَالا يدل على أَن الْمَنْقُول عَنهُ الهامي
стр. 54
قَالَ القسيس لَيْسَ كلامنا فِي الْكتب الجعلية وأوردت قَول الْمَسِيح لتصديق كتب الْعَهْد الْعَتِيق فَمَا لم يثبت أَن الْإِنْجِيل محرف تكون شَهَادَة الْمَسِيح بِهَذَا الْأَمر كَافِيَة ووافية
قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير أَن كلامنا على مَجْمُوع كتب العهدين فيبعد من إنصافكم أَن تستدلوا بِجُزْء من أَجزَاء هَذِه الْكتب على أهل الْإِسْلَام وَمَا لم تثبتوا بالأدلة الْأُخْرَى عدم تَحْرِيف هَذَا الْمَجْمُوع لَا يتم قَول مِنْهَا حجَّة علينا على أَنه لَا يثبت مقصودكم من شَهَادَة الْمَسِيح بِوَجْهَيْنِ
أما أَولا فلَان حَال هَذِه الشَّهَادَة كَمَا حقق ببلى
وَأما ثَانِيًا فلانها لاتنافى التحريف الَّذِي وَقع بعْدهَا كَمَا وَقع فِي مُدَّة أَعمار الأكابر بعد مائَة سنة على اعْتِرَاف جُمْهُور القدماء المسيحية
قَالَ القسيس أوردنا لكتب الْعَهْد الْعَتِيق شَهَادَة الْمَسِيح فَعَلَيْكُم إِثْبَات تَحْرِيف الْإِنْجِيل
قَالَ الْحَكِيم أَن قَوْلكُم هَذَا وَإِن كَانَ غير صَوَاب لما علمت فِيمَا مضى لكنكم إِن كُنْتُم مشتاقين لثُبُوت تَحْرِيف الْإِنْجِيل فَاسْمَعُوا وَأخذ الْإِنْجِيل وَقَرَأَ الْآيَة السَّابِعَة عشرَة من الْبَاب الأول من إنجيل مَتى وَهِي هَكَذَا فَجَمِيع الأجيال من إِبْرَاهِيم إِلَى دَاوُد أَرْبَعَة عشر جيلا وَمن دَاوُد إِلَى سبى بابل أَرْبَعَة عشر جيلا وَمن سبى بابل إِلَى الْمَسِيح أَرْبَعَة عشر جيلا
وَقَالَ بينوا أَن الأجيال الْأَرْبَعَة عشر تتمّ على أَي اسْم فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة
стр. 55
قَالَ القسيس لَا غَرَض لنا من هَذَا بل لَا بُد أَن تبينوا أَن هَذِه الْعبارَة تُوجد فِي النّسخ كلهَا هكذ أم لَا
قَالَ الْحَكِيم تُوجد فِي النّسخ المستعملة الْآن وَلم نعلم أَنَّهَا كَانَت مَوْجُودَة فِي النّسخ الْقَدِيمَة أم لَا لَكِنَّهَا غلط يَقِينا
قَالَ القسيس الْغَلَط أَمر والتحريف أَمر آخر
قَالَ الْحَكِيم إِن كَانَ الْإِنْجِيل كُله إلهاميا وَلَا مجَال للغلط فِي الإلهام فَلَا شكّ أَن يكون لسَبَب التحريف فِيمَا بعد وَإِن لم يكن إلهاميا يثبت مطلب آخر وَهُوَ أَن هَذَا الْإِنْجِيل لَيْسَ بِكِتَاب إلهامي على رَأْيكُمْ أَيْضا
قَالَ القسيس أَن التحريف لَا يثبت إِلَّا إِذا ثَبت أَن عبارَة لَا تُوجد فِي النّسخ الْقَدِيمَة وتوجد فِي النّسخ الجديدة فأحال الْحَكِيم إِلَى الْآيَة السَّابِعَة وَالثَّامِنَة من الْبَاب الْخَامِس من الرسَالَة الأولى ليوحنا
قَالَ القسيس إِن التحريف وَقع هَهُنَا وَكَذَا فِي مَوضِع أَو موضِعين آخَرين وَلما سمع اسمت حَاكم صدر ديواني أَي مشير الضبطية وَكَانَ جَالِسا فِي جنب القسيس فرنج سَأَلَهُ بِاللِّسَانِ الإنجليزي مَاذَا هَذَا القَوْل قَالَ القسيس فرنج أَن هَؤُلَاءِ أخرجُوا من كتب هورن وَغَيره من الْمُفَسّرين سِتَّة أَو سَبْعَة مَوَاضِع فِيهَا إِقْرَار التحريف
стр. 56
ثمَّ الْتفت القسيس فرنج إِلَى الْحَكِيم وَقَالَ فِي لِسَان اردو أَن القسيس فندر أَيْضا يسلم أَن التحريف قد وَقع فِي سَبْعَة أَو ثَمَانِيَة مَوَاضِع
فَقَالَ الْفَاضِل قمر الْإِسْلَام إِمَام الْجَامِع الْكَبِير فِي أكبر أباد لِلْكَاتِبِ خَادِم على مهتم مطلع الْأَخْبَار أكتبوا أَن القسيس أقرّ بالتحريف فِي سَبْعَة أَو ثَمَانِيَة مَوَاضِع واطبعوا فِي جريدتكم
قَالَ القسيس بعد استماعه نعم اكتبوا ثمَّ قَالَ مالزم النُّقْصَان فِي الْكتب المقدسة وَإِن وَقع التحريف بِهَذَا الْقدر وَقد اخْتلفت الْعبارَات يَقِينا بسهو الْكَاتِبين
قَالَ الْحَكِيم إِن اختلافات الْعبارَة عِنْد الْبَعْض مائَة ألف وَخَمْسُونَ ألفا وَعند الْبَعْض ثَلَاثُونَ ألفا فمختاركم أَي قَول من هذَيْن الْقَوْلَيْنِ
قَالَ القسيس فرنج التَّحْقِيق أَن هَذِه الإختلافات أَرْبَعُونَ ألفا وَجعل القسيس فندر يَقُول أَنه لَا يلْزم النُّقْصَان من هَذَا الْقدر فِي الْكتب المقدسة فلينصف وَاحِد أَو إثنان من أهل الْإِسْلَام وَكَذَا من المسيحيين
والتفت إِلَى الْمُفْتِي الْحَافِظ رياض الدّين وَقَالَ مرَارًا انصفوا أَنْتُم
فَقَالَ الْمُفْتِي إِذا ثَبت الْجعل فِي مَوضِع من الْوَثِيقَة لَا تبقى هَذِه الْوَثِيقَة مُعْتَبرَة وَلما ثَبت بإقراركم الْجعل والتحريف فِي سَبْعَة أَو ثَمَانِيَة مَوَاضِع فَكيف يعْتَمد عَلَيْهَا وَهَذَا الْأَمر يعرفهُ الْحُكَّام الَّذين هم حاضرون فِي هَذِه الجلسة معرفَة جَيِّدَة وَأَشَارَ إِلَى اسمت مشير الضبطية فَقَالَ أسألوه لكنه مَا قَالَ فِي هَذَا الْبَاب شَيْئا
ثمَّ قَالَ الْمُفْتِي إِذا كَانَ اخْتِلَاف الْعبارَات مُسلما عنْدكُمْ فَإِذا وجدت العبارتان مختلفتين فَهَل تقدرون أَن تعينُوا أَحدهمَا أَن هَذِه كَلَام الله جزما أم لَا تقدرون بل كلتاهما مشكوكتان
стр. 57
قَالَ القسيس لَا نقدر أَن نعين أَحدهمَا جزما
قَالَ الْمُفْتِي أَن دَعْوَى أهل الْإِسْلَام هَذِه أَن هَذَا الْمَجْمُوع الْمَوْجُود الْمُسْتَعْمل الْآن من كتب العهدين لَيْسَ كُله كَلَام الله جزما وَقد ثَبت بإقراركم هَذَا الْمَعْنى أَيْضا
قَالَ القسيس زَاد على الْوَقْت الْمَوْعُود نصف سَاعَة فَتكون المباحثة غَدا
قَالَ الْفَاضِل المناظر التَّحْرِير أقررتم بالتحريف فِي ثَمَانِيَة وَنحن نثبته إِن شَاءَ الله فِي خمسين أَو سِتِّينَ موضعا بِإِقْرَار الْعلمَاء المسيحية
فَإِن كَانَت المباحثة مَقْصُودَة لكم فَلَا بُد من مُرَاعَاة ثَلَاثَة أَشْيَاء
الأول نطلب مِنْكُم السَّنَد الْمُتَّصِل لبَعض الْكتب فَلَا بُد من بَيَانه
وَالثَّانِي لَا بُد من تَسْلِيم خمسين أَو سِتِّينَ موضعا الَّتِي أقرّ فِيهَا الْعلمَاء المسيحية بالتحريف أَولا بُد من تَأْوِيلهَا وَلَا نقُول أَنه يلزمكم تَسْلِيم قَول هورن طَوْعًا أَو كرها وَأَنْتُم أدون من هورن بل نقُول لَا بُد أَولا من اسْتِمَاع هَذِه الْمَوَاضِع ثمَّ اخْتِيَار أحد الْأَمريْنِ أَعنِي التَّسْلِيم أَو التَّأْوِيل
وَالثَّالِث مَا لم تفرغوا من تَسْلِيم الْمَوَاضِع الْخمسين أَو السِّتين أَو تَأْوِيلهَا لَا تستدلوا بِهَذَا الْمَجْمُوع علينا
стр. 58
قَالَ القسيس نقبل بِشَرْط هُوَ أَنِّي أسأَل غَدا أَن الْإِنْجِيل الَّذِي كَانَ فِي عهد نَبِيكُم أَي إنجيل كَانَ
قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير هَذَا الشَّرْط مَقْبُول ونبين غَدا
قَالَ الْحَكِيم إِن قُلْتُمْ يبين السَّاعَة
قَالَ القسيس الْآن طَالَتْ الْمدَّة واسمع غَدا
ثمَّ قَامَ الْفَرِيقَانِ وتمت الجلسة الأولى
стр. 59
الجلسة الثَّانِيَة
انْعَقَدت هَذِه الجلسة يَوْم الثُّلَاثَاء الثَّانِي عشر من رَجَب سنة ١٢٧٠ هـ من الْهِجْرَة وَالْحَادِي عشر من نيسان إبريل الأفرنجي سنة ١٨٥٤ من الميلاد وَقت الصَّباح فِي الْمَكَان الْمَعْهُود وَاجْتمعَ فِيهِ الْخَواص والعوام أَزِيد من الجلسة الأولى
وَكَانَ من حضار تِلْكَ الجلسة اسمت حَاكم صدر ديواني أَي مشير الضبطية وريد حَاكم صدر يُورد أَي مشير النظارة الْمَالِيَّة ووليم حَاكم المعسكر والقسيس وليم كلين والقسيس هارلي وَغَيرهم من أُمَرَاء الإنكليز والمفتى مُحَمَّد رياض الدّين والفاضل أَسد الله قَاضِي الْقُضَاة والفاضل فيض أَحْمد سرشته دَار صدر بورد أَي باشكاتب النظارة الْمَالِيَّة والفاضل حُضُور أَحْمد والفاضل أَمِير الله وَكيل راجه بنارس والفاضل قمر الْإِسْلَام إِمَام الْجَامِع الْكَبِير فِي أكبر أباد والفاضل أمجد على وَكيل الدولة الإنكليزية أَي دعوية ناظرى والفاضل سراج الْحق وَالْكَاتِب خَادِم على مهتم مطلع الْأَخْبَار وَغَيرهم من رُؤَسَاء الْبَلَد من عوام الْمُسلمين والمسيحيين وَالْمُشْرِكين زهاء الف رجل
وَكَانَت الْكتب الدِّينِيَّة أَيْضا بَين أَيدي الْفَرِيقَيْنِ أَزِيد من الجلسة الأولى
فَقَامَ القسيس فندر على آخر سِتّ سَاعَات وَنصف وَأخذ كتاب ميزَان الْحق بِيَدِهِ وتشرع فِي قِرَاءَة الْعبارَات الَّتِي فِيهَا عدَّة آيَات من الْقُرْآن الْكَرِيم من الْفَصْل الأول من الْبَاب الأول لكنه لما كَانَ يغلط فِي قِرَاءَة الْآيَات قَالَ قَاضِي قُضَاة اكتفوا على التَّرْجَمَة لِأَن الْمَعْنى يتبدل بتبدل الْأَلْفَاظ
قَالَ القسيس اعفونا لِأَن هَذَا من قُصُور لساننا والعبارة هَذِه ﴿وَقل آمَنت بِمَا أنزل الله من كتاب وَأمرت لأعدل بَيْنكُم الله رَبنَا وربكم لنا أَعمالنَا وَلكم أَعمالكُم لَا حجَّة بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾
стр. 60
وَأَيْضًا فِي سُورَة العنكبوت ﴿وَلَا تجادلوا أهل الْكتاب إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم وَقُولُوا آمنا بِالَّذِي أنزل إِلَيْنَا وَأنزل إِلَيْكُم وإلهنا وإلهكم وَاحِد وَنحن لَهُ مُسلمُونَ﴾ وَأَيْضًا فِي سُورَة الْمَائِدَة ﴿الْيَوْم أحل لكم الطَّيِّبَات وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم وطعامكم حل لَهُم﴾ ثمَّ قَالَ وَهَذَا الْأَمر ظَاهر على كل فَرد من أمة مُحَمَّد ﷺ أَن الْفرق الَّتِي أعْطوا الْكتاب ولقبوا بِأَهْل الْكتاب المسيحيون وَالْيَهُود كَمَا ورد فِي حَقهم فِي سُورَة الْبَقَرَة ﴿وهم يَتلون الْكتاب﴾ وَهَذَا الْأَمر أَيْضا مَعْلُوم من الْقُرْآن الْكَرِيم ومشخص أَن الْكتب الَّتِي أعطيها الْيَهُود والمسيحيون التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَفِي سُورَة آل عمرَان ﴿وَأنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل من قبل هدى للنَّاس﴾ ثمَّ قَالَ فِي هَذِه الْآيَات ذكر الْكتاب وَأهل الْكتاب وَالْمرَاد بِأَهْل الْكتاب الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَعلم أَن التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل كَانَا موجودين فِي عهد مُحَمَّد ﷺ وَإِن المحمديين جعلوهما هاديي الدّين بعد تسليمهما وَأَن التحريف لم يَقع فيهمَا إِلَى زمَان مُحَمَّد ﷺ
قَالَ الْفَاضِل المناظر التَّحْرِير يثبت من هَذِه الْآيَات هَذَا الْقدر فَقَط
стр. 61
أَن كَلَام الله نزل فِي الزَّمَان السالف فليؤمن بِهِ وَأَن التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل نزلا فِي الزَّمَان السالف كَمَا يفهم من هَذِه الْآيَات وَكَانَا موجودين فِي عهد مُحَمَّد ﷺ وَأَن كَانَا محرفين كَمَا تدل عَلَيْهِ الْآيَات الْأُخْرَى وَلَا يثبت من هَذِه الْآيَات بِوَجْه مَا أَن يكون التحريف لم يَقع فِي هَذِه الْكتب إِلَى زمَان مُحَمَّد ﷺ
كَيفَ وَقد شنع الله على أهل الْكتاب فِي مَوَاضِع من الْقُرْآن لأجل تحريفهم فَكَمَا نؤمن بِحكم الْآيَات القرآنية أَن كَلَام الله نزل فِي الزَّمَان السالف فكثيرا نؤمن أَن التحريف قد وَقع فِيهِ وَلذَا جَاءَ من الحَدِيث لاتصدقوا أهل الْكتاب وَلَا تكذبوهم فَالَّذِي يُوجد بَين يَدي أهل الْكتاب محرف
стр. 62
قَالَ القسيس لَا تَذكرُوا فِي هَذَا الْوَقْت الحَدِيث بل اذْكروا آيَات الْقُرْآن فَقَط
قَالَ الْفَاضِل يثبت من الْآيَات أَيْضا الْأَمْرَانِ الْمَذْكُورَان كَمَا أقررتم بهما أَيْضا فِي كتاب ميزَان الْحق
قَالَ القسيس يعلم من آيَات سُورَة الْبَيِّنَة أَن التحريف لم يَقع قبل زمَان مُحَمَّد ﷺ ثمَّ قَرَأَ من الْفَصْل الثَّالِث من الْبَاب الأول هَذِه الْعبارَة ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين منفكين حَتَّى تأتيهم الْبَيِّنَة رَسُول من الله يَتْلُو صحفا مطهرة فِيهَا كتب قيمَة وَمَا تفرق الَّذين أُوتُوا الْكتاب إِلَّا من بعد مَا جَاءَتْهُم الْبَيِّنَة﴾
وَقَالَ يعلم من هَذِه الْآيَات أَن الْيَهُود والمسيحيين حرفوا كتبهمْ بعد ظُهُور مُحَمَّد ﷺ وشروع دَعوته لَا قبلهَا
ثمَّ قَالَ إِن صَاحب الإستفسار الَّذِي تعرفونه أَنه الْفَاضِل آل حسن بَين هَذِه الْآيَة فِي الصفحة ٤٤٨ هكذالم ينعزلوا عَن إعتقاد النَّبِي المنتظر أَو لم يَخْتَلِفُوا وَلم يتفرقوا فِي إعتقاده إِلَّا إِذا جَاءَ هَذَا النَّبِي فَهَذَا الْمَعْنى يُمكن أَن يُقَال أَن التبديل والتحريف لم يقعا فِي بشارات هِيَ آخر الزَّمَان إِلَى ظُهُوره
قَالَ الْفَاضِل التَّحْرِير أَن تَرْجَمَة هَذِه الْآيَات على مَا اخْتَارَهُ جُمْهُور الْمُفَسّرين وأختاره حَضْرَة عبد القادر الْمُحدث الدهلوى فِي تَرْجَمته هَكَذَا ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب﴾ أَي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكين أَي عابدي الْأَصْنَام ﴿منفكين﴾ عَن أديانهم ورسومهم القبيحة وعقائدهم الْفَاسِدَة مثل عدم اعْتِقَاد نبوة عِيسَى ﵇ كَمَا كَانَ الليهود أَو إعتقاد التَّثْلِيث كَمَا كَانَ لِلنَّصَارَى وَنَحْوهمَا ﴿حَتَّى تأتيهم الْبَيِّنَة رَسُول من الله يَتْلُو صحفا مطهرة فِيهَا كتب قيمَة وَمَا تفرق الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾
стр. 63
فِي أديانهم ورسومهم القبيحة وعقائدهم الْفَاسِدَة بِأَن تَركهَا الْبَعْض وأختار الْإِسْلَام وَقَامَ الْبَعْض عَلَيْهَا تعصبا وتعنتا ﴿إِلَّا من بعد مَا جَاءَتْهُم الْبَيِّنَة﴾ أَي رَسُول الله وَالْقُرْآن
وَقَالَ سيدنَا حَضْرَة عبد القادر فِي الْحَاشِيَة على آخر الْآيَة الأولى ضل جَمِيع أهل الْملَل قبل مُحَمَّد ﷺ وَكَانَ كل مِنْهُم مغرور على غلطه وَمَا كَانَ مُمكنا أَن يحصل لَهُم الْهِدَايَة بِوَاسِطَة حَكِيم أَو ولي أَو سُلْطَان عَادل مالم يَأْتِ رَسُول عَظِيم الْقدر مَعَه كتاب من الله ومدد قوى بِحَيْثُ امْتَلَأت الأقاليم بِالْإِيمَان فِي عدَّة سِنِين انْتهى
فحاصل هَذِه الْآيَات هَذَا الْقدر فَقَط أَن أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين مامتنعوا عَن رسومهم القبيحة مالم يَأْتهمْ رَسُول عَظِيم الشَّأْن وَمن خَالف بعد مَجِيئه فمخالفته لأجل التعصب الْغَيْر الْحق والعناد فاستدلالكم بِهَذِهِ الْآيَات فِي هَذِه الصُّورَة لَيْسَ بِصَحِيح وَجَوَاب صَاحب الإستفسار تنزلي كَمَا تدل عَلَيْهِ عِبَارَته هَذِه لَو سلم هَذِه صِحَة الإستدلال يثبت مِنْهُ هَذَا الْقدر فَقَط الخ ومقصود صَاحب الإستفسار أَن استدلالكم أَولا لَيْسَ بِصَحِيح وَلَو سلم صِحَّته يثبت مِنْهُ هَذَا الْقدر أَن بشارات مُحَمَّد ﷺ لم تحرف لِأَن التحريف لم يَقع فِي مَوضِع من كتب العهدين وَصَاحب الإستفسار يَصِيح فِي كِتَابه كُله بِوُقُوع التحريف
قَالَ القسيس بينوا الْآن أَن الْإِنْجِيل الَّذِي جَاءَ ذكره فِي الْقُرْآن أَي إنجيل كَانَ
قَالَ الْفَاضِل لم يثبت براوية ضَعِيفَة أَو قَوِيَّة تعينه حَتَّى يتَبَيَّن أَنه إنجيل مَتى أَو يوحنا أَو شخص آخر وَمَا كُنَّا مؤمورين بتلاوته ليعلم حَاله
وَهنا أَشَارَ القسيس إِلَى أُمَرَاء الإنكليز وَقَالَ هَؤُلَاءِ الجالسون كلهم أهل الْكتاب فاسألوهم أَنه أَي إنجيل كَانَ
стр. 64
قَالَ الْحَكِيم أَن الثَّابِت بِالْقُرْآنِ هَذَا الْقدر فَقَط أَن الْإِنْجِيل نزل على عِيسَى ﵇ وَلَا يعلم أَنه أَي إنجيل كَانَ وَكَانَ الأناجيل الْكَثِيرَة مشتهرة فِي ذَلِك الزَّمَان مثل إنجيل برنابا وبرتلما وَغَيرهمَا فَالله أعلم أَن المُرَاد أَي إنجيل وَكَانَ فِي ذَلِك فرقة ناني كيزا الَّتِي مَا كَانَت تسلم مَجْمُوع هَذَا الْإِنْجِيل الْمَشْهُور وَكَانَ فِي ذَلِك الزَّمَان فرقة سمى كولى رى دينس كَانَت تَقول أَن الْآلهَة ثَلَاثَة الآب والإبن وَمَرْيَم لَعَلَّ هَذَا الْأَمر كَانَ مَكْتُوبًا فِي نسختهم لِأَن الْقُرْآن كذبهمْ وَلَا يثبت من مَوضِع أَن كتاب أَعمال الحواريين ورسائلهم وَكتاب المشاهدات دَاخِلَة فِي ذَلِك الْإِنْجِيل
стр. 65
قَالَ القسيس فرنج أَنْتُم لَا تسلمون الْكتب المندرجة فِي هَذَا الْإِنْجِيل الَّتِي هِيَ لَيست قَول عِيسَى ﵇ وَقد سلم مجْلِس لوديسيا هَذِه الْكتب غير المشاهدات وقرارها واحب التَّسْلِيم وكبار عُلَمَائِنَا الَّذين اعتبارهم عندنَا فِي الْغَايَة مثل كليمنس اسكندريانوس وترتولين وارجن وسائي بدن وَغَيرهم قرروا كتاب المشاهدات أَيْضا وَاجِب التَّسْلِيم لَكِن سَنَده الْمُتَّصِل لَا يُوجد عندنَا بِسَبَب الْفِتَن والخصومات والمحاربات الَّتِي كَانَت فِي الزَّمَان السالف
стр. 66
قَالَ الْحَكِيم أَن كليمنس فِي أَي زمَان كَانَ
قَالَ القسيس فرنج فِي آخر الْقرن الثَّانِي
قَالَ الْحَكِيم أَن نقل كليمنس فقرتين من كتاب المشاهدات يثبت مِنْهُ هَذَا الْقدر فَقَط أَن كليمنس سلم فِي آخر الْقرن الثَّانِي أَن كتاب المشاهدات من تصنيف يوحنا لَكِن سَنَده لم يُوجد قبل زَمَانه مَعَ أَن التَّوَاتُر اللَّفْظِيّ لجَمِيع الْكتاب لَا يثبت من فقرتين
وترتولين وَغَيره كَانُوا بعد كليمنس لِأَن ترتولين كَانَ برسبتركار تهيج فِي سنة ٢٠٠ م وسائي برن كَانَ بشب كارتهيج فِي سنة ٢٤٨ م وارجن كَانَ فِي وسط الْقرن الثَّالِث وَشرع هُوَ فِي إصْلَاح التَّرْجَمَة السبعينية فِي سنة ٢٣١
وَقَالَ كيس برسبتر الرّوم الَّذِي كَانَ فِي سنة ٢١٢ م أَنه تصنيف سرن هتس الملحد وَصرح ديونيسبسن أَن بعض القدماء قَالَ أَنه من كَلَام سرن هتس الملحد
قَالَ القسيس فرنج كيس عندنَا لَيْسَ من الْعِظَام وَمَا ذكر ديونيسبسن اسْم بعض القدماء وَلَا بَأْس بمخالفة وَاحِد أَو أثنين
قَالَ الْحَكِيم لَا نذْكر وَاحِد أَو اثْنَيْنِ بل نقدر على إِظْهَار أَسمَاء مئين من المفكرين مثل يوس بيس وسرل وكنيسة برشالم كلهَا فِي عَهده وَغَيرهم ورده عُلَمَاء محفل لوديسيا أَيْضا وَبَعض الْكَنَائِس كَانُوا يرددون فِي عهد جيروم أَيْضا
стр. 67
قَالَ القسيس فندر هَذَا الْكَلَام خَارج عَن المبحث وكلامنا الْآن فِي الْإِنْجِيل الَّذِي كَانَ مَوْجُودا فِيهِ عهد مُحَمَّد ﷺ والتفت إِلَى الْفَاضِل المناظر التَّحْرِير فَقَالَ الْفَاضِل اظهرنا مَذْهَبنَا فَإِن علمْتُم أَن هَذَا لَيْسَ بِمذهب أهل الْإِسْلَام فاذكروا دَلِيلا على هَذَا والا فسلموه
وَنحن نقر أَن كَلَام الله نزل على عِيسَى ﵇ لَكنا ننكر أَنه عبارَة عَن مَجْمُوع هَذَا الْعَهْد الْجَدِيد وَأَنه لم يَقع التَّغْيِير والتبديل فِيهِ وَكَلَام الحواريين عندنَا لَيْسَ بإنجيل بل الْإِنْجِيل الَّذِي نزل على عِيسَى ﵇
وَقَالَ صَاحب تخجيل من حرف الْإِنْجِيل فِي الْبَاب الثَّانِي من كِتَابه فِي حق هَذِه الأناجيل الْمَشْهُورَة أَنَّهَا لَيست هِيَ الأناجيل الْحق الْمَبْعُوث بهَا الرَّسُول الْمنزلَة من عِنْد الله تَعَالَى انْتهى كَلَامه بِلَفْظِهِ
ثمَّ قَالَ فِي الْبَاب الْمَذْكُور وَالْإِنْجِيل الْحق إِنَّمَا هُوَ الَّذِي نطق بِهِ الْمَسِيح انْتهى كَلَامه بِلَفْظِهِ
ثمَّ قَالَ فِي الْبَاب التَّاسِع فِي بَيَان فضائح النَّصَارَى وَقد سلبهم
стр. 68
فولس هَذَا من الَّذين بلطيف خداعه إِذْ رأى عُقُولهمْ قَابِلَة لكل مَا يلقِي اليها وَقد طمس هَذَا الْخَبيث رسوم التَّوْرَاة انْتهى كَلَامه بِلَفْظِهِ
стр. 69
وَقَالَ الإِمَام الْقُرْطُبِيّ فِي الْبَاب الثَّالِث من كِتَابه الْمُسَمّى بِكِتَاب الْأَعْلَام بِمَا عِنْد النَّصَارَى من الْفساد والأوهام
стр. 70
إِن الْكتاب الَّذِي بيد النَّصَارَى الَّذِي يسمونه بالإنجيل لَيْسَ هُوَ الْإِنْجِيل الَّذِي قَالَ الله فِيهِ على لِسَان رَسُوله ﷺ وَأنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل من قبل هدى للنَّاس انْتهى كَلَامه بِلَفْظِهِ وَمثلهَا صرح الْعلمَاء الْآخرُونَ سلفا وخلفا وَلما لم يثبت من رِوَايَة مَا
стр. 71
أَن أَقْوَال الْمَسِيح مَكْتُوبَة فِي الْإِنْجِيل الْفُلَانِيّ لَا نقدر على تعْيين هَذَا الْأَمر وَمَا نقل فِي هَذِه الأناجيل الْأَرْبَعَة نزلته منزلَة آحَاد الْأَحَادِيث وَلم تنقل
стр. 72
رِوَايَة مُعْتَبرَة عَن مؤمنى الْقُرْآن الأول وَمن جملَة أَسبَابه هَذَا السَّبَب أَيْضا أَن البابا كَانَ فِي ذَلِك الْعَهْد متسلطا تسلط تَاما وَلَا تكون الْإِجَازَة الْعَامَّة لقِرَاءَة الْإِنْجِيل فِي فرقته فقلما رأى الْمُسلمُونَ نسخ الْإِنْجِيل بِهَذَا السَّبَب
стр. 73
وَكَانَ أَكثر المسيحيين فِي نواحر الْعَرَب غَالِبا من هَذَا الْقسم أَو من الْفرْقَة النسطورية
فَغَضب القسيس فرنج على هَذَا وَقَالَ نسبتم الْعَيْب الْعَظِيم إِلَى أنجيلنا والبابا لم فِيهِ فَسَادًا مَا
стр. 74
وَشرع القسيس بفندر فِي بَيَان حَال إحراق أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان ابْن عَفَّان ﵁ بعد نسخ الْقُرْآن
стр. 75
فَقَالَ الْفَاضِل أَن هَذَا الْكَلَام كَانَ خَارِجا عَن المبحث لكنكم لما شرعتم فِيهِ فَاسْمَعُوا الْجَواب عَنهُ
قَالَ القسيس لما اعترضتم على الْإِنْجِيل عرضت أَيْضا فَارْجِعُوا الْآن إِلَى أصل الْمطلب وَلما كَانَ أصل الْمطلب أَن القسيس بعد سُؤال حَال الْإِنْجِيل يُرَاعِي ثَلَاثَة أَشْيَاء كَمَا تقرر فِي آخر الجلسة الأولى
قَالَ الْفَاضِل كلامنا من الأول وعَلى مَا تقرر أمس على مَجْمُوع كتبه
следующие страницы →