← Акыда

Акыда · id 6554

فضائح الباطنية

أبو حامد الغزالي

Полный текст (226 стр.). Показаны 211–226 · переход к 216.

стр. 211

للْآخر مَا حملك على أَن جلدت دون مَا أمرت فَيَقُول أَي رب رَحمته فَيَقُول أينبغي لَك أَن تكون أرْحم مني خُذُوا المقصر عَن أَمْرِي وَالزَّائِد على أَمْرِي فسدوا بهما أَرْكَان جَهَنَّم وَبِهَذَا الحَدِيث يتَبَيَّن أَنه لَا يَنْبَغِي أَن نفزع إِلَّا إِلَى الشَّرْع وَأَنه لَا شَيْء أهم للأئمة من معرفَة أَحْكَام الشَّرْع وروى عَن حُذَيْفَة أَنه قَالَ مَا أَنا بمثن على وَال خيرا عادلهم وجائرهم فَقيل لَهُ لم قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يُؤْتى بالولاة يَوْم الْقِيَامَة عادلهم وجائرهم فيقفون على الصِّرَاط فَيُوحِي الله تَعَالَى إِلَى الصِّرَاط فيزحف بهم زحفه يبقي جَائِر فِي حكمه وَلَا مرتش فِي قَضَائِهِ وَلَا مُمكن سَمعه لأحد الْخَصْمَيْنِ مالم يُمكن للأخر إِلَّا زَالَت قدماه سبعين عَاما فِي جَهَنَّم وروى أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يخرج متنكرا يطوف فِي الافاق يسْأَل دَاوُد فيهم فتعرض لَهُ جِبْرِيل ﷺ على صُورَة آدَمِيّ فَسَأَلَهُ عَن سيرته فَقَالَ جِبْرِيل نعم الرجل دَاوُد وَنعم السِّيرَة سيرته غير أَنه يَأْكُل من بَيت مَال الْمُسلمين وَلَا ياكل من كد يَده فَرجع باكيا متضرعا إِلَى محرابه يسْأَل ربه تَعَالَى أَن يُعلمهُ صَنْعَة يَأْكُل مِنْهَا فَعلمه صَنْعَة الدروع وألان لَهُ الْحَدِيد فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وعلمناه صَنْعَة لبوس لكم﴾ هَذَا خطر الْإِمَامَة وفيهَا احاديث كَثِيرَة يطول إحصاؤها وَهَذَا الْقدر كَاف للبصير الْمُعْتَبر وعَلى الْجُمْلَة فَيَكْفِي من معرفَة خطرها سيرة عمر رضى الله عَنهُ فَأَنَّهُ كَانَ يتجسس ويتعسس لَيْلًا ليعرف أَحْوَال النَّاس وَكَانَ يَقُول لَو تركت حربه على ضفة الْفُرَات لم بطلا بالهنا فَأَنا الْمَسْئُول عَنْهَا يَوْم الْقِيَامَة وَمَعَ ذَلِك فقد روى عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه قَالَ دَعَوْت الله تَعَالَى اثنتى عشرَة سنة اللَّهُمَّ أَرِنِي عمر بن

стр. 212

الْخطاب فِي مَنَامِي فرأيته بعد اثنى عشرَة سنة كانما اغْتسل واشتمل بالازار فَقلت يَا أَمِير المؤمين كَيفَ وجدت الله تَعَالَى قَالَ يَا أَبَا عبد الله كم مُنْذُ فارقتكم قلت مُنْذُ اثنتى عشرَة سنه قَالَ كنت فِي الْحساب الى الْآن وَلَقَد كَادَت تزل سريرتي لَوْلَا اني وجدت رَبًّا رحِيما فَهَذِهِ حَال عمر وَلم يملك من الدُّنْيَا سوى درة فليعتبر بِهِ وَقد حكى عَن يزدجرد بن شهريار آخر مُلُوك الْعَجم أَنه بعث رَسُولا الى عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ وَأمره أَن ينظر فِي شمائله فَلَمَّا دخل الْمَدِينَة قَالَ أَيْن ملككم قَالُوا لَيْسَ لنا ملك لنا أَمِير خرج برا فَخرج الرجل فِي أَثَره فَوَجَدَهُ نَائِما فِي الشَّمْس ودرته تَحت راسه وَقد عرق جنبه حَتَّى ابتلت مِنْهُ الأَرْض فَلَمَّا رَآهُ على حَالَته قَالَ عدلت فأمنت فَنمت وصاحبنا جَار فخاف فسهر أشهد أَن الدّين دينكُمْ وَلَوْلَا أَنِّي رَسُول لأسلمت وسأعود بِإِذن الله تَعَالَى وَمِنْهَا أَن يكون الْوَالِي متعطشا إِلَى نصيحة عُلَمَاء الدّين متعظا بمواعظ الْخُلَفَاء الرَّاشِدين ومتصفحا فِي مواعظ مَشَايِخ الدّين للامراء المنقرضين وَنحن نورد الْآن بعض تِلْكَ المواعظ فَأَنَّهُ قد روى ان عمر بن الْخطاب كتب إِلَى ابي مُوسَى الاشعري أما بعد فَإِن أسعد الرُّعَاة عِنْد الله من سعدت بِهِ رَعيته وَإِن اشقى الرُّعَاة عِنْد الله من شقيت بِهِ رَعيته وَإِيَّاك أَن ترتع فترتع عمالك فَيكون مثلك عِنْد الله مثل بَهِيمَة نظرت إِلَى خضرَة من الأَرْض فرتعت فِيهَا تبتغي فِي ذَلِك السّمن وَإِنَّمَا حتفها فِي سمنها وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن الْوَالِي مَأْخُوذ بظُلْم عماله وظلم جَمِيع حَوَاشِيه فَكل ذَلِك فِي جريدته وينسب اليه وَقد روى انه أنزل فِي التَّوْرَاة على مُوسَى ﵇ انه لَيْسَ على الامام من ظلم الْعَامِل وجوره مالم يبلغهُ ذَلِك من ظلمه وجوره فاذا بلغه فاقره شركه فِي ظلمه وجوره

стр. 213

وَقد روى ان شَقِيق البلخى دخل على هَارُون الرشيد فَقَالَ لَهُ أَنْت شَقِيق الزَّاهِد فَقَالَ لَهُ أما شَقِيق فَنعم واما الزَّاهِد فَيُقَال فَقَالَ لَهُ عظني فَقَالَ لَهُ إِن الله تَعَالَى أنزلك منزلَة الصّديق وَهُوَ يطْلب مِنْك الصدْق كَمَا تطلبه مِنْهُ وأنزلك منزلَة الْفَارُوق وَهُوَ يطْلب مِنْك الْفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل كَمَا تطلبه مِنْهُ وأنزلك منزلَة ذِي النورين وَهُوَ يطْلب مِنْك الْحيَاء والكرامة كَمَا تطلبه مِنْهُ وانزلك منزلَة عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ يطْلب مِنْك الْعلم كَمَا تطلبه مِنْهُ ثمَّ سكت فَقَالَ لَهُ زِدْنِي قَالَ نعم ان لله دَارا سَمَّاهَا جَهَنَّم وجعلك بوابا لَهَا واعطاك بَيت مَال الْمُسلمين وسيفا قَاطعا وسوطا موجعا وامرك ان ترد الْخلق من هَذِه الدَّار بِهَذِهِ الثَّلَاث فَمن أَتَاك من أهل الْحَاجة فاعطه من هَذَا الْبَيْت وَمن تقدم على نهى الله فأوجعه بِهَذَا السَّوْط وَمن قتل نفسا بِغَيْر حق فاقتله بِهَذَا السَّيْف بِأَمْر ولى الْمَقْتُول فَإنَّك إِن لم تفعل ذَلِك فَأَنت السَّابِق والخلق تَابع لَك إِلَى النَّار قَالَ زِدْنِي قَالَ نعم أَنْت الْعين والعمال الْأَنْهَار إِن صفت الْعين لم يصر كدر الْأَنْهَار وَإِن كدرت الْعين لم يرج صفاء الْأَنْهَار وَقد حكى أَن هَارُون الرشيد قصد الفضيل بن عِيَاض لَيْلًا مَعَ الْعَبَّاس فِي دَاره فَلَمَّا وصل إِلَى بَابه سمع قِرَاءَته وَهُوَ يقْرَأ ﴿أم حسب الَّذين اجترحوا السَّيِّئَات أَن نجعلهم كَالَّذِين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَوَاء محياهم ومماتهم سَاءَ مَا يحكمون﴾ فَقَالَ هَارُون للْعَبَّاس إِن انتفعنا بِشَيْء فَبِهَذَا

стр. 214

فدق الْعَبَّاس الْبَاب وَقَالَ أجب أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وَمَا يعْمل عِنْدِي أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ أجب إمامك فَفتح الْبَاب وأطفأ سراجه وَجلسَ فِي وسط الْبَيْت فِي الظلمَة فَجعل هَارُون يطوف حَتَّى وَقعت عَلَيْهِ يَده فَقَالَ آه من يَد مَا ألينها إِن نجت من عَذَاب الله يَوْم الْقِيَامَة فَجَلَسَ وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ استعد لجواب الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة فَإنَّك تحْتَاج أَن تتقدم مَعَ كل مُسلم ومسلمة وَمُؤمن ومؤمنة فَجعل هَارُون يبكي فَقَالَ الْعَبَّاس اسْكُتْ فقد قتلت أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ يَا هامان تقتله أَنْت وَأَصْحَابك وَتقول لي أَنْت قتلته فَقَالَ هَارُون مَا سماك هامان إِلَّا وَجَعَلَنِي فِرْعَوْن فَقَالَ لَهُ هَارُون هَذَا مهر والدتي ألف دِينَار تقبلهَا مني فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا جَزَاك الله إِلَّا جزاءك أَقُول لَك ردهَا على من أَخَذتهَا مِنْهُ وَتقول لى خُذْهَا أَنْت فَقَامَ وَخرج وَقد حكى عَن مُحَمَّد بن كَعْب القرظى أَنه قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز صف لى الْعدْل فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كن لصغير الْمُسلمين أَبَا وللكبير مِنْهُم ابْنا وللمثل أَخا وعاقب كل وَاحِد مِنْهُم بِقدر ذَنبه على قدر جِسْمه وَإِيَّاك أَن تضرب بِغَضَبِك سَوْطًا وَاحِدًا فَتدخل النَّار وَقد حكى عَن الْحسن أَنه كتب إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز أما بعد فَإِن الهول الْأَعْظَم ومقطعات الْأُمُور كُلهنَّ أمامك لم تقطع مِنْهُنَّ شَيْئا فَلذَلِك فاعدد وَمن شَرها فاهرب وَالسَّلَام عَلَيْك وَقد حكى أَن بعض الزهاد دخل على بعض الْخُلَفَاء فَقَالَ لَهُ عظني فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كنت أسافر الصين فقدمتها مُدَّة وَقد أُصِيب ملكهَا

стр. 215

بسمعه فَبكى بكاء شَدِيدا وَقَالَ أما إِنِّي لست ابكي على البلية النَّازِلَة وَلَكِنِّي أبْكِي لمظلوم على الْبَاب يصْرخ فَلَا يُؤذن لَهُ وَلَا أسمع صَوته وَلَكِنِّي إِن ذهب سَمْعِي فَإِن بَصرِي لم يذهب نادوا فِي النَّاس لَا يلبس أحد ثوبا أَحْمَر إِلَّا متظلم ثمَّ كَانَ يركب الْفِيل فِي نَهَاره حَتَّى يرى حمرَة بِبَاب المظلومين فَهَذَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مُشْتَرك بِاللَّه تَعَالَى غلبت عَلَيْهِ رأفته وَرَحمته على الْمُشْركين وَأَنت مُؤمن بِاللَّه تَعَالَى من أهل بَيت نبيه ﷺ كَيفَ لَا تغلب رأفتك بِالْمُؤْمِنِينَ وَحكى أَيْضا أَن سُلَيْمَان بن عبد الْملك قدم الْمَدِينَة وَهُوَ يُرِيد مَكَّة فَأَقَامَ بهَا أَيَّامًا فأرشد الى أبي حَازِم فَدَعَاهُ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ لَهُ سُلَيْمَان يَا أَبَا حام مَا لنا نكره الْمَوْت ونحب الْحَيَاة ﴿فَقَالَ﴾ لأنكم خربتم آخرتكم وعمرتم الدُّنْيَا فكرهتم أَن تَنقلُوا من الْعمرَان الى الخراب فَقَالَ يَا أَبَا حَازِم كَيفَ الْقدوم على الله تَعَالَى غَدا فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أما المحسن فكالغائب يقدم على أَهله واما الْمُسِيء فكالآبق يقدم على مَوْلَاهُ فَبكى سُلَيْمَان وَقَالَ لَيْت شعري مَا لي عِنْد الله غَدا قَالَ أَبُو حَازِم اعْرِض عَمَلك على كتاب الله تَعَالَى حَيْثُ يَقُول إِن الْأَبْرَار لفي نعيم وَإِن الْفجار لفي جحيم قَالَ سُلَيْمَان فَأَيْنَ رَحْمَة الله قَالَ ﴿قريب من الْمُحْسِنِينَ﴾ ثمَّ قَالَ سُلَيْمَان يَا أَبَا حَازِم أَي عباد الله أكْرم قَالَ أهل الْمُرُوءَة والتقى قَالَ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ أَدَاء الْفَرَائِض مَعَ اجْتِنَاب الْمَحَارِم قَالَ فَأَي الدُّعَاء اسْمَع قَالَ دُعَاء المحسن اليه للمحسنين قَالَ فَأَي الصَّدَقَة أزكى

стр. 216

قَالَ صَدَقَة على السَّائِل النَّاس وَجهد الْمقل لَيْسَ فِيهَا من وَلَا أَذَى قَالَ فَأَي القَوْل اعْدِلْ قَالَ قَول الْحق عِنْد من يخَاف ويرجو قَالَ فَأَي الْمُؤمنِينَ أَكيس قَالَ رجل عمل بِطَاعَة الله تَعَالَى وَذكر النَّاس عَلَيْهَا قَالَ فَأَي الْمُؤمنِينَ أفسق قَالَ رجل أَخطَأ فِي هوى أحبه وَهُوَ ظَالِم بَاعَ آخرته بدنيا غَيره قَالَ سُلَيْمَان فَمَا تَقول فِيمَا نَحن فِيهِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَو تعفيني قَالَ لَا وَلَكِن نصيحة تلقيها إِلَيّ قَالَ يَا امير الْمُؤمنِينَ إِن آباءك قهروا النَّاس بِالسَّيْفِ وَأخذُوا هَذَا الْملك عنْوَة من غير مشورة من الْمُسلمين وَلَا رضَا أحد حَتَّى قتلوا وَقد قتلوا قتلة عَظِيمَة وَقد ارتحلوا فَلَو شَعرت مَا قَالُوا وَمَا قيل لَهُم فَقَالَ لَهُ رجل من جُلَسَائِهِ بئس مَا قلت قَالَ أَبُو حَازِم إِن الله تَعَالَى أَخذ الْمِيثَاق على الْعلمَاء ليبيننه للنَّاس وَلَا يكتمونه فَقَالَ كَيفَ لنا أَن نصلح هَذَا الْفساد فَقَالَ أَن تَأْخُذهُ من حلّه وتضعه فِي حَقه فَقَالَ ادْع لي قَالَ أَبُو حَازِم اللَّهُمَّ إِن كَانَ سُلَيْمَان وليك فيسره لخير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِن كَانَ عَدوك فَخذ بناصيته إِلَى مَا تحب وترضى فَقَالَ سُلَيْمَان أوصني قَالَ أوصيك وأوجز عظم رَبك ونزهه أَن يراك حَيْثُ نهاك أَو يفقدك حَيْثُ أَمرك وَقد حكى عَن أبي قلَابَة أَنه دخل على عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا قلَابَة عظني فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه لم يبْق من لدن آدم ﷺ إِلَى يَوْمنَا هَذَا خَليفَة غَيْرك قَالَ لَهُ زِدْنِي قَالَ أَنْت أول خَليفَة يَمُوت قَالَ زِدْنِي قَالَ إِذا كَانَ الله مَعَك فَمن تخَاف وَإِذا كَانَ عَلَيْك فَمن ترجو قَالَ حسبي

стр. 217

وَحكى عَن سُلَيْمَان بن عبد الْملك أَنه تفكر يَوْمًا فَقَالَ كَيفَ تكون حَالي وَقد ترفهت فِي هَذِه الدُّنْيَا فَأرْسل إِلَى أبي حَازِم وَقَالَ تبْعَث إِلَى بذلك الَّذِي تفطر عَلَيْهِ بالعشاء فأنفذ إِلَيْهِ شَيْئا من النخالة المقلية قَالَ أبل هَذَا بِالْمَاءِ فَأفْطر بِهِ فَهُوَ طَعَامي فَبكى سُلَيْمَان وَعمل ذَلِك فِي قلبه وَصَامَ ثَلَاثَة أَيَّام مَا ذاق شَيْئا حَتَّى فرع بَطْنه من مأكولاته ثمَّ أفطر فِي الْيَوْم الثَّالِث بِتِلْكَ النخالة فَقضى أَن قَارب اهله تِلْكَ اللَّيْلَة فولد لَهُ عبد الْعَزِيز بن سُلَيْمَان وَمن عبد الْعَزِيز عمر فَهُوَ وَاحِد زَمَانه وَذَلِكَ من بركَة تِلْكَ النِّيَّة الصادقة وَحكي أَنه قيل لعمر بن عبد الْعَزِيز مَا كَانَ بَدْء توبتك قَالَ أردْت ضرب غُلَام فَقَالَ لي يَا عمر اذكر لَيْلَة صحبتهَا يَوْم الْقِيَامَة وَحكى أَن زاهدا كتب الى عمر ابْن عبد الْعَزِيز وَقَالَ فِي كِتَابه اعْتصمَ بِاللَّه يَا عمر اعتصام الغريق بِمَا ينجيه من الْغَرق وَليكن دعاؤك دُعَاء الْمُنْقَطع المشرف على الهلكة فانك قد أَصبَحت عَظِيم الْحَاجة شَدِيد الاشراف على المعاطب وَقد حُكيَ عَن هَارُون الرشيد أَنه قَالَ للفضيل عظني قَالَ بَلغنِي أَن عمر ابْن عبد الْعَزِيز شكى إِلَيْهِ بغض عماله فَكتب إِلَيْهِ يَا أخي اذكر سهر أهل النَّار فِي النَّار مَعَ خُلُود الْأَبَد بعد النَّعيم والظلال فَإِن ذَلِك يطرد بك إِلَى رَبك نَائِما ويقظان واياك أَن يتَصَرَّف بك من عِنْد الله فَتكون آخر الْعَهْد مُنْقَطع الرَّجَاء فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب قدم على عمر فَقَالَ لَهُ مَا أقدمك قَالَ خلع قلبِي كتابك لَا وليت ولَايَة حَتَّى ألْقى الله تَعَالَى وَقد حكى عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الله

стр. 218

الْخُرَاسَانِي أَنه قَالَ حججْت مَعَ أبي سنة حج الرشيد فَإِذا نَحن بالرشيد وَهُوَ وَاقِف حاسر حاف على الْحَصْبَاء وَقد رفع يَدَيْهِ وَهُوَ يرتعد ويبكي وَيَقُول يَا رب أَنْت أَنْت وَأَنا أَنا أَنا العواد إِلَى الذَّنب وَأَنت العواد إِلَى الْمَغْفِرَة اغْفِر لي فَقَالَ لي يَا بني انْظُر إِلَى جَبَّار الأَرْض كَيفَ يتَضَرَّع إِلَى جَبَّار السَّمَاء وَحكى أَنه دخل رجل على عبد الْملك بن مَرْوَان وَكَانَ يُوصف بِحسن الْعقل وَالْأَدب فَقَالَ لَهُ عظني فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن للنَّاس فِي الْقِيَامَة جَوْلَة لَا ينجو من غصص مرارتها ومعاينة الردى فِيهَا إِلَّا من أرْضى الله بسخط نَفسه قَالَ فَبكى عبد الْملك ابْن مَرْوَان ثمَّ قَالَ لَا جرم لأجعلن هَذِه الْكَلِمَات مِثَالا نصب عَيْني مَا عِشْت أبدا وَحكى عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه قَالَ لأبي حَازِم عظني قَالَ أضطجع ثمَّ اجْعَل الْمَوْت عِنْد راسك ثمَّ انْظُر مَا تحب أَن يكون فِيك تِلْكَ السَّاعَة فَخذ بِهِ الْآن وَمَا تكره أَن يكون فِيك تِلْكَ السَّاعَة فَدَعْهُ الْآن فَلَعَلَّ السَّاعَة قريبَة وَحكى أَن أَعْرَابِيًا دخل على سُلَيْمَان بن عبد الْملك فَقَالَ لَهُ تكلم يَا أَعْرَابِي فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي لمكلمك بِكَلَام فاحتمله وان كرهته

стр. 219

فَإِن وَرَاءه مَا تحب أَن قبلته فَقَالَ يَا أَعْرَابِي إِنَّا لنجود بسعة الِاحْتِمَال على من نرجو نصحه ونأمن غشه فَقَالَ الْأَعرَابِي إِنَّه قد تكنفك رجال أساءوا الِاخْتِيَار لأَنْفُسِهِمْ فابتاعوا دنياهم بدينهم ورضاك بسخط رَبهم خافوك فِي الله وَلم يخَافُوا الله فِيك حَرْب للاحرة سلم للدنيا فَلَا تَأْمَنهُمْ على مَا امتحنك الله عَلَيْهِ فَإِنَّهُم لن بألوا فِي الامانة تضييعا وَفِي الامة خسفا وعسفا وانت مسئول عَمَّا اجترحوا وَلَيْسوا بمسئولين عَمَّا اجترحت فَلَا تصلح دنياهم بِفساد آخرتك فَإِن أعظم النَّاس غبنا من بَاعَ آخرته بدنيا غَيره فَقَالَ سُلَيْمَان أما أَنَّك يَا عرابي قد سللت لسَانك وَهُوَ اقْطَعْ من سَيْفك قَالَ أجل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلَكِن عَلَيْك لَا لَك وَقد حكى أَن صَالح بن بشير دخل على الْمهْدي وَجلسَ مَعَه على الْفراش فَقَالَ لَهُ الْمهْدي عظني قَالَ أَلَيْسَ قد جلس هَذَا الْمجْلس أَبوك وعمك قبلك قَالَ نعم قَالَ فَكَانَت لَهُم أَعمال ترجولهم بهَا النجَاة من الله تَعَالَى قَالَ نعم قَالَ وأعمال تخَاف عَلَيْهِم بهَا الهلكة قَالَ نعم قَالَ فَانْظُر مَا رَجَوْت لَهُم فأته وَمَا خفت عَلَيْهِم فاجتنبه قَالَ قد أبلغت وأوجزت وَقد حُكيَ أَن أَبَا بكرَة دخل على

стр. 220

مُعَاوِيَة فَقَالَ اتَّقِ الله يَا مُعَاوِيَة وَاعْلَم أَنَّك فِي كل يَوْم يخرج عَنْك وَفِي كل لَيْلَة تَأتي عَلَيْك لَا تزداد من الدُّنْيَا إِلَّا بعدا وَمن الْآخِرَة الإ قربا وعَلى أثرك طَالب لَا تفوته وَقد نصب لَك علم لَا تجوزه فَمَا أسْرع مَا يبلغ الْعلم وَمَا أقرب مَا يلْحق بك الطَّالِب وَمَا نَحن فِيهِ زائل وَالَّذِي نَحن صائرون إِلَيْهِ بَاقٍ أَن خيرا فَخير وَإِن شرا فشر وَمِنْهَا أَن تكون الْعَادة الْغَالِبَة على وَالِي الْأَمر الْعَفو والحلم وَحسن الْخلق وكظم الغيظ مَعَ الْقُدْرَة فقد حُكيَ أَنه حمل إِلَى أبي جَعْفَر رجل قد جنى جِنَايَة فَأمر بقتْله فَقَالَ الْمُبَارك بن فضَالة وَكَانَ حَاضرا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلا أحَدثك حَدِيثا سمعته من الْحسن قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ سَمِعت الْحسن ﵀ يَقُول إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمع النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد فَيقوم مُنَاد يُنَادي من لَهُ عِنْد الله يَد فَليقمْ فَلَا يقوم الا من عَفا فَقَالَ خلوا عَنهُ وَحكى عَن عِيسَى ابْن مَرْيَم ﷺ أَنه قَالَ ليحيى بن زَكَرِيَّا ﷺ إِذا قيل لَك مَا فِيك فأحدث لله شكرا وَإِذا قيل مَا لَيْسَ فِيك فأحدث لله شكرا أعظم مِنْهُ إِذْ تيسرت لَك حَسَنَة لم يكن لَك فِيهَا عمل وروى أَبُو هُرَيْرَة أَنه ﷺ قَالَ لَيْسَ الشَّديد بالصرعة إِنَّمَا الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب وَحكي أَن

стр. 221

رجلا أَتَى إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن خادمي يسيء وَيظْلم أفأ ضربه قَالَ تَعْفُو عَنهُ كل يَوْم سبعين مرّة وروى عَن عَليّ بن أبي طَالب رضى الله عَنهُ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ أَلا أدلك على خير أَخْلَاق الْأَوَّلين والآخرين قَالَ قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ تُعْطِي من حَرمك وتعفوا عَمَّن ظلمك وَتصل من قَطعك وروى عَن عمر بن عبيد الله أَنه قَالَ ثَلَاث من كن فِيهِ اسْتكْمل الْإِيمَان اذا غضب لم يُخرجهُ غَضَبه إِلَى الْبَاطِل وَإِذا رضى لم يُخرجهُ رِضَاهُ عَن الْحق وَإِذا قدر لم يَأْخُذ مَا لَيْسَ لَهُ وَقد روى عَن عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ أَنه قَالَ لَا يغرنك خلق امْرِئ حَتَّى يغْضب وَلَا دينه حَتَّى يطْمع فَانْظُر على أَي جَنْبَيْهِ يَقع وَقد روى عَن عَليّ بن الْحُسَيْن رضى الله عَنْهُمَا انه خرج من الْمَسْجِد فَلَقِيَهُ رجل فَسَبهُ فثارت إِلَيْهِ العبيد والموالي فَقَالَ عَليّ ابْن الْحُسَيْن مهلا عَن الرجل ثمَّ اقبل عَلَيْهِ وَقَالَ مَا ستر عَنْك من امرنا لكثير الك حَاجَة نعينك عَلَيْهَا فاستحيا الرجل وَرجع إِلَى نَفسه فَألْقى أليه خميصة كَانَت عَلَيْهِ وَأمر لَهُ بِأَلف دِرْهَم فَكَانَ الرجل بعد ذَلِك يَقُول أشهد انك من أَوْلَاد الرُّسُل وَقد روى عَنهُ ايضا انه دَعَا مَمْلُوكا لَهُ مرَّتَيْنِ فَلم يجبهُ ثمَّ اجابه فِي الثَّالِثَة فَقَالَ لَهُ اما سَمِعت صوتي قَالَ بلَى

стр. 222

قَالَ فَمَا بالك لم تجبني قَالَ أمنتك قَالَ الْحَمد لله الَّذِي جعل مملوكي بِحَيْثُ يأمنني وَقد حكى أَنه جَاءَ غُلَام لأبي ذَر بِشَاة لَهُ قد كسر رجلهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَر من كسر رجل هَذِه الشَّاة قَالَ أَنا قَالَ وَلم فعلت ذَلِك قَالَ عمدا لأغضبك فتضربني فتأثم قَالَ أَبُو ذَر لأغيظن من حضك على غيظي فَأعْتقهُ وروى عَنهُ أَنه شَتمه رجل فَقَالَ يَا هَذَا إِن بيني وَبَين الْجنَّة عقبَة فَإِن أَنا جزتها فوَاللَّه مَا أُبَالِي بِقَوْلِك وَإِن قصرت دونهَا فَأَنا أهل لأشر مِمَّا قلت وروى ابْن عَبَّاس عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ ثَلَاث من لم تكن فِيهِ وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَلَا يعتدن بِشَيْء من عمله من لم تكن فِيهِ تقوى تحجزه عَن معاصي الله أَو حلم يكفه عَن السَّفه أَو خلق يعِيش بِهِ فِي النَّاس وَثَلَاث من كَانَ فِيهِ وَاحِدَة مِنْهُنَّ زوج من الْحور الْعين رجل اؤتمن على أَمَانَة خُفْيَة شهية فأداها من مَخَافَة الله تَعَالَى وَرجل عَفا عَن قَاتله وَرجل قَرَأَ قل هُوَ الله أحد فِي دبر كل صَلَاة وَثَلَاثَة أَنا خصمهم يَوْم الْقِيَامَة وَمن أكن خَصمه أخصمه رجل أستأجر أَجِيرا فظلمه وَلم يوفه أجره وَرجل حلف بِي ثمَّ غدر وَرجل بَاعَ حرا وَأكل ثمنه وَمن كفل ثَلَاثَة أَيْتَام كَانَ كَالَّذي قَامَ ليله وَصَامَ نَهَاره وَعدا وَرَاح شاهرا سَيْفه فِي سَبِيل الله وَكنت أَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَأَشَارَ إِلَى السبابَة وَالْوُسْطَى وَقد روى عَن عَليّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن الرجل الْمُسلم

стр. 223

ليدرك بالحلم دَرَجَة الصَّائِم الْقَائِم وَإنَّهُ ليكتب حبارا وَمَا يهْلك إلآ أهل بَيته وروى ابْن عَبَّاس عَن عَليّ ﵄ أَنه قَالَ أَوْصَانِي رَسُول الله ﷺ حِين زَوجنِي فَاطِمَة ﵂ خُصُوصا دون غَيْرِي فَكَانَ مِمَّا أَوْصَانِي بِهِ أَن قَالَ يَا عَليّ لَا تغْضب وَإِذا غضِبت فَاقْعُدْ وَاذْكُر قدرَة الله تَعَالَى على الْعباد وحلمه عَنْهُم وَإِذا قيل لَك اتَّقِ الله فاترك غضبك عَنْك وأرجع بِحِلْمِك وَقد روى ابْن عَبَّاس عَنهُ ﷺ إِن لِجَهَنَّم بَابا لَا يدْخلهُ إِلَّا من شفى غيظه بِمَعْصِيَة الله وروى أَن إِبْلِيس اللعين ظهر لمُوسَى ﷺ فَقَالَ لَهُ يَا مُوسَى إِنَّك اللَّيْلَة تناجي رَبك ولى إِلَيْك حَاجَة فاقضها وَأَنا أعلمك خِصَالًا ثَلَاثًا فِيهِنَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا هَذِه الْخِصَال قَالَ إياك والحدة فَانِي أَلعَب بِالرجلِ الْحَدِيد كَمَا تلعب الصّبيان بالكرة (يَا مُوسَى اياك وَالنِّسَاء فَانِي لم أنصب قطّ فخأ اثْبتْ فِي نَفسِي من فخ انصبه بِامْرَأَة) يَا مُوسَى اياك وَالشح فَإِنِّي أفسد على الشحيح الدُّنْيَا والاخرة وروى عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ من كظم غيظا وَهُوَ يقدر على انفاذه ملأَهُ الله ايمانا وَأمنا وَمن وضع ثوب جمال تواضعا لله وَهُوَ يقدر عَلَيْهِ كَسَاه الله تَعَالَى حلَّة الْكَرَامَة وَحكي أَن ذَا القرنين لقى ملكا من الْمَلَائِكَة فَقَالَ لَهُ عَلمنِي عملا

стр. 224

أزداد بِهِ إِيمَانًا ويقينا فَقَالَ لَا تغْضب فَإِن الشَّيْطَان أقدر مَا يكون على ابْن آدم إِذا غضب وَإِذا غضِبت فَرد الْغَضَب بالكظم وسكنه بالتؤدة وَإِيَّاك والعجلة فَإنَّك إِذا عجلت أَخْطَأت حظك وَكن سهلا لينًا للقريب والبعيد وَلَا تكن جبارا عنيدا وَقد روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ الويل لمن يغْضب وينسى غضب الله تَعَالَى عباد الله إيَّاكُمْ وَالْغَضَب وَالظُّلم فَإِن عقوبتهما شَدِيدَة وَمن غضب فِي غير ذَات الله جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مغلولة يَدَاهُ إِلَى عُنُقه وروى أَبُو هُرَيْرَة أَيْضا أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَقَالَ يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل يدخلني الْجنَّة قَالَ لَا تغْضب وَلَك الْجنَّة قَالَ زِدْنِي قَالَ اسْتغْفر الله تَعَالَى دبر صَلَاة الْعَصْر سبعين مرّة بغفر الله لَك ذَنْب سبعين سنة لَيْسَ لي ذنُوب سبعين سنة قَالَ فلآمك قَالَ وَلَا لأمي قَالَ فلأبيك قَالَ وَلَا لأبي قَالَ فلإخوانك وَقد روى عَن عبد الله بن مَسْعُود أَن رَسُول الله صلى الله وَسلم قسم قسما فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار هَذِه قسْمَة مَا أُرِيد بهَا وَجه الله قَالَ ابْن مَسْعُود يَا عَدو الله لأخبرن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 225

قَالَ فَأَخْبَرته فأحمر وَجهه وَقَالَ رَحْمَة الله على مُوسَى قد أوذي بِأَكْثَرَ من هَذَا فَصَبر وَهَذَا الْقدر الَّذِي روى من الْآثَار وَالْأَخْبَار وسير الْخُلَفَاء وأئمة الْأَعْصَار كَاف للمتعظ بِهِ وللمصغي إِلَيْهِ فِي تَهْذِيب (الْأَخْلَاق وَمَعْرِفَة) وظائف الْخلَافَة فالعامل بِهِ مستغن عَن الْمَزِيد وَالله ولي التَّوْفِيق تمّ الْكتاب وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيد الْأَوَّلين والآخرين وعَلى آله الطيبين الطاهرين وَقع الْفَرَاغ مِنْهُ يَوْم السبت لسبعة عشر يَوْمًا خلت من شهر ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ وستماية

стр. 226

نِهَايَة مخطوط ق نجز بِحَمْد الله تَعَالَى وقوته كتاب المستظهري فِي فضائح الباطنية على يَد الْفَقِير المذنب الراجي عَفْو ربه أَبُو الْحسن عَليّ بن سعيد بن مَسْعُود التملي اللَّهُمَّ أَغفر لَهُ ولوالديه ولعشيرته وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين يَوْم الْجُمُعَة الأول من ربيع الثَّانِي عَام وَاحِد وَثَمَانِينَ وتسعماية بِمَدِينَة فاس أدام الله خَيرهَا وعمرها بِالْإِسْلَامِ وَصلى الله على نَبينَا وشفيعنا غَدا مُحَمَّد ﷺ وَشرف وكرم وَعز وَعظم