← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 6555

مرهم العلل المعضلة في الرد على أئمة المعتزلة

اليافعي

Полный текст (146 стр.). Показаны 141–146 · переход к 146.

стр. 141

أُخْرَى وزائدة لَا حِيلَة للْعَبد فِيهَا وَهِي مَا تقدم ذكره أَعنِي الْقُوَّة الْوَارِدَة من الله تَعَالَى للتوفيق والخذلان أَو العون على مَا تقدم من الْبَيَان وَذَلِكَ هُوَ خلق الله للْفِعْل فِيمَن ظهر مِنْهُ وبسبب ظُهُوره من الْفَاعِل ينْسب إِلَيْهِ وَسمي كسبا ويرتب عَلَيْهِ الثَّوَاب فِي امْتِثَال المأمورات وَالْعِقَاب فِي ارْتِكَاب الْمَحْظُورَات قلت وَلَو قيل وبسبب ظُهُوره من الْفَاعِل واختياره لَكَانَ أولى ليخرج عَنهُ غير الْمُخْتَار فَإِذا الِاسْتِطَاعَة استطاعتان إِحْدَاهمَا استطاعة التَّكْلِيف وَهِي مَا ذكرنَا من سَلامَة الْجَوَارِح وارتفاع الْمَوَانِع الحسية وَقد يعبر عَن ذَلِك باجتماع شُرُوط مَعْرُوفَة فِي الْمُكَلف وَالثَّانيَِة استطاعة الْفِعْل وَهِي الْقُوَّة الْمَذْكُورَة وخالفت الْمُعْتَزلَة فِي ذَلِك فزعموا أَن الِاسْتِطَاعَة إِنَّمَا هِيَ قبل الْفِعْل وَهِي سَلامَة الْجَوَارِح وارتفاع الْمَوَانِع فَقَط وَأَن الْقُدْرَة الْمُتَقَدّمَة على الْفِعْل بَاقِيَة فِيهِ وَهَذَا القَوْل بَاطِل من جهتي الْعقل وَالنَّقْل أما الْعقل فَلِأَن الْقُدْرَة الجاذبة أَعنِي قدر العَبْد عرض من الْأَعْرَاض وَجُمْلَة الْأَعْرَاض عندنَا غير بَاقِيَة أَعنِي لَا يبْقى الْعرض زمانين وَالدَّلِيل على اسْتِحَالَة بَقَاء الْأَعْرَاض أَنَّهَا لَو بقيت لاستحال عدمهَا وَتَقْرِير ذَلِك قد تقدم وَيلْزم صُدُور الْمَقْدُور فِي حَال عدم الْقُدْرَة وَهُوَ محَال وَأما النَّقْل فَقَالَ الله ﴿وسيحلفون بِاللَّه لَو استطعنا لخرجنا مَعكُمْ يهْلكُونَ أنفسهم وَالله يعلم إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَثَبَّطَهُمْ وَقيل اقعدوا مَعَ القاعدين﴾

стр. 142

قلت وَوجه الِاسْتِدْلَال بذلك أَن الله تَعَالَى كذبهمْ فِي نفي الِاسْتِطَاعَة الأولى الَّتِي هِيَ صِحَة الْجَوَارِح وارتفاع الْمَوَانِع وَهِي منَاط التَّكْلِيف فَإِنَّهَا مَوْجُودَة فيهم وَلَكنهُمْ عدموا الِاسْتِطَاعَة الثَّانِيَة الَّتِي هِيَ خلق قدرَة الطَّاعَة الْمُقَارنَة للْفِعْل الْمُسَمَّاة بالتوفيق الَّتِي نقيضها الخذلان الَّذِي مَنعهم من الْخُرُوج على التَّحْقِيق بِدَلِيل قَول أصدق الْقَائِلين (فَثَبَّطَهُمْ وَقيل اقعدوا مَعَ القاعدين) قلت والشواهد الدَّالَّة على مَا ذكرنَا من الِاسْتِطَاعَة الثَّانِيَة الَّتِي أثبتها أهل الْحق يطول ذكرهَا بل يتَعَذَّر حصرها وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمع وَمَا كَانُوا يبصرون﴾ وَقَوله ﷺ للَّذي أَرَادَ قَتله لم تكن لتستطيع الَّذِي أردْت وَذَلِكَ مَا روى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ أَنه جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ من أَنْت قَالَ أَنا نَبِي قَالَ وَمَا نَبِي قَالَ رَسُول الله قَالَ مَتى تقوم السَّاعَة فَقَالَ غيب وَلَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله قَالَ أَرِنِي سَيْفك فَأعْطَاهُ النَّبِي ﷺ سَيْفه فهزه الرجل ثمَّ رده عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما إِنَّك لم تكن تَسْتَطِيع الَّذِي أردْت قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله على شَرط مُسلم الْحَاكِم أَبُو عبد الله على شَرط مُسلم قلت وَهَذَا فِي بعض الْغَزَوَات وَقَضيته مَشْهُورَة فِي وَقت القيلولة تَحت الْأَشْجَار عِنْدَمَا حمى النَّهَار وَلَا حَاجَة إِلَى كَثْرَة الاستشهاد وتتبع مَا هُوَ خَارج عَن الْحصْر فَالْمُرَاد حَاصِل من ذَلِك بِهَذَا الْقدر قلت وَمن الْفَوَائِد الغريبة المطرية العجيبة مَا ذكر الشَّيْخ الْكَبِير الْعَارِف بِاللَّه الشهير أَبُو طَالب الْمَكِّيّ ﵁ قَالَ كنت مرّة خاطبت بعض أَصْحَابنَا فِي مَسْأَلَة الِاسْتِطَاعَة أَنَّهَا مَعَ الْفِعْل لَا قبله وَلَا

стр. 143

بعده فتكلمت بذلك فِي الْمَشِيئَة على مَذْهَب أهل الْكَلَام الْمُخْتَلِفين فِيهَا قبل أَن ينْكَشف لي مُشَاهدَة علم الْيَقِين فَرَأَيْت فِي النّوم قَائِلا يَقُول الْقدر من الْقُدْرَة وَالْقُدْرَة صفة الْقَادِر وَالْقدر يَقع على الْحَرَكَة وَيظْهر الْأَفْعَال من الْجَوَارِح وَلَا يتَبَيَّن فَكيف تَتَكَلَّم فِي شَيْء لَا يتَبَيَّن فَجعلت على نَفسِي أَن لَا أناظر أحدا فِي هَذَا الْبَاب قَالَ وَحدثت عَن بعض الْمَشَايِخ قَالَ كَانَ فِي نَفسِي شَيْء من هَذَا الْقدر فَكنت استكشفه فَلَا ينْكَشف حَتَّى لقِيت بعض الابدال فاستكشفته إِيَّاه فَقَالَ لي وَيحك مَا تصنع بالاحتجاج نَحن ينْكَشف لنا عَن سر الملكوت فَنَنْظُر إِلَى الطَّاعَات تنزل صورا من السَّمَاء حَتَّى تقع على جوارح قوم فيتحرك الْجَوَارِح بهَا وَنَنْظُر إِلَى الْمعاصِي تنزل صورا من السَّمَاء على جوارح قوم فيتحرك الْجَوَارِح بهَا فكشف الله عَن قلبِي الْقدر أَو قَالَ الْجَهْل بِالْقدرِ وأخلف لي الْعلم بمشاهدة الْقُدْرَة وَقَالَ الْخلق أَهْون من أَن يَفْعَلُوا شَيْئا لَا يُريدهُ الله تَعَالَى من الْمعاصِي أَو الطَّاعَات وَقد ظهر صِحَة قَوْلنَا وَبطلَان قَوْلهم من طريقي الْعقل وَالنَّقْل صِحَة وبطلانا واضحين للنَّاظِر الْمُعْتَبر وناهيك بذلك وضوحا للمستيقظ المستبصر أَنهم زَعَمُوا أَن مقدورات الْعباد لَيست مقدورات للرب تَعَالَى قَالَ أَئِمَّتنَا وسبيلنا أَن نسألهم هَل كَانَ الرب سُبْحَانَهُ قبل أَن يقدر عَبده على ذَلِك مَوْصُوفا بالاقتدار على مَا كَانَ فِي معلومه أَنه سيقدره عَلَيْهِ أم لَا فَإِن قَالُوا لَا فقد ظهر بطلَان مَا قَالُوا وَقَالَ بَعضهم فقد كفرُوا لتعجيزهم رَبهم سُبْحَانَهُ فِيمَا هُوَ من جملَة الممكنات وَلم يتَعَلَّق بِهِ قدرَة العَبْد بعد وَإِن قَالُوا نعم قُلْنَا كَيفَ يكون باقتداره العَبْد عَلَيْهِ خَارِجا عَن

стр. 144

مقدوره بعد أَن كَانَ عَلَيْهِ قَادِرًا وَصِفَاته تَعَالَى تستحيل أَن تتبدل أَو تنتقص وتتغير وَلَيْسَ لَهُم شُبْهَة تبدونها لدفع مَا لَزِمَهُم فِي هَذَا من الْبَاطِل الشنيع والضلال الفظيع سوى مَا زَعَمُوا من اسْتِحَالَة مَقْدُور بَين قَادِرين وَهَذَا كَلَام جَاهِل لم يحط بِالْمَسْأَلَة تَحْقِيقا أَو مكابر لكَونه لم يجد إِلَى الْخَلَاص مِمَّا لزمَه طَرِيقا فَإِن أهل الْحق يَعْتَقِدُونَ تفرد الْبَارِي سُبْحَانَهُ بالخلق والاختراع فَلَا خَالق سواهُ تَعَالَى وَهُوَ يَعْتَقِدُونَ تفرد العَبْد بِخلق أَعماله فَلَا خَالق سواهُ لَهَا وَإِذا كَانَ المذهبان فِي المسلكين الْمَذْكُورين سالكين وَعَن المنهلين الْمَذْكُورين صادرين فَأَيْنَ مَا زعموه من مَقْدُور بَين قَادِرين قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَلَو تناقص فِي مُعْتَقد الْمُخَالف بَقَاؤُهُ مَقْدُورًا لله مَعَ تجدّد تعلق قدرَة العَبْد بِهِ فاستبقى كَونه مَقْدُورًا للرب وَانْتِفَاء كَونه مَقْدُورًا للْعَبد أولى من انْقِطَاع تعلق كَون الرب تَعَالَى قَادِرًا عَلَيْهِ لتجدد كَونه مَقْدُورًا للْعَبد وَإِذا ثَبت وجوب كَون مَقْدُور العَبْد مَقْدُورًا لله فَكَمَا هُوَ مقدوره تَعَالَى فَإِنَّهُ محدثه وخالقه إِذْ من الْمحَال أَن يتفرد العَبْد باختراع مَا هُوَ مَقْدُور الله تَعَالَى

стр. 145

بَيَان كسب العَبْد لأفعاله ونسبتها إِلَيْهِ مَعَ خلق الله لَهَا وتقديرها عَلَيْهِ اعْلَم أَن جَمِيع مَا قَدرنَا من انْفِرَاد الْبَارِي تَعَالَى بِخلق أَفعَال الْعباد واختراعها وإيجادها وإبداعها خَيرهَا وشرها نَفعهَا وضرها لَا يُخرجهَا عَن كَونهَا مقدورة للْعَبد يخلق الله لَهُ قدرَة يقوى بهَا على الِاكْتِسَاب فَهُوَ تَعَالَى خَالق المسببات والأسباب خلق الْقَادِر وَالْقُدْرَة والمقدور مَعًا وَخلق الِاخْتِيَار وَالْمُخْتَار جَمِيعًا خلقنَا وَخلق الْفِعْل فِينَا ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وَخلق فِينَا اختيارنا ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾ وَأظْهر فِينَا الِاكْتِسَاب ومكننا مِنْهُ بِخلق الداعية إِلَيْهِ وَالْقُدْرَة عَلَيْهِ فالداعية مخلوقة قبله وَالْقُدْرَة مُقَارنَة لَهُ خلافًا للمعتزلة وَقد قدمنَا فِي ذَلِك الْأَدِلَّة وَنسب الْفِعْل إِلَيْنَا لظُهُوره فِينَا واختيارنا لَهُ واكتسابنا وَقد تقدم بَيَان الِاسْتِطَاعَة وَأَن الْبَارِي تَعَالَى خَالق كل شَيْء وَمن ذَلِك الْمعْصِيَة وَالطَّاعَة وَقد نطق الْقُرْآن الْكَرِيم بِمَا ذكرنَا من خلق الله أفعالنا بِوَاسِطَة

стр. 146

اكتسابنا قَالَ الله الْعَظِيم ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بِأَيْدِيكُمْ﴾ فَهُوَ المعذب الموجد للعذاب بِمَا أجْرى على أَيدي السادات الصحاب ونالوا بِهِ الْمجد وَالثَّوَاب بالهمم العوالي والاكتساب وَكَذَلِكَ قَوْله لنَبيه الْكَرِيم المبجل ﷺ ﴿قل هَل تربصون بِنَا إِلَّا إِحْدَى الحسنيين وَنحن نتربص بكم أَن يُصِيبكُم الله بِعَذَاب من عِنْده أَو بِأَيْدِينَا﴾ أَي عَذَاب ينزله من السَّمَاء أَو يظهره فِي الأَرْض بِغَيْر وَاسِطَة بِسَبَب صَاعِقَة اَوْ خسف أَو غير ذَلِك مِمَّا بِهِ العطب أَو بِوَاسِطَة أَيْدِينَا رميا وَضَربا وطعنا بالقنا وَيكون هُوَ المعذب كَمَا قَالَ جلّ وَعلا ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ وَقد صرح بِمَا ذكرنَا من الْخلق وَالْكَسْب قَول الْبَارِي قَالَ ﴿فَإنَّا قد فتنا قَوْمك من بعْدك وأضلهم السامري﴾ فيا لَيْت شعري مَا جَوَاب الْمُعْتَزلَة عَن هَذَا وَأَمْثَاله وماذا عَسى أَن يجيبوا فيا ليتهم فَهموا قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم ليتوبوا﴾ فيرجعوا عَن اعْتِقَادهم الْبَاطِل وَإِلَى الْحق ينيبوا ويتحققوا الْحق فِي قَول الْحق حاكيا عَن الكليم الَّذِي فَضله ﴿منا إِن هِيَ إِلَّا فتنتك تضل بهَا من تشَاء وتهدي من تشَاء﴾ وعَلى الْجُمْلَة فَلَيْسَ يُؤثر فِي جَمِيع الْوُجُود إِلَّا قدرَة الموجد لكل مَوْجُود وَلَا يَقع من جَمِيع الْأَشْيَاء فِي ملكه مَا لَا يَشَاء فَلَو لم يرد من أحد عصيانا لما خلق لكل إِنْسَان شَيْطَانا بل مَا كَانَ يخلق لعقاب نَارا وَلَا يُسَمِّي نَفسه غفارًا