← Акыда

Акыда · id 6558

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة

إبراهيم الحلبي

Полный текст (196 стр.). Показаны 176–196 · переход к 181.

стр. 176

وَقد قَالَ تَعَالَى لَهما ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ فَإِن كَانَ المُرَاد الْعَذَاب الأخروي فقد صدق أَنه لم يُؤمن وَإِن كَانَ المُرَاد الدنيوي فقد كذب قَوْلك وَلَيْسَ لَك أَن تَقول المُرَاد بِهِ فِي دعائهما الْعَذَاب الدنيوي وَفِي تِلْكَ الْآيَة الأخروي لِأَنَّهُ تحكم وَقَول بالشَّيْء بِلَا دَلِيل وَإِن ادعيت أَن ذَلِك حصل لَك بالكشف فَهُوَ كَذَلِك دَعْوَى بِلَا دَلِيل على أَنه يكون دعائهما عَبَثا لَا فَائِدَة فِيهِ سوى امتداد التَّعَب والتعني عَلَيْهِمَا وتماد الظُّلم وَالْفساد على عباد الله تَعَالَى وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِم بِعَدَمِ الْإِيمَان النافع لما اطلعا عَلَيْهِ من حَالهم الْغَيْر الْقَابِلَة للصلاح ليحصل لَهما التشفي بموتهم على الْكفْر وانتقام الله تَعَالَى مِنْهُم لَيْسَ لذَلِك الدُّعَاء فَائِدَة غير ذَلِك بِإِجْمَاع الْمُسلمين وَذَوي الْعُقُول الصَّحِيحَة قَالَ هَذَا هُوَ الظَّاهِر الَّذِي ورد بِهِ الْقُرْآن أَقُول كذب وافترى على الْقُرْآن فَإِنَّهُ لم يرد بِأَن المُرَاد من الْعَذَاب الْأَلِيم هُوَ الأخروي وَلَا بِأَن فِرْعَوْن خَارج من هَذَا الصِّنْف على مَا قَرَّرْنَاهُ لمن تَأمل وأنصف قَالَ ثمَّ إِنَّا نقُول بعد ذَلِك وَالْأَمر فِيهِ إِلَى الله تَعَالَى لما اسْتَقر فِي نفوس عَامَّة الْخلق من شقائه وَمَا لَهُم نَص فِي ذَلِك يستندون إِلَيْهِ

стр. 177

أَقُول انْظُر إِلَى هَذِه المكابرة والمغلطة فِي قَوْله مَا لَهُم نَص مَعَ وجود آيَة الدُّعَاء وَظُهُور دلالتها على خَتمه بالشقاء وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿فأخذناه وَجُنُوده فنبذناهم فِي اليم فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمين﴾ ﴿وجعلناهم أَئِمَّة يدعونَ إِلَى النَّار وَيَوْم الْقِيَامَة لَا ينْصرُونَ﴾ ﴿وأتبعناهم فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة وَيَوْم الْقِيَامَة هم من المقبوحين﴾ وَإِخْرَاج فِرْعَوْن من بعض الضمائر بعد دُخُوله فِيمَا قبل قطعا تحكم بِلَا دَلِيل وَلم يدل دَلِيل وَاحِد على صِحَة إيمَانه ليطلب بذلك التَّوْفِيق بَين الْأَدِلَّة ﴿وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد﴾ هَذَا مَعَ أَن سنته أَنه إِذا قبل تَوْبَة عبد لَا يذكر ذَنبه وَلَا يذمه إِلَّا بِاتِّبَاع ذكر تَوْبَته ومدحه كَمَا فِي حق آدم ﵊ والسحرة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فَأَما هَذَا فكرر الله تَعَالَى ذكره على وَجه الذَّم مَا لم يُكَرر لغيره مَعَ التَّصْرِيح لِئَلَّا يذهب الْوَهم إِلَى غَيره وَلَقَد كرر ذمّ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَكَانَ شَدِيد الْكفْر والعناد لكنه بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذكر هَذَا اللعين أقل الْقَلِيل مَعَ عدم التَّصْرِيح باسمه فَعلم أَن غضب الله على هَذَا الْخَبيث أَشد من غَضَبه على سَائِر الْمَعْنيين من متمردة الْكَفَرَة وَسَماهُ عدوا لَهُ وَلِرَسُولِهِ وَوَصفه بِجَمِيعِ صِفَات الذَّم من الْكفْر والعلو وَالْفساد والإسراف وَلم يذكر فِي مَوضِع مَا عَنهُ اعتذارا وَإِنَّمَا ذكر فِي هَذِه الْآيَة نفَاقه

стр. 178

وخداعه ورد عَلَيْهِ ذَلِك وَعدم اعْتِبَاره لانقضاء زمن إمهاله فَإِنَّهُ يملي للظالم فَإِذا أَخذه لم يفلته ﴿وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أَخذ الْقرى وَهِي ظالمة إِن أَخذه أَلِيم شَدِيد﴾ وَللَّه در الْقَائِل إِن اللعين لشدَّة تكبره وشكيمته فِي كفره وعناده لم يطاوع لِسَانه عِنْد غَايَة اضطراره وَلم يذعن قلبه أَن يَقُول آمَنت أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله فَيجْرِي الِاسْم الْكَرِيم على لِسَانه ويخطره بِبَالِهِ بل قَالَ إِلَّا الَّذِي آمَنت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل كَأَنَّهُ مَجْهُول عِنْده وَإِنَّمَا قلدهم فِيهِ تقليدا للضَّرَر مِنْهُ لَعَلَّه يتَخَلَّص مِمَّا هُوَ فِيهِ كَمَا تخلص مِمَّا قبله من الطوفان وإخوانه قَالَ ابْن برجان فِي تَفْسِيره فَمَعْنَى قَول الله جلّ ذكره على هَذَا الْآن أَي أَعلَى حالتك هَذِه لَا تحمل ذكري وَلَا تفوه باسمي وَلَا باسم رَسُولي فَجمعت هَذَا إِلَى مَا عصيت قبل وَكنت من المفسدين أَي أَنَّك أضفت إِلَى حالتك تِلْكَ هَذَا كَمَا قَالَ الْقَائِل أكيدا وَأَنت فِي الْحَدِيد فَلَو كنت قبل على غير ذَلِك من شَأْنك لاحتمل ذَلِك مِنْك

стр. 179

وَخرجت كلمتك هَذِه على مَعْهُود إيمانك وصحيح ودك ثمَّ يَقُول الله جلّ من قَائِل ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ لَو كَانَت شَهَادَته تِلْكَ فِي وَقتهَا على حَقِيقَة الْمحبَّة وَحسن النِّيَّة وصحيح التَّوْبَة من قَرَار نَفسه لأنجاه هُوَ وَأَتْبَاعه من عَذَابه وَلما كَانَت فِي غير وَقتهَا وعَلى علاتها نجاه بِبدنِهِ فَقَط ليجعله لمن خَلفه آيَة على أَن الشَّهَادَة بِهَذِهِ الْكَلِمَة الْمُبَارَكَة عِنْده فِي غَايَة الْقبُول فَانْظُر إِلَيْهَا لما كَانَت شَهَادَته ميتَة نجاه الله تَعَالَى بهَا مَيتا وَلَو كَانَت حَيَّة لنجاه بهَا حَيا انْتهى ثمَّ نقُول نَحن قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنْت مَعَ من أَحْبَبْت) (الْمَرْء مَعَ من أحب) فَجعل الله تَعَالَى من أحب فِرْعَوْن مَعَه فِي دَار خلوده وباعد بَيْننَا وَبينهمْ وحشرنا مَعَ من نحب إِنَّه ولي ذَلِك والقادر عَلَيْهِ والمطلع على النيات والطويات ثمَّ إِن هَذَا الزنديق مَا اكْتفى بِدَعْوَى موت فِرْعَوْن على الْإِيمَان حَتَّى قَالَ وَأما آله فَلهم حكم آخر لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه ثمَّ لتعلم أَنه مَا يقبض الله تَعَالَى أحدا إِلَّا وَهُوَ مُؤمن أَي مُصدق بِمَا جَاءَت بِهِ

стр. 180

الْأَخْبَار الإلهية لِأَنَّهُ يعاين مَا أخبر بِهِ الْأَنْبِيَاء ﵈ من الْوَعْد والوعيد وأعني من المحتضرين وَلِهَذَا يكره موت الْفُجَاءَة وَقتل الْغَفْلَة فَأَما موت الْفُجَاءَة فحده أَن يخرج النَّفس الدَّاخِل وَلَا يدْخل النَّفس الْخَارِج فَهَذَا موت الْفُجَاءَة وَهَذَا غير المحتضر وَكَذَلِكَ قتل الْغَفْلَة بِضَرْب عُنُقه من وَرَائه وَهُوَ لَا يشْعر فَيقبض على مَا كَانَ عَلَيْهِ من إِيمَان وَكفر أَقُول أَولا إِن هَذِه الدَّعْوَى تنَاقض قَوْله إِن من حقت عَلَيْهِ كلمة الْعَذَاب الأخروي لَا يُؤمن حَتَّى يرى الْعَذَاب الأخروي وَثَانِيا حَده موت الْفُجَاءَة بِمَا يخرج فِيهِ النَّفس الدَّاخِل وَلَا يدْخل الْخَارِج غير صَحِيح لِأَن كل موت الْفُجَاءَة فهوهكذا وَلَا يُمكن موت يدْخل فِيهِ النَّفس الْخَارِج وَلَا يخرج الدَّاخِل وثالثا إِن مَا قَالَه من موت الْفُجَاءَة وَقتل الْغَفْلَة فِي غَايَة الْقلَّة فَكيف بقوله تَعَالَى ﴿لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ﴾ وَكَون بعث النَّار من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين على مَا جَاءَ فِي الحَدِيث الصَّحِيح

стр. 181

ورابعا لأي شَيْء أتعب نَفسه وتكلف التكلفات فِي دَعْوَى إِيمَان فِرْعَوْن مَعَ أَنه لم يمت فَجْأَة وَلَا قتل غَفلَة فَكَانَ يَكْفِيهِ دُخُوله فِي هَذِه الْكُلية وَبِالْجُمْلَةِ لما لزم قَضِيَّة خَالف تعرف فِي أُمُوره ألتى بالطامات والخرافات وَمَا لَا يعقل كهذيان المجانين وَالله تَعَالَى أعلم بِحَالهِ وَصدقه ومحاله قَالَ وَلذَلِك قَالَ ﵊ (يحْشر على مَا مَاتَ عَلَيْهِ) كَمَا أَنه يقبض على مَا كَانَ عَلَيْهِ والمحتضر مَا يكون إِلَّا صَاحب شُهُود فَهُوَ صَاحب إِيمَان بِمَا ثمَّة فَلَا يقبض إِلَّا مَا على كَانَ عَلَيْهِ لِأَن كَانَ حرف وجودي لَا ينجر مَعَه الزَّمَان إِلَّا بقرائن الْأَحْوَال فَيُفَرق بَين الْكَافِر المحتضر فِي الْمَوْت وَبَين الْكَافِر الْمَقْتُول غَفلَة أَو الْمَيِّت فَجْأَة كَمَا قُلْنَا فِي حد الْفُجَاءَة أَقُول قَوْله لِأَن كَانَ حرف وجودي أَي كلمة تدل على

стр. 182

مُطلق الْوُجُود وَلَا تدل على اسْتِصْحَاب صفة إِلَّا بِقَرِينَة حَالية فَإِذا قيل كَانَ زيد غَنِيا يفهم أَنه الْآن فَقير وَإِذا قيل كَانَ شَابًّا قَوِيا أَنه الْآن شيخ ضَعِيف وَأما إِذا كَانَ ثمَّ قرينَة تدل على اسْتِصْحَاب الصّفة كَمَا فِي صِفَات الله تَعَالَى فَلَا يفهم الإنقطاع كَمَا فِي ﴿وَكَانَ الله عليما حكيما﴾ وَنَحْوه قَالَ وَأما حِكْمَة التجلي فِي صُورَة النَّار فَلِأَنَّهَا كَانَت بغية مُوسَى ﵇ فتجلى لَهُ فِي مَطْلُوبه ليقبل عَلَيْهِ وَلَا يعرض عَنهُ فَإِنَّهُ لَو تجلى فِي غير صُورَة مَطْلُوبه أعرض لِاجْتِمَاع همه على مَطْلُوب خَاص وَلَو أعرض لعاد عمله عَلَيْهِ وَأعْرض عَنهُ الْحق وَهُوَ مصطفى مقرب فَمن قربه أَنه تجلى لَهُ فِي مَطْلُوبه وَهُوَ لَا يعلم (كنار مُوسَى رَآهَا عين حَاجته ... وَهُوَ الْإِلَه وَلَكِن لَيْسَ يدريه) قلت هَذَا من جملَة الْقَاعِدَة الْمَعْلُومَة وَالله تَعَالَى الْهَادِي

стр. 183

ثمَّ نقُول لهَذَا الضال إِن كَانَت قاعدتك هَذِه لَهَا تحقق فِي نفس الْأَمر كَمَا تَزْعُمُونَ فَكيف لَا يدريها مثل مُوسَى ﵇ من الْأَنْبِيَاء وَأَنْتُم دريتموها قَالَ فِي الْكَلِمَة الخالدية فَكَانَ غَرَض خَالِد ﷺ إِيمَان الْعَالم كُله بِمَا جَاءَت بِهِ الرُّسُل ليَكُون رَحْمَة للْجَمِيع فَإِنَّهُ تشرف بِقرب نبوته من نبوة مُحَمَّد ﷺ أَقُول اخْتلف فِي نبوته وَالصَّحِيح أَنه لَيْسَ بِنَبِي لما فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا أولى النَّاس بِعِيسَى بن مَرْيَم فِي الأولى وَالْآخِرَة الْأَنْبِيَاء إخْوَة من علات أمهاتهم شَتَّى وَدينهمْ وَاحِد فَلَيْسَ بَيْننَا نَبِي) انْتهى

стр. 184

قَالَ فِي الْكَلِمَة المحمدية قَالَ فِي بَاب الْمحبَّة الَّتِي هِيَ أصل الْوُجُود (حبب إِلَيّ من دنياكم ثَلَاث) إِلَخ أَقُول لَيْسَ لفظ الثَّلَاث فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة بل وَلَا فِي شَيْء من كتب الحَدِيث وَقد قدمنَا أَن قَوْله (من عرف نَفسه فقد عرف ربه) لَيْسَ بِحَدِيث وَلم يَصح لَهُ طَرِيق عَن النَّبِي ﷺ ثمَّ تَمَادى على مَا أسس من قَوَاعِده الْبَاطِلَة إِلَى أَن قَالَ فبطن نفس الْحق فِيمَا كَانَ بِهِ الْإِنْسَان إنْسَانا ثمَّ اشتق لَهُ شخصا على صورته سَمَّاهُ امْرَأَة فظهرت بصورته فحن إِلَيْهَا حنين الشَّيْء إِلَى نَفسه وحنت إِلَيْهِ حنين الشَّيْء إِلَى وَطنه فحببت إِلَيْهِ النِّسَاء

стр. 185

فَإِن الله تَعَالَى أحب من خلقه على صورته وأسجد لَهُ مَلَائكَته النوريين إِلَخ أَقُول لَيْسَ للحق صُورَة مَخْصُوصَة على زعمك فَكيف خلقه على صورته وَمَا وَجه تَخْصِيصه مَعَ أَن فِي زعمك الْبَاطِل أَن جَمِيع الموجودات صور فَمَا أَكثر تناقضك وَمَا أشده وأقبحه وَكَذَا قَوْله حَيْثُ قَالَ وَالصُّورَة أعظم مُنَاسبَة وأجلها وأكملها فَإِنَّهَا زوج أَي شفعت وجود الْحق كَمَا كَانَت الْمَرْأَة شفعت بوجودها الرجل فصيرته زوجا أَقُول ألم يكن وجود الْحق قد شفعه وجود شَيْء من الموجودات قبل ذَلِك من الْمَلَائِكَة وَالْعرش والكرسي وَالسَّمَوَات وَالْأَرْض وَغير ذَلِك لَا يُقَال أَرَادَ الصُّورَة من حَيْثُ هِيَ صُورَة لأَنا نقُول فَلَا وَجه لتخصيصه بالإنسان وَلَا يُقَال الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة لَيْسَ شَيْء مِنْهَا على صُورَة الرَّحْمَن إِلَّا الْإِنْسَان لأَنا نقُول معنى هَذَا على زعمك أَن أول ظُهُور الْحق من العماء ظُهُوره فِي صُورَة

стр. 186

الْإِنْسَان ثمَّ ظهر فِي الصُّور الْأُخَر ثمَّ ظهر بِصُورَة الْإِنْسَان فِي آدم فأظهره على صورته الَّتِي كَانَ أول ظُهُوره فِيهَا فمحصل هَذَا أَنه ظهر بالصورة الْمَذْكُورَة مرَّتَيْنِ فشفعت الثَّانِيَة الأولى فَحق الْعبارَة أَن يُقَال شفعت صُورَة الْحق لَا وجود الْحق وَإِلَّا لَا يَصح التَّشْبِيه بِالْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا شفعت بوجودها الرجل وَأَن لَا يَصح قَوْله فصيرته زوجا لِأَنَّهُ كَانَ زوجا قبل وجود الْمَرْأَة بشفعة الْحق فَوجدت الزَّوْجِيَّة لَا بِوُجُود الْمَرْأَة بل حصل بوجودها الفردية فَإِن قيل المُرَاد بخلقه على صُورَة خلقه على صُورَة الْعَالم الَّذِي هُوَ صُورَة الْحق لِأَن الْإِنْسَان مستجمع لما فِي الْعَالم قُلْنَا وعَلى هَذَا التَّقْدِير أَيْضا مَعَ مَا فِيهِ من التَّكَلُّف والتجمد يرد قَوْلنَا فَحق الْعبارَة أَن يُقَال إِلَى قَوْلنَا حصل بوجودها الفردية كَمَا قَالَ فظهرت الثَّلَاثَة حق وَرجل وَامْرَأَة إِلَى أَن قَالَ فِي هذيانه فَإِذا شَاهد الرجل الْحق فِي الْمَرْأَة كَانَ شُهُودًا فِي منفعل وَإِذا شَاهده فِي نَفسه من حَيْثُ ظُهُور الْمَرْأَة عَنهُ شَاهده فِي فَاعل وَإِذا شَاهده من غير استحضار صُورَة مَا تكون عَنهُ كَانَ شُهُوده فِي منفعل عَن الْحق بِلَا وَاسِطَة فشهوده

стр. 187

للحق فِي الْمَرْأَة أتم وأكمل لِأَنَّهُ يُشَاهد الْحق من حَيْثُ هُوَ فَاعل منفعل وَمن نَفسه من حَيْثُ هُوَ منفعل خَاصَّة فَلهَذَا أحب ﷺ النِّسَاء لكَمَال شُهُود الْحق فِيهِنَّ إِلَى آخر مَا هُبل أَقُول أَولا ظُهُور الْمَرْأَة عَن الرجل لَا يَقْتَضِي صَيْرُورَته فَاعِلا إِذْ لَا فعل لَهُ أصلا إِذْ الْعلَّة المادية غير الفاعلية ثَانِيًا أَنه إِذا كَانَ فِي جمَاعَة مشاهدا للحق من حيثية أَو حيثيتين فَكيف يَصح قَوْله قبل ذَلِك فَإِن الْحق غيور على عَبده أَن يعْتَقد أَنه يلتذ بِغَيْرِهِ فطهره بِالْغسْلِ وثالثا أَنه لَو كَانَ كَمَا قَالَ إِن شُهُود الْحق فِي فَاعل منفعل أتم وأكمل لما اخْتصَّ ذَلِك بِالْملكِ وَلَا بِالشُّرُوطِ الْمقيدَة فِي الشَّرْع بل كَانَ شُهُوده ذَلِك فِي بنته وَابْنه أظهر إِذْ لَهُ فعل فِي وجودهما وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام عَن هَذَا المص أَنه لَا يحرم فرجا وَكَذَا ذكرُوا عَن الْعَفِيف التلمساني لِأَنَّهُ لما قرئَ عَلَيْهِ

стр. 188

الفصوص قيل لَهُ كلامك يُخَالف الْقُرْآن فَقَالَ الْقُرْآن كُله شرك والتوحيد فِي كلامنا فَقيل فَلم تحِلُّونَ الزَّوْجَة وتحرمون الْأُخْت فَقَالَ من حرم الْأُخْت حرمهَا هَؤُلَاءِ المحجوبون فَقُلْنَا لَهُم هِيَ حرَام عَلَيْكُم ورابعا أَنه لَو كَانَ كَمَا قَالَ لم يكن ذَلِك لِأَنَّهُ لَيْسَ من التعلقات النفسانية بل من التعلقات الإلهية وَكَذَا هُبل وأتى بأَشْيَاء سَاقهَا مساق المعارف والحقائق وبناها على قَوَاعِده الْفَاسِدَة والمبني على الْفَاسِد فَاسد من جُمْلَتهَا ذكر لفظ الثَّلَاث فِي الحَدِيث بنى عَلَيْهِ أَشْيَاء مثل قَوْله إِنَّه ﵊ غلب فِي هَذَا الْخَبَر التَّأْنِيث على التَّذْكِير فَقَالَ ثَلَاث وَلم يقل ثَلَاثَة إِلَى آخر مَا ذكر وَقد قدمنَا أَن لفظ الثَّلَاث لم يُوجد فِي شَيْء من كتب الحَدِيث ثمَّ شرح أَلْفَاظ الحَدِيث إِلَى ذكر الصَّلَاة فَعَاد فِيهَا إِلَى قَاعِدَته الخبيثة حَيْثُ قَالَ ثمَّ إِن مُسَمّى الصَّلَاة لَهُ قسْمَة أُخْرَى فَإِنَّهُ تَعَالَى أمرنَا أَن نصلي لَهُ وَأخْبرنَا أَنه يُصَلِّي علينا فَالصَّلَاة منا وَمِنْه فَإِذا كَانَ هُوَ الْمُصَلِّي فَإِنَّمَا يُصَلِّي باسمه الآخر فَيتَأَخَّر عَن وجود العَبْد

стр. 189

وَهُوَ عين الْحق الَّذِي يخلقه العَبْد فِي قلبه بنظره الفكري أَو بتقليده وَهُوَ الْإِلَه المعتقد ويتنوع بِحَسب مَا قَامَ بذلك الْمحل من الإعتقاد كَمَا قَالَ الْجُنَيْد ﵀ حِين سُئِلَ عَن الْمعرفَة بِاللَّه والعارف فَقَالَ لون المَاء لون إنائه وَهُوَ جَوَاب سَاد أخبر عَن الْأَمر بِمَا هُوَ عَلَيْهِ أَقُول قَالَ شَارِحه القيصري أَي تتنوع صور إِلَه الاعتقادات بِحَسب الاستعدادات الْقَائِمَة بمحالها وأعيانها فَإِن الْحق الْمُطلق لَا تعين لَهُ وَلَا تقيد أصلا بل لَا اسْم لَهُ وَلَا نعت وَلَا صفة من هَذِه الْحَيْثِيَّة وكل مَا ينْسب ويضاف إِلَيْهِ فَهُوَ عينه وَعند التجلي يتجلى بِحَسب استعداد المتجلى لَهُ على صُورَة عقيدته إِلَى آخر مَا ذكر فَانْظُر إِلَى هَذَا الْإِلْحَاد الْمُؤَدِّي إِلَى التعطيل فَيُقَال لهَؤُلَاء الْمَلَاحِدَة إِذا لم يكن لَهُ صفة فَكيف يتجلى فِي الْمظهر والتجلي يَقْتَضِي قدرَة وَإِرَادَة وعلما وَانْظُر إِلَى تحريفهم كَلَام السادات كَمَا يحرفُونَ كَلَام الله تَعَالَى وَرَسُوله ﵊ وَقد فسر الْقشيرِي رَحمَه الله تَعَالَى عَلَيْهِ كَلَام الْجُنَيْد ﵀ بِأَن الْعَارِف بِحكم وقته أَي هُوَ بِمَا يصادفه من تصريف

стр. 190

الْحق فِي وقته الَّذِي هُوَ فِيهِ لَا اخْتِيَار لَهُ وَلَا نظر إِلَى مَاض وَلَا آتٍ فَكَأَنَّهُ مَاء وَالْوَقْت أَي حكمه إِنَاء وَلَا يَصح أصلا مَا أرادوه من كَلَام الْجُنَيْد أَن الْحق الْمُطلق بِمَنْزِلَة المَاء والإعتقاد بِمَنْزِلَة الْإِنَاء وَيُقَال لَهُم يَا أَيهَا الحمقى إِذا كَانَ كَلَام الْجُنَيْد ﵀ جَوَابا للسؤال عَن الْمعرفَة بِاللَّه والعارف وَكَانَ المُرَاد مَا زعمتموه فَمن أَيْن تخصون أَنفسكُم وأمثالكم باسم الْعَارِف وَمن عداكم بالمحجوب قاتلكم الله أَنى تؤفكون مَا أقبح تناقضاتكم وأكثرها ثمَّ إِن الْعَارِف فِي اصْطِلَاح الْقَوْم هُوَ الْكَامِل فِي معرفَة الله تَعَالَى فَهُوَ المسؤول عَنهُ عَن الْجُنَيْد ﵀ فَكيف يكون الْجَواب بِالْإِطْلَاقِ مطابقا لَهُ ثمَّ قَالَ فَهَذَا هُوَ الله الَّذِي يُصَلِّي علينا أَقُول هَذَا الْحمق الشَّديد والضلال الْبعيد فَيُقَال لَهُ يَا أَيهَا الملحد فِي آيَات الله تَعَالَى فَقَوله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم﴾ ﴿ويعبدون من دون الله مَا لَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ﴾ هَذِه الدونية والغيرية إِمَّا أَن تكون فِي الْحَقِيقَة وَنَفس الْأَمر أَو فِي الإعتقاد وأيا كَانَ فَإِنَّهُ يكذبك فِيمَا تزْعم فَإنَّك لَا تَقول بالغيرية فِي نفس الْأَمر وَكَذَلِكَ تَقول هَا هُنَا إِن الَّذِي يخلقه العَبْد باعتقاده هُوَ الله الَّذِي يُصَلِّي علينا فَهَل أَنْت أصدق أم الله تَعَالَى

стр. 191

﴿فَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا ليضل النَّاس﴾ ثمَّ قَالَ وَإِذا صلينَا نَحن كَانَ لنا الِاسْم الآخر فَكُنَّا فِيهِ كَمَا ذكرنَا فِي حَال من لَهُ هَذَا الِاسْم فنكون عِنْده بِحَسب حَالنَا فَلَا ينظر إِلَيْنَا إِلَّا بِصُورَة مَا جئناه بهَا أَقُول قَالَ شَارِحه القيصري فَكُنَّا فِيهِ أَي فِي هَذَا الْمقَام والتجلي آخر كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي حَال من لَهُ هَذَا الِاسْم فِي أَنه يتَأَخَّر عَن وجود العَبْد فَيكون عِنْده أَي عِنْد الْحق بِحَسب حَالنَا وصفاتنا الَّتِي فِينَا فَلَا ينظر إِلَيْنَا وَلَا يتجلى لنا إِلَّا بِصُورَة مَا جئناه بهَا كمالا ونقصا انْتهى فيا لله وَيَا للْمُسلمين أَيْن معنى قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا الله ذكرا كثيرا﴾ ﴿وسبحوه بكرَة وَأَصِيلا﴾ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم وَمَلَائِكَته ليخرجكم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رحِيما﴾ من مَا ذكره هَذَا الملحد الضال من الخرافات وَأَيْنَ للصنم الَّذِي اعتقده معتقده إِلَهًا مَلَائِكَة وَأي صَلَاة يُصَلِّي على عابده فَإِن قَالَ من حَيْثُ أَنه الله قُلْنَا قد كَذبك الله بقوله ﴿من دون الله﴾ حَيْثُ أثبت الغيرية سَوَاء كَانَت فِي الْحَقِيقَة أَو فِي الِاعْتِقَاد

стр. 192

وَكَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ ثمَّ إِنَّه اسْتدلَّ على التَّأَخُّر فِي الطَّرفَيْنِ بِمَا قَالَ فَإِن الْمُصَلِّي هُوَ الْمُتَأَخر عَن السَّابِق فِي الحلبة أَقُول هَذَا من جملَة المغاليط فَإِنَّهُ لم يقل أحد أَن الْمُصَلِّي فِي الحلبة هُوَ الْمُتَأَخر لَا لُغَة وَلَا عرفا وَلَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ كل مُتَأَخّر فِيهَا يُسمى مُصَليا وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا يُقَال الْمُصَلِّي فِي الحلبة للْفرس الَّذِي رَأسه عِنْد صلا السَّابِق أَي أصل ذَنبه وَلم يقل أحد من أهل اللُّغَة وَلَا الشَّرْع إِن الصَّلَاة التَّأَخُّر وَإِنَّمَا هِيَ فِي اللُّغَة الدُّعَاء وَمن الله الرَّحْمَة وَفِي الشَّرْع الْعِبَادَة الْمعرفَة وَلَكِن شَأْن هَذَا الشَّخْص التلبيس بِإِظْهَار المعارف الَّتِي هِيَ فِي الْحَقِيقَة خيالات لَا حَقِيقَة لَهَا ثمَّ قَالَ وَقَالَ تَعَالَى ﴿كل قد علم صلَاته وتسبيحه﴾ أَي رتبته فِي التَّأَخُّر فِي عِبَادَته ربه وتسبيحه الَّذِي يُعْطِيهِ من التَّنْزِيه استعداده

стр. 193

أَقُول قَالَ شَارِحه إِن كلا من الْأَعْيَان الْمَوْجُودَة قد علم رتبته فِي عبَادَة ربه وتسبيحه الَّذِي يُعْطِيهِ استعداده وَهُوَ تَنْزِيه كل من الْأَعْيَان ربه على حسب استعداده من النقائص اللَّازِمَة لعَينه وَعلم أَن رُتْبَة عِبَادَته مُتَأَخِّرَة من صَلَاة ربه فَإِنَّهُ لَوْلَا صلَاته وَرَحمته الوجودية وإخراجه للأعيان من ظلمات الْعَدَم إِلَى نور الْوُجُود وظلمات الضلال إِلَى نور الْهِدَايَة مَا كَانَ أحد مِنْهُم يُصَلِّي فَقَوله فِي عبَادَة ربه مُتَعَلق برتبته لَا بالتأخر وَضمير يُعْطِيهِ عَائِد إِلَى الْكل وفاعله استعداده وَفِي بعض النّسخ عَن عبَادَة ربه فَيكون مُتَعَلقا بالتأخر فَمَعْنَاه كل قد علم صلَاته أَي رتبته فِي عِبَادَته أَنَّهَا مُتَأَخِّرَة عَن صَلَاة ربه لَهُ وَعبادَة ربه إِيَّاه بالإيجاد والإيصال إِلَى الْكَمَال وَالرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة كَمَا قَالَ فِي مَوضِع آخر فيعبدني وأعبده وَلَكِن الأول أنسب إِلَى الْأَدَب بَين يَدي الله تَعَالَى انْتهى لَكِن الصَّلَاة بِمَعْنى التَّأَخُّر لم تسْتَعْمل لَا فِي اللُّغَة وَلَا فِي الشَّرْع على مَا قدمْنَاهُ ثمَّ قَالَ وَثمّ مرتبَة يعود الضَّمِير على العَبْد المسبح فِيهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ أَي بِحَمْد ذَلِك الشَّيْء فَالضَّمِير الَّذِي فِي قَوْله تَعَالَى بِحَمْدِهِ يعود على الشَّيْء أَي بالثناء الَّذِي يكون عَلَيْهِ كَمَا قُلْنَا فِي المعتقد أَنه إِنَّمَا يثني على الْإِلَه الَّذِي فِي معتقده وربط بِهِ نَفسه وَمَا كَانَ من عمله فَهُوَ رَاجع إِلَيْهِ فَمَا

стр. 194

أثنى إِلَّا على نَفسه فَإِنَّهُ من مدح الصَّنْعَة فَإِنَّمَا مدح الصَّانِع بِلَا شكّ فَإِن حسنها وَعدم حسنها رَاجع إِلَى صانعها وإله المعتقد مَصْنُوع للنَّاظِر فِيهِ فَهُوَ صنعه فثناؤه على مَا اعتقده ثَنَاؤُهُ على نَفسه وَلِهَذَا يذم مُعْتَقد غَيره وَلَو أنصف لم يكن لَهُ ذَلِك أَقُول هَذَا ظَاهر على مَا أَصله من قَاعِدَته الْمُتَقَدّمَة الْبَاطِلَة وعَلى مَا قَرَّرَهُ وَقدره من أَن الضَّمِير رَاجع إِلَى الشَّيْء والمصدر مُضَاف إِلَى فَاعله ومفعوله مَحْذُوف أَي بِحَمْدِهِ إلهه أَي سبح نَفسه بِحَمْدِهِ إلهه الَّذِي صنعه باعتقاده والمبني على الْبَاطِل بَاطِل وتالله إِن لمرجع الضَّمِير إِلَى العَبْد المسبح لوَجْهَيْنِ وجيهين صَحِيحَيْنِ لَا غُبَار عَلَيْهَا أَحدهمَا إِن الْمصدر مُضَاف إِلَى فَاعله ومفعوله مَحْذُوف كَمَا قَالَ أَي وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح الله بِحَمْدِهِ إِيَّاه فَإِن الْحَمد يسْتَلْزم تَنْزِيه الْمَحْمُود عَن النقائص الَّتِي تَقْتَضِي عدم الْحَمد فَالْحَمْد وَالتَّسْبِيح كِلَاهُمَا لله تَعَالَى أَحدهمَا بِالذَّاتِ وَالْآخر بالواسطة وَثَانِيهمَا أَن يكون الْمَعْنى وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح الله تَعَالَى بِحَمْدِهِ نَفسه لِأَن مدح الصَّنْعَة مدح صانعها كَمَا ذكر لَا على مَا ذكر لَكِن فِي ذَلِك كُله إِخْرَاج لِلْآيَةِ عَن عمومها المتأول للصامت والناطق والعاقل وَغَيره والمكلف وَقَوله وَلَو أنصف لم يكن لَهُ ذَلِك يُقَال لَهُ فقد ذمّ الْحق بعض صوره على اعتقادكم الْبَاطِل من المعتقدات وَغَيرهَا قاتلكم الله

стр. 195

تَعَالَى بِمَا وصفتموه بِهِ مِمَّا هُوَ متعال عَنهُ علوا كَبِيرا قَالَ إِلَّا أَن صَاحب هَذَا المعبود الْخَاص جَاهِل بِلَا شكّ فِي ذَلِك لاعتراضه على غَيره فِيمَا اعتقده فِي الله تَعَالَى وَلَو عرف مَا قَالَ الْجُنَيْد ﵀ لون المَاء لون إنائه لسلم لكل ذِي اعْتِقَاد مَا اعتقده وَعرف الله تَعَالَى فِي كل صُورَة وكل مُعْتَقد أَقُول قدمنَا أَن هَذَا غير مُطَابق لكَلَام الْجُنَيْد وَإِنَّمَا هُوَ تَحْرِيف لمراده عَن مُرَاده وَمَعْرِفَة الله تَعَالَى فِي كل صُورَة وكل مُعْتَقد لَهُ معنى صَحِيح غير مَا أَرَادَهُ بِأَن يرى أَن الْكل مِنْهُ وَبِه سُبْحَانَهُ لَا أَنه عين الصُّور والإعتقادات سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُول الْمُلْحِدُونَ علوا كَبِيرا ثمَّ قَالَ فَهُوَ ظان غير عَالم فَلذَلِك قَالَ (أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي) أَي لَا أظهر لَهُ إِلَّا فِي صُورَة معتقده فَإِن شَاءَ أطلق وَإِن شَاءَ قيد أَقُول انْظُر إِلَى تحريفه الحَدِيث بِرَأْيهِ الْخَبيث الْمُخَالف لقَوْله تَعَالَى فِي حق الْكفَّار ﴿وبدا لَهُم من الله مَا لم يَكُونُوا يحتسبون﴾ قَالَ فإله المعتقدات تَأْخُذهُ الْحُدُود وَهُوَ الَّذِي وَسعه قلب

стр. 196

عَبده فَإِن الْإِلَه الْمُطلق لَا يَسعهُ شَيْء لِأَنَّهُ عين الْأَشْيَاء وَعين نَفسه وَالشَّيْء لَا يُقَال فِيهِ يسع نَفسه وَلَا لَا يَسعهَا فَافْهَم وَالله تَعَالَى يَقُول الْحق وَهُوَ يهدي السَّبِيل أَقُول لقد كذب وَالله فَإِن الْإِلَه الَّذِي هُوَ مُعْتَقد أهل الْإِسْلَام وَهُوَ الله الْمَوْصُوف بِصِفَات الْكَمَال المنزه عَن صِفَات النَّقْص بِأَخْذِهِ الْحَد وَمَا ورد أَن الله تَعَالَى قَالَ (لم يسعني أرضي وَلَا سمائي ووسعني قلب عَبدِي الْمُؤمن) مَعَ أَنه لَيْسَ بِحَيْثُ ثَابت عَن النَّبِي ﷺ فَمَعْنَاه أَنه وسع الْإِيمَان بِهِ وبصفاته ومعرفته ومحبته تَعَالَى عَن تجلي ذَاته فِي شَيْء تمّ بِهَذَا الْكتاب بعون الله الْملك الْوَهَّاب بيد عَبده الضَّعِيف مُحَمَّد بن رَسُول عفى عَنْهُمَا الْعَفو الْعلي