← Сира

Сира · id 6569

دلائل النبوة - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (207 стр.). Показаны 176–207 · переход к 181.

стр. 176

وَتَعَاقَدُوا بِاللَّهِ رَبِّ الْبَيْتِ لَيُوَلُّونَهُ إِيَّاهُ مَنْ كَانَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ أَمْرٌ اخْتَصَّهُ اللَّهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يُدْعَى الْأَمِينَ فَقَالَتِ الْقَبَائِلُ مِنْ قُرَيْشٍ هَذَا الْأَمِينُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هُوَ بَيْنَنَا قَدْ رَضِينَا بِهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ قَالَ لَهُمْ مَا أَمْرُكُمْ قَالُوا يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَنَازَعْنَا فِي هَذَا الْحَجَرِ وَتَحَاسَدْنَا فَجَعَلْنَاهُ إِلَى أَوَّلِ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ فَكُنْتَ أَوَّلَ دَاخِلٍ فَافْعَلْ فِيهِ أَمْرًا يُصْلِحُ قَوْمَكَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَوْبًا فَبَسَطَهُ ثُمَّ أَخَذَ الْحَجَرَ فَوَضَعَهُ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَ تِلْكَ الْقَبَائِلَ فَأَخَذُوا بِجَانِبِ الثَّوْبِ فَرَفَعُوهُ عَلَى اصْطِلَاحٍ مِنْهُمْ وَجَمَاعَةٍ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَهُ بِيَدِهِ وَوَلَّاهُ اللَّهُ ذَلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ بِسَبْعِ سِنِينَ فصل ٢٧٣ - أخبرنَا أَبُو عَمْرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله انا وَالِدي أَبُو عبد الله أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَامِدٍ الْبُخَارِيُّ قَالَا ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْبَرْتِيُّ ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ح قَالَ أَبُو عبد الله وَأخْبرنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَامِرٍ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامًا مَا تَرَكَ فِيهِ شَيْئًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسيَه ٢٧٤ - وَأخْبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ ثَنَا مُعَاذُ بن هِشَام بن أبي عبد الله الدَّسْتُوَائِيُّ ثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دُعَامَةَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحْبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ذَوي لِي الْأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَأَعْطَانِي الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِن ملك أمتِي سيبلغ مازوي لي مِنْهَا ٢٧٥ - وَأخْبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الطَّرَائِفِيُّ بِمِصْرَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجنَّة وَالنَّار

стр. 177

٢٧٦ - وَأخْبرنَا أَبُو عُمَرَ أَنَا وَالِدِي أَنَا خَيْثَمَةُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجَمْحِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكُسُوفِ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ أُدْنِيَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتَكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَيْ رَبِّ وَأَنا مَعَهم ٢٧٧ - وَأخْبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَنَا خَيْثَمَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ قَالُوا ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم عَن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عَرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّي فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّر ٢٧٨ - وَأخْبرنَا أَبُو عُمَرَ أَنَا وَالِدِي أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا الْحسن ابْن عَرَفَةَ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا قَالُوا وَمَا رَأَيْتَ قَالَ الْجنَّة وَالنَّار ٢٧٩ - وَأخْبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي ثَنَا سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أطْلِعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكَثْرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَأطْلِعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ٢٨٠ - وَأنَا أَبُو عمر أَنَا وَالِدِي أَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بِمِصْرَ ثَنَا عبد الله بْنُ رَوْحٍ الْمَدَايِنِيُّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي سَيِّئُهَا وَحَسَنُهَا فَرَأَيْتُ فِي مَحَاسِنَ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُنَحَّى عَنِ الطَّرِيق وَرَأَيْت فِي مساويء أَعْمَالِ أُمَّتِي النُّخَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ لَا تدفن ٢٨١ - وَأخْبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ

стр. 178

ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ثَنَا خَالِدٌ بن عبد الله عَن حُصَيْن بن عبد الرحمن عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمُمُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ النَّفَرُ مِنْ قَوْمِهِ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرَّانِ وَلَيْسَ مَعَهُمَا أَحَدٌ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ إِلَى أَنْ مَرَّ سَوَادٌ عَظِيمُ قَالَ قُلْتُ هَذِهِ أُمَّتِي فَقِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمِهِ وَلَكِنِ انْظُرْ نَحْوَ الْأُفُقِ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمُ قَدْ مَلَأَ الْأُفق ثمَّ قيل انْظُر هَاهُنَا إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلَأَ الْأُفُقَ ثُمَّ قِيلَ انْظُر هَاهُنَا فَإِذَا سَوَادٌ فَلَمَّا أَعْجَبَنِي كَثْرَتُهُمْ قِيلَ لِي هَذِهِ أُمَّتُكَ وَسِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَانْصَرَفَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ شَيْئًا فَقَالُوا نَحْنُ هُمْ قَدْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُمْ أَبْنَاؤُنَا وَالَّذِي يَكُونُونَ بَعْدَنَا وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسَتَرِقُّونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ فقان عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ فَقَالَ أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَنْتَ مِنْهُمْ وَقَامَ رَجُلٌ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ ٢٨٢ - وَأنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ ثَنَا أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ الزُّبَيْرِ ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ مرّة بن شرَاحِيل عَن عبد الله ﵁ قَالَ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَإِلَيْهَا يُنْتَهَي مَا يَعْرُجُ مِنَ الْأَرْوَاحِ وَيُقْبَضُ وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مايقبض مِنْ فَوْقِهَا إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى قَالَ فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ فَأُعَطِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةً الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغُفِرَ لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِهِ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا ٢٨٣ - وَأخْبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَنَا عبد الرحمن بْنُ أَحْمَدَ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ عَنْ عبد الله بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ بَينا جِبْرِيلُ ﵇ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ فَسَلَّمَ وَقَالَ أَبْشِرْ بِسُورَتَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا مَنْ قَبْلَكَ فَاتِحَة الْكتاب والخواتم

стр. 179

سُورِةِ الْبَقَرَةِ لَمْ تَقْرَأْ بِحَرْفٍ مِنْهَا إِلَّا أَعْطيته ٢٨٤ - وَأخْبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَنَا عبد العزيز بْنُ سَهْلٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ فَقَالَ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ يَوْمَ الْعَقَبَةِ أَنِّي عرضت نَفسِي على ابْن يَالِيلِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمِ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بَقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أظلتني فَإِذا فِيهَا جِبْرِيل فنداني أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكِ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرْهُ بِمَ شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكِ لَكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي أَمْرَكَ بِمَ شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبِينِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ وَجَلَّ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَصْلٌ ٢٨٥ - ذَكَرَ أَبُو الشَّيْخ رَحمَه فِي دَلَائِلَ النُّبُوَّةِ حَدَّثنا جُبِيرُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عبد الواحد بْنِ أَيْمَنَ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قلت لجَابِر بن عبد الله ﵁ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتَهُ مِنْهُ أَرْوِيهِ عَنْكَ قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفُرُ الْخَنْدَقَ فَعَرَضَتْ فِيهِ كَدْيَةً وَهِيَ الْجَبَلُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كَدْيَةَ قَدْ عَرَضَتْ فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُشُّوا عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهَا وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ مِنَ الْجُوعِ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ وَالْمَسْحَاةَ فَسَمَّى ثَلَاثًا ثُمَّ ضَرِبَ فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ فَقُلْتُ لَهُ ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ آتِيَ الْمَنْزِلَ فَفَعَلَ فَأَتَيْتُ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ عِنْدِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقُ فَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ وَعَجَنَتْ وَذَبَحَتِ الْعَنَاقَ وَسَلَخْتُهَا وَخَلَيْتُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وبَيْنَ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قُلْتُ ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفَعَلَ فَأَتَيْتُ الْمَرْأَةَ فَإِذَا الْعَجِينُ وَاللَّحْمُ قَدْ أَمْكَنَا فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيْمًا لَنَا فَقُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلَانِ

стр. 180

مِنْ أَصْحَابِكَ فَقَالَ وَكَمْ هِيَ قُلْتُ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وعَنَاقُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَقُلْ لهها لَا تَنْزَعِ الْبَرَمَةَ مِنَ الْأَثَافِي وَلَا تُخْرِجِ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ ثُمَّ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا قُومُوا إِلَى جَابِرٍ فَقَامُوا فَلَقَيِتُ مِنَ الْحَيَاءِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ قُلْتُ جَاءَنَا الْخَلْقُ عَلَى صَاعِ شَعِيرٍ وَعَنَاقٍ فَدَخَلْتُ عَلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ افْتُضِحْتِ جَاءَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجُنْدِ أَجْمَعِينَ فَقَالَتْ هَلْ كَانَ سَأَلَكَ كَمْ طَعَامُكَ قلت نعم فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَكَشَفَتْ عَنِّي غَمًّا شَدِيدًا فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ خُذِي وَدَعِي مِنَ اللَّحْمِ فَجَعَلَ النَّبِيِّ ﷺ يَثْرِدُ وَيَغْرِفُ مِنَ اللَّحْمِ ثُمَّ يخمر ويخمر هَذَا فمازال يَغْرِفُ لِلنَّاسِ حَتَّى شَبِعُوا أَجْمَعُونَ وَيَعُودُ التَّنُّورُ وَالْقِدْرُ أَمْلَأُ مَا كَانَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّ وَأَهْدِ فَلَمْ نَزَلْ نَأْكُلُ وَنَهْدِي يَوْمَنَا قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانُوا ثَمَانِ مِائَةً ٢٨٦ - قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو جَعْفَرٍ ثَنَا أَبُو تَمِيلَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَا أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ أُخْتَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَتْ ح وَحدثنَا عبد الرحيم بْنُ مَطَرِّفٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَزِيعٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مِينَا أَنَّ ابْنَةً لِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ أُخْتَ النَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَتْ وَاللَّفْظُ لِأَبِي تَمِيلَةَ دَعَتْنِي أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ فَأَعْطَتْنِي حِفْنَةٌ مِنْ تَمْرٍ ثُمَّ قَالَتْ اذْهَبِي إِلَى أَبِيك وخالك عبد الله بْنِ رَوَاحَةَ بِغَدَائِهِمَا قَالَتْ فَأَخَذْتُهَا فَانْطَلَقْتُ بِهَا فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَلْتَمِسُ أَبِي وَخَالِي فَقَالَ لِي تَعَالِي أَيْ بُنَيَّةُ مَا هَذَا مَعَكِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا تمر بعثت بِي أُمِّي إِلَى أَبِي بَشِيرِ بْنِ سعد وخالي عبد الله بْنِ رَوَاحَةَ يَتَغَدَّيَانِ بِهِ قَالَ هاتيه قَالَ فَصَبَبْتُهُ فِي كَفَّيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا ملأهما ثمَّ أَمر بِثَوْب فَبسط لَهُ ثُمَّ دَحَا بِالتَّمْرِ عَلَيْهِ وَتَبَدَّدَ فَوْقَ الثَّوْبِ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ اصْرُخْ فِي أَهْلِ الْخَنْدَقِ أَنْ هَلُمُّوا إِلَى الْغَدَاءِ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَلَيْهِ فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَجَعَلَ يُزِيدُ حَتَّى صَدَرَ عَنْهُ أَهْلُ الْخَنْدَقِ وَإِنَّهُ لَيَسْقُطْ مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ ٢٨٧ - قَالَ وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بَنَّانَ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا مُحَمَّد بن زنبور ثَنَا عبد العزيز بْنُ أَبِي حَازِمِ حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِي الله أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَأَصَابَ أَصْحَابَهُ جُوعٌ وَفَنِيَتْ أَزْوَادُهُمْ فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَشْكُونَ إِلَيْهِ مَا أَصَابَهُم وستأذنونه أَنْ يَنْحَرُوا بَعْضَ رَوَاحِلَهُمْ

стр. 181

فَأَذِنَ لَهُمْ فَمَرُّوا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمُ اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ ﷺ فِي أَنْ يَنْحَرُوا بَعْضَ رَوَاحِلَهُمْ قَالَ فَأَذِنَ لَكُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي أَسْأَلُكُمْ وَأُقْسِمُ عَلَيْكُمْ إِلَّا رَجَعْتُمْ مَعِي إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَجَعُوا مَعَهُ فَذَهَبَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله أتأذن أَن ينحروا رواحلهم فَمَاذَا يَرْكَبُونَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَاذَا أَصْنَعُ لَيْسَ مَعِي مَا أُعْطِيهِمْ فَقَالَ عُمَرُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ زَادٍ يَأْتِي بِهِ إِلَيْكَ تجمعه عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ تَدْعُو فِيهِ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ تُقَسِّمُهُ بَيْنَهُمْ فَفَعَلَ فَدَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ فَمِنْهُمُ الْآتِي بِالْقَلِيلِ وَمِنْهُمُ الْآتِي بِالْكَثِيرِ فَجَعَلَهُ فِي شَيْءٍ ثُمَّ دَعَا فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ قَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ فَمَا بَقِيَ مِنَ الْقَوْمِ أَحَدٌ إِلَّا مَلَأَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ وِعَاءٌ وَفَضَلَ فَضْلٌ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ شَاكٍّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ فَصْلٌ ٢٨٨ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُرْجَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن الحكم ثَنَا عبد الله بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا ٢٨٩ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَم ثَنَا ربيع ابْن سُلَيْمَان الْمرَادِي ثَنَا عبد الله بْنُ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي الْعَلَاء بن عبد الرحمن عَنْ أَبِيهِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعَطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ ٢٩٠ - أَنَا أَبُو عَمْرو عبد الوهاب انا وَالِدي أَبُو عبد الله أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيل ثَنَا عبد الكريم بْنُ الْهَيْثَمِ ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ ح قَالَ أَبُو عبد الله وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ النَيْسَابُورِيُّ ثَنَا عبد الله بن عبد الرحمن السَّمَرْقَنْدِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ

стр. 182

حسان ح قَالَ أَبُو عبد الله وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عبد الملك ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّي بْنِ يَزِيدَ ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالُوا ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ أَخْبَرَنِي أَخِي زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ أَنه سمع أَبَا سَلام حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَدَفَعْتُهُ دفْعَة حَتَّى صرعته فَقَالَ لما تَدْفَعُنِي فَقُلْتُ أَلَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنِّي سميت بِالِاسْمِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجَلْ إِنَّ أَهْلِي سَمُّونِي مُحَمَّدًا فَقَالَ جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ وَاحِدَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ فَقَالَ هَلْ يَنْفَعُكَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ فَقَالَ أَسْمَعُ بِأُذُنِي فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ مِنْ أَيْنَ يَكُونُ شَبَهُ الْوَلَدِ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَّا مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبيض وَمَاء الْمَرْأَة رَقِيق أصفر فَإِنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أُذْكِرَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِنْ عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ صَدَقْتَ وَأَنْتَ نَبِيٌّ قَالَ ثُمَّ ذَهَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ سَأَلَنِي حِينَ سَأَلَنِي وَمَا عِنْدِي عِلْمٌ حَتَّى أنبأني الله تَعَالَى ٢٩١ - قَالَ وَأخْبرنَا وَالِدي أَبُو عبد الله أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ القَاضِي ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأَنْصَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَن عبد الله بْنِ سَلَامٍ ﵁ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْوَلَدِ يَنْزَعُ إِلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ آنِفا فَقَالَ إِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ نَزَعَهُ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَهَا ٢٩٢ - قَالَ وَأخْبرنَا وَالِدي أَبُو عبد الله ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيم الْبَزَّاز ثَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمِ أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ ثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَان ثَنَا عبد الرحيم بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أبي زَائِدَة عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ إِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ لَهُمْ مَقَاعِدُ يَسْتَمِعُونَ فِيهَا الْوَحْيَ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ مُنِعُوا فَشَكَوْا إِلَى إِبْلِيسَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ حَدَثَ فَاضْطَرِبُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا فَانْطَلَقُوا فَإِذَا هُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ جَبَلَيْ نَخْلَةَ ٢٩٣ - قَالَ وَأخْبرنَا وَالِدي أَبُو عبد الله انا إِسْمَاعِيل عَن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا أَحْمَدُ بن مَنْصُور ثَنَا عبد الرزاق أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَقَتَادَةَ بْنِ دُعَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ نَظَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَاهُنَا مَاءٌ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ فَقَالَ تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَالْقَوْمُ يتوضؤن حَتَّى توضؤا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ

стр. 183

٢٩٤ - قَالَ وَأخْبرنَا وَالِدي أَبُو عبد الله أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ح قَالَ وثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَاتِمٍ ثَنَا أَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الملك وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا ثَنَا شُعْبَةُ عَن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وحصين بن عبد الرحمن عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ سَمِعت جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ أَصَابَنَا عَطَشٌ فَجَهَشْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهِ فِي تَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ كَأَنَّهُ عُيُونُ مِنْ خِلَلِ أَصَابِعَهُ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعَهُ كَأَنَّهُ الْعُيُونُ فَقَالَ خُذُوا بِسْمِ اللَّهِ وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ فَقَالَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ قَالَ فَشَرِبْنَا حَتَّى وَسِعَنَا وَكَفَانَا قَالَ شُعْبَةُ وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ فَقُلْتُ لِجَابِرِ كَمْ كُنْتُمْ فَقَالَ كُنَّا أَلْفًا وَلَوْ كُنَّا خَمْسَ مِائَةِ أَلْفٍ لَكَفَانَا فَصْلٌ ٢٩٥ - ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِ الْمُبْعَثِ مِنْ رِوَايَةِ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ فَكَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَا يُرَى مِنْ قَوْمِهِ يَبْذُلُ لَهُمُ النَّصِيحَةَ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى النَّجَاةِ مِمَّا هُمْ فِيهِ وَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ حِينَ مَنَعَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ يُحَذِّرُونَهُ النَّاسَ وَمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَرَبِ فَكَانَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدُّوسِيُّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَا فَمَشَى إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانَ الطُّفَيْلُ رَجُلًا شَرِيفًا شَاعِرًا لَبِيبًا فَقَالُوا لَهُ يَا طُفِيلُ إِنَّكَ قَدِمْتَ بِلَادَنَا وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَدْ أَعْضَلَ بِنَا وَفَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَشَتَّتَ أَمْرَنَا وَإِنَّمَا قَوْلُهُ كَالسِّحْرِ يُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ ابْنِهِ وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ أَخِيهِ وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْكَ وَعَلَى قَوْمِكَ مَا قَدْ دَخَلَ عَلَيْنَا فَلَا تُكَلِّمَنَّهُ وَلَا تَسْمَعَنَّ مِنْهُ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا بِي حَتَّى أَجْمَعْتُ أَنْ لَا أَسْمَعَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا أُكَلِّمَهُ حَتَّى حَشَوْتُ فِي أُذُنِي حِينَ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ كَرَسْفًا فَرْقًا مِنْ أَنْ يَبْلُغَنِي شَيْءٌ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ فَغَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ قَالَ فَقُمْتُ قَرِيبًا

стр. 184

مِنْهُ فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُسْمِعَنِي بَعْضُ قَوْلِهِ فَسَمِعْتُ كَلَامًا حَسَنًا قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَاثْكَلُ أُمِّي وَاللَّهِ إِنِّي لَرَجُلٌ لَبِيبٌ شَاعِرٌ مَا يَخْفَى عَلَيَّ الْحَسَنُ مِنَ الْقَبِيحِ فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ مَا يَقُولُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ حَسَنًا قَبِلْتُهُ وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا تَرَكْتُهُ قَالَ فَمَكَثْتُ حَتَّى انْصَرف رَسُول الله إِلَى بَيْتِهِ فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ قَوْمَكَ قَالُوا لِي كَذَا وَكَذَا لِلَّذِي قَالُوا فَوَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يُخَوِّفُونَنِي أَمْرَكَ حَتَّى سَدَدْتُ أُذُنِي بَكَرَسْفٍ لِأَنْ لَا أَسْمَعَ قَوْلَكَ ثُمَّ أَبَى اللَّهُ ﵎ إِلَّا أَنْ يُسْمِعَنِيهِ فَسَمِعْتُ قَوْلًا حَسَنًا فَاعْرِضْ عَلَيَّ أَمْرَكَ فَعَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامَ وَتَلَا عَلَيَّ الْقُرْآنَ فَلَا وَالله مَا سَمِعت قَول قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ وَلَا أَمْرًا أَعْدَلَ مِنْهُ فَأَسْلَمْتُ وَشَهِدْتُ شِهَادَةَ الْحَقِّ وَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي امْرِؤٌ مُطَاعٌ فِي قَوْمِي وَإِنِّي رَاجِعٌ إِلَيْهِمْ فَدَاعِيهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَجَعَلَ لِي آيَةً تَكُونُ لِي عَوْنًا فِيمَا أَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ آيَةً قَالَ فَخَرَجْتُ إِلَى قَوْمِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنْيَّةٍ تُطْلِعُنِي عَلَى الْحَاضِرِ وَقَعَ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيَّ مِثْلُ الْمِصْبَاحِ قَالَ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ فِي غَيْرِ وَجْهِي إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَظُنُّوا أَنَّهَا مَثْلَةٌ وَقَعَتْ فِي وَجْهِي لِفِرَاقِ دِينِهِمْ قَالَ فَتَحَوَّلَ فَوَقَعَ فِي رَأْسِ سَوْطِي فَجُعِلَ أَهْلُ الْحَاضِرِ يَتَرَاءُونَ ذَلِكَ النُّورَ فُي سَوْطِي كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ وَأَنَا أَنْهَبِطُ إِلَيْهِمْ مِنَ الثَّنْيَّةِ حَتَّى جِئْتُهُمْ فَأَصْبَحْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا نَزَلْتُ أَتَانِي أَبِي وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فَقُلْتُ إِلَيْكَ عَنِّي يَا أَبَةُ فَلَسْتَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْكَ قَالَ لِمَ يَا بُنَيَّ قَالَ قُلْتُ أَسْلَمْتُ وَتَابَعْتُ دِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ أَيْ بُنَيَّ فَدِينِي دِينُكَ قَالَ قُلْتُ فَاذْهَبْ يَا أَبَةُ فَاغْتَسِلْ وَطَهِّرْ ثِيَابَكَ ثُمَّ تَعَالَ حَتَّى أُعَلِّمَكَ مَا عُلِّمْتُ قَالَ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ ثِيَابَهُ ثُمَّ جَاءَ فَعَرَضْتُ إِلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ ثُمَّ أَتَتْنِي صَاحِبَتِي فَقُلْتُ لَهَا إِلَيْكِ عَنِّي فَلَسْتِ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْكِ قَالَتْ لِمَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ قُلْتُ فَرَّقَ الْإَسْلَامُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ أَسْلَمْتُ وَتَابَعْتُ دِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَتْ فَدِينِي دِينُكَ قَالَ قلت فاذهبي إِلَى حناذي الشَّرَى فَتَطَهَّرِي مِنْهُ وَكَانَ ذُو الشَّرَى صَنَمًا لِدَوْسٍ وَكَانَ الْحَنَا حُمَى حَمُّوهُ لَهُ بِهِ وَشَلٌّ مِنْ مَاءٍ يَهْبِطُ إِلَيْهِ مِنْ جَبَلٍ قَالَ قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَتَخْشَى عَلَى الصَّبِيَّةِ مِنْ ذِي الشَّرَى شَيْئًا قَالَ قُلْتُ لَا أَنَا ضَامِنُ لِذَلِكَ قَالَ فَذَهَبَتْ فَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ جَاءَتْ فَعَرَضْتُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ دَعَوْتُ دوسا إِلَى الْإِسْلَام فأبطأوا عَلَيَّ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ يَا نَبِي الله إِنَّه قد غلبني على دوس الزِّنَى فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ

стр. 185

فَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ دُوسًا ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى اللَّهِ وَارْفِقْ بِهِمْ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ فَلَمْ أَزَلْ بَأَرْضِ دُوسٍ أَدْعُوهُمْ إِلَى الله وَإِلَى وَالْإِسْلَام حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَضَى بَدْرَ وَأُحُدَ وَالْخَنْدَقَ فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ أَسْلَمَ مَعِي مِنْ قَوْمِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ فَنَزَلْتُ الْمَدِينَةَ بِسَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ بَيْتًا مِنْ دُوسٍ ثُمَّ لَحِقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَمْ نَزَلْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْنِي إِلَى ذِي الْكَفَّيْنِ صَنَمِ عَمْرِو بْنِ حَمَمَةَ حَتَّى أَحْرِقَهُ بِالنَّارِ قَالَ فَبَعَثَنِي إِلَيْهِ فَحَرَقْتُهُ بالنَّار قَالَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي تَحْرِيقِهِ صَنَمِ عَمْرِو بْنِ حَمَمَةَ ... يَا ذَا الْكَفَّيْنِ لَسْتُ مِنْ عُبَّادِكَ ... مِيَلَادُنَا أَقْدَمُ مِنْ مِيَلَادِكَ ... أَنَا حَشَوْتُ النَّارَ فِي فُؤَادِكَ قَالَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ عِنْدَهُ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ الطُّفَيْلُ فِي النُّورِ الَّذِي رَأَى وَدَعَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَهُ ... أَلَا أَبْلِغُ لَدَيَّكَ بَنِي لُؤَيِّ ... بِأَنَّ اللَّهَ حَقٌّ أَيُّ حَقِّ إِلَهٌ فَوْقَنَا عَنَّا غَنِيٌّ ... وَيُنْزِلُ مِنْ سَمَائِهِ كُلَّ وَدَقِ ... يَشُقُّ الْأَرْضَ لِلْأَشْجَارِ حَتَّى ... تُمَكَنُهَا الْبَهَائِمُ أَيَّ شَقِّ ... وَيَسْمَعُ قَوْلَنَا سِرًّا وَجَهْرًا ... وَيَعْلَمُ كُلُّ منكمن بأفق ... ويحصي ماتقدم كُلُّ نَفْسٍ ... فَيُجْزِيهَا بِهِ وَفْقًا بِوَفْقِ ... لَهُ مِنَّا الْحَيَاةُ وَحِينَ تَقْضِي ... وَمَرْجِعُنَا إِلَيْهِ وَكُلُّ خَلْقِ فَإِنَّ مُحَمَّدًا عَبْدٌ نَبِيٌّ ... رَسُولُ اللَّهِ أَرْسَلَهُ بِحَقِّ ... وَخَصَّهُ بِالنُّبُوَّةِ وَاصْطَفَاهُ ... وَأَلْقَى عَنْ وَتِينِهِ كُلَّ وَسْقِ ... فَإِنْ كَذَبْتُمُوهُ كَانَ مِنْكُمْ ... شَجًّا بَيْنَ الْوَرِيدِ وَبَيْنَ حَلْقِ ... رَأَيْتُ عَلَامَةً وَاللَّيْلُ دَاجٍ ... عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَضَوْءِ بَرْقِ ... عَلَامَةُ أَحْمَدٍ إِذْ سَأَلَ رَبًّا ... يَكُنْ لِي آيَةٌ مِصْدَاقُ صِدْقِ ... قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ خَرَجَ الطُّفَيْلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ

стр. 186

وَسَارَ مَعَهُمْ حَتَّى فَرَغُوا مِنْ طُلَيْحَةَ وَمِنْ أَرْضِ نَجْدٍ كُلِّهَا ثُمَّ سَارَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَرْضِ الْيَمَامَةِ وَمَعَهُ ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ الطُّفَيْلِ فَرَأَى رُؤْيَا وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْيَمَامَةِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا فَاعْبُرُوهَا لِي رَأَيْتُ أَنَّ رَأْسِي قَدْ حُلِقَ وَأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ فَمِي طَائِرٌ وَأَنَّهَا لَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ فَأَدْخَلَتْنِي فِي فَرْجِهَا وَرَأَيْتُ ابْنِي يَطْلُبُنِي طَلَبًا حَثِيثًا ثُمَّ رَأَيْتُهُ حبس عني قَالُوا خيرا أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَوَّلْتُهَا قَالُوا وَمَاذَا قَالَ أَمَّا حَلْقُ رَأْسِي فَوَضْعُهُ وَأَمَّا الطَّائِرُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ فَمِي فَرُوحِي وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الَّتِي أَدْخَلَتْنِي فِي فَرْجِهَا فَالْأَرْضُ تَحْفُرُ لِي فَأُغَيَّبُ فِيهَا وَأَمَّا طَلَبُ ابْنِي ثُمَّ حَبْسُهُ عَنِّي فَإِنَّهُ أَرَاهُ سَيَجْهَدُ أَنْ يُصِيبَهُ مَا أَصَابَنِي قَالَ فَقُتِلَ الطُّفَيْلُ ﵀ شَهِيدًا بِالْيَمَامَةِ وَجُرِحَ ابْنُهُ عَمْرٌو جِرَاحًا شَدِيدًا ثُمَّ اسْتَبَلَ مِنْهَا ثُمَّ قُتِلَ عَامَ الْيَرْمُوكِ فِي زَمَانِ عُمَرَ ﵁ شَهِيدًا فَصْلٌ ٢٩٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْخَرْقِيُّ انا عبد الرحمن بن أبي بكر ثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دَاوُدَ ثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَسد عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ حَصَيَاتٍ فِي كَفِّهِ فَسَبَّحْنَ ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فِي الْأَرْضِ فَسَكَتَتْ ثُمَّ أَخَذَهُنَّ فَسَبَّحْنَ ٢٩٧ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا هِلَالُ بْنُ بَشْرٍ أَبُو الْحَسَنِ ثَنَا أَبُو عُتَابٍ الدَّلَّالُ ثَنَا عبد الملك بْنُ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَن أبي سعد الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً سَمِيطًا فَلَمَّا بَسَطَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّ عُضْوًا لَهَا يُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَتِهَا سَمَّمْتِ طَعَامَكِ هَذَا قَالَتْ نَعَمْ أَرَدْتُ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أُرِيحُ النَّاسَ مِنْكَ وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَكُلُّوا قَالَ فَأَكَلُوا فَلَمْ تَضُرُّ امْرَءًا مِنَّا شَيْئًا ٢٩٨ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا وَهْبَانُ ثَنَا خَالِدٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أُمِّ عَاصِمِ امْرَأَةِ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُتْبَةَ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ وَإِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ أَطْيَبَ مِنْ صَاحِبَتِهَا وَكَانَ عُتْبَةُ أَطْيَبَ رِيحًا مِنَّا وَكَانَ إِذَا خَرَجَ عُرِفَ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَخَذَهُ الشَّرَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَمَرَهُ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى فَرْجِهِ ثُمَّ تَفَلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي يَده فِي مسح بِهَا ظَهْرَهُ وَبَطْنَهُ

стр. 187

فَصْلٌ ٢٩٩ - رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ قَالَ نَزَلَ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ ثَمَانِي آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُ اللَّهِ ﵎ ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أساطير الْأَوَّلين﴾ وكل مَا ذكر فِي الْأَسَاطِيرُ مِنَ الْقُرْآنِ فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ النَّضْرُ بَعَثُوهُ وَبَعَثُوا مَعَهُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مَعِيطٍ إِلَى أَحْبَارِ يَهُودٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَالُوا لَهُمَا سَلَاهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ وَصِفَا لَهُمْ صِفَتَهُ وَأَخْبِرَاهُمْ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَعِنْدَهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ فَسَأَلَا أَحْبَارَ يَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَصَفَا لَهُمْ أَمْرَهُ وَأَخْبَرَاهُمْ بِبَعْضِ قَوْلِهِ وَقَالَا لَهُمْ إِنَّكُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَقَدْ جِئْنَاكُمْ لِتُخْبِرُونَا عَنْ صَاحِبِنَا قَالُوا سَلُوهُ عَنْ ثَلَاثٍ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِنَّ فَهُوَ نَبِيُّ سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ مَا كَانَ أَمْرُهُمْ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُمْ حَدِيثٌ عَجَبٌ وَسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوَّافٍ قَدْ بَلَغَ مَشَارِقَ الْأَرِضِ وَمَغَارِبَهَا وَسَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ مَا هُوَ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِذَلِكَ فَهُوَ نَبِيٌّ فَاتَّبِعُوهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالرَّجُلُ مُتَقَوِّلٌ فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ قِصَّةُ عَجَبٍ وَعَنْ رَجُلٍ كَانَ طَوَّافًا قَدْ بَلَغَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَأَخْبِرْنَا عَنِ الرُّوحِ مَا هُوَ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ غَدًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ فَانْصَرَفُوا عَنْهُ فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَذْكُرُونَ خَمْسَ عشر لَيْلَةً لَا يُحَدِّثَ اللَّهَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ وَحْيًا وَلَا يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ ﵇ حَتَّى أُرْجِفَ أَهْلُ مَكَّةَ وَقَالُوا وَعَدَنَا مُحَمَّدُ غَدا وَالْيَوْم خمس عشر لَيْلَةً قَدْ أَصْبَحْنَا مِنْهَا لَا يُخْبِرُنَا بِشَيْءٍ مِمَّا سَأَلْنَاهُ عَنْهُ حَتَّى أَحْزَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكْثَ الْوَحْيِ وَشَقَّ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ ٣٠٠ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيرٍ أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِسُورَةِ

стр. 188

الْكَهْفِ وَيُخْبِرُ بِمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْفِتْيَةِ وَالرَّجُلِ الطَّوَّافِ وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلا﴾ فَذَكَرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِجِبْرِيلَ حِينَ جَاءَهُ لَقَدْ حُبِسْتَ عَنِّي يَا جِبْرِيلُ حَتَّى سُؤْتُ ظَنًّا فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ فَافَتَتَحَ السُّورَةَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ قِصَّةَ الْخَبَرِ فِيمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ شَأْنِ الْفِتْيَةِ فَقَالَ ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا من آيَاتنَا عجبا﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ الله﴾ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ مِمَّا سَأَلُوكَ عَنْهُ كَمَا قُلْتَ فِي هَذَا إِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنْهُ غَدًا وَاسْتَثْنِ مَشِيئَةِ اللَّهِ ﵎ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ فِيمَا سَأَلُوهُ مَنِ الرَّجُلِ الطَّوَّافِ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذكرا﴾ حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ ٣٠١ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَدْرَكَ النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ مَلَكٌ مَسَحَ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا بِالْأَسْبَابِ وَقَالَ أَصْحَابُ الْمُبْتَدَإِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنِّي بَاعِثُكَ إِلَى أُمَم الأَرْض وَهِي أم مُخْتَلِفَةٌ أَلْسِنَتِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّتَانِ بَيْنَهُمَا طُولُ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَمِنْهُمْ أُمَّتَانِ بَيْنَهُمَا عَرْضُ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَأُمَمٌ فِي وَسَطِ الْأَرْضِ مِنْهُمُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَأَمَّا اللَّتَانِ بَيْنَهُمَا طُولُ الْأَرْضِ فَأُمَّةٌ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ يُقَالُ لَهَا نَاسِكُ وَأَمَّا الْأُخْرَى فَعِنْدَ مَطْلَعِهَا يُقَالُ لَهَا مُنْسِكُ وَأَمَّا اللَّتَانِ بَيْنَهُمَا عَرْضُ الْأَرْضِ فَأُمَّةٌ فِي قُطْرِ الْأَرْضِ الْأَيْمَنِ يُقَالُ لَهَا هَاوِيلُ وَالَّتِي فِي قُطْرِ الْأَرْضِ الْأَيْسَرِ يُقَالُ لَهَا تَاوِيلُ فَقَالَ يَا رَبِّ بِأَيِّ قُوَّةٍ أُكَابِرُهُمْ وَبِأَيِّ جَمْعٍ أُكَاثَرُهُمْ وَبِأَيِّ حِيلَةٍ أُكَايِدُهُمْ فَقَالَ الَّتِي بَعُدَ لَكَ ظَهْرَكَ فَاسْنَدَ لَكَ وَكَفَّكَ وَأَلْبَسَتْكَ الْهَيْبَةَ فَانْطَلَقَ يَؤُمَّ الْأُمَّةَ الَّتِي عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَلَمَّا بَلَغَهُمْ وَجَدَ جَمْعًا وَعَدَدًا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَوَجَدَ أَلْسِنَةً مُخْتَلِفَةً فَدَعَاهُمْ إِلَى الله تَعَالَى فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ فَجَنَّدَ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ أُمَمًا عَظِيمَةً ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ يَقُودُهُمْ وَهُوَ يُرِيدُ الْأُمَّةَ الَّتِي فِي قُطْرِ الْأَرْضِ الْأَيْمَنَ فَانْتَهَى إِلَيْهِمْ فَعَمِلَ فِيهِمْ كَعَمَلِهِ فِي نَاسِكِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمْ مَضَى عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُنْسِكِ عِنْدَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ فَعَمِلَ فِيهَا كَعَمَلِهِ ثُمَّ سَلَكَ مُقْبِلًا وَهُوَ يُرِيدُ تَاوِيلَ فَلَمَّا بَلَغَهَا عَمِلَ فِيهَا كَعَمَلِهِ فِيمَا قبلهَا فَرَغَ مِنْهَا عَطَفَ إِلَى الْأُمَمِ

стр. 189

الَّتِي فِي وَسَطِ الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَسَائِرِ الْإِنْسِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مِمَّا يَلِي مُنْقَطَعُ أَرْضِ التُّرْكِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ قَالَتْ لَهُ أُمَّةٌ صَالِحَةٌ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ خَلْقًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَأْكُلُونَ كُلَّ ذِي رُوحٍ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ للَّهِ تَعَالَى خَلْقٌ يَنْمَى نَمَاءَهُمْ فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ مُدَّة على ماترى مِنْ نَمَائِهِمْ فَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ سيملؤن الْأَرْضَ وَيَجْلُونَ أَهْلَهَا مِنْهَا وَيَظْهَرُونَ عَلَيْهَا فَيَفْسِدُونَ فِيهَا فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا فَأَنْشَأَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي عَمَلِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ انْطَلَقَ عَامِدًا إِلَى جَمَاعَةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ دُفِعَ إِلَى أُمَّةٍ صَالَحَةٍ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه ويعدلون مِنْهُمْ بِيُوتَهُمْ وَلَيْسَ عَلَى بِيُوتِهِمْ أَبْوَابُ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أُمْرَاءٌ وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ قُضَاةُ وَلَيْسَ فِيهِمْ أَغْنِيَاءُ وَلَا مُلُوكَ فَعَجِبَ ذَوُ الْقَرْنَيْنِ مِنْهُمْ وَقَالَ أَخْبِرُونِي مَا بَالُ قُبُورِ مَوْتَاكُمْ بِأَبْوَابِ بِيُوتِكُمْ قَالُوا فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا نَنْسَى الْمَوْتَ قَالَ فَمَا بَالُ بِيُوتِكُمْ لَيْسَ عَلَيهَا أَبْوَابُ قَالُوا لَيْسَ فِينَا مُتَّهَمٌ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءٌ قَالُوا لَا نَتَظَالَمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ حُكَّامٌ قَالُوا لَا نَخْتَصِمُ قَالَ مَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ أَغْنِيَاءٌ قَالُوا لَا نَتَكَاثَرُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ مُلُوكٌ قَالَ لَا نَتَكَابَرُ قَالَ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لَوْ كُنْتُ مُقِيمًا لَأَقَمْتُ مَعَكُمْ وَلَكْنِي لَمْ أُؤْمَرْ بِالْمُقَامِ قَالَ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلْيَهُودِ أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالُوا سلوه عَن الرّوح فَسَأَلُوهُ فَنَزَلَتْ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرّوح من أَمر رَبِّي﴾ فَقَالَ أُوتِينَا عِلَمًا كَثِيرًا وَأُوتِينَا التَّوْرَاةَ وَمَنْ أُوتِي التَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ عِلْمًا كَثِيرًا فأَنَزْلَ اللَّهُ ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ وَعَرَفُوا صِدْقَهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمِ الْغُيُوبِ حَالَ الْحَسَدُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اتَّبَاعِهِ وَتَصْدِيقِهِ فَلَجُّوا فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ وَقَالُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ٣٠٢ - أَخْبَرَنَا عبد الواحد بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّوْيَانِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا ثَنَا أَبُو سَهْلٍ الْأَبْيُورِدِيُّ بِبَخَارَى ثَنَا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ الْكُوفِيُّ بِبَغْدَادَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ أَنَا خَالِدُ بْنُ عبد الله عَنْ دَاوُدَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب عَن ابْن سَلْمَانَ وَكَانَ

стр. 190

صَاحِبَ رَايَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفِ قَالَ لَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵁ دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ ﵂ وَأَنَا مَعَهُ وَقَدْ كَبُرَتْ وَعَمِيَتْ وَلَا تَكَادُ تَسْمَعُ وَلَهَا جَارِيَةٌ تُسْمِعُهَا فَقَالَ لَهَا قُولِي لَهَا أَنَا ابْنُ يُوسُفَ فَنَادَتْهَا فَأَسْمَعَتْهَا فَقَالَتْ خَلِّينِي مَالِي وَابْنُ يُوسُفَ قَالَ قُولِي أَتَاكِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْكِ وَيَنْظُرُ هَلْ لَكِ حَاجَةٌ قَالَتْ وَمَا حَاجَتِي وَقَدْ قَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ قَتَلْتُ عَدُوَّ اللَّهِ مُلْحِدًا فِي حَرَمِ اللَّهِ قَالَتْ كَذِبْتَ بَلْ قَتَلْتَ صَوَّامًا قَوَّامًا بَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّهُ سَيَخْرُجُ أَوْ يَكُونُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ أَمَّا الْكَذَّابُ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَإِنَّكَ أَنْتَ هُوَ قَالَ أَنَا مُبِيرُ الْمُنَافِقين ٣٠٣ - انا عبد الواحد بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَنْطَرِيُّ أَنَا نَافِلَةُ زَاجٌ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَاسَوَيْهِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِهْرَانَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ بَيْتُ مُدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ إِمَّا أَنْ يَعِزَّهُمْ فَيَجْعَلَهُمْ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ يَذِلَّهُمْ فَيَدِينُونَ لَهُ ٣٠٤ - أخبرنَا عبد الواحد بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا الْإِمَامُ جَدِّي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّوْيَانِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمَائِةٍ انا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ يحيى الْفَقِيه ثَنَا عبد الرحمن بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنِ ابْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ ائْتِ تِلْكَ الْأَشَاءَتَيْنِ يَعْنِي نَخْلَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يأمركما أَنْ تَجْتَمِعَا فَأَتَيْتُهُمَا فَقُلْتُ لَهُمَا فَوَثَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبَتِهَا فَاجْتَمَعَتَا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَتَرَ بِهِمَا فَقَضَى حَاجَتَهُ فَقَالَ لِي ائْتِيهِمَا فَقُلْ لَهُمَا تَرْجِعَا فَقُلْتُ لَهُمَا فَرَجِعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَكَانهَا ٣٠٥ - أخبرنَا عبد الواحد بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي كِتَابِهِ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّابُونِيُّ ثَنَا أَبُو صَالِحٍ شُعْيِبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنَا أَبُو حَاتِمٍ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ ثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قَالَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ أَمَا تَخَافُ أَنْ يَأْكُلَكَ كَلْبُ اللَّهِ قَالَ فَخرج فِي تِجَارَة فبيناهم قَدْ عَرَسُوا إِذْ سَمِعَ صَوْتَ الْأَسَدِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنِّي مَأْكُولٌ فَأُحْدَقُوا وَضُرِبَ عَلَى أَصْمِخَتِهِمْ فَنَامُوا قَالَ فَجَاءَ حَتَّى أَخَذَهُ فَمَا سَمِعُوا إِلَّا صَوْتَهُ

стр. 191

٣٠٦ - قَالَ الْأُسْتَاذُ إِسْمَاعِيلُ الصَّابُونِيُّ وَأَبْسَطَ مِنْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقَرْظِيِّ وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالُوا كَانَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَطَلَّقَهَا فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الشَّامِ قَالَ لَآتِيَنَّ مُحَمَّدًا لَأُوذِيَنَّهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ كَفَرْتُ بِالنَّجْمِ إِذَا هَوَى وَالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ثُمَّ تَفَلَ فِي وَجْهِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ سَلِطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ قَالَ وَأَبُو طَالِبٍ حَاضِرٌ فَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ ماكان أَغْنَاكَ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَةِ يَا ابْنَ أَخِي وَخَرَجُوا إِلَى الشَّامِ فَنَزَلُوا مَنْزِلًا فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ رَاهِبٌ مِنَ الدَّيْرِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ مُسْبِعَةٌ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَعِينُونَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ فَجَمَعُوا أَحْمَالِهِمْ وَفَرَشُوا لِعُتْبَةَ فِي أَعْلَاهَا وَنَامُوا حَوْلَهُ فَجَاءَ الْأَسَدُ يَتَشَمَّمُ وُجُوهَهُمْ ثُمَّ ثَنَى ذَنَبَهُ فَضَرَبَهُ بِيَدِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَالَ قَتَلَنِي وَمَاتَ مَكَانَهُ فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ ... سَائِلْ بَنِي الْأَشْعَرِ إِنْ جئتهم ... ماكان أَنْبَاءُ أَبِي وَاسِعِ ... لَا وَسَّعَ اللَّهُ لَهُ قَبْرَهُ ... بَلْ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَى الْقَاطِعِ رُحِمَ نَبِيٌّ جده جده ... يدعوا إِلَى نُورٍ لَهُ سَاطِعِ رَمَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ بَيْنِهِمْ ... دُونَ قُرَيْشٍ رَمْيَةَ الْقَارِعِ ... فَاسْتَوْجَبَ الدَّعْوَةَ مِنْهُ ... بِمَكَّةَ بُيِّنَ لِلنَّاظِرِ وَالسَّامِعِ إِذْ سَلَطَ اللَّهُ بِهِ كَلْبَهُ يَمْشِي الْهُوَيْنَا مَشْيَةَ الْخَادِعِ ... حَتَّى آتَاهُ وَسَطَ أَصْحَابِهِ ... وَقَدْ عَلَتْهُمْ سِنَةُ الْهَاجِعِ فَالْتَقَمَ الرَّأْسَ بِيَافُوخِهِ ... وَالنَّحْرَ مِنْهُ فَغْرَةُ الْجَائِعِ ثُمَّ عَلَا بَعُدَ بِأَنْيَابِهِ ... مُنْعَفِرًا وَسَطَ دَمٍّ نَاقِعِ قَدْ كَانَ هَذَا لَكُمْ عِبْرَةٌ ... لِلسَّيْدِ الْمَتْبُوعِ وَالتَّابِعِ ... مَنْ يَرْجِعُ الْعَامَ إِلَى أَهْلِهِ ... فَمَا أَكِيلُ اللَّيْثِ بِالرَّاجِعِ ... مَنْ عَادَ فَاللَّيْثُ لَهُ عَائِدٌ ... فَاللَّيْثُ أَعْظَمَ بِهِ مِنْ خَبَرٍ شَايِعِ ...

стр. 192

فَصْلٌ ٣٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ الرَّوْيَانِيُّ فِي كِتَابِهِ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّيْبَلِيُّ الرَّوْيَانِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ثَنَا عبد الرحمن بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرَائِفِيُّ ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ثَنَا الْأَجْلَحُ عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَالْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشِ الْتَبَسَ عَلَيْنَا أَمْرُ مُحَمَّدٍ فَلَوِ ابْتَغَيْتُمْ رَجُلًا يَعْلَمُ السِّحْرَ وَالْكَهَانَةَ وَالشِّعْرَ فَأَتَاهُ فَكَلَّمَهُ ثُمَّ أَتَانَا بِبَيَانٍ مِنْ أَمْرِهِ فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ السِّحْرَ وَالْكَهَانَةَ وَالشِّعْرَ وَعَلِمْتُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا وَمَا يَخْفَي عَلَيَّ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَأَتَاهُ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ السِّحْرَ وَالْكَهَانَةَ وَالشِّعْرَ وَعَلِمْتُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ أَمْ هَاشِمٌ أَنْتَ خير أم عبد المطلب أَنْت خير أم عبد الله فَبِمَ تَشْتِمُ آلِهَتَنَا وَتُضَلِّلُ آبَاءَنَا فَإِنْ كَانَ بِكَ الرِّيَاسَةُ عَقَدْنَا لَكَ أَلْوِيَتَنَا وَكُنْتَ رَأْسًا مَا بَقَيتَ وَإِنْ كَانَ بِكَ الْبَاءَةُ زَوَّجْنَاكَ عَشْرَ نِسْوَةٍ تَخْتَارُهَا مِنْ أَيِّ بَنَاتِ قُرَيْشٍ شِئْتَ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا تَسْتَغْنِي بِهِ أَنْتَ وَعَقِبُكَ بَعْدَكَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَتَكَلَّمُ فَلَمَّا فَرِغَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاته قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُود﴾ فَأَمْسَكَ عُتْبَةُ عَلَى فِيهِ يَعْنِي عَلَى فِي النَّبِيِّ ﷺ وَنَاشَدَهُ بِالرَّحِمِ أَنْ يَكُفَّ وَرَجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى قُرَيْشٍ وَاحْتَبِسَ عَنْهُمْ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ مَا نَرَى عُتْبَةَ إِلَّا صَبَأَ وَأَعْجَبَهُ طَعَامَهُ يَعْنِي طَعَامَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ أَصَابَتْهُ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْهِ فَأَتُوهُ فَكَلِّمُوهُ وَفِي رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَاللَّهِ يَا عُتْبَةُ مَا حَبَسَكَ عَنَّا إِلَّا أَنَّكَ قَدْ صَبَوْتَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأَعْجَبَكَ أَمْرَهُ فَإِنْ كَانَت بِكَ حَاجَةٌ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا يُغْنِيكَ عَنْ طَعَامِهِ قَالَ فَغَضِبَ وَأَقْسَمَ أَنْ لَا يكلم مُحَمَّد أَبَدًا وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَكْثَرُ قُرَيْشٍ مَالًا وَلَكِنْ أَتَيْتُهُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَأَجَابَنِي وَاللَّهِ بِشَيْءٍ مَا هُوَ شِعْرٌ وَلَا سِحْرٌ وَلَا كَهَانَةٌ ثُمَّ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم تَنْزِيل من الرَّحْمَن﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَاد وَثَمُود﴾ فَأَمْسَكْتُ عَلَى فِيهِ وَنَاشَدْتُهُ بِالرَّحِمِ أَنْ يَكُفَّ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا إِذَا قَالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ فَخِفْتُ

стр. 193

أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ ٣٠٨ - وَرَوَى قُتَيْبَةُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غَفْرَةَ أَنَّ قُرَيْشًا اجْتَمَعُوا لِيَقْتُلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَلْيَبْلُغُوا مِنْهُ بَعْضَ مَا يَكْرَهُ فَقَالَ لَهُمْ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لَا تَعْجَلُوا عَلَى ابْنِ أَخِيكُمْ حَتَّى أَذْهَبَ فَأُكَلِّمَهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَأَتَاهُ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ فَقَالَ يَا بن أَخِي إِنَّهُ قَدْ عَظُمَ عَلَى قَوْمِكَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ وَقَالُوا إِنَّمَا أَرَادَ الشَّرَفَ وَالْمَالَ فَإِنْ كُنْتَ أَرَدْتَ ذَلِكَ فَانْزَعْ عَمَّا جِئْت بِهِ وَلَكَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ لَكَ مِنَ الْمَالِ مَا تَكُونُ بِهِ أَكْثَرَ قُرَيْشٍ مَالًا وَأَنْ يُشَرِّفَكَ قَوْمَكَ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَهُمْ وَقَدْ قَالُوا إِنَّ بِكَ جُنُونًا فَإِنْ كُنْتَ اعْتَرَفْتَ فَأَعْلِمْنِي فَلَا أَتْرُكُ طَبِيبًا إِلَّا طَلَبْتُهُ لَكَ حَتَّى يُشْفِيكَ فَأَطِعْنِي وَانْزَعْ عَمَا أَنْتَ تَذْكُرُ فَلَمَّا فَرَغَ عُتْبَةُ مِنْ كَلَامِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم تَنْزِيلٌ من الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون﴾ فَرَجَعَ عُتْبَةُ إِلَى كُبَرَاءِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا مُغْدِقَ الْأَعْلَى مُثْمِرَ الْفَرْعِ حَدِيثَ الْعَهْدِ بِالْعَرْشِ وَإِنِّي سَمِعْتُ السِّحْرَ وَالشِّعْرَ وَالْكُهَانَ فَمَا هُوَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ يَأْتِيَ جَمَاعَتَهُمْ فَأَتَاهُمْ وَفِي يَدِهِ قَبْضَةٌ من تُرَاب فَقَرَأَ ﴿يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كريم﴾ وَجَعِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ التُّرَابِ شَيْئًا وَقَدْ أَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ ثُمَّ انْصَرَفَ سَالِمًا وَالْحَمْدُ للِّهِ فَقَالَ لَهُمْ عُتْبَةُ قَدْ كُنْتُمْ تَنْفَلِتُونَ عَلَيْهِ فَقَدْ آتَاكُمْ فَلَمْ تَصْنَعُوا شَيْئًا فَقَالُوا لَكَأَنَّ عُقُولَنَا قَدْ ذَهَبَتْ فَقَالَ لينْظر كل امريء مِنْكُمْ أَيَّ شَيْءٍ وُضِعَ عَلَى رَأْسِهِ فَإِذَا عَلَى رَأْسِ كُلِّ امريء مِنَ التُّرَابِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أُولَئِكَ الَّذين وضع على رُؤْسهمْ التُّرَابُ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَصْلٌ ٣٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ الرَّوْيَانِيُّ فِي كِتَابِهِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدَ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَبَّازِيُّ أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَدْلُ بِدِمَشْقَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ حَدَّثَتْنِي ابْنَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ قَالَتْ لَمَّا أنزل الله ﵎ ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا﴾

стр. 194

﴿تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الْآيَةُ دَخَلَ ثَابِتٌ بَيْتَهُ وَأَغْلَقَ بَابَهُ وَطَفَقَ يَبْكِي فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ شَدِيدُ الصَّوْتِ وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَبِطَ عَمَلِي قَالَ لَسْتَ مِنْهُمْ بَلْ تَعِيشُ بِخَيْرٍ وَتَمُوتُ بِخَيْرٍ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كل مختال فخور﴾ فَفَعَلَ كَذَلِكَ فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ الْجَمَالَ وَأُحِبُّ أَنْ أَسُودَ قَوْمِي قَالَ لَسْتَ مِنْهُمْ بَلْ تَعِيشُ حَمِيدًا وَتُقْتَلُ شَهِيدًا وَيُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ خَرَجَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ إِلَى مُسَيْلِمَةَ فَانَكَشَفُوا فَقَالَ ثَابِتُ وَسَالِمُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَا هَكَذَا نُقَاتِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَاحْتَفَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ حُفَيْرَةَ فَحَمَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِمْ فَثَبُتَا حَتَّى قُتِلَا وَعَلَى ثَابِتٍ ﵁ يَوْمَئِذٍ دِرْعٌ لَهُ نَفِيسَةٌ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذَهَا عَنْهُ فَبَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَائِمٌ إِذْ أَتَاهُ ثَابِتٌ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا حُلْمٌ فَتُضَيَّعَهُ إِنِّي لَمَّا قُتِلْتُ بِالْأَمْسِ مَرَّ بِي رَجُلٌ فَأَخَذَ دِرْعِي عَنِّي وَمَنْزِلُهُ فِي أَقْصَى النَّاسِ وَعِنْدَ خَبَائِهِ فَرَسٌ يُسْتَنُّ فِي طَولِهِ وَقَدْ كَفَأَ عَلَى الدِّرْعِ بَرْمَةً وَفَوْقَ الْبَرْمَةِ رَحْلٌ فَائْتِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَى دِرْعِي فَيَأْخُذَهَا وَإِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَلِيفَةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْ لَهُ إِنَّ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا وَفُلَانٌ مِنْ رَقِيقِي عَتِيقٌ وَفُلَانٌ فَأَتَى الرَّجُلُ خَالِدَ فَأَخْبَرَهُ فَبَعَثَ الدِّرْعَ فَأَخَذَهَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرَ وَحَدَّثَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِيقَ ﵁ بِرُؤْيَاهُ فَأَجَازَ وَصِيَّتَهُ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ غَيْرَ ثَابِتِ بْنِ شَمَّاسٍ ﵁ فَصْلُ فِي ذِكْرِ أَخْبَارٍ مِنَ الْغُيُوبِ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَوْنِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَكَانَتْ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ ﷺ ٣١٠ - مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَطَمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهَ هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالِ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ أَخْبَرَ ﷺ عَمَّا كَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ ﵁ وماكان بِهَا مِنَ الْفِتَنِ يَوْمَ الْحَرَّةِ ٣١١ - وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ كرز بن عَلْقَمَة الْخُزَاعِيّ انا أَعْرَابِيًّا سَأَلَ

стр. 195

النَّبِيِّ ﷺ هَلْ لِلْإِسْلَامِ مِنْ مُنْتَهَى قَالَ نَعَمْ أَيُّمَا بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَرَادَ اللَّهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيِهِمُ الْإِسْلَامَ قَالَ ثُمَّ مَهْ قَالَ ثُمَّ تَقَعُ الْفِتَنِ كَأَنَّهَا الظَّلَلُ فَقَالَ الرَّجُلُ كَلَّا وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَعُودَنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صِبًّا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ الْحَيَّةُ السَّوْدَاءُ إِذا أَرَادَت تَنْهَشَ ارْتَفَعَتْ ثُمَّ انْصَبَّتْ وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ كَرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَخَيْرُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي رَبَّهُ وَيَذَرُّ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ٣١٢ - وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُرِيتُ مَا يَلْقَى أُمَّتِي مِنْ سَفْكِ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ وَسُبِقَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا سُبِقَ فِي الْأُمَمِ مِنْ قَبْلِهِمْ وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُولِّيَنِي شَفَاعَةً فِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَفَعَلَ ٣١٣ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ بَيْنَ يَدِي السَّاعَةَ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصِبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ الرَّجُلُ دِينَهُ بِثَمَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ ٣١٤ - وَعَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا بَعْدُ قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ النَّاسَ بِهَا وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ لَا يَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدَنَّ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَعْنِي النِّسَاء الْمُغَنِّيَات ٣١٥ - وَمن ذَلِك ماروي عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مازوي لِي مِنْهَا وَإِنِّي أُعْطِيتُ الْكِنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يَهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَلَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قَالَ لِي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أَهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَلَا أُسَلِّطَ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِمْ مَنْ بَين أقطارها حَتَّى يَكُونَ يَهْلِكُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضَهُمْ بَعْضًا ثُمَّ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي

стр. 196

الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَا يُرْفَعُ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا تَقُومُ السَّاعَةَ حَتَّى يَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى يَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ كَذَّابًا كُلُّهُمْ يَزْعَمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّنَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ٣١٦ - وَقَالَ لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله ٣١٧ - وَعَن الْعَبَّاس بن عبد المطلب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَظْهَرُ الْإِسْلَامُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبِحَارَ وَحَتَى يُخَاضَ الْبِحَارَ الْخَيْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ يَظْهَرُ أَقْوَامٌ وَمَنْ أَفْقَهُ مِنَّا ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ هَلْ فِي أُولَئِكَ مِنْ خَيْرٍ قَالُوا لَا قَالَ فَأُولَئِكَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأُولَئِكَ هم وقود النَّار ٣١٨ - وَعَن عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ماهو مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَفْرًا كَفْرًا أَيْ قَرْيَةً قَرْيَةً فَسُرَّ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَيْ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْخَدَمِ ٣١٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي مَعِي مِنْ أُمَّتِي مِثْلُ السَّيْلِ وَاللَّيْلِ يُحَطِّمُ النَّاسَ حُطْمَةً يَقُولُ الْمَلَائِكَةُ لِمَا جَامِعُ مُحَمَّدٌ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّا جَامِعُ سَائِرُ الْأُمَمِ ٣٢٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرُ بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٣٢١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطِيَاءُ وَخَدَمَهُمْ أَبْنَاءُ فَارِسَ

стр. 197

٣٢٢ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا فُتِحَتْ مِصْرُ فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا يَعْنِي أَنَّ أُمَّ إِسْمَاعِيَلَ ﵇ كَانَت مِنْهُم ٣٢٣ - وَمِنَ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَأَتَاهُ قَوْمٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ مِنْ صُوفٍ فَوَافَقُوهُ عِنْدَ أَكْمَةٍ وَهُمْ قِيَّامٌ وَهُوَ قَاعِدٌ فَأَتَيْتُهُ فَقُمْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَحَفِظْتُ عَنْهُ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ أَعِدُّهُنَّ فِي يَدِي فَقَالَ تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ تَغْزُونَ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ قَالَ نَافِعُ أَلَا تَرَى إِنَّ الدَّجَّالَ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يُفْتَحُ الرُّومُ ٣٢٤ - وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يفتح الْيمن قيأتي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمَ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ثُمَّ يُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمَ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ثُمَّ يُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمَ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ ٣٢٥ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةَ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الْأَعْيُنِ حُمْرَ الْوُجُوهِ ذُلْفَ الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمِجَانُ الْمُطْرَقَةُ ٣٢٦ - وَعَنْ مَيْسَرَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ هَلْ تَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ نَجْمٍ فَقُلْتُ نَعَمْ الثُّرَيَّا قَالَ يَمْلُكُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ وَلَدِكَ عَدَدَهَا قِيلَ لَا يُوقَفُ على عدد الثريا ٣٢٧ - وَعَن عبد الله ﵁ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلَوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ مَرَّ بِهِ فِتْيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا نَكْرَهُهُ فَقَالَ إِنَّا أَهْلُ الْبَيْتِ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَسَيُصِيبُ أَهْلَ بَيْتِي هَؤُلَاءِ بَعْدِي بَلَاءٌ شَدِيدٌ حَتَّى يَخْرُجَ قَوْمٌ مِنْ هَاهُنَا وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَمَعَهُ رَايَاتٌ فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فيملأها قسطا وعدلا كَمَا مَلَأت ظُلْمًا وَجَوْرًا فَمَنْ أَدَرَكَهُمْ فَلْيَأْتِهِمْ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ

стр. 198

٣٢٨ - وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يخرج رجل فَيكون عَطَاؤُهُ حَثْيًا فَصْلٌ ٣٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن عبد الرحمن الذَّكْوَانِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مردوية ثَنَا عبد الله بْنُ جَعْفَرِ ثَنَا يُونُسُ ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ح قَالَ أَبُو بَكْرِ بن مردوية وَحدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي همام عبد الله بن يسَار ان أَبَا عبد الرحمن الْفَهْرِيَّ ﵁ قَالَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا فَتَشَامَتِ الْخِيَلَانُ فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عِبَادَ الله أَنا عبد الله وَرَسُولُهُ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرين أَنا عبد الله وَرَسُولُهُ فَاقْتَحَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فَرَسِهِ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ قَالَ أَبُو عبد الرحمن فَحَدَّثَنِي مَنْ كَانَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنِّي أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ وَقَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ قَالَ يَعْلَى فَحَدَّثَنِي أَبْنَاؤُهُمْ عَنْ آبَائِهِمْ فَمَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا امْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ وَفُوهُ تُرَابًا قَالُوا وَسَمِعْنَا صَوْتًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَمِرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الْجَدِيدِ ٣٣٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ وَدَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عباد بن هَانِيء حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ صَوْتَ حَصَيَاتٍ وَقَعْنَ مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّهُنَّ وَقَعْنَ فِي طَسْتٍ فَلَمَّا اصْطَفَّ النَّاسُ أَخَذَهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَمَى بِهِنَّ فِي وُجُوهِ الْمِشْرِكِينَ فَانْهَزَمُوا فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ ٣٣١ - قَالَ وَحدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم ثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى الشَّجَرِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوب عَن عبد الله بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ سَمِعْنَا صَوْتًا وَقَعَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَأَنَّهُ صَوْتُ حَصَاةٍ وَقَعَتْ فِي طَسْتٍ حِينَ رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتِلْكَ الْحَصَيَاتِ فَانْهَزَمْنَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بلَاء حسنا﴾

стр. 199

٣٣٢ - قَالَ وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَزَّةَ ثَنَا مُؤَمَّلِ ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ بِحُنَيْنٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا دَلْدَلُ الْبَذِي فَأَلْزَقَتْ بَطْنَهَا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِهِمْ وَقَالَ حم لَا يُنْصَرُونَ فَانْهَزَمَ الْقَوْمُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ فَمَا رَمَيْنَا بِسَهْمٍ وَلَا طَعَنَّا بِرُمْحٍ وَلَا ضَرِبْنَا بِسَيْفٍ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ ٣٣٣ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ حُمَيْدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ ثَنَا أَيُوبُ بْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَوَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي حُبُّ الْإِسْلَامِ وَلَا حُبُّ مُحَمَّدٍ وَلَا صِدْقِهِ وَلَكِنِّي أَنِفْتُ أَنْ يُظْهِرَ هَوَازِنَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقُلْتُ وَأَنَا مَعَهُمْ فِي الصَّفِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَرَى خَيْلًا بُلْقًا قَالَ وَتَرَاهَا يَا شَيْبَةُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَهَزَ فِي صَدْرِي وَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ شَيْبَةَ ثُمَّ لَهَزَ الثَّانِيَةَ فِي صَدْرِي وَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ شَيْبَةَ ثُمَّ لَهَزَ الثَّالِثَةَ فِي صَدْرِي فَمَا رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ فَأَسْلَمْتُ وَشَهِدْتُ شِهَادَةَ الْحَقِّ وَالْتَقَى الْمُشْرِكُونَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءِ فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ وَقَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ قَالَ فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ ٣٣٤ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَيْثَمٍ الْبَلَدِي ثَنَا يحيى بن عبد الله بْنِ بَكِيرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أبي بكر بن عبد الرحمن بْنِ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ قَالَ قَالَ أَبِي يَا بُنَيَّ لَوْ رَأَيْتَنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَإِنَّ أَحَدَنَا يُشِيرُ بِسَيْفِهِ إِلَى الْمُشْرِكِ فَيَقَعُ رَأْسُهُ عَنْ جَسَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ السَّيْفُ ٣٣٥ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ السَّرِيُّ ثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّد بن هَانِيء عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي وَالِدِي إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ بَعْضِ بَنِي مَازِنٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمَازِنِيِّ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُ قَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْبِعُ بَصَرِي رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أُرِيدُ أَنْ أَضْرِبَهُ إِذْ وَقَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي فَعَرِفْتُ أَنَّهُ قَدْ ضَرِبَهُ غَيْرِي

стр. 200

٣٣٦ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ثَنَا عبد الله بْنُ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي أسيد قَالَ لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ أَرَيْتَكُمُ الشِّعْبَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ بِبَدْرٍ فَصْلٌ ٣٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ الرَّوْيَانِيُّ فِي كِتَابِهِ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّابِونِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ ثَنَا أَبُو جَعْفَرِ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الصُّوفِيُّ الْكُوفِيُّ بِمَكَّةَ ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا مسْهر عَن عبد الملك الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عُتْبَةَ أَبِي مُعَاذٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَصِينٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ جَالِسًا إِذْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵂ قَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهَا مِنَ الْجُوعِ فَأَقْبَلَتْ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا ادْنِي فَدَنَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا ادْنِي يَا فَاطِمَةُ فَدَنَتْ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَرَفَعَ يَدَهُ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهَا فِي مَوْضِعِ الْقِلَادَةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ مُشْبِعَ الْجَاعَةِ وَرَافِعَ الْوَضَعَةِ لَا تُجِعْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ الْحَصِينِ فَرَأَيْتُ الدَّمَ قَدْ غَلَبَ عَلَى وَجْهِهَا كَمَا كَانَتِ الصُّفْرَةُ قَدْ غَلَبَتْ عَلَى وَجْهِهَا قَالَ عِمْرَانُ فَلَقِيتُهَا بَعْدُ فَقَالَتْ مَا جُعْتُ بَعْدُ يَا عِمْرَانِ فَصْلٌ ٣٣٨ - أَخْبَرَنَا حَكِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الاسفرائيني انا جدي أَبُو الْحسن الأسفرائني ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيُّ ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بن عبد المطلب ﵁ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُكَ فِي الْمَهْدِ تُنَاغِي الْقَمَرَ وَتُشِيرُ إِلَيْهِ بِإِصْبَعِكَ فَحَيْثُ أَشَرْتَ إِلَيْهِ مَالَ قَالَ إِنِّي كُنْتُ أُحَدِّثُهُ وَيُحَدِّثُنِي وَيُلْهِينِي عَنِ الْبُكَاءِ وَأَسْمَعُ وَجْبَتَهُ يَسْجُدُ تَحْتَ الْكُرْسِيِّ قَوْلُهُ وَجْبَتَهُ أَيْ سَقْطَتَهُ

стр. 201

فَصْلٌ ٣٣٩ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يُجَهِّزُوا عِيرًا إِلَى الشَّامِ بِتِجَارَاتٍ وَأَمْوَالٍ عِظَامٍ وَأَجْمَعَ أَبُو طَالِبٍ الْمَسِيرَ فِي تِلْكَ الْعِيرِ فَلَمَّا تَهَيَّأَ لَهُ الْمَسِيرُ أَحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَشْخَصَ مَعَهُ فَرَقَّ عَلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ فَكَلَّمَهُ عُمُومَتُهُ وَعَمَّاتُهُ وَقَالُوا لِأَبِي طَالِبٍ مِثْلُ هَذَا الْغُلَامِ لَا تَخْرُجْ بِهِ تُعَرِّضْهُ لِلْأَرْيَافِ وَالْأَوْبَاءِ فَهَمَّ أَبُو طَالِبٍ بِتَخْلِيفِهِ فَرَآهُ يَبْكِي فَقَالَ مَا لَكَ يَا ابْنَ أَخِي لَعَلَّ بُكَاءَكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُخَلِّفَكَ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ فَإِنِّي لَا أُفَارُقُكَ أَبَدًا فَاخْرُجْ مَعِي فَخَرَجَ مَعَهُ فَلَمَّا نَزَلَ الرَّكْبُ بُصْرَى مِنَ الشَّامِ وَبِهَا رَاهِبٌ يُقَالُ لَهُ بُحَيْرَاءُ فِي صَوْمَعَتِهِ وَكَانَ عُلَمَاءُ النَّصَارَى يَكُونُونَ فِي تِلْكَ الصَّوْمَعَةِ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُكَلِّمْهُمْ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ الْعَامُ فَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَدَعَاهُمْ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ رَآهُمْ حِينَ طَلَعُوا وَغَمَامَةٌ تُظِلُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ حَتَّى نَزَلُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى تِلْكَ الْغَمَامَةِ قَدْ أَظَلَّتِ الشَّجَرَةَ وَاخْضَرَّتْ أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى اسْتَظَلَّ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ بُحَيْرَاءُ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَأَمَرَ بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَأُتِيَ بِهِ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّي قَدْ صَنَعْتُ لَكُمْ طَعَامًا فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تَحْضُرُوهُ وَلَا تُخَلِّفُوا مِنْكُمْ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا وَلَا حُرًّا وعبدا فَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ تُكْرِمُونَنِي بِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ إِنَّ لَكَ لَشَأْنًا الْيَوْمَ يَا بُحَيْرَاءُ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِنَا مِثْلَ هَذَا فَمَا شَأْنُكَ الْيَوْمَ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَدَاثَةِ سِنِّهِ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَصْغَرَ مِنْهُ يُبْصِرُ رِحَالَهُمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا نَظَرَ بُحَيْرَاءُ إِلَى الْقَوْمِ جَعَلَ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى الْغَمَامَةَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْقَوْمِ وَيَرَاهَا مُتَحَلِّقَةً عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَيْرًا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَالُوا مَا تَخَلَّفَ أَحَدٌ إِلَّا غُلَامٌ هُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ سِنًّا فِي رِحَالِنَا قَالَ ادْعُوهُ فَلْيَحْضُرْ طَعَامِي فَقَامَ الْحَارِث بن عبد المطلب بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنْ كَانَ بِنَا لِلَوْمٍ أَنْ يتَخَلَّف ابْن عبد المطلب مِنْ بَيْنِنَا ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ فَاحْتَضَنَهُ وَأَقْبَلَ بِهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى الطَّعَامِ وَالغَمَامَةُ تَسِيرُ عَلَى رَأْسِهِ وَانْقَلَعَتِ الشَّجَرَةُ مِنْ أَصْلِهَا حِينَ فَارَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَعَلَ بُحَيْرَاءُ يَلْحَظُهُ لَحْظًا شَدِيدًا وَيَنْظُرُ إِلَى أَشْيَاءٍ من جَسَدِهِ قَدْ كَانَ يَجِدُهَا عِنْدَهُ مِنْ صِفَتِهِ فَلَمَّا تَفَرَّقُوا عَنْ طَعَامِهِمْ قَامَ إِلَيْهِ بُحَيْرَاءُ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّاتِ وَالْعُزَّى أَلَا أَخْبَرْتَنِي

стр. 202

عَمَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَيُّ حَقٍّ لَهُمَا عِنْدِي لَا تَسْأَلْنِي بِحَقِّ اللَّاتِ وَالْعُزَّى فَوَاللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ شَيْئًا قَطُّ بَغْضَهُمَا وَمَا تَأَمَّلْتُهُمَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِمَا كَرَاهَةً لَهُمَا وَلَكِنْ سَلْنِي بِاللَّهِ أُخْبِرُكَ عَمَا تَسْأَلْنِي إِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ قَالَ بُحَيْرَاءُ فَبِاللَّهِ أَسْأَلُكَ وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءٍ مِنْ حَاله فيخبره حَتَّى سَأَلَ عَنْ نَوْمِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي عَيْنَيْهِ إِلَى حُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ لِقَوْمِهِ أَخْبِرُونِي عَنْ هَذِهِ الْحُمْرَةِ تَأْتِي وَتَذْهَبُ أَوْ لَا تُفَارِقُهُ قَالُوا مَا رَأَيْنَاهَا فَارَقَتْهُ قَطُّ وَكَلَّمَهُ أَنْ يَنْزِعَ جُبَّةً عَلَيْهِ لِيَنْظُرَ إِلَى ظَهْرِهِ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْزَعَهَا حَتَّى كَلَّمَهُ أَبُو طَالِبٍ فَنَزَعَهَا فَنَظَرَ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الْحَجْلَةِ فَاقْشَعَرَّتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَقَبَّلَ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ فَجُعِلَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ إِنَّ لِمُحَمَّدٍ عِنْدَ هَذَا الرَّاهِبِ لَقَدْرًا ثُمَّ قَالَ الرَّاهِبُ لِأَبِي طَالِبٍ مَا هَذَا الْغُلَامُ مِنْكَ قَالَ ابْنِي قَالَ بُحَيْرَاءُ مَا هُوَ بِابْنِكَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَيًّا قَالَ فَإِنَّهُ ابْنُ أَخِي قَالَ فَمَا فَعَلَ أَبُوهُ قَالَ أَبُو طَالِبٍ تُوُفِّيَ وَأُمُّهُ حُبْلَى بِهِ قَالَ فَمَا فَعَلَتْ أُمُّهُ قَالَ تُوُفِّيَتْ قَرِيبًا قَالَ صَدَقْتَ ارْجِعْ بِابْنِ أَخِيكَ إِلَى بَلَدِكَ وَاحْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ فَوَاللَّهِ لَئِنْ رَأَوْهُ وَعَرِفُوا مِنْهُ الَّذِي أَعْرِفُ لَيَبْغِنَّهُ عُنْتًا فَإِنَّهُ كَائِنٌ لِابْنِ أَخِيكَ شَأْنٌ عَظِيمٌ نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا وَقَدْ أُخِذَ عَلَيْنَا مَوَاثِيقَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ مَنْ أَخَذَهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَسَّمَ الرَّاهِبُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَخَذَهُ عَلَيْنَا نَزَلَ بِهِ عِيسَى بن مَرْيَمَ فَأَقْلِلِ اللَّبْثَ وَارْجِعْ بِهِ إِلَى أَهله فَإِنِّي قد أَدَّيْتُ إِلَيْكَ النَّصِيحَةَ فَإِنَّ إِنَّهُ مِنْ غَيْرِهَا يَحْسُدُوهُ ٣٤٠ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَرَآهُ رِجَالٌ مِنَ يَهُودَ وَعَرِفُوا صِفَتَهُ وَهُمْ فُلَانُ وَدَبِيسُ وَتَمَّامُ وهم أهل الْكتاب وَهَمُّوا أَنْ يَغْتَالُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبُوا إِلَى بُحَيْرَاءَ فَذَاكَرُهُ ذَلِكَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ بُحَيْرَاءَ سَيُتَابِعُهُمْ عَلَى آرَائِهِمْ فَنَهَاهُمْ أَشَدَّ النَّهْيِ وَقَالَ لَهُمْ أَتَجِدُونَ صِفَتَهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَمَا لَكُمْ إِلَيْهِ سَبِيلٌ فَتَرَكُوهُ وَخَرَجَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ سَرِيعًا خَائِفًا مِنْ يَهُودَ أَنْ يَغْتَالُوهُ قَالَ وَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ الله خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَلَيْسَ لَهُ بِمَكَّةَ اسْمٌ إِلَّا الْأَمِينَ لِمَا تَكَامَلَتْ فِيهِ خِصَالُ الْخَيْرِ قَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ يَا ابْنَ أَخِي أَنَا رَجُلٌ لَا مَالَ لِي وَقَدِ اشْتَدَّ الزَّمَانُ عَلَيْنَا وَأَلَحَّتْ عَلَيْنَا سُنُونُ مُنَكْرَةٌ وَلَيْسَتْ لَنَا مَادَّةٌ وَلَا تِجَارَةٌ وَهَذِهِ عِيرُ قَوْمِكَ قَدْ حَضَرَ خُرُوجُهَا إِلَى الشَّامِ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ تَبْعَثُ رِجَالًا مِنْ قَوْمِكَ فِي عِيرَانِهَا فَيَتَّجِرُونَ لَهَا فِي مَالِهَا ويصيبون مَنَافِعَ فَلَوْ جِئْتَهَا فَعَرَضْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهَا لَأَسْرَعَتْ إِلَيْكَ

стр. 203

وَفَضَّلَتْكَ عَلَى غَيْرِكَ لِمَا يَبْلُغُهَا مِنْ طَهَارَتِكَ وَإِنْ كُنْتُ لَأَكْرَهُ أَنْ تَأْتِيَ الشَّامَ وَأَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ يَهُودَ فَمَا أَجِدُ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا وَكَانَتْ خَدِيجَةُ امْرَأَةً تَاجِرَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَمَالٍ كَثِيرٍ وَتِجَارَةٍ تَبْعَثُ بِهَا إِلَى الشَّامِ فَيكون عيرها كعامة غير قُرَيْشٍ وَكَانَتْ تَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ وَتَدْفَعُ الْمَالَ إِلَيْهِ مُضَارِبَةً وَكَانَتْ قُرَيْشٌ قَوْمًا تُجَّارًا مَنْ لَمْ يَكُنْ تَاجِرًا مِنْ قُرَيْشٍ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ بِشَيْءٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَعَلَّهَا أَنْ تُرْسِلَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تُولِّيَ غَيْرَكَ فَبَلَغَ خَدِيجَةُ مَا كَانَ مِنْ مُحَاوَرَةِ عَمِّهِ لَهُ وَقبل ذَلِك مَا قد بلغه مِنْ صِدْقِ حَدِيثِهِ وَعِظَمِ أَمَانَتِهِ وَكَرَمِ أَخْلَاقِهِ فَقَالَتْ مَا دَرِيتُهُ يُرِيدُ هَذَا ثُمَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ إِنَّهُ قَدْ دَعَانِي إِلَى الْبَعْثَةِ إِلَيْكَ مَا بَلَغَنِي مِنْ صِدْقِ حَدِيثِكَ وَعِظَمِ أَمَانَتِكَ وَكَرَمِ أَخْلَاقِكَ وَأَنَا أُعْطِيكَ ضِعْفَ مَا أُعْطِي رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ فَفَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَقِيَ أَبَا طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الرِّزْقَ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ فَخَرَجَ مَعَ غُلَامِهَا مَيْسَرَةَ حَتَّى قَدِمَ الشَّامَ وَجَعَلَ عُمُومَتُهُ يُوصُونَ بِهِ أَهْلَ الْعِيرِ حَتَّى قَدِمَا الشَّامَ فَنَزَلَا فِي سُوقِ بُصْرَى فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ قَرِيبًا مَنْ إِلَى مَيْسَرَةَ وَكَانَ يَعْرِفُهُ فَقَالَ يَا مَيْسَرَةُ مَنْ هَذَا الَّذِي تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقَالَ مَيْسَرَةُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ فَقَالَ الرَّاهِبُ مَا نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ قَطُّ إِلَّا نَبِيُّ ثُمَّ قَالَ أَفِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةُ قَالَ مَيْسَرَةُ نَعَمْ قَالَ الرَّاهِبُ هُوَ هُوَ وَهُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وياليت أَنِّي أَدْرَكْتُهُ حِينَ يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فَوَعَى ذَلِكَ مَيْسَرَةُ ثُمَّ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُوقَ بُصْرَى فَبَاعَ سِلْعَتَهُ الَّتِي خَرَجَ بِهَا وَاشْتَرَى فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ اخْتِلَافٌ فِي سِلَعَةٍ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ احْلِفْ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا حَلِفْتُ بِهَذَا قَطُّ وَإِنِّي لَأَمُرُّ فَأَعْرِضُ عَنْهُمَا فَقَالَ الرَّجُلُ الْقَوْلُ قَوْلُكَ ثُمَّ قَالَ لِمَيْسَرَةَ وَخَلَا بِهِ يَا مَيْسَرَةُ هَذَا نَبِيٌّ وَالَّذِي نَفِسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ هُوَ هُوَ يَجِدُهُ أَحْبَارُنَا مَنْعُوتًا فِي كُتُبِهِمْ فَوَعَى ذَلِكَ مَيْسَرَةَ ثُمَّ انْصَرَفَ أَهْلُ الْعِيرِ جَمِيعًا وَكَانَ مَيْسَرَةُ يَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَتِ الْهَاجِرَةُ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ يَرَى مَلَكَيْنِ يُظِلَّانِهِ مِنَ الشَّمْسِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتِجَارَتِهَا قَدْ رَبَحَتْ ضِعْفَ مَا كَانَتْ مِنْ خُرُوجِهِ إِلَى الشَّامِ مَعَ مَيْسَرَةَ بِقِصَّةِ نَسْطُورَ وَالْمَرَّةُ الْأُولَى مَعَ أَبِي طَالِبٍ بِقِصَّةِ بُحَيْرَاءَ

стр. 204

فَصْلُ فِي ذِكْرِ إِسْلَامِ زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ وَمَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ دَلَائِلَ النُّبُوَّةِ ٣٤١ - ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ السَّجِسْتَانِيُّ حَدَّثنا الْحُوطِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَرَادَ هِدَايَةَ زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ قَالَ مَا مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ عَرِفْتُهَا فِي وُجُوهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ إِلَّا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا فِيهِ يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ وَلَا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ إِلَّا حِلْمًا فَقَالَ فَبَيْنَا أَنَا أَتَلَطَّفُ لَهُ لِأَنْ أُخَالِطَهُ فَأَعْرِفُ حِلْمَهُ مِنْ جَهْلِهِ خَرَجَ يَوْمًا مِنَ الْحُجْرَاتِ وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَجَاءَ رَجُلٌ يَسِيرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَالْبَدَوِيِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بُصْرَى قَرْيَةُ بَنِي فُلَانٍ قَدْ أَسْلَمُوا وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَحَدَّثْتُهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا أَتَتْهُمْ أَرْزَاقهم رغدا وَقد أَصَابَتْهُم وَشِدَّةٌ وَقُحُوطٌ مِنَ الْغَيْثِ وَأَنَا مُشْفِقٌ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْإِسْلَامِ طَمَعًا كَمَا دَخَلُوا فِيهِ طَمَعًا فَإِنْ رَأَيْتَ فَقُلْتُ أَنَا أَبْتَاعُ مِنْك كَذَا وَكَذَا مِنْ حَائِطِ ﷺ أَمَّا مَنْ مِنْ حَائِطِ فُلَانٍ مُسَمَّى فَلَا وَلَكِنْ أَبِيعُكَ كَذَا وَكَذَا وَسَقًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَبَايَعْنِي فَأَطْلَقْتُ هَمَيَانِي فَأَعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ دِينَارًا وَدَفَعَهَا إِلَى الرَّجُلِ وَقَالَ اعْجِلْ إِلَيْهِمْ وَأَعْطِهِمْ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَحَلِّ حَقِّي بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَنَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ زَيْدٌ فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَدَنَا مِنْ جِدَارٍ يَجْلِسُ إِلَيْهِ جَبَذْتُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً حَتَّى سَقَطَ عَنْ عَاتِقِهِ ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بَوَجْهٍ جَهِمٍ غَلِيظٍ فَقُلْتُ أَلَا تَقْضِينِي يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَلِّبِ لَمُطْلٌ قَالَ زَيْدُ فَأُرْعِدَتْ فَرَائِصُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ كَالْفُلْكِ الْمُسْتَدِيرِ ثُمَّ رَمَانِي بِبَصَرِهِ ثُمَّ قَالَ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ تَقُولُ هَذَا لِرَسُولِ اللَّهِ وَتَصْنَعُ بِهِ مَا أَرَى وَتَقُولُ لَهُ مَا أَسْمَعُ فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَوْلَا مَا أَخَافُ فَوْتَهُ لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي رَأْسَكَ قَالَ زَيْدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى عُمَرَ فِي سُكُونٍ وَتُؤَدَةٍ وَتَبَسُّمٍ ثُمَّ قَالَ أَنَا وَهُوَ أَحْوَجُ إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْك عمر فقضاني وَأَعْطَانِي عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَلَمَّا فَرَغَ قُلْتُ لَهُ أَتَعْرِفُنِي يَا عُمَرُ قَالَ لَا قُلْتُ أَنَا زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ قَالَ عُمَرُ الْحَبْرُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ عُمَرُ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتُ قَالَ زَيْدُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ إِلَّا اثْنَتَيْنِ أَحَبَبْتُ أَنْ أُخْبَرَهُمَا مِنْهُ يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ وَلَا يَزِيدُهُ

стр. 205

الْجَهْلُ إِلَّا حِلْمًا فَرَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَأُشْهِدُكَ يَا عُمَرُ أَنَّ شَطْرَ مَالِي فَإِنِّي أَكْثَرُ أَهْلِهَا مَالًا صَدَقَةً عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ عُمَرُ أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ فَإِنَّكَ لَا تَسَعُهُمْ قَالَ زَيْدٌ أَوْ بَعْضُهُمْ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ زَيْدُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهَ وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَشَهِدَ مَعَهُ مشَاهد كَثِيرَةً وَهَلَكَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مَقْتُولًا قَالَ الْوَلِيدُ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده عبد الله بْنِ سَلَامٍ فَصْلٌ ٣٤٢ - هِرَقْلَ وَكِتَابًا إِلَى صَاحِبِ دُومَةَ الْجَنْدَلِ وَكِتَابًا إِلَى النَّجَاشِيِّ وَكِتَابًا إِلَى كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ فَأَمَّا كِسْرَى فَلَمْ يَقْرَأْهُ وَأَمَرَ بِهِ فَمُزِّقَ وَكَتَبَ إِلَى بَاذَانَ صَاحِبِ الْيَمَنِ مِنْ كِسْرَى إِلَى بَاذَانَ إِنِّي لَمْ أَسْتَعْمِلْكَ عَلَى الْيَمَنِ لِتَأْكُلَ خَيْرَهَا ولِتَلْبَسَ حَرِيرَهَا وَإِنَّمَا اسْتَعْمَلْتُكْ عَلَيْهَا لِتُقَاتِلَ مَنْ عَادَانِي وَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ خَرَجَ عَنْ دِينِ قَوْمِهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَاخْتَرْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِمَّنْ تَرْضَى عَقْلَهُ فَابْعَثْهُمَا إِلَيْهِ وَاكْتُبْ مَعَهُمَا إِلَيْهِ أَنْ يَرْجَعَ إِلَى دِينِ قَوْمِهِ فَلَمَّا جَاءَ بَاذَانَ الْكِتَابُ اخْتَارَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ وَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَا كَتَبَ بِهِ كِسْرَى فَقَدِمَا عَلَيْهِ فَأَعْطَيَاهُ الْكِتَابَ فَرَدَدْهُمَا شَهْرًا يَخْتَلِفَانَ إِلَيْهِ فَلَا يُجِيبُهُمَا إِلَى جَوَابِ كِتَابِهِمَا فَغَدُوا عَلَيْهِ يَوْمًا فَقَالَ مَا أَحْسَبُنِي إِلَّا قَدْ حَبَسْتَكُمَا وَشَقَقْتُ عَلَيْكُمَا قَالَا أَجَلْ قَالَ فَانْطَلِقَا فَتَلَبَّسَا وَارْكَبَا ثُمَّ مُرَّا بِي فَفَعَلَا رَجَعَ إِلَى دِينِ قَوْمِي أَوْ أَعِدُهُ مَوْعِدًا أَلْقَاهُ فَمَوْعِدُنَا أَبْوَابُ صَنْعَاءَ إِمَّا بِنَفْسِي أَوْ خَيْلِي وَأَبْلِغَاهُ عَنِّي أَنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبَّهُ الْغَدَاةَ قَالَ فَكَتَبْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَى بَاذَانَ فَقَالَ مَا حَبَسَكُمَا فَأَبْلَغَاهُ مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ بِهِ فَكَتَبَ فَمَا لَبِثُوا إِلَّا أَيَّامًا قَلِيلَةً حَتَّى جَاءَ كِتَابُ شِيرَوَيْهِ بْنِ كِسْرَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَتَلْتُ أَبِي يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَادْعُ مِنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ إِلَى بَيْعَتِي وَأَنْ يَسْمَعُوا وَيُطِيعُوا قَالَ فَدَعَا بَاذَانُ بِالْكِتَابِ فَإِذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ بَاذَانُ أَيُّ رَجُلٍ أَحْمَدُ قَالَا خَيْرُ النَّاسِ أَصْدَقُهُ لِسَانًا قَالَ عَلَيْهِ حَرَسٌ قَالَا وَمَا يَصْنَعُ بِالْحَرَسِ لَهُوَ أَحَبُّ إِلَى أَصْحَابِهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَوْلَادِهِم قَالَ هَذَا الْمَلِكُ

стр. 206

الْهَنِيءُ فَنَادُوا فِي أَهْلِ فَارِسَ بَايِعُوا شِيرَوَيْهِ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا يَا أَهْلَ فَارِسَ قَدْ أَقْبَلَ مُلْكُ أَحْمَدَ وَهَذَا الْمُلْكُ قَدْ أَدْبَرَ وَأَنَا أَهْلِكُ فِيمَا بَيْنَهُمَا قَالَ عَامِرٌ فَأَدَبْرَ مُلْكُ فَارِسَ وَهَلَكَ بَاذَانَ فِيمَا بَيْنَهُمَا قَتَلَهُ الْعَنْسِيُّ الْكَذَّابُ وَتَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ ٣٤٣ - أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّد بن عبيد الله الْأُرْدُنِيُّ قَالَ لَمَّا نَزَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْيَرْمُوكَ وَضَمَّ إِلَيْهِ قَوَاصِيهِ وَجَاءَتْنَا جُمُوعُ الرُّومِ بَعَثَ بَاهَانُ صَاحِبُ جَيْشِ الرُّومِ رَجُلًا مِنْ كِبَارِهِمْ وَعُظَمَائِهِمْ يُقَالُ لَهُ جِرْجِيرٌ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَأَتَى أَبَا عُبَيْدَةَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي رَسُولُ بَاهَانَ إِلَيْكَ وَهُوَ عَامِلُ مَلِكِ الرُّومِ عَلَى الشَّامِ وَعَلَى هَذِهِ الْحُصُونِ وَهُوَ يَقُولُ لَكَ أَرْسِلْ إِلَيَّ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ قَبْلَكَ أَمِيرٌ فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَ لِي أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ لَهُ عَقْلٌ وَلَهُ فِيكُمْ حَسَبٌ فَنُخْبِرُهُ بِمَا نُرِيدُ وَنَسْأَلُهُ عَمَا تُرِيدُونَ فَإِنْ وَقَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَمْرٌ لَنَا فِيهِ وَلَكُمْ صَلَاحٌ أَخَذْنَا الْحَظَّ مِنْ ذَلِكَ وَحَمِدْنَا اللَّهَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْقِتَالَ من وَرَاء مَا هُنَاكَ فَدَعَا أَبُو عُبَيْدَةَ خَالِدًا فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي جَاءَ فِيهِ الرُّومِيُّ وَقَالَ لِخَالِدٍ الْقَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ قَبِلُوا وَإِلَّا فَاعْرِضْ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ فَإِنْ أَبَوْا فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّا سَنُنَاجِزُهُمْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ قَالَ وَجَاءَهُمْ رَسُولُهُمُ الرُّومِيُّ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَمْ يَمْكُثْ وَلَكِنْ إِذَا أَصْبَحْتَ غَدَوْتَ إِلَى صَاحِبِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَارْجَعْ فَأَعْلِمْهُ فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَنْتَظِرُونَ الرُّومِيُّ أَنْ يقوم إِلَى صَاحبه ويخبره بِمَا ردوا عَلَيْهِ فَأَخَذَ الرُّومِيُّ لَا يَبْرَحُ وَيَنْظُرُ إِلَى رِجَالٍ مِنَ الْمِسْلِمِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ اللَّهَ وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁ إِنَّ رَسُولَكُمْ هَذَا الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كَلَّا أَمَا تَنْظُرُ إِلَى نَظَرِهِ إِلَى الْمِسْلِمِينَ وَجَعَلَ الرُّومِيُّ مَا يَصْرِفُ بَصَرَهُ عَنْهُمْ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ﵁ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ قَذَفَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ وَحَبَّبَهُ إِلَيْهِ وَعَرَّفَهُ فَضْلَهُ فَمَكَثَ الرُّومِيُّ بِذَلِكَ قَلِيلًا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ﵁ فَقَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ مَتَى دَخَلْتُمْ فِي هَذَا الدِّينِ وَمَتَى دَعَوْتُمْ إِلَيِّه النَّاسَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مُنْذُ بِضْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً فَمِنَّا مَنْ أَسْلَمَ حِينَ أَتَاهُ الرَّسُولُ وَمِنَّا مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ هَلْ كَانَ رَسُولُكُمْ أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ رَسُولٌ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ

стр. 207

ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَإِنَّ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَدْ بَشَّرَنَا بِرَاكِبِ الْجَمَلِ وَمَا أَظُنُّهُ إِلَّا صَاحِبَكُمْ فَأَخْبِرْنِي هَلْ قَالَ صَاحِبُكُمْ فِي عِيسَى شَيْئًا وَمَا قَوْلُكُمْ أَنْتُمْ فِيهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلُ صَاحِبِنَا هُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﵎ وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَوْلِ وَأَبَرَّهُ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيكون﴾ وَقَالَ ﴿يَا أهل الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلَائِكَة المقربون﴾ فَفَسَّرَ لَهُ التُّرْجُمَانُ هَذَا بِالرُّومِيَّةِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ صِفَةُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ صَادِقٌ وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى ﵇ وَأَنَّكُمْ قَوْمُ صِدْقٍ وَقَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ ﵁ ادْعُ لِي رَجُلَيْنِ من أَوَائِل أَصْحَابك إِسْلَامًا وَهُمَا فِيمَا تَرَى أَفْضَلُ فَدَعَا لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْن هَذَانِ مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ إِسْلَامًا فَقَالَ لَهُمُ الرُّومِيُّ أَتَضْمَنُونَ لِيَ الْجَنَّةَ إِنْ أَنَا أَسْلَمْتُ وَجَاهَدْتُ مَعَكُمْ قَالُوا نَعَمْ إِنْ أَنْتَ أَسْلَمْتَ وَاسْتَقَمْتَ وَلَمْ تُغَيِّرْ حَتَّى تَمُوتَ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ فَأَسْلَمَ وَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ وَصَافَحُوهُ ودعوا لَهُ بِخَير قَالَ الْإِمَامُ ﵀ هَذَا آخر مَا أتفق إملاؤه فِي دَلَائِل نبوة الْمُصْطَفى ﷺ أمليته على قدر مَا وصلت يَدي إِلَيْهِ مَعَ تقسم الْفِكر أسأَل الله أَن يَنْفَعنِي وطلبة الْعلم بذلك وأسأله أَن يرحمني وإياهم ويخص وَلَدي أَبَا عبد الله بالنصيب الأوفى من ذَلِك وَأَن يجزل لَهُ كَرَامَة الْآخِرَة وَلَا يحرمه نعيمها كَمَا حرمه نعيم الدُّنْيَا إِنَّه سميع مُجيب وَصلى الله على مُحَمَّد نبيه وَآله وَسلم تمّ انتساخ كتاب دَلَائِل النُّبُوَّة بِحَمْد الله المنزه عَن النُّبُوَّة والأبوة بيد العَبْد الضَّعِيف أبي روح مُحَمَّد بن أبي إِسْمَاعِيل بن أبي ذَر الصالحاني سادس عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة روح الله من دَعَا لَهُ بالغفران