← Сира

Сира · id 6569

دلائل النبوة - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (207 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ يُحَدِّثُ عَنْ أبي سعيد رَضِي الله أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أَخِي قَدِ اسْتَطْلَقَ يَعْنِي بَطْنَهُ فَقَالَ اسْقِهِ الْعَسَلَ فَأَتَاهُ فَقَالَ قَدْ سَقَيْتَهُ فَلَمْ يُزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا فَقَالَ اسْقِهِ الْعَسَلَ ثَلَاثَ مَرَاتٍ يَقُولُ فِيهِنَّ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ صَدَقَ اللَّهُ وَكَذِبَ بَطْنُ أَخِيكَ قَالَ وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ فَسَقَاهُ فَبَرَأَ أَوْ عَقِلَ أَوْ نَحْوَ ذَا ٢١٠ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا وَكَذَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي أَهْلَهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ قَالَتْ فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَائِشَةُ أَعَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِي أَمْرٍ اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ أَتَانِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَجْلِي وَجَلَسَ الْآخَرُ عِنْدَ رَأْسِي فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَجْلِي لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي مَا بَالُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمٍ قَالَ وَفِيمَ قَالَ فِي جَفِّ طَلْعَةٍ ذُكِرَ فِي مَشْطٍ وَمُشَاقَةٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ قَالَ فَجَاءَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَذِهِ الْبِئْر الَّتِي أريتها كَأَن رُؤْس نخلها رُؤْس الشَّيَاطِينِ وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ قَالَتْ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِ فَأُخْرِجَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَا قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي تَنَشَّرَتْ قَالَ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي وَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا قَالَتْ وَلَبِيدُ بْنُ أَعْصَمٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الْمَطْبُوبُ الْمَسْحُورُ وَجَفُّ طَلْعَةٍ أَيْ وِعَاءُ ثَمَرِ النَّخْلَةِ وَالْمُشَاقَةُ مَا يَفْتَلُ مِنْهُ الْخُيُوطِ وَالرَّعُوفَةُ حَجَرٌ يَجْلِسُ عَلَيْهِ الَّذِي يَدْخُلُ الْبِئْرَ فَيَغْرِفُ الْمَاءَ مِنْهَا فِي الدَّلْوِ وَاللُّغَةُ الْمَعْرُوفَةُ رَاعُوفَةُ بِأَلِفٍ وَنُقَاعَةُ الْحِنَاءِ مَا يُنْقَعُ فِيهِ الْحِنَاءُ فَيَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ وَقَوْلُهُ تَنَشَّرْتَ مِنَ النَّشْرَةِ أَيْ هَلَا حَلَلْتَ السِّحْرَ الَّذِي سَحَرْتَ بِعِلَاجٍ أَوْ مُدَاوَاةٍ ٢١١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَاهِرٍ الطُّوسِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحجَّاج ثَنَا عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارَمِيُّ ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ ثَنَا مَالِكٌ وَهُوَ ابْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ أَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ أَخْبَرَهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ

стр. 142

فَكَانَ يجمع بَين الصَّلَاةَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِك فصلى الْمغرب وَالْعشَاء جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحَى النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَائِهَا قَالَ فَسَأَلَهُمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا قَالَا نَعَمْ فَسَبَّهُمَا النَّبِيُّ ﷺ وقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ قَالَ ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ قَالَ وَغَسَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فجزت الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ أَوْ قَالَ غَزِيرٍ شَكَّ أَبُو عَلِيٍّ أَيُّهُمَا قَالَ فَاسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَاهَا هَاهُنَا قد مَلِيء جِنَانًا ٢١٢ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثنا عبد الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ﵁ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَأَتَيْنَا وَادِيَ الْقُرَى عَلَى حَدِيقَةٍ لِامْرَأَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْرِصُوهَا فَخَرَصْنَاهَا وَخَرَصَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ وَقَالَ أَحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَتَهِبُّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عُقَالَهُ فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّءٍ وَجَاءَ ابْنُ الْعُلَمَاءِ صَاحِبُ أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِي الْقُرَى فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا فَقَالَتْ عَشْرَةُ أَوْسُقٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي مُسْرِعٌ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِي وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ هَذِهِ طَابَةُ وَهَذَا أُحُدٌ وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ يُضْحَى النَّهَارُ أَيْ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ شُعَاعُ الشَّمْسِ وَتَبُضُّ تَسِيلُ وَتُنْدَى وَالشِّرَاكُ شِرَاك النَّعْلُ يَصِفُ قِلَةَ الْمَاءِ وَصِغَرُ الْمَنْبَعِ وَالْمُنْهَمِرُ الْكَثِيرُ وَالْجِنَانُ الْبَسَاتِينُ أحصيها أَي احفظها وَقَوْلُهُ بِجَبَلَيْ طَيِّءٍ يَعْنِي بِالْبَادِيَةِ وَبَيْنَ تَبُوكَ وَبَيْنَ جَبَلَيْ طَيِّءٍ مَسَافَة بعيدَة والخرص الحزر

стр. 143

٢١٣ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُبِضَ الصَّبِيُّ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ مَا فَعَلَ ابْنِي قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ وَارُوا الصَّبِيَّ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَعَرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا فَوَلَدْتُ غُلَامًا فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ احْمِلْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَبَعَثْتُ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَمَعَهُ شَيْءٌ قَالُوا نَعَمْ تَمَرَاتٌ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَمَضَغَهَا ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهُ فِي فِي الصَّبِيِّ ثُمَّ حَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عبد الله وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَوُلِدَ لِعَبْدِ الله جمَاعَة قرأوا الْقُرْآنَ بِبَرَكَةِ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ وَارُوا الصَّبِيَّ أَيِ ادْفِنُوهُ يُقَالُ وَارَيْتُهُ أَيْ سَتَرْتُهُ قَوْلُهُ أَعَرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ أَيْ هَلْ جَرَى بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَهْلِكَ الْبَارِحَةَ صُحْبَةٌ يَعْنِي الْجَمَاعَ يُقَالُ أَعْرَسَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعْرِسٌ وَفِي فِي الصَّبِيِّ أَيْ فِي فَمِ الصَّبِيِّ وَحَنَّكَهُ أَيْ أَلْصَقَهُ بِحَنَكِهِ وَقَوْلُهَا هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ لَمْ تُرِدْ أَنْ تُضِيقَ صَدْرَ زَوْجِهَا فَيَفُوتَهُ الْعَشَاءُ فَعَرَضَتْ لَهُ بِكَلَامٍ أَوْهَمَتْهُ أَنَّهُ يَسْكُنُ مَرَضُهُ وَإِنَّمَا أَرَادَتْ هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ أَنَّ الْمَيِّتَ أَسْكَنُ مِنَ الْحَيِّ أَيْ سَكَنَتْ حَرَكَةُ حَيَاتِهِ فَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّ الْوَلَدَ قَدْ هَدَأَ وَسَكَنَ مِنْ عِلَّتِهِ فَصْلٌ فِي ذِكْرِ مَسْحِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلَى حَزَّازَةٍ كَانَتْ بِوَجْه أَبيض ابْن حَمَّالٍ فَبَرِأَ ٢١٤ - ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدْنِيُّ ثَنَا فرج بن سعيد عَن عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ ثَابِتِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَبْيَضِ بْنِ حَمَّالٍ أَنَّهُ كَانَ بِوَجْهِهِ حَزَّازَةٌ يَعْنِي الْقَوْبَاءَ فَالْتَقَمَتْ أَنْفَهُ فَرَقَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ فَلَمْ يَحُسِّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِيهِ أَثَرٌ ٢١٥ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو عبد الملك الدِّمَشْقِي ثَنَا سُلَيْمَان بن عبد الرحمن الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا مَطَرُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي آمِنَةُ بِنْتُ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَقُطْبَةُ مَوْلَاتُنَا أَنَّهُمَا رَأَتَا مَدْلُوكًا أَبَا سُفْيَانَ فَسَمِعَتَاهُ يَقُولُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَعَ مَوَالِيَّ فَأَسْلَمْتُ قَالَتْ آمِنَةُ فَرَأَيْتُ مَا مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ رَأْسِهِ أَسْوَدَ وَقَدِ ابْيَضَّ مَا سوى ذَلِك

стр. 144

٢١٦ - قَالَ وَحدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا الْعَبَّاس بن عبد العظيم الْعَنْبَرِيُّ ثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْشِيُّ ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ رَأَى وَسَطَ رَأْسِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَسْوَدَ وَبَقِيَّةَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتَهُ أَبْيَضُ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيْدِي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا قَطُّ هَذَا أَبْيَضُ وَهَذَا أَسْوَدُ قَالَ أَفَلَا أُحَدِّثُكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ إِنِّي كُنْتُ مَعَ صِبْيَانِ أَلْعَبُ فَمَرَّ بِنَا النَّبِيِّ ﷺ فَتَعَرَّضْتُ لَهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ وَعَلَيْكَ مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ أَنَا السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ فَوَاللَّهِ لَا يَبْيَضُّ أَبَدًا وَلَا يَزَالُ كَذَا أَبَدًا ٢١٧ - قَالَ وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَن إِسْحَاق ابْن عبد الله بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَدَّتِهِ مَيْمُونَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمْقِ الْخُزَاعِيِّ أَنَّهُ سَقَى النَّبِيَّ ﷺ لَبَنًا فَقَالَ اللَّهُمَّ مَتِّعْهُ بِشَبَابِهِ فَمَرَّتْ بِهِ ثَمَانُونَ سَنَةً لَمْ تُرَ لَهُ شَعْرَةً بَيْضَاءَ ٢١٨ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ شَيْبَةَ الْمِصْرِيُّ ثَنَا أَحْمد بن سياز الْمَرْوَزِيُّ ثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ثَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ كَانَ الصِّبْيَانُ يَمُرُّونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْسَحُ خَدَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يسمح خَدَّيْهِ فَمَرَرْتُ بِهِ فَمَسَحَ خَدِّي وَكَانَ الْخَدُّ الَّذِي مَسَحَهُ النَّبِيُّ أَحْسَنَ مِنَ الْخَدِّ الْآخَرِ ٢١٩ - قَالَ وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ثَنَا عبد الله بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَن بكير بن عبد الله بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ فَرْوَةَ الْأَسْلَمِيَّ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ فَمَدَّ جَرْهَدُ يَدَهُ الشِّمَالَ لِيَأْكُلَ وَكَانَتْ يَدَهُ الْيُمْنَى مُصَابَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُلَّ بِالْيَمِينِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مُصَابَةٌ فَنَفَثَ عَلَيْهَا فَمَا اشْتَكَى من بَعْدُ

стр. 145

٢٢٠ - قَالَ وَحدثنَا مُحَمَّد بن موس بن حَمَّاد الْبَرْبَرِي ثَنَا عبد الرحمن بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ عَنْ سَيْفِ بْنِ وَهْبٍ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ فِرَاسُ بْنُ عَمْرٍو أَصَابَهُ صُدَاعٌ فَذَهَبَ بِهِ أَبُوهُ فَدَعَا النَّبِيِّ ﷺ فِرَاسًا فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَذَبَهَا حَتَّى انْتَفَضَتْ فَنَبِتَ فِي مَوْضِعِ يَدِ النَّبِيِّ ﷺ شَعْرَةٌ فَذَهَبَ عَنْهُ الصُّدَاعُ فَلَمَّا خَرَجَتِ الْخَوَارِجُ عَلَى عَلِيِّ ﵁ بِحَرُورَاءِ أُخْرِجَ فِرَاسٌ فِيهِمْ فَأَخَذَهُ أَبُوهُ فَأَوْثَقَهُ وَحَبَسَهُ وَسَقَطَتْ تِلْكَ الشَّعْرَةِ فَجَزَعَ فِرَاسٌ مِنْ ذَلِكَ جَزَعًا شَدِيدًا وَاسْتَغْفَرَ فَنَبَتَتْ قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ فَرَأَيْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَسْقُطَ وَرَأَيْتُهَا قَدْ سَقَطَتْ وَرَأَيْتُهَا قَدْ نَبَتَتْ فَصْلٌ ٢٢١ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظ ثَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم ابْن حَمْدِيَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ الْبَرْبَهَارِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى الْبَصْرِيُّ ثَنَا عبد الله بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَبَّاس بن عبد المطلب ﵁ فَقَالَ لاترم مِنْ مَنْزِلِكَ غَدًا أَنْتَ وَبَنُوكَ فَإِنَّ لِي فِيكُمْ حَاجَةٌ قَالَ فَجَمَعَهُمُ الْعَبَّاسُ فِي بَيْتٍ فَأَتَاهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ قَالُوا بِخَيْرٍ نَحْمَدُ اللَّهَ بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَقَارَبُوا يَزْحَفْ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى إِذَا اكْتَنَفُوا اشْتَمَل عَلَيْهِم بملآته ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَا الْعَبَّاسُ عَمِّي وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اسْتُرْهُمْ من النَّار كستري إيَّاهُم بملآتي هَذِهِ قَالَ فَأَمَّنَتْ أَسْكِفَةُ الْبَابِ وَحَوَائِطُ الْبَيْتِ آمِينَ آمِينَ آمِينَ ثَلَاثًا ٢٢٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْح الْخرقِيّ انا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عبد الرحمن ثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ثَنَا هَدِيَّة بْنُ خَالِدٍ ثَنَا سُلَيمْانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ فَأَتَيْنَا عَلَى رَكِيٍّ ذِمَّةٍ قَالَ فَنَزَلَ سِتَّةُ أَنَا سَادِسُهُمْ أَوْ سَبْعَةُ أَنَا سَابِعُهُمْ قَالَ مَاحَةُ قَالَ فَأَدْلُوا إِلَيَّ دلوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى

стр. 146

شَفَا الرَّكِيِّ فِيهَا نِصْفُهَا أَوْ قُرَيْبٌ ثُلُثَيْهَا قَالَ فَرَفَعْتُ إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَعْنِي فَجَهِدْتُ أَنْ أَجِدَ شَيْئًا أَجْعَلَهُ فِي حَلْقِي فَمَا وَجَدْتُهُ فَغَمَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِيهَا وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَن يَقُول قَالَ فأعيدت إِلَيْنَا الدَّلْو وَمَا فِيهَا قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَنَا أُخْرِجَ بِثَوْبٍ مَخَافَةَ الْغَرَقِ قَالَ فَسَاحَتْ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الرَّكِيُّ الْبِئْرُ وَالذِّمَّةُ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ وَمَاحَةُ جَمْعُ مَائِحِ وَهُوَ الَّذِي يَدْخُلُ الْبِئْرَ لِيَغْرِفَ الْمَاءَ فِي الدَّلْوِ فَيَجْذِبُهَا الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ وَشَفَا الرَّكِيِّ حَرْفُهَا وَجَانِبُهَا وَسَاحَتْ أَيْ جَرَتْ وَسَالَتْ ٢٢٣ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا عبد الْجَبَّار ابْن سَعِيدٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَخْرُجُ إِلَيْنَا الرُّومُ وَهُمْ شِبَاعٌ وَنَحْنُ جِيَاعٌ وَأَرَادَتِ الْأَنْصَارُ أَنْ يَنْحَرُوا نُوَاضِحَهُمْ فَإِذَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ فَحَزَرْنَا جَمِيعَ مَا جَاءُوا بِهِ فَوَجَدْنَاهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ صَاعًا فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ فَدَعَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا وَلَا تَنْتَهِبُوا فَأَخَذُوا فِي الْجُرُبِ وَالْغَرَائِرِ حَتَّى جُعِلَ الرَّجُلُ يَعْقُدُ قَمِيصَهُ فَيَأْخُذُ فِيهِ حَتَّى صَدَرُوا وَإِنَّهُ نَحْوَ مِمَّا كَانُوا يَحْزُرُونَ ٢٢٤ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الْمَطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ فَاسْتَأْذَنَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظَهْرِهِمْ فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظَهْرِهِمْ وَقَالُوا يُبَلِّغُنَا اللَّهُ بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِنَا إِذَا نَحْنُ لَقِينَا غَدًا جِيَاعًا وَنَحْنُ رِجَالٌ وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ يَا رَسُول الله أَن تدعوا النَّاسَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ فَتَجْمَعُهَا ثُمَّ تدعوا اللَّهَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يُبَلِّغُنَا بِدَعْوَتِكَ أَوْ قَالَ سَيُبَارِكُ لَنَا بِدَعْوَتِكَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ فَجَعِلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ

стр. 147

بِالْحَفْنَةِ مِنَ الطَّعَامِ وَفَوْقَ ذَلِكَ فَجَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَامَ فَدَعَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ دَعَا الْجَيْشَ بِأَوْعِيَتِهِمْ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحُثُّوا فَمَا بَقَيَ فِي الْجَيِشِ وعَاء إِلَّا مَلِيء وَبَقَي مِثْلُهُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا يَلْقَى الله عبد يُؤمن بهَا إِلَّا حَجَبَهُ اللَّهُ عَنِ النَّارِ ٢٢٥ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ثَنَا حَفْصُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ ضَافَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْرَابِيًّا فَطَلَبَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَلَمْ يَجِدْهُ حَتَّى وَجَدَ لُقْمَةَ سَلْتٍ فَأَخَذَهَا فَجَعَلَ يُجَزِّئُهَا وَيَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَكَلَ الْأَعْرَابِيُّ حَتَّى شَبِعَ وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَجَعَلَ الْأَعْرَابِيُّ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ إِنَّكَ لَرَجُلٌ صَالَحٌ فَصْلُ ٢٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ ثَنَا أبي ثَنَا سُلَيْمَان ابْن الْحَكَمِ بْنِ عَوَانَةَ ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِجَازَةً ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ طَرِيحِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الثَّقَفِيِّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ خَرَجْتُ أَنَا وَأُمَيَّةُ بْنُ الصَّلْتِ تَاجِرَيْنِ إِلَى الشَّامِ فَمَرَرْنَا بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّامِ فِيهَا نَصَارَى فلَمَّا رَأَوْا أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ أَعْظَمُوهُ وَأَكْرَمُوهُ وَأَرَادُوهُ عَلَى أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهُمْ فَقَالَ أُمَيَّةُ يَا أَبَا سُفْيَانَ انْطَلِقْ مَعِي فَإِنَّكَ تَمْضِي إِلَى رَجُلٍ قَدِ انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُ النَّصْرَانِيَّةِ فَقُلْتُ لَيْسَ أَنْطَلِقُ مَعَكَ قَالَ وَلِمَ قُلْتُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُحَدِّثَنِي فَيُفْسِدَ عَلَيَّ قَلْبِي فَذَهَبَ مَعَهُمْ ثُمَّ عَادَ فَرَمَى بِثَوْبِهِ وَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ لَهُ أَسْوَدَيْنِ وَانْطَلَقَ فَوَاللَّهِ مَا جَاءَ حَتَّى ذَهَبَ هَدَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَجَاءَ فَدَخَلَ فِرَاشَهُ فَمَا نَامَ حَتَّى أَصْبَحَ فَقَالَ أَلَا تَرْحَلُ بِنَا قُلْتُ وَفِيكَ مِنْ رَحِيلٍ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَيُّ صَخْرٍ قُلْتُ أَبَا عُثْمَانَ قَالَ أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ أَشْرَفُ قُلْتُ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَقَالَ أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ أَكْثَرُ مَالًا وَأَكْبَرُ سِنًّا فَقُلْتُ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَقَالَ تَكْتُمُ عَلَيَّ مَا أُحَدِّثُكَ بِهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ حَدَّثَنِي هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي

стр. 148

انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّ نَبِيًّا مَبْعُوثٌ وَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ فَقَالَ لَيْسَ مِنْكُمْ هُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قُلْتُ مَا سِنُّهُ قَالَ هُوَ حِينَ دخل فِي الْكُهُولَةِ قُلْتُ مَا مَالُهُ قَالَ هُوَ مُحْوَجُ قُلْتُ فَمَا نَسْبَتُهُ قَالَ هُوَ وسط من قَوْمِهِ فَالَّذِي رَأَيْتُ مِنِّي مِنَ الْهَمِّ بِمَا صَرَفَ عَنِّي قَالَ وَقَالَ لِي وَذَلِكَ أَنَّ الشَّامَ قَدْ رَجَفَتْ بَعْدَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ﵇ ثَمَانِينَ رَجْفَةً وَبَقِيَتْ رَجْفَةً يَدْخُلُ عَلَى أَهْلَ الشَّامِ فِيهَا شَرٌّ وَمُصِيبَةٌ فَلَمَّا صِرْنَا قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ إِذَا رَاكِبٌ قُلْنَا مِنْ أَيْنَ قَالَ مِنَ الشَّامِ قُلْنَا هَلْ مِنْ حَدَثٍ قَالَ نَعَمْ رَجَفَتِ الشَّامُ رَجْفَةً دَخَلَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ فِيهَا شَرٌّ وَمُصِيبَةٌ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ فِي رِحْلَةِ الْيَمَنِ ثُمَّ قدمت فاستأذنت على مُحَمَّد ابْن عبد الله بن عبد المطلب فَرَحَّبَ بِي وَسَأَلَنِي وَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ بِضَاعَتِهِ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لِهِنْدٍ يَا هِنْدُ إِنَّ هَذَا الشَّابَّ لَيَزْدَادُ عِنْدِي دَخَلَ عَلَيَّ فَرَحَّبَ بِي وَسَأَلَنِي وَلَمْ يَسْأَلْنِي عَن بضاعته كَمَا سَأَلَنِي غَيْرُهُ مِنْ قَوْمِهِ قَالَتْ وَمَا بَلَغَكَ مَا كَانَ قُلْتُ وَمَا كَانَ قَالَتْ إِنَّهُ قَدْ تَنَبَّأَ قُلْتُ هُوَ أَعْقَلُ مِنْ ذَاكَ قَالَتْ قَدْ كَانَ ذَاكَ وَجَمَعَ إِلَيْهِ نَاسًا مِنْ قَوْمِهِ فَوَجِمْتُ وَذَكَرْتُ الَّذِي قَالَ الرَّجُلُ فَقَالَتْ هِنْدٌ مَا لَكَ قُلْتُ خَيْرٌ فَخَرَجْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقُلْتُ خُذْ بِضَاعَتَكَ فَقَالَ خُذ مني ماتأخذ مِنْ غَيْرِي قَالَ قُلْتُ مَا أَنَا بِآخِذٍ مِنْكَ شَيْئًا قَالَ مَا أَنَا بِآخِذِهَا حَتَّى تَأْخُذَ مِنِّي مَا تَأْخُذُ مِنْ غَيْرِي قَالَ فَلَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى أَخَذْتُ مِنْهُ كَمَا أَخَذْتُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الْيَمَنِ فَنَزَلْتُ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأتغدى مَعَه إِذا قَلْتُ لَهُ أَبَا عُثْمَانَ إِنْ كَانَ أَمْرٌ مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَكَ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُ أَهْلِ الْكِتَابِ فَمَا رَأْيُكَ قَالَ رَأْيِي وَاللَّهِ أَنْ أُبْلِيَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ عُذْرًا قَالَ فَقَدِمْتُ الْيَمَنَ وَاسْتَنَارَ أَمْرُهُ فَلَمَّا رَجَعْتُ نَزَلْتُ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فَقُلْتُ أَبَا عُثْمَانَ إِنَّ ذَلِكَ لَأَمْرٌ قَدِ اسْتَنَارَ وَظَهَرَ فَمَا رَأْيُكَ قَالَ وَاللَّهِ لَا أُؤْمِنُ لِنَبِيٍّ غَيْرِ ثَقَفِيٍّ أَبَدًا وَدَخَلَهُ الْحَسَدُ دَخَلَهُ مَا دَخَلَ النَّاسُ ٢٢٧ - قَالَ أَبُو عبد الله أخبرنَا أَحْمد بن عبد الله السَّامِرِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمر ح قَالَ أَبُو عبد الله وَحُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيّ ثَنَا عبد الرحمن بن عبد الملك بْنِ شَيْبِةِ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرِ أَبُو حَفْصٍ الْعَدَوِيُّ قَالَا ثَنَا مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمَيْرَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ نَفِيسَةَ بِنْتِ مُنْيَةَ أُخْتِ يَعْلَى سَمِعْتُهَا تَقُولُ

стр. 149

لَمَا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَليّ وَسَلَّمَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَلَيْسَ لَهُ بِمَكَّةَ اسْمٌ إِلَّا الْأَمِينَ لِمَا تَكَامَلَتْ فِيهِ خِصَالُ الْخَيْرِ قَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ يَا ابْنَ أَخِي أَنَا رَجُلٌ لَا مَالَ لِي وَقَدِ اشْتَدَّ الزَّمَانُ عَلَيْنَا وَأَلَحَّتْ عَلَيْنَا سُنُونُ مُنْكَرَةٌ وَلَيْسَتْ لَنَا مَادَّةٌ وَلَا تِجَارَةٌ وَهَذِهِ عِيرُ قَوْمِكَ قَدْ حَضَرَ خُرُوجُهَا إِلَى الشَّامِ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ تَبْعَثُ رِجَالًا مِنْ قَوْمِكَ فِي عِيرَانِهَا فَيَتَّجِرُونَ لَهَا فِي مَالِهَا فَيُصِيبُونَ مَنَافِعَ فَلَوْ جِئْتَهَا فَعَرَضْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهَا لَأَسْرَعَتْ إِلَيْكَ وَفَضَّلَتْكَ عَلَى غَيْرِكَ لِمَا يَبْلُغُهَا مِنْ طَهَارَتِكَ وَإِنِّي كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ تَأْتِيَ الشَّامَ وَأَخَافُ عَلَيْكَ مِنَ الْيَهُودِ وَلَكِنْ لَا نَجِدُ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا وَكَانَتْ خَدِيجَةُ امْرَأَةً بَاكِرَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَمَالٍ كَثِيرٍ وَتِجَارَةٍ تَبْعَثُ بِهَا إِلَى الشَّامِ فَتَكُونُ عِيرُهَا كَعَامَّةِ عِيرِ قُرَيْشٍ تَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ وَتَدْفَعُ الْمَالَ مُضَارِبَةً وَكَانَتْ قُرَيْشُ قَوْمًا تُجَّارًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ تَاجِرًا مِنْ قُرَيْشٍ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ بِشَيْءٍ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَعَلَّهَا أَنْ تُرْسِلَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تُوَلِّيَ غَيْرَكَ فَتَطْلُبُ أَمْرًا مُدْبَرًا فَافْتَرَقَا وَبَلَغَ خَدِيجَة مَكَان مِنْ مُحَاوَرَةِ عَمِّهِ لَهُ وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا قَدْ بَلَغَهَا مِنْ صِدْقِ حَدِيثِهِ وَعِظَمِ أَمَانَتِهِ وَكَرَمِ أَخْلَاقِهِ فَقَالَتْ مَا دَرِيتُ أَنَّهُ يُرِيدُ هَذَا ثُمَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ إِنَّهُ قَدْ دَعَانِي إِلَى الْبَعْثَةِ إِلَيْكَ مَا قَدْ بَلَغَنِي مِنْ صِدْقِ حَدِيثِكَ وَعِظَمِ أَمَانَتِكَ وَكَرَمِ أَخْلَاقِكَ وَأَنَا أُعْطِيكَ مَا أعطي رجلا من قَوْمك فافعل رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَقِيَ أَبَا طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا لرزق سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ فَخَرَجَ مَعَ غُلَامِهَا مَيْسَرَةَ حَتَّى قَدِمَ الشَّامَ وَجعل عمومته يوصون أَهْلَ الْعِيرِ حَتَّى قَدِمَا الشَّامَ فَنَزَلَا فِي سُوقِ بُصْرَى فِي ظلّ شَجَرَة قريبَة مِنْ صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ يُقَالُ لَهُ مَسْتُور وَقَالَ فَاطَّلَعَ الرَّاهِبُ إِلَى مَيْسَرَةَ وَكَانَ يَعْرِفُهُ فَقَالَ يَا مَيْسَرَةُ مَنْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقَالَ مَيْسَرَةُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ مَا نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ قَطُّ إِلَّا نَبِيُّ ثُمَّ قَالَ أَفِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةُ قَالَ مَيْسَرَةُ نَعَمْ لَا تُفَارِقُهُ فَقَالَ الرَّاهِبُ هُوَ هُوَ آخر الْأَنْبِيَاء وياليت أَنِّي أُدْرِكُهُ حِينَ يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فَوَعَى ذَلِكَ مَيْسَرَةُ فَصْلُ ٢٢٨ - أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْرُوفٍ انا أَبُو عبد الرحمن الشَّاذَيَاخِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغْوَلِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ ثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبَادَةَ

стр. 150

حَدَّثنا ابْنُ جَرِيجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ أَيْ عَمِّ إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ وَأَخْشَى أَنْ أُسْأَلَ عَنْ تَأْذِينِكَ فَأَخْبَرَنِي أَبُو مَحْذُورَةَ قَالَ خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ فَكُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ حُنَيْنٍ مَقْفَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ فَلَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنحن متنكبون فصرخنا نحكيه ونستهزيء بِهِ قَالَ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّوْتَ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إِلَى أَنْ وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ فَأَشَارَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ إِلَيَّ وَصَدَقُوا فَأَرْسَلَهُمْ كُلَّهُمْ وَحَبِسَنِي فَقَالَ قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ وَلَا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَلْقَى عَلَيَّ التَّأْذِينِ فَقَالَ قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ فَامْدِدْ مِنْ صَوْتِكَ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي صُرَّةً مِنْ فِضَّةٍ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ ثُمَّ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ فَقَالَ أَمَرْتُكَ بِهِ وَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ كَرَاهِيَةٍ وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصْلُ ٢٢٩ - رَوَى الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ كِسْرَى بَيْنَا هُوَ فِي دَسْكَرَةِ مُلْكِهِ بُعِثَ إِلَيْهِ وَقُيِّضَ لَهُ عَارِضُ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَلَمْ يَفْجَأْ كِسْرَى إِلَّا رَجُلٍ يَمْشِي وَفِي يَدِهِ عَصَا فَقَالَ يَا كِسْرَى هَلْ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ أَكْسَرَ هَذِهِ الْعَصَا قَالَ لَا تَكْسَرْهَا فَوَلَّى الرَّجُلُ فَلَمَّا ذَهَبَ أَرْسَلَ كِسْرَى إِلَى حُجَّابِهِ فَقَالَ مَنْ أَذِنَ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَيَّ فَقَالُوا مَا دَخَلَ عَلَيْكَ أَحَدٌ فَقَالَ كَذِبْتُمْ فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَثَلَبَهُمْ ثُمَّ تَرَكَهُمْ

стр. 151

فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ الْحَوْلِ أَتَاهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَمَعَهُ الْعَصَا فَقَالَ يَا كِسْرَى هَلْ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ أَكْسَرَ هَذِهِ الْعَصَا قَالَ نَعَمْ لَا تَكْسَرْهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ عَنْهُ دَعَا حُجَّابَهُ فَسَأَلَهُمْ مَنْ أَذِنَ لِهَذَا فَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَقوا من كسْرَى مَا لقوا فِي الْمَرَّةِ الْأُوْلَى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الْحَوْلِ الْمُسْتَقْبَلِ أَتَاهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَمَعَهُ الْعَصَا فَقَالَ هَلْ لَكَ يَا كِسْرَى فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ أَكْسَرَ هَذِهِ الْعَصَا قَالَ لَا تَكْسَرْهَا لَا تَكْسَرْهَا فَكَسَرَهَا فَهَلَكَ كِسْرَى عِنْدَ ذَلِكَ ٢٣٠ - وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ بَيْنَا كِسْرَى مُغْلِقٌ بَيْتَهُ الَّذِي يَخْلُو فِيهِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فِي يَدِهِ عَصَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ٢٣١ - وَذَكَرَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ التَّرْمِذِيُّ ثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلَانِيُّ ثَنَا عَلِيٌّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا كسْرَى ابْن هُرْمُزَ نَائِمُ فِي إِيوَانِ الْمَدَائِنِ لَيْلًا إِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ مَعَهُ عَصًا فَقَالَ يَا كسْرَى ابْن هُرْمُزَ إِنَّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ تُسْلِمُ خَيْرٌ لَكَ قَالَ فَجَعَلَ كِسْرَى يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُكَلِّمَهُ ثُمَّ وَلَّى فَخَرَجَ مِنَ الْإِيوَانِ وَكِسْرَى يَنْظُرُ فَأَمَرَ بِصَاحِبِ حَرَسِهِ فَدُعِيَ فَقَالَ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ مَنْ هَذَا الَّذِي أَدْخَلْتَهُ عَلَيَّ لِيَقْتُلَنِي فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا أَدْخَلْتُهُ وَلَا دَخَلَ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلِنَا أَحَدٌ فَسَكَتَ عَنْهُ كِسْرَى حَتَّى إِذَا كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنْ قَابِلٍ فَبَيْنَمَا كِسْرَى نَائِمُ فِي الْإِيوَانِ إِذَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ مَعَهُ عَصًا فَقَالَ يَا كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ إِنَّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ تُسْلِمُ خَيْرٌ لَكَ قَالَ فَجَعَلَ كِسْرَى يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَكَلَّمَ ثُمَّ وَلَّى حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْإِيوَانِ فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْعَامِ الثَّالِثِ أَرْسَلَ إِلَى صَاحِبِ الْحَرَسِ وَإِلَى خُدَّامِهِ فَقَالَ احْرُسُونِي اللَّيْلَةَ وَلَا يَصِلُ إِلَيَّ امْرَأَةٌ وَلَا وَلَدٌ فَفَعَلُوا فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ السَّاعَةَ إِذَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ يَقُولُ يَا كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ إِنَّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ تُسْلِمُ خَيْرٌ لَكَ فَجَعِلَ كِسْرَى يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَكَلَّمَ قَالَ يَا كِسْرَى إِنَّكَ أَبَيْتَ أَنْ تسلم ووَاللَّهِ لَيَكْسِرَنَّكَ اللَّهُ كَمَا كَسَرَ عَصَايَ هَذِهِ وَكَسَرَ عَصَاهُ ثُمَّ وَلَّى فَبَيْنَا هُوَ فِي الْإِيَوانِ نَائِمٌ عِنْدَ شِيرِينَ وَالْحَرَسُ مُحَدِّقُونَ بالإيوان ينادون باس باس خوسرواو شَاهِنْشَاهْ إِذْ فَقَدَ أَصْوَاتَهُمْ طَوِيلًا ثُمَّ سَمِعَ بَاسٍ أَيْ بَاسَ مَشِيرَوَيْهِ شَاهِنْشَاهْ فَقَالَ لِشِيرِينَ وَيْحَكِ أَتَسْمَعِينَ مَا أَسْمَعُ

стр. 152

قَالَتْ نَعَمْ فَصَعَدَ فَوْقَ الْإِيوَانِ فَإِذَا هُوَ بِالشَّمْعِ قَدْ مَلَأَ الْمَدَائِنَ وَإِذَا هُمْ بِالْجَبَلِ فَنَزَلَ فَدَخَلَ بُسْتَانَهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَأَخَذُوهُ فصل ٢٣٢ - أخبرنَا أَبُو نصر الشاذياجي انا أَبُو عبد الرحمن الشَّاذَيَاخِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغْوَلِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا عبد العزيز بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَكُلَّنَا فَارِسٌ قَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَائْتُونِي بِهِ فَانْطَلَقْنَا فَوَافَقْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا لَهَا أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ قَالَتْ مَا مَعِي كِتَابٌ فَبَحَثْنَاهَا وَبَعِيرَهَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا فَقَالَ صَاحِبِي مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا فَقُلْتُ لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُجَرِّدَنَّكِ أَوْ لَتُخْرِجَنَّهُ فَلَمَّا رَأَتِ الْجَدَّ هَوَتْ بِيَدِهَا إِلَى حُجْزَتِهَا وَعَلَيْهَا إِزَارُ صُوفٍ فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِي إِلَّا أَكُونُ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَ فَلَا تَقُولُوا إِلَّا خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عُمَرُ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ فَدِمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ ﵁ وقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ٢٣٣ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ اللَّيْثِ ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ فُلَانُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا هَاهُنَا وَنَحْنُ مُقَابِلُ بَابِ الْبَيْتِ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ شَاعِرٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَلَا أُنْشِدُكَ قَالَ لَا قَالَ فغلبه فأنشده فامتدحته

стр. 153

بمدحة فَلَمَّا فرغ منا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ يُحْسِنْ فَقَدْ أَحْسَنْتَ قَالَ فَانْطَلَقَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَأَخَذَ حَصَاتَيْنِ سَوْدَاءَ وَبَيْضَاءَ فَجَعَلَ الْبَيْضَاءَ لِآلِهَتِهِ وَالسَّوْدَاءَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يَزْعَمُ أَنَّهُ يَدْعُو إِلَيْكَ اللَّهُمَّ فَضَوِّءْ لِي فَإِنْ كَانَ حَقُّهُ أَحَقَّ مِنْ حَقِّنَا فَضَوِّءْ لِي فَإِنَّي أُقَسِّمُ إِلَيْكَ إِلَى عَشْرَةِ فَقَاسَمَ عُصَابَتَهُ فَخَرَجَ سَهْمُ الشَّيْطَانِ سَبْعَ مِرَارٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا أُرِيدُ فَضَوِّءْ لِي فَقَاسَمَ فَخَرَجَ سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ مِرَارٍ فَرَجِعَ فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ قَدْ جَاءَكُمْ وَاللَّهِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ آنِفًا قَالَ فَأَتَاهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أشهد ٢٣٤ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَ أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ بَيْنَا رَاعٍ يَرْعَى بِالْحَرَّةِ إِذِ انْتَهَزَ الذِّئْبُ شَاةً مِنْ شَائِهِ فَحَالَ الرَّاعِي بَيْنَ الشَّاةِ وَبَيْنَ الذِّئْبِ فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ لِلرَّاعِي أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَقَالَ الرَّاعِي الْعَجَبُ الْعَجَبُ مِنْ ذِئْبٍ يُقْعَى عَلَى ذَنَبِهِ يَتَكَلَّمُ كَلَامَ الْإِنْسِ فَقَالَ الذِّئْبُ أَلَا أُحَدِّثُكَ بِأَعْجَبَ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ فَسَاقَ الرَّاعِي شَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَدِينَةِ فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا ثُمَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ بِمَا قَالَ الذِّئْبُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ لِلرَّاعِي قُمْ فِي النَّاسِ فَحَدِّثْهُمْ بِمَا قَالَ الذِّئْبُ فَقَامَ الرَّاعِي فَحَدَّثَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَ أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَلَامُ السُّبَاعِ لِلْإِنْسِ ٢٣٥ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ رَافِعُ بْنُ عُمَيْرَةَ الطَّائِيُّ فِيمَا يَزْعَمُ طَيَّ الَّذِي كَلَّمَهُ الذِّئْبُ وَهُوَ فِي ضَأْنٍ لَهُ يَرْعَاهَا فَدَعَاهُ الذِّئْبُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِلَى اللُّحُوقِ بِهِ قَالَ وَسَمِعْتُ أَنَّ الَّذِي كَلَّمَهُ الذِّئْبُ سَلَمَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ ٢٣٦ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْكرْمَانِي ثَنَا عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ لَمَّا رَأَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي يَوْمَ حُنَيْنٍ أُعْرِيَّ ذَكَرْتُ أَبِي وَعَمِي قَتَلَهُمَا حَمْزَةُ قُلْتُ الْيَوْمَ أُدْرِكُ ثَأْرِي

стр. 154

فِي مُحَمَّدٍ فَجِئْتَهُ عَنْ يَمِينِهِ فَإِذَا أَنَا بِالْعَبَّاسِ قَائِمٌ عَلَيْهِ دِرْعٌ فَقُلْتُ عَمُّهُ لَنْ يَخْذُلَهُ فَجِئْتُهُ عَنْ يَسَارِهِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ فَقُلْتُ ابْنُ عَمِّهِ لَنْ يَخْذُلَهُ فَجِئْتُهُ مِنْ خَلْفِهِ فَدَنَوْتُ وَدَنَوْتُ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ أُسَوِّرَهُ سَوْرَةً بِالسَّيْفِ دُفِعَ لِي شَوَاظٍ مِنْ نَارٍ كَأَنَّهُ الْبَرْقُ فَخِفْتُ أَنْ يَمْحَشَنِي فَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِيَّ الْقَهْقَرَى فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَالَ يَا شَيْبُ ادْنِهِ فَدَنَوْتُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فَاسْتَخْرَجَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ مِنْ قَلْبِي فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي فَلَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي فَقَالَ لِي يَا شَيْبُ قَاتِلِ الْكُفَّارَ قَالَ فَقَاتَلْتُ مَعَهُ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ أُعْرِيَّ أَيْ تُرِكَ خَالِيًا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ وَقَوْلُهُ إِلَّا أَنْ أُسَوِّرَهُ أَيْ أَثِبُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَنْ يَمْحَشَنِي أَيْ يَحْرِقَنِي وَالشَّوَاظُ الْخَالِصُ مِنَ النَّارِ وَقَوْلُهُ يَا شَيْبُ مُنَادَى مُرَخَّمُ حُذِفَ مِنْهَا الْهَاءُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ هَذَا الرَّاعِي هَوُ أَهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ فَصْلُ ٢٣٧ - ذَكَرَ أَبُو الشَّيْخِ ﵀ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ حَدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عبد الرحمن بْنِ الْحَارِثِ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ عبد الرحمن بن خباب عَن عبد الرحمن بْنِ غَنَمٍ الْأَشْعَرِيِّ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ وَمَعَهُ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الرَّيْبِ وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ إِذْ نَشَأَتْ سَحَابَةٌ قَالَ فَأَبْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَيْنَيْهِ ثُمَّ جَعَلَ كَأَنَّهُ يَتْبَعُ بَصَرُهُ شَيْئًا حَتَّى نَظَرَ نَحْوَ بَعْضِ حِجْرِهِ قَالَ فَقَامَ فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجِعَ فَجَلَسَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَصْنَعُ شَيْئًا مَا رَأَيْنَاكَ تَصْنَعُهُ قَالَ إِنِّي بَيْنَا أَنَا مَعَكُمْ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى مَلَكٍ تَدَلَى مِنْ هَذِهِ السَّحَابَةِ فَأَتْبَعَتُهُ بَصَرِي أَنْظُرُ أَيْنَ يَعْمَدُ فَإِذَا هُوَ قَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ حِجْرِي فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَمْ أَزَلْ أَسْتَأْذِنُ رَبِّي فِي لُقْيِكَ حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانُ أَذِنَ لِي فِي ذَلِكَ وَإِنِّي أُبَشِّرُكَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ أَكْرَمَ عَلَى رَبِّهِ مِنْكَ قُلْتُ وَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ السَّحَابِ الَّذِي وُكِّلَ بِهِ قُلْتُ فَهَلْ أَمْطَرْتُمْ شَيْئًا مِنَ الْبُلْدَانِ قَالَ نَعَمْ أَمْطَرْنَا بَلَدَ كَذَا وَكَذَا وَبَلَدَ كَذَا وَكَذَا وَبَلَدَ كَذَا وَكَذَا وبلد كَذَا وَكَذَا قلت فَهَلْ أُمِرْتُمْ لَنَا بِشَيْءٍ قَالَ أَمَّا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فَلَا وَلَكِنَّا قَدْ أُمِرْنَا أَنْ نُمْطِرَكُمْ فِي شَهْرِكُمُ الدَّاخِلِ لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا فِي كَذَا وَكَذَا مِنَ الشَّهْرِ قَالَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ ﷺ وَتَفَرَّقْنَا فَقَالَ أُولَئِكَ النَّفَرُ

стр. 155

مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَدْ فَصَلَ مُحَمَّدُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ نَفْسِهِ انْظُرُوا مَا قَالَ لَكُمْ فَإِنْ يَكُ حَقًّا فَالرَّجُلُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَإِلَّا يَكُنْ حَقًّا فَأَنْتُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَزِدْكُمْ فِي أَمْرِكُمْ ذَلِك إِلَّا شدو ثُمَّ خَرَجُوا يَتَلَقَوْنَ الرُّكْبَانَ فَلَا يَسْأَلُونَ عَنْ بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ الَّتِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أُخْبِرُوا عَنْهُ بِمَطَرٍ قَالَ فَقَالُوا سَأَلَ الرُّكْبَانَ كَمَا سَأَلْنَا فَأُخْبِرَ وَلَكِنِ انْظُرُوا اللَّيْلَةَ الَّتِي وَعَدَكُمْ فِيهَا مَا وَعَدَكُمْ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةَ الَّتِي وَعَدَهُمْ فِيهَا مَا وَعَدَهُمْ أمطروا فَلَمَّا فَلَمَّا أَصْبَحُوا غَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا إِنَّا كُنَّا أَهْلَ رَيْبٍ فَهَلُمَّ نُبَايِعُكَ بَيْعَةً جَدِيدَةً فَبَايَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ وَبُورِكَ لَهُمْ فِي ذَلِك الْمجْلس ٢٣٨ - قَالَ وَحدثنَا عبد الرحمن بْنِ الْحَسَنِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رُشْدِ بْنِ خُثَيْمٍ ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ عَمِّي عَنْ مُسْلِمٍ الْمَلَائِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ أَتَيْنَاكَ وَمَا مِنَّا بَعِيرٌ يَئِطُ وَلَا صَبِيٌّ يَصْطَبِحُ وَأَنْشَدَهُ ... أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يُدْمِي لُبَانُهَا ... وَقَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَنِ الطِّفْلِ وَأَلْقَى بِكَفَّيْهِ الْفَتَى اسْتَكَانَةً ... مِنَ الْجُوعِ ضَعْفًا مَا يَمَرُّ وَلَا يُحْلِي ... وَلَا شَيْءَ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ عِنْدَنَا ... سِوَى الْحَنْظَلِ الْعَامِي وَالْعَلْهَزِ الْفَشْلِ ... وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا إِلَيْكَ فِرَارُنَا وَأَيْنَ ... فِرَارُ النَّاسِ إِلَّا إِلَى الرُّسُلِ ... فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعَدَ الْمِنْبَرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا طَبَقًا عَجَلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ تَمْلَأُ بِهِ الضَّرْعَ وَتُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ وَتُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ يُخْرَجُونَ فَوَاللَّهِ مَا مَدَّ يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى الْتَقَتِ السَّمَاءُ بِأَرْوَاقِهَا وَجَاءَ أَهْلُ الْبِطَانَةِ يَضُجُّونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَرَقَ الْغَرَقَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَحْدَقَ بِهِ نَحْوَ الْإِكْلِيلِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ لِلَّهِ أَبُو طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيًّا قَرَّتْ عَيْنَاهُ مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلُهُ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ أَرَدْتَ ... وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ

стр. 156

يَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَفَوَاضِلِ ... كَذِبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّد ... لما نُقَاتِلْ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ ... وَنُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَّرَعُ حَوْلَهُ ... وَنَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلَائِلِ ... وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ كَنَانَةِ فَقَالَ ... لَكَ الْحَمْدُ وَالْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرَ ... سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرَ ... دَعَا اللَّهَ خَالِقَهُ دَعْوَةً إِلَيْهِ ... وَأَشْخَصَ مَعَهُ الْبَصَرَ ... فَلَمْ يَكُ إِلَّا كَإِلْقَاءِ الرِّدَاءِ ... أَوْ أَسْرَعِ حَتَّى رَأَيْنَا الدُّرُرَ ... دَفَّاقُ الْعَزَالِيِّ جَمُّ الْبَعَاقِ ... أَغَاثَ بِهِ اللَّهُ عَلِيًا مُضَرَ ... وَكَانَ كَمَا قَالَ عَمُّهُ أَبُو ... طَالِبِ أَبْيَضُ ذُو غُرَرِ ... بِهِ اللَّهُ أسْقَاكَ صَوْبَ الْغَمَامِ ... وَهَذَا الْعِيَانُ لِذَاكَ الْخَبَرِ ... فَمَنْ يَشْكُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْمَزِيدَ ... وَمَنْ يَكْفُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْغَبَرَ ... فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ يَكُ شَاعِرٌ يُحْسِنْ فَقَدْ أَحْسَنْتَ فَصْلُ ٢٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا فَوَجَدْتُ فِي كِتَابِ جدي أبي عبد الله ﵀ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أبي يَعْقُوب قَالَ وَذكر عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ عَنْ عُمَارَةَ بن زيد عَن عبد الله بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَبِي نَبْقَةَ عَن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ حُمَيْدٍ قَالَ كَانَ عبد الرحمن بْنُ عَوْفٍ يَقُولُ سَافَرْتُ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَنَزَلْتُ عَلَى ابْنِ ذِي كَوَاهِنَ الْحِمْيَرِيِّ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرا وَكَانَ قد أنسيء لَهُ فِي الْعُمْرِ حَتَّى عَادَ كَالْفَرْخِ وَهُوَ يَقُولُ ... إِذَا مَا الشَّيْخ صم فَلم يُكَّلَمْ ... وَأَوْدَى سَمْعُهُ الْأَنْدَايَا ... وَلَاعَبَ بِالْعَشِيِّ بَنِي بَنِيهِ ... كَفِعْلِ الْهِرِّ يَفْتَرِسُ الْعَطَايَا فَذَاكَ الدَّاءُ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ ... سِوَى الْمَوْتِ الْمُطَبِقِ بِالرَّزَايَا

стр. 157

يُفَدِيهِمْ وَوَدُّوا لَوْ سَقَوْهُ ... مِنَ الذِّيفَانِ مُتْرَعَةً مَلَايَا ... شَهِدْتُ تَتَابُعَ الْأَمْلَاكِ مِنَّا ... وَأَدْرَكْتُ الْمُوَفِّقَ لِلْقَضَايَا ... فَمَاتُوا أَجْمَعِينَ وَصِرْتُ حَلْسًا ... طَرِيحًا لَا أَنُوءُ إِلَى الْحَلَايَا ... قَالَ عبد الرحمن بْنُ عَوْفٍ وَكُنْتُ لَا أَزَالُ إِذَا قَدِمْتُ الْيَمَنَ أَنْزِلُ عَلَيْهِ فَيُسَائِلُنِي عَنْ مَكَّةَ وَعَنِ الْكَعْبَةِ وَعَنْ زَمْزَمَ يَقُولُ هَلْ ظَهَرَ فِيكُم رجل لَهُ نبأ لَهُ ذكر هَلْ خَالَفَ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَلَيْكُمْ فَأَقُولُ لَا فَأُسَمِّي لَهُ ذَوِي الشَّرَفِ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ الْقَدْمَةَ الَّتِي بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَقِبِهَا فَوَافَيْتُهُ قَدْ ضَعُفَ وَثَقُلَ سَمْعُهُ فَنَزَلْتُ عَلَيْهِ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ فَأَخْبَرُوهُ بِمَكَانِي فَشَدَّ عُصَابَةً عَلَى عَيْنِهِ وَسُنِّدَ وَأُقْعِدَ وقَالَ انْسِبْ لِي نَفْسَكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ فَقُلْتُ أَنَا عبد الرحمن بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَهْرَةَ فَقَالَ حَسْبُكَ يَا أَخَا بَنِي زَهْرَةَ أَلَا أُبَشِّرُكَ بِبِشَارَةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكَ مِنَ التِّجَارَةِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أُنْبِئُكَ بِالْمُعَجِّبَةِ وَأُبُشِّرُكَ بِالْمُرَغِّبَةِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مِنْ قَوْمِكَ نَبِيًّا ارْتَضَاهُ صَفِيًّا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا جَعَلَهُ لَهُ ثَوَابًا يَنْهَى عَنِ الْأَصْنَامِ وَيَدْعُو إِلَى دين الْإِسْلَام يَأْمَن بِالْحَقِّ وَيَفْعَلُهُ وَيَنْهَى عَنِ الْبَاطِلِ ويبطله قَالَ عبد الرحمن فَقُلْتُ لَهُ مِمَّنْ هُوَ قَالَ لَا مِنَ الْأَزْدِ وَلَا ثُمَالةَ وَلَا مِنَ السَّرْوِ وَلَا تُبَالَةَ هُوَ مِنْ هَاشِمٍ وَأَنْتُمْ أَخْوَالُهُ يَا عبد الرحمن أَخِفَّ الْوَقْفَةَ وَعَجِّلِ الرَّجْعَةِ ثُمَّ آتِهِ وَوَافِقْهُ وَصَدِّقْهُ وَأَزِرْهُ وَانْصُرْهُ وَأَحْمِلْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ فَأَنْشِدْهُ ... أَشْهَدُ بِاللَّهِ ذِي الْمَعَالِي ... وَفَالِقِ اللَّيْلِ وَالصَّبَاحِ ... أَنَّكَ فِي السِّرِ مِنْ قُرَيْشِ ... يَا ابْنَ الْمُفَدَّى مِنَ الذِّبَاحِ ... أُرْسِلْتَ تَدْعُو إِلَى يَقِينِ ... يُرْشِدُ لِلْحَقِّ وَالْفَلَاحِ ... هَدَّ كُرُورُ السِّنِينِ رُكْنِي ... عَنْ بَكْرِ السَّيْرِ وَالرَّوَاحِ ... فَصِرْتُ حَلْسًا بِأَرْضِ بَيْتِي ... قَدْ قُصَّ مِنْ قُوَتِي جَنَاحِي ... إِمَّا نَأَتْ بِي الدِّيَارُ بُعْدًا ... فَأَنْتَ حَرْزِي وَمُسْتَرَاحِي فَكُنْ شَفِيعِي إِلَى مَلِيكٍ ... يَدْعُو الْبَرَايَا إِلَى الصّلاح ... قَالَ عبد الرحمن فَحَفِظْتُ أَبْيَاتَهُ وَأَسْرَعْتُ فِي تَقَضِّي حَوَائِجِي وَبَيْعِ تِجَارَتِي حَتَّى إِذَا أَحْكَمْتُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَرَدْتُ وَدَّعْتُهُ وَانْصَرَفْتُ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقَيِتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ

стр. 158

عَنْهُ وَكَانَ لِي خَلِيطًا وَنَدِيمًا فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ الْحِمْيَرِيِّ فَقَالَ لِي فَهَذَا مُحَمَّد بن عبد الله قَدْ بَعَثَهُ اللَّهُ رَسُولًا إِلَى خَلْقِهِ فَأْتِهِ قَالَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي مَنْزِلِ خَدِيجَةَ ﵂ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي فَلَمَّا رَآنِي ضَحِكَ وَقَالَ أَرَى وَجْهًا أَرْجُو لَهُ خَيْرًا قَالَ وَمَا ذَاكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ أَحَمَلْتَ إِلَيَّ وَدِيعَةً أَمْ هَلْ أَرَسْلَكَ إِلَيَّ مُرْسِلٌ بِرِسَالَةٍ فَهَاتِهَا أَمَا إِنَّ أَخَا حِمْيَرِ من خَواص الْمُؤمنِينَ قَالَ عبد الرحمن فَأَسْلَمْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنْشَدْتُهُ شِعْرَ الْحِمْيَرِيِّ وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِ فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ رُبَّ مُؤْمِنٍ بِي وَمَا رَآنِي وَمُصَدِّقٌ بِي وَمَا شَهِدَ زَمَانِي أُوَلَئِكَ حَقًّا إخْوَانِي قَالَ عبد الرحمن وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ فِي إِسْلَامِي ... أَجَبْتُ مُنَادِي اللَّهِ لَمَّا سَمِعْتَهُ ... يُنَادِي إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِ الْمُكَرَّمِ ... وَقُلْتُ لَهُ بِالْبُعْدِ لَبَيْكَ دَاعِيًا ... إِلَيْكَ مَثَابِي بَلْ إِلَيْكَ تَيْمِمِي ... أَجُوبُ الْفَيَافِي مِنْ أَفَاوِيقَ حَمْيَرِ ... على جعلب صَلْبِ الْقَوَائِمِ صَلْقَمٍ لِأَبْنَاءِ صِدْقٍ قَدْ عَلِمْتُ مُوَفَّقًا ... وَمَا الْعِلْمُ إِلَّا بِاطِّلَابِ التَّعَلُّمِ ... وَكَمْ مُخْبِرٍ بِالْحَقِّ فِي النَّاسِ نَاصِحٍ ... وَآخَرُ أَقَّالٌ كَثِيرُ التَّوَهُّمِ ... أَلَا إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ فِي النَّاسِ كُلَّهُمْ ... نَبِيٌّ جَلَّا عَنَّا شُكُوكَ التَّرَجُّمِ نَبِيٌّ أَتَى وَالنَّاسِ فِي عَنْجَهِيَةٍ ... وَفِي سَدَفٍ مِنْ ظُلْمَةِ الْكُفْرِ مُقْتِمِ ... فَاقْشَعَهُ بِالنُّورِ وَجْهَ ظَلَامِهِ ... وَسَاعَدَهُ فِي أَمْرِهِ كُلَّ مُسْلِمِ ... وَخَالَفَهُ الْأَشْقَوْنَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ ... فَسُحْقًا لَهُمْ مِنْ بَعْدَ مَثْوَى جَهَنَّمِ ... فَصْلُ ٢٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ أَنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن خورشيد قولة انا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ أَبُو الْفَضْلِ الْخفاف بأنطاكبة ثَنَا حَجَّاجٌ ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَابٍ عَنِ ابْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَشَاهِدَ لَمْ يَشْهَدْهَا أَحَدٌ كَانَ مَعَنَا خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَأَرَادَ الْحَاجَةَ فَقَالَ يَا يَعْلَى هَلْ شَيْءٌ يُوَارِينِي فَقُلْتُ مَا أَرَى إِلَّا أَشَاءَتَيْنِ فَإِنِ اجْتَمَعَتَا فَلَعَلَّهُمَا أَنْ تُوَارِيَاكَ قَالَ قُلْ لَهُمَا فَلْتَجْتَمِعَا بِإِذْنِ اللَّهِ فَاجْتَمَعَتَا فَقَضَى

стр. 159

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ يَا يَعْلَى مُرْهُمَا فَلْتَصِرْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَكَانَهَا ثُمَّ سِرْنَا فَإِذَا امْرَأَةٌ قَدْ عَرَضَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي يَصَّابُ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَفَلَ فِي فِيهِ فَقَالَ أَخْسَ عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا مُحَمَّدٌ ثُمَّ سِرْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا إِذَا هِيَ تَهْدِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَرَضَ لَهُ مُنْذُ فَارَقْتَنَا ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا عَوْدٌ بَارِكٌ عَيْنَاهُ تَهْمَلَانِ فَقَالَ مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْعَوْدِ قَالُوا فُلَانُ قَالَ إِنَّهُ لَيُخْبِرَنِي أَنَّهُ قَدْ نَضَحَ لِأَهْلِهِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ أَرَادُوا نَحْرَهُ فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ بِعْنِيهِ قَالَ بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلْقِهِ فِي إِبِلِكَ وَأَحْسِنْ إِلَيْهِ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الْأَشَاءَةُ النَّخْلَةُ وَالْعَوْدُ الْجَمَلُ الْمُسِنُّ وَقَوْلُهُ يَصَّابُ أَيْ يُصِيبُهُ الْجُنُونَ تَهْمَلَانِ يَسِيلَانِ نَضَحَ اسْتَقَى تَفَلَ أَلْقَى رِيقَهُ فِي فِيهِ ٢٤١ - قَالَ وَحدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ثَنَا يُونُسُ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ شُرَحْبِيل عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرِ فَخَرَجَتْ سَرِيَّةٌ فَأَخَذُوا إِنْسَانًا مَعَهُ غَنَمٌ يَرْعَاهَا فَجَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ ماشاء اللَّهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي قَدْ آمَنْتُ بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَكَيْفَ بِالْغَنَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ وَهِيَ لِلنَّاسِ الشَّاةُ وَالشَّاتَانِ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ احْصِبْ وُجُوهَهَا تَرْجِعْ إِلَى أَهْلِهَا فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ حَصَى أَوْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهِ وُجُوهَهَا فَخَرَجَتْ تَسِيرُ حَتَّى دَخَلَتْ كُلُّ شَاةٍ إِلَى أَهْلِهَا ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى الصَّفِّ فَأَصَابَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ وَلَمْ يُصَلِّ للَّهِ سَجْدَةً قَطُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَدْخِلُوهُ الْخَبَاءَ فَأُدْخِلَ خَبَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دخل عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لَقَدْ حَسُنَ إِسْلَامِ صَاحِبِكُمْ لَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَإِنَّ عِنْدَهُ لَزَوْجَتَيْنِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَصْلُ ٢٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُطِيعٍ فِي كِتَابِهِ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ فِي كِتَابِهِ أَنَا أَبُو الشَّيْخِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ثَنَا عَاصِمُ بن عَليّ ثَنَا لَيْث عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مَوْلَى أُمِّ قيس بنت مُحصن عَن عَنْ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مُحَصَّنٍ أَنَّهَا قَالَتْ تُوُفِّيَ ابْنِي فَجَزَعْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لِلَّذِي يُغَسِّلُهُ لَا تُغَسِّلِ ابْنِي بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَيَقْتُلْهُ فَانْطَلَقَ عُكَاشَةُ بْنُ مُحَصَّنٍ إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهَا فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ طَالَ عُمْرُهَا فَلَا نَعْلَمُ امْرَأَةً عَمَّرَتْ مَا عَمَّرَتْ

стр. 160

٢٤٣ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِهْرَانَ ثَنَا بَشَّارُ بْنُ مُوسَى الْخَفَّافُ ثَنَا عبد الرحمن بْنُ عُثْمَانَ الْحَاطِبِيُّ حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جَمِيلِ بِنْتِ الْمُجُلَّلِ قَالَتْ أَقْبَلْتُ بِكَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَة حَتَّى إِذا كنت من الْمَدِينَة عَلَى لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ طَبَخْتُ لَكَ طَبِيخًا فَفَنِيَ الْحَطَبُ فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ وَتَرَكْتُكَ فَتَنَاوَلْتَ الْقِدْرَ فَانْكَفَأْتَ عَلَى ذِرَاعِكَ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِكَ فَتَفَلَ فِي فِيكَ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِكَ وَدَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ وَجَعَلَ يَتْفُلُ عَلَى يَدِكَ وَيَقُولُ أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ وَأَشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاء إِلَّا شفاؤك لَا يُغَادِرُ سَقَمًا فَمَا قُمْتَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى بَرَأْتَ فَقُلْتُ لِأُمِّي مَنْ هَذَا الرَّجُلُ قَالَتْ النَّبِيِّ ﷺ ٢٤٤ - قَالَ أخبرنَا أَبُو الشَّيْخ ثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا ثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هِاشَمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَعِيسَى بْنِ عبد الرحمن عَن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَخْرُجُ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ يَعْنِي فِي الْبَرْدِ فِي ثَوْبَيْنِ خَفِيفَيْنِ وَفِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ فِي الْقِبَاءِ الْمَحْشُو وَالثَّوْبِ الثَّقِيلِ فَقَالَ النَّاس لعبد الرحمن لَوْ قُلْتَ لِأَبِيكَ يَسْأَلُهُ فَإِنَّهُ يُسْمِرُ مَعَهُ قَالَ فَسَأَلْتُ أَبِي فَسَأَلَهُ فَقَالَ وَمَا كُنْتَ مَعَنَا بِخَيْبَر قُلْتُ بَلَى وَاللَّهِ كُنْتُ مَعَكُمْ قَالَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبهُ الله وَرَسُولُهُ يُفْتَحُ لَهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَعَانِي وَأَنَا أَرْمَدُ لَا أُبْصِرُ شَيْئًا وَدَفَعَ إِلَيَّ الرَّايَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَأَنَا أَرْمَدُ لَا أُبْصِرُ شَيْئًا فَتَفَلَ فِي عَيْنِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِهْ أَذَى الْحَرِّ وَالْبر فَمَا آذَانِي بَعْدُ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ ٢٤٥ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ثَنَا الدَّامِغَانِيُّ ثَنَا صَدَقَةُ بن الْفضل عَن مُحَمَّد ابْن إِسْحَاقَ قَالَ وَقَدْ كَانَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَلِّبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَشَدَّ قُرَيْشٍ بَطْشًا فَخَلَا يَوْمًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ شِعَابِ مَكَّةَ وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا رُكَانَةُ أَلا تتقي الله وَتقبل ماأدعوك إِلَيْهِ قَالَ لَوْ أَعْلَمُ الَّذِي تَقُولُ حَقًّا لَاتَّبَعْتُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ إِنْ صَرَعْتُكَ أَتَعْلَمُ أَنَّ ماأقول حَقٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقُمْ حَتَّى

стр. 161

أُصَارِعَكَ فَقَامَ إِلَيْهِ يُصَارِعُهُ فَلَمَّا بَطَشَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَضْجَعَهُ لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ عُدْ يَا مُحَمَّدُ فَعَادَ فَصَرَعَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذَا وَاللَّهِ لَعَجَبٌ أَتَصْرَعُنِي وَأَنَا أَشَدُّ قُرَيْشٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْجَبُ من ذَاك إِنْ شِئْتَ أُرِيكُهُ قَالَ مَا هُوَ قَالَ أَدْعُو لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَأْتِينِي قَالَ فَادْعُهَا فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ قد رَأَيْت ماترى قَالَ ارْجِعِي إِلَى مَكَانِكِ فَرَجِعَتْ إِلَى مَكَانِهَا قَالَ فَذَهَبَ رُكَانَةُ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ سَاحِرُوا بِصَاحِبِكُمْ أَهْلَ الْأَرْضِ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسْحَرَ مِنْهُ قَطُّ ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِالَّذِي رأى وَبِالَّذِي صنع بِهِ ٢٤٦ - قَالَ وَحدثنَا أَو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ رُسْتَةَ ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فروخ ثَنَا عبد العزيز بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَبُو هَارُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ إِنَّا لَجُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَكَانَكُمْ حَتَّى أَرْجَعَ إِلَيْكُمْ فَدَخَلَ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ أَلَا أُخْبِرْكُمْ بِالْعَجَبِ قُلْنَا مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي دَخَلْتُ هَذَا الْحَائِطَ فَلَمَّا أَقْبَلْتُ زَاحَمَنِي شَيْطَانٌ فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ ثُمَّ أَخَذَ يُنَازِعُنِي رِدَائِي فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ فَقَدَّمْتُ رِدَائِي وَعُنُقَهُ فَأَقْبَلْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُوثِقَهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغْتُ بَابَ الْحَائِطِ ذَكَرْتُ دَعْوَةَ سُلَيْمَانَ فَخَلَيْتُ عَنْهُ ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب﴾ ٢٤٧ - قَالَ وَحدثنَا عبد الرحمن بْنِ الْحَسَنِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رُشْدٍ ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ اجْتَمَعُوا فِي الْبَيْتِ يَعْنِي قُرَيْشًا فَقَالُوا تَعَالَوْا حَتَّى نَجْمَعَ من كل قَبيلَة رجى فَنَمْشِيَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَنَضْرِبَهُ بَأَسْيَافِنَا ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدِ فَيَتَفَرَّقَ دَمُهُ فِي الْقَبَائِلِ فَيَعْجِزُ عَنْهُ أَوْلَادُ عبد المطلب فَبَعَثَ أَبُو طَالِبٍ عَلِيًّا وَهُوَ غُلَامٌ فَقَالَ ايتِ عَمَّكَ أَبَا عُتْبَةَ فَقُلْ لَهُ ... إِنَّ امْرَءًا أَبُو عُتَيْبَةَ عَمُّهُ ... لَفِي حَسَبٍ مِنْ أَنْ يُرَامَ الْمَظَالِمَا ... أَقُولُ لَهُ وَأَيْنَ مِنِّي نَصِيحَتِي ... أَبَا لَهَبٍ ثَبِّتْ فُؤَادَكَ قَائِمَا ... فَلَا يَأْخُذَنَّ ابْنَ أَخِيكَ ظَلَامَةً ... تُسَبُّ بِهَا إِمَّا وَرَدْنَ الْمَوَاسِمَا ... قَالَ وَمَا ذَاكَ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ يُرِيدُونَ قَتْلَ مُحَمَّدٍ فَانْتَضَى

стр. 162

سَيْفَهُ مِنْ بَيْتِهِ وَأَنْشَأَ يَقُولُ ... كَلَّا وَرَبِّ بَيْتِنَا وَالْمَسْجِدِ ... وَرَبِّ كُلِّ مُغْوِرٍ وَمُنْجِدِ لَا يَصِلُ الْقَوْم إِلَى مُحَمَّد ... ماعشت أَوْ أُسْقَى سُمَامَ الْأَسْوَدِ ... فَلَمَّا رَأَوْهُ وَالسَّيْفُ فِي يَدِهِ قَالُوا مَا هَذَا يَا أَبَا عُتْبَةَ قَالَ تَفَرَّقُوا وَإِلَّا ضَرَبْتُكُمْ بِهِ قَالَ فَتَفَرَّقُوا فَلَمْ يَجْتَمِعُوا لَهُ بعد الْفَصْل ٢٤٨ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَرَّاقُ انا أَبُو بكر ابْن أَبِي دَاوُدَ ثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ أَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنِّي فَرَطُكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنَ الْأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ وَإِنَّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا ٢٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ خُورْشِيدَ قَوْلَةُ أَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُتِيتُ بِمَقَالِيدَ الدُّنْيَا عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ عَلَى قَطِيفَةٍ مِنْ سُنْدُسٍ ٢٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِر النقاش انا أَبُو عبد الله بْنُ مَنْدَهَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الطَّاهِرِ ثَنَا يُونُسُ بن عبد الأعلى أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بن الْحَارِث ان عبدربه بن سعيد حَدثهُ أَن ثَابت الْبُنَانِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنّ الصَّلَوَاتِ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ وَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبَا بِهِ إِلَى زَمْزَمَ فَسَقَا بَطْنَهُ فَأَخْرَجَا مِنْهُ حَشْوَتَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فَغَسَلَاهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ حَشَوْا جَوْفَهُ حِكْمَةً وَعِلْمًا ٢٥١ - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الطَّهْرَانِيُّ أَنَا أَبُو عبد الله بْنُ مَنْدَهْ أَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا حَفْص بن عبد الله السّلمِيّ ح قَالَ أَبُو عبد الله أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ ثَنَا حَفْصُ بن عبد الله ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ رُفِعتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ

стр. 163

٢٥٢ - انا أَبُو عَمْرو عبد الوهاب أَنَا وَالِدِي أَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنِ أَحْمَدَ التَّنِّيسِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَا ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ ثَنَا عبد الله بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَابِضٌ عَلَى شَيْئَيْنِ فِي يَدَيْهِ فَفَتَحَ الْيَمِينَ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِيهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ بَأَعْدَادِهِمْ وَأَحْسَابِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ مُجْمَلٌ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُزَادُ فِيهِمْ أَحَدٌ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ثُمَّ فَتَحَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِيهِ أَهْلُ النَّارِ بَأَحْسَابِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ مُجْمَلٌ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُزَادُ فِيهِمْ أَحَدٌ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَقَدْ يَسْلُكُ بِالسُّعَدَاءِ طَرِيقَ أَهْلِ الشَّقَاءِ حَتَّى يُقَالَ هُمْ مِنْهُمْ هُمْ هُمْ ثُمَّ يُدْرِكَ أَحَدُهُمْ سَعَادَتَهُ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِفَوَاقِ نَاقَةٍ وَقَدْ يَسْلُكُ بِالْأَشْقِيَاءِ طَرِيقَ أَهْلِ السَّعَادَةِ حَتَّى يُقَالَ هُمْ مِنْهُمْ هُمْ هُمْ ثُمَّ يُدْرِكَ أَحَدُهُمْ شَقَاوَتَهُ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِفَوَاقِ نَاقَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَمَل بخواتمه الْعَمَل بخواتمه الْعَمَل بخواتمه فَصْلُ ٢٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الرَّازَانِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ كَوَيْهِ ثَنَا فَارُوقُ الْخَطَّابِيُّ ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَالَ فَقِيلَ نَعَمْ قَالَ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ وَلَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَمَا فَجَأَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بيدَيْهِ فَقيل لَهُ مَالك قَالَ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا

стр. 164

٢٥٤ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسَدِّدٌ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ اتْبَعْنِي بِالْمَاءِ وَتَبَاعَدْ وَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ قُلْ لِتِلْكَ الشَّجَرَةِ تَنْضَمُّ إِلَى هَذِهِ فَانْضَمَّتْ إِلَيْهَا فَقَضَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ لَهَا ارْجِعِي فَرَجِعَتْ ٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يَحْيَى ثَنَا الْمَحَامِلِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ثَنَا زَيْدُ بن الْحباب حَدثنِي فَايِد حَدثنِي مولَايَ عبيد الله بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمَّاهُ عَلِيًّا قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو رَافِعٍ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بِشَاةٍ فِي مَكْتَلٍ فَقَالَ يَا أَبَا رَافِعِ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ فَنَاوَلْتُهُ الذِّرَاعَ فَقَالَ يَا أَبَا رَافِعِ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ فَنَاوَلْتُهُ فَقَالَ يَا أَبَا رَافِعِ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ لِلشَّاةِ إِلَّا ذِرَاعَانِ فَقَالَ لَوْ سَكَتَّ سَاعَةً لَنَاوَلْتَنِي مَا سَأَلْتُكَ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الْمَكْتَلُ الزَّنْبِيلُ ٢٥٦ - أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمصْرِيّ ثَنَا الرّبيع سُلَيْمَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فُضِّلْتُ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعَطْيِتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِي الْأَنْبِيَاءُ فَصْلُ ٢٥٧ - ذَكَرَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ ثَنَا خَالِدُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أزدشنوءة يُقَالُ لَهُ ضَمَّادٌ وَكَانَ بِالْيَمَنِ وَكَانَ يُعَالِجُ مِنَ الرِّيَاحِ فَقَدِمَ مَكَّةَ فَسَمِعَ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ مُحَمَّدٌ شَاعِرٌ مَجْنُونٌ وَكَاهِنٌ وَسَاحِرٌ فَقَالَ وَاللَّهِ لَوْ لَقِيتُ هَذَا الرَّجُلَ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَهُ عَلَى يَدِي فَلَقِيَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أُعَالِجُ وَإِنَّ اللَّهَ يُشْفِي عَلَى يَدِي وَإِنِّي أُعَالِجُ مِنْ هَذِهِ الرِّيَاحِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَمْدُ للَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلٌّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِي

стр. 165

لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَالَ أَعِدْهِنَّ عَلَيَّ فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ وَقَوْلَ السَّحَرَةِ وَالشِّعْرَ فَمَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَلَقَدْ بَلَغْنَ قَامُوسَ الْبَحْرِ فَمُدَّ يَدَكَ أُبَايِعُكَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ وَعَلَى قَوْمِكَ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَعَلَى قَوْمِهِ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَامُوسُ الْبَحْرِ قَعْرُ الْبَحْرِ وَفِي رِوَايَةِ فَأَسْلَمَ وَكَتَبَ لَهُ أَمَانًا لَقَوْمِهِ فَمَرَّ جَيْشٌ بِمَكَانِهِ فَأَصَابُوا مِنْهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْجَيْشِ مَنْ كَانَ أَخَذَ شَيْئًا فَلْيَرُدَّهُ فَلَمْ يُصِيبُوا إِلَّا إِدَاوَةً فَرَدُّوهَا ٢٥٨ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْحَاسِبُ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله ﵁ قَالَ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا فَقَالَ انْظُرُوا أَعْلَمَكُمْ بِالسِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ وَالشِّعْرِ فَلْيَأْتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَشَتَّتَ أَمْرَنَا وَعَابَ دِينَنَا فَلْيُكَلِّمْهُ وَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فَقَالُوا مَا نَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالُوا أَنْتَ لَهَا يَا أَبَا الْوَلِيدِ فَأَتَاهُ عُتْبَةُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عبد الله فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ خير أم عبد المطلب فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَإِنْ كُنْتَ تَزْعَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكَ فَقَدْ عَبَدُوا الْآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ وَإِنْ كُنْتَ تَزْعَمُ أَنَكَ خَيْرٌ مِنْهُم فَتكلم حَتَّى مسمع قَوْلَكَ أَمَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا سَخْلَةَ أَشْأَمَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْكَ فَرَّقْتَ جَمَاعَتَنَا وَشَتَّتَّ أَمْرَنَا وَعِبْتَ دِينَنَا وَفَضَحْتَنَا فِي الْعَرَبِ حَتَّى لَقَدْ طَارَ فِيهِ أَنَّ فِي قُرَيْشٍ سَاحِرًا وَأَنَّ فِي قُرَيْشٍ كَاهِنًا وَاللَّهِ مَا نَنْتَظِرُ إِلَّا مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى أَنْ يَقُومَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ حَتَّى نَتَفَانَى يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْحَاجَةُ جَمَعْنَا لَكَ حَتَّى تَكُونُ أَغْنَى قُرَيْشٍ رَجُلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْبَاءَةُ فَاخْتَرْ فِي أَيِّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ نُزَوِّجُكَ عَشْرًا فِي أَيِّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرِغْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُود﴾ فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ حَسْبُكَ حَسْبُكَ مَا عِنْدَكَ غَيْرِهَا قَالَ لَا فَرَجِعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا مَا وَرَاءَكَ فَقَالَ مَا تَرَكْتُ شَيْئًا أَرَى أَنَّكُمْ تُكَلِّمُونَهُ بِهِ إِلَّا قَدْ كَلَّمْتُهُ قَالُوا هَلْ أَجَابَكَ قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي نَصَبَهَا بِنْيَةً مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غير أَنه أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ

стр. 166

وَثَمُود قَالُوا وَيْلَكَ يُكَلِّمُكَ رَجُلٌ بِالْعَرَبِيَّةِ لَا تَدْرِي ماقال قَالَ لَا وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصَّاعِقَةِ فَصْلُ ٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْخَرْقِيُّ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي عَليّ انا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّابُ ثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمِ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حجاج السَّامِي ثَنَا عبد الواحد بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِنَّهُ فِي النَّارِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا فَجُرِحَ جِرَاحَاتٍ كَثِيرَةَ فَجَاءَ إِلَى أَهْلِهِ وَبِهِ رَمَقٌ فَاشْتَكَى الرَّجُلُ جِرَاحَتَهُ فَعَمَدَ إِلَى قِرْنٍ كَانَ فِي بَيْتِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ مَشَاقِصَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الْقِرْنُ الْجُعْبَةُ وَالْمَشَاقِصُ جَمْعُ مَشْقَصٍ وَهُوَ نَصْلُ السَّهْمِ الْعَرِيضِ ٢٦٠ - قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ ثَنَا أَبُو مُوسَى ثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَدْرٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي حَلَقَةٍ فَأَرَادَ الْقِيَامَ فَقَامَ غُلَامٌ فَنَاوَلَهُ نَعله فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَدْتَ رِضَا رَبِّكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ قَالَ فَكَانَ الْغُلَامُ يَجِيءُ فِي الْمَدِينَةِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ ٢٦١ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ نَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا عَفَّانُ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ كَاتَبَنِي أَهْلِي عَلَى أَنْ أَغْرِسَ لَهُمْ ثَلَاثمِائَة فسيلة فَإِذا غلقت فَأَنَا حُرٌّ فَذَكَرْتَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْرِسَ فَآْذَنِي فَآذَنْتُهُ قَالَ فَغَرَسَهْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلَّا وَاحِدَةً غَرَسْتَهَا بِيَدِي فَعَلِقْنَ جَمِيعًا إِلَّا الْوَاحِدَةَ الَّتِي غَرَسْتُهَا ٢٦٢ - قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سعد عَن عبد الله بن لحي عَن عبد الله بْنِ قُرْطٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَفْضَلَ الْأَيَّامِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ وَقُرِّبَ إِلَى رَسُولِ

стр. 167

اللَّهِ ﷺ سِتُّ بَدَنَاتٍ أَوْ خَمْسُ فَطَفَقْنَ يَزْدَلِفْنَ بِأَيَّتِهُنَّ يَبْدَأُ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ يَوْمُ الْقَرِّ الْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ يَسْتَقِرُّ النَّاسُ فِيهِ بِمِنًى وَقَوْلُهُ يَزْدَلِفْنَ أَيْ يُقَرِّبْنَ وَيَتَقَدَّمْنَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ٢٦٣ - قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عبد الله بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَلِيِّ بن عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فِي الْكَعْبَةَ وَفِي الْكَعْبَة ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ صَنَمًا قَدْ شَدَّ لَهُمْ إِبْلِيسُ أَقْدَامَهَا بِالرَّصَاصِ قَالَ فَجَاءَ وَمَعَهُ قَضِيبُهُ فَجَعَلَ يَهْوِي بِهَا إِلَى كُلِّ صَنَمٍ مِنْهَا فَيَخِرُّ لِوَجْهِهِ وَيَقُولُ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا حَتَّى أَمَرَّ عَلَيْهَا كُلِّهَا قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ يَهْوِي أَيْ يُشِيرُ إِلَيْهَا فَصْلُ ٢٦٤ - ذَكَرَ سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بن إِسْحَاق عَن عبد الملك بن عبد الله بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ قَالَ قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَرَّاشَةَ بِإِبِلٍ لَهُ مَكَّة فابتاعها من أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ فَمَطَلَهُ بِأَثْمَانِهَا فَأَقْبَلَ الْأَرَّاشِيُّ حَتَّى وَقَفَ عَلَى نَادٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَجْلِسِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مِنْ رَجُلٍ يُودِينِي عَلَى أَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ فَإِنِّي غَرِيبٌ ابْنُ سَبِيلٍ وَقَدْ غَلَبَنِي عَلَى حَقِّي فَقَالَ أَهْلُ الْمَجْلِسِ تَرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يَهْزَءُونَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الْعَدَاوَةِ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يُودِيكَ عَلَيْهِ قَالَ فَأَقْبَلَ الْأَرَّاشِيُّ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا عبد الله إِن أَبَا الْحَكَمَ بْنَ هِشَامٍ غَلَبَنِي عَلَى حَقٍّ لِي قَبْلَهُ وَأَنَا غَرِيبٌ ابْنُ سَبِيلٍ وَقَدْ سَأَلْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عَنْ رَجُلٍ يُودِينِي عَلَيْهِ ليأخذني لي حَقي مِنْهُ فأشاروا إِلَيْك فخذلي حَقِّي مِنْهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَامَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ الْمَجْلِسِ قَامَ مَعَهُ قَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُمْ اتْبَعْهُ وَانْظُرْ مَاذَا يَصْنَعُ قَالَ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَاءَهُ فَضَرِبَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ فَاخْرُجْ إِلَيَّ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَمَا فِي وَجْهِهِ رَائِحَةٌ وَلَقَدِ انْتَقَعَ لَوْنُهُ قَالَ أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقَّهُ قَالَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى أُعْطِيَّهُ الَّذِي لَهُ قَالَ فَدَخَلَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ بِحَقِّهِ فَدَفَعَهُ

стр. 168

إِلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَالَ لِلْأَرَّاشِيِّ الْحَقْ بِشَأْنِكَ فَأَقْبَلَ الْأَرَّاشِيُّ حَتَّى وَقَفَ بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ وَاللَّهِ أَخَذَ لِي الَّذِي لِي وَجَاءَ الرَّجُلُ الَّذِي بَعَثُوا مَعَهُ فَقَصَّ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالُوا وَيْلَكَ مَا لَكَ مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَنَعْتَ قَطُّ قَالَ وَيْحَكُمْ مَا هُوَ وَاللَّهِ إِلَّا أَنْ ضَرَبَ عَلَيَّ بَابِي وَسَمِعْتُ صَوْتَهُ فَمُلِئْتُ رُعْبًا ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَيْهِ وَإِنَّ فَوْقَ رَأْسِهِ لَفَحْلًا مِنَ الْإِبِلِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ وَلَا قَصْرَتِهِ وَلَا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطُّ وَاللَّهِ لَوْ أَبَيْتُ لَأَكَلَنِي قَالَ الْإِمَامُ ﵀ أَرَّاشَةُ قَبِيلَةٌ وَالنَّادِي الْمَجْلِسُ وَقَوْلُهُ يُودِينِي أَيْ يُعِينَنِي يُقَالُ آدَاهُ عَلَيْهِ يُودِيهِ أَيْ قَوَّاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ وَانْتَقَعَ لَوْنُهُ أَيْ تَغَيَّرَ وَالْقَصْرَةُ أَصْلُ الْعُنُقِ فَصْلُ ٢٦٥ - ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَأَلْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ يَعْنِي عَنْ خَبَرِ الشِّعْبِ فَقَالَ إِنَّ قُرَيْشًا مَشَتْ إِلَى أَبِي طَالِبٍ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَلَمَّا كَانَتِ الْمَرَّةُ الْأَخِيرَةُ قَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَا جِئْنَاكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ نُكَلِّمُكَ فِي ابْنِ أَخِيكَ أَنْ يَكُفَّ عَنَّا فَيَأْبَى وَتَعْلَمُ أَنَّكَ وَإِنْ كُنْتَ فِينَا ذَا مَنْزِلَةٍ لِشَرَفِكَ وَمَكَانِكَ فَإِنَّا لَسْنَا بِتَارِكِي ابْنَ أَخِيكَ حَتَّى نُهْلِكَهُ أَوْ يَكُفَّ عَنَّا مَا قَدْ أَظْهَرَهُ فِينَا مِنْ شَتْمِ آبَائِنَا وَعَيْبِ دِينِنَا فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا ابْنَ أَخِي قَدْ جَاءَنِي قَوْمُكَ يَشْكُونَكَ وَقَدْ آذُونِي فِيكَ وَحَمَّلُونِي مَالَا أَطِيقُ أَنَا وَلَا أَنْتَ فَاكْفُفْ عَنْهُمْ مَا يكْرهُونَ من شتمك آبَاءَهُم وَعَيْبِكَ دِينِهِمْ قَالَ فَاسْتَعْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَوْ وَضَعْتَ الشَّمْسَ فِي يَمِينِي وَالْقَمَرَ فِي شِمَالِي مَا تَرَكْتُ هَذَا الْأَمْرَ أَبَدًا حَتَّى أُنَفِّذَهُ أَوْ أَهْلَكُ فَلَمَّا رَأَى أَبُو طَالِبٍ مَا بَلَغَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي امْضِ عَلَى أَمْرِكَ وَافْعَلْ مَا أَحْبَبْتَ فَوَاللَّهِ لَا أُسَلِّمُكَ لِشَيْءٍ أَبَدًا فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنْ قَدْ أَعْذَرُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ بِهَذَا الْأَمْرِ أَبَتْ قُرَيْشُ أَنْ تَقَارَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَظْهَرُوا الْعَدَاوَةَ لَهُ وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَلِّبِ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّ مُحَمَّدًا سِرًّا أَوْ عَلَانِيَّةً فَلَمَّا رَأَى أَبُو طَالِبٍ ذَلِك خَافَهُمْ فَجَمَعَ رَهْطَهُ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ فَأَقَامَهُمْ بَيْنَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ يَدْعُو على ظلمَة قومه فِي قطعهم أَرْحَامِهِمْ وَكَتَبَتْ قُرَيْشٌ كِتَابًا فَعَلَّقُوهُ فِي الْكَعْبَةِ ثُمَّ عَمَدَ أَبُو طَالِبٍ

стр. 169

فَدَخَلَ الشِّعْبَ بِابْنِ أَخِيهِ وَبَنِي عبد المطلب وَبَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَدَخَلُوا الشِّعْبَ فِرَارًا مِنْ قَوْمِهِمْ لَمَّا خَوَّفُوهُمْ مِنْ قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ فَحُصِرُوا فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَقُطِعَ عَنْهُمُ الْمَيْرُ حَتَّى هَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَتَبَتْ قُرَيْشٌ كِتَابًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يَنْكِحُوهُمْ وَلَا يَنْكَحُوا فِيهِمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يَبْتَاعُوا مِنْهُمْ وَلَا يُخَالِطُوهُمْ وَكَانُوا لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الشِّعْبِ إِلَّا مِنْ مَوْسِمٍ إِلَى مَوْسِمٍ حَتَّى بَلَغَهِمُ الْجَهْدُ وَيُسْمَعُ أَصْوَاتُ صِبْيَانِهِمْ مِنْ وَرَاءِ الشِّعْبِ قِيلَ كَانَ كَاتِبَ الصَّحِيفَةِ مَنْصُورُ بْنُ عِكْرِمَةَ الْعَبْدِيُّ فشلت يَده وَقِيلَ كَتَبَهَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ بَعَثَ مُطْعَمُ بْنُ عَدِيٍّ بِأَرْبَعِ جَزَائِرٍ مُوقَرَةٍ طَعَامًا حَتَّى دَخَلَتِ الشِّعْبَ وَقَالَ إِنَّ لَهُمْ أَرْحَامًا وَقَرَابَاتٍ وَقَدْ تَلَفُوا فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَا نُنْكِرُ بِرَّكَ وَلَا صِلَتَكَ فَلَوْ مَا أَرْسَلْتَ بِهِ لَيْلًا فَلَا يَرَاكَ سُفَهَاؤُنَا وَأَحَدَاثُنَا فَيَجْتَرِؤُنَ عَلَيْنَا وَيَتْبَعُونَ مُحَمَّدًا فَقَالَ مَا نَتْبَعُ مُحَمَّدًا وَإِنَّا عَلَى دِينِ آبَائِنَا وَلَكِنَّا نَصِلُ أَرْحَامَنَا أَمَا وَاللَّهِ مَا وَافَقَنِي حَصْرُهُمْ وَلَقَدْ ظُلِمُوا وَاسْتُخِفَّ بِحَقِّهِمْ وَمَا أَنَا بِآمِنٍ أَنْ نُعَاقَبَ فِي ظُلْمِنَا إِيَاهُمْ فَانْكَسَرَ أَبُو جَهْلٍ وَانْصَرَفَ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَشْكُرُ هَذَا لِمُطْعَمِ بْنِ عَدِيٍّ ٢٢٦ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عبد الله عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ كَانَ هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ أَوْصَلَ قُرَيْشٍ لِبَنِي هَاشِمٍ أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ فِي لَيْلَةٍ ثَلَاثَةَ أَحْمَالٍ طَعَامًا فَعَلِمَتْ بِذَلِكَ قُرَيْشٌ فَمَشَوْا إِلَيْهِ حِينَ أَصْبَحَ وَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي غَيْرُ عَائِدِ لِشَيْءٍ يُخَالِفُكُمْ فَانْصَرَفُوا عَنْهُ ثُمَّ دَعَا الثَّانِيَةَ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِمْ لَيْلًا جَمَلًا أَوْ جَمَلَيْنِ فَغَالَظُوهُ وَهَمُّوا بِهِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ دَعُوهُ رَجُلٌ وَصَلَ أَهْلَ رَحِمِهِ وَإِنِّي أَحْلف بِاللَّه لَو فعلنَا مَا فعل كَانَ أَحْسَنُ بِنَا وَأَحْرَى أَمَا إِنِّي قَدْ كُنْتُ كَارِهًا لِمَا صَنَعَتْ قُرَيْشُ بِهِمْ قَدْ يَكُونُ الْعَدَاوَةُ بِأَجْمَلِ مِنْ هَذَا فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ وَتَفَرَّقُوا ٢٦٧ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَحَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَمْرٍو قَالَ فَلَمَّا مَضَتْ ثَلَاث سِنِين أطلع الله وَرَسُوله عَلَى أَمْرِ صَحِيفَتِهِمْ وَأَنَّ الْأَرَضَةَ قَدْ أَكَلَتْ مَا فِيهَا مِنْ جَوْرٍ وَظُلْمٍ وَبَقِيَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ أَحَقٌّ مَا تُخْبِرْنِي بِهِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ لِإِخْوَتِهِ فَقَالُوا لَهُ مَا ظَنُّكَ بِهِ قَالَ أَبُو طَالِبٍ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي قَطُّ قَالُوا فَمَا تَرَى قَالَ

стр. 170

أَرَى أَنْ تَلْبَسُوا أَحْسَنَ مَا تَجِدُونَ مِنَ الثِّيَابِ ثُمَّ تَخْرُجُوا إِلَى قُرَيْشٍ فَتَذْكُرُ ذَلِكَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُمُ الْخَبَرُ قَالَ فَخَرَجُوا حَتَّى دَخَلُوا الْمَسْجِدِ فَعَمَدُوا إِلَى الْحِجْرِ وَكَانَ لَا يَجْلِسُ فِيهِ إِلَّا مُسَانُّ قُرَيْشٍ وَذَوُو نههاهم فَتَرَفَّعَتْ إِلَيْهِمُ الْمَجَالِسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ مَاذَا يَقُولُونَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ إِنَا قَدْ جِئْنَا لِأَمْرٍ فَأَجِيبُوا فِيهِ بِالَّذِي يُعْرَفِ لَكُمْ قَالُوا مَرْحَبًا بِكُمْ وَأَهْلًا وَعِنْدَنَا مَا يَسُرُّكَ فِيمَا طَلَبْتُ قَالَ إِنَّ ابْنَ أَخِي أَخْبَرَنِي وَلَمْ يَكْذِبْنِي قَطُّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَلَّطَ عَلَى صَحِيفَتِكُمُ الَّتِي كتبتم الأَرْض فلحست كل ماكان فِيهَا مِنْ جَوْرٍ وَظُلْمٍ وَقَطِيعَةِ رحم وَبَقِي فِيهَا كل ماذكر بِهِ اللَّهُ فَإِنْ كَانَ ابْنُ أَخِي صَادِقًا نَزَعْتُمْ عَنْ سُوءِ رَأْيِكُمْ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمْ فَقَتَلْتُمُوهُ أَوِ اسْتَحَيَيْتُمُوهُ إِنْ شِئْتُمْ قَالُوا أَنْصَفْتَنَا فَأَرْسَلُوا إِلَى الصَّحِيفَةِ فَلَمَّا أُتِيَ بِالصَّحِيفَةِ قَالَ اقرؤها قَلما فَتَحُوهَا إِذَا هِيَ كَمَا قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد أكلت إِلَّا ماكان مِنْ ذَكْرِ اللَّهِ فَسُقِطَ فِي أَيدي الْقَوْم ثمَّ نكسوا رُؤْسهمْ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ هَلْ بُيِّنَ لَكُمْ أَنَّكُمْ أَوْلَى بِالظُّلْمِ وَالْقَطِيعَةِ وَالْإِسَاءَةِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ وَتَلَاوَمَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى مَا صَنَعُوا بِبَنِي هَاشِمٍ فَمَكَثُوا غير كثير وَرجع أَو طَالِبٍ إِلَى الشِّعْبِ وَهُوَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نُحْصَرُ وَنُحْبَسُ وَقَدْ بَانَ الْأَمْرُ ثُمَّ دَخَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَالْكَعْبَةِ فَقَالُوا اللَّهُمَّ انْصُرْنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَقَطَعَ أَرْحَامَنَا وَاسْتَحَلَّ منا مايحرم عَلَيْهِ مِنَّا ثُمَّ انْصَرَفُوا ثُمَّ إِنَّ مُطْعَمَ بْنَ عَدِيٍّ كَانَ يَشْرَبُ هُوَ وَعَدِيَّ بْنَ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ قَالَ عَدِيُّ بْنُ قَيْسٍ أَزَهْوًا أَبَدًا إِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ إِخْوَانِكَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ جَوْعَى مَظْلُومِينَ مَحْصُورِينَ فَسَكَتَ مُطْعَمٌ حَتَّى إِذَا صَحَا مِنْ سُكْرِهِ قَالَ مَاذَا قُلْتَ آنِفًا فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِ فَقَالَ مُطْعَمٌ لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدِ اسْتُخِفَّ بِحَقِّهِمْ وَقُطِعَتْ أَرْحَامُهُمْ وَلَوْ كَانَ مَعِي وَمَعَكَ رَجُلَانِ عَلَى رَأْيِنَا هَذَا لَخَرَجْنَا مِنْ صُلْحِ الْقَوْمِ وَنَابَذْنَاهُمْ عَلَى سَوَاءٍ قَالَ عَدِيُّ مَنْ هَذَانِ الرَّجُلَانِ قَالَ مُطْعَمُ بْنُ عَدِيٍّ زَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ فَهَلْ لَكَ أَنْ نَنَظُرَ مَا عِنْدَهُمَا قَالَ نَعَمْ فَاقْبَلَا يَتَقَاوَدَانِ حَتَّى وَقَفَا عَلَى زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ وَأَبِي الْبَخْتَرِيِّ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَا أَكَلْتُمَا وَشَرِبْتُمَا قَالَا أَكَلْنَا وَشَرِبْنَا قَالَ فَإِخْوَانِكُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ جَوْعَى هَلْكَي مَظْلُومُونَ فَقَالَا وَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُمَا ذَلِكَ لَقَدْ ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ وَاسْتُخِفَّ بِحَقِّهِمْ وَقُطِعَتْ أَرْحَامَهُمْ وَلَوْ كَانَ مَعَنَا رَجُلٌ وَاحِدٌ عَلَى رَأْيِنَا هَذَا خَرَجْنَا مِنْ صُلْحِ الْقَوْمِ وَلَنَابَذْنَاهُمْ عَلَى سَوَاءٍ قَالَا مَنْ هُوَ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَا فَهَلْ لَكُمَا أَنْ نَأْتِيَهُ فَنَنْظُرَ

стр. 171

مَا عِنْدَهُ قَالَ نَعَمْ فَأَقْبَلُوا حَتَّى أَتَوْا زُهَيْرًا فِي دَارِهِ فَقَالُوا أَكَلْتَ وَشَرِبْتَ قَالَ نَعَمْ أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ قَالُوا وَإِخْوَانُكُمْ مَنْ بَنِي هَاشِمٍ جَوْعَى هَلْكَى مَظْلُومُونَ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتُخِفَّ بِحَقِّهِمْ وَقُطِعَتْ أَرْحَامُهُمْ وَسِيءَ إِلَيْهِمْ قَالُوا مَا عِنْدَكَ قَالَ عِنْدِي مَا تُشِيرُونَ بِهِ قَالُوا نَرَى أَنْ نَلْبَسَ السِّلَاحَ ثُمَّ نَخْرُجُ إِلَى النَّفَرِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَنَأْمُرُهُمْ بِالْخُرُوجِ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ فَفَعَلُوا وَخَرَجَ بَنُو هَاشِمٍ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ وَمَاتَ مُطْعَمُ بْنُ عَدِيٍّ بَعْدَ هِجْرَةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِسَنَةٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ تَسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً قَالُوا وَخَرَجَ بَنُو هَاشِمٍ مِنَ الشِّعْبِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ إِنَّ الْأَرَضَةَ أَكَلَتِ الصَّحِيفَةَ كُلَّهَا إِلَّا بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ اشتدوا على الْمُسلمين كأشد ماكانوا حَتَّى بَلَغَ الْمُسْلِمِينَ الْجَهْدُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ وَعَمَدَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَمَكْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَانِيَةً فَلَمَّا رَأَى أَبُو طَالِبٍ عَمَلَ الْقَوْمِ جمع بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَجْمَعَ عَلَى أَنْ يُدْخِلُوا شِعْبَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيَمْنَعُوهُ مِمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ فَاجْتَمَعُوا كَافِرُهُمْ وَمُسْلِمُهُمْ مِنْهُمْ مَنْ فَعَلَهُ حِمْيَةً وَمِنْهُمْ مَنْ فَعَلَهُ إِيمَانًا وَيَقِينًا فَلَمَّا عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ الْقَوْمَ قَدِ اجْتَمَعُوا وَمَنَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ كَافِرُهُمْ وَمُسْلِمُهُمُ اجْتَمَعَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ أَنْ لَا يُجَالِسُوهُمْ وَلَا يخَالِطُوهُمْ وَلَا يبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِلْقَتْلِ وَكَتَبُوا بِمَكْرِهِمْ صَحِيفَةً وَعُهُودًا وَمَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَقْبَلُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَبَدًا صُلْحًا وَلَا يَأْخُذُهُمْ بِهِمْ رَأْفَةً وَلَا رَحْمَةً وَلَا هَوَادَةَ حَتَّى يُسَلِّمُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِلْقَتْلِ فَلَبَثَ بَنُو هَاشِمٍ فِي شِعْبِهِمْ ثَلَاثَ سِنِينَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْبَلَاءُ وَالْجُهْدُ وَقَطَعُوا عَنْهُمُ الْأَسْوَاقَ فَلَا يَتْرُكُونَ طَعَامًا يَدْنُو مِنْ مَكَّةَ إِلَّا بَادَرُوا إِلَيْهِ لَيَقْتُلَهُمُ الْجُوعُ وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ إِذَا أَخَذَ النَّاسُ مَضَاجِعَهُمْ أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى فِرَاشَهُ حَتَّى يَرَاهُ مَنْ أَرَادَ بِهِ مَكْرًا فَإِذَا نُوِّمَ النَّاسُ أَمَرَ أَحَدَ بَنِيهِ وَإِخْوَتِهِ أَوْ بَنِي عَمِّهِ فَاضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يَأْتِيَ بَعْضِ فُرُشِهِمْ فَيَرْقُدُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ ثَلَاثَ سِنِينَ تَلَاوَمَ رِجَالٌ مِنْ قُصِيِّ وَرِجَالٌ مِمَّنْ سِوَاهُمْ وَذَكَرُوا الَّذِي وَقَعُوا فِيهِ مِنَ الْقَطِيعَةِ فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى نَقْضِ مَا تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ وَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الَّتِي فِيهَا الْمَكْرُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَرَضَةَ فَلَحَسَتْ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ فِيهَا وَكَانَتْ بِسَقْفِ الْكَعْبَةِ وَكَانَ فِيهَا عَهْدُ اللَّهِ

стр. 172

وَمِيَثَاقُهُ فَلَمْ تَتْرُكْ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا لَحَسَتْهُ وَبقِيَ فِيهَا مَا كَانَ مِنْ شِرْكٍ أَوْ ظُلْمٍ أَوْ بَغِيٍّ فَأَطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ عَلَى الَّذِي صُنِعَ بِالصَّحِيفَةِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لَا وَالثَّوَاقِبَ مَا كَذِبَنِي فَانْطَلَقَ يَمْشِي بِعِصَابَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَهُوَ حَافِلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ شِدَّةِ الْبَلَاءِ وَأَتَوْهُمْ لِيَعْطُوهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَكَلَّمَ أَبُو طَالِبِ وَقَالَ حَدَثَتْ أُمُورٌ بَيْنَكُمْ لَمْ نَذْكُرْهَا لَكُمْ فَائْتُوا بِصَحِيفَتِكُمُ الَّتِي فِيهَا مَوَاثِيقُكُمْ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ صُلْحٌ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَنْظُرُوا فِي الصَّحِيفَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا بِهَا فَأَتَوْا بِصَحِيفَتِهِمْ لَا يَشُكُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَدْفُوعٌ إِلَيْهِمْ وَقَالُوا قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا وَتَرْجِعُوا إِلَى أَمْرٍ يَجْمَعُ عَامَّتَكُمْ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ جَعَلْتُمُوهُ خَطَرًا لِعَشِيرَتِكُمْ وَفَسَادِكُمْ فَقَالَ أَبُو طَالِبِ إِنَّمَا أَتَيْتُكُمْ لِنُعْطِيَكُمْ أَمْرًا فِيهِ نَصَفٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ الَّتِي فِي أَيْدِيكُمْ إِنَّ ابْنَ أَخِي أَخْبَرَنِي وَلَمْ يُكْذِبْنِي أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ عَلَيْهَا دَابَّةً فَلَمْ تَتْرُكْ فِيهَا اسْمًا لِلَّهِ إِلَّا لَحَسَتْهُ وَتَرَكَتْ فِيهَا غَدْرَكُمْ وَتَظَاهُرَكُمْ عَلَيْنَا بِالظُّلْمِ فَإِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ فَأَفِيقُوا فَوَاللَّهِ لَا نُسَلِّمُهُ حَتَّى نَمُوتَ مِنْ عِنْدِ آخِرِنَا وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَقُولُ بَاطِلا دفعنَا إِلَيْكُم صَاحبكُم فقلتم أَوِ اسْتَحْيَيْتُمْ فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا بِالَّذِي تَقُولُ فَفُتِحَتِ الصَّحِيفَةُ فَوُجِدَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَدْ أَخْبَرَ خَبَرَهَا قَبْلَ أَنْ تُفَتْحَ فَلَمَّا رَأَتْهَا قُرَيْشٌ كَالَّذِي قَالَ أَبُو طَالِبٍ قَالُوا وَاللَّهِ مَا كَانَ هَذَا إِلَّا سِحْرًا مِنْ صَاحِبِكُمْ وَارْتَكَسُوا وَعَادُوا شَرَّ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ كُفْرِهِمْ وَالشِّدَّةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ وَأَصْحَابِهِ وَرَهْطِهِ فَقَالَ أُولَئِكَ النَّفَرُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّ أَوْلَى بِالْكَذِبِ وَالسِّحْرِ غَيْرَنَا فَكَيْفَ تَرَوْنَ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ أَقْرَبُ لِلْخُبْثِ وَالسِّحْرِ لَوْلَا الَّذِي اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ لَمْ تَفْسَدِ الصَّحِيفَةُ وَهِيَ فِي أَيْدِيكُمْ فَمَا كَانَ لِلَّهِ مِنَ اسْمٍ هُوَ فِيهَا طَمَسَهُ وَمَا كَانَ مِنْ بَغْيٍ تَرَكَهُ فِي صَحِيفَتِكُمْ فَنَحْنُ السَّحَرَةُ أَمْ أَنْتُمْ فَنَدِمَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْش عِنْد ذَلِك وَقَالَ رِجَالٌ مِنْهُمْ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَهُوَ الْعَاص بْنُ ابْنِ هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ أَسَدُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَمِنْهُمُ الْمُطْعَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَهَاشِمُ بْنُ عَمْرٍو أَوْ هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو وَالصَّوَابُ هِشَامُ أَخُو بَنِي عَامِرِ بْنِ لَؤَيٍّ قِيلَ كَانَ كَاتِبَ الصَّحِيفَةِ وَزُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَزَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَدَتْهُمْ نِسَاءُ بَنِي هَاشِمِ كَانُوا قَدْ نَدِمُوا عَلَى الَّذِي صَنَعُوا فَقَالُوا نَحْنُ

стр. 173

بُرَّاءُ مِنْ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَا أَمْرٌ قُضِيَ بِلَيْلٍ قَالَ الْإِمَامُ ﵀ وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَلَحَسَتْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ فَلَمْ تَتْرُكِ اسْمًا للَّهِ فِيهَا إِلَّا لَحَسَتْهُ وَبَقَي مَا كَانَ فِيهَا مِنْ شِرْكٍ أَوْ ظُلْمٍ أَوْ قَطِيعَةٍ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ فِيهَا إِلَّا بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ لَحَسَتْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَبَقِيَ فِيهَا مَا كَانَ مِنَ الْبَغْيِ وَالشِّرْكِ وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَفِيهِ دَلَالَةُ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فَصْلٌ ٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أبي الْفَتْح انا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا دُحَيْمُ ثَنَا الْوَلِيدُ ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ شَرِيحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَجُهِدَ الظُّهُرُ جَهْدًا شَدِيدًا فَشَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا بِالظُّهُرِ مِنَ الْجَهْدِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْفُخُ ظُهُورَهَا وَيَقُولُ اللَّهُمَّ احْمِلْ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِكَ فَمَا بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى جُعِلَتْ تُنَازِعُنَا أَزِمَّتَهَا ٢٦٩ - قَالَ وَحَدَثَّنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ثَنَا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَامَانَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ خَالَهَا حَبِيبَ بْنَ فُوَيْكٍ حَدَّثَهَا أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ بِهِ إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَيْنَاهُ مُبْيَضَتَانِ لَا يَبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا فَسَأَلَهُ مَا أَصَابَهُ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ امْرَءًا جَمَّالًا فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى بَيْضِ حَيَّةٍ فَأُصِيبَ بَصَرِي فَنَفَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنِهِ فَأَبْصَرَ قَالَ فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ وَإِنَّهُ لَابْنُ ثَمَانِينَ وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَمُبْيَضَتَانِ ٢٧٠ - قَالَ وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكَرِمٍ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا سَهْلُ بْنُ حُصَيْنٍ الْبَاهِلِيُّ ثَنَا زَرَارَةُ عَنِ الْحَارِثِ السَّهْمِيِّ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَجَاءَ الْأَعْرَابَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ وَكَانَ الْحَارِثُ رَجُلًا جَسِيمًا فَنَزَلَ إِلَيْهِ الْحَارِثُ فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى حَاذَى وَجْهُهُ بِرُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهْوَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فَمَسَحَ وَجْهَ الْحَارِثِ مِنْ وَهَجٍ عَلَى وَجْهِهِ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ النَّضْرَةُ عَلَى وَجهه حَتَّى هلك

стр. 174

٢٧١ - ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ ﵀ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغِلَابِيُّ ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ الضَّبِّيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ قَالَ الْعَبَّاسُ ﵁ خَرَجْتُ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الْيَمَنِ رَكِبَ مِنْهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَكُنْتُ أَصْنَعُ يَوْمًا طَعَامًا وَانْصَرِفَ بِأَبِي سُفْيَانَ وَبِالنَّفَرِ وَيَصْنَعُ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمًا فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي فِي يَوْمِي الَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ فِيهِ هَلْ لَكَ يَا أَبَا الْفَضْلِ أَنْ تَنْصَرِفَ إِلَى بَيْتِي وَتُرْسِلَ إِلَيَّ غَدَاءَكَ قُلْتُ نَعَمْ فَانْصَرَفْتُ أَنَا وَالنَّفَرُ إِلَى بَيْتِهِ فَلَمَّا تَغَدَّى الْقَوْمُ قَامُوا وَاحْتَبَسَنِي فَقَالَ هَلْ عَلِمْتَ يَا أَبَا الْفَضْلِ أَنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَزْعَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ قُلْتُ أَيُّ بَنِي أَخِي فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ إِيَايَّ تَكْتُمُ وَأَيُّ بَنِي أَخِيكَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ ذَاكَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدُ قُلْتُ وَأَيُّهُمْ هُوَ قَالَ هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله قُلْتُ قَدْ فَعَلَ قَالَ بَلَى قَدْ فَعَلَ فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أُخْبِرُكَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَامَ بِالْأَبْطَحِ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ قُلْتُ لَعَلَّهُ يَا أَبَا حَنْظَلَةَ صَادِقُ فَقَالَ مَهْلًا يَا أَبَا الْفَضْلِ فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ تَقُولَ هَذَا إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ تَكُونَ كُنْتَ عَلَى صَبْرٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بَرِحَتْ قُرَيْشٌ تَزْعَمُ أَنَّ لَكُمْ هَنَّةً وَهَنَّةَ فَنَشَدْتُكَ يَا أَبَا الْفَضْلِ هَلْ سَمِعْتَ ذَلِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا لَيَالٍ حَتَّى قدم عبد الله بْنُ حُذَافَةَ بِالْخَبَرِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَفَشَا ذَلِكَ فِي مَجَالِسِ الْيَمَنِ وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ يَجْلِسُ مَجْلِسًا بِالْيَمَنِ يَتَحَدَّثُ فِيهِ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ مَا هَذَا الْخَبَرُ بَلَغَنِي أَنَّ فِيكُمْ عَمُّ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ ماقال قَالَ أَبُو سُفْيَانَ صَدَقُوا وَأَنَا عَمُّهُ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَخُو أَبِيهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَحَدِّثْنِي عَنْهُ فَقَالَ لَا تَسْأَلْنِي مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنْ يَدَّعِيَ هَذَا الْأَمْرَ أَبَدًا وَمَا أُحِبُّ أَنْ أُعِينَهُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ عَلَى يَهُودَ وَتَوْرَاةِ مُوسَى قَالَ الْعَبَّاسُ فَنَادِي إِلَى الْخَبَرِ فَحَمِيتُ وَخَرَجْتُ حَتَّى جَلَسْتُ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ مِنَ الْغَدِ وَفِيهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَالْحِبْرُ فَقُلْتُ لِلْحِبْرِ بَلَغَنِي أَنَّكَ سَأَلْتَ ابْنَ عَمِّي عَنْ رَجُلٍ مِنَّا زَعِمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ عَمُّهُ وَلَيْسَ بِعَمِّهِ وَلَكِنِ ابْنَ عَمِّهِ وَأَنَا عَمُّهُ أَخُو أَبِيهِ قَالَ أَخُو أَبِيهِ قُلْتُ أَخُو أَبِيهِ فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ صَدَقَ قَالَ نَعَمْ صَدَقَ فَقَالَ سَلْنِي عَنْهُ فَإِنْ كَذِبَ فَلْيَرُدَّهُ عَلَيَّ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ نَشَدْتُكَ هَلْ كَانَتْ لِابْنِ أَخِيكَ صَبْوَةً أَوْ سَفْهَةً قُلْتُ لَا وَإِلَهِ

стр. 175

عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَا كَذِبَ وَلَا خَانَ وَإِنَّ كَانَ اسْمَهُ عِنْدَ قُرَيْشٍ الْأَمِينُ فَقَالَ هَلْ كَتَبَ بِيَدِهِ قَالَ الْعَبَّاسُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ بِيَدِهِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَهَا ثُمَّ ذَكَرْتُ مَكَانَ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ مُكَذِّبِي وَرَادٌّ عَلَيَّ فَقُلْتُ لَا يَكْتِبُ فَوَثَبَ الْحِبْرُ وَتَرَكَ رِدَاءَهُ وَقَالَ ذُبِحَتْ يَهُودُ وَقُتِلَتْ يَهُودُ قَالَ الْعَبَاسُ فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى مَنَازِلِنَا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا أَبَا الْفَضْلِ إِنَّ الْيَهُودَ تَفْزَعُ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ قُلْتُ قَدْ رَأَيْتَ مَا رَأَيْتَ فَهَلْ لَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ أَنْ تُؤْمِنَ بِهِ فَإِنْ كَانَ حَقًّا كُنْتَ قَدْ سَبَقْتَ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا فَعَمَلُ غَيْرِكَ مِنْ أَكِفَائِكَ فَقَالَ لَا أُؤْمِنُ بِهِ حَتَّى أَرَى الْخَيْلَ فِي كَذَا قُلْتُ مَا تَقُولُ قَالَ كَلِمَةٌ جَاءَتْ عَلَى فَمِي أَلَا إِنَّي أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَتْرُكُ خَيْلًا تَطْلِعُ مِنْ كَذَا قَالَ الْعَبَّاسُ فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَنَظَرْنَا إِلَى الْخَيْلِ قَدْ طَلَعَتْ مِنْ كَذَا قُلْتُ يَا أَبَا سُفْيَانَ تَذْكُرُ الْكَلِمَةَ قَالَ إِيْ وَاللَّهِ إِنِّي لَذَاكِرُهَا وَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي هَدَانِي لِلْإِسَلَامِ ٢٧٢ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو الزَّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عدي الْكُوفِي ثَنَا أَبُو فالأحوص عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ فَمَرَّ عَلَيْهِ الدَّهْرُ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ الدَّهْرُ فَانْهَدَمَ فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ شَابٌ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوا الْحَجَرَ اخْتَصَمُوا فِيهِ فَقَالُوا يَحْكُمُ بَيْنَنَا أَوَّلُ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَضَى بَيْنَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي مَرْطٍ ثُمَّ يَرْفَعَهُ جَمِيعُ الْقَبَائِلِ كُلُّهَا ثُمَّ وَضَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَكَانَهُ وَفِي رِوَايَة عبد الله بْنِ السَّائِبِ أَنَّ قُرَيْشًا اخْتَلَفُوا فِي الْحَجَرِ حَيْثُ أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ بِالسُّيُوفِ فَقَالُوا اجْعَلُوا أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينَ فَقَالُوا قَدْ جَاءَ الْأَمِينُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ قَدْ رَضِينَا بِكَ فَدَعَا بِثَوْبٍ فَبَسَطَهُ ثُمَّ وَضَعَ الْحَجَرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِيَأْخُذْ رَجُلٌ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْكُمْ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الثَّوْبِ فيرفعوه وَأخذ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَوَضَعَهُ وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ لَمَّا أَخَذَتْ قُرَيْشٌ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَانْتُهِيَ إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ تَنَازَعَتْ فِيهِ الْأَرْبَاعُ مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِلِ وَتَحَاسَدَتْ أَيُّهُمْ يَلِي رَفْعَهُ حَتَّى أَلَمَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ فِيهِ أَمْرٌ شَدِيدُ فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِمْ أَنْ يُحَكِّمُوا أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْبَابَ مِنْ نَحْوِهِمْ

стр. 176

وَتَعَاقَدُوا بِاللَّهِ رَبِّ الْبَيْتِ لَيُوَلُّونَهُ إِيَّاهُ مَنْ كَانَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ أَمْرٌ اخْتَصَّهُ اللَّهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يُدْعَى الْأَمِينَ فَقَالَتِ الْقَبَائِلُ مِنْ قُرَيْشٍ هَذَا الْأَمِينُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هُوَ بَيْنَنَا قَدْ رَضِينَا بِهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ قَالَ لَهُمْ مَا أَمْرُكُمْ قَالُوا يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَنَازَعْنَا فِي هَذَا الْحَجَرِ وَتَحَاسَدْنَا فَجَعَلْنَاهُ إِلَى أَوَّلِ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ فَكُنْتَ أَوَّلَ دَاخِلٍ فَافْعَلْ فِيهِ أَمْرًا يُصْلِحُ قَوْمَكَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَوْبًا فَبَسَطَهُ ثُمَّ أَخَذَ الْحَجَرَ فَوَضَعَهُ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَ تِلْكَ الْقَبَائِلَ فَأَخَذُوا بِجَانِبِ الثَّوْبِ فَرَفَعُوهُ عَلَى اصْطِلَاحٍ مِنْهُمْ وَجَمَاعَةٍ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَهُ بِيَدِهِ وَوَلَّاهُ اللَّهُ ذَلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ بِسَبْعِ سِنِينَ فصل ٢٧٣ - أخبرنَا أَبُو عَمْرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله انا وَالِدي أَبُو عبد الله أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَامِدٍ الْبُخَارِيُّ قَالَا ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْبَرْتِيُّ ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ح قَالَ أَبُو عبد الله وَأخْبرنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَامِرٍ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامًا مَا تَرَكَ فِيهِ شَيْئًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسيَه ٢٧٤ - وَأخْبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ ثَنَا مُعَاذُ بن هِشَام بن أبي عبد الله الدَّسْتُوَائِيُّ ثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دُعَامَةَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحْبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ذَوي لِي الْأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَأَعْطَانِي الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِن ملك أمتِي سيبلغ مازوي لي مِنْهَا ٢٧٥ - وَأخْبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الطَّرَائِفِيُّ بِمِصْرَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجنَّة وَالنَّار

стр. 177

٢٧٦ - وَأخْبرنَا أَبُو عُمَرَ أَنَا وَالِدِي أَنَا خَيْثَمَةُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجَمْحِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكُسُوفِ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ أُدْنِيَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتَكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَيْ رَبِّ وَأَنا مَعَهم ٢٧٧ - وَأخْبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَنَا خَيْثَمَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ قَالُوا ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم عَن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عَرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّي فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّر ٢٧٨ - وَأخْبرنَا أَبُو عُمَرَ أَنَا وَالِدِي أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا الْحسن ابْن عَرَفَةَ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا قَالُوا وَمَا رَأَيْتَ قَالَ الْجنَّة وَالنَّار ٢٧٩ - وَأخْبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي ثَنَا سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أطْلِعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكَثْرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَأطْلِعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ٢٨٠ - وَأنَا أَبُو عمر أَنَا وَالِدِي أَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بِمِصْرَ ثَنَا عبد الله بْنُ رَوْحٍ الْمَدَايِنِيُّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي سَيِّئُهَا وَحَسَنُهَا فَرَأَيْتُ فِي مَحَاسِنَ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُنَحَّى عَنِ الطَّرِيق وَرَأَيْت فِي مساويء أَعْمَالِ أُمَّتِي النُّخَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ لَا تدفن ٢٨١ - وَأخْبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ

стр. 178

ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ثَنَا خَالِدٌ بن عبد الله عَن حُصَيْن بن عبد الرحمن عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمُمُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ النَّفَرُ مِنْ قَوْمِهِ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرَّانِ وَلَيْسَ مَعَهُمَا أَحَدٌ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ إِلَى أَنْ مَرَّ سَوَادٌ عَظِيمُ قَالَ قُلْتُ هَذِهِ أُمَّتِي فَقِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمِهِ وَلَكِنِ انْظُرْ نَحْوَ الْأُفُقِ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمُ قَدْ مَلَأَ الْأُفق ثمَّ قيل انْظُر هَاهُنَا إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلَأَ الْأُفُقَ ثُمَّ قِيلَ انْظُر هَاهُنَا فَإِذَا سَوَادٌ فَلَمَّا أَعْجَبَنِي كَثْرَتُهُمْ قِيلَ لِي هَذِهِ أُمَّتُكَ وَسِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَانْصَرَفَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ شَيْئًا فَقَالُوا نَحْنُ هُمْ قَدْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُمْ أَبْنَاؤُنَا وَالَّذِي يَكُونُونَ بَعْدَنَا وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسَتَرِقُّونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ فقان عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ فَقَالَ أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَنْتَ مِنْهُمْ وَقَامَ رَجُلٌ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ ٢٨٢ - وَأنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ ثَنَا أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ الزُّبَيْرِ ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ مرّة بن شرَاحِيل عَن عبد الله ﵁ قَالَ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَإِلَيْهَا يُنْتَهَي مَا يَعْرُجُ مِنَ الْأَرْوَاحِ وَيُقْبَضُ وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مايقبض مِنْ فَوْقِهَا إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى قَالَ فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ فَأُعَطِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةً الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغُفِرَ لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِهِ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا ٢٨٣ - وَأخْبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَنَا عبد الرحمن بْنُ أَحْمَدَ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ عَنْ عبد الله بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ بَينا جِبْرِيلُ ﵇ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ فَسَلَّمَ وَقَالَ أَبْشِرْ بِسُورَتَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا مَنْ قَبْلَكَ فَاتِحَة الْكتاب والخواتم

стр. 179

سُورِةِ الْبَقَرَةِ لَمْ تَقْرَأْ بِحَرْفٍ مِنْهَا إِلَّا أَعْطيته ٢٨٤ - وَأخْبرنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَنَا عبد العزيز بْنُ سَهْلٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ فَقَالَ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ يَوْمَ الْعَقَبَةِ أَنِّي عرضت نَفسِي على ابْن يَالِيلِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمِ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بَقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أظلتني فَإِذا فِيهَا جِبْرِيل فنداني أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكِ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرْهُ بِمَ شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكِ لَكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي أَمْرَكَ بِمَ شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبِينِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ وَجَلَّ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَصْلٌ ٢٨٥ - ذَكَرَ أَبُو الشَّيْخ رَحمَه فِي دَلَائِلَ النُّبُوَّةِ حَدَّثنا جُبِيرُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عبد الواحد بْنِ أَيْمَنَ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قلت لجَابِر بن عبد الله ﵁ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتَهُ مِنْهُ أَرْوِيهِ عَنْكَ قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفُرُ الْخَنْدَقَ فَعَرَضَتْ فِيهِ كَدْيَةً وَهِيَ الْجَبَلُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كَدْيَةَ قَدْ عَرَضَتْ فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُشُّوا عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهَا وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ مِنَ الْجُوعِ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ وَالْمَسْحَاةَ فَسَمَّى ثَلَاثًا ثُمَّ ضَرِبَ فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ فَقُلْتُ لَهُ ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ آتِيَ الْمَنْزِلَ فَفَعَلَ فَأَتَيْتُ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ عِنْدِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقُ فَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ وَعَجَنَتْ وَذَبَحَتِ الْعَنَاقَ وَسَلَخْتُهَا وَخَلَيْتُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وبَيْنَ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قُلْتُ ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفَعَلَ فَأَتَيْتُ الْمَرْأَةَ فَإِذَا الْعَجِينُ وَاللَّحْمُ قَدْ أَمْكَنَا فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيْمًا لَنَا فَقُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلَانِ

стр. 180

مِنْ أَصْحَابِكَ فَقَالَ وَكَمْ هِيَ قُلْتُ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وعَنَاقُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَقُلْ لهها لَا تَنْزَعِ الْبَرَمَةَ مِنَ الْأَثَافِي وَلَا تُخْرِجِ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ ثُمَّ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا قُومُوا إِلَى جَابِرٍ فَقَامُوا فَلَقَيِتُ مِنَ الْحَيَاءِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ قُلْتُ جَاءَنَا الْخَلْقُ عَلَى صَاعِ شَعِيرٍ وَعَنَاقٍ فَدَخَلْتُ عَلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ افْتُضِحْتِ جَاءَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجُنْدِ أَجْمَعِينَ فَقَالَتْ هَلْ كَانَ سَأَلَكَ كَمْ طَعَامُكَ قلت نعم فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَكَشَفَتْ عَنِّي غَمًّا شَدِيدًا فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ خُذِي وَدَعِي مِنَ اللَّحْمِ فَجَعَلَ النَّبِيِّ ﷺ يَثْرِدُ وَيَغْرِفُ مِنَ اللَّحْمِ ثُمَّ يخمر ويخمر هَذَا فمازال يَغْرِفُ لِلنَّاسِ حَتَّى شَبِعُوا أَجْمَعُونَ وَيَعُودُ التَّنُّورُ وَالْقِدْرُ أَمْلَأُ مَا كَانَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّ وَأَهْدِ فَلَمْ نَزَلْ نَأْكُلُ وَنَهْدِي يَوْمَنَا قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانُوا ثَمَانِ مِائَةً ٢٨٦ - قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو جَعْفَرٍ ثَنَا أَبُو تَمِيلَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَا أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ أُخْتَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَتْ ح وَحدثنَا عبد الرحيم بْنُ مَطَرِّفٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَزِيعٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مِينَا أَنَّ ابْنَةً لِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ أُخْتَ النَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَتْ وَاللَّفْظُ لِأَبِي تَمِيلَةَ دَعَتْنِي أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ فَأَعْطَتْنِي حِفْنَةٌ مِنْ تَمْرٍ ثُمَّ قَالَتْ اذْهَبِي إِلَى أَبِيك وخالك عبد الله بْنِ رَوَاحَةَ بِغَدَائِهِمَا قَالَتْ فَأَخَذْتُهَا فَانْطَلَقْتُ بِهَا فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَلْتَمِسُ أَبِي وَخَالِي فَقَالَ لِي تَعَالِي أَيْ بُنَيَّةُ مَا هَذَا مَعَكِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا تمر بعثت بِي أُمِّي إِلَى أَبِي بَشِيرِ بْنِ سعد وخالي عبد الله بْنِ رَوَاحَةَ يَتَغَدَّيَانِ بِهِ قَالَ هاتيه قَالَ فَصَبَبْتُهُ فِي كَفَّيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا ملأهما ثمَّ أَمر بِثَوْب فَبسط لَهُ ثُمَّ دَحَا بِالتَّمْرِ عَلَيْهِ وَتَبَدَّدَ فَوْقَ الثَّوْبِ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ اصْرُخْ فِي أَهْلِ الْخَنْدَقِ أَنْ هَلُمُّوا إِلَى الْغَدَاءِ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَلَيْهِ فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَجَعَلَ يُزِيدُ حَتَّى صَدَرَ عَنْهُ أَهْلُ الْخَنْدَقِ وَإِنَّهُ لَيَسْقُطْ مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ ٢٨٧ - قَالَ وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بَنَّانَ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا مُحَمَّد بن زنبور ثَنَا عبد العزيز بْنُ أَبِي حَازِمِ حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِي الله أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَأَصَابَ أَصْحَابَهُ جُوعٌ وَفَنِيَتْ أَزْوَادُهُمْ فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَشْكُونَ إِلَيْهِ مَا أَصَابَهُم وستأذنونه أَنْ يَنْحَرُوا بَعْضَ رَوَاحِلَهُمْ
следующие страницы →