Полный текст (207 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[مُقَدّمَة المُصَنّف]
الْحَمد لله مُدبر اللَّيْل وَالنَّهَار مُقَلِّب الْقُلُوب والأبصار ذِي النعم والآلاء لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء أَحْمَده حمد شَاكر لآلائه مقرا بنعمائه وَأْشَهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ عدَّة للقائه وأمانا من عَذَابه وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَاتم أنبيائه صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه وَأهل بَيته وأزواجه وَسلم تَسْلِيمًا.
ثمَّ إِن جمَاعَة من أهل الْعلم سَأَلُونِي أَن أملي عَلَيْهِم مُخْتَصر فِي دَلَائِل النُّبُوَّة ومعجزات النَّبِيِّ ﷺ يعتمدون عَلَيْهِ ويسكنون إِلَيْهِ فأجبتهم إِلَى ذَلِك وتوخيت الِاخْتِصَار والإيجاز وضممت إِلَى ذَلِك طرفا من مبعثه ومغازيه ومولده ﷺ وسراياه مستعينا بِاللَّه وراغبا إِلَيْهِ أَن يَنْفَعنِي بِهِ والناظرين فِيهِ جعلنَا الله مِمَّن يعْمل بِالْعلمِ مُؤديا لحقه وَلَا جعلنَا مِمَّن يستخف بِهِ وَصلى الله على من ذلت النُّفُوس لدلائل نبوته ودانت الْعُقُول لقبُول معجزته وعَلى آله وَأَصْحَابه وعترته.
стр. 2
فَمِنْ عَلامَاتِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ
مَا كَانَ قَبْلَ مَوْلِدِهِ
١ - مَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أنبا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ أنبا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الرحمن بن الْعَبَّاس ثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ قِيلَ يَا رَسُول الله مَا كَانَ بدؤ أَمْرِكَ قَالَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى وَرَأَتْ أُمِّي خَرَجَ مِنْهَا نُورًا أَضَاءَتْ لَهَا قُصُورُ الشَّامِ
فَصْلٌ وَمِنْ عَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ فِي حَالِ صِبَاهُ
٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أنبا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ أنبا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ أنبا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحسن بن عبد العزيز الْجَرَوِيُّ ثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ ثَنَا جَعْفَر بن عبد الله بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ الله قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيفَ علمت أَنَّك نَبيا أَوَّلَ مَا عَلِمْتَ حَتَّى عَلِمْتَ ذَاكَ وَاسْتَيْقَنْتَ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَانِي مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا فِي الْأَرْضِ وَالْآخَرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَهُوَ هُوَ قَالَ هُوَ هُوَ قَالَ زِنْهُ بِرَجُلٍ فَوُزِنْتُ رجل فَرَجَحْتُهُ ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِعَشَرَةٍ فَوَزَنُونِي بِعَشَرَةٍ فَوَزَنْتُهُمْ فَرَجَحْتُهُمْ ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِمِائَةٍ فَوَزَنُونِي بِمِائَةٍ فَرَجَحْتُهُمْ ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِأَلْفٍ فَوَزَنُونِي بِأَلْفٍ فَرَجَحْتُهُمْ فَجَعَلُوا يَنْشُرُونَ عَلَيَّ مِنْ كَفَةِ الْمِيزَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآَخَرِ لَوْ وَزَنْتُهُ بِأُمَّتِهِ رَجَحَهَا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ شُقَّ بَطْنَهُ فَشَقَّ بَطْنِي ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَخْرِجْ قَلْبَهُ أَوْ قَالَ شُقَّ قَلْبَهُ فَشَقَّ قَلْبِي فَأَخْرَجَ مَغْزَى الشَّيْطَانِ عَلَقَ لِدَمٍ فَطَرَحَهَا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا للْآخر اغسل بَطْنه غسل الْإِنَاءَ وَقَلْبَهُ غَسْلَ الْمِلَاءَةِ ثُمَّ رَمَى بِسِكِّينِةٍ كَأَنَّهُ زُمُرُّدَةٌ بَيْضَاءُ فَأُدْخِلَتْ قَلْبِي ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ خِطْ بَطْنَهُ فَخَاطَ
стр. 3
بَطْنِي فَجَعَلَ الْخَاتِمَ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَلَّيَا عَنِّي فَكَأَنَّمَا أُعَايِنُ الْأَمْرَ مُعَايَنَةً
٣ - أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الرحمن الصَّابُونِي انبا عبد الغافر الْفَارِسِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمٌ ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الغلامان فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً فَقَالَ هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ لَأَمَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ يَعْنِي حَلِيمَةَ فَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ قَالَ أَنَسٌ ﵁ وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمخيط فِي صَدْرِهِ وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ حِكْمَةً وإيمانا فأفرغها فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِيَ السَّمَاءَ وَذَكَرَ حَدِيثَ الْإِسْرَاءِ
وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ أَحَدٌ (لِيُسَلِّمَهُ) بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأُتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لِلَّذِي مَعِي مَا يَعْنِي قَالَ إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ يُقَالُ لَهُ الْبُرَاقُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَقَعُ خُفُّهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ طَرَفِهِ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا وَذَكَرَ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ
فَصْلٌ وَمِنْ عَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ ﷺ
مَا رُوِيَ مِنِ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ
٤ - انبا أَبُو مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي انبا عبد الصمد العَاصِي ثَنَا أَبُو الْعَبَاسِيِّ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا عَبْدُ بن حميد ثَنَا عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ ﷺ آيَةً فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ فَنَزَلَتْ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر وَفِي رِوَايَة عبد الله ﵁ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شقتين فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْهَدُوا اشْهَدُوا
стр. 4
فَصْلٌ وَمِنْ عَلَامَاتِ نُبُوَّتِهِ ﷺ مَا رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ وَمَا رُوِيَ أَنَّ
الْمَاءَ جُعِلَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ
٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بن أَحْمد انبا عبد الصمد الْعَاصِمِيُّ أَنَا أَبُو الْعَبَاسِ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَن عبد الله ﵁ قَالَ إِنَّكُمْ تَعُدُّونَ الْآيَاتِ عَذَابًا وَإِنَّا كُنَّا نَعُدُّهَا بَرَكَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الطَّعَامَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ قَالَ وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِيهِ فَجَعَلَ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى تَوَضَّأْنَا كُلُّنَا
٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الشَّاهِدُ أَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرحمن ثَنَا عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدُوَيْهِ ثَنَا ابْنُ حَكِيمٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا مِسْعَرٌ عَن عبد الجبار بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ حَدَّثَنِي أَهْلِي عَنْ أَبِي قَالَ أُتِيَ النَّبِيِّ ﷺ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ ثُمَّ مَجَّ فِي الدَلْوِ ثُمَّ صَبَّ فِي الْبِئْرِ فَفَاحَ فِيهَا رِيحُ الْمسك
فصل
٧ - أخبرنَا عبد الرزاق بن عبد الكريم فِي كِتَابِهِ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَسُوحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُهَنْدِسُ فِي كِتَابِهِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ ثَنَا عبد الرحمن ابْن عبد الله عبد الحكم المقرىء ثَنَا عبد الرحمن بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ ثَنَا زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ
стр. 5
زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَدْ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى قَوْمِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْدُدِ الْجَيْشَ وَأَنَا لَكَ بِإِسْلَامِ قَوْمِي وَطَاعَتِهِمْ قَالَ اذْهَبْ فَرُدَّهُمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَاحِلَتِي قَدْ كَلَّتْ وَلَكِنِ ابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلًا قَالَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا وَكَتَبْتُ مَعَهُ إِلَيْهِمْ فَرَدَّهُمْ قَالَ الصُّدَائِيُّ فَقَدِمَ وَفْدُهُمْ بِإِسْلَامِهِمْ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَخا صداء انك المطاع فِي قَوْمِكَ قُلْتُ بَلِ اللَّهُ هَدَاهُمْ لِلْإِسْلَامِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفَلَا أُؤَمِّرُكَ عَلَيْهِمْ قُلْتُ بَلَى فَكَتَبَ لِي كِتَابًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْ لِي بِشَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ فَكَتَبَ لِي كِتَابًا آخَرَ بِذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلًا فَأَتَى أَهْلُ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ يَشْكُونَ عَامِلَهُمْ يَقُولُونَ أَخَذَنَا بِشَيْءٍ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَ فَعَلَ قَالُوا نَعَمْ فَالْتَفَتَ لِأَصْحَابِهِ وَأَنَا فِيهِمْ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ قَالَ الصُّدَائِيُّ فَدَخَلَ قَوْلُهُ فِي نَفْسِي ثُمَّ إِنَّهُ أَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَهُوَ صُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ فَقَالَ السَّائِلُ فَأَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِيهِ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ أَوْ أَعْطَيْنَاكَ حَقَّكَ قَالَ الصُّدَائِيُّ فَدَخَلَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي لَأَنِّي سَأَلْتُهُ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَأَنَا غَنِيٌّ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ اعْتَشَى مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَلَزِمْتُهُ وَكُنْتُ قَوِيًّا وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَنْقَطِعُونَ عَنْهُ وَيَسْتَأْخِرُونَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ غَيْرِي فَلَمَّا كَانَ أَوَانُ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَنْظُرُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ فَيَقُولُ لَا حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ وَقَدْ تَلَاحَقَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ هَلْ مِنْ مَاءٍ يَا أَخَا صُدَاءٍ فَقُلْتُ لَا الْمَاءُ شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ قَالَ اجْعَلْهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ فَفَعَلْتُ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْإِنَاءِ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنًا تَفُورُ فَقَالَ لَوْلَا أَنِّي أستحي مِنْ رَبِّي يَا أَخَا صُدَاءٍ لَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا نَادِ فِي النَّاسِ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ بِالْمَاءِ فَنَادَيْتُ فِيهِمْ فَأَخَذَ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ هُوَ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ قَالَ الصُّدَائِيُّ فَأَقَمْتُ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ أَتَيْتُهُ بِالْكِتَابَيْنِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْفِنِي مِنْ هَذَيْنِ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤمن وَأَنا أومن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَسَمِعْتُكَ تَقُولُ
стр. 6
لِلسَائِلِ مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَهُوَ صُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ وَقَدْ سَأَلْتُكَ وَأَنَا غَنِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ ذَاكَ إِنْ شِئْتَ فَاقْبَلْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُؤَمِّرُهُ عَلَيْهِمْ فَدَلَلْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ فَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا ثُمَّ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا بِئْرًا إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا وَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا وَإِذَا كَانَ من الصَّيْفُ قَلَّ مَاؤُهَا وَتَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا وَقَدْ أَسْلَمْنَا وَكُلُّ من حولنا عَدو فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فِي بِئْرِنَا أَنْ يَسَعَنَا مَاؤُهَا فَنَجْتَمِعُ عَلَيْهَا وَلَا نَتَفَرَّقُ قَالَ فَدَعَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَفَرَكَهُنَّ وَدَعَا فِيهِنَّ ثُمَّ قَالَ اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْحَصَيَاتِ فَإِذَا أَتَيْتُمُ الْبِئْرَ فَأَلْقُوا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَمَا اسْتَطَعْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَنْظُرَ فِي قَعْرِهَا يَعْنِي الْبِئْرَ
٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ السِّمْسَارُ أنبا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عبد الله التَّاجِرُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ الْمَخْرَمِيُّ ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بن عبد الله ﵄ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ بِالدَّيْنِ وَأَبَى وَدَخَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ فَمَشَى فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ جُدَّ لَهُ فَأَوْفِهِ الَّذِي لَهُ فَجَدَّ لَهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا وَفَضِلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا فَجَاءَ جَابِرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي فَعَلَ فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ وَأَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ الَّذِي فَضِلَ لَهُ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبِرْ عُمَرَ فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ ﵄ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁ لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا لَيُبَارِكَنَّ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا
٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ انا إِبْرَاهِيم أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ ثَنَا الزُّبَيْرُ ثَنَا أَبُو غَزِيَّةَ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبُيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فأرملوا فجَاء مِنْ أَصْحَابِهِ يَسْتَأْذِنُونَ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِبِلُهُمْ تَحْمِلُهُمْ وَتُبَلِّغُهُمْ عَدُوَّهُمْ بَلِ ادْعُهُمْ بِغُبَّرَاتِ الزَّادِ فَجَاءَ النَّاسُ بِمَا بَقِيَ مَعَهُمْ
стр. 7
فَجَمَعَهُ ثُمَّ دَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ دَعَا بِأَوْعِيَتِهِمْ فملاؤا كُلَّ وِعَاءٍ وَفَضِلَ فَضْلٌ كَثيِرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ غَيْرَ شَاكٍّ دَخَلَ الْجَنَّةَ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الْجَدُّ الْقَطْعُ يُقَالُ جَدَدْتُ الثَمَرَةَ أَجْدً إِذَا صَرَمْتَهُ وَأَيَّامُ الْجِدَادِ أَيَّامُ الصِّرَامِ وَالْوَسْقُ الْحَمْلُ وَالْإِنْظَارُ التَّأْخِيرُ وَالتَّأْجِيلُ وَأَرْمَلُوا نَفِدَ زَادُهُمْ وَالْغُبَّرَاتُ الْبَقَايَا يُقَالُ غَبَرَ إِذَا بَقِيَ
١٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي انا عبد الصمد الْعَاصِمِيُّ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَجِيرِيُّ نَا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ نَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَإِنَّا سَرَيْنَا لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ الْلَيلِ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ وَلَا وَقْعَةَ عِنْدَ الْمُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا قَالَ فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءَ وَيُسَمِّيهِمْ عَوفٌ ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الرَّابِعُ وَكَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَامَ لَمْ نُوقِظْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْتَيْقِظُ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَرَأَى مَا قَدْ أَصَابَ النَّاسَ وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا أَجْوَفَ جَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ اشْتَكَى النَّاسُ إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ فَقَالَ لَا ضَيْرَ قَالَ عَوْفٌ أَوْ قَالَ لَا يُضِيرُ فَارْتَحِلُوا فَارْتَحَلُوا وَكَانَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثمَّ نزل فَنُوديَ للصَّلَاة فصل بِالنَّاسُ فَلَمَّا سَلَّمَ إِذَا بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ مَعَ النَّاسِ قَالَ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا مَاءَ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ ثُمَّ سَارَ فَلَمَّا سَارَ شَكَا النَّاسُ إِلَيْهِ الْعَطَشَ فَدَعَا فُلَانًا يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءَ وَنَسِيَهُ عَوْفٌ وَدَعَا عَلِيًّا ﵁ وَقَالَ لَهُمَا اذْهَبَا وَابْغِيَا الْمَاءَ فَانْطَلَقَا فَيَلْقَيَانِ امْرَأَةً عَلَى بَعِيرٍ لَهَا مِنْ مَزَادَتَيْنِ مِنْ مَاء أَو سطيحتين فَقَالَ لَهَا مَتَى عَهْدُكِ بِالْمَاءِ فَقَالَتْ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَتْ نَفَرُنَا خُلُوفٌ فَقَالَا انْطَلِقِي إِذًا قَالَتْ أَيْنَ قَالَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَال الصابيء قَالَ هُوَ الَّذِي تَعْنِينَهُ انْطَلِقِي فَجَاءَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فحدثا الْحَدِيثَ فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا وَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ ثُمَّ مَضْمَضَ ثُمَّ أَعَادَهُ
стр. 8
فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي أَفْوَاهِهِمَا وَأَوْكَاهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ وَنُودِيَّ فِي النَّاس أَن اسقوا واستستقوا فَسَقَى مَنْ سَقَى وَاسْتَقَى مَنِ اسْتَقَى وَآخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ وَقَالَ لَهُ أَفْرِغْهُ عَلَيْكَ وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُصْنَعُ بِمَائِهَا قَالَ وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَقْلَعَ عَنْهَا حِينَ أَقْلَعَ وَإِنَّهُ لَا يُخَيَّلُ إِلَيْهَا أَنَّهَا أَشَدُّ مَلْآةٍ مِمَّا كَانَتْ حَيْثُ ابْتَدَأَ فِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رزأناك من ماءك مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ سَقَانَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْمَعُوا لَهَا فَجمعُوا لَهَا بَيْنِ دَقِيقَةٍ وَسُوَيْقَةٍ وَعَجْوَةٍ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا مِنْهُ طَعَامًا فَجَعَلُوهُ فِي ثَوْبٍ ثُمَّ حَمَلُوهُ بَيْنَ ثَدْيِهَا فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ فَقَالَتْ الْعَجَبُ لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَال لَهُ الصابيء فَفعل بماءي كَذَا وَكَذَا لِلَّذِي كَانَ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَخْيَرُ مَنْ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ تَعْنِي السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَإِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلِهِمْ وَلَا يُصِيبُونَ الْقَوْمَ الَّتِي هِيَ مِنْهُمْ فَقَالَتْ لِقَوْمِهَا وَاللَّهِ مَا أَدْرِي عَنْ عَمْدٍ يَدَعُنَا هَؤُلَاءِ أَمَا لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَطَاوَعُوهَا فَجَاءُوا جَمِيعًا فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةِ أَيْ نِمْنَا تِلْكَ النَوْمَةَ الثَقِيلَةَ قَوْلُهُ كَانَ رَجُلًا جَلِيدًا أَجْوَفَ أَيْ قَوِيًّا رَفِيعَ الصَّوْتِ وَالْمَزَادَةُ الْقِرْبَةُ الْكَبِيرَةُ وَكَذَلِكَ السَّطِيحَةُ وَقَوْلُهَا وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ أَيْ غَابَ الرِّجَالُ وَبَقِيَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَأَفْرَغَ أَيْ صَبَّ وَالْعَزَالِي جَمْعُ الْعَزْلَاءِ وَهِيَ فَمُ الْقِرْبَةِ مِنْ جَانِبِهَا وَأَقْلَعَ أَيْ كَفَّ وَأَمْسَكَ وَالْمَلْآةُ الِامْتِلَاءُ مَا رَزَأْنَاكِ أَيْ مَا نَقَصْنَاكِ فَابْغِيَانَا أَيْ فَابْغَيَا لَنَا يُقَالُ بَغَيْتُهُ الشَّيْءَ أَيْ طَلَبْتُهُ لَهُ وَالْهَاءُ فِي دَقِيقَةٍ وَسُوَيْقَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْقِلَّةِ أَيْ قِطْعَةٌ مِنَ الدَّقِيقِ قَلِيلَةٌ وَكَذَلِكَ السُّوَيْقُ وَالصَّرْمُ أَبْيَاتٌ مُجْتَمِعَةٌ وَنَفَرٌ يَسِيرُ وَقَوْلُهُ أَوْكَاهُمَا أَيْ شَدَّ أَفْوَاهَهُمَا
فَصْلٌ
١١ - أَخْبَرَنَا حَكِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِينِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَا جَدِّي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ ثَنَا الْأَصَمُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبُرْلُسِيُّ ثَنَا ضِرَارُ بْنُ صَرْدٍ ثَنَا عَائِذ ابْن حَبِيبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِد عَن عبد الله الْمدنِي قَالَ سَمِعت عبد الرحمن بْنَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ يَقُولُ كَانَ فُلَانٌ يَجْلِسُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ اخْتَلَجَ
стр. 9
بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ كُنْ كَذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِجُ حَتَّى مَاتَ
قَالَ الْإِمَامُ الِاخْتِلَاجُ الِارْتِعَادُ كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ وَذَقْنَهُ اسْتِهْزَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ يَحْكِي مَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَقيَ كَذَلِك يرتعد بِوَجْهِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَخْبَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ وَآمَنَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ
١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ وَجَدْتُ فِي كتاب جدي أبي عبد الله أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ وَعَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ وَأَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ قَالُوا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عبد الله ابْن مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ ابْتَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِإِدْخَالِ رَجُلٍ الْجَنَّةَ فَدَخَلَ الْكَنِيسَةَ فَإِذَا هُوَ بِيَهُودٍ يقرأون التَّوْرَاةَ فَأَتَوْا عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا رَأُوا النَّبِيَّ ﷺ أَمْسَكُوا وَفِي نَاحِيَةِ الْكَنِيسَةِ رَجُلٌ مَرِيضٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَكُمْ أَمْسَكْتُمْ فَقَالَ الْمَرِيضُ إِنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى صِفَةِ نَبِيٍّ فَأَمْسَكُوا ثُمَّ جَاءَ الْمَرِيضُ يَحْبُو حَتَّى أَخَذَ التَّوْرَاةَ فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمَّتِهِ فَقَالَ هَذِهِ صِفَتُكَ وَصِفَةُ أَمَّتِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لُوا أَخَاكُمْ
١٣ - قَالَ أَبُو عبد الله وَأخْبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ الْمُنْذِرِ وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ قَالَا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ثَنَا أَبُو سَلمَة ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا سعيد الْجريرِي عَن عبد الله بن قدامَة ابْن صَخْرٍ الْعُقَيْلِيِّ حَدَّثَنِي أَعْرَابِيٌّ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بِجَلُوبَةٍ لِي فَقُلْتُ لَأَسْمَعَنَّ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَاضِعٌ يَدَيْهِ عَلَيْهِمَا قَالَ وَرَجُلٌ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ عَلَى ابْنٍ لَهُ مَرِيضٍ فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ أُنْشِدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَيْكُمْ هَلْ تَجِدُ صِفَتِي وَمَخْرَجِي فَقَالَ لَا فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الصِّفَةِ فَقَالَ ابْنُهُ بَلَى وَالَّذِي أَنْزَلَهَا إِنَّ فِيهِ لَصِفَتَكَ وَصِفَةَ أُمَّتِكَ وَمَخْرَجَكَ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُوا أَخَاكُمْ
قَالَ الْإِمَامُ يَحْبُو أَيْ يَمْشِي عَلَى عَجُزِهِ كَمَا يَفْعَلُ الصَبِيُّ الطِفْلُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَقَوْلُهُ لُوا أَمْرُ الْجَمَاعَةِ مِنْ قَوْلِكَ وَلِيَ يَلِي عَلَى وَزْنِ قُوا أَنْفُسَكُمْ أَيْ تَوَلَّوْا غُسْلَهُ وَتَكْفِينَهُ
стр. 10
وَدَفْنَهُ وَالْجَلُوبَةُ الْإِبِلُ الَّتِي تُجْلَبُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْعُكَّةِ الَّتِي كَانَتْ فَارِغَةً فَعَادَتْ مُمْتَلِئَةً
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعُكَّةُ وِعَاءُ السَّمْنِ
١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ أَنَا عبد الرحمن بن أبي بكر ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد ابْن مُحَمَّدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْبُرْجُمِيُّ ثَنَا أَبُو ظِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ أُمِّهِ ﵂ قَالَتْ كَانَتْ لِي شَاةٌ فَجَمَعْتُ سَمْنَهَا فِي عُكَّةٍ فَبَعَثْتُ بِهَا مَعَ زَيْنَبَ فَقُلْتُ يَا زَيْنَبُ أَبْلِغِي هَذِهِ الْعُكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتَدِمُ بِهَا قَالَتْ فَجَاءَتْ زَيْنَبُ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ سَمْنٌ بَعَثَتْ بِهَا أُمُّ سُلَيْمٍ قَالَ فَفَرِّغُوا لَهَا عُكَّتَهَا فَفُرِّغَتِ الْعُكَّةُ وَدُفِعَتْ إِلَيْهَا فَجَاءَتْ وَأُمُّ سُلَيْمٍ لَيْسَتْ فِي الْبَيْتِ فَعَلَّقَتِ الْعُكَّةَ عَلَى وَتِدٍ فَجَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَرَأَتِ الْعُكَّةَ مُمْتَلِئَةً تَقْطُرُ سَمْنًا فَقَالَتْ يَا زَيْنَبُ أَلَيْسَ أَمَرْتُكِ أَنْ تُبَلِّغِي هَذِهِ الْعُكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتَدِمُ بِهَا قَالَتْ قَدْ فَعَلْتُ فِإِنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي فَتَعَالِي مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَذَهَبَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ وَزَيْنَبُ مَعَهَا إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكَ مَعَهَا بِعُكَّةٍ فِيهَا سَمْنٌ فَقَالَ قَدْ جَاءَتْ بِهَا فَقَالَتْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ إِنَّهَا مُمْتَلِئَةٌ سَمْنًا تَقْطُرُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَتَعْجَبِينَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أَنَّ اللَّهَ أَطْعَمَكِ كَمَا أَطْعَمْتِ نبيه
١٥ - وثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ جَدَّتِهِ قَالَ جَاءَتْ أُمُّ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّةُ بِعُكَّةِ سَمْنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِلَال فَعَصَرَهَا ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهَا فَرَجَعَتْ فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَمَا ذَاكَ يَا أُمَّ مَالِكٍ قَالَتْ رَدَدْتَ عَلَيَّ هديتي قَالَ فَدَعَا بِلَال فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ عَصَرْتُهَا حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَنِيئًا لَكِ يَا أُمَّ مَالِكٍ هَذِهِ بَرَكَةٌ عَجَّلَ اللَّهُ لَكِ ثَوَابَهَا
стр. 11
فَصْلٌ
١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ثَنَا مُحَمَّد ابْن عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ ثَنَا بَكْرُ بن عبد الرحمن القَاضِي ثَنَا زِيَاد ابْن عبد الله الْبَكَّائِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ح قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مرْدَوَيْه وثنا مُحَمَّد بن سعيد ابْن دَاوُدَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُف عَن زِيَاد بن عبد الله عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ح قَالَ أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه وثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ ثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ح قَالَ أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه وثنا سُلَيْمَان ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بن لبيد عَن عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ حَدَّثَنِي سَلْمَانُ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جَيُّ وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتُهُ وَكُنْتُ أَحَبُّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَايَّ حَتَّى حَبَسَنِي فَي بَيْتِهِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ فَاجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَاطِنَ النَّارِ أُوقِدُهَا لَا أَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ فَشُغِلَ يَوْمًا فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي فَاذْهَبْ إِلَيْهَا فَطَالِعْهَا وَأْمُرْ فِيهَا بِبَعْضِ مَا تُرِيدُ ثُمَّ قَالَ لِي لَا تَحْتَبِسُ عَلَيَّ فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَلَيَّ كُنْتَ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ضَيْعَتِي وَشَغَلْتَنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ أَسِيرُ إِلَيْهَا فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَايَّ فِي بَيْتِهِ فَلَمَّا سَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَتْنِي صَلَوَاتَهُمْ وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ وَقُلْتُ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ فَمَا بَرِحْتُ مِنْ عِنْدِهِمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ مَنْ أَبْصَرَكُمْ بِهَذَا الدِّينِ قَالُوا رَجُلٌ بِالشَّامِ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي وَقَدْ شَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ قَالَ أَيْ بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتُ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ قُلْتُ إِنِّي مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُم فَدخلت إِلَيْهِم فَمَا زلت عِنْدَهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ أَبِي أَيْ بُنَيَّ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ وَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُم ركب الشَّامِ فَأَخْبِرُونِي
стр. 12
بِهِمْ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ فَآذِنُونِي فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ أَخْبَرُونِي بِهِمْ فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلِيَّ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ فَلَمَا قَدِمْتُهَا قُلْتُ مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ الدِّينِ عِلْمًا قَالُوا الْأَسْقُفُ فِي الْكَنِيسَةِ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ فَأُصَلِّي مَعَكَ قَالَ فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ وَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يُعْطِ إِنْسَانًا مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى جَمَعَ قِلَالًا مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ فَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لَمَّا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ ثُمَّ مَاتَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا قَالُوا وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ قُلْتُ لَهُمْ فَأَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ قَالُوا فَدُلَّنَا عَلَيْهِ فَدَلَلْتُهُمْ عَلَيْهِ فَاسْتَخْرَجُوهُ ذَهَبًا وَوَرِقًا فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا وَاللَّهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا فَصَلَبُوهُ ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ وَكَانَ ثَمَّ رَجُلٌ آخَرُ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ قَالَ يَقُولُ سَلْمَانُ فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَفْضَلَ مِنْهُ أَزْهَدَ فِي الدُنْيَا وَلَا أَرْغَبَ فِي الْآخِرَةِ وَلَا أَدْأَبَ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَطُّ فَمَازِلْتُ مَعَهُ زَمَانًا ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ لَهُ يَا فَلَانُ إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ فَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قطّ وَقد حضرك مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبُدِّلُوا وَتَرَكُوا كَثِيرًا مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ وَهُوَ فُلَانٌ وَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ فَالْحَقْ بِهِ فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ فَقُلْتُ لَهُ يافلان إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ قَالَ فَأَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ فَمَا لَبِثَ أَنْ مَاتَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ يَا فُلَانُ إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي أَنْ أَلْحَقَ بِكَ وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ يَا بُنَيَّ مَا أَعْلَمُ بَقِيَ أَحَدٌ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ بِأَرْضِ الرُّومِ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَقَالَ أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَ رَجُلٍ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَتْ عِنْدِي بُقَيْرَاتٌ وَغَنَيمَةٌ ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ فَلَمَّا حُضِرَ قُلْتُ لَهُ يَا فُلَانُ إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ فَأَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ ثُمَّ أَوْصَى
стр. 13
بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ فَإِلَى مَنْ تَوصِي بِي وَإِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي قَالَ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَصْبَحَ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتَيَهُ وَلَكِنْ قَدْ أَظَلَّكَ زمَان نَبِي هُوَ مَبْعُوثٌ بِدَينِ إِبْرَاهِيمَ ﵉ بِأَرْضِ الْعَرَبِ إِلَى أَرْضٍ أَظُنُّهُ قَالَ ذَاتُ نَخْلٍ بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّة فَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ ثُمَّ مَاتَ وَغُيِّبَ فَمَكَثْتُ بِعَمُورِيَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ ثُمَّ مَرَّ بِي نَفْرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارٌ فَقُلْتُ لَهُمْ تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ قَالُوا نَعَمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ وَحَمَلُونِي مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا قَدِمُوا وَادِيَ الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ فَكُنْتُ عِنْدَهُ فَرَأَيْتُ النَّخْلَ فَرَجَوْتُ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي وَلَمْ يَحُقَّ فِي نَفْسِي فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي مِنْهُ فَحَمَلَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا عَرَفْتُهَا بِصَفَةِ صَاحِبِي فَأَقَمْتُ بِهَا فَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ مَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ عِذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ وَسَيِّدِي جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ فَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَيْ قَيْلَةَ وَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَجْتَمِعُونَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ يَزْعَمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَنِي الْفَرَحُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي سَاقِطٌ عَلَى سَيِّدِي وَنَزَلْتُ عَنِ النَّخْلَةِ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ مَا تَقُولُ فَغَضِبَ سَيِّدِي فَلَطَمَنِي لَطْمَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قَالَ مَا لَكَ وَلِهَذَا أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ قُلْتُ لَا شَيْءَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَهُ عَمَّا قَالَ وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِقِبَاءَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي صَدَقَةٌ فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ وَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا وَأَمْسَكَ هُوَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ فَجَمَعْتُ شَيْئًا وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ جِئْتُهُ فَقُلْتُ رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَاتَانِ ثِنْتَانِ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَدِ اتَّبَعَ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي فَلَمَّا رَآنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَدَرْتُ عَرَفَ
стр. 14
أَنِّي أَسْتَثْبِتُ مِنْ شَيْءٍ وُصِفَ لِي فَأَلْقَى رِدَائَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي فَقَالَ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحَوَّلْ فَتَحَوَّلْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بدر وَأحد ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَاتِبْ يَا سلمَان فكاتبت صَاحِبي على ثَلَاثمِائَة نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعِينُوا أَخَاكُمْ فَأَعَانُونِي الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ وَالرَّجُلُ بِخمْس عشرَة وَالرجل بِعشر وَالرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ حَتَّى اجْتمعت لي ثَلَاثمِائَة نَخْلَةٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا سَلْمَانُ فَأَرِنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَضَعُهُ بِيَدَيَّ فَفَقَرْتُ لَهَا وَأَعَانَنِي أصاحبي حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ معي إِلَيْهَا فَجَعَلْتُ أُقَرِّبُ إِلَيْهِ الْوَدِيَّ وَيَضَعُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ مَا مَاتَ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي فَقَالَ مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتِبُ فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ مَا عَلَيْكَ فَقُلْتُ وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا عَلَيَّ فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّيهَا عَنْكَ فَوَزَنْتُ لَهُ مِنْهَا وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ وَعَتَقَ سَلْمَانُ وَشَهِدَ مَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْخَنْدَقَ ثُمَّ لَمْ يَفُتْهُ مَشْهَدٌ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ قَاطِنٌ النَّارِ يَعْنِي الَّذِي يَقُومُ بِتَعَهُّدِهَا وَإِيقَادِهَا تَخْبُو أَيْ تطفىء وَيُقَالُ خَبَتِ النَّارُ إِذَا أُطْفِئَتْ وَقَوْلُهُ ابْنَيْ قَيْلَةَ يَعْنِي الْأَوِسَ وَالْخَزْرَجَ وَالْعِذْقُ النَّخْلَةُ فَفَقَرْتُ أَيْ حَفَرْتُ حُفَيْرَةً يُغْرَسُ فِيهَا النَّخْلُ وَالْوَدِيُّ النَخْلُ الصِغَارُ تُغْرَسُ
فَصْلٌ
١٧ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ ثَنَا عبد الله بْنُ مُطِيعٍ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر ثَنَا حمد ح قَالَ الْبَغَوِيّ وحَدثني جدي وَهَارُون بن عبد الله وَابْنُ زَنْجَوَيْهِ قَالُوا ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ سُئِلَ انس ابْن مَالُكٍ ﵁ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ قَالَ نَعَمْ بَيْنَا هُوَ جُمُعَةً يَخْطُبُ النَّاسَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَحَطَ الْمَطَرُ وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ فَادْعُ اللَّهَ عَزَّ
стр. 15
وَجَلَّ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ فَاسْتَسْقَى وَمَا أَرَى فِي السَّمَاء سَحَابَة فَمَا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ حَتَّى إِنَّ الشَّابَّ القَرِيبَ الدَّارِ لَيَهُمُّهُ الرُجُوعُ إِلَى أَهْلِهِ فَدَامَتْ جُمُعَةً فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ وَاحْتُبِسَ الرُّكْبَانُ وَهَلَكَ الْمَالُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ هَكَذَا فَفَرَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا قَالَ فَتَكَشَطَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ وَالْجَدْبُ ضِدُّ الْخِصْبِ وَأَهَمَّهُ الْأَمْرُ أَيْ أَحْزَنَهُ وَأَزْعَجَهُ وَقَوْلُهُ حَوَالَيْنَا أَيْ أَمْطِرْ حَوْلَنَا فَتَكَشَطَتْ أَيْ فَتَكَشَّفَتْ وَالْكَشْطُ الْقَشْرُ
١٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ انا إِبْرَاهِيم بن عبد الله بْنِ خُورْشِيدَ قَوْلَةَ أَنَا أَبُو عِيسَى حَمْزَةُ بْنُ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ ثَنَا طَاهِرُ بْنُ خَالِدٍ ثَنَا أَبِي ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ الْمَطَرِ قَالَ فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي الْمُصَلَّى وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ قَالَتْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ وَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ جَنَابِكُمْ وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَتَجْعَلْ مَاءَهُ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حَيْنٍ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبِطَيْهِ ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَقَلَبَ أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى بِنَا مَا شَاءَ اللَّهُ وَمَا يُرَى سَحَابٌ فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَ السُّيُولُ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْجَنَابُ الْفِنَاءُ وَالنَّاحِيَةُ وَاسْتِئْخَارُ الْمَطَرِ مَصْدَرُ اسْتَأْخَرَ أَيْ تَأَخَّرَ وَالْإِبَّانُ الْوَقْتُ الْبَلَاغُ الْكِفَايَةُ
стр. 16
فَصْلٌ فِي سُجُودِ الشَّجَرِ وَالْحَجَرِ لَهُ ﷺ
١٩ - أخبرنَا أَبُو عَمْرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله أَنَا وَالِدِي أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد ابْن زِيَادٍ ومُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَا ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ثَنَا قُرَادُ أَبُو نَوحٍ ثَنَا يُونُس ابْن أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ فِي تِجَارَةٍ فَلَقِيَهُ رَاهِبٌ وَفِي رِوَايَةٍ فَخَرَجَ مَعَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بأشياح قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رَوَاحِلَهُمْ فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ هَذَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخُ قُرَيْشٍ مَا عِلْمُكَ قَالَ إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا وَلَا يَسْجُدُونَ إِلَّا لِنَبِيٍّ وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّة أَسْفَل من غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلِ التُّفَّاحَةِ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ ﵇ فِي رَعْيَةِ الْإِبِلِ فَقَالَ أَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ قَالَ فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَنَاشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومَ إِذَا رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَقَتَلُوهُ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَقَالَ مَا جَاءَكُمْ قَالُوا جِئْنَا لِهَذَا النَّبِيِّ بَلَغَنَا أَنَّهُ خَارج فِي هَذِه الطَّرِيقِ وَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَّا وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ نَاسٌ وَإِنَّا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ فَمَضَيْنَا إِلَى طَرِيقِكَ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ خَلَّفْتُمْ خَلْفَكُمْ أَحَدًا هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ قَالُوا لَا إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَبَرُهُ أَوْ قَالَ اخْتَرْنَا خِيْرَةً فَمَضَيْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا قَالَ أَفَرَأَيْتُم أَمر أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ قَالُوا لَا قَالَ فَتَابِعُوهُ وَأَقَامُوا قَالَ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا وَزَوَّدَهُ الراهب من الكعك وَالزَّيْت
٢٠ - وَأخْبرنَا أَبُو عُمَرَ أَنَا وَالِدِي أَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ثَنَا عبد الغني بْنُ سَعِيدٍ الثَقَفِيُّ ثَنَا مُوسَى بن عبد الرحمن الصَنْعَانِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ ح وَعَنْ مُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 17
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُمْ يُرِيدُونَ الشَّامَ فِي تِجَارَةٍ حَتَّى إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا فِيهِ سِدْرَةٌ قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ظِلِّهَا وَمَضَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَى رَاهِبٍ يُقَالُ لَهُ بَحِيرَا يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي فِي ظِلِّ السِّدْرَةِ فَقَالَ لَهُ ذَلِك مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب فَقَالَ هَذَا وَاللَّهِ نَبِيٌّ مَا اسْتَظَلَّ تَحْتَهَا بَعْدَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ﵇ إِلَّا مُحَمَّدٌ وَوَقَعَ فِي قَلْبِ أَبِي بَكْرٍ الْيَقِين والتصديق فَلَمَّا نبىء النَّبِيِّ ﷺ
فَصْلٌ
٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي انا عبد الصمد الْعَاصِمِيُّ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا عبد الواحد بْنُ أَيْمَنَ قَالَ سَمِعْتُ أُبَيَّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَوْ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا قَالَ إِنْ شِئْتُمْ فَجْعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ذَهَبَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَبِيِّ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضَمَّهَا إِلَيْهِ فَكَانَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ قَالَ كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا
٢٢ - وَحدثنَا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عمر وَيحيى ابْن كَثِيرٍ قَالَا ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ حَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى أَتَاهُ فَالْتَزَمَهُ
٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ المخلص ثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ثَنَا الْحَسَنُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى جنب خَشَبَة مُسْند ظَهْرَهُ إِلَيْهَا فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ ابْنُوا لِي مِنْبَرًا قَالَ فَبَنَوْا لَهُ مِنْبَرًا لَهُ عَتَبَتَانِ فَلم قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ حَنَّتِ الْخَشَبَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنَسٌ وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعْتُ الْخَشَبَةَ تَحِنُّ حَنِينَ الْوَالِهِ فَمَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهَا فَاحْتَضَنَهَا فَسكت فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى ثُمَّ
стр. 18
قَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ شَوْقًا إِلَيْهِ لِمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ ﷺ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ عَتَبَتَانِ أَيْ دَرَجَتَانِ وَالْوَالِهِ الذَاهِبُ الْعَقْلِ لِشِدَّةٍ تُصِيبُهُ أَوْ مُصِيبَةٍ تَنَالُهُ وَاحْتَضَنَهَا أَيْ ضَمَّهَا إِلَى حُضْنِهِ وَالْحُضْنُ مَا دُونَ الْإِبِطِ
فَصْلٌ فِي تَسْبِيحِ الْحَصَى فِي يَدِهِ
٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَليّ الْمقري ثَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ انا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْفَارِسِي ثَنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ الصِرَّارِيُّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ شَاذَانُ ثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ح قَالَ هِبَةُ اللَّهِ وَأنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا قُرَيْشُ ابْن أَنَسٍ ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ يَزِيدَ السُّلَمِيِّ قَالَ مَرَرْتُ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا أَبُو ذَرٍّ ﵁ فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَذَكَرَ عُثْمَانَ فَقَالَ لَا أَقُولُ أَبَدًا إِلَّا خَيْرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِشَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي خَلَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ فَمر بِي فتابعته حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ قَدْ سَمَّاهُ فَجَلَسَ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَ عُمَرُ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ عَن يَمِين أَبُو بَكْرٍ إِذْ جَاءَ عُثْمَانُ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ عُمَرَ ﵁ فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعَ أَوْ تِسْعَ حَصَيَاتٍ فَسَبَّحْنَ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فخرسن ثمَّ أخذهن فوضعهن فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَسَبَّحْنَ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ ثُمَّ تَنَاوَلَهُنَّ فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُمَرَ فَسَبَّحْنَ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ ثُمَّ تَنَاوَلَهُنَّ فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُثْمَانَ فَسَبَّحْنَ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ
قَالَ هِبَةُ اللَّهِ اللَّفْظُ لِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ
فَصْلٌ
٢٥ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ ﵀ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ المخلص ثَنَا يحيى
стр. 19
ابْن صَاعِدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ ثَنَا إِسْحَاقُ بن مَنْصُور عَن عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفْرٍ فَأَصْبَحُوا فَمَاجَ النَّاسُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لَكُمْ قَالُوا لَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْقَوْمِ مَاءٌ إِلَّا الَّذِي فِي تَوْرِكَ قَالَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِي التَّوْرِ فَقَالَ توضؤا فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأْنَا وَسَقَيْنَا قُلْنَا لِجَابِرٍ كَمْ أَنْتُمْ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ كَفَانَا قُلْنَا كَمْ أَنْتُمْ قَالَ أَرْبَعَ عَشْرَ مائَة أَو خمس عشر مائَة
٢٦ - وَأخْبرنَا أَبُو نَصْرٍ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَقَفِيُّ بِالْبَصْرَةَ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ثَنَا أَبِي عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ الْمَكِّيّ عَن جَابر بن عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ حِرَامٍ قَالَ أَمَرَ أَبِي بِخَزِيرَةٍ فَصُنِعَتْ ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا هَذَا يَا جَابِرُ أَلَحْمٌ ذَا قَالَ فَقُلْتُ لَا يَا رَسُول الله وَلَكِن أبي مر بِخَزِيرَةِ وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيكَ بِهَا فَأَخذهَا ثمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا قَالَ قَالَ قُلْتُ قَالَ أَلَحْمٌ ذَا يَا جَابرُ فَقُلْتُ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنْ أَبِي أَمَرَ بِخَزِيرَةٍ فَصُنِعَتْ وَأَمَرَنِي فَأَتَيْتُكَ بِهَا فَقَالَ أَبِي عَسَى أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْتَهَى اللَّحْمَ فَقَامَ إِلَى دَاجِنٍ لَهُ فَأَمَرَ بِهَا فَذُبِحَتْ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَشُوِيَتْ ثُمَّ أَمَرَنِي فَحَمَلْتُهَا إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ لِي مَا هَذَا يَا جَابِرُ فَقُلْتُ أَتَيْتُ أَبِي فَقَالَ لِي هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ هَلْ قَالَ شَيْء قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا هَذَا يَا جَابِرُ أَلَحْمٌ ذَا فَقَالَ أَبِي عَسَى أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْتَهَى اللَّحْمَ فَقَامَ إِلَى دَاجِنٍ فَأَمَرَ بِهَا فَذُبِحَتْ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَشُوِيَتْ ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَتَيْتُكَ بِهَا فَقَالَ جَزَاكُمُ اللَّهُ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ خَيْرًا وَلَا سِيمَا آلِ عَمْرو ابْن حِرَامٍ وَسَعْدِ بْنِ عَبَادَةَ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ مَاجَ النَّاسُ أَيِ اضْطَرَبُوا وَدَخَلَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَالتَّوْرُ شِبْهُ الْإِجَانَةِ أَوِ الطَّسْتِ مِنَ الصُّفْرِ وَالْخَزِيرَةُ بِالَخَاءِ الْمُعَجَمَةِ وَبَعْدَهَا زَايٍ مُعْجَمَةٍ وَبَعْدِهَا يَاءٍ وَبَعْدَ الْيَاءِ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ لَحْمٌ يُقَطَّعُ صِغَارًا وَيُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ فَإِذَا نَضَجَ ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ وَالْحَرِيرَةُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَرَاءٍ بَيْنَ مُهْمَلَتَيْنِ حِسَاءٌ مِنْ دَقِيقٍ وَدَسَمٍ وَالدَّاجِنُ الشَّاةُ الَّتِي تُرَبَّى فِي الْبَيْتِ
стр. 20
فَصْلٌ فِي دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ ﷺ قَبْلَ بَعْثَتِهِ
٢٧ - أخبرنَا عبد الرحمن بن إِسْمَاعِيل الصَّابُونِي ثَنَا عبد الغافر الْفَارِسِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَان بْنُ الْحَجَّاجِ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَعْرَفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أبْعث إِنِّي لأعرفه الْآن
٢٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ حَسَنَوَيْهِ ثَنَا شَاكِرُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُعَدَّلُ ثَنَا عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي الْإِسْلَامُ وَلَا مَعْرِفَةٌ بِهِ وَلَكِنِّي أَنِفْتُ أَنْ يُظْهِرَ هَوَازِنَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقُلْتُ وَأَنَا وَاقِفٌ مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أَرَى خَيْلًا بُلْقًا قَالَ يَا شَيْبَةُ إِنَهُ لَا يَرَاهُ إِلَّا كَافِر فَضرب يَده على صَدره ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ شَيْبَةَ ثُمَّ ضَرَبَ بِهَا الثَّانِيةَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ شَيْبَةَ ثُمَّ ضَرَبَ بهَا الثَّالِثَة فَقَالَ اللَّهُمَّ اهد شيبَة فوا الله مَا رَفَعَ يَدَهُ مِنْ صَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ حَتَّى مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ قَالَ فَالْتَقَى النَّاسُ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَاقَةٍ أَوْ بَغْلَةٍ وَعُمَرُ آخِذٌ بِلِجَامِهِ وَالْعَبَّاسُ آخِذٌ بِثَفَرِ دَابَّتِهِ فَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ فَنَادَى الْعَبَّاسُ بِصَوْتٍ لَهُ جَهِيرٍ أَوْ جَهْوَرِيٍّ فَقَالَ أَيْنَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ أَيْنَ أَصْحَابُ الْبَقَرَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فَرَمَاهُ قُدُمًا هَا أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ أَنا ابْن عبد المطلب فَعَطَفَ الْمُسْلِمُونَ فَاصْطَكُّوا بِالْسُيُوفِ فَقَالَ ﷺ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ قَالَ وَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَالَ أهل التَّارِيخ شيبَة ابْن عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَة بن عبد العزى ابْن عُثْمَان بن عبد الله بن عبد الدار بْنِ قُصَيٍّ الْحَجَبِيُّ أَسْلَمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَأَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ هُوَ الْحَنَفِيُّ وَثَفَرُ الدَّابَّةِ حَبْلٌ يُشَدُّ تَحْتَ ذَنَبِهِ وَقَوْلُهُ قُدُمًا أَيْ تَقَدَّمُوا وَهَا تَنْبِيهٌ فَعَطَفَ الْمُسْلِمُونَ أَيْ فَأَقْبَلُوا فَاصْطَكُّوا بِالسُيُوفِ أَيْ تَضَارَبُوا بِهَا بِقَوَّةٍ وَالْوَطِيسُ التَنُّورُ وَالْمَعْنَى اشْتَدَّ الْحَرْبُ وَحَمِيَ كَمَا يَحْمَى التَنُّورُ وَالْبُلْقُ جَمْعُ الْأَبْلَقِ وَهُوَ الَّذِي يُخَالِطُ سَوَادَهُ بَيَاضٌ
стр. 21
فَصْلٌ
٢٩ - ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَان عَن إِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ قَالَ طَلْحَة بن عبيد الله ﵁ حَضَرْتُ سُوقَ بُصْرَى فَإِذَا رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَتِهِ يَقُولُ سَلُوا أَهْلَ هَذَا الْمَوْسِمِ أَفِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ قَالَ طَلْحَة فَقلت نعم هَلْ ظَهَرَ أَحْمَدُ بَعْدُ قُلْتُ وَمن أَحْمد قَالَ ابْن عبد الله بن عبد المطلب هَذَا شَهْرُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ وَهُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَمَخْرَجُهُ مِنَ الْحَرَمِ وَمُهَاجَرُهُ إِلَى نَخْلٍ وَحَرَّةٍ وَسِبَاخٍ فَإِيَّاكَ أَنْ تُسْبِقَ إِلَيْهِ قَالَ طَلْحَةُ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا قَالَ فَخَرَجْتُ سَرِيعًا حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ فَقُلْتُ هَلْ كَانَ مِنْ حَدَثٍ قَالُوا نَعَمْ مُحَمَّدٌ الْأَمِينُ تَنَبَّأَ وَقَدْ تَبِعَهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ اتَّبَعْتَ هَذَا الرَّجُلَ قَالَ نَعَمْ فَانْطَلِقْ فَادْخُلْ عَلَيْهِ فَاتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ فَأَخْبَرَهُ طَلْحَةُ بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ بِطَلْحَةَ فَدَخَلَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ طَلْحَةُ وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فَلَمَّا أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةُ ﵄ أَخَذَهُمَا نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ الْعَدَوِيَّةِ فَشَدَّهُمَا فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَمْنَعْهُمَا بَنُو تَيْمٍ وَكَانَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدِ يُدْعَى أَشَدَّ قُرَيْشٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةُ الْقَرِينَيْنِ
قَالَ الْإِمَامُ بُصْرَى بَلْدَةٌ بَالشَّامِ وَالْمَوْسِمُ مَجْمَعُ النَّاسِ لِلتِّجَارَةِ وَالْحَرَّةُ أَرْضٌ فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ
فَصْلٌ
٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ السِّمْسَارُ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ خُورْشِيدَ قَوْلَةُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمِقْدَامِ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عبد الله عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ سَمِعْنَا صَوْتًا من السَّمَاء وَقع إِلَى الْأَرْضِ كَأَنَّهُ صَوْتُ حَصَاةٍ فِي طَسْتٍ وَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتِلْكَ الْحَصَيَاتِ يَوْمَ بَدْرٍ فَانْهَزَمْنَا
стр. 22
فَصْلٌ
٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ السِّمْسَارُ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ خُورْشِيدَ قَوْلَةُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْن سُلَيْمٍ ثَنَا الزُّبَيْرُ ثَنَا أَبُو ضَمرَة عَن عبد الله بن عبد العزيز عَنْ عُمَرَ بْنِ مِرْدَاسِ بْنِ عبد الرحمن الْجُنْدَعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْسُطْ ثَوْبَكَ فَبَسَطْتُهُ ثُمَّ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَّةَ النَّهَارِ ثُمَّ ضَمَمْتُ ثَوْبِي إِلَى بَطْنِي فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا مِمَّا حَدَّثَنِي
فَصْلٌ
٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الله بْنِ مُبَشِّرٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانَ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عِنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ رجل من بن عَامِرٍ فَقَالَ أَرِنِي هَذَا الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَإِنْ يَكُ بك طب داويتك فَإِنِّي أَطَبُّ الْعَرَبِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي أُرِيكَ آيَةً قَالَ نَعَمْ قَالَ ادْع الْعَذْقَ فَنَظَرَ إِلَى عَذْقٍ فِي نَخْلَةٍ فَدَعَاهُ فَجَاءَ يَنْقِزُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ قَلْ لَهُ يرجع قَالَ فَرجع إِلَى مَكَانَهُ فَقَالَ يَا بَنِي عَامِرٍ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ أَسْحَرَ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الطِّبُّ السِّحْرُ وَالطَّبِيبُ الْمُدَاوِي وَقَوْلُهُ أَطَبُّ الْعَرَبِ أَيْ أَعْلَمُهُمْ بِالْمُدَاوَاةِ وَالْعَذْقُ غُصْنُ النَّخْلِ وَنَقَزَ إِذَا وَثَبَ يَنْقِزُ
فَصْلٌ
٣٣ - أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ بِبَغْدَادَ أَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ ثَنَا الْحُسَيْن بن يحيى ابْن عَيَّاشٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الزَّعْفَرَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بَيَاضٌ لَمْ أَرَهُمَا قَبْلَ وَلَا بعد
٣٤ - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ ﵁ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ يَسَارِهِ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بَيَاضٌ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلَ وَلَا بَعْدُ
стр. 23
فَصْلٌ
٣٥ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظُ ﵀ أَنَا عبد الصمد بْنُ نَصْرٍ العَاصِمِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الشَّاشِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ نَشِيطٍ ثَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ الْهِلَالِيُّ ثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَكْتُبُ لِلنَبِيِّ ﷺ وَكَانَ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمَرَانَ عُدَّ فِينَا قَالَ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُمْلِي عَلَيْهِ غَفُورًا رَحِيمًا فَيَكْتُبُ عَلِيمًا حَكِيمًا فَيَقُولُ لِلنَبِيِّ ﷺ أَكْتُبُ كَذَا وَكَذَا فَيْقُولُ لَهُ النَّبِيِّ ﷺ اكْتُبْ كَيْفَ شِئْتَ وَيُمْلِي عَلَيْهِ عَلِيمًا حَكِيمًا فَيَقُولُ أَكْتُبُ سَمِيعًا بَصِيرًا فَيَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ اكْتُبْ فَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِمُحَمَّدٍ إِنْ كَانَ لَيَقُولُ اكْتُبْ مَا شِئْتَ فَمَاتَ فَقَالَ إِنَّ الْأَرْضَ لَنْ تَقْبَلَهُ قَالَ أَنَسٌ فَأَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهُ أَتَى الْأَرْضَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَوَجَدَهُ مَنْبُوذًا فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ مَا شَأْنُ هَذَا الرَّجُلِ قَالُوا قَدْ دَفَنَّاهُ فَلَمْ تَقْبَلْهُ الْأَرْضُ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ كَذَا فِي كِتَابِي عُدَّ فِينَا وَالْمَحْفُوظُ جَدَّ فِينَا أَيْ عَظُمَ فِي نُفُوسِنَا وَقُلُوبِنَا وَقَوْلُهُ مَنْبُوذًا أَيْ مَطْرُوحًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ اكْتُبْ كَيْفَ شِئْتَ يَعْنِي اكْتُبْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ كَيْفَ شِئْتَ إِنْ شِئْتَ غَفُورًا رَحِيمًا وَإِنْ شِئْتَ عَلِيمًا حَكِيمًا فَقَدْ نَزَلَ جَبْرَيلُ ﵇ بِهِمَا جَمِيعًا
فَصْلٌ
٣٦ - أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مَاشَاذَةَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غُزَاةِ تَبُوكَ فَشَدَّ ذِئْبٌ عَلَى غَنَمٍ فَأَخَذَ مِنْهَا فَشَدَّتِ الرِّعَاءَ عَلَيْهِ فَقَالَ الذِّئْبُ طَعْمَةٌ أَطْعَمَنِيهَا اللَّهُ تَنْزِعُونَهَا مِنِّي قَالَ فَتَعَجَّبَ الْقَوْمُ فَقَالَ مَا تَعْجَبُونَ مِنْ كَلَام ذِئْب وَقَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَنْ مُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ
стр. 24
فَصْلٌ فِي جَرَيَانِ الْمَاءِ بَيْنَ أَصَابِعِهِ
٣٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَاهِرٍ الطُّوسِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَمُحَمَّدُ ابْن عَبَّادٍ حَدَّثَنِي وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ وَالسِّيَاقِ لِهَارُونَ قَالَا ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَزْرَةَ عَنْ عَبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَهْلَكُوا وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقَيْنَا أَبَا الْيَسَرِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ مَعَهُ ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ وَعَلَى أَبِي الْيَسَرِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ فَقَالَ لَهُ أبي ياعم إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِكِ سَفْعَةٌ مِنْ غَضَبٍ قَالَ أَجَلْ كَانَ لِي عَلَى فُلَانٍ الْحِزَامِيِّ فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ ثَمَّ هُوَ قَالُوا لَا فَخَرَجَ عَلَيَّ ابْنٌ لَهُ جَفْرٌ فَقُلْتُ أَيْنَ أَبُوكَ قَالَ سَمِعَ صَوْتَكَ فَدَخَلَ أَرِيكَةَ أُمِّي فَقُلْتُ اخْرُجْ إِلَيَّ فَقَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ أَنْتَ فَخَرَجَ فَقُلْتُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنِ اخْتَبَأْتَ مِنِّي قَالَ أَنَا وَاللَّهِ أُحَدِّثُكَ ثُمَّ لَا أَكْذِبُكَ خَشِيتُ وَاللَّهِ أَنْ أُحَدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ وَأَنْ أَعِدَكَ فَأُخْلِفَكَ وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُنْتُ وَاللَّهِ مُعْسِرًا قَالَ قُلْتُ آالله قَالَ آالله قلت آالله قَالَ آالله قلت آالله قَالَ آالله فَقَالَ بِصَحِيفَتِهِ فَمَحَاهَا بِيَدِهِ فَقَالَ فَإِنْ وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِ وَإِلَّا أَنْتَ فِي حِلٍّ فَأَشْهَدُ بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ وَوَضَعَ إصْبَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا يَا عَمُّ لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلَامِكَ وَأَعْطَيْتَهُ مَعَافِرَيَّكَ أَوْ أَخَذْتَ مَعَافِرَيَّهِ وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدَتَكَ فَكَانَتْ علَيْكَ حُلَّةٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فيِهِ يَا ابْنَ أَخِي بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَكَانَ أَنْ أُعْطِيَهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ يَأَخُذَ مِنْ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا جَابر بن عبد الله فَي مَسْجِدِهِ وَهُوَ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدِ مُشْتَمِلًا
стр. 25
بِهِ فَتَخَطَّيْتُ الْقَوْمَ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ تُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَرِدَاؤُكَ إِلَى جَنْبِكَ فَقَالَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي هَكَذَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَقَوَّسَهَا أَرَدْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ الْأَحْمَقُ مِثْلُكَ فَيَرَانِي كَيْفَ أَصْنَعُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ
أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ بْنُ طَابٍ فَرَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكَّهَا بِالْعُرْجُونِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهَ قَالَ فَخَشَعْنَا ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهَ قُلْنَا لَا أَيّنَا يارسول اللَّهِ قَالَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قِبَلُ وَجْهِهِ فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى فَإِنَّ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقِلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا ثُمَّ طَوَى ثَوْبَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَقَالَ أَرُونِي عَبِيرًا فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ ثُمَ لَطَّخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُخَامَةِ قَالَ جَابِرٌ فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ
سِرْنَا مَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْجُهَنِيّ وَكَانَ الناصح يَعْقُبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ فَدَارَتْ عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ على نَاصح لَهُ فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَلَدُّنِ فَقَالَ شَأْ لَعَنَكَ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ هَذَا اللَّاعِنُ بَعَيْرَهُ قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ انْزِلْ عَنْهُ فَلَا تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونٍ لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تدعوا على أَوْلَادكُم وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا من الله سَاعَة يسئل فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ
سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ عُشَيْشِيَّةً وَدَنَوْنَا مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ رَجُلٌ يَتَقَدَّمُنَا فَيَمْدُرُ الْحَوْضَ فَيَشْرَبُ وَيَسْقِينَا قَالَ جَابَرٌ فَقُمْتُ فَقُلْتُ هَذَا رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ رَجُلٍ مَعَ جَابِرٍ فَقَامَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْبِئْرِ فَنَزَعْنَا فِي الْحَوْضِ سِجْلًا أَوْ سِجْلَيْنِ ثُمَّ مَدَرْنَاهُ ثُمَّ نَزَعْنَا فِيهِ حَتَّى أَفْهَقْنَاهُ وَكَانَ أَوَّلَ طَالِعٍ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أتأذنان قُلْنَا نعم يارسول اللَّهِ فَأَشْرَعَ نَاقَتَهُ فَشَرِبَتْ يَعْنِي ثُمَّ شَنَّ لَهَا فَفَشَجَّتْ فَبَالَتْ ثُمَّ عَدَلَ بِهَا فَأَنَاخَهَا ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحَوْضِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ قُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ مِنْ مُتَوَضَّإِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّي وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أَنْ أُخَالِفَ
стр. 26
بَيْنَ طَرَفَيْهَا فَلَمْ تَبْلُغْ بِي وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذَبُ فَنَكَّسْتُهَا ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذْنَا بِيَدِهِ جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ فَجَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمُقُنِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ يَعْنِي شُدَّ وَسَطَكَ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا جَابِرُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قُوتُ كُلٍّ مِنَّا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةً فَكَانَ يَمَصُّهَا ثُمَّ يصرها فِي ثَوْبه وَكُنَّا نتخبط بِقِسِيِّنَا وَنَأْكُلُ حَتَّى قَرُحَتْ أَشَدَاقُنَا فَأُقْسِمُ أُخْطِئُهَا رَجُلٌ يَوْمًا فَانْطَلَقْنَا بِهِ نَنَعَشُهُ فَأَشْهَدْنَا لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا فَأُعْطِيَهَا فَقَامَ فَأَخَذَهَا
سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَةً فَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يسْتَتر بِهِ فَإِذا شجرتان بشاطيء الْوَادِي فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا لَاءَمَ بَيْنَهُمَا يَعْنِي جَمَعَهُمَا فَقَالَ الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَالْتَأَمَتَا قَالَ جَابِرٌ فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ مَخَافَةَ أَنْ يَحُسَّ بِقُرْبِي فيبتعد رَسُول الله فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ افْتَرَقَتَا فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ وِقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِي قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا فَأَقْبِلْ بِهِمَا حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِكَ قَالَ جَابِرٌ فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حجر فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ فَانْدَلَقَ لِي فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مُقَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي ثُمَّ لَحِقْتُ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَمَّ ذَاكَ قَالَ إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي أَنْ يُرَفِّهَ عَنْهُمَا مَادَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ قَالَ فَأَتَيْنَا الْعَسْكَرَ فَقَالَ رَسُولُ
стр. 27
اللَّهِ ﷺ يَا جَابِرُ نَادِ بِوَضُوءٍ فَقُلْتُ أَلَا بِوَضُوءٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَجَدْتُ فِي الرَّكْبِ مِنْ قَطْرَةٍ وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَاءَ فِي أَشْجَابٍ لَهُ عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدِ قَالَ فَقَالَ لِي انْطَلِقْ إِلَى فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ فَانْظُرْ هَلْ فِي أشجابيه من شَيْء فال فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ فِيهَا فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ شَرِبَهُ يَابِسُهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ قَالَ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيْهِ ثُمَّ أَعَطَانِيهِ فَقَالَ يَا جَابِرُ نَادِ بِجَفْنَةٍ فَقُلْتُ يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ فَأُتِيتُ بِهَا تُحْمَلُ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ فِي الْجَفْنَةِ هَكَذَا فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعْرِ الْجَفْنَةِ وَقَالَ خُذْ يَا جَابِرُ فَصُبَّ عَلَيَّ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ بِسْمِ اللَّهِ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَوَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ فَارَتِ الْجَفْنَةُ وَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ فَقَالَ يَا جَابِرُ نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ قَالَ فَأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوُوا قَالَ فَقُلْتُ هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلْأَى
وَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ فَقَالَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ فَأَتَيْنَا سَيْفَ الْبَحْرِ فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً فَأَلْقَى دَابَّةً فَأَوْرَيْنَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ فَاطَّبَخْنَا وَشَوَيْنَا وَأَكَلْنَا وَشَبَعْنَا قَالَ جَابِرٌ فَدَخَلْتُ أَنَا وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ حَتَّى عَدَّ خَمْسَةٌ فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا مَا يَرَانَا أَحَدٌ حَتَّى خَرَجْنَا فَأَخَذْنَا ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَقَوَّسْنَاهُ ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ وَأَعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ وَأَعْظَمِ كِفْلٍ فِي الرَّكْبِ فَدخل تَحْتَهُ مَا يطأطىء رَأْسَهُ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ فِي الْحَدِيثِ آيَاتٌ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهَا انْقِلَاعُ الشَّجَرَتَيْنِ وَاجْتِمَاعُهُمَا ثُمَّ افْتِرَاقُهُمَا وَمِنْهَا فَوَرَانُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَأَخْذُ النَّاسِ الْكَثِيرَ مِنْهُ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصْ مَعَ كَثْرَةِ مَا أُخِذَ مِنْهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ وَأَمَّا شرح الْأَلْفَاظ الغربية فِيهِ فَقَوْلُهُ ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ أَيْ صُحُفٌ مَضْمُومَةٌ أَيْ جَمَاعَةُ كُتُبٍ وَاللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ إِضْمَامَةٌ وَالْمَعَافِرِيُّ ثَوْبٌ يَمَنِيُّ وَالسَّفْعَةُ تَغَيُّرٌ فِي الْوَجْهِ وَسَوَادٌ وَفِي كِتَابِي الْخِزَامِيِّ بِالزَايِّ الْمُعْجَمَةِ وَالْجَفْرُ الَّذِي قَوِيَ وَغَلُظَ بَعْدَمَا يُفْطَمُ وَالْأَرِيكَةُ الْحَجْلَةُ وَفِي كِتَابِي بَصُرَ عَيْنَيَّ وَسَمِعَ أُذْنَيَّ وَحَقُّهُ مِنَ الْإِعْرَابِ عَيْنَاي وأذناي فإمَّا أَن يكون وَقع مِنَ الرَّاوِي وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ
стр. 28
لُغَةً وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُتِبَ بِالْيَاءِ وَتَلَفَّظَ بِهِ الرَّاوِي بِالْأَلِفِ فَيَكُونُ نَوْعَ اصْطِلَاحٍ فِي الْكِتَابَةِ وَمَنَاطُ الْقَلْبِ مَعْلَقُ الْقَلْبِ وَفِي رِوَايَةٍ نِيَاطُ قَلْبِهِ وَقَوْلُهُ رَسُولَ اللَّهِ بِالنَصْبِ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ وَسَمِعَ أُذُنَيَّ وَالْحُلَّةُ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَالْمَعَافِرِيُّ بُرْدٌ يَمَنِيُّ وَقَوْلُهُ وَأَعْطَيْتُهُ مَعَافِرِيَّكَ أَيْ لَوْ كَانَ الثَوْبَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدِ كَانَ أَحْسَنُ وَكَأَنَّ الْبُرْدَةَ كَانَتْ دُونَ الْمَعَافِرِيِّ فَأَرَادَ ﵁ أَنْ يُسَوِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُلَامِهِ فِي اللِّبَاسِ وَقَوْلُ مُشْتَمِلًا أَيْ مُلْتَحِفًا بِهِ أَيْ غَطَّى بِهِ بَدَنَهُ وَالْعُرْجُونُ جَرِيدُ النَّخْلِ وَابْنُ طَابٍ نَوْعٌ مِنَ النَّخْلِ أَوْ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ وَقَوْلُهُ فَخَشِعْنَا أَيْ فَخَشِينَا وَالْعَبِيرُ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ وَكَذَلِكَ الْخَلُوقُ وَبَطْنِ بُوَاطٍ مَوْضِعٌ بِالْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ الْمَعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتِهَا وَالنَّاضِحُ الْبَعِيرُ يُسْتَقَى عَلَيْهِ وَيَعْقُبُهُ أَيْ يَتَعَاقَبُهُ فِي الرُّكُوبِ إِذَا نَزَلَ وَاحِدٌ رَكِبَ آخَرُ وَقَوْلُهُ فَدَارَتْ عُقْبَةُ رَجُلٍ أَيْ فَجَاءَتْ نَوْبَةُ رُكُوبِهِ وَتلَدَّنَ عَلَيْهِ أَيْ تَعَسَّرَ وَلَمْ يَنْبَعِثْ وَقَوْلُهُ شَأْ زَجْرٌ لِلْبَعِيرِ إِذَا أَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يُقِيمَهُ وَعُشَيْشِيَةٌ تَصْغِيرُ عَشِيَّةٍ وَيَمْدُرُ الْحَوْضَ أَيْ يُصْلِحُه بِالطِّينِ وَالْمِدْرِ وَالسَّجْلُ الدَلْوُ الْعَظِيمُ وَأفْهَقْنَاهُ أَيْ مَلَأْنَاهُ وَأَشْرَعَ نَاقَتَهُ أَيْ أَرْسَلَهَا نَحْوَ الْمَاءِ يُقَالُ أَشْرَعْتُ الرُّمْحَ نَحْوَهُ وَالشَّرِيعَةُ مَوْرِدُ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ شَنَقَ لَهَا أَيْ كَفَّ زِمَامَهَا وَقَوْلُهُ فَشَجَّتْ أَيْ تَفَاجَّتْ لِتَبُولَ وَرُوِيَ فَشَّجَتْ بِتَشْدِيدِ الشِينِ وَالذَبَاذِبُ مَا يَتَحَرَكُ مِنْ أَهْدَابِ الثَّوْبِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَوَاقَصَتْ عَلَيْهَا أَيْ رَفَعَ مِنْكَبَيْهِ حَتَّى أَلْزَقَهُمَا بِأَصْلِ عُنُقِهِ وَالْوَقْصُ قِصَرُ الْعُنْقِ وَقَوْلُهُ يَرْمُقُنِي أَيْ يَنْظُرُ إِلَيَّ وَقَوْلُهُ نَخْطتَبِطُ أَيْ نَضْرِبُ الشَّجَرَ بِقِسِيِّنَا لِيَسْقُطَ وَرَقُهَا وَقَوْلُهُ فَأُقْسِمُ أُخْطِئُهَا رَجُلٌ مِنَّا لَوْ كَانَ أَخْطَأَهَا أَيْ جَاوَزَهَا وَلَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ يَعْنِي إِلَى الرَّجُلِ تِلْكَ التَّمْرَةُ كَانَ أَظْهَرُ وَنَنْعَشُهُ نَرْفَعُهُ وَالْأَفْيَحُ الْوَاسِعُ وَالْمَخْشُوشُ الَّذِي فِي أَنْفِهِ الْخُشَاشُ وَهُوَ الزِّمَامُ يُصَانِعُ يُدَارِي بِالْمَنْصَفِ يُقَالُ نَصَّفَ يُنَصِّفُ أَيْ بَلَغَ النِّصْفَ وَالْمَنْصَفُ الْمَوْضِعُ أُحْضِرُ أَعْدُو لَفْتَةٌ فَعْلَةٌ مِنَ الِالْتِفَاتِ فَيَنْبَعِدُ أَيْ يَبْعُدُ وَرُوِيَ فَيُبْعَدُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَحَسَرْتُهُ أَيْ حَدَدْتُه فَانْذَلَقَ بِالذَالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تَحَدَّدَ وَقَوْلُهُ فَعَمَّ ذَاكَ أَيْ لِمَ فَعَلْتَ ذَاكَ أَنْ يُرَفِّهَ عَنْهُ يُقَالُ رَفَّهْتُ عَنْهُ أَيْ نَفَّسْتُ عَنْهُ الْكُرْبَةَ أَشْجَابُ جَمْعُ شَجْبٍ وَهُوَ الشَّيْءُ الخَلِقُ حَمَارَةِ مِنْ جَرِيدٍ ثَلَاثَةُ أَعْوَادٍ يُشَدُّ أَطْرَافُهَا وَتُنْصَبُ وَيُخَالَفُ بَيْنَ أَرْجُلِهَا وَيُعَلِّقُ عَلَيْهَا الْقِرْبَةُ وَعَزْلَاءُ الْقِرْبَةِ فَمُهَا أُفْرِغُهُ أَصُبُّهُ يَابِسُهُ أَيْ يَابِسُ الشَّجْبِ أَيِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ البلل ويبس وَقَوله ياجفنة الرَّكْبِ أَيْ يَا صَاحِبَ جَفْنَةِ الرَّكْبِ يَتَفَوَّرُ يَتَفَعَّلُ مِنْ فَارَ يَفُورُ سَيْفُ الْبَحْرِ شَاطِئُهُ زَخِرَ الْبَحْرُ أَيْ مَدَّ وَكَثُرَ مَاؤُهُ فَأَوْرَيْنَا فَأَوْقَدْنَا فَاطَّبَخْنَا
стр. 29
لُغَةً فِي طَبَخْنَا حِجَاجُ عَيْنِهَا أَيْ غَارُ عَيْنِهَا بِأَعْظَمِ رَحْلٍ وَرُوِيَ الْحَاءُ وَهُوَ الْقَتَبُ وَرُوِيَ بِأَعْظَمِ رَجُلٍ بِالْجِيمِ وَالضَمُّ وَالْكِفْلُ كِسَاءٌ يُطْرَحُ عَلَى الْبَعِيرِ
٣٨ - أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ بِبَغْدَادَ أَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله ابْن السَّيْبَرِيِّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّكَرِيُّ ح وَأخْبرنَا أَبُو عبد الله النِّعَالِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ رِزْقَوَيْهِ قَالُوا أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش عَن عَاصِم ابْن أَبِي النُّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش عَن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فَمَرَّ بِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لِي يَا غُلَامُ هَلْ مِنْ لَبَنٍ قُلْتُ نَعَمْ وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ قَالَ فَهَلْ مِنْ شَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِشَاةٍ فَمسح ضرْعهَا فَنزل لبن فحلبه فِي إِنَاءٍ فَشَرِبَ وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ اقْلُصْ فَقَلُصَ قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ غُلَيْمٌ مُعَلَّمٌ
٣٩ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ أَنَا جَعْفَر بن عبد الله ابْن يَعْقُوبَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرَّوْيَانِيُّ ثَنَا أَبُو رَبِيعٍ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زر عَن عبد الله ﵁ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا يَافِعًا فِي غَنَمٍ لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أَرْعَاهَا فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَأبَوُ بَكْرٍ مَعَهُ قَالَ فَقَالَ يَا غُلَامُ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ لَبَنٍ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ قَالَ فُقَالَ إِيتِنِي بِشَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْل قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِعَنَاقٍ جَذَعَةٍ فَاعْتَقَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ ضَرْعَهَا وَيَدْعُو حَتَّى نَزَّلَتْ قَالَ وَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِصَحْنٍ أَوْ قَالَ بِصَخْرٍ فَاحْتَلَبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ اشْرَبْ فَشَرِبَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلضَّرْعِ أَقْلِصْ فَقَلُصَ فَعَادَ كَمَا كَانَ قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَوْ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ قَالَ فَمَسَحَ رَأْسِي ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ غُلَامٌ مُعَلَّمٌ فَأَخَذْتُ مِنْهُ سَبْعِينَ سُورَة مانزعنتها وَفِي رِوَايَةٍ مَا رِوَايَةِ مَا نَازَعَنِيهَا بَشَرٌ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ يَافِعًا أَيْ بَلَغْتُ حَدَّ الرُّجُولِيَّةِ وَالْيَفَاعُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ وَعَنَاقٌ جَذَعَةٌ يَعْنِي جَدْيًا لَمْ يُتَمَّ لَهُ سَنَةٌ وَفِي رِوَايَةٍ بِصَخْرَةٍ مُنْقَعِرَةٍ أَيْ لَهَا قَعْرٌ أقْلُصْ أَيِ
стр. 30
ارْتَفِعْ مُعَلَّمٌ أَيْ مُلْهَمٌ أَيْ إِنَّكَ غُلَامٌ أَلْهَمَكَ اللَّهُ الْخَيْرَ وَالصَّوَابَ وَقَوْلُهُ فَاعْتَقَلَهَا أَيْ أَمْسَكَ رِجْلَهَا وَقَوْلُهُ مَا نَازَعَنِيهَا بَشَرٌ أَيْ مَا شَارَكَنِي فَيهَا أَحَدٌ أَيْ أَخَذْتُ مِنْهُ هَذِهِ السُّوَرَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ أَحَدٌ
فَصْلٌ
٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصَّابُونِيُّ أَنا عبد الغافر بْنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ أَنَا إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّد ابْن سُفْيَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بن عمورية ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا هَاشِمٌ يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ عِنْدَنَا فَعَرِقَ وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ قَالَتْ هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ فَقَالَ عِنْدَنَا مِنَ الْقَيْلُولَةِ وَقَوْلُهُ تَسْلِتُ تَمْسَحُ يُقَالُ سلَتَتِ الْمَرْأَةُ خِضَابَهَا مِنْ يَدِهَا إِذَا قَشَّرَتْهُ
٤١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ أَنَا أَبُو يَعْلَى الْمُهَلَّبِيُّ أَنَا أَبُو عبد الله الصَّفَّارُ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ السُّوطِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ سَيْحَانَ ثَنَا حَلْبَسٌ الْكُوفِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي وَأَنِّي أُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي قَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ وَلَكِنِ الْقَنِي غَدًا فِي وَقْتِ هَجِيرٍ وَدُقَّ الْبَابَ وجىء مَعَكَ بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ وَعُودِ شَجَرَةٍ قَالَ فَجَعَلَ يَسْلِتُ الْعَرَقَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى مَلَأَ الْقَارُورَةَ قَالَ خُذْهَا إِذَا أَرَدَتْ أَنْ تَطَيَّبَ تَغْمِسُ هَذَا الْعُودَ فِي الْقَارُورَةِ فَتَطَيَّبَ بِهِ فَكَانَتْ إِذَا تَطَيَّبَتْ شَمَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ رِيحَ طِيبِهِمْ فَسُمُّوا الْمُطَيَّبِينَ
فَصْلٌ
٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا جَعْفَر بن عبد الله ابْن يَعْقُوبَ بَالرَّيِّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرَّوْيَانِيُّ ثَنَا مُكْرِمُ بْنُ مُحْرِزِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ
стр. 31
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ مُهَاجِرًا مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ ح قَالَ وأَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ أَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ وثنا بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَلَّافُ بِقُدَيْدٍ حَدَّثَنِي أَخِي أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ حِزَامِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ هَاشِمِ بْنِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ ح قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ وَثَنَا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ ثَنَا عَمِّي أَيُّوبُ عَنْ حِزَامٍ عَنْ أَبِيهِ هِشَامٍ عَنْ جَدِّهِ حُبَيْشٍ ح قَالَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ أَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن ابْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَبِيبٍ الْحِمْيَرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن الحكم بن أَيُّوب ابْن سُلَيْمَانَ ثَنَا عَمِّي أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ هِشَامٍ عَنْ جَدِّهِ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا خَرَجَ مُهَاجِرًا هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ودليلهم اللَّيْثِيّ عبد الله بْنُ الْأُرَيْقِطِ فَمَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبِدٍ الْخُزَاعِيَّةِ وَكَانَتْ بَرْزَةً جَلْدَةً تَحْتَبِي بِفِنَاءِ الْخَيْمَةِ ثُمَّ تَسْقِي وَتُطْعِمُ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَاةٍ فِي تِلْكَ الْخَيْمَةِ مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبِدٍ قَالَتْ شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ قَالَ هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ قَالَتْ هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَتَأْذَنِينَ أَنْ أَحْلِبَهَا قَالَتْ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِن رَأَيْت بهَا حَلبًا فحلبها فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا وَسَمَّى اللَّهَ وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ وَدَرَّتْ وَاجْتَرَّتْ ... لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ ... وَقُدِّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وَيَغْتَدِي
... تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَزَالَتْ عُقُولُهُمْ ... وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ
... هَدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ رَبُّهُمْ ... وَأَرْشَدَهُمْ مَنْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يُرْشَدِ
... وَهَلْ يَسْتَوِي ضَلَالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا ... عَمَايَتَهُمْ هَادٍ بِهِ كُلَّ مُهْتَدِ
... وَقَدْ نَزَلْتَ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبَ ... رِكَابُ هُدًى جَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ
... نَبِيٌّ يَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ ... وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ
... وَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ ... فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْم أَو فِي ضُحَى الْغَدِ
لِيَهْنِ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ بِصُحْبَتِه ... مَنْ يُسْعِدِ اللَّهُ يَسْعَدِ
... لِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَقَامُ فتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ ...
стр. 32
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الْأَلْفَاظُ الْغَرِيبَةُ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ بَرْزَةٌ قِيلَ كَبِيرَةُ السِّنِّ تَبْرُزُ لِلنَّاسِ وَلَا تُسْتَرُ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ جَلْدَةٌ أَيْ عَاقِلَةٌ تَحْتَبِي أَيْ تَجْلِسُ وَتَضُمُّ يَدَيْهَا إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى عَلَى رُكْبَتَيْهَا وَتِلْكَ جِلْسَةُ الْأَعْرَابِ وَقَوْلُهُ فَتَفَاجَّتْ أَيْ فَتَحَتْ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهَا وَدَرَّتْ أَرْسَلَتِ اللَّبَنَ وَاجْتَرَّتْ مِنَ الْجَرَّةِ وَهِيَ مَا تُخْرِجُهَا الْبَهِيمَةُ مِنْ كَرِشِهَا بِمَضْغِهَا وَقَوْلُهُ يَرْبَضُ أَيْ يَرْوِي وَالرَّهْطُ حَتَّى يَرْبَضُوا أَيْ يَقَعُوا عَلَى الْأَرْضِ لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةَ وَقَوْلُهُ ثَجًّا الثَجُّ السَّيَلَانُ وَمِنْهُ مَاءً ثَجَّاجًا وَالْبَهَاءُ وَبِيصُ رَغْوَةِ اللَّبَنِ وَأَرَاضُوا قِيلَ رُوُوا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَرَاضَ الْوَادِي إِذَا اسْتَنْقَعَ فِيهِ الْمَاءُ وَقَوْلُهُ عِجَافًا الْعِجَافُ ضِدُّ السِّمَانِ تَسَاوَكْنَ أَيْ تَمَايَلْنَ مِنَ الضَّعْفِ عَازِبٌ أَيْ بَعِيدٌ عَنِ الْمَرْعَى حِيَالٌ أَيْ لَمْ تَحْمَلْ الْوَضَاءَةُ الْحُسْنُ وَالْجَمَالُ أَبْلَجُ الْوَجْهِ مُشْرِقُ الْوَجْهِ نَحْلَةٌ مَنْ رَوَاهُ بِالنُونِ وَالْحَاءِ قَالَ مِنْ نَحَلَ جِسْمُهُ نُحُولًا وَمَنْ رَوَاهُ بِالثَّاءِ وَالْجِيمِ قَالَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ أَثْجَلُ أَيْ عَظِيمُ الْبَطْنِ قَسِيمٌ وَسِيمٌ جَمِيعًا مِنَ الْوَسَامَةِ وَالْقَسَامَةِ وَهُمَا الْحُسْنُ وَصَقْلَةٌ الصَّقْلُ مُنْقَطَعُ الْأَضْلَاعِ وَالدَّعْجُ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ فِي شِدَّةِ بَيَاضِهَا وَالْغَطْفُ بِالْغِينِ الْمُعْجَمَةِ طُولُ الْأَشْفَارِ وَرُوِيَ بِالْعَيْنِ غير الْمُعْجَمَة وَهُوَ التَثَنِّي وَفِي رِوَايَةٍ وَطْفٌ وَهُوَ الطُّولُ أَيْضًا وَفِي رِوَايَةٍ الصَّحْلُ بِالْحَاءِ وَهُوَ كَالْبَحَّةِ فِي الصَّوْتِ وَالسَّطْعُ طُولُ الْعُنُقِ وَقَوْلُهُ سَمَا بِهِ أَيْ عَلَا بِهِ وَارْتَفَعَ والهذر من الْكَلَام مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَرَبْعَةٌ لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ وَقَوْلُهُ لَا يَأْسَ أَيْ لَا يُويِسُ مُبَارِيهِ مِنْ مُطَاوَلَتِهِ وَرُوِيَ لَا يَأْبَنُ مِنْ طُولٍ أَيْ لَا يُجَاوِزُ النَّاسَ طُولًا لَا تَقْتَحِمُهُ أَيْ لَا تَزْدَرِيهِ وَلَا تَحْتَقِرُهُ مَحْفُودٌ أَيْ مَخْدُومٌ مَحْشُودٌ أَيْ يَجْتَمِعُ النَّاسُ حواليه وَلَا مُفند أَي لَا يَنْسِبُ إِلَّا الْجَهْلَ وَرُوِيَ وَلَا مُعْتَدٍ أَيْ ظَالِمٌ
فَصْلٌ
٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمد السَّمرقَنْدِي الْحَافِظ أَنا عبد الصمد الْعَاصِمِيُّ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا أبي ثَنَا عبد الله بْنُ رَجَاءٍ ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْ إِلَيَّ رَحْلِي فَقَالَ عَازِبٌ لَا حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعَتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ
стр. 33
يَطْلُبُونَكُمْ قَالَ ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ فَأَحْيَيْنَا أَوْ سَرَيْنَا لَيْلَتَنَا أَوْ يَوْمَنَا حَتَّى أُظْهِرْنَا وَقَامَ قَائِمُ الظُّهْرِ فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ نَأْوِي إِلَيْهِ فَإِذَا صَخْرَةٌ فَأَتَيْتُهَا فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ ثُمَّ فَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلِي هَلْ أَرَى مِنَ الطُّلَّبِ أَحَدًا فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَسَمَّاهُ فَعَرِفْتُهُ فَقُلْتُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي قَالَ نَعَمْ فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ عَنْهَا مِنَ الْغُبَارِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ فَقَالَ هَكَذَا ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالْأُخْرَى فَحلبَ للي كَثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَقَدْ رَوَّيْتُ مَعِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرُدَ أَسْفَلُهُ فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَشَرِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَضَيْتُ ثُمَّ قُلْتُ قَدْ نَالَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقلت هَذَا الطّلب قلد لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَلَمَّا دَنَا مِنَّا فَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قِيدُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قُلْتُ هَذَا الطُّلَّبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ لَحِقَنَا وَبَكَيْتُ قَالَ لِمَ تَبْكِي قُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُول الله اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ فَسَاخَتْ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا فَوَثَبَ عَنْهَا ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنْجَيَّنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأُعْمِيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطُّلَّبِ وَهَذِهِ كِنَانَتِي خَذْ سَهْمًا مِنْهَا فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي وَغَنَمِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ فَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِلَى أَصْحَابِهِ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الرَّحْلُ لِلنَّاقَةِ بِمَنْزِلَةِ السِرْجِ لِلْفَرَسِ أُظْهِرْنَا دَخَلْنَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَقَائِمُ الظُّهْرِ وَقْتُ الزَّوَالِ أَنْفُضُ مَا حَوْلِي أَيْ أَنْظُرُ هَل أرى أحد اعْتَقِلُ شَاةً أَيْ أَمْسِكُ رِجْلَهَا وَكَثْبَةٌ مِنْ لَبَنٍ أَيْ كَثْرَةٌ رَوَّيْتُ مَلَأْتُ هَذَا الطُّلَّبُ أَيِ الطَّالِبُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ فَسَاخَتْ فَرَسُهُ أَيْ دَخَلَ يَدَاهَا وَرِجْلَاهَا فِي الْأَرْضِ لَأُعَمِيَنَّ لَأُخْفِيَنَّ
стр. 34
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ هَلَاكِ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِمَكَّةَ
٤٤ - ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُبُوَّةِ حَدَّثنا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا المقريء الْمُطَرز ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الحليم النَّيْسَابُورِي ثَنَا مُبشر بن عبد الله عَن سُفْيَان بن حُسَيْن عَن جَعْفَر ابْن أَبِي وَحْشِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ قَالَ الْمُسْتَهْزِءُونَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ أَبُو زَمْعَةَ من بني أَسد بن عبد العزى وَالْحَارِثُ بْنُ غَيْطَلٍ السَّهْمِيُّ وَالْعَاصُ بْنُ وَائلٍ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَشَكَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَرَاهُ الْوَلِيد ابْن الْمُغِيرَةِ فَأَوْمَأَ جِبْرِيلُ إِلَى أَبْجَلِهِ فَقَالَ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ كفيتكه ثمَّ أرَاهُ الْحَارِث ابْن غَيْطَلٍ السَّهْمِيَّ فَأَوْمَأَ إِلَى بَطْنِهِ فَقَالَ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ كفيتكه ثمَّ أرَاهُ الْعَاصِ ابْن وَائِلٍ السَّهْمِيَّ فَأَوْمَأَ إِلَى أَخْمَصِهِ فَقَالَ مَا صنعت شَيْئا فَقَالَ كَفَيْتُكَهُ فَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ وَهُوَ يَرِيشُ نُبْلًا لَهُ فَأَصَابَ أَبْجَلَهُ فَقَطَعَهَا وَأَمَّا أَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ فَعَمِيَ وَذَلِكَ أَنَّهُ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَة فَقَالَ يابني أَلَا تَدْفَعُونَ إِنِّي قَدْ قُتِلْتُ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ مَا نَرَى شَيْئًا فَجَعَلَ يَقُولُ يَا بَنِيَّ أَلَا تَدْفَعُونَ عَنِّي هَلَكْتُ بِالشَّوْكِ فِي عَيْنِيَّ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ مَا نَرَى شَيْئًا فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى عَمِيَتْ عَيْنَاهُ وَأَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَخَرَجَ فِي رَأْسِهِ قُرُوحٌ فَمَاتَ مِنْهَا وَأَمَّا الْحَارِثُ بْنُ غَيْطَلٍ فَأَخَذَهُ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ فِي بَطْنِهِ حَتَّى خَرَجَ خَرُؤُهُ مِنْ فِيهِ فَمَاتَ مِنْهُ وَأَمَّا الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي إِذْ دَخَلَتْ فِي رِجْلِهِ شَبْرَقَةٌ حَتَّى امْتَلَأَتْ مِنْهَا فَمَاتَ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الْأَبْجَلُ عرق فِي الْيَد سبرقة شَوْكَةٌ امْتَلَأَتْ انْتَفَخَتْ وَوَرِمَتْ
فَصْلٌ
٤٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ خُورْشِيدَ قَوْلَهُ ثَنَا الْمَحَامِلِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عبد المجيد ثَنَا إِسْرَائِيلُ ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَبِي صَفْوَانَ وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا أَتَى الشَّامَ مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ انْتَظِرْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَخَفَّ النَّاسُ فَطُفْ بِالْكَعْبَةِ قَالَ فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ
стр. 35
إِذْ جَاءَهُ أَبُو جَهْلٍ قَالَ مَنْ ذَا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ قَالَ أَنَا سَعْدٌ قَالَ تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِنًا وَقَدْ آوَيْتَ مُحَمَّدًا فَتَلَاحَيَا بَيْنَهُمَا فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ لِسَعْدٍ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي فَقَالَ سَعْدٌ لِأَبِي جَهْلٍ وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ لَأَقْطَعَنَّ عَلَيْكَ مَتْجَرَكَ مِنَ الشَّامِ فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَمْسِكُ سَعْدًا فَقَالَ دَعْنَا عَنْكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَزْعَمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ قَالَ إِيَايَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ أُمَيَّةُ لِامْرَأَتِهِ أُمِّ صَفْوَانَ أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِي أَخِي الْيَثْرِبِيُّ قَالَتْ وَمَا قَالَ لَكَ قَالَ إِنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعَمُ أَنَّهُ قَاتِلِي فَقَالَتْ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ فَلَمَّا جَاءَ الصَّرِيخُ خَرَجُوا لِبَدْرٍ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَمَا تَذْكُرُ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ فَأَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ وَلَا يَخْرُجُ مَعَهُمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الْوَادِي فَسِرْ مَعَنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَسَارَ مَعَهُمْ فَقَتَلَهُ اللَّهُ
فَصْلٌ
٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ خُورْشِيدَ قَوْلَهُ ثَنَا الْمَحَامِلِيُّ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُون عَن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَنَاسٌ من قومه قد نحرت جزور فِي نَاحِيَةِ مَكَّةَ فَبَعَثُوا فَجَاءُوا مِنْ سَلَاهَا وَطَرَحُوهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ قَالَهَا ثَلَاثًا بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ وَبِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ قَالَ فَقَالَ عبد الله فَلَقَدْ رَأَيْتَهُمْ فِي قُلَيْبِ بَدْرٍ وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاق فَلَمَّا سَجَدَ قَالُوا مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّلَا فَيُلْقِيهِ عَلَى ظَهْرِهِ فَكَأَنَّهُمْ هَابُوهُ فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ أَنَا فَأَخَذَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَسَمَّى السَّابِعَ عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ فَتَلَاحَيَا أَيْ فَتَخَاصَمَا وَيَثْرِبُ اسْمُ الْمَدِينَةِ وَالصَّرِيخُ الْمُسْتَغِيثُ وَأَهْلُ الْوَادِي أَهْلُ مَكَّة وسلا الْجَزُور مافيه الْفَرْثُ وَالسَّرقَيْنِ
стр. 36
فَصْلٌ
٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ثَنَا دَعْلَجٌ ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوف ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا مَسَدَّدٌ ح قَالَ وَحدثنَا عُمَرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْبَزَّازُ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْمُطَّوَّعِيُّ ثَنَا أَبُو جَعْفَرِ الرُّزِّيُّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عبد الله قَالَا ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فِي التُّرَابِ قَالَ فَقِيلَ نَعَمْ قَالَ فَقَالَ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ وَلَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَمَا فَجَأَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدِهِ فَقيل لَهُ مَالك قَالَ فَقَالَ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا فَأَنَزَلَ اللَّهُ لَا أَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ شَيْءٍ بَلَغَهُ ﴿كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبك الرجعى﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ قومه ﴿سَنَدع الزَّبَانِيَة﴾ قَالَ الْمَلَائِكَةُ
فَصْلٌ
٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن عبد الرحمن أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ أَنَّ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الحِجْرِ ثُمَّ تعَاقَدُوا بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى وَنَائِلَةَ وَيَسَافٍ أَنْ لَوْ قَدْ رَأَوْا مُحَمَّدًا لَقَدْ قُمْنَا إِلَيْهِ مُقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَقَتَلْنَاهُ قَبْلَ أَنْ نُفَارِقَهُ فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ تَبْكِي حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ هَؤُلَاءِ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِكَ لَقَدْ تَعَاهَدُوا لَوْ قَدْ رَأَوْكَ قَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ إِلَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّةُ أتِينِي بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا هَاهُوَ ذَا وَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ بَصَرًا وَلَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى قَامَ عَلَى
стр. 37
رُؤْسهمْ وَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ ثُمَّ حَصَبَهُمْ بِهَا فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَصَا حَصَاةً إِلَّا قتل يَوْم بدر كَافِرًا
٤٩ - وَأخْبرنَا أَحْمد بن عبد الرحمن أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ثَنَا مُحَمَّد أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن عَلِيٍّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ أَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا عبد الرزاق أَنَا مَعْمَرٌ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَرَوِيُّ أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ قَالَ تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ فِي مَلَإِ مَكَّةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بِوِثَاقٍ يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ وقَالَ بَعْضُهُمْ بَلِ اقْتُلُوهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ أَخْرِجُوهُ فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَبَاتَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَخَرَجَ النَبِيُّ ﷺ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا رَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ فَقَالُوا أَيْنَ صَاحِبُكَ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ فَصَعَدُوا فِي الْجَبَلِ فَمَرُّوا بِالْغَارِ فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالُوا لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ عَنْكَبُوتٍ فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثًا
فَصْلٌ
٥٠ - أخبرنَا أَحْمد بن عبد الرحمن أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَرِيعٍ الْهَاشِمِيُّ ثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ لي مَسْرُوق أَخْبرنِي أَبوك عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ شَجَرَةً أَنْذَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ
٥١ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا عَمِّي ثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَوْلُهُ ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ لَمْ تَكُنِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا تُحْرَسُ بَيْنَ الْفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَكَانُوا يَقْعُدُونَ مِنْهَا مَقَاعِدً لِلسَّمْعِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا حُرِسَتِ السَّمَاءُ حَرْسًا شَدِيدًا وَرُجِمَتِ الشَّيَاطِينُ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالُوا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ
стр. 38
فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبهم رشدا قَالَ إِبْلِيسُ لَقَدْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ وَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الْجِنُّ فَقَالَ تَفَرَّقُوا فِي الْأَرْضِ وَأَخْبِرُونِي مَا هَذَا الْخَبَرُ الَّذِي حَدَثَ فِي السَّمَاءِ وَكَانَ أَوَّلَ بَعْثٍ رَكْبٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ وَهُمْ أَشْرَافُ الْجِنِّ وَسَادَتُهُمْ فَبَعَثَهُمْ إِلَى تُهَامَةَ فَانْدَفَعُوا حَتَّى بَلَغُوا الْوَادِيَ وَادِي نَخْلَةَ فَوَجَدُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاة الْغَدَاةَ فَلَمَّا قَضَى يَقُولُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يَقُولُ مُؤْمِنِينَ
فَصْلٌ فِي قِصَّةِ الْجَسَّاسَةِ وَشَهَادَةِ الدَّجَّالِ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ
٥٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْحَافِظُ ثَنَا أَحْمَدُ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ ثَنَا أَبُو معمر عبد الله بن عَمْرو ثَنَا عبد الوارث بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ ثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ حَدَّثَنِي عَامِرٌ الشَّعَبِيُّ قَالَ سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ ضَحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ قُلْتُ حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى غَيْرِهِ قَالَتْ لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَهَا أَجَلْ حَدِّثِينِي قَالَتْ نَكَحْتُ حَفْصَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أيمت خطبني عبد الرحمن بْنُ عَوْفٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَوْلَاهِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ أَمْرِي بِيَدِكَ فَزَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ فَقَالَ انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ فَقُلْتُ سَأَفْعَلُ فَقَالَ لَا تَفْعَلِي أُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ وَإِنِّي أكره أَن يسْقط عَنْك خِمَارُكِ أَوْ يَنْكَشِفَ عَنْ سَاقَيْكِ فَيَلْقَوْنَ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ فَلَمَّا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ سَمِعْتُ قَوْلَ الْمُنَادِي مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ينَادِي الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَبِثْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّذِي ظَهْرُ الْقَوْمِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ جَلَسَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ
стр. 39
وَلَا لِرَهْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ أَنَّ تَمِيمَ الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ حَتَّى أَنَّهُ ذَكَرَ سَفِينَةً بَحرِيَّةً مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ أَرْفَوْا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِي قَارِبِ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ كَثِيرَةُ الشَّعْرِ لَا يَعْرِفُونَ قُبُلَهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ فَقَالُوا وَيْلَكَ مَا أَنْتَ قَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ قَالُوا وَمَا الْجَسَّاسَةُ فَقَالَتْ أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ قَالَ فَلَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرَقْنَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً قَالَ فَانْطَلَقْنَا سُرْعَانًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ وَأَشُدُّهُ وِثَاقًا مَجْمَوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ قُلْنَا وَيْلَكَ مَا أَنْتَ فَقَالَ قَدْ قَدِرْتُمْ عَلَيَّ خبروني فَأَخْبرنِي مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحَرِيَّةٍ فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ فَلَعِبَ بِنَا الْبَحْرُ شَهْرًا ثُمَّ أَرْفَيْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ فَجَلَسْنَا فِي أَقْرَبِهَا فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ فَلَقِينَا دَابَّةً أَهْلَبَ كَثِيرَةَ الشَّعْرِ وَمَا نَدْرِي مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ فَقُلْنَا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ قُلْنَا وَمَا الْجَسَّاسَةُ قَالَتْ اعْمَدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكِ سُرْعَانًا وَفَرَغْنَا مِنْهَا وَمَا أَمِنَّا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً فَقَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ نَخَلِ بَيْسَانَ قُلْتُ عَنْ أَيْ شَأْنُهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِيهَا مَاءٌ قَالُوا هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زَغْرٍ قَالُوا عَنْ أَيْ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ قُلْنَا نَعَمْ وَهِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ بِمَائِهَا قَالَ أَخْبِرُونِي عَنِ النَّبِيِّ الْأُمِيِّ مَا فَعَلَ قَالُوا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ قَالَ أَفَقَاتَلَتْهُ الْعَرَبُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظهر على من يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ قَالَ أَقَدْ كَانَ ذَاكَ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أما إِن ذَاك خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يَصْنَعُوهُ وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَأَخْرُجُ فَأَسِيرُ فِي الْأَرْضِ فَلَا أَدَعُ قَرْيَةً إلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطِيبَةَ وَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كُلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا وَأَنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةٌ يَحْرُسُونَهَا قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَطَعَنَ بِمَخِصَرَتِهِ الْمِنْبَرُ هَذِهِ طِيبَةُ هَذِهِ طِيبَةُ هَذِهِ طِيبَةُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ فَإِنَّمَا أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ
стр. 40
حَدَّثْتُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ إِلَّا أَنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ قَالَتْ حَفِظْتُهُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ أُيِّمْتُ كَذَا فِي كِتَابِي وَالصَوَابُ إِمْتُ يُقَالُ آمَتِ الْمَرْأَةُ تَئِيمُ إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ قُتِلَ آمَ يَئِيمُ عَلَى وَزْنِ عَامَ يَعِيمُ إِذَا اشْتَهَى اللَّبَنَ يُقَالُ عِمْتُ إِلَى اللَّبَنِ أَعِيمُ وَالْأُوَلُ جَمْعُ الْأُولَى وَقَوْلُهُ الَّذِي ظَهْرَ الْقَوْمِ يَعْنِي الصَّفَّ الَّذِي خَلْفَ الْقَوْمِ يَعْنِي خَلْفَ الرِّجَالِ وَقَوْلُهُ حَتَّى إِنَّهُ يَذْكُرُ سَفِينَةً الْمَحْفُوظُ حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ سَفِينَةً بَحْرِيَّةً قَوْلُهُ أَرْفَوْا يُقَالُ أَرْفَيْتَ السَّفِينَةَ إِذَا مَسَكْتَهَا عَنِ الْجَرْيِ وَأَلْجَأْتَهَا إِلَى شاطىء الْبَحْرِ وَقَارِبُ السَّفِينَةِ سَفِينَةٌ صَغِيرَةٌ تُشْتَدُّ إِلَى السَّفِينَةِ الْكَبِيرَةِ فَيَرْكَبُهَا الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ إِذَا انْكَسَرَتِ الْكَبِيرَةُ وَالدَابَّةُ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَرَّةً عَلَى التَّأْنِيثِ وَمَرَّةً عَلَى التَّذْكِيرِ وَالْأَشْوَاقُ جَمْعُ شَوْقٍ وَفَرِقْنَا أَيْ خِفْنَا وَسُرْعَانًا الْمَحْفُوظُ سِرَاعًا جَمْعُ سَرِيعٍ اغْتَلَمَ هَاجَ وَاضْطَرَبَ وَقَوْلُهُ عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَعْنِي كَلِمَاتٍ يَعْنِي قُلْنَا عَنْ أَيْ شَأْنهَا تستخبر قَالَ أسئلكم عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِرُ قُلْنَا لَهُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا يُثْمِرَ أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ قُلْنَا عَنْ أَيْ شَأْنُهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِيهَا مَاءٌ قَالُوا هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ قَالَ إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ وَقَوْلُهُ صَلْتًا أَيْ مُجَرَّدًا شَاهِرًا وَالدَّجَّالُ يُسَمَّى مَسِيحًا لِأَن إِحْدَى عينه مَمَسُوحَةٌ عَنْ أَنْ يُبْصِرَ بِهَا أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ الْمَيمِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ وَيُدَلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا مَسِيحُ الضَلَالَةِ فَلِأَنَّ عِيسَى ﵇ مَسِيحُ الْهُدَى وَقِيلَ سُمِّيَ الدَّجَّالُ مَسِيحًا لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ أَيْ يَقْطَعُهَا فَعَلَى هَذَا مَسِيحٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٌ وَعَلَى الْوَجِهِ الْأَوَّلِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ وَاحْتَجَّ الْخَلِيلُ بِبَيْتِ الشَّاعِرِ ... إِذَا الْمَسِيحُ يَقْتُلُ الْمَسِيحَا
وَأَمَّا مَنْ قَالَ مِسِّيحٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ السِينِ فَوَزْنُهُ فِعِّيلٌ مِنَ الْمَسْحِ أَيْ يَمْسَحُ الْأَرْضَ بِالسَّيْرِ وَالْجَرْيِ فِيهَا وَبِالْفَتْحِ وَالتَخْفِيفِ أَكْثَرُ وَالْجَسَّاسَةُ الَّذِي يتجسس الْأَخْبَار يتتبعها وَيُكْثِرُ الْبَحْثَ عَنْهَا وَالْهَاءُ فِي الْكَلِمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً وَقَوْلُهُ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ يَعْنِي شَعْرَ الرَّأْسِ غَطَّى جَمِيعَ بَدَنِهِ لِكَثْرَتِهِ وَأَمَا صَرْفُ الدَّجَّالِ عَنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَلِفَضِيلَةِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ مَنْشَأُهُ بِمَكَّةَ وَمَدْفَنُهُ بِالْمَدِينَةِ وَالدَّابَّةُ كُلُّ مَا يَدُبُّ عَلَى وَجْهِ الأَرْض أَي يمشي مشيا مُتَقَارِبًا
следующие страницы →