Полный текст (207 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
فَصْلٌ
٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ثَنَا دَعْلَجٌ ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوف ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا مَسَدَّدٌ ح قَالَ وَحدثنَا عُمَرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْبَزَّازُ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْمُطَّوَّعِيُّ ثَنَا أَبُو جَعْفَرِ الرُّزِّيُّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عبد الله قَالَا ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فِي التُّرَابِ قَالَ فَقِيلَ نَعَمْ قَالَ فَقَالَ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ وَلَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَمَا فَجَأَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدِهِ فَقيل لَهُ مَالك قَالَ فَقَالَ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا فَأَنَزَلَ اللَّهُ لَا أَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ شَيْءٍ بَلَغَهُ ﴿كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبك الرجعى﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ قومه ﴿سَنَدع الزَّبَانِيَة﴾ قَالَ الْمَلَائِكَةُ
فَصْلٌ
٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن عبد الرحمن أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ أَنَّ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الحِجْرِ ثُمَّ تعَاقَدُوا بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى وَنَائِلَةَ وَيَسَافٍ أَنْ لَوْ قَدْ رَأَوْا مُحَمَّدًا لَقَدْ قُمْنَا إِلَيْهِ مُقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَقَتَلْنَاهُ قَبْلَ أَنْ نُفَارِقَهُ فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ تَبْكِي حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ هَؤُلَاءِ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِكَ لَقَدْ تَعَاهَدُوا لَوْ قَدْ رَأَوْكَ قَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ إِلَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّةُ أتِينِي بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا هَاهُوَ ذَا وَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ بَصَرًا وَلَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى قَامَ عَلَى
стр. 37
رُؤْسهمْ وَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ ثُمَّ حَصَبَهُمْ بِهَا فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَصَا حَصَاةً إِلَّا قتل يَوْم بدر كَافِرًا
٤٩ - وَأخْبرنَا أَحْمد بن عبد الرحمن أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ثَنَا مُحَمَّد أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن عَلِيٍّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ أَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا عبد الرزاق أَنَا مَعْمَرٌ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَرَوِيُّ أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ قَالَ تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ فِي مَلَإِ مَكَّةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بِوِثَاقٍ يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ وقَالَ بَعْضُهُمْ بَلِ اقْتُلُوهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ أَخْرِجُوهُ فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَبَاتَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَخَرَجَ النَبِيُّ ﷺ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا رَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ فَقَالُوا أَيْنَ صَاحِبُكَ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ فَصَعَدُوا فِي الْجَبَلِ فَمَرُّوا بِالْغَارِ فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالُوا لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ عَنْكَبُوتٍ فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثًا
فَصْلٌ
٥٠ - أخبرنَا أَحْمد بن عبد الرحمن أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَرِيعٍ الْهَاشِمِيُّ ثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ لي مَسْرُوق أَخْبرنِي أَبوك عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ شَجَرَةً أَنْذَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ
٥١ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا عَمِّي ثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَوْلُهُ ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ لَمْ تَكُنِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا تُحْرَسُ بَيْنَ الْفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَكَانُوا يَقْعُدُونَ مِنْهَا مَقَاعِدً لِلسَّمْعِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا حُرِسَتِ السَّمَاءُ حَرْسًا شَدِيدًا وَرُجِمَتِ الشَّيَاطِينُ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالُوا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ
стр. 38
فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبهم رشدا قَالَ إِبْلِيسُ لَقَدْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ وَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الْجِنُّ فَقَالَ تَفَرَّقُوا فِي الْأَرْضِ وَأَخْبِرُونِي مَا هَذَا الْخَبَرُ الَّذِي حَدَثَ فِي السَّمَاءِ وَكَانَ أَوَّلَ بَعْثٍ رَكْبٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ وَهُمْ أَشْرَافُ الْجِنِّ وَسَادَتُهُمْ فَبَعَثَهُمْ إِلَى تُهَامَةَ فَانْدَفَعُوا حَتَّى بَلَغُوا الْوَادِيَ وَادِي نَخْلَةَ فَوَجَدُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاة الْغَدَاةَ فَلَمَّا قَضَى يَقُولُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يَقُولُ مُؤْمِنِينَ
فَصْلٌ فِي قِصَّةِ الْجَسَّاسَةِ وَشَهَادَةِ الدَّجَّالِ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ
٥٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْحَافِظُ ثَنَا أَحْمَدُ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ ثَنَا أَبُو معمر عبد الله بن عَمْرو ثَنَا عبد الوارث بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ ثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ حَدَّثَنِي عَامِرٌ الشَّعَبِيُّ قَالَ سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ ضَحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ قُلْتُ حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى غَيْرِهِ قَالَتْ لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَهَا أَجَلْ حَدِّثِينِي قَالَتْ نَكَحْتُ حَفْصَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أيمت خطبني عبد الرحمن بْنُ عَوْفٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَوْلَاهِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ أَمْرِي بِيَدِكَ فَزَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ فَقَالَ انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ فَقُلْتُ سَأَفْعَلُ فَقَالَ لَا تَفْعَلِي أُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ وَإِنِّي أكره أَن يسْقط عَنْك خِمَارُكِ أَوْ يَنْكَشِفَ عَنْ سَاقَيْكِ فَيَلْقَوْنَ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عبد الله بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ فَلَمَّا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ سَمِعْتُ قَوْلَ الْمُنَادِي مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ينَادِي الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَبِثْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّذِي ظَهْرُ الْقَوْمِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ جَلَسَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ
стр. 39
وَلَا لِرَهْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ أَنَّ تَمِيمَ الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ حَتَّى أَنَّهُ ذَكَرَ سَفِينَةً بَحرِيَّةً مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ أَرْفَوْا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِي قَارِبِ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ كَثِيرَةُ الشَّعْرِ لَا يَعْرِفُونَ قُبُلَهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ فَقَالُوا وَيْلَكَ مَا أَنْتَ قَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ قَالُوا وَمَا الْجَسَّاسَةُ فَقَالَتْ أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ قَالَ فَلَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرَقْنَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً قَالَ فَانْطَلَقْنَا سُرْعَانًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ وَأَشُدُّهُ وِثَاقًا مَجْمَوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ قُلْنَا وَيْلَكَ مَا أَنْتَ فَقَالَ قَدْ قَدِرْتُمْ عَلَيَّ خبروني فَأَخْبرنِي مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحَرِيَّةٍ فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ فَلَعِبَ بِنَا الْبَحْرُ شَهْرًا ثُمَّ أَرْفَيْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ فَجَلَسْنَا فِي أَقْرَبِهَا فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ فَلَقِينَا دَابَّةً أَهْلَبَ كَثِيرَةَ الشَّعْرِ وَمَا نَدْرِي مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ فَقُلْنَا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ قُلْنَا وَمَا الْجَسَّاسَةُ قَالَتْ اعْمَدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكِ سُرْعَانًا وَفَرَغْنَا مِنْهَا وَمَا أَمِنَّا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً فَقَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ نَخَلِ بَيْسَانَ قُلْتُ عَنْ أَيْ شَأْنُهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِيهَا مَاءٌ قَالُوا هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ قَالَ أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زَغْرٍ قَالُوا عَنْ أَيْ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ قُلْنَا نَعَمْ وَهِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ بِمَائِهَا قَالَ أَخْبِرُونِي عَنِ النَّبِيِّ الْأُمِيِّ مَا فَعَلَ قَالُوا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ قَالَ أَفَقَاتَلَتْهُ الْعَرَبُ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظهر على من يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ قَالَ أَقَدْ كَانَ ذَاكَ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أما إِن ذَاك خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يَصْنَعُوهُ وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَأَخْرُجُ فَأَسِيرُ فِي الْأَرْضِ فَلَا أَدَعُ قَرْيَةً إلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطِيبَةَ وَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كُلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا وَأَنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةٌ يَحْرُسُونَهَا قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَطَعَنَ بِمَخِصَرَتِهِ الْمِنْبَرُ هَذِهِ طِيبَةُ هَذِهِ طِيبَةُ هَذِهِ طِيبَةُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ فَإِنَّمَا أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ
стр. 40
حَدَّثْتُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ إِلَّا أَنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ قَالَتْ حَفِظْتُهُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ أُيِّمْتُ كَذَا فِي كِتَابِي وَالصَوَابُ إِمْتُ يُقَالُ آمَتِ الْمَرْأَةُ تَئِيمُ إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ قُتِلَ آمَ يَئِيمُ عَلَى وَزْنِ عَامَ يَعِيمُ إِذَا اشْتَهَى اللَّبَنَ يُقَالُ عِمْتُ إِلَى اللَّبَنِ أَعِيمُ وَالْأُوَلُ جَمْعُ الْأُولَى وَقَوْلُهُ الَّذِي ظَهْرَ الْقَوْمِ يَعْنِي الصَّفَّ الَّذِي خَلْفَ الْقَوْمِ يَعْنِي خَلْفَ الرِّجَالِ وَقَوْلُهُ حَتَّى إِنَّهُ يَذْكُرُ سَفِينَةً الْمَحْفُوظُ حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ سَفِينَةً بَحْرِيَّةً قَوْلُهُ أَرْفَوْا يُقَالُ أَرْفَيْتَ السَّفِينَةَ إِذَا مَسَكْتَهَا عَنِ الْجَرْيِ وَأَلْجَأْتَهَا إِلَى شاطىء الْبَحْرِ وَقَارِبُ السَّفِينَةِ سَفِينَةٌ صَغِيرَةٌ تُشْتَدُّ إِلَى السَّفِينَةِ الْكَبِيرَةِ فَيَرْكَبُهَا الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ إِذَا انْكَسَرَتِ الْكَبِيرَةُ وَالدَابَّةُ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَرَّةً عَلَى التَّأْنِيثِ وَمَرَّةً عَلَى التَّذْكِيرِ وَالْأَشْوَاقُ جَمْعُ شَوْقٍ وَفَرِقْنَا أَيْ خِفْنَا وَسُرْعَانًا الْمَحْفُوظُ سِرَاعًا جَمْعُ سَرِيعٍ اغْتَلَمَ هَاجَ وَاضْطَرَبَ وَقَوْلُهُ عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَعْنِي كَلِمَاتٍ يَعْنِي قُلْنَا عَنْ أَيْ شَأْنهَا تستخبر قَالَ أسئلكم عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِرُ قُلْنَا لَهُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا يُثْمِرَ أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ قُلْنَا عَنْ أَيْ شَأْنُهَا تَسْتَخْبِرُ قَالَ هَلْ فِيهَا مَاءٌ قَالُوا هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ قَالَ إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ وَقَوْلُهُ صَلْتًا أَيْ مُجَرَّدًا شَاهِرًا وَالدَّجَّالُ يُسَمَّى مَسِيحًا لِأَن إِحْدَى عينه مَمَسُوحَةٌ عَنْ أَنْ يُبْصِرَ بِهَا أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ الْمَيمِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ وَيُدَلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا مَسِيحُ الضَلَالَةِ فَلِأَنَّ عِيسَى ﵇ مَسِيحُ الْهُدَى وَقِيلَ سُمِّيَ الدَّجَّالُ مَسِيحًا لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ أَيْ يَقْطَعُهَا فَعَلَى هَذَا مَسِيحٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٌ وَعَلَى الْوَجِهِ الْأَوَّلِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ وَاحْتَجَّ الْخَلِيلُ بِبَيْتِ الشَّاعِرِ ... إِذَا الْمَسِيحُ يَقْتُلُ الْمَسِيحَا
وَأَمَّا مَنْ قَالَ مِسِّيحٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ السِينِ فَوَزْنُهُ فِعِّيلٌ مِنَ الْمَسْحِ أَيْ يَمْسَحُ الْأَرْضَ بِالسَّيْرِ وَالْجَرْيِ فِيهَا وَبِالْفَتْحِ وَالتَخْفِيفِ أَكْثَرُ وَالْجَسَّاسَةُ الَّذِي يتجسس الْأَخْبَار يتتبعها وَيُكْثِرُ الْبَحْثَ عَنْهَا وَالْهَاءُ فِي الْكَلِمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً وَقَوْلُهُ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ يَعْنِي شَعْرَ الرَّأْسِ غَطَّى جَمِيعَ بَدَنِهِ لِكَثْرَتِهِ وَأَمَا صَرْفُ الدَّجَّالِ عَنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَلِفَضِيلَةِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ مَنْشَأُهُ بِمَكَّةَ وَمَدْفَنُهُ بِالْمَدِينَةِ وَالدَّابَّةُ كُلُّ مَا يَدُبُّ عَلَى وَجْهِ الأَرْض أَي يمشي مشيا مُتَقَارِبًا
стр. 41
وَفِي رِوَايَةِ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعَبِيِّ فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعْرَهُ وَفِي رِوَايَةٍ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ قُلَنَا قَدْ آمَنَ بِهِ النَّاسُ وَاتَّبَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ قَالَ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَوَثَبَ وَثْبَةً كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الشَّعَبِيِّ فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مَرْبُوطٍ بِسَلَاسِلَ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَإِذَا هُمْ بِامْرَأَةٍ شَعْثَاءَ سَوْدَاءَ لَهَا شَعْرٌ مُنْكَرٌ عَيْنُ زَغْرٍ وَبُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ وَنَخْلُ بَيْسَانَ كُلُّهَا بِالشَّامِ وَفِي رِوَايَةٍ رَكِبَ الْبَحْرَ فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ وَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعْرَهُ
فَصْلٌ فِي قِصَّةِ عُتْبَةَ وَعُتَيْبَةَ ابْنَيْ أَبِي لَهَبٍ
٥٣ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ كَانَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ وَأُمُّ كُلْثُومٍ عِنْدَ عُتَيْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ زَوَّجَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فطلقاهما جَمِيعًا وَكَانَ سَبَب طلاقيهما أَنَّ قُرَيشًا قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَدْ كَفَيْتُمْ مُحَمَّدًا أَمْرَ بَنَاتِهِ فَتَفَرَّغَ لِمَا تَرَوْنَ فَتَعَالَوْا نَمْشِي إِلَى أَصْهَارِهِ حَتَّى يُطَلِّقُوا بَنَاتِهِ فَمَشُوا إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ مَا يَسُرُّنِي بِهَا امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ أَحْمَدُ صِهْرَ أَبِي الْعَاصِ وَأَمَّا عُتْبَةُ فَقَالَ أُطَلِّقُهَا عَلَى أَنْ تزوجوني ابْنَةَ أَبَانِ بْنِ سَعِيدٍ وَإِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا أَيِّمًا وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ فَزَوَّجُوهَا إِيَّاهُ وَأَمَّا عُتَيْبَةُ فَإِنَّهُ طَلَّقَهَا وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الشَّامِ فَقَالَ اللَّهُمَّ سَلِّطَ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ فَنَزَلُوا حَوْرَانَ فَطَرَقَهُمُ الْأَسَدُ فَتَخَطَّى إِلَى عُتَيْبَةَ مِنْ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَقَتَلَهُ وَإِنَّ أُمَّهُمَا أَمَّ جميلَة بنت حَرْب ابْن أُمَيَّةَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ قَالَتْ هِيَ وَأَبُو لَهَبٍ لَعُتْبَةَ وَعُتَيْبَةَ وَجْهُنَا مِنْ وَجْهِكُمَا حَرَامٌ إِن لم تطلقاهما فطلقاهما فَتَزَوَّجْهُمَا جَمِيعًا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ تَزَوَّجَ رُقَيَّةَ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ قَالَ أَهْلُ التَارِيخِ كَانَ سَبَبُ تَزَوُّجِ عُثْمَانَ رُقَيَّةَ ﵄ أَنَّهُ غَضِبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِعْلِ أَبِي لَهَبٍ فَخَطَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ فَجَزَعَتْ لِذَلِكَ قُرَيْشٌ جَزَعًا شَدِيدًا فَولدت لَهُ عبد الله ابْن عُثْمَانَ فَاكْتَنَى بِهِ عُثْمَانُ فَكَانَتْ لَهُ كنيتان أَبُو عبد الله وَأَبُو عَمْرٍو وَمَاتَتْ رُقَيَّةُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَتَزَوَّجَ عُثْمَانُ أُمَّ كُلْثُومٍ سَنَةَ ثَلَاثَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ
стр. 42
وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ قُرَيْشًا مَشَوْا إِلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ وَقَالُوا لَهُ طَلِّقْ بِنْتَ مُحَمَّدٍ وَنَحْنُ نُنْكِحُكَ أَيَّ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ شِئْتَ فَقَالَ إِنْ زَوَّجْتُمُونِي بِنْتَ أَبَانِ بن سعيد ابْن الْعَاصِ طَلَّقْتُهَا فَفَارَقَ رُقَيَّةَ وَلَمْ يَكُنْ عَدُوُّ اللَّهِ دَخَلَ بِهَا وَأَخْرَجَهَا اللَّهُ مَزِيدَةَ كَرَامَةٍ لَهَا وَهَوَانًا لَهُ وَخَلَفَ عَلَيْهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁
فَصْلٌ فِي قِصَّةِ أُمِّ جَمِيلٍ امْرَأَةِ أَبِي لَهَبٍ
٥٤ - ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ تَدْرُسَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ قَالَتْ لَمَّا نَزَلَتْ تَبَّتْ يَدَا أبي لَهب أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلٍ ابْنَةُ حَرْبٍ وَلَهَا وَلْوَلَةٌ وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ وَهِيَ تَقُولُ مُذَمَّمًا أَبَيْنَا وَدِينَهُ قَلَيْنَا وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَقْبَلَتْ هَذِهِ وَأَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي وَقَرَأَ قُرْآنًا اعْتَصَمَ بِهِ وَقَرَأَ ﴿وَإِذَا قَرَأت الْقُرْآن جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة حِجَابا مَسْتُورا﴾ فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي فَقَالَ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ فَوَلَّتْ وَهِيَ تَقُولُ قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي بِنْتُ سَيِّدِهَا
فَصْلٌ فِي ذَكْرِ مَا كَانَ يَرَى النَّبِيُّ ﷺ مَنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
٥٥ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنا أَبُو عبد الله الْجُرْجَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَم ثَنَا أَحْمد بن عبد الحميد ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ هُوَ ابْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبُيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ يَا فُلَانُ أَلَا تُحْسِنُ صَلَّاتَكَ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ إِنِّي وَاللَّهِ لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ
٥٦ - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَليّ أَنا أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ ثَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي هَمَّامُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ هَمَّامٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي
стр. 43
فَصْلٌ
٥٧ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ أَنا عبد الصمد بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرِمٍ ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ سَهْلٍ الْجَنْدَيْسَابُورِيُّ ثَنَا عبد الله بْنُ رَاشِدٍ ثَنَا مَجَّاعَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّ جَدَّهُ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثِيَابُ شَعْرٍ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْكَ فَقَالَ الرَّاكِبُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا رَدَّ السَّلَامَ قَبْلَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا رَأَيْتَ رَجُلًا سَلَّمَ قَبْلَكَ فَقَالَ يَا فَتَى مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ وُلِدْتُ بِهَا وَنَشَأْتُ بِهَا قَالَ فَهَلْ فِيهَا مُحَمَّدٌ أَوْ أَحْمَدُ قَالَ مَا فِيهَا مُحَمَّدٌ وَلَا أَحْمَدُ غَيْرِي قَالَ فَاكْشِفْ عَنْ ظَهْرِكَ فَكَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ فَإِذَا خَاتَمُ النُبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَاكِبُ بِمَا أُمِرْتُ فَقَالَ أُمِرْتَ أَنْ تَضْرِبَ أَعْنَاقَ قَوْمِكَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا رَاكِبُ أَلَا أُزَوِّدُكَ قَالَ إِنْ شِئْتَ فَعَلْتَ قَالَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ وَوَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَقَالَتْ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَا رَأَيْتُكَ قَطُّ أَحْسَنُ تَهَلُّلِ وَجْهٍ مِنْكَ الْيَوْمَ قَالَ وَمَا يَمْنَعُنِي وَقَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَضْرِبَ أَعَنَاقَ قَوْمِكَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَتْ إِنَّ هَذَا خَلِيقٌ أَنْ لَا يَكُونَ وَكَانَتْ كَلِمَةٌ آذَتْهُ بِهَا فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ هَلْ عِنْدَكِ مَا يُزَوِّدُ رَاكِبًا قَالَتْ مَا عِنْدِي إِلَّا تَمَرَاتٌ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّمْرَ فِي طَرَفِ رِدَائِهِ فَقَالَ يَعْنِي الرَّاكِبَ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي وَلَمْ يُخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُ إِلَيَّ الزَّادَ فِي ثَوْبِهِ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَا رَاكِبُ هَلْ لَكَ من حَاجَة قَالَ نعم أَنْت تَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُعَرِّفَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَذَهَبَ فَلَمْ يُرَ
стр. 44
فَصْلٌ
٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ صاعد أَنا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ ثَنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَبْدِيُّ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُفَيْلِيُّ ثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَن عبيد الله بن عبد الله بْنِ عُمَرَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عبد الله بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ صَدْرَ عُمَرَ حِينَ أَسْلَمَ بِيَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَخْرِجْ مَا فِي صَدْرِهِ مِنْ غِلٍّ وَأَبْدِلْهُ إِيمَانًا يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا
فَصْلٌ
٥٩ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ إِمْلَاءً ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَضْلَةَ الْخُزَاعِيُّ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ نَضْلَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَن رَسُول الله بَاتَ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَسَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ثَلَاثًا أَوْ نُصِرْتُ نُصِرْتُ ثَلَاثًا قَالَتْ فَلَمَّا خرج من متوضأه قلت يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي سَمِعْتُكَ تُكَلِّمَ إِنْسَانًا فَهَلْ كَانَ مَعَكَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا رَاجِزُ بَنِي كَعْبٍ يَسْتَصْرِخُنِي وَيَزْعَمُ أَنَّ قُرَيْشًا أَعَانَتْ عَلَيْهِمْ بَنِي بَكْرٍ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ عَائِشَةَ ﵂ أَنْ تُجَهِّزَهُ وَلَا تُعْلِمْ بِهِ أحدا قَالَ قَالَت فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ يَا بُنَيَّةُ مَا هَذَا الْجِهَازُ قَالَتْ مَا أَدْرِي فَقَالَ مَا هَذَا زَمَانُ غَزْوِ بَنِي الْأَصْفَرِ فَأَيْنَ يُرِيدُ قَالَتْ لَا عِلْمَ لِي قَالَتْ فَأَقَمْنَا ثَلَاثًا ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ بِالنَّاسِ فَسَمِعَ الرَّاجِزَ يُنْشِدُ ... رَبِّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا
... إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا ... وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا
إِنَّا وَلَدْنَاكَ فَكُنْتَ الْوَلَدَا ... ثَمَّتْ أَسْلَمْنَا فَلَمْ نَنَزَعْ يَدَا
... وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتَ تَدْعُوَا أَحَدًا ... فَانْصُرْ هَدَاكَ اللَّهُ نَصْرًا أُيِّدَا
وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا ... فَيهِمْ رَسُولٌ قَدْ تَجَرَّدَا
стр. 45
أَبْيَضُ كَالْبَدْرِ يُنْمِي صَعْدَا ... إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا ...
فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نُصِرْتُ نُصِرْتُ ثَلَاثًا أَوْ لبيْك لبيْك ثَلَاثًا فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ نَظَرَ إِلَى سَحَابٍ مُنْصَبٍّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا السَّحَابَ لِيَنْصَبُّ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ عَمْرٍو إِخْوَةِ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَنَصْرُ بَنِي عَدِيٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرِبَ نَحْرُكَ وَهَلْ عَدِيٌّ إِلَّا كَعْبَ وَكَعْبٌ إِلَّا عدي فَاسْتُشْهِدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَيْهِمْ خَبَرَنَا حَتَّى نَأْخُذَهُمْ بَغْتَةً ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى نَزَلَ مَرًّا فَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَحَكِيمُ بْنُ حزَام وَبُدَيْل ابْن وَرْقَاءَ خَرَجُوا تِلْكَ الْلَيْلَةَ حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَى مَرٍّ فَنَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى النِيرَانِ فَقَالَ يَا بَدِيلُ لَقَدْ أَمْسَتْ نِيرَانُ بَنِي كَعْبٍ آهِلَةً قَالَ حَاشَتْهَا إِلَيْكَ الْحَرْبُ ثُمَّ هَبَطُوا فَأَخَذَتْهُمْ مُزَنْيَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَكَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحِرَاسَةُ فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يَذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى الْعَبَّاس بن عبد المطلب ﵁ فَذَهَبُوا بِهِمْ فَسَأَلَهُ أَبُو سُفْيَانَ أَنْ يَسْتَأْمِنَ لَهُ فَخَرَجَ بِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُؤَمِّنَ لَهُ مَنْ أَمَّنَ فَقَالَ قَدْ أَمَّنْتُ مَنْ أَمَّنْتُ مَا خَلَا أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ يَا رَسُول الله لَا تحجر عَلَيَّ فَقَالَ مَنْ أَمَّنْتُ فَهُوَ آمِنٌ فَذَهَبَ الْعَبَّاسُ بِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَذْهَبَ فَقَالَ أَسْفِرُوا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فابتدر الْمُسلمُونَ وضوءه ينصحونه فِي وُجُوهِهِمْ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ عَظِيمًا فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُبُوَّةُ فِي ذَلِكَ يَرْغَبُونَ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ يَسْتَصْرِخُنِي أَيْ يَسْتَغِيثُنِي وَالرَّاجِزُ الشَّاعِرُ وَبَنُو الْأَصْفَرِ الرُومُ وَالْحِلْفُ وَالْحَلِيفُ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَقْدُ الْمَوَدَّةِ وَالْإِخَاءِ وَالنُّصْرَةِ وَالْأَتْلَدُ الْقَدِيمُ ثَمَّتْ تَاءُ التَأْنِيثِ أُلْحِقَتْ بِالْكَلِمَةِ فَلَمْ نَنْزَعْ يَدًا لَمْ نَخْرُجْ مِنَ الطَّاعَةِ أَيَّدَا قَوِيًّا يُنَمِّي يَرْتَفِعُ وَيَزْدَادُ صَعَدًا صَعُودًا إِنْ سِيمَ خَسْفًا أَيْ إِنْ طَلَبَ ذِلَّةً وَجْهُهُ تَرَبَّدَا أَيْ تَغَيَّرَ وَقَوْلُهُ تَرِبَ نَحْرُكَ دَعَا أَنْ يُقْتَلَ شَهِيدًا وَمَرٌّ مَوْضِعُ بِقُرْبِ مَكَّةَ آهِلَّةٌ كَثِيرَةُ الْأَهْلِ وَالْقَوْمِ حَاشَتْهَا جَمَعَتْهَا وَسَاقَتْهَا وَكَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحِرَاسَةُ أَيْ كَانُوا يَحْرُسُونَ الْمُسلمُونَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَانَتِ النَّوْبَةُ لَهُمْ لَا تحجر لَا تُضَيِّقْ
стр. 46
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْكَاهِنَةِ أَنَّ قَدَمَ النَّبِيِّ ﷺ شَبِيهَةٌ بِقَدَمِ إِبْرَاهِيمَ ﵇
٦٠ - ذَكَرَ أَبُو الشَّيْخِ فِي دَلَائِلِ النُبُوَّةِ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَمِيلٍ ثَنَا مُحَمَّدُ ابْن سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ كَانَتِ امْرَأَةٌ بِمَكَّةَ كَاهِنَةً فَاجْتَمَعَ إِلَيْهَا قُرَيْشٌ فَقَالُوا لَهَا أَخْبِرِينَا بِأَشْبَهِنَا قَدَمًا بِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ ﷺ قَالَتْ اجْتَمِعُوا وَاجْمَعُوا أَبْنَاءَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ قَالَ فَاجْتَمَعُوا فَقَالَتْ مُدُّوا الْكِسَاءَ عَلَى سهلة ومروا عَلَيْهَا فبسطوا كسَاء ومروا عَلَيْهَا فَآخِرُ مَنْ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَتْ هَذَا أَشْبَهُكُمْ قَدَمًا بِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ
٦١ - قَالَ وَذَكَرَ أَبُو يَحْيَى حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ الْمَرْوَزِيُّ ثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ثَنَا أَبُو غِرَازَةَ عَنْ رجل كَانَ من رُؤْسهمْ بِمَكَّةَ قَالَ لَمَّا تَوَارَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْرَجَتْ قُرَيْشٌ مَعْقَلَا أَبَا كَرْزٍ الْقَائِفَ فَرَأَوْا أَثَرًا فَقَالُوا انْظُرْ إِلَى هَذَا الْأَثَرِ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ وَجْهَ مُحَمَّدٍ قَطُّ وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ أَلْحَقْتُ لَكُمْ نَسَبَ هَذَا الْأَثَرِ قَالُوا أَلْحِقْ قَالَ هَذَا الَّذِي فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ أَوْ هَذَا مِنَ الَّذِي فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ خَرِفْتُ حَسَدًا لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ يَكُونَ يُشَبَّهُ بِإِبْرَاهِيمَ ﵇
فصل
٦٢ - أخبرنَا أَبُو عَمْرو عبد الوهاب أَنَا وَالِدِي أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُوسِيُّ ثَنَا أَبُو يحيى عبد الرحمن بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَكِّيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَسَارِيُّ ابْنُ عَمِّ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنِي عُمَرُ بن رَاشد حَدثنِي عبد الرحمن بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ اجْتَمَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَنَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَمَارَوْا فِي شَيْءٍ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى النَّبِي صلى اله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْأَلُهُ فَوَقَفُوا عَلَيْهِ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا ثُمَّ قَالَ جِئْتُمُونِي تَسْأَلُونِي عَنْ أَمْرٍ إِنْ شِئْتُمْ فَسَلُوا وَإِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنِ الصَّنِيعَةِ لِمَنْ تَحِقُّ لَا تَحِقُّ الصَّنِيعَةُ إِلَّا لِذِي حَسَبٍ أَوْ دِينٍ وَجِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنِ الرِّزْقِ مَا يَجْلِبُهُ عَلَى الْعَبْدِ اللَّهُ يَجْلِبُهُ فَاسْتَنْزِلُوهُ
стр. 47
وَجِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْ جِهَادِ الضُّعَفَاءِ جِهَادُ الضُّعَفَاءِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَجِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنْ جِهَادِ الْمَرْأَةِ جِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَبَعُّلِ لِزَوْجِهَا وَجِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنِ الرِّزْقِ مِنْ أَيْنَ يَأْتِي أَبَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ إِلَّا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ
فَصْلٌ
٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ النَيْسَابُورِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ثَنَا عمر بن عبد الله بْنِ رَزِينٍ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ دَاوُدَ الْوَرَّاقِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا دُفِعْتُ إِلَيْهِ قَالَ أَمَا إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُعِينَنِي عَلَيْهِمْ بِالسَّنَةِ يُحْفِيهِمْ بِهَا وَبِالرُّعْبِ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي قُلُوبِهِمْ قَالَ فَقَالَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا أَمَا إِنِّي قَدْ حَلَّقْتُ هَكَذَا وَهَكَذَا إِلَّا أُومِنَ بِكَ وَلَا أَتَبِعُكَ فَمَا زَالَتِ السّنة تحفيني وَمَا زَالَ الرُّعْبُ يُجْعَلُ فِي قَلْبِي حَتَّى قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَبِاللَّهِ الَّذِي أَرْسَلَكَ أَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَكَ بِمَا تَقُولُ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَهُوَ أَمَرَكَ بِمَا تَأْمُرُنَا قَالَ نَعَمْ
قَالَ الْإِمَامُ قَوْلُهُ بِالسَّنَةِ تَحْفِيهِمْ أَيْ بَالْقَحْطِ يُهْلِكُهُمْ بِهَا وَيُتْلِفُ أَمْوَالَهُمْ
فَصْلٌ
٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمد بن عبد الرحمن أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ثَنَا عبد الله بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ ح قَالَ أَبُو بكر بن مردوية وَحدثنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْخَفَّافُ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِّيُّ قَالَا ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا عَوْنُ بْنُ عَمْرٍو الْقَيْسِيُّ ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ أَدْرَكْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَالْمُغِيرَةَ فَسَمِعْتَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَمَرَ اللَّهُ شَجَرَةً فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَتَرَتْهُ وَأَمَرَ اللَّهُ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَتَرَتْهُ وَأَمَرَ اللَّهُ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَعْنَا بِفَمِ الْغَارِ وَأَقْبَلَ فِتْيَانُ قُرَيْشٍ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ بِعِصِيِّهِمْ وَسُيُوفِهِمْ وَهِرَاوَاهُمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَدْرَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا فََعَجلَ بَعْضُهُمْ فَنَظَرَ فِي الْغَارِ يَرَى فِيهِ أَحَدًا فَرَأَى حَمَامَتَيْنِ بِفَمِ
стр. 48
الْغَارِ فَرَجِعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالُوا مَا لَكَ لَمْ تَنْظُرْ فِي الْغَارِ قَالَ رَأَيْتُ حَمَامَتَيْنِ بِفَمِ الْغَارِ فَعَرِفْتُ أَنَّ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ مَا قَالَ فَعَرِفَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ دَرَأَ عَنْهُ بِهِمَا فَسَمَّتَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِنَّ وَفَرَضَ جَزَاءَهُنَّ وَانْحَدَرْنَ فِي الْحَرَمِ
فَصْلٌ
٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ السِّمْسَارُ أَنَا إِبْرَاهِيمُ بن عبد الله ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَاهِلِيُّ ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّاةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ أنصرف فَأخذ بيد عبد الله حَتَّى خَرَجَ بِهِ إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَأَجْلَسَهُ ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا ثُمَّ قَالَ لَا تَبْرَحْنَ الْخَطَّ إِنَّهُ سَيَنْتَهِي إِلَيْكَ رِجَالٌ فَلَا تُكَلِّمْهُمْ فَإِنَّهُمْ لَنْ يُكَلِّمُوكَ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَرَاهُ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي خَطِّي أَتَانِي رِجَالٌ كَأَنَّهُمُ الزُّطُّ أَشْعَارُهُمْ وَأَجْسَامُهُمْ لَا أَرَى عَوْرَةً وَلَا أَرَى بَشَرًا يَنْتَهُونَ إِلَيَّ لَا يُجَاوِزُونَ الْخَطَّ ثُمَّ يُصْدِرُونَ إِلَى رَسُولِ الله صلى اله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ وَأَنَا جَالِسٌ فَقَالَ لَقَدْ آذَانَا هَؤُلَاءِ مُنْذُ اللَّيْلَةِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ فِي خَطِّي فَتَوَسَّدَ فَخْذِي فَرَقَدَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا هُوَ رَقَدَ نَفَخَ النَّوْمَ نَفْخًا فَبَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَّسِدٌ فَخْذِي إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ كَأَنَّهُمُ الْجِمَالُ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بِهِمْ مِنَ الْجَمَالِ فَانْتَهَوْا فَجَلَسَ طَائِفَةٌ وَجَاءَ طَائِفَةٌ فَجَلَسُوا عِنْدَ رَأْسِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَطَائِفَةٌ عِنْدَ رِجْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالُوا بَيْنَهُمْ مَا رَأَيْنَا عَبْدًا قَطُّ أُوتِيَ مِثْلُ مَا أُوتِي هَذَا النَّبِيُّ إِن عينه تَنَامَانِ وَقَلْبَهُ يَقْظَانُ اضْرِبُوا لَهُ مثلا سَيِّدٍ بَنَى قَصْرًا ثُمَّ جَعَلَ مَأْدُبَةً وَدَعَا النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ فَمَنْ أَجَابَهُ أَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ وَشَرِبَ مِنْ شَرَابِهِ وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ أَوْ عَذَّبَهُ ثُمَّ ارْتَفَعُوا فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي مَا سَمِعْتَ الَّذِي قَالَ هَؤُلَاءِ وَهَلْ تَدْرِي مَنْ هُمْ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ هُمُ الْمَلَائِكَةُ تَدْرِي مَا الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبُوا قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبُوا الرَّحْمَنُ بَنَى الْجَنَّةَ وَدَعَا عِبَادَهُ فَمَنْ أَجَابَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ أَوْ عَذَّبَهُ
стр. 49
فصل
٦٦ - أخبرنَا أَبُو عَمْرو عبد الوهاب أَنا وَالِدي أَبُو عبد الله ثَنَا الْحُسَيْن ثَنَا مُحَمَّد ابْن الْحَسَنِ ثَنَا حَرْمَلَةُ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ ح قَالَ أَبُو عبد الله وَأخْبرنَا أَحْمد بن عَمْرو وَأَبُو طَاهِر ثَنَا يُونُس بن عبد الأعلى ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فليسئلني عَنهُ فوَاللَّه لَا تسئلوني عَنْ شَيْءٍ إِلَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مادمت فِي مَقَامِي هَذَا قَالَ أَنَسٌ فَأَكْثَرَ النَّاسَ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَكْثَرَ رَسُولُ الله صلى اله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنْ يَقُولَ سلوني فَقَامَ عبد الله بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي بَرَكَ عُمَرُ ابْن الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِينَا بِاللَّه رَبنَا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عَرْضِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ أَوْلَى بِالْيَاءِ مِنَ الْوَلِيِّ وَهُوَ الْقُرْبُ وَمَعْنَاهُ قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُنَّ يَعْنِي أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ وَقَوْلُهُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَيْ لَمْ أَرَ مِثْلَ جَزَاءِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَحُسْنِ ثَوَابِهِمْ وَمِثْلَ جَزَاءِ أَهْلِ الشَّرِّ وَسُوْءِ عِقَابِهِمْ
فَصْلٌ
٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عبد الوهاب أَنا وَالِدي أَبُو عبد الله أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ح قَالَ أَبُو عبد الله وَأخْبرنَا أَحْمد بن الْقَاسِم ابْن مَعْرُوفٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ قَالَا ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ وَأبي سَلمَة بن عبد الرحمن عَن جَابر بن عبد الله ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَزَا غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فَجِئْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ فَقَالَ إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي فَقَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي فَقُلْتُ
стр. 50
اللَّهُ ثَلَاثًا فَشَامَهُ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ اخْتَرَطَ أَيْ سَلَّ قَوْلُهُ فَشَامَهُ يَعْنِي فَشَامَ الْأَعْرَابِيُّ أَيْ جَعَلَهِ فِي غِمْدِهِ مَنَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْ يَضْرِبَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ أَيْ عَفَا عَنِ الْأَعْرَابِيِّ
فَصْلٌ
٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عبد الوهاب أَنا وَالِدي ثَنَا عبد الرحمن بْنُ يَحْيَى ثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابْن عبد الرحمن بن عَوْف وَيحيى بن عبد الرحمن بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵁ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُرْدِفِي فَذَبَحْنَا لَهُ شَاةً ثُمَّ صَنَعْنَاهَا لَهُ حَتَّى إِذَا نَضَجَتِ اسْتَخْرَجْتُهَا فَجَعَلْنَاهَا فِي سُفْرَتِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ وَهُوَ مُرْدِفِي فِي يَوْمٍ حَارٍّ مِنْ أَيَّامِ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى الْوَادِي لَقِيَهُ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَحَيَّى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِتَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنَّفُوكَ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ مِنِّي بِغَيْرِ نَائِرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي هَذَا الدِّينَ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ يَثْرِبِ فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ فَقُلْتُ مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى أَحْبَارِ خَيْبَرَ فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ فَقُلْتُ مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى أَحْبَارِ إِيَلَةَ فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ فَقُلْتُ مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي فَقَالَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الشَّامِ إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ دِينٍ مَا نَعْلَمُ أَحَدٌ يَعْبُدُ اللَّهَ بِهِ إِلَّا شَيْخًا بِالْجَزِيرَةِ فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي خَرَجْتُ لَهُ فَقَالَ إِنَّ كُلَّ مَنْ رَأَيْتَ فِي ضَلَالٍ إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ دِينٍ هُوَ دِينُ اللَّهِ وَدِينُ مَلَائِكَتِهِ وَقَدْ خَرَجَ فِي أَرْضِكَ نَبِيٌّ أَوْ هُوَ خَارِجٌ يَدْعُو إِلَيْهِ فَارْجِعْ إِلَيْهِ فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ وَآمِنْ بِمَا جَاءَ بِهِ فَرَجَعْتُ
٦٩ - وَرَوَى أَبُو مَسْعُود عَن عبد الله بْنِ رَجَاءٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ نفَيْل بن هِشَام ابْن سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ خَرَجَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وَزَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَطْلُبَانِ الدِّينَ فَمَرَّا بِالشَّامِ فَأَمَّا وَرَقَةُ فَتَنَصَّرَ وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو فَقِيلَ لَهُ الَّذِي تَطْلُبُهُ
стр. 51
أَمَامَكَ فَأَتَى الْمَوْصِلَ فَإِذَا هُوَ رَاهِب فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ صَاحِبُ الرَّاحِلَةِ قَالَ مِنْ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مَا تَطْلُبُ قَالَ الدِّينَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَةَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ سَيَظْهَرُ بِأَرْضِكَ فَأَقْبَلَ وَهُوَ يَقُولُ ... لَبَّيْكَ حَقًّا حَقَّا ... تَعَبُّدًا وَرِقًّا
الْبِرَّ أَبْغِي لَا الْخَالَ ... وَمَا مُهَاجِرٌ كَمَنْ قَالَ
... عُذْتُ بِمَا عَاذَ بِهِ إِبْرَاهَمُ ... وَقَالَ أَنْفِي لَكَ عَانٍ رَاغِمُ
مَهْمَا تُجَشِّمْنِي ... فَإِنِّي جَاشِمُ ... ثُمَ يَخِرُّ فَيَسْجُدُ لِلْكَعْبَةِ
٧٠ - وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ حَدَّثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ثَنَا خَالِدٌ عَنْ مُحَمَّدِ ابْن عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَيَحْيَى بن عبد الرحمن بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ لِي حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الشَّامِ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ دِينٍ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَعْبُدُ اللَّهَ بِهِ إِلَّا شَيْخًا بِالْجَزِيرَةِ فَخَرَجْتُ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي خَرَجْتُ لَهُ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ فَقُلْتُ مِنْ أَهْلِ اللَّهِ وَأَهْلِ الشَّوْكِ والقرظ قَالَ فَإِنَّهُ قَدْ خَرَجَ فِي بَلَدِكَ نَبِيٌّ أَوْ هُوَ خَارِجٌ قَدْ خَرَجَ نَجْمُهُ فَارْجِعْ فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ وَآمِنْ بِهِ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَحُسُّ بِشَيْءٍ بَعْدَ
٧١ - وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ ثَنَا سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذر ثَنَا عبد الرحمن بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ... عَزَلْتُ الْجِنَّ وَالْجِنَانَ عَنِّي ... كَذَلِكَ يَفْعَلُ الْجَلْدُ الصَّبُورُ
... فَلَا الْعُزَّي أَدِينُ وَلَا ابْنَتَيْهَا ... وَلَا صَنَمَيْ بَنِي طَسَمٍ أُدِيرُ
... وَلَا صَنَمًا أَدِينُ وَكَانَ رَبًّا ... لَنَا فِي الدَّهْرِ إِذَ حُلْمِي قَصِيرُ
أَرَبًّا وَاحِدًا أَمْ أَلْفُ رَبٍّ ... أَدِينُ إِذَا تَقَسَّمَتِ الْأُمُورُ
أَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ أَفْنَى ... رِجَالًا كَانَ شَأْنَهُمُ الْفُجُورُ
وَأَبْقَى آخَرِينَ نَذِيرَ قَوْمٍ ... فَيَرْبُوا مِنْهُمُ الطِّفْلُ الصَّغِيرُ
стр. 52
وَقَالَتْ قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرٍو ... رُشِدْتَ وَأُنْعِمْتَ ابْنَ عَمْرٍو ... وَإِنَّمَا تَجَنَّبْتَ تَنُورًا مِنَ النَّارِ حَامِيًا
بِدِينِكَ رَبًّا لَيْسَ رَبٌّ كَمِثْلِهُ ... وَتَرْكُكَ جِنَانَ الْجَبَالِ كَمَا هِيَ
تَقُولُ إِذَا جَاوَزْتَ أَرْضًا مُخَوِّفَةً ... حَنَانَيْكَ لَا تُظْهِرْ عَلَيَّ الْأَعَادِيَا
حَنَانَيْكَ إِنَّ الْجِنَّ كَانَتْ رَجَاءَهُمْ ... وَأَنْتَ إِلَهِي رَبَّنَا وَرَجَائِيَا
أَدِينُ لِرَبٍّ يَسْتَجِيبُ لِخَلْقِهِ ... وَلَا أَدِينُ لِمَنْ لَا يَسْمَعُ الدَّهْرَ دَاعِيًا
أَقُولُ إِذَا صَلَّيْتُ فِي كُلِّ بَيْعَةٍ ... تَبَارَكْتَ قَدْ أَكْثَرْتُ بِاسْمِكَ دَاعِيًا ...
قَالَ هِشَامٌ بَلَغَنَا أَنْ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ بِالشَّامِ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ وَيَتْبَعُهُ فَلَقِيَ عَالِمًا فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِ وَقَالَ لَعَلِّي أَدِينُ بِدِينِكُمْ فَأَخْبِرْنِي عَنْ دِينِكُمْ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّكَ لَا تَكُونُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ نَصِيبَكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ قَالَ وَهَلْ أَفِرُّ إِلَّا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَلَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أَبَدًا وَأَنَا أَسْتَطِيعُ قَالَ تَدُلُّنِي عَلَى دِينٍ لَيْسَ هَذَا فِيهِ قَالَ مَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَنِيفًا قَالَ وَمَا الْحَنِيفُ قَالَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَكَانَ لَا يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ النَّصَارَى فَسَأَلَ عَنْ دِينِهِ وَقَالَ لَعَلَّي أَدِينُ بِدِينِكُمْ فَقَالَ إِنَّكَ لَا تكون بديننا حَتَّى تَأْخُذ بنصيبك مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ فَقَالَ لَا أَحْتَمِلُ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ وَلا مِنْ غَضَبِهِ شَيْئًا أَبَدًا وَأَنَا أَسْتَطِيعُ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى دِينٍ لَيْسَ فِيهِ هَذَا فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ الْيَهُودِيُّ لَا أَعْلَمَهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَنِيفًا فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ وَقَدْ رَضِيَ بِمَا أَخْبَرُوهُ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ ﵎ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي عَلَى دين إِبْرَاهِيم قَالَ عبد الرحمن بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَكَانَ زَيْدُ ابْن عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ وَكَانَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ غَيْرِي لَا آكُلُ شَيْئًا ذُبِحَ لَغَيْرِ اللَّهِ قَالَ وَقِيلَ لَهُ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْحِجَازِ فَأَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْجُحْفَةِ أَدْرَكَهُ قَوْمُهُ فَقَتَلُوهُ بِهَا
قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ اسْتَغْفَرَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ وقَالَ أُرِيتُ لَهُ جَنَّةً أَوْ جَنَّتَيْنِ
стр. 53
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ شَرْحُ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ فِي الْحَدِيثِ شَنَّفُوكَ كَرِهُوكَ وَأَبْغَضُوكَ النَائِرَةُ الشَّرُّ وَالْحِقْدُ الإرداف أَن بردف الرَّجُلُ غَيْرَهُ خَلْفَهُ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ صَنَعْنَاهَا أَيْ أَصْلَحْنَاهَا وَتَحِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ أَنْعِمْ صَبَاحًا وَالْخَالُ الْكِبْرُ وَالْمُهَاجِرُ الَّذِي تَرَكَ أَرْضَهُ مِنْ أَذَى الْكُفَّارِ وَرُوِيَ وَمُهْجِرُ وَالتَّهْجِيرُ السَّيْرُ وَقْتَ الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَارِ وَالْعَانِي الْأَسِيرُ وَالرَّاغِمُ الذَلِيلُ وَالقَرْظُ بِالظَاءِ نَبْتٌ يُدْبَغُ بِهِ وَبَنُو طَسَمٍ قَبِيلَةٌ وَجِنَانُ الْخَبَالِ أَيِ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْفَسَادِ وَقَوْلُهُ حَنَانَيْكَ أَيِ ارْحَمْنِي رَحْمَةً بَعْدَ رَحْمَةٍ
فَصْلٌ
٧٢ - أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلَانَ أَنا أَبْو إِسْحَاقَ بْنُ خُورْشِيدَ قَوْلَهُ أَنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَلَ دُخَانٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخَذَ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ وَأَخَذَ الْمُؤْمِنِينَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ قَالَ مَسْرُوقٌ فَدَخَلْتُ على عبد الله فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى جَالِسًا ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا عَابُوا النَّبِيَّ ﷺ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ أَكَلُوا فِيهَا الْعِظَامَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجَهْدِ فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيَئْةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ قَالُوا رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤمنُونَ فَقِيلَ لَهُمْ إِنَّا إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا قَالَ فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا فَانْتَقَمَ اللَّهُ مَنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَذَلِك قَول ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَان مُبين﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا منتقمون﴾ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ وَأَنَّ الدُّخَانَ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ
رُوِيَ عَن عبد الله أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا ذُكِرَ مِنَ الْآيَاتِ فَقَدْ مَضَى إِلَّا أَرْبَعٌ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَالدُّخَّانُ وَدَابَّةُ الْأَرْضِ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَكَانَ يَقُولُ الْآيَةُ الَّتِي يُخْتَمُ بِهَا
стр. 54
الْأَعْمَالُ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قبل﴾ هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا
فَصْلٌ
٧٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ خُورْشِيدَ قَوْلَهُ أَنا عُمَرُ ابْن أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيُّ ثَنَا يَعْلَى ثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عِيسَى ابْن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ وَقَالَ مَرَّةً إِسْمَاعِيلُ عَنْ مُحَمَّدِ بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ عِيسَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَرَأَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا خِلَافَ قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَأَنْكَرْتُ عَلَيْهِمَا فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمَا مَعِي فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ اقْرَءَا فَقَرَآ فَقَالَ أَصَبْتُمَا أَوْ قَالَ أَحْسَنْتُمَا فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا حَسَّنَ مِنْ شَأْنِهِمَا سَقَطَ فِي نَفْسِي شَيْئًا وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي ففضت عرقا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ فَرَقًا فَقَالَ يَا أُبَيُّ إِنَّ رَبِّي ﵎ أَمَرَنِي أَنِ اقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ فَقُلْتُ أَيْ رَبِّ زِدْنِي فَقَالَ اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ فَقُلْتُ أَيْ رَبِّ زِدْنِي فَقَالَ اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهَا الْخَلَائِقُ حَتَّى الْخَلِيلُ إِبْرَاهِيمُ ﵇ فَقُلْتُ أَيْ رَبِّ أَغْفِرْ لِأُمَّتِي أَيْ رَبِّ أَغْفِرْ لِأُمَّتِي وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَرْغَبُ إِلَيَّ فِيهَا الْخَلَائِقُ حَتَّى الْخَلِيلُ إِبْرَاهِيمُ ﵇
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ من حَدِيث عبد الله بْنِ عِيسَى عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ عبد الرحمن بْنُ أَبِي لَيْلَى
فَصْلٌ
٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو عبد الوهاب أَنا وَالِدي أَبُو عبد الله أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عبد الكريم بْنُ الْهَيْثَمِ ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ ح قَالَ أَبُو عبد الله وَأخْبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ النَيْسَابُورِيُّ ثَنَا عبد الله بن عبد الرحمن السَّمَرْقَنْدِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ ح قَالَ أَبُو عبد الله وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عبد الملك ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّي بْنِ يُزْبِد ثَنَا
стр. 55
مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالُوا حَدَّثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ أَخْبَرَنِي أَخِي زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً حَتَّى صَرَعْتُهُ فَقَالَ لِمَ تَدْفَعُنِي فَقُلْتُ أَلَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنِّي سَمَّيْتُهُ بِالِاسْمِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَجَلْ إِنَّ أَهْلِي سَمُّونِي مُحَمَّدًا فَقَالَ جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ وَاحِدَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ قَالَ هَلْ يَنْفَعُكَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ قَالَ أَسْمَعُ بِأُذُنِي فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ يَكُونُ شَبَهُ الْوَلَدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ فَإِنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أُذْكِرَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِنْ عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ صَدَقْتَ وَأَنْتَ نَبِيٌّ قَالَ ثُمَّ ذَهَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ سَأَلَنِي حِينَ سَأَلَنِي وَمَا عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ حَتَّى أَنْبَأَنِي اللَّهُ تَعَالَى
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ
٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنَا وَالِدِي أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ ثَنَا أَحْمَدُ بن الْأَزْهَر ابْن مَنِيعٍ ثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبَادَةَ ح قَالَ أَبُو عبد الله أَنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ مَعْرُوفٍ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ ثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَا أنبا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ عَرِفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ فَقَعَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُعْتَزِلًا حَزِينًا فَمَرَّ بِهِ أَبُو جَهْلٍ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ كالمستهزىء هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا هُوَ قَالَ أُسْرِيَ بِي الْلَيْلَةَ قَالَ إِلَى أَيْنَ قَالَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرِينَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَمْ يُرِهِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَ الْحَدِيثَ فَدَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَتُحَدِّثُ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي إِنْ دَعَوْتُهُمْ إِلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ هِيهْ مَعْشَرُ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ هَلُمُّوا قَالَ فَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا فَقَالَ لَهُ حَدِّثْ قَوْمَكَ مَا حَدَّثْتَنِي فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُسْرِيَ بِيَ اللَّيْلَةَ قَالُوا إِلَى أَيْنَ قَالَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالُوا ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرِينَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مُسْتَعْجِبًا لِلْكَذِبِ زَعْمٌ وَقَالُوا أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ قَالَ وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إِلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَرَأَى
стр. 56
الْمَسْجِدَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ لَهُمُ الْمَسْجِدَ فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ وَأَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْت قَالَ فجيء بِالْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عُقَيْلٍ أَوْ دَارِ عَقَّالَ قَالَ فَنَعَتُّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ فَقَالَ الْقَوْمُ أَمَّا النَّعْتُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَ
فصل
٧٦ - أخبرنَا عبد الرحمن الصَّابُونِي أَنا عبد الغافر بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثَنَا أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا عِكْرِمَةُ ثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنِي أَنَسٌ ﵁ قَالَ جَاءَتْ بِي أُمِّي أُمُّ أنس إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أُنَيْسٌ ابْنِي أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدِمُكَ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ قَالَ أَنَسٌ فَوَاللَّهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ الْيَوْمَ وَفِي رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطيته
٧٧ - قَالَ وَحدثنَا مُسلم ثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُس اليمامي ثَنَا عِكْرِمَة ابْن عَمَّارٍ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَتَأْبَى عَلَيَّ فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ مَا أَكْرَهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَّ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ فَسَمِعَتْ أُمِّي حَشَفَ قَدَمِي فَقَالَتْ مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجَّلَتْ عَنْ خِمَارِهَا فَفَتَحَتِ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أشهد أَن لَا إِلَه اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ خَيْرًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ يُحَبِّبُنِي أَنَا وَأُمِّيَ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَحَبِّبُهُمْ إِلَيْنَا قَالَ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ حَبِّبْ عَبِيدَكَ هَذَا
стр. 57
يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلَا يَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي
٧٨ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ إِنَّكُمْ تَزْعَمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ الْمُوعِدُ كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينًا أَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَلْءِ بَطْنِي وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي فَبَسَطْتُ ثَوْبِي حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ تَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ أَكْثَرَ وَاللَّهُ الْمُوعِدُ وَتَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يَتَحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهُ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ إِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرْضِيهِمْ وَأَمَّا إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلَهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَلْءِ بَطْنِي فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا أَيُّكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَأْخُذُ مِنْ حَدِيثِي هَذَا ثُمَّ يَجْمَعُهُ إِلَى صَدْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ فَبَسَطَ بُرْدَةً عَلَيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ وَلَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُ شَيْئًا أَبَدًا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ
٧٩ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فِي صَلَاتِهِ شَهْرًا إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ نَجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعْدُ فَقُلْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ قَالَ فَقِيلَ وَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا
стр. 58
فَصْلٌ
٨٠ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ ثَنَا ثَابِتٌ عَن عبد الله بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارِّ اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ قَالَ فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَالَ عَن رَاحِلَتِهِ فَأَتَيْتُهُ فَدَعَّمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ قَالَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ قَالَ فَدَعَّمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ قَالَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيْلَتَيْنِ حَتَّى كَاد يَنْجَفِلُ فَأَتَيْتُهُ فَدَعَّمْتُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرُكَ مِنِّي قُلْتُ مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مُذُ اللَّيْلَةَ قَالَ حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ قُلْتُ هَذَا رَاكِبُ رَكْبٍ ثُمَّ قُلْتُ هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ حَتَّى اجْتَمَعْنَا وَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ قَالَ فَمَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا فَكَانَ بِأَوَّلِ مَنِ اسْتَيْقَظْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ قَالَ فَقُمْنَا فَزِعِينَ ثُمَّ قَالَ ارْكَبُوا فَرَكِبْنَا فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ فَدَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ قَالَ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ قَالَ وَبَقَيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ احْفَظْ عَلَيْنَا ميضَأَتَكَ فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبْنَا مَعَهُ قَالَ فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا ثُمَّ قَالَ أَمَا لَكُمْ فِيِّ أُسْوَةٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ عَلَى مَنْ لم يصل الصَّلَاة حَتَّى يَجِيء وَقْتُ الصَلَّاةِ الْأُخْرَى فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهَ لَهَا فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا ثُمَّ قَالَ مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا قَالَ ثُمَّ قَالَ أَصْبَحَ النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيَخْلُفْكُمْ وَقَالَ النَّاسُ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يُرْشَدُوا قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ وَحَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ وَهُمْ يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا عَطَشًا فَقَالَ لَا هَلْكَ عَلَيْكُمْ ثُمَّ قَالَ
стр. 59
أَطْلِقُوا إِلَيَّ غَمْرِي قَالَ وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَا فِي الْمِيضَأَةِ تَكَّابُّوا عَلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسِنُوا الْمَلْأَ كُلُّكُمْ سَيُرْوَى قَالَ فَفَعَلُوا فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِيَ اشْرَبْ فَقُلْتُ لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ سَاقِي الْقَوْمَ آخِرُهُمْ قَالَ فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً قَالَ فَقَالَ عبد الله بْنُ رَبَاحٍ إِنِّي لَأُحَدِّثُ النَّاسَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ إِذْ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي أَحَدُ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ قَالَ قُلْتُ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ حَدِّثْ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ قَالَ فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ فَقَالَ عِمْرَانُ ﵁ لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتَهُ
قَالَ الْإِمَامُ شَرْحُ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا أَيْ جَعَلَتْ نِصْفَ خِمَارِهَا إِزَارِي وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ أَيْ جَعَلَتْ نصفه رداءي يُقَالُ آزَرْتُهُ أَيْ أَلْبَسْتُهُ الْإِزَارَ فَاتَّزَرَ فَلَبِسَ الْإِزَارَ وَرَدَّيْتُهُ أَلْبَسْتُهُ الرِّدَاءَ فَارْتَدَى فَلَبِسَ الرِّدَاءَ قَالَ الشَّاعِرُ ... لَيْسَ الْجَمَالُ بِمِيزَرٍ فَاعْلَمْ ... وَإِنْ رُدِّيتَ بُرْدًا ...
وَفِي الْخَبَرِ دَلِيلٌ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي ضِيقٍ مِنَ الْعَيْشِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وُسْعٌ حَتَّى إِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ جَعَلَتْ خِمَارَهَا إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ فَغَطَّتْهُ بِهِ غَطَّتْ بِبَعْضِهِ عَوْرَتَهُ وَبِبَعْضِهِ جَسَدَهُ وَقَوْلُهُ يَتَعَادُّونَ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنَ الْعَدَدِ أَيْ يَقْرُبُ عَدَدُهُمْ مِائَةً وَالْخَشْفُ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ وَالْخَضْخَضَةُ صَوتُ الْمَاءِ وَمُجَافٌ أَيْ مَرْدُودٌ وَالدِّرْعُ قَمِيصُ الْمَرْأَةِ وَعَجَّلَتْ عَنْ خِمَارِهَا أَيْ تَرَكَتْ خِمَارَهَا فَلَمْ تَلْبَسْهُ اسْتِعْجَالًا إِلَى فَتْحِ الْبَابِ وَقَوْلُهُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ يَعْنِي عَلَى بَسَاتِينِهِمْ بَسَاتِينِ النَّخْلِ وَالصَّفْقُ الْبَيْعُ وَالتِّجَارَةُ وَقَوْلُهُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي أَيْ أَقْنَعُ بِمَا آكُلُ عِنْدَهُ فَلَا أَغِيبُ عَنْهُ وَلَا أَشْتَغِلُ بِالتِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَقَوْلُهُ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَعْنِي عُقُوبَتَكَ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ ... وَوَطِئْتَنَا وَطْأً عَلَى حَنَقٍ وَطْأ ... الْمُقَيَّدِ نَابِتَ الْهَرْمِ ...
قَالَ أهل التَّارِيخ كَانَ الَّذِي دَعَا لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّجَاةِ كُلُّهُمْ من بني مَخْزُوم الْوَلِيد
стр. 60
ابْن الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَالْمُغِيرَةُ هُوَ ابْن عبد الله بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ وَكَانُوا قَدْ حُبِسُوا بِمَكَّةَ وَعُذِّبُوا فَكَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو لَهُمْ فَلَمَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ فِيهِمْ وَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ فِي الْقُنُوتِ عَلَى الْكُفَّارِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا عَلَيْهِمْ
وَأَمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ لَا يُقيم عَلَيْهِ ويَلْتَفِتُ إِلَيْهِ قَالَ ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أحد﴾ وَقَوْلُهُ ابْهَارَّ اللَّيْلُ أَيِ انْتَصَفَ اللَّيْل وَبَهْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ وَقَوْلُهُ فَدَعَّمْتُهُ أَيْ جَعَلْتُ يَدِي دُعَامَةَ لَهُ لَئِلَا يَسْقُطَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَتَهَوَّرَ اللَّيْلُ أَيْ أَدْبَرَ أَكْثَرُهُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ تَهَوَّرَ الْبِنَاءُ إِذَا سَقَطَ وَقَوْلُهُ يَنْجَفِلُ أَيْ يَنْقَلِبُ وَرَوَى أَنَّ الْبَحْرَ جَفَلَ سَمَكًا أَيْ أَلْقَاهُ وَرَمَى بِهِ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ جَفَلْتُ الْمَتَاعَ أَيْ رَمَيْتُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَقَوْلُهُ أَحْسِنُوا مَلًّا أَيْ خَلْقًا قَالَ الشَّاعِرُ فَقُلْنَا أَحْسِنِي مَلًّا جُهَيْنًا وَرَكْبٌ جَمْعُ رَاكِبِ كَصَحْبِ وَصَاحِبِ وَقَوْلُهُ وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ أَيْ وُضُوءًا خَفِيفًا وَالْمِيضَأَةُ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ كَالْإِدَاوَةِ وَنَحْوِهَا وَالتَّفْرِيطُ التَّقْصِيرُ لَا هَلْكَ عَلَيْكُمْ أَيْ لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْهَلَاكِ الْغمر الْقدح الصَّغِير جامين بشديد الْمِيمِ وَانْتِصَابِهِ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْجِمَامِ وَهُوَ الرَّاحَةُ رُوَاءُ جَمْعُ رَيَّانَ كَغَضْبَانَ وَغِضَابٍ
فَصْلٌ
٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو عبد الوهاب أَنا وَالِدي أَبُو عبد الله أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْغَزِّيُّ بِهَا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطَّهْرَانِيُّ ثَنَا سَهْلُ بْنُ عَبْدَوَيْهِ الرَّازِيّ عَن عبد الله بن عبد الله أبي أويس عَن عبد الرحمن بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَسَيِّبِ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عبد المنذر قَالَ اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ التَّمْرَ فِي الْمِرْبَدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ اسْقِنَا فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ التَّمْرَ فِي الْمِرْبَدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ اسْقِنَا فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَانًا يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ قَالَ فَاسْتَحَالَتْ فَمَطَرَتْ فَطَافَتِ الْأَنْصَارُ بِأَبِي لُبَابَةَ فَقَالَتْ إِنَّ السَّمَاءَ لَنْ تُقْلِعَ حَتَّى تَفْعَلَ مَا قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَانًا يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ فَأَقْلَعَتِ السَّمَاءُ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْمِرْبَدُ مَوْضِعُ التَّمْرِ وَثَعْلَبُهُ جُحْرُهُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ مَاءُ الْمَطَرِ
стр. 61
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَشْيَاءَ أَخْبَرَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا تَكُونُ فَكَانَتْ
٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْخَرْقِيُّ أَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَبَّابُ ثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مقدم ثَنَا عبد الله بْنُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ ثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ كُنْتُ أَسْأَلُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي بِالْكُوفَةِ فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا إِنَّهُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمَ إِلَّا أَنَّكَ تَرَى بِهِمْ خَصَاصَةً وَتَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْبًا ثُمَّ قَالَ أَتَيْتَ الْحِيرَةَ فَقُلْتُ لَا وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا فَقَالَ يُوشِكُ الظَّعِينَةُ تَخْرُجُ حَتَّى تَأْتِيَّ الْبَيْتَ بِغَيْرِ جِوَارٍ وَأَوْشَكَ أَنْ يُفْتَحَ عَلَيْكُمْ كُنُوزُ كِسْرَى قَالَ قُلْتُ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ قَالَ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ وَأَوْشَكَ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا قَالَ عَدِيٌّ فَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةَ حَتَّى تَأْتِيَ الْبَيْتَ بِغَيْرِ جِوَارٍ وَكُنْتُ فِي أَوَّلِ خَيْلٍ أَغَارَتْ عَلَى كِسْرَى وَايْمُ اللَّهِ لَيَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ قَوْلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ تَرَى بِهِمْ يَعْنِي بِأَصْحَابِهِ خَصَاصَةً أَيْ فَقْرًا وَتَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْبًا أَيْ مُجْتَمِعِينَ عَلَى الْعَدَاوَةِ يَعْنِي الْكُفَّارَ وَالظَّعِينَةُ الْمَرْأَةُ وَالْبَيْتُ الْكَعْبَةُ وَقَوْلُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ قَوْلُهُ حَقٌّ لَا خُلْفَ فِيهِ
٨٣ - أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمرقَنْدِي الْحَافِظ أَنا عبد الصمد العاصمي ثَنَا مُحَمَّد ابْن أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الشَّاشِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا مُحَمَّد بن بشار ثَنَا عبد الرحمن ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدر عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ لَكُمْ أَنْمَاطٌ قُلْنَا أَنَّي تَكُونُ لَنَا أَنْمَاطٌ قَالَ إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطٌ فَأَنَا أَقُولُ لِامْرَأَتِي أَخِّرِي عَنْكِ أَنْمَاطَكِ فَتَقُولُ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطٌ فَأَدَعُهَا
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ الْأَنْمَاطُ الْفُرُشُ وَالْبُسُطُ
٨٤ - قَالَ وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى جَعْفَرًا وزيدا قبل أَن يَجِيء خَبَرُهُمْ نَعَاهُمْ وَعَيْنَاهُ تَذْرُفَانِ قَالَ سُلَيْمَانُ هَذَا يَوْمُ مُؤْتَةَ حَيْثُ بَعَثَهُ إِلَى الشَّامِ
стр. 62
٨٥ - قَالَ وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ البجيري ثَنَا عَبدة بن عبد الله الْخُزَاعِيّ ثَنَا مُعَاوِيَة ابْن هِشَام ثَنَا سُفْيَان عَن عبد الملك بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ أَبَدًا وَايْمُ اللَّهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٨٦ - قَالَ وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بن بشار ثَنَا عبد الوهاب ثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ طَهُورُ كَلَّا بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ فِي عَظْمِ شَيْخٍ كَبِيرٍ كَيْمَا تُزِيرُهُ الْقُبُورُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فنَعَمْ إِذًا
٨٧ - قَالَ وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجِيرِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا يَحْيَى ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ثَنَا قَيْسٌ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ﵁ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُتَوُسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو لَنَا فَقَالَ قَدْ كَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا وَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ شَقَّتَيْنِ مَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ حَدِيثِ الصُّوَرِ
الَّذِي فِيهِ أَنَّ آدَمَ ﵇ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُرِيَهُ الْأَنْبِيَاءَ صَلَّوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ وَلَدِهِ وَفِي جُمْلَتِهِمْ مُحَمَّدٌ ﷺ
٨٨ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ ثَنَا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ صَاحب الشَّاشِي ثَنَا إِبْرَاهِيم ابْن الْهَيْثَم الْبَلَدِي ثَنَا عبد العزيز بْنُ مُسْلِمِ بْنِ إِدْرِيسَ حَدَّثَنِي عبيد الله بن إِدْرِيس بن عبد الرحمن عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَرَجُلًا آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى هِرْقَلَ صَاحِبِ الرُّومِ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْغَوْطَةَ فَنَزَلْنَا عَلَى جَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيِّ
стр. 63
وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا بِرَسُولٍ نُكَلِّمُهُ فَقُلْنَا وَاللَّهِ لَنْ نُكَلِّمُ رَسُولًا وَإِنَّمَا بُعِثْنَا إِلَى الْمَلِكِ فَإِنْ أَذِنَ لَنَا كَلَّمْنَاهُ وَإِلَّا لَمْ نُكَلِّمْهُ فَرَجِعَ إِلَيْهِ رَسُولُهُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَذِنَ لَنَا فَقَالَ تَكَلَّمُوا فَكَلَّمَهُ هِشَامٌ وَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ سَوَادٌ فَقَالَ لَهُ مَا هَذِهِ الَّتِي عَلَيْكَ فَقَالَ لَبِسْتُهَا وَحَلِفْتُ أَنْ لَا أَنْزَعَهَا حَتَّى أُخْرِجَكُمْ مِنَ الشَّامِ كُلِّهِ قُلْنَا مَجْلِسِكَ هَذَا فَوَاللَّهِ لَنَأْخُذَنَّهُ مِنْكَ وَمُلْكَ الْمَلِكِ الْأَعْظَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا ﷺ قَالَ لَسْتُمْ مِنْهُمْ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَصُومُونَ بِالنَّهَارِ وَيُفْطِرُونَ بِاللَّيْلِ فَكَيْفَ صَوْمُكُمْ فَأَخْبَرَنَاهُ فَعَلَا وَجْهَهُ سَوَادٌ وقَالَ قُومُوا وَبَعَثَ مَعَنَا رَسُولًا إِلَى الْمَلِكِ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ الَّذِي مَعَنَا إِنَّ دَوَابَّكُمْ هَذِهِ لَا تَدْخُلُ مَدِينَةَ الْمَلِكِ فَإِنْ شِئْتُمْ حَمَلْنَاكُمْ عَلَى بَرَاذِينَ وَبِغَالٍ قُلْنَا وَاللَّهِ لَا ندخل إِلَّا عَلَيْهَا فأرسلوا إِلَى الْمَلِكِ إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ فَدَخَلْنَا عَلَى رَوَاحِلِنَا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَنَا حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى غُرْفَةٍ لَهُ فَأَنَخْنَا فِي أَصْلِهَا وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْنَا قُلْنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ قد تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ حَتَّى صَارَتْ كَأَنَّهَا عِذْقٌ تَصْفُقُهُ الرِّيَاحُ فَأُرْسِلَ إِلَيْنَا أَنْ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْهَرُوا بِدِينِكُمْ فَأَرْسَلَ أَنِ ادْخُلُوا فَدَخَلْنَا وَهُوَ عَلَى فِرَاشٍ لَهُ وَعِنْدَهُ بَطَارِقَةٌ مِنَ الرُّومِ وَكُلُّ شَيْءٍ فِي عِلْيَتِهِ أَحْمَرُ وَمَا حَوْلَهُ حُمْرَةٌ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مِنَ الْحُمْرَةِ فَدَنَوْنَا مِنْهُ فَضَحِكَ وَقَالَ مَا كَانَ عَلَيْكُمْ لَوْ جِئْتُمُونِي بِتَحِيَّتِكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ فَصِيحٌ بِالْعَرَبِيَّةِ كَثِيرُ الْكَلَّامِ قُلْنَا إِنَّ تَحِيَّتَنَا فِيمَا بَيْنَنَا لَا تَحِلُّ لَكَ وَتَحِيَّتَكَ الَّتِي تُحَيِّي لَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نُحَيِّيكَ بِهَا قَالَ كَيْفَ تَحِيَّتُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَالَ وَكَيْفَ تُحَيُّونَ مَلِكَكُمْ قُلْنَا بِهَا قَالَ فَكَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قُلْنَا بِهَا قَالَ فَمَا أَعْظَمُ كَلَامِكُمْ قُلْنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَاللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ فَلَمَّا تَكَلَّمْنَا بِهَا وَاللَّهُ يَعْلَمُ لَقَدْ تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا قَالَ فَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الَّتِي قُلْتُمُوهَا حَيْثُ تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ كُلَّمَا قُلْتُمُوهَا فِي بُيُوتكُمْ تتنقض بِيُوتُكُمْ عَلَيْكُمْ قُلْنَا لَا مَا رَأَيْنَا فَعَلَتْ هَذَا قَطُّ إِلَّا عِنْدَكَ قَالَ لَوَدِدْتُ أَنَّكُمْ كُلَّمَا قُلْتُمُوهَا تَنَقَّضَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ نِصْفِ مُلْكِي قُلْنَا لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ كَانَ أيسر لشأنها وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَمْرِ النُبُوَّةِ ثُمَّ سَأَلَنَا عَمَّا أَرَادَ فَأَخْبَرْنَاهُ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ صَلَاتُكُمْ وَصَوْمُكُمْ فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ قُومُوا فَقُمْنَا فَأَمَرَ لَنَا بِمَنْزَلٍ حَسَنٍ وَنُزُلٍ كَثِيرٍ وَأَقَمْنَا ثَلَاثًا فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا لَيْلًا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَاسْتَعَادَ قَوْلَنَا فَأَعَدْنَاهُ ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ كَهَيْئَةِ الرَّبْعَةِ الْعَظِيمَةِ مُذَهَّبَةٍ فِيهَا بيُوت صغَار عَلَيْهِ أَبْوَابٌ فَفَتَحَ
стр. 64
بَيْتًا وَقِفْلًا فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فَنَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ حَمْرَاءُ فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ ضَخْمُ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمُ الْأَلْيَتَيْنِ لَمْ أَرَ مِثْلَ طِولِ عُنُقِهِ وَإِذَا لَيْسَ عَلَيْهِ لِحْيَةٌ وَإِذَا لَهُ ضَفِيرَتَانِ أَحْسَنُ مَا خَلَقَ اللَّهُ قَالَ أَتْعَرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا آدَمُ وَإِذَا هُوَ أَكْثَرُ النَّاسِ شَعْرًا ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ وَإِذَا رَجُلٌ لَهُ شَعْرٌ كَشَعْرِ الْقِطَطِ أَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ ضَخْمُ الْهَامَةِ حَسَنُ اللِّحْيَةِ فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا نُوحٌ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ شَدِيدُ الْبَيَاضِ حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ صَلْتُ الْجَبِينِ طَوِيلُ الْخَدِّ شَارِعُ الْأَنْفِ أَبْيَضُ اللِّحْيَةِ كَأَنَّهُ يَبْتَسِمُ قَالَ هَذَا تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ وَإِذَا فِيهِ صُورَةٌ بَيْضَاءُ وَإِذَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا نَعَمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَبَكَيْنَا قَالَ فَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَامَ قَائِمًا ثُمَّ جَلَسَ وَقَالَ اللَّهُ بِدِينِكُمْ إِنَّهُ لَهُوَ قُلْنَا نَعَمْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَهُوَ كَمَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ فَأمْسك سَاعَة ينظر إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ كَانَ آخِرُ الْبُيُوتِ وَلَكِنِّي عَجَّلْتُهُ لَكُمْ لِأَنْظُرَ مَا عِنْدَكُمْ ثُمَّ عَادَ فَفَتَحَ بَابًا آخَرَ وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ أَدْمَاءُ سَحْمَاءُ وَإِذَا رَجُلٌ جَعْدٌ قَطِطٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ حَدِيدُ النَّظَرِ عَابِسٌ مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ مُقَلَّصُ الشَّفَةِ كَأَنَّهُ غَضْبَانُ قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَإِلَى جَانِبِهِ صُورَةٌ تُشْبِهُهُ إِلَّا أَنَّهُ مِدْهَانُ الرَّأْسِ عَرِيضُ الْجَبِينِ فِي عَيْنِهِ قَبْلٌ قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ آدَمِ سَبْطٍ رَبْعَةٍ كَأَنَّهُ غَضْبَانُ حَسَنُ الْوَجْهِ فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا لُوطٌ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَبْيَضَ مُشَرَّبٍ حُمْرَةً أَجْنَأَ خَفِيفِ الْعَارِضَيْنِ حَسَنِ الْوَجْهِ قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا إِسْحَاقُ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا صُورَةُ تُشْبِهُ صُورَةَ إِسْحَاقَ إِلَّا أَنَّ عَلَى شَفَتِهِ السُفْلَى خَالًا قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا يَعْقُوبُ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فِيهَا صُورَة رَجُلٌ أَبْيَضٌ حَسَنُ الْوَجْهِ أَقْنَى الْأَنْفِ حَسَنُ الْقَامَةِ يَعْلُو وَجْهَهُ النُّورُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْخُشُوعُ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا إِسْمَاعِيلُ جَدُّ نَبِيِّكُمْ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا صُورَةٌ كَأَنَّهَا صُورَةُ آدَمَ كَأَنَّ وَجْهُهُ الشَّمْسَ قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا يُوسُفُ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ
стр. 65
فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا صُورَةُ رَجَلٍ أَحْمَرَ حَمْشِ السَّاقَيْنِ أَخْفَشِ الْعَيْنَيْنِ ضَخْمِ الْبَطْنِ رَبْعَةٍ مُتَقَلِّدٍ سَيْفًا قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا دَاوُدُ ثُمَّ طَوَاهَا فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ ضَخْمِ الْإِلْيَتَيْنِ طَوِيلِ الرِّجْلَيْنِ رَاكِبٍ عَلَى فَرَسٍ قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ فَإِذَا رَجُلٌ شَابٌّ شَدِيدُ سَوَادِ اللِّحْيَةِ كَثِيرُ الشَّعْرِ حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ حَسَنُ الْوَجْهِ قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا عِيسَى بن مَرْيَمَ قُلْنَا مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ الصُّوَرُ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهَا على مَا صُوِّرَتْ عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ لِأَنَّا رَأَيْنَا صُورَةَ نَبِيِّنَا ﷺ مِثْلَهُ قَالَ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ وَلَدِهِ فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ صُوَرَهُمْ وَكَانَ فِي خَزَانَةِ آدَمَ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَاسْتَخْرَجَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَدُفِعَتْ إِلَى دَانْيَالَ فَصَوَّرَهَا دَانْيَالُ فِي خِرَقٍ مِنْ حَرِيرٍ فَهَذِهِ بِأَعْيَانِهَا الصُّوَرُ الَّتِي صَوَّرَهَا دَانْيَالُ ثُمَّ قَالَ لَنَا أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي طَابَتْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مُلْكِي وَأَنِّي كُنْتُ عَبْدًا لَشَرِّكُمْ مَلَكَةً حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أَجَازَنَا فَأَحْسَنَ إِجَازَتَنَا وَسَرَّحَنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ حَدَّثْنَاهُ بِمَا رَأَيْنَا وَمَا قَالَ لَنَا وَمَا أَدْنَانَا فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ مِسْكِينٌ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا لَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنَّهُمْ وَالْيَهُودَ يَجِدُونَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ وقَالَ اللَّهُ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ سِوَى مَا أَرَدْنَا تَعْرِيفَهُ مِنْ تَقَدُّمِ عِلْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِنَبِيِّنَا ﷺ بِاسْمِهِ وَنَعْتِهِ ذَكَرَ تَنَقُّضَ الْغُرْفَةِ عِنْدَ ذِكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَهَذَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي تُوجَدُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا تُوجَدُ نَظَائِرُهَا قَبْلَ مَبْعَثِهِمْ إِيذَانًا بِقُرْبِ زَمَانِ مَجِيئِهِمْ وَحَدِيثُ الصُّوَرِ مَعْرُوفٌ قَدْ ذَكَرَهُ أَهْلُ النَّظَرِ فِي دَلَائِلِ النُبُوَّةِ وَقَدْ رُوِيَ بِغَيْرِ هَذَا الْإَسْنَادِ
٧٩ - ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ أَبُو عبد الله قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ آلِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قَالَ حَدَّثَتْنَا أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهَا سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قَالَ خَرَجْتُ تَاجِرًا إِلَى الشَّامِ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ رَجُلٌ يَتَنَبَّأُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ فِيمَ أَنْتُمْ فَأَخْبَرَهُ وَأَدْخَلَنِي مَنْزِلًا لَهُ فَإِذَا فِيهِ صُوَرٌ فَرَأَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَلْ هُوَ
стр. 66
ذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ يَعْنِي غَيْرَ هَذَا
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ شَرْحُ أَلْفَاظٍ مُشْكَلَةٍ فِي الْحَدِيثِ الْغَوْطَةُ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ أَيْ تَشَقَّقَتْ وَالْعِذْقُ غُصْنُ النَّخْلَةِ تَصْفِقُهُ أَيْ تَضْرِبُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ الْبَطَارِقَةُ جَمْعُ الْبِطْرِيقِ الْحَاذِقُ بِالْحَرْبِ وَأُمُورِ الْحَرْبِ وَالْعِلْيَةُ مَكَانٌ مُرْتَفِعُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَمْرِ النُبُوَّةِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ حِيَلِ النَّاسِ وَالنُّزُلُ مَا يُقَدَّمُ إِلَى الضَّيْفِ والربعة الجونة وَقَوله صخم الْعَينَيْنِ يُرِيد بذلك سِعَتَهُمَا وَحُسْنَهُمَا وَعَظِمُ الْإِلْيَتَيْنِ تَمَامُهُمَا وَكَثْرَةُ لَحْمِهِمَا وَقَوْلُهُ أَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ فِي حَقِّ نُوحٍ ﵇ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْعُرُوقَ الْحُمْرَ الَّتِي تَعْرُضُ فِي بَيَاضِ الْعَيْنِ وَذَلِكَ أَزِيد لِلْحسنِ وروى فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ انه كَانَ أَشك الْعَيْنَيْنِ وَالشُّكْلَةُ حُمْرَةٌ كَالْخَطِّ الدَّقِيقِ فِي بَيَاضِ الْعَيْنِ وَقَوْلُهُ ضَخْمُ الْهَامَةِ أَيْ لَمْ يَكُنْ صَغِيرَ الرَّأْسِ بِحَيْثُ تَحْتَقِرُهُ الْعَيْنُ وَشَارِعُ الْأَنْفِ أَيْ مُمْتَدُّ الْأَنْفِ حَسَنُ الْأَنْفِ وَفِي نُسْخَةٍ كَأَنَّهُ حَيٌّ يَتَبَسَّمُ وَقَوْلُهُ أَدْمَاءُ سَحْمَاءُ السُّحْمَةُ كَالْأُدْمَةُ وَقَوْلُهُ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ أَيْ لَيْسَ بناتيء الْحَدَقَةِ وَذَلِكَ أَحْسَنُ رُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي أَيْ وَضَعْتُ مَلَاحَةً فِي عَيْنَيْكَ فَكُلُّ مَنْ رَآكَ أَحَبَّكَ وَقَوْلُهُ عَابِسٌ أَيْ مَهِيبٌ كَانَ صَلَّوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَثِيرَ الْإِنْكَارِ لِمَا يَرَى مِنَ الْمُنْكَرِ فَكَانَ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ عَابِسٌ غَضْبَانُ وَتَرَاكُبُ الْأَسْنَانِ قُرْبُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ أَيْ لَمْ يَكُنْ رَقِيقَ الشَّفَةِ وَالشَّفَةُ إِذَا رَقَّتْ وَتَنَاهَتْ رِقَّتُهُ فَلَيْسَتْ بِمَحْمُودَةٍ وَالْقَبْلُ فِي الْعَيْنِ إِقْبَالُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَاسْتِدَارَةٌ مَلِيحَةٌ وَذَلِكَ مَحْمُودٌ مُسْتَمْلَحٌ وَأَمَّا الْجَنَأُ فِي صِفَةِ إِسْحَاقَ ﵇ فَهُوَ مَيْلٌ فِي الْعُنُقِ وَذَلِكَ مِنَ التَّوَاضُعِ وَفِي نُسْخَةٍ هَذَا إِسْمَاعِيلُ جَدُّ نَبِيِّكُمُ الْوَحْشِيُّ يَعْنِي السَّاكِنُ فِي الْبَدْوِ وَقَوْلُهُ حَمْشُ السَّاقَيْنِ أَيْ كَانَ فِيهِمَا دِقَّةٌ وَكَثْرَةُ الْلَحْمِ فِي سَاق الرِّجَال غَيْرُ مَحْمُودَةٍ وَقَوْلُهُ أَخْفَشُ الْعَيْنَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ الْخَفَشُ ضَعْفُ الْبَصَرِ وَالْأَخْفَشُ الضَعِيفُ الْبَصَرِ قِيلَ كَانَ ﵇ ضَعُفَ بَصَرُهُ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ وَقَوْلُهُ ضَخْمُ الْبَطْنِ أَيْ لَمْ يَكُنْ بَطْنُهُ لَاصِقًا بِظَهْرِهِ بَلْ كَانَ تَامًّا حَسَنًا وَفِي الْجُمْلَةِ كُلُّ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ ﵈ مِنَ الصُّوَرُ حَسَنٌ مَلِيحٌ لِأَنَّهُ ابْتَعْثَهُمْ لِتَمِيلَ إِلَيْهِمُ النُّفُوسُ وَتَقْبَلَهمُ الْقُلُوبُ
стр. 67
فَصْلٌ
٩٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ أَنَا أَبُو بكر بن مردوية ثَنَا عبد الله بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ ثَنَا أَبُو مُجَاهِد عَن مَحل ابْن خَلِيفَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَالَةَ وَالْآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السُبُلِ قَالَ
أَمَّا قَطْعُ السُبُلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ مِنَ الْحِيرَةِ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ وَأَمَّا الْعَالَةُ فَإِنَّهُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْكَ مَنْ يُخْرِجُ صَدَقَةً فَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْ يَقْبَلُهَا ثُمَّ لَيَقُومَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تُرْجُمَانُ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ أَظُنُّهُ قَالَ يُتَرْجِمُ لَهُ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَيَقُولُ بَلَى فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ وَيَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ فَاتَقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةِ
٩١ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن مُحَمَّد بن عَليّ ثن أَبُو عَوَانَةَ مُوسَى بْنُ يُوسُفَ الْقَطَّانُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا إِسْرَائِيلُ ح قَالَ أَبُو بَكْرِ بن مردوية وَحدثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو عِيسَى جُبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخُرَاسَانِيُّ ثَنَا النَّضَرُ بْنُ شُمَيْلٍ ثَنَا إِسْرَائِيلُ أَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ أَنَا مِحَلُّ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ فَقَالَ عَدِيٌّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ قُلْتُ لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا
قَالَ فَإِنْ طَالَ بِكَ حَيَاةٌ فَلَتَرَيَنَّ الظَعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ الْكَعْبَةَ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ قَالَ قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّءٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا فِي الْبِلَادِ
قَالَ لَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَيُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى قَالَ قُلْتُ يَا رَسُول الله لكسرى بْنُ هُرْمُزَ قَالَ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانُ يُتَرْجِمُ لَهُ فَيَقُولُ أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَبَلَّغَكَ فَيَقُولُ بَلَى فَيَقُولُ
стр. 68
أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا فَفَضَلَ عَنْكَ فَيَقُولُ بَلَى فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ قَالَ عَدِيٌّ وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّ التَّمْرَةِ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ قَالَ عَدِيٌّ قَدْ رَأَيْتُ الظَعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ كَذَا فِي كِتَابِي الْعَالَةُ وَالْمَحْفُوظُ الْعَيْلَةُ وَالْعَيْلَةُ الْفَقْرُ قَالَ اللَّهُ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ وَأَمَّا الْعَالَةُ فَجَمْعُ الْعَائِلِ وَالْعَائِلُ الْفَقْرُ وَالْعِيرُ الْقَافِلَةُ وَالْحِيرَةُ بَلْدَةٌ بِقُرْبِ الْكُوفَةِ وَالْخَفِيرُ الَّذِي يُجِيرُ النَّاسَ وَالدُعَّارُ اللُّصُوصُ جَمْعُ دَاعِرِ أَيْ فَأَيْنَ لُصُوصُ قَبِيلَةِ طَيِّءٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا فِي الْبِلَادِ أَيْ أَوْقَدُوا الشَّرَّ فِي الْبِلَادِ قَالَ أَهْلُ اللُّغْةِ سَعَّرْتَ النَّارَ أَيْ أَوْقَدْتَهَا فَاسْتَعَّرَتْ أَيِ اتَّقَدَتْ وَشِقُّ التَّمْرَةِ نِصْفُهَا
فَصْلٌ
٩٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد بن زِيَاد ثَنَا عبد الكريم بْنُ الْهَيْثَمِ ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ثَنَا نَافِعُ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتَهُ وَقَدَّمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدَةٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهْ لَوْ سَأَلْتَنِي مِثْلَ هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَا أَعْطَيْتُكَهَا وَلَنْ نَعْدُوا أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي رَأَيْتُ فِيكَ مَا رَأَيْتُ وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي ثُمَّ انْصَرَفَ عَنهُ قَالَ عبد الله ابْن عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّكَ أَرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ فَأَخْبَرَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ فِي يَدِي سِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ فَأَهَمَّنِي شَأْنَهُمَا فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَام أَن انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتهمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ بَعْدِي فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ صَاحِبُ صَنْعَاءَ وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةُ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ
٩٣ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا
стр. 69
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُّفِيَ فِيهِ فَسَارَّهَا فَبَكَتْ ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ مَا هَذَا الَّذِي سَارَّكِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَكَيْتِ ثُمَّ سارك فَضَحكت قَالَ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ فَضَحِكْتُ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَوْلُهُ وَلَنْ نَعْدُوا أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ أَيْ لَنْ نَتَجَاوَزَ وَقَوْلُهُ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ أَيْ لَيَقْتُلَنَّكَ اللَّهُ وَيُهْلِكَنَّكَ وَقَوْلُهُ وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي رَأَيْتُ فِيكَ مَا رَأَيْتُ أَيْ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ فِيكَ مَا رَأَيْتُ يَعْنِي مَا ذَكَرَ مِنْ أَمْرِ السِّوَارَيْنِ وَنَفْخِهِمَا فَأَمَّا مُسَيْلِمَةُ فَقُتِلَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَكَانَ يَدَّعِي النُبُوَّةَ وَأَمَّا الْعَنْسِيُّ فَهُوَ الْأَسْوَدُ الْكَذَّابُ تَنَبَّأَ أَيْضًا فَقُتِلَ بَعَدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ
فَصْلٌ
٩٤ - أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ بِبَغْدَادَ أَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ ثَنَا الْمَحَامِلِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوَارِبِيُّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ قَالَ صِفَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غليظ ولاسخاب بِالْأَسْوَاقِ وَلَا يَجْزِي بِالسَّيْئَةِ السَّيْئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفِحُ وَلَنْ أَتَوَفَّاهُ حَتَّى أُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْمِعْوَجَّةَ فَأَفْتَحَ بِهِ آذَانًا صُمًّا وَأَعْيُنًا عُمْيًا وَقُلُوبًا غُلْفًا أَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مَاشَاذَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ يُحَدِّثُ عَنْ بشر بن شغَاف عَن عبد الله بْنِ سَلَامٍ ﵁ قَالَ شَهِدْتُ فَتَحَ نَهَاوَنْدَ فَجَاءَنِي رَأْسُ الْجَالُوتِ فَجَعَلَ يَشْتَرِي مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا فَمَرَّتْ بِهِ جَارِيَةٌ صَبِيحَةٌ مَعَ رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ هَلْ آتِيكَ هَذَا قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ حِينَ رَأَى صَبَاحَتَهَا فَقُلْتُ لَقَدْ أَثِمْتَ بِمَسْأَلَتِكَ إِيَّاهَا بِمَا فِي كِتَابِكَ قَالَ وَمَا يُدْرِيكَ مَا فِي كِتَابِي قُلْتُ أَنَا أَعْلَمُ بِكِتَابِكَ مِنْكَ سَلْ عَنِّي فَأُخْبِرُكَ فَلَمَّا أَتَى مَنْزِلَهُ دَعَا بِدَابَّةٍ وَسَأَلَنِي أَنْ آتِيَهُ فَرَجَوْتُ أَنْ يَنْفَعَهُ اللَّهُ بِي
стр. 70
وَيَهْدِيَهُ لِلْإِسْلَامِ فَأَتَيْتُهُ فَذَاكَرْتُهُ كِتَابَهُ وَأَخْبَرْتُهُ بِصِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْرَفُ مَا تَقُولُ قُلْتُ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ فَإِذَا الرجل مَسْتَكْبِرٌ رَاغِبٌ فِي مَنْزِلَتِهِ فَلَمْ يُسْلِمْ
فَصْلٌ
٩٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ أَنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله بْنِ خُورْشِيدَ قَوْلَةُ ثَنَا مُحَمَّدُ بن عبيد الله بْنِ الْعَلَاءِ الْكَاتِبُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَنْطَرِيُّ حَدثنِي عبد المنعم بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ ثَنَا أَبُو مودود عبد العزيز بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْهِلَالِيُّ ثَنَا رَافع ابْن أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَبِيهِ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْبَقِيعَ فَسَمِعْتَهُ يَقُولُ لَا دَرَيْتَ وَلَا أَفْلَحْتَ فَقُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي مَا لِي لَا أَدْرِي وَلَا أَفْلَحُ قَالَ لَيْسَ لَكَ قُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي لَيْسَ مَعَكَ غَيْرِي قَالَ سَمِعْتُ صَاحب هَذَا الْقَبْر يسْأَل عَن فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقُلْتُ لَا دَرَيْتَ وَلَا أَفْلَحْتَ
٩٧ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله بْنِ خُورْشِيدَ قَوْلَةُ ثَنَا أَحْمَدُ بن عِيسَى الْخَواص ثَنَا الْحسن بْنُ مُكْرِمِ بْنِ حَسَّانٍ ثَنَا رَوْحٌ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ سَأَلُوا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا حَتَّى أَحَفُّوهُ بِالْمَسْأَلَةِ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ حَتَّى أَشْفَقَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيَّ أَمْرٌ قَدْ حَدَثَ فَجَعَلْتُ لَا أَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا وَجَدْتُ كُلَّ رَجُلٍ لَافًّا رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي وَقَامَ رجل كَانَ بلاحي فَيُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ قَامَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا عَائِذٌ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ أَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتَهُمَا دُونَ الْحَائِطِ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْمُلَاحَّةُ الْمُخَاصَمَةُ وَالْإِحْفَاءُ الِاسْتِقْصَاءُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهَا
стр. 71
فَصْلٌ فِي ذِكْرُ شَهَادَةِ النَّجَاشِيِّ وَالْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ بِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْإِنْجِيلِ
٩٨ - ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي دَلَائِلِ النُبُوَّةِ حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا أَبِي ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لَمَّا خَرَجَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ فِي آثَارِهِمْ عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ المَخْزُومِي وَعَمْرو ابْن العَاصِ السَّهْمِيَّ وَأَمَرُوهُمَا أَنْ يُسْرِعَا السَّيْرَ حَتَي يَسْبِقَاهُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَفَعَلَا فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَقَالَا لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي خَرَجَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَأَفْسَدَ فِينَا قَدْ تَنَاوَلَكَ لِيُفْسِدَ عَلَيْكَ مُلْكَكَ وَدِينَكَ وَأَهْلَ سُلْطَانِكَ وَنَحْنُ لَكَ نَاصِحُونَ وَأَنْتَ لَنَا غَايَةُ صِدْقٍ تَأْتِي إِلَى عَشِيرَتِنَا الْمَعْرُوفَ وَيَأْمَنُ تَاجِرُنَا عِنْدَكَ فَبَعَثَنَا قَوْمُنَا إِلَيْكَ لِنُنْذِرَكَ فَسَادَ مُلْكِكَ وَهَؤُلَاءِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ فِينَا وَنُخْبِرُكَ بِمَا نَعْرِفُ مِنْ خِلَافِهِمُ الْحَقَّ إِنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ أَنَّ عِيسَى إِلَهَكَ وَلَا يَسْجُدُونَ لَكَ إِذَا دَخَلُوا عَلَيْكَ فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا فَلْنَكْفِكَهُمْ فَلَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ وَعَمْرٌو وَعُمَارَةُ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ وَجَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَلَمَّا رَأُوا الرَّجُلَيْنِ قَدْ سَبَقَا وَدَخَلَا صَاحَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ يَسْتَأْذِنُ حِزْبُ اللَّهِ فَسَمِعَهَا النَّجَاشِيُّ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ وَعَمْرٌو وَعُمَارَةُ عِنْدَ النَّجَاشِّي قَالَ النَّجَاشِيُّ أَيُّكُمْ صَاحَ عِنْدَ الْبَابِ قَالَ جَعْفَرٌ أَنَا هُوَ فَأَمَرَهُ فَعَادَ لَهَا فَلَمَّا دخلُوا على النَّجَاشِيّ سَلَّمُوا تَسْلِيمَ أَهْلِ الْإِيَمَانِ وَلَمْ يَسْجُدُوا لَهُ فَقَالَ عَمْرٌو وَعُمَارَةُ أَلَمْ نُبَيَّنْ لَكَ خَبَرَ الْقَوْمِ وَالَّذِي يُرَادُ بِكَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّجَاشِيُّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَخْبِرُونِي أَيُّهَا الرَّهْطُ مَا جَاءَ بِكُمْ وَمَا شَأْنُكُمْ وَلِمَ جِئْتُمُونِي وَلَسْتُمْ بِتُجَّارٍ وَلَا سُؤَّالٍ وَمَا نَبِيُّكُمْ هَذَا الَّذِي خَرَجَ وَأَخْبِرُونِي مَالَكُمْ لَمْ تُحَيُّونِي كَمَا يُحَيِّينِي مَنْ جَاءَنِي مِنْ أَهْلِ بَلَدِكُمْ وَأَخْبِرُونِي مَا تَقولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ﵇ فَقَامَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَكَانَ خَطِيبَ الْقَوْمِ فَقَالَ إِنَّمَا كَلَامِي ثَلَاثُ كَلِمَات إِن صَدَقْتُ فَصَدِّقْنِي وَإِنْ كَذَبْتُ فَكَذِّبْنِي وَمُرْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِنْ يَتَكَلَّمْ وَلْيَصْمُتِ الْآخْرُ فَقَالَ عَمْرٌو أَنَا أَتَكَلَّمُ قَبْلَهُ قَالَ النَّجَاشِيُّ أَنْتَ يَا جَعْفَرُ فَتَكَلَّمَ قَبْلَهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ إِنَّمَا كَلَامِي ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ سَلْ هَذَا الرَّجُلَ عَبِيدٌ نَحْنُ أَبَقْنَا مِنْ أَرْبَابِنَا فَارْدُدْنَا إِلَى أَرْبَابِنَا فَقَالَ النَّجَاشِيُّ عَبِيدٌ هُمْ يَا عَمْرُو فَقَالَ عَمْرٌو بَلْ أَحْرَارٌ كِرَامٌ فَقَالَ جَعْفَرٌ سَلْ
стр. 72
هَذَا الرَّجُلَ أَهَرَقْنَا دَمًا بَغَيْرِ حَقِّهِ فَادْفَعْنَا إِلَى أَهْلِ الدَّمِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ أَهَرَاقُوا دَمًا بِغَيْرِ حَقه فَقَالَ عَمْرٌو لَا وَلَا قَطْرَةً وَاحِدَةً مِنْ دَمٍ قَالَ جَعْفَرٌ سَلْ هَذَا الرَّجُلَ آخَذْنَا أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ فَعِنْدَنَا قَضَاءٌ وَاحْتِسَابٌ قَالَ النَّجَاشِيُّ يَا عَمْرُو إِنْ كَانَ عَلَى هَؤُلَاءِ قِنْطَارٌ مِنْ ذَهَبٍ فَهُوَ عَلَيَّ فَقَالَ عَمْرٌو وَلَا قِيرَاطٌ قَالَ النَّجَاشِيُّ فَمَا تَطْلُبُونَهُمْ بِهِ قَالَ عَمْرٌو كُنَّا نَحْنُ وَهُمْ عَلَى دِينٍ وَاحِدِ وَأَمْرٍ وَاحِدٍ فَتَرَكُوهُ وَلَزِمْنَاهُ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ مَا هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ فَتَرَكْتُمُوهُ وَتَبِعْتُمْ غَيْرَهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ أَمَّا الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ فَدِينُ الشَّيْطَانِ وَأَمْرُ الشَّيْطَانِ كُنَّا نَكْفُرُ بِاللَّهِ وَنَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَأَمَّا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ فَدِينُ اللَّهِ نُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولًا كَمَا بَعَثَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا فَأَتَانَا بِالصِّدْقِ وَالْبِرِّ وَنَهَانَا عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَّنَا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ فَلَمَّا فَعَلْنَا ذَلِكَ عَادَانَا قَوْمُنَا وَأَرَادُوا قَتْلَ النَّبِيَّ الصَادِقَ ﷺ وَرَدَّنَا فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَفَرَرْنَا إِلَيْكَ بِدِينِنَا وَدِمَائِنَا وَلَوْ أَقَرَّنَا قَوْمُنَا لَاسْتَقْرَرْنَا فَذَلِكَ خَبَرُنَا وَأَمْرُنَا
وَأَمَّا شَأْنُ التَّحِيَّةِ فَقَدْ حَيَّيْنَاكَ بِتَحِيَّةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي يُحَيِّي بِهِ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضِ خَبَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ فَحَيَّيْنَاكَ بِالسَّلَامِ
وَأَمَّا السُجُودُ فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَسْجُدَ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ نَعْدِلَكَ بِاللَّهِ
وَأَمَّا شَأْنُ عِيسَى ﵇ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ عَلَى نَبِيِّنَا ﷺ أَنَّهُ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مَنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَوَلَدَتْهُ مَرْيَمُ الصِّدِّيقَةُ الْعَذْرَاءُ الْبَتُولُ الْحَصَانُ ﵍ وَهُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ فَهَذَا شَأْنُ عِيسَى ﵇
فَلَمَّا سَمِعَ النَّجَاشِيُّ قَوْلَ جَعْفَرٍ أَخَذَ بِيَدِهِ عُودًا ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ صَدَقَ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ وَصَدَقَ نَبِيُّهُمْ وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ عِيسَى عَلَى مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ وَزْنَ هَذَا الْعُودِ وَقَالَ لَهُمُ امْكُثُوا فَأَنْتُمْ سُيُومُ وَالسُّيُومُ الْآمِنُونَ فَقَدْ مَنَعَكَمُ اللَّهُ وَأَمَرَ لَهُمْ بِمَا يَصْلُحُهُمْ ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ أَيُّكُمْ أَدْرَسُ لِلْكِتَابِ الَّذِي أُنزِلَ عَلَى نَبِيِّكُمْ فَقَرَأَ جَعْفَرٌ سُورَةَ مَرْيَمَ فَلَمَّا سَمِعَهَا عَرَفَ أَنَّهُ الْحَقُّ فَقَالَ زِدْنَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ الطَّيِّبِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةً أُخْرَى قَالَ جَعْفَرٌ قَدْ سَمِعْتُ النَّصَارَى يقرؤنها فَتَفِيضُ أَعْيُنُهُمْ مِنَ الدَّمْعِ فَلَمَّا سَمِعَهَا عَرَفَ أَنَّهُ الْحَقُّ وَقَالَ صَدَقْتُمْ وَصَدَقَ نَبِيُّكُمْ أَنْتُمْ وَاللَّهِ الصِّدِّيقُونَ امْكُثُوا بِسْمِ اللَّهِ وَبَرَكَتِهِ آمِنِينَ مَمْنُوعِينَ وَأُلْقِيَ عَلَيْهِمُ الْمَحَبَّةُ مِنَ النَّجَاشِيِّ
стр. 73
٩٩ - قَالَ وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ الْقرشِي ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الأعلى الصَّنْعَانِيُّ ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَزَادَ فِيهِ قَالَ وَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ مَرْحَبًا بِكُمْ وَأَهْلًا لَكُمْ عِنْدِي الَّذِي يَسُرُّكُمْ وَيُصْلِحُكُمْ مِنَ النُّزُلِ وَالرِّزْقِ وَرَدَّ عَمْرًا وَصَاحِبَهُ وَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي نَصِيحَتِكُمَا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مظلومون وَأَنا لَهُم جَار ماداموا فِي بِلَادِي وَأَمَرَ مُنَادِيَهُ فِي أَهْلِ أَرْضِهِ وَاللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ كَلَّمَهُمْ إِلَّا بِمَا يَشْتَهُونَ إِلَّا غَرَّمْتُهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَاجْتَمْعَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنْ عُلَمَاء القسيسين وَرُهْبَان فَقَالُوا لِلنَّجَاشِيِّ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَيَقُولُونَ وَنَقُولُ فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ يَزْعَمُونَ أَنَّ عِيسَى كَانَ عبد الله فَفَعَلَ النَّجَاشِيُّ ذَلِكَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمْ وَاخْتَصَمُوا فَقَالَ الْقِسِّيسُونَ وَالرُهْبَانُ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ مَا كَانَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالُوا كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ الْقِسِّيسُونَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِإِبْرَاهِيمَ مِنْكُمْ وَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِخُصُوصِ أَصْحَابه عَن النَّجَاشِيِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤمنِينَ﴾ فَلَمَّا فَرَغَ الْقَوْمُ مِنْ خُصُومَتِهِمْ فِي إِبْرَاهِيمَ ﵇ قَالَ الْقِسِّيسُونَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى قَالَ جَعْفَرٌ نَقُولُ فِيهِ مَا قَالَ اللَّهُ وَأَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالُوا وَمَا هُوَ قَالَ كَلِمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرُوحُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ عَبْدٌ أَكْرَمَهُ اللَّهُ وَعَلَّمَهُ فَكَانَ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَائِرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ويبرىء الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ الْقِسِّيسُونَ قَدْ نَعْرِفُ مِنْ نَعْتِ عِيسَى الَّذِي تَقُولُونَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِعَبْدٍ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَى مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ وَأَصْحَابُهُ مِثْلَ هَذِهِ النُفَاثَةِ مِنْ سِوَاكِي وَإِنْ كَانَ عِيسَى لَكَمَا يَقُولُونَ وَإِنِّي لَا أُدَلُّ عَلَى رَجُلٍ خَاصَمَهُمْ فِيهِ إِلَّا غَرَّمْتُهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَنَفَيْتُهُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ
١٠٠ - قَالَ وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَوْفَلِيُّ الْمَدَنِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمَهُ إِلَى الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ النُّورِ وَالْهُدَى الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَمْ يَتَغَادَرْ مِنْهُمْ أَوُّلَ مَا دَعَاهُمْ فَاسْتَمَعُوا لَهُ حَتَّى ذَكَرَ طَوَاغِيتَهُمْ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَدِمَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَأَشْرَافِهِمْ مِنْ أَمْوَالٍ لَهُمْ بِالطَّائِفِ فَكَرِهُوا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَغَرَوْا
стр. 74
بِهِ مَنْ أَطَاعَهُمْ فَانْصَفَقَ عَنْهُ عَامَّةُ النَّاسِ إِلَّا مَنْ حَفِظَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَهُمْ قَلِيلٌ فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا قَدَّرَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا ائْتَمَرَتْ بَيْنَهُمْ وَاشْتَدَّ مَكْرُهُمْ وَهَمُّوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ إِخْرَاجِهِ حِينَ رَأَوْا أَصْحَابَهُ يَزْدَادُونَ وَيَكْثُرُونَ فَعَرَضُوا عَلَى قَوْمِهِ أَنْ يُعْطُوهُمْ دِيَتَهُ وَيَقْتُلُونَهُ فَحَمِيَ قَوْمُهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَتْ لَهُمْ قُرَيْشٌ إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكُمُ الْحَمِيَّةُ مِنْ أَنْ تَقْتُلَهُ قُرَيْشٌ فَنَحْنُ نُعْطِيكُمُ الدِّيَةَ وَيَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ أَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ وَعَبِيدَكُمْ فَيَأْبَى قَوْمُهُ ذَلِكَ فَمَنَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ وَدَفَعَ كَيْدَ مَنْ كَادَهُ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ اقْتُلُوا مُحَمَّدًا بِزَحْمَةٍ وَاجْتَمَعَ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا نَفَرٌ فَأَحَاطُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَتَّى كَادَتْ أَيْدِيهِمْ أَنْ تُحِيطَ بِهِ أَوْ تَلْتَقِيَ عَلَيْهِ فَصَاحَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَيْهِمْ بِالذَّبْحِ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا مَا كَذَبَنَا بِشَيْءٍ قَطُّ وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ مَهْلًا يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا كُنْتَ جَهُولًا فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَاشْتَدُّوا عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى دِينِ اللَّهِ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ فَكَانَتْ فِتْنَةٌ شَدِيدَةٌ وَزِلْزَالٌ شَدِيدٌ فَمِنْهُمْ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنِ افْتُتِنَ فَلَمَّا فعل ذَاك بِالْمُسْلِمِينَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ فِي الشّعب مَعَ بني عبد المطلب الْخُرُوجَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَكَانَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مَلِكٌ يُقَالُ لَهُ النَّجَاشِيُّ لَا يُظْلَمُ أَحَدٌ بِأَرْضِهِ وَكَانَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَكَانَ أَرْضُ الْحَبَشَةِ مَتْجَرًا لِقُرَيْشٍ وَمَسْكَنًا لِتُجَّارِهِمْ يَجِدُونَ فِيهَا رَفَقًا مِنَ الرِّزْقِ وَأَمَانًا وَمَتْجَرًا حَسَنًا فَلَمَّا أَمَرَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْطلق إِلَيْهَا عَامَّتُهُمْ حِينَ قُهِرُوا وَتَخَوَّفُوا الْفِتْنَةَ وَخَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي رَهْطٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِرَارًا بِدِينِهِمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ العَاصِ وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يُسْرِعَا السَّيْرَ فَفَعَلَا وَأَهْدُوا لِلنَّجَاشِيِّ فَرَسًا وَجِبَّةَ دِيبَاجٍ وَأَهْدُوا لِعُظَمَاءِ الْحَبَشَةِ هَدَايَا فَلَمَّا قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ قَبِلَ هَدَايَاهُمْ وَأَجْلَسَ عَمْرَو بْنَ العَاصِ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي خَرَجَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَأَفْسَدَ فِينَا قَدْ تَنَاوَلَكَ لِيُفْسِدَ عَلَيْكَ دِينَكَ وَمِلَّتَكَ وَنَحْنُ نَاصِحُونَ لَكَ وَأَنْتَ لَنَا عَامَّةً صَاحِبُ صِدْقٍ تَأْتِي إِلَى عَشِيرَتِنَا الْمَعْرُوفَ وَيَأْمَنُ تَاجِرُنَا عِنْدَكَ فَبَعَثَنَا قَوْمُنَا إِلَيْكَ لِنُنْذِرَكَ فَسَادَ أُمَّتِكَ وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الرَّجُلِ قَادِمُونَ عَلَيْكَ فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ أَجَلْ فَادْفَعْهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ وَاللَّهِ
стр. 75
لَا أَدْفَعُهُمْ إِلَيْهِ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ وَأَعْلَمُ عَلَى أَيْ شَيْءٍ هُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ هُمْ أَصْحَابِ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ فِينَا وَسَنُخْبِرُكَ بِمَا نَعْرِفُ مِنْ سَفَهِهِمْ وَخِلَافِهِمُ الْحَقَّ إِنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ أَن عِيسَى بن مَرْيَمَ ابْنُ اللَّهِ وَلَا يَسْجُدُونَ لَكَ إِذَا دَخَلُوا عَلَيْكَ وَلَا يُحَيُّونَكَ كَمَا يُحَيِّيكَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْكَ فِي سُلْطَانِكَ
فَأَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ فَأَجْلَسَ عَمْرًا عَلَى سَرِيرِهِ فَلَمْ يَسْجُدْ جَعْفَرٌ وَلَا أَصْحَابُهُ وَحَيَّوْهُ بِالسَّلَامِ فَقَالَ عَمْرٌو وَعُمَارَةُ أَلَمْ نُخْبِرْكَ خَبَرَ الْقَوْمِ وَالَّذِي يُرَادُ بِكَ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ أَلَا تُخْبِرُونِي أَيُّهَا الرَّهْطُ مَا لَكُمْ لَا تُحَيُّونِي كَمَا يُحَيِّينِي مَنْ أَتَانِي مِنْ قَوْمِكُمْ وَأَهْلِ بِلَادِكُمْ وَأَخْبِرُونِي مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى بن مَرْيَمَ وَمَا دِينُكُمْ أَنَصَارَى أَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ أَفَيَهُودٌ أَنْتُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَعَلَى دِينِ قَوْمِكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَمَا دِينُكُمْ قَالُوا الْإِسْلَامُ قَالَ وَمَا الْإِسْلَامُ قَالُوا نَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا قَالَ وَمَنْ جَاءَكُمْ بِهَذَا قَالُوا جَاءَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِنَا قَدْ عَرَفْنَا وَجْهَهُ وَنَسَبَهُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا كَمَا بَعَثَ الرُّسُلَ مِنْ قَبْلِهِ فَأَمَرَنَا بِالصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَنَهَانَا أَنْ نَعْبُدَ الْأَوْثَانَ وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَصَدَّقْنَاهُ وَعَرَفْنَا كَلَامَ اللَّهِ وَعَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَلَمَّا فَعَلْنَا ذَلِكَ عَادَانَا قَوْمُنَا وَعَادُوا النَّبِيَّ ﷺ الصَّادِقَ وَكَذَّبُوهُ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ وَأَرَادُونَا عَلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَفَرَرْنَا إِلَيْكَ بِدِينِنَا وَدِمَائِنَا مِنْ قَوْمِنَا وَلَوْ أَقَرُّونَا اسْتَقْرَرْنَا فَقَالَ النَّجَاشِيُّ وَاللَّهِ إِنْ خَرَجَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا أَمْرُ مُوسَى فَقَالَ جَعْفَرٌ أَمَّا التَّحِيَّةُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنَا أَنَّ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ وَأَمَرَ بِذَلِكَ فحييناك بِالَّذِي يحيى بَعْضنَا الْبَعْض
وَأما عِيسَى بن مَرْيَم فَهُوَ عبد الله وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَابْنُ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ فَخَفَضَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَ مِنْهُ عُودًا فَقَالَ وَاللَّهِ مَا زَادَ ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى هَذَا الْعُودِ فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ وَاللَّهِ لَئِنْ سَمِعَ الْحَبَشَةُ هَذَا لَتَخْلَعَنَّكَ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ وَاللَّهِ لَا أَقُولُ فِي عِيسَى غَيْرَ هَذَا أبدا وَالله مَا أطَاع لله النَّاسَ فِيَّ حِينِ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي فَأَنَا أُطِيعُ النَّاسَ فِي اللَّهِ مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو النَّجَاشِيِّ مَلِكَ الْحَبَشَةِ فَمَاتَ وَالنَّجَاشِيُّ غُلَامٌ صَغِيرٌ فَأَوْمَأَ إِلَى أَخِيهِ أَنْ إِلَيْكَ مُلْكَ قَوْمِي حَتَّى يَبْلُغَ ابْنِي فَإِذَا بَلَغَ فَلَهُ الْمُلْكُ
следующие страницы →