← Фикх общий

Фикх общий · id 657

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم - الألباني

ناصر الدين الألباني

Полный текст (226 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

(الشافعي والبخاري) ثم (كان ﷺ ينهض معتمدا على الأرض إلى الركعة الثانية) (أبو إسحاق) و (كان يعجن في الصلاة: يعتمد على يديه إذا قام) (مسلم وأبو عوانة) و (كان ﷺ إذا نهض في الركعة الثانية استفتح ب الحمد لله ولم يسكت) وكان يصنع في هذه الركعة مثل ما يصنع في الأولى إلا أنه كان يجعلها أقصر من الأولى كما سبق

стр. 177

وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة

стр. 178

(أبو داود وأحمد بسند قوي) وقد أمر (المسيء صلاته) بقراءة الفاتحة في كل ركعة حيث قال له بعد أن أمره بقراءتها في الركعة الأولى: (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) (وفي رواية: (في كل ركعة) (ابن ماجة وابن حبان في صحيحه) وقال: (في كل ركعة قراءة) التشهد الأول

стр. 179

جلسة التشهد (النسائي بسند صحيح) ثم كان ﷺ يجلس للتشهد بعد الفراغ من الركعة الثانية فإذا كانت الصلاة ركعتين كالصبح (جلس مفترشا) (البخاري وأبو داود) (كما كان يجلس بين السجدتين وكذلك (يجلس في التشهد الأول) من الثلاثية أو الرباعية (أبو داود والبيهقي بسند جيد) وأمر بذلك (المسيء صلاته) فقال له:

стр. 180

(فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد) وقال أبو هريرة رضي الله عن هـ: (الطيالسي وأحمد وابن أبي شيبة) (ونهاني خليلي ﷺ عن إقعاء كإقعاء الكلب) (مسلم وأبو عوانة) وفي حديث آخر: (كان ينهى عن عقبة الشيطان) (مسلم وأبو عوانة) و (كان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليمنى على فخذه (وفي رواية: ركبته) اليمنى ووضع كفه اليسرى على فخذه (وفي رواية: ركبته) اليسرى [باسطها عليها] ) (أبو داود والنسائي بسند صحيح) و (كان ﷺ يضع حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى) (البيهقي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي) و (نهى رجلا وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة فقال: (إنها صلاة اليهود) وفي لفظ:

стр. 181

(أحمد وأبو داود بسند جيد) (لا تجلس هكذا إنما هذه جلسة الذين يعذبون) وفي حديث آخر: (عبد الرزاق وصححه عبد الحق في أحكامه) (هي قعدة المغضوب عليهم) تحريك الإصبع في التشهد

стр. 182

(مسلم وأبو عوانة) و (كان ﷺ يبسط كفه اليسرى على ركبته اليسرى ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها ويشير بإصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة ويرمي ببصره إليها) (مسلم وأبو عوانة) و (كان إذا أشار بإصبعه وضع إبهامه على إصبعه الوسطى) (أبو داود والنسائي وابن الجارود وابن حبان في صحيحه) وتارة (كان يحلق بهما حلقة) (أبو داود وابن حبان في صحيحه) و (كان رفع إصبعه يحركها يدعو بها) ويقول:

стр. 183

(أحمد والبزار وأبو جعفر) (لهي أشد على الشيطان من الحديد. يعني: السبابة) (ابن أبي شيبة بسند حسن) و (كان أصحاب النبي ﷺ يأخذ بعضهم على بعض. يعني: الإشارة بالإصبع في الدعاء) (النسائي والبيهقي بسند صحيح) و (كان ﷺ يفعل ذلك في التشهدين جميعا) و (رأى رجلا يدعو بإصبعيه فقال:

стр. 184

(ابن أبي شيبة والنسائي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي) (أحد [أحد] ) [وأشار بالسبابة] ) وجوب التشهد الأول ومشروعية الدعاء فيه

стр. 185

(مسلم وأبو عوانة) ثم (كان ﷺ يقرأ في كل ركعتين (التحية) (البيهقي بإسناد جيد) و (كان أول ما يتكلم به عند القعدة: (التحيات لله) (البخاري ومسلم) و (كان إذا نسيها في الركعتين الأوليين يسجد للسهو) وكان يأمر بها فيقول: (النسائي وأحمد والطبراني بسند صحيح) (إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات إلخ. . . وليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع الله [به] ) وفي لفظ: (قولوا في كل جلسة: التحيات) . وأمر به (المسيء صلاته) أيضا كما تقدم آنفا (البخاري ومسلم) و (كان ﷺ يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن) (أبو داود وصححه الحاكم ووافقه الذهبي) و (السنة إخفاؤه)

стр. 186

صيغ التشهد

стр. 187

وعلمهم ﷺ أنواعا من صيغ التشهد: ١ - (البخاري ومسلم) (تشهد ابن مسعود: قال: (علمني رسول الله ﷺ التشهد -[و] كفي بين كفيه - كما يعلمني السورة من القرآن: (التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين [فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض] أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) [وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلنا: السلام على النبي]

стр. 188

٢ - (مسلم وأبو عوانة والشافعي) تشهد ابن عباس: قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا [السورة من] القرآن فكان يقول: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله [ال] سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته [ال] سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله و [أشهد] أن محمدا رسول الله. وفي رواية: عبده ورسوله)

стр. 189

٣ - (أبو داود والدارقطني وصححه) تشهد ابن عمر: عن رسول الله ﷺ أنه قال في التشهد: (التحيات لله [و] الصلوات [و] الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله - قال ابن عمر: زدت فيها: وبركاته - السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله - قال ابن عمر: وزدت فيها: وحده لا شريك له - وأشهد أن محمدا - عبده ورسوله) ٤ - (مسلم وأبو عوانة) تشهد أبي موسى الأشعري: قال: قال رسول الله ﷺ : (. . . وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله [سبع كلمات عن تحية الصلاة] ٥ - (مالك والبيهقي بسند صحيح) تشهد عمر بن الخطاب كان رضي الله عن هـ يعلم الناس التشهد وهو على المنبر يقول: قولوا: (التحيات لله الزاكيات لله الطيبات [لله] السلام عليك. . .)

стр. 190

إلخ مثل تشهد ابن مسعود ٦ - (ابن أبي شيبة والسراج والبيهقي) تشهد عائشة: قال القاسم بن محمد كانت عائشة تعلمنا التشهد وتشير بيدها تقول: (التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله السلام على النبي. . .) إلخ تشهد ابن مسعود الصلاة على النبي ﷺ وموضعها وصيغها

стр. 191

(أبو عوانة في صحيحه) وكان ﷺ يصلي على نفسه في التشهد الأول وغيره وسن ذلك لأمته حيث أمرهم بالصلاة عليه بعد السلام عليه

стр. 192

وعلمهم أنواعا من صيغ الصلاة عليه ﷺ : ١ - (أحمد والطحاوي بسند صحيح) (اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل بيته وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وهذا كان يدعو به هو نفسه ﷺ ٢ - (البخاري ومسلم) (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على [إبراهيم وعلى] آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد

стр. 193

كما باركت على [إبراهيم وعلى] آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ٣ - (أحمد والنسائي وأبو يعلى) اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم [وآل إبراهيم] إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على [إبراهيم و] وآل إبراهيم إنك حميد مجيد) ٤ - (مسلم وأبو عوانة) (اللهم صل على محمد [النبي الأمي] وعلى آل محمد كما صليت على [آل] إبراهيم وبارك على محمد [النبي الأمي] وعلى آل محمد كما باركت على [آل] إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد) ٥ - (البخاري والنسائي والطحاوي وأحمد) (اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على [آل] إبراهيم وبارك على محمد [عبدك ورسولك] [وعلى آل محمد] كما باركت على إبراهيم [وعلى آل إبراهيم] )

стр. 194

٦ - (البخاري ومسلم) (اللهم صل على محمد و [على] أزواجه وذريته كما صليت على [آل] إبراهيم وبارك على محمد و [على] أزواجه وذريته كما باركت - على [آل] إبراهيم إنك حميد مجيد) ٧ - (النسائي والطحاوي) (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد) فوائد مهمة في الصلاة على نبي الأمة

стр. 195

الفائدة الأولى: من الملحوظ أن أكثر هذه الأنواع من صيغ الصلاة عليه ﷺ ليس فيها ذكر إبراهيم نفسه مستقلا عن آله وإنما فيها: (كما صليت على آل إبراهيم) والسبب في ذلك أن آل الرجل في اللغة العربية يتناول الرجل كما يتناول غيره ممن يؤوله كما في قوله تعالى: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين آل عمران (٢٣) وقوله: إلا آل لوط نجيناهم بسحر القمر (٣٤) ومنه قوله ﷺ : (اللهم صل على آل أبي أوفى) وكذلك لفظ أهل البيت كقوله تعالى: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت هود (٧٣) فإن إبراهيم داخل فيهم قال (شيخ الإسلام) : (ولهذا جاء في أكثر الألفاظ: (كما صليت على آل إبراهيم) و (كما

стр. 196

باركت على آل إبراهيم) وجاء في بعضها: (إبراهيم) نفسه لأنه هو الأصل في الصلاة والزكاة وسائر أهل بيته إنما يحصل ذلك تبعا وجاء في بعضها ذكر هذا وهذا تنبيها على هذين) إذا علمت ذلك فقد اشتهر التساؤل بين العلماء عن وجه التشبيه في قوله: (كما صليت) إلخ لأن المقرر أن المشبه دون المشبه به والواقع هنا عكسه إذ أن محمدا ﷺ أفضل من إبراهيم وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل وأجاب العلماء عن ذلك بأجوبة كثيرة تراها في (الفتح) و (الجلاء) وقد بلغت نحو عشرة أقوال بعضها أشد ضعفا من بعض إلا قولا واحدا فإنه قوي واستحسنه شيخ الإسلام وابن القيم وهو قول من قال: (عن آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس في آل محمد مثلهم فإذا طلب للنبي ﷺ ولآله مثل ما لإبراهيم وآله وفيهم الأنبياء حصل لآل محمد من ذلك ما يليق بهم فإنهم لا يبلغون مراتب الأنبياء وتبقى الزيادة التي للأنبياء - وفيهم إبراهيم - لمحمد ﷺ فيحصل له من المزية ما لا يحصل لغيره) قال ابن القيم: (وهذا أحسن من كل ما تقدم وأحسن منه أن يقال: محمد ﷺ هو من آل إبراهيم بل هو خير آل إبراهيم كما روى علي بن طلحة عن ابن عباس رضي الله عن هـ في قوله تعالى: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين آل عمران (٣٣) قال ابن عباس: (محمد من آل إبراهيم) وهذا نص إذا دخل غيره من الأنبياء الذين هم من ذرية إبراهيم في

стр. 197

آله فدخول رسول الله ﷺ أولى فيكون قولنا: (كما صليت على آل إبراهيم) متناولا للصلاة عليه وعلى سائر النبيين من ذرية إبراهيم ثم قد أمرنا الله تعالى أن نصلي عليه وعلى آله خصوصا بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عموما وهو فيهم ويحصل لآله من ذلك ما يليق بهم ويبقى الباقي كله له ﷺ قال: ولا ريب أن الصلاة الخاصة لآل إبراهيم ورسول الله ﷺ معهم أكمل من الصلاة الحاصلة لهم دونهم فيطلب له من الصلاة هذا الأمر العظيم الذي هو أفضل مما لإبراهيم قطعا ويظهر حينئذ فائدة التشبيه وجريه على أصله وأن المطلوب له من الصلاة بهذا اللفظ أعظم من المطلوب له بغيره فإنه إذا كان المطلوب بالدعاء إنما هو مثل المشبه به وله أوفر نصيب منه صار له من المشبه المطلوب أكثر مما لإبراهيم وغيره وإنضاف إلى ذلك مما له من المشبه به من الحصة التي لم تحصل لغيره فظهر بهذا من فضله وشرفه على إبراهيم وعلى كل من آله - وفيهم النبيون - ما هو اللائق به وصارت هذه الصلاة دالة على هذا التفضيل وتابعة له وهي من موجباته ومقتضياته فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا وجزاه عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته اللهم صل على محمد وعلى آله محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) الفائدة الثانية: ويرى القارئ الكريم أن هذه الصيغ على اختلاف أنواعها فيها كلها الصلاة على آل النبي ﷺ وأزواجه وذريته معه ﷺ فلذلك فليس من السنة ولا يكون منفذا للأمر النبوي من اقتصر على قوله: (اللهم صل على محمد) فحسب بل لا بد من الإتيان بإحدى هذه الصيغ كاملة كما جاءت عنه ﷺ لا فرق في ذلك بين التشهد الأول والآخر وهو نص الإمام

стр. 198

الشافعي في (الأم) (١ / ١٠٢) فقال: (والتشهد في الأولى والثانية لفظ واحد لا يختلف ومعنى قولي (التشهد) التشهد والصلاة على النبي ﷺ لا يجزيه أحدهما عن الآخر) وأما حديث: (كان لا يزيد في الركعتين على التشهد) فهو حديث منكر كما حققته في (الضعيفة) (٥١٨٦) وإن من عجائب هذا الزمن ومن الفوضى العلمية فيه أن يجرؤ بعض الناس - وهو الأستاذ محمد إسعاف النشاشيبي في كتابه: (الإسلام الصحيح) - على إنكار الصلاة على الآل في الصلاة عليه ﷺ على الرغم من ورود ذلك في (الصحيحين) وغيرهما عن جمع من الصحابة منهم كعب بن عجرة وأبو حميد الساعدي وأبو سعيد الخدري وأبو مسعود الأنصاري وأبو هريرة وطلحة بن عبيد الله وفي أحاديثهم أنهم سألوا النبي ﷺ : (كيف نصلي عليك) فعلمهم ﷺ هذه الصيغ وحجته في الإنكار أن الله تعالى لم يذكر في قوله: صلوا عليه وسلموا تسليما مع النبي ﷺ أحدا ثم أنكر وبالغ في الإنكار أن يكون الصحابة قد سألوه ﷺ ذلك السؤال لأن الصلاة معروفة المعنى عندهم وهو الدعاء فكيف يسألونه وهذه مغالطة مكشوفة لأن سؤالهم لم يكن على معنى الصلاة عليه حتى يرد ما ذكره وإنما كان عن كيفية الصلاة عليه كما جاء في جميع الروايات على ما سبقت الإشارة إليه وحينئذ فلا غرابة لأنهم سألوه عن كيفية شرعية لا يمكنهم معرفتها إلا من طريق الشارع الحكيم العليم وهذا كما لو سألوه عن كيفية الصلاة المفروضة بمثل قوله تعالى: وأقيموا الصلاة فإن معرفتهم لأصل معنى الصلاة في اللغة لا يغنيهم عن السؤال عن كيفيتها الشرعية وهذا بين لا يخفى

стр. 199

وأما حجته المشار إليها فلا شيء ذلك لأنه من المعلوم عند المسلمين أن النبي ﷺ هو المبين لكلام رب العالمين كما قال تعالى: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم النحل (٤٤) فقد بين ﷺ كيفية الصلاة عليه وفيها ذكر الآل فوجب قبول ذلك منه لقوله تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه الحشر (٧) وقوله ﷺ في الحديث الصحيح المشهور: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه) وهو مخرج في (تخريج المشكاة) (١٦٣ و٤٢٤٧) وليت شعري ماذا يقول النشاشيبي - ومن قد يغتر ببهرج كلامه - فيمن عسى أن ينكر التشهد في الصلاة أو أنكر على الحائض ترك الصلاة والصوم في حيضها بدعوى أن الله لم يذكر التشهد في القرآن وإنما ذكر القيام والركوع والسجود فقط وأنه تعالى لم يسقط في القرآن الصلاة والصوم عن الحائض فالواجب عليها القيام بذلك فهل يوافقون هذا المنكر في إنكاره أم ينكرون عليه ذلك فإن كان الأول - وذلك مما لا نرجوه - فقد ضلوا ضلالا بعيدا وخرجوا عن جماعة المسلمين وإن كان الآخر فقد وفقوا وأصابوا فما ردوا به على المنكر فهو ردنا على النشاشيبي وقد بينا لك وجه ذلك فحذار أيها المسلم أن تحاول فهم القرآن مستقلا عن السنة فإنك لن تستطيع ذلك ولو كنت في اللغة سيبويه زمانك وهاك المثال أمامك فإن النشاشيبي هذا كان من كبار علماء اللغة في القرن الحاضر فأنت تراه قد ضل حين اغتر بعلمه في اللغة ولم يستعن على فهم القرآن بالسنة بل إنه أنكرها كما عرفت والأمثلة على ما نقول كثيرة جدا لا يتسع المقام لذكرها وفيما سبق

стр. 200

كفاية. والله الموفق الفائدة الثالثة: ويرى القارئ أيضا أنه ليس في شيء منها لفظ: (السيادة) ولذلك اختلف المتأخرون في مشروعية زيادتها في الصلوات الإبراهيمية ولا يتسع المجال الآن لنفصل القول في ذلك وذكر من ذهب إلى عدم مشروعيتها اتباعا لتعليم النبي ﷺ الكامل لأمته حين سئل عن كيفية الصلاة عليه ﷺ فأجاب آمرا بقوله: (قولوا: اللهم صل على محمد. . .) ولكني أريد أن أنقل إلى القراء الكرام هنا رأي الحافظ ابن حجر العسقلاني في ذلك باعتباره أحد كبار علماء الشافعية الجامعين بين الحديث والفقه فقد شاع لدى متأخري الشافعية خلاف هذا التعليم النبوي الكريم فقال الحافظ محمد بن محمد بن محمد الغرابيلي (٧٩٠ - ٨٣٥) وكان ملازما لابن حجر - قال رحمه ومن خطه نقلت: (وسئل (أي الحافظ ابن حجر) أمتع الله بحياته عن صفة الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة أو خارج الصلاة سواء قيل بوجوبها أو ندبيتها هل يشترط فيها أن يصفه ﷺ بالسيادة كأن يقول مثلا: اللهم صل على سيدنا محمد أو على سيد الخلق أو على سيد ولد آدم أو يقتصر على قوله: اللهم صل على محمد وأيهما أفضل: الإتيان بلفظ السيادة لكونها صفة ثابتة له ﷺ أو عدم الإتيان به لعدم ورود ذلك في الآثار فأجاب رضي الله عن هـ: نعم اتباع الألفاظ المأثورة أرجح ولا يقال: لعله ترك ذلك تواضعا

стр. 201

منه ﷺ كما لم يكن يقول عند ذكره ﷺ : ﷺ وأمته مندوبة إلى أن تقول ذلك كلما ذكر لأنا نقول: لو كان ذلك راجحا لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين ولم نقف في شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم قال ذلك مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك وهذا الإمام الشافعي - أعلى الله درجته وهو من أكثر الناس تعظيما للنبي ﷺ قال في خطبة كتابه الذي هو عمدة أهل مذهبه: (اللهم صل على محمد) إلى آخره ما أداه إليه اجتهاده وهو قوله: كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره الغافلون وكأنه استنبط ذلك من الحديث الصحيح الذي فيه: (سبحان الله عدد خلقه) فقد ثبت أنه ﷺ قال لأم المؤمنين - ورآها قد أكثرت التسبيح وأطالته -: (لقد قلت بعدك كلمات لو وزنت بما قلت لوزنتهن) فذكر ذلك وكان ﷺ يعجبه الجوامع من الدعاء وقد عقد القاضي عياض بابا في صفة الصلاة على النبي ﷺ في كتاب (الشفاء) ونقل فيها أثارا مرفوعة عن جماعة من الصحابة والتابعين ليس في شيء منها عن أحد من الصحابة وغيرهم لفظ: (سيدنا) منها حديث علي أنه كان يعلمهم كيفية الصلاة على النبي ﷺ فيقول: اللهم داحي المدحوات وباري المسموكات اجعل سوابق صلواتك ونوامي بركاتك وزائد تحيتك على محمد عبدك ورسولك الفاتح لما أغلق وعن علي أنه كان يقول: صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وما سبح لك من شيء يا رب العالمين على محمد بن عبد الله خاتم النبيين وإمام المتقين. . الحديث وعن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: اللهم اجعل صلواتك

стр. 202

وبركاتك ورحمتك على محمد عبدك ورسولك إمام الخير ورسول الرحمة. . . الحديث وعن الحسن البصري أنه كان يقول: من أراد أن يشرب بالكأس الأروى من حوض المصطفى فليقل: اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأولاده وذريته وأهل بيته وأصهاره وأنصاره وأشياعه ومحبيه. فهذا ما أوثره من (الشفاء) مما يتعلق بهيئة الصلاة عليه عن الصحابة ومن بعدهم وذكر فيه غير ذلك نعم ورد في حديث ابن مسعود أنه كان يقول في صلاته على النبي ﷺ : اللهم اجعل فضائل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين. . . الحديث. أخرجه ابن ماجه ولكن إسناده ضعيف وحديث علي المشار إليه أولا أخرجه الطبراني بإسناد ليس له بأس وفيه ألفاظ غريبة رويتها مشروحة في كتاب (فضل النبي ﷺ لأبي الحسن بن الفارس وقد ذكر الشافعية أن رجلا لو حلف ليصلين على النبي ﷺ أفضل الصلاة فطريق البر أن يصلي على النبي ﷺ : اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وسها عن ذكره الغافلون. وقال النووي: والصواب الذي ينبغي الجزم به أن يقال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم. . . الحديث وقد تعقبه جماعة من المتأخرين بأنه ليس في الكيفيتين المذكورتين ما يدل على ثبوت الأفضلية فيهما من حيث النقل وأما من حيث المعنى فالأفضلية ظاهرة في الأول والمسألة مشهورة في كتب الفقه والغرض منها أن كل من ذكر هذه المسألة من الفقهاء قاطبة لم يقع في كلام أحد منهم: (سيدنا) ولو كانت

стр. 203

هذه الزيادة مندوبة ما خفيت عليهم كلهم حتى أغفلوها والخير كله في الاتباع والله أعلم) قلت: وما ذهب إليه الحافظ ابن حجر ﵀ من عدم مشروعية تسويده ﷺ في الصلاة عليه اتباعا للأمر الكريم وهو الذي عليه الحنفية هو الذي ينبغي التمسك به لأنه الدليل الصادق على حبه ﷺ قل إن كنتم تحبوني فاتبعوني يحببكم الله آل عمران (٣١) ولذلك قال الإمام النووي في (الروضة) (١ / ٢٦٥) : (وأكمل الصلاة على النبي ﷺ : اللهم صل على محمد. . .) إلخ وفق النوع الثالث المتقدم فلم يذكر فيه (السيادة) الفائدة الرابعة: واعلم أن النوع الأول من صيغ الصلاة عليه ﷺ وكذا النوع الرابع - هو ما علمه رسول الله ﷺ أصحابه لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه ﷺ وقد استدل بذلك على أنها أفضل الكيفيات في الصلاة عليه ﷺ لأنه لا يختار لهم - ولا لنفسه - إلا الأشرف والأفضل ومن ثم صوب النووي في (الروضة) أنه لو حلف ليصلين عليه ﷺ أفضل الصلاة لم يبر إلا بتلك الكيفية ووجه السبكي بأنه من أتى بها فقد صلى على النبي ﷺ بيقين وكل من جاء بلفظ غيرها فهو من إتيانه بالصلاة المطلوبة في شك لأنهم قالوا: كيف نصلي عليه قال: (قولوا:. . .) فجعل الصلاة عليه منهم هي قولهم كذا. انتهى ذكره الهيتمي في (الدر المنضود) (ق ٢٥ / ٢) ثم ذكرا (ق ٢٧ / ١) أن المقصود يحصل بكل من هذه الكيفيات التي جاءت في الأحاديث الصحيحية

стр. 204

الفائدة الخامسة: واعلم أنه لا يشرع تلفيق صيغة صلاة واحدة من مجموع هذه الصيغ وكذلك يقال في صيغ التشهد المتقدمة بل ذلك بدعة في الدين إنما السنة أن يقول هذا تارة وهذا تارة كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية في بحث له في التكبير في العيدين (مجموع) (٦٩ / ٢٥٣ / ١) الفائدة السادسة: قال العلامة صديق حسن خان في كتابه (نزل الأبرار بالعلم المأثور من الأدعية والأذكار) بعد أن ساق أحاديث كثيرة في فضل الصلاة على النبي ﷺ والإكثار منها - قال (ص ١٦١) : (لا شك في أن أكثر المسلمين صلاة عليه ﷺ هم أهل الحديث ورواة السنة المطهرة فإن من وظائفهم في هذا العلم الشريف الصلاة عليه أمام كل حديث ولا يزال لسانهم رطبا بذكره ﷺ وليس كتاب من كتب السنة ولا ديوان من دواوين الحديث - على اختلاف أنواعها من (الجوامع) و (المسانيد) و (المعاجم) و (الأجزاء) وغيرها - إلا وقد اشتمل على آلاف الأحاديث حتى إن أخصرها حجما كتاب (الجامع الصغير) للسيوطي فيه عشرة آلاف حديث وقس على ذلك سائر الصحف النبوية فهذه العصابة الناجية والجماعة الحديثية أولى الناس برسول الله ﵌ يوم القيامة وأسعدهم بشفاعته ﷺ بأبي هو وأمي - ولا يساويهم في هذه الفضيلة أحد من الناس إلا من جاء بأفضل مما جاؤوا به ودونه خرط القتاد فعليك يا باغي الخير وطالب النجاة بلا ضير أن تكون محدثا أو متطفلا على المحدثين وإلا فلا تكن. . . فليس فيما سوى ذلك من عائدة تعود إليك) قلت: وأنا أسأل الله ﵎ أن يجعلني من هؤلاء المحدثين الذين هم أولى الناس برسول الله ﷺ ولعل هذا الكتاب من الأدلة على ذلك

стр. 205

ورحم الله الإمام أحمد إمام السنة الذي أنشد: دين النبي محمد أخبار نعم المطية للفتى آثار لا ترغبن عن الحديث وأهله فالرأي ليل والحديث نهار ولربما جهل الفتى أثر الهدى والشمس بازغة لها أنوار وكذلك سن لهم الدعاء في هذا المتشهد وغيره فقال ﷺ : (النسائي والطبراني وأحمد وهومخرج في (الصحيحة) (إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: (التحيات لله. . .) (فذكرها إلى آخرها ثم قال: (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه) القيام إلى الركعة الثالثة ثم الرابعة

стр. 206

(البخاري ومسلم) ثم كان ﷺ ينهض إلى الركعة الثالثة مكبرا وأمر به (المسيء صلاته) في قوله: (ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة) كما تقدم (أبو يعلى بسند جيد وهو مخرج في (الصحيحة) و (كان ﷺ إذا قام من القعدة كبر ثم قام) (البخاري وأبو داود) و (كان ﷺ يرفع يديه) مع هذا التكبير أحيانا (البخاري وأبو داود) و (كان إذا أراد القيام إلى الركعة الرابعة قال: (الله أكبر) وأمر به (المسيء صلاته) كما تقدم آنفا

стр. 207

(أبو عوانة والنسائي بسند صحيح) و (كان ﷺ يرفع يديه) . مع هذا التكبير أحيانا (البخاري وأبو داود) ثم (كان يستوي قاعدا على رجله اليسرى معتدلا حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ثم يقوم معتمدا على الأرض) (الحربي في (غريب الحديث) ومعناه عند البخاري) و (كان يعجن يعتمد على يديه إذا قام) و (كان يقرأ في كل من الركعتين: الفاتحة) وأمر بذلك (المسيء صلاته) وكان ربما أضاف إليهما في صلاة الظهر بضع آيات كما سبق بيانه في القراءة في (صلاة الظهر) القنوت في الصلوات الخمس للنازلة

стр. 208

(البخاري وأحمد) و (كان ﷺ إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت في الركعة الأخيرة بعد الركوع إذا قال: (سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد) و (كان يجهر بدعائه) (أحمد والطبراني بسند صحيح) و (يرفع يديه)

стр. 209

(أبو داود والسراج وصححه الحاكم ووافقه الذهبي) و (يؤمن من خلفه) (أبو داود والسراج والدارقطني) و (كان يقنت في الصلوات الخمس كلها) لكنه (ابن خزيمة في صحيحه) (كان لا يقنت فيها إلا إذا دعا لقوم أو على قوم) فربما قال: (أحمد والبخاري والزيادة لمسلم) (اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف [اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله] ) (النسائي وأحمد) ثم (كان يقول - إذا فرغ من القنوت -: (الله أكبر) فيسجد) القنوت في الوتر

стр. 210

(ابن نصر والدارقطني بسند صحيح) و (كان ﷺ يقنت في ركعة الوتر) أحيانا (ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي) و (يجعله قبل الركوع)

стр. 211

وعلم الحسن بن علي رضي الله عن هـ أن يقول [إذا فرغ من قراءته في الوتر] : (ابن خزيمة وكذا ابن أبي شيبة) (اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت [ف] إنك تقضي ولا يقضى عليك [و] إنه لا يذل من واليت [ولا يعز من عاديت]- هذه الزيادة ثابتة في الحديث كما قال الحافظ في (التلخيص)

стр. 212

تباركت ربنا وتعاليت [لا منجا منك إلا إليك] ) التشهد الأخير وجوب التشهد ثم كان ﷺ بعد أن يتم الركعة الرابعة يجلس للتشهد الأخير وكان يأمر فيه بما أمر به في الأول ويصنع فيه ما كان يصنع في الأول إلا أنه (البخاري) (كان يقعد فيه متوركا) (أبو داود والبيهقي بسند صحيح) (يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض ويخرج قدميه من ناحية واحدة) (مسلم وأبو عوانة) و (يجعل اليسرى تحت فخذه وساقه) و (ينصب اليمنى) وربما (فرشها) - مسلم وأبو عوانة - أحيانا (مسلم وأبو عوانة) و (كان يلقم كفه اليسرى ركبته يتحامل عليها) وسن فيه الصلاة عليه ﷺ كما سن ذلك في التشهد الأول وقد مضى هناك ذكر الصيغ الواردة في صفة الصلاة عليه ﷺ وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 213

وقد (سمع ﷺ رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولم يصل على النبي ﷺ فقال:

стр. 214

(عجل هذا) ثم دعاه فقال له ولغيره: (أحمد وأبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي) (إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه جل وعز والثناء عليه ثم يصلي وفي رواية: ليصل) على النبي ﷺ ثم يدعو بما شاء) و (سمع رجلا يصلي فمجد الله وحمده وصلى على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : (النسائي بسند صحيح) (ادع تجب وسل تعط) وجوب الاستعاذة من أربع قبل الدعاء

стр. 215

(مسلم وأبو عوانة والنسائي وابن الجارود) وكان ﷺ يقول: (إذا فرغ أحدكم من التشهد [الآخر] فليستعذ بالله من أربع [يقول: اللهم إني أعوذ بك] من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر [فتنة] المسيح الدجال [ثم يدعو لنفسه بما بدا له] )
следующие страницы →