Полный текст (220 стр.). Показаны 211–220 · переход к 216.
стр. 211
ثمَّ نحر هَدْيه وَحلق رَأسه بمنى ثمَّ أَفَاضَ طَائِفًا بِالْبَيْتِ عَارِفًا بِمن شيد وَبنى وَقضى مَنَاسِك الْحَج وَحل من الْإِحْرَام وخطب بعد ظهر النَّحْر خطْبَة بَين فِيهَا الْحَلَال وَالْحرَام والتقط النَّاس من دُرَر أَلْفَاظه الثمينة ثمَّ ودع الْبَيْت وَانْصَرف رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة
(سَار إِلَى مَكَّة خير الورى ... من طيبَة فِي السّنة الْعَاشِرَة)
(فأوضح السبل لمن أمهَا ... بِالنورِ من آيَاته الباهره)
(وَبَين الْحَج وأركانه ... وَالسّنَن المأثورة الزاهره)
(وأرشد النَّاس إِلَى مَا بِهِ ... يرقون فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَه)
(صلى عَلَيْهِ الله مَا غردت ... وَرْقَاء فِي أوراقها الناضره)
стр. 212
سَرِيَّة أُسَامَة بن زيد إِلَى أَرض فلسطين سنة إِحْدَى عشرَة من الْهِجْرَة
بَعثه النَّبِي ﷺ لأَرْبَع بَقينَ من صفر وَأمره من غَزْو الرّوم والإغارة عَلَيْهِم بِمَا أَمر وَعقد لَهُ لِوَاء بِيَدِهِ الْمُبَارَكَة وجهزه فِي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار أَرْبَاب الصوارم الفاتكة
فَخرج يحمل لِوَاءُهُ بُرَيْدَة بن الْحصيب وعسكر بالجرف مستعينا بعالم الشَّهَادَة والغيب فَاجْتمع لَدَيْهِ أهل البدو والحضر وانتدب للغزو أَعْيَان النَّاس حَتَّى أَبُو بكر وَعمر وَتكلم قوم فِي إمارته وَهُوَ شَاب على الكهول فَصَعدَ ﷺ الْمِنْبَر مغضبا وَذكر من تَقْدِيمه وتكريمه مَا وَردت بِهِ النقول
ثمَّ اضْطجع ﷺ فِي مهاد الْمَرَض وَعرض لأسامة بل لجَمِيع الْمُسلمين من الشّغل بوفاته مَا عرض
ثمَّ إِنَّه سَار فِي خلَافَة أبي بكر إِلَى جِهَة قَصده وَلم يقدم أحد من الْمُسلمين على رد جَيْشه وَلَا حل عقده لَكِن أَبَا بكر سَأَلَهُ فِي عمر بن الْخطاب وَأَن يَأْذَن لَهُ فِي تخلفه عَنهُ فَأجَاب حَتَّى انْتهى بِنَاحِيَة البلقاء
стр. 213
إِلَى أهل أبنى فشن الْغَارة على الْأَعْلَى من مَنَازِلهمْ والأدنى وَحرق بُيُوتهم وأشجارهم ومزق أعوانهم وأنصارهم وأجال الْخَيل فِي عراصهم وَأصَاب كثيرا من سوابحهم وقلاصهم وسبى أَوْلَادهم ونساءهم وَأخذ أَمْوَالهم وَسَفك دِمَاءَهُمْ وَقتل قَاتل أَبِيه واستأصل الخامل مِنْهُم والنبيه واظهر للعسكر نتيجة مَا خص بِهِ من التَّفْضِيل وَقسم الْجُمْلَة المجتمعة من الْغَنَائِم بَينهم على التَّفْصِيل
ثمَّ أَسْرج للرحيل خيله حَتَّى قدم الْمَدِينَة فِي خمس عشرَة لَيْلَة فَخرج أَبُو بكر وَالنَّاس مستبشرين إِلَى لِقَائِه وَهَذِه آخر سَرِيَّة بعثها رَسُول الله وَخَاتم أنبيائه
(للنجم قد سامى أُسَامَة رفْعَة ... وَلم لَا وَخير الْخلق نوه باسمه)
(وافى إِلَى أَرض الشآم بمحفل ... فرق العدى ذلت لعزة عزمه)
(وَلكم أَقَامَ بغزو الرّوم من ... علم يلوح بِعِلْمِهِ وبحزمه)
стр. 214
سحر لبيد بن الأعصم الْيَهُودِيّ
لما رَجَعَ النَّبِي ﷺ من الْحُدَيْبِيَة فِي جَيْشه الْأَعْظَم جَاءَت رُؤَسَاء يهود المظهرون لِلْإِسْلَامِ إِلَى لبيد بن الأعصم وَكَانَ أعلمهم بِالسحرِ والسموم وطلبوا مِنْهُ أَن يسحر لَهُم الْمَحْفُوظ بِمن حفظ السَّمَاء بالنجوم وَجعلُوا لَهُ على ذَلِك جعلا فأجابهم قولا وَاتبع القَوْل فعلا
واجتهدوا فِي أمره وسحره حَتَّى وجد من تغير حَاله مَا أنكرهُ وَأخذ عَن النِّسَاء وَالطَّعَام وَالشرَاب وَكَانَ يخيل إِلَيْهِ فعل مَا لم يَفْعَله حَتَّى عَاده الْأَصْحَاب
ثمَّ أَتَاهُ ملكان وَهُوَ بَين النَّائِم وَالْيَقظَان فَأَخْبَرَاهُ بِالسحرِ وبمن سحر وَأَنه فِي مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر وَهُوَ تَحت صَخْرَة فِي بِئْر ذروان وأنزلت عَلَيْهِ السورتان المعوذتان
فَجهز لإظهاره من ألهم رشده وَجعل كلما يقْرَأ آيَة تنْحَل عقدَة وشفي مِمَّا كَانَ يجده ﷺ ثمَّ عَفا عَن السَّاحر الْيَهُودِيّ بعد أَن اعْترف بِذَنبِهِ لَدَيْهِ
(حسد الْيَهُود مُحَمَّدًا فتجمعوا ... كي يزرأه بِسحر نجل الأعصم)
(خسروا وخابوا حَيْثُ أعلمهُ بِهِ ... من علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم)
стр. 215
شَاة زَيْنَب بنت الْحَارِث الْيَهُودِيَّة
لما كَانَ النَّبِي ﷺ فِي غَزْو الْيَهُود بِخَيْبَر وَقتل من قتل فِيهَا من أكَابِر ذَوي الخزي الْأَكْبَر أَتَتْهُ زَيْنَب بنت الْحَارِث الْيَهُودِيَّة وأهدت إِلَيْهِ شَاة مَسْمُومَة مصلية فَوضعت بَين يَدَيْهِ وَبَعض أَصْحَابه حُضُور وَكَانَ فيهم بشر بن الْبَراء بن معْرور فنهس ﵇ من ذراعها نهسة وَتَنَاول بشر مِنْهَا لقْمَة أسكنته فِي ليلته رمسة
فَلَمَّا ازدرد لقمته أعلمهم بعاقبتها المذمومة وَقَالَ إِن هَذِه الذِّرَاع تُخبرنِي أَنَّهَا مَسْمُومَة وَطرح مِنْهَا لكَلْب فَلم يتبع يَده حَتَّى مَاتَ وَكم لَهُ من معْجزَة باهرة الأمارات ظَاهِرَة العلامات
ثمَّ دَعَا الْيَهُودِيَّة وسألها عَن الْحَامِل لَهَا على ضره فَقَالَت قلت إِن كَانَ نَبيا فستخبره الشَّاة وَإِن كَانَ ملكا اسْتَرَحْنَا من شَره فَدَفعهَا إِلَى وُلَاة ابْن معْرور فَقَتَلُوهَا بِهِ على الصَّحِيح من القَوْل فِي المسطور
وَلم يزل يعاوده ألم أكله خَيْبَر إِلَى أَن قطعت مِنْهُ كَمَا ورد عَنهُ الإبهر
стр. 216
وعاش بعد الْأكلَة الْمَذْكُورَة ثَلَاثَة أَعْوَام ثمَّ علا على درج الشَّهَادَة مَعَ مَا أتحفه الله بِهِ من الْإِكْرَام
(وضعت بِخَيْبَر للنَّبِي شويهة ... مَسْمُومَة بِإِشَارَة الْكفَّار)
(فتكلمت فِي الْكَفّ مِنْهُ ذراعها ... عَن سمها خوفًا على الْمُخْتَار)
(هَذَا وَكم للمصطفى من آيَة ... سيارة فِي سَائِر الأقطار)
الإستغفار لأهل البقيع
أَمر النَّبِي ﷺ أَن يسْتَغْفر لأهل البقيع وَأَتَاهُ الْآتِي بذلك وَهُوَ فِي بَيته ضجيع فَخرج فِي جَوف اللَّيْل واستغفر لَهُم طَويلا وَصلى عَلَيْهِم بِإِذن من أمره أَن يَتَّخِذهُ وَكيلا وهنأهم بِمَا أَصْبحُوا فِيهِ وَذكر من إقبال الْفِتَن مَا لَا يُمكن تلاقيه وَعرف من كَانَ مَعَه من صَحبه أَنه خير بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَاخْتَارَ لِقَاء ربه
ثمَّ صلى على أهل أحد كَالْمُودعِ للأحياء والأموات فَلَمَّا انْصَرف لَازمه الوعك إِلَى أَن علت بوفاته الْأَصْوَات
(قبل الْوَفَاة أَتَى النَّبِي مودعا ... أهل البقيع مُصَليا مُسْتَغْفِرًا)
стр. 217
(وَاخْتَارَ لقيا ربه سُبْحَانَهُ ... فِي جنَّة الفردوس لما خيرا)
وَفَاة رَسُول الله ﷺ
دعث لليلتين بَقِيَتَا من صفر ثمَّ حصل لَهُ من الوعك مَا أتعب الخواطر وشغل الْفِكر واشتدت حرارة الْحمى عَلَيْهِ وانصبت مواد الوصب إِلَيْهِ فهرع الْمُسلمُونَ إِلَى عيادته وتألم المخلصون فِي محبته وإرادته
وَكَانَ فِي مَرضه يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَيقْرَأ الْقُرْآن حَتَّى قَرَأَ فِي لَيْلَة سبعين سُورَة فِيهِنَّ الْبَقَرَة وَآل عمرَان فَلَمَّا ثقل قَالَ (مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ) وَألبسهُ من الْخلَافَة والإئتمام بِهِ فِي الصَّلَاة أَفْخَر لِبَاس وَأمر بسد الْأَبْوَاب الْمَفْتُوحَة فِي الْمَسْجِد إِلَّا بَابه وَخرج عاصبا رَأسه فَخَطب وَأثْنى عَلَيْهِ بِمحضر من الصَّحَابَة
وجاءه جِبْرِيل يعودهُ من جِهَة الله إِكْرَاما لَهُ فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ملك الْمَوْت وَلم يسْتَأْذن على أحد من الْأَنْبِيَاء الْأَعْلَام
فَلَمَّا نزل بِهِ مَا لَا محيد لِلْخلقِ عَن لِقَائِه جعل يمسح وَجهه بِالْمَاءِ وَيسْأل الْإِعَانَة فِي دُعَائِهِ ثمَّ شخص بَصَره إِلَى السَّمَاء حَيْثُ حَان التَّحْوِيل وَخير فَاخْتَارَ الرفيق الْأَعْلَى مَعَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل
وَتُوفِّي لاثنتى عشرَة من ربيع الأول عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ على الصَّحِيح وغسله الْعَبَّاس وَعلي وَمن مَعَهُمَا وهم الَّذين وسدوه فِي الضريح وكفن فِي
стр. 218
ثَلَاثَة أَثوَاب سحُولِيَّة لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة وَصلى الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ أفذاذا لَا يقدم أحد مِنْهُم على الْإِمَامَة
وَدفن فِي بَيت عَائِشَة وَفِيه كَانَت وَفَاته ﷺ
قَالَ أَبُو ذوئيب الْهُذلِيّ سَمِعت هاتفا قبل وَفَاته يَقُول
(خطب أجل أَنَاخَ بِالْإِسْلَامِ ... بَين النخيل ومعقد الْآطَام)
(قبض النَّبِي مُحَمَّد فعيوننا ... تذري الدُّمُوع عَلَيْهِ بالتسجام) وَقَالَ سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب من أَبْيَات
(لقد عظمت مُصِيبَتنَا وجلت ... عَشِيَّة قيل قد قبض الرَّسُول)
(فأضحت أَرْضنَا مِمَّا عراها ... تكَاد بِنَا جوانبها تَزُول)
стр. 219
(فَقدنَا الْوَحْي والتنزيل فِينَا ... يروح بِهِ وَيَغْدُو جِبْرِيل)
(وَذَاكَ أَحَق مَا سَالَتْ عَلَيْهِ ... نفوس النَّاس أَو كربت تسيل) وَقَالَت فَاطِمَة ﵍
(اغبر آفَاق السَّمَاء وكورت ... شمس النَّهَار وأظلم الععصران)
(وَالْأَرْض من بعد النَّبِي كئيبة ... أسفا عَلَيْهِ كَثِيرَة الرجفان)
(فليبكه شَرق الْبِلَاد وغربها ... ولتبكه مُضر وكل يمَان)
(وليبكه الطود الْمُعظم جوه ... وَالْبَيْت ذُو الأستار والأركان)
(يَا خَاتم الرُّسُل الْمُبَارك ضوؤه ... صلى عَلَيْك منزل الْقُرْآن) وَقَالَت صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب
(أَلا يَا رَسُول الله كنت رجاءنا ... وَكنت بِنَا برا وَلم تَكُ جَافيا)
стр. 220
(وَكنت رحِيما هاديا ومعلما ... وليبك عَلَيْك الْيَوْم من كَانَ باكيا)
(لعمرك مَا أبْكِي النَّبِي لفقده ... وَلَكِن لما أخْشَى من الْهَرج آتِيَا)
(أفاطم صلى الله رب مُحَمَّد ... على جدث بِيَثْرِب ثاويا)
(فدى لرَسُول الله أُمِّي وخالتي ... وَعمي وآبائي وَنَفْسِي وماليا)
(نصحت وَبَلغت الرسَالَة صَادِقا ... ومت صَلِيب الْعود أَبْلَج صافيا)
(عَلَيْك من الله السَّلَام تَحِيَّة ... وأدخلت جنَّات من العدن رَاضِيا) ،، تمّ بِحَمْد الله،،