← Сира

Сира · id 6583

خلاصة سير سيد البشر

محب الدين الطبري

Полный текст (166 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله على نواله وَله الشُّكْر على وَاسع أفضاله وَأفضل صلواته على النَّبِي مُحَمَّد وَآله وَبعد فَهَذَا مُخْتَصر فِيهِ ذكر نسب رَسُول الله ﷺ وميلاده ونبذ من غَزَوَاته وأحواله وحجه وعمره وأسمائه وَصِفَاته وَبَعض مَكَارِم أخلاقه ومعجزاته وَذكر أَزوَاجه وبنيه وَبنَاته وأعمامه وعماته وَذكر خدمه وخيله ونعمه وسلاحه وأثاثه وثيابه ووفاته ﷺ جمعته عقله عجلَان وعقيله أصل وإفتان من إثنى عشر مؤلفا مَا بَين كَبِير انتخبته وصغير اختصرته وسميته بخلاصة سير سيد الْبشر ﷺ ويشتمل على أَرْبَعَة وَعشْرين فصلا

стр. 2

الْفَصْل الأول فِي نسبه ﷺ هُوَ أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب بن

стр. 3

هَاشم بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك

стр. 4

ابْن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن ثَابت بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن بن آزر بن ناحورا بن ياروخ بن راغوا بن فالخ بن عيير بن شامخ بن أرفخشد بن سَام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ وَهُوَ إِدْرِيس أول بني آدم أعْطى النُّبُوَّة وَخط بالقلم بن يزدْ بن مهليل بن قيس بن يانوش بن شِيث

стр. 5

بن آدم ﵇ وَالنّسب إِلَى عدنان مُتَّفق على صِحَّته وَمَا بعده مُخْتَلف فِيهِ إِلَّا أَنهم اتَّفقُوا على أَن النّسَب يرجع إِلَى إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم خَلِيل الله تَعَالَى وقريش هم أَوْلَاد النَّضر وَقيل فهر بن مَالك وَقيل النَّضر بن كنَانَة وَقيل غير ذَلِك وَالْأول أصح وَأشهر وَأم رَسُول الله ﷺ آمِنَة بنت وهب بن عبد منَاف بن زهرَة بن كلاب وَقد روى أَنَّهَا آمَنت بعد مَوتهَا أخبرنَا بذلك الشَّيْخ الإِمَام الصَّالح أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي عبد الله بن أبي المقير قِرَاءَة عَلَيْهِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَأَنا أسمع سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة قَالَ أخبرنَا الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر السلامى أجَازه قَالَ أخبرنَا أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الرَّزَّاق الْحَافِظ الزَّاهِد قَالَ أخبرنَا القَاضِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَمْرو بن مُحَمَّد بن الْأَخْضَر حَدثنَا أَبُو غزيَّة مُحَمَّد بن يحى الزُّهْرِيّ قَالَ حَدثنَا عبد الْوَهَّاب بن مُوسَى الزُّهْرِيّ قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد عَن

стр. 6

هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ نزل الْحجُون كئيبا حَزينًا فَأَقَامَ بِهِ مَا شَاءَ الله ثمَّ رَجَعَ مَسْرُورا وَقَالَ سَأَلت رَبِّي فأحيا لي أُمِّي فآمنت بِي ثمَّ ردهَا

стр. 7

الْفَصْل الثَّانِي فِي ذكر ميلاده ﷺ ولد رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة عَام الْفِيل وَقيل بعده بِثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقيل بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَالْأول أصح فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ فِي شهر ربيع الأول وَقيل لليلتين خلتا مِنْهُ وَقيل لثمان وَصَححهُ كثير من

стр. 8

الْعلمَاء وَقيل لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة وَلم يذكر ابْن إِسْحَاق غَيره وَقيل لاثْنَيْنِ مِنْهُ من غير تَيَقّن وَقيل ولد فِي رَمَضَان لاثنتى عشرَة لَيْلَة خلت مِنْهُ وحملت بِهِ أمه فِي أَيَّام التَّشْرِيق فِي شعب أبي طَالب عِنْد الْحُجْرَة

стр. 9

الْوُسْطَى وَلَيْلَة ميلاده ﷺ ارتجس إيوَان كسْرَى وَسَقَطت مِنْهُ أَربع عشرَة شرافة وخمدت نَار فَارس وَلم تخمد قبل ذَلِك بِأَلف عَام وغاصت بحيرة ساوة وأفزع ذَلِك كسْرَى

стр. 10

الْفَصْل الثَّالِث ذكر نبذ من أَحْوَاله ﷺ وَلما ولدت آمِنَة رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي حجر جده عبد الْمطلب فاسترضعته امْرَأَة من بني سعد بن بكر يُقَال لَهَا حليمة بنت أبي ذُؤَيْب السعدية فروى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت لما وَضعته فِي حجري أقبل ثدياى بِمَا شَاءَ الله من لبن فَشرب حَتَّى روى وَشرب مَعَه أَخُوهُ حَتَّى روى وناما وَمَا كَانَ ينَام قبل ذَلِك وَمَا كَانَ فِي ثدي مَا يرويهِ وَلَا فِي شارفنا مَا يغذيه وَقَامَ زَوجي إِلَى شارفنا تِلْكَ فَنظر إِلَيْهَا فَإِذا بهَا لحافل فَحلبَ مِنْهَا مَا شرب وشربت حَتَّى انتهينا ريا وشبعا فبتنا بِخَير لَيْلَة وَلما رجعت تعنى إِلَى بَلَدهَا ركبت أَتَانِي وَحَمَلته عَلَيْهَا فوَاللَّه لَقطعت بالركب مَا لَا يقدر عَلَيْهَا شَيْء من حمرهم حَتَّى إِن صواحبي ليقلن لي وَيحك يَا بنت أبي ذُؤَيْب أربعي علينا أَلَيْسَ هَذِه أتانك الَّتِي كنت خرجت عَلَيْهَا فَأَقُول لَهُنَّ بلَى وَالله إِنَّهَا لهي فيقلن وَالله إِن لَهَا لشأنا وَكَانَت قبل ذَلِك قد أذمت بالركب حَتَّى شقّ عَلَيْهِم ضعفا وجعفا فقدمنا مَنَازلنَا وَمَا أعلم أَرضًا من أَرض الله أجدب مِنْهَا وَكَانَت غنمى تروح على حِين قدمنَا بهَا مَعنا شبعا فنحلب وَنَشْرَب وَمَا يحلب

стр. 11

إِنْسَان قَطْرَة لبن وَمَا يجدهَا فِي ضرع حَتَّى كَانَ الْحَاضِر من قَومنَا يَقُولُونَ لرعيانهم وَيْلكُمْ اسرحوا حَيْثُ يسرح راعي بنت أبي ذُؤَيْب قصَّة شقّ بَطْنه ﷺ فَلَمَّا شب وَبلغ سنتيه فَبَيْنَمَا هُوَ وَأَخُوهُ فِي

стр. 12

بهم لنا إِذْ جَاءَ أَخُوهُ يشْتَد فَقَالَ لي ولأبيه ذَاك أخي الْقرشِي قد أَخذه رجلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَاب بيض فأضجعاه فشقا بَطْنه فهما يسوطانه قَالَت فخرجنا نَحوه فوجدناه قَائِما منتقعا وَجهه قَالَت فالتزمناه وَقُلْنَا مَالك قَالَ جَاءَنِي رجلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَاب بيض فأضجعاني فشقا بَطْني فَالْتَمَسَا فِيهِ شَيْئا لَا أَدْرِي مَا هُوَ قَالَت فرجعنا بِهِ إِلَى أحبائنا فَقَالَ

стр. 13

أَبوهُ يَا حليمة لقد خشيت أَن يكون هَذَا الْغُلَام قد أُصِيب فألحقيه بأَهْله قبل أَن يظْهر بِهِ ذَلِك قَالَت فاحتملناه فقدمنا بِهِ على أمه فَقَالَت مَا أقدمك يَا ظئر وَقد كنت حريصة عَلَيْهِ وَلم تزل بهَا حَتَّى أخْبرتهَا خبْرَة فَقَالَت أمه كلا وَالله مَا للشَّيْطَان عَلَيْهِ سَبِيل وَإِن لِابْني هَذَا لشأنا أَفلا أخْبرك خَبره قَالَت بلَى قَالَت رَأَيْت حِين حملت بِهِ أَنه خرج مني نور أَضَاء لَهُ قُصُور بصرى من أَرض الشَّام ثمَّ حملت بِهِ فوَاللَّه مَا رَأَيْت من حمل قطّ كَانَ

стр. 14

أخف مِنْهُ ثمَّ وَقع حِين وَلدته وَإنَّهُ لواضع يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ رَافع رَأسه إِلَى السَّمَاء دعيه عَنْك وانطلقي راشدة وأرضعته ثويبة أَيْضا جَارِيَة أبي

стр. 15

لَهب وأرضعت مَعَه حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَأَبا سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد المَخْزُومِي بِلَبن ابْنهَا مسروح حضانته ﷺ وحضنته أم أَيمن الحبشية حَتَّى كبر فَأعْتقهَا ﷺ وَزوجهَا زيد بن حَارِثَة

стр. 16

فَولدت لَهُ أُسَامَة وَكَانَ ورثهَا من أَبِيه وَمَات أَبوهُ عبد الله بِيَثْرِب وَكَانَ لما تزوج آمِنَة وحملت مِنْهُ ﷺ بعث بِهِ عبد الْمطلب يمتار تَمرا مِنْهَا فتوفى بهَا وَقيل بالأبواء بَين مَكَّة وَالْمَدينَة

стр. 17

وَقيل مَاتَ أَبوهُ وَقد أَتَى عَلَيْهِ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ شهرا وَقيل سَبْعَة أشهر وَقيل شَهْرَان فَلَمَّا بلغ سِتّ سِنِين وَقيل أَرْبعا مَاتَت أمه فَيتم فِي حجر جده عبد الْمطلب فَلَمَّا بلغ ثَمَانِي سِنِين وشهرين وَعشرَة أَيَّام توفى عبد الْمطلب فَوَلِيه عَمه أَبُو طَالب وَكَانَ أَخ عبد الله لِأَبَوَيْهِ ومنحه الله كل خلق جميل حَتَّى لم يكن يعرف بَين قومه إِلَّا بالأمين

стр. 18

١ - ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ نعم فَقَالَ وَالله لَئِن قدمت بِهِ الشَّام لتقتلنه الْيَهُود فَرده خوفًا عَلَيْهِ مِنْهُم ثمَّ

стр. 19

خرج ﷺ مرّة ثَانِيَة إِلَى الشَّام مَعَ ميسرَة غُلَام خَدِيجَة فِي تِجَارَة لَهَا قبل أَن يَتَزَوَّجهَا فَلَمَّا قدم الشَّام نزل تَحت ظلّ شَجَرَة قَرِيبا من صومعة رَاهِب فَاطلع الراهب إِلَى ميسرَة فَقَالَ من هَذَا الرجل فَقَالَ لَهُ ميسرَة رجل من قُرَيْش من أهل الْحرم فَقَالَ مَا نزل تَحت هَذِه الشَّجَرَة قطّ إِلَّا نَبِي

стр. 20

بَيْعه وشراؤه ثمَّ بَاعَ ﷺ سلْعَته وَاشْترى مَا أَرَادَ أَن يَشْتَرِيهِ ثمَّ أقبل قَافِلًا إِلَى مَكَّة فَقيل إِن ميسرَة قَالَ كَانَ إِذا كَانَت الهاجرة وَاشْتَدَّ الْحر نزل ملكان يظلانه من الشَّمْس وَهُوَ يسير على بعيره فَلَمَّا قدم مَكَّة باعت خَدِيجَة مَا جَاءَ بِهِ بأضعافه أَو قَرِيبا سَبَب تَزْوِيجه خَدِيجَة وأخبرها ميسرَة بقول الراهب وبإظلال الْملكَيْنِ لَهُ فَبعثت إِلَيْهِ وَعرضت نَفسهَا عَلَيْهِ فَقَالَت فيمَ يَزْعمُونَ يَا بن الْعم إِنِّي قد رغبت فِيك لقرابتك مني وشرفك فِي قَوْمك وسطتك فيهم وأمانتك عِنْدهم وَحسن خلقك

стр. 21

وَصدق حَدِيثك ثمَّ عرضت نَفسهَا عَلَيْهِ وَكَانَت ﵂ حازمة لَبِيبَة شريفة وَهِي يَوْمئِذٍ من أَوسط نسَاء قُرَيْش أَي أعدلهن وأفضلهن وأعظمهن شرفا وأكثرهن مَالا كل من قَومهَا قد كَانَ حَرِيصًا على ذَلِك مِنْهَا لَو يقدر عَلَيْهِ فَلَمَّا قَالَت لرَسُول الله ذَلِك (ذكره لأعمامه، فَخرج مَعَه مِنْهُم حَمْزَة بن عبد الْمطلب، حَتَّى دخل على خويلد بن أَسد فَخَطَبَهَا اليه فَقبل)

стр. 22

خطْبَة أَبى طَالب وَحضر أَبُو طَالب ورؤساء مُضر فَخَطب أَبُو طَالب فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جعلنَا من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَزرع إِسْمَاعِيل وضئضى معد وعنصر مُضر وَجَعَلنَا حضنة بَيته وسواس حرمه وَجعل لنا بَيْتا محجوبا وحرما آمنا وَجَعَلنَا الْحُكَّام على النَّاس ثمَّ إِن ابْن أخي هَذَا مُحَمَّد بن عبد الله لَا يُوزن بِهِ رجل إِلَّا رجح بِهِ فَإِن كَانَ فِي المَال فَإِن المَال ظلّ زايل وَأمر حَائِل وَمُحَمّد من قد عَرَفْتُمْ قرَابَته وَقد خطب خَدِيجَة بنت خويلد وبذل لَهَا من الصَدَاق مَا آجله وعاجله من مَالِي كَذَا وَهُوَ وَالله بعد هَذَا لَهُ نبأ عَظِيم وخطب جليل فَتَزَوجهَا سنة يَوْم تَزْوِيجه وَقد بلغ ﷺ خمْسا وَعشْرين سنة وشهرين وَعشرَة أَيَّام وَهِي يَوْمئِذٍ ابْنة ثَمَان وَعشْرين سنة وروى أَنه أصدقهَا اثنتى عشرَة أُوقِيَّة

стр. 23

ذهب فَبَقيت عِنْده قبل الْوَحْي خمس عشرَة سنة وَبعده إِلَى مَا قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين فَمَاتَتْ ولرسول الله ﷺ تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَثَمَانِية أشهر وَكَانَت لَهُ وَزِير صدق وروى أَن آدم ﵇ قَالَ إِنِّي لسَيِّد الْبشر يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا رجل من ذريتي فضل على بِاثْنَتَيْنِ كَانَت زَوجته عونا لَهُ وَكَانَت زَوْجَتي عونا عَليّ وأعانه الله على شَيْطَانه فَأسلم وَكفر شيطاني وروى أَن أول من أسلم من النِّسَاء خَدِيجَة وَمن الرِّجَال أَبُو بكر وَمن الغلمان على بن أبي طَالب وَقَالَ ﷺ (أمرت أَن أبشر خَدِيجَة بِبَيْت فِي الْجنَّة من قصب لَا صخب فِيهِ وَلَا نصب) وأتى جِبْرِيل النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَقْْرِئ خَدِيجَة من رَبهَا السَّلَام فَقَالَ ﷺ (يَا خَدِيجَة هَذَا جِبْرِيل يُقْرِئك من رَبك السَّلَام فَقَالَت الله السَّلَام وَمِنْه السَّلَام على جِبْرِيل السَّلَام)

стр. 24

شُهُود بُنيان الْكَعْبَة وَلما بلغ ﷺ خمْسا وَثَلَاثِينَ سنة شهد بُنيان الْكَعْبَة وتراضت قُرَيْش بِحكمِهِ فِيهَا فَلَمَّا بلغ أَرْبَعِينَ سنة وَيَوْما بَعثه الله بشيرا وَنَذِيرا وَأَتَاهُ جِبْرِيل بِغَار حراء جبل بِمَكَّة يتعبد فِيهِ اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد فَقَالَ اقْرَأ فَقَالَ مَا أَنا بقارئ فَقَالَ ﷺ فأخذني فغطني حَتَّى بلغ مني الْجهد ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ اقْرَأ فَقلت مَا أَنا بقارئ فَقَالَ اقْرَأ ﴿باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ إِلَى قَوْله ﴿علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم﴾ فَرجع رَسُول الله ﷺ يرجف بهَا بوادره حَتَّى دخل على خَدِيجَة فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فزملوه حَتَّى ذهب عَنهُ الْوَرع ثمَّ قَالَ أَي خَدِيجَة وأخبرها الْخَبَر وَقَالَ لقد خشيت على نَفسِي قَالَت لَهُ خَدِيجَة أبشر وَالله لَا يخزيك الله أبدا وَالله إِنَّك لتصل الرَّحِم وَتصدق الحَدِيث وَتحمل الْكل وتكسب الْمَعْدُوم وتقري الضَّيْف وَتعين على نَوَائِب الْحق وَانْطَلَقت بِهِ خَدِيجَة حَتَّى أَتَت بِهِ ورقة بن نَوْفَل وَهُوَ ابْن عَمها وَكَانَ امْرَءًا قد تنصر فِي

стр. 25

الْجَاهِلِيَّة وشيخا كَبِيرا قد عمى فَقَالَت يَا بن الْعم اسْمَع من ابْن أَخِيك فَقَالَ لَهُ ورقة يَا بن أخي مَاذَا ترى فَأخْبرهُ رَسُول الله ﷺ خبر مَا رأى فَقَالَ لَهُ ورقة هَذَا الناموس الَّذِي أنزل على مُوسَى يَا لَيْتَني فِيهَا جذعا يَا لَيْتَني أكون حَيا حِين يخْرجك قَوْمك قَالَ رَسُول الله ﷺ أَو مخرجي هم قَالَ نعم لم يَأْتِ رجل قطّ بِمثل مَا جِئْت بِهِ إِلَّا عودى وَإِن يدركني يَوْمك أنصرك نصرا مؤزرا ثمَّ لم ينشب ورقة أَن توفى وفتر الْوَحْي فَتْرَة حَتَّى حزن رَسُول الله ﷺ فِيمَا بلغنَا فغدا من أَهله مرَارًا لكَي يتردى من رُؤُوس شَوَاهِق جبال الْحرم فَكلما أوفى ذرْوَة جبل لكَي يلقِي نَفسه تبدا لَهُ جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِنَّك لرَسُول حَقًا فيسكن لذَلِك جأشه وتعز نَفسه فَإِذا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَة الْوَحْي غَدا لمثل ذَلِك فيتبدا لَهُ جِبْرِيل ﵇ فَيَقُول لَهُ مثل ذَلِك وَلما أتم الله نبوته انْصَرف ﷺ لَا يَأْتِي على حجر وَلَا شجر

стр. 26

إِلَّا سلم عَلَيْهِ سَلام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَعَن جَابر بن سَمُرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن بِمَكَّة الْآن لحجر كَانَ يسلم على ليَالِي بعثت أَنِّي لَا أعرفهُ الْآن) وَكَانَت نبوته يَوْم الِاثْنَيْنِ لثمان خلون من ربيع الأول فصدع بِأَمْر الله وَبلغ الرسَالَة ونصح الْأمة فشنف لَهُ الْقَوْم حَتَّى حاصروه وَأهل بَيته بِالشعبِ حصاره فِي الشّعب وَخرج من الْحصار وَله ﷺ تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَبعد ذَلِك بِثمَانِيَة أشهر وَأحد وَعشْرين يَوْمًا مَاتَ عَمه أَبُو طَالب وَكَانَ موت خَدِيجَة رَضِي الله عَنْهَا

стр. 27

بعده بِثَلَاثَة أَيَّام وَلما بلغ الْخمسين سنة وَثَلَاثَة أشهر قدمت عَلَيْهِ جن نَصِيبين فأسلموا فَلَمَّا أَتَت عَلَيْهِ إِحْدَى وَخَمْسُونَ سنة وَتِسْعَة أشهر أسرى بِهِ من بَين زَمْزَم وَالْمقَام إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَشرح صَدره واستخرج قلبه فَغسل بِمَاء زَمْزَم ثمَّ أُعِيد مَكَانَهُ ثمَّ حشي إِيمَانًا وَحِكْمَة ثمَّ أَتَى بِالْبُرَاقِ فَرَكبهُ وعرج بِهِ إِلَى السَّمَاء فَأخْبر ﷺ أَنه لقى فِي السَّمَاء الدُّنْيَا آدم وَفِي الثَّانِيَة عِيسَى وَيحيى ابْن الْخَالَة وَفِي الثَّالِثَة يُوسُف وَفِي الرَّابِعَة إِدْرِيس وَفِي الْخَامِسَة هَارُون

стр. 28

وَفِي السَّادِسَة مُوسَى وَفِي السَّابِعَة إِبْرَاهِيم مُسْندًا ظَهره إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور وَفرض عَلَيْهِ وعَلى أمته الصَّلَوَات الْخمس فَلَمَّا بلغ ثَلَاثًا وَخمسين سنة هَاجر من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَت هجرته يَوْم الِاثْنَيْنِ لثمان خلون من ربيع الأول ودخوله الْمَدِينَة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَكَانَت إِقَامَته بِمَكَّة بعد النُّبُوَّة ثَلَاث عشرَة سنة عرضه على الْقَبَائِل وَكَانَ يتبع النَّاس فِي مَنَازِلهمْ بعكاظ ومجن وَفِي المواسم يَقُول (من

стр. 29

يؤويني من ينصرني حَتَّى أبلغ رِسَالَة رَبِّي وَله الْجنَّة) فَيَمْشِي بَين رحالهم وهم يشيرون إِلَيْهِ بالأصابع حَتَّى بعث الله لَهُ الْأَنْصَار فآمنوا بِهِ وَكَانَ الرجل مِنْهُم يسلم ثمَّ يَنْقَلِب إِلَى أَهله فيسلمون بِإِسْلَامِهِ حَتَّى لم يبْق دَار من الْأَنْصَار إِلَّا وفيهَا رَهْط من الْمُسلمين يظهرون الْإِسْلَام مُدَّة صلَاته إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَكَانَ يُصَلِّي إِلَى بَيت الْمُقَدّس تِلْكَ الْمدَّة وَلَا يستدبر الْكَعْبَة بل يَجْعَلهَا بَين يَدَيْهِ وَصلى بعد قدومه الْمَدِينَة إِلَى بَيت الْمُقَدّس سَبْعَة عشر شهرا أَو سِتَّة عشر هجرته مَعَ أبي بكر وَلما هَاجر ﷺ كَانَ مَعَه أَبُو بكر الصّديق وَمولى لَهُ يُقَال لَهُ عَامر بن فهَيْرَة ودليلهم عبد الله بن الْأُرَيْقِط اللَّيْثِيّ وَهُوَ كَافِر وَلم يعرف لَهُ إِسْلَام قَالَ أَبُو بكر

стр. 30

أسرينا ليلتنا ويومنا حَتَّى إِذا قَامَ قَائِم الظهيرة وَانْقطع الطَّرِيق وَلم يمر أحد رفعت لنا صَخْرَة لَهَا ظلّ لم يَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْس قَالَ فسويت للنَّبِي ﷺ مَكَانا فِي ظلها وَكَانَ معي فرو ففرشته وَقلت للنَّبِي ﷺ نم حَتَّى إِذا انفض لَك مَا حولك فَخرجت فَإِذا أَنا براع قد أقبل يُرِيد من الصَّخْرَة مثل الَّذِي أردنَا وَكَانَ يَأْتِيهَا قبل ذَلِك فَقلت يَا راعي لمن أَنْت قَالَ لرجل من أهل الْمَدِينَة قَالَ قلت هَل فِي شَاتك من لبن قَالَ نعم قَالَ فَجَاءَنِي بِشَاة فَجعلت أَمسَح الْغُبَار هَكَذَا عَن ضرْعهَا قَالَ فحلبت فِي إداوة معي كثبة من لبن وَكَانَ معي مَاء للنَّبِي ﷺ فِي إداوة قَالَ فَصَبَبْت على اللَّبن من المَاء وَكنت أكره أَن أُوقِظ رَسُول الله ﷺ قَالَ فوافيته حِين قَامَ من نَومه فَقلت اشرب يَا رَسُول الله قَالَ فَشرب حَتَّى رضيت وَقَالَ ﷺ لأبي بكر ﵁ أما آن الرحيل قَالَ قلت بلَى فارتحلنا حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَرْض صلبة جَاءَ سراقَة بن مَالك بن جشعم فَبكى أَبُو بكر ﵁ وَقَالَ يَا رَسُول الله قد أَتَيْنَا قَالَ كلا ودعا رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِ بدعوات فارتطم فرسه إِلَى بَطْنه فَقَالَ قد أعلم أَن قد دعوتما عَليّ فَادعوا لي ولكما عَليّ أَن أرد النَّاس عنكما وَلَا أضركما قَالَ فَدَعَا لَهُ فَرجع ووفا وَجعل يرد النَّاس وروى أَنه قَالَ

стр. 31

وَهَذِه كِنَانَتِي فَخذ سَهْما مِنْهَا فَإنَّك ستمر على إبلي وغلماني بمَكَان كَذَا وَكَذَا فَخذ مِنْهَا حَاجَتك فَقَالَ لَا حَاجَة لي فِي إبلك مروره بخيمتي أم معبد ومروا على خَيْمَتي أم معبد الْخُزَاعِيَّة وَكَانَت بَرزَة جلدَة تجْلِس بِفنَاء الْقبَّة تَسْقِي وَتطعم فَسَأَلُوهَا تَمرا وَلَحْمًا يشرونه مِنْهَا فَلم يُصِيبُوا عِنْدهَا من ذَلِك شَيْئا وَكَانَ الْقَوْم مُرْمِلِينَ مُسنَّتَيْنِ فَنظر ﷺ إِلَى شَاة فِي كسر الْخَيْمَة فَقَالَ (مَا هَذِه الشَّاة يَا أم معبد) قَالَت شَاة خلفهَا الْجهد عَن الْغنم

стр. 32

قَالَ هَل بهَا من لبن قَالَت هِيَ أجهد من ذَلِك قَالَ أَتَأْذَنِينَ أَن أَحْلَبَهَا قَالَت نعم بِأبي وَأمي أَنْت إِن رَأَيْت بهَا حَلبًا فأحلبها فَدَعَا بهَا رَسُول الله ﷺ فَمسح بِيَدِهِ ضرْعهَا وسمى الله ودعا لَهَا فِي شَاتِهَا فتفاجت عَلَيْهِ وذرت ودعا بِإِنَاء يربض الرَّهْط فَحلبَ ثَجًّا ثمَّ سَقَاهَا حَتَّى رويت ثمَّ سقى أَصْحَابه حَتَّى رووا ثمَّ شرب آخِرهم ثمَّ حلب إِنَاء حَتَّى ملأَهُ ثمَّ غَادَرَهُ عِنْدهَا وبايعها وَارْتَحَلُوا عَنْهَا وَأصْبح صَوت بِمَكَّة عَال يسمعُونَ الصَّوْت وَلَا يَدْرُونَ من صَاحبه وَهُوَ يَقُول (جزى الله رب النَّاس خير جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتي أم معبد) (هما نزل بِالْهدى واهتدت بِهِ ... فقد فَازَ من أَمْسَى رَفِيق مُحَمَّد) (فيآل قصي مَا زوى الله عَنْكُم ... بِهِ من فعال لَا تجازى وسوود) (لِيهن بني كَعْب مَكَان فَتَاتهمْ ... فَإِنَّكُم إِن تسألوا الشَّاة تشهد)

стр. 33

(دَعَاهَا بِشَاة حَائِل فتحلبت ... لَهُ بِصَرِيح صرة الشَّاة مُزْبِد) غَار ثَوْر وَكَانَ ﷺ لما خرج من مَكَّة مُهَاجرا استخفى هُوَ وَأَبُو بكر بِغَار فِي جبل من جبالها يُقَال لَهُ ثَوْر قَالَ أَبُو بكر ﵁ فَنَظَرت إِلَى أَقْدَام الْمُشْركين وَنحن فِي الْغَار وَهُوَ على رؤوسنا فَقلت يَا رَسُول الله لَو أَن أحدهم نظر إِلَى قَدَمَيْهِ أبصرنا تَحت قَدَمَيْهِ فَقَالَ (يَا أَبَا بكر مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما) وَلما قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة تنازعوا أَيهمْ ينزل عَلَيْهِ فَقَالَ أنزل على بني النجار أخوال عبد الْمطلب أكْرمهم بذلك فَصَعدَ الرِّجَال وَالنِّسَاء فَوق الْبيُوت وتفرق الغلمان والخدم فِي الطّرق ينادون جَاءَ مُحَمَّد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 34

الْفَصْل الرَّابِع فِي غَزَوَاته ﷺ وجمله الْمَشْهُور مِنْهَا اثْنَان وَعِشْرُونَ غزَاة الأولى غَزْوَة ودان حَتَّى بلغ الْأَبْوَاء لسنة من الْهِجْرَة وشهرين وَعشرَة أَيَّام

стр. 35

الثَّانِيَة غزا عيرًا لقريش فِيهَا أُميَّة بن خلف بعد ذَلِك بِشَهْر وَثَلَاثَة أَيَّام الثَّالِثَة خرج فِي طلب كرز بن

стр. 36

جَابر وَكَانَ أغار على سرح الْمَدِينَة بعد ذَلِك بِعشْرين يَوْمًا الرَّابِعَة غَزْوَة بدر لسنة من الْهِجْرَة وَثَمَانِية أشهر وَسبع عشرَة لَيْلَة خلت من رَمَضَان وَأَصْحَابه يَوْمئِذٍ ثَلَاث مائَة وَبضْعَة عشر رجلا وَالْمُشْرِكُونَ بَين التسع مئة وَالْألف وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْفرْقَان فرق الله فِيهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل وَفِيه أمده الله تَعَالَى بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مسومين الْخَامِسَة غَزْوَة بنى قينقاع

стр. 37

السَّادِسَة غَزْوَة السويق فِي طلب أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب السَّابِعَة غَزْوَة بني سليم بالكدر الثَّامِنَة غَزْوَة ذِي أَمر وَهِي غطفان وَيُقَال إنمار وَهَذِه الْأَرْبَع فِي بَقِيَّة

стр. 38

السّنة الثَّانِيَة التَّاسِعَة غَزْوَة أحد فِي الثَّالِثَة وفيهَا كَانَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل عَن يَمِين رَسُول الله ﷺ ويساره يقاتلان الْعَاشِرَة غَزْوَة بني النَّضِير لسبعة أشهر خلت مِنْهَا وَعشرَة أَيَّام

стр. 39

الْحَادِيَة عشر غَزْوَة ذَات الرّقاع بعد ذَلِك بشهرين وَعشْرين يَوْمًا وفيهَا صلى صَلَاة الْخَوْف

стр. 40

الثَّانِيَة عشر غَزْوَة دومة الجندل بعد ذَلِك بشهرين وَأَرْبَعَة أَيَّام الثَّالِثَة عشر غَزْوَة بني المصطلق ٠٠٠٠٠
следующие страницы →