← Сира

Сира · id 6583

خلاصة سير سيد البشر

محب الدين الطبري

Полный текст (166 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

جَابر وَكَانَ أغار على سرح الْمَدِينَة بعد ذَلِك بِعشْرين يَوْمًا الرَّابِعَة غَزْوَة بدر لسنة من الْهِجْرَة وَثَمَانِية أشهر وَسبع عشرَة لَيْلَة خلت من رَمَضَان وَأَصْحَابه يَوْمئِذٍ ثَلَاث مائَة وَبضْعَة عشر رجلا وَالْمُشْرِكُونَ بَين التسع مئة وَالْألف وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْفرْقَان فرق الله فِيهِ بَين الْحق وَالْبَاطِل وَفِيه أمده الله تَعَالَى بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مسومين الْخَامِسَة غَزْوَة بنى قينقاع

стр. 37

السَّادِسَة غَزْوَة السويق فِي طلب أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب السَّابِعَة غَزْوَة بني سليم بالكدر الثَّامِنَة غَزْوَة ذِي أَمر وَهِي غطفان وَيُقَال إنمار وَهَذِه الْأَرْبَع فِي بَقِيَّة

стр. 38

السّنة الثَّانِيَة التَّاسِعَة غَزْوَة أحد فِي الثَّالِثَة وفيهَا كَانَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل عَن يَمِين رَسُول الله ﷺ ويساره يقاتلان الْعَاشِرَة غَزْوَة بني النَّضِير لسبعة أشهر خلت مِنْهَا وَعشرَة أَيَّام

стр. 39

الْحَادِيَة عشر غَزْوَة ذَات الرّقاع بعد ذَلِك بشهرين وَعشْرين يَوْمًا وفيهَا صلى صَلَاة الْخَوْف

стр. 40

الثَّانِيَة عشر غَزْوَة دومة الجندل بعد ذَلِك بشهرين وَأَرْبَعَة أَيَّام الثَّالِثَة عشر غَزْوَة بني المصطلق ٠٠٠٠٠

стр. 41

من خُزَاعَة بعد ذَلِك بِخَمْسَة أشهر وَثَلَاثَة أَيَّام وَهِي الَّتِي قَالَ فِيهَا أهل الْإِفْك مَا قَالُوا الرَّابِعَة عشر غَزْوَة الخَنْدَق لأَرْبَع سِنِين وَعشرَة أشهر وَخَمْسَة أَيَّام الْخَامِسَة عشر غَزْوَة بني قُرَيْظَة بعد ذَلِك بِسِتَّة عشر يَوْمًا

стр. 42

السَّادِسَة عشر غَزْوَة بني لحيان بعد ذَلِك بِثَلَاثَة أشهر السَّابِعَة عشر غَزْوَة الغابة فِي سنة سِتّ وفيهَا اعْتَمر عمْرَة الْحُدَيْبِيَة الثَّامِنَة عشر غَزْوَة خَيْبَر لثَلَاثَة أشهر خلت من السَّابِعَة وَأحد عشر يَوْمًا

стр. 43

وَبعدهَا بِسِتَّة أشهر اعْتَمر عمْرَة الْقَضِيَّة التَّاسِعَة عشر فتح مَكَّة لسبع سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَأحد عشر يَوْمًا الْعشْرُونَ غَزْوَة حنين بعد ذَلِك بِيَوْم وفيهَا أنزل الله الْمَلَائِكَة لنصرة نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 44

الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ غَزْوَة الطَّائِف فِي تِلْكَ السّنة وفيهَا حج بِالنَّاسِ عتاب ابْن أسيد الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ غَزْوَة تَبُوك لسِتَّة أشهر خلت من التَّاسِعَة وَخَمْسَة أَيَّام

стр. 45

وَفِي هَذِه السّنة حج أَبُو بكر ﵁ بِالنَّاسِ وَعَن زيد بن أَرقم قَالَ غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع عشرَة غَزْوَة وسبقني بغزاتين قَالَ ابْن إِسْحَاق وَأَبُو معشر ومُوسَى بن عقبَة وَغَيرهم وَالْمَشْهُور أَنه غزا خمْسا

стр. 46

وَعشْرين غزَاة بِنَفسِهِ وَقيل سبعا وَعشْرين والبعوث والسرايا خَمْسُونَ أَو نَحْوهَا وَلم يُقَاتل ﷺ إِلَّا فِي سبع بدر وَأحد وَالْخَنْدَق وَبني قُرَيْظَة والمصطلق وخيبر والطائف وَقيل قَاتل أَيْضا بوادي الْقرى والغابة وَبني النَّضِير صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 47

الْفَصْل الْخَامِس فِي حجه وعمرته ﷺ وَلم يحجّ ﷺ بعد الْهِجْرَة غير حجَّة وَاحِدَة وودع النَّاس فِيهَا وَقَالَ (عَسى أَن لَا تروني بعد عَامي هَذَا) ثمَّ قيل حجَّة الْوَدَاع وَحج قبل الْهِجْرَة حجَّتَيْنِ وَكَانَت فَرِيضَة الْحَج نزلت فِي سنة سِتّ وَلم تفتح مَكَّة إِلَّا فِي سنة ثَمَان واستخلف رَسُول الله ﷺ فِيهَا عتاب بن أسيد فحج بِالنَّاسِ تِلْكَ السّنة وَفِي السّنة التَّاسِعَة حج بِالنَّاسِ أَبُو بكر ﵁ وأردفه بعلي ﵁ يُؤذن فِي النَّاس بِسُورَة بَرَاءَة وَأَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ الْحَرَام عُرْيَان وَأذن فِي النَّاس فِي الْعَاشِرَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 48

حَاج فَقدم الْمَدِينَة بشر كثير كلهم يلْتَمس أَن يأتم برَسُول الله ﷺ وَيعْمل مثل عمله وَخرج رَسُول الله ﷺ نَهَارا بعد أَن ترجل وادهن وتطيب وَبَات بِذِي الحليفة وَقَالَ أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ من رَبِّي فَقَالَ ﷺ (صل فِي هَذَا الْوَادي الْمُبَارك رَكْعَتَيْنِ وَقل عمْرَة فِي حجَّة) وَأحرم ﷺ بعد أَن صلى فِي مَسْجده بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ وَأوجب فِي مَجْلِسه وَسمع ذَلِك مِنْهُ أَقوام مِنْهُم ابْن عَبَّاس ثمَّ ركب فَلَمَّا اسْتَقَلت بِهِ نَاقَته أهل ثمَّ لما علا على شرف الْبَيْدَاء أهل فَمن ثمَّ قيل أهل حِين اسْتَقَلت بِهِ نَاقَته وَحين علا على شرف الْبَيْدَاء وَكَانَ يُلَبِّي بهما تَارَة وبالحج أُخْرَى فَمن ثمَّ قيل إِنَّه مُفْرد وَكَانَ تَحْتَهُ ﷺ رَحل رث وَعَلِيهِ قطيفة لَا تَسَاوِي أَرْبَعَة دَرَاهِم وَقَالَ اللَّهُمَّ أجعله حجا لَا رِيَاء فِيهِ وَلَا

стр. 49

سمعة قَالَ جَابر وَنظرت إِلَى مد بصرى بَين يَدَيْهِ من رَاكب وماش وَعَن يَمِينه مثل ذَلِك وَعَن يسَاره مثل ذَلِك وَمن خَلفه مثل ذَلِك وَرَسُول الله ﷺ بَين أظهرنَا وَعَلِيهِ ينزل الْقُرْآن وَهُوَ يعرف تَأْوِيله وَمَا عمل من شَيْء عَملنَا بِهِ دُخُول مَكَّة وَدخل ﷺ مَكَّة صَبِيحَة يَوْم الْأَحَد من كداء من الثَّنية الْعليا الَّتِي بالبطحاء وَطَاف للقدوم مضطبعا فَرمَلَ ثَلَاثًا وَمَشى سبع أَرْبعا ثمَّ خرج إِلَى الصَّفَا فسعى بعض سَعْيه مَاشِيا فَلَمَّا كثر عَلَيْهِ ركب فِي بَاقِيه وَنزل ﷺ بِأَعْلَى الْحجُون فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرويَة وَهُوَ ثامن ذِي

стр. 50

الْحجَّة توجه إِلَى منى فصلى بهَا الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَبَات بهَا وَصلى بهَا الصُّبْح فَلَمَّا طلعت الشَّمْس سَار إِلَى عَرَفَة وَضربت قُبَّته بنمرة فَأَقَامَ بهَا حَتَّى زَالَت الشَّمْس فَخَطب النَّاس وَصلى بهم الظّهْر وَالْعصر جمع بَينهمَا بِأَذَان وَإِقَامَتَيْنِ ثمَّ رَاح إِلَى الْموقف وَلم يزل وَاقِفًا على نَاقَته الْقَصْوَاء يدعوا ويهلل وَيكبر حَتَّى غربت الشَّمْس ثمَّ دفع إِلَى الْمزْدَلِفَة بعد الْغُرُوب وَبَات بهَا وَصلى بهَا الصُّبْح ثمَّ وقف على قزَح وَهُوَ الْمشعر الْحَرَام يَدْعُو وَيكبر ويسبح ويهلل حَتَّى أَسْفر ثمَّ دفع قبل طُلُوع الشَّمْس حَتَّى أَتَى وَادي محسر فقرع نَاقَته فخبت فَلَمَّا أَتَى منى رمى جَمْرَة الْعقبَة بِسبع حَصَيَات ثمَّ انْقَلب إِلَى المنحر وَمَعَهُ بِلَال وَأُسَامَة أَحدهمَا أَخذ بِخِطَام

стр. 51

النَّاقة وَالْآخر بِيَدِهِ ثوب يظله من الشَّمْس لَا ضرب وَلَا طرد وَلَا إِلَيْك ثمَّ فِي المنحر وَكَانَ قد أهْدى مائَة بَدَنَة فَنحر مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ثمَّ أعْطى عليا فَنحر مَا غبر وأشرك فِي هَدْيه ثمَّ أَفَاضَ إِلَى

стр. 52

الْبَيْت فَطَافَ بِهِ سبعا ثمَّ أَتَى السِّقَايَة فَاسْتَسْقَى ثمَّ رَجَعَ إِلَى منى وَأقَام بهَا بَقِيَّة يَوْم النَّحْر وَثَلَاثَة أَيَّام التَّشْرِيق يرْمى فِي كل يَوْم مِنْهَا الجمرات الثَّلَاث مَاشِيا بِسبع سبع يبْدَأ بِالَّتِي تلِي الْخيف ثمَّ بالوسطى ثمَّ بجمرة الْعقبَة ويطيل الدُّعَاء عِنْد الأولى وَالثَّانيَِة ثمَّ نفر فِي الْيَوْم الثَّالِث وَنزل المحصب فصلى بِهِ الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء ورقد رقدة من اللَّيْل واعتمرت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا من التَّنْعِيم تِلْكَ اللَّيْلَة ثمَّ لما قَضَت عمرتها أَمر بالرحيل ثمَّ طَاف للوداع وَتوجه إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَت مُدَّة إِقَامَته بِمَكَّة وَأَيَّام حجه عشرَة أَيَّام أفردنا بِصفة حجه ﷺ مؤلفا مستوعبا فِيهِ جَمِيع مَا بلغنَا عَنهُ ﷺ من الاحكام والوقائع مُنْذُ خرج من الْمَدِينَة إِلَى أَن رَجَعَ إِلَيْهَا وَأما عمراته فأربع وَكلهَا فِي ذِي الْقعدَة عمْرَة

стр. 53

الْحُدَيْبِيَة قَصده الْمُشْركُونَ عَنْهَا ثمَّ صالحوه على أَن يعود من الْعَام الْمقبل مُعْتَمِرًا وَيحلونَ لَهُ مَكَّة ثَلَاث أَيَّام ولياليها ويصعدون رُؤُوس الْجبَال فَحل من إِحْرَامه بهَا وَنحر سبعين بَدَنَة وَكَانَ سَاق فِيهَا جمل فِي رَأسه بره فضَّة يغِيظ بذلك الْمُشْركُونَ وَعمرَة الْقَضِيَّة من الْعَام الْمقبل أحرم بهَا من ذِي الحليفة وأتى مَكَّة وتحلل مِنْهَا وَأقَام بهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَ تزوج مَيْمُونَة الْهِلَالِيَّة ﵂ قبل عمرته وَلم يدْخل بهَا فأنفذ إِلَيْهِم عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فَقَالَ إِن شِئْتُم أَقمت عنْدكُمْ ثَلَاثًا آخر وأولمت لكم وعرست بأهلي فَقَالُوا لَا حَاجَة لنا فِي وليمتك اخْرُج عَنَّا فَخرج

стр. 54

فَأتى سرف وَهِي على عشرَة أَمْيَال من مَكَّة فعرس بأَهْله هُنَاكَ وَعمرَة جعرانه فِي سنة ثَمَان لما فتح مَكَّة وَخرج إِلَى الطَّائِف فَأَقَامَ بهَا شهرا ثمَّ تَركهَا وَرجع على دجناء ثمَّ على قرن الْمنَازل ثمَّ على نَخْلَة حَتَّى خرج إِلَى الْجِعِرَّانَة فَلحقه أهل الطَّائِف بهَا وَأَسْلمُوا وَأحرم ﷺ وَدخل مَكَّة مُعْتَمِرًا لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بقيت من ذِي الْقعدَة وَفرغ من عمرته لَيْلًا ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْجِعِرَّانَة وَأصْبح بهَا كبائت وَرجع إِلَى الْمَدِينَة وَعمرَة مَعَ حجَّته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 55

الْفَصْل السَّادِس فِي أَسْمَائِهِ ﷺ قَالَ ﷺ أَنا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد وَأَنا الماحي الَّذِي يمحو الله بِي الْكفْر وَأَنا الحاشر الَّذِي أحْشر النَّاس وَأَنا العاقب فَلَا نَبِي بعدِي وَفِي رِوَايَة وَأَنا المقفى وَأَنا نَبِي التَّوْبَة وَنَبِي المرحمة وَفِي رِوَايَة وَنَبِي الملحمة وَسَماهُ الله تَعَالَى فِي كِتَابه بشيرا وَنَذِيرا وسراجا منيرا ورؤوفا رحِيما وَرَحْمَة للْعَالمين ومحمدا وَأحمد وطه وَيس ومزملا ومدثرا وعبدا فِي قَوْله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ وَعبد الله فِي قَوْله ﴿وَأَنه لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ﴾ وَنَذِيرا مُبينًا فِي قَوْله ﴿وَقل إِنِّي أَنا النذير الْمُبين﴾ ومذكرا فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا أَنْت مُذَكّر﴾

стр. 56

وَقد ذكر لَهُ أَسمَاء كَثِيرَة اقتصرنا على الْمَشْهُور مِنْهُ مِنْهَا المتَوَكل والفاتح والخاتم والضحوك والقتال والأمين والمصطفى وَالرَّسُول وَالنَّبِيّ الْأمين والقثم وَمَعْلُوم أَن أَكثر هَذِه الْأَسْمَاء صِفَات وَقد تقدم شرح الماحي والحاشر وَالْعَاقِب والمقفي فِي معنى العاقب والمرحمة بِمَعْنى الرَّحْمَة والملاحم الحروب والضحوك صفته فِي التَّوْرَاة قَالَ ابْن فَارس إِنَّمَا سمى بذلك لِأَنَّهُ كَانَ طيب النَّفس

стр. 57

فكها والقثم من مَعْنيين أَحدهمَا الْعَطاء يُقَال قثم لَهُ يقثم قثما إِذا أعطَاهُ عَطاء وَكَانَ ﷺ أَجود بِالْخَيرِ من الرّيح الْمُرْسلَة وَالثَّانِي من القثم الْجمع يُقَال للرجل الْجَامِع للخير قثوم وَقثم

стр. 58

الْفَصْل السَّابِع فِي صفته ﷺ كَانَ ﷺ ربعَة من الْقَوْم لَا مايل من طول وَلَا تَقْتَحِمُهُ عين من قصر غُصْن بَين غُصْنَيْنِ بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ أَبيض اللَّوْن مشربا بحمرة وَقيل أزهره لَيْسَ بالأبيض الأمهق وَلَا بِآدَم لَهُ شعر يبلغ شحمة أُذُنَيْهِ إِذا

стр. 59

طَال وَإِذا قصر إِلَى أنصافها لم يبلغ شَيْبه فِي رَأسه ولحيته عشْرين شَعْرَة وَكَأن عُنُقه جيد دمية فِي صفاء الْفضة ظَاهر الْوَضَاءَة مليح الْوَجْه يتلألأ وَجهه تلألأ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر حسن الْخلق معتدله لم تَعبه ثجله وَلم ترز بِهِ صَلْعَةٌ وسيما قسيما فِي عَيْنَيْهِ دعجٌ وَفِي بياضها عروق رقاق حمر

стр. 60

وَفِي أَشْفَاره وَطف وَفِي صَوته صَهل ودوى صَحِلَ وَفِي عُنُقه سطح وَفِي لحيته كَثَافَة إِن صمت فَعَلَيهِ الْوَقار وَإِن تكلم سما وَعلا الْبَهَاء أجمل النَّاس وَأَبْهَاهُ من بعيد وأحلاه وَأحسنه من قريب حُلْو الْمنطق فصل لَا نذر وَلَا هذر وَكَأن مَنْطِقه خَرَزَات نظم يتحضرن وَاسع الجبين أَزجّ الحواجب فِي غير قرب بَينهمَا عرق يدره الْغَضَب أقنى الْعرنِين لَهُ نور

стр. 61

يعلوه يحسبه من لم يتأمله أَشمّ سهل الْخَدين ضليع الْفَم أشنب مفلج الْأَسْنَان دَقِيق المسربة من لبته إِلَى سرته شعر يجرى كالقضيب لَيْسَ فِي بَطْنه وَلَا صَدره شعر غَيره أشعر الذراعين والمنكبين بأدن متماسك سَوَاء الْبَطن والصدر فسيح الصَّدْر ضخم الكراديس أنور المتجرد عريض الصَّدْر طَوِيل الزندين رحب الرَّاحَة شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين سَائل الْأَطْرَاف سبط الْقصب

стр. 62

خمصان الأخمصين مسيح الْقَدَمَيْنِ ينبوا عَنْهُمَا المَاء إِذا زَالَ زَالَ قلعا ويخطوا تكفيا وَيَمْشي هونا ذريع المشية إِذا مَشى كَأَنَّمَا ينحط من صبب وَإِذا الْتفت الْتفت جَمِيعًا بَين كَتفيهِ خَاتم النُّبُوَّة كَأَنَّهُ زر حجلة أَو بَيْضَة حمامة لَونه كلون جسده عَلَيْهِ خيلان كَأَن عرقه اللُّؤْلُؤ ولريح عرقه أطيب من ريح

стр. 63

الْمسك الأذفر يَقُول ناعته لم أر قبله وَلَا بعده مثله ﷺ وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ أَنه قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي حلَّة حَمْرَاء لم أر شَيْئا قطّ أحسن مِنْهُ وَعَن أنس رَضِي الله عَنهُ

стр. 64

أَنه قَالَ مَا مسست ديباجا وَلَا حَرِيرًا أَلين من كف رَسُول الله ﷺ وَلَا شممت رَائِحَة قطّ كَانَت أطيب من ريح رَسُول الله ﷺ وَعنهُ قَالَ كَانَ أَبُو بكر ﵁ إِذا رأى النَّبِي ﷺ قَالَ أَمِين مصطفى بِالْخَيرِ يَدْعُو كضوء الْبَدْر زايله الظلام وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ ينشد قَول زُهَيْر بن أبي سلمى فِي

стр. 65

هرم بن سِنَان (لَو كنت من شَيْء سوى بشر ... كنت المضيء لليلة الْبَدْر) ثمَّ يَقُول عمر وجلساؤه كَذَلِك كَانَ رَسُول الله ﷺ وَلم يكن كَذَلِك غَيره وَفِيه يَقُول عَمه أَبُو طَالب (وأبيض يستقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل) (يطوف بِهِ الهلاف من آل هَاشم ... فهم عِنْده فِي نعْمَة وفواضل)

стр. 66

(وميزان حق لَا يخيس شعيره ... ووزان عدل وَزنه غير عائل) ﷺ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم

стр. 67

الْفَصْل الثَّامِن فِي صِفَاته المعنوية وخلقه فِي صحبته وعشيرته وَسيرَته فِي نَفسه وَمَعَ أَصْحَابه وجلوسه وعبادته ونومه وَكَلَامه وضحكه وَأكله وشربه ولباسه وطيبه وكحله وَترَجله وسواكه وحجامته ومزاحه ﷺ سُئِلت عَائِشَة ﵂ عَن خلقه ﷺ فَقَالَت كَانَ خلقه الْقُرْآن يغْضب لغضبه ويرضى لرضاه وَكَانَ لَا ينْتَقم لنَفسِهِ وَلَا يغْضب لَهَا إِلَّا أَن تنتهك حرمات الله تَعَالَى فَيكون لله ينْتَقم وَإِذا غضب لم يقم لغضبه أحد وَكَانَ أَشْجَع النَّاس وأجودهم صَدرا قَالَ عَليّ ﵁ كُنَّا إِذا اشْتَدَّ الْبَأْس اتقينا برَسُول الله ﷺ وَكَانَ أسخى النَّاس وأجودهم مَا سُئِلَ شَيْء قطّ فَقَالَ لَا وأجود مَا كَانَ فِي رَمَضَان وَكَانَ لَا يبيت فِي بَيته دِينَار وَلَا دِرْهَم فَإِن فضل وَلم يجد من يُعْطِيهِ وفجئه اللَّيْل لم يأوى إِلَى منزله حَتَّى يبرأ مِنْهُ إِلَى من يحْتَاج إِلَيْهِ لَا يَأْخُذ مِمَّا آتَاهُ الله إِلَّا قوت أَهله عَامه فَقَط من أيسر مَا يجد من التَّمْر وَالشعِير وَيَضَع سَائِر ذَلِك فِي سَبِيل الله وَلَا يدّخر لنَفسِهِ شَيْئا ثمَّ يُؤثر من قوت أَهله حَتَّى رُبمَا احْتَاجَ قبل انْقِضَاء

стр. 68

الْعَام ﷺ وَكَانَ أصدق النَّاس لهجة وأوفاهم بِذِمَّة وألينهم عَرِيكَة وَأكْرمهمْ عشر مَحْفُودٌ محشود لَا عَابس وَلَا مُفند فخما مفخما وَكَانَ أحلم النَّاس وَأَشد حَيَاء من الْعَذْرَاء فِي خدرها لَا يثبت نظره فِي وَجه أحد خافض الطّرف نظره إِلَى الأَرْض أطول من نظره إِلَى السَّمَاء جلّ نظره الملاحظة وَكَانَ أَكثر النَّاس تواضعا يُجيب من دَعَاهُ من غَنِي أَو فَقير أَو شرِيف أَو دنيء أَو حر أَو عبد وَلما جَاءَهُ أَبُو بكر ﵁ يَوْم فتح مَكَّة بِأَبِيهِ ليسلم قَالَ ﷺ (لما عنيت الشَّيْخ يَا أَبَا بكر أَلا تركته حَتَّى أكون أَنا آتيه فِي منزله) فَقَالَ لَهُ بِأبي وَأمي هُوَ أولى أَن يَأْتِي إِلَى

стр. 69

رَسُول الله ﷺ وَكَانَ أرْحم النَّاس يصفى الْإِنَاء للهرة فَمَا يرفعهُ حَتَّى تروى رَحْمَة لَهَا وَيسمع بكاء الصَّغِير مَعَ أمه وَهُوَ فِي الصَّلَاة فيخفف رَحْمَة لَهَا وَكَانَ أعف النَّاس لم تمس يَده امْرَأَة قطّ لَا يملك رقتها أَو نِكَاحهَا أَو تكون ذَا محرم وَكَانَ أَشد النَّاس كَرَامَة لأَصْحَابه مَا رؤى قطّ مَادًّا رجلَيْهِ بَينهم ويوسع عَلَيْهِم إِذا ضَاقَ الْمَكَان وَلم تكن ركبتاه تتقدمان ركبة جليسه ﷺ من رَآهُ بديهه هابه وَمن خالطه أحبه لَهُ رُفَقَاء يحفونَ بِهِ إِن قَالَ أَنْصتُوا لقَوْله وَإِن أَمر تبَادرُوا لأَمره يَسُوق أَصْحَابه وَيبدأ من لقِيه بِالسَّلَامِ وَكَانَ يَقُول (لَا تطروني كَمَا أطرت النَّصَارَى عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ إِنَّمَا أَنا عبد الله وَرَسُوله) يتجمل لأَصْحَابه فضلا عَن تجمله لأَهله وَيَقُول (إِن الله يحب من عَبده إِذا خرج إِلَى إخوانه أَن يتهيأ لَهُم ويتجمل) أَحْوَاله مَعَ أَصْحَابه وَكَانَ يتفقد أَصْحَابه وَيسْأل عَنْهُم فَمن كَانَ مَرِيضا عَاده وَمن كَانَ غَائِبا

стр. 70

دَعَا لَهُ وَمن مَاتَ اسْترْجع فِيهِ وَاتبعهُ بِالدُّعَاءِ وَمن يتخوف أَن يكون وجد فِي نَفسه شَيْئا قَالَ (لَعَلَّ فلَانا وجد علينا فِي شئ أَو رأى منا تقصيرا انْطَلقُوا بِنَا إِلَيْهِ) فَينْطَلق حَتَّى يَأْتِيهِ فِي منزله وَكَانَ يخرج إِلَى أَصْحَابه وَيَأْكُل ضِيَافَة من أَضَافَهُ فِيهَا وَكَانَ يتألف أهل الشّرف وَيكرم أهل الْفضل وَلَا يطوي بشره عَن أحد وَلَا يجفوا عَلَيْهِ وَلَا يقبل الثَّنَاء إِلَّا من مكافئ وَيقبل معذرة المتعذر إِلَيْهِ وَالْقَوِي والضعيف والقريب والبعيد عِنْده فِي الْحق وَاحِد وَكَانَ لَا يدع أحدا يمشي خَلفه وَيَقُول (خلوا ظَهْري للْمَلَائكَة) وَلَا يدع أحدا يمشي مَعَه وَهُوَ رَاكب حَتَّى يحملهُ فَإِن أَبى قَالَ (تقدمني إِلَى الْمَكَان الَّذِي يُرِيد) وَركب ﷺ حمارا عريا إِلَى قبَاء وَأَبُو هُرَيْرَة مَعَه فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة أحملك فَقَالَ مَا شِئْت يَا رَسُول الله فَقَالَ اركب وَكَانَ فِي أبي هُرَيْرَة ثقل فَوَثَبَ ليركب فَلم يقدر فَاسْتَمْسك برَسُول الله ﷺ فوقعا جَمِيعًا ثمَّ ركب ﷺ فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة أحملك فَقَالَ مَا شِئْت يَا رَسُول الله فَقَالَ اركب فَلم يقدر على ذَلِك فَتعلق برَسُول الله ﷺ فوقعا جَمِيعًا ثمَّ قَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة أحملك فَقَالَ لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا صرعتك ثَالِثا وَكَانَ ﷺ لَهُ عبيد وإماء لَا يترفع عَلَيْهِم فِي مأكل وملبس ويخدم من خدمه قَالَ أنس رَضِي الله عَنهُ

стр. 71

خدمته نَحوا من عشرَة سِنِين فوَاللَّه مَا صحبته فِي سفر وَلَا حضر وَلَا خدمَة إِلَّا وَكَانَت خدمته لي أَكثر من خدمتي لَهُ وَمَا قَالَ لي أُفٍّ قطّ وَلَا قَالَ لشَيْء فعلته لم فعلت كَذَا ولشيء لم أَفعلهُ إِلَّا فعلت كَذَا ﷺ وَكَانَ ﷺ فِي بعض أَسْفَاره فَأمر بإصلاح شاه فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله عَليّ ذَبحهَا وَقَالَ آخر عَليّ سلخها وَقَالَ آخر عَليّ طبخها فَقَالَ ﷺ (وَعلي جمع الْحَطب) فَقَالُوا يَا رَسُول الله نَحن نكفيك فَقَالَ (قد علمت أَنكُمْ تكفوني وَلَكِنِّي أكره أَن أتميز عَلَيْكُم فَإِن الله يكره من عَبده أَن يرَاهُ متميزا بَين أَصْحَابه) وَقَامَ ﷺ وَجمع الْحَطب وَكَانَ ﷺ فِي سفر فَنزل للصَّلَاة فَتقدم إِلَى مُصَلَّاهُ ثمَّ كرّ رَاجعا فَقيل يَا رَسُول الله أَيْن تُرِيدُ قَالَ أَعقل نَاقَتي قَالُوا نَحن نكفيك نَحن نعقلها قَالَ (لَا يَسْتَعِين أحدكُم بِالنَّاسِ وَلَو فِي قضمة من سواك) مزاحه ﷺ وَكَانَ يَوْمًا جَالِسا يَأْكُل هُوَ وَأَصْحَابه تَمرا فجَاء صُهَيْب وَقد غطى على

стр. 72

عَيْنَيْهِ وَهُوَ أرمد فَسلم وأهوى على التَّمْر يَأْكُل فَقَالَ ﷺ تَأْكُل الْحَلْوَاء وَأَنت أرمد فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّمَا آكل بشق عَيْني الصَّحِيحَة فَضَحِك ﷺ وَكَانَ يَوْمًا يَأْكُل رطبا فَجَاءَهُ عَليّ ﵁ وَهُوَ أرمد فَدَنَا ليَأْكُل فَقَالَ أتأكل الحواء وَأَنت أرمد فَتنحّى نَاحيَة فَنظر إِلَيْهِ ﷺ وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ فَرمى إِلَيْهِ برطبة ثمَّ أُخْرَى ثمَّ أُخْرَى حَتَّى رمى إِلَيْهِ سبعا ثمَّ قَالَ حَسبك فَإِنَّهُ لَا يضر من التَّمْر مَا أكل وترا وأهدت إِلَيْهِ أم سَلمَة قَصْعَة ثريد وَهُوَ عِنْد عَائِشَة ﵂ وكسرتها فَجعل يجمع ذَلِك فِي الْقَصعَة وَيَقُول غارت أمكُم غارت أمكُم

стр. 73

حَدِيث خرافة وَحدث ﷺ ذَات لَيْلَة نِسَاءَهُ حَدِيثا فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُم كَانَ الحَدِيث حَدِيث خرافة فَقَالَ (أَتَدْرُونَ مَا خرافة إِن خرافة كَانَ رجلا من عذرة أسرته الْجِنّ فِي الْجَاهِلِيَّة فَمَكثَ فيهم دهرا ثمَّ ردُّوهُ إِلَى الْأنس فَكَانَ يحدث النَّاس بِمَا رأى فيهم من الْأَعَاجِيب فَقَالَ النَّاس حَدِيث خرافة وَكَانَ ﷺ إِذا دخل منزله جزأ دُخُوله ثَلَاثَة أَجزَاء جُزْء لله وجزء لنَفسِهِ وجزء لأَهله ثمَّ جزأ جزءه بَينه وَبَين النَّاس فَيرد ذَلِك بالخاصة على الْعَامَّة وَكَانَ من سيرته فِي جُزْء الْأمة إِيثَار أهل الْفضل بِإِذْنِهِ وقسمه على قدر فَضلهمْ فِي الدّين فَمنهمْ ذُو الْحَاجة وَمِنْهُم ذُو الحاجتين وَمِنْهُم ذُو الْحَوَائِج فيتشاغل بهم ويشغلهم فِيمَا يصلحهم ويخبرهم بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُم وَيَقُول (ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب وأبلغوني حَاجَة من لَا يَسْتَطِيع إبلاغها فَإِنَّهُ من أبلغ سُلْطَانا حَاجَة من لَا يَسْتَطِيع إبلاغها ثَبت الله قَدَمَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة لَا يذكر عِنْده إِلَّا ذَلِك) ويدخلون رَوَّادًا وَلَا يتفرقون إِلَّا عَن ذواق يخرجُون أَدِلَّة يَعْنِي على الْخَيْر وَكَانَ ﷺ يؤلف أَصْحَابه وَلَا ينفرهُمْ وَيكرم كل كريم قوم ويوليه عَلَيْهِم وَالَّذِي يَلِيهِ من النَّاس خيارهم أفضلهم عِنْده وأعمهم نصيحة وأعظمهم عِنْده منزلَة

стр. 74

أحْسنهم مواساة ومؤازرة وَلَا يجلس وَلَا يقوم إِلَّا على ذكر وَإِذا انْتهى إِلَى قوم جلس حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمجْلس وَيَأْمُر بذلك وَيُعْطى كل جُلَسَائِهِ نصِيبه لَا يحْسب جليسه أَن أحدا أكْرم عَلَيْهِ مِنْهُ مِمَّن جالسه وَإِذا جلس إِلَيْهِ أحد لم يقم حَتَّى يقوم الَّذِي جلس إِلَيْهِ إِلَّا أَن يستعجله أَمر أَمر فيستأذن وَلَا يُقَابل أحدا بِمَا يكره وَلَا ضرب خَادِمًا قطّ وَلَا امْرَأَة وَلَا أحدا إِلَّا فِي جِهَاد ويصل ذَا رَحمَه من غير أَن يؤثره على من هُوَ أفضل مِنْهُ وَلَا يجزى السَّيئَة بِمِثْلِهَا بل يعفوا ويصفح وَكَانَ يعود المرضى وَيُحب الْمَسَاكِين ويجالسهم وَيشْهد جنائزهم وَلَا يحقر فَقِيرا لفقره وَلَا يهاب ملكا لملكه يعظم النِّعْمَة وَإِن دقَّتْ لَا يذم مِنْهَا شَيْئا ويحفظ جَاره وَيكرم

стр. 75

ضَيفه ويبسط رِدَاءَهُ لَهُ كَرَامَة وجاءته ظئره الَّتِي أَرْضَعَتْه يَوْمًا فَبسط رِدَاءَهُ لَهَا وَقَالَ مرْحَبًا بأمي وأجلسها عَلَيْهِ وَكَانَ أَكثر النَّاس تبسما وَأَحْسَنهمْ بشرا مَعَ أَنه كَانَ متواصل الأحزان دَائِم الفكرة لَا يمْضِي لَهُ وَقت فِي غير عمل لله أَو فِيمَا لَا بُد لَهُ أَو لأَهله مِنْهُ وَمَا خير فِي شَيْء قطّ إِلَّا اخْتَار أيسرهما إِلَّا أَن تكون فِيهِ قطيعة رحم فَيكون أبعد النَّاس مِنْهُ وَكَانَ يخصف نَعله ويرقع ثَوْبه ويخدم فِي مهنة أَهله وَيقطع اللَّحْم مَعَهُنَّ ويركب الْفرس والبغل وَالْحمار ويردف خَلفه عَبده أَو غَيره وَيمْسَح وَجه فرسه بِطرف كمه وبطرف رِدَائه وَكَانَ يتَوَكَّأ على العصى وَقَالَ (التوكأ على الْعَصَا من أَخْلَاق الْأَنْبِيَاء) ورعى الْغنم وَقَالَ (مَا من نَبِي إِلَّا وَقد رعاها) وعق ﷺ نَفسه بعد مَا جَاءَتْهُ
следующие страницы →