← Сира

Сира · id 6583

خلاصة سير سيد البشر

محب الدين الطبري

Полный текст (166 стр.). Показаны 141–166 · переход к 146.

стр. 141

السَّابِع بِلَال بن رَبَاح الْمُؤَذّن الثَّامِن سعد مولى أبي بكر الصّديق ﵁ التَّاسِع ذُو مخمر بن أخي النَّجَاشِيّ وَقيل ابْن أُخْته وَيُقَال ذُو مخنز الْعَاشِر بكير بن شَدَّاخٍ اللَّيْثِيّ وَقيل بكر الْحَادِي عشر أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ ﵃ أَجْمَعِينَ

стр. 142

الْفَصْل السَّادِس عشر فِيمَن كَانَ يَحْرُسهُ فِي غَزَوَاته ﷺ وهم ثَمَانِيَة سعد بن معَاذ حرسه يَوْم بدر حِين نَام بالعريش ذكْوَان بن عبد الله بن قيس مُحَمَّد بن مسلمة الْأنْصَارِيّ حرسه بِأحد الزبير بن الْعَوام حرسه يَوْم الخَنْدَق عباد بن بشير وَكَانَ يَلِي حرسه سعد بن أبي وَقاص

стр. 143

أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ حرسه بِخَيْبَر لَيْلَة بني بصيفة بِلَال حرسه بوادي الْقرى وَلما نزل ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ ترك الحرس

стр. 144

الْفَصْل السَّابِع عشر فِي ذكر رسله ﷺ وهم أحد عشر الأول عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي أرْسلهُ إِلَى النَّجَاشِيّ واسْمه أَصْحَمَة وَمَعْنَاهُ عَطِيَّة فَأخذ كتاب رَسُول الله ﷺ وَوَضعه على عَيْنَيْهِ وَنزل على سَرِيره فَجَلَسَ على الأَرْض وَأسلم وَحسن إِسْلَامه وَصلى عَلَيْهِ ﷺ يَوْم مَاتَ وروى أَنه كَانَ لَا يزَال يرى النُّور فِي قَبره الثَّانِي دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ بَعثه إِلَى قَيْصر ملك الرّوم واسْمه هِرقل فَسَأَلَهُ عَن النَّبِي ﷺ وَثَبت عِنْده صِحَة نبوته فهم بِالْإِسْلَامِ فَلم توافقه الرّوم وخافهم على ملكه فَأمْسك الثَّالِث عبد الله بن حذافة السَّهْمِي بَعثه إِلَى كسْرَى ملك فَارس فمزق كتاب النَّبِي ﷺ فَقَالَ ﷺ (مزق الله ملكه) فمزق الله ملكه وَقَومه

стр. 145

الرَّابِع حَاطِب بن أبي بلتعة اللَّخْمِيّ بَعثه الى الْمُقَوْقس ملك الْإسْكَنْدَريَّة ومصر فَقَالَ: خيرا وقارب الْأَمر وَلم يسلم وَأهْدى للنَّبِي ﷺ مَارِيَة الْقبْطِيَّة وَأُخْتهَا سِيرِين البغلة الشَّهْبَاء الْمُسَمَّاة بالدلدل وقنى فوهب سِيرِين لحسان بن ثَابت فَولدت لَهُ عبد الرَّحْمَن واستولد ﷺ مَارِيَة فَولدت لَهُ إِبْرَاهِيم الْخَامِس عَمْرو بن الْعَاصِ بَعثه إِلَى ملكى عمان جَيْفَر وَعبد ابنى الجلندي وهما من الأزد فَأَسْلمَا وصدقا وخليا بَين عَمْرو وَبَين الصَّدَقَة وَالْحكم فِيمَا بَينهم فَلم يزل عِنْدهم حَتَّى توفى النَّبِي ﷺ السَّادِس سليط بن عَمْرو العامري بَعثه إِلَى الْيَمَامَة إِلَى هَوْذَة بن عَليّ الْحَنَفِيّ فَأكْرمه ونزله وَكتب إِلَى النَّبِي ﷺ مَا أحسن مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وأجمله وَأَنا خطيب قومِي وشاعرهم فَاجْعَلْ لي بعض الْأَمر فَأبى النَّبِي ﷺ وَلم يسلم وَمَات زمن الْفَتْح

стр. 146

السَّابِع شُجَاع بن وهب الْأَسدي بَعثه إِلَى الْحَارِث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من أَرض الشَّام قَالَ شُجَاع فانتهيت إِلَيْهِ وَهُوَ بغوطة دمشق فَقَرَأَ كتاب النَّبِي ﷺ ثمَّ رمى بِهِ وَقَالَ أَنا سَائِر إِلَيْهِ وعزمي على ذَلِك فَمَنعه قَيْصر الثَّامِن المُهَاجر بن أبي أُميَّة المخزمي بَعثه إِلَى الْحَارِث الْحِمْيَرِي أحد مقاولة الْيمن التَّاسِع الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ بَعثه إِلَى الْمُنْذر بن سَاوَى العبدى ملك الْبَحْرين وَكتب إِلَيْهِ يَدعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم وَصدق الْعَاشِر أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بَعثه إِلَى الْيمن

стр. 147

الْحَادِي عشر معَاذ بَعثه مَعَ أبي مُوسَى وَكَانَا جَمِيعًا فِي جملَة الْيمن داعين إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم عَامَّة أهل الْيمن مُلُوكهمْ وعامتهم طَوْعًا من غير قتال

стр. 148

الْفَصْل الثَّامِن عشر فِي ذكر كِتَابه ﷺ وهم ثَلَاثَة عشر أَبُو بكر الصّديق عُثْمَان بن عَفَّان عَليّ بن أبي طَالب عَامر بن فهَيْرَة عبد الله بن الأرقم أبي بن كَعْب ثَابت بن قيس بن شماس خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ حَنْظَلَة بن الرّبيع الْأَسدي زيد بن ثَابت مُعَاوِيَة ابْن أبي سُفْيَان شُرَحْبِيل بن حَسَنَة وَكَانَ مُعَاوِيَة وَزيد بن ثَابت ألزمهم لذَلِك وأخصهم بِهِ

стр. 149

الْفَصْل التَّاسِع عشر فِي ذكر رفقائه النجباء ﷺ وهم اثْنَا عشر أَبُو بكر وَعمر عَليّ حَمْزَة جَعْفَر أَبُو ذَر الْمِقْدَاد سلمَان حُذَيْفَة ابْن مَسْعُود عمار بن يَاسر بِلَال ﵃ أَجْمَعِينَ وَكَانَ عَليّ وَالزُّبَيْر وَمُحَمّد بن مسلمة وَعَاصِم بن أبي الأقلح والمقداد يضْربُونَ الْأَعْنَاق بَين يَدَيْهِ

стр. 150

الْفَصْل الْعشْرُونَ فِي دوابه ﷺ وَكَانَ لَهُ ﷺ عشرَة أَفْرَاس الْكسْب وَهُوَ أول فرس ملكه ﷺ وَأول فرس غزا عَلَيْهِ اشْتَرَاهُ من أَعْرَابِي من بني فَزَارَة وَكَانَ تَحْتَهُ يَوْم أحد وَكَانَ اسْمه عِنْد الْأَعرَابِي الضرس فَسَماهُ الْكسْب وَكَانَ أعز محجلا طلق الْيَمين الثَّانِي المرتجز اشْتَرَاهُ من أَعْرَابِي من بني مرّة وَجحد الْأَعرَابِي وَقَالَ من

стр. 151

يشْهد بذلك فَشهد لَهُ خُزَيْمَة بن ثَابت فَقَالَ كَيفَ تشهد على مَا لم تحضره فَقَالَ نصدقك فِي خبر السَّمَاء وَلَا نصدقك فِيمَا فِي الأَرْض فَسَماهُ ﷺ ذَا الشَّهَادَتَيْنِ الثَّالِث لزاز أهداه لَهُ الْمُقَوْقس وَكَانَ يُعجبهُ ويركبه فِي أَكثر غَزَوَاته الرَّابِع اللخيف أهداه لَهُ ربيعَة بن أبي الْبَراء فأثابه عَلَيْهِ فَرَائض من نعم بني كلاب الْخَامِس الظرب أهداه فَرْوَة بن عَمْرو

стр. 152

الجذامي السَّادِس الْورْد أهداه لَهُ تَمِيم الدَّارِيّ فَأعْطَاهُ عمر فَحمل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله السَّابِع الصرم الثَّامِن ملاح وَكَانَ لأبي بردة بن نيار التَّاسِع سبْحَة وَكَانَ قد جَاءَ سَابِقًا فسبح عَلَيْهِ فَسُمي

стр. 153

سبْحَة الْعَاشِر الْبَحْر اشْتَرَاهُ من تجار قدمُوا من الْيمن فَسبق عَلَيْهِ ثَلَاث مَرَّات فَمسح ﷺ وَجهه وَقَالَ (مَا أَنْت إِلَّا بَحر) وَكَانَ لَهُ ﷺ بغلة شهباء يُقَال لَهَا الدلْدل يركبهَا فِي الْمَدِينَة وَفِي الاسفار أهداها لَهُ الْمُقَوْقس ملك مصر وَهِي أول بغلة ركبت فِي الْإِسْلَام وَعَاشَتْ بعده حَتَّى كَبرت وزالت أضراسها فَكَانَ يجش لَهَا الشّعير وَبقيت إِلَى زمن مُعَاوِيَة وَمَاتَتْ بينبع وَكَانَت لَهُ بغلة أُخْرَى يُقَال لَهَا الأيلية أهداها لَهُ ملك أَيْلَة وَكَانَ لَهُ حمَار يُقَال لَهُ يَعْفُور وعفير مَاتَ فِي حجَّة الْوَدَاع

стр. 154

الْفَصْل الْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِي ذكر نعمه ﷺ وَلم ينْقل أَنه ﷺ اقتنى من الْبَقر شَيْئا وَكَانَت لَهُ عشرُون لقحة بِالْغَابَةِ يراح لَهُ مِنْهَا كل لَيْلَة بقربتين عظيمتين من اللَّبن وَكَانَ لَهُ فِيهَا لقاح غزر الْحِنَّاء والسمراء والعريس والسعدية والبغوم واليسيرة والرباء وَكَانَت لَهُ لقحة تدعى بردة أهداها لَهُ الضَّحَّاك بن سُفْيَان كَانَت تحلب كَمَا تحلب لقحتان غزيرتان وَكَانَت لَهُ مهرية أرسلها إِلَيْهِ سعد بن

стр. 155

عبَادَة من نعم بني عقيل وَكَانَت لَهُ الْقَصْوَاء ابتاعها من أبي بكر وَأُخْرَى من بني قُشَيْر بأربعمائة دِرْهَم وَهِي الَّتِي هَاجر عَلَيْهَا وَكَانَت إِذْ ذَاك ربَاعِية وَكَانَت لَا تحمله إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي غَيرهَا وَهِي العضباء والجذعاء وَإِن جَاءَ مَا يدل على تعدد الْمُسَمّى بِتَعَدُّد الِاسْم وَهِي الَّتِي سبقت فشق على الْمُسلمين فَقَالَ ﷺ (إِن من قدر الله تَعَالَى أَن لَا يرْتَفع شَيْء إِلَّا وَضعه) وَقيل المسبوقة العضباء وَهِي غير الْقَصْوَاء قَالَ أَبُو عبيد وَلم تسم بذلك لشئ أَصَابَهَا وَقيل كَانَ يأذنها شئ فسميت بِهِ وَكَانَ لَهُ ﷺ مائَة من الْغنم وَكَانَ لَهُ سبع منائح عَجْوَة

стр. 156

وزمزم وسقيا بركَة وورسه وأطلال وأطراف وَكَانَت ترعاهن أم أَيمن وَكَانَت لَهُ شاه يخْتَص بشربه لَبنهَا تدعى غيثة وَكَانَ لَهُ ديك أَبيض ذكره أَبُو سعيد

стр. 157

الْفَصْل الثَّانِي وَالْعشْرُونَ فِي ذكر سلاحه ﷺ وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَة أرماح ثَلَاثَة أَصَابَهَا من سلَاح بني قينقاع وَوَاحِد يُقَال لَهُ المنثني وَكَانَ لَهُ عنزة وَهِي حربه دون الرمْح كَانَ يشمي بهَا فِي يَده وَتحمل بَين يَدَيْهِ فِي الْعِيدَيْنِ حَتَّى تركز أَمَامه فيتخذها ستْرَة يُصَلِّي إِلَيْهَا وَكَانَ لَهُ محجن قدر الذِّرَاع أَو نَحوه يتَنَاوَل بِهِ الشَّيْء وَهُوَ الَّذِي اسْتَلم بِهِ الرُّكْن فِي حجَّة الْوَدَاع وَكَانَ لَهُ مخصرة تسمى العرجون وقضيب يُسمى الممشوق وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَة قسي قَوس من شوحط تدعى الروحاء وَأُخْرَى من شوحط تدعى الْبَيْضَاء وَأُخْرَى من نبع تدعى الصَّفْرَاء وقوس تدعى الكتوم كسرت يَوْم بدر وَكَانَ لَهُ جعبة تدعى الكافور وَكَانَ لَهُ ترس عَلَيْهِ تِمْثَال عِقَاب أهدي

стр. 158

لَهُ فَوضع يَده عَلَيْهِ فأذهبه الله تَعَالَى وَكَانَ لَهُ تِسْعَة أسياف ذُو الفقار تنقله يَوْم بدر وَهُوَ الَّذِي رأى فِيهِ الرُّؤْيَا ﷺ رأى فِي ذُبَاب سَيْفه ثلمة فأولها هزيمَة فَكَانَت يَوْم أحد وَكَانَ قبله لمنبه بن الْحجَّاج السَّهْمِي وَثَلَاثَة أسياف أَصَابَهَا من سلَاح بني قينقاع سيف قلعي وَسيف يدعى البتال وَسيف يدعى الحتف وَسيف يدعى المخدم وَآخر يدعى الرسوب وَآخر وَرثهُ من أَبِيه وَآخر يُقَال لَهُ العضب أعطَاهُ إِيَّاه سعد بن عبَادَة وَآخر يدعى الْقَضِيب وَهُوَ أول سيف تقلد بِهِ رَسُول الله ﷺ وَقَالَ أنس بن مَالك كَانَ نعل سيف رَسُول الله ﷺ من فضَّة وقبيعته فضَّة وَمَا بَين ذَلِك حلق الْفضة وَكَانَ لَهُ دِرْعَانِ أصابهما من سلَاح بني قينقاع درع يُقَال لَهُ السعدية وَأُخْرَى يُقَال لَهَا فضه وَعَن مُحَمَّد بن مسلمة قَالَ رَأَيْت على رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد درعين درعه ذَات الفضول وَدِرْعه فضه وَرَأَيْت عَلَيْهِ يَوْم حنين

стр. 159

درعين ذَات الفضول والسعدية يُقَال كَانَت عِنْده درع دَاوُد ﷺ الَّتِي لبسهَا لما قتل جالوت وَكَانَ لَهُ مغفر يُقَال لَهَا السبوغ ومنطقة من أَدِيم مَنْظُور فِيهَا ثَلَاث حلق من الْفضة والأزيم من فضَّة والطرف من فضَّة وَكَانَ لَهُ راية سَوْدَاء مخملة يُقَال لَهَا الْعقَاب وَكَانَ لِوَاءُهُ أَبيض وَرُبمَا جعلت الْأَوْلَوِيَّة من خمر نِسَائِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 160

الْفَصْل الثَّالِث وَالْعشْرُونَ فِي ذكر أثوابه وأثاثه ﷺ وَترك ﷺ يَوْم مَاتَ ثوبي حبره وإزارا عمانيا وثوبين صحاريين وقميصا صحاريا وقميصا سحوليا وجبة يَمَانِية وخميصة وَكسَاء أَبيض وقلانس صغَار الأطية ثَلَاثًا أَو أَرْبعا وإزارا طوله خَمْسَة أشبارا وَمِلْحَفَة مورسة وَكَانَ لَهُ ربعَة فِيهَا مرْآة ومشط عاج ومكحلة ومقراض وَسوَاك وَكَانَ لَهُ فرَاش من حشْوَة لِيف وَكَانَ لَهُ قدح مضبب بِثَلَاث ضباب من فضَّة وَقيل من حَدِيد وَفِيه حَلقَة يعلق بهَا أكبر من نصف الْمَدّ وأصغر من الْمَدّ وَكَانَ لَهُ قدح آخر يدعى الريان وتور من حِجَارَة يدعى المخضب ومخضب من شبه يكون فِيهِ الْحِنَّاء والكتم يوضع على رَأسه إِذا وجد فِيهِ حرا وقدح من زجاج ومغتسل من صفر وقصعة وَصَاع يخرج بِهِ فطرته وَمد وَكَانَ لَهُ سَرِير وقطيفة وَكَانَ لَهُ خَاتم من فضَّة فصه مِنْهُ نقشة مُحَمَّد رَسُول الله وَقيل كَانَ من حَدِيد ملوى بِفِضَّة وأهداه لَهُ النَّجَاشِيّ خُفَّيْنِ ساذجين فلبسهما

стр. 161

وَكَانَ لَهُ كسَاء أسود كَسَاه فِي حَيَاته فَقَالَت لَهُ أم سَلمَة بِأبي أَنْت وَأمي مَا فعل كساؤك قَالَ كسوته قَالَت مَا رَأَيْت شَيْئا كَانَ أحسن من بياضك فِي سوَاده وَكَانَ لَهُ عِمَامَة يعتم بهَا يُقَال لَهَا السَّحَاب فكساها لعَلي بن أبي طَالب ﵁ فَرُبمَا طلع عَليّ فِيهَا فَيَقُول أَتَاكُم عَليّ فِي السَّحَاب وَكَانَ لَهُ ثَوْبَان للْجُمُعَة غير ثِيَابه الَّتِي يلبسهَا فِي سَائِر الْأَيَّام وَكَانَ لَهُ منديل يمسح بِهِ وَجهه من الْوضُوء وَرُبمَا مَسحه بِطرف رِدَائه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 162

الْفَصْل الرَّابِع وَالْعشْرُونَ فِي ذكر وَفَاته ﷺ وَتوفى ﷺ وَقد بلغ من السن ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سنة وَقيل خمْسا وَسِتِّينَ وَقيل سِتِّينَ وَالْأول أصح فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ حِين اشْتَدَّ الضُّحَى لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الأول وَقيل لليلتين خلتا مِنْهُ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ ولد نَبِيكُم يَوْم الِاثْنَيْنِ وَخرج من مَكَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَدخل الْمَدِينَة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَتوفى يَوْم الِاثْنَيْنِ وَدفن ﷺ لَيْلَة الْأَرْبَعَاء وَقيل لَيْلَة الثُّلَاثَاء وَكَانَت مُدَّة مَرضه اثنى عشر يَوْمًا وَقيل أَرْبَعَة عشر وَكَانَ مَرضه بالصداع وَقيل إِن مَرضه بعد نزُول (إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح لِأَنَّهَا كَانَت

стр. 163

كالنعي لَهُ ﷺ فَخرج ﷺ يَوْم الْخَمِيس وَقد شدّ رَأسه بعصابة دسماء وَكَانَ قد لبس عِمَامَة فرقى الْمِنْبَر فَجَلَسَ عَلَيْهِ مصفر الْوَجْه ثمَّ دَعَا بِلَال فَأمره أَن يُنَادي فِي النَّاس أَن اجْتَمعُوا لوَصِيَّة رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهَا آخر وَصِيَّة لكم فَنَادَى بِلَال فَاجْتمعُوا صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ وَتركُوا أَبْوَاب بُيُوتهم مفتحة وأسواقهم على حَالهَا حَتَّى خرج العذارى من الْبيُوت ليسمعوا وَصِيَّة رَسُول الله ﷺ حَتَّى غص الْمَسْجِد بأَهْله وَالنَّبِيّ ﷺ يَقُول أوسعوا لمن وراءكم ثمَّ قَامَ فخطبهم خطْبَة بليغة طَوِيلَة ثمَّ دخل منزله فَاشْتَدَّ بِهِ الْمَرَض وَلم يخرج بعْدهَا وَلما حَضَره الْمَوْت كَانَ عِنْده قدح فِيهِ مَاء يدْخل يَده فِيهِ وَيمْسَح وَجهه وَيَقُول (اللَّهُمَّ أَعنِي على سَكَرَات الْمَوْت) وَلما مَاتَ اقتحموا النَّاس حِين سمعُوا الرنة وسجى ﷺ بِبُرْدَةٍ حبره وَقيل إِن الْمَلَائِكَة سجته فكذب بعض أَصْحَابه بِمَوْتِهِ دهشة مِنْهُم عمر وأخرس بَعضهم فَمَا تكلم إِلَّا بعد الْغَد مِنْهُم عُثْمَان وأقعد آخَرُونَ مِنْهُم عَليّ وَلم يكن فِيهِنَّ أثبت من الْعَبَّاس وَأبي بكر ﵃ أَجْمَعِينَ ثمَّ إِن النَّاس سمعُوا من بَاب الْحُجْرَة حِين ذكرُوا غسله لَا تغسلوه فَإِنَّهُ طَاهِر مطهر ثمَّ سمعُوا صَوتا بعده أغسله فَإِن ذَلِك إِبْلِيس وَأَنا الْخضر وعزاهم فَقَالَ

стр. 164

إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة وخلفا من كل هَالك ودركا من كل فَائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب وَاخْتلفُوا فِي غسله فَقَالُوا لَا نَدْرِي أنجرده عَن ثِيَابه كَمَا نغسل مَوتَانا أم نغسله فِي ثِيَابه فَأرْسل الله عَلَيْهِم النّوم حَتَّى مَا بَقِي مِنْهُم رجل إِلَّا وَاضع لحيته على صَدره ثمَّ قَالَ قَائِل لَا يدْرِي من هُوَ اغسله فِي ثِيَابه فانتبهوا وغسلوه فِي قَمِيصه وَكَانُوا لَا يُرِيدُونَ أَن يتقلب لَهُ عُضْو إِلَّا انْقَلب بِنَفسِهِ وَإِن مَعَهم لحفيفا كَالرِّيحِ يصوت بهم (ارفقوا برَسُول الله ﷺ فَإِنَّكُم ستكفون) وَكَانَ الَّذِي تولى غسله عَليّ بن أبي طَالب وَالْعَبَّاس عَمه وَالْفضل وَقثم بن الْعَبَّاس وَأُسَامَة بن زيد وشقران موليَاهُ وحضرهم أَوْس بن خولي الْأنْصَارِيّ ونغضه عَليّ فَلم يخرج مِنْهُ شئ فَقَالَ صلى الله عَلَيْك لقد طبت حَيا وَمَيتًا

стр. 165

وكفن ﷺ فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة من ثِيَاب سحول بَلَده بِالْيمن لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة بل لفائف من غير خياطَة وَكَانَ فِي حنوطه الْمسك أبقى مِنْهُ عَليّ شَيْئا لحنوطه إِذا مَاتَ وَصلى عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ أفرادا لم يؤمهم أحد فَقيل فعل ذَلِك ليَكُون كل مِنْهُم فِي الصَّلَاة أصلا لَا تَابعا لأحد وَقيل ليطول وَقت الصَّلَاة فَيلْحق من يَأْتِي من حول الْمَدِينَة وفرش تَحْتَهُ فِي قَبره قطيفة حَمْرَاء كَانَ يتغطى بهَا نزل بهَا شقران وَدخل قَبره الْعَبَّاس وَعلي وَالْفضل وقتم وشقران وَقيل أدخلُوا مَعَهم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقيل إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي مَكَان الدّفن فَقَالَ بَعضهم ندفنه فِي مُصَلَّاهُ وَقَالَ بَعضهم بِالبَقِيعِ فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا دفن نَبِي قطّ إِلَّا فِي الْمَكَان الَّذِي توفى فِيهِ فَدفن فِي الْموضع الَّذِي توفى فِيهِ حول فرَاشه وحفر لَهُ ولحد وأطبق عَلَيْهِ تسع لبنات وَقيل إِنَّهُم اخْتلفُوا أيلحد لَهُ أم لَا وَكَانَ فِي الْمَدِينَة حفاران أَحدهمَا يلْحد وَهُوَ أَبُو طَلْحَة وَالْآخر يحْفر وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَة فاتفقوا على أَن من جَاءَ مِنْهُم أَولا عمل عمله فجَاء الَّذِي يلْحد فلحد لرَسُول الله ﷺ وَكَانَ ذَلِك

стр. 166

فِي بَيت عَائِشَة ﵂ ثمَّ دفن مَعَه أَبُو بكر وَعمر ﵄ وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَسلم وَشرف وكرم ومجد وَعظم وَبَارك أنعم وَتعطف وتحنن وترحم وَأعَاد من بركاته وَجَعَلنَا من أمته وأنالنا من شَفَاعَته وحشرنا فِي زمرته إِنَّك أرْحم الرَّاحِمِينَ رَضِي الله تَعَالَى عَن أَصْحَابه أَجْمَعِينَ وَعَن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَالْأَنْصَار والمهاجرين وَالتَّابِعِينَ آمين