← Сира

Сира · id 6583

خلاصة سير سيد البشر

محب الدين الطبري

Полный текст (166 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

خدمته نَحوا من عشرَة سِنِين فوَاللَّه مَا صحبته فِي سفر وَلَا حضر وَلَا خدمَة إِلَّا وَكَانَت خدمته لي أَكثر من خدمتي لَهُ وَمَا قَالَ لي أُفٍّ قطّ وَلَا قَالَ لشَيْء فعلته لم فعلت كَذَا ولشيء لم أَفعلهُ إِلَّا فعلت كَذَا ﷺ وَكَانَ ﷺ فِي بعض أَسْفَاره فَأمر بإصلاح شاه فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله عَليّ ذَبحهَا وَقَالَ آخر عَليّ سلخها وَقَالَ آخر عَليّ طبخها فَقَالَ ﷺ (وَعلي جمع الْحَطب) فَقَالُوا يَا رَسُول الله نَحن نكفيك فَقَالَ (قد علمت أَنكُمْ تكفوني وَلَكِنِّي أكره أَن أتميز عَلَيْكُم فَإِن الله يكره من عَبده أَن يرَاهُ متميزا بَين أَصْحَابه) وَقَامَ ﷺ وَجمع الْحَطب وَكَانَ ﷺ فِي سفر فَنزل للصَّلَاة فَتقدم إِلَى مُصَلَّاهُ ثمَّ كرّ رَاجعا فَقيل يَا رَسُول الله أَيْن تُرِيدُ قَالَ أَعقل نَاقَتي قَالُوا نَحن نكفيك نَحن نعقلها قَالَ (لَا يَسْتَعِين أحدكُم بِالنَّاسِ وَلَو فِي قضمة من سواك) مزاحه ﷺ وَكَانَ يَوْمًا جَالِسا يَأْكُل هُوَ وَأَصْحَابه تَمرا فجَاء صُهَيْب وَقد غطى على

стр. 72

عَيْنَيْهِ وَهُوَ أرمد فَسلم وأهوى على التَّمْر يَأْكُل فَقَالَ ﷺ تَأْكُل الْحَلْوَاء وَأَنت أرمد فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّمَا آكل بشق عَيْني الصَّحِيحَة فَضَحِك ﷺ وَكَانَ يَوْمًا يَأْكُل رطبا فَجَاءَهُ عَليّ ﵁ وَهُوَ أرمد فَدَنَا ليَأْكُل فَقَالَ أتأكل الحواء وَأَنت أرمد فَتنحّى نَاحيَة فَنظر إِلَيْهِ ﷺ وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ فَرمى إِلَيْهِ برطبة ثمَّ أُخْرَى ثمَّ أُخْرَى حَتَّى رمى إِلَيْهِ سبعا ثمَّ قَالَ حَسبك فَإِنَّهُ لَا يضر من التَّمْر مَا أكل وترا وأهدت إِلَيْهِ أم سَلمَة قَصْعَة ثريد وَهُوَ عِنْد عَائِشَة ﵂ وكسرتها فَجعل يجمع ذَلِك فِي الْقَصعَة وَيَقُول غارت أمكُم غارت أمكُم

стр. 73

حَدِيث خرافة وَحدث ﷺ ذَات لَيْلَة نِسَاءَهُ حَدِيثا فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُم كَانَ الحَدِيث حَدِيث خرافة فَقَالَ (أَتَدْرُونَ مَا خرافة إِن خرافة كَانَ رجلا من عذرة أسرته الْجِنّ فِي الْجَاهِلِيَّة فَمَكثَ فيهم دهرا ثمَّ ردُّوهُ إِلَى الْأنس فَكَانَ يحدث النَّاس بِمَا رأى فيهم من الْأَعَاجِيب فَقَالَ النَّاس حَدِيث خرافة وَكَانَ ﷺ إِذا دخل منزله جزأ دُخُوله ثَلَاثَة أَجزَاء جُزْء لله وجزء لنَفسِهِ وجزء لأَهله ثمَّ جزأ جزءه بَينه وَبَين النَّاس فَيرد ذَلِك بالخاصة على الْعَامَّة وَكَانَ من سيرته فِي جُزْء الْأمة إِيثَار أهل الْفضل بِإِذْنِهِ وقسمه على قدر فَضلهمْ فِي الدّين فَمنهمْ ذُو الْحَاجة وَمِنْهُم ذُو الحاجتين وَمِنْهُم ذُو الْحَوَائِج فيتشاغل بهم ويشغلهم فِيمَا يصلحهم ويخبرهم بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُم وَيَقُول (ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب وأبلغوني حَاجَة من لَا يَسْتَطِيع إبلاغها فَإِنَّهُ من أبلغ سُلْطَانا حَاجَة من لَا يَسْتَطِيع إبلاغها ثَبت الله قَدَمَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة لَا يذكر عِنْده إِلَّا ذَلِك) ويدخلون رَوَّادًا وَلَا يتفرقون إِلَّا عَن ذواق يخرجُون أَدِلَّة يَعْنِي على الْخَيْر وَكَانَ ﷺ يؤلف أَصْحَابه وَلَا ينفرهُمْ وَيكرم كل كريم قوم ويوليه عَلَيْهِم وَالَّذِي يَلِيهِ من النَّاس خيارهم أفضلهم عِنْده وأعمهم نصيحة وأعظمهم عِنْده منزلَة

стр. 74

أحْسنهم مواساة ومؤازرة وَلَا يجلس وَلَا يقوم إِلَّا على ذكر وَإِذا انْتهى إِلَى قوم جلس حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمجْلس وَيَأْمُر بذلك وَيُعْطى كل جُلَسَائِهِ نصِيبه لَا يحْسب جليسه أَن أحدا أكْرم عَلَيْهِ مِنْهُ مِمَّن جالسه وَإِذا جلس إِلَيْهِ أحد لم يقم حَتَّى يقوم الَّذِي جلس إِلَيْهِ إِلَّا أَن يستعجله أَمر أَمر فيستأذن وَلَا يُقَابل أحدا بِمَا يكره وَلَا ضرب خَادِمًا قطّ وَلَا امْرَأَة وَلَا أحدا إِلَّا فِي جِهَاد ويصل ذَا رَحمَه من غير أَن يؤثره على من هُوَ أفضل مِنْهُ وَلَا يجزى السَّيئَة بِمِثْلِهَا بل يعفوا ويصفح وَكَانَ يعود المرضى وَيُحب الْمَسَاكِين ويجالسهم وَيشْهد جنائزهم وَلَا يحقر فَقِيرا لفقره وَلَا يهاب ملكا لملكه يعظم النِّعْمَة وَإِن دقَّتْ لَا يذم مِنْهَا شَيْئا ويحفظ جَاره وَيكرم

стр. 75

ضَيفه ويبسط رِدَاءَهُ لَهُ كَرَامَة وجاءته ظئره الَّتِي أَرْضَعَتْه يَوْمًا فَبسط رِدَاءَهُ لَهَا وَقَالَ مرْحَبًا بأمي وأجلسها عَلَيْهِ وَكَانَ أَكثر النَّاس تبسما وَأَحْسَنهمْ بشرا مَعَ أَنه كَانَ متواصل الأحزان دَائِم الفكرة لَا يمْضِي لَهُ وَقت فِي غير عمل لله أَو فِيمَا لَا بُد لَهُ أَو لأَهله مِنْهُ وَمَا خير فِي شَيْء قطّ إِلَّا اخْتَار أيسرهما إِلَّا أَن تكون فِيهِ قطيعة رحم فَيكون أبعد النَّاس مِنْهُ وَكَانَ يخصف نَعله ويرقع ثَوْبه ويخدم فِي مهنة أَهله وَيقطع اللَّحْم مَعَهُنَّ ويركب الْفرس والبغل وَالْحمار ويردف خَلفه عَبده أَو غَيره وَيمْسَح وَجه فرسه بِطرف كمه وبطرف رِدَائه وَكَانَ يتَوَكَّأ على العصى وَقَالَ (التوكأ على الْعَصَا من أَخْلَاق الْأَنْبِيَاء) ورعى الْغنم وَقَالَ (مَا من نَبِي إِلَّا وَقد رعاها) وعق ﷺ نَفسه بعد مَا جَاءَتْهُ

стр. 76

النُّبُوَّة وَكَانَ لَا يدع الْعَقِيقَة عَن الْمَوْلُود من أَهله وَيَأْمُر بحلق رَأسه يَوْم السَّابِع وَأَن يتَصَدَّق عَنهُ بزنة شعره فضَّة وَكَانَ يحب الفأل وَيكرهُ الطَّيرَة وَيَقُول (مَا منا إِلَّا من يجد فِي نَفسه وَلَكِن الله يذهبه بالتوكل) وَكَانَ إِذا جَاءَهُ مَا يحب قَالَ (الْحَمد لله رب الْعَالمين) وَإِذا جَاءَهُ مَا يكره قَالَ (الْحَمد لله على كل حَال) وَإِذا رفع الطَّعَام بَين يَدَيْهِ قَالَ (الْحَمد لله الَّذِي أطعمنَا وَسَقَانَا وأوانا وَجَعَلنَا مُسلمين) وروى فِيهِ (الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ غير مُودع وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ رَبنَا) وَإِذا عطس خفض صَوته واستتر بِيَدِهِ أَو بِثَوْبِهِ ويحمد الله وَكَانَ ﷺ أَكثر جُلُوسه مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَإِذا جلس فِي الْمجْلس احتبى بِيَدِهِ وَكَانَ يكثر الذّكر ويقل اللَّغْو ويطيل الصَّلَاة وَيقصر الْخطْبَة ويستغفر

стр. 77

فِي الْمجْلس الْوَاحِد مائَة مرّة وَكَانَ ينَام أول اللَّيْل ثمَّ يقوم من السحر ثمَّ يُوتر ثمَّ يَأْتِي فرَاشه فَإِذا سمع الْأَذَان وثب فَإِن كَانَ جنبا أَفَاضَ عَلَيْهِ وَإِلَّا تَوَضَّأ وَخرج إِلَى الصَّلَاة وَكَانَ يُصَلِّي فِي سبحته قَائِما وَرُبمَا صلى قَاعِدا قَالَت عَائِشَة ﵂ لم يمت ﷺ حَتَّى كَانَ أَكثر صلَاته جَالِسا وَكَانَ يسمع لجوفه أزيز كأزيز الْمرجل من الْبكاء وَهُوَ فِي الصَّلَاة وَكَانَ يَصُوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس وَثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وعاشوراء وَقل مَا كَانَ يفْطر يَوْم الْجُمُعَة وَأكْثر صِيَامه فِي شعْبَان وَكَانَ ﷺ تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه انتظارا للوحي وَإِذا ينَام نفخ وَلَا يغط غطيطا وَإِذا رأى مناما مَا يروعه قَالَ (هُوَ الله لَا شريك لَهُ) وَإِذا أَخذ

стр. 78

مضجعه وضع كَفه الْيُمْنَى تَحت خَدّه وَقَالَ (رب قني عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك) وَكَانَ يَقُول (اللَّهُمَّ بِاسْمِك أَمُوت وَأَحْيَا) وَإِذا اسْتَيْقَظَ قَالَ (الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا وَإِلَيْهِ النشور) وَكَانَ ﷺ إِذا تكلم بَين كَلَامه حَتَّى يحفظه من جلس إِلَيْهِ وَيُعِيد الْكَلِمَة ثَلَاثًا لتعقل عَنهُ ويخزن لِسَانه لَا يتَكَلَّم فِي غير حَاجَة وَيتَكَلَّم بجوامع الْكَلم فضل لَا فضول وَلَا تَقْصِير وَكَانَ يتَمَثَّل ببيتي من الشّعْر ويتمثل بقوله ويأتيك بالأخبار من لم تزَود وَبِغير ذَلِك ﷺ وَكَانَ ﷺ جلّ ضحكه التبسم وَرُبمَا ضحك من شَيْء متعجب حَتَّى تبدوا نَوَاجِذه من غير قهقهة وَمَا عَابَ ﷺ طَعَاما قطّ إِن اشتهاه أكله وَإِن لم يشتهيه تَركه وَكَانَ ﷺ لَا

стр. 79

يَأْكُل متكأ وَلَا على خوان وَلَا يمْتَنع من مُبَاح يَأْكُل الْهَدِيَّة ويكافئ عَلَيْهَا وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة وَلَا يتأنق فِي مأكل يَأْكُل مَا وجد إِن وجد تَمرا أكله وَإِن وجد لَبَنًا اكْتفى بِهِ وَلم يَأْكُل خبْزًا مرققا حَتَّى مَاتَ ﷺ (قَالَ أَبُو هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ خرج رَسُول الله ﷺ من الدُّنْيَا وَلم يشْبع من خبز الشّعير) من الدُّنْيَا وَلم يشْبع من خبز الشّعير وَكَانَ يَأْتِي على آل مُحَمَّد ﷺ الشَّهْر والشهران لَا يُوقد فِي بَيت من بيوته نَار وَكَانَ قوتهم التَّمْر وَالْمَاء وَكَانَ يعصب على بَطْنه الْحجر وَقد أَتَاهُ الله مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض فَأبى أَن يقبلهَا وَاخْتَارَ الْآخِرَة عَلَيْهَا وَكَانَ يَأْتِي عَائِشَة ﵂ فَيَقُول أعندك غذَاء فَتَقول لَا فَيَقُول إِنِّي صَائِم فَأَتَاهَا يَوْمًا فَقَالَت يَا رَسُول الله أهدي لنا هَدِيَّة قَالَ وَمَا هِيَ قَالَت حيس قَالَ أما إِنِّي أَصبَحت صَائِما قَالَت ثمَّ

стр. 80

أكل وَأكل ﷺ الْخبز بالخل وَقَالَ (نعم الادام الْخلّ) وَأكل لحم الدَّجَاج وَلحم الحباري وَكَانَ يحب الدبا ويأكله وَيُعْجِبهُ الذِّرَاع من الشاه وَقَالَ (إِن أطيب اللَّحْم لحم الظّهْر) وَقَالَ (كلوا الزَّيْت وادهنوا بِهِ فَإِنَّهُ من شَجَرَة مباركة) وَكَانَ يُعجبهُ الثفل يَعْنِي مَا بَقِي من الطَّعَام وَكَانَ يَأْكُل بأصابعه الثَّلَاث ويلعقهن وَعَن سلمى زَوْجَة أبي رَافع أَن الْحسن وَابْن

стр. 81

عَبَّاس وَابْن جَعْفَر وأتوها فَقَالُوا لَهَا اصنعي لنا طَعَاما مِمَّا كَانَ يعجب رَسُول الله ﷺ وَيحسن أكله فَقَالَت يَا بني لَا تشتهيه الْيَوْم قَالَ بلَى اصنعيه لنا قَالَ فَقَامَتْ فطبخت شَعِيرًا وَجَعَلته فِي خضر وصبت عَلَيْهِ شَيْئا من زَيْت ودقت الفلفل والتوابل وقربته إِلَيْهِم وَقَالَت هَذَا مِمَّا كَانَ يعجب رَسُول الله ﷺ وَيحسن أكله وَأكل ﷺ خبز الشّعير بِالتَّمْرِ وَقَالَ (هَذَا أَدَم هَذَا) وَأكل ﷺ الْبِطِّيخ بالرطب والقثاء بالرطب وَالتَّمْر بالزبد وَكَانَ يحب الْحَلْوَاء وَالْعَسَل وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يشرب قَاعِدا وَرُبمَا شرب قَائِما ويتنفس ثَلَاثًا وَإِذا فضل مِنْهُ فضلَة وَأَرَادَ أَن يسقيها بَدَأَ بِمن عَن يَمِينه وَشرب ﷺ لَبَنًا وَقَالَ (من أطْعمهُ الله لَبَنًا فَلْيقل اللَّهُمَّ بَارك لنا فِيهِ وزدنا مِنْهُ) وَقَالَ ﷺ (لَيْسَ يُجزئ مَكَان الطَّعَام وَالشرَاب بِغَيْر اللَّبن)

стр. 82

وَكَانَ ﷺ يلبس الصُّوف وينتعل المخصوف وَلَا يتأنق فِي ملبس يلبس مَا وجده مرّة شملة وَمرَّة برد صبرَة وَمرَّة جُبَّة صوف وَكَانَ يلبس السبتية وَيتَوَضَّأ فِيهَا وَكَانَ لنعليه قبالان وَأول من عقد عقدا وَاحِدًا عُثْمَان ﵁ وَكَانَ أحب اللبَاس إِلَيْهِ الْحبرَة وَهِي من برود الْيمن فِيهَا حمرَة وَبَيَاض وَكَانَ أحب الثِّيَاب إِلَيْهِ الْقَمِيص وَكَانَ إِذا استجد ثوبا سَمَّاهُ باسمه عِمَامَة أَو قَمِيصًا اَوْ رِدَاء يَقُول (اللَّهُمَّ لَك الْحَمد كَمَا ألبستنيه أَسأَلك خَيره وَخير مَا صنع لَهُ وَأَعُوذ بك من شَره وَمن شَرّ مَا صنع لَهُ)

стр. 83

وَكَانَ يُعجبهُ الثِّيَاب الْخضر وَكَانَت قَمِيصه مشدودة الأزار وَكَانَ يلبس كسَاء الصُّوف وَحده فَيصَلي فِيهِ وَرُبمَا لبس الأزار الْوَاحِد لَيْسَ عَلَيْهِ غَيره يعْقد طَرفَيْهِ بَين كَتفيهِ فَيصَلي فِيهِ وَكَانَ يلبس القلانس تَحت العمائم ويلبسها دون العمائم ويلبس العمائم دونهَا ويلبس القلانس ذَات الآذان فِي الجرب وَرُبمَا نزع قلنسوته وَجعلهَا سترا بَين يَدَيْهِ وَصلى بهَا وَرُبمَا مَشى بِلَا قلنسوة وَلَا عِمَامَة وَلَا رِدَاء رَاجِلا يعود المرضى كَذَلِك فِي أقْصَى الْمَدِينَة وَكَانَ يعتم ويسدل طرفِي عمَامَته بَين كَتفيهِ وَعَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ عممني رَسُول الله ﷺ بعمامته وسدل طرفها على مَنْكِبي وَقَالَ إِن الْعِمَامَة حاجز بَين الْمُسلمين

стр. 84

وَالْمُشْرِكين وَكَانَ يلبس يَوْم الْجُمُعَة برده الْأَحْمَر ويعتم وَكَانَ يلبس خَاتمًا من فضَّة فصه مِنْهُ نقشه مُحَمَّد رَسُول الله فِي خِنْصره الْأَيْمن وَرُبمَا لبسه فِي الْأَيْسَر وَيجْعَل فصه مِمَّا يَلِي بَاطِن كَفه وَكَانَ ﷺ يحب الطّيب وَيكرهُ الرّيح الكريهة وَكَانَ يَقُول (إِن الله جعل لذتي فِي النِّسَاء وَجعل قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة) وَكَانَ يتطيب بالغالية والمسك حَتَّى يرى وبيصه فِي مفارقه ويتبخر بِالْعودِ ويطرح مَعَه الكافور وَكَانَ يعرف فِي اللَّيْلَة الْمظْلمَة بِطيب رِيحه وَكَانَ ﷺ يكتحل بالأثمد فِي كل لَيْلَة ثَلَاثًا فِي كل عين وَرُبمَا اكتحل ثَلَاثًا فِي الْيَمين واثنتين فِي الْيَسَار وَرُبمَا اكتحل وَهُوَ صَائِم

стр. 85

وَكَانَ يَقُول ﷺ (عَلَيْكُم بالأثمد فَإِنَّهُ يجلو الْبَصَر وينبت الشّعْر) وَكَانَ يكثر دهن رَأسه ولحيته وَكَانَ يترجل غبا وَكَانَ يحب التَّيَمُّن فِي ترجله وتنعله وَطهُوره وَفِي شَأْنه كُله وَكَانَ ينظر فِي الْمرْآة وَرُبمَا نظر فِي المَاء فِي ركوة فِي حجرَة عَائِشَة ﵂ وَسوى لحيته آلاته فِي سَفَره وَكَانَت لَا تُفَارِقهُ قاروه الدّهن فِي سَفَره والمكحلة والمرآة والمشط والمقراض والسواك والخيوط والإبرة فيخيط ثِيَابه ويخصف نَعله وَكَانَ يستاك بالأراك وَكَانَ إِذا قَامَ من النّوم يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ فِي اللَّيْلَة ثَلَاث مَرَّات قبل النّوم وَبعده وَعند الْقيام لورده وَعند الْخُرُوج لصَلَاة الصُّبْح وَكَانَ ﷺ يحتجم لسبع عشرَة وتسع عشرَة وَإِحْدَى

стр. 86

وَعشْرين مزاحه وَكَانَ ﷺ يمزح وَلَا يَقُول إِلَّا حَقًا فَدخل يَوْمًا على أم سليم وَقد مَاتَ نغر ابْنهَا من أبي طَلْحَة فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عُمَيْر مَا فعل النغير وجاءته امْرَأَته فَقَالَت يَا رَسُول الله احملني على جمل فَقَالَ أحملك على ولد النَّاقة قَالَت لَا يطيقني قَالَ لَا أحملك إِلَّا على ولد النَّاقة قَالَت لَا يطيقني فَقَالَ لَهَا النَّاس وَهل الْجمل إِلَّا ولد النَّاقة وجاءته امْرَأَة فَقَالَت

стр. 87

يَا رَسُول الله إِن زَوجي مَرِيض وَهُوَ يَدْعُوك فَقَالَ لَعَلَّ زَوجك الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ بَيَاض فَرَجَعت الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا وَفتحت عين زَوجهَا لتنظر إِلَيْهِ فَقَالَ مَالك قَالَت أَخْبرنِي رَسُول الله ﷺ أَن فِي عين زَوجك بَيَاضًا فَقَالَ وَيحك فَهَل أحد إِلَّا وَفِي عَيْنَيْهِ بَيَاض وجاءته أُخْرَى فَقَالَت يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يدخلني الْجنَّة قَالَ يَا أم فلَان إِن الْجنَّة لَا يدخلهَا عَجُوز فَوَلَّتْ الْمَرْأَة وَهِي تبْكي فَقَالَ ﷺ أَخْبرُوهَا أَنَّهَا لَا تدخل الْجنَّة وَهِي عَجُوز إِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء فجعلناهن أَبْكَارًا عربا أَتْرَابًا﴾ وَقَالَت عَائِشَة ﵂ سابقته ﷺ فسبقته فَلَمَّا كثر لحمي سابقته فَسَبَقَنِي ثمَّ ضرب على كَتِفي وَقَالَ هَذِه بِتِلْكَ وَجَاء ﷺ إِلَى السُّوق من وَرَاء ظهر رجل إسمه زَاهِر وَكَانَ ﷺ يُحِبهُ فَوضع يَدَيْهِ على عَيْنَيْهِ وَمَا كَانَ يعرف أَنه رَسُول الله ﷺ حَتَّى قَالَ من يَشْتَرِي العَبْد فَجعل يمسح ظَهره برَسُول الله ﷺ وَيَقُول إِذا تجدني كاسدا يَا رَسُول الله فَقَالَ ﷺ وَلَكِنَّك عِنْد رَبك لست بكاسد

стр. 88

وَرَأى ﷺ حُسَيْنًا مَعَ صَبِيه فِي السِّكَّة فَتقدم ﷺ أَمَام الْقَوْم وطفق الْحُسَيْن ﵁ يفر هَا هُنَا وَهَا هُنَا وَرَسُول الله ﷺ يضاحكه حَتَّى أَخذه فَجعل إِحْدَى يَدَيْهِ تَحت ذقنه وَالْأُخْرَى فَوق رَأسه وَكَانَ ﷺ يدْخل على عَائِشَة ﵂ والجواري يلعبن عِنْدهَا فَإِذا رأينه تفرقن فيسربهن إِلَيْهَا وَقَالَ لَهَا يَوْمًا وَهِي تلعب مَا هَذِه يَا عَائِشَة فَقَالَت حيل سُلَيْمَان بن دَاوُد فَضَحِك وَطلب الْبَاب فابتدرته واعتنقته فَقَالَ مَالك يَا حميراء فَقَالَت بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله ادْع الله يغْفر لي مَا تقدم من ذَنبي وَمَا تَأَخّر قَالَت فَرفع يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لعَائِشَة بنت أبي بكر مغْفرَة ظَاهِرَة وباطنة لَا تغادر ذَنبا وَلَا تكسب بعْدهَا خَطِيئَة وَلَا إِثْمًا

стр. 89

وَقَالَ ﷺ أفرحت يَا عَائِشَة فَقَالَت أَي وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ فَقَالَ (أما وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا خصصتك بهَا من بَين أمتِي وَإِنَّهَا لصلاتي لأمتي فِي اللَّيْل وَالنَّهَار فِيمَن مضى مِنْهُم وَمن بَقِي وَمن هُوَ آتٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَنا أَدْعُو لَهُم وَالْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على دعائي) ﷺ وَكَانَ ﷺ خَاتم النَّبِيين وَسيد الْمُرْسلين وَأَتَاهُ الله علم الْأَوَّلين والآخرين لَا يُحْصى مناقبه أحد من الْعَالمين ﷺ وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ صَلَاة دائمة إِلَى يَوْم الدّين وَأنْشد الْأمين العاصمى ﵀ آمين (يَا جاعلا سنَن النَّبِي شعاره ودثاره ... ) (متمسكا بحَديثه متتبعا أخباره ... ) (سنَن الشَّرِيعَة خُذ بهَا متوسما آثاره ... ) (وَكَذَا الطَّرِيقَة فاقتبس فِي سلبها أنواره ... ) (هُوَ قدوة لَك فَاتخذ فِي السنتين شعاره ... ) (قد كَانَ يقري ضَيفه كرما ويحفظ جَاره ... ) (ويجالس الْمِسْكِين يُؤثر قربه وجواره ... ) (الْفقر كَانَ رِدَاءَهُ والجوع كَانَ شعاره ... ) (يلقى بعزه ضَاحِكا مُسْتَبْشِرًا زواره ... ) (يبسط الرِّدَاء كَرَامَة لكريم قوم زَارَهُ ... ) (مَا كَانَ مختالا وَلَا مرحا يجر إزَاره ... ) (وَكَانَ يركب الرديف من الخضوع حِمَاره ... ) (فِي مهنه هُوَ وَصَلَاة ليله ونهاره ... ) (فتراه يحلب شَاة منزله ويوقد ناره ... ) (مازال كَهْف مهاجريه ومكرما أنصاره ... ) (برا لمحسنهم مقيلا للمسيء عثاره ... ) (يهب الَّذِي تحوى يَدَاهُ لطَالب إيثاره ... ) (زكى عَن الدُّنْيَا الدنية ربه مِقْدَاره ... )

стр. 90

(جعل الْإِلَه صلَاته أبدا عَلَيْهِ نثاره ... ) (فاختر من الْأَخْلَاق مَا كَانَ الرَّسُول اخْتَارَهُ ... ) (لتعد سنيا وتوشك أَن تبوء دَاره ... ) صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وعَلى جَمِيع الْأَنْبِيَاء وآلهم أَجْمَعِينَ

стр. 91

الْفَصْل التَّاسِع فِي معجزاته ﷺ فَمِنْهَا الْقُرْآن وَهُوَ أعظمها أعجزت الفصحاء معارضته وَقصرت البلغاء عَن مشاكلته فَلَا يأْتونَ بِمثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضهم لبَعض ظهيرا وأيقن الْمُلْحِدُونَ بصدقه لما سئلوا أَن يَأْتُوا بِعشر سور أَو بِسُورَة أَو بِآيَة من مثله وَمِنْهَا حَدِيث سلمَان ﵁ وَقَول الْعَالم الَّذِي كَانَ يَأْتِي بَيت الْمُقَدّس فِي كل عَام مرّة لَهُ لَا أعلم فِي الأَرْض أعلم من يَتِيم أخرج من أَرض تهَامَة أَن تَنْطَلِق الْآن توافقه وَفِيه ثَلَاث خلال يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة وَعند غضروف كتفه الْأَيْمن خَاتم النُّبُوَّة مثل الْبَيْضَة لَوْنهَا لون جلده فَانْطَلق فَوَجَدَهُ ﷺ وَوجد العلامات وَمِنْهَا شرح صَدره لما عرج بِهِ وَإِخْرَاج الْعلقَة الَّتِي هِيَ حَظّ الشَّيْطَان من قلبه ثمَّ غسله بِمَاء زَمْزَم وإعادته وَقد تقدم ذكره وَمِنْهَا أخباره عَن بَيت الْمُقَدّس وَمَا فِيهِ وَهُوَ بِمَكَّة حِين ترددوا فِي

стр. 92

عروجه وسألوه أَن يصف لَهُم بَيت الْمُقَدّس فكشف الله لَهُ عَنهُ فوصفه لَهُم وَمِنْهَا انْشِقَاق الْقَمَر فلقَتَيْنِ حِين سَأَلته قُرَيْش آيَة وَأنزل ذكر ذَلِك فِي الْقُرْآن وَمِنْهَا أَن الْمَلأ من قُرَيْش جَلَسُوا فِي الْحجر بعد مَا تعاقدوا على قَتله فَخرج ﷺ فخفضوا أَبْصَارهم وَسَقَطت أذقانهم فِي صُدُورهمْ وَلم يقم لَهُ مِنْهُم رجل وَأَقْبل ﷺ حَتَّى قَامَ على رؤوسهم فَقبض قَبْضَة من تُرَاب وَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه ثمَّ حصبهم فَمَا أصَاب رجلا مِنْهُم من ذَلِك الْحَصَى حَصَاة إِلَّا قتل يَوْم بدر وَمِنْهَا أَنه رمى الْقَوْم يَوْم حنين بقبضة من تُرَاب فَهَزَمَهُمْ الله تَعَالَى وَقَالَ بَعضهم لم يبْق منا أحد إِلَّا امْتَلَأت عينه تُرَابا وَفِيه نزل ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ وَمِنْهَا آيَة الْغَار إِذْ خرج الْقَوْم فِي طلبه فَعمى عَلَيْهِم أَثَره وصدوا عَنهُ وَهُوَ نصب أَعينهم وَبعث الله عنكبوتا فَنسجَتْ عَلَيْهِ وَمِنْهَا أَنه مسح على ضرع عنَاق لم ينز عَلَيْهَا الْفَحْل فَدرت وَشرب أَبُو بكر ﵁ وَمِنْهَا أَنه مسح على ضرع شَاة أم معبد وَهِي حَائِل قد أجهدها الهزال

стр. 93

فَدرت وتحفل ضرْعهَا وَمِنْهَا دَعوته لعمر بن الْخطاب ﵁ يعز الله بِهِ الْإِسْلَام أَو بِأبي جهل بن هِشَام فاستجيب فِي عمر وَمِنْهَا دَعوته لعَلي بن أبي طَالب ﵁ أَن يذهب الله عَنهُ الْحر وَالْبرد فاذهبهما الله عَنهُ وَمِنْهَا أَنه دَعَا لَهُ وَهُوَ يشكو وجعا فَلم يشكه بعد وَمِنْهَا أَنه تفل فِي عَيْنَيْهِ وَهُوَ أرمد فبرأ من سَاعَته وَلم يرمد بعد ذَلِك وَمِنْهَا أَن رجل أَنْصَارِي أُصِيبَت فمسحها فبرأت من ساعتها وَمِنْهَا أَن سَلمَة أَصَابَته ضَرْبَة يَوْم

стр. 94

خَيْبَر فنفث فِيهَا ثَلَاث نفاث قَالَ فَمَا اشتكيتها حَتَّى السَّاعَة وَمِنْهَا دَعوته لعبد الله بن عَبَّاس ﵁ أَن يفقهه فِي الدّين ويعلمه التَّأْوِيل فَكَانَ يدعى الْبَحْر لسعة علمه وَمِنْهَا دَعوته لجمل جَابر بن عبد الله ﵁ فَصَارَ سَابِقًا بعد أَن كَانَ مَسْبُوقا وَمِنْهَا أَن الله ﵎ بَارك فِي ثَمَر جَابر حَتَّى قضى مِنْهُ دين أَبِيه وَفضل مِنْهُ ثَلَاثَة عشر وسْقا وَكَانَ سَأَلَ غُرَمَائه أَن يَأْخُذُوا التَّمْر بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوا وَمِنْهَا دَعوته لأنس ﵁ بطول الْعُمر وَكَثْرَة المَال وَالْولد وَأَن يُبَارك لَهُ فيهمَا فولد لَهُ مائَة وَعِشْرُونَ ولدا لصلبه وَكَانَ نخله يحمل فِي السّنة مرَّتَيْنِ وعاش مائَة سنة أَو نَحْوهَا

стр. 95

وَمِنْهَا أَنه شكى إِلَيْهِ قُحُوط الْمَطَر وَهُوَ على الْمِنْبَر فَدَعَا إِلَيْهِ وَمَا فِي السَّمَاء قزعة فثارت سَحَابَة مثل الترس ثمَّ انتشرت ومطروا إِلَى الْجُمُعَة الْأُخْرَى حَتَّى شكوا إِلَيْهِ انْقِطَاع السبل فَدَعَا الله فارتفعت وَمِنْهَا دَعوته على عتبَة بن أبي لَهب أَن يُسَلط الله عَلَيْهِ كَلْبا من كلابه فَقتله أَسد بالزرقاء من أَرض الشَّام وَمِنْهَا دَعوته على سراقَة لما أتبعه حِين هَاجر فارتطمت فرسه وَقد تقدم وَمِنْهَا شَهَادَة الشّجر لَهُ بالرسالة حِين عرض على أَعْرَابِي الْإِسْلَام فَقَالَ هَل من شَاهد على مَا تَقول فَقَالَ ﷺ هَذِه الشَّجَرَة فَدَعَاهَا فَأَقْبَلت تخد الأَرْض حَتَّى قَامَت بَين يَدَيْهِ فاستشهدها ثَلَاثًا فَشَهِدت أَنه كَمَا قَالَ ثمَّ رجعت إِلَى منبتها وَمِنْهَا أَن أَعْرَابِيًا من بني عَامر قَالَ لَهُ إِنَّك تَقول أَشْيَاء فَهَل لَك أَن أداويك وَكَانَ يداوي ويعالج فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ هَل لَك أَن أريك آيَة وَعِنْده نخل وَشَجر فَدَعَا رَسُول الله ﷺ عذقا مِنْهَا فَأقبل إِلَيْهِ وَهُوَ يسْجد وَيرْفَع رَأسه حَتَّى انْتهى إِلَيْهِ فَقَامَ بَين يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ ارْجع إِلَى مَكَانك فَرجع إِلَى مَكَانَهُ فَقَالَ العامري وَالله لَا أكذبك فِي شَيْء تَقوله أبدا وَمِنْهَا أَنه أَمر شجرتين فاجتمعتا ثمَّ أَمرهمَا فافترقت

стр. 96

وَمِنْهَا أَنه أَمر أنسا ﵁ أَن ينْطَلق إِلَى نخلات إِلَى جانبهن رجم من حِجَارَة فَيَقُول لَهُنَّ يَقُول لَكِن رَسُول الله ﷺ تلقفن بَعْضكُم إِلَى بعض حَتَّى تكن سترا ليخرج رَسُول الله ﷺ قَالَ أنس فَخرجت فَقلت لَهُنَّ الَّذِي أَمرنِي بِهِ فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ لكَأَنِّي أنظر إِلَى قفزهن بعروقهن وترابهن حَتَّى لصق بَعضهنَّ إِلَى بعض فَكُن كأنهن نَخْلَة وَاحِدَة وَكَأَنِّي أنظر إِلَى الرَّجْم وقفزه حجرا حجرا حَتَّى لصق بالنخلات وَعلا بَعضهم على بعض حَتَّى كن كُلهنَّ جدارا وَلما قضى ﷺ حَاجته قَالَ انْطلق فَقل لَهُنَّ يأمركن رَسُول الله ﷺ تعدن إِلَى مَا كنتن عَلَيْهِ فَقلت لَهُنَّ فَعَاد كل إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَمِنْهَا أَنه نَام فَجَاءَت شَجَرَة تشق الأَرْض حَتَّى قَامَت عَلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ ذكرت لَهُ فَقَالَ هِيَ شَجَرَة اسْتَأْذَنت رَبهَا فِي أَن تسلم عَليّ فَأذن لَهَا وَمِنْهَا تَسْلِيم الشّجر وَالْحجر عَلَيْهِ ليَالِي بعث وَمِنْهَا حنين الْجذع الَّذِي كَانَ يخْطب عَلَيْهِ حِين اتخذ الْمِنْبَر ﷺ وَمِنْهَا تَسْبِيح الْحَصَى فِي كَفه ثمَّ وَضعه فِي كف أبي بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان فسبح وَمِنْهَا تَسْبِيح طَعَام دَعَا أَصْحَابه إِلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 97

وَمِنْهَا تكليم الذِّرَاع من الشَّاة الَّتِي سمت بِأَنَّهَا مَسْمُومَة وَمِنْهَا شكوى الْبَعِير إِلَيْهِ إيذائه فِي الْعَمَل وَقلة الْعلف وَمِنْهَا أَن ظَبْيَة وَقعت فِي شبكة فَسَأَلته أَن يطلقهَا لترضع أَوْلَادهَا ثمَّ ترجع فأطلقها وَجلسَ حَتَّى رجعت وَجَاء صَاحبهَا فشفع إِلَيْهِ حَتَّى خلا سَبِيلهَا فَاتخذ الْقَوْم ذَلِك الْموضع مَسْجِدا وَمِنْهَا انقياد الفحلين من الْإِبِل لما عجز صَاحبهمَا عَن أخذهما جَاءَ فبركا بَين يَدَيْهِ فخطمهما ودفعهما إِلَيْهِ وَمِنْهَا أَنه أَرَادَ أَن ينْحَر بدنات سِتا أَو سبعا فجعلهن يزدلفن إِلَيْهِ بأيتهن يبْدَأ ﷺ وَمِنْهَا أَن عين قَتَادَة بن النُّعْمَان ندرت وَصَارَت فِي يَده فَردهَا ﷺ وَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ

стр. 98

وَمِنْهَا إخْبَاره يَوْم بدر بمصارع الْمُشْركين فَلم يعد أحد مِنْهُم مصرعه الَّذِي عينه وَمِنْهَا أَنه أخبر أَن طوائف من أمته يغزون فِي الْبَحْر وَإِن أم حرَام بنت ملْحَان مِنْهُم فَكَانَ كَمَا قَالَ وَمِنْهَا قَوْله لعُثْمَان انه ستصيبه بلوى شَدِيدَة فَكَانَت وَقتل وَمِنْهَا قَوْله للْأَنْصَار إِنَّكُم سَتَرَوْنَ بعد إثره فَكَانَت فِي ولَايَة مُعَاوِيَة وَمِنْهَا قَوْله لِلْحسنِ إِن بني هَذَا سيد وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين من الْمُسلمين عظمتين فَكَانَ كَذَلِك وَمِنْهَا أَنه أخبر بقتل الْعَنسِي الْكذَّاب لَيْلَة قَتله وَهُوَ بِصَنْعَاء الْيمن فَكَانَ كَذَلِك

стр. 99

وَمِنْهَا أَنه أخبر عَن الشيماء الْأَزْدِيَّة أَنَّهَا رفعت إِلَيْهِ فِي خمار أسود على بغلة شهباء فَأخذت فِي زمن أبي بكر الصّديق فِي جَيش خَالِد بن الْوَلِيد بِهَذِهِ الصّفة وَمِنْهَا قَوْله ﷺ (زويت لي الأَرْض مشارفها وَمَغَارِبهَا وسيبلغ ملك أمتِي مَا زوى لي مِنْهَا كَمَا قَالَ ﷺ فَبلغ ملكهم من أول الْمشرق من بِلَاد التّرْك إِلَى بِلَاد الْمغرب وبحر الأندلس وبلاد البربر وَلم يتسعوا فِي الْجنُوب وَلَا فِي الشمَال وَمِنْهَا قَوْله لِثَابِت بن قيس (تعيش حميدا وَتقتل شَهِيدا) فَعَاشَ

стр. 100

حميدا وَقتل يَوْم الْيَمَامَة وَمِنْهَا أَن امْرَأَة أبي لَهب لما نزلت ﴿تبت يدا أبي لَهب﴾ جَاءَتْهُ وَمَعَهُ أَبُو بكر ﵁ فَقَالَ للنَّبِي ﷺ إِنَّهَا امْرَأَة بذيئة وأخاف أَن تؤذيك فَلَو قُمْت قَالَ (إِنَّهَا لن تراني) فَجَاءَت فَقَالَت يَا أَبَا بكر إِن صَاحبك هجاني قَالَ مَا يَقُول الشّعْر قَالَت أَنْت عِنْدِي مُصدق وانصرفت فَقلت يَا رَسُول الله لم ترك قَالَ (لَا لم يزل ملك يسترني مِنْهَا بجناحه) وَمِنْهَا أَن رجلا ارْتَدَّ وَلحق بالمشركين فَبلغ النَّبِي ﷺ أَنه مَاتَ فَقَالَ (إِن الأَرْض لَا تقبله) قَالَ أَبُو طَلْحَة فَأتيت تِلْكَ الأَرْض الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَوَجَدته مَنْبُوذًا فَقلت مَا شَأْن هَذَا فَقَالُوا دفناه فَلم تقبله الأَرْض وَمِنْهَا أَن رجلا كَانَ يَأْكُل بِشمَالِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ كل بيمينك فَقَالَ لَا أَسْتَطِيع فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا اسْتَطَعْت قَالَ فَمَا رَفعهَا بعد إِلَى فِيهِ وَمِنْهَا سُقُوط الْأَصْنَام الَّتِي فِي الْكَعْبَة بإشارته ﷺ دون مَسهَا بِشَيْء

стр. 101

وَهُوَ يَقُول جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل ﴿إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا﴾ وَمِنْهَا أَن مَازِن بن الغضوبة كَانَ يعبد صنما فَسمع صَوتا من الصَّنَم يبشر بنبوته ﷺ وحضه على اتِّبَاعه وعَلى ترك عبَادَة الصَّنَم وَمِنْهَا أَن سَواد بن قَارب أَتَاهُ رُؤْيَة فِي ثَلَاث لَيَال مُتَتَابِعَات يضْربهُ بِرجلِهِ

стр. 102

ويوقظه ويخبره ببعث النَّبِي ﷺ ويحرضه على اتِّبَاعه وَمِنْهَا شَهَادَة الذِّئْب بنبوته ﷺ وَمِنْهَا شَهَادَة الضَّب أَيْضا بنبوته ﷺ وَمِنْهَا إطْعَام أهل الخَنْدَق وهم ألف من صَاع شعير فشبعوا وَانْصَرفُوا وَالطَّعَام أَكثر مِمَّا كَانَ وَمِنْهَا أَنه أطْعمهُم من تمر يسير جَاءَت بِهِ بنت بشير بن سعد إِلَى أَبِيهَا وخالها عبد الله بن رَوَاحَة وَمِنْهَا أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ استأذنوه فِي نحر ظُهُورهمْ لقلَّة الزَّاد فَقَالَ لَا وَلَكِن ائْتُونِي بِمَا فضل من أزوادكم فبسطوا أنطاعا ثمَّ صبوا

стр. 103

عَلَيْهَا مَا فضل من أَزْوَادهم فَدَعَا لَهُم فِيهَا بِالْبركَةِ فَأَكَلُوا حَتَّى تضلعوا شبعا ثمَّ كفتوا مَا فضل مِنْهَا فِي جربهم وَمِنْهَا أَن أَبَا هُرَيْرَة ﵁ أَتَاهُ بتمرات قد صفهن فِي يَده فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله لي فِيهِنَّ بِالْبركَةِ قَالَ فَدَعَا لي فِيهِنَّ بِالْبركَةِ وَقَالَ إِذا أردْت أَن تَأْخُذ شَيْئا فَأدْخل يدك وَلَا تنثره نثرا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فأخرجت من ذَلِك التَّمْر كَذَا وَكَذَا وسْقا فِي سَبِيل الله وَكُنَّا نطعم مِنْهُ ونطعم وَكَانَ فِي حقوى حَتَّى انْقَطع منى ليَالِي عُثْمَان ﵁ وَمِنْهَا أَنه أَتَى بقصعة من ثريد فَدَعَا عَلَيْهَا أهل الصّفة وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَجعلت أتطاول كي يدعوني حَتَّى قَامَ الْقَوْم وَلَيْسَ فِي الْقَصعَة إِلَّا شَيْء يسير فِي نَوَاحِيهَا فَجَمعه رَسُول الله ﷺ فَصَارَ لقْمَة فوضعها على أَصَابِعه وَقَالَ لي كل بِسم الله فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا زلت آكل مِنْهَا حَتَّى شبعت وَمِنْهَا أَنه أروى أهل الصّفة من قدح لبن ثمَّ فضلت مِنْهُ فضلَة شربهَا أَبُو هُرَيْرَة ثمَّ النَّبِي ﷺ وَمِنْهَا أَنه أطْعم فِي بنائِهِ بِزَيْنَب من جَفْنَة ثريدا أَهْدَتْهَا لَهُ أم سليم

стр. 104

خلقا كثيرا ثمَّ رفعت وَلَا يدرى أَي الطَّعَام كَانَ فِيهَا أَكثر حِين وضعت أم حِين رفعت وَمِنْهَا أَنه أَتَى بقصعة من ثريد فَوضعت بَين يَدي الْقَوْم فتعاقبوها من غدْوَة إِلَى الظّهْر يقوم قوم وَيجْلس آخَرُونَ وَمِنْهَا أَنه أطْعم ثَمَانِينَ رجلا فِي بَيت أبي طَلْحَة من أَقْرَاص شعير جعلهَا أنس تَحت إبطه حَتَّى شَبِعُوا وبقى الطَّعَام كَمَا هُوَ وَمِنْهَا أَنه أَمر عمر ﵁ أَن يزود أَرْبَعمِائَة رَاكب من تمر فزودهم وبقى كَأَنَّهُ لم ينقص تَمْرَة وَاحِدَة وَمِنْهَا عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ حضرت صَلَاة الْعَصْر وَلَيْسَ مَعنا مَاء غير فضلَة فَجَعَلته فِي إِنَاء وأتى بهَا النَّبِي ﷺ فَأدْخل يَده فِيهِ وَفرج بَين أَصَابِعه وَقَالَ (حَيّ على الْوضُوء وَالْبركَة من الله) قَالَ فَلَقَد رَأَيْت المَاء يتفجر من بَين أَصَابِعه ﷺ وَتَوَضَّأ النَّاس وَشَرِبُوا وَهُوَ ألف وَأَرْبَعمِائَة وَمِنْهَا عَنهُ قَالَ أصَاب النَّاس عَطش يَوْم الْحُدَيْبِيَة فهجش النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ فَوضع يَده فِي مَاء قَلِيل فِي ركوة فَرَأَيْت المَاء مثل الْعُيُون وَكُنَّا خمس عشرَة مائَة

стр. 105

وَمِنْهَا أَنه أُوتى بقدح فِيهِ مَاء فَوضع أَصَابِعه فِي الْقدح فَمَا وسع أَصَابِعه كلهَا فَوضع هَؤُلَاءِ الْأَرْبَع وَقَالَ هلموا فَتَوضئُوا أَجْمَعِينَ وهم من السّبْعين إِلَى الثَّمَانِينَ وَمِنْهَا أَنه أَتَى بِقَعْبٍ فِيهِ مَاء يسير فَوضع كَفه على الْقَعْب فَجعل المَاء يَنْبع من بَين أَصَابِعه حَتَّى تَوَضَّأ الْقَوْم وهم زهاء ثَلَاثمِائَة وَمِنْهَا قَضِيَّة ذَات المزادتين وَشرب الْقَوْم من مزاديتها وملؤا ظروفهم وَلم ينقص مِنْهَا شَيْء وَمِنْهَا أَنه ورد فِي غَزْوَة تَبُوك على مَاء لَا يرْوى وَاحِدًا وَالْقَوْم عطاش فشكوا إِلَيْهِ فَأخذ سَهْما من كِنَانَته وَأمر من غرزه فِيهِ ففار المَاء وارتوى الْقَوْم وَكَانُوا ثَلَاثِينَ ألفا وَمِنْهَا أَن قوما شكوا إِلَيْهِ ملوحة فِي مَائِهِمْ وَإِنَّهُم فِي جهد من الظمأ لذَلِك ولقلته فجَاء إِلَيْهِم فِي نفر من أَصْحَابه حَتَّى وقف على بئرهم فتفل فِيهَا وَانْصَرف فتفجرت بِالْمَاءِ العذب الْمعِين وَمِنْهَا أَن أَبَا جهل طلب غرَّة النَّبِي ﷺ فوافاه سَاجِدا فَأخذ صَخْرَة بوسع طاقته وقوته وَأَقْبل بهَا حَتَّى أَرَادَ أَن يَطْرَحهَا عَلَيْهِ ألزقها الله بكفه وحيل بَينه وَبَينه

стр. 106

وَمِنْهَا أَنه كَانَ ﷺ فِي غَزْوَة الطَّائِف فَبَيْنَمَا هُوَ يسير لَيْلًا على رَاحِلَته بواد بِقرب الطَّائِف إِذا غشى سِدْرَة فِي سَواد اللَّيْل وَهُوَ فِي وَسن النّوم فانفجرت السِّدْرَة لَهُ نِصْفَيْنِ فَمر بَين نصفيها وَبقيت منفرجة على حالتها وَمِنْهَا أَن امْرَأَة أَتَتْهُ بصبي لَهَا فِيهِ عاهة فَمسح على رَأسه فَاسْتَوَى شعره وبرأ داؤه فَسمع أهل الْيَمَامَة بذلك فَأَتَت امْرَأَة بصبي لَهَا إِلَى مُسَيْلمَة فَمسح على رَأسه فتصلع شعره وبقى الصلع فِي نَسْله وَمِنْهَا أَن سيف عكاشة بن مُحصن انْكَسَرَ يَوْم بدر فَقَالَ يَا رَسُول الله انْكَسَرَ سَيفي فَأخذ ﷺ جذلا من حطب وَأَعْطَاهُ إِيَّاه وَقَالَ هزه فهزه فَصَارَ سَيْفا فَتقدم وجالد بِهِ الْكفَّار وَكَانَ لم يزل بعد ذَلِك مَعَه وَمِنْهَا كتاب حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة كَانَ قد بَعثه مَعَ امْرَأَة

стр. 107

إِلَيْهِم فاطلعه الله تَعَالَى عَلَيْهِ فَبعث عَليّ بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر ﵄ فأدركاها فاستخرجاه من قُرُونهَا وَمِنْهَا أَنه ﷺ كَانَ ربعَة من الْقَوْم إِذا مَشى مَعَ الطوَال طالهم وَمِنْهَا أَنه ﷺ لما سم لَهُ الطَّعَام مَاتَ الَّذِي أكله مَعَه وعاش ﷺ بعده أَربع سِنِين وَمِنْهَا أَن رجلا كَانَ فِي عسكره لَا يدع شَاذَّة وَلَا فادة إِلَّا اتبعها يضْربهَا بِسَيْفِهِ فَقَالَ أَصْحَابه مَا أجزء منا الْيَوْم أَحَدكُمَا أجزء فلَان فَقَالَ ﷺ إِنَّه من أهل النَّار فَقتل نَفسه وَمِنْهَا أَنه عرضت فِي الخَنْدَق كدية لما حفروه فَأخذ الْمعول فضربها فَصَارَت كثيبا أهيل وَمِنْهَا أَن قَاتل أَبَا رَافع تَاجر أهل الْحجاز لما سقط من علو انْكَسَرت رجله فمسحه ﷺ فَكَأَنَّهُ لم يشكها قطّ وَله ﷺ من المعجزات الظَّاهِرَة والبراهين الباهرة مَا هِيَ أَكثر من أَن تحصى وَالله أعلم ﷺ وَشرف وكرم

стр. 108

الْفَصْل الْعَاشِر فِي ذكر أَزوَاجه ﷺ أول من تزوج خَدِيجَة بنت خويلد بن أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي بن كلاب وَبقيت عِنْده حَتَّى بَعثه الله تَعَالَى فآمنت بِهِ وَكَانَ قد تزَوجهَا قبل رَسُول الله ﷺ رجلَانِ أَولهمَا وَهِي بكر عَتيق بن عايذ بن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم فَولدت لَهُ جَارِيَة ثمَّ هلك عَنْهَا فخلف عَلَيْهَا أَبُو هَالة النباش بن زُرَارَة وَقيل هِنْد بنت زُرَارَة التَّمِيمِي فَولدت لَهُ ابْنا وبنتا ثمَّ هلك عَنْهَا فَتَزَوجهَا رَسُول الله ﷺ وَمَاتَتْ عِنْده فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم وَلم يتَزَوَّج ﷺ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَت وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أذكر خَدِيجَة لم يكن يسأم من ثَنَاء عَلَيْهَا واستغفار لَهَا فَذكرهَا ذَات يَوْم فاحتملتني الْغيرَة فَقلت لقد عوضك الله من كَبِيرَة السن قَالَت فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ غضب غَضبا شَدِيدا وَسَقَطت فِي جلدي وَقلت اللَّهُمَّ أذهب غضب رَسُولك لم أعد أذكرها بِسوء مَا بقيت قَالَ فَلَمَّا رأى رَسُول الله ﷺ مَا لقِيت قَالَ (كَيفَ قلت وَالله لقد آمَنت بِي إِذْ كفر بِي النَّاس وآوتني إِذْ رفضني النَّاس وصدقتني إِذْ كَذبَنِي النَّاس وَرزقت مِنْهَا الْوَلَد حَيْثُ حرمتموه قَالَت فعذر وَرَاح على بهَا شهرا وروى أَنه أول من أسلم من النِّسَاء خَدِيجَة بنت

стр. 109

خويلد وَقد تقدم ذكر ذَلِك ثمَّ تزوج ﷺ بعد وَفَاة خَدِيجَة سَوْدَة بنت زَمعَة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مَالك بن حسل بن عَامر بن لؤَي بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة وَكَانَت قبْلَة عِنْد السَّكْرَان بن عَمْرو أخي سُهَيْل بن عَمْرو وَكَبرت عِنْد رَسُول الله ﷺ فَأَرَادَ طَلاقهَا فَوهبت نوبتها من عَائِشَة ﵂ وَقَالَت لَا رَغْبَة لي فِي الرِّجَال وَإِنَّمَا أُرِيد أَن أحْشر فِي أَزوَاجك فَأَمْسكهَا وَصَارَ يقسم نِسَاءَهُ دونهَا ونوبتها لعَائِشَة وَتزَوج عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق عبد الله بن أبي ٠ قُحَافَة عُثْمَان بن عَامر بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب التَّيْمِيّ بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ وَقيل بِثَلَاث وَهِي ابْنة سِتّ سِنِين وَقيل سبع وَبنى بهَا بِالْمَدِينَةِ وَهِي بنت تسع على رَأس سَبْعَة أشهر من الْهِجْرَة وَقيل ثَمَانِيَة عشر عشرا وَمَات عَنْهَا وَهِي بنت ثَمَانِي عشرَة سنة وَتوفيت بِالْمَدِينَةِ سنة ثَمَان وَخمسين وَقيل سنة سبع وَخمسين ودفنت بِالبَقِيعِ وَصلى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَة

стр. 110

وَلم يتَزَوَّج ﷺ بكرا غَيرهَا وكنيتها أم عبد الله وروى أَنَّهَا أسقطت من النَّبِي ﷺ سقطا وَلم يثبت وَتزَوج ﷺ حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن رَبَاح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كَعْب بن لوى وَكَانَت قبله تَحت خُنَيْس بن حذافة السَّهْمِي وَكَانَ صحابيا بَدْرِيًّا توفى بِالْمَدِينَةِ وروى أَن النَّبِي ﷺ طَلقهَا فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ إِن الله يَأْمُرك أَن تراجع حَفْصَة فَإِنَّهَا قَوَّامَة صَوَّامَة وروى أَنه لما بلغ عمر طَلاقهَا حثى على رَأسه التُّرَاب وَقَالَ مَا يعبأ الله بعمر وَابْنَته بعد هَذَا فَنزل جِبْرِيل من الْغَد وَقَالَ للنَّبِي ﷺ إِن الله يَأْمُرك أَن تراجع حَفْصَة رَحْمَة لعمر وَتوفيت حَفْصَة ﵂ فِي شعْبَان سنة خمس وَأَرْبَعين عَام فتحت إفريقية فِي خلَافَة مُعَاوِيَة وَهِي ابْنة سبعين سنة وَقيل سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَتزَوج أم حَبِيبَة رَملَة بنت أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس
следующие страницы →