← Сира

Сира · id 6588

غاية السول في خصائص الرسول

ابن الملقن

Полный текст (241 стр.). Показаны 211–241 · переход к 216.

стр. 211

وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ نقل عَن أبي جَعْفَر التِّرْمِذِيّ الطَّهَارَة فِي الْكل وَهُوَ خلاف مَا فِي الْمَاوَرْدِيّ حَيْثُ قَالَ فِي حاويه فِي بَاب الْأَوَانِي وَكَانَ أَبُو جَعْفَر من أَصْحَابنَا يزْعم أَن شعر النَّبِي ﷺ وَحده طَاهِر وَأَن شعر غَيره من النَّاس نجس لِأَنَّهُ ﵊ حِين حلق شعره بمنى قسمه بَين أَصْحَابه وَلَو كَانَ نجسا لمنعهم مِنْهُ قيل لَهُ فقد حجمه أَبُو طيبَة وَشرب دَمه بِحَضْرَتِهِ أفتقول أَن دَمه طَاهِر فَركب الْبَاب وَقَالَ أَقُول بِطَهَارَتِهِ قيل لَهُ فقد رُوِيَ أَن امْرَأَة شربت بَوْله فَقَالَ لَهَا (إِذا لَا ييجع بَطْنك) أفتقول بِطَهَارَتِهِ قَالَ لَا لِأَن الْبَوْل مُنْقَلب من الطَّعَام وَالشرَاب وَلَيْسَ كَذَلِك الدَّم وَالشعر لِأَنَّهُمَا من أصل الْخلقَة وَحَاصِل ذَلِك أَنا لَا نقُول بِطَهَارَة الْبَوْل وَالْغَائِط والقيء على خلاف مَا ذكره الرَّافِعِيّ نعم الْخلاف ثَابت عَن غير أبي جَعْفَر حَكَاهُ الْقفال فِي شرح التَّلْخِيص فِي الخصائص وتلقاه مِنْهُ جمَاعَة الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالْعشْرُونَ من زنا بِحَضْرَتِهِ أَو استهان بِهِ كفر جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة فِي الزِّنَا نظر الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالْعشْرُونَ يجب على الْمُصَلِّي إِذا دَعَاهُ ﷺ أَن يجِيبه لقصة أبي سعيد بن الْمُعَلَّى فِي صَحِيح البُخَارِيّ وأتى فِي التِّرْمِذِيّ

стр. 212

وَلَا تبطل صلَاته وَفِيهِمَا وَجه بعيد وأبداهما الرَّوْيَانِيّ فِي إِجَابَة الْوَالِد فِي الصَّلَاة وَذكر الْقُضَاعِي هَذِه الخصيصة فِيمَا خص بِهِ من دون سَائِر الْأَنْبِيَاء الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالْعشْرُونَ أَوْلَاد بَنَاته ينسبون إِلَيْهِ وَأَوْلَاد بَنَات غَيره لَا ينسبون إِلَيْهِ فِي الكفاءه وَغَيرهَا قَالَ ﷺ (كل سَبَب وَنسب يَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سببي ونسبي) رَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عمر وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَمن حَدِيث الْمسور بن مخرمَة بِزِيَادَة (وصهرتي) ثمَّ قَالَ صَحِيح وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِإِسْنَاد لَا أعلم بِهِ بَأْسا وَقد وَقع لنا من حَدِيث عمر بطرِيق آخر غير مَا سلف فلنذكره

стр. 213

بِالْإِسْنَادِ على عَادَة الْحفاظ الثِّقَات أَنبأَنَا بِهِ الذَّهَبِيّ أَنا أَحْمد بن سَلام إجَازَة عَن مَسْعُود بن أبي مَنْصُور أَنا أَبُو عَليّ الْمُقْرِئ أَنا أَبُو نعيم أَنا أَبُو جَعْفَر الْحَضْرَمِيّ أَنا عباد بن زِيَاد أَنا يُونُس بن أبي يَعْفُور عَن أَبِيه سَمِعت ابْن عمر قَالَ سَمِعت عمر يَقُول

стр. 214

سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (كل سَبَب وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سببي ونسبي) وَيدل لما ذَكرْنَاهُ أَيْضا أَنه ﵊ أَخذ بيد الْحُسَيْن حِين أَرَادَ الْحُضُور للمباهلة لما نزل قَوْله تَعَالَى ﴿قل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم﴾ وَقَوله لِلْحسنِ (إِن ابْني هَذَا سيد) وَقَوله حِين بَال عَلَيْهِ وَهُوَ صَغِير (لَا تزرموا ابْني) وَهَذِه الخصيصة الَّتِي ذكرتها قَالَهَا صَاحب التَّلْخِيص وَتَبعهُ الرَّافِعِيّ فِي معنى الحَدِيث السالف فَقيل مَعْنَاهُ أَن أمته ينسبون إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وأمم سَائِر الْأَنْبِيَاء لَا ينسبون وَقيل لَا ينْتَفع يَوْمئِذٍ بِسَائِر الْأَنْسَاب وَينْتَفع بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَذكر الْقُضَاعِي هَذِه الخصيصة فِيمَا خص بِهِ دون غَيره من الْأَنْبِيَاء الْمَسْأَلَة الثَّلَاثُونَ صَحَّ عَنهُ أَنه ﷺ قَالَ (تسموا باسمي وَلَا تكنوا يكنيتي) كَمَا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم من رِوَايَة جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم جَابر وَأَبُو هُرَيْرَة وَغَيرهمَا

стр. 215

قَالَ الشَّافِعِي وَلَيْسَ لأحد أَن يكتني بِأبي الْقَاسِم سَوَاء كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا أم لَا قَالَ الرَّافِعِيّ وَمِنْهُم من حمله على كَرَاهِيَة الْجمع بَين الِاسْم والكنية وَجوز الْإِفْرَاد قَالَ وَيُشبه أَن يكون هَذَا أظهر لِأَن النَّاس مَا زَالُوا يكتنون بِهِ فِي سَائِر الْأَعْصَار من غير إِنْكَار قَالَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَهَذَا التَّأْوِيل وَالِاسْتِدْلَال ضَعِيف وَالْأَقْرَب مَذْهَب مَالك وَهُوَ جَوَاز التكني بِأبي الْقَاسِم مُطلقًا لمن اسْمه مُحَمَّد وَلغيره وَالنَّهْي مُخْتَصّ بحياته ﷺ لِأَن سَبَب النَّهْي أَن الْيَهُود تكنوا بِهِ وَكَانُوا ينادون يَا أَبَا الْقَاسِم فَإِذا الْتفت النَّبِي ﷺ قَالُوا لم نعنك إِظْهَارًا للإيذاء وَقد زَالَ ذَلِك الْمَعْنى

стр. 216

وَهَذَا نَقله الْغَزالِيّ فِي الْإِحْيَاء عَن الْعلمَاء وَقَول النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة كَمَا سلف مَا ذكره الرَّافِعِيّ أَنه ضَعِيف وَكَذَا قَوْله فِي الْأَذْكَار أَن فِيهِ مُخَالفَة لأصل الحَدِيث فِيهِ نظر بل فِيهِ مُوَافقَة لحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر رَفعه (من تسمى باسمى فَلَا يتكنى بكنيتي وَمن تكنى بكنيتي فَلَا يتسمى بإسمي) قَالَ التِّرْمِذِيّ // حسن غَرِيب //

стр. 217

وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان بعد أَن أخرجه هَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَصَححهُ أَيْضا ابْن حبَان وَابْن السكن وَهُوَ مَذْهَب أبي حَاتِم بن حبَان من جلة أَصْحَابنَا كَمَا أوضحه فِي صَحِيحه وشذ آخَرُونَ فمنعوا التَّسْمِيَة باسم النَّبِي ﷺ جملَة كَيفَ مَا يكنى حَكَاهُ الشَّيْخ زكي الدّين الْمُنْذِرِيّ قَالَ وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن النَّهْي فِي ذَلِك مَنْسُوخ قلت وَفِي آخر كتاب الصَّبْر - يَعْنِي الْحَافِظ بِخَطِّهِ - مَا نَصه ظئر مُحَمَّد بن طَلْحَة روى عَنْهَا عِيسَى بن طَلْحَة قَالَت لما ولد مُحَمَّد بن طَلْحَة أَتَيْنَا بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (ماسميتموه) فَقُلْنَا مُحَمَّدًا فَقَالَ (هَذَا اسْمِي وكنيته أَبُو الْقَاسِم) فَإِن صَحَّ فَيحمل أَن هَذَا كَانَ قبل النّسخ وَاعْلَم أَن جمَاعَة تسموا بِهَذَا الِاسْم وكنوا بِهَذِهِ بِهَذِهِ الكنية وَبَعْضهمْ أدْرك زَمَنه ﷺ مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة فِي جَامع التِّرْمِذِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن ولد لي من بعْدك ولد أُسَمِّيهِ مُحَمَّدًا وأكنيه بكنيتك قَالَ (نعم)

стр. 218

قَالَ وَكَانَت رخصَة لي قَالَ التِّرْمِذِيّ // حَدِيث صَحِيح // قلت ويروى أَنه قَالَ لعَلي ﵁ (سيولد لَك بعدِي غُلَام وَقد نحلته اسْمِي وكنيتي وَلَا يحل لأحد من أمتِي بعده وَمِنْهُم أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق وَمُحَمّد بن طَلْحَة بن عبيد الله وَمُحَمّد بن سعد بن أبي

стр. 219

وَقاص وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَمُحَمّد بن حَاطِب بن أبي بلتعة وَمُحَمّد بن الْأَشْعَث بن قيس وَكلهمْ كَانُوا يكتنون بِهَذِهِ الكنية (تَنْبِيه) لما حكى فِي الرَّوْضَة من زَوَائِد الْمَذْهَب الثَّالِث فِي التكني بِأبي الْقَاسِم قَالَ وَالثَّالِث يجوز لمن اسْمه مُحَمَّد دون غَيره كَذَا هُوَ فِي بعض النّسخ وَهُوَ سَهْو مِنْهُ فِي التَّعْبِير وَالصَّوَاب أَنه يجوز لمن لَيْسَ اسْمه مُحَمَّدًا دون غَيره فَتنبه لَهُ وَالله أعلم (فَائِدَة غَرِيبَة) حكى ابْن الصّلاح فِي فَوَائده عَن كتاب الْأَعْدَاد لِابْنِ سراقَة الْفَقِيه نهى النَّبِي ﷺ عَن أَربع كنى أبي عِيسَى وَأبي الحكم وَأبي مَالك وَأبي الْقَاسِم لمن تسمى مُحَمَّدًا الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالثَّلَاثُونَ كَانَت الْهَدِيَّة لَهُ حَلَالا بِخِلَاف غَيره من الْحُكَّام وولاة الْأَمر من رعاياهم ذكره النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَذكر

стр. 220

الْقُضَاعِي فِي عُيُون المعارف أَن من خَصَائِصه أَنه لايقبل هَدِيَّة مُشْرك وَلَا يَسْتَعِين بِهِ وَفِيمَا ذكره نظر الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالثَّلَاثُونَ أعطي ﷺ جَوَامِع الْكَلم وأوتي الْآيَات الْأَرْبَع من آخر سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم يُعْطهنَّ أحد قبله وَلَا بعده

стр. 221

قَالَ الْهَرَوِيّ نعني بجوامع الْكَلم الْقُرْآن جمع الله فِي الْأَلْفَاظ الْيَسِيرَة مِنْهُ الْمعَانِي الْكَثِيرَة وَكَلَامه ﷺ كَانَ بالجوامع قَلِيل اللَّفْظ كثير الْمعَانِي وَقَالَ ابْن شهَاب بَلغنِي أَن جَوَامِع الْكَلم أَن الله تَعَالَى يجمع لَهُ الْأُمُور الْكَثِيرَة الَّتِي كَانَت تكْتب قبله فِي الْأَمر الْوَاحِد والأمرين وَنَحْو ذَلِك ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي إِثْر حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه ﷺ قَالَ (بعثت بجوامع الْكَلم) الحَدِيث وَعَزاهُ إِلَى البُخَارِيّ وَمُسلم الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالثَّلَاثُونَ عرض عَلَيْهِ الْخلق كلهم من آدم إِلَى من بعده كَمَا علم آدم أَسمَاء كل شَيْء ذكره الْعِرَاقِيّ فِي شرح الْمُهَذّب الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ فَاتَتْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام - رَكْعَتَانِ بعد الظّهْر فقضاهما بعد الْعَصْر ثمَّ داوم عَلَيْهِمَا بعده وَالأَصَح أَن هَذِه

стр. 222

المداومة خَاصَّة بِهِ ذكره النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة لَكِن ذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد حَدِيثا عَن تَمِيم الدَّارِيّ أَنه كَانَ يُصَلِّيهمَا مَعَ النَّبِي ﷺ من طَرِيق يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن أبي الْأسود عَن عُرْوَة عَنهُ فَإِن صَحَّ خدش فِي ذَلِك لما ذكره ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أم سَلمَة أَنه ﷺ قَالَ لَهَا - وَقد سَأَلته عَن فعله لهاتين الرَّكْعَتَيْنِ - (كنت أصليهما قبل الْعَصْر فصليتهما الْآن) قَالَت يَا رَسُول الله أنصليهما إِذا فاتتنا قَالَ (لَا) قَالَ فِيهِ الْبَيَان بِأَن من فَاتَتْهُ رَكعَتَا الظّهْر إِلَى أَن صلى

стр. 223

الْعَصْر لَيْسَ عَلَيْهِ إعادتهما وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك لَهُ خَاصَّة دون أمته اه وَيَنْبَغِي أَن تحمل الْإِعَادَة فِي كَلَامه على الدَّوَام وَإِلَّا فَظَاهر كَلَامه لَيْسَ بجيد الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالثَّلَاثُونَ لَا يجوز الْجُنُون على الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام بِخِلَاف الْإِغْمَاء كَمَا أطلقهُ الرَّافِعِيّ وَغَيره وَعَن القَاضِي حُسَيْن أَنه حكى فِي كتاب الصَّوْم عَن الدَّارمِيّ أَن الْإِغْمَاء إِنَّمَا يجوز عَلَيْهِم سَاعَة أَو ساعتين فَأَما الشَّهْر والشهران فَلَا كالجنون وَالْأَشْهر امْتنَاع الِاحْتِلَام عَلَيْهِم كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة قلت وَفِي الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَفعه (مَا احْتَلَمَ نَبِي قطّ إِنَّمَا الِاحْتِلَام من الشَّيْطَان) وَضَعفه ابْن دحْيَة فِي كِتَابه الْمُسَمّى بِالْآيَاتِ الْبَينَات الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالثَّلَاثُونَ من رَآهُ فِي الْمَنَام فقد رَآهُ حَقًا فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل فِي صورته كَمَا صَحَّ فِي الحَدِيث قَالَ القَاضِي أَبُو

стр. 224

بكر مَعْنَاهُ أَن رُؤْيَاهُ صَحِيحَة لَيست بأضغاث وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَاهُ رَآهُ حَقِيقَة قَالَ القَاضِي عِيَاض وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد مَا إِذا رَآهُ على صفته الْمَعْرُوفَة لَهُ فِي حَيَاته فَإِن رَآهُ على خلَافهَا كَانَت رُؤْيا تَأْوِيل لَا رُؤْيا حَقِيقَة قَالَ بعض الْعلمَاء خص ﵊ بِأَن رُؤْيَته فِي الْمَنَام صَحِيحَة وَمنع الشَّيْطَان أَن يتَصَوَّر فِي خلقته لِئَلَّا يكذب على لِسَانه فِي النّوم كَمَا منع أَن يتَصَوَّر فِي صورته فِي الْيَقَظَة إِكْرَاما لَهُ إِذا تقرر ذَلِك فَمَا سَمعه الرَّائِي فِي الْمَنَام مِمَّا تتَعَلَّق بِهِ الْأَحْكَام لَا يعْمل بِهِ لعدم ضبط الرَّائِي لَا للشَّكّ فِي الرُّؤْيَا فَإِن الْخَبَر لَا يقبل إِلَّا من ضَابِط مُكَلّف والنائم بِخِلَافِهِ هَذَا مَا ذكره القَاضِي حُسَيْن فِي فَتَاوِيهِ فِي مَسْأَلَة صِيَام رَمَضَان وَآخَرُونَ من الْأَصْحَاب وَجزم بِهِ فِي الرَّوْضَة من زوائده فِي أَوَائِل النِّكَاح فِي الْكَلَام على الخصائص

стр. 225

وَنقل القَاضِي عِيَاض الاجماع عَلَيْهِ وَنقل النَّوَوِيّ أَيْضا فِي شرح مُسلم - فِي بَاب بَيَان أَن الْإِسْنَاد من الدّين - عَن أَصْحَابنَا وَغَيرهم أَنهم نقلوا الِاتِّفَاق على أَنه لَا يُغير بِسَبَب مَا يرَاهُ النَّائِم مَا تقرر فِي الشَّرْع ثمَّ قَالَ وَهَذَا فِي مَنَام يتَعَلَّق بِإِثْبَات حكم على خلاف مَا يحكم بِهِ لولاه وَأما إِذا رَآهُ وَأمره بِفعل مَا هُوَ مَنْدُوب إِلَيْهِ أَو ينهاه عَن مَنْهِيّ عَنهُ أَو يرشده إِلَى فعل مصلحَة فَلَا خلاف فِي اسْتِحْبَاب الْعَمَل على وَفقه لِأَن ذَلِك لَيْسَ حكما بِمُجَرَّد الْمَنَام بل بِمَا تقرر من أصل ذَلِك الشَّيْء نعم عَن فتاوي الحناطي - من جلة أَصْحَابنَا - أَن إنْسَانا رأى النَّبِي ﷺ فِي مَنَامه على الصّفة المنقولة عَنهُ فَسَأَلَهُ عَن الحكم فأفتاه بِخِلَاف مذْهبه وَلَيْسَ مُخَالفا لنَصّ وَلَا أجماع فَقَالَ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يُؤْخَذ بقوله لِأَنَّهُ مقدم على الْقيَاس وَثَانِيهمَا لَا لِأَن الْقيَاس دَلِيل والأحلام لَا تعويل عَلَيْهَا فَلَا يتْرك من أجلهَا الدَّلِيل وَعَن كتاب الجدل للأستاذ أبي إِسْحَاق الإسفرائيني حِكَايَة وَجْهَيْن فِي أَن الرجل لَو رأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَأمره بِأَمْر هَل يجب عَلَيْهِ امتثاله إِذا

стр. 226

اسْتَيْقَظَ كَذَا هُوَ فِي مَجْمُوع عَتيق مَنْسُوب لِابْنِ الصّلاح عَنهُ وَفِيه أَيْضا حِكَايَة وَجْهَيْن فِي وجوب التَّمَسُّك من حَيْثُ هُوَ فِي الْحَالة الْمَذْكُورَة وَعَن رَوْضَة الْحُكَّام للْقَاضِي شُرَيْح من أَصْحَابنَا لَو كَانَ النَّبِي ﷺ قَالَ لفُلَان على فلَان كَذَا هَل للسامع أَن يشْهد لفُلَان على فلَان كَذَا وَجْهَان وَقد سلفا (فَائِدَة) روى الطَّبَرَانِيّ - أَظُنهُ فِي أَوسط معاجمه - من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه ﷺ قَالَ (من رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي وَلَا بِالْكَعْبَةِ) ثمَّ قَالَ لَا تحفظ هَذِه اللَّفْظَة إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث (تَنْبِيه) جعل الْقُضَاعِي هَذِه الخصوصية مِمَّا خص بهَا دون غَيره من الْأَنْبِيَاء الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ أَن الأَرْض لَا تَأْكُل لُحُوم الْأَنْبِيَاء للْحَدِيث الصَّحِيح فِي ذَلِك

стр. 227

ذكره فِي الرَّوْضَة الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالثَّلَاثُونَ أَن الْكَذِب عَلَيْهِ ﷺ عمدا من الْكَبَائِر لقَوْله ﷺ فِي الحَدِيث الصَّحِيح (إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذب على أحد) نعم لَا يكفر فَاعله على الصَّحِيح وَهُوَ قَول الْجُمْهُور وَقَالَ

стр. 228

الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد هُوَ كفر فَإِن تَابَ قبلت تَوْبَته إِذا حسنت حَالَته قَالَ جمَاعَة مِنْهُم الصَّيْرَفِي من أَصْحَابنَا لَا تقبل رِوَايَته بعْدهَا بِخِلَاف الْفسق وَبِخِلَاف الشَّهَادَة وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالثَّلَاثُونَ قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي تَفْسِيره قَالَ ابْن أبي هُرَيْرَة كَانَ ﷺ لَا يجوز عَلَيْهِ الْخَطَأ وَيجوز على غَيره من الْأَنْبِيَاء لِأَنَّهُ خَاتم النَّبِيين فَلَيْسَ بعده من يسْتَدرك خطأه بخلافهم فَلذَلِك عصمه الله تَعَالَى مِنْهُ وَقَالَ الإِمَام الْحق أَنه لَا يخطأ اجْتِهَاده وَاخْتَارَ الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب أَنه يجوز عَلَيْهِ الْخَطَأ بِشَرْط أَن لَا يقر عَلَيْهِ وَنَقله الْآمِدِيّ عَن أَكثر أَصْحَابنَا والحنابلة وَأَصْحَاب الحَدِيث وَاحْتج الْآمِدِيّ بأَشْيَاء مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿عَفا الله عَنْك لم أَذِنت لَهُم﴾ الْآيَة وَقَوله تَعَالَى ﴿مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكون لَهُ أسرى﴾ الْآيَة فَإِن عمر ﵁ كَانَ قد أَشَارَ بِقَتْلِهِم فَلم يقتلهُمْ

стр. 229

والْحَدِيث (إِنَّمَا أحكم بِالظَّاهِرِ) وَالله أعلم الْمَسْأَلَة الْأَرْبَعُونَ يبلغهُ ﷺ سَلام النَّاس عَلَيْهِ بعد مَوته

стр. 230

وَيشْهد لجَمِيع النَّبِيين بِالْأَدَاءِ يَوْم الْقِيَامَة قَالَه الْمَاوَرْدِيّ الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْأَرْبَعُونَ جعل ابْن سبع من خَصَائِصه أَنه كَانَ نورا وَكَانَ إِذا مَشى فِي الشَّمْس أَو الْقَمَر لَا يظْهر لَهُ ظلّ وَيشْهد لَهُ أَنه ﵊ سَأَلَ الله تَعَالَى أَن يَجْعَل فِي جَمِيع أعقابه وجهاته نورا وَختم ذَلِك بقوله (واجعلني نورا) الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالْأَرْبَعُونَ قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه علم بعض النَّاس الدُّعَاء فَقَالَ (قل اللَّهُمَّ إِنِّي أقسم عَلَيْك بنبيك مُحَمَّد نَبِي الرَّحْمَة) فَإِن صَحَّ فَيَنْبَغِي أَن يكون مَخْصُوصًا بِهِ فَإِنَّهُ سيد ولد آدم وَأَن لَا يقسم على الله بِغَيْرِهِ من الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة والأولياء فَإِنَّهُم لَيْسُوا فِي دَرَجَته قلت الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عُثْمَان بن

стр. 231

حنيف بِلَفْظ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوجه إِلَيْك بنبيك مُحَمَّد نَبِي الرَّحْمَة) الحَدِيث ثمَّ قَالَ // حسن صَحِيح غَرِيب // قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة ورويناه فِي كتاب الدَّعْوَات بِإِسْنَاد صَحِيح وَرَوَاهُ من طَرِيق لَيْسَ فِيهَا (أقسم) بل (أَسأَلك)

стр. 232

فَوَائِد نختم بهَا الْكتاب رَوَت عَائِشَة ﵂ أَنه ﷺ كَانَ يرى فِي الظلمَة كَمَا يرى فِي النُّور لكنه ضعفه ابْن بشكوال كَمَا حَكَاهُ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه الْآيَات الْبَينَات لَهُ وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من حَدِيثهَا بِلَفْظ كَانَ يرى فِي الظلماء كَمَا يرى فِي الضَّوْء ثمَّ قَالَ هَذَا إِسْنَاد فِيهِ ضعف ثمَّ أخرجه من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِلَفْظ كَانَ يرى بِاللَّيْلِ فِي الظلمَة كَمَا يرى بِالنَّهَارِ من الضَّوْء ثمَّ قَالَ لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ وَرُوِيَ أَن الأَرْض تبتلع بَوْله وغائطه ويفوح لذَلِك رَائِحَة طيبَة رَوَت عَائِشَة أَيْضا أَنَّهَا قَالَت يَا

стр. 233

رَسُول الله إِنِّي أَرَاك تدخل الْخَلَاء ثمَّ يَجِيء الَّذِي يدْخل بعْدك فَلَا يرى لما يخرج مِنْك أثرا فَقَالَ (يَا عَائِشَة أما علمت أَن الله تَعَالَى أَمر الأَرْض أَن تبتلع مَا خرج من الْأَنْبِيَاء) قَالَ ابْن دحْيَة فِي الْكتاب الْمَذْكُور سَنَده ثَابت وَأما الْبَيْهَقِيّ فَأخْرجهُ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من حَدِيثهَا أَيْضا بِلَفْظ كَانَ إِذا دخل الْغَائِط دخلت فِي أَثَره فَلَا أرى شَيْئا إِلَّا أَنِّي كنت أَشمّ رَائِحَة الطّيب فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ يَا عَائِشَة أما علمت أَن أَجْسَادنَا تنْبت أَرْوَاح أهل الْجنَّة وَمَا خرج مِنْهَا من شَيْء ابتلعته الأَرْض ثمَّ قَالَ هَذَا من مَوْضُوعَات الْحُسَيْن بن علوان لَا يَنْبَغِي ذكره فَفِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة والمشهورة كِفَايَة عَن كذب ابْن علوان وَفِي الشِّفَاء لِابْنِ سبع عَن بعض أَصْحَابه أَنه قَالَ (صَحبه ﷺ فِي سفر فَلَمَّا أَرَادَ قَضَاء حَاجته تأملته وَقد دخل مَكَانا فَقضى حَاجته فَدخلت

стр. 234

فِي الْموضع الَّذِي خرج مِنْهُ فَلم أر لَهُ أثر غَائِط وَلَا بَوْل وَرَأَيْت فِي ذَلِك الْموضع ثَلَاثَة أَحْجَار فأخذتهن فِي كفي فتعلقت رائحتهن رَائِحَة طيب وعطر وروى أنس مَوْضُوعا (من كَرَامَتِي أَنِّي ولدت مختونا وَلم ير أحد سوأتي) ذكر أبن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الْوَفَاء لَهُ قَالَ ابْن دحْيَة وَلم تعرف علته واعتقد صِحَّته وَهُوَ حَدِيث مَصْنُوع الْإِسْنَاد يُحَاسب عَلَيْهِ الْمُحدث إِن لم يبين علته يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ ذكرهَا وَمن الْفَوَائِد الجليلة أَنه ﵊ كَانَ لَا يتثاءب أخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير وَأخرجه فِي كتاب الْأَدَب تَعْلِيقا وَقَالَ مسلمة بن عبد الْملك مَا تثاءب نَبِي قطّ وَإِنَّهَا عَلامَة النُّبُوَّة

стр. 235

وَقيل كَانَ لَا يتمطى أَيْضا لِأَنَّهُ من عمل الشَّيْطَان ذكره ابْن سبع فِي الشِّفَاء قَالَ أهل اللُّغَة مِنْهُم ثَابت فِي دلائله صَوَاب هَذِه اللَّفْظَة تثأب مشدد الْهمزَة وَلَا يُقَال تثاوب نَقله ابْن دحْيَة فِي خَصَائِص أَعْضَاء النَّبِي ﷺ وَفِي الْمثل فِي الصِّحَاح أعدى من الثوباء تَقول مِنْهُ تثأبت وَلَا يُقَال تثاوبت وَمِمَّا عد من خَصَائِصه ﷺ أَنه أقرّ بِهِ جمَاعَة قبل بعثته كورقة بن نَوْفَل بل قيل وجوده فقد أقرّ بِهِ حبيب النجار الْمَوْجُود فِي عصر عِيسَى ﵇ وَغَيره كَمَا ورد وَكَذَا تبع الْأَكْبَر وَرَأَيْت فِي (أعذب الْمَوَارِد

стр. 236

وَأطيب الموالد) للعزفي الشيبي أَن من خَصَائِص سيدنَا رَسُول الله ﷺ أَنه كَانَ لَا ينزل عَلَيْهِ الذُّبَاب وَحَكَاهُ أَيْضا غَيره كَمَا يَأْتِي وَفِي الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير عَن الْحسن بن جرير الصُّورِي ثَنَا صَفْوَان بن صَالح ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم ثَنَا عبد الْعَزِيز بن حُصَيْن عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت﴾ قَالَ إِذا نسيت الِاسْتِثْنَاء فَاسْتَثْنِ إِذا ذكرت وَهِي لرَسُول الله ﷺ خَاصَّة وَلَيْسَ لنا أَن نستثني إِلَّا فِي صلَة الْيَمين

стр. 237

وَذكر ابْن شاهين أَن من جملَة شعب الْإِيمَان الِاسْتِثْنَاء فِي كل كَلَام وروى بِإِسْنَاد ضَعِيف من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا (لَا يتم إِيمَان العَبْد حَتَّى يَسْتَثْنِي فِي كل حَدِيثه) أَو قَالَ (فِي كل كَلَامه) وَذكر ابْن الْقَاص فِي تلخيصه من خَصَائِصه أَنه كَانَ لَا ينْطق عَن الْهوى وَأَنه نهى عَن طَعَام الْفُجَاءَة فاجأه أَبُو الدَّرْدَاء على طَعَام لَهُ فَأمره بِأَكْلِهِ وتبعهما عَلَيْهِمَا الْقُضَاعِي فِي عيونه وَذكر أَن هَذِه مِمَّا خص بهَا دون سَائِر الْأَنْبِيَاء وَذكر - أَعنِي الْقُضَاعِي - من هَذَا الْقسم أَنه خص بعصمته من النَّاس وَمن الأعلال الْمُوجبَة وَأَن الْمَلَائِكَة قَاتَلت مَعَه يَوْم بدر وَلم تقَاتل مَعَ أحد قبله

стр. 238

قلت وَيَوْم أحد كَمَا فِي مُسلم وَذكر أَن من خَصَائِصه ﷺ أَنه لَا يشْهد على جور وَفِيه نظر بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيره وَذكر القَاضِي عِيَاض فِي الشفا أَنه ﵊ كَانَ يرى فِي الثريا أحد عشر نجما وَذكر السُّهيْلي أَنه كَانَ يرى فِيهَا اثْنَي عشر نجما كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي كتاب أَسمَاء النَّبِي ﷺ وَصِفَاته أَنه لَا تزيد على تِسْعَة أنجم فِيمَا يذكرُونَ ونظم ذَلِك فِي رجزه فَقَالَ (وَهُوَ الَّذِي يرى النُّجُوم الخافية ... مبينات فِي السَّمَاء الْعَالِيَة) (إِحْدَى عشر عد فِي الثريا ... لناظر سواهُ مَا تهيا)

стр. 239

وَمن خَصَائِصه ﷺ بَيَاض إبطه فَإِنَّهُ أسود لأجل الشّعْر نَص على ذَلِك أَبُو نعيم فِي دلائله فَقَالَ بَيَاض إبطه ﷺ من عَلامَة نبوته وَادّعى الْمُهلب بن أبي صفرَة الْمَالِكِي أَنه ﷺ كَانَ لَا يتَجَنَّب الطّيب فِي الْإِحْرَام ونهانا عَنهُ لضعفنا عَن ملك الشَّهَوَات إِذْ الطّيب من أَسْبَاع الْجِمَاع ودواعيه وَفِي الشِّفَاء لِابْنِ سبع أَنه لم تقع على ثِيَابه ذُبَاب قطّ وَلم يكن الْقمل تؤذيه تَعْظِيمًا لَهُ وتكريما وَأَن كل دَابَّة ركب عَلَيْهَا بقيت على الْقدر الَّذِي كَانَ يركب عَلَيْهَا فَلم تهرم لبركته وَقَالَ غَرِيب قَالَ وَكَانَ إِذا جلس أَعلَى من جَمِيع الْجُلُوس وَإِذا مَشى بَين النَّاس ينْسب إِلَى الطول وَلم يكن أحد من النَّاس يماشيه إِلَّا طاله

стр. 240

وَفِي الزَّمَخْشَرِيّ فِي سُورَة التَّحْرِيم فِي قَوْله ﴿قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم﴾ إِن قلت هَل كفر رَسُول الله ﷺ لذَلِك قلت عَن الْحسن أَنه لم يكفر لِأَنَّهُ كَانَ مغفورا لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيم للْمُؤْمِنين وَعَن مقَاتل أَن رَسُول الله ﷺ أعتق رَقَبَة فِي تَحْرِيم مَارِيَة اه قَالَ مُؤَلفه غفر الله لَهُ قَرَأت على الشَّيْخ الإِمَام صَلَاح الدّين أبي المحاسن يُوسُف بن أَحْمد بن عبيد الله بن جِبْرِيل الْموقع أَنا أَبُو الْفرج الْحَرَّانِي قِرَاءَة عَلَيْهِ أَنا أَبُو حَامِد عبد الله بن مُسلم بن حوالي قِرَاءَة عَلَيْهِ أَنا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز أَنا الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب ... ...

стр. 241

أَنا الْحسن بن أبي بكر بن شَاذان ثَنَا أَبُو الْحسن عبد الرَّحْمَن بن نصر الشَّاعِر ثَنَا أَبُو عمر الآسي بِمصْر ثَنَا دِينَار مولى أنس قَالَ صنع أنس لأَصْحَابه طَعَاما فَلَمَّا طعموا قَالَ يَا جَارِيَة هَاتِي المنديل فَجَاءَت بمندل درم فَقَالَ اسجري التَّنور واطرحيه فِيهِ فَفعلت فابيض فَسَأَلْنَاهُ عَنهُ فَقَالَ إِن كَانَ هَذَا للنَّبِي ﷺ فَإِن النَّار لَا تحرق شَيْئا مسته أَيدي الْأَنْبِيَاء وَهَذَا حَدِيث عَال وَقع عالي الْإِسْنَاد ودينار هَذَا ضَعَّفُوهُ هَذَا آخر مَا تيَسّر جمعه - بِحَمْد الله وَمِنْه - وَأَنا ساع فِي الزِّيَادَة عَلَيْهِ أعاننا الله على ذَلِك فخصائصه فِي الْحَقِيقَة لَا تحصى ومآثره أَكثر من أَن يجاء بهَا فتستقصى قَالَ الْمُؤلف تغمده الله برحمته وَوَقع الْفَرَاغ مِنْهُ عِنْد زَوَال ظهر يَوْم الثُّلَاثَاء نصف شهر الله الْأَصَم رَجَب من سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة أحسن الله بَعْضهَا وَمَا بعْدهَا فِي خير وعافية وَذَلِكَ بِالْقَاهِرَةِ المعزية من الديار المصرية حماها الله وَسَائِر بِلَاد الْإِسْلَام وَأَهله