Полный текст (241 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
رِوَايَته وبالكتابة الْقِرَاءَة أَي فِي الْكتاب لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كنت تتلو من قبله من كتاب﴾ الْآيَة
وَعبارَة الْقُضَاعِي فِي عُيُون المعارف إِن من خَصَائِصه أَنه لم يكن لَهُ أَن يَقُول شعرًا وَلَا أَن يتعلمه
(فَائِدَة) جَمِيع كتابات الْأُمَم اثْنَا عشرَة كِتَابَة الْعَرَبيَّة والحميرية واليونانية والفارسية والسريانية والعبرانية والرومية والقبطية والبربرية والأندلسية والهندية والصينية
ذهب مِنْهَا خمس فَلَا تعرف الْيَوْم الحميرية واليونانية
стр. 72
والقبطية والبربرية والأندلسية وَثَلَاث بقيت فِي بلادها وَلَا تعرف فِي بِلَاد الْإِسْلَام الرومية والهندية والصينية
وَبقيت أَربع تسْتَعْمل فِي بِلَاد الْإِسْلَام العبرانية والفارسية والسريانية والعربية
كَذَا قيل وَلَا يَخْلُو بعضه من نزاع
وَاخْتلف فِي أول من خطّ بِالْعَرَبِيَّةِ
قيل إِسْمَاعِيل ﵇ وَالصَّحِيح مرامر بن مرّة من أهل الأنبار
وَقيل إِنَّه من بني مرّة وَمن الأنبار
ثمَّ انتشرت كِتَابَة الْعَرَبيَّة فِي النَّاس
الْخَامِسَة كَانَ يحرم عَلَيْهِ إِذا لبس لأمته أَن يَنْزِعهَا حَتَّى يلقى
стр. 73
الْعَدو وَيُقَاتل
فَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ مُرْسلا (لَا يَنْبَغِي لنَبِيّ إِذا أَخذ لأمة الْحَرْب وَأذن فِي النَّاس بِالْخرُوجِ إِلَى الْعَدو أَن يرجع حَتَّى يُقَاتل)
ثمَّ قَالَ وَقد كتبناه مَوْصُولا بِإِسْنَاد حسن فَذكره من رِوَايَة ابْن عَبَّاس
وَأخرج الإِمَام أَحْمد من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر
وَذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي بَاب الْمُشَاورَة بِغَيْر إِسْنَاد
وَقَوله فِي الحَدِيث (لأمته) بِالْهَمْزَةِ
كَمَا قَيده صَاحب الْمَشَارِق وَغَيره
وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه (نِهَايَة السول فِي خَصَائِص الرَّسُول ﷺ كَذَا سمعته وأرويه
стр. 74
قَالَ ابْن فَارس اللأمة مَهْمُوزَة الدرْع
قَالَ كَذَا قيدتها بِالْهَمْز فِي كتاب فقه اللُّغَة إِلَّا أَنه جعله الدرْع التَّامَّة وَكَذَا قيدته أَيْضا فِي كِفَايَة المتحفظ للأجدابي بِالْهَمْز وَجَمعهَا لأم لأم كتمرة وتمر وَيجمع أَيْضا على لؤم بِوَزْن نفر على غير قِيَاس كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي كَأَنَّهُ جمع لؤمة بِضَم اللَّام واستلأم الرجل لبس اللأمة
ثمَّ مَا جزمنا بِهِ من تَحْرِيم النزع عَلَيْهِ حَتَّى يُقَاتل هُوَ الْمَشْهُور وَعَن رِوَايَة الشَّيْخ أبي عَليّ أَن ذَلِك كَانَ مَكْرُوها لَا محرما قَالَ الإِمَام وَهَذَا بعيد غير موثوق
قَالَ الْبَغَوِيّ وَقد قيل بِنَاء عَلَيْهِ إِنَّه كَانَ لَا يَبْتَدِئ تَطَوّعا إِلَّا لزمَه إِتْمَامه
السَّادِسَة كَانَ يحرم عَلَيْهِ مد الْعين إِلَى مَا متع بِهِ النَّاس لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك﴾ الْآيَة
نَقله الرَّافِعِيّ عَن صَاحب
стр. 75
الإفصاح وَرِوَايَة فِي التَّلْخِيص مَجْزُومًا وَلذَا جزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة
السَّابِعَة كَانَ يحرم عَلَيْهِ خَائِنَة الْأَعْين لِأَنَّهُ ﷺ لما كَانَ يَوْم فتح مَكَّة آمن النَّاس إِلَّا سِتَّة مِنْهُم عبد الله بن أبي سرح فَاخْتَبَأَ عِنْد عُثْمَان
стр. 76
رَضِي الله عَنهُ فَلَمَّا دَعَا رَسُول الله ﷺ النَّاس إِلَى الْبيعَة جَاءَ بِهِ حَتَّى أوقفهُ على النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا نَبِي الله بَايع عبد الله فَرفع رَأسه فَنظر إِلَيْهِ ثَلَاثًا كل ذَلِك يَأْبَى فَبَايعهُ بعد ذَلِك ثمَّ أقبل إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ (أما كَانَ فِيكُم رجل رشيد يقوم إِلَى هَذَا حِين رَآنِي كَفَفْت عَن مبايعته فيقتله)
فَقَالُوا يَا رَسُول الله مَا نَدْرِي مَا فِي نَفسك أَلا أَوْمَأت إِلَيْنَا بِعَيْنِك قَالَ (إِنَّه لَا يَنْبَغِي لنَبِيّ أَن يكون لَهُ خَائِنَة الْأَعْين)
// رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ // من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص
وَقَالَ الْحَاكِم حَدِيث صَحِيح على شَرط مُسلم
стр. 77
وَاخْتلف فِي المُرَاد بخائنة الْأَعْين كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح فِي مشكله فَقيل هِيَ الْإِيمَاء بِالْعينِ وَقيل مسارقة النّظر وَعبارَة الرَّافِعِيّ هِيَ الْإِيمَاء إِلَى مُبَاح من ضرب أَو قتل على خلاف مَا يظْهر ويشعر بِهِ الْحَال
وَإِنَّمَا قيل لَهَا خَائِنَة الْأَعْين تَشْبِيها بالخيانة من حَيْثُ إِنَّه يخفى خلاف مَا يظْهر وَلَا يحرم ذَلِك على غَيره إِلَّا فِي مَحْظُور
وَاسْتدلَّ بِهِ صَاحب التَّلْخِيص على أَنه لم يكن لَهُ أَن يخدع فِي الْحَرْب
وَخَالفهُ الْمُعظم كَمَا قَالَ الرَّافِعِيّ مُعَللا بِأَنَّهُ اشْتهر أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا ورى بِغَيْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّحِيح من حَدِيث كَعْب بن مَالك
وَصَحَّ أَنه ﷺ قَالَ (الْحَرْب خدعة) وَهُوَ بِفَتْح الْخَاء لُغَة النَّبِي ﷺ
وَالْفرق أَن الرَّمْز يزري برامزه بِخِلَاف الْإِبْهَام فِي الْأُمُور الْعِظَام
الثَّامِنَة اخْتلف أَصْحَابنَا هَل كَانَ يحرم عَلَيْهِ أَن يُصَلِّي على من عَلَيْهِ دين على وَجْهَيْن
وَفِي جَوَازه مَعَ وجود الضَّامِن على طَرِيقين حَكَاهُمَا
стр. 78
أَبُو الْعَبَّاس فِي الجرجانيات فِيمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيّ عَنهُ
قَالَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة بعد أَن حكى الْخلاف فِي الثَّانِيَة وَجْهَيْن على خلاف من كَونه طَرِيقين
وَالصَّوَاب الْجَزْم بِجَوَازِهِ مَعَ الضَّامِن ثمَّ نسخ التَّحْرِيم
فَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي على من عَلَيْهِ دين وَلَا ضَامِن لَهُ ويوفيه من عِنْده
وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مصرحة بذلك
стр. 79
التَّاسِعَة كَانَ يحرم عَلَيْهِ ﷺ أَن يمن ليستكثر وَمَعْنَاهُ أَن يُعْطي شَيْئا ليَأْخُذ أَكثر مِنْهُ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تمنن تستكثر﴾
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ ذَلِك خَاص بِهِ ﵊ كَمَا نَقله الرَّافِعِيّ
стр. 80
الْقسم الثَّانِي
الْمُحرمَات الْمُتَعَلّقَة بِالنِّكَاحِ
وَفِيه مسَائِل
الأولى إمْسَاك من كرحت كرهت نِكَاحه ورغبت عَنهُ وَاسْتشْهدَ لَهُ بِمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن ابْنة الجون لما دخلت على رَسُول الله ﷺ ودنا مِنْهَا فَقَالَت أعوذ بِاللَّه مِنْك فَقَالَ (لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك)
وَفِي رِوَايَة ابْن سعد علمهَا نساؤه ذَلِك
وَلَكِن إسنادها ضَعِيف
стр. 81
وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم أَن الْمعلم لَهَا ذَلِك إِمَّا عَائِشَة وَإِمَّا حَفْصَة وَقد أوضحت طرق هَذَا الحَدِيث أحسن إِيضَاح فِي تخريجي لأحاديث الرَّافِعِيّ
وَذكرت فِي اسْم هَذِه المستعيذة سَبْعَة أَقْوَال فاستفد ذَلِك مِنْهُ
فَإِنَّهُ لَا يُوجد لَك ذَلِك فِي غَيره
وَفهم مِمَّا ذَكرْنَاهُ أَنه حرم عَلَيْهِ نِكَاح نِكَاح كل امْرَأَة كرهت صحبته وجدير أَن يكون الْأَمر كَذَلِك لما فِيهِ من الْإِيذَاء وَيشْهد لذَلِك إِيجَاب التَّخْيِير الْمُتَقَدّم
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّمَا كَانَ يفارقها تكرما
وَهُوَ غَرِيب كَمَا فِي الرَّافِعِيّ
الثَّانِيَة نِكَاح الْحرَّة الْكِتَابِيَّة حرَام عَلَيْهِ
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ الْآيَة
وَقَالَ ﷺ (سَأَلت رَبِّي أَن لَا أزوج أحدا من أمتى وَلَا أَتزوّج إِلَّا كَانَ معي فِي الْجنَّة فَأَعْطَانِي)
رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من
стр. 82
حَدِيث ابْن أبي أوفى وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
وَفِي الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث حُذَيْفَة أَنه قَالَ لامْرَأَته إِن سرك أَن تَكُونِي زَوْجَتي فِي الْجنَّة فَلَا تزوجين بعدِي فَإِن الْمَرْأَة فِي الْجنَّة لآخر أزواجها فِي الدُّنْيَا فَلذَلِك حرم على أَزوَاج النَّبِي ﷺ أَن ينكحن بعده لِأَنَّهُنَّ أَزوَاجه فِي الْجنَّة
وَلما تكلم القَاضِي حُسَيْن فِي فضل عَائِشَة ﵂ على فضل فَاطِمَة ﵂ قَالَ إِن فَاطِمَة قَالَت لَهَا أَنا أفضل مِنْك لِأَنِّي بضعَة من رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عَائِشَة ﵂ أما فِي أُمُور الدُّنْيَا فَالْأَمْر كَمَا تَقُولِينَ لَكِن الْفَخر فِي الْآخِرَة فَأَنا أكون مَعَ النَّبِي ﷺ فِي دَرَجَته فِي الْجنَّة وَأَنت تكونين مَعَ عَليّ فِي دَرَجَته فِي الْجنَّة فانظري الْفضل بَين الدرجتين فَبَكَتْ فَاطِمَة حِين عجزت عَن الْجَواب فَقَامَتْ عَائِشَة وَقبلت رَأسهَا وَقَالَت لَيْتَني شَعْرَة فِي رَأسك
اذا تقرر ذَلِك فالجنة حرَام على الْكَافرين وَلِأَنَّهَا تكره صحبته وَلِأَنَّهُ أشرف من أَن يضع مَاءَهُ فِي رحم كَافِرَة
وَعبارَة القَاضِي حُسَيْن إِنَّه لَا يجوز لَهُ أَن يفرغ مَاءَهُ فِي رَحمهَا وَلِأَن الله تَعَالَى شَرط فِي إِبَاحَة النِّسَاء الْهِجْرَة فَقَالَ (اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك)
فَإِذا حظر عَلَيْهِ ﵊ غير المهاجرة فَأولى أَن يحرم عَلَيْهِ من لم تسلم وَلم تهَاجر
стр. 83
وَخَالف أَبُو إِسْحَاق من أَصْحَابنَا فَقَالَ لَا يحرم عَلَيْهِ نِكَاحهَا كَمَا فِي حق الْأمة وَحكمه ﵊ فِي النِّكَاح أوسع من حكم أمته وَهِي حَلَال لَهُم فَلهُ أولى
وَهَذَا الْقَائِل يَقُول لَو نكحت كِتَابِيَّة لهديت إِلَى الْإِسْلَام كَرَامَة لَهُ ﵊
وَفِي الْحَاوِي أَنه ﵊ استمتع بأمته رَيْحَانَة بنت عَمْرو الْيَهُودِيَّة بِملك الْيَمين - وَهِي من سبي بني قُرَيْظَة - بعد أَن عرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام فَأَبت ثمَّ أسلمت بعد ذَلِك وَهَذَا دَلِيل للقائل بِجَوَاز التَّسَرِّي بالأمة الْكِتَابِيَّة كَمَا سَيَأْتِي
وعَلى هَذَا الْوَجْه فَهَل عَلَيْهِ تخييرها بَين أَن تسلم فيمسكها أَو تقيم على دينهَا فيفارقها فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا
стр. 84
الْمَاوَرْدِيّ
أَحدهمَا نعم لتَكون من زَوْجَاته فِي الْآخِرَة
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لما عرض على رَيْحَانَة الْإِسْلَام فَأَبت لم يزلها عَن ملكه وَأقَام على الِاسْتِمْتَاع
الثَّالِثَة فِي تسريه بالأمة الْكِتَابِيَّة الْخلاف الْمَذْكُور قبله لَكِن الْأَظْهر هُنَا الْحل كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي الْكَبِير وَبِه أجَاب الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَمَا ذَكرْنَاهُ عَن الْمَاوَرْدِيّ فِي رَيْحَانَة يقويه
الرَّابِعَة اخْتلف أَصْحَابنَا فِي تَحْرِيم الْأمة الْمسلمَة على وَجْهَيْن
стр. 85
أَحدهمَا عَن ابْن أبي هُرَيْرَة لَا تحرم عَلَيْهِ كَمَا فِي حق أمته وَهُوَ ﵊ أوسع نِكَاحا من أمته
وأصحهما يحرم لِأَن جَوَازه مَشْرُوط بخوف الْعَنَت وَهُوَ ﵊ مَعْصُوم وبفقدان طول الْحرَّة ونكاحه ﵊ غير مفتقر إِلَى الْمهْر ابْتِدَاء وانتهاء
وَلِأَن من نكح أمة كَانَ وَلَده رَقِيقا ومنصبه ﵊ منزه عَن عَن ذَلِك
وَبِهَذَا قطع جمَاعَة وَادّعى الْمَاوَرْدِيّ أَنه لَا خلاف فِيهِ
قَالَ الرَّافِعِيّ لَكِن من جوز ذَلِك قَالَ خوف الْعَنَت إِنَّمَا يشْتَرط فِي حق الْأمة وَفِي اشْتِرَاط فقدان الطول تردد
عَن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد وَغَيره على وَجه الْجَوَاز قَالَ الإِمَام فَإِن شرطناه لم تجز الزِّيَادَة على أمة وَاحِدَة وَإِلَّا جَازَت
الْخَامِسَة إِذا قُلْنَا بِنِكَاح الْأمة فَأَتَت بِولد لم يكن رَقِيقا على الصَّحِيح وَإِن قُلْنَا بجريان الرّقّ على الْعَرَب على قَول وَفِي لُزُوم قيمَة هَذَا الْوَلَد لسَيِّدهَا وَجْهَان
стр. 86
قَالَ أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ نعم رِعَايَة لحقه وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن لَا بِخِلَاف ولد الْمَغْرُور لِأَن هُنَاكَ فَاتَ الرّقّ بظنه
وَهنا الرّقّ مُتَعَذر
قَالَ صَاحب الْمطلب وَفِيه نظر مَعَ القَوْل بانعقاده حرا
стр. 87
قَالَ الرَّافِعِيّ ويوافق مَا ذكره القَاضِي وَمَا حَكَاهُ الإِمَام أَنه لَو قدر نِكَاح غرور فِي حَقه ﵊ لم تلْزمهُ قيمَة الْوَلِيد لِأَنَّهُ - مَعَ الْعلم بِالْحَال - لَا ينْعَقد رَقِيقا كَمَا فِي حق غَيره
قَالَ الإِمَام وَهَذَا هذيان لَا يحل اعْتِقَاده
وطرد الحناطي الْوَجْهَيْنِ فِي أَنه هَل يحل لَهُ نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة
قَالَ النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة وَالْمذهب التَّحْرِيم يَعْنِي الْقطع بِهِ
قَالَ صَاحب الْمطلب وَفِي إِمْكَان تصور نِكَاح الْغرُور وَوَطْء النَّبِي ﷺ فِيهِ نظر إِذا قُلْنَا إِن وَطْء الشُّبْهَة حرَام مَعَ كَونه لَا إِثْم فِيهِ فَيجوز أَن يصان جَانِبه الْعلي عَن ذَلِك وَيجوز أَن يُقَال الْإِثْم مَفْقُود بِالْإِجْمَاع وَعند الله يصير كَفعل الشَّيْء على النسْيَان وَنَحْوه
قلت والإمساك عَن الْخَوْض فِي هَذَا أسلم وَلَو حذفته لَكَانَ أولى لَكِن تتبعت الْأَصْحَاب فِيهِ
стр. 88
النَّوْع الثَّالِث
مَا اخْتصَّ بِهِ من الْمُبَاحَات والتخفيفات
توسعة عَلَيْهِ وتنبيها على أَنه مَا خص بِهِ من الْإِبَاحَة لَا تلهيه عَن طَاعَة الله وَإِن ألهى غَيره
وَهُوَ قِسْمَانِ أَيْضا مُتَعَلق بِغَيْر النِّكَاح ومتعلق بِهِ
وَاعْلَم أَن معظمها لم يَفْعَلهَا مَعَ إباحتها لَهُ وَلَيْسَ المُرَاد بالمباح هُنَا مَا اسْتَوَى طرفاه بل مَا لَا حرج فِي فعله وَلَا فِي تَركه
فَإِنَّهُ ﵊ وَاصل وَسَيَأْتِي أَن الإِمَام قَالَ إِنَّه قربَة فِي حَقه وَكَذَا صفى الْمغنم والاستبداد بالخمس كَمَا سَيَأْتِي قد يكون رَاجِح الْفِعْل لصرفه فِي أهم الْمصَالح وَقد يكون رَاجِح التّرْك لفقد هَذَا الْمَعْنى
وَدخُول مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام قد يتَرَجَّح فعله وَقد يتَرَجَّح تَركه - وَكَذَا الزِّيَادَة على الْأَرْبَع فِي الْقسم الثَّانِي لَا يساوى فِيهِ - فَإِن أَفعاله وأقواله كلهَا راجحة مثاب عَلَيْهَا فِيمَا نظنه حَتَّى فِي أكله وشربه لِأَن الْوَاحِد منا ينْدب لَهُ أَن يقْصد وَجه الله بذلك وَهُوَ بذلك أولى وَالله أعلم
стр. 89
الْقسم الأول
الْمُبَاحَات لَهُ فِي غير النِّكَاح
وَفِيه مسَائِل
الْمَسْأَلَة الأولى الْوِصَال فِي الصَّوْم أُبِيح لَهُ ﷺ قَالَ الْقُضَاعِي دون غَيره من الْأَنْبِيَاء
وَاخْتلف فِيهِ فِي حَقنا
قَالَ ﷺ لما قيل لَهُ إِنَّك تواصل قَالَ (إِنِّي لست مثلكُمْ إِنِّي أطْعم وأسقى)
// مُتَّفق على صِحَّته //
стр. 90
كَذَا قَالَه الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور أَنه من الْمُبَاحَات وَقَالَ الإِمَام هُوَ قربَة فِي حَقه
قَالَ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن الْأَخْبَار الَّتِي فِيهَا ذكر وضع النَّبِي ﷺ الْحجر على بَطْنه كلهَا أباطيل
стр. 91
وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْحجر لَا الْحجر والحجز طرف الْإِزَار إِذْ الله كَانَ يطعم نبيه ويسقيه إِذا وَاصل فَكيف يتْرك جائعا مَعَ عدم الْوِصَال حَتَّى يحْتَاج على شدّ حجر على بَطْنه
وَمَا يُغني الْحجر عَن الْجُوع
قلت قد ذكر هُوَ فِي صَحِيحه حَدِيث ابْن عَبَّاس خرج أَبُو بكر ﵁ بالهاجرة إِلَى الْمَسْجِد فَسمع بذلك عمر - يَعْنِي فَخرج - فَقَالَ يَا أَبَا بكر مَا أخرج هَذِه هَذِه السَّاعَة قَالَ مَا أخرجني إِلَّا مَا أجد من حاق الْجُوع
قَالَ (أَنا وَالله مَا أخرجني غَيره فقوما) ثمَّ ذكر مَا فِي الحَدِيث
(تَنْبِيه) قد اشْتهر عَن كثير من الْعلمَاء الْوِصَال فَلَعَلَّ وصالهم جَاءَ من غير قصد إِلَيْهِ بل اتّفق ترك تنَاول الْمُفطر لغفلة عَنهُ أَو الِاشْتِغَال بالاستغراق فِي المعارف وَنحن نشاهد التّرْك عِنْد اشْتِغَال الْقلب بِمَا يسر أَو يحزن فَكيف بذلك على هَذَا تكون الخصوصية لَهُ ﷺ على كل أمته لَا على أحد أفرادها وَالنَّهْي توجه بِحَسب الْمَجْمُوع لِأَنَّهُ مشرع نبه عَلَيْهِ صَاحب الْمطلب
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة اصطفاء مَا يختاره من الْغَنِيمَة قبل قسمتهَا من جَارِيَة أَو غَيرهَا وَيُسمى الْمُخْتَار الصفي والصفية وَالْجمع الصفايا
وَمن صفاياه ﷺ صَفِيَّة بنت حييّ اصطفاها وأعتقها وَتَزَوجهَا كَمَا أخرج
стр. 92
البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث أنس ﵁ وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا من الصفي وَأخرجه عَن قَتَادَة أَيْضا
قَالَ أَبُو عمر سهم الصفي مَشْهُور فِي صَحِيح الْآثَار مَعْرُوف
стр. 93
عِنْد أهل الْعلم وَلَا يخْتَلف أهل السّير فِي أَن صَفِيَّة مِنْهُ
وَأجْمع الْعلمَاء على أَنَّهَا خَاص بِهِ
قلت حكى الْقُرْطُبِيّ عَن بعض الْعلمَاء أَنه قَالَ هُوَ للأئمة بعده
وَاعْلَم أَن فِي الصَّحِيح أَيْضا أَنَّهَا صَارَت لدحية الْكَلْبِيّ فاشتراها بسبعة رُؤُوس فَيحْتَاج إِلَى تَأْوِيل مَا قَالَه أهل السّير أَو إِلَى تَأْوِيلهَا
وَقد يُجَاب أَن الشِّرَاء لَيْسَ على حَقِيقَته
وَذكر الرَّافِعِيّ أَن ذَا الفقار كَانَ من الصفي
стр. 94
وروى أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه ﵊ تنفله يَوْم بدر
قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَأخرجه الْحَاكِم وَقَالَ إِنَّه صَحِيح الْإِسْنَاد
قَالَ وَالْأَخْبَار أَنه من خَيْبَر واهية
وَفِي الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِإِسْنَاد ضَعِيف أَن الْحجَّاج بن علاط أهداه لَهُ
والفقار مَفْتُوح الْفَاء قَالَ الْخطابِيّ والعامة تكسرها وأصل الفقار عِظَام الظّهْر ومفرده فقارة بِالْفَتْح وفقرة
قَالَ ابْن الْأَثِير فِي نهايته هِيَ خَرَزَات الظّهْر
قَالَ وَفِي حَدِيث زيد بن ثَابت (مَا بَين عجب الذَّنب إِلَى فقاره وَاحِد وَثَلَاثُونَ دِينَارا)
(فَائِدَة) هَذَا السَّيْف كَانَ للعاص بن مُنَبّه أَولا فَقتل وَأَخذه ﵊ وَأَعْطَاهُ لعَلي ﵁ وانتقل فِي أَوْلَاده
وَرَآهُ
стр. 95
الْأَصْمَعِي عِنْد الرشيد مُتَقَلِّدًا وَبِه ثَمَان عشرَة فقارة
وَحكى الإِمَام قبل كتاب قسم الصَّدقَات وَجْهَيْن فِي أَن الصفي كَانَ للنَّبِي ﷺ خَارِجا من سَهْمه أَو كَانَ محسوبا عَلَيْهِ من سَهْمه
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة الاستبداد بِخمْس من خمس الْفَيْء وَالْغنيمَة وبأربعة أَخْمَاس الْفَيْء مُنْفَرد بذلك وَله مَعَ خمس الْغَنِيمَة سهم كسهام الْغَانِمين
قَالَ تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه ... الْآيَة
وَعَن عَمْرو بن عَنْبَسَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يحل لي من غنائمكم مثل هَذَا إِلَّا الْخمس وَالْخمس مَرْدُود فِيكُم)
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَهُوَ على شَرط البُخَارِيّ
стр. 96
وَادّعى الْمَاوَرْدِيّ أَنه كَانَ لَهُ أَولا جَمِيع الْفَيْء كَمَا كَانَ لَهُ جَمِيع الْغَنِيمَة وَلم يزل الْأَمر على ذَلِك إِلَى أَن أنزل الله تَعَالَى ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله﴾ الْآيَة
وَفِي الْغَنِيمَة وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء ... الْآيَة
ووراء ذَلِك (وَجه) يُشِير إِلَيْهِ كَلَام الفوراني إِن الْخمس من الْخمس يصرف بعد رَسُول الله ﷺ إِلَى خَليفَة الزَّمَان قَالَ الإِمَام وَلم يَصح عِنْدِي نسبته إِلَى أحد من الْأَصْحَاب وعَلى هَذَا الْوَجْه - إِن صَحَّ - لَا خُصُوصِيَّة
وأفاده صَاحب الْمُغنِي من الْحَنَابِلَة أَن لَهُ ﵊ خمس الْخمس وَإِن لم يحضر
стр. 97
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة دُخُول مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام
نَقله صَاحب التَّلْخِيص وَغَيره
وَفِي جَوَازه لغيره من غير عذر خلاف
وَدَلِيل مَا ذَكرْنَاهُ مَا أخرجه مُسلم من حَدِيث جَابر ﵁ (أَن رَسُول الله ﷺ دخل يَوْم فتح مَكَّة وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء من غير إِحْرَام) وَعبر الْقُضَاعِي فِي عُيُون المعارف بِالْحرم بدل مَكَّة وَهُوَ المُرَاد هُنَا وَذكر أَن ذَلِك مِمَّا خص بِهِ دون من قبله من الْأَنْبِيَاء
وَذكر ابْن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة فِي أَوَائِل الْحَج وَغَيره أَن من دخل مَكَّة مُقَاتِلًا لباغ أَو قَاطع طَرِيق أَو خَائفًا من ظَالِم لَا يلْزمه الْإِحْرَام
وَاسْتدلَّ بِأَنَّهُ ﵊ دخل مَكَّة عَام الْفَتْح وعَلى رَأسه المغفر وَلَو كَانَ محرما لم يلْبسهُ وَقد كَانَ خَائفًا من غدر الْكفَّار وَعدم قبولهم الصُّلْح الْوَاقِع بَينه وَبَين أبي سُفْيَان
стр. 98
وَقد علمت أَن الِاسْتِدْلَال بذلك لَيْسَ بجيد لأجل هَذِه الخصوصية الْوَاقِعَة فِي حَقه ﷺ ثمَّ قَوْله وَلَو كَانَ محرما لم يلْبسهُ وَقد كَانَ خَائفًا من غدرهم كَلَام لَا يلتئم
فَإِن الْمحرم الْخَائِف يُبَاح لَهُ اللّبْس قطعا وَحَدِيث جَابر الَّذِي سقناه صَرِيح فِي الدّلَالَة
ثمَّ تَعْلِيله ترك الْإِحْرَام واللبس بالخوف كَيفَ يلتئم مَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ الْآيَة
وَفِي الحَدِيث لما نزلت هَذِه الْآيَة ترك الحرس
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة الْقَتْل فِي الْحرم
فَإِنَّهُ قتل ابْن خطل وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة كَذَا رَأَيْت فِي التَّلْخِيص لِابْنِ الْقَاص وَتَبعهُ الْقُضَاعِي وَقَالَ إِنَّه خص بِهِ من بَين سَائِر الْأَنْبِيَاء
وَفِي الخصوصية نظر
لِأَن ابْن خطل صَاحب جرم وَالْحرم لَا يعيذ عَاصِيا وَلَا فَارًّا بِدَم وَلَا فَارًّا
стр. 99
بخربة كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيح
وَقد قيل إِن ابْن خطل كَانَ قد بَعثه رَسُول الله ﷺ فِي وَجه مَعَ رجل من الْأَنْصَار أَمر عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق وثب على أميره الْأنْصَارِيّ فَقتله
الْمَسْأَلَة السَّادِسَة أَن مَاله لَا يُورث عَنهُ قَالَ ﷺ (لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة)
// مُتَّفق على صِحَّته من حَدِيث جمَاعَة //
ثمَّ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه صَدَقَة للْحَدِيث الْمَذْكُور وَبِه قطع أَبُو الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير إِنَّه الْمَشْهُور وعَلى هَذَا هَل يكون وَقفا على ورثته فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا أَبُو الْعَبَّاس أَيْضا فَإِن جَعَلْنَاهُ وَقفا فَهَل هُوَ الْوَاقِف فِيهِ وَجْهَان لقَوْله فِي الحَدِيث (مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة) وأصحهما عِنْد الإِمَام أَنه بَاقٍ على ملكه ينْفق مِنْهُ على أَهله كَمَا كَانَ عَلَيْهِ
стр. 100
الصَّلَاة وَالسَّلَام يُنْفِقهُ فِي حَيَاته
وَوَجهه الإِمَام بِأَن الْأَنْبِيَاء أَحيَاء
قَالَ وَكَذَلِكَ كَانَ الصّديق ﵁ ينْفق مِنْهُ على أَهله وخدمه ويصرفه فِيمَا كَانَ يصرفهُ فِيهِ فِي حَيَاته
قَالَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وكل هَذَا ضَعِيف وَالصَّوَاب الْجَزْم بِأَنَّهُ زَالَ ملكه عَنهُ ﵊ وَأَن مَا تَركه فَهُوَ صَدَقَة على الْمُسلمين لَا يخْتَص بِهِ الْوَرَثَة وَكَيف يَصح غير ذَلِك مَعَ الحَدِيث الصَّحِيح فَإِنَّهُ نَص على زَوَال الْملك
ثمَّ اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ ذكر فِي الْبَاب الأول من قسم الْفَيْء وَالْغنيمَة أَن خمس الْفَيْء كَانَ لَهُ ﵊ ينْفق مِنْهُ على نَفسه وَأَهله
стр. 101
وَفِي مَصَالِحه وَلم يكن يملكهُ وَلم ينْتَقل مِنْهُ إِلَى غَيره إِرْثا وَهَذَا حكم مِنْهُ بِأَن جِهَة الْإِنْفَاق غير مَمْلُوكَة خلاف مَا ذكره هُنَا
وَمن غَرِيب مَا ذكره صَاحب الْبَيَان فِي آخر إحْيَاء الْموَات عَن الشَّيْخ أبي حَامِد
أَن بَعضهم قَالَ إِنَّه ﵊ مَا كَانَ يملك شَيْئا وَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْملك وَإِنَّمَا أُبِيح لَهُ مَا يَأْكُلهُ وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ
وَغلط الشَّيْخ أَبُو حَامِد لقَوْله تَعَالَى ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله﴾ الْآيَة وَقد أعتق صَفِيَّة واستولد مَارِيَة
ثمَّ هَهُنَا أُمُور
أَحدهَا عد الْغَزالِيّ وَالْإِمَام هَذِه الْخصْلَة من جملَة التخفيفات
قَالَ الرَّافِعِيّ كَأَن الْمَعْنى فِيهِ أَن جعلهَا صَدَقَة تورث زِيَادَة الْقرْبَة وَرفع الدَّرَجَات وَالْأَكْثَرُونَ عدوها من الكرامات
هوالرابع من خَصَائِصه ﷺ وَتوجه مَا ذكره الإِمَام وَالْغَزالِيّ بِأَنَّهُ
стр. 102
يجوز أَن يكون لَهُ التَّصَدُّق يجميع مَاله بعد مَوته بِخِلَاف أمته كَمَا أبداه بَعضهم بحثا
ثَانِيهَا هَذَا لَيْسَ خَاصّا بِهِ ﷺ من بَين سَائِر الْأَنْبِيَاء ﵈
فَفِي السّنَن الْكُبْرَى للنسائي من حَدِيث الزبير وَغَيره (إِنَّا معشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَة)
نعم يمتاز بِهِ من بَين أمته
وَأما الْقُضَاعِي فَلَمَّا ذكر خَصَائِصه من بَين سَائِر الْأَنْبِيَاء قَالَ وَمِنْهَا أَن مَاله كَانَ بعد مَوته قَائِما على نَفَقَته وَملكه
ثَالِثهَا مَا الْحِكْمَة فِي كَون الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا يورثون
فِيهِ أوجه أَحدهَا لِئَلَّا يتَمَنَّى قريبهم مَوْتهمْ فَيهْلك بذلك
ثَانِيهَا لِئَلَّا ينفر النَّاس عَنْهُم ويظنوا فيهم الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا وَجَمعهَا لوراثهم بهم
ثَالِثهَا لِئَلَّا يفتن بعض الَّذين أَسْلمُوا وتابعوهم بظنهم فيهم الرَّغْبَة وَالْجمع لوراثهم
رَابِعهَا مَا الْجَواب عَن قَوْله تَعَالَى فَهَب لي من لَدُنْك وليا يَرِثنِي
стр. 103
وَيَرِث من آل يَعْقُوب) الْآيَة
وَقَوله تَعَالَى ﴿وَورث سُلَيْمَان دَاوُد﴾ الْآيَة
قلت المُرَاد الوراثة فِي النُّبُوَّة وَالْعلم وَالدّين لَا فِي المَال
وَفِي هَذَا رد على مَا حَكَاهُ القَاضِي عِيَاض عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ عدم الْإِرْث مِنْهُم يخْتَص بنبينا ﷺ
وَاسْتدلَّ بِالْآيَةِ الأولى وَزعم أَن المُرَاد وراثة المَال
قَالُوا وَلَو أَرَادَ وراثة النُّبُوَّة لم يقل ﴿وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي﴾ إِذْ لَا يخَاف الموَالِي على النُّبُوَّة ثمَّ اسْتدلَّ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى
وَالصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ جَمِيع الْعلمَاء أَن جَمِيع الْأَنْبِيَاء لَا يورثون ويؤول ذَلِك بِمَا سبق
خَامِسهَا قَوْله ﷺ (صَدَقَة) هُوَ مَرْفُوع خلافًا للإمامية حَيْثُ نصبوه قَالُوا وَيُورث - بمثناة تَحت - أَي مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة فَلَا يُورث
стр. 104
(تَنْبِيه) هَل يَرث لم أر فِيهِ نقلا لَكِن فِي كتاب مُشكل الحَدِيث فِي أواخره قَالُوا حَدِيث ينْقضه الْقُرْآن
قَالُوا رويتم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِنَّا معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة وَمن الدَّلِيل أَيْضا على أَن رَسُول الله ﷺ لَا يُورث أَنه كَانَ لَا يَرث
بعد أَن أوحى الله إِلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَت وراثته أَبَوَيْهِ قبل الْوَحْي
قلت وَآيَة الْمَوَارِيث لم تشهد للسياق قبلهَا وَبعدهَا وَالْخطاب فِيهَا للموروث وَالْوَارِث
وَفِي عُيُون الْمسَائِل من لَا وَارِث بِمَالِه فِي قَوْله ﵊ (أَنا وَارِث من لَا وَارِث لَهُ أَعقل عَنهُ وَأَرِثهُ)
أَنه خبر مَتْرُوك الظَّاهِر لِأَنَّهُ ﵊ لَا يَرث وَلَا يعقل بِالْإِجْمَاع
قلت إِن مَعْنَاهُ أَنه لَا يَأْخُذ المَال أَخذ الْوَارِث إِذا خلا المَال عَن الِاسْتِحْقَاق وَالْمُوصى لَهُ مُسْتَحقّ المَال إِذا إِذا خلا
стр. 105
الْمَسْأَلَة السَّابِعَة كَانَ لَهُ ﷺ أَن يقْضِي بِعِلْمِهِ وَفِي غَيره خلاف
وَاسْتدلَّ لَهُ الْبَيْهَقِيّ بِقصَّة هِنْد فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَوله ﷺ (يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ) وَهَذَا بِنَاء على أَنه قَضَاء لَا فتيا وَفِي ذَلِك اضْطِرَاب أوضحته فِي شرح الْعُمْدَة
الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة كَانَ لَهُ ﷺ أَن يحكم لنَفسِهِ ولولده على الْأَصَح
стр. 106
لِأَنَّهُ مَعْصُوم
وَفِي غَيره وَجه فِي حكمه لوَلَده حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ وَحكى مَعَه وَجها آخر أَنه يجوز بِالْإِقْرَارِ دون الْبَيِّنَة للتُّهمَةِ فِي تسامحه بتعديلها وَجعل الْقُضَاعِي هَذِه الخصوصية والآتية بعْدهَا مِمَّا خص بهما من دون سَائِر الْأَنْبِيَاء
(فرع) كَانَ لَا يكره فِي حَقه الْفَتْوَى وَالْحكم فِي حَال الْغَضَب لِأَنَّهُ لَا يخَاف عَلَيْهِ مَا يخَاف علينا ذكره النَّوَوِيّ فِي شَرحه لمُسلم فِي كتاب اللّقطَة
الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة كَانَ يقبل شَهَادَة من يشْهد لَهُ كَمَا قبل شَهَادَة خُزَيْمَة لنَفسِهِ وقصته فِي أبي دَاوُد وَالْحَاكِم وصححهما وَخَالف ابْن حزم
стр. 107
فأعلها
وَادّعى صَاحب الْمطلب أَنَّهَا فِي الصَّحِيح مَشْهُورَة وَمُقْتَضى إِطْلَاق الْحَاوِي الصَّغِير أَن من خَصَائِصه أَيْضا قبُول شَهَادَة من يشْهد لوَلَده أَيْضا وَبِه صرح الْبَارِزِيّ فِي تَوْضِيحه الْكَبِير
(فرع) لَهُ أَيْضا أَن يشْهد لنَفسِهِ ولولده ﷺ
(فرع) لَو قَالَ ﵇ لفُلَان على فلَان كَذَا هَل للسامع أَن يشْهد لفُلَان على كَذَا فِيهِ وَجْهَان عَن رَوْضَة الْحُكَّام للْقَاضِي شُرَيْح
стр. 108
الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة كَانَ لَهُ ﷺ أَن يحمي لنَفسِهِ وَلم يَقع ذَلِك مِنْهُ وَلَو وَقع لَكَانَ ذَلِك أَيْضا لمصْلحَة الْمُسلمين لِأَن مَا كَانَ مصلحَة لَهُ فَهُوَ مصلحَة لَهُم
وَلَيْسَ للأئمة بعده وَلَا لغَيرهم أَن يحموا لأَنْفُسِهِمْ كَمَا هُوَ مُقَرر فِي مَوْضِعه من كتب الْفِقْه وَذكر الْقُضَاعِي هَذِه الخصيصة فِيمَا خص بِهِ دون من قبله من الْأَنْبِيَاء
(فرع) مَا حماه ﷺ للْمُسلمين لَا ينْقض بِحَال لِأَنَّهُ نَص وَقيل إِن بقيت الْحَاجة الَّتِي حمى لَهَا لم ينْقض وَإِن زَالَت فَوَجْهَانِ وَالأَصَح الْمَنْع أَيْضا لِأَنَّهُ تَغْيِير الْمَقْطُوع بِصِحَّتِهِ بِاجْتِهَاد
أما الإِمَام بعده فَلهُ نقض حماه للْحَاجة على الْأَصَح
الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرَة لَهُ ﵊ أَن يَأْخُذ الطَّعَام وَالشرَاب من مالكهما الْمُحْتَاج إِلَيْهِمَا إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِمَا وَإِن كَانَ مالكهما مُحْتَاجا وَعَلِيهِ الْبَذْل ويفدي مهجته بمهجته عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام
قَالَ تَعَالَى ﴿النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم﴾
وَمثله مَا ذكره الفوراني وَإِبْرَاهِيم الْمَرْوذِيّ وَغَيرهمَا أَنه لَو قَصده ظَالِم وَجب على من حَضَره أَن يبْذل نَفسه دونه ﷺ أَي كَمَا وَقَاه
стр. 109
طَلْحَة بن عبيد الله ﵁ بِنَفسِهِ يَوْم أحد
وعد الْقُضَاعِي هَذِه الخصوصية مِمَّا خص بهَا دون غَيره من الْأَنْبِيَاء
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة أَنه يجب على أمته أَن يحبوه أَعلَى دَرَجَات الْمحبَّة كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيح أَنه ﵊ قَالَ (لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من أَهله وَمَاله ووالده وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ)
وَأَسْبَاب الْمحبَّة الإجلال والإعظام والكمال فِي الصِّفَات
стр. 110
المعنوية وَالْحسن والإشفاق وَهِي كلهَا مَوْجُودَة فِي حَقه ﵊ فَوَجَبت لَهُ الْمحبَّة الْكَامِلَة
(فرع) قَالَ القَاضِي حُسَيْن يجب على الْمَرْء أَن يكون جزعه وحزنه وقلقه على فِرَاق النَّبِي ﷺ من الدُّنْيَا أَكثر من حزنه على فِرَاق أَبَوَيْهِ كَمَا يجب عَلَيْهِ أَن يكون عِنْده أحب إِلَيْهِ من نَفسه وَأَهله وَمَاله
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة كَانَ لَا ينْتَقض وضوءه بِالنَّوْمِ بِخِلَاف غَيره لِأَن كَانَت تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه كَمَا ورد فِي الصَّحِيح
وَفِيه إِشَارَة
следующие страницы →