← Сира

Сира · id 6588

غاية السول في خصائص الرسول

ابن الملقن

Полный текст (241 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

لِأَنَّهُ مَعْصُوم وَفِي غَيره وَجه فِي حكمه لوَلَده حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ وَحكى مَعَه وَجها آخر أَنه يجوز بِالْإِقْرَارِ دون الْبَيِّنَة للتُّهمَةِ فِي تسامحه بتعديلها وَجعل الْقُضَاعِي هَذِه الخصوصية والآتية بعْدهَا مِمَّا خص بهما من دون سَائِر الْأَنْبِيَاء (فرع) كَانَ لَا يكره فِي حَقه الْفَتْوَى وَالْحكم فِي حَال الْغَضَب لِأَنَّهُ لَا يخَاف عَلَيْهِ مَا يخَاف علينا ذكره النَّوَوِيّ فِي شَرحه لمُسلم فِي كتاب اللّقطَة الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة كَانَ يقبل شَهَادَة من يشْهد لَهُ كَمَا قبل شَهَادَة خُزَيْمَة لنَفسِهِ وقصته فِي أبي دَاوُد وَالْحَاكِم وصححهما وَخَالف ابْن حزم

стр. 107

فأعلها وَادّعى صَاحب الْمطلب أَنَّهَا فِي الصَّحِيح مَشْهُورَة وَمُقْتَضى إِطْلَاق الْحَاوِي الصَّغِير أَن من خَصَائِصه أَيْضا قبُول شَهَادَة من يشْهد لوَلَده أَيْضا وَبِه صرح الْبَارِزِيّ فِي تَوْضِيحه الْكَبِير (فرع) لَهُ أَيْضا أَن يشْهد لنَفسِهِ ولولده ﷺ (فرع) لَو قَالَ ﵇ لفُلَان على فلَان كَذَا هَل للسامع أَن يشْهد لفُلَان على كَذَا فِيهِ وَجْهَان عَن رَوْضَة الْحُكَّام للْقَاضِي شُرَيْح

стр. 108

الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة كَانَ لَهُ ﷺ أَن يحمي لنَفسِهِ وَلم يَقع ذَلِك مِنْهُ وَلَو وَقع لَكَانَ ذَلِك أَيْضا لمصْلحَة الْمُسلمين لِأَن مَا كَانَ مصلحَة لَهُ فَهُوَ مصلحَة لَهُم وَلَيْسَ للأئمة بعده وَلَا لغَيرهم أَن يحموا لأَنْفُسِهِمْ كَمَا هُوَ مُقَرر فِي مَوْضِعه من كتب الْفِقْه وَذكر الْقُضَاعِي هَذِه الخصيصة فِيمَا خص بِهِ دون من قبله من الْأَنْبِيَاء (فرع) مَا حماه ﷺ للْمُسلمين لَا ينْقض بِحَال لِأَنَّهُ نَص وَقيل إِن بقيت الْحَاجة الَّتِي حمى لَهَا لم ينْقض وَإِن زَالَت فَوَجْهَانِ وَالأَصَح الْمَنْع أَيْضا لِأَنَّهُ تَغْيِير الْمَقْطُوع بِصِحَّتِهِ بِاجْتِهَاد أما الإِمَام بعده فَلهُ نقض حماه للْحَاجة على الْأَصَح الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرَة لَهُ ﵊ أَن يَأْخُذ الطَّعَام وَالشرَاب من مالكهما الْمُحْتَاج إِلَيْهِمَا إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِمَا وَإِن كَانَ مالكهما مُحْتَاجا وَعَلِيهِ الْبَذْل ويفدي مهجته بمهجته عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ تَعَالَى ﴿النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم﴾ وَمثله مَا ذكره الفوراني وَإِبْرَاهِيم الْمَرْوذِيّ وَغَيرهمَا أَنه لَو قَصده ظَالِم وَجب على من حَضَره أَن يبْذل نَفسه دونه ﷺ أَي كَمَا وَقَاه

стр. 109

طَلْحَة بن عبيد الله ﵁ بِنَفسِهِ يَوْم أحد وعد الْقُضَاعِي هَذِه الخصوصية مِمَّا خص بهَا دون غَيره من الْأَنْبِيَاء الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة أَنه يجب على أمته أَن يحبوه أَعلَى دَرَجَات الْمحبَّة كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيح أَنه ﵊ قَالَ (لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من أَهله وَمَاله ووالده وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ) وَأَسْبَاب الْمحبَّة الإجلال والإعظام والكمال فِي الصِّفَات

стр. 110

المعنوية وَالْحسن والإشفاق وَهِي كلهَا مَوْجُودَة فِي حَقه ﵊ فَوَجَبت لَهُ الْمحبَّة الْكَامِلَة (فرع) قَالَ القَاضِي حُسَيْن يجب على الْمَرْء أَن يكون جزعه وحزنه وقلقه على فِرَاق النَّبِي ﷺ من الدُّنْيَا أَكثر من حزنه على فِرَاق أَبَوَيْهِ كَمَا يجب عَلَيْهِ أَن يكون عِنْده أحب إِلَيْهِ من نَفسه وَأَهله وَمَاله الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة كَانَ لَا ينْتَقض وضوءه بِالنَّوْمِ بِخِلَاف غَيره لِأَن كَانَت تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه كَمَا ورد فِي الصَّحِيح وَفِيه إِشَارَة

стр. 111

على أَن نوم الْعين الْمُجَرَّدَة لَا ينْقض الْوضُوء وَفِيه (وَجه غَرِيب أَنه ينْقض كأمته) (فَائِدَة) عد الْقُضَاعِي هَذِه الخصوصية وَهِي نوم عَيْنَيْهِ دون قلبه مِمَّا خص بِهِ دون الْأَنْبِيَاء قبله وَوهم فِيهِ فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ من حَدِيث أنس فِي قصَّة الْإِسْرَاء (وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاء تنام أَعينهم وَلَا تنام قُلُوبهم) (فَائِدَة) ذكر القَاضِي عِيَاض فِي الشِّفَاء فِي أَوَائِل الْبَاب الثَّالِث فِي الْكَلَام على شقّ الْبَطن أَن فِي رِوَايَة إِن جِبْرِيل قَالَ قلب وَكِيع - أَي شَدِيد - فِيهِ عينان تبصران وأذنان سميعتان الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة فِي انْتِقَاض وضوئِهِ باللمس وَجْهَان قَالَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَالْمذهب الْجَزْم بانتقاضه قلت لَكِن فِي النَّسَائِيّ الْكَبِير من حَدِيث الْقَاسِم عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 112

ليُصَلِّي وَإِنِّي لمعترضة بَين يَدَيْهِ إعتراض الْجِنَازَة حَتَّى إِذا أَرَادَ أَن يُوتر مسني بِرجلِهِ وَإِسْنَاده صَحِيح جليل وَظَاهره يُؤَيّد عدم النَّقْض وَفِي مُسْند الْبَزَّار من حَدِيث عبد الْكَرِيم الْجَزرِي الْجَزرِي عَن عَطاء عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ يقبل بعض نِسَائِهِ ثمَّ يخرج إِلَى

стр. 113

الصَّلَاة وَلَا يتَوَضَّأ ثمَّ قَالَ لَا نعلمهُ يرْوى عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا من رِوَايَة عَائِشَة وَلَا نعلمهُ يرْوى عَنْهَا إِلَّا من حَدِيث حبيب عَن عُرْوَة وَمن حَدِيث عبد الْكَرِيم عَن عَطاء قَالَ عبد الْحق وَلَا أعلم لهَذَا الحَدِيث عِلّة توجب تَركه وَلَا أعلم فِيهِ أَكثر من قَول يحيى بن معِين حَدِيث عبد الْكَرِيم عَن عَطاء حَدِيث فردي لِأَنَّهُ غير مَحْفُوظ وانفراد الثِّقَة بِالْحَدِيثِ لَا يضر فإمَّا أَن يكون قبل أَن تنزل الْآيَة أَو يكون أَن الْمُلَامسَة الْجِمَاع كَمَا قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله

стр. 114

عَنْهُمَا وَاحْتج الشَّافِعِي ﵁ بِحَدِيث لمس عَائِشَة أَخْمص قَدَمَيْهِ على أَن طهر الملموس لَا ينْتَقض وَهَذَا يُؤذن بِانْتِفَاء الخصوصية وَإِلَّا لما حسن الِاحْتِجَاج بِهِ الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة عشرَة كَانَ يجوز لَهُ أَن يدْخل الْمَسْجِد جنبا قَالَه صَاحب التَّلْخِيص وَفِيه حَدِيث فِي التِّرْمِذِيّ حسنه مَعَ الغرابة من طَرِيق أبي سعيد (يَا عَليّ لَا يحل لأحد أَن يجنب فِي هَذَا الْمَسْجِد غَيْرِي وَغَيْرك) قلت وَفِي حسنه نظر فَفِيهِ سَالم بن أبي حَفْصَة وعطية الْعَوْفِيّ وهما ضعيفان جدا شيعيان متهمان وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث

стр. 115

سعد بن أبي وَقاص وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث أم سَلمَة قلت وَمُقْتَضى الحَدِيث اشْتِرَاك عَليّ ﵁ مَعَه فِي ذَلِك وَلم يقل بِهِ أحد من الْعلمَاء وَذكر التِّرْمِذِيّ عقب إِيرَاده الحَدِيث عَن ضرار بن صرد أَن معنى الحَدِيث لَا يحل لأحد يَسْتَطْرِقهُ جنبا غَيْرِي وَغَيْرك وَهَذَا التَّفْسِير فِيهِ نظر لِأَن هَذَا الحكم لَا يخْتَص بِهِ بل أمته كَذَلِك وَأما الْقفال فَإِنَّهُ لَا يسلم ذَلِك لصَاحب التَّلْخِيص بل قَالَ لَا أَظُنهُ صَحِيحا

стр. 116

وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ هَذَا الَّذِي قَالَه صَاحب التَّلْخِيص هوس لَا نَدْرِي من أَيْن قَالَه وَلَا إِلَى أَي أصل أسْندهُ فَالْوَجْه القَوْل بتخطئته قلت إِسْنَاده إِلَى رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وتحسينه لَهُ وَذَلِكَ هُوَ غَايَة الْفَقِيه فَلَا وَجه لتخطئته وَقد قوى النووى مقَالَته وَذكر الْقُضَاعِي هَذِه الخصوصية فِيمَا خص بهَا من بَين سَائِر الْأَنْبِيَاء وَعبر باللبث دون الدُّخُول فَقَالَ وَمِنْهَا أَنه أُبِيح لَهُ اللّّبْث فِي الْمَسْجِد فِي حَال جنابته الْمَسْأَلَة السَّادِسَة عشرَة قَالَ ابْن الْقَاص كَانَ يجوز لَهُ ﷺ أَن يلعن شَيْئا من غير سَبَب يَقْتَضِيهِ لِأَن لعنته رَحْمَة واستبعده الْأَئِمَّة لَكِن فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (اللَّهُمَّ إِنِّي اتَّخذت عنْدك عهدا لن تخلفنيه فَإِنَّمَا أَنا بشر فَأَي الْمُؤمنِينَ آذيته أَو شتمته أَو لعنته فاجعلها لَهُ زَكَاة وَصَلَاة وقربة تقربه بهَا إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة) وَفِي رِوَايَة لَهما (إِنَّمَا أَنا بشر أغضب كَمَا يغْضب الْبشر فأيما

стр. 117

رجل من الْمُسلمين سببته أَو لعنته أَو جلدته فاجعلها لَهُ صَلَاة وَزَكَاة وقربة تقربه بهَا إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة وَاجعَل ذَلِك كَفَّارَة لَهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) قَالَ الرَّافِعِيّ وَهَذَا قريب من جعل الْحُدُود كَفَّارَات لأَهْلهَا قَالَ الْعلمَاء وَذَلِكَ فِي حق الْمُسلمين كَمَا نطق بِهِ الْخَبَر فَإِنَّهُ ﵊ دَعَا على الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَلم يكن لَهُم رَحْمَة فَإِن قيل إِن كَانَ

стр. 118

يسْتَحق الدُّعَاء فَكيف يَجْعَل رَحْمَة لَهُم وَإِن كَانَ لَا يسْتَحقّهُ فَكيف يَدْعُو ﵊ من لَا يسْتَحق الدُّعَاء فَالْجَوَاب من أوجه أَحدهَا أَنه يجوز أَن يكون مُسْتَحقّا للدُّعَاء عَلَيْهِ شرعا وَلَكِن رأفته ﵊ وشفقته تَقْتَضِي أَن يَدْعُو لَهُ لارتكاب مَا نهى عَنهُ والعاصي أولى وأحق أَن يدعى لَهُ وَقد يكون الدُّعَاء عَلَيْهِ سَببا لزِيَادَة عصيانه وَثَانِيها يجوز أَن لَا يكون مُسْتَحقّا للدُّعَاء فِي الْبَاطِن وَهُوَ مُسْتَحقّ لَهُ فِي الظَّاهِر وَهُوَ ﵊ إِنَّمَا يحكم بِالظَّاهِرِ وَثَالِثهَا يجوز أَن يكون المُرَاد بِهِ مَا صدر مِنْهُ على صِيغَة الدُّعَاء واللعن والسب وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ حَقِيقَته كَمَا جرت بِهِ عَادَة الْعَرَب فِي كَلَامهَا كَقَوْلِه تربت يَمِينك وعقري حلقي فخشي عَلَيْهِ الصَّلَاة

стр. 119

وَالسَّلَام أَن يُصَادف شَيْء من ذَلِك إِجَابَة فَسَأَلَ الله أَن يَجْعَل ذَلِك رَحْمَة وَكَفَّارَة فَإِن قيل معنى الحَدِيث السالف (إِنَّمَا أَنا بشر أغضب كَمَا يغْضب الْبشر) وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَن السب واللعن للغضب قلت قَالَ

стр. 120

الْمَاوَرْدِيّ يحْتَمل أَنه ﵊ أَرَادَ أَن دعاءه وسبه وَجلده كَانَ مِمَّا خير فِيهِ بَين أَمريْن أَحدهمَا هَذَا وَالثَّانِي زَجره بِأَمْر آخر يحملهُ الْغَضَب لله تَعَالَى على أحد الْأَمريْنِ الْمُخَير فيهمَا وَهُوَ السب واللعن وَالْجَلد فَلَيْسَ ذَلِك خَارِجا عَن حكم الشَّرْع وَمعنى اجْعَلْهَا صَلَاة أَي رَحْمَة كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وعد الْقُضَاعِي هَذِه الخصيصة مِمَّا خص بهَا دون الْأَنْبِيَاء قبله الْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَة قَالَ ابْن الْقَاص وَكَانَ يجوز لَهُ الْقَتْل بعد الْأمان قَالَ الرَّافِعِيّ وخطؤوه فِيهِ وَقَالُوا من يحرم عَلَيْهِ خَائِنَة الْأَعْين كَيفَ يجوز لَهُ قتل من أَمنه قلت لَا جرم حذفهَا من الرَّوْضَة وقصة ابْن خطل لَا يُنَافِيهِ فَإِنَّهُ ﵊ قَالَ (من دخل الْمَسْجِد فَهُوَ آمن وَكَانَ أراق دَمه فَقيل لَهُ ابْن خطل مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة فَقَالَ (اقْتُلُوهُ)

стр. 121

الْقسم الثَّانِي التخفيفات الْمُتَعَلّقَة بِالنِّكَاحِ وَفِيه مسَائِل الْمَسْأَلَة الأولى أُبِيح لَهُ ﷺ الْجمع بَين أَكثر من أَربع نسْوَة وَهُوَ إِجْمَاع وَقد مَاتَ ﷺ عَن تسع زَوْجَات كَمَا سَيَأْتِي وَلِأَنَّهُ لما كَانَ الْحر - لفضله على العَبْد - يستبيح من النسْوَة أَكثر مِمَّا يستبيحه العَبْد وَجب أَن يكون النَّبِي ﷺ لفضله على جَمِيع الْأمة يستبيح من النِّسَاء أَكثر مِمَّا تستبيحه الْأمة قيل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أم يحسدون النَّاس على مَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ الْآيَة إِن المُرَاد بِالنَّاسِ النَّبِي ﷺ وَأَنَّهُمْ حسدوه فِي نِكَاح تسع نسْوَة وَقَالُوا هلا شغلته النُّبُوَّة عَن النِّسَاء فأكذبهم الله تَعَالَى وَقَالَ كَانَ لِسُلَيْمَان الْملك الْعَظِيم وَلم يشْغلهُ عَن النُّبُوَّة وَكَانَ لَهُ ألف حرَّة ومملوكة

стр. 122

وَكَانَ لداود ﵇ تسع وَتسْعُونَ زَوْجَة حَكَاهُ الإِمَام أَبُو نصر عبد الرَّحِيم الْقشيرِي فِي تَفْسِيره الْمُسَمّى بالتيسير فِي التَّفْسِير وَحكى الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة أَنه أحل لنبينا ﵊ تسعا وَتِسْعين امْرَأَة قيل خص ﷺ بذلك لِأَنَّهُ حبب إِلَيْهِ من الدُّنْيَا الطّيب وَالنِّسَاء وَجعلت قُرَّة عينه فِي الصَّلَاة كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث أنس وَصَححهُ الْحَاكِم على شَرط مُسلم وَوَقع فِي مطلب ابْن الرّفْعَة أَنه فِي الصَّحِيح وَالظَّاهِر وهمه وَفِي إِسْنَاد الحَدِيث مقَال أوضحته فِي تَخْرِيج

стр. 123

أَحَادِيث الرَّافِعِيّ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَاخْتلف أهل الْعلم فِي تحبيب النِّسَاء إِلَيْهِ على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنه زِيَادَة فِي الِابْتِلَاء والتكليف حَتَّى لَا يلهو بِمَا حبب إِلَيْهِ من النِّسَاء عَمَّا كلف بِهِ من أَدَاء الرسَالَة وَلَا يعجز عَن تحمل أثقال النُّبُوَّة فَيكون تِلْكَ أَكثر لمشاقه وَأعظم لأجره وَالثَّانِي ليَكُون مَعَ من يشاهدها من نِسَائِهِ فيزول عَنهُ مَا يرميه الْمُشْركُونَ من أَنه سَاحر أَو شَاعِر فَيكون تحبيبه لَهُنَّ على هَذَا القَوْل للطف بِهِ وَيحْتَمل قولا ثَالِثا وَهُوَ الْحَث لأمته عَلَيْهِ لما فِيهِ من النَّسْل الَّذِي تحصل بِهِ المباهاة يَوْم الْقِيَامَة

стр. 124

ورابعا هُوَ أَن قبائل الْعَرَب تتشرف بِهِ وَقد قيل إِنَّه لَهُ بِكُل قَبيلَة مِنْهَا اتِّصَالًا بمصاهرة وَغَيرهَا سوى تيم وتغلب وخامسا هُوَ كَثْرَة العشائر من جِهَة نِسَائِهِ رجَالًا وَنسَاء فيكونون عونا على أعدائه إِذا تقرر ذَلِك فَهَل يجوز لَهُ ﷺ الزِّيَادَة على التسع فِيهِ وَجْهَان لِأَصْحَابِنَا أَحدهمَا لَا لِأَن الأَصْل استواؤه ﵊ وَأمته فِي الْأَحْكَام لَكِن ثَبت لَهُ جَوَاز الزِّيَادَة إِلَى تسع فَيقْتَصر عَلَيْهِ وأصحهما - وَبِه قطع الْمَاوَرْدِيّ - الْجَوَاز لِأَنَّهُ مَأْمُون الْجور ولظاهر قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك اللَّاتِي آتيت أُجُورهنَّ﴾ الْآيَة وَقد قيل إِنَّه كَانَ عِنْده حِين التَّخْيِير عشر نسْوَة الْعَاشِرَة بنت الضَّحَّاك الَّتِي اخْتَارَتْ الدُّنْيَا وروى الْحَافِظ ضِيَاء الدّين فِي الْأَحَادِيث المختارة من حَدِيث أنس تزوج النَّبِي ﷺ خمس عشرَة امْرَأَة وَدخل مِنْهُنَّ بِإِحْدَى عشرَة وَمَات عَن تسع فَيكون قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك﴾ ناسخة وَفِي رِعَايَة الْحَنَابِلَة إِلَى أَن نزل ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد﴾ فَتكون ناسخة (تَنْبِيه) ذكر الْقُضَاعِي فِي كِتَابه (عُيُون المعارف) هَذِه الخصيصة وَهِي أَنه أُبِيح لَهُ ﵊ أَكثر من أَربع نسْوَة فِيمَا خص بِهِ دون الْأَنْبِيَاء من قبله وَهُوَ غَرِيب مِنْهُ وَقد أسلفت لَك مَا يُخَالِفهُ

стр. 125

(فَائِدَتَانِ) الأولى قَالَ مُجَاهِد أعطي النَّبِي ﷺ قُوَّة أَرْبَعِينَ رجلا كل رجل من رجال أهل الْجنَّة وَسَيَأْتِي عَن أنس أَنه قَالَ كُنَّا نتحدث أَنه أعطي قُوَّة ثَلَاثِينَ الثَّانِيَة النِّكَاح فِي حَقه ﵊ عبَادَة بِلَا شكّ وَمن جملَة فَوَائده فِي حَقه فَائِدَتَانِ عظيمتان الأولى نقل الشَّرِيعَة الَّتِي لم يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال الثَّانِيَة نقل محاسنه الْبَاطِنَة فَإِنَّهُ ﷺ مكمل الظَّاهِر وَالْبَاطِن وَتزَوج من الْقَبَائِل أم حَبِيبَة وأبوها ذَلِك الْوَقْت عدوه وَصفِيَّة وَقد قتل أَبَاهَا وَغَيرهمَا فَلَو لم يطلعن من بَاطِن أَحْوَاله على أَنه أكمل الْخلق لكَانَتْ الطباع البشرية تَقْتَضِي ميلهن إِلَى آبائهن وقرابتهن وَكَانَ فِي كَثْرَة النِّسَاء عِنْده بَيَان لمعجزاته وكماله بَاطِنا كَمَا عرفه الرِّجَال مِنْهُ ظَاهرا ﷺ (فرع) فِي انحصار طَلَاقه ﷺ فِي الثَّلَاث طَرِيقَانِ أَحدهمَا فِيهِ وَجْهَان كالوجهين فِي عدد زَوْجَاته لَكِن صحّح الْبَغَوِيّ الْحصْر فِيهَا

стр. 126

كَغَيْرِهِ وَصحح فِي أصل الرَّوْضَة والرافعي ذكر الطَّرِيقَة الأولى ثمَّ قَالَ وروى صَاحب التَّتِمَّة الانحصار وَلم يزدْ على ذَلِك فِي شرحيه وَالثَّانيَِة الْقطع بانحصاره فِيهِ بِخِلَاف عدد الزَّوْجَات لِأَن الْمَأْخُوذ عَلَيْهِ من أَسبَاب التَّحْرِيم أغْلظ كَذَا علله الْمَاوَرْدِيّ وَهُوَ جازم بِعَدَمِ انحصار النسْوَة وحاك لوَجْهَيْنِ فِي انحصار طَلَاقه وَمِنْه خرجت هَذِه الطَّرِيقَة قَالَ وعَلى الْحصْر إِذا طلق وَاحِدَة ثَلَاثًا هَل تحل لَهُ من غير أَن تنْكح غَيره فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لما خص من تَحْرِيم نِسَائِهِ على غَيره وَالثَّانِي لَا يحل لَهُ أبدا لما عَلَيْهِ من التَّغْلِيظ فِي أَسبَاب التَّحْرِيم الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي انْعِقَاد نِكَاحه بِلَفْظ الْهِبَة وَجْهَان أَحدهمَا لَا كَغَيْرِهِ وأصحهما نعم وَهُوَ مَا قطع بِهِ الإِمَام وَالْغَزالِيّ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي إِن أَرَادَ النَّبِي أَن يستنكحها خَالِصَة لَك من دون الْمُؤمنِينَ﴾ وعَلى هَذَا لَا يجب الْمهْر بِالْعقدِ وَلَا بِالدُّخُولِ كَمَا هُوَ مُقْتَضى الْهِبَة وَهل يشْتَرط لفظ النِّكَاح من جِهَته ﷺ أَو يَكْفِي لفظ الاتهاب فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يشْتَرط كَمَا فِي حق الْمَرْأَة وأصحهما فِي أصل الرَّوْضَة والرافعي قَالَ إِنَّه أرجح وَعند الشَّيْخ أبي حَامِد يشْتَرط لظَاهِر قَوْله تَعَالَى ﴿أَن يستنكحها﴾ الْآيَة فَاعْتبر فِي جَانِبه النِّكَاح

стр. 127

قَالَ الْأَصْحَاب وَينْعَقد نِكَاحه ﵊ بِمَعْنى الْهِبَة حَتَّى لَا يجوز مهر ابْتِدَاء وَلَا انْتِهَاء وَفِي وَجه غَرِيب أَنه يجب الْمهْر الَّذِي خص بِهِ لانعقاد نِكَاحه بِلَفْظ الْهِبَة دون مَعْنَاهَا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ مرّة بِسُقُوط الْمهْر وَقَالَ مرّة اخْتلف أَصْحَابنَا فِيمَن لم يسم لَهَا مهْرا فِي العقد هَل يلْزمه لَهَا مهر الْمثل على وَجْهَيْن وَجه الْمَنْع أَن الْمَقْصُود مِنْهُ التَّوَصُّل إِلَى ثَوَاب الله تَعَالَى قَالَ وَاخْتلف الْعلمَاء هَل كَانَت عِنْده ﵊ امْرَأَة موهوبة أم لَا من أجل اخْتِلَاف الْقُرَّاء فِي فتح إِن وَكسرهَا من قَوْله ﴿إِن وهبت نَفسهَا﴾ فعلى الثَّانِي يكون شرطا مُسْتَقْبلا وعَلى الأول يكون خَبرا عَن مَاض وعَلى هَذَا اخْتلفُوا فِي من هِيَ فَقيل أم شريك قَالَه

стр. 128

عُرْوَة وَأخرجه النَّسَائِيّ عَنْهَا وَقيل مَيْمُونَة بنت الْحَارِث قَالَه ابْن عَبَّاس وَقَالَ الشّعبِيّ هِيَ زَيْنَب بنت خُزَيْمَة الْأَنْصَارِيَّة أم الْمَسَاكِين قلت اسْم أم شريك غزيَّة بنت جَابر بن حَكِيم وَقيل بنت ذروان بن عَوْف وَقيل غزيلة وَقيل ليلى بنت الخطيم وَقيل فَاطِمَة بنت شُرَيْح وَقيل خَوْلَة بنت حَكِيم قالته عَائِشَة ﵂ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا قَالَت كَانَت خَوْلَة بنت حَكِيم من اللائي وهبْنَ

стр. 129

أَنْفسهنَّ للنَّبِي ﷺ فَقَالَت عَائِشَة ﵂ أما تَسْتَحي الْمَرْأَة تهب نَفسهَا للرجل فَلَمَّا نزلت ترجئ من تشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء قلت يَا رَسُول الله مَا أرى رَبك إِلَّا يُسَارع فِي هَوَاك وَهَذَا يدل على أَن معنى قَوْله تَعَالَى ترجئ أَي تُؤخر من تشَاء من الواهبات ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء﴾ أَي بِقبُول هبتها وَقيل خِلَافه وَعبارَة الْقُضَاعِي ابي عبد الله مُحَمَّد بن سَلام فِي كِتَابه عُيُون المعارف (أَن مِمَّا خص بِهِ لَهُ إِبَاحَة الْمَوْهُوب لَهُ خَاصَّة وَهُوَ أَن يَتَزَوَّجهَا بِلَفْظ الْهِبَة وَإِبَاحَة النِّكَاح بِغَيْر مهر وَلَا يسْتَقرّ عَلَيْهِ إِلَّا بِالدُّخُولِ) وَلَيْسَ ذَلِك بجيد مِنْهُ وَذكر هَذِه الخصوصية فِي قسم مَا خص بِهِ دون الْأَنْبِيَاء من قبله وَدون أمته تَشْرِيفًا لَهُ وتعظيما لشأنه الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة إِذا رغب النَّبِي ﷺ فِي نِكَاح امْرَأَة فَإِن كَانَت خلية فعلَيْهَا الْإِجَابَة على الصَّحِيح وَتحرم على غَيره خطبتها وَإِن كَانَت ذَات زوج وَجب على زَوجهَا طَلاقهَا لينكحها على الصَّحِيح لقَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا اسْتجِيبُوا لله وَالرَّسُول ... الْآيَة كَذَا اسْتدلَّ بهَا الْمَاوَرْدِيّ وَاسْتدلَّ الْغَزالِيّ فِي وسيطه لوُجُوب التَّطْلِيق بِقصَّة زيد ﵁ وَهِي مَشْهُورَة وَقد أوضحتها بطرقها فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ فسارع إِلَيْهِ

стр. 130

ثمَّ قَالَ - أَعنِي الْغَزالِيّ - لَعَلَّ السِّرّ من جَانب الزَّوْج امتحان إيمَانه بتكليفه النُّزُول عَن أَهله فَإِن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من أَهله وَمَاله وَولده ووالده وَالنَّاس أجميعين) وَقد تقدم وَقَالَ أَيْضا (لَا يكمل إِيمَان أحدكُم حَتَّى يكون الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا) رَوَاهُ مُسلم ويحققه قَوْله تَعَالَى ﴿النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم﴾ وَمن جَانِبه ﷺ ابتلاؤه بالبلية البشرية وَمنعه من خَائِنَة الْأَعْين وَمن الْإِضْمَار الَّذِي يُخَالف الْإِظْهَار وَلَا شَيْء أدعى - إِلَى غض الْبَصَر وَحفظه من لمحاته الاتفاقية - من هَذَا التَّكْلِيف قَالَ وَهُوَ مَا يُورِدهُ الْفُقَهَاء فِي صنف التَّخْفِيف وَعِنْدِي أَن ذَلِك فِي غَايَة التَّشْدِيد إِذْ لَو كلف بذلك آحَاد النَّاس لما فتحُوا أَعينهم فِي الشوارع والطرقات خوفًا من ذَلِك وَلذَلِك قَالَت عَائِشَة ﵂ لَو كَانَ رَسُول الله ﷺ يخفي شَيْئا لأخفى هَذِه الْآيَة

стр. 131

وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن الصّلاح وَقَالَ لم يُوَافق فِي مُخَالفَة الْأَصْحَاب فِي ذَلِك قَالَ وَحَاصِل مَا ذكره أَنه لم يكتف فِي حَقه ﵊ بِالنَّهْي وَالتَّحْرِيم زاجرا عَن مسارقة النّظر وحاملا لَهُ على غض الْبَصَر من نسَاء غَيره حَتَّى شدد عَلَيْهِ بتكليف لَو كلف بِهِ غَيره لما فتحُوا أَعينهم فِي الطرقات وَهَذَا غير لَائِق بِمَنْزِلَتِهِ الرفيعة وَزعم أَن هَذَا الحكم فِي غَايَة التَّشْدِيد الله تَعَالَى يَقُول فِي ذَلِك ﴿مَا كَانَ على النَّبِي من حرج فِيمَا فرض الله لَهُ﴾ الْآيَة وَأما قَول عَائِشَة ﵂ فَذَلِك لأمر آخر وَهُوَ إِظْهَار مَا دَار بَينه وَبَين مَوْلَاهُ وعتابه عَلَيْهِ

стр. 132

فَأُجِيب عَنهُ بِأَن الْغَزالِيّ لم يقل إِن النَّهْي فِي حَقه لَيْسَ كَافِيا فِي الِانْتِهَاء وَإِنَّمَا جعل ذَلِك كفا وحافظا عَن وُقُوع النّظر الاتفاقي الَّذِي لَا يتَعَلَّق بِهِ نهي فَإِذا علم أَنه إِذا وَقع ذَلِك وَوَقعت مِنْهُ الْمَرْأَة موقعا وَجب على زَوجهَا مفارقتها احْتَاجَ إِلَى زِيَادَة التحفظ فِي ذَلِك وَالَّذِي كلف أخف مَا فِي النَّفس مَعَ إبداء الله لَهُ فَإِن كثيرا من الْمُبَاحَات الشَّرْعِيَّة يستحيي الْإِنْسَان من فعلهَا وَيمْتَنع مِنْهَا وَقَوله تَعَالَى ﴿مَا كَانَ على النَّبِي من حرج﴾ الْآيَة فِيهِ رفع الْإِثْم لَا نفي الْحيَاء من الشَّيْء فَإِن قلت مَا الْجَواب عَن حَدِيث عَائِشَة الْمُتَّفق على صِحَّته (أَن رجلا اسْتَأْذن على النَّبِي ﷺ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ (بئس أَخُو الْعَشِيرَة) أَو (بئس ابْن الْعَشِيرَة) فَلَمَّا جلس تطلق النَّبِي ﷺ فِي وَجهه وانبسط فَلَمَّا انْطلق قَالَت لَهُ عَائِشَة يَا رَسُول الله حِين رَأَيْت الرجل فَقلت كَذَا وَكَذَا ثمَّ تطلقت فِي وَجهه وانبسطت لَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا عَائِشَة مَتى عهدتيني فحاشا إِن شَرّ النَّاس عِنْد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة من تَركه النَّاس اتقاء شَره) وَفِي لفظ اسْتَأْذن رجل فَقَالَ (ائذنوا لَهُ بئس أَخُو الْعَشِيرَة) فَلَمَّا دخل ألان لَهُ فِي الْكَلَام ثمَّ ذكره نَحوه

стр. 133

فَالْجَوَاب أَنه يجوز أَن يُقَال الَّذِي منع مِنْهُ أَن يظْهر - بِلَفْظ لمن يخاطبه - شَيْئا يُرِيد خِلَافه ولين الْكَلَام لم يرد بِهِ النَّبِي ﷺ إِلَّا حَقِيقَته لأجل شَره وَمَا قَالَه فِي غيبته تَنْبِيها على صفته ليحذر مِنْهُ أَو يُعَامل بِمثل مَا عَامله النَّبِي ﷺ وَكَذَا أَمْثَاله وَهُوَ من قبيل الدّفع بِالَّتِي هِيَ أحسن وَبِهَذَا يَقع الْجَواب أَيْضا عَن قَوْله ﵊ لأبي بَصِير مسعر حَرْب لَو وجد أعوانا (تَنْبِيه) مَا قَدمته أَولا أَنه يحرم على غير خطبتها هُوَ مَبْنِيّ على أَنه يجب عَلَيْهَا الْإِجَابَة أما إِذا قُلْنَا لَا فَلَا يظْهر ذَلِك لما فِيهِ من الْإِضْرَار بهَا

стр. 134

المسالة الرَّابِعَة فِي انْعِقَاد نِكَاحه بِلَا ولي وَلَا شُهُود وَجْهَان أَحدهمَا لَا لعُمُوم قَوْله ﷺ (لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل) وأصحهما نعم لِأَن اعْتِبَار الْوَلِيّ الْمُحَافظَة على الْكَفَاءَة وَلَا شكّ فِيهِ أَنه ﷺ فَوق الْأَكفاء وَاعْتِبَار الشُّهُود لأمن الْجُحُود وَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاة

стр. 135

وَالسَّلَام لَا يجْحَد وَإِن جحدت هِيَ لم يرجع إِلَى قَوْلهَا على خلاف قَوْله بل قَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شرح الْمُهَذّب تكون كَافِرَة بتكذيبه

стр. 136

وَيدل على الِانْعِقَاد أَيْضا أَن الصَّحَابَة كلهم أشكل عَلَيْهِم هَل تزوج صَفِيَّة وأحالوا ذَلِك على حجبها وقصة زَيْنَب فِي تَزْوِيجه بهَا وَهَذَا الْخلاف فِي غير زَيْنَب أما زَيْنَب فمنصوص عَلَيْهَا وَقد نبه عَلَيْهِ أَيْضا النَّوَوِيّ فِي شَرحه لمُسلم فِي بَاب زواج زَيْنَب بنت جحش وَذكر الْقُضَاعِي هَذِه الخصيصة فِيمَا خص بهَا دون الْأَنْبِيَاء من قبله

стр. 137

(تَنْبِيه) قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الْخلاف فِي الْمَسْأَلَة مَبْنِيّ على أَن الْمُتَكَلّم هَل يدْخل فِي عُمُوم خطابه أم لَا فَإِنَّهُ ﷺ قد قَالَ (لَا نِكَاح إِلَّا بولِي مرشد وشاهدي عدل) وَفِيمَا ذكره نظر لِأَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ هُنَا إِنَّمَا هُوَ نفي مَاهِيَّة النِّكَاح عِنْد انْتِفَاء ذَلِك فتنتفي تِلْكَ الْمَاهِيّة أَيْضا فِي حَقه عملا بِهَذَا الحَدِيث وَلم يَأْتِ لفظ عَام للأشخاص حَتَّى نقُول هَل دخل فيهم أم لَا الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة فِي انْعِقَاد نِكَاحه فِي حَال الْإِحْرَام وَجْهَان أَحدهمَا نعم لما روى البُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن عَبَّاس أَنه ﵊ تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم وَهَذَا مَا نسبه الْمَاوَرْدِيّ إِلَى أبي الطّيب ابْن سَلمَة وَقَالَ الرَّافِعِيّ إِن كَلَام النقلَة بترجيحه أشبه وَصَححهُ النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة

стр. 138

وَثَانِيهمَا لَا كَغَيْرِهِ وكما لَا يحل لَهُ الْوَطْء فِي الْإِحْرَام وَهُوَ مَا نَقله الْمَاوَرْدِيّ عَن سَائِر الْأَصْحَاب وَنِكَاح مَيْمُونَة فِي أَكثر الرِّوَايَات جرى وَهُوَ حَلَال كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَغَيره قَالَ القَاضِي عِيَاض وَغَيره وَلم يرو أَنه تزَوجهَا محرما إِلَّا ابْن عَبَّاس وَحده قلت فِي صَحِيح ابْن حبَان عَن عَائِشَة أَنه ﵊ تزوج بعض نِسَائِهِ وَهُوَ محرم وروت

стр. 139

مَيْمُونَة وَأَبُو رَافع وَغَيرهمَا أَنه تزَوجهَا حَلَالا وهم أعرف بالقصة من ابْن عَبَّاس لتعلقهم بهَا وَلِأَنَّهُم أضبط من ابْن عَبَّاس وأكبر قَالَ ابْن الْمسيب وَوهم ابْن عَبَّاس فِي ذَلِك كَذَا رَوَاهُ عَنهُ أَبُو دَاوُد وَابْن عدي قلت وَيُؤَيِّدهُ أَن الدَّارَقُطْنِيّ روى من حَدِيث ابْن عَبَّاس تزَوجهَا وَهُوَ حَلَال رَوَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مخلد عَن أَبِيه عَن سَلام أبي الْمُنْذر وَعَن مطر الْوراق عَن عِكْرِمَة عَنهُ ثمَّ قَالَ تفرد بِهِ مُحَمَّد بن عُثْمَان عَن أَبِيه عَن سَلام وَهُوَ غَرِيب عَن مطر وَرَوَاهُ أَبُو الْأسود عَن عِكْرِمَة أَيْضا قلت وترجح رِوَايَة أبي رَافع أَيْضا لِأَنَّهُ كَانَ بَالغا إِذْ ذَاك بِخِلَاف ابْن عَبَّاس وَبِأَنَّهُ ﵊ تزَوجهَا فِي عمْرَة الْقَضَاء كَمَا ذكره البُخَارِيّ وَغَيره وَلم يكن ابْن عَبَّاس مَعَه وتؤول رِوَايَة ابْن عَبَّاس الْمَشْهُورَة بِأَن المُرَاد تزَوجهَا فِي الشَّهْر الْحَرَام أَو فِي الْبَلَد الْحَرَام كَمَا قَالَ الشَّاعِر (قتلوا ابْن عَفَّان الْخَلِيفَة محرما ... ) لِأَنَّهُ قتل فِي أَيَّام التَّشْرِيق من الشَّهْر الْحَرَام

стр. 140

(تَنْبِيه) عد الْقُضَاعِي هَذِه الخصيصة مِمَّا خص بهَا دون الْأَنْبِيَاء من قبله ﵈ الْمَسْأَلَة السَّادِسَة فِي وجوب الْقسم عَلَيْهِ فِي زَوْجَاته وَجْهَان أَحدهمَا وَبِه قطع الْإِصْطَخْرِي قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَطَائِفَة وَصَححهُ الْغَزالِيّ فِي الْخُلَاصَة وَعَلِيهِ اقْتصر فِي الْوَجِيز لَا يجب وَإِنَّمَا كَانَ يتَطَوَّع بِهِ لِأَن فِي وُجُوبه عَلَيْهِ شغلا عَن لَوَازِم الرسَالَة وَلقَوْله تَعَالَى ترجئ من تشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء أَي تبعد من تشَاء فَلَا تقسم لَهَا وتقرب من تشَاء فتقسم لَهَا وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ عَن أَكثر الْعلمَاء أَن الْآيَة نزلت مبيحة ترك ذَلِك وَكَانَ ﵊ يطوف على نِسَائِهِ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة كَمَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أنس وَذَلِكَ يُنَافِي وُجُوبه عَلَيْهِ وأصحهما عِنْد الشَّيْخ أبي حَامِد والعراقيين وتابعهم الْبَغَوِيّ وَهُوَ ظَاهر نَصه فِي الْأُم أَنه يجب لِأَنَّهُ كَانَ يُطَاف بِهِ فِي مَرضه على نِسَائِهِ حَتَّى

стр. 141

حللنه كَمَا ذكره الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر بلاغا وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ فِي كتاب الْهِبَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لما ثقل رَسُول الله ﷺ وَاشْتَدَّ وَجَعه وَاسْتَأْذَنَ أَزوَاجه فِي أَن يمرض فِي بَيْتِي فَأذن لَهُ وَصَحَّ أَنه ﵊ كَانَ يَقُول (اللَّهُمَّ هَذَا قسمي فِيمَا أملك فَلَا تلمني فِيمَا تملك وَلَا أملك) كَمَا أخرجه أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَع وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَلما هم بِطَلَاق سَوْدَة وهبت يَوْمهَا لعَائِشَة فَجعل لَهَا يَوْمَيْنِ

стр. 142

وَأما الْآيَة فَهِيَ مَحْمُولَة على إِبَاحَة التبدل بِهن بعد التَّحْرِيم وَقَالَ ابْن الْقشيرِي فِي تَفْسِيره إِنَّه كَانَ وَاجِبا ثمَّ نسخ بِهَذِهِ الْآيَة وَذكر الْمَاوَرْدِيّ فِي الْآيَة تأويلين أَحدهمَا مَعْنَاهُ تعزل من شِئْت من أَزوَاجك فَلَا تأتيها وَتَأْتِي من شِئْت مِنْهُنَّ وَهُوَ قَول قَتَادَة وَمُجاهد وَنَقله البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَاخْتلفُوا هَل أرجأ رَسُول الله ﷺ بعد نزُول هَذِه الْآيَة من نِسَائِهِ أحدا أم لَا فَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ الثَّانِي وانه مَاتَ عَن تسع وَكَانَ يقسم لثمان مِنْهُنَّ لِأَن سَوْدَة وهبت يَوْمهَا لعَائِشَة وَرُوِيَ أَنه بلغ نسْوَة النَّبِي ﷺ يُرِيد أَن يخلي سبيلهن فأتينه فَقُلْنَ لَا تخل سبيلنا وَأَنت فِي حل مِمَّا بَيْننَا وَبَيْنك فأرجأ مِنْهُنَّ نسْوَة وآوى نسْوَة وَكَانَت مِمَّن أرجأ مَيْمُونَة وَجُوَيْرِية وَأم حَبِيبَة وَصفِيَّة وَسَوْدَة وَكَانَ

стр. 143

يقسم بَينهُنَّ من نَفسه وَمَاله وَكَانَ مِمَّن آوى عَائِشَة وَحَفْصَة وَأم سَلمَة وَزَيْنَب فَكَانَ قسْمَة من نَفسه وَمَاله فِيهِنَّ سَوَاء قَالَ ابْن الْقشيرِي وَقيل كَانَ أَرَادَ أَن يُفَارِقهُنَّ فَقُلْنَ اقْسمْ لنا من نَفسك مَا شِئْت وَدعنَا على حَالنَا قلت وطوافه على نِسَائِهِ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة يُجيب - الْقَائِل بِالْوُجُوب - عَنهُ بِأَن ذَلِك كَانَ برضاهن وَاعْلَم أَن مَأْخَذ الْخلاف فِي هَذِه الْمسَائِل وَأَخَوَاتهَا أَن الزَّوْجَات فِي حَقه ﵊ كالسراري فِي حق غَيره أَو كالزوجات وَفِيه وَجْهَان إِن جعلناهن كالسراري لم يشْتَرط الْوَلِيّ وَلَا الشُّهُود وانعقد نِكَاحه فِي الْإِحْرَام وبلفظ الْهِبَة وَلم يحصر عدد منكوحاته وَلَا طَلَاقه وَلَا يجب عَلَيْهِ الْقسم وَإِن جعلناهن كالزوجات انعكس الحكم وَذكر ابْن الْعَرَبِيّ الْمَالِكِي أَن الله تَعَالَى خص نبيه ﷺ بأَشْيَاء فِي النِّكَاح مِنْهَا أَنه أعطَاهُ سَاعَة لَا يكون لأزواجه فِيهَا حق يدْخل فِيهَا على

стр. 144

جَمِيع أَزوَاجه فيفعل مَا يُرِيد بِهن ثمَّ يدْخل عِنْد الَّتِي يكون الدّور لَهَا وَفِي كتاب مُسلم أَن تِلْكَ السَّاعَة كَانَت بعد الْعَصْر فَلَو اشْتغل عَنْهَا لكَانَتْ بعد الْمغرب أَو غَيره فالذلك قَالَ أنس (كَانَ ﵊ يَدُور على نِسَائِهِ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة من اللَّيْل وَالنَّهَار) الْمَسْأَلَة السَّابِعَة فِي وجوب نَفَقَة زَوْجَاته عَلَيْهِ الْوَجْهَانِ السابقان فِي الْمهْر وَالأَصَح الْوُجُوب كَمَا ذكره النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة كَانَ لَهُ ﵊ تَزْوِيج الْمَرْأَة مِمَّن شَاءَ بِغَيْر إِذْنهَا وَإِذن وَليهَا الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وتزويجها من نَفسه الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة وتولي الطَّرفَيْنِ بِغَيْر إِذْنهَا وَإِذن وَليهَا إِذْ جعله الله أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم قَالَ الحناطي وَيحْتَمل أَن يُقَال كَانَ لَا يجوز إِلَّا بِإِذْنِهَا قلت وَيُؤَيِّدهُ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام

стр. 145

اسْتَأْذن جوَيْرِية وَطلب رِضَاهَا بنكاحه وَقد يُجَاب عَنهُ بِأَنَّهُ فعل ذَلِك تطييبا لقلبها كَقَوْلِه (وَالْبكْر تستأمر) وَوَقع فِي الْمطلب للشَّيْخ نجم الدّين بن الرّفْعَة أَن الرَّافِعِيّ حكى عَن الحناطي أَنه قَالَ يحْتَمل أَن يُقَال كَانَ لايجوز لَهُ إِلَّا بِإِذن وَليهَا قَالَ وَلم أر لذَلِك ذكرا فِي الرَّوْضَة بل ذكر الْخلاف الْمَذْكُور فِي توليه ﵊ الطَّرفَيْنِ هَذَا سَهْو مِنْهُ فَمَا ذكره عَن الحناطي لم يحكه الرَّافِعِيّ وَإِنَّمَا الَّذِي حَكَاهُ الرَّافِعِيّ مَا قَدمته وَلم يحك فِي الرَّوْضَة الْخلاف فِي تَوْلِيَة الطَّرفَيْنِ وَإِنَّمَا فِيهَا حكايته فِي إِذْنهَا وَإِذن وَليهَا كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيّ فَتنبه لَهَا
следующие страницы →