← Сира

Сира · id 6589

الشمائل الشريفة - مستل من فيض القدير للمناوي

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (363 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

عَن صَلَاتي وَأجِيب بِأَن أقبية الْحبرَة خَاصَّة بِغَيْر الصَّلَاة جمعا بَين الْحَدِيثين ق فِي اللبَاس د ن عَن أنس ابْن مَالك ٣٦ - كَانَ أحب الدّين إِلَيْهِ مَا داوم عَلَيْهِ صَاحبه خَ هـ عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ أحب الدّين بِالْكَسْرِ يَعْنِي التَّعَبُّد إِلَيْهِ مَا داوم عَلَيْهِ صَاحبه وَإِن قل ذَلِك الْعَمَل المداوم عَلَيْهِ يَعْنِي مَا واظب عَلَيْهِ مواظبة عرفية وَإِلَّا فحقيقة الدَّوَام شُمُول جَمِيع الْأَزْمِنَة وَذَلِكَ غير مَقْدُور وَإِنَّمَا كَانَ أحب إِلَيْهِ لِأَن المداوم يَدُوم لَهُ الْإِمْدَاد والإسعاد من حَضْرَة الْوَهَّاب الْجواد وتارك الْعَمَل بعد الشُّرُوع كالمعرض بعد الْوُصُول والهاجر بعد مَا منحه من الْفضل وَالْبدل وبدوام الْقَلِيل تستمر الطَّاعَة والإقبال على الله بِخِلَاف الْكثير المشاق خَ د عَن عَائِشَة ٣٧ - كَانَ أحب الرياحين إِلَيْهِ الفاغية طب هَب عَن أنس ض كَانَ أحب الرياحين جمع ريحَان نبت طيب الرّيح أَو كل نبت طيب الرّيح كَذَا فِي الْقَامُوس وَفِي الْمِصْبَاح الريحان كل نبت طيب الرّيح لَكِن إِذا أطلق عِنْد الْعَامَّة انْصَرف إِلَى نَبَات مَخْصُوص إِلَيْهِ الفاغية نور الْحِنَّاء وَهُوَ من أطيب الرياحين وأحسنها وَفِي خبر أَنَّهَا سيدة الرياحين فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَفِي الشّعب عَن ابْن درسْتوَيْه الفاغية عود الْحِنَّاء يغْرس مقلوبا فَيخرج بِشَيْء أطيب من الْحِنَّاء فيسمى الفاغية قَالَ المُصَنّف وَفِيه مَنَافِع من أوجاع العصب والتمدد والفالج والصداع وأوجاع الْجنب وَالطحَال وَيمْنَع السوس من الثِّيَاب ودهنه يلين العصب ويحلل الأعياء وَالنّصب ويوافق الخناق وَكسر الْعِظَام والشوهة وأوجاع الْأَرْحَام وَيُقَوِّي الشُّعُور ويزينها ويكسيها حمرَة وطيبا طب هَب من حَدِيث عبد الحميد ابْن قدامَة عَن أنس قَالَ ابْن الْقيم الله أعلم بِحَال هَذَا الحَدِيث فَلَا نشْهد على رَسُول الله ﷺ بِمَا لَا نعلم صِحَّته وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الضُّعَفَاء عبد الحميد بن قدامَة عَن أنس فِي الفاغية قَالَ البُخَارِيّ لَا يُتَابع عَلَيْهِ أهـ

стр. 37

٣٨ - كَانَ أحب الشَّاة إِلَيْهِ مقدمها ابْن السّني وأبونعيم فِي الطِّبّ هق عَن مُجَاهِد مُرْسلا // صَحَّ // كَانَ أحب الشَّاة إِلَيْهِ مقدمها لكَونه أقرب إِلَى المرعى وَأبْعد عَن الْأَذَى وأخف على الْمعدة وأسرع إنهضاما وَذَا من طبه الَّذِي لَا يُدْرِكهُ إِلَّا أفاضل الْأَطِبَّاء فَإِنَّهُم شرطُوا فِي جودة الأغذيه نَفعهَا وتأثيرها فِي القوى وخفتها على الْمعدة وَسُرْعَة هضمها ابْن السّني وأبونعيم كِلَاهُمَا فِي كتاب الطِّبّ النَّبَوِيّ هق كلهم عَن مُجَاهِد ابْن جُبَير مُرْسلا ٣٩ - كَانَ أحب الشَّرَاب إِلَيْهِ الحلو الْبَارِد حم ت ك عَن عَائِشَة كَانَ أحب الشَّرَاب إِلَيْهِ الحلو الْبَارِد المَاء العذب كالعيون والآبار الحلوة فَإِنَّهُ كَانَ يستعذب لَهُ المَاء اَوْ الممزوج بِعَسَل أَو المنقوع فِي تمر وزبيب قَالَ ابْن الْقيم وَالْأَظْهَر أَنه يعمها جَمِيعًا وَلَا يشكل بِأَن اللَّبن كَانَ أحب إِلَيْهِ لِأَن الْكَلَام فِي شراب هُوَ مَاء أَو فِيهِ مَاء وَإِذا جمع المَاء هذَيْن الوصفين أعنى الْحَلَاوَة وَالْبرد كَانَ من أعظم أَسبَاب حفظ الصِّحَّة ونفع الرّوح والكبد وَالْقلب وتنفذ الطَّعَام إِلَى الْأَعْضَاء أتم تَنْفِيذ وأعان على الهضم وَقَالَ فِي الْعَارِضَة كَانَ يشرب المَاء الْبَارِد ممزوجا بالعسل فَيكون حلوا بَارِدًا وَكَانَ يشرب اللَّبن وَيصب عَلَيْهِ المَاء حَتَّى يبرد أَسْفَله حم ت فِي الْأَشْرِبَة عَن عَائِشَة وَقَالَ الصَّحِيح عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا ك فِي الْأَطْعِمَة عَن عَائِشَة وَتعقبه الذَّهَبِيّ بِأَنَّهُ من رِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى بن عُرْوَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة وعبد الله هَالك فَالصَّحِيح إرْسَاله أهـ ٤٠ - كَانَ أحب الشَّرَاب إِلَيْهِ اللَّبن أَبُو نعيم فِي الطِّبّ عَن ابْن عَبَّاس كَانَ أحب الشَّرَاب إِلَيْهِ اللَّبن لِكَثْرَة مَنَافِعه ولكونه لَا يقوم مقَام الطَّعَام غَيره لتركبه من الجبنية والسمنية والمائية وَلَيْسَ شَيْء من الْمَائِعَات كَذَلِك لَكِن يَنْبَغِي

стр. 38

أَن لَا يفرط فِي اسْتِعْمَاله لِأَنَّهُ رَدِيء للمحموم والمصروع وإدامته تؤذي الدِّمَاغ وتحدث ظلمَة الْبَصَر والغشي ووجع المفاصل وسدد الكبد وَنفخ الْمعدة ويصلحه الْعَسَل وَنَحْوه أَبُو نعيم فِي كتاب الطِّبّ النَّبَوِيّ عَن ابْن عَبَّاس ٤١ - كَانَ أحب الشَّرَاب إِلَيْهِ الْعَسَل ابْن السّني وأبونعيم فِي الطِّبّ عَن عَائِشَة كَانَ أحب الشَّرَاب إِلَيْهِ الْعَسَل أَي الممزوج بِالْمَاءِ كَمَا قَيده بِهِ فِي رِوَايَة أُخْرَى وَفِيه من حفظ الصِّحَّة مَا لَا يَهْتَدِي لمعرفته إِلَّا فضلاء الطباء فَإِن شربه ولعقه على الرِّيق يذيب البلغم وَيغسل خمل الْمعدة ويجلو لزوجتها وَيدْفَع فضلاتها وَيفتح سددها ويسخنها باعتدال وَيفْعل ذَلِك بالكبد والكلى والمثانة وَإِنَّمَا يضر بِالْعرضِ لصَاحب الصَّفْرَاء لحدته وحدة الصَّفْرَاء فَرُبمَا هيجها وَدفع ضَرَره لَهُم بالخل قَالَ فِي الْعَارِضَة الْعَسَل وَاللَّبن مشروبان عظيمان سِيمَا لبن الْإِبِل فَإِنَّهَا تَأْكُل من كل الشّجر وَكَذَا النَّحْل لَا تبقي نورا إِلَّا أكلت مِنْهُ فهما مركبان من أَشجَار مُخْتَلفَة وأنواع من النَّبَات متباينة فكأنهما شرابان مطبوخان مصعدان لَو اجْتمع الْأَولونَ وَالْآخرُونَ على أَن يركبُوا شَيْئَيْنِ مِنْهُمَا مَا أمكن فسبحان جامعهما ابْن السّني وأبونعيم مَعًا كِلَاهُمَا فِي كتاب الطِّبّ النَّبَوِيّ عَائِشَة ٤٢ - كَانَ أحب الشُّهُور إِلَيْهِ أَن يَصُومهُ شعْبَان د عَن عَائِشَة ض كَانَ أحب الشُّهُور إِلَيْهِ ان يَصُومهُ شعْبَان أَخذ مِنْهُ أَن أفضل الصَّوْم بعد رَمَضَان شعْبَان وَمر الْجمع بَينه وَبَين قَوْله أفضل الصّيام بعد رَمَضَان الْمحرم د ن عَن عَائِشَة وَرَوَاهُ عَنْهَا الْحَاكِم بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور وَزَاد ثمَّ يصله برمضان وَقَالَ على شَرطهمَا وَأقرهُ عَلَيْهِ الذَّهَبِيّ

стр. 39

٤٣ - (كَانَ أحب الصّباغ إِلَيْهِ الْخلّ) أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس ض كَانَ أحب الصّباغ إِلَيْهِ الْخلّ أَي كَانَ أحب الصبوغ إِلَيْهِ مَا صبغ بالخل والخل إِذا أضيف إِلَيْهِ نَحْو نُحَاس صبغ أَخْضَر أَو نَحْو حَدِيد صبغ أسود أَبُو نعيم فِي الطِّبّ عَن ابْن عَبَّاس وَرَوَاهُ عَنهُ أَبُو الشَّيْخ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ إِسْنَاده ضَعِيف ٤٤ - (كَانَ أحب الصَّبْغ إِلَيْهِ الصُّفْرَة) طب عَن ابْن أبي أوفي // صَحَّ // كَانَ أحب الصَّبْغ إِلَيْهِ الصُّفْرَة لَعَلَّه أَرَادَ بِهِ الخضاب بِدَلِيل أَنه كَانَ يخضب بهَا وَمر بِهِ من خضب بالصفرة فَاسْتَحْسَنَهُ وَيحْتَمل أَنه المُرَاد من الثِّيَاب وَلَا يُعَارضهُ النَّهْي عَن المصفر والمزعفر لِأَن مَا فِي هُنَا فِي الأَصْل بِخِلَاف ذَلِك قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ وَلم يرد فِي لِبَاس الْأَصْفَر حَدِيث أه وَهُوَ خطأ وزلل فقد قَالَ الْحَافِظ عبد الْحق وَغَيره ورد فِي الْأَصْفَر أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا مَا خرجه البُخَارِيّ عَن أم خَالِد اتيت رَسُول الله ﷺ وَعلي قَمِيص أصفر وَفِي أبي دَاوُد قيل لِابْنِ عمر لم تصبغ بالأصفر فَقَالَ إِن النَّبِي ﷺ لم يكن شَيْء أحب أليه من الصُّفْرَة وَقد كَانَ يصْبغ بهَا ثِيَابه كلهَا حَتَّى عمَامَته وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن قيس التَّمِيمِي قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ ثوب أصفر ورأيته يسلم على نسَاء وَقَالَ ابْن عبد الْبر لم يكن رَسُول الله ﷺ يصْبغ بالصفرة إِلَّا ثِيَابه طب عَن ابْن أبي أوفى رمز المُصَنّف لصِحَّته وَإنَّهُ لشَيْء عَجِيب فقد قَالَ الهيثمي فِيهِ عبيد بن الْقَاسِم وَهُوَ كَذَّاب مَتْرُوك ٤٥ - (كَانَ أحب الطَّعَام إِلَيْهِ الثَّرِيد من الْخبز والثريد من الحيس (د، ك) عَن ابْن عَبَّاس صَحَّ (كَانَ أحب الطَّعَام إِلَيْهِ الثَّرِيد من الْخبز) وَهُوَ بِفَتْح الْمُثَلَّثَة أَن يثرد الْخبز أَي يفتت ثمَّ يبل بمرق وَقد يكون مَعَه لحم لمزيد نَفعه وسهولة مساغة وتيسر مناولته

стр. 40

وبلوغ الْكِفَايَة مِنْهُ بِسُرْعَة اللَّذَّة وَالْقُوَّة وَقلة الْمُؤْنَة فِي المضغ والثريد من الحيس هُوَ تمر خلط بأقط وَسمن وَالْأَصْل فِيهِ الْخَلْط قَالَ الراجز التَّمْر وَالسمن جَمِيعًا والأقط ... الحيس إِلَّا أَنه لم يخْتَلط د من رِوَايَة رجل من أهل الْبَصْرَة لم يسم عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ثمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد فِي بعض رواياته وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف: من رِوَايَة عمر بن سعيد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ صَحِيح وَأقرهُ الذَّهَبِيّ ٤٦ - (كَانَ أحب الْعرَاق إِلَيْهِ ذِرَاع الشَّاة حم د وَابْن السّني وَأَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود // صَحَّ // كَانَ أحب الْعرَاق إِلَيْهِ بِضَم الْعين جمع عرق بِالسُّكُونِ وَهُوَ أكل اللَّحْم عَن الْعظم تَقول عرقت الْعظم عرقا أكلت مَا عَلَيْهِ من اللَّحْم كَذَا فِي الْمِصْبَاح قَالَ فِي النِّهَايَة وَهُوَ جمع نَادِر ذراعي الشَّاة تثنيه ذِرَاع كحمار وَهُوَ من الْغنم وَالْبَقر مَا فَوق الكراع وَذَلِكَ لِأَنَّهَا أحسن نضجا وأسرع استمراء وَأعظم لينًا وَأبْعد عَن مَوَاضِع الْأَذَى مَعَ زِيَادَة لذتها وعذوبة مذاقها حم د وَابْن السّني وَأَبُو نعيم كِلَاهُمَا فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ عَن ابْن مَسْعُود رمز لصِحَّته ٤٧ - (كَانَ أحب الْعَمَل إِلَيْهِ مَا دووم عَلَيْهِ وَإِن قل ت ن عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة // صَحَّ // (كَانَ أحب الْعَمَل إِلَيْهِ مادووم عَلَيْهِ وَإِن قل لما تقدم من أَن المداومة توجب ألفة النَّفس لِلْعِبَادَةِ الْمُوجب لإقبال الْحق تَعَالَى بمزايا الْإِكْرَام ومواهب الإنعام ت عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة مَعًا وَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظ كَانَ أحب الدّين إِلَيْهِ مَا داوم عَلَيْهِ صَاحبه ٤٨ - (كَانَ أحب الْفَاكِهَة إِلَيْهِ الرطب والبطيخ) عد عَن عَائِشَة النوقاني فِي كتاب الْبِطِّيخ عَن أبي هُرَيْرَة ض

стр. 41

(كَانَ أحب الْفَاكِهَة إِلَيْهِ الرطب والبطيخ) بِكَسْر الْبَاء وَكَانَ يَأْكُل هَذَا بِهَذَا دفعا لضَرَر كل مِنْهُمَا وإصلاحا لَهُ بِالْآخرِ لِأَن الرطب حَار رطب فِي الثَّانِيَة يُقَوي الْمعدة الْبَارِدَة وَيزِيد فِي الباه لكنه سريع العفن معكر للدم والبطيخ بَارِد رطب ملطف للحرارة الملتهبة وَفِيه دَلِيل على حل أكل الطَّيِّبَات وَقد أمرت الرُّسُل بأكلها فِي الْقُرْآن ورد على من كره ذَلِك من السّلف وَفعل ذَلِك إِن نَشأ عَن بخل فَهُوَ حرَام شَدِيد التَّحْرِيم أَو بِقصد مُخَالفَة النَّفس وقمع الشَّهْوَة فَجَائِز عد عَن عَائِشَة وَفِيه عباد بن كثير الثَّقَفِيّ نقل فِي الْمِيزَان تَضْعِيفه عَن جمع ثمَّ سَاق لَهُ هَذَا الحَدِيث عَن عَائِشَة النوقاني فِي كتاب مَا ورد فِي فَضَائِل الْبِطِّيخ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الْعِرَاقِيّ وَكِلَاهُمَا ضَعِيف جدا ٤٩ - (كَانَ أحب اللَّحْم إِلَيْهِ الْكَتف) أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس ض (كَانَ أحب اللَّحْم إِلَيْهِ الْكَتف) لِأَنَّهَا أسلم من الْأَذَى وَأبْعد عَنهُ وَأقوى اللَّحْم وأطيبه وأسرعه نضجا كالذراع الْمُتَّصِلَة بالكتف وَفِيه رد على المانعين أكل اللَّحْم من فرق الضلال أَبُو نعيم فِي الطِّبّ عَن ابْن عَبَّاس وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور أَبُو الشَّيْخ قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِن فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ قَوْله (وضعت بَين يَدي رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِ وعَلى آله وَسلم قَصْعَة من ثريد وَلحم فَتَنَاول الذِّرَاع وَكَانَت أحب الشَّاة إِلَيْهِ) ٥٠ - (كَانَ أحب مَا استتر بِهِ لِحَاجَتِهِ هدف أَو حائش نخل) حم م د هـ عَن عبد الله بن جَعْفَر // صَحَّ // (كَانَ أحب مَا استتر بِهِ لِحَاجَتِهِ أَي لقَضَاء حَاجَة فِي نَحْو الصَّحرَاء هدف بِفَتْح الْهَاء وَالدَّال مَا ارْتَفع من أَرض أَو بِنَاء أَو حائش نخل بحاء مُهْملَة وشين مُعْجمَة نخل مُجْتَمع ملتف كَأَنَّهُ لالتفافه يحوش بعضه لبَعض وَفِيه ندب الاستتار عِنْد قَضَاء الْحَاجة والأكمل أَن يغيب الشَّخْص عَن النَّاس قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذِه

стр. 42

سنة متأكدة حم م د هـ عَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ أردفني رَسُول الله ﷺ خَلفه وَقَالَ إِلَى آخِره ٥ - (كَانَ أخف النَّاس صَلَاة فِي تَمام م ت ن عَن أنس // صَحَّ // (كَانَ أخف) لفظ رِوَايَة مُسلم من أخف النَّاس صَلَاة إِذا صلى إِمَامًا لَا مُنْفَردا كَمَا صرح بِهِ الحَدِيث الْآتِي عقبَة فِي تَمام للأركان قيد بِهِ دفعا لتوهم من يفهم انه ينقص مِنْهَا حَيْثُ عبر بأخف قَالَ ابْن تَيْمِية فالتخفيف الَّذِي كَانَ يَفْعَله هُوَ تَخْفيف الْقيام وَالْقعُود وَإِن كَانَ يتم الرُّكُوع وَالسُّجُود ويطيلهما فَلذَلِك صَارَت صلَاته قَرِيبا من السوَاء وَقَالَ بَعضهم مَحْمُول على بعض الْأَحْوَال وَإِلَّا فقد ثَبت عَنهُ التَّطْوِيل أَيْضا جدا أَحْيَانًا م ت عَن أنس ابْن مَالك وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَيْضا كَانَ يوجز فِي الصَّلَاة وَيتم وَظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَن هَذَا مِمَّا تفرد بِهِ مُسلم عَن صَاحبه وَالْأَمر بِخِلَافِهِ فقد قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ فِي الْمُغنِي إِنَّه // مُتَّفق عَلَيْهِ // ٥ - (كَانَ أخف النَّاس صَلَاة على النَّاس وأطول النَّاس صَلَاة لنَفسِهِ) حم ع عَن أبي وَاقد // صَحَّ // (كَانَ أخف النَّاس صَلَاة على النَّاس) يَعْنِي المقتدين بِهِ واطول النَّاس صَلَاة لنَفسِهِ مَا لم يعرض مَا يَقْتَضِي التَّحْقِيق كَمَا فعل فِي قصَّة بكاء الصَّبِي وَنَحْوه وَفِيه كَالَّذي قبله أَنه ينْدب للْإِمَام التَّخْفِيف من غير ترك شَيْء من الأبعاض والهيئات لَكِن لَا بَأْس بالتطويل برضاهم أَن انحصروا كَمَا اسْتُفِيدَ من حَدِيث آخر حم ع من حَدِيث نَافِع بن سرجس عَن أبي وَاقد بقاف ومهملة اللَّيْثِيّ بمثلثة بعد التَّحْتِيَّة واسْمه الْحَارِث بن مَالك الْمَدِينِيّ شهد بَدْرًا قَالَ فِي الْمُهَذّب إِسْنَاده جيد وَنَافِع هَذَا قَالَ أَحْمد لَا أعلم إِلَّا خيرا أه

стр. 43

٥٣ - (كَانَ إِذا اتى مَرِيضا أَو أُتِي بِهِ قَالَ أذهب الْبَأْس رب النَّاس اشف وَأَنت الشافي لَا شِفَاء إِلَّا شفاؤك شِفَاء لَا يُغَادر سقما) ق هـ عَن عَائِشَة كَانَ إِذا أَتَى مَرِيضا أَو أُتِي بِهِ شكّ من الرَّاوِي قَالَ فِي دُعَائِهِ لَهُ أذهب الباس بِغَيْر همز للمؤاخاة وَأَصله الْهَمْز أَي الشدَّة وَالْعَذَاب رب النَّاس بِحَذْف حرف النداء اشفه بهاء السكت أَو الضَّمِير للعليل وَأَنت وَفِي رِوَايَة بِحَذْف الْوَاو الشافي أَخذ مِنْهُ جَوَاز تَسْمِيَته تَعَالَى بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآن بِشَرْط أَن لَا يُوهم نقصا وَأَن يكون لَهُ أصل فِي الْقُرْآن وَهَذَا مِنْهُ فَإِن فِيهِ وذامرضت فَهُوَ يشفين لَا شِفَاء بِالْمدِّ مَبْنِيّ على الْفَتْح وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره لنا أَو لَهُ إِلَّا شفاؤك بِالرَّفْع على أَنه بدل من مَحل لَا شِفَاء قَالَ الطَّيِّبِيّ خرج مخرج الْحصْر تَأْكِيدًا لقَوْله انت الشافي لِأَن خبر الْمُبْتَدَأ إِذا عرف بِاللَّامِ أَفَادَ الْحصْر لِأَن تَدْبِير الطَّبِيب ونفع الدَّوَاء لَا ينجع إِلَّا بِتَقْدِير الله شِفَاء مصدر مَنْصُوب بقوله اشف لَا يُغَادر بغين مُعْجَمه يتْرك سقما بِضَم فَسُكُون وبفتحتين وَفَائِدَة التَّقْيِيد بِهِ أَنه قد يحصل الشِّفَاء من ذَلِك الْمَرَض فيخلفه مرض آخر وَكَانَ يَدْعُو لَهُ بالشفاء الْمُطلق لَا بِمُطلق الشِّفَاء وَقَالَ الطَّيِّبِيّ قَوْله شِفَاء إِلَى آخِره تَكْمِيل لقَوْله اشف وتنكير سقما للتقليل وَاسْتشْكل الدُّعَاء بالشفاء مَعَ مَا فِي الْمَرَض من كَفَّارَة وأجور وَأجِيب بَان الدُّعَاء عبَادَة وَهُوَ لَا ينافيهما قَالَ ابْن الْقيم وَفِي هَذِه الرّقية توسل إِلَى الله بِكَمَال ربوبيته وَرَحمته وَأَنه وَحده الشافي ق هـ وَكَذَا النَّسَائِيّ أربعتهم فِي الطِّبّ كلهم عَن عَائِشَة ٥٤ - (كَانَ إِذا اتى بَاب قوم لم يسْتَقْبل الْبَاب من تِلْقَاء وَجهه وَلَكِن من رُكْنه الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر وَيَقُول السَّلَام عَلَيْكُم السَّلَام عَلَيْكُم حم د عَن عبد الله بن بسر // صَحَّ // (كَانَ إِذا أَتَى بَاب قوم) بِنَحْوِ عِيَادَة أَو زِيَارَة أَو غير ذَلِك من الصَّالح لم

стр. 44

يسْتَقْبل الْبَاب من تِلْقَاء وَجهه كَرَاهَة أَن يَقع النّظر على مَا لَا يُرَاد كشفه مِمَّا هُوَ دَاخل الْبَيْت وَلَكِن يستقبله من رُكْنه الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر فَيَقُول السَّلَام عَلَيْكُم وَذَلِكَ لِأَن الدّور يَوْمئِذٍ لم تكن لَهَا ستور وَالظَّاهِر أَن تَكْرِير السَّلَام إِنَّمَا هُوَ لمن عَن يَمِينه مرّة وَمن عَن يسَاره مرّة حم د فِي الادب عَن عبد الله بن بسر بِضَم الْمُوَحدَة وسين مُهْملَة سَاكِنة رمز المُصَنّف لحسنه وَفِيه كَمَا قَالَ ابْن الْقطَّان بَقِيَّة وحاله مَعْرُوف وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن عدَّة ذكره ابو حَاتِم وَلم يذكر لَهُ حَالا قَالَ ابْن الْقطَّان فَهُوَ عِنْده مَجْهُول ٥٥ - (كَانَ إِذا أَتَاهُ الْفَيْء قسمه فِي يَوْمه فَأعْطى الآهل حظين وَأعْطى العزب حظا د ك عَن عَوْف بن مَالك // صَحَّ // كَانَ إِذا اتاه الْفَيْء بِالْهَمْز وَلَا يجوز الْإِبْدَال والإدغام كَمَا فِي الْمِصْبَاح وَهُوَ الْخراج وَالْغنيمَة وَأما تَخْصِيصه بِمَا حصل من كفار بِلَا قتال وإيجاف فَعرف الْفُقَهَاء قسمه بَين مستحقيه فِي يَوْمه أَي فِي الْيَوْم الَّذِي يصل إِلَيْهِ فِيهِ فَأعْطى الآهل بِالْمدِّ الَّذِي لَهُ اهل أَي زَوْجَة اسْم فَاعل من أهل يأهل بِكَسْر الْعين وَضمّهَا أهولا إِذا تزوج حظين بِفَتْح الْحَاء بضبط المُصَنّف لِأَنَّهُ أَكثر حَاجَة فيعطي نَصِيبا لَهُ ونصيبا لزوجته أَو زَوْجَاته وَأعْطِي العزب الَّذِي لَا زَوْجَة لَهُ حظا وَاحِدًا لما ذكر وَفِيه طلب مبادرة الإِمَام للْقِسْمَة ليصل الْحق لمستحقه فينتفع بِهِ فَوْرًا وَلَا يجوز التَّأْخِير إِلَّا لعذر وَقَوله العزب هَكَذَا هُوَ فِي عدَّة نسخ وَالَّذِي فِي المصابيح الأعزب قَالَ القَاضِي وَهُوَ أفعل من الْعُزُوبَة هَكَذَا هُوَ وَمَا رَأَيْته مُسْتَعْملا بِهَذَا الْمَعْنى إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث وَإِنَّمَا الْمُسْتَعْمل لَهُ العزب د فِي الْخراج وَسكت عَلَيْهِ كِلَاهُمَا عَن عَوْف بن مَالك قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَأما خبر كَانَ يُعْطي الْعَطاء مِقْدَار الْعيلَة فَلم أر لَهُ أصلا ٥٦ - (كَانَ إِذا أَتَاهُ رجل فَرَأى فِي وَجهه بشرا أَخذ بِيَدِهِ) ابْن سعد عَن عِكْرِمَة مُرْسلا // صَحَّ // كَانَ إِذا أَتَاهُ رجل فَرَأى فِي وَجهه بشرا بِكَسْر الْبَاء وَسُكُون الشين طلاقة وَجه

стр. 45

وأمارة سرُور أَخذ بِيَدِهِ إيناسا لَهُ واستعطافا ليعرف مَا عِنْده مِمَّا يسره من نصْرَة الدّين وَقيام شعار الْإِسْلَام وتأييد الْمُؤمنِينَ قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ الْأَخْذ بِالْيَدِ نوع من التودد وَالْمَعْرُوف كالمصافحة ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن عِكْرِمَة مُرْسلا وَهُوَ مولى ابْن عَبَّاس ٥٧ - كَانَ إِذا أَتَاهُ الرجل وَله الِاسْم لَا يُحِبهُ حوله ابْن مَنْدَه عَن عقبَة ابْن عبد // صَحَّ // كَانَ إِذا أَتَاهُ الرجل يَعْنِي الْإِنْسَان فقد وَقع لَهُ تَغْيِير أَسمَاء عدَّة نسَاء وَله اسْم لَا يُحِبهُ لكَرَاهَة لَفظه أَو مَعْنَاهُ عقلا أَو شرعا حوله بِالتَّشْدِيدِ أَي نَقله إِلَى مَا يُحِبهُ لِأَنَّهُ كَانَ يحب الفأل الْحسن وَكَانَ شَدِيد الاعتناء بالعدول عَن اسْم تستقبحه الْعُقُول وتنفر مِنْهُ النُّفُوس وَكَذَا مَا فِيهِ تَزْكِيَة النَّفس وَفِي أبي دَاوُد لَا تزكوا أَنفسكُم الله أعلم بِأَهْل الْبر مِنْكُم ابْن مَنْدَه الْحَافِظ الْمَشْهُور عَن أبي الْوَلِيد عتبَة بِضَم الْمُهْملَة ومثناة فوقية سَاكِنة وموحدة ابْن عبد السلمى صَحَابِيّ شهد أول مُشَاهدَة قُرَيْظَة عمر مائَة سنة وَظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَنه لَا يُوجد أشهر من ابْن مَنْدَه وَلَا أَحَق بالغزو مِنْهُ وَهُوَ عجب فقد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور عَن عتبَة الْمَذْكُور قَالَ الهيثمي وَرِجَاله ثِقَات ٥٨ - كَانَ إِذا أَتَاهُ قوم بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ صل على آل فلَان حم ق د ن هـ عَن ابْن أبي أوفى // صَحَّ // كَانَ إِذا أَتَاهُ قوم بِصَدَقَتِهِمْ أَي بِزَكَاة أَمْوَالهم قَالَ امتثالا لقَوْل ربه لَهُ ﴿وصل عَلَيْهِم﴾ اللَّهُمَّ صل على آل فلَان كِنَايَة عَمَّن ينسبون إِلَيْهِ أَي زك أَمْوَالهم الَّتِي بذلوا زَكَاتهَا وَاجْعَلْهَا لَهُم طهُورا واخلف عَلَيْهِم مَا أَخْرجُوهُ مِنْهَا واعطف عَلَيْهِم بِالرَّحْمَةِ واغفر لَهُم إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم وَهَذَا من خَصَائِصه ﵊ إِذْ يكره تَنْزِيها إِفْرَاد الصَّلَاة على غير نَبِي أَو ملك لِأَنَّهُ صَار شعارا لَهُم إِذا ذكرُوا فَلَا يُقَال لغَيرهم وَإِن كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحا حم ق د ن هـ كلهم فِي الزَّكَاة عَن عبد الله ابْن أبي أوفى عَلْقَمَة بن خَالِد بن الْحَارِث الْأَسْلَمِيّ

стр. 46

٥٩ - كَانَ إِذا أَتَاهُ الْأَمر يسره قَالَ الْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات وَإِذا أَتَاهُ الْأَمر يكرههُ قَالَ الْحَمد لله على كل حَال ابْن السّني فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة ك عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ إِذا أَتَاهُ الْأَمر الَّذِي يسره وَفِي رِوَايَة أَتَاهُ الشَّيْء يسره قَالَ الْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات وَإِذا أَتَاهُ الْأَمر الَّذِي يكرههُ قَالَ الْحَمد لله على كل حَال قَالَ الْحَلِيمِيّ هَذَا على حسن الظَّن بِاللَّه تَعَالَى وَأَنه لم يَأْتِ بالمكروه إِلَّا لخير علمه لعَبْدِهِ فِيهِ وأراده بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ لَك الْخلق وَالْأَمر تفعل مَا تُرِيدُ وَأَنت على كل شَيْء قدير ابْن السّني فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة ك فِي كتاب الدُّعَاء عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد عَن مَنْصُور بن صَفِيَّة عَن أمه عَن عَائِشَة قَالَ الْحَاكِم صَحِيح فاعترضه الذَّهَبِيّ بِأَن زهيرا لَهُ مَنَاكِير وَقَالَ ابْن معِين ضَعِيف فَأنى لَهُ بِالصِّحَّةِ ٦٠ - كَانَ إِذا أُتِي بِطَعَام سَأَلَ عَنهُ أهدية أم صَدَقَة فَإِن قيل صَدَقَة قَالَ لأَصْحَابه كلوا وَلم يَأْكُل وَإِن قيل هَدِيَّة ضرب بِيَدِهِ فَأكل مَعَهم ق ن عَن أبي هُرَيْرَة // صَحَّ // كَانَ إِذا أُتِي بِطَعَام زَاد أَحْمد فِي رِوَايَته من غير أَهله سَأَلَ عَنهُ مِمَّن أَتَى بِهِ أهدية بِالرَّفْع خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هَذَا وَبِالنَّصبِ بِتَقْدِير أجئتم بِهِ هَدِيَّة أم جئْتُمْ بِهِ صَدَقَة فَإِن قيل هُوَ صَدَقَة أَو جِئْنَا بِهِ صَدَقَة قَالَ لأَصْحَابه أَي من حضر مِنْهُم كلوا وَلم يَأْكُل هُوَ مِنْهُ لِأَنَّهَا حرَام عَلَيْهِ وَإِذا قيل هَدِيَّة بِالرَّفْع ضرب بِيَدِهِ أَي مد يَدَيْهِ وَشرع فِي الْأكل مسرعا فَأكل مَعَهم من غير تحام عَنهُ تَشْبِيها للمد بالذهاب سَرِيعا فِي الأَرْض فعداه بِالْبَاء قَالَ الْبَيْضَاوِيّ وَذَلِكَ لِأَن الصَّدَقَة منحة لثواب الْآخِرَة والهدية تمْلِيك للْغَيْر إِكْرَاما فَفِي الصَّدَقَة نوع ذل للآخذ فَلِذَا حرمت عَلَيْهِ بِخِلَاف الْهَدِيَّة ق ن فِي الزَّكَاة عَن أبي هُرَيْرَة ٦١ - كَانَ إِذا أُتِي بِالسَّبْيِ أعْطى أهل الْبَيْت جَمِيعًا كَرَاهِيَة أَن يفرق بَينهم حم هـ عَن ابْن مَسْعُود

стр. 47

كَانَ إِذا أُتِي بِالسَّبْيِ النهب وَأخذ النَّاس عبيدا وإماء أعْطى أهل الْبَيْت جَمِيعًا أَي الْآبَاء والأمهات وَالْأَوْلَاد والأقارب كَرَاهَة أَن يفرق بَينهم لما جبل عَلَيْهِ من الرأفة وَالرَّحْمَة فاستفدنا من فعله أَنه يسن للْإِمَام أَن يجمع شملهم وَلَا يُفَرِّقهُمْ لِأَنَّهُ أدعى إِلَى إسْلَامهمْ وَأقرب إِلَى الرَّحْمَة وَالْإِحْسَان بهم حم د عَن ابْن مَسْعُود رمز المُصَنّف لصِحَّته ٦٢ - كَانَ إِذا أُتِي بِلَبن قَالَ بركَة هـ عَن عَائِشَة ض كَانَ إِذا أُتِي بِلَبن قَالَ بركَة أَي هُوَ بركَة يَعْنِي شربه زِيَادَة فِي الْخَيْر وَكَانَ تَارَة يشربه خَالِصا وَتارَة مشوبا بِمَاء بَارِد لِأَنَّهُ عِنْد الْحَلب حَار وَتلك الْبِلَاد حارة تنكسر حِدة حره بِبرد المَاء هـ عَن عَائِشَة ٦٣ - كَانَ إِذا أُتِي بِطَعَام أكل مِمَّا يَلِيهِ وَإِذا أُتِي بِالتَّمْرِ جالت يَده خطّ عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ إِذا أُتِي بِطَعَام أكل مِمَّا يَلِيهِ تَعْلِيما لأمته آدَاب الْأكل فَإِن الْأكل مِمَّا يَلِي الْغَيْر مَكْرُوه لما فِيهِ من مزِيد الشره والنهمة وإلحاق الْأَذَى بِمن أكل مَعَه وَسَببه أَن كل آكل كالحائز لما يَلِيهِ من الطَّعَام فَأخذ الْغَيْر لَهُ تعد عَلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ من تقذر النُّفُوس مِمَّا خاضت فِيهِ الْأَيْدِي ثمَّ هُوَ سوء أدب من غير فَائِدَة إِذا كَانَ الطَّعَام لونا وَاحِدًا أما إِذا اخْتلفت أَنْوَاعه فيرخص فِيهِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وَإِذا أُتِي بِالتَّمْرِ جالت بِالْجِيم يَده فِيهِ أَي دارت فِي جهاته وجوانبه فَتَنَاول مِنْهُ مَا أحب من جال الْفرس فِي الميدان يجول جولا جولانا قطع جوانبه والجول النَّاحِيَة وجال فِي الْبِلَاد طَاف فِيهَا غير مُسْتَقر وَذَلِكَ لفقد الْعلَّة الْمَذْكُورَة فِيمَا قبله وَمِنْه أَخذ الْغَزالِيّ أَن مَحل ندب الْأكل مِمَّا يَلِيهِ مَا إِذا كَانَ الطَّعَام لونا وَاحِدًا وَمَا إِذا كَانَ غير فَاكِهَة أما هِيَ فَلهُ أَن يجيل يَده فِيهَا لِأَنَّهَا فِي معنى التَّمْر قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ إِذا كَانَ الطَّعَام صنفا وَاحِدًا لم يكن للجولان فِيهِ معنى إِلَّا الشره والمجاعة وَإِذا كَانَ ذَا ألوان كَانَ جولانها لَهُ معنى وَهُوَ اخْتِيَار مَا استطاب مِنْهُ أهـ وَقَضيته مَا مر أَنه لَا يكره الْأكل من غير مَا يَلِيهِ إِذا أكل وَحده لَكِن صرح بعض الشَّافِعِيَّة بِالْكَرَاهَةِ خطّ فِي تَرْجَمَة

стр. 48

عبيد بن الْقَاسِم عَن عَائِشَة وَظَاهر صَنِيع المُصَنّف ان مخرجه الْخَطِيب خرجه وَسكت عَلَيْهِ وَهُوَ تلبيس فَاحش فقد تعقبه بِمَا نَصه قَالَ أَبُو عَليّ هَذَا كَذَّاب وَعبيد ابْن أُخْت سُفْيَان كَانَ يضع الحَدِيث وَله أَحَادِيث مَنَاكِير أه كَلَامه ٦٤ - كَانَ إِذا أُتِي بباكورة الثَّمَرَة وَضعهَا على عَيْنَيْهِ ثمَّ على شَفَتَيْه وَقَالَ اللَّهُمَّ كَمَا أريتنا أَوله فأرنا آخِره ثمَّ يُعْطِيهِ من يكون عِنْده من الصّبيان ابْن السّني عَن أبي هُرَيْرَة طب عَن ابْن عَبَّاس الْحَكِيم عَن أنس كَانَ إِذا أُتِي بباكورة الثَّمَرَة أَي أول مَا يدْرك من الْفَاكِهَة قَالَ أَبُو حَاتِم الباكورة هِيَ أول كل فَاكِهَة مَا عجل الْإِخْرَاج وابتكرت الْفَاكِهَة أكلت باكورتها ونخلة باكورة وباكور وبكور أثمرت قبل غَيرهَا وَضعهَا على عَيْنَيْهِ ثمَّ على شَفَتَيْه وَقَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ كَمَا أريتنا أَوله فأرنا آخِره كَانَ الْقيَاس أَولهَا وَآخِرهَا لكنه ذكره على إِرَادَة النَّوْع ثمَّ يُعْطِيهِ من يكون عِنْده من الصّبيان خص الصَّبِي بالإعطاء لكَونه أَرغب فِيهِ ولكثرة تطلعه إِلَى ذَلِك وَلما بَينهمَا من الْمُنَاسبَة فِي حَدَاثَة الِانْفِصَال عَن الْغَيْب وَذَا أقرب من قَول الطَّيِّبِيّ فِي وَجه الْمُنَاسبَة الصَّبِي ثَمَرَة الْفُؤَاد وباكورة الْإِنْسَان ابْن السّني عَن أبي هُرَيْرَة طب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الهيثمي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالصَّغِير وَرِجَال الصَّغِير رجال الصَّحِيح أه وَكَلَامه كَالصَّرِيحِ فِي أَن سَنَد الْكَبِير مَدْخُول فغزو الْمُؤلف الحَدِيث إِلَى الطَّرِيق الضعيفة وضربه صفحا عَن الطَّرِيق الصَّحِيحَة من سوء التَّصَرُّف الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي النَّوَادِر كلهم عَن أنس ابْن مَالك ٦٥ - كَانَ إِذا أُتِي بمدهن الطّيب لعق مِنْهُ ثمَّ ادهن ابْن عَسَاكِر عَن سَالم بن عبد الله بن عمر وَالقَاسِم بن مُحَمَّد مُرْسلا ض كَانَ إِذا أُتِي بمدهن الطّيب لعق مِنْهُ أَولا ثمَّ ادهن قَالَ فِي الْمِصْبَاح المدهن بِضَم الْمِيم وَالْهَاء مَا يَجْعَل فِيهِ الدّهن والمدهنة تَأْنِيث المدهن قَالَ وَهُوَ من النَّوَادِر الَّتِي جَاءَت بِالضَّمِّ وَقِيَاسه الْكسر والدهن بِالضَّمِّ مَا يدهن بِهِ من زَيْت

стр. 49

أَو غَيره لَكِن المُرَاد هُنَا الدّهن المطيب ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق عَن سَالم بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب أحد فُقَهَاء التَّابِعين وَالقَاسِم بن مُحَمَّد الْفَقِيه الْمَشْهُور مُرْسلا ٦٦ - كَانَ إِذا أُتِي بامرئ قد شهد بَدْرًا والشجرة كبر عَلَيْهِ تسعا وَإِن أُتِي بِهِ قد شهد بَدْرًا وَلم يشْهد الشَّجَرَة أَو شهد الشَّجَرَة وَلم يشْهد بَدْرًا كبر عَلَيْهِ سبعا وَإِذا أُتِي بِهِ لم يشْهد بَدْرًا وَلَا الشَّجَرَة كبر عَلَيْهِ أَرْبعا ابْن عَسَاكِر عَن جَابر ض كَانَ إِذا أُتِي بامرئ قد شهد بَدْرًا أَي غَزْوَة بدر الْكُبْرَى الَّتِي أعز الله بهَا الْإِسْلَام والشجرة أَي والمبايعة الَّتِي كَانَت تَحت الشَّجَرَة وَالْمرَاد جاؤوا بِهِ مَيتا للصَّلَاة عَلَيْهِ كبر عَلَيْهِ تسعا أَي افْتتح الصَّلَاة عَلَيْهِ بتسع تَكْبِيرَات لِأَن لمن شهد هَاتين القضيتين فضلا على غَيره فِي كل شَيْء حَتَّى فِي تَكْبِيرَات الْجَنَائِز وَإِذا أُتِي بِهِ قد شهد بَدْرًا وَلم يشْهد الشَّجَرَة أَو شهد الشَّجَرَة وَلم يشْهد بَدْرًا كبر عَلَيْهِ سبعا من التَّكْبِيرَات إِشَارَة إِلَى شرف الأول وفضله عَلَيْهِ وَإِذا أُتِي بِهِ لم يشْهد بَدْرًا وَلَا الشَّجَرَة كبر عَلَيْهِ أَرْبعا من التَّكْبِيرَات إِشَارَة إِلَى أَنه دونهمَا فِي الْفضل قَالُوا وَذَا مَنْسُوخ بِخَبَر الحبر أَن آخر جَنَازَة صلى عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ كبر أَرْبعا قَالُوا وَهَذَا آخر الْأَمريْنِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذ بِالْآخرِ فالآخر من فعله وَقد مر خبر إِن الْمَلَائِكَة لما صلت على آدم كَبرت عَلَيْهِ أَرْبعا وَقَالُوا تِلْكَ سنتكم يَا بني آدم وَقَالَ أَبُو عَمْرو انْعَقَد الْإِجْمَاع على أَربع وَلم نعلم من فُقَهَاء الْأَمْصَار من قَالَ بِخمْس إِلَّا ابْن أبي ليلى وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْمَجْمُوع كَانَ بَين الصَّحَابَة خلاف ثمَّ أنقرض وَأَجْمعُوا على أَنه أَربع لَكِن لَو كبر الإِمَام خمْسا لم تبطل صلَاته ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن جَابر ابْن عبد الله وَفِيه مُحَمَّد بن عمر الْمحرم قَالَ فِي الْمِيزَان قَالَ أَبُو حَاتِم واه وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء ثمَّ أورد لَهُ هَذَا الْخَبَر ٦٧ - كَانَ إِذا اجتلى النِّسَاء أقعى وَقبل ابْن سعد عَن أبي أسيد السَّاعِدِيّ ض

стр. 50

كَانَ إِذا اجتلى النِّسَاء أَي كشف عَنْهُن لإِرَادَة جماعهن يُقَال جلوت واجتليت السَّيْف وَنَحْوه كشف صداه وجلى الْخَبَر للنَّاس جلاء بِالْفَتْح وَالْمدّ وضح وانكشف وجلوت الْعَرُوس واجتليتها مثله أقعى أَي قعد على ألييه مفضيا بهما إِلَى الأَرْض ناصبا فَخذيهِ كَمَا يقعى الْأسد وَقبل الْمَرْأَة الَّتِي قعد لَهَا يُرِيد جِمَاعهَا وَأخذُوا مِنْهُ أَنه يسن مؤكدا تَقْدِيم المداعبة والتقبيل ومص اللِّسَان على الْجِمَاع وكرهوا خِلَافه وَقد جَاءَ فِي خبر رَوَاهُ الديلمي عَن أنس مَرْفُوعا وَثَلَاثَة من الْجفَاء أَن يؤاخي الرجل الرجل فَلَا يعرف لَهُ اسْما وَلَا كنية وَأَن يُهَيِّئ الرجل لِأَخِيهِ طَعَاما فَلَا يجِيبه وَأَن يكون بَين الرجل وَأَهله وقاعا من غير أَن يُرْسل رَسُوله المزاح والقبل لَا يَقع أحدكُم على أَهله مثل الْبَهِيمَة على الْبَهِيمَة وروى الْخَطِيب عَن أم سَلمَة أَنه كَانَ يُغطي رَأسه ويخفض صَوته وَيَقُول للْمَرْأَة عَلَيْك السكينَة ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن أبي أسيد السَّاعِدِيّ بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة ٦٨ - كَانَ إِذا اجْتهد فِي الْيَمين قَالَ لَا وَالَّذِي نفس أبي الْقَاسِم بِيَدِهِ حم عَن أبي سعيد // صَحَّ // كَانَ إِذا حلف واجتهد فِي الْيَمين قَالَ لَا وَالَّذِي نفس أبي الْقَاسِم بِيَدِهِ أَي ذَاته وَجُمْلَته بِيَدِهِ أَي بقدرته وتدبيره قَالَ الطَّيِّبِيّ وَهَذَا فِي علم الْبَيَان من أسلوب التَّجْرِيد لِأَنَّهُ جرد من نَفسه من يُسمى أَبَا الْقَاسِم وَهُوَ وأصل الْكَلَام الَّذِي نَفسِي ثمَّ الْتفت من التَّكَلُّم إِلَى الْغَيْبَة حم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رمز لصِحَّته وَظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَنه لَا يُوجد مخرجا لأحد من السِّتَّة وَالْأَمر بِخِلَافِهِ بل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَيْمَان وَابْن مَاجَه فِي الْكَفَّارَة وَله أَلْفَاظ ٦٩ - كَانَ إِذا أَخذ مضجعه جعل يَده الْيُمْنَى تَحت خَدّه الْأَيْمن طب عَن حَفْصَة كَانَ إِذا أَخذ مضجعه بِفَتْح الْمِيم وَالْجِيم أَي أَرَادَ النّوم فِي مضجعه أَي اسْتَقر فِيهِ لينام والمضجع مَوضِع الضجوع جعل يَده الْيُمْنَى تَحت خَدّه الْأَيْمن كَمَا يوضع الْمَيِّت فِي اللَّحْد وَقَالَ الذّكر الْمَشْهُور فختم بِهِ كَلَامه فَينْدب ذَلِك لكل

стр. 51

من أَرَادَ النّوم لَيْلًا أَو نَهَارا وَعلم من هَذَا كَونه على شقة الْأَيْمن وَالنَّوْم عَلَيْهِ أسْرع إِلَى الانتباه لعدم اسْتِقْرَار الْقلب حالتئذ فَإِنَّهُ بالجانب الْأَيْسَر فَيتَعَلَّق وَلَا يسْتَغْرق فِي النّوم بِخِلَاف النّوم على الْأَيْسَر لِأَن الْقلب لاستراحته يسْتَغْرق فيبطئ الإنتباه وَالنَّوْم عَلَيْهِ وَإِن كَانَ أهنأ لَكِن إكثاره يضر الْقلب لميل الْأَعْضَاء إِلَيْهِ فتنصب الْموَاد فِيهِ طب عَن حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب رمز المُصَنّف لصِحَّته وَظَاهر صَنِيعه أَن هَذَا لَيْسَ فِي الْكتب السِّتَّة وَلَا كَذَلِك فقد خرجه التِّرْمِذِيّ عَن الْبَراء بِزِيَادَة وَقَالَ رب قني عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك ٧٠ - كَانَ إِذا أَخذ مضجعه من اللَّيْل وضع يَده تَحت خَدّه ثمَّ يَقُول بِاسْمِك اللَّهُمَّ أَحْيَا وباسمك أَمُوت وَإِذا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بَعْدَمَا أماتنا وَإِلَيْهِ النشور حم م ن عَن الْبَراء حم خَ ٤ عَن حُذَيْفَة حم ق عَن أبي ذَر // صَحَّ // كَانَ إِذا أَخذ مضجعه من اللَّيْل وضع يَده تَحت خَدّه لَيْسَ فِيهِ ذكر الْيُمْنَى وَهُوَ مُبين فِي الرِّوَايَة قبلهَا ثمَّ يَقُول بِاسْمِك اللَّهُمَّ أَي بِذكر اسْمك أَحْيَا مَا حييت وباسمك أَمُوت أَي وَعَلِيهِ أَمُوت وباسمك المميت أَمُوت وباسمك المحيي أَحْيَا لِأَن مَعَاني الْأَسْمَاء الْحسنى ثَابِتَة لَهُ سُبْحَانَهُ وكل مَا ظهر فِي الْوُجُود فصادر عَن تِلْكَ المقتضيات أَو لَا أَنْفك عَن اسْمك فِي حَياتِي ومماتي وَهُوَ إِشَارَة إِلَى مقَام التَّوْحِيد وَقيل الِاسْم مقحم من قبيل سبح اسْم رَبك يَعْنِي أَنْت تحييني وتميتني أَرَادَ بِهِ النّوم واليقظة فنبه على إِثْبَات الْبَعْث بعد الْمَوْت وَإِذا اسْتَيْقَظَ أَي انتبه من نَومه قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا أَي أيقظنا بعد مَا أنامنا أطلق الْمَوْت على النّوم لِأَنَّهُ يَزُول مَعَه الْعقل وَالْحَرَكَة وَمن ثمَّ قَالُوا النّوم موت خَفِيف وَالْمَوْت نوم ثقيل وَقَالُوا النّوم أَخُو الْمَوْت كَذَا قَرَّرَهُ بعض الْمُتَأَخِّرين وَهُوَ استمداد من بعض قَول الْمُتَقَدِّمين قَوْله أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا أَي رد أَنْفُسنَا بعد قبضهَا عَن التَّصَرُّف بِالنَّوْمِ يَعْنِي الْحَمد لله شكرا لنيل نعْمَة التَّصَرُّف فِي الطَّاعَات بالانتباه من النّوم الَّذِي هُوَ أَخُو الْمَوْت وَزَوَال الْمَانِع عَن التَّقَرُّب بالعبادات وَإِلَيْهِ النشور الْإِحْيَاء للبعث أَو الْمرجع فِي نيل الثَّوَاب مِمَّا نكسب فِي حياتنا هَذِه وَفِيه

стр. 52

إِشَارَة بِإِعَادَة الْيَقَظَة بعد النّوم إِلَى الْبَعْث بعد الْمَوْت وَحِكْمَة الدُّعَاء عِنْد النّوم أَن يكون خَاتِمَة عمله الْعِبَادَة فالدعاء هُوَ الْعِبَادَة ﴿وَقَالَ ربكُم ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ وَحِكْمَة الدُّعَاء عِنْد الانتباه أَن يكون أول مَا يَسْتَيْقِظ يعبد الله بدعائه وَذكره وتوحيده تَنْبِيه قَالَ القَاضِي ورد آنِفا أَنه كَانَ إِذا قعد نظر إِلَى السَّمَاء فَقَرَأَ ﴿إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ إِلَى آخر السُّورَة ثمَّ قَامَ فَتَوَضَّأ وَقد دلّ بِهَذَا على أَن المتهجد إِذا اسْتَيْقَظَ يَنْبَغِي أَن يشغل كل عُضْو مِنْهُ بِمَا هُوَ الْمَطْلُوب مِنْهُ والموظف لَهُ من الطَّاعَات فيطالع بِعَيْنِه عجائب الْملك والملكوت ثمَّ يتفكر بِقَلْبِه فِيمَا انْتهى إِلَيْهِ حاسة بَصَره يعرج بمراقي فكره إِلَى عَالم الجبروت حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى سرادقات الْكِبْرِيَاء فَيفتح لِسَانه بِالذكر ثمَّ يتبع بدنه نَفسه بالتأهب للصَّلَاة وللوقوف فِي مقامات التناجي وَالدُّعَاء حم م عَن الْبَراء ابْن عَازِب حم خَ عد عَن حُذَيْفَة ابْن الْيَمَان حم ق عَن أبي ذَر الْغِفَارِيّ ٧١ - كَانَ إِذا أَخذ مضجعه من اللَّيْل قَالَ باسم الله وضعت جَنْبي اللَّهُمَّ اغْفِر ذَنبي وأخسئ شيطاني وَفك رهاني وَثقل ميزاني واجعلني فِي الندى الْأَعْلَى د ك عَن أبي الْأَزْهَر // صَحَّ // كَانَ إِذا أَخذ مضجعه من اللَّيْل قَالَ بِسم الله وَفِي رِوَايَة بِاسْمِك اللَّهُمَّ وضعت جَنْبي أَي بإقدارك إيَّايَ وضعت جَنْبي فَفِيهِ الْإِيمَان بِالْقدرِ وَفِي رِوَايَة أَنه كَانَ يَقُول بِاسْمِك اللَّهُمَّ وضعت جَنْبي وَبِك أرفعه قَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ قَالَ السُّبْكِيّ وَيَنْبَغِي لنا الِاقْتِصَار على الْوَارِد فَلَا يُقَال أرفعه إِن شَاءَ الله فَإِنَّهُ لما قدم الْجَار وَالْمَجْرُور كَانَ الْمَعْنى الْإِخْبَار بِأَن الرّفْع كَانَ باسم الله وَهُوَ عُمْدَة الْكَلَام اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي واخسأ شيطاني أَي اجْعَلْهُ خاسئا أَي مطرودا وَهُوَ بوصل الْهمزَة يُقَال خسئت الْكَلْب أَي طردته وخسأ يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى وَفك رهاني أَي

стр. 53

خلصني من عقال مَا اقترفت نَفسِي من الْأَعْمَال الَّتِي لَا ترتضيها بِالْعَفو عَنْهَا والرهان كسهام الرَّهْن وَهُوَ مَا يَجْعَل وَثِيقَة بِالدّينِ وَالْمرَاد هُنَا نفس الْإِنْسَان لِأَنَّهَا مَرْهُونَة بعملها ﴿كل امْرِئ بِمَا كسب رهين﴾ وَثقل ميزاني يَوْم توزن الْأَعْمَال واجعلني فِي الندى الْأَعْلَى أَي الْمَلأ الْأَعْلَى من الْمَلَائِكَة والندى بِفَتْح النُّون وَكسر الدَّال وَتَشْديد الْيَاء كَمَا فِي الْأَذْكَار الْقَوْم المجتمعون فِي مجْلِس وَمِنْه النادي وَهَذَا دُعَاء يجمع خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فتتأكد الْمُوَاظبَة عَلَيْهِ كلما أُرِيد النّوم وَهُوَ من أجل الْأَدْعِيَة الْمَشْرُوعَة عِنْده على كثرتها د فِي الْأَدَب ك فِي الدُّعَاء وَصَححهُ عَن أبي الْأَزْهَر قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار وَيُقَال أَبُو زُهَيْر الْأَنمَارِي الشَّامي قَالَ الْبَغَوِيّ فِي المعجم لم ينْسب وَلَا أَدْرِي أَله صُحْبَة أم لَا وَفِي التَّقْرِيب صَحَابِيّ لَا يعرف اسْمه وَإِسْنَاده حسن ٧٢ - كَانَ إِذا أَخذ مضجعه قَرَأَ قل يأيها الكفرون حَتَّى يختمها طب عَن عباد بن أَخْضَر ح كَانَ إِذا أَخذ مضجعه من اللَّيْل قَرَأَ قل يأيها الكفرون أَي سورتها حَتَّى يختمها ثمَّ ينَام على خاتمتها فَإِنَّهَا بَرَاءَة من الشّرك كَمَا جَاءَ مُعَللا بِهِ فِي خبر آخر طب عَن عباد بن عباد بموحدة مُشَدّدَة ابْن أَخْضَر وَهُوَ عباد بن عباد بن عَلْقَمَة الْمَازِني الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن أَخْضَر وَكَانَ زوج أمه وَلَيْسَ بصحابي فَليُحرر رمز المُصَنّف لحسنه وَلَيْسَ كَمَا زعم فقد أعله الهيثمي وَغَيره بِأَن فِيهِ يحيى الْحمانِي وَيحيى الْجعْفِيّ كِلَاهُمَا ضَعِيف جدا ٧٣ - كَانَ إِذا أَخذ أَهله الوعك أَمر بالحساء فَصنعَ ثمَّ أَمرهم فحسوا وَكَانَ يَقُول إِنَّه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو عَن فؤاد السقيم كَمَا تسروا إحداكن الْوَسخ بِالْمَاءِ عَن وَجههَا ت هـ ك عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ إِذا أَخذ أَهله أَي أحدا من أهل بَيته الوعك أَي الْحمى أَو ألمها أَمر

стр. 54

بالحساء بِالْفَتْح وَالْمدّ طبيخ يتَّخذ من دَقِيق وَمَاء ودهن فَصنعَ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ثمَّ أَمرهم فحسوا وَكَانَ يَقُول إِنَّه ليرتو بِفَتْح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَرَاء سَاكِنة فمثناة فوقية أَي يشد وَيُقَوِّي فؤاد الحزين قلبه أَو رَأس معدته ويسرو عَن فؤاد السقيم بسين مُهْملَة أَي يكْشف عَن فُؤَاده الْأَلَم ويزيله كَمَا تسرو إحداكن الْوَسخ بِالْمَاءِ عَن وَجههَا أَي تكشفه وتزيله قَالَ ابْن الْقيم هَذَا مَاء الشّعير المغلي وَهُوَ أَكثر غذَاء من سويقه نَافِع للسعال قامع لحدة الفضول مدر للبول جدا قامع للظمأ ملطف للحرارة وَصفته أَن يرض وَيُوضَع عَلَيْهِ من المَاء العذب خَمْسَة أَمْثَاله ويطبخ بِنَار معتدلة إِلَى أَن يبْقى خمساه ت فِي الطِّبّ ك فِي الْأَطْعِمَة كلهم عَن عَائِشَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح وَأقرهُ الذَّهَبِيّ ٧٤ - (كَانَ إِذا ادهن صب فِي رَاحَته الْيُسْرَى فَبَدَأَ بحاجبيه ثمَّ عَيْنَيْهِ ثمَّ رَأسه) الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب عَن عَائِشَة ض كَانَ أذا ادهن بِالتَّشْدِيدِ على مَا افتعل تطلى بالدهن أَي أَرَادَ ذَلِك صب فِي رَاحَته أَي فِي بطن كَفه الْيُسْرَى فَبَدَأَ بحاجبيه فدهنهما أَولا ثمَّ عَيْنَيْهِ ثمَّ رَأسه وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ عَن عَائِشَة كَانَ إِذا دهن لحيته بَدَأَ بالعنفقة الشِّيرَازِيّ فِي = كتاب الألقاب عَن عَائِشَة ٧٥ - (كَانَ إِذا أَرَادَ الْحَاجة لم يرفع ثَوْبه حَتَّى يدنو من الأَرْض د ت عَن أنس وَعَن ابْن عمر طس عَن جَابر // صَحَّ // كَانَ إِذا أَرَادَ الْحَاجة أَي الْقعُود للبول أَو الْغَائِط لم يرفع ثَوْبه عَن عَوْرَته لفظ رِوَايَة أبي دَاوُد حَال قِيَامه بل يصبر حَتَّى يدنو أَي يقرب من الأَرْض فَإِذا دنا مِنْهَا رَفعه شَيْئا فَشَيْئًا وَهَذَا الْأَدَب مُسْتَحبّ اتِّفَاقًا وَمحله مَا لم يخف تنجس ثَوْبه وَإِلَّا رفع قدر حَاجته د ت فِي الطَّهَارَة عَن أنس ابْن مَالك وَعَن ابْن عمر ابْن الْخطاب طس عَن جَابر ابْن عبد الله وَقد أَشَارَ المُصَنّف لصِحَّته وَلَيْسَ بِمُسلم فَأَما من طريقي أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فقد قَالَ أَبُو دَاوُد نَفسه وَتَبعهُ الْمُنْذِرِيّ وَعبد السَّلَام بن حَرْب رَوَاهُ عَن الْأَعْمَش عَن أنس وَهُوَ ضَعِيف وَقَالَ الزين

стр. 55

الْعِرَاقِيّ مَدَاره على الْأَعْمَش وَقد اخْتلف عَلَيْهِ فِيهِ وَلم يسمع الاعمش من أنس وَهُوَ ضَعِيف وَإِن كَانَ رَآهُ وَفِي حَدِيث ابْن عمر مَجْهُول وَذكر التِّرْمِذِيّ فِي الْعِلَل أَنه سَأَلَ البُخَارِيّ عَن حَدِيث أنس وَابْن عمر فَقَالَ كِلَاهُمَا مُرْسل ثمَّ قَالَ أَعنِي الْعِرَاقِيّ والْحَدِيث ضَعِيف من جَمِيع طرقه وَقد أورد النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة الحَدِيث فِي فصل الضَّعِيف فَدلَّ على أَنه ضَعِيف عِنْده من جَمِيع طرقه أهـ قَالَ فِي مَوضِع آخر الحَدِيث ضَعِيف من جَمِيع طرقه لِأَن رِوَايَة الْأَعْمَش عَن ابْن عمر وَعَن أنس منقطعه وَقَالَ الصَّدْر الْمَنَاوِيّ الحَدِيث ضَعِيف من رِوَايَة ابْن عمر وَصرح التِّرْمِذِيّ أَيْضا بضعفه وإرساله قَالَ بعض شرَّاح أبي دَاوُد وَضَعفه للانقطاع أَو لِأَن فِيهِ مُتَّهمًا وَقَالَ عبد الْحق الْأَكْثَر على أَن الحَدِيث مَقْطُوع وَأَن فِيهِ رجلا لَا يعرف وَهُوَ الصَّحِيح وَأما من طَرِيق الطَّبَرَانِيّ فقد قَالَ الْحَافِظ الهيثمي فِيهِ الْحُسَيْن بن عبد الله الْعجلِيّ قيل إِنَّه كَانَ يضع الحَدِيث ٧٦ - (كَانَ إِذا أَرَادَ الْحَاجة أبعد هـ عَن بِلَال بن الْحَرْث حم ن هـ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي قراد // صَحَّ // كَانَ إِذا أَرَادَ الْحَاجة بالصحراء أبعد بِحَيْثُ لَا يسمع لخارجه صَوت وَلَا يشم لَهُ ريح ذكره الْفُقَهَاء فِي الرَّوْض لم يبين مِقْدَار الْبعد وَهُوَ مُبين فِي حَدِيث ابْن السكن فِي سنَنه وتهذيب الْآثَار للطبري والأوسط وَالْكَبِير للطبراني أَي بِسَنَد جيد كَمَا قَالَه الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي شرح أبي دَاوُد بِأَنَّهُ على ثُلثي فَرسَخ من مَكَّة أَو نَحْو ميلين أَو ثَلَاثَة وَفِي رِوَايَة زِيَادَة المغمس وَهُوَ بِفَتْح الْمِيم الْأَخِيرَة وَقَالَ أَبُو دُرَيْد الْأَصَح كسرهَا مفعل من غمست كَأَنَّهُ اشتق من الغميس النَّبَات الْأَخْضَر الَّذِي ينْبت فِي الخريوش الْيَابِس وعَلى رِوَايَة الْفَتْح هُوَ من غمست الثَّوْب غطيته وَهُوَ مَسْتُور بهضاب الرمضاء والمصطفى ﷺ لم يكن يَأْتِي مَكَانا للْمَذْهَب إِلَّا وَهُوَ مَسْتُور منخفض وَفِيه دَلِيل على ندب الإبعاد لنحوه فَإِن قيل إِنَّمَا يحصل الاستتار بذلك عَن عُيُون الْإِنْس فَكيف بالجن قُلْنَا يحصل الْمَقْصُود فِي الْجِنّ وَهُوَ عدم قدرتهم على النّظر إِلَيْهِ بِأَن يَقُول بِسم الله كَمَا مر فِي الحَدِيث فَإِن قيل كَمَا ثَبت الإبعاد ثَبت عَدمه أَيْضا كَمَا فِي أبي دَاوُد عَن حُذَيْفَة أُجِيب بِأَنَّهُ إِنَّمَا فعله لبَيَان الْجَوَاز أَو لحَاجَة كخوف وَالْبَوْل أخف من الْغَائِط لكَرَاهَة رِيحه

стр. 56

واحتياجه إِلَى زِيَادَة تكشف وَفِي معنى الأبعاد اتِّخَاذ الكنيف فِي الْبيُوت وَضرب الْحجب وإرخاء الستور وإعماق الحفائر وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يستر الْعَوْرَة وَيمْنَع الرّيح قَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَيلْحق بِقَضَاء الْحَاجة كل مَا يستحيا مِنْهُ كالجماع فَينْدب إخفاؤه بتباعد أَو تستر وَكَذَا إِزَالَة القاذورات كنتف إبط وَحلق عانة كَمَا نَقله وَالِدي عَن بَعضهم هـ عَن بِلَال بن الْحَارِث الْمُزنِيّ قدم سنة خمس فِي وَفد مزينة وأقطعه رَسُول الله ﷺ العقيق حم ن هـ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي قَرَار بتَشْديد الرَّاء بضبط المُصَنّف وَلَيْسَ بِصَحِيح فَفِي التَّقْرِيب كَأَصْلِهِ بِضَم الْقَاف وَتَخْفِيف الرَّاء السليمي الْأنْصَارِيّ وَيُقَال لَهُ الْفَاكِه قَالَ الْحَافِظ مغلطاي فِي شرح ابْن مَاجَه هَذَا // حَدِيث ضَعِيف // لضعف رُوَاته وَمِنْهُم كثير بن عبد الله بن عمر بن عَوْف الْمُزنِيّ قَالَ أَحْمد مرّة مُنكر الحَدِيث وَمرَّة لَا يُسَاوِي شَيْئا وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك وَقَالَ أَبُو زرْعَة واه وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ ركن من أَرْكَان الْكَذِب وَقَالَ ابْن حبَان يروي الْمَوْضُوع اهـ لَكِن يعضده رِوَايَة أَحْمد عَن الْمُغيرَة كَانَ إِذا تبرز تبَاعد وَرِوَايَة أبي دَاوُد عَن جَابر كَانَ إِذا أَرَادَ البرَاز انْطلق حَتَّى لَا يرَاهُ أحد وَهُوَ بِمَعْنى كَانَ إِذا أَرَادَ الْحَاجة أبعد لِأَنَّهُ جعل غَايَة الانطلاق أَن لَا يرَاهُ أحد وَذَلِكَ إِنَّمَا يحصل بالإبعاد ذكره الْمولى الْعِرَاقِيّ قَالَ فَإِن قيل يحصل بمَكَان خَال وَإِن لم يبعد قُلْنَا لَا يَأْتِي إِلَّا فِي الكنف الْمعدة وَلم تكن الكنف اتَّخذت ذَلِك الْوَقْت فَلَا يحصل الْمَقْصُود من ذَلِك إِلَّا بالإبعاد ٧٧ - (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يَبُول فَأتى عزازا من الأَرْض أَخذ عودا فَنكتَ بِهِ فِي الأَرْض حَتَّى يثير من التُّرَاب ثمَّ يَبُول فِيهِ فِي مراسيله والحرث عَن طَلْحَة بن أبي قنان مُرْسلا ض كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يَبُول فَأتى عزازا من الأَرْض) بِفَتْح الْعين مَا صلب وَاشْتَدَّ مِنْهَا من العزوز وَهِي النَّاقة الضيقة الإحليل الَّذِي لَا ينزل لَبنهَا إِلَّا بِجهْد وَإِنَّمَا يكون فِي أطرافها أَخذ عودا فَنكتَ بِهِ فِي الأَرْض حَتَّى يثير من التُّرَاب ثمَّ يَبُول فِيهِ ليأمن عود الرشاش عَلَيْهِ فينجسه وَلِأَن الْبَوْل يخد فِي الأَرْض اللينة فَلَا يسيل وَمَتى سَالَ قد يلوث رجله وذيله إِن لم يرفعهُ فَإِن رَفعه أدّى إِلَى تكشفه فَيُسْتَحَب فعل ذَلِك لكل من بَال بِمحل صلب قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا // مُتَّفق عَلَيْهِ // (د فِي مراسيله

стр. 57

والْحَارث) ابْن أبي أُسَامَة عَن طَلْحَة بن أبي قنان بِفَتْح الْقَاف وَالنُّون الْعَبدَرِي مَوْلَاهُم الدِّمَشْقِي قَالَ فِي التَّقْرِيب كَأَصْلِهِ مَجْهُول أرسل حَدِيثا أَي وَهُوَ هَذَا مُرْسلا وَهُوَ ابْن قنان الْعَبدَرِي مَوْلَاهُم قَالَ ابْن الْقطَّان لم يذكر عبد الْحق لهَذَا عِلّة إِلَّا الْإِرْسَال وَطَلْحَة هَذَا لَا يعرف بِغَيْر هَذَا وَفِي الْمِيزَان طَلْحَة هَذَا لَا يدْرِي من هُوَ تفرد عَنهُ الْوَلِيد بن سُلَيْمَان ٧٨ - (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب غسل فرجه وَتَوَضَّأ للصَّلَاة (ق د ن هـ) عَن عَائِشَة // صَحَّ // (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب غسل فرجه أَي ذكره وَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة أَي تَوَضَّأ كَمَا يتَوَضَّأ للصَّلَاة وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه تَوَضَّأ لأَدَاء الصَّلَاة إِنَّمَا المُرَاد تَوَضَّأ وضُوءًا شَرْعِيًّا لَا لغويا قَالَ ابْن حجر يحْتَمل أَن يكون الِابْتِدَاء بِالْوضُوءِ قبل الْغسْل سنة مُسْتَقلَّة بِحَيْثُ يجب غسل أَعْضَاء الْوضُوء مَعَ بَقِيَّة الْجَسَد وَيحْتَمل الِاكْتِفَاء بغسلها فِي الْوضُوء عَن إِعَادَته وَعَلِيهِ فَيحْتَاج إِلَى نِيَّة غسل الْجَنَابَة فِي أول جُزْء وَإِنَّمَا قدم على أَعْضَاء الْوضُوء تَشْرِيفًا لَهَا ولتحصل لَهُ صُورَة الطهارتين الصُّغْرَى والكبرى وَإِلَى الثَّانِي ذهب بعض قدماء الشَّافِعِيَّة وَنقل ابْن بطال الْإِجْمَاع على عدم وجوب الْوضُوء مَعَ الْغسْل ورد بِأَن مَذْهَب دَاوُد أَن الْغسْل لَا يُجزئ عَن الْوضُوء للمحدث (ق د ن هـ) عَن عَائِشَة ٧٩ - (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب تَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة وَإِذا أَرَادَ أَن يَأْكُل أَو يشرب وَهُوَ جنب غسل يَدَيْهِ ثمَّ يَأْكُل وَيشْرب) د ن هـ عَن عَائِشَة (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب تَوَضَّأ) أَي غسل أعضاءه الْأَرْبَعَة بِالنِّيَّةِ وَلما كَانَ الْوضُوء لغويا وشرعيا دفع توهم إِرَادَة اللّغَوِيّ الَّذِي هُوَ مُطلق النَّظَافَة بقوله وضوءه للصَّلَاة احْتِرَازًا عَن الْوضُوء اللّغَوِيّ فَيسنّ وضوء الْجنب للنوم وَيكرهُ تَركه وَنقل ابْن الْعَرَبِيّ عَن مَالك وَالشَّافِعِيّ أَنه لَا يجوز النّوم بِدُونِهِ إِن أَرَادَ بِهِ نفي الْحَال المستوي الطَّرفَيْنِ فَمُسلم وَإِلَّا فَهُوَ بَاطِل عِنْد الشَّافِعِي إِذْ لم يقل هُوَ وَلَا أحد من

стр. 58

صَحبه بِوُجُوبِهِ ونوم الْمُصْطَفى ﷺ بِغَيْر وضوء وَهُوَ جنب بِفَرْض صِحَة الْخَبَر بِهِ لبَيَان الْجَوَاز وَحِكْمَة الْوضُوء تَخْفيف الْحَدث سِيمَا إِن قُلْنَا بِجَوَاز تَفْرِيق الْغسْل فينويه فيرتفع الْحَدث عَن تِلْكَ الْأَعْضَاء وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة بِسَنَد قَالَ ابْن حجر رِجَاله ثِقَات عَن شَدَّاد رَفعه إِذا أجنب أحدكُم من اللَّيْل ثمَّ أَرَادَ أَن ينَام فَليَتَوَضَّأ فَإِنَّهُ نصف غسل الْجَنَابَة وَقيل حكمته أَنه أحد الطهارتين وَعَلِيهِ فَيقوم التَّيَمُّم مقَامه وَقد رُوِيَ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد قَالَ ابْن حجر حسن عَن عَائِشَة كَانَ إِذا أجنب فَأَرَادَ أَن ينَام توضا أَو تيَمّم أَي عِنْد فقد المَاء وَقيل حكمته أَن ينشط إِلَى الْعود أَو الْغسْل وَنقل ابْن دَقِيق الْعِيد عَن نَص الشَّافِعِي أَنه مثل الْجنب الْحَائِض بعد الِانْقِطَاع وَفِيه ندب التنظف عِنْد النّوم قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وحكمته أَن الْمَلَائِكَة تبعد عَن الْوَسخ وَالرِّيح الكريه بِخِلَاف الشَّيَاطِين وَإِذا أَرَادَ أَن يَأْكُل أَو يشرب وَهُوَ جنب غسل يَدَيْهِ ثمَّ يَأْكُل وَيشْرب لِأَن أكل الْجنب بِدُونِ ذَلِك يُورث الْفقر كَمَا جَاءَ فِي خبر الديلمي عَن شَدَّاد بن أَوْس يرفعهُ ثَلَاث تورث الْفقر أكل الرجل وَهُوَ جنب قبل أَن يغسل يَدَيْهِ وقيامه عُريَانا بِلَا مئزر وسترة وَالْمَرْأَة تَشْتُم زَوجهَا فِي وَجهه د ن هـ عَن عَائِشَة قَالَ الهيثمي رِجَاله ثِقَات وَفِي الْمِيزَان عَن ابْن عدى مُنكر ٨٠ - (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يُبَاشر امْرَأَة من نِسَائِهِ وَهِي حَائِض أمرهَا أَن تتزر ثمَّ يُبَاشِرهَا) خَ د عَن مَيْمُونَة // صَحَّ // (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يُبَاشر امْرَأَة من نِسَائِهِ) أَي يلصق بَشرته ببشرتها قَالَ الحرالي الْمُبَاشرَة التقاء البشرتين عمدا وَلَيْسَ المُرَاد هُنَا الْجِمَاع فَقَط وَهِي حَائِض أمرهَا أَن تتزر ثمَّ يُبَاشِرهَا بالمئزر أَي بالاتزار اتقاء عَن مَحل الاذى وَفِي رِوَايَة تأتزر بهمزتين قَالَ القَاضِي الْهَرَوِيّ وَهِي الصَّوَاب فَإِن الْهمزَة لَا تُدْغَم فِي التَّاء وَلَعَلَّ الْإِدْغَام من تَحْرِيف بعض الروَاة وَفِي الْمفصل إِنَّه خطأ لَكِن قيل إِنَّه مَذْهَب كُوفِي وَالْمرَاد أمرهَا بِعقد إِزَار فِي وَسطهَا يستر مَا بَين سرتها وركبتها كالسراويل وَنَحْوه أَي يضاجعها ويمس بَشرَتهَا وتمس بَشرته للأمن حِينَئِذٍ من الْوُقُوع فِي الوقاع الْمحرم وَهُوَ ﷺ أملك النَّاس لأربه وَلَا يخَاف عَلَيْهِ مَا يخَاف عَلَيْهِم من أَن من حام حول الْحمى يُوشك أَن يَقع فِيهِ لكنه فعل ذَلِك تشريعا للْأمة فَأفَاد أَن

стр. 59

الِاسْتِمْتَاع مَا بَين سرة الْحَائِض وركبتها بِلَا حَائِل حرَام وَبِه قَالَ الْجُمْهُور وَهُوَ الْجَارِي على قَاعِدَة الْمَالِكِيَّة فِي سد الذرائع وَيجوز بِحَائِل والْحَدِيث مُخَصص لآيَة فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض (وَفِيه تَبْلِيغ أَفعَال الْمُصْطَفى ﷺ للاقتداء بِهِ وَإِن كَانَت مِمَّا يستحيا من ذكره عَادَة خَ د عَن مَيْمُونَة وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ وَغَيره ٨ - (كَانَ إِذا أَرَادَ من الْحَائِض شَيْئا ألْقى على فرجهَا ثوبا د عَن بعض أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ // صَحَّ // (كَانَ إِذا اراد من الْحَائِض شَيْئا) يَعْنِي مُبَاشرَة فِيمَا دون الْفرج كالمفاخذة فكنى بهَا عَنهُ ألْقى على فرجهَا ثوبا ظَاهره أَن الِاسْتِمْتَاع الْمحرم إِنَّمَا هُوَ بالفرج فَقَط وَهُوَ قَول للشَّافِعِيّ وَرجحه النَّوَوِيّ من جِهَة الدَّلِيل وَهُوَ مَذْهَب الْحَنَابِلَة وحملوا الأول على النّدب جمعا بَين الْأَدِلَّة قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد لَيْسَ فِي الأول مَا يَقْتَضِي منع مَا تَحت الْإِزَار لِأَنَّهُ فعل مُجَرّد وَفصل بَعضهم بَين من يملك أربه وَغَيره د عَن بعض أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ قَالَ ابْن حجر وَإِسْنَاده قوي قَالَ ابْن عبد الْهَادِي انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ أَبُو دَاوُد // وَإِسْنَاده صَحِيح // ٨ - (كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ فأيتهن خرج سهمها خرج بهَا مَعَه) ق د هـ عَن عَائِشَة // صَحَّ // (كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا) أَي للغزو أَو نَحوه وَمَفْهُومه اخْتِصَاص الْقرعَة بِحَالَة السّفر قَالَ ابْن حجر وَلَيْسَ عُمُومه مرَادا بل يقرع فِيمَا لَو أَرَادَ الْقسم بَينهُنَّ فَلَا يبْدَأ بأيهن شَاءَ بل يقرع فَمن قرعت بَدَأَ بهَا وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يخرج إِلَى سفر أَقرع بَين نِسَائِهِ) تطييبا لنفوسهن وحذرا من التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح عملا بِالْعَدْلِ لِأَن المقيمة وَإِن كَانَت فِي رَاحَة لَكِن يفوتها الِاسْتِمْتَاع بِالزَّوْجِ والمسافرة وَإِن حظيت عِنْده بذلك تتأذى بِمَشَقَّة الشفر فإيثار بَعضهنَّ بِهَذَا وبعضهن بِهَذَا اخْتِيَارا عدُول عَن الْإِنْصَاف وَمن ثمَّ كَانَ الإقراع وَاجِبا لَكِن مَحل الْوُجُوب فِي حق الْأمة لَا فِي حَقه ﷺ لعدم وجوب الْقسم عَلَيْهِ كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن أبي

стр. 60

جَمْرَة فأيتهن بتاء التَّأْنِيث أَي أَيَّة امْرَأَة مِنْهُنَّ وَرُوِيَ فأيهن بِدُونِ تَأْنِيث قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَالْأول هُوَ الْوَجْه قَالَ الدماميني ودعواه أَن الرِّوَايَة الثَّانِيَة لَيست على الْوَجْه خطأ إِذْ الْمَنْقُول إِذا أُرِيد بِأَيّ الْمُؤَنَّث جَازَ إِلْحَاق التَّاء ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣ ١٤ ١٥ ١٦ ١٧ ١٨ ١٩ ٢٠ تدم طَعَام من طعم وشفاء من سقم لَا يعمد إِلَيْهَا

стр. 61

امْرُؤ فيتضلع مِنْهَا إِلَّا نفت مَا بِهِ من دَاء وأحدثت لَهُ شِفَاء وَالنَّظَر إِلَى زَمْزَم عبَادَة تحط الْخَطَايَا حطا) رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق وَابْن مَنْصُور بِسَنَد فِيهِ انْقِطَاع حل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ابْن حجر هَذَا غَرِيب من هَذَا الْوَجْه مَرْفُوعا وَالْمَحْفُوظ وَقفه وَفِيه مقَال من جِهَة مُحَمَّد بن حميد الرَّازِيّ وَمن لطائف إِسْنَاده أَنه من رِوَايَة الأكابرعن الأصاغر وخرجه الفاكهي فِي تَارِيخ مَكَّة مَوْقُوفا بِسَنَد على شَرط الشَّيْخَيْنِ ٨٥ - كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يَدْعُو على أحد أَو يَدْعُو لأحد قنت بعد الرُّكُوع خَ عَن أبي هُرَيْرَة صَحَّ (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يَدْعُو على أحد) فِي صلَاته أَو يَدْعُو لأحد فِيهَا قنت بِالْقُنُوتِ الْمَشْهُور عَنهُ بعد الرُّكُوع تمسك بمفهومه من زعم أَن الْقُنُوت قبل الرُّكُوع قَالَ وَإِنَّمَا يكون بعده عِنْد الدُّعَاء على قوم أَو لقوم وَتعقب بِاحْتِمَال أَن مَفْهُومه ان القنوات لم يَقع إِلَّا فِي هَذِه الْحَالة خَ بِهَذَا اللَّفْظ فِي التَّفْسِير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الذَّهَبِيّ وروى مُسلم نَحوه اهـ فَمَا أَوْهَمهُ صَنِيع المُصَنّف من أَن هَذَا مِمَّا تفرد بِهِ البُخَارِيّ غير جيد والتشبث بالخلف اللَّفْظِيّ خيال ٨٦ - كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يعْتَكف صلى الْفجْر ثمَّ دخل مُعْتَكفه د ت عَن عَائِشَة (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يعْتَكف صلى الْفجْر) أَي صلَاته ثمَّ دخل مُعْتَكفه فِي رِوَايَة فِي مُعْتَكفه أَي انْقَطع فِيهِ وتخلى بِنَفسِهِ بعد صلَاته الصُّبْح لِأَن ذَلِك وَقت ابْتِدَاء اعْتِكَافه بل كَانَ يعْتَكف من الْغُرُوب لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين وَإِلَّا لما كَانَ معتكفا للعشر بِتَمَامِهِ الَّذِي ورد فِي عدَّة أَخْبَار أَنه كَانَ يعْتَكف الْعشْر بِتَمَامِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَبر عِنْد الْجُمْهُور لمن يُرِيد اعْتِكَاف عشر أَو شهر وَبِه قَالَ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة ذكره الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَغَيره د ت فِي الأعتكاف عَن عَائِشَة رمز المُصَنّف لحسنه فَظَاهر صَنِيعه انه لم يروه أحد من السِّتَّة غير هذَيْن والامر بِخِلَافِهِ بل رَوَاهُ الْجَمَاعَة جَمِيعًا لَكِن عذره أَن الشَّيْخَيْنِ إِنَّمَا روياه مطولا فِي ضمن حَدِيث فَلم يتَنَبَّه لَهُ لوُقُوعه ضمنا

стр. 62

٨٧ - (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يستودع الْجَيْش قَالَ أستودع الله دينكُمْ وأمانتكم وخواتيم أَعمالكُم) د ك عَن عبد الله بن يزِيد الخطمي ح (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يودع الْجَيْش) الَّذِي يجهزه للغزو قَالَ أستودع الله دينكُمْ وأمانتكم وخواتيم أَعمالكُم قَالَ الطَّيِّبِيّ قَوْله أستودع الله هُوَ طلب حفظ الْوَدِيعَة وَفِيه نوع مشاكلة للتوديع جعل دينهم وأمانتهم من الودائع لِأَن السّفر يُصِيب الْإِنْسَان فِيهِ الْمَشَقَّة وَالْخَوْف فَيكون ذَلِك سَببا لإهمال بعض أُمُور الدّين فَدَعَا الْمُصْطَفى ﷺ لَهُم بالمعونة فِي الدّين والتوفيق فِيهِ وَلَا يخلوا الْمُسَافِر من الِاشْتِغَال بِمَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى نَحْو أَخذ وَإِعْطَاء وَعشرَة فَدَعَا للنَّاس الْمُصْطَفى ﷺ بِحِفْظ الْأَمَانَة وتجنب الْخِيَانَة ثمَّ بِحسن الاختتام ليَكُون مَأْمُون الْعَاقِبَة عَمَّا سواهُ فِي الدُّنْيَا وَالدّين د ك فِي الْجِهَاد وَكَذَا النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن عبد الله بن يزِيد الخطمي بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُهْملَة صَحَابِيّ صَغِير شهد الْحُدَيْبِيَة وَولي الْكُوفَة قَالَ فِي الْأَذْكَار // حَدِيث صَحِيح // وَقَالَ فِي الرياض رَوَاهُ أَبُو دَاوُد // بِإِسْنَاد صَحِيح // ٨٨ - كَانَ إِذا أَرَادَ غَزْوَة ورى بغَيْرهَا د عَن كَعْب بن مَالك صَحَّ (كَانَ إِذا أَرَادَ غَزْوَة ورى) بتَشْديد الرَّاء أَي سترهَا وكنى عَنْهَا بغَيْرهَا أَي بِغَيْر تِلْكَ الْغَزْوَة الَّتِي أرادها فيوهم أَنه يُرِيد غَزْو جِهَة أُخْرَى كَأَن يَقُول إِذا أَرَادَ غَزْو خَيْبَر كَيفَ تَجِدُونَ مياهها موهما أَنه يُرِيد غَزْو مَكَّة لَا أَنه يَقُول أُرِيد غَزْو خَيْبَر وَهُوَ يُرِيد مَكَّة فَإِنَّهُ كذب وَهُوَ محَال عَلَيْهِ والتورية أَن يذكر لفظا يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا أقرب من الآخر فَيسْأَل عَنهُ وَعَن طَرِيقه فيفهم السَّامع بِسَبَب ذَلِك أَنه يقْصد الْمحل الْقَرِيب والمتكلم صَادِق لَكِن لخلل وَقع من فهم السَّامع خَاصَّة وَأَصله من وريت الْخَبَر تورية سترته وأظهرت غَيره وَأَصله ورا الْإِنْسَان لِأَنَّهُ من ورى بِشَيْء كَأَنَّهُ جعله وَرَاءه وَضَبطه السيرافي فِي شرح سيبوية بِالْهَمْزَةِ وَأَصْحَاب الحَدِيث لم يضبطوا فِيهِ الْهمزَة فكأنهم سهلوها وَذَلِكَ لِئَلَّا يتفطن الْعَدو فيستعد للدَّفْع وَالْحَرب كَمَا قَالَ الْحَرْب خدعة وَفِي البُخَارِيّ أَيْضا كَانَ رَسُول الله ﷺ قَلما

стр. 63

يُرِيد غَزْوَة يغزوها إِلَّا ورى بغَيْرهَا حَتَّى كَانَت غَزْوَة تَبُوك فَغَزَاهَا فِي حر شَدِيد واستقبل سفرا بَعيدا ومفاوز واستقبل غَزْو عَدو كثير فَجلى للْمُسلمين أَمرهم لِيَتَأَهَّبُوا أهبة غزوهم فَأخْبرهُم بجهته الَّذِي يُرِيد عَن كَعْب بن مَالك ظَاهر صَنِيعه أَنه لَا يُوجد مخرجا فِي أحد الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ وهم بل هُوَ فيهمَا فقد قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ هُوَ // مُتَّفق عَلَيْهِ // أهـ وَهُوَ فِي البُخَارِيّ فِي غَزْوَة تَبُوك وَفِي مَوضِع آخر وَفِي مُسلم فِي التَّوْبَة كِلَاهُمَا عَن كَعْب الْمَزْبُور مطولا وَلَفْظهمَا (لم يكن رَسُول الله ﷺ يُرِيد غَزْوَة إِلَّا ورى بغَيْرهَا حَتَّى كَانَت تِلْكَ الْغَزْوَة يَعْنِي تَبُوك غَزَاهَا فِي حر شَدِيد واستقبل سفرا بَعيدا وغزوا كثيرا فجلا للْمُسلمين أَمرهم لِيَتَأَهَّبُوا أهبة غزوهم فَأخْبرهُم بجهته الَّذِي يُرِيد اهـ وَقد تقرر غير مرّة عَن مغلطاي وَغَيره من أهل الْفَنّ أَنه لَيْسَ لحديثي عزو حَدِيث لغير الشَّيْخَيْنِ مَعَ وجود مَا يفِيدهُ لأَحَدهمَا ٨٩ - (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يرقد وضع يَده الْيُمْنَى تَحت خَدّه ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ قني عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك ثَلَاث مرار د عَن حَفْصه ح (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يرقد) فِي رِوَايَة بدله ينَام وضع يَده الْيُمْنَى تَحت خَدّه فِي رِوَايَة رَأسه ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ قني عذابك أَي أجرني مِنْهُ يَوْم تبْعَث فِي رِوَايَة تجمع عِبَادك من الْقُبُور إِلَى النشور لِلْحسابِ يَقُول ذَلِك ثَلَاثًا أَي يكرره ثَلَاثًا وَالظَّاهِر حُصُول أصل السّنة بِمرَّة وكمالها باستكمال الثَّلَاث د فِي الْأَدَب وَكَذَا النَّسَائِيّ فِي يَوْم وَلَيْلَة كِلَاهُمَا عَن حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن حُذَيْفَة لَكِن بِدُونِ التَّثْلِيث وَحسنه ورمز المُصَنّف لحسنه ٩٠ - (كَانَ إِذا أَرَادَ أمرا قَالَ اللَّهُمَّ خر لي واختر لي ت عَن أبي بكر ض كَانَ إِذا أَرَادَ أمرا أَي فعل أَمر من الأموراستخار الله تَعَالَى قَالَ اللَّهُمَّ خر لي واختر لي أَي اختر لي أصلح الْأَمريْنِ وَاجعَل لي الْخيرَة فِيهِ فالخيرات كلهَا من خيرته والصفوة من الْخيرَات مختارة ت عَن عَائِشَة عَن أبي بكر الصّديق

стр. 64

وَفِيه زنفل الْعَوْفِيّ قَالَ فِي الْمِيزَان ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وسَاق لَهُ هَذَا الْخَبَر وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار بعد عزوه لِلتِّرْمِذِي // سَنَده ضَعِيف // وَقَالَ ابْن حجز بعد مَا عزاهُ لِلتِّرْمِذِي // سَنَده ضَعِيف // ٩ - (كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا قَالَ اللَّهُمَّ بك أصُول وَبِك أَحول وَبِك أَسِير حم عَن عَليّ ح (كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا قَالَ عِنْد خُرُوجه لَهُ اللَّهُمَّ بك أصُول أَي أسطو على الْعَدو وأحمل عَلَيْهِ وَبِك أَحول عَن الْمعْصِيَة أَو أحتال وَالْمرَاد كيد الْعَدو وَبِك أَسِير إِلَى الْعَدو فانصرني عَلَيْهِم قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ المحاولة طلب الشَّيْء بحيلة ونظيرها المراوغة والمصاولة المواثبة وَهُوَ من حَال يحول حِيلَة بِمَعْنى احتال وَالْمرَاد كيد الْعَدو وَقيل هُوَ من حَال بِمَعْنى تحرّك أهـ تَنْبِيه فِي حَاشِيَة الْكَشَّاف للطيبي فآية الئن خفف الله عَنْكُم هَذَا التَّخْفِيف للْأمة دون النَّبِي ﷺ وَمن لَا يثقله حمل أَمَانَة النُّبُوَّة كَيفَ يُخَاطب بتَخْفِيف لِقَاء الأضداد وَكَيف يُخَاطب بِهِ وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِي هَذَا الحَدِيث بك أصُول وَبِك أَحول وَمن كَانَ بِهِ كَيفَ يُخَفف عَنهُ أَو يثقل عَلَيْهِ حم وَكَذَا الْبَزَّار عَن عَليّ أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ الهيثمي رجالهما ثِقَات أه فإشارة المُصَنّف لحسنه تَقْصِير بل حَقه الرَّمْز لصِحَّته ٩ - (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يُزَوّج امْرَأَة من نِسَائِهِ يَأْتِيهَا من وَرَاء الْحجاب فَيَقُول لَهَا يَا بنية إِن فلَانا خَطبك فَإِن كرهتيه فَقولِي لَا فَإِنَّهُ لَا يستحي أحد أَن يَقُول لَا وَإِن أَحْبَبْت فَإِن سكوتك إِقْرَار طب عَن عمر ض (كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يُزَوّج امْرَأَة من نِسَائِهِ يَعْنِي من أَقَاربه أَو بَنَات أَصْحَابه الاقربين يَأْتِيهَا من وَرَاء الْحجاب فَيَقُول لَهَا يَا بنية إِن فلَانا قد خَطبك فَإِن كرهتيه فَقولِي لَا فَإِنَّهُ لَا يستحي أحد أَن يَقُول لَا وَإِن أَحْبَبْت فَإِن سكوتك إِقْرَار زَاد فِي رِوَايَة فَإِن حركت الخدر لم يُزَوّجهَا وَإِن لم تحركه أنْكحهَا فَيُسْتَحَب لكل

стр. 65

ولي مجبر أَن يفعل ذَلِك مَعَ موليته لِأَنَّهُ أطيب للنَّفس وَأحمد عَاقِبَة طب عَن عمر ابْن الْخطاب قَالَ الهيثمي فِيهِ يزِيد بن عبد الْملك النَّوْفَلِي وَهُوَ مَتْرُوك وَقد وَثَّقَهُ ابْن معِين فِي رِوَايَة وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَابْن أبي حَاتِم فِي الْعِلَل وَأَبُو الشَّيْخ والغرياني فِي كتاب النِّكَاح وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة المَخْزُومِي وَغَيرهمَا ٩٣ - كَانَ إِذا استجد ثوبا سَمَّاهُ باسمه قَمِيصًا أَو عِمَامَة أَو رداءا ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ لَك الْحَمد أَنْت كسوتنيه أَسأَلك من خَيره وَخير مَا صنع لَهُ وَأَعُوذ بك من شَره وَشر مَا صنع لَهُ حم د ت ك عَن أبي سعيد // صَحَّ // كَانَ إِذا أستجد ثوبا أَي لبس ثوبا جَدِيدا سَمَّاهُ أَي الثَّوْب باسمه قَمِيصًا أَي سَوَاء كَانَ قَمِيصًا أَو عِمَامَة أَو رِدَاء بِأَن يَقُول رَزَقَنِي الله هَذِه الْعِمَامَة كَذَا قَرَّرَهُ الْبَيْضَاوِيّ ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ لَك الْحَمد أَنْت كسوتنيه قَالَ الطَّيِّبِيّ الضَّمِير رَاجع إِلَى الْمُسَمّى وَقَالَ الْمظهر يحْتَمل أَن يُسَمِّيه عِنْد قَوْله اللَّهُمَّ لَك الْحَمد كَمَا كسوتني هَذِه الْعِمَامَة وَالْأول أوجه لدلَالَة الْعَطف بثم وَفِيه رد وَقَوله كَمَا كسوتنيه مَرْفُوع الْمحل مُبْتَدأ وَخَبره أَسأَلك من خَيره وَهُوَ الْمُشبه أَي مثل مَا كسوتنيه من غير حول مني وَلَا قُوَّة وَخير مَا صنع لَهُ وَأَعُوذ بك من شَره وَشر مَا صنع لَهُ وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ خير مَا صنع لَهُ اسْتِعْمَاله فِي الطَّاعَة وَشر مَا صنع لَهُ اسْتِعْمَاله فِي الْمعْصِيَة وَفِيه ندب للذّكر الْمَذْكُور لكل من لبس ثوبا جَدِيدا وَالظَّاهِر أَن ذَلِك يسْتَحبّ لمن ابْتَدَأَ لبس غير ثوب جَدِيد بِأَن كَانَ ملبوسا ثمَّ رَأَيْت الزين الْعِرَاقِيّ قَالَ يسْتَحبّ عِنْد لبس الْجَدِيد وَغَيره بِدَلِيل رِوَايَة ابْن السّني فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة إِذا لبس ثوبا حم د ت كِلَاهُمَا فِي اللبَاس ك فِي اللبَاس أَيْضا كلهم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن وَقَالَ النَّوَوِيّ صَحِيح وَرَوَاهُ أَيْضا النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَابْن السّني

стр. 66

٩٤ - كَانَ إِذا أستجد ثوبا لبسه يَوْم الْجُمُعَة خطّ عَن أنس ض كَانَ إِذا استجد ثوبا لبسه يَوْم الْجُمُعَة لكَونه أفضل أَيَّام الْأُسْبُوع فتعود بركته على الثَّوْب وعَلى لابسه خطّ عَن أنس قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ حَدِيث لَا يَصح وعنبسة أحد رُوَاته مَجْرُوح وَمُحَمّد بن عبيد الله الْأنْصَارِيّ يروي عَن الْأَثْبَات مَا لَيْسَ من حَدِيثهمْ فَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ ٩٥ - كَانَ إِذا استراث الْخَبَر تمثل بِبَيْت طرفَة ويأتيك بالأخبار من لم تزَود حم عَن عَائِشَة ض كَانَ إِذا استراث الْخَبَر أَي استبطأ وَهُوَ استفعل من الريث وَهُوَ الاستبطاء يُقَال راث رثا أَبْطَأَ واسترثته استبطأته تمثل بِبَيْت طرفَة وَهُوَ قَوْله ويأتيك بالأخبار من لم تزَود وأوله ستبدي لَك الْأَيَّام مَا كنت جَاهِلا وَفِي رِوَايَة أَنه كَانَ أبْغض الحَدِيث إِلَيْهِ الشّعْر غير أَنه تمثل مرّة بِبَيْت أخي قيس بن طرفَة ستبدي إِلَخ والتمثيل إنشاد بِبَيْت ثمَّ آخر ثمَّ آخر وتمثل بِشَيْء ضربه مثلا كَذَا فِي الْقَامُوس والمثل الْكَلَام الْمَوْزُون فِي مورد خَاص ثمَّ شاع فِي معنى يَصح أَن تورده بِاعْتِبَار أَمْثَال مورودة حم عَن عَائِشَة قَالَ الهيثمي رِجَاله رجال الصَّحِيح قَالَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا لَكِن جعل مَكَانَهُ طرفَة بن رَوَاحَة ٩٦ - كَانَ إِذا استسقى قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الْمَيِّت د عَن ابْن عَمْرو ح كَانَ إِذا استسقى أَي طلب الْغَيْث عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادك لأَنهم عبيدك المتذللون الخاضعون لَك فالعباد هُنَا كالسبب للسقي وبهائمك جمع بَهِيمَة وَهِي كل ذَات أَربع لأَنهم يرحمون فيسقون وَفِي خبر لِابْنِ مَاجَه لَوْلَا الْبَهَائِم لم تمطروا وانتشر رحمتك أَي ابْسُطْ بَرَكَات غيثك ومنافعه على عِبَادك وأحي بلدك الْمَيِّت قَالَ الطَّيِّبِيّ يُرِيد بِهِ بعض بِلَاد المبعدين عَن مظان المَاء

стр. 67

الَّذِي لَا ينْبت فِيهِ عشب للجدب فَسَماهُ مَيتا على الِاسْتِعَارَة ثمَّ فرع عَلَيْهِ الْأَحْيَاء وَزَاد الطَّبَرَانِيّ فِي رِوَايَته واسقه مِمَّا خلقت أنعاما وأناسي كثيرا د عَن ابْن عَمْرو ابْن الْعَاصِ وَهُوَ من رِوَايَة عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار // وَإِسْنَاده صَحِيح // وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِيهِ عَليّ بن قادم وَهُوَ وَإِن كَانَ صَدُوقًا فَإِنَّهُ مستضعف ضعفه يحيى وَقَالَ ابْن عدي نقبت عَلَيْهِ أَحَادِيث رَوَاهَا عَن الثَّوْريّ وَهَذَا مِنْهَا وَأوردهُ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْحَارِثِيّ وَقَالَ حدث بأَشْيَاء لم يُتَابع عَلَيْهَا اهـ وَبِه يعرف مَا فِي رمز المُصَنّف لحسنه وَتَصْحِيح النَّوَوِيّ لَهُ ٩٧ - كَانَ إِذا استسقى قَالَ اللَّهُمَّ أنزل فِي أَرْضنَا بركتها وَزينتهَا وسكنها وارزقنا وَأَنت خير الرازقين أَبُو عوَانَة طب عَن سَمُرَة كَانَ إِذا استسقى قَالَ اللَّهُمَّ أنزل فِي أَرْضنَا بركتها وَزينتهَا أَي نباتها الَّذِي يزينها وسكنها بِفَتْح السِّين وَالْكَاف أَي غياث أَهلهَا الَّذِي تسكن إِلَيْهِ نُفُوسهم وارزقنا وَأَنت خير الرازقين أَبُو عوَانَة فِي صَحِيحه الْمَشْهُور طب كِلَاهُمَا عَن سَمُرَة قَالَ ابْن حجر // إِسْنَاده ضَعِيف // ٩٨ - كَانَ إِذا استفتح الصَّلَاة قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك د ت هـ ك عَن عَائِشَة ق هـ ك عَن أبي سعيد طب عَن ابْن مَسْعُود وَعَن وَاثِلَة // صَحَّ // كَانَ إِذا استفتح الَّذِي وقفت عَلَيْهِ فِي أصُول مخرجي هَذَا الحَدِيث افْتتح الصَّلَاة أَي ابْتَدَأَ فِيهَا قَالَ أَي بعد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ بحَمْدك وتبارك اسْمك قَالَ ابْن الْأَثِير الِاسْم هُنَا صلَة قَالَ الْفَخر الرَّازِيّ وكما يجب تَنْزِيه ذَاته عَن النقائص يجب تَنْزِيه الْأَلْفَاظ الْمَوْضُوعَة لَهَا عَن الرَّفَث وَسُوء الْأَدَب وَتَعَالَى جدك أَي علا جلالك وعظمتك وَالْجد الْحَظ والسعادة والغنى وَلَا إِلَه غَيْرك لفظ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة بِاللَّيْلِ كبر ثمَّ يَقُول سُبْحَانَكَ الله وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك ثمَّ يَقُول أعوذ بِاللَّه

стр. 68

السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفخه ونفثه أهـ قَالَ الطَّيِّبِيّ وَالْوَاو فِي وَبِحَمْدِك للْحَال أَو هُوَ عطف جملَة فعلية على مثلهَا إِذْ التَّقْدِير أنزهك تَنْزِيها وأسبحك تسبيحا مُقَيّدا بشكرك وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ اللَّهُمَّ جملَة مُعْتَرضَة وَالْجَار وَالْمَجْرُور أَعنِي بحَمْدك مُتَّصِل بِفعل مُقَدّر وَالْبَاء سَبَبِيَّة أَو حَال من فَاعل أَو صفة لمصدر مَحْذُوف أَي نُسَبِّح بالثناء عَلَيْك أَو ملتبسين بشكرك أَو تسبيحا مُقَيّدا بشكرك وَفِيه رد على مَالك فِي ذَهَابه إِلَى عدم سنّ الِافْتِتَاح لَكِن قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر يُعَارض حَدِيث الاستفتاح حَدِيث أنس أَن الْمُصْطَفى صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَسلم وَأَبا بكر وَعمر كَانُوا يستفتحون الصَّلَاة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين أَخْرجَاهُ وَخبر مُسلم عَن جَابر كَانَ يفْتَتح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين ثمَّ إِن الحَدِيث المشروح قد تمسك بِهِ الْحَنَابِلَة على أَن السّنة فِي الإفتتاح إِنَّمَا هِيَ مَا ذكر مخالفين للشَّافِعِيّ فِي ذَهَابه إِلَى نَدبه بقوله وجهت وَجْهي إِلَخ د ت هـ ك وَصَححهُ عَن عَائِشَة ثمَّ قَالَ مخرجه أَبُو دَاوُد لم يروه عَن عبد السَّلَام غير طلق بن غَنَّام وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث بِالْقَوِيّ وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه بأسانيد ضَعِيفَة قَالَ الذَّهَبِيّ خرجه التِّرْمِذِيّ من طَرِيق حَارِثَة بن أبي الرِّجَال وَهُوَ واه ن هـ ك عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ فِيهِ عَليّ بن عَليّ الرِّفَاعِي وَفِيه لين طب عَن ابْن مَسْعُود وَعَن وَاثِلَة ابْن الْأَسْقَع قَالَ الصَّدْر الْمَنَاوِيّ روى مَرْفُوعا عَن عَائِشَة وَأبي سعيد وَالْكل ضَعِيف وَرَوَاهُ مُسلم مَوْقُوفا قَالَ وَوهم الْمُحب الطَّبَرِيّ حَيْثُ عزاهُ للسبعة أَي السِّتَّة وَأحمد فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيح بل وَلَا صَحِيح بل ضَعِيف وَقَالَ مغلطاي فِي شرح ابْن مَاجَه فِيهِ عِلّة خُفْيَة وَهِي الِانْقِطَاع بَين أبي الجوزاء أَوْس بن عبد الله وَعَائِشَة فَإِنَّهُ لم يسمع مِنْهَا وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر رِجَاله ثِقَات لَكِن فِيهِ انْقِطَاع وَأعله أَبُو دَاوُد وَغَيره وَقَالَ الهيثمي فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ فِيهِ عَمْرو بن حُسَيْن وَهُوَ ضَعِيف وَقَالَ الطَّيِّبِيّ // حَدِيث حسن // قَالَ وَقد رَمَاه فِي المصابيح بالضعف وَلَيْسَ الْأَمر كَمَا توهمه ٩٩ - كَانَ إِذا اسْتَلم الرُّكْن قبله وَوضع خَدّه الْأَيْمن عَلَيْهِ هق عَن ابْن عَبَّاس ض

стр. 69

كَانَ إِذا اسْتَلم الرُّكْن الْيَمَانِيّ قبله بِغَيْر صَوت وَوضع خَدّه الْأَيْمن عَلَيْهِ وَمن ثمَّ ذهب جمع من الْأَئِمَّة إِلَى ندب ذَلِك لَكِن مَذْهَب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة أَن يستلمه وَيقبل يَده وَلَا يقبله هق من حَدِيث عبد الله بن مُسلم بن هُرْمُز عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ثمَّ قَالَ أَعنِي الْبَيْهَقِيّ وَعبد الله ضَعِيف وَتعقبه الذَّهَبِيّ فِي الْمُهَذّب فَقَالَ قَالَ أَحْمد صَالح الحَدِيث لكنه نقل فِي الْمِيزَان تَضْعِيفه عَن ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمَدِينِيّ وَأورد لَهُ هَذَا الحَدِيث ١٠٠ - كَانَ اذا اسْتنَّ أعْطى السِّوَاك الْأَكْبَر وَإِذا شرب أعْطى الَّذِي عَن يَمِينه الْحَكِيم عَن عبد الله بن كَعْب ض كَانَ إِذا اسْتنَّ أَي تسوك من السن وَهُوَ إمرار شَيْء فِيهِ خشونة على آخر وَمِنْه المسن أعْطى السِّوَاك الْأَكْبَر أَي يناوله بَعْدَمَا تسوك بِهِ إِلَى أكبر الْقَوْم الْحَاضِرين لِأَن توقير الْأَكْبَر وَاجِب وَإِذا لم نبدأ بِهِ لم نوقره وَسَيَجِيءُ فِي خبر لَيْسَ منا من لم يوقر كَبِيرنَا فَينْدب تَقْدِيم الْأَكْبَر فِي السِّوَاك وَغَيره من سَائِر وُجُوه الْإِكْرَام والتوقير وَفِيه حل الاستياك بِحَضْرَة الْغَيْر وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِهِ الْأَفْضَل وَيحْتَمل الأسن ثمَّ مَحل تَقْدِيمه مَا لم يؤد إِلَى ترك سنته ككون من عَن الْيَمين خِلَافه كَمَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله وَإِذا شرب مَاء أَو لَبَنًا أعْطى الَّذِي عَن يَمِينه وَلَو مفضولا صَغِيرا كَمَا مر قيل وَفِيه أَيْضا مَشْرُوعِيَّة الْهِبَة وَفِيه مَا فِيهِ قَالَ ابْن حجر وَظَاهر تَخْصِيص الشَّرَاب أَن ذَلِك لَا يجْرِي فِي الْأكل لَكِن وَقع فِي حَدِيث أنس خِلَافه الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي النَّوَادِر عَن عبد الله بن كَعْب ابْن مَالك السّلمِيّ قَالَ فِي التَّقْرِيب يُقَال لَهُ رُؤْيَة أَي وَلَا رِوَايَة لَهُ اتِّفَاقًا فَالْحَدِيث مُرْسل

стр. 70

١٠١ - كَانَ إِذا اشْتَدَّ الْبرد بكر بِالصَّلَاةِ وَإِذا اشْتَدَّ الْحر أبرد بِالصَّلَاةِ خَ ن عَن أنس كَانَ إِذا اشْتَدَّ الْبرد بكر بِالصَّلَاةِ أَي بِصَلَاة الظّهْر يَعْنِي صلاهَا فِي أول وَقتهَا وكل من أسْرع إِلَى شَيْء فقد بكر إِلَيْهِ وَإِذا اشْتَدَّ الْحر أبرد بِالصَّلَاةِ أَي دخل بهَا فِي الْبرد بِأَن يؤخرها إِلَى أَن يصير للحيطان ظلّ يمشي فِيهِ قَاصِدا الْجَمَاعَة قَالَ الإِمَام البُخَارِيّ يَعْنِي هُنَا صَلَاة الْجُمُعَة قِيَاسا على الظّهْر لَا بِالنَّصِّ لِأَن أَكثر الْأَحَادِيث تدل على الْإِبْرَاد بِالظّهْرِ وعَلى التبكير بِالْجمعَةِ مُطلقًا وَقَوله أَعنِي البُخَارِيّ يَعْنِي الْجُمُعَة يحْتَمل كَونه قَول التَّابِعِيّ مِمَّا فهم وَكَونه من تفقه فترجح عِنْده إِلْحَاقًا بِالظّهْرِ لِأَنَّهَا إِمَّا ظهر وَزِيَادَة أَو بدل عَن الظّهْر لَكِن الْأَصَح من مَذْهَب الشَّافِعِي عدم الْإِبْرَاد بهَا خَ ن عَن أنس ابْن مَالك وَلم يُخرجهُ مُسلم وَلَا الثَّلَاثَة وَإِطْلَاق الصَّدْر الْمَنَاوِيّ أَن أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة لم يخرجوه ذُهُول عَن النَّسَائِيّ ١٠٢ - كَانَ إِذا اشتدت الرّيح الشمأل قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ مَا أرْسلت فِيهَا ابْن السّني طب عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ ح كَانَ إِذا اشْتَدَّ الرّيح الشمأل هِيَ مُقَابل الْجنُوب قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ مَا أرْسلت فِيهَا وَفِي رِوَايَة بدله من شَرّ مَا أرْسلت بِهِ وَالْمرَاد أَنَّهَا قد تبْعَث عذَابا على قوم فتعوذ من ذَلِك فتندب الْمُحَافظَة على قَول ذَلِك عِنْد اشتدادها وَعدم الْغَفْلَة عَنهُ ابْن السّني وَكَذَا الْبَزَّار طب كلهم عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ رمز المُصَنّف لحسنه وَهُوَ غير جيد فقد قَالَ الهيثمي فِيهِ عبد الرحمن بن إِسْحَاق وَأَبُو شيبَة كِلَاهُمَا ضَعِيف ١٠٣ - كَانَ إِذا اشتدت الرّيح قَالَ اللَّهُمَّ لقحا لَا عقيما حب ك عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع // صَحَّ // كَانَ إِذا اشتدت الرّيح قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا لقحا بِفَتْح اللَّام وَالْقَاف من بَاب

стр. 71

تَعب أَي حَامِلا للْمَاء كاللقحة من الْإِبِل لَا عقيما لَا مَاء فِيهَا كالعقيم من الْحَيَوَان لَا ولد لَهُ شبه الرّيح الَّتِي جَاءَت بِخَير من إنْشَاء سَحَاب ماطر بالحامل كَمَا شبه مَالا يكون كَذَلِك بالعقيم وَأَرْسَلْنَا الرّيح لوقح حب ك فِي الْأَدَب وَكَذَا ابْن السّني كلهم عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ قَالَ فِي الْأَذْكَار // إِسْنَاده صَحِيح // ١٠٤ - (كَانَ إِذا اشْتَكَى نفث على نَفسه بالمعوذات وَمسح عَنهُ بِيَدِهِ ق د هـ عَن عَائِشَة // صَحَّ // كَانَ إِذا اشْتَكَى أَي مرض نفث بِالْمُثَلثَةِ أَي خرج الرّيح من فَمه مَعَ شَيْء من رِيقه على نَفسه بالمعوذات بِالْوَاو الْمُشَدّدَة الْإِخْلَاص واللتين بعْدهَا فَهُوَ من بَاب التغليب أوالمراد الفلق وَالنَّاس وَجمع بِاعْتِبَار أَن أقل الْجمع اثْنَان أَو المُرَاد الْكَلِمَات المعوذات بِاللَّه من الشَّيْطَان والأمراض أَي قَرَأَهَا وَنَفث الرّيح على نَفسه أَو أَن المعوذتين وكل آيَة تشبههما نَحْو ﴿وَإِن يكَاد﴾ الْآيَة أَو أطلق الْجمع على التَّثْنِيَة مجَازًا ذكره القَاضِي قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ والنفث بالفم شَبيه بالنفخ وَيُقَال نفث الراقي رِيقه وَهُوَ أقل من التفل والحية تنفث السم وَمِنْه قَوْلهم لَا بُد للمصدور أَن ينفث وَيُقَال أَرَادَ فلَان أَن يقر بحقي فنفث فِي ذؤابة إِنْسَان حَتَّى أفْسدهُ وَمسح عَنهُ بِيَدِهِ لفظ رِوَايَة مُسلم بِيَمِينِهِ أَي مسح من ذَلِك النفث بِيَمِينِهِ أعضاءه وَقَالَ الطَّيِّبِيّ الضَّمِير فِي عَنهُ رَاجع إِلَى ذَلِك النفث وَالْجَار وَالْمَجْرُور حَال أَي نفث على بعض جسده ثمَّ مسح بِيَدِهِ متجاوزا عَن ذَلِك النفث إِلَى جَمِيع أَعْضَائِهِ وَفَائِدَة النفث التَّبَرُّك بِتِلْكَ الرُّطُوبَة أَو الْهَوَاء الَّذِي ماسه الذّكر كَمَا يتبرك بغسالة مَا يكْتب من الذّكر وَفِيه تفاؤل بِزَوَال الْأَلَم وانفصاله كانفصال ذَلِك الرِّيق وَخص المعوذات لما فِيهَا من الِاسْتِعَاذَة من كل مَكْرُوه جملَة وتفصيلا فَفِي الْإِخْلَاص كَمَال التَّوْحِيد الاعتقادي وَفِي الِاسْتِعَاذَة من كل مَكْرُوه جملَة وتفصيلا فَفِي الْإِخْلَاص كَمَال التَّوْحِيد الاعتقادي وَفِي الِاسْتِعَاذَة من شَرّ مَا خلق مايعمم الأشباح والأرواح وَبَقِيَّة هَذَا الحَدِيث فِي صَحِيح البُخَارِيّ فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ فطفقت أنفث على نَفسه بالمعوذات الَّتِي كَانَ ينفث فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ فِي الرفيق الْأَعْلَى

стр. 72

تَنْبِيه قَالَ الْحَكِيم جَاءَ فِي رِوَايَة بدل فنفث فَقَرَأَ فَدلَّ على أَن النفث قبل الْقِرَاءَة وَفِي حَدِيث بَدَأَ بِذكر الْقُرْآن ثمَّ النفث وَفِي آخر بَدَأَ بِذكر النفث بِالْقِرَاءَةِ فَلَا يكون النفث إِلَّا بعد الْقِرَاءَة وَإِذا فعل الشَّيْء لشَيْء كَانَ ذَلِك الشَّيْء مقدما حَتَّى يَأْتِي الثَّانِي وَفِي حَدِيث آخر نفث بقل هُوَ الله أحد وَذَلِكَ يدل على أَن الْقِرَاءَة تقدم ثمَّ نفث ببركتها لِأَن الْقَصْد وُصُول نورها إِلَى الْجَسَد فَلَا يصل إِلَّا بذلك فَإِذا قَرَأَ استنار صَدره بِنور المقروء الَّذِي يتلوه كل قَارِئ على قدره والنفث من الرّوح والنفخ من النَّفس وعلامته أَن الرّوح بَارِدَة وَالنَّفس حارة فَإِذا قَالَ نفث خرجت الرّيح بَارِدَة لبرد الرّوح وَإِذا قَالَ هاه خرجت حارة فَتلك نفثة وَالثَّانيَِة نفخة وَذَلِكَ لِأَن الرّوح مَسْكَنه الرَّأْس ثمَّ ينبث فِي الْبدن وَالنَّفس فِي الْبَطن ثمَّ ينبث فِي الْبدن كُله وكل مِنْهَا حَيَاة بهما يستعملان الْبدن بالحركة وَالروح سَمَاوِيَّة وَالنَّفس أرضية وَالروح شَأْنه الطَّاعَة وَالنَّفس ضِدّه فَإِذا ضم شَفَتَيْه اعتصر الرّوح فِي مَسْكَنه فَإِذا أرْسلهُ خرج إِلَى شَفَتَيْه مَعَ برد فَذَاك النفث وَإِذا فتح فَاه اعتصرت النَّفس فَإِذا أرْسلهُ خرجت ريح جلدَة فَلذَلِك ذكر فِي الحَدِيث النفث لِأَن الرّوح أسْرع نهوضا إِلَى نور تِلْكَ الْكَلِمَات وَالنَّفس ثَقيلَة بطيئة وَإِذا صَار الرّيح بالنفث إِلَى الْكَفَّيْنِ مسح بهما وَجهه وَمَا أقبل من بدنه لِأَن قبالة الْمُؤمن حَيْثُ كَانَ فَهُوَ لقبالة الله فَإِذا فعل ذَلِك بجسده عِنْد إيوائه إِلَى فرَاشه أَو عِنْد مَرضه كَانَ كمن اغْتسل بِأَطْهَرَ مَاء وأطيبه فَمَا ظَنك بِمن يغْتَسل بأنوار كَلِمَات الله تَعَالَى فَائِدَة قَالَ القَاضِي شهِدت المباحث الطبية على أَن الرِّيق لَهُ دخل فِي النضج وتبديل المزاج ولتراب الوطن تَأْثِير فِي حفظ المزاج الْأَصْلِيّ وَدفع نكاية الْمُغيرَات وَلِهَذَا ذكرُوا فِي تَدْبِير الْمُسَافِر أَنه يستصحب تُرَاب أرضه إِن عجز عَن اسْتِصْحَاب مَائِهَا حَتَّى إِذا ورد غير المَاء الَّذِي تعود شربه وَوَافَقَ مزاجه جعل شَيْئا مِنْهُ فِي سقايته وَيشْرب المَاء من رَأسه ليحفظ عَن مضرَّة المَاء الْغَرِيب ويأمن تغير مزاجه بِسَبَب استنشاق الْهَوَاء المغاير للهواء الْمُعْتَاد ثمَّ إِن الرقي والعزائم لَهَا آثَار عَجِيبَة تتقاعد الْعُقُول عَن الْوُصُول إِلَى كنهها ق د ن عَن عَائِشَة وَرَوَاهُ عَنْهَا النَّسَائِيّ أَيْضا

стр. 73

١٠٥ - (كَانَ إِذا اشْتَكَى ورقاه جِبْرِيل قَالَ باسم الله يبريك من كل دَاء يشفيك وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد وَشر كل ذِي عين) م عَن عَائِشَة // صَحَّ // (كَانَ إِذا اشْتَكَى) أَي مرض والشكاية كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ الْمَرَض ورقاه جِبْرِيل قَالَ بِسم الله يبريك الِاسْم هُنَا يُرَاد بِهِ الْمُسَمّى فَكَأَنَّهُ قَالَ الله يبريك من قبيل ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ وَلَفظ الِاسْم عبارَة عَن الْكَلِمَة الدَّالَّة على الْمُسَمّى والمسمى هُوَ مدلولها لكنه قَالَ يتوسع فَيُوضَع الِاسْم مَوضِع الْمُسَمّى مُسَامَحَة ذكره الْقُرْطُبِيّ من كل دَاء يشفيك وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد خصّه بعد التَّعْمِيم لخفاء شَره وَشر كل ذِي عين من عطف الْخَاص على الْعَام لِأَن كل عائن حَاسِد وَلَا عكس فَلَمَّا كَانَ الْحَاسِد أَعم كَانَ تَقْدِيم الاستعاذه مِنْهُ أهم وَهِي سِهَام تخرج من نفس الْحَاسِد والعائن نَحْو الْمَحْسُود والمعيون تصيبه تَارَة وتخطئه أُخْرَى فَإِن صادفته مكشوفا لَا وقاية عَلَيْهِ أثرت فِيهِ وَلَا بُد وَإِن صادفته حذرا شاكي السِّلَاح لَا منفذ فِيهِ للسهام خابت فَهُوَ بِمَنْزِلَة الرَّمْي الْحسي لَكِن هَذَا من النُّفُوس والأرواح وَذَلِكَ من الْأَجْسَام والأشباح وَلِهَذَا قَالَ ابْن الْقيم استعاذ من الْحَاسِد لِأَن روحه مؤذيه للمحسود مُؤثرَة فِيهِ أثرا بَينا لَا يُنكره إِلَّا من هُوَ خَارج عَن حَقِيقَة الإنسانية وَهُوَ أصل الْإِصَابَة بِالْعينِ فَإِن النَّفس الخبيثة الحاسدة تتكيف بكيفية خبيثة تقَابل الْمَحْسُود فتؤثر فِيهِ بِتِلْكَ الْخَاصَّة والتأثير كَمَا يكون بالاتصال قد يكون بالمقابلة وبالرؤية وبتوجه الرّوح وبالأدعية والرقي والتعوذات وبالوهم والتخييل وَغير ذَلِك وَفِيه ندب الرّقية بأسماء الله وبالعوذ الصَّحِيحَة من كل مرض وَقع أَو يتَوَقَّع وَأَنه لَا يُنَافِي التَّوَكُّل وَلَا ينقصهُ وَإِلَّا لَكَانَ الْمُصْطَفى ﷺ أَحَق النَّاس بتحاشيه فَإِن الله لم يزل يرقي نبيه فِي المقامات الشَّرِيفَة والدرجات الرفيعة إِلَى أَن قَبْضَة وَقد رقى فِي أمراضه حَتَّى مرض مَوته فقد رقته عَائِشَة فِي مرض مَوته ومسحته بِيَدِهَا وَيَده وَأقر ذَلِك م فِي الطِّبّ عَن عَائِشَة وَرَوَاهُ أَيْضا ابْن مَاجَه فِي الطِّبّ وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْجَنَائِز وَالنَّسَائِيّ فِي الْبعُوث أربعتهم عَن أبي سعيد مَعَ خلف يسير وَالْمعْنَى مُتَقَارب جدا

стр. 74

١٠٦ - (كَانَ إِذا اشْتَكَى اقتحم كفا من شونيز وَشرب عَلَيْهِ مَاء وَعَسَلًا) خطّ عَن أنس ض (كَانَ إِذا اشْتَكَى اقتحم أَي استف وَفِي رِوَايَة تقحم كفا أَي املأ كفا من شونيز بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْحبَّة السَّوْدَاء وَشرب عَلَيْهِ أَي على أثر استفافه مَاء وَعَسَلًا أَي ممزوجا بِعَسَل لِأَن فِي ذَلِك سرا بديعا فِي حفظ الصِّحَّة لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ إِلَّا خَاصَّة الْأَطِبَّاء وَمَنَافع الْعَسَل لَا تحصى حَتَّى قَالَ ابْن الْقيم ماخلق لنا شَيْء فِي مَعْنَاهُ أفضل مِنْهُ وَلَا مثله وَلَا قَرِيبا مِنْهُ وَلم يكن معول الْأَطِبَّاء إِلَّا عَلَيْهِ وَأكْثر كتبهمْ لَا يذكرُونَ فِيهَا السكر الْبَتَّةَ خطّ عَن أنس وَرَوَاهُ انه أَيْضا بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط قَالَ الهيثمي وَفِيه يحيى بن سعيد الْقطَّان ضَعِيف قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَفِيه الْوَلِيد بن شُجَاع قَالَ أَبُو حَاتِم لَا يحْتَج بِهِ ١٠٧ - (كَانَ إِذا اشْتَكَى أحد رَأسه قَالَ اذْهَبْ فاحتجم وَإِذا اشْتَكَى رجله قَالَ اذْهَبْ فاخضبها بِالْحِنَّاءِ طب عَن سلمى امْرَأَة أبي رَافع كَانَ إِذا اشْتَكَى أحد رَأسه فِي وجع رَأسه قَالَ لَهُ اذْهَبْ فاحتجم فَإِن للحجامة أثرا بَينا فِي شِفَاء بعض أَنْوَاع الصداع فَلَا يَجْعَل كَلَام النُّبُوَّة الْخَاص الجزئي كليا عَاما وَلَا الكلى الْعَام جزئيا خَاصّا وَقس على ذَلِك وَإِذا اشْتَكَى رجله أَي وجع وجله قَالَ لَهُ اذْهَبْ فاخضبها بِالْحِنَّاءِ لِأَنَّهُ بَارِد يَابِس مُحَلل نَافِع من حرق النَّار والورم الْحَار وللعصب إِذا ضمد بِهِ وَيفْعل فِي الْجِرَاحَات فعل دم الْأَخَوَيْنِ فَلَعَلَّ المُرَاد هُنَا إِذا اشْتَكَى ألم رجله من إِحْدَى هَذِه الْعِلَل وَمن خواصه العجيبة المجربة أَنه إِذا بَدَأَ بصبي جدري وخضب بِهِ أسافل رجلَيْهِ أَمن على عَيْنَيْهِ طب عَن سلمى امْرَأَة أبي رَافع داية فَاطِمَة الزهراء ومولاة صَفِيَّة عمَّة الْمُصْطَفى ﷺ لَهَا صُحْبَة وَأَحَادِيث

стр. 75

١٠٨ - (كَانَ إِذا أشْفق من الْحَاجة ينساها ربط فِي خِنْصره أَو فِي خَاتمه الْخَيط) ابْن سعد والحكيم عَن ابْن عمر ض كَانَ إِذا أشْفق من الْحَاجة ينساه ربط فِي خِنْصره بِكَسْر الْخَاء وَالصَّاد كَمَا فِي الْمِصْبَاح وَهِي أُنْثَى أَو فِي خَاتمه الْخَيط ليتذكرها بِهِ وَالذكر وَالنِّسْيَان من الله إِذا شَاءَ ذكر وَإِذا شَاءَ أنسى وربط الْخَيط سَبَب من الْأَسْبَاب لِأَنَّهُ نصب الْعين فَإِذا رَآهُ ذكر مَا نسى فَهَذَا سَبَب مَوْضُوع دبره رب الْعَالمين لِعِبَادِهِ كَسَائِر الْأَسْبَاب كحرز الْأَشْيَاء بالأبواب والأقفال والحراس وأصل الْيَقِين وهم الْأَنْبِيَاء لَا يضرهم الْأَسْبَاب بل يتَعَيَّن عَلَيْهِم فعلهَا للتشريع فَتدبر تَنْبِيه قَالَ بعض العارفين النسْيَان من كَمَال الْعرْفَان قَالَ تَعَالَى فِي حق آدم ﴿فنسي وَلم نجد لَهُ عزما﴾ وَكَانَ كَامِلا بِلَا ريب وكماله هُوَ الَّذِي أوجب النسْيَان لِأَنَّهُ كَانَ يعلم أَن فِيهِ مَجْمُوع الْوُجُود الْمُقَابل لأخلاق الْحق تَعَالَى وَأَن الْحق نزه نَفسه عَن النسْيَان وَجعله من حَقِيقَة العَبْد كَمَا وصف تَعَالَى نَفسه بالجواد وَجعل الْبُخْل من وصف خلقه لَا من وَصفه فَافْهَم ابْن سعد فِي الطَّبَقَات والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي النَّوَادِر عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا أَبُو يعلى بِلَفْظ (كَانَ إِذا أشْفق من الْحَاجة أَن ينساها ربط فِي أُصْبُعه خيطا ليذكرها قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِيهِ سَالم بن عبد الْأَعْلَى قَالَ فِيهِ ابْن حبَان وَضاع وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم حَدِيث بَاطِل وَابْن شاهين فِي النَّاسِخ أحايثه مُنكرَة وَقَالَ المُصَنّف فِي الدُّرَر قَالَ أَبُو حَاتِم حَدِيث بَاطِل وَقَالَ ابْن شاهين مُنكر لَا يَصح وَرَوَاهُ ابْن عدي عَن وَاثِلَة بِلَفْظ كَانَ إِذا أَرَادَ الْحَاجة أوثق فِي خَاتمه خيطا زَاد فِي رِوَايَة الْحَارِث بن أبي أُسَامَة من حَدِيث ابْن عمر ليذكره بِهِ قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَكِلَاهُمَا سَنَده ضَعِيف وَقَالَ السخاوي فِيهِ سَالم بن عبد الْأَعْلَى رَمَاه ابْن حبَان بِالْوَضْعِ واتهمه أَبُو حَاتِم بِهَذَا الحَدِيث وَقَالَ هُوَ بَاطِل وَقَالَ ابْن شاهين جَمِيع أسانيده منكره وَفِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة بشر بن إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ عَن الْعقيلِيّ وَابْن عدي وَابْن حبَان هُوَ يضع الحَدِيث أه وَرَوَاهُ عَن ابْن عمر أَيْضا أَبُو يعلي وَكَذَا هُوَ فِي رَابِع الخلعيات قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر وَفِيه سَالم بن عبد الْأَعْلَى وَهُوَ مَتْرُوك وَنقل التِّرْمِذِيّ عَن البُخَارِيّ أَنه مُنكر وَأَبُو حَاتِم عَن أَبِيه أَنه بَاطِل أهـ وَأوردهُ ابْن
следующие страницы →