Полный текст (363 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
تَعب أَي حَامِلا للْمَاء كاللقحة من الْإِبِل لَا عقيما لَا مَاء فِيهَا كالعقيم من الْحَيَوَان لَا ولد لَهُ شبه الرّيح الَّتِي جَاءَت بِخَير من إنْشَاء سَحَاب ماطر بالحامل كَمَا شبه مَالا يكون كَذَلِك بالعقيم وَأَرْسَلْنَا الرّيح لوقح حب ك فِي الْأَدَب وَكَذَا ابْن السّني كلهم عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ قَالَ فِي الْأَذْكَار // إِسْنَاده صَحِيح //
١٠٤ - (كَانَ إِذا اشْتَكَى نفث على نَفسه بالمعوذات وَمسح عَنهُ بِيَدِهِ ق د هـ عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا اشْتَكَى أَي مرض نفث بِالْمُثَلثَةِ أَي خرج الرّيح من فَمه مَعَ شَيْء من رِيقه على نَفسه بالمعوذات بِالْوَاو الْمُشَدّدَة الْإِخْلَاص واللتين بعْدهَا فَهُوَ من بَاب التغليب أوالمراد الفلق وَالنَّاس وَجمع بِاعْتِبَار أَن أقل الْجمع اثْنَان أَو المُرَاد الْكَلِمَات المعوذات بِاللَّه من الشَّيْطَان والأمراض أَي قَرَأَهَا وَنَفث الرّيح على نَفسه أَو أَن المعوذتين وكل آيَة تشبههما نَحْو ﴿وَإِن يكَاد﴾ الْآيَة
أَو أطلق الْجمع على التَّثْنِيَة مجَازًا ذكره القَاضِي قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ والنفث بالفم شَبيه بالنفخ وَيُقَال نفث الراقي رِيقه وَهُوَ أقل من التفل والحية تنفث السم وَمِنْه قَوْلهم لَا بُد للمصدور أَن ينفث وَيُقَال أَرَادَ فلَان أَن يقر بحقي فنفث فِي ذؤابة إِنْسَان حَتَّى أفْسدهُ وَمسح عَنهُ بِيَدِهِ لفظ رِوَايَة مُسلم بِيَمِينِهِ أَي مسح من ذَلِك النفث بِيَمِينِهِ أعضاءه وَقَالَ الطَّيِّبِيّ الضَّمِير فِي عَنهُ رَاجع إِلَى ذَلِك النفث وَالْجَار وَالْمَجْرُور حَال أَي نفث على بعض جسده ثمَّ مسح بِيَدِهِ متجاوزا عَن ذَلِك النفث إِلَى جَمِيع أَعْضَائِهِ وَفَائِدَة النفث التَّبَرُّك بِتِلْكَ الرُّطُوبَة أَو الْهَوَاء الَّذِي ماسه الذّكر كَمَا يتبرك بغسالة مَا يكْتب من الذّكر وَفِيه تفاؤل بِزَوَال الْأَلَم وانفصاله كانفصال ذَلِك الرِّيق وَخص المعوذات لما فِيهَا من الِاسْتِعَاذَة من كل مَكْرُوه جملَة وتفصيلا فَفِي الْإِخْلَاص كَمَال التَّوْحِيد الاعتقادي وَفِي الِاسْتِعَاذَة من كل مَكْرُوه جملَة وتفصيلا فَفِي الْإِخْلَاص كَمَال التَّوْحِيد الاعتقادي وَفِي الِاسْتِعَاذَة من شَرّ مَا خلق مايعمم الأشباح والأرواح وَبَقِيَّة هَذَا الحَدِيث فِي صَحِيح البُخَارِيّ فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ فطفقت أنفث على نَفسه بالمعوذات الَّتِي كَانَ ينفث فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ فِي الرفيق الْأَعْلَى
стр. 72
تَنْبِيه قَالَ الْحَكِيم جَاءَ فِي رِوَايَة بدل فنفث فَقَرَأَ فَدلَّ على أَن النفث قبل الْقِرَاءَة وَفِي حَدِيث بَدَأَ بِذكر الْقُرْآن ثمَّ النفث وَفِي آخر بَدَأَ بِذكر النفث بِالْقِرَاءَةِ فَلَا يكون النفث إِلَّا بعد الْقِرَاءَة وَإِذا فعل الشَّيْء لشَيْء كَانَ ذَلِك الشَّيْء مقدما حَتَّى يَأْتِي الثَّانِي وَفِي حَدِيث آخر نفث بقل هُوَ الله أحد وَذَلِكَ يدل على أَن الْقِرَاءَة تقدم ثمَّ نفث ببركتها لِأَن الْقَصْد وُصُول نورها إِلَى الْجَسَد فَلَا يصل إِلَّا بذلك فَإِذا قَرَأَ استنار صَدره بِنور المقروء الَّذِي يتلوه كل قَارِئ على قدره والنفث من الرّوح والنفخ من النَّفس وعلامته أَن الرّوح بَارِدَة وَالنَّفس حارة فَإِذا قَالَ نفث خرجت الرّيح بَارِدَة لبرد الرّوح وَإِذا قَالَ هاه خرجت حارة فَتلك نفثة وَالثَّانيَِة نفخة وَذَلِكَ لِأَن الرّوح مَسْكَنه الرَّأْس ثمَّ ينبث فِي الْبدن وَالنَّفس فِي الْبَطن ثمَّ ينبث فِي الْبدن كُله وكل مِنْهَا حَيَاة بهما يستعملان الْبدن بالحركة وَالروح سَمَاوِيَّة وَالنَّفس أرضية وَالروح شَأْنه الطَّاعَة وَالنَّفس ضِدّه فَإِذا ضم شَفَتَيْه اعتصر الرّوح فِي مَسْكَنه فَإِذا أرْسلهُ خرج إِلَى شَفَتَيْه مَعَ برد فَذَاك النفث وَإِذا فتح فَاه اعتصرت النَّفس فَإِذا أرْسلهُ خرجت ريح جلدَة فَلذَلِك ذكر فِي الحَدِيث النفث لِأَن الرّوح أسْرع نهوضا إِلَى نور تِلْكَ الْكَلِمَات وَالنَّفس ثَقيلَة بطيئة وَإِذا صَار الرّيح بالنفث إِلَى الْكَفَّيْنِ مسح بهما وَجهه وَمَا أقبل من بدنه لِأَن قبالة الْمُؤمن حَيْثُ كَانَ فَهُوَ لقبالة الله فَإِذا فعل ذَلِك بجسده عِنْد إيوائه إِلَى فرَاشه أَو عِنْد مَرضه كَانَ كمن اغْتسل بِأَطْهَرَ مَاء وأطيبه فَمَا ظَنك بِمن يغْتَسل بأنوار كَلِمَات الله تَعَالَى
فَائِدَة قَالَ القَاضِي شهِدت المباحث الطبية على أَن الرِّيق لَهُ دخل فِي النضج وتبديل المزاج ولتراب الوطن تَأْثِير فِي حفظ المزاج الْأَصْلِيّ وَدفع نكاية الْمُغيرَات وَلِهَذَا ذكرُوا فِي تَدْبِير الْمُسَافِر أَنه يستصحب تُرَاب أرضه إِن عجز عَن اسْتِصْحَاب مَائِهَا حَتَّى إِذا ورد غير المَاء الَّذِي تعود شربه وَوَافَقَ مزاجه جعل شَيْئا مِنْهُ فِي سقايته وَيشْرب المَاء من رَأسه ليحفظ عَن مضرَّة المَاء الْغَرِيب ويأمن تغير مزاجه بِسَبَب استنشاق الْهَوَاء المغاير للهواء الْمُعْتَاد ثمَّ إِن الرقي والعزائم لَهَا آثَار عَجِيبَة تتقاعد الْعُقُول عَن الْوُصُول إِلَى كنهها ق د ن عَن عَائِشَة وَرَوَاهُ عَنْهَا النَّسَائِيّ أَيْضا
стр. 73
١٠٥ - (كَانَ إِذا اشْتَكَى ورقاه جِبْرِيل قَالَ باسم الله يبريك من كل دَاء يشفيك وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد وَشر كل ذِي عين) م عَن عَائِشَة // صَحَّ // (كَانَ إِذا اشْتَكَى) أَي مرض والشكاية كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ الْمَرَض ورقاه جِبْرِيل قَالَ بِسم الله يبريك الِاسْم هُنَا يُرَاد بِهِ الْمُسَمّى فَكَأَنَّهُ قَالَ الله يبريك من قبيل ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾
وَلَفظ الِاسْم عبارَة عَن الْكَلِمَة الدَّالَّة على الْمُسَمّى والمسمى هُوَ مدلولها لكنه قَالَ يتوسع فَيُوضَع الِاسْم مَوضِع الْمُسَمّى مُسَامَحَة ذكره الْقُرْطُبِيّ من كل دَاء يشفيك وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد خصّه بعد التَّعْمِيم لخفاء شَره وَشر كل ذِي عين من عطف الْخَاص على الْعَام لِأَن كل عائن حَاسِد وَلَا عكس فَلَمَّا كَانَ الْحَاسِد أَعم كَانَ تَقْدِيم الاستعاذه مِنْهُ أهم وَهِي سِهَام تخرج من نفس الْحَاسِد والعائن نَحْو الْمَحْسُود والمعيون تصيبه تَارَة وتخطئه أُخْرَى فَإِن صادفته مكشوفا لَا وقاية عَلَيْهِ أثرت فِيهِ وَلَا بُد وَإِن صادفته حذرا شاكي السِّلَاح لَا منفذ فِيهِ للسهام خابت فَهُوَ بِمَنْزِلَة الرَّمْي الْحسي لَكِن هَذَا من النُّفُوس والأرواح وَذَلِكَ من الْأَجْسَام والأشباح وَلِهَذَا قَالَ ابْن الْقيم استعاذ من الْحَاسِد لِأَن روحه مؤذيه للمحسود مُؤثرَة فِيهِ أثرا بَينا لَا يُنكره إِلَّا من هُوَ خَارج عَن حَقِيقَة الإنسانية وَهُوَ أصل الْإِصَابَة بِالْعينِ فَإِن النَّفس الخبيثة الحاسدة تتكيف بكيفية خبيثة تقَابل الْمَحْسُود فتؤثر فِيهِ بِتِلْكَ الْخَاصَّة والتأثير كَمَا يكون بالاتصال قد يكون بالمقابلة وبالرؤية وبتوجه الرّوح وبالأدعية والرقي والتعوذات وبالوهم والتخييل وَغير ذَلِك وَفِيه ندب الرّقية بأسماء الله وبالعوذ الصَّحِيحَة من كل مرض وَقع أَو يتَوَقَّع وَأَنه لَا يُنَافِي التَّوَكُّل وَلَا ينقصهُ وَإِلَّا لَكَانَ الْمُصْطَفى ﷺ أَحَق النَّاس بتحاشيه فَإِن الله لم يزل يرقي نبيه فِي المقامات الشَّرِيفَة والدرجات الرفيعة إِلَى أَن قَبْضَة وَقد رقى فِي أمراضه حَتَّى مرض مَوته فقد رقته عَائِشَة فِي مرض مَوته ومسحته بِيَدِهَا وَيَده وَأقر ذَلِك م فِي الطِّبّ عَن عَائِشَة وَرَوَاهُ أَيْضا ابْن مَاجَه فِي الطِّبّ وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْجَنَائِز وَالنَّسَائِيّ فِي الْبعُوث أربعتهم عَن أبي سعيد مَعَ خلف يسير وَالْمعْنَى مُتَقَارب جدا
стр. 74
١٠٦ - (كَانَ إِذا اشْتَكَى اقتحم كفا من شونيز وَشرب عَلَيْهِ مَاء وَعَسَلًا) خطّ عَن أنس ض
(كَانَ إِذا اشْتَكَى اقتحم أَي استف وَفِي رِوَايَة تقحم كفا أَي املأ كفا من شونيز بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْحبَّة السَّوْدَاء وَشرب عَلَيْهِ أَي على أثر استفافه مَاء وَعَسَلًا أَي ممزوجا بِعَسَل لِأَن فِي ذَلِك سرا بديعا فِي حفظ الصِّحَّة لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ إِلَّا خَاصَّة الْأَطِبَّاء وَمَنَافع الْعَسَل لَا تحصى حَتَّى قَالَ ابْن الْقيم ماخلق لنا شَيْء فِي مَعْنَاهُ أفضل مِنْهُ وَلَا مثله وَلَا قَرِيبا مِنْهُ وَلم يكن معول الْأَطِبَّاء إِلَّا عَلَيْهِ وَأكْثر كتبهمْ لَا يذكرُونَ فِيهَا السكر الْبَتَّةَ خطّ عَن أنس وَرَوَاهُ انه أَيْضا بِاللَّفْظِ الْمَزْبُور الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط قَالَ الهيثمي وَفِيه يحيى بن سعيد الْقطَّان ضَعِيف قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَفِيه الْوَلِيد بن شُجَاع قَالَ أَبُو حَاتِم لَا يحْتَج بِهِ
١٠٧ - (كَانَ إِذا اشْتَكَى أحد رَأسه قَالَ اذْهَبْ فاحتجم وَإِذا اشْتَكَى رجله قَالَ اذْهَبْ فاخضبها بِالْحِنَّاءِ طب عَن سلمى امْرَأَة أبي رَافع
كَانَ إِذا اشْتَكَى أحد رَأسه فِي وجع رَأسه قَالَ لَهُ اذْهَبْ فاحتجم فَإِن للحجامة أثرا بَينا فِي شِفَاء بعض أَنْوَاع الصداع فَلَا يَجْعَل كَلَام النُّبُوَّة الْخَاص الجزئي كليا عَاما وَلَا الكلى الْعَام جزئيا خَاصّا وَقس على ذَلِك وَإِذا اشْتَكَى رجله أَي وجع وجله قَالَ لَهُ اذْهَبْ فاخضبها بِالْحِنَّاءِ لِأَنَّهُ بَارِد يَابِس مُحَلل نَافِع من حرق النَّار والورم الْحَار وللعصب إِذا ضمد بِهِ وَيفْعل فِي الْجِرَاحَات فعل دم الْأَخَوَيْنِ فَلَعَلَّ المُرَاد هُنَا إِذا اشْتَكَى ألم رجله من إِحْدَى هَذِه الْعِلَل وَمن خواصه العجيبة المجربة أَنه إِذا بَدَأَ بصبي جدري وخضب بِهِ أسافل رجلَيْهِ أَمن على عَيْنَيْهِ طب عَن سلمى امْرَأَة أبي رَافع داية فَاطِمَة الزهراء ومولاة صَفِيَّة عمَّة الْمُصْطَفى ﷺ لَهَا صُحْبَة وَأَحَادِيث
стр. 75
١٠٨ - (كَانَ إِذا أشْفق من الْحَاجة ينساها ربط فِي خِنْصره أَو فِي خَاتمه الْخَيط) ابْن سعد والحكيم عَن ابْن عمر ض
كَانَ إِذا أشْفق من الْحَاجة ينساه ربط فِي خِنْصره بِكَسْر الْخَاء وَالصَّاد كَمَا فِي الْمِصْبَاح وَهِي أُنْثَى أَو فِي خَاتمه الْخَيط ليتذكرها بِهِ وَالذكر وَالنِّسْيَان من الله إِذا شَاءَ ذكر وَإِذا شَاءَ أنسى وربط الْخَيط سَبَب من الْأَسْبَاب لِأَنَّهُ نصب الْعين فَإِذا رَآهُ ذكر مَا نسى فَهَذَا سَبَب مَوْضُوع دبره رب الْعَالمين لِعِبَادِهِ كَسَائِر الْأَسْبَاب كحرز الْأَشْيَاء بالأبواب والأقفال والحراس وأصل الْيَقِين وهم الْأَنْبِيَاء لَا يضرهم الْأَسْبَاب بل يتَعَيَّن عَلَيْهِم فعلهَا للتشريع فَتدبر
تَنْبِيه قَالَ بعض العارفين النسْيَان من كَمَال الْعرْفَان قَالَ تَعَالَى فِي حق آدم ﴿فنسي وَلم نجد لَهُ عزما﴾
وَكَانَ كَامِلا بِلَا ريب وكماله هُوَ الَّذِي أوجب النسْيَان لِأَنَّهُ كَانَ يعلم أَن فِيهِ مَجْمُوع الْوُجُود الْمُقَابل لأخلاق الْحق تَعَالَى وَأَن الْحق نزه نَفسه عَن النسْيَان وَجعله من حَقِيقَة العَبْد كَمَا وصف تَعَالَى نَفسه بالجواد وَجعل الْبُخْل من وصف خلقه لَا من وَصفه فَافْهَم ابْن سعد فِي الطَّبَقَات والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي النَّوَادِر عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا أَبُو يعلى بِلَفْظ (كَانَ إِذا أشْفق من الْحَاجة أَن ينساها ربط فِي أُصْبُعه خيطا ليذكرها قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِيهِ سَالم بن عبد الْأَعْلَى قَالَ فِيهِ ابْن حبَان وَضاع وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم حَدِيث بَاطِل وَابْن شاهين فِي النَّاسِخ أحايثه مُنكرَة وَقَالَ المُصَنّف فِي الدُّرَر قَالَ أَبُو حَاتِم حَدِيث بَاطِل وَقَالَ ابْن شاهين مُنكر لَا يَصح وَرَوَاهُ ابْن عدي عَن وَاثِلَة بِلَفْظ كَانَ إِذا أَرَادَ الْحَاجة أوثق فِي خَاتمه خيطا زَاد فِي رِوَايَة الْحَارِث بن أبي أُسَامَة من حَدِيث ابْن عمر ليذكره بِهِ قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ وَكِلَاهُمَا سَنَده ضَعِيف وَقَالَ السخاوي فِيهِ سَالم بن عبد الْأَعْلَى رَمَاه ابْن حبَان بِالْوَضْعِ واتهمه أَبُو حَاتِم بِهَذَا الحَدِيث وَقَالَ هُوَ بَاطِل وَقَالَ ابْن شاهين جَمِيع أسانيده منكره وَفِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة بشر بن إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ عَن الْعقيلِيّ وَابْن عدي وَابْن حبَان هُوَ يضع الحَدِيث أه وَرَوَاهُ عَن ابْن عمر أَيْضا أَبُو يعلي وَكَذَا هُوَ فِي رَابِع الخلعيات قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر وَفِيه سَالم بن عبد الْأَعْلَى وَهُوَ مَتْرُوك وَنقل التِّرْمِذِيّ عَن البُخَارِيّ أَنه مُنكر وَأَبُو حَاتِم عَن أَبِيه أَنه بَاطِل أهـ وَأوردهُ ابْن
стр. 76
الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طرق ثَلَاثَة الأولى للدارقطني عَن ابْن عمر بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور هُنَا وَقَالَ تفرد بِهِ مُسلم وَلَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ الْعقيلِيّ لَا يعرف إِلَّا بِهِ وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ الثَّانِيَة لَهُ وَلابْن عدي مَعًا عَن وَاثِلَة بِلَفْظ كَانَ إِذا أَرَادَ الْحَاجة أوثق فِي خَاتمه خيطا وَقَالَ تفرد بِهِ بشير بن إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ وَهُوَ يضع الحَدِيث الثَّالِثَة للدَّار قطني وَالْبَغوِيّ عَن رَافع ابْن خديج رَأَيْت فِي يَد رَسُول الله ﷺ خيطا فَقلت مَا هَذَا قَالَ أستذكر بِهِ وَقَالَ تفرد بِهِ غياث وَهُوَ مَتْرُوك ثمَّ حكم بِوَضْعِهِ من جَمِيع طرْقَة وَزَاد الْمُؤلف طَرِيقا رَابِعا وَهُوَ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن مُحَمَّد بن عَبدُوس عَن عبد الْجَبَّار بن عَاصِم عَن بَقِيَّة عَن أبي عبد مولى بني تيم عَن سعيد المَقْبُري عَن رَافع بِلَفْظ كَانَ يرْبط الْخَيط فِي خَاتمه يستذكر بِهِ
١٠٩ - كَانَ إِذا أَصَابَته شدَّة فَدَعَا رفع يَدَيْهِ حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ ع عَن الْبَراء ح
كَانَ إِذا أَصَابَته شدَّة بِالتَّشْدِيدِ كعدة فَدَعَا برفعها رفع يَدَيْهِ حَال الدُّعَاء حَتَّى يرى بِالْبِنَاءِ الْمَجْهُول بَيَاض إبطَيْهِ أَي لَو كَانَ بِلَا ثوب لرئى أَو كَانَ ثَوْبه وَاسِعًا فَيرى بِالْفِعْلِ وَذكر بعض الشَّافِعِيَّة أَنه لم يكن بإبطيه شعر قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَبَيَاض الْإِبِط كَانَ من خواصه وَأما إبط غَيره فأسود لما فِيهِ من الشّعْر ورده الزين الْعِرَاقِيّ بِأَن ذَلِك لم يثبت والخصائص لَا تثبت بِالِاحْتِمَالِ وَلَا يلْزم من بَيَاض إبطه أَن لَا يكون لَهُ شعر فَإِن الشّعْر إِذا نتف بَقِي الْمَكَان أَبيض وَإِن بَقِي فِيهِ آثَار الشّعْر اهـ وَحِكْمَة الرّفْع اعتياد الْعَرَب رفعهما عِنْد الخضوع فِي الْمَسْأَلَة والذلة بَين يَدي المسؤول وَعند استعظام الْأَمر والداعي جدير بذلك لتوجهه بَين يَدي أعظم العظماء وَمن ثمَّ ندب الرّفْع عِنْد التَّحْرِيم وَالرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ وَالْقِيَام من التَّشَهُّد الأول إشعارا بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَن يستحضر عَظمَة من هُوَ بَين يَدَيْهِ حَتَّى يقبل بكليته عَلَيْهِ ع عَن الْبَراء ابْن عَازِب رمز لحسنه
стр. 77
١١٠ - كَانَ إِذا أَصَابَهُ رمد أَو أحدا من أَصْحَابه دَعَا بهؤلاء الْكَلِمَات اللَّهُمَّ متعني ببصري واجعله الْوَارِث مني وَأَرِنِي فِي الْعَدو ثَأْرِي وَانْصُرْنِي على من ظَلَمَنِي ابْن السّني ك عَن أنس // صَحَّ //
كَانَ إِذا أَصَابَهُ رمد بِفَتْح الرَّاء وَالْمِيم وجع عين أَو أحدا من أَصْحَابه دَعَا بهؤلاء الْكَلِمَات وَهِي اللَّهُمَّ متعني ببصري واجعله الْوَارِث مني وَأَرِنِي فِي الْعَدو ثَأْرِي وَانْصُرْنِي على من ظَلَمَنِي هَذَا من طبه الروحاني فَإِن علاجه ﷺ للأمراض كَانَ ثَلَاثَة أَنْوَاع بالأدوية الطبية وبالأدوية الإلهية وبالمركب مِنْهُمَا فَكَانَ يَأْمر بِمَا يَلِيق بِهِ ويناسبه ابْن السّني فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ ك فِي الطِّبّ عَن أنس ابْن مَالك سكت عَلَيْهِ فأوهم أَنه لَا عِلّة فِيهِ وَالْأَمر بِخِلَافِهِ فقد تعقبه الذَّهَبِيّ على الْحَاكِم فَقَالَ فِيهِ ضعفاء
١١١ - كَانَ إِذا أَصَابَهُ غم أَو كرب يَقُول حسبي الرب من الْعباد حسبي الْخَالِق من المخلوقين حسبي الرازق من المرزوقين حسبي الَّذِي هُوَ حسبي حسبي الله وَنعم الْوَكِيل حسبي الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ توكلت وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْفرج من طَرِيق الْخَلِيل بن مرّة عَن فَقِيه أهل الْأُرْدُن بلاغا ض
كَانَ إِذا أَصَابَهُ غم أَي حزن سمي بِهِ لِأَنَّهُ يُغطي السرُور أَو كرب أَي هم يَقُول حسبي الرب من الْعباد أَي كافيني من شرهم حسبي الْخَالِق من المخلوقين حسبي الرازق من المرزوقين حسبي الَّذِي هُوَ حسبي حسبي الله وَنعم الْوَكِيل حسبي الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ توكلت وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم الَّذِي ضمني إِلَيْهِ وقربني مِنْهُ ووعدني بالجميل وَالرُّجُوع إِلَيْهِ قَالَ الْحَكِيم قد جعل الله فِي كل موطن سَببا وعدة لقطع مَا يحدث فِيهِ من النوائب فَمن أعرض عَن السَّبَب وَالْعدة ضرب عَنهُ صفحا واغتنى بِاللَّه كَافِيا وحسيبا وَأعْرض عَمَّا سواهُ وَقَالَ حسبي الله عِنْد كل موطن وَمن كل أحد كَفاهُ الله وَكَانَ عِنْد ظَنّه إِذْ هُوَ عبد تعلق بِهِ وَمن تعلق بِهِ لم يخيبه وَكَانَ فِي تِلْكَ المواطن فَإِذا ردد العَبْد هَذِه الْكَلِمَات بإخلاص عِنْد الكرب نفعته نفعا عَظِيما وَكن لَهُ شَفِيعًا إِلَى الله تَعَالَى فِي كِفَايَته
стр. 78
شَرّ الْخلق ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَكَانَ الله بِكُل خير إِلَيْهِ أسْرع ابْن أبي الدُّنْيَا أَبُو بكر فِي = كتاب الْفرج = بعد الشدَّة من طَرِيق الْخَلِيل بن مرّة بِضَم الْمِيم وَشد الرَّاء نقيض حلوة الضبعِي بِضَم الْمُعْجَمَة وَفتح الْمُوَحدَة الْبَصْرِيّ نزيل الرقة ضَعِيف عَن فَقِيه أهل الْأُرْدُن بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَضم الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْديد النُّون من بِلَاد الْغَوْر من سَاحل الشَّام وطبرية من الْأُرْدُن بلاغا أَي أَنه قَالَ بلغنَا عَن رَسُول الله ﷺ
١١ - (كَانَ إِذا أصبح وَإِذا أَمْسَى يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعْوَات اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من فَجْأَة الْخَيْر وَأَعُوذ بك من فَجْأَة الشَّرّ فَإِن العَبْد لَا يدْرِي مَا يفجؤه إِذا أصبح وَإِذا أَمْسَى) ع وَابْن السّني عَن أنس ح
كَانَ إِذا أصبح وَإِذا أَمْسَى أَي دخل فِي الصَّباح والمساء يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعْوَات اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من فجاءة الْخَيْر بِالضَّمِّ وَالْمدّ وَفِي لُغَة وزان تَمْرَة أَي عاجله الْآتِي بَغْتَة وَأَعُوذ بك من فجاءة الشَّرّ فَإِن العَبْد لَا يدْرِي مَا يفجؤه إِذْ أصبح وَإِذا أَمْسَى قَالَ ابْن الْقيم من جرب هَذَا الدُّعَاء عرف قدر فَضله وَظهر لَهُ جموم نَفعه وَهُوَ يمْنَع وُصُول أثر العائن ويدفعه بعد وُصُوله بِحَسب قُوَّة إِيمَان العَبْد الْقَائِل لَهَا وَقُوَّة نَفسه واستعداده وَقُوَّة توكله وثبات قلبه فَإِنَّهُ سلَاح وَالسِّلَاح بضاربه ع وَابْن السّني فِي الطِّبّ عَن أنس ابْن مَالك ورمز المُصَنّف لحسنه
١١٣ - (كَانَ إِذا أصبح وَإِذا أَمْسَى قَالَ أَصْبَحْنَا على فطْرَة الْإِسْلَام وَكلمَة الْإِخْلَاص وَدين نَبينَا مُحَمَّد وملة أَبينَا إِبْرَاهِيم حَنِيفا مُسلما وَمَا كَانَ من الْمُشْركين) حم طب عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي ح كَانَ إِذا أصبح وَإِذا أَمْسَى قَالَ أَصْبَحْنَا على فطْرَة الْإِسْلَام بِكَسْر الْفَاء أَي دينه الْحق وَقد ترد الْفطْرَة بِمَعْنى السّنة وَكلمَة الْإِخْلَاص وَهِي كلمة الشَّهَادَة وَدين نَبينَا مُحَمَّد ﷺ الظَّاهِر أَنه قَالَه تَعْلِيما لغيره وَيحْتَمل أَنه جرد من نَفسه نفسا يخاطبها قَالَ ابْن عبد السَّلَام فِي أَمَالِيهِ وَعلي لَهُ فِي مثل هَذَا
стр. 79
تدل على الأستقرار والتمكن من ذَلِك الْمَعْنى لِأَن المجسم إِذا علا شَيْئا تمكن مِنْهُ وَاسْتقر عَلَيْهِ وَمِنْه ﴿أُولَئِكَ على هدى من رَبهم﴾
قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار لَعَلَّه ﷺ قَالَ ذَلِك جَهرا ليسمعه غَيره فيتعلمه مِنْهُ وملة أَبينَا إِبْرَاهِيم الْخَلِيل حَنِيفا أَي مائلا إِلَى الدّين الْمُسْتَقيم مُسلما وَمَا كَانَ من الْمُشْركين قَالَ الحرالي جمع بَين الحجتين السَّابِقَة بِحَسب الْملَّة الحنيفية الإبراهيمية واللاحقة بِحَسب الدّين المحمدي وَخص المحمدية بِالدّينِ والإبراهيمية بالملة لينتظم ابْتِدَاء الْأُبُوَّة الإبراهيمية لطوائف أهل الْكتاب سابقهم ولاحقهم بِبِنَاء ابْتِدَاء النُّبُوَّة الْآدَمِيَّة فِي مُتَقَدم قَوْله تَعَالَى وَإِذ قَالَ رَبك للملئكة إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة الْآيَة
لينتظم رُؤُوس الخطابات بَعْضهَا بِبَعْض وتفاصيلها بتفاصيلها حم طب وَكَذَا النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة وإغفاله غير جيد كلهم عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُوَحدَة وبالزاي وَألف مَقْصُورَة الْخُزَاعِيّ مولى نَافِع بن عبد الْحَارِث اسْتَعْملهُ عَليّ على خُرَاسَان وَكَانَ عَالما مرضيا مُخْتَلف فِي صحبته قَالَ ابْن حجر لَهُ صُحْبَة ونفاها غَيره وَجزم ابْن حجر بِأَنَّهُ صَحَابِيّ صَغِير رمز المُصَنّف لحسنه وَلَيْسَ يَكْفِي مِنْهُ ذَلِك بل حَقه الرَّمْز لصِحَّته فقد قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار عقب عزوة لِابْنِ السّني // إِسْنَاده صَحِيح // وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي الْمُغنِي // سَنَده صَحِيح // وَقَالَ الهيثمي رجال أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ رجال الصَّحِيح
١١٤ - (كَانَ إِذا اطلى بَدَأَ بعورته فطلاها بالنورة وَسَائِر جسده أَهله) هـ عَن أم سَلمَة ض
كَانَ إِذا اطلى أَصله اطتلي قلبت التَّاء طاء وأدغمت يُقَال طليته بالنورة أَو غَيرهَا لطخته واطليت بترك الْمَفْعُول إِذا فعل ذَلِك بِنَفسِهِ بَدَأَ بعورته أَي بِمَا بَين سرته وركبته فطلاها بالنورة الْمَعْرُوفَة وَهِي زرنيخ وجص وَسَائِر جسده أَهله أَي بعض حلائله فاستعمالها مُبَاح لَا مَكْرُوه وَتوقف الْمُؤلف فِي كَونهَا سنة قَالَ
стр. 80
لاحتياجه إِلَى ثُبُوت الْأَمر بهَا كحلق الْعَانَة ونتف الْإِبِط وَفعله وَإِن كَانَ دَلِيلا على السّنة فقد يُقَال هَذَا من الْأُمُور العادية الَّتِي لَا يدل فعله لَهَا على السّنة وَقد يُقَال فعله بَيَانا للْجُوَاز ككل مُبَاح وَقد يُقَال إِنَّهَا سنة وَمحله كُله مَا لم يقْصد اتِّبَاع النَّبِي ﷺ فِي فعله وَإِلَّا فَهُوَ مأجور آتٍ بِالسنةِ أهـ قَالَ وَأما خبر كَانَ لَا يتنور فضعيف لَا يُقَاوم هَذِه الحَدِيث الْقوي إِسْنَادًا على أَن هَذَا الحَدِيث مُثبت وَذَاكَ ناف وَالْقَاعِدَة عِنْد التَّعَارُض تَقْدِيم الْمُثبت قَالَ ابْن الْقيم وَلم يدْخل نَبينَا ﷺ حَماما قطّ وَيَردهُ مَا رَوَاهُ الخرائطي عَن أَحْمد بن إِسْحَاق الْوراق عَن سُلَيْمَان بن نَاشِرَة عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَلْهَانِي قَالَ كَانَ ثَوْبَان مولى الْمُصْطَفى ﷺ جارا لي وَكَانَ يدْخل الْحمام فَقلت فَأَنت صَاحب رَسُول الله ﷺ تدخل الْحمام فَقَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يدْخل الْحمام وَكَانَ يتنور وَأخرجه أَيْضا يَعْقُوب بن سُفْيَان فِي تَارِيخه عَن سُلَيْمَان بن سَلمَة الْحِمصِي عَن بَقِيَّة عَن سُلَيْمَان بن نَاشِرَة بِهِ وَأخرجه ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه من طَرِيقه هـ عَن أم سَلمَة قَالَ ابْن كثير فِي مُؤَلفه فِي الْحمام إِسْنَاده جيد وَرَوَاهُ عَنْهَا الْبَيْهَقِيّ أَيْضا قَالَ فِي الْمَوَاهِب وَرِجَاله ثِقَات لَكِن أعل بِالْإِرْسَال وَقَالَ ابْن الْقيم ورد فِي النورة عدَّة أَحَادِيث هَذَا أمثلها وَأما خبر كَانَ لَا يتنور وَكَانَ إِذا كثر شعره حلقه فَجزم بضعفه غير وَاحِد
١١٥ - كَانَ إِذا اطلى بالنورة ولى عانته وفرجه بِيَدِهِ ابْن سعد عَن إِبْرَاهِيم وَعَن حبيب بن أبي ثَابت مُرْسلا
كَانَ إِذا طلى بالنورة ولى عانته وفرجه بِيَدِهِ فَلَا يُمكن أحدا من أَهله بمباشرتهما لشدَّة حيائه وَفِي رِوَايَة بدل عانته مغابنه بغين مُعْجمَة جمع مغبن من غبن الثَّوْب إِذا ثناه وَهِي بواطن الأفخاذ وطيات الْجلد قَالَ ابْن حجر وَهَذَا الحَدِيث يُقَابله حَدِيث أنس كَانَ لَا يتنور وَكَانَ إِذا كثر شعره حلقه وَسَنَده ضَعِيف جدا ابْن سعد عَن إِبْرَاهِيم وَعَن حبيب بن أبي ثَابت مُرْسلا وَإِسْنَاده صَحِيح قَالَ ابْن كثير إِسْنَاده جيد وحبِيب هُوَ الْأَسدي كَانَ ثِقَة مُجْتَهدا وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ إِلَّا فرجه عَن أم سَلمَة قَالَ فِي الْفَتْح وَرِجَاله ثِقَات لَكِن أعل بِالْإِرْسَال وَأنكر أَحْمد صِحَّته وروى الخرائطي عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ
стр. 81
ينوره الرجل فَإِذا بلغ مراقه تولى هُوَ ذَلِك
١١٦ - كَانَ إِذا اطلع على أحد من أهل بَيته كذب كذبة لم يزل معرضًا عَنهُ حَتَّى يحدث تَوْبَة حم ك عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا اطلع على أحد من أهل بَيته أَي من عِيَاله وخدمه كذب كذبة وَاحِدَة بِفَتْح الْكَاف وَكسرهَا والذال سَاكِنة فيهمَا لم يزل معرضًا عَنهُ إِظْهَارًا لكراهته الْكَذِب وتأديبا لَهُ وزجرا عَن الْعود لمثلهَا حَتَّى يحدث تَوْبَة من تِلْكَ الكذبة الَّتِي كذبهَا وَفِي رِوَايَة الْبَزَّار مَا كَانَ أبْغض إِلَى رَسُول الله ﷺ من الْكَذِب وَلَقَد كَانَ الرجل يكذب عِنْده الكذبة فَمَا يزَال فِي نَفسه حَتَّى يعلم أَنه أحدث مِنْهَا تَوْبَة حم ك عَن عَائِشَة وَقَالَ أَعنِي الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَسكت عَلَيْهِ الذَّهَبِيّ فِي التَّلْخِيص لكنه فِي الْمِيزَان قَالَ يحيى بن سَلمَة العقبي قَالَ الْعقيلِيّ حدث بمناكير ثمَّ سَاق مِنْهَا هَذَا الْخَبَر
١١٧ - كَانَ إِذا اعتم سدل عمَامَته بَين كَتفيهِ ت عَن ابْن عمر
كَانَ إِذا اعتم أَي لف الْعِمَامَة على رَأسه سدل عمَامَته أَي أرخاها بَين كَتفيهِ يَعْنِي من خَلفه وَفِيه مَشْرُوعِيَّة العذبة قَالَ فِي الْفَتْح وَفِيه يَعْنِي التِّرْمِذِيّ أَن ابْن عمر كَانَ يَفْعَله وَالقَاسِم وَسَالم وَأما مَالك فَقَالَ إِنَّه لم ير أحدا يَفْعَله إِلَّا عَامر بن عبد الله بن الزبير ت فِي اللبَاس عَن بن عمر ابْن الْخطاب وَقَالَ حسن غَرِيب رمز المُصَنّف لحسنه وَفِي الْبَاب عَن عَليّ وَلَا يَصح إِسْنَاده
١١٨ - كَانَ إِذا اهتم أَخذ لحيته بِيَدِهِ ينظر فِيهَا الشِّيرَازِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ض
كَانَ إِذا اهتم أَخذ لحيته بِيَدِهِ ينظر فِيهَا كَأَنَّهُ يسلي بذلك حزنه أَو لكَونه أجمع للفكرة الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب عَن أبي هُرَيْرَة
стр. 82
١١٩ - (كَانَ إِذا أفطر قَالَ اللَّهُمَّ لَك صمت وعَلى رزقك أفطرت) د عَن معَاذ بن زهرَة مُرْسلا ض
كَانَ إِذا أفطر من صَوْمه قَالَ عِنْد فطره اللَّهُمَّ لَك صمت وعَلى رزقك أفطرت قَالَ الطَّيِّبِيّ قدم الْجَار وَالْمَجْرُور فِي القرينتين على الْعَامِل دلَالَة على الِاخْتِصَاص إِظْهَارًا للاختصاص فِي الِافْتِتَاح وإبداء لشكر الصَّنِيع الْمُخْتَص بِهِ فِي الاختتام د فِي الصَّوْم من مراسيله وسننه عَن معَاذ بن زهرَة وَيُقَال أَبُو زهرَة الضَّبِّيّ التَّابِعِيّ قَالَ فِي التَّقْرِيب كَأَصْلِهِ مَقْبُول أرسل حَدِيثا فَوَهم من ذكره فِي الصَّحَابَة مُرْسلا قَالَ بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ الخ قَالَ ابْن حجر أخرجه فِي السّنَن والمراسيل بِلَفْظ وَاحِد ومعاذ هَذَا ذكره البُخَارِيّ فِي التَّابِعين لكنه قَالَ معَاذ أَبُو زهرَة وَتَبعهُ ابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان فِي الثِّقَات وعده الشِّيرَازِيّ فِي الصَّحَابَة وغلطه المستغفري وَيُمكن كَون الحَدِيث مَوْصُولا وَلَو كَانَ معَاذ تابعيا لاحْتِمَال كَون الَّذِي بلغه لَهُ صَحَابِيّ وَبِهَذَا الِاعْتِبَار أوردهُ أَبُو دَاوُد فِي السّنَن وبالاعتبار الآخر أوردهُ فِي الْمَرَاسِيل أه
١٢٠ - (كَانَ إِذا أفطر قَالَ ذهب الظمأ وابتلت الْعُرُوق وَثَبت الْأجر إِن شَاءَ الله) د ك عَن ابْن عمر // صَحَّ //
(كَانَ إِذا أفطر قَالَ ذهب الظمأ مَهْمُوز الآخر مَقْصُور الْعَطش قَالَ تَعَالَى ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم لَا يصيبهم ظمأ﴾
ذكره فِي الْأَذْكَار قَالَ وَإِنَّمَا ذكرته وَإِن كَانَ ظَاهرا لِأَنِّي رَأَيْت من اشْتبهَ عَلَيْهِ فتوهمه ممدودا وابتلت الْعُرُوق لم يقل ذهب الْجُوع أَيْضا لِأَن أَرض الْحجاز حارة فَكَانُوا يصبرون على قلَّة الطَّعَام لَا الْعَطش وَكَانُوا يتمدحون بقلة الْأكل لَا بقلة الشّرْب وَثَبت الْأجر قَالَ القَاضِي هَذَا تحريض على الْعِبَادَة يَعْنِي زَالَ التَّعَب وَبَقِي الْأجر إِن شَاءَ الله ثُبُوته بِأَن يقبل الصَّوْم ويتولى جزاءه بِنَفسِهِ كَمَا وعد ﴿إِن الله لَا يخلف الميعاد﴾
وَقَالَ الطَّيِّبِيّ قَوْله ثَبت الْأجر بعد قَوْله ذهب الظمأ استبشار مِنْهُ لِأَنَّهُ من فَازَ
стр. 83
ببغيته ونال مَطْلُوبه بعد التَّعَب وَالنّصب وَأَرَادَ اللَّذَّة بِمَا أدْركهُ ذكر لَهُ تِلْكَ الْمَشِيئَة وَمن ثمَّ حمد أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة د وَكَذَا النَّسَائِيّ ك فِي الصَّوْم من حَدِيث حُسَيْن بن وَاقد عَن مَرْوَان بن سَالم عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب قَالَ الْحَاكِم احْتج البُخَارِيّ بِمَرْوَان بن الْمقنع قَالَ رَأَيْت ابْن عمر يقبض على لحيته فَيقطع مَا زَاد على الْكَفّ وَقَالَ كَانَ ثمَّ سَاقه وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من هَذَا الْوَجْه أَيْضا ثمَّ قَالَ تفرد بِهِ الْحُسَيْن بن وَاقد المقنعي وَهُوَ إِسْنَاد حسن قَالَ ابْن حجر // حَدِيثه حسن //
١٢ - (كَانَ إِذا أفطر قَالَ اللَّهُمَّ لَك صمت وعَلى رزقك أفطرت فَتقبل مني إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم) طب وَابْن السّني عَن ابْن عَبَّاس ض
(كَانَ إِذا أفطر قَالَ اللَّهُمَّ لَك صمت وعَلى رزقك أفطرت فَتقبل مني) وَفِي رِوَايَة للدَّار قطني أفطرنا وَتقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع لدعائي الْعَلِيم بحالي وإخلاصي وَلَعَلَّه كَانَ يَأْتِي بِالْإِفْرَادِ إِذا أفطر وَحده وبالجمع إِذا أفطر مَعَ غَيره طب وَابْن السّني من حَدِيث عبد الْملك بن هَارُون بن عنترة عَن أَبِيه عَن جده عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ابْن حجر غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَسَنَده واه جدا وَهَارُون بن عنترة كذبوه اهـ وَقَالَ الهيثمي فِيهِ عبد الْملك بن هَارُون ضَعِيف جدا اهـ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من هَذَا الْوَجْه فتعقبه الغرياني فِي مُخْتَصره فَقَالَ فِيهِ عبد الْملك بن هَارُون بن عنترة تَرَكُوهُ وَقَالَ السَّعْدِيّ دجال
١٢ - (كَانَ إِذا أفطر قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أعانني فَصمت وَرَزَقَنِي فأفطرت) ابْن السّني هَب عَن معَاذ ض
كَانَ إِذا أفطر قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أعانني فَصمت وَرَزَقَنِي فأفطرت فَينْدب قَول ذَلِك عِنْد الْفطر من الصَّوْم فرضا أَو نفلا ابْن السّني هَب عَن معَاذ ابْن زهرَة أَو أبي زهرَة أَنه بلغه أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أفطر قَالَ ذَلِك قَالَ ابْن حجر أَخْرجَاهُ من طَرِيق سُفْيَان الثَّوْريّ عَن حُصَيْن عَن رجل عَن معَاذ
стр. 84
هَذَا وَهَذَا مُحَقّق الْإِرْسَال أهـ وَأَقُول حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن هَذَا أوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الضُّعَفَاء وَقَالَ ثِقَة نسى أَو شاخ وَقَالَ النَّسَائِيّ تغير
١٢٣ - (كَانَ إِذا أفطر عِنْد قوم قَالَ أفطر عنْدكُمْ الصائمون وَأكل طَعَامكُمْ الْأَبْرَار وتنزلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة) حم هق عَن أنس ح
كَانَ إِذا أفطر عِنْد قوم أَي نزل ضيفا عِنْد قوم وَهُوَ صَائِم فَأفْطر قَالَ فِي دُعَائِهِ أفطر عنْدكُمْ الصائمون خبر بِمَعْنى الدُّعَاء بِالْخَيرِ وَالْبركَة لِأَن أَفعَال الصائمين تدل على اتساع الْحَال وَكَثْرَة الْخَيْر إِذْ من عجز عَن نَفسه فَهُوَ عَن غَيره أعجز وَأكل طَعَامكُمْ الْأَبْرَار قَالَ المظهري دُعَاء أَو إِخْبَار وَهَذَا الْوَصْف مَوْجُود فِي حق الْمُصْطَفى ﷺ لِأَنَّهُ أبر الْأَبْرَار وتنزلت وَفِي رِوَايَة بدله وصلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة أَي مَلَائِكَة الرَّحْمَة بِالْبركَةِ وَالْخَيْر الإلهي حم هق عَن أنس ابْن مَالك رمز المُصَنّف لحسنه وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا أَبُو دَاوُد قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ // بِإِسْنَاد صَحِيح // قَالَ تِلْمِيذه ابْن حجر وَفِيه نظر فَإِن فِيهِ معمرا وَهُوَ وَإِن احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ فَإِن رِوَايَته عَن ثَابت بِخُصُوصِهِ مقدوح فِيهَا
١٢٤ - كَانَ إِذا أفطر عِنْد قوم قَالَ أفطر عنْدكُمْ الصائمون وصلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة طب عَن ابْن الزبير ح
كَانَ إِذا أفطر عِنْد قوم قَالَ أفطر عنْدكُمْ الصائمون وصلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة أَي استغفرت لكم وَقد مر مَعْنَاهُ طب عَن ابْن الزبير رمز لحسنه
١٢٥ - كَانَ إِذا اكتحل اكتحل وترا وَإِذا استجمر استجمر وترا حم عَن عقبَة بن عَامر // صَحَّ //
كَانَ إِذا اكتحل اكتحل وترا وَإِذا استجمر استجمر وترا ظَاهر السِّيَاق أَن المُرَاد بالاستجمار التبخر بِنَحْوِ عود وَيحْتَمل أَن المُرَاد الِاسْتِنْجَاء غير أَن اقترانه بالاكتحال يبعده وَفِي كَيْفيَّة الإيتار بالاكتحال وَجْهَان أصَحهمَا فِي كل عين ثَلَاثَة لما رَوَاهُ
стр. 85
التِّرْمِذِيّ وَحسنه كَانَ لَهُ مكحلة يكتحل مِنْهَا كل عين ثَلَاثَة أَطْرَاف وَالثَّانِي يكتحل فِي عين وترا وَفِي عين شفعا ليَكُون الْمَجْمُوع وترا لما فِي الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر بِسَنَد قَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ ضَعِيف أَنه كَانَ إِذا اكتحل جعل فِي الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَفِي الْيُسْرَى مرودين فجعلهما وتره وَفِي إِيضَاح التَّنْبِيه للأصبحي تَفْسِير هَذَا الْوَجْه قَالَ يكتحل فِي الْيُمْنَى أَرْبَعَة أَطْرَاف وَفِي الْيُسْرَى ثَلَاثَة قَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَهُوَ تَقْيِيد غَرِيب وَفِي أَحْكَام الْمُحب الطَّبَرِيّ عَن أنس كَانَ الْمُصْطَفى ﷺ يكتحل وترا زَاد ابْن وضاح اثْنَيْنِ فِي كل عين وَيقسم بَينهمَا وَاحِدَة حم عَن عقبَة بن عَامر وَرَوَاهُ عَنهُ الطَّبَرَانِيّ اثْنَيْنِ أَيْضا قَالَ الهيثمي رِجَاله رجال الصَّحِيح خلا ابْن لَهِيعَة ورمز المُصَنّف لصِحَّته
١٢٦ - كَانَ إِذا أكل طَعَاما لعق أَصَابِعه الثَّلَاث حم م ٣ عَن أنس // صَحَّ //
كَانَ إِذا أكل طَعَاما يلتصق بأصابعه وَيحْتَمل مُطلقًا مُحَافظَة على الْبركَة لعق أَصَابِعه الثَّلَاث زَاد فِي رِوَايَة الْحَاكِم الَّتِي أكل بهَا أهـ وَهَذَا أدب حسن وَسنة جميلَة لإشعاره بِعَدَمِ الشره فِي الطَّعَام وبالاقتصار على مَا يَحْتَاجهُ وَذَلِكَ أَن الثَّلَاث يسْتَقلّ بهَا الظريف الْخَبِير وَهَذَا فِيمَا يُمكن فِيهِ ذَلِك من الْأَطْعِمَة وَإِلَّا فيستعان بِمَا يَحْتَاجهُ من أَصَابِعه كَمَا مر وَهَذَا بعض الحَدِيث وتتمته عِنْد مُسلم وَغَيره وَقَالَ إِذا سَقَطت لقْمَة أحدكُم فليمط عَنْهَا الْأَذَى وليأكلها وَلَا يَدعهَا للشَّيْطَان وأمرنا أَن نسلت الْقَصعَة وَقَالَ إِنَّكُم لَا تَدْرُونَ فِي أَي طَعَامكُمْ الْبركَة وَفِيه رد على من كره لعق الْأَصَابِع استقذارا قَالَ الْخطابِيّ عَابَ قوم أفسد عُقُولهمْ الترفيه لعق الْأَصَابِع واستقبحوه كَأَنَّهُمْ مَا علمُوا أَن الطَّعَام الَّذِي علق بهَا وبالصفحة جُزْء من الْمَأْكُول وَإِذا لم تستقذر كُله فَلَا تستقذر بعضه وَلَيْسَ فِيهِ أَكثر من مصها بباطن الشّفة حم م ٣ عَن أنس ابْن مَالك
стр. 86
١٢٧ - كَانَ إِذا أكل لم تعد أَصَابِعه مَا بَين يَدَيْهِ ت خَ عَن جَعْفَر ابْن أبي الحكم مُرْسلا أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَنهُ عَن الحكم بن رَافع بن سيار طب عَن الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ ح
كَانَ إِذا أكل لم تعد أَصَابِعه مَا بَين يَدَيْهِ لِأَن تنَاوله كَانَ تنَاول تقنع ويترفع عَن تنَاول النهمة والشره وَكَأن يَأْمر بذلك غَيره أَيْضا فَيَقُول سم الله وكل مِمَّا يليك تخ عَن جَعْفَر بن أبي الحكم الأوسي مُرْسلا أَبُو نعيم فِي كتاب الْمعرفَة أَي معرفَة الصَّحَابَة عَنهُ أَي عَن أبي جَعْفَر عَن الحكم بن نَافِع بن سبأ كَذَا هُوَ فِي خطّ المُصَنّف وَالظَّاهِر أَنه سبق قلم فَإِن الَّذِي وقفت عَلَيْهِ بِخَط الْحَافِظ ابْن حجر فِي مَوَاضِع سِنَان بنونين وَهُوَ الْأنْصَارِيّ الأوسي لَهُ ولأبيه صُحْبَة وَفِي التَّقْرِيب صَحَابِيّ لَهُ حَدِيث مُخْتَلف فِي إِسْنَاده طب عَن الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ بِكَسْر الْمُعْجَمَة من بني ثَعْلَبَة أخي غفار نزل الْبَصْرَة فَاسْتَعْملهُ زِيَاد على خُرَاسَان رمز المُصَنّف لحسنه وَلَيْسَ بسديد فَهُوَ ضَعِيف
١٢٨ - كَانَ إِذا أكل أَو شرب قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أطْعم وَسَقَى وسوغه وَجعل لَهُ مخرجا د ن حب عَن أبي أَيُّوب // صَحَّ //
كَانَ إِذا أكل أَو شرب قَالَ عقبه الْحَمد لله الَّذِي أطْعم وَسَقَى وسوغه أَي سهل دُخُوله فِي الْحلق وَمِنْه ﴿وَلَا يكَاد يسيغه﴾
أَي يبتلعه وَجعل لَهُ مخرجا أَي السَّبِيلَيْنِ قَالَ الطَّيِّبِيّ ذكر نعما أَرْبعا الْإِطْعَام والإسقاء والتسويغ وسهولة الْخُرُوج فَإِنَّهُ خلق الْأَسْنَان للمضغ والريق للبلع وَجعل الْمعدة مقسمًا للطعام وَلها مخارج فالصالح مِنْهُ ينبعث إِلَى الكبد وَغَيره ينْدَفع فِي الأمعاء كل ذَلِك فضل ونعمة يجب الْقيام بواجبها من الشُّكْر بالجنان والبث بِاللِّسَانِ وَالْعَمَل بالأركان د ن حب عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ ابْن حجر // حَدِيث صَحِيح //
стр. 87
١٢٩ - كَانَ إِذا التقى الختانان اغْتسل الطَّحَاوِيّ عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا التقى الختانان أَي تحاذيا وَإِن لم يتماسا لِأَن ختانها فَوق ختانه اغْتسل أنزل أم لم ينزل وَالْمرَاد مَحل ختان الرجل أَي قطع جلده تمرته وخفاض الْمَرْأَة وَهُوَ قطع جلدَة أَعلَى فرجهَا كعرف الديك وَإِنَّمَا ثنيا بِلَفْظ وَاحِد تَغْلِيبًا وقاعدتهم رد الأثقل إِلَى الأخف الطَّحَاوِيّ بِفَتْح الطَّاء والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبعد الْألف وَاو نِسْبَة إِلَى طحا قَرْيَة بصعيد مصر مِنْهَا هَذَا الإِمَام وَهُوَ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَلامَة الْأَسدي صَاحب كتاب شرح الْآثَار عَن عَائِشَة رمز المُصَنّف لصِحَّته
١٣٠ - كَانَ إِذا انتسب لم يُجَاوز فِي نسبته معد بن عدنان بن أدد ثمَّ يمسك وَيَقُول كذب النسابون قَالَ الله تَعَالَى ﴿وقرونا بَين ذَلِك كثيرا﴾ ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس ض
كَانَ إِذا انتسب لم يُجَاوز فِي نسبه معد بن عدنان بن أدد بِضَم الْهمزَة ودال مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ يمسك عَمَّا زَاد وَيَقُول كذب النسابون قَالَ الله تَعَالَى ﴿وقرونا بَين ذَلِك كثيرا﴾
قَالَ ابْن عَبَّاس لَو شَاءَ أَن يُعلمهُ لعلمه قَالَ ابْن سيد النَّاس وَلَا خلاف أَن عدنان من ولد إِسْمَاعِيل وَإِنَّمَا الْخلاف فِي عدد من بَين عدنان وَإِسْمَاعِيل من الْآبَاء فمقل ومكثر وَكَذَا من إِبْرَاهِيم إِلَى آدم لَا يُعلمهُ على حَقِيقَته إِلَّا الله تَعَالَى ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن ابْن عَبَّاس وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا فِي مُسْند الفردوس لَكِن قَالَ السُّهيْلي الْأَصَح أَن هَذَا من قَول ابْن مَسْعُود
١٣١ - كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي نكس رَأسه ونكس أَصْحَابه رُءُوسهم فَإِذا أقلع عَنهُ رفع رَأسه م عَن عبَادَة بن الصَّامِت // صَحَّ //
كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي أَي حَامِل الْوَحْي أسْند النُّزُول إِلَى الْوَحْي للملابسة
стр. 88
بَين الْحَامِل والمحمول وَيُسمى مجَازًا عقليا تَارَة واستعارة بِالْكِنَايَةِ أُخْرَى بِمَعْنى أَنه شبه الْوَحْي بِرَجُل مثلا ثمَّ أضيف إِلَى الْمُشبه الْإِتْيَان الَّذِي هُوَ من خَواص الْمُشبه بِهِ ينْتَقل الذِّهْن مِنْهُ إِلَيْهِ وَالْوَحي لُغَة الْكَلَام الْخَفي وَعرفا إِعْلَام الله نبيه الشَّرَائِع بِوَجْه مَا نكس رَأسه أَي أطرق كالمتفكر ونكس أَصْحَابه رؤوسهم فَإِذا أقلع عَنهُ أَي سرى عَنهُ رفع رَأسه م فِي المناقب عَن عبَادَة بن الصَّامِت وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ
١٣ - (كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي كرب لذَلِك وَتَربد وَجهه حم م عَنهُ // صَحَّ //
كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي كرب لذَلِك أَي حزن لنزول الْوَحْي وَالْكرب الْغم الَّذِي يَأْخُذ بِالنَّفسِ والمستكن فِي كرب إِمَّا للنَّبِي ﷺ يَعْنِي كَانَ لشدَّة اهتمامه بِالْوَحْي كمن أَخذه غم أَو لخوف مَا عساه يتضمنه الْوَحْي من التَّشْدِيد والوعيد أَو الْوَحْي بِمَعْنى اشْتَدَّ فَإِن الأَصْل فِي الكرب الشدَّة وَتَربد وَجهه بالراء وَتَشْديد الْمُوَحدَة بضبط المُصَنّف أَي تغير لَونه ذكره ابْن حجر قَالَ وَهَذَا حَيْثُ لَا يَأْتِيهِ الْملك فِي صُورَة رجل وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ القَاضِي الضَّمِير المستكن فِي كرب إِمَّا للرسول ﷺ وَآله وَسلم وَالْمعْنَى أَنه كَانَ لشدَّة اهتمامه بِالْوَحْي كمن أَخذه غم أَو تخوف مِمَّا عساه أَن يتضمنه الْوَحْي من التَّشْدِيد والوعيد أَو للوحي بِمَعْنى اشْتَدَّ فَإِن الأَصْل فِي الكرب الشدَّة وَتَربد وَجهه من الْغَضَب إِذا تعبس وَتغَير من الربدة وَهُوَ أَن يضْرب إِلَى الغبرة حم م فِي المناقب عَنهُ أَي عَن عبَادَة وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ أَيْضا
١٣٣ - (كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي سمع عِنْد وَجهه كَدَوِيِّ النَّحْل حم ت ك عَن عمر // صَحَّ //
كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي بِالْمَعْنَى السَّابِق وَالْمرَاد هُنَا وَفِيمَا مر من الْوَحْي كَمَا ذكره الْبَعْض سمع عِنْد وَجهه شَيْء كَدَوِيِّ النَّحْل أَي سمع من جَانب وَجهه وجهته صَوت خَفِي كَدَوِيِّ النَّحْل كَأَن الْوَحْي يُؤثر فيهم وينكشف لَهُم انكشافا غير
стр. 89
تَامّ فصاروا كمن يسمع دوِي صَوت وَلَا يفهمهُ أَو سَمِعُوهُ من الرَّسُول ﷺ وَآله وَسلم من غَطِيطه وَشدَّة تنفسه عِنْد نُزُوله ذكره القَاضِي وَكَانَ يَأْتِيهِ أَيْضا كصلصلة الجرس فِي شدَّة الصَّوْت وَهُوَ أشده وَكَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَة رجل فيكلمه وَهُوَ أخفه قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ وَإِنَّمَا كَانَ الله يقلب عَلَيْهِ الْأَحْوَال زِيَادَة فِي الأعتبار وَقُوَّة فِي الأستبصار حم ت ك عَن عمر ابْن الْخطاب قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ وَتعقبه الذَّهَبِيّ بِأَن فِيهِ يُونُس بن سلم قَالَ فِيهِ تِلْمِيذه عبد الرَّزَّاق أَظُنهُ لَا شَيْء انْتهى وَقَالَ النَّسَائِيّ حَدِيث مُنكر وَأعله أَبُو حَاتِم وَابْن عدي والعقيلي بِيُونُس الْمَذْكُور وَقَالَ لم يروه غَيره وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ
١٣٤ - كَانَ إِذا انْصَرف من صلَاته اسْتغْفر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام تَبَارَكت يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام حم م ٤ عَن ثَوْبَان صَحَّ
(كَانَ إِذا انْصَرف من صلَاته) أَي سلم اسْتغْفر أَي طلب الْمَغْفِرَة من ربه تَعَالَى ثَلَاثًا من المرات زَاد الْبَزَّار فِي رِوَايَته وَمسح جَبهته بِيَدِهِ الْيُمْنَى قيل للأوزاعي وَهُوَ أحد رُوَاة الحَدِيث كَيفَ الاسْتِغْفَار قَالَ يَقُول أسْتَغْفر الله قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الشاذلي استغفاره عقب الْفَرَاغ من الصَّلَاة اسْتِغْفَار من رُؤْيَة الصَّلَاة ثمَّ قَالَ بعد الاسْتِغْفَار وَالظَّاهِر أَن التَّرَاخِي الْمُسْتَفَاد من ثمَّ غير مُرَاد هُنَا اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام أَي الْمُخْتَص بالتنزه عَن النقائص والعيوب لَا غَيْرك ومنك السَّلَام أَي أَن غَيْرك فِي معرض النُّقْصَان وَالْخَوْف مفتقر إِلَى جنابك بِأَن تؤمنه وَلَا ملاذ لَهُ غَيْرك فَدلَّ على التَّخْصِيص بتقدم الْخَبَر على الْمُبْتَدَأ أَي وَإِلَيْك يعود السَّلَام يَعْنِي إِذا شوهد ظَاهرا أَن أحدا من غَيره فَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ رَاجع إِلَيْك وَإِلَى توفيقك إِيَّاه ذكره بَعضهم وَقَالَ التوربشتي أرى قَوْله ومنك السَّلَام واردا مورد الْبَيَان لقَوْله أَنْت السَّلَام وَذَلِكَ أَن الْمَوْصُوف بالسلامة فِيمَا يتعارفه النَّاس لما كَانَ قد وجد بعرضه أَنه مِمَّن يُصِيبهُ تضرر وَهَذَا لَا يتَصَوَّر فِي صِفَاته تَعَالَى بَين أَن وَصفه سُبْحَانَهُ بِالسَّلَامِ لَا يشبه أَوْصَاف الْخلق فَإِنَّهُم بصدد الافتقار فَهُوَ المتعالي عَن ذَلِك فَهُوَ السَّلَام الَّذِي يُعْطي السَّلامَة ويمنعها ويبسطها ويقبضها تَبَارَكت
стр. 90
تعظمت وتمجدت أَو حييت بِالْبركَةِ وأصل الْكَلِمَة للدوام والثبات وَمن ذَلِك الْبركَة وبرك الْبَعِير وَلَا تسْتَعْمل هَذِه اللَّفْظَة إِلَّا لله تَعَالَى عَمَّا تتوهمه الأوهام يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام حم م ٤ فِي الصَّلَاة عَن ثَوْبَان مولى الْمُصْطَفى ﷺ وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ
١٣٥ - (كَانَ إِذا انْصَرف انحرف) د عَن يزِيد بن الْأسود ح
كَانَ إِذا انْصَرف من صلَاته بِالسَّلَامِ انحرف بجانبه أَي مَال على شقة الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر فَينْدب ذَلِك للْإِمَام وَالْأَفْضَل انْتِقَاله عَن يَمِينه بِأَن يدْخل يَمِينه فِي الْمِحْرَاب ويساره إِلَى النَّاس على مَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو حنيفَة أَو عَكسه على مَا عَلَيْهِ الشَّافِعِي د عَن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن الْأسود العامري السوَائِي شهد حنينا كَافِرًا ثمَّ أسلم رمز المُصَنّف لحسنه
١٣٦ - (كَانَ إِذا انكسفت الشَّمْس أَو الْقَمَر صلى حَتَّى تنجلي) طب عَن النُّعْمَان بن بشير ح
كَانَ إِذا انكسفت الشَّمْس أَو الْقَمَر صلى صَلَاة الْكُسُوف حَتَّى تنجلي وَحكى ابْن حبَان فِي سيرته ومغلطاي والعراقي أَن الْقَمَر خسف فِي السّنة الْخَامِسَة فصلى النَّبِي ﷺ صَلَاة الْكُسُوف فَكَانَت أول صَلَاة الْكُسُوف فِي الْإِسْلَام طب عَن النُّعْمَان بن بشير رمز المُصَنّف لحسنه
١٧٣ - (كَانَ إِذا اهتم أَكثر من مسك لحيته) ابْن السّني وَأَبُو نعيم فِي الطِّبّ عَن عَائِشَة أَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة ض
كَانَ إِذا اهتم أَكثر من مس لحيته فَيعرف بذلك كَونه مهموما قَالَ الْبَعْض وَيجوز كَون مَسّه لَهَا تَسْلِيمًا لله بِنَفسِهِ وتفويضا لأَمره إِلَيْهِ فَكَأَنَّهُ موجه نَفسه إِلَى مَوْلَاهُ ابْن السّني وَأَبُو نعيم كِلَاهُمَا فِي = كتاب الطِّبّ = النَّبَوِيّ عَن عَائِشَة ترفعه أَبُو نعيم فِي الطِّبّ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الزين الْعِرَاقِيّ // إِسْنَاده
стр. 91
حسن // اهـ لَكِن أوردهُ فِي الْمِيزَان وَلسَانه فِي تَرْجَمَة سهل مولى الْمُغيرَة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَقَالَ قَالَ ابْن حبَان لَا يحْتَج بِهِ يرْوى عَن الزُّهْرِيّ الْعَجَائِب وَرَوَاهُ الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الهيثمي وَفِيه رشدين ضعفه الْجُمْهُور
١٣٨ - (كَانَ إِذا أهمه الْأَمر رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَإِذا اجْتهد فِي الدُّعَاء قَالَ يَا حَيّ يَا قيوم) ت عَن أبي هُرَيْرَة ض
كَانَ إِذا أهمه الْأَمر رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء مستغيثا مستعينا متضرعا وَقَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَإِذا اجْتهد فِي الدُّعَاء قَالَ يَا حَيّ يَا قيوم هُوَ من أبنية الْمُبَالغَة والقيم مَعْنَاهُ الْقَائِم بِأُمُور الْخلق ومدبرهم ومدبر الْعَالم فِي جَمِيع أَحْوَالهم وَمِنْه قيم الطِّفْل والقيوم هُوَ الْقَائِم بِنَفسِهِ مُطلقًا لَا بِغَيْرِهِ وَيقوم بِهِ كل مَوْجُود حَتَّى لَا يتَصَوَّر وجود شَيْء وَلَا دوَام وجوده إِلَّا بِهِ وَأخذ الْحَلِيمِيّ من الْخَبَر أَنه ينْدب أَن يَدْعُو الله بأسمائه الْحسنى قَالَ وَلَا يَدعُوهُ بِمَا لَا يخلص ثَنَاء وَإِن كَانَ فِي نَفسه حَقًا ت عَن أبي هُرَيْرَة
١٣٩ - (كَانَ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أطعمنَا وَسَقَانَا وكفانا وآوانا فكم مِمَّن لَا كَافِي لَهُ وَلَا مؤوي لَهُ) حم م ٣ عَن أنس // صَحَّ //
كَانَ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه أَي دخل فِيهِ قَالَ القَاضِي أَوَى جَاءَ لَازِما ومتعديا لَكِن الْأَكْثَر فِي الْمُتَعَدِّي الْمَدّ قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أطعمنَا وَسَقَانَا وكفانا أَي دفع عَنَّا شَرّ خلقه وآوانا فِي كن نسكن فِيهِ يَقِينا الْحر وَالْبرد ونحرز فِيهِ مَتَاعا ونحجب بِهِ عيالنا فكم مِمَّن لاكافي لَهُ وَلَا مؤوي لَهُ أَي كثير من خلق الله لَا يكفيهم الله شَرّ الأشرار وَلَا يَجْعَل لَهُم مسكنا بل تَركهم يتأذون فِي الصَّحَارِي بالبرد وَالْحر وَقيل مَعْنَاهُ كم من منعم عَلَيْهِ لم يعرف قدر الله فَكفر بهَا حم م ٣ كلهم عَن أنس وَلم يُخرجهُ البُخَارِيّ
стр. 92
١٤٠ - (كَانَ إِذا أُوحِي إِلَيْهِ وَقد لذَلِك سَاعَة كَهَيئَةِ السَّكْرَان) ابْن سعد عَن عِكْرِمَة مُرْسلا ض
كَانَ إِذا أُوحِي إِلَيْهِ وَقد بِضَم الْوَاو بضبط المُصَنّف أَي سكن لذَلِك سَاعَة كَهَيئَةِ السَّكْرَان وَهُوَ الْمعبر عَنهُ بِالْحَال فَإِن الطَّبْع لَا يُنَاسِبه فَلذَلِك يشْتَد عَلَيْهِ وينحرف لَهُ مزاج الشَّخْص ثمَّ يسري عَنهُ فيخبر عَنهُ بِمَا قيل لَهُ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس مُرْسلا وَفِي الْبَاب غَيره أَيْضا
١٤ - (كَانَ إِذا بَايعه النَّاس يلقنهم فِيمَا اسْتَطَعْت) حم عَن أنس ح
كَانَ إِذا بَايعه النَّاس يلقنهم فِيمَا اسْتَطَعْت أَي يَقُول فِيمَا اسْتَطَعْت تلقينا لَهُم وَهَذَا من كَمَال شفقته ورأفته بأمته يلقنهم أَن يَقُول أحدهم فِيمَا اسْتَطَعْت لِئَلَّا يدْخل فِي عُمُوم بيعَته مَا لَا يطيقه حم عَن أنس ابْن مَالك
١٤٢ - كَانَ إِذا بعث سَرِيَّة أَو جَيْشًا بَعثهمْ من أول النَّهَار د ت هـ عَن صَخْر ح
كَانَ إِذا بعث سَرِيَّة أَو جَيْشًا بَعثهمْ من أول النَّهَار قَالَ القَاضِي الْبَعْث مصدر بِمَعْنى الْمَبْعُوث أَي إِذا أَرَادَ أَن يُرْسل جَيْشًا أرْسلهُ فِي غرَّة النَّهَار لِأَنَّهُ بورك لَهُ ولأمته فِي البكور كَمَا فِي الْخَبَر الْمَار د فِي الْجِهَاد ت فِي الْبيُوع هـ فِي التِّجَارَة من حَدِيث عمَارَة بن حَدِيد عَن صَخْرَة ابْن ودَاعَة العامري الْأَزْدِيّ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَلَا يعرف لَهُ غَيره قَالَ الذَّهَبِيّ وَعمارَة هَذَا لَا يعرف
١٤٣ - كَانَ إِذا بعث أحدا من أَصْحَابه فِي بعض أمره قَالَ بشروا وَلَا تنفرُوا ويسروا وَلَا تُعَسِّرُوا د عَن أبي مُوسَى // صَحَّ //
كَانَ إِذا بعث أَي إِذا أرسل أحدا من أَصْحَابه فِي بعض أمره قَالَ بشروا
стр. 93
وَلَا تنفرُوا ويسروا وَلَا تُعَسِّرُوا أَي سهلوا الْأُمُور وَلَا تنفرُوا النَّاس بالتعسير وَزعم أَن المُرَاد النَّهْي عَن تنفير الطير وزجره وَكَانُوا ينفرونه فَإِن جنح عَن الْيَمين تيمنوا أَو الشمَال تشاءموا زلل فَاحش إِذا الْمَبْعُوث الصَّحَابَة كَمَا قيد بِهِ ومعاذ الله أَن يَفْعَلُوا بعد إسْلَامهمْ مَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ د فِي الْأَدَب عَن أبي مُوسَى ظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَن ذَا لَا يُوجد مخرجا فِي أحد الصَّحِيحَيْنِ وَإِلَّا لما عدل لأبي دَاوُد وَهُوَ ذُهُول فقد خرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور
١٤٤ - كَانَ إِذا بعث أَمِيرا قَالَ أقصر الْخطْبَة وَأَقل الْكَلَام فَإِن من الْكَلَام سحرًا طب عَن أبي أُمَامَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا بعث أَمِيرا على جَيش أَو نَحْو بَلْدَة قَالَ فِيمَا يوصيه بِهِ أقصر الْخطْبَة بِالضَّمِّ فعلة بِمَعْنى مفعول كنسخة بِمَعْنى مَنْسُوخ وغرفة بِمَعْنى مغروف وَأَقل الْكَلَام فَإِن من الْكَلَام سحرًا أَي نوعا تستمال بِهِ الْقُلُوب كَمَا تستمال بِالسحرِ وَذَلِكَ هُوَ السحر الْحَلَال وَلَيْسَ المُرَاد هُنَا بِالْخطْبَةِ خطْبَة الصَّلَاة كَمَا هُوَ جلي بل مَا كَانَ يعتاده البلغاء الفصحاء من تقديمهم أَمَام الْكَلَام خطْبَة بليغة يفتتحونه بهَا ثمَّ يشرع الْخَطِيب فِي الْمَقْصُود بعد ذَلِك طب وَكَذَا الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن أبي أُمَامَة رمز المُصَنّف لحسنه وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فقد أعله الْحَافِظ الهيثمي بِأَنَّهُ من رِوَايَة جَمِيع بن ثَوْر وَهُوَ مَتْرُوك
١٤٥ - كَانَ إِذا بلغه عَن الرجل الشَّيْء لم يقل مَا بَال فلَان يَقُول وَلَكِن يَقُول مَا بَال أَقوام يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا د عَن عَائِشَة ح
كَانَ إِذا بلغه من الْبَلَاغ وَهُوَ الِانْتِهَاء إِلَى الْغَايَة عَن الرجل ذكر الرجل وصف طردي وَالْمرَاد الْإِنْسَان الشَّيْء الَّذِي يكرههُ لم يقل مَا بَال فلَان يَقُول كَذَا وَلَكِن اسْتِدْرَاك أَفَادَ أَن من شَأْنه أَن لَا يشافه أحدا معينا حَيَاء مِنْهُ بل يَقُول مُنْكرا عَلَيْهِ ذَلِك مَا بَال أَقوام أَي مَا شَأْنهمْ وَمَا حَالهم يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا إِشَارَة إِلَى مَا أنكر وَكَانَ يكنى عَمَّا اضطره الْكَلَام مِمَّا يكره استقباحا للتصريح د عَن عَائِشَة رمز لصِحَّته
стр. 94
١٤٦ - كَانَ إِذا تضور من اللَّيْل قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله الْوَاحِد القهار رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الْعَزِيز الْغفار ن ك عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا تضور من اللَّيْل بِالتَّشْدِيدِ أَي تلوى وتقلب ظهرا لبطن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله الْوَاحِد القهار رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الْعَزِيز الْغفار ن فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة ك فِي بَاب الدُّعَاء وَكَذَا ابْن حبَان كلهم عَن عَائِشَة وَقَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ // حَدِيث صَحِيح //
١٤٧ - كَانَ إِذا تعار من اللَّيْل قَالَ رب اغْفِر وَارْحَمْ واهد للسبيل الأقوم مُحَمَّد بن نصر فِي الصَّلَاة عَن أم سَلمَة ض
كَانَ إِذا تعار بتَشْديد الرَّاء أَي انتبه من اللَّيْل والتعار الانتباه فِي اللَّيْل مَعَ صَوت من نَحْو تَسْبِيح أَو اسْتِغْفَار وَهَذَا حِكْمَة الْعُدُول إِلَيْهِ عَن التَّعْبِير بالانتباه فَإِن من هَب من نَومه ذَاكِرًا لله وَسَأَلَهُ خيرا أعطَاهُ وَإِنَّمَا يكون ذَلِك لمن تعود الذّكر واستأنس بِهِ وَغلب عَلَيْهِ صَار حَدِيث نَفسه فِي نَومه ويقظته قَالُوا وأصل التعار السهر والتقلب على الْفراش ثمَّ اسْتعْمل فِيمَا ذكر وَقد ورد عَن الْأَنْبِيَاء أذكار مأثورة مِنْهَا أَنه كَانَ إِذا انتبه قَالَ رب اغْفِر وَارْحَمْ واهد للسبيل الأقوم أَي دلَّنِي على الطَّرِيق الْوَاضِح الَّذِي هُوَ أقوم الطّرق وَأَعْظَمهَا استقامه وَحذف الْمَعْمُول ليؤذن بِالْعُمُومِ وَفِيه جَوَاز تسجيع الدُّعَاء إِذا خلا عَن تكلّف وَقصد كَهَذا فَيَنْبَغِي الْمُحَافظَة على قَول الذّكر عِنْد الانتباه من النّوم وَلَا يتَعَيَّن لَهُ لفظ لكنه بالمأثور أفضل وَمِنْه مَا ذكر فِي هَذَا الْخَبَر مُحَمَّد بن نصر فِي كتاب فضل الصَّلَاة عَن أم سَلمَة وَفِي الْبَاب غَيرهمَا أَيْضا
١٤٨ - كَانَ إِذا تغدى لم يتعش وَإِذا تعشى لم يتغد حل عَن أبي سعيد // صَحَّ //
стр. 95
كَانَ إِذا تغدى لم يتعش وَإِذا تعشى لم يتغد اجتنابا للشبع وإيثارا للجوع تنزها عَن الدُّنْيَا وتقويا على الْعِبَادَة وتقديما للمحتاجين على نَفسه كَمَا يدل لَهُ خبر الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة مَا شبع ثَلَاثَة تباعا وَلَو شَاءَ لشبع لكنه يُؤثر على نَفسه قَالَ الْغَزالِيّ فَينْدب للْإنْسَان أَن يقْتَصر فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة على أكله وَاحِدَة وَهَذَا هُوَ الْأَقَل وَمَا جَاوز ذَلِك إِسْرَاف ومداومة للشبع وَذَلِكَ فعل المترفين
تَنْبِيه قَالَ ابْن الْحجَّاج دَعَا مُوسَى ربه أَن يُغْنِيه عَن النَّاس فَأوحى الله إِلَيْهِ ياموسى أما تُرِيدُ أَن أعتق بغدائك رَقَبَة من النَّار وبعشائك كَذَلِك قَالَ بلَى يارب فَكَانَ يتغذى عِنْد رجل من بني إِسْرَائِيل ويتعشى عِنْد آخر وَكَانَ ذَلِك رفْعَة فِي حَقه ليتعدى النَّفْع إِلَى عتق من من الله عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ من النَّار حل عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ غفل عَنهُ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فَقَالَ لم أجد لَهُ أصلا وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من فعل أبي جُحَيْفَة
١٤٩ - (كَانَ إِذا تكلم بِكَلِمَة أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تفهم عَنهُ وَإِذا أَتَى على قوم فَسلم عَلَيْهِم سلم عَلَيْهِم ثَلَاثًا) حم خَ ت عَن أس ض
كَانَ قَالَ الْكرْمَانِي قَالَ الأصوليون مثل هَذَا التَّرْكِيب يشْعر بالاستمرار وَإِذا تكلم بِكَلِمَة أَي بجملة مفيدة أَعَادَهَا ثَلَاثًا من المرات وَبَين المُرَاد بقوله حَتَّى تفهم وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ ليفهم بمثناة تحتية مَضْمُونَة وبكسر وَفِي رِوَايَة لَهُ بِفَتْحِهَا عَنهُ أَي لتحفظ وتنقل عَنهُ وَذَلِكَ إِمَّا لِأَن من الْحَاضِرين من يقصر فهمه عَن وعيه فيكرره ليفهم ويرسخ فِي الذِّهْن وَإِمَّا أَن يكون الْمَقُول فِي بعض إِشْكَال فيتظاهر بِالْبَيَانِ دفع الشّبَه وَفِي الْمُسْتَدْرك حَتَّى تعقل عَنهُ بدل حَتَّى تفهم وَهَذَا من شفقته وَحسن تَعْلِيمه وَشدَّة النصح فِي تبليغه قَالَ ابْن التِّين وَفِيه أَن الثَّلَاث غَايَة مَا يَقع بِهِ الْإِقْرَار وَالْبَيَان وَإِذا أَتَى على قوم أَي وَكَانَ إِذا قدم على قوم فَسلم عَلَيْهِم هُوَ من تتميم الشَّرْط سلم عَلَيْهِم جَوَاب الشَّرْط ثَلَاثًا قيل هَذَا فِي سَلام الاسْتِئْذَان أما سَلام الْمَار فالمعروف فِيهِ عدم التّكْرَار لخَبر إِذا اسْتَأْذن أحدكُم فليستأذن ثَلَاثًا وَاعْترض بِأَن تَسْلِيم الاسْتِئْذَان لَا يثنى إِذا حصل الْإِذْن بِالْأولَى وَلَا يثلث إِذا حصل بِالثَّانِيَةِ قَالَ الْكرْمَانِي وَالْوَجْه أَن مَعْنَاهُ كَانَ إِذا أَتَى قوما يسلم تَسْلِيمَة الاسْتِئْذَان ثمَّ إِذا قعد سلم تَسْلِيمَة التَّحِيَّة ثمَّ إِذا قَامَ سلم تَسْلِيمَة الْوَدَاع
стр. 96
وَهَذِه التسليمات كلهَا مسنونة وَكَانَ يواظب عَلَيْهَا وَقَالَ ابْن حجر يحْتَمل أَنه كَانَ يَفْعَله إِذا خَافَ عدم سَماع كَلَامه اهـ وَسَبقه إِلَيْهِ جمع مِنْهُم ابْن بطال فَقَالَ يكرره إِذا خشِي أَنه لَا يفهم عَنهُ أَو لَا يسمع أَو أَرَادَ الإبلاغ فِي التَّعْلِيم أَو الزّجر فِي الموعظة وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار والرياض هَذَا مَحْمُول على مَا لَو كَانَ الْجمع كثيرا وَفِي مُسلم عَن الْمِقْدَاد كُنَّا نرفع للنَّبِي ﷺ نصِيبه من اللَّبن فَيَجِيء من اللَّيْل فَيسلم تَسْلِيمًا لَا يوقظ نَائِما وَيسمع الْيَقظَان اه وَجرى عَلَيْهِ ابْن الْقيم فَقَالَ هَذَا فِي السَّلَام على جمع كثير لَا يبلغهم سَلام وَاحِد فَيسلم الثَّانِي وَالثَّالِث إِذا ظن أَن الأول لم يحصل بِهِ إسماع وَلَو كَانَ هَدْيه دوَام التَّسْلِيم ثَلَاثًا كَانَ صَحبه يسلمُونَ عَلَيْهِ كَذَلِك وَكَانَ يسلم على كل من لقِيه ثَلَاثًا وَإِذا دخل بَيته سلم ثَلَاثًا وَمن تَأمل هَدْيه علم أَنه لَيْسَ كَذَلِك وَأَن تكَرر السَّلَام كَانَت أَحْيَانًا لعَارض إِلَى هُنَا كَلَامه حم خَ فِي الْعلم والاستئذان ت فِي الاسْتِئْذَان عَن أنس ابْن مَالك
١٥٠ - (كَانَ إِذا تهجد يسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ) ابْن نصر عَن أبي أَيُّوب ض
كَانَ إِذا تهجد أَي تجنب الهجود وَهُوَ نوم اللَّيْل قَالَ الْكرْمَانِي يَعْنِي ترك النّوم للصَّلَاة فَإِذا لم يصل فَلَيْسَ بتهجد اهـ قَالَ أَبُو شامة وَلَعَلَّه أَرَادَ فِي عرف الْفُقَهَاء أما فِي أصل اللُّغَة فَلَا صِحَة لهَذَا الِاشْتِرَاط إِلَّا أَن يثبت أَن لفظ تهجد بِمَعْنى ترك الهجود فَلم يسمع إِلَّا من جِهَة الشَّارِع فَقَط وَلم تكن الْعَرَب تعرفه وَهُوَ بعيد يسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ فاستفدنا أَن الْأَفْضَل فِي نفل اللَّيْل التَّسْلِيم من كل رَكْعَتَيْنِ ابْن نصر فِي = كتاب الصَّلَاة = عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَقد رمز المُصَنّف لحسنه
١٥ - (كَانَ إِذا تَوَضَّأ أَخذ كفا من مَاء فنضح بِهِ فرجه) حم د ن هـ ك عَن الحكم بن سُفْيَان // صَحَّ //
كَانَ إِذا تَوَضَّأ أَي فرغ من الْوضُوء أَخذ كفا من مَاء وَفِي رِوَايَة بدل كفا
стр. 97
حفْنَة قَالَ القَاضِي والحفنة ملْء الْكَفَّيْنِ وَلَا يكَاد يسْتَعْمل إِلَّا فِي الشَّيْء الْيَابِس ذكره الْجَوْهَرِي واستعماله فِي المَاء مجَاز فنضح بِهِ فرجه أَي رشه عَلَيْهِ قَالَ التوربشتي قيل إِنَّمَا كَانَ يَفْعَله دفعا للوسوسة وَقد أجاره الله مِنْهَا وَعَصَمَهُ من الشَّيْطَان لَكِن فعله تَعْلِيما للْأمة أَو ليرتد الْبَوْل فَإِن المَاء الْبَارِد يقطعهُ أَو يكون النَّضْح بِمَعْنى الْغسْل كَمَا قَالَ الْبَيْضَاوِيّ وَغَيره حم د ن هـ ك عَن الحكم بن سُفْيَان مُرْسلا وَهُوَ الثَّقَفِيّ وَفِي سَمَاعه من الْمُصْطَفى ﷺ خلاف قَالَ ابْن عبد الْبر لَهُ حَدِيث وَاحِد فِي الْوضُوء مُضْطَرب الْإِسْنَاد وَهُوَ هَذَا وَقَالَ فِي الْمِيزَان مَا لَهُ يَعْنِي الحكم بن سُفْيَان غَيره وَقد اضْطربَ فِيهِ ألوانا
١٥ - (كَانَ إِذا تَوَضَّأ فضل مَاء حَتَّى يسيله على مَوضِع سُجُوده) طب عَن الْحسن ع عَن الْحُسَيْن ض
كَانَ إِذا تَوَضَّأ فضل مَاء من مَاء الْوضُوء حَتَّى يسيله على مَوضِع سُجُوده أَي من الأَرْض وَيحْتَمل على بعد أَن المُرَاد جَبهته طب عَن الْحسن ابْن عَليّ أَمِير الْمُؤمنِينَ ع عَن الْحُسَيْن ابْن عَليّ قَالَ الهيثمي // إِسْنَاده حسن //
١٥٣ - (كَانَ إِذا تَوَضَّأ حرك خَاتمه) هـ عَن أبي رَافع ض
كَانَ إِذا تَوَضَّأ زَاد فِي رِوَايَة وضوءه للصَّلَاة حرك خَاتمه زَاد فِي رِوَايَة فِي إصبعه أَي عِنْد غسل الْيَد الَّتِي هُوَ فِيهَا ليصل المَاء إِلَى مَا تَحْتَهُ يَقِينا فَينْدب ذَلِك ندبا مؤكدا سِيمَا إِن ضَاقَ قَالَ ابْن حجر هَذَا مَحْمُول على مَا إِذا كَانَ وَاسِعًا بِحَيْثُ يصل المَاء إِلَى مَا تَحْتَهُ بِالتَّحْرِيكِ هـ من حَدِيث معمر بن مُحَمَّد بن عبيد الله عَن أَبِيه عَن جده أبي رَافع مولى الْمُصْطَفى واسْمه أسلم أَو إِبْرَاهِيم أَو صَالح أَو ثَابت أَو هُرْمُز كَانَ للْعَبَّاس فوهبه للمصطفى فَلَمَّا بشره بِإِسْلَام الْعَبَّاس أعْتقهُ قَالَ ابْن سيد النَّاس وَمعمر مُنكر الحَدِيث وَقَالَ ابْن الْقيم ومغلطاي وَغَيرهمَا حَدِيث ضَعِيف ضعفه ابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَعبد الْحق وَابْن الْقطَّان وَابْن طَاهِر والبغدادي والمقدسي وَابْن الْجَوْزِيّ وَغَيرهم وَمُحَمّد قَالَ فِيهِ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ الرَّازِيّ ذَاهِب مُنكر جدا وَمعمر قَالَ ابْن معِين ماكان بِثِقَة وَلَا مَأْمُون وَقَالَ أَبُو حَاتِم عَن بَعضهم كَذَّاب وَقَالَ ابْن حبَان أَكثر
стр. 98
أَحَادِيثه مَقْلُوبَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ اهـ وَقَالَ الأرغياني فِي حَاشِيَة مُخْتَصر الدَّارَقُطْنِيّ فِيهِ معمر لَيْسَ بِثِقَة وَأَبوهُ ضَعِيف وَقَالَ الْحَافِظ ابْن عبد الْهَادِي وَابْن حجر // إِسْنَاده ضَعِيف // ثمَّ إِن من لطائف إِسْنَاده أَنه من رِوَايَة رجل عَن أَبِيه عَن جده وَعبيد الله تَابِعِيّ جليل خرج لَهُ جمَاعَة وَكَانَ كَاتبا لعَلي ﵁
١٥٤ - (كَانَ إِذا تَوَضَّأ أدَار المَاء على مرفقيه قطّ عَن جَابر ح
كَانَ إِذا تَوَضَّأ أدَار المَاء على مرفقيه تَثْنِيَة مرفق بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْفَاء الْعظم الناتيء فِي آخر الذِّرَاع سمى بذلك لِأَنَّهُ يرتفق بِهِ فِي الاتكاء وَفِيه أَنه يجب إِدْخَال الْمرْفقين فِي غسل الْيَدَيْنِ وَهُوَ مَذْهَب الْأَرْبَعَة وَقَالَ زفر وَدَاوُد لَا يجب والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِمَا قَالَ الْحَافِظ يُمكن أَن يسْتَدلّ لدُخُول الْمرْفقين فِي الْغسْل بِفعل الْمُصْطَفى ﷺ هَذَا والْحَدِيث وَإِن كَانَ ضَعِيفا لَكِن يقويه مَا فِي الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث عُثْمَان فِي صفة الْوضُوء فَغسل يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين حَتَّى مس أَطْرَاف العضدين وَفِي الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَغسل ذِرَاعَيْهِ حَتَّى جَاوز الْمرْفق قطّ من حَدِيث الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن أَبِيه عَن جده عَن جَابر ابْن عبد الله رمز المُصَنّف لحسنه وَقَالَ ابْن جمَاعَة وَابْن الملقن وَابْن حجر ضَعِيف وَقَالَ الذَّهَبِيّ الْقَاسِم مَتْرُوك وَسَبقه لذَلِك أَبُو حَاتِم وَقَالَ أَبُو زرْعَة مُنكر الحَدِيث وَقَالَ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ حَدِيث ضَعِيف لضعف الْقَاسِم عِنْد الْجُمْهُور ولضعف جده عبد الله عِنْد بَعضهم وَقَالَ ابْن حجر وَلَا الْتِفَات لذكر ابْن حَيَّان للقاسم فِي الثِّقَات وَقد صرح بِضعْف هَذَا الحَدِيث الْمُنْذِرِيّ وَابْن الْجَوْزِيّ وَابْن صَلَاح وَالنَّوَوِيّ وَغَيرهم إِلَى هُنَا كَلَام الْحَافِظ وَقَالَ الأرغياني فِي مُخْتَصر الدَّارَقُطْنِيّ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ فِيهِ الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل مَتْرُوك قَالَه أَبُو حَاتِم وَغَيره وَقَالَ أَحْمد لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ الذَّهَبِيّ هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد نسب إِلَى جده وَعبد الله هَذَا أَيْضا فِيهِ مقَال اهـ وَبِه يعرف أَن رمز المُصَنّف لحسنه استرواح
١٥٥ - كَانَ إِذا تَوَضَّأ خلل لحيته بِالْمَاءِ حم ك عَن عَائِشَة
стр. 99
ت ك عَن عُثْمَان ت ك عَن عمار ابْن يَاسر ك عَن بِلَال هـ ك عَن أنس طب عَن أبي أُمَامَة وَعَن أبي الدراء وَعَن أم سَلمَة طس عَن ابْن عمر // صَحَّ //
كَانَ إِذا تَوَضَّأ خلل لحيته بِالْمَاءِ أَي أَدخل المَاء فِي خلالها بأصابعه الشَّرِيفَة
وَفِيه ندب تَخْلِيل اللِّحْيَة الكثة فَإِن لحيته الشَّرِيفَة كَانَت كثة وَمثلهَا كل شعر لَا يجب غسل بَاطِنه قَالَ ابْن الْقيم وَلم يكن يواظب على التَّخْلِيل حم ك عَن عَائِشَة وَصَححهُ الْحَاكِم ت ك عَن عُثْمَان ابْن عَفَّان وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح عَنهُ ت ك عَن عمار ابْن يَاسر ك عَن بِلَال الْمُؤَذّن هـ ك عَن أنس ابْن مَالك طب عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ وَعَن أبي الدَّرْدَاء وَعَن أم سَلمَة طس عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب قَالَ الهيثمي بعض هَذِه الطّرق رِجَاله موثقون وَفِي الْبَعْض مقَال اهـ وَأَشَارَ المُصَنّف باستيعاب مخرجيه إِلَى رد قَول أَحْمد وَأبي زرْعَة لَا يثبت فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة حَدِيث
١٥٦ - كَانَ إِذا تَوَضَّأ أَخذ كفا من مَاء فَأدْخلهُ تَحت حنكه فخلل بِهِ لحيته وَقَالَ هَكَذَا أَمرنِي رَبِّي د ك عَن أنس
كَانَ إِذا تَوَضَّأ أَخذ كفا بِفَتْح الْكَاف أَي غرفَة من مَاء وَفِي رِوَايَة غرفَة من مَاء فَأدْخلهُ تَحت حنكه فخلل بِهِ لحيته وَقَالَ هَكَذَا أَمرنِي رَبِّي أَن أخللها
قَالَ الْكَمَال ابْن الْهمام طرق هَذَا الحَدِيث متكثرة عَن أَكثر من عشرَة من الصَّحَابَة لَو كَانَ كل مِنْهُم ضَعِيفا ثَبت حجية الْمَجْمُوع فَكيف وَبَعضهَا لَا ينزل عَن الْحسن فَوَجَبَ اعْتِبَارهَا إِلَّا أَن البُخَارِيّ يَقُول لم يثبت مِنْهَا الْمُوَاظبَة بل مُجَرّد الْفِعْل إِلَّا فِي شذوذ من الطّرق فَكَانَ مُسْتَحبا لَا سنة لَكِن مَا فِي هَذَا الحَدِيث من قَوْله بِهَذَا أَمرنِي رَبِّي لم يثبت ضعفه وَهُوَ مغن عَن نقل صَرِيح الْمُوَاظبَة لِأَن أمره تَعَالَى حَامِل عَلَيْهَا فيترجح القَوْل بسنيته اهـ وَأما قَول أَحْمد وَأبي حَاتِم لَا يَصح فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة شَيْء فمرادهما بِهِ أَن أَحَادِيثه لَيْسَ شَيْء مِنْهَا يرتقي إِلَى دَرَجَة الصِّحَّة بِذَاتِهِ لَا أَنه لم يثبت فِيهِ شَيْء يحْتَج بِهِ أصلا د فِي الْوضُوء ك كِلَاهُمَا عَن أنس ابْن مَالك قَالَ فِي الْمنَار فِيهِ الْوَلِيد بن ذروان مَجْهُول لَا يعرف بِغَيْر هَذَا الحَدِيث لَكِن لَهُ سَنَد حسن رَوَاهُ بِهِ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي الْعِلَل اهـ قَالَ فِي
стр. 100
الْإِلْمَام ودعواه جَهَالَة الْوَلِيد على طَرِيقَته من طلب التَّعْدِيل من رِوَايَة جمَاعَة عَن الرَّاوِي وَقد روى عَن الْوَلِيد هَذَا جمع من أهل الْعلم
١٥٧ - كَانَ إِذا تَوَضَّأ عَرك عارضيه بعض العرك ثمَّ شَبكَ لحيته بأصابعه من تحتهَا هـ عَن ابْن عمر // صَحَّ //
كَانَ إِذا تَوَضَّأ عَرك عارضيه بعض العرك يَعْنِي عركا خَفِيفا ثمَّ شَبكَ وَفِي رِوَايَة وَشَبك بِالْوَاو لحيته بأصابعه أَي أَدخل أَصَابِعه مبلولة فِيهَا من تحتهَا وَهَذِه هِيَ الْكَيْفِيَّة المحبوبة فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة قيل والعارض من اللِّحْيَة مَا نبت على عرض اللحى فَوق الذقن وَقيل عارضا الْإِنْسَان صفحتا خَدّه كَذَا فِي الْفَائِق قَالَ ابْن الْكَمَال وَقَول ابْن المعتز
(كَأَن خطّ عذار شقّ عَارضه ... عيدَان آس على ورد ونسرين) يدل على صِحَة الثَّانِي وَفَسَاد الأول وَكَأن قَائِله لم يفرق بَين العذار والعارض هـ وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ابْن الْخطاب وَفِيه عِنْدهم عبد الْوَاحِد بن قيس قَالَ يحيى شبه لَا شَيْء وَقَالَ البُخَارِيّ كَانَ الْحسن بن ذكْوَان يحدث عَنهُ بعجائب ثمَّ أورد لَهُ أَخْبَارًا هَذَا مِنْهَا وَفِيه رد على ابْن السكن تَصْحِيحه لَهُ وَقَالَ عبد الْحق تبعا للدَّار قطني الصَّحِيح أَنه فعل ابْن عمر غير مَرْفُوع وَقَالَ ابْن الْقطَّان وَبعد ذَلِك هُوَ مَعْلُول بِعَبْد الْوَاحِد بن قيس رَاوِيه عَن نَافِع عَن ابْن عمر فَهُوَ ضَعِيف اهـ وَقَالَ ابْن حجر إِسْنَاده إِسْنَاد ضَعِيف
١٥٨ - كَانَ إِذا تَوَضَّأ صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ خرج إِلَى الصَّلَاة هـ عَن عَائِشَة ض
كَانَ إِذا تَوَضَّأ صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ خرج إِلَى الصَّلَاة أَي بِالْمَسْجِدِ مَعَ الْجَمَاعَة وَفِيه ندب رَكْعَتَيْنِ سنة الْوضُوء وَأَن الْأَفْضَل فعلهمَا فِي بَيته قبل إتْيَان الْمَسْجِد
تَنْبِيه قَالَ الْكَمَال هَذِه الْأَحَادِيث وَمَا أشبههَا تفِيد الْمُوَاظبَة لأَنهم إِنَّمَا يحكون وضوءه الَّذِي هُوَ دأبه وعادته هـ عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ
стр. 101
١٥٩ - كَانَ إِذا تَوَضَّأ دلك أَصَابِع رجلَيْهِ بِخِنْصرِهِ د ت هـ عَن الْمُسْتَوْرد ح
(كَانَ إِذا تَوَضَّأ دلك أَصَابِع رجلَيْهِ بِخِنْصرِهِ أَي بخنصر إِحْدَى يَدَيْهِ وَالظَّاهِر أَنَّهَا الْيُسْرَى قَالَ ابْن الْقيم هَذَا إِن ثَبت عَنهُ فَإِنَّمَا فعله أَحْيَانًا وَلِهَذَا لم يروه الَّذين اعتنوا بضبط وضوئِهِ كعلي وَعُثْمَان وَغَيرهمَا د ت هـ كلهم فِي الْوضُوء عَن الْمُسْتَوْرد ابْن شَدَّاد وَاللَّفْظ لأبي دَاوُد قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب قَالَ الْيَعْمرِي يُشِير بالغرابة إِلَى تفرد ابْن لَهِيعَة بِهِ عَن يزِيد بن عَمْرو وبابن لَهِيعَة صَار حسنا وَلَيْسَ بغريب وَهَذَا لَيْسَ بِحسن فقد رَوَاهُ عَن يزِيد كَرِوَايَة ابْن لَهِيعَة اللَّيْث بن سعد وَعَمْرو بن الْحَارِث وناهيك بهما جلالة ونبلا فَالْحَدِيث إِذن // صَحِيح // مَشْهُور
١٦٠ - (كَانَ إِذا تَوَضَّأ مسح وَجهه بِطرف ثَوْبه) ت عَن معَاذ ض
(كَانَ إِذا تَوَضَّأ مسح وَجهه بِطرف ثَوْبه) فِيهِ أَن تنشيف مَاء الْوضُوء غير مَكْرُوه أَي إِذا كَانَ لحَاجَة فَلَا يُعَارض مَا ورد فِي حَدِيث آخر أَنه رد منديلا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ لذَلِك وَذهب بعض الشَّافِعِيَّة إِلَى أَن الأولى عَدمه وَأجَاب عَن هَذَا الحَدِيث بِأَنَّهُ فعله بَيَانا للْجُوَاز
فَائِدَة قَالَ الْكَمَال ابْن الْهمام جَمِيع من رُوِيَ وضوءه ﵊ قولا وفعلا اثْنَان وَعِشْرُونَ نَفرا ثمَّ ذكرهم وهم عبد الله بن زيد فعلا وَعُثْمَان وَابْن عَبَّاس والمغيرة وعَلى الْكل فعلا والمقدام بن معد يكرب قولا وَأَبُو مَالك الْأَشْعَرِيّ فعلا وَأَبُو بكر قولا وَأَبُو هُرَيْرَة قولا وَوَائِل بن حجر قولا وَجبير بن نصير وَأَبُو أُمَامَة وَأَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَكَعب بن عمر الْيَمَانِيّ وَعبد الله بن أبي أوفى قولا والبراء بن عَازِب فعلا وَأَبُو كَامِل قيس بن عَائِذ فعلا وَالربيع بن معوذ قولا وَعَائِشَة فعلا وَعبد الله بن أبي أنيس فعلا وَعَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا ذكر التَّسْمِيَة إِلَّا فِي حَدِيث ضَعِيف رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن عَائِشَة ت عَن معَاذ ابْن جبل وَظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَن مخرجه خرجه وَسكت عَلَيْهِ وَالْأَمر بِخِلَافِهِ بل تعقبه بقوله حَدِيث غَرِيب وَسَنَده ضَعِيف فِيهِ رشدين عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم وهما ضعيفان انْتهى وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ لَا يروي عَن معَاذ
стр. 102
إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد انْتهى لَكِن قَول التِّرْمِذِيّ أَنه لَا يَصح فِيهِ شَيْء رده مغلطاي بِخَبَر فِيهِ عَن أم هَانِئ
١٦ - (كَانَ إِذا تَلا ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ قَالَ آمين حَتَّى يسمع من يَلِيهِ من الصَّفّ الأول) د عَن أبي هُرَيْرَة ح
كَانَ إِذا تَلا قَوْله تَعَالَى ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾
قَالَ فِي صلَاته عقب الْفَاتِحَة آمين بقصر أَو مد وَهُوَ أفْصح مَعَ تَخْفيف الْمِيم فيهمَا أَي استجب ويقولها رَافعا بهَا صَوته قَلِيلا حَتَّى يسمع بِضَم أَوله بضبط المُصَنّف أَي فِي الجهرية من يَلِيهِ من الصَّفّ الأول وَفِيه أَنه يسن للْإِمَام بعد الْفَاتِحَة فِي الصَّلَاة آمين وَأَنه يجْهر بهَا فِي الجهرية ويقارن الْمَأْمُوم تَأْمِين إِمَامه د عَن أبي هُرَيْرَة أَشَارَ المُصَنّف لحسنه وَلَيْسَ كَمَا ادّعى فقد رده عبد الْحق وَغَيره بِأَن فِيهِ بشر بن رَافع الْحَارِثِيّ ضَعِيف وَقَالَ ابْن الْقطَّان وَبشر يرويهِ عَن أبي عبد الله ابْن عَم أبي هُرَيْرَة وَهُوَ لَا يعرف حَاله والْحَدِيث لَا يَصح من أَجله انْتهى
١٦ - (كَانَ إِذا جَاءَ الشتَاء دخل الْبَيْت لَيْلَة الْجُمُعَة وَإِذا جَاءَ الصَّيف خرج لَيْلَة الْجُمُعَة وَإِذا لبس ثوبا جَدِيدا حمد الله تَعَالَى وَصلى رَكْعَتَيْنِ وكسا الْخلق) خطّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ض
كَانَ إِذا جَاءَ الشتَاء دخل الْبَيْت لَيْلَة الْجُمُعَة وَإِذا جَاءَ الصَّيف خرج لَيْلَة الْجُمُعَة يحْتَمل أَن المُرَاد بَيت الِاعْتِكَاف وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِالْبَيْتِ الْكَعْبَة وَإِذا لبس ثوبا جَدِيدا حمد لله أَي قَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد كَمَا كسوتنيه إِلَى آخر مَا ورد عَنهُ فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم وَصلى رَكْعَتَيْنِ أَي عقب لبسه شكرا لله تَعَالَى على هَذِه النِّعْمَة وكسا الثَّوْب الْخلق بِفَتْح اللَّام بضبط المُصَنّف أَي كسا الثَّوْب الْبَالِي لغيره من الْفُقَرَاء وَنَحْوهم صَدَقَة عَنهُ فَفِيهِ أَن لابس الثَّوْب الْجَدِيد يسن لَهُ ثَلَاثَة أَشْيَاء حمد الله تَعَالَى والأكمل بِاللَّفْظِ الْوَارِد وَصَلَاة رَكْعَتَيْنِ أَي بِحَيْثُ ينسبان للبسه عرفا وَالتَّصَدُّق بِالثَّوْبِ الْخلق قَالَ فِي الْمِصْبَاح خلق الثَّوْب بِالضَّمِّ إِذا بلَى فَهُوَ خلق بِفتْحَتَيْنِ وأخلق الثَّوْب بِالْألف لُغَة وأخلقته يكون الرباعي لَازِما
стр. 103
ومتعديا خطّ فِي تَرْجَمَة الرّبيع حَاجِب الْمَنْصُور وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه كِلَاهُمَا عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ من رِوَايَة الرّبيع الْمَذْكُور عَن الْخَلِيفَة الْمَنْصُور عَن أَبِيه عَن جده وَبِه عرف حَال السَّنَد
١٦٣ - (كَانَ إِذا جَاءَهُ جِبْرِيل فَقَرَأَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ علم أَنَّهَا سُورَة) ك عَن ابْن عَبَّاس // صَحَّ //
كَانَ إِذا جَاءَهُ جِبْرِيل فَقَرَأَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
أَي شرع فِي قرَاءَتهَا علم بذلك أَنَّهَا سُورَة أَي أَنه نزل عَلَيْهِ بافتتاح سُورَة من الْقُرْآن لكَونه الْبَسْمَلَة أول كل سُورَة من الْقُرْآن حَتَّى بَرَاءَة كَمَا قَالَ ابْن عَرَبِيّ قَالَ لَكِن بسملتها نقلت إِلَى النَّمْل فَإِن الْحق تَعَالَى إِذا وهب شَيْئا لم يرجع فِيهِ وَلَا يردهُ إِلَى الْعَدَم فَلَمَّا خرجت رَحمته من بَرَاءَة وَهِي الْبَسْمَلَة بِحكم التبرؤ من أَهلهَا بِرَفْع الرَّحْمَة عَنْهُم وقف الْملك بهَا لَا يدْرِي أَي يَضَعهَا لِأَن كل أمة من الْأُمَم الإنسانية قد أخذت رحمتها بإيمانها بنبيها فَقَالَ أعْطوا هَذِه الْبَسْمَلَة للبهائم الَّتِي آمَنت بِسُلَيْمَان وَهِي لَا يلْزمهَا إِيمَان إِلَّا برسولها فَلَمَّا عرفت قدر سُلَيْمَان وَآمَنت بِهِ أَعْطَيْت من الرَّحْمَة الإنسانية حظا وَهُوَ الْبَسْمَلَة الَّتِي سلبت عَن الْمُشْركين
فَائِدَة فِي تذكرة المقريزي عَن الميانشي أَنه صلى خلف الْمَازرِيّ فَسَمعهُ يبسمل فَقَالَ لَهُ أَنْت الْيَوْم إِمَام فِي مَذْهَب مَالك فَكيف تبسمل فَقَالَ قَول وَاحِد فِي مَذْهَب مَالك أَن من قَرَأَهَا فِي الْفَرِيضَة لَا تبطل صلَاته وَقَول وَاحِد فِي مَذْهَب الشَّافِعِي أَن من لم يقْرَأ بهَا بطلت صلَاته فَأَنا أفعل مَا لَا تبطل بِهِ صَلَاتي فِي مَذْهَب إمامي وَتبطل بِتَرْكِهِ فِي مَذْهَب الْغَيْر لكَي أخرج من الْخلاف ك فِي الصَّلَاة عَن مُعْتَمر عَن مثنى بن الصّلاح عَن عَمْرو بن دِينَار عَن سعيد عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ صَحِيح فتعقبه الذَّهَبِيّ بِأَن مثنى مَتْرُوك كَمَا قَالَه النَّسَائِيّ
١٦٤ - (كَانَ إِذا جَاءَهُ مَال لم يبيته وَلم يقيله) هق خطّ عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن على مُرْسلا ض (كَانَ إِذا جَاءَهُ مَال من فَيْء أَو غنيمَة أَو خراج لم يبيته وَلم يقيله أَي إِن
стр. 104
جَاءَهُ آخر النَّهَار لم يمسِكهُ إِلَى اللَّيْل أَو أَوله لم يمسِكهُ إِلَى القائلة بل يعجل قسمته وَكَانَ هَدْيه يَدْعُو إِلَى تَعْجِيل الْإِحْسَان وَالصَّدَََقَة وَالْمَعْرُوف وَلذَلِك: كَانَ أشرح الْخلق صَدرا وأطيبهم نفسا وأنعمهم قلبا فَإِن للصدقة والبذل تَأْثِيرا عجيبا فِي شرح الصَّدْر هق خطّ عَن أبي مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ مُرْسلا
١٦٥ - (كَانَ إِذا جَاءَهُ أَمر يسر بِهِ خر سَاجِدا شكرا لله) د هـ عَن أبي بكرَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا جَاءَهُ لفظ رِوَايَة الْحَاكِم أَتَاهُ أَمر أَي عَظِيم كَمَا يفِيدهُ التنكير يسر بِهِ خر سَاجِدا شكرا لله أَي سقط على الْفَوْر هاويا إِلَى القاع سَجْدَة لشكر الله تَعَالَى على مَا أحدث لَهُ من السرُور وَمن ثمَّ ندب سُجُود الشُّكْر عِنْد حُصُول نعْمَة واندفاع نقمة وَالسُّجُود أقْصَى حَالَة العَبْد فِي التَّوَاضُع لرَبه وَهُوَ أَن يضع مَكَارِم وَجهه بِالْأَرْضِ وينكس جوارحه وَهَكَذَا يَلِيق بِالْمُؤمنِ كلما زَاده ربه محبوبا ازْدَادَ لَهُ تذللا وافتقارا فبه ترتبط النِّعْمَة ويجتلب الْمَزِيد ﴿لَئِن شكرتم لأزيدنكم﴾ والمصطفى ﷺ أشكر الْخلق للحق لعظم يقينه فَكَانَ يفزع إِلَى السُّجُود وَفِيه حجَّة للشَّافِعِيّ فِي ندب سُجُود الشُّكْر عِنْد حُدُوث سرُور أَو دفع بلية ورد على أبي حنيفَة فِي عدم نَدبه وَقَوله لَو ألزم العَبْد بِالسُّجُود لكل نعْمَة متجددة كَانَ عَلَيْهِ أَن لَا يغْفل عَن السُّجُود طرفَة عين فَإِن أعظم النعم نعْمَة الْحَيَاة وَهِي متجددة بتجديد الأنفاس رد بِأَن المُرَاد سرُور يحصل عِنْد هجوم نعْمَة ينْتَظر أَن يفجأ بهَا مِمَّا ينْدر وُقُوعه وَمن ثمَّ قيدها فِي الحَدِيث بالمجيء على الِاسْتِعَارَة وَمن ثمَّ نكر أَمر للتفخيم والتعظيم كَمَا مر د هـ ك فِي الصَّلَاة من حَدِيث بكار ابْن عبد الْعَزِيز بن أبي بكرَة عَن أَبِيه عَن جده أبي بكرَة قَالَ الْحَاكِم وبكار صَدُوق وللخبر شَوَاهِد وَقَالَ عبد الْحق فِيهِ بكار وَلَيْسَ بِقَوي قَالَ ابْن الْقطَّان لكنه مَشْهُور مَسْتُور وَقد عهد قبُول المستورين وَقَول ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء أَرَادَ بِهِ قلَّة حَدِيثه قَالَ نعم الْخَبَر مَعْلُول بِأَبِيهِ عبد الْعَزِيز فَإِنَّهُ لَا يعرف حَاله اه وَظَاهر صَنِيع المُصَنّف أَنه لم يُخرجهُ من السِّتَّة إِلَّا هذَيْن وَالْأَمر بخلافة فقد أخرجه التِّرْمِذِيّ آخر الْجِهَاد وَقَالَ حسن غَرِيب لَا يعرف إِلَّا من هَذَا الْوَجْه
стр. 105
١٦٦ - (كَانَ إِذا جرى بِهِ الضحك وضع يَده على فِيهِ) الْبَغَوِيّ عَن وَالِد مرّة ض
كَانَ إِذا جرى بِهِ الضحك أَي غَلَبَة وضع يَده على فِيهِ حَتَّى لَا يَبْدُو شَيْء من بَاطِن فَمه وَحَتَّى لَا يقهقه وَهَذَا كَانَ نَادرا وَأما فِي أغلب أَحْوَاله فَكَانَ لَا يضْحك إِلَّا تبسما الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه عَن وَالِد مرّة الثَّقَفِيّ
١٦٧ - (كَانَ إِذا جلس مَجْلِسا فَأَرَادَ أَن يقوم اسْتغْفر عشرا إِلَى خمس عشرَة) ابْن السّني عَن أبي أُمَامَة ض
كَانَ إِذا جلس مَجْلِسا أَي قعد مَعَ أَصْحَابه يتحدث فَأَرَادَ أَن يقوم مِنْهُ اسْتغْفر الله تَعَالَى أَي طلب مِنْهُ الغفر أَي السّتْر عشرا من المرات إِلَى خمس عشرَة بِأَن يَقُول اسْتغْفر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ كَمَا ورد تَعْيِينه فِي خبر آخر فَتَارَة يكررها عشرا وَتارَة يزِيد إِلَى خمس عشرَة وَهَذِه تسمى كَفَّارَة الْمجْلس أَي أَنَّهَا ماحية لما يَقع فِيهِ من اللَّغط وَكَانَ ﷺ يَقُولهَا تَعْلِيما للْأمة وتشريعا وحاشا مَجْلِسه من وُقُوع اللَّغط
تَنْبِيه أخرج النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن عَائِشَة قَالَت مَا جلس رَسُول الله ﷺ مَجْلِسا وَلَا تَلا قُرْآنًا وَلَا صلى إِلَّا ختم ذَلِك بِكَلِمَات فَقلت يارسول الله أَرَاك مَا تجْلِس مَجْلِسا وَلَا تتلو قُرْآنًا وَلَا تصلي صَلَاة إِلَّا ختمت بهؤلاء الْكَلِمَات قَالَ نعم من قَالَ خيرا كن طابعا لَهُ على ذَلِك الْخَيْر وَمن قَالَ شرا كَانَت كَفَّارَة لَهُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك ابْن السّني عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ
١٦٨ - كَانَ إِذا جلس احتبى بيدَيْهِ د هق عَن أبي سعيد ح
(كَانَ إِذا جلس لفظ رِوَايَة أبي دَاوُد فِي الْمَسْجِد وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ فِي مجْلِس وإغفال المُصَنّف لَفظه مَعَ ثُبُوته فِي الحَدِيث الْمَرْوِيّ بِعَيْنِه غير مرضِي احتبى بيدَيْهِ زَاد الْبَزَّار وَنصب رُكْبَتَيْهِ أَي جمع سَاقيه إِلَى بَطْنه مَعَ ظَهره بيدَيْهِ عوضا عَن جَمعهمَا بِالثَّوْبِ وَفِي حَدِيث أَن الاحتباء حيطان الْعَرَب أَي لَيْسَ فِي البراري
стр. 106
حيطان فَإِذا أَرَادوا الِاسْتِنَاد احتبوا لِأَن الاحتباء يمنعهُم من السُّقُوط وَيصير لَهُم كالجدار وَفِيه أَن الاحتباء غير مَنْهِيّ عَنهُ وَهَذَا مُخَصص بِمَا عدا الصُّبْح وَبِمَا عدا يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب للنَّهْي عَنهُ أَيْضا فِي حَدِيث جَابر بن سَمُرَة الاحتباء مجلبة للنوم فيفوته سَماع الْخَطِيب وَرُبمَا ينْتَقض وضوؤه لما فِي أبي دَاوُد // بِسَنَدِهِ صَحِيح // أَنه ﷺ كَانَ إِذا صلى الْفجْر تربع فِي مَجْلِسه حَتَّى تطلع الشَّمْس حسناء أَي بَيْضَاء نقية قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر ويستثني أَيْضا من الاحتباء باليدين مَا لَو كَانَ بِالْمَسْجِدِ ينْتَظر الصَّلَاة فاحتبى بِيَدِهِ فَيَنْبَغِي أَن يمسك إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى كَمَا وَقعت الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي هَذَا الحَدِيث من وضع إِحْدَاهمَا على رسغ الْأُخْرَى وَلَا يشبك بَين أَصَابِعه فِي هَذِه الْحَالة لوُرُود النَّهْي عَنهُ عِنْد أَحْمد بِسَنَد لَا بَأْس بِهِ ذكره ابْن حجر د وَكَذَا التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل هق كِلَاهُمَا من حَدِيث عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْغِفَارِيّ عَن إِسْحَاق الْأنْصَارِيّ عَن ربيح بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن جده عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رمز المُصَنّف لحسنه ثمَّ تعقبه أَبُو دَاوُد بِأَن الْغِفَارِيّ مُنكر الحَدِيث وَتعقبه أَيْضا الذَّهَبِيّ فِي الْمُهَذّب بِأَنَّهُ لَيْسَ بِثِقَة والصدر الْمَنَاوِيّ بِأَن ربيح قَالَ أَحْمد غير مَعْرُوف وَمن ثمَّ جزم الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ بِضعْف إِسْنَاده وَبِه تبين أَن رمز المُصَنّف لحسنه غير حسن بل وَإِن لم يُحسنهُ فاقتصاره على عزوة لمخرجه مَعَ سُكُوته عَمَّا عقبه بِهِ من بَيَان القادح من سوء التَّصَرُّف
١٦٩ - (كَانَ إِذا جلس يتحدث يكثر أَن يرفع طرفه إِلَى السَّمَاء) د عَن عبد الله بن سَلام ح
كَانَ إِذا جلس يتحدث يكثر أَن يرفع طرفه إِلَى السَّمَاء انتظارا لما يوحي إِلَيْهِ وشوقا إِلَى الرفيق الْأَعْلَى ذكره الطَّيِّبِيّ وَقَوله جلس يتحدث خرج بِهِ حَالَة الصَّلَاة فَإِنَّهُ كَانَ يرفع بَصَره فِيهَا إِلَى السَّمَاء أَولا حَتَّى نزلت آيَة الْخُشُوع فِي الصَّلَاة فَتَركه فَإِن قلت يُنَافِيهِ أَيْضا مَا ورد فِي عدَّة أَخْبَار أَن نظره إِلَى الأَرْض كَانَ أَكثر من نظره إِلَى السَّمَاء قلت يُمكن الْجَواب بِأَن ذَلِك مُخْتَلف باخْتلَاف الْأَحْوَال والأوقات فَإِذا كَانَ مترقبا لنزول الْوَحْي عَلَيْهِ متوقعا هبوط الْملك إِلَيْهِ نظر إِلَى جِهَته شوقا إِلَى وُصُول كَلَام ربه إِلَيْهِ واستعجالا ومبادرة لتنفيذ أوامره وَكَانَ فِي غير هَذِه
стр. 107
الْحَالة نظره إِلَى الأَرْض أطول د فِي الْأَدَب عَن عبد الله بن سَلام بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة ورمز المُصَنّف لحسنه وَفِي طريقيه مُحَمَّد بن إِسْحَق
١٧٠ - (كَانَ إِذا جلس يتحدث يخلع نَعْلَيْه) هَب عَن أنس ض
كَانَ إِذا جلس يتحدث يخلع نَعْلَيْه أَي ينزعهما فَلَا يَلْبسهُمَا حَتَّى يقوم وَتَمام الحَدِيث عِنْد مخرجه الْبَيْهَقِيّ فخلعهما يَوْمًا وَجلسَ يتحدث فَلَمَّا انْقَضى حَدِيثه قَالَ لغلام من الْأَنْصَار يَا بني ناولني نَعْلي فَقَالَ دَعْنِي أَنا أنعلك قَالَ شانك فافعله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ إِن عَبدك يستحبب إِلَيْك فَأَحبهُ اه هَب عَن أنس وَفِيه الْخضر بن أبان الْكُوفِي قَالَ الذَّهَبِيّ ضعفه الْحَاكِم وجعفر بن سُلَيْمَان ضعفه الْقطَّان وَفِي الكاشف ثِقَة فِيهِ شَيْء
١٧ - (كَانَ إِذا جلس جلس إِلَيْهِ أَصْحَابه حلقا حلقا الْبَزَّار عَن قُرَّة ابْن إِيَاس // صَحَّ //
كَانَ إِذا جلس يتحدث جلس إِلَيْهِ أَصْحَابه حلقا حلقا بِفتْحَتَيْنِ على غير قِيَاس وَاحِدَة حَلقَة بالسكونة وَالْحَلقَة وَالْقَوْم الَّذين يَجْتَمعُونَ متدبرين وَذَلِكَ لاستفادة مَا يلقيه من الْعُلُوم ويبثه من أَحْكَام الشَّرِيعَة وَتَعْلِيم الْأمة مَا يَنْفَعهُمْ فِي الدَّاريْنِ الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن قُرَّة بن إِيَاس سكُوت المُصَنّف على هَذَا الحَدِيث غير جيد فقد قَالَ الْحَافِظ الهيثمي وَغَيره فِيهِ سعيد بن سَلام كذبه أَحْمد أهـ
١٧ - (كَانَ إِذا حزبه أَمر صلى) حم د عَن حُذَيْفَة
كَانَ إِذا حزبه بحاء مُهْملَة وزاي فموحدة مَفْتُوحَة أَمر أَي هجم عَلَيْهِ أَو غَلَبَة أَو نزل بِهِ هم أَو غم وَفِي رِوَايَة حزنه بنُون أَي أوقعه فِي الْحزن يُقَال حزنني الْأَمر وأحزنني الْأَمر فَأَنا محزون وَلَا يُقَال محزن ذكره ابْن الْأَثِير صلى لِأَن الصَّلَاة مُعينَة على دفع جَمِيع النوائب بإعانة الْخَالِق الَّذِي قصد بهَا الإقبال عَلَيْهِ والتقرب إِلَيْهِ فَمن أقبل بهَا على مَوْلَاهُ حاطه وَكَفاهُ لإعراضه عَن كل مَا سواهُ وَذَلِكَ شَأْن كل كَبِير فِي حق من أقبل بكليته عَلَيْهِ حم د عَن حُذَيْفَة ابْن الْيَمَان
стр. 108
وَسكت عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد
١٧٣ - (كَانَ إِذا حزبه أَمر قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين) حم عَن عبد الله بن جَعْفَر
كَانَ إِذا حزبه بضبط مَا قبله أَمر قَالَ مستعينا على دَفعه لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الَّذِي يُؤَخر الْعقُوبَة مَعَ الْقُدْرَة الْكَرِيم الَّذِي يُعْطي النوال بِلَا سُؤال سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم الَّذِي لَا يعظم عَلَيْهِ شَيْء الْحَمد لله رب الْعَالمين وصف الْعَرْش بِوَصْف مَالِكه فَإِن قيل هَذَا ذكر وَلَيْسَ بِدُعَاء لإِزَالَة حزن أَو كرب فَالْجَوَاب أَن الذّكر يستفتح بِهِ الدُّعَاء أَو يُقَال كَانَ يذكر هَذِه الْكَلِمَات بنية الْحَاجة وَذَا كَاف عَن إِظْهَاره لِأَن الْمَذْكُور علام الغيوب وَقد قَالَ سُبْحَانَهُ من شغله ذكرى عَن مَسْأَلَتي أَعْطيته أفضل مَا أعْطى السَّائِلين وَقَالَ ابْن أبي الصَّلْت فِي مدح ابْن جدعَان
(أأذكر حَاجَتي أم قد كفاني ... حياؤك إِن شيمتك الْحيَاء)
(إِذا أثنى عَلَيْك الْمَرْء يَوْمًا ... كَفاهُ من تعرضك الثَّنَاء)
فَائِدَة أخرج النَّسَائِيّ عَن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ أَن سَبَب هَذَا أَنه لما زوج عبد الله بن جَعْفَر بنته قَالَ لَهَا إِن نزل بك أَمر فاستقبليه بِأَن تقولي لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَى آخر مَا ذكر فَإِن الْمُصْطَفى ﷺ كَانَ يَقُوله قَالَ الْحسن فَأرْسل إِلَى الْحجَّاج فقلتهن فَقَالَ وَالله لقد أرْسلت إِلَيْك وَأَنا أُرِيد قَتلك فَأَنت الْيَوْم أحب إِلَيّ من كَذَا وَكَذَا فسل حَاجَتك حم عَن عبد الله بن جَعْفَر وَهُوَ فِي مُسلم بِنَحْوِهِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس رمز لحسنه
١٧٤ - كَانَ إِذا حلف على يَمِين لَا يَحْنَث حَتَّى نزلت كَفَّارَة الْيَمين ك عَن عَائِشَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا حلف على يَمِين وَاحْتَاجَ إِلَى فعل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ لَا يَحْنَث أَي لَا يفعل ذَلِك الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَإِن احتاجه حَتَّى نزلت كَفَّارَة الْيَمين أَي الْآيَة المتضمنة مَشْرُوعِيَّة الْكَفَّارَة وَتَمَامه عِنْد الْحَاكِم فَقَالَ لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى
стр. 109
غَيرهَا خيرا مِنْهَا إِلَّا كفرت عَن يَمِيني ثمَّ أتيت الَّذِي هُوَ خير اه فإغفال المُصَنّف لَهُ غير سديد ك فِي كتاب الْإِيمَان عَن عَائِشَة وَقَالَ على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ
١٧٥ - كَانَ إِذا حلف قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ هـ عَن رِفَاعَة الْجُهَنِيّ ح
كَانَ إِذا حلف قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ أَي بقدرته وتصريفه وَفِيه جَوَاز تَأْكِيد الْيَمين بِمَا ذكر أَي إِذا عظم الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَإِن لم يطْلب ذَلِك الْمُخَاطب وَقد سبق هَذَا غير مرّة هـ عَن رِفَاعَة بِكَسْر الرَّاء ابْن عرابة بِفَتْح الْمُهْملَة وموحدة الْجُهَنِيّ حجازي أَو مدنِي صَحَابِيّ روى عَنهُ عَطاء بن يسَار رمز لحسنه
١٧٦ - كَانَ إِذا حم دَعَا بقربة من مَاء فأفرغها على قرنه فاغتسل طب ك عَن سَمُرَة // صَحَّ //
كَانَ إِذا حم أَي أَخَذته الْحمى الَّتِي هِيَ حرارة بَين الْجلد وَاللَّحم دَعَا بقربة من مَاء فأفرغها على قرنه فاغتسل بهَا وَذَلِكَ نَافِع فِي فصل الصَّيف فِي الْبِلَاد الحارة فِي الغب العرضية أَو الْغَيْر الْخَالِصَة الَّتِي لَا ورم فِيهَا وَلَا شَيْء من الْأَعْرَاض الرَّديئَة والمواد الْفَاسِدَة فيطفئها بِإِذن الله إِذا كَانَ الْفَاعِل لذَلِك من أهل الصدْق وَالْيَقِين وأكابر الْمُتَّقِينَ طب ك فِي الطِّبّ وَكَذَا الْبَزَّار عَن سَمُرَة ابْن جُنْدُب قَالَ الْحَاكِم صَحِيح وَأقرهُ عَلَيْهِ الذَّهَبِيّ لَكِن قَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح بعد مَا عزاهُ للبزار وَالْحَاكِم وَأَنه صَححهُ فِي سَنَده راو ضَعِيف وَقَالَ الهيثمي بعد مَا عزاهُ للطبراني فِيهِ إِسْمَاعِيل بن مُسلم وَهُوَ مَتْرُوك
١٧٧ - كَانَ إِذا خَافَ قوما قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نجعلك فِي نحورهم ونعوذ بك من شرورهم حم د ك هق عَن أبي مُوسَى // صَحَّ //
كَانَ إِذا خَافَ قوما أَي شَرّ قوم قَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنَّا نجعلك فِي نحورهم أَي فِي إزاء صُدُورهمْ لتدفع عَنَّا صُدُورهمْ وتحول بَيْننَا وَبينهمْ تَقول
стр. 110
جعلت فلَانا فِي نحر الْعَدو إِذا جعلته قبالته وترسا يُقَاتل عَنْك ويحول بَينه وَبَيْنك ذكره القَاضِي ونعود بك من شرورهم خص النَّحْر لِأَنَّهُ أسْرع وَأقوى فِي الدّفع والتمكن من الْمَدْفُوع والعدو إِنَّمَا يسْتَقْبل بنحره عَن المناهضة لِلْقِتَالِ أَو للتفاؤل بنحرهم أَو قَتلهمْ وَالْمرَاد نَسْأَلك أَن تصد صُدُورهمْ وتدفع شرورهم وتكفينا أُمُورهم وتحول بَيْننَا وَبينهمْ حم د فِي الصَّلَاة ك فِي الْجِهَاد هق كلهم عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ الْحَاكِم على شَرطهمَا وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضا النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار والرياض أسانيده صَحِيحَة قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ سَنَده صَحِيح
١٧٨ - كَانَ إِذا خَافَ أَن يُصِيب شَيْئا بِعَيْنِه قَالَ اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ وَلَا تضره ابْن السّني عَن سعيد بن حَكِيم
كَانَ إِذا خَافَ أَن يُصِيب شَيْئا بِعَيْنِه يَعْنِي كَانَ إِذا أعجبه شَيْء قَالَ اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ وَلَا تضره الظَّاهِر أَن هَذَا الْخَوْف وَهَذَا القَوْل إِنَّمَا كَانَ يظهره فِي قالب التشريع للْأمة وَإِلَّا فعينه الشَّرِيفَة إِنَّمَا تصيب بِالْخَيرِ الدَّائِم والفلاح والإسعاد والنجاح فطوبى لمن أصَاب ناظره وهنيئا لمن وَقع عَلَيْهِ باصره ابْن السّني عَن سعيد بن حَكِيم ابْن مُعَاوِيَة بن حيدة الْقشيرِي الْبَصْرِيّ أَخُو بهز تَابِعِيّ صَدُوق
١٧٩ - كَانَ إِذا خرج من الْغَائِط قَالَ غفرانك حم ٤ حب ك عَن عَائِشَة
كَانَ إِذا خرج من الْغَائِط فِي الأَصْل الأَرْض المنخفضة ثمَّ سمى بِهِ مَحل قَضَاء الْحَاجة قَالَ عقب خُرُوجه بِحَيْثُ ينْسب إِلَيْهِ عرفا فِيمَا يظْهر غفرانك مَنْصُوب باضمار أطلب أَي أَسأَلك أَن تغْفر لي وَأَسْأَلك غفرانك الَّذِي يَلِيق إِضَافَته إِلَيْك لما لَهُ من الْكَمَال والجلال عَمَّا قصرت فِيهِ من ترك الذّكر حَال الْقعُود على الْخَلَاء قَالَ النَّوَوِيّ وَالْمرَاد بغفران الذَّنب إِزَالَته وإسقاطه فَينْدب لمن قضى حَاجته أَن يَقُول غفرانك سَوَاء كَانَ فِي صحراء أم بُنيان وَظَاهر الحَدِيث أَنه يَقُوله مرّة وَقَالَ القَاضِي وَغَيره مرَّتَيْنِ وَقَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ ثَلَاثًا فَإِن قيل ترك الذّكر على الْخَلَاء مَأْمُور بِهِ فَلَا حَاجَة للاستغفار من تَركه قلت فَالْجَوَاب أَن سَببه من
следующие страницы →