Полный текст (961 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
بَاب الْآيَة فِي لِسَانه الشريف ﷺ
أخرج ابو أَحْمد الغطريف فِي جزئه وَابْن مندة وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن بُرَيْدَة عَن عمر بن الْخطاب قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَالك أفصحنا وَلم تخرج من بَين أظهرنَا قَالَ كَانَت لُغَة إِسْمَاعِيل ﵇ قد درست فجَاء بهَا جبرئيل فحفظنيها
وَفِي بعض طرقه عَن بُرَيْدَة قَالَ سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول يَا رَسُول الله إِلَخ فَجعله من مُسْند بُرَيْدَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَطَر وَابْن أبي حَاتِم والخطيب فِي كتاب النُّجُوم وَابْن عَسَاكِر عَن مُحَمَّد بن ابراهيم التَّيْمِيّ قَالَ قَالُوا يَا رَسُول الله مَا رَأينَا الَّذِي هُوَ أفْصح مِنْك قَالَ مَا يَمْنعنِي وَإِنَّمَا أنزل الْقُرْآن بلساني بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله أيدالك الرجل امْرَأَته قَالَ نعم إِذا كَانَ مفلجافقال لَهُ ابو بكر يَا رَسُول الله مَا قَالَ لَك وَمَا قلت لَهُ قَالَ إِنَّه قَالَ أيماطل الرجل أَهله قلت لَهُ نعم إِذا كَانَ مُفلسًا قَالَ ابو بكر يَا رَسُول الله لقد طفت فِي الْعَرَب وَسمعت فصحاءهم فَمَا سَمِعت أفْصح مِنْك قَالَ أدبني رَبِّي ونشأت فِي بني سعد ابْن بكر
وَأخرج ابْن سعد عَن يحيى بن يزِيد السَّعْدِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ انا اعربكم انا من قُرَيْش ولساني لِسَان بني سعد بن بكر
واخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ انا أعرب الْعَرَب ولدت فِي قُرَيْش ونشأت فِي بني سعد فإنى يأتيني اللّحن
стр. 107
بَاب مَا جَاءَ فِي قلبه الشريف ﷺ
قَالَ الله تَعَالَى ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾
اخْرُج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن طهْمَان قَالَ سَأَلت سَعْدا عَن قَوْله تَعَالَى ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾ فَحَدثني بِهِ عَن قَتَادَة عَن انس قَالَ شقّ بَطْنه من عِنْد صَدره إِلَى اسفل بَطْنه فاستخرج مِنْهُ قلبه فَغسل فِي طست من ذهب ثمَّ ملىء إِيمَانًا وَحِكْمَة ثمَّ أُعِيد مَكَانَهُ
واخرج احْمَد وَمُسلم عَن انس ان رَسُول الله ﷺ اتاه جبرئيل ذَات يَوْم وَهُوَ يلْعَب مَعَ الغلمان فَأَخذه فصرعه فشق عَن قلبه واستخرج الْقلب ثمَّ شقّ الْقلب فاستخرج مِنْهُ علقَة فَقَالَ هَذَا حَظّ الشَّيْطَان مِنْك ثمَّ غسله فِي طست من ذهب بِمَاء زَمْزَم ثمَّ لأمه فَأَعَادَهُ فِي مَكَانَهُ وَجعل الغلمان يسعون إِلَى أمه يعْنى ظئره فَقَالُوا إِن مُحَمَّدًا قد قتل فَجَاءُوا وَهُوَ منتقع اللَّوْن قَالَ أنس فَلَقَد كنت أرى اثر الْمخيط فِي صَدره
وَأخرج احْمَد والدارمي وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن عتبَة ابْن عبد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَت حاضنتي من بني سعد بن بكر فَانْطَلَقت أَنا وَابْن لَهَا فِي بهم لنا وَلم نَأْخُذ مَعنا زادا فَقلت يَا أخي اذْهَبْ فأتنا بزاد من عِنْد امنا فَانْطَلق اخي وَمَكَثت عِنْد البهم فَأقبل إِلَيّ طيران أبيضان كَأَنَّهُمَا نسران فَقَالَ احدهما لصَاحبه أهوَ هُوَ قَالَ نعم فَأَقْبَلَا يبتدراني فأخذاني فبطحاني للقفا فشقا بَطْني ثمَّ استخرجا قلبِي فشقاه فأخرجا مِنْهُ علقتين سوداوين فَقَالَ احدهما لصَاحبه إيتني بِمَاء ثلج فغسلا بِهِ جوفي ثمَّ قَالَ ايتني بِمَاء برد فغسلا بِهِ قلبِي ثمَّ قَالَ إيتني بِالسَّكِينَةِ فذراها فِي قلبِي ثمَّ قَالَ احدهما لصَاحبه حِصَّة فحاصه وَختم عَلَيْهِ بِخَاتم النُّبُوَّة
стр. 108
فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه اجْعَلْهُ فِي كفة وَاجعَل ألفا من أمته فِي كفة فَإِذا انا انْظُر إِلَى الْألف فَوقِي أشْفق ان يخر عَليّ بَعضهم فَقَالَا لَو ان أمته وزنت بِهِ لمَال بهم ثمَّ انْطَلقَا وتركاني وَفرقت فرقا شَدِيدا ثمَّ انْطَلَقت إِلَى امي فاخبرتها بِالَّذِي لقِيت واشفقت ان يكون قد الْتبس فَقَالَت أُعِيذك بِاللَّه ورحلت بَعِيرًا لَهَا فجعلتني على الرحل وَركبت خَلْفي حَتَّى بلغنَا أُمِّي فَقَالَت أدّيت امانتي وذمتي وحدثتها بِالَّذِي لقِيت فَلم يرعها ذَلِك وَقَالَت إِنِّي رَأَيْت انه خرج مني نور أَضَاءَت لَهُ قُصُور الشَّام
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن يحيى بن جعدة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن ملكَيْنِ جاءاني فِي صُورَة كركيين مَعَهُمَا ثلج وَبرد وَمَاء بَارِد فشرح أَحدهمَا صَدْرِي وَمَج الآخر بمنقاره فِيهِ فَغسله مُرْسل
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر والضياء فِي المختارة من طَرِيق معَاذ بن مُحَمَّد بن معَاذ بن أبي بن كَعْب عَن أَبِيه عَن جده عَن أبي بن كَعْب أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ يَا رَسُول الله مَا أول مَا ابتديت بِهِ من امْر النُّبُوَّة قَالَ إِنِّي لفي صحراء أَمْشِي ابْن عشر حجج إِذا انا برجلَيْن فَوق رَأْسِي يَقُول احدهما لصَاحبه أهوَ هُوَ قَالَ نعم فأخذاني فلصقاني لحلاوة الْقَفَا ثمَّ شقا بَطْني فَكَانَ أَحدهمَا يخْتَلف بِالْمَاءِ فِي طست من ذهب وَالْآخر يغسل جوفي فَقَالَ احدهما لصَاحبه أفلق صَدره فاذا صَدْرِي فِيمَا أرى مفلوقا لَا اجد لَهُ وجعا ثمَّ قَالَ أشقق قلبه فشق قلبِي فَقَالَ أخرج الغل والحسد مِنْهُ فَأخْرج مِنْهُ شبه الْعلقَة فنبذ بِهِ ثمَّ قَالَ أَدخل الرأفة وَالرَّحْمَة فِي قلبه فَأدْخل شَيْئا كَهَيئَةِ الْفضة ثمَّ اخْرُج ذرورا كَانَ مَعَه فذره عَلَيْهِ ثمَّ نقر إبهامي ثمَّ قَالَ اغْدُ فَرَجَعت بِمَا لم اغْدُ بِهِ من رَحْمَتي للصَّغِير ورأفتي على الْكَبِير قَالَ أَبُو نعيم تفرد بِهِ معَاذ عَن آبَائِهِ وَتفرد بِذكر السن
стр. 109
وَأخرج الدَّارمِيّ وَالْبَزَّار وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن ابي ذَر قَالَ قلت يَا رَسُول الله كَيفَ علمت انك نَبِي وَبِمَا علمت حَتَّى استيقنت قَالَ أَتَانِي أَتَانِي وَأَنا ببطحاء مَكَّة فَوَقع أَحدهمَا بالارض وَكَانَ الآخر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه أهوَ أهوَ قَالَ نعم هُوَ هُوَ قَالَ فزنه بِرَجُل فوزنني فرجحته قَالَ زنه بِعشْرَة فوزنني فرجحتهم قَالَ زنه بِمِائَة فوزنني فرجحتهم قَالَ زنه بِأَلف فوزنني فرجحتهم ثمَّ جعلُوا يتساقطون عَليّ من كفة الْمِيزَان ثمَّ قَالَ احدهما لصَاحبه شقّ بَطْنه فشق بَطْني فَأخْرج مِنْهُ مغمز الشَّيْطَان وعلق الدَّم فطرحهما فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه اغسل بَطْنه غسل الاناء واغسل قلبه غسل الملاء ثمَّ قَالَ احدهما لصَاحبه خطّ بَطْنه فخاط بَطْني وَجعل الْخَاتم بَين كَتِفي كَمَا هُوَ الْآن ووليا عني وَكَأَنِّي أرى الْأَمر مُعَاينَة
وَأخرج أَبُو نعيم عَن يُونُس بن ميسرَة بن حَلبس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي ملك بطست من ذهب فشق بَطْني فاستخرج حشْوَة جوفي فغسلها ثمَّ ذَر عَلَيْهَا ذرورا ثمَّ قَالَ قلب وَكِيع يعي مَا وَقع فِيهِ عَيْنَاك بصيرتان وأذناك تسمعان وانت مُحَمَّد رَسُول الله المقفى الحاشر قَلْبك سليم وَلِسَانك صَادِق ونفسك مطمئنة وخلقك قيم انت قثم
وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن غنم قَالَ انْزِلْ جبرئيل على رَسُول الله ﷺ فشق بَطْنه ثمَّ قَالَ جبرئيل قلب وَكِيع فِيهِ أذنان سميعتان وعينان بصيرتان مُحَمَّد رَسُول الله المقفى حاشر خلقك قيم وَلِسَانك صَادِق ونفسك مطمئنة
وَأخرج مُسلم عَن انس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أتيت وانا فِي أَهلِي فَانْطَلق بِي إِلَى زَمْزَم فشرح صَدْرِي ثمَّ غسل بِمَاء زَمْزَم ثمَّ أتيت بطست من ذهب ممتلئا إِيمَانًا وَحِكْمَة فحشى بهَا صَدْرِي قَالَ أنس وَرَسُول الله ﷺ يرينا أَثَره فعرج بِي الْملك الى سَمَاء الدُّنْيَا وَذكر حَدِيث الْمِعْرَاج
стр. 110
قَالَ الْبَيْهَقِيّ يحْتَمل ان شقّ الصَّدْر كَانَ مَرَّات مرّة عِنْد مرضعته حليمة وَمرَّة عِنْد المبعث وَمرَّة لَيْلَة الْمِعْرَاج
قلت قد تقدم فِي الرَّضَاع شقّ صَدره من عدَّة طرق وَسَيَأْتِي فِي أحادث المبعث وَأَحَادِيث الْإِسْرَاء ذَلِك أَيْضا وَالتَّحْقِيق فِي الْجمع بَينهَا الْحمل على التَّعَدُّد وَوُقُوع ذَلِك ثَلَاث مَرَّات مِمَّن صرح بِوُقُوعِهِ مرَّتَيْنِ السُّهيْلي وَابْن دحْيَة وَابْن الْمُنِير وَمِمَّنْ صرح بِالثلَاثِ ابْن حجر وَأبْدى لذَلِك معنى لطيفا وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي الإسباغ والتطهير بالتثليث كَمَا هُوَ فِي شَرعه ﷺ فِي الطَّهَارَة واختصت الْأَوْقَات الثَّلَاث بذلك لينشأ من الطفولية على أكمل الاحوال من الْعِصْمَة من الشَّيْطَان وليتلقى عِنْد الْبَعْث مَا يُوحى اليه بقلب قوي وليتأهب عِنْد الاسراء للمناجاة
وَقد اخْتلف هَل شقّ الصَّدْر وغسله مَخْصُوص بِهِ اَوْ وَقع لغير من الْأَنْبِيَاء قَالَ ابْن الْمُنِير شقّ الصَّدْر لَهُ ﷺ وَصَبره عَلَيْهِ من جنس مَا ابتلى بِهِ الذَّبِيح وصبر عَلَيْهِ بل هَذَا أشق وَأجل لِأَن تِلْكَ معاريض وَهَذِه حَقِيقَة وَأَيْضًا فقد تكَرر وَوَقع لَهُ وَهُوَ رَضِيع يَتِيم بعيد من أَهله ﷺ
بَاب الْآيَة فِي حفظه ﷺ من التثاؤب
اخْرُج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَابْن ابي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن سعد عَن يزِيد بن الاصم قَالَ مَا تثاءب النَّبِي ﷺ قطّ
واخرج ابْن أبي شيبَة عَن مسلمة بن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ مَا تثاءب نَبِي قطّ
стр. 111
بَاب الْآيَة فِي سَمعه الشريف ﷺ
اخْرُج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَأَبُو نعيم عَن أبي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي أرى مَا لَا ترَوْنَ واسمع مَا لَا تَسْمَعُونَ أطت السَّمَاء وَحقّ لَهَا ان تئط لَيْسَ فِيهَا مَوضِع أَربع أَصَابِع إِلَّا وَملك وَاضع جَبهته ساجد لله
وَأخرج ابو نعيم عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ فِي أَصْحَابه إِذْ قَالَ لَهُم تَسْمَعُونَ مَا اسْمَع قَالُوا مَا نسْمع من شَيْء قَالَ إِنِّي لأسْمع أطيط السَّمَاء وَمَا تلام ان تئط مَا فِيهَا مَوضِع شبر إِلَّا وَعَلِيهِ ملك ساجد اَوْ قَائِم
بَاب الْآيَة فِي صَوته ﷺ وبلوغه حَيْثُ لَا يبلغهُ صَوت غَيره
اخْرُج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن الْبَراء قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ حَتَّى اسْمَع الْعَوَاتِق فِي خُدُورهنَّ
وَأخرج أَبُو نعيم عَن بُرَيْدَة قَالَ صلى النَّبِي ﷺ يَوْمًا ثمَّ انْفَتَلَ فَنَادَى بِصَوْت أسمع الْعَوَاتِق فِي أَجْوَاف الْخُدُور
وَأخرج ابو نعيم عَن ابي بَرزَة قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ بالهاجرة العلياء فَخَطَبنَا بِصَوْت يسمع الْعَوَاتِق فِي خُدُورهنَّ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عَائِشَة ان النَّبِي ﷺ جلس يَوْم الْجُمُعَة على الْمِنْبَر فَقَالَ للنَّاس اجلسوا فَسَمعهُ عبد الله بن رَوَاحَة وَهُوَ فِي بني غنم فَجَلَسَ فِي مَكَانَهُ
واخرج ابْن سعد وابو نعيم عَن عبد الرَّحْمَن بن معَاذ التَّيْمِيّ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ بمنى ففتحت أسماعنا وَفِي لفط فَفتح الله أسماعنا حَتَّى إِن كُنَّا لنسمع مَا يَقُول وَنحن فِي مَنَازلنَا
واخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أم هَانِيء قَالَت كُنَّا نسْمع قِرَاءَة النَّبِي ﷺ فِي جَوف اللَّيْل عِنْد الْكَعْبَة وَأَنا على عريشي
стр. 112
بَاب الْآيَة فِي عقله ﷺ
أخرج ابو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ قَرَأت إحدا وَسبعين كتابا فَوجدت فِي جَمِيعهَا ان الله لم يُعْط جَمِيع النَّاس من بَدْء الدُّنْيَا إِلَى انْقِضَائِهَا من الْعقل فِي جنب عقل مُحَمَّد ﷺ إِلَّا كحبة رمل من بَين جَمِيع رمال الدُّنْيَا وَأَن مُحَمَّدًا ﷺ أرجح النَّاس عقلا وأرجحهم رَأيا
بَاب الْآيَة فِي عرقه الشريف ﷺ
أخرج مُسلم عَن أنس قَالَ دخل علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عندنَا فعرق وَجَاءَت امي بقاروة فَجَلَست تسلت الْعرق فَاسْتَيْقَظَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا ام سليم مَا هَذَا الَّذِي تصنعين قَالَت هَذَا عرق نجعله لطيبنا وَهُوَ أطيب الطّيب
واخرج من وَجه آخر عَن انس ان النَّبِي ﷺ كَانَ يَأْتِي ام سليم فيقيل عِنْدهَا فتبسط لَهُ نطعا فيقيل عَلَيْهِ وَكَانَ كثير الْعرق فَكَانَت تجمع عرقه فتجعله فِي الطّيب والقوارير فَقَالَ يَا أم سليم مَا هَذَا قَالَت عرقك أدوف بِهِ طيبي
واخرج أَبُو نعيم من طَرِيق مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أم سليم قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يقيل عِنْدِي على نطع فَإِذا عرق أخذت سكا فعجنته بعرقه
وَأخرج الدَّارمِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كَانَ فِي رَسُول الله ﷺ خِصَال لم يكن فِي طَرِيق فيتبعه أحد إِلَّا عرف انه قد سلكه من طيب عرقه اَوْ عرفه وَلم يكن يمر بِحجر وَلَا شجر إِلَّا سجد لَهُ
وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم عَن أنس قَالَ كُنَّا نَعْرِف رَسُول الله ﷺ إِذا اقبل بِطيب رِيحه
стр. 113
وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى عَن انس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا مر فِي طَرِيق من طرق الْمَدِينَة وجدوا مِنْهُ رَائِحَة الطّيب وَقَالُوا مر رَسُول الله ﷺ من هَذَا الطَّرِيق
واخرج الدَّارمِيّ عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعرف بِاللَّيْلِ برِيح الطّيب
واخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر وَأَبُو نعيم والديلي من طَرِيقين عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ ثَنَا عَمْرو بن مُحَمَّد بن جَعْفَر ثَنَا أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى ثَنَا هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت كنت قَاعِدَة أغزل وَالنَّبِيّ ﷺ يخصف نَعله فَجعل جَبينه يعرق وَجعل عرقه يتَوَلَّد نورا فبهت فَقَالَ مَالك بهت قلت جعل جبينك يعرق وَجعل عرقك يتَوَلَّد نورا وَلَو رآك ابو كَبِير الْهُذلِيّ لعلم أَنَّك أَحَق بِشعرِهِ حَيْثُ يَقُول شعر
(ومبرأ من كل غبر حَيْضَة ... وَفَسَاد مُرْضِعَة وداء مغيل)
(وَإِذا نظرت إِلَى أسره وَجهه ... برقتْ بروق الْعَارِض المتهلل)
فَوضع رَسُول الله ﷺ مَا كَانَ فِي يَده وَقَامَ إِلَيّ فَقبل مَا بَين عَيْني وَقَالَ جَزَاك الله يَا عَائِشَة خيرا فَمَا أذكر أَنِّي سررت كسروري بكلامك قَالَ ابو عَليّ صَالح بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ لَا أعلم أَن أَبَا عُبَيْدَة حدث عَن هِشَام بن عُرْوَة شَيْئا قَالَ لَكِن الحَدِيث حسن عِنْدِي حِين صَار مخرجه مُحَمَّد بن اسماعيل البُخَارِيّ
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ أحسن النَّاس وَجها وأنورهم لونا لم يصفه واصف قطّ إِلَّا شبه وَجهه بالقمر لَيْلَة الْبَدْر وَكَانَ عرقه فِي وَجهه مثل اللُّؤْلُؤ أطيب من الْمسك الأذفر
وَأخرج ابو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي زوجت ابْنَتي وَأحب أَن تعينني قَالَ مَا عِنْدِي شَيْء وَلَكِن إيتني بقارورة وَاسِعَة الرَّأْس وعود شَجَرَة فَأَتَاهُ بهما فَجعل النَّبِي ﷺ يَسْلت الْعرق من ذِرَاعَيْهِ حَتَّى امْتَلَأت القارورة قَالَ فَخذهَا وَمر ابْنَتك ان تغمس هَذَا
стр. 114
الْعود فِي القارورة وتطيب بِهِ فَكَانَت اذا تطيبت بِهِ يشم أهل الْمَدِينَة رَائِحَة ذَلِك الطّيب فسموا بَيت المطيبين
وَأخرج الدَّارمِيّ عَن رجل من بني حريش قَالَ كنت مَعَ أبي حِين رجم النَّبِي ﷺ مَاعِز بن مَالك فَلَمَّا أَخَذته الْحِجَارَة أرعبت فضمني النَّبِي ﷺ إِلَيْهِ فَسَالَ عَليّ من عرق إبطه مثل ريح الْمسك واخرجه عَبْدَانِ فِي الصَّحَابَة فَقَالَ عَن حريش
وَأخرج الْبَزَّار عَن معَاذ بن جبل قَالَ كنت أَسِير مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أدن مني فدنوت مِنْهُ فَمَا شممت مسكا وَلَا عنبرا أطيب من ريح رَسُول الله ﷺ
بَاب الْآيَة فِي طوله ﷺ
اخْرُج ابْن أبي خَيْثَمَة فِي تَارِيخه وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة قَالَت لم يكن رَسُول الله ﷺ بالطويل الْبَائِن وَلَا بالقصير المتردد وَكَانَ ينْسب إِلَى الربعة إِذا مَشى وَحده وَلم يكن على حَال يماشيه أحد من النَّاس ينْسب إِلَى الطول إِلَّا طاله رَسُول الله ﷺ ولربما اكتنفه الرّجلَانِ الطويلان فيطولهما فَإِذا فارقاه نسب رَسُول الله ﷺ إِلَى الربعة وَذكر ابْن سبع فِي الخصائص ذَلِك وَزَاد أَنه كَانَ إِذا جلس يكون كتفه أَعلَى من جَمِيع الجالسين
بَاب الْآيَة فِي أَنه ﷺ لم يكن يرى لَهُ ظلّ
اخْرُج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن ذكْوَان ان رَسُول الله ﷺ لم يكن يرى لَهُ ظلّ فِي شمس وَلَا قمر قَالَ ابْن سبع من خَصَائِصه ان ظله كَانَ لَا يَقع على الأَرْض وَأَنه كَانَ نورا فَكَانَ إِذا مَشى فِي الشَّمْس أَو الْقَمَر لَا ينظر لَهُ ظلّ قَالَ بَعضهم وَيشْهد لَهُ حَدِيث قَوْله ﷺ فِي دُعَائِهِ واجعلني نورا
стр. 115
بَاب فِي أَنه ﷺ كَانَ لَا ينزل الذُّبَاب عَلَيْهِ وَلَا على ثِيَابه
ذكر القَاضِي عِيَاض فِي الشِّفَاء والعزفي فِي مولده ان من خصائصة ﷺ انه كَانَ لَا ينزل عَلَيْهِ الذُّبَاب
وَذكره ابْن سبع فِي الخصائص بِلَفْظ أَنه لم يَقع على ثِيَابه ذُبَاب قطّ وَزَاد ان من خَصَائِصه ان الْقمل لم يكن يُؤْذِيه
بَاب الْآيَة فِي شعره الشريف ﷺ
اخْرُج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عبد الحميد بن جَعْفَر عَن أَبِيه ان خَالِد بن الْوَلِيد فقد قلنسوة لَهُ يَوْم اليرموك فطلبها حَتَّى وجدهَا وَقَالَ اعْتَمر رَسُول الله ﷺ فحلق رَأسه فابتدر النَّاس جَوَانِب شعره فسبقتهم إِلَى ناصيته فجعلتها فِي هَذِه القلنسوة فَلم أشهد قتالا وَهِي معي إِلَّا رزقت النَّصْر
بَاب الْآيَة فِي دَمه ﷺ
اخْرُج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن الزبير انه اتى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يحتجم فَلَمَّا فرغ قَالَ يَا عبد الله اذْهَبْ بِهَذَا الدَّم فاهرقه حَيْثُ لَا يراك أحد فشربه فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ يَا عبد الله مَا صنعت قَالَ جعلته فِي أخْفى مَكَان علمت انه مخفي عَن النَّاس قَالَ لَعَلَّك شربته قلت نعم قَالَ ويل للنَّاس مِنْك وويل لَك من النَّاس فَكَانُوا يرَوْنَ أَن الْقُوَّة الَّتِي بِهِ من ذَلِك الدَّم
بَاب الْآيَة فِي قدمه الشريف ﷺ
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا وطىء بقدمه وطىء بكلها لَيْسَ لَهُ أَخْمص
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي امامة الْبَاهِلِيّ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ لَا أَخْمص لَهُ يطَأ على قدمه كلهَا
стр. 116
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ كَانَت خنصر رَسُول الله ﷺ من رجله متظاهرة
وَأخرج احْمَد عَن ابْن عَبَّاس ان قُريْشًا اتوا كاهنة فَقَالُوا لَهَا أَخْبِرِينَا بأقربنا شبها بِصَاحِب هَذَا الْمقَام إِن انتم جررتم كسَاء على هَذِه السهلة ثمَّ مشيتم عَلَيْهَا أنبأتكم فجروا ثمَّ مَشى النَّاس عَلَيْهَا فَأَبْصَرت أثر مُحَمَّد ﷺ فَقَالَت هَذَا أقربكم شبها بِهِ فَمَكَثُوا بعد ذَلِك عشْرين سنة أَو قَرِيبا من عشْرين سنة ثمَّ بعث رَسُول الله ﷺ
بَاب الْآيَة فِي مَشْيه ﷺ
أخرج ابْن سعد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة فَكنت إِذا مشيت سبقني فَالْتَفت إِلَى رجل إِلَى جَنْبي فَقلت تطوى لَهُ الأَرْض وخليل الله إِبْرَاهِيم
وَأخرج ابْن سعد عَن يزِيد بن مرْثَد قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا مَشى أسْرع حَتَّى يُهَرْوِل الرجل وَرَاءه فَلَا يُدْرِكهُ
بَاب الْآيَة فِي نَومه ﷺ
أخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة قَالَت يَا رَسُول الله أتنام قبل أَن توتر فَقَالَ يَا عَائِشَة إِن عَيْني تنامان وَلَا ينَام قلبِي
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تنام عَيْني وَلَا ينَام قلبِي
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْأَنْبِيَاء تنام اعينهم وَلَا تنام قُلُوبهم
وَأخرج ابْن سعد عَن عَطاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّا معشر الْأَنْبِيَاء تنام أَعيننَا وَلَا تنام قُلُوبنَا
стр. 117
وَأخرج عَن الْحسن مَرْفُوعا تنام عَيْنَايَ وَلَا ينَام قلبِي
وَأخرج أَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله ان النَّبِي ﷺ كَانَ تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه
وَأخرج ابو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حضرت عِصَابَة من الْيَهُود يَوْمًا عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُم انشدكم بِاللَّه الَّذِي نزل التَّوْرَاة على مُوسَى هَل تعلمُونَ أَن هَذَا النَّبِي تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه قَالُوا اللَّهُمَّ نعم قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ تنام عينه وَلَا ينَام قلبه
بَاب الْآيَة فِي جمَاعه ﷺ
اخْرُج البُخَارِيّ من طَرِيق قَتَادَة عَن أنس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يَدُور على نِسَائِهِ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة من اللَّيْل وَالنَّهَار وَهن إِحْدَى عشرَة قلت لأنس أَو كَانَ يطيقه قَالَ كُنَّا نتحدث أَنه اعطي قُوَّة ثَلَاثِينَ
وَأخرج ابْن سعد عَن سلمى مولاة رَسُول الله ﷺ قَالَت طَاف رَسُول الله ﷺ على نسائة التسع لَيْلَة
وَأخرج ابْن سعد انا عبيد الله بن مُوسَى عَن اسامة بن زيد عَن صَفْوَان بن سليم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اتاني جبرئيل بِقدر فَأكلت مِنْهَا فَأعْطيت قُوَّة أَرْبَعِينَ رجلا فِي الْجِمَاع
وَأخرج ابْن عدي من طَرِيق سَلام بن سُلَيْمَان عَن نهشل عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا مثله وَالطَّرِيق الأولى جَيِّدَة على إرسالها بِخِلَاف هَذِه فَإِنَّهَا واهية
وَقَالَ ابْن سعد انا الْوَاقِدِيّ حَدثنَا مُوسَى بن مُحَمَّد بن ابراهيم عَن ابيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كنت من أقل النَّاس فِي الْجِمَاع حَتَّى انْزِلْ الله عَليّ الكفيت فَمَا اريده من سَاعَة الا وجدته وَهُوَ قدر فِيهَا لحم
стр. 118
وَقَالَ أَنا الْوَاقِدِيّ حَدثنَا ابْن أبي سُبْرَة وَعبد الله بن جَعْفَر عَن صَالح بن كيسَان مثله
وَقَالَ انا الْوَاقِدِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله عَن الزُّهْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ رَأَيْت كَأَنِّي أتيت بِقدر فَأكلت مِنْهَا حَتَّى تضلعت فَمَا أُرِيد أَن آتِي النِّسَاء أَي سَاعَة إِلَّا فعلت مُنْذُ أكلت مِنْهَا
وَأخرج ابْن سعد عَن مُجَاهِد وَطَاوُس قَالَا أعطي رَسُول الله ﷺ قُوَّة أَرْبَعِينَ رجلا فِي الْجِمَاع
وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة عَن مُجَاهِد قَالَ أعطي رَسُول الله ﷺ قُوَّة بضع وَأَرْبَعين رجلا كل رجل من أهل الْجنَّة
وَأخرج عَن ابْن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَعْطَيْت قُوَّة أَرْبَعِينَ رجلا فِي الْبَطْش وَالنِّكَاح
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والإسماعيلي فِي مُعْجَمه وَابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فضلت على النَّاس بِأَرْبَع بالسماحة والشجاعة وَكَثْرَة الْجِمَاع وَشدَّة الْبَطْش
بَاب الْآيَة فِي حفظه ﷺ من الِاحْتِلَام
اخْرُج الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس والدينوري فِي المجالسة من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا احْتَلَمَ نَبِي قطّ وَإِنَّمَا الِاحْتِلَام من الشَّيْطَان
بَاب المعجزة فِي بَوْله وغائطه ﷺ
اخْرُج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق حُسَيْن بن علوان عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا دخل الْغَائِط دخلت فِي إثره فَلَا أرى شَيْئا إِلَّا كنت أَشمّ رَائِحَة الطّيب فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ أما علمت أَن أَجْسَادنَا تنْبت على أَرْوَاح أهل الْجنَّة فَمَا خرج مِنْهَا من شَيْء ابتلعته الأَرْض
стр. 119
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا الحَدِيث من مَوْضُوعَات ابْن علوان
قلت كلا لَيْسَ كَمَا قَالَ فَإِن الحَدِيث لَهُ طَرِيق آخر عَن عَائِشَة قَالَ ابْن سعد أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن أبان الْوراق وَحدثنَا عَنْبَسَة بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي عَن مُحَمَّد بن زَاذَان عَن ام سعد عَن عَائِشَة قَالَت قلت يَا رَسُول الله تَأتي الْخَلَاء فَلَا يرى مِنْك شَيْء من الْأَذَى قَالَ أَو مَا علمت ان الأَرْض تبتلع مَا يخرج من الْأَنْبِيَاء وَلَا يرى مِنْهُ شَيْء وَأخرجه ابو نعيم من هَذَا الطَّرِيق
وَله طَرِيق ثَالِث قَالَ أَبُو نعيم حَدثنَا مُحَمَّد بن ابراهيم حَدثنَا عَليّ بن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْمصْرِيّ حَدثنَا زَكَرِيَّا بن يحيى الْبَلْخِي حَدثنَا شهَاب بن معمر الْعَوْفِيّ حَدثنَا عبد الْكَرِيم الخزاز حَدثنَا أَبُو عبد الله الْمَدِينِيّ عَن ليلى مولاة عَائِشَة قَالَت قلت يَا رَسُول الله إِنَّك تدخل الْخَلَاء فاذا خرجت دخلت اثرك فَمَا أرى شَيْئا إِلَّا أَنِّي اجد رَائِحَة الْمسك قَالَ إِنَّا معشر الانبياء تنْبت اجسادنا على ارواح اهل الْجنَّة فَمَا خرج مِنْهَا من شَيْء ابتلعته الأَرْض
وَله طَرِيق رَابِع قَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك اخبرني مخلد بن جَعْفَر حَدثنَا مُحَمَّد بن جرير حَدثنَا مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقي حَدثنَا ابراهيم بن سعد حَدثنَا الْمنْهَال ابْن عبيد الله عَمَّن ذكره عَن ليلى مولاة عَائِشَة عَن عَائِشَة قَالَت دخل رَسُول الله ﷺ لقَضَاء حَاجته فَدخلت فَلم أر شَيْئا وَوجدت ريح الْمسك فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي لم أر شَيْئا قَالَ إِن الأَرْض أمرت ان تكفته منا معاشر الانبياء
وَله طَرِيق خَامِس قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الافراد حَدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْبَاهِلِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن حسان الْأمَوِي حَدثنَا عَبدة بن سُلَيْمَان عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت قلت يَا رَسُول الله إِنِّي اراك تدخل الْخَلَاء ثمَّ يَجِيء الَّذِي بعْدك فَلَا يرى لما يخرج مِنْك أثرا فَقَالَ يَا عَائِشَة اما علمت ان الله امْر الأَرْض أَن تبتلع مَا خرج من الْأَنْبِيَاء هَذَا الطَّرِيق اقوى طرق الحَدِيث قَالَ ابْن دحْيَة فِي الخصائص بعد إِيرَاده هَذَا سَنَد ثَابت مُحَمَّد بن حسان بغدادي ثِقَة صَالح وَعَبدَة من رجال الشَّيْخَيْنِ
стр. 120
وَله طَرِيق سادس مُرْسل أخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن قيس الزَّعْفَرَانِي عَن عبد الْملك بن عبد الله بن الْوَلِيد عَن ذكْوَان ان رَسُول الله ﷺ لم يكن يرى لَهُ ظلّ فِي شمس وَلَا قمر وَلَا أثر قَضَاء حَاجَة وَله طَرِيق سَابِع يَأْتِي فِي بَاب وَفد الْجِنّ
بَاب الِاسْتِشْفَاء ببوله ﷺ
اخْرُج الْحسن بن سُفْيَان فِي مُسْنده وابو يعلى وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو نعيم عَن أم أَيمن قَالَت قَامَ النَّبِي ﷺ من اللَّيْل إِلَى فخارة فِي جَانب الْبَيْت فَبَال فِيهَا فَقُمْت من اللَّيْل وَأَنا عَطْشَانَة فَشَرِبت مَا فِيهَا فَلَمَّا أصبح أخْبرته فَضَحِك وَقَالَ إِنَّك لن تَشْتَكِي بَطْنك بعد يَوْمك هَذَا أبدا
واخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج قَالَ اخبرت ان النَّبِي ﷺ كَانَ يَبُول فِي قدح من عيدَان ثمَّ يوضع تَحت سَرِيره فجَاء فَإِذا الْقدح لَيْسَ فِيهِ شَيْء فَقَالَ لامْرَأَة يُقَال لَهَا بركَة كَانَت تخْدم ام حَبِيبَة جَاءَت مَعهَا من أَرض الْحَبَشَة أَيْن الْبَوْل الَّذِي كَانَ فِي الْقدح قَالَت شربته قَالَ صِحَة يَا أم يُوسُف وَكَانَت تكنى ام يُوسُف فَمَا مَرضت قطّ حَتَّى كَانَ مَرضهَا الَّذِي مَاتَت فِيهِ قَالَ ابْن دحْيَة هَذِه قَضِيَّة أُخْرَى غير قَضِيَّة أم أَيمن وبركة أم يُوسُف غير بركَة أم أَيمن
بَاب جَامع فِي صفة خلقه ﷺ
اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن الْبَراء قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ أحسن النَّاس وَجها وَأَحْسَنهمْ خلقا لَيْسَ بالطويل الذَّاهِب وَلَا بالقصير
واخرج البُخَارِيّ عَن الْبَراء أَنه سُئِلَ أَكَانَ وَجه رَسُول الله ﷺ مثل السَّيْف قَالَ لَا وَلَكِن كَانَ مثل الْقَمَر
وَأخرج مُسلم عَن جَابر بن سَمُرَة أَنه سُئِلَ اكان وَجه رَسُول الله ﷺ طَويلا قَالَ لَا بل مثل الشَّمْس وَالْقَمَر مستديرا
стр. 121
وَأخرج الدَّارمِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي لَيْلَة اضحيان وَعَلِيهِ حلَّة حَمْرَاء فَجعلت أنظر إِلَيْهِ وَإِلَى الْقَمَر فَلَهو كَانَ أحسن فِي عَيْني من الْقَمَر فِي الصِّحَاح لَيْلَة إِضْحِيَان بِكَسْر الْهمزَة والحاء لَا غيم فِيهَا
وَأخرج البُخَارِيّ عَن كَعْب بن مَالك قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أسر استنار وَجهه كَأَنَّهُ قِطْعَة قمر وَكُنَّا نَعْرِف ذَلِك مِنْهُ
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ كَانَ وَجه رَسُول الله ﷺ كدارة الْقَمَر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابي اسحاق عَن امْرَأَة من هَمدَان قَالَت حججْت مَعَ النَّبِي ﷺ قلت لَهَا شبهيه قَالَت كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر لم أر قبله وَلَا بعده مثله
وَأخرج الدَّارمِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ قلت للربيع بنت معوذ صفي لي رَسُول الله ﷺ قَالَت لَو رَأَيْته لَقلت الشَّمْس طالعة
واخرج مُسلم عَن أبي الطُّفَيْل انه قيل لَهُ صف لنا رَسُول الله ﷺ قَالَ كَانَ ابيض مليح الْوَجْه
واخرج الشَّيْخَانِ عَن انس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ ربعَة من الْقَوْم لَيْسَ بالطويل الْبَائِن وَلَا بالقصير ازهر اللَّوْن لَيْسَ بالآدم وَلَا الْأَبْيَض الأمهق رجل الشّعْر لَيْسَ بالسبط وَلَا بالجعد القطط الْبَائِن الطَّوِيل فِي نحافة والآدم الشَّديد السمرَة والامهق الشَّديد الْبيَاض الَّذِي لَا يخالطه شَيْء من الْحمرَة وَلَيْسَ بنير والسبط الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تكسر والقطط الشَّديد الجعودة وَالرجل بَينهمَا كانه مشط فتكسر قَلِيلا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ أَبيض مشربا بحمرة
وَأخرج ابْن سعد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ مَا رَأَيْت شَيْئا أحسن من رَسُول الله ﷺ وَسلم كَأَن الشَّمْس تجْرِي فِي وَجهه وَمَا رَأَيْت احدا اسرع فِي مَشْيه مِنْهُ كَأَن الارض تطوى لَهُ إِنَّا لنجهد وانه غير مكترث
стр. 122
وَأخرج ابْن سعد عَن قَتَادَة وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق قَتَادَة عَن أنس قَالَ مَا بعث الله نَبيا قطّ إِلَّا بَعثه حسن الْوَجْه حسن الصَّوْت حَتَّى بعث نَبِيكُم ﷺ فَبَعثه حسن الْوَجْه حسن الصَّوْت
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن ابي طَالب قَالَ مَا بعث الله نَبيا قطّ إِلَّا صبيح الْوَجْه كريم الْحسب حسن الصَّوْت وان نَبِيكُم ﷺ كَانَ صبيح الْوَجْه كريم الْحسب حسن الصَّوْت
وَأخرج الدَّارمِيّ عَن ابْن عمر قَالَ مَا رَأَيْت احدا أَشْجَع وَلَا أَجود وَلَا أوضأ من رَسُول الله ﷺ
وَأخرج الدَّارمِيّ عَن ابْن عمر قَالَ مَا رَأَيْت أحدا أَشْجَع وَلَا أَجود وَلَا أوضأ من رَسُول الله ﷺ
وَأخرج مُسلم عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ ضليع الْفَم اشكل الْعَينَيْنِ منهوس العقبين الشكلة كَهَيئَةِ الْحمرَة تكون فِي بَيَاض الْعين بِخِلَاف الشهلة فَإِنَّهَا حمرَة فِي سوادها وضليع الْفَم واسعه ومنهوس العقبين قَلِيل لحم الْعقب
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ عَظِيم الْعَينَيْنِ أهدب الأشفار مشرب الْعين بحمرة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن عَليّ أَنه نعت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لم يكن بالطويل الممغط وَلَا بالقصير المتردد كَانَ ربعَة من الْقَوْم لم يكن بالجعد القطط وَلَا بالسبط كَانَ جَعدًا رجلا وَلم يكن بالمطهم وَلَا بالمكلثم كَانَ فِي وَجهه تدوير أَبيض مشرب أدعج الْعَينَيْنِ أهدب الأشفار جليل المشاش والكتد أجرد ذُو مسربة شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين إِذا مَشى تقلع كَأَنَّمَا يمشي فِي صبب وَإِذا الْتفت الْتفت مَعًا بَين كَتفيهِ خَاتم النُّبُوَّة الممغط الطَّوِيل الْبَائِن والمتردد الَّذِي تردد خلقه بعضه على بعض فَهُوَ مُجْتَمع والمطهم المسترخي اللَّحْم والمكلثم المدور الْوَجْه اي لم يكن شَدِيد تدوير الْوَجْه بل فِي وَجهه تدوير قَلِيل وَالْمشْرَب الَّذِي فِي بياضه حمرَة والأدعج الشَّديد سَواد الحدقة والأهدب الطَّوِيل الأشفار وَهِي شعر الْعين
стр. 123
والمشاش رُؤُوس الْعِظَام كالركبتين والمرفقين والمنكبين وجليلها عظيمها والكتد بِفتْحَتَيْنِ مُجْتَمع الْكَتِفَيْنِ والأجرد الَّذِي لَا شعر على بدنه والمسربة خيط شعر بَين الصَّدْر والسرة وشثن الْكَفَّيْنِ غليظ الْأَصَابِع
وَأخرج من وَجه آخر عَنهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ اسود الحدقة أهدب الأشفار
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ مفاض الجبين أهدب الأشفار مفاض وَاسع
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن ابي طَالب قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ بالقصير وَلَا بالطويل ضخم الرَّأْس واللحية شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين ضخم الكراديس مشربا وَجهه حمرَة طَوِيلَة المسربة اذا مَشى تكفأ تكفأ كَأَنَّمَا ينحط من صبب لم أر قبله وَلَا بعده مثله الكراديس رُؤُوس الْعِظَام كالمشاش
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ شج الذراعين بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ أهدب أشفار الْعَينَيْنِ لم يكن صخابا فِي الاسواق وَلَا فحاشا وَلَا متفحشا كَانَ يقبل جَمِيعًا وَيُدبر جَمِيعًا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ اسود اللِّحْيَة حسن الثغر
وَأخرج عَن انس انه سُئِلَ هَل شَاب النَّبِي ﷺ قَالَ مَا شانه الله بالشيب مَا كَانَ فِي رَأسه ولحيته إِلَّا سبع عشرَة أَو ثَمَان عشرَة شَعْرَة بَيْضَاء
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن الْبَراء قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ مربوعا بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ يبلغ شعره شحمة أُذُنَيْهِ مَا رَأَيْت شَيْئا أحسن مِنْهُ
وَأخرج احْمَد وَالْبَيْهَقِيّ عَن محرش الكعبي قَالَ اعْتَمر النَّبِي ﷺ من الْجِعِرَّانَة لَيْلًا فَنَظَرت إِلَى ظَهره كَأَنَّهُ سبيكة فضَّة
стр. 124
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن سعد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ام هَانِئ قَالَت مَا رَأَيْت بطن رَسُول الله ﷺ إِلَّا ذكرت الْقَرَاطِيس الْمثنى بَعْضهَا على بعض
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ أَبيض كَأَنَّمَا صِيغ من فضَّة رجل الشّعْر مفاض الْبَطن عَظِيم مشاش الْمَنْكِبَيْنِ يطَأ بقدمه جَمِيعًا إِذا اقبل اقبل جَمِيعًا وَإِذا أدبر أدبر جَمِيعًا
وَأخرج البُخَارِيّ عَن انس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ ضخم الرَّأْس والقدمين سبط الْكَفَّيْنِ
واخرج البُخَارِيّ عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ ضخم الْقَدَمَيْنِ وَحسن الْوَجْه لم أر بعده مثله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مَيْمُونَة بنت كزدم قَالَت رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فَمَا نسيت طول اصبع قدمه السبابَة على سَائِر أَصَابِعه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن رجل من الصَّحَابَة من بلعدويه قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فَإِذا رجل حسن الْجِسْم عَظِيم الْجَبْهَة دَقِيق الْأنف دَقِيق الحاجبين وَإِذا من لدن نَحره إِلَى سرته كالخيط الْمَمْدُود شعره
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ لَا قصير وَلَا طَوِيل وَهُوَ إِلَى الطول أقرب وَكَانَ شثن الْكَفّ والقدم وَكَانَ فِي صَدره مسربة وَكَأن عرقه اللُّؤْلُؤ إِذا مَشى تكفأ كَأَنَّمَا يمشي فِي صعد التكفؤ الْميل إِلَى سنَن الممشى
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ لَيْسَ بالذاهب طولا وَفَوق الربعة اذا جَاءَ مَعَ الْقَوْم غمرهم أَبيض ضخم الهامة أغر أَبْلَج أهدب الأشفار شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين إِذا مَشى يتقلع كَأَنَّمَا ينحدر فِي صبب كَأَن الْعرق فِي وَجهه اللُّؤْلُؤ لم أر قبله وَلَا بعده مثله الهامة الرَّأْس
стр. 125
وَأخرج مُسلم عَن أنس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ أَزْهَر اللَّوْن كَأَن عرقه اللُّؤْلُؤ إِذا مَشى تكفأ
وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ أحسن النَّاس كَانَ ربعَة وَهُوَ إِلَى الطول أقرب بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ أسيل الْخَدين شَدِيد سَواد الشّعْر أكحل الْعَينَيْنِ أهدب إِذا وطىء بقدمه وطىء بكلها لَيْسَ لَهُ أخمض إِذا وضع رِدَاءَهُ عَن مَنْكِبَيْه فَكَأَنَّهُ سبيكة فضَّة وَإِذا ضحك يتلألأ فِي الْجدر لم أر مثله قبله وَلَا بعده
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن انس قَالَ مَا مسست حَرِيرًا وَلَا ديباجا أَلين من كف رَسُول الله ﷺ وَلَا شممت مسكا وَلَا عنبرا أطيب من ريح رَسُول الله ﷺ
وَأخرج مُسلم عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ مسح رَسُول الله ﷺ خدي فَوجدت ليده بردا وريحا كَأَنَّمَا اخرجها من جونة عطار
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن يزِيد بن الْأسود قَالَ ناولني رَسُول الله ﷺ يَده فَإِذا هِيَ أبرد من الثَّلج وَأطيب ريحًا من الْمسك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْمُسْتَوْرد بن شَدَّاد عَن أَبِيه قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فَأخذت بِيَدِهِ فَإِذا هِيَ أَلين من الْحَرِير وأبرد من الثَّلج
وَأخرج احْمَد عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ اشتكيت بِمَكَّة فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ يعودنِي فَوضع يَده على جبهتي فَمسح وَجْهي وصدري وبطني فَمَا زلت يخيل إِلَيّ أَنِّي اجد برد يَده على كَبِدِي حَتَّى السَّاعَة
واخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ أَبيض مشربا بحمرة شثن الْأَصَابِع لَيْسَ بالطويل وَلَا بالقصير وَلَا بالسبط وَلَا بالجعد إِذا مَشى هرول النَّاس وَرَاءه لَا يرى مثله أبدا
وَأخرج ابو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي كتاب الصَّحَابَة عَن امد بن أَبَد الْحَضْرَمِيّ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فَمَا رَأَيْت قبله وَلَا بعده مثله
стр. 126
واخرج ابْن سعد عَن عبد الله بن بُرَيْدَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ أحسن الْبشر قدما
وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ ابيض اللَّوْن مشربا حمرَة أدعج الْعَينَيْنِ دَقِيق المسربة دَقِيق الْعرنِين سهل الْخَدين كث اللِّحْيَة ذَا وفرة كَأَن عُنُقه إبريق فضَّة لَهُ شعر يجْرِي من لبته إِلَى سرته كالقضيب لَيْسَ فِي بَطْنه وَلَا صَدره شعر غَيره كَأَن عرقه فِي وَجهه اللُّؤْلُؤ ولريح عرقه أطيب من الْمسك الأذفر الْعرنِين أَعلَى الْأنف والوفرة الشّعْر إِلَى شحمة الْأذن والأذفر بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة
واخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ بَعَثَنِي النَّبِي ﷺ إِلَى الْيمن فَإِنِّي لأخطب يَوْمًا على النَّاس وَحبر من أَحْبَار يهود وَاقِف فِي يَده سفر ينظر فِيهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ صف لنا أَبَا الْقَاسِم فَقلت لَيْسَ بالطويل الْبَائِن وَلَا بالقصير وَلَيْسَ بالجعد القطط وَلَا بالسبط وَهُوَ رجل الشّعْر أسود ضخم الرَّأْس مشرب لَونه حمرَة عَظِيم الكراديس شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين طَوِيل المسربة أهدب الاشفار مقرون الحاجبين صلت الجبين بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ إِذا مَشى يَتَكَفَّأ كَأَنَّمَا ينزل من صبب لم أر قبله وَلَا بعده مثله قَالَ عَليّ ثمَّ سكت فَقَالَ لي الحبر وماذا قلت هَذَا مَا يحضرني قَالَ الحبر فِي عَيْنَيْهِ حمرَة حسن اللِّحْيَة حسن الْفَم تَامّ الْأُذُنَيْنِ يقبل جَمِيعًا وَيُدبر جَمِيعًا قَالَ عَليّ هَذِه وَالله صفته قَالَ الحبر وَشَيْء آخر قلت وَمَا هُوَ قَالَ وَفِيه جناء قلت هُوَ الَّذِي قلت لَك كَأَنَّمَا ينزل من صبب قَالَ الحبر فَإِنِّي اجد هَذِه الصّفة فِي سفر آبَائِي ونجده يبْعَث من حرم الله وأمنه وَمَوْضِع بَيته ثمَّ يُهَاجر إِلَى حرم يحرمه هُوَ وَيكون لَهُ حَرَكَة كَحُرْمَةِ الْحرم الَّذِي حرم الله ونجد أنصاره الَّذين هَاجر إِلَيْهِم قوما من ولد عَمْرو بن عَامر أهل نخل وَأهل الأَرْض قبلهم يهود قَالَ عَليّ هُوَ هُوَ قَالَ الحبر فَإِنِّي أشهد انه نَبِي وَأَنه رَسُول الله إِلَى النَّاس كَافَّة الْقرن اتِّصَال شعر الحاجبين وصلت الجبين واضحه
стр. 127
واخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ أقبل قوم من الْيَهُود فَأتوا عليا فَقَالُوا صف لنا ابْن عمك فَقَالَ عَليّ لم يكن مُحَمَّد ﷺ بالطويل الذَّاهِب وَلَا بالقصير المتردد كَانَ فَوق الربعة أَبيض اللَّوْن مشرب الْحمرَة جَعدًا لَيْسَ بالقطط يفرق شعره إِلَى أُذُنَيْهِ صلت الجبين وَاضح الْخَدين أدعج الْعَينَيْنِ مقرون الحاجبين سبط الأشفار أقنى الْأنف دَقِيق المسربة براق الثنايا كث اللِّحْيَة كَانَ عُنُقه إبريق فضَّة كَانَ الذَّهَب يجْرِي فِي تراقيه لَهُ شَعرَات من لبته إِلَى سرته كأنهن قضيب مسك أسود لم يكن فِي جسده وَلَا فِي صَدره شَعرَات غَيْرهنَّ بَين كَتفيهِ كدارة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر مَكْتُوب بِالنورِ سطرين السطر الاعلى لَا إِلَه إِلَّا الله وَفِي السطر الْأَسْفَل مُحَمَّد رَسُول الله الأقنى السَّائِل الانف الْمُرْتَفع وَسطه
واخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ أَتَى حبر من أَحْبَار بَيت الْمُقَدّس بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ إِلَى عَليّ فَقَالَ صف لي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لم يكن بالطويل الذَّاهِب وَلَا بالقصير كَانَ ربعَة من الرِّجَال أَبيض مشربا بحمرة جعد المفرق شعره إِلَى شحمة أُذُنَيْهِ صلت الجبين وَاضح الْخَدين مقرون الحاجبين أدعج الْعَينَيْنِ سبط الأشفار أقنى الْأنف دَقِيق المسربة مفلج الثنايا كث اللِّحْيَة كَأَن عُنُقه إبريق فضَّة كَأَن الذَّهَب يجْرِي فِي تراقيه عرقه فِي وَجهه كَاللُّؤْلُؤِ شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين لَهُ شَعرَات مَا بَين لبته إِلَى صَدره يجْرِي كالقضيب لم يكن على بَطْنه وَلَا على ظَهره شَعرَات غَيرهَا يفوح مِنْهُ ريح الْمسك إِذا قَامَ غمر النَّاس وَإِذا مَشى فَكَأَنَّمَا يتقلع من صَخْرَة إِذا الْتفت الْتفت جَمِيعًا وَإِذا انحدر كَأَنَّمَا ينحدر من صبب قَالَ الحبر إِنِّي أصبت فِي التَّوْرَاة هَذِه الصّفة أشهد انه رَسُول الله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ أوحى الله إِلَى عِيسَى بن مَرْيَم جد فِي أَمْرِي وَلَا تهزل واسمع واطع يَا ابْن الطاهرة الْبكر البتول إِنِّي خلقتك من غير فَحل فجعلتك آيَة للْعَالمين فإياي فاعبد وَعلي فتوكل فسر إل أهل سوران إِنِّي أَنا الله الْحَيّ القيوم الَّذِي لَا أزول صدقُوا النَّبِي الْأُمِّي الْعَرَبِيّ صَاحب الْجمل
стр. 128
والمدرعة والعمامة وَهِي التَّاج والنعلين والهراوة وَهِي الْقَضِيب الْجَعْد الرَّأْس الصَّلْت الجبين المقرون الحاجبين الأنجل الْعَينَيْنِ الأهدب الأشفار الأدعج الْعَينَيْنِ أقنى الْأنف الْوَاضِح الْخَدين الكث اللِّحْيَة عرقه فِي وَجهه كَاللُّؤْلُؤِ وريح الْمسك ينفح مِنْهُ كَأَن عُنُقه إبريق فضَّة وَكَأن الذَّهَب يجْرِي فِي تراقيه لَهُ شَعرَات من لبته إِلَى سرته يجْرِي كالقضيب لَيْسَ على صَدره وَلَا على بَطْنه شعر غَيره شثن الْكَفّ والقدم إِذا جَاءَ مَعَ النَّاس غمرهم وَإِذا مَشى كَأَنَّمَا يتقلع من الصخر وينحدر فِي صبب ذُو النَّسْل الْقَلِيل الأنجل الْوَاسِع شقّ الْعين والتراقي مَا بَين ثغرة النَّحْر والعاتق
وَأخرج ابْن سعد التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نسيم وَابْن السكن فِي الْمعرفَة وَابْن عَسَاكِر عَن الْحسن بن عَليّ قَالَ سَأَلت خَالِي هِنْد بن أبي اهالة عَن حلية النَّبِي وَكَانَ وصافا فَقَالَ كَانَ فخما مفخما يتلألأ تلألؤ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر أطول من المربوع وأقصر من المشذب عَظِيم الهامة رجل الشّعْر إِن انفرقت عقيقته فرق وَإِلَّا فَلَا يُجَاوز شعره شحمة أُذُنه إِذا هُوَ وفره أَزْهَر اللَّوْن وَاسع الجبين أَزجّ الحواجب سوابغ من غير قرن بَينهمَا عرق يدره الْغَضَب أقنى الْعرنِين لَهُ نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أَشمّ كث اللِّحْيَة أدعج سهل الْخَدين ضليع الْفَم أشنب مفلج الاسنان دَقِيق المسربة كَأَن عُنُقه جيد دمية فِي صفاء الْفضة معتدل الْخلق بادنا متماسكا سَوَاء الْبَطن والصدر مشيح الصَّدْر بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ ضخم الكراديس أنور المتجرد مَوْصُول مَا بَين اللبة والسرة بِشعر يجْرِي كالخط عاري الثديين مِمَّا سوى ذَلِك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالى الصَّدْر طَوِيل الزندين رحب الرَّاحَة شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين سَائل الْأَطْرَاف سبط الْقصب خمصان الاخمصين مسيح الْقَدَمَيْنِ ينبو عَنْهُمَا المَاء إِذا ازال زَالَ تلقعا ويخطو تكفأ وَيَمْشي هونا ذريع المشية إِذا مَشى كَأَنَّمَا ينحط من صبب وَإِذا الْتفت الْتفت جَمِيعًا خافض الطّرف نظره إِلَى الأَرْض أطول من نظره إِلَى السَّمَاء جلّ نظره الملاحظة يَسُوق أَصْحَابه وَيبدأ من لقِيه بِالسَّلَامِ قلت صف لي مَنْطِقه قَالَ كَانَ متواصل الأحزان دَائِم الفكرة لَيست لَهُ رَاحَة لَا يتَكَلَّم
стр. 129
فِي غير حَاجَة طَوِيل السُّكُوت يفْتَتح الْكَلَام ويختتمه بأشداقه وَيتَكَلَّم بجوامع الْكَلم فصلا لَا فضول فِيهِ وَلَا تَقْصِير دمثا لَيْسَ بالجافي وَلَا المهين يعظم النِّعْمَة وَإِن دقَّتْ لَا يذم مِنْهَا شَيْئا لم يكن يذم ذواقا وَلَا يمدحه وَلَا يُقَام لغضبه إِذا تعرض للحق بِشَيْء حَتَّى ينتصر لَهُ لَا يغْضب لنَفسِهِ وَلَا ينتصر لَهَا إِذا أَشَارَ أَشَارَ بكفه كلهَا وَإِذا تعجب قَلبهَا وَإِذا تحدث اتَّصل بهَا فَضرب بابهامه الْيُمْنَى بطن رَاحَته الْيُسْرَى وَإِذا غضب أعرض وأشاح فاذا فَرح غض طرفه جلّ ضحكه التبسم ويفتر عَن مثل حب الْغَمَام
الفخم الْمُعظم والمشذب بمعجمتين مفتوحتين ثانيتهما مُشَدّدَة كالبائن والعقيقة شعر الرَّأْس أَرَادَ إِن انفرقت بِنَفسِهَا فرقها وَإِلَّا تَركهَا معقوصة وأزهر اللَّوْن نيره وَقيل حسنه الْحَاجِب الأزج المقوس الطَّوِيل الوافر الشّعْر والأشم الطَّوِيل قَصَبَة الْأنف والشنب رونق الاسنان وملؤها وَقيل رقتها وتحزيزها والفلج فرق بَين الثنايا والجيد الْعُنُق والدمية الصُّورَة من العاج والبادن ذُو اللَّحْم والمتماسك معتدل الْخلق يمسك بعضه بَعْضًا وَسَوَاء الْبَطن والصدر مستويهما ومشيح الصَّدْر يرْوى بِضَم الْمِيم وبمعجمة أَي بَادِي الصَّدْر غير قعس من أشاح بِمَعْنى أقبل وبالفتح ومهملة أَي عريض والزندان عظما الذراعين ورحب الرَّاحَة واسعها وَسَائِل الْأَطْرَاف طَوِيل الْأَصَابِع والسبط الممتد بِلَا تعقد والقصب بقاف ومهملة كل عظم أجوف وخمصان الأخمصين متجافيهما وهما بطن الْقَدَمَيْنِ الَّذِي لَا تناله الأَرْض من غير النَّبِي ﷺ ومسيح الْقَدَمَيْنِ بِالْمُهْمَلَةِ أملسهما والتقلع رفع الرجل بِقُوَّة والهون الرِّفْق وَالْوَقار والذريع الْوَاسِع الخطو أَي أَن مَشْيه كَانَ يرفع فِيهِ رجله بِسُرْعَة ويمد خطوه خلاف مشْيَة المختال ويقصد سمته كل ذَلِك بِرِفْق وَتثبت دون عجلة كَمَا قَالَ كَأَنَّمَا ينحط من صبب وَقَوله يفْتَتح الْكَلَام ويختمه بأشداقه أَي لسعة فَمه وَالْعرب تمدح بِهِ وتذم بصغر الْفَم والدمث سهل الْخلق والمهين بِالضَّمِّ من الاهانة وبالفتح من المهانة وَهِي الحقارة وأشاح الْقَبْض ويفتر يُبْدِي أَسْنَانه ضَاحِكا وَحب الْغَمَام الْبرد
стр. 130
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِكَثْرَة الْأَسْمَاء الدَّالَّة على شرف الْمُسَمّى
قَالَ بعض الْعلمَاء للنَّبِي ﷺ ألف اسْم بَعْضهَا فِي الْقُرْآن والْحَدِيث وَبَعضهَا فِي الْكتب الْقَدِيمَة
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن جُبَير بن مطعم سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن لي أَسمَاء انا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد وَأَنا الماحي الَّذِي يمحو الله بِي الْكفْر وانا الحاشر الَّذِي يحْشر النَّاس على قدمي وانا العاقب وَالْعَاقِب الَّذِي لَيْسَ بعده نَبِي
وَأخرج احْمَد وَالطَّيَالِسِي فِي مسنديهما وَابْن سعد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن جُبَير سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول انا مُحَمَّد وَأَنا احْمَد وَأَنا الحاشر وانا الماحي والخاتم وَالْعَاقِب
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ انا مُحَمَّد وَأَنا احْمَد وانا الحاشر وَأَنا الماحي
وَأخرج احْمَد وَمُسلم عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ سمى لنا رَسُول الله ﷺ نَفسه أَسمَاء مِنْهَا مَا حفظنا وَمِنْهَا مَا لم نَحْفَظ قَالَ انا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد والمقفى والحاشر وَنَبِي التَّوْبَة وَنَبِي الملحمة وَنَبِي الرَّحْمَة
وَأخرج احْمَد وَابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن حُذَيْفَة قَالَ لقِيت النَّبِي ﷺ فِي بعض طرق الْمَدِينَة فَقَالَ انا مُحَمَّد وانا احْمَد وَأَنا نَبِي الرَّحْمَة وَنَبِي التَّوْبَة وَأَنا المقفى وَأَنا الحاشر وَنَبِي الْمَلَاحِم
وَأخرج ابو نعيم وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره والديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لي عشرَة أَسمَاء عِنْد رَبِّي أَنا مُحَمَّد وَأحمد والفاتح والخاتم وابو الْقَاسِم والحاشر وَالْعَاقِب والماحي وَيس وطه
وَأخرج ابْن سعد عَن مُجَاهِد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ انا مُحَمَّد وَأحمد أَنا رَسُول الرَّحْمَة أَنا رَسُول الملحمة أَنا المقفى والحاشر بعثت بِالْجِهَادِ وَلم أبْعث بالزراع
стр. 131
وَأخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إسمي فِي الْقُرْآن مُحَمَّد وَفِي الانجيل أَحْمد وَفِي التَّوْرَاة أحيد وَإِنَّمَا سميت أحيد لِأَنِّي احيد أمتِي عَن نَار جَهَنَّم
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ كَانَ يُسمى فِي الْكتب الْقَدِيمَة احْمَد وَمُحَمّد والماحي والمقفى وَنَبِي الْمَلَاحِم وحمطايا وفارقليطا وماذماذ
وَأخرج ابْن فَارس عَن ابْن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ قَالَ إسمي فِي التَّوْرَاة احْمَد الضحوك الْقِتَال يركب الْبَعِير ويلبس الشملة ويجتزي بالكسرة سَيْفه على عَاتِقه
وَقلت وَقد الفت كتابا فِي شرح اسمائه الْكَرِيمَة أوردت فِيهِ ثَلَاثمِائَة وَأَرْبَعين إسما مَأْخُوذَة من الْقُرْآن والاحاديث والكتب الْقَدِيمَة
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِمَا سمي بِهِ من أَسمَاء الله تَعَالَى
قَالَ القَاضِي عِيَاض قد خص الله نبيه ﷺ بِأَن سَمَّاهُ من اسمائه بِنَحْوِ من ثَلَاثِينَ إسما وَهِي الاكرم والامين وَالْأول وَالْآخر والبشير والجبار وَالْحق والخبير وَذُو الْقُوَّة والرؤوف والرحيم والشهيد والشكور والصادق والعظيم وَالْعَفو والعالم والعزيز والفاتح والكريم والمبين وَالْمُؤمن والمهيمن والمقدس وَالْمولى وَالْوَلِيّ والنور وَالْهَادِي وطه وَيس
قلت قد وَقع لنا عدَّة أَسمَاء أخر زِيَادَة على ذَلِك وَهِي الْأَحَد والأصدق وَالْأَحْسَن والأجود والأعلى والآمر والناهي وَالْبَاطِن وَالْبر والبرهان والحاشر والحافظ والحفيظ والحسيب والحكيم والحليم والحي والخليفة والداعي والرافع والواضع ورفيع الدَّرَجَات وَالسَّلَام وَالسَّيِّد والشاكر
стр. 132
والصابر والصاحب وَالطّيب والطاهر وَالْعدْل والعلي وَالْغَالِب والغفور والغني والقائم والقريب والماجد والمعطي والناسخ والناشر والوفي وحم وَنون
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ باشتقاق اسْمه الشريف الشهير من اسْم الله تَعَالَى
قَالَ حسان بن ثَابت يمدح النَّبِي ﷺ
(أغر عَلَيْهِ للنبوة خَاتم ... من الله من نور يلوح وَيشْهد)
(وَضم الْإِلَه اسْم النَّبِي إِلَى اسْمه ... إِذا قَالَ فِي الْخمس الْمُؤَذّن أشهد)
(وشق لَهُ من إسمه ليحله ... فذو الْعَرْش مَحْمُود وَهَذَا مُحَمَّد)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَليّ بن زيد بن جدعَان قَالَ اجْتَمعُوا فتذاكروا أَي بَيت أحسن فِيمَا قالته الْعَرَب قَالُوا قَوْله
(وشق لَهُ من اسْمه ... ) الْبَيْت
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما ولد النَّبِي ﷺ عق عَنهُ عبد الْمطلب بكبش وَسَماهُ مُحَمَّدًا فَقيل لَهُ يَا أَبَا الْحَارِث مَا حملك على أَن سميته مُحَمَّدًا وَلم تسمه باسم آبَائِهِ قَالَ أردْت أَن يحمده الله فِي السَّمَاء وَيَحْمَدهُ النَّاس فِي الأَرْض
بَاب مَا ظهر من الْآيَات عِنْد قدومه ﷺ مَعَ أمه الْمَدِينَة لزيارة أَخْوَاله
أخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس وَعَن الزُّهْرِيّ وَعَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة دخل حَدِيث بَعضهم فِي بعض قَالُوا لما بلغ رَسُول الله ﷺ سِتّ سِنِين خرجت بِهِ أمه إِلَى أَخْوَاله بني عدي بن النجار بِالْمَدِينَةِ تزورهم وَمَعَهُ أم أَيمن فَنزلت بِهِ فِي دَار النَّابِغَة فأقامت بِهِ عِنْدهم شهرا فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يذكر أمورا كَانَت فِي مقَامه ذَلِك وَنظر إِلَى الدَّار فَقَالَ هَا هُنَا نزلت بِي أُمِّي وأحسنت العوم فِي بِئْر بني عدي بن
стр. 133
النجار وَكَانَ قوم من الْيَهُود يَخْتَلِفُونَ ينظرُونَ إِلَيْهِ قَالَت أم أَيمن فَسمِعت احدهم يَقُول هُوَ نَبِي هَذِه الْأمة وَهَذِه دَار هجرته فوعيت ذَلِك كُله من كَلَامهم ثمَّ رجعت بِهِ امهِ الى مَكَّة فَلَمَّا كَانَت بالابواء توفيت
وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه مثله وَزَاد قَالَ رَسُول الله ﷺ فَنَظَرت إِلَى رجل من الْيَهُود يخْتَلف ينظر إِلَيّ فَقَالَ لي يَا غُلَام مَا اسْمك قلت أَحْمد وَنظر إِلَى ظَهْري فأسمعه يَقُول هَذَا نَبِي هَذِه الْأمة ثمَّ رَاح إِلَى اخوالي فَأخْبرهُم فاخبروا امي فخافت عَليّ وَخَرجْنَا من الْمَدِينَة وَكَانَت ام ايمن تحدث تَقول أَتَانِي رجلَانِ من يهود يَوْمًا نصف النَّهَار بِالْمَدِينَةِ فَقَالَا اخْرُجِي لنا احْمَد فَأَخْرَجته فَنَظَرا إِلَيْهِ وقلباه مَلِيًّا ثمَّ قَالَ احدهما لصَاحبه هَذَا نَبِي هَذِه الْأمة هَذِه دَار هجرته وسيكون بِهَذِهِ الْبَلدة من الْقَتْل والسبي أَمر عَظِيم قَالَت ام أَيمن ووعيت ذَلِك كُله من كَلَامهمَا
بَاب مَا وَقع عِنْد وَفَاة امهِ ﷺ من الْآيَات
اخْرُج ابو نعيم من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن أم سَمَّاعَة بنت أبي رهم عَن أمهَا قَالَت شهِدت آمِنَة أم رَسُول الله ﷺ فِي علتها الَّتِي مَاتَت فِيهَا وَمُحَمّد غُلَام يَقع لَهُ خمس سِنِين عِنْد رَأسهَا فَنَظَرت إِلَى وَجهه ثمَّ قَالَت
(بَارك فِيك الله من غُلَام ... يَا ابْن الَّذِي من حومة الْحمام)
(نجا بعون الْملك المنعام ... فودى غَدَاة الضَّرْب بِالسِّهَامِ)
(بِمِائَة من إبل سوام ... إِن صَحَّ مَا أَبْصرت فِي الْمَنَام)
(فَأَنت مَبْعُوث إِلَى الْأَنَام ... من عِنْد ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام)
(تبْعَث فِي الْحل وَفِي الْحَرَام ... تبْعَث بالتحقيق وَالْإِسْلَام)
(دين أَبِيك الْبر إبراهام ... فَالله أَنهَاك عَن الْأَصْنَام)
(ان لَا تواليها مَعَ الأقوام ... )
ثمَّ قَالَت كل حَيّ ميت وكل جَدِيد بَال وكل كَبِير يفنى وَأَنا ميتَة وذكري بَاقٍ وَقد تركت خيرا وَولدت طهرا ثمَّ مَاتَت فَكُنَّا نسْمع نوح الْجِنّ عَلَيْهَا فحفظنا من ذَلِك
стр. 134
(نبكي الفتاة الْبرة الأمينة ... ذَات الْجمال الْعِفَّة الرزينة)
(زَوْجَة عبد الله والقرينة ... أم نَبِي الله ذِي السكينَة)
(وَصَاحب الْمِنْبَر بِالْمَدِينَةِ ... صَارَت لَدَى حفرتها رهينة)
بَاب استسقاء أهل مَكَّة بجده ﷺ وَهُوَ مَعَه وسقياهم وَمَا ظهر فِيهِ من الْآيَات
اخْرُج ابْن سعد وَابْن ابي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن مخرمَة بن نَوْفَل عَن امهِ رقيقَة بنت صَيْفِي وَكَانَت لِدَة عبد الْمطلب قَالَت تَتَابَعَت على قُرَيْش سنُون جدبة أقحلت الْجلد وأدقت الْعظم فَبينا أَنا نَائِمَة أَو مهومة إِذا هَاتِف يصْرخ بِصَوْت صَحِلَ يَقُول يَا معشر قُرَيْش إِن هَذَا النَّبِي الْمَبْعُوث مِنْكُم قد أظلكم ايامه وَهَذَا أبان مخرجه فحي هلا بِالْحَيَاءِ وَالْخصب أَلا فانظروا رجلا مِنْكُم وَسِيطًا عظاما جِسَامًا أَبيض بضا أَوْطَفُ الْأَهْدَاب سهل الْخَدين أَشمّ الْعرنِين لَهُ فَخر يَكْظِم عَلَيْهِ وَسنة يهدي اليه فَلْيخْلصْ هُوَ وَولده وَولد وَلَده وليهبط إِلَيْهِ من كل بطن رجل فليشنوا من المَاء وليمسوا من الطّيب ثمَّ ليستلموا الرُّكْن وليطوفوا بِالْبَيْتِ سبعا ثمَّ ليرتقوا أَبَا قبيس فليستسق الرجل وليؤمن الْقَوْم فغثتم مَا شِئْتُم إِذا قَالَت فَأَصْبَحت مَذْعُورَة قد اقشعر جلدي وَوَلِهَ عَقْلِي واقتصصت رُؤْيَايَ فَقُمْت فِي شعاب مَكَّة فَمَا بَقِي بهَا أبطحي إِلَّا قَالُوا هَذَا شيبَة الْحَمد وتتامت إِلَيْهِ رجالات قُرَيْش وَهَبَطَ إِلَيْهِ من كل بطن رجل فَشُنُّوا من المَاء وَمَسُّوا من الطّيب واستلموا وطافوا ثمَّ ارْتَقَوْا أَبَا قبيس حَتَّى إِذا اسْتَووا بِذرْوَةِ الْجَبَل قَامَ عبد الْمطلب وَمَعَهُ رَسُول الله ﷺ غُلَام قد أَيفع أَو كرب فَقَالَ عبد الْمطلب اللَّهُمَّ سَاد الْخلَّة وَكَاشف الْكُرْبَة انت عَالم غير معلم ومسؤول غير مبخل وَهَذِه عبداؤك وإماؤك بِعَذِرَاتٍ حَرمك يَعْنِي أفنية حَرمك يَشكونَ إِلَيْك سنتهمْ أذهبت الْخُف والظلف اللَّهُمَّ فامطرن غيثا مُغْدِقًا ومريعا فَمَا راموا حَتَّى انفجرت السَّمَاء بِمَائِهَا والط الْوَادي
стр. 135
بثجيجه فلسمعت شَيْخَانِ قُرَيْش يَقُولُونَ لعبد الْمطلب هَنِيئًا يَا ابا الْبَطْحَاء هَنِيئًا أَي عَاشَ بك أهل الْبَطْحَاء وَفِي ذَلِك تَقول رقيقَة
(بِشَيْبَة الْحَمد اسقى الله بَلْدَتنَا ... لما فَقدنَا الحيا وأجلوذ الْمَطَر)
(فجاد بِالْمَاءِ جونى لَهُ سبل ... سَحا فَعَاشَتْ بِهِ الْأَنْعَام وَالشَّجر)
(منا من الله بالميمون طَائِره ... وَخير من بشرت يَوْمًا بِهِ مُضر)
(مبارك الْأَمر يَسْتَسْقِي الْغَمَام بِهِ ... مَا فِي الآنام لَهُ عدل وَلَا خطر)
رقيقَة بِضَم الرَّاء ولدة الرجل تربه وأقحلت بقاف وحاء مُهْملَة أيبست وصحل بمهملتين وَلَام فِيهِ بحة وَأَبَان الشَّيْء بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد وقته وَفُلَان وسيط فِي قومه اذا كَانَ أوسطهم نسبا وأرفعهم محلا وعظاما بِضَم الْعين بِمَعْنى عَظِيم وجساما بِضَم الْجِيم بِمَعْنى جسيم وبضا بموحدة وضاد مُعْجمَة رَقِيق الْجلد ممتلئا والوطف كَثْرَة شعر الْعين والحاجبين وتتام الْقَوْم جَاءُوا كلهم وتموا والعذرة فنَاء الدَّار والملطاط حافة الْوَادي وساحل الْبَحْر والسبل بِالتَّحْرِيكِ الْمَطَر وَعدل بِكَسْر الْعين
بَاب مَا كَانَ النَّبِي ﷺ يذهب فِي حَاجَة لجده الا انجح فِيهَا
اخْرُج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن سعد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن مندة من طَرِيق كندير بن سعيد عَن أَبِيه قَالَ حججْت فِي الْجَاهِلِيَّة فَرَأَيْت رجلا يطوف بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَقُول
(رد إِلَيّ راكبي مُحَمَّدًا ... يَا رب رده واصطنع عِنْدِي يدا)
قلت من هَذَا قَالُوا هَذَا عبد الْمطلب بعث بِابْن لَهُ فِي طلب إبل لَهُ وَلم يَبْعَثهُ فِي حَاجَة قطّ إِلَّا انجح فِيهَا وَقد أَبْطَأَ عَلَيْهِ فَلم يلبث حَتَّى جَاءَ النَّبِي ﷺ وَالْإِبِل
стр. 136
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عدي عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده مُعَاوِيَة بن حيدة قَالَ خرج حيدة بن مُعَاوِيَة فِي الْجَاهِلِيَّة مُعْتَمِرًا فَإِذا هُوَ بشيخ يطوف وَيَقُول
(رد إِلَيّ راكبي مُحَمَّدًا ... يَا رب رده واصطنع عِنْدِي يدا)
قلت من هَذَا قَالُوا سيد قُرَيْش عبد الْمطلب لَهُ إبل كَثِيرَة فَإِذا ضل مِنْهَا شَيْء بعث فِيهَا بنيه يطلبونها فَإِذا أعيى بنوه بعث ابْن ابْنه وَقد بَعثه فِي ضَالَّة أعيى عَنْهَا بنوه وَقد احْتبسَ عَنهُ فَمَا بَرحت حَتَّى جَاءَ مُحَمَّد ﷺ وَجَاء بِالْإِبِلِ
بَاب معرفَة عبد الْمطلب بشأن النَّبِي ﷺ
أخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ وابو نعيم من طَرِيقه قَالَ حَدثنِي الْعَبَّاس بن عبد الله ابْن معبد عَن بعض أَهله قَالَ كَانَ يوضع لعبد الْمطلب فرَاش فِي ظلّ الْكَعْبَة وَكَانَ لَا يجلس عَلَيْهِ اُحْدُ من بنيه إجلالا لَهُ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْتِي حَتَّى يجلس عَلَيْهِ فَيذْهب أَعْمَامه يؤخرونه فَيَقُول جده دعوا ابْني فيمسح على ظَهره وَيَقُول إِن لِابْني هَذَا لشأنا فتوفى عبد الْمطلب وَالنَّبِيّ ﷺ ابْن ثَمَان سِنِين وَأوصى بِهِ أَبَا طَالب
وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس مثله وَزَاد دعوا ابْني يجلس عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يحس من نَفسه بِشَيْء وَأَرْجُو انه يبلغ من الشّرف مَا لم يبلغهُ عَرَبِيّ قبله وَلَا بعده
وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن الزُّهْرِيّ وَمُجاهد وَنَافِع بن جُبَير قَالُوا كَانَ النَّبِي ﷺ يجلس على فرَاش جده فَيذْهب أَعْمَامه ليؤخروه فَيَقُول عبد الْمطلب دعوا ابْني انه ليؤنس ملكا وَقَالَ قوم من بني مُدْلِج لعبد الْمطلب احتفظ بِهِ فَإنَّا لم نر قدما أشبه بالقدم الَّتِي فِي الْمقَام مِنْهُ وَقَالَ عبد الْمطلب لأم أَيمن يَا بركَة لَا تغفلي عَنهُ فَإِن أهل الْكتاب يَزْعمُونَ ان ابْني نَبِي هَذِه الْأمة
وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالُوا بَينا عبد الْمطلب يَوْمًا فِي الْحجر وَعِنْده أَسْقُف نَجْرَان وَكَانَ صديقا لَهُ وَهُوَ يحادثه وَيَقُول إِنَّا نجد صفة نَبِي بَقِي
стр. 137
من ولد إِسْمَاعِيل هَذَا الْبَلَد مولده من صفته كَذَا وَكَذَا وأتى رَسُول الله ﷺ فَنظر إِلَيْهِ الأسقف وَإِلَى عَيْنَيْهِ وَإِلَى ظَهره وَإِلَى قَدَمَيْهِ فَقَالَ هُوَ هَذَا اما هَذَا مِنْك قَالَ ابْني قَالَ الاسقف لَا مَا نجد أَبَاهُ حَيا قَالَ هُوَ ابْن ابْني وَقد مَاتَ أَبوهُ وَأمه حُبْلَى بِهِ قَالَ صدقت قَالَ عبد الْمطلب لِبَنِيهِ تحفظُوا بِابْن اخيكم أَلا تَسْمَعُونَ مَا يُقَال فِيهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عفير بن زرْعَة بن سيف بن ذِي يزن عَن أَبِيه قَالَ لما ظهر سيف بن ذِي يزن على الْحَبَشَة وَذَلِكَ بعد مولد النَّبِي ﷺ بِسنتَيْنِ أَتَاهُ وُفُود الْعَرَب لتهنيه وَأَتَاهُ وَفد قُرَيْش مِنْهُم عبد الْمطلب فَقَالَ لَهُ سيف يَا عبد الْمطلب إِنِّي مفض إِلَيْك من سر علمي أمرا لَو غَيْرك يكون لم أبح لَهُ بِهِ وَلَكِنِّي رَأَيْتُك معدنه فأطلعتك طلعه فَلْيَكُن عنْدك مخبيا حَتَّى يَأْذَن الله فِيهِ إِنِّي اجد فِي الْكتاب الْمكنون وَالْعلم المخزون الَّذِي أدخرناه لأنفسنا واحتجبناه دون غَيرنَا خيرا عَظِيما وخطرا جسيما فِيهِ شرف الْحَيَاة وفضيلة الْوَفَاة للنَّاس عَامَّة ولرهطك كَافَّة وَلَك خَاصَّة فَقَالَ عبد الْمطلب مَا هُوَ قَالَ إِذا ولد بتهامة غُلَام بَين كَتفيهِ شامة كَانَت لَهُ الْإِمَامَة وَلكم بِهِ الزعامة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ قَالَ هَذَا حِينه الَّذِي يُولد فِيهِ أَو قد ولد إسمه مُحَمَّد يَمُوت ابوه وامه ويكفله جده وَعَمه وَقد ولدناه مرَارًا وَالله باعثه جهارا وجاعل لَهُ منا أنصارا يعز بهم أولياءه ويذل بهم اعداءه وَيصرف بهم النَّاس عَن عرض ويستفتح بهم كرائم أهل الأَرْض يعبد الرَّحْمَن ويدحر الشَّيْطَان ويخمد النيرَان وَيكسر الْأَوْثَان قَوْله فصل وَحكمه عدل يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ ويفعله وَيُنْهِي عَن الْمُنكر ويبطله وَالْبَيْت ذِي الْحجب والعلامات على النقب انك جده يَا عبد الْمطلب غير كذب فَهَل أحسست بِشَيْء مِمَّا ذكرت لَك قَالَ نعم أَيهَا الْملك إِنَّه كَانَ لي ابْن وَكنت بِهِ معجبا وَعَلِيهِ رَفِيقًا وَإِنِّي زَوجته كَرِيمَة من كرائم قومِي آمِنَة بنت وهب فَجَاءَت بِغُلَام فسميته مُحَمَّدًا مَاتَ أَبوهُ وَأمه وكفلته أَنا وَعَمه فَقَالَ لَهُ سيف إِن الَّذِي قلت لَك كَمَا قلت فاحفظه وَاحْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُود
стр. 138
فَإِنَّهُم لَهُ اعداء وَلنْ يَجْعَل الله لَهُم عَلَيْهِ سَبِيلا وَلَوْلَا أَنِّي أعلم ان الْمَوْت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حَتَّى أصير يثرب دَار ملكي فَإِنِّي اجد فِي الْكتاب النَّاطِق وَالْعلم السَّابِق ان بِيَثْرِب استحكام امْرَهْ وَأهل نَصره وَمَوْضِع قَبره
وَأخرج ابو نعيم والخرائطي وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن ابي صَالح عَن ابْن عَبَّاس مثله سَوَاء
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَأَبُو نعيم عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك قَالَ حَدثنِي شُيُوخ من قومِي أَنهم خَرجُوا عمارا وَعبد الْملك يَوْمئِذٍ حَيّ بِمَكَّة وَمَعَهُمْ رجل من يهود تيماء صحبهم للتِّجَارَة يُرِيد مَكَّة اَوْ الْيمن فَنظر إِلَى عبد الْمطلب فَقَالَ إِنَّا نجد فِي كتَابنَا الَّذِي لم يُبدل انه يخرج من ضئضئي هَذَا نَبِي يقتلنا وَقَومه قتل عَاد
واخرج ابْن سعد عَن ابي حَازِم قَالَ قدم كَاهِن بِمَكَّة وَرَسُول الله ﷺ ابْن خمس سِنِين فَنظر إِلَيْهِ الكاهن مَعَ عبد الْمطلب فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش اقْتُلُوا هَذَا الصَّبِي فانه يقتلكم ويفرقكم فَلم تزل قُرَيْش تخشى من أمره مَا كَانَ الكاهن حذرهم
بَاب مَا ظهر من الْآيَات وَهُوَ فِي كَفَالَة عَمه أبي طَالب
اخْرُج ابْن سعد وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ بَنو أبي طَالب يُصْبِحُونَ غمصا رمصا وَيُصْبِح مُحَمَّد ﷺ صقيلا دهينا قَالَ وَكَانَ أَبُو طَالب يقرب إِلَى الصّبيان بصفحتهم فَيَجْلِسُونَ وينتبهون ويكف رَسُول الله ﷺ يَده لَا ينتهب مَعَهم فَلَمَّا رأى ذَلِك عَمه عزل لَهُ طَعَامه على حِدة
واخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَمن طَرِيق مُجَاهِد وَغَيره قَالُوا كَانَ إِذا اكل عِيَال أبي طَالب جَمِيعًا اَوْ فُرَادَى لم يشبعوا وَإِذا أكل مَعَهم رَسُول الله ﷺ شَبِعُوا فَكَانَ إِذا أَرَادَ ان يغديهم أَو يعشيهم قَالَ كَمَا انتم حَتَّى يحضر ابْني فَيَأْتِي رَسُول الله ﷺ فيأكل مَعَهم فيفضلون من طعامهم وَإِن لم يكن مَعَهم لم يشبعوا وَإِن كَانَ لَبَنًا شرب أَوَّلهمْ ثمَّ يتَنَاوَل الْقَعْب الْعِيَال فيشربون مِنْهُ
стр. 139
فيروون عَن آخِرهم من الْقَعْب الْوَاحِد وَإِن كَانَ احدهم ليشْرب قَعْبًا وَحده فَيَقُول إِنَّك لمبارك وَكَانَ الصّبيان يصيحون رمصا شعثا ويصيح رَسُول الله ﷺ دهينا كحيلا
وَأخرج ابو نعيم من طَرِيق الْوَاقِدِيّ حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن بن أُسَامَة بن زيد عَن أَهله عَن أم أَيمن قَالَت مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ شكا جوعا قطّ وَلَا عطشا وَكَانَ يَغْدُو وَإِذا اصبح فيشرب من مَاء زَمْزَم شربة فَرُبمَا عرضنَا عَلَيْهِ الْغَدَاء فَيَقُول لَا أُرِيد أَنا شبعان وَأخرجه ابْن سعد من وَجه آخر عَنْهَا وَفِيه لَا صَغِيرا وَلَا كَبِيرا
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن الْقبْطِيَّة قَالَ كَانَ أَبُو طَالب تُوضَع لَهُ وسَادَة بالبطحاء مثنية يتكئ عَلَيْهَا فجَاء النَّبِي ﷺ فبسطها ثمَّ اسْتلْقى عَلَيْهَا فجَاء ابو طَالب فَأخْبر فَقَالَ وَحل الْبَطْحَاء ان ابْن أخي هَذَا ليحس بنعيم
وَأخرج مثله عَن عَمْرو بن سعيد
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عمار قَالَ كَانَ أَبُو طَالب يصنع الطَّعَام لأهل مَكَّة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل لم يجلس حَتَّى يَأْخُذ شَيْئا فيضعه تَحْتَهُ فَقَالَ ابو طَالب إِن ابْن اخي ليحس بكرامة
بَاب سفر النَّبِي ﷺ مَعَ عَمه أبي طَالب إِلَى الشَّام وَمَا ظهر فِيهِ من الْآيَات واخبار بحيرا عَنهُ
اخْرُج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم والخرائطي فِي الهواتف عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ خرج ابو طَالب الى الشَّام فَخرج مَعَه رَسُول الله ﷺ فِي أَشْيَاخ قُرَيْش فَلَمَّا أشرفوا على الراهب هَبَطُوا فحلوا رحالهم فَخرج إِلَيْهِم الراهب وَكَانُوا قبل ذَلِك يَمرونَ بِهِ فَلَا يخرج إِلَيْهِم وَلَا يلْتَفت لَهُم فَجعل يتخللهم حَتَّى جَاءَ فَأخذ بيد رَسُول الله ﷺ وَقَالَ هَذَا سيد الْعَالمين هَذَا رَسُول رب الْعَالمين هَذَا يَبْعَثهُ الله رَحْمَة للْعَالمين فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخ قُرَيْش مَا علمك فَقَالَ إِنَّكُم حِين أشرفتم من الْعقبَة لم يمر بشجرة وَلَا حجر إِلَّا خر سَاجِدا وَلَا
стр. 140
يسجدان إِلَّا لنَبِيّ وَإِنِّي أعرفهُ بِخَاتم النُّبُوَّة فِي أَسْفَل من غضروف كتفه مثل التفاحة ثمَّ رَجَعَ فَصنعَ لَهُم طَعَاما فَلَمَّا أَتَاهُم بِهِ وَكَانَ هُوَ فِي رعية الْإِبِل قَالَ ارسلوا إِلَيْهِ فَأقبل وَعَلِيهِ غمامة تظله فَقَالَ انْظُرُوا إِلَيْهِ عَلَيْهِ غمامة تظله فَلَمَّا دنا من الْقَوْم وجدهم قد سَبَقُوهُ إِلَى فَيْء الشَّجَرَة فَلَمَّا جلس مَال فَيْء الشَّجَرَة عَلَيْهِ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى فَيْء الشَّجَرَة مَال عَلَيْهِ فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِم عَلَيْهِم وَهُوَ يناشدهم ان لَا يذهبوا بِهِ إِلَى الرّوم فَإِن الرّوم إِذا رَأَوْهُ عرفوه بِالصّفةِ فَقَتَلُوهُ فَالْتَفت فَإِذا هُوَ بِتِسْعَة نفر قد أَقبلُوا من الرّوم فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَقَالَ مَا جَاءَ بكم قَالُوا جِئْنَا إِلَى هَذَا النَّبِي الَّذِي هُوَ خَارج فِي هَذَا الشَّهْر فَلم يبْق طَرِيق إِلَّا بعث إِلَيْهِ نَاس وَإِنَّا أخبرنَا خَبره فَبَعَثنَا إِلَى طريقك هَذَا قَالَ أَفَرَأَيْتُم أمرا اراد الله ان يَقْضِيه هَل يَسْتَطِيع اُحْدُ من النَّاس رده قَالُوا لَا قَالَ فَبَايعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَه فاتاهم فَقَالَ أَيّكُم وليه قَالُوا أَبُو طَالب فَلم يزل يناشده حَتَّى رده وَبعث مَعَه أَبُو بكر بِلَالًا وزوده الراهب من الكعك وَالزَّيْت قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذِه الْقِصَّة مَشْهُور عِنْد أهل الْمَغَازِي
قلت وَلها شَوَاهِد عدَّة سأوردها تقضي بِصِحَّتِهَا إِلَّا ان الذَّهَبِيّ ضعف الحَدِيث لقَوْله فِي آخِره وَبعث مَعَه ابو بكر بِلَالًا فَإِن أَبَا بكر لم يكن إِذْ ذَاك متأهلا وَلَا اشْترى بِلَالًا وَقد قَالَ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة الحَدِيث رجله ثِقَات وَلَيْسَ فِيهِ مُنكر سوى هَذِه اللَّفْظَة فَتحمل على أَنَّهَا مدرجة فِيهِ مقتطعة من حَدِيث آخر وهما من أحد رُوَاته
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن اسحاق قَالَ كَانَ أَبُو طَالب هُوَ الَّذِي يَلِي أَمر رَسُول الله ﷺ بعد جده فَخرج فِي ركب من النَّاس إِلَى الشَّام وَخرج بِهِ مَعَه فَلَمَّا نزل الركب بصرى وَبهَا رَاهِب يُقَال لَهُ بحيرا فِي صومعة لَهُ وَكَانَ أعلم اهل النَّصْرَانِيَّة وَلم يزل فِي تِلْكَ الصومعة قطّ رَاهِب إِلَيْهِ يصير علمهمْ عَن كتاب فِيمَا يَزْعمُونَ يتوارثونه كَابِرًا عَن كَابر فَلَمَّا نزلُوا ذَلِك الْعَام ببحيرا وَكَانُوا كثيرا مِمَّا يَمرونَ بِهِ قبل ذَلِك لَا يكلمهم وَلَا يعرض لَهُم حَتَّى إِذا كَانَ ذَلِك الْعَام نزلُوا بِهِ قَرِيبا من صومعته فَصنعَ لَهُم
стр. 141
طَعَاما كثيرا وَذَلِكَ فِي مَا يَزْعمُونَ عَن شَيْء رَآهُ وَهُوَ فِي صومعته فِي الركب حِين اقْبَلُوا وغمامة بَيْضَاء تظله من بَين الْقَوْم ثمَّ اقْبَلُوا حَتَّى نزلُوا بِظِل شَجَرَة قَرِيبا مِنْهُ فَنظر إِلَى الغمامة حِين أظلت الشَّجَرَة وتهصرت أَغْصَان الشَّجَرَة على رَسُول الله ﷺ حَتَّى استظل تحتهَا فَلَمَّا رأى ذَلِك بحيرا نزل من صومعته وَقد أَمر بذلك الطَّعَام فَصنعَ ثمَّ أرسل إِلَيْهِم فَقَالَ إِنِّي قد صنعت لكم طَعَاما يَا معشر قُرَيْش وَأَنا احب ان تحضروا كلكُمْ صغيركم وكبيركم وحركم وعبدكم فَقَالَ لَهُ رجل مِنْهُم يَا بحيرا إِن لَك الْيَوْم لشأنا مَا كنت تصنع هَذَا فِيمَا مضى وَقد كُنَّا نمر بك كثيرا فَمَا شَأْنك الْيَوْم فَقَالَ لَهُ بحيرا صدقت قد كَانَ مَا تَقول وَلَكِنَّكُمْ ضيف وَقد أَحْبَبْت أَن أكْرمكُم وأصنع لكم طَعَاما تَأْكُلُونَ مِنْهُ كلكُمْ فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ وتخلف رَسُول الله ﷺ من بَين الْقَوْم لحداثة سنة فِي رحال الْقَوْم تَحت الشَّجَرَة فَلَمَّا نظر بحيرا فِي الْقَوْم لم ير الصّفة الَّتِي يعرف ويجد عِنْده فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش لَا يتَخَلَّف أحد مِنْكُم عَن طَعَامي هَذَا قَالُوا لَهُ يَا بحيرا مَا تخلف عَنْك اُحْدُ يَنْبَغِي لَهُ ان يَأْتِيك إِلَّا غُلَام هُوَ أحدث الْقَوْم سنا تخلف فِي رحالهم قَالَ فَلَا تَفعلُوا ادعوهُ فليحضر هَذَا الطَّعَام مَعكُمْ فَقَالَ رجل من قُرَيْش مَعَ الْقَوْم وَاللات والعزى إِن هَذَا للؤم بِنَا أَن يتَخَلَّف ابْن عبد الله بن عبد الْمطلب عَن الطَّعَام من بَيْننَا قَالَ ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ فَاحْتَضَنَهُ ثمَّ اقبل بِهِ حَتَّى أجلسه مَعَ الْقَوْم فَلَمَّا رَآهُ بحيرا جعل يلحظه لحظا شَدِيدا وَينظر إِلَى أَشْيَاء من جسده قد كَانَ يجدهَا عِنْده فِي صفته حَتَّى إِذا فرغ الْقَوْم من الطَّعَام وَتَفَرَّقُوا قَامَ بحيرا فَقَالَ لَهُ يَا غُلَام اسألك بِاللات والعزى إِلَّا مَا أَخْبَرتنِي عَم أَسأَلك عَنهُ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ بحيرا ذَلِك لِأَنَّهُ سمع قومه يحلفُونَ بهما فزعموا ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ لَا تَسْأَلنِي بِاللات والعزى شَيْئا فوَاللَّه مَا ابغضت بغضهما شَيْئا قطّ فَقَالَ لَهُ بحيرا فبالله إِلَّا مَا أَخْبَرتنِي عَم أَسأَلك عَنهُ فَقَالَ سلني عَمَّا بدا لَك فَجعل يسْأَله عَن اشياء من حَاله من نَومه وهيئته واموره فَجعل رَسُول الله ﷺ يُخبرهُ فَوَافَقَ ذَلِك مَا عِنْد بحيرا من صفته ثمَّ نظر إِلَى ظَهره فَرَأى خَاتم النُّبُوَّة بَين كَتفيهِ على مَوْضِعه من صفته الَّتِي
стр. 142
عِنْده قَالَ فَلَمَّا فرغ مِنْهُ أقبل على عَمه أبي طَالب فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا الْغُلَام مِنْك فَقَالَ ابْني فَقَالَ لَهُ بحيرا مَا هُوَ بابنك وَمَا يَنْبَغِي لهَذَا الْغُلَام ان يكون أَبوهُ حَيا قَالَ فانه ابْن اخي قَالَ فَمَا فعل ابوه قَالَ مَاتَ وَأمه حُبْلَى بِهِ قَالَ صدقت إرجع بِابْن اخيك إِلَى بَلَده وَاحْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُود فوَاللَّه لَئِن رَأَوْهُ وَعرفُوا مِنْهُ مَا عرفت ليبغنه شرا فانه كَائِن لِابْنِ اخيك هَذَا شَأْن فأسرع بِهِ إِلَى بِلَاده فَخرج بِهِ عَمه أَبُو طَالب سَرِيعا حَتَّى اقدمه مَكَّة حِين فرغ من تِجَارَته بِالشَّام فزعموا فِيمَا يتحدث النَّاس أَن زبيرا وتماما ودريسا وهم نفر من أهل الْكتاب قد كَانُوا رَأَوْا من رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك السّفر الَّذِي كَانَ فِيهِ مَعَ عَمه أبي طَالب أَشْيَاء فأرادوه فردهم عَنهُ بحيرا وَذكرهمْ الله وَمَا يَجدونَ فِي الْكتاب من ذكره وَصفته وَأَنَّهُمْ إِن أَجمعُوا لما ارادوا لم يخلصوا إِلَيْهِ حَتَّى عرفُوا مَا قَالَ لَهُم وَصَدقُوهُ بِمَا قَالَ فَتَرَكُوهُ وَانْصَرفُوا وَقَالَ ابو طَالب فِي ذَلِك ابياتا مِنْهَا
(فَمَا رجعُوا حَتَّى رَأَوْا من مُحَمَّد ... أَحَادِيث تجلو غم كل فؤاد)
(وَحَتَّى رَأَوْا أَحْبَار كل مَدِينَة ... سجودا لَهُ من عصبَة وفراد)
(زبيرا وتماما وَقد كَانَ شَاهدا ... دريسا وهمو كلهم بِفساد)
(فَقَالَ لَهُم قولا بحيرا وأيقنوا ... لَهُ بعد تَكْذِيب وَطول بعاد)
(كَمَا قَالَ للرهط الَّذين تهودوا ... وجاهدهم فِي الله كل جِهَاد)
(فَقَالَ وَلم يتْرك لَهُ النصح رده ... فَإِن لَهُ أرصاد كل مصاد)
(فَإِنِّي أَخَاف الحاسدين وَأَنه ... لفي الْكتب مَكْتُوب بِكُل مداد)
وَأخرج ابو نعيم عَن الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه مثله وَفِيه وَجعل ينظر الى الْحمرَة فِي عَيْنَيْهِ ثمَّ قَالَ لِقَوْمِهِ أخبروني عَن هَذِه الْحمرَة تَأتي وَتذهب أَو لَا تُفَارِقهُ قَالُوا مَا رأيناها فارقته قطّ وَسَأَلَهُ عَن نَومه فَقَالَ تنام عَيْنَايَ وَلَا ينَام قلبِي وَفِيه بعد قَوْله كَائِن لِابْنِ أَخِيك هَذَا شَأْن نجده فِي كتبنَا وَمَا ورثنا من آبَائِنَا وَقد اخذ علينا مواثيق قَالَ ابو طَالب من اخذ عَلَيْكُم المواثيق قَالَ الله أَخذ علينا نزل بِهِ عِيسَى ابْن مَرْيَم وَأخرج ابْن سعد مثله بِطُولِهِ عَن دَاوُد بن الْحصين وَفِيه ان النَّبِي ﷺ كَانَ ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة
стр. 143
وَأخرج ابو نعيم عَن عَليّ قَالَ خرج ابو طَالب فِي تِجَارَة إِلَى الشَّام فِي نفر من قُرَيْش وَأخذ مَعَه النَّبِي ﷺ فَلَمَّا أشرفوا على بحيرا الراهب فِي وَقت قيظ وحر رفع الراهب بَصَره فَإِذا غمامة تظل النَّبِي ﷺ من بَين من مَعَه من الشَّمْس فَصنعَ بحيرا طَعَاما ودعاهم إِلَى صومعته فَلَمَّا دخل النَّبِي ﷺ الصومعة أشرقت الصومعة نورا فَقَالَ بحيرا هَذَا نَبِي الله الَّذِي يُرْسِلهُ من الْعَرَب إِلَى النَّاس كَافَّة
وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل قَالَ سَار أَبُو طَالب إِلَى الشَّام وَالنَّبِيّ ﷺ مَعَه فنزلوا على صَاحب دير فَقَالَ صَاحب الدَّيْر مَا هَذَا الْغُلَام مِنْك قَالَ ابْني قَالَ مَا هُوَ بابنك وَلَا يَنْبَغِي ان يكون لَهُ أَب حَيّ قَالَ وَلم قَالَ لِأَن وَجهه وَجه نَبِي وعينه عين نَبِي قَالَ وَمَا النَّبِي قَالَ الَّذِي يُوحى إِلَيْهِ من السَّمَاء فينبيء بِهِ أهل الأَرْض قَالَ الله أجل مِمَّا تَقول قَالَ فَاتق عَلَيْهِ الْيَهُود قَالَ ثمَّ خرج حَتَّى نزل براهب أَيْضا صَاحب دير فَقَالَ مَا هَذَا الْغُلَام مِنْك قَالَ ابْني قَالَ مَا هُوَ بابنك وَمَا يَنْبَغِي ان يكون لَهُ اب حَيّ قَالَ وَلم ذَاك قَالَ لِأَن وَجهه وَجه نَبِي وَعَيْنَيْهِ عين نَبِي قَالَ سُبْحَانَ الله ألله أجل مِمَّا تَقول قَالَ يَا ابْن أخي أَلا تسمع مَا يَقُولُونَ قَالَ أَي عَم لَا تنكر لله قدرَة
وَأخرج ابْن سعد عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي قَالَ قَالَ الراهب لأبي طَالب لَا تخرجن بِابْن أَخِيك إِلَى مَا هَا هُنَا فَإِن يهود أهل عَدَاوَة وَهَذَا نَبِي هَذِه الْأمة وَهُوَ من الْعَرَب ويهود تحسده تُرِيدُ ان يكون من بني إِسْرَائِيل فاحذر على إِبْنِ أَخِيك
واخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن أبي مجلز ان ابا طَالب سَافر إِلَى الشَّام وَأخذ مَعَه النَّبِي ﷺ فَنزل منزلا فَأَتَاهُ فِيهِ رَاهِب فَقَالَ إِن فِيكُم رجلا صَالحا ثمَّ قَالَ أَيْن ولي هَذَا الْغُلَام قَالَ ابو طَالب هَا أَنا ذَا قَالَ احتفظ بِهَذَا الْغُلَام وَلَا تذْهب بِهِ الى الشَّام إِن الْيَهُود حسد وَإِنِّي أخشاهم عَلَيْهِ فَرده
وَأخرج ابْن مندة بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس أَن أَبَا بكر الصّديق صحب النَّبِي ﷺ وَهُوَ ابْن ثَمَان عشرَة سنة وَالنَّبِيّ ابْن عشْرين سنة وهم يُرِيدُونَ الشَّام فِي تِجَارَة حَتَّى إِذا نزل منزلا فِيهِ سِدْرَة قعد فِي ظلها وَمضى أَبُو بكر إِلَى رَاهِب يُقَال لَهُ
стр. 144
بحيرا يسْأَله عَن شَيْء فَقَالَ لَهُ من الرجل الَّذِي فِي ظلّ الشَّجَرَة قَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب قَالَ هَذَا وَالله نَبِي مَا استظل تحتهَا بعد عِيسَى بن مَرْيَم إِلَّا مُحَمَّد وَوَقع فِي قلب أبي بكر الصّديق فَلَمَّا بعث النَّبِي ﷺ أتبعه قَالَ ابْن حجر فِي الاصابة إِن صحت هَذِه الْقِصَّة فَهِيَ سفرة أُخْرَى بعد سفرة أبي طَالب
بَاب استسقاء ابي طَالب بِهِ ﷺ
اخْرُج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن جلهمة بن عرفطة قَالَ قدمت مَكَّة وهم فِي قحط فَقَالَت قُرَيْش يَا ابا طَالب اقحط الْوَادي وأجدب الْعِيَال فَهَلُمَّ واستسق فَخرج ابو طَالب وَمَعَهُ غُلَام كَأَنَّهُ شمس دجن تجلت عَنهُ سَحَابَة قتماء وَحَوله أغيلمة فَأَخذه ابو طَالب فألصق ظَهره بِالْكَعْبَةِ ولاذ بإصبعه الْغُلَام وَمَا فِي السَّمَاء قزعة فَأقبل السَّحَاب من هَا هُنَا وَهَا هُنَا واغدق وأغدودق وانفجر لَهُ الْوَادي وأخصب البادي والنادي فَفِي ذَلِك يَقُول أَبُو طَالب
(وأبيض يَسْتَسْقِي الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل)
(يلوذ بِهِ الْهَلَاك من آل هَاشم ... فهم عِنْده فِي نعْمَة وفواضل)
بَاب
أخرج ابو نعيم من طَرِيق ابْن عون عَن عَمْرو بن سعيد قَالَ جَاءَ يهود إِلَى أبي طَالب يشْتَرونَ مِنْهُ مَتَاعا فَدخل عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ وَهُوَ غُلَام فَلَمَّا بصروا بِهِ تركُوا مَا كَانُوا فِيهِ وَخَرجُوا هاربين فَقَالَ أَبُو طَالب لرجل عِنْده اذْهَبْ فعارضهم من مَوضِع كَذَا وَكَذَا فَإِذا لقوك فَاضْرب بِإِحْدَى يَديك على الْأُخْرَى وَقل رَأَيْت الْعجب كل الْعجب وَانْظُر مَاذَا يردون عَلَيْك فَذهب فَفعل فَقَالَ الْيَهُود وَأي عجب رَأَيْت قد رَأينَا نَحن أعجب مِمَّا رَأَيْت قَالَ وَأي شَيْء رَأَيْتُمْ قَالُوا رَأينَا السَّاعَة مُحَمَّدًا يمشي على وَجه الأَرْض
стр. 145
بَاب
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابي الزِّنَاد قَالَ اصطرع أَبُو طَالب وَأَبُو لَهب فصرع أَبُو لَهب أَبَا طَالب وَجلسَ على صَدره فَمد النَّبِي ﷺ بذؤابة أبي لَهب وَالنَّبِيّ ﷺ يَوْمئِذٍ غُلَام فَقَالَ لَهُ أَبُو لَهب أَنا عمك وَهُوَ عمك فَلم أعنته عَليّ قَالَ لِأَنَّهُ أحب إِلَيّ مِنْك فَمن يَوْمئِذٍ عادى أَبُو لَهب النَّبِي ﷺ واختبأ لَهُ هَذَا الْكَلَام فِي نَفسه
بَاب
أخرج ابْن سعد عَن عبد الله بن ثَعْلَبَة بن صعير العذري أَن أَبَا طَالب لما حَضرته الْوَفَاة دَعَا بني عبد الْمطلب فَقَالَ لن تزالوا بِخَير مَا سَمِعْتُمْ من مُحَمَّد وَمَا اتبعتم امْرَهْ فَاتَّبعُوهُ وأعينوه ترشدوا
وَأخرج مُسلم عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ قلت يَا رَسُول الله هَل نَفَعت أَبَا طَالب بِشَيْء فانه قد كَانَ يحوطك ويغضب لَك قَالَ نعم هُوَ فِي ضحضاح من النَّار وَلَوْلَا أَنا لَكَانَ فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار
وَقَالَ ابْن سعد أَنبأَنَا عَفَّان بن مُسلم حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ قَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله أترجو لأبي طَالب قَالَ كل الْخَيْر أَرْجُو من رَبِّي أخرجه ابْن عَسَاكِر
وَأخرج تَمام فِي فَوَائده وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة شفعت لأبي وَأمي وَعمي أبي طَالب وَأَخ لي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ تَمام فِي إِسْنَاده الْوَلِيد بن سَلمَة مُنكر الحَدِيث
واخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول شفعت فِي هَؤُلَاءِ النَّفر فِي أبي وَعمي أبي طَالب وَأخي من الرضَاعَة يَعْنِي ابْن سعدية ليكونوا بعد الْبَعْث هباء قَالَ الْخَطِيب فِي إِسْنَاده خطاب بن عبد الدَّائِم الأرسوقي وَهُوَ ضَعِيف يعرف بِرِوَايَة الْمَنَاكِير عَن يحيى بن الْمُبَارك الصَّنْعَانِيّ وَهُوَ مَجْهُول عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن لَيْث بن ابي سليم وَمَنْصُور لَا يروي عَن لَيْث وَلَيْث فِيهِ ضعف
следующие страницы →