← Сира

Сира · id 6590

الخصائص الكبرى

الجلال السيوطي

Полный текст (961 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

طَعَاما كثيرا وَذَلِكَ فِي مَا يَزْعمُونَ عَن شَيْء رَآهُ وَهُوَ فِي صومعته فِي الركب حِين اقْبَلُوا وغمامة بَيْضَاء تظله من بَين الْقَوْم ثمَّ اقْبَلُوا حَتَّى نزلُوا بِظِل شَجَرَة قَرِيبا مِنْهُ فَنظر إِلَى الغمامة حِين أظلت الشَّجَرَة وتهصرت أَغْصَان الشَّجَرَة على رَسُول الله ﷺ حَتَّى استظل تحتهَا فَلَمَّا رأى ذَلِك بحيرا نزل من صومعته وَقد أَمر بذلك الطَّعَام فَصنعَ ثمَّ أرسل إِلَيْهِم فَقَالَ إِنِّي قد صنعت لكم طَعَاما يَا معشر قُرَيْش وَأَنا احب ان تحضروا كلكُمْ صغيركم وكبيركم وحركم وعبدكم فَقَالَ لَهُ رجل مِنْهُم يَا بحيرا إِن لَك الْيَوْم لشأنا مَا كنت تصنع هَذَا فِيمَا مضى وَقد كُنَّا نمر بك كثيرا فَمَا شَأْنك الْيَوْم فَقَالَ لَهُ بحيرا صدقت قد كَانَ مَا تَقول وَلَكِنَّكُمْ ضيف وَقد أَحْبَبْت أَن أكْرمكُم وأصنع لكم طَعَاما تَأْكُلُونَ مِنْهُ كلكُمْ فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ وتخلف رَسُول الله ﷺ من بَين الْقَوْم لحداثة سنة فِي رحال الْقَوْم تَحت الشَّجَرَة فَلَمَّا نظر بحيرا فِي الْقَوْم لم ير الصّفة الَّتِي يعرف ويجد عِنْده فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش لَا يتَخَلَّف أحد مِنْكُم عَن طَعَامي هَذَا قَالُوا لَهُ يَا بحيرا مَا تخلف عَنْك اُحْدُ يَنْبَغِي لَهُ ان يَأْتِيك إِلَّا غُلَام هُوَ أحدث الْقَوْم سنا تخلف فِي رحالهم قَالَ فَلَا تَفعلُوا ادعوهُ فليحضر هَذَا الطَّعَام مَعكُمْ فَقَالَ رجل من قُرَيْش مَعَ الْقَوْم وَاللات والعزى إِن هَذَا للؤم بِنَا أَن يتَخَلَّف ابْن عبد الله بن عبد الْمطلب عَن الطَّعَام من بَيْننَا قَالَ ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ فَاحْتَضَنَهُ ثمَّ اقبل بِهِ حَتَّى أجلسه مَعَ الْقَوْم فَلَمَّا رَآهُ بحيرا جعل يلحظه لحظا شَدِيدا وَينظر إِلَى أَشْيَاء من جسده قد كَانَ يجدهَا عِنْده فِي صفته حَتَّى إِذا فرغ الْقَوْم من الطَّعَام وَتَفَرَّقُوا قَامَ بحيرا فَقَالَ لَهُ يَا غُلَام اسألك بِاللات والعزى إِلَّا مَا أَخْبَرتنِي عَم أَسأَلك عَنهُ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ بحيرا ذَلِك لِأَنَّهُ سمع قومه يحلفُونَ بهما فزعموا ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ لَا تَسْأَلنِي بِاللات والعزى شَيْئا فوَاللَّه مَا ابغضت بغضهما شَيْئا قطّ فَقَالَ لَهُ بحيرا فبالله إِلَّا مَا أَخْبَرتنِي عَم أَسأَلك عَنهُ فَقَالَ سلني عَمَّا بدا لَك فَجعل يسْأَله عَن اشياء من حَاله من نَومه وهيئته واموره فَجعل رَسُول الله ﷺ يُخبرهُ فَوَافَقَ ذَلِك مَا عِنْد بحيرا من صفته ثمَّ نظر إِلَى ظَهره فَرَأى خَاتم النُّبُوَّة بَين كَتفيهِ على مَوْضِعه من صفته الَّتِي

стр. 142

عِنْده قَالَ فَلَمَّا فرغ مِنْهُ أقبل على عَمه أبي طَالب فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا الْغُلَام مِنْك فَقَالَ ابْني فَقَالَ لَهُ بحيرا مَا هُوَ بابنك وَمَا يَنْبَغِي لهَذَا الْغُلَام ان يكون أَبوهُ حَيا قَالَ فانه ابْن اخي قَالَ فَمَا فعل ابوه قَالَ مَاتَ وَأمه حُبْلَى بِهِ قَالَ صدقت إرجع بِابْن اخيك إِلَى بَلَده وَاحْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُود فوَاللَّه لَئِن رَأَوْهُ وَعرفُوا مِنْهُ مَا عرفت ليبغنه شرا فانه كَائِن لِابْنِ اخيك هَذَا شَأْن فأسرع بِهِ إِلَى بِلَاده فَخرج بِهِ عَمه أَبُو طَالب سَرِيعا حَتَّى اقدمه مَكَّة حِين فرغ من تِجَارَته بِالشَّام فزعموا فِيمَا يتحدث النَّاس أَن زبيرا وتماما ودريسا وهم نفر من أهل الْكتاب قد كَانُوا رَأَوْا من رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك السّفر الَّذِي كَانَ فِيهِ مَعَ عَمه أبي طَالب أَشْيَاء فأرادوه فردهم عَنهُ بحيرا وَذكرهمْ الله وَمَا يَجدونَ فِي الْكتاب من ذكره وَصفته وَأَنَّهُمْ إِن أَجمعُوا لما ارادوا لم يخلصوا إِلَيْهِ حَتَّى عرفُوا مَا قَالَ لَهُم وَصَدقُوهُ بِمَا قَالَ فَتَرَكُوهُ وَانْصَرفُوا وَقَالَ ابو طَالب فِي ذَلِك ابياتا مِنْهَا (فَمَا رجعُوا حَتَّى رَأَوْا من مُحَمَّد ... أَحَادِيث تجلو غم كل فؤاد) (وَحَتَّى رَأَوْا أَحْبَار كل مَدِينَة ... سجودا لَهُ من عصبَة وفراد) (زبيرا وتماما وَقد كَانَ شَاهدا ... دريسا وهمو كلهم بِفساد) (فَقَالَ لَهُم قولا بحيرا وأيقنوا ... لَهُ بعد تَكْذِيب وَطول بعاد) (كَمَا قَالَ للرهط الَّذين تهودوا ... وجاهدهم فِي الله كل جِهَاد) (فَقَالَ وَلم يتْرك لَهُ النصح رده ... فَإِن لَهُ أرصاد كل مصاد) (فَإِنِّي أَخَاف الحاسدين وَأَنه ... لفي الْكتب مَكْتُوب بِكُل مداد) وَأخرج ابو نعيم عَن الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه مثله وَفِيه وَجعل ينظر الى الْحمرَة فِي عَيْنَيْهِ ثمَّ قَالَ لِقَوْمِهِ أخبروني عَن هَذِه الْحمرَة تَأتي وَتذهب أَو لَا تُفَارِقهُ قَالُوا مَا رأيناها فارقته قطّ وَسَأَلَهُ عَن نَومه فَقَالَ تنام عَيْنَايَ وَلَا ينَام قلبِي وَفِيه بعد قَوْله كَائِن لِابْنِ أَخِيك هَذَا شَأْن نجده فِي كتبنَا وَمَا ورثنا من آبَائِنَا وَقد اخذ علينا مواثيق قَالَ ابو طَالب من اخذ عَلَيْكُم المواثيق قَالَ الله أَخذ علينا نزل بِهِ عِيسَى ابْن مَرْيَم وَأخرج ابْن سعد مثله بِطُولِهِ عَن دَاوُد بن الْحصين وَفِيه ان النَّبِي ﷺ كَانَ ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة

стр. 143

وَأخرج ابو نعيم عَن عَليّ قَالَ خرج ابو طَالب فِي تِجَارَة إِلَى الشَّام فِي نفر من قُرَيْش وَأخذ مَعَه النَّبِي ﷺ فَلَمَّا أشرفوا على بحيرا الراهب فِي وَقت قيظ وحر رفع الراهب بَصَره فَإِذا غمامة تظل النَّبِي ﷺ من بَين من مَعَه من الشَّمْس فَصنعَ بحيرا طَعَاما ودعاهم إِلَى صومعته فَلَمَّا دخل النَّبِي ﷺ الصومعة أشرقت الصومعة نورا فَقَالَ بحيرا هَذَا نَبِي الله الَّذِي يُرْسِلهُ من الْعَرَب إِلَى النَّاس كَافَّة وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل قَالَ سَار أَبُو طَالب إِلَى الشَّام وَالنَّبِيّ ﷺ مَعَه فنزلوا على صَاحب دير فَقَالَ صَاحب الدَّيْر مَا هَذَا الْغُلَام مِنْك قَالَ ابْني قَالَ مَا هُوَ بابنك وَلَا يَنْبَغِي ان يكون لَهُ أَب حَيّ قَالَ وَلم قَالَ لِأَن وَجهه وَجه نَبِي وعينه عين نَبِي قَالَ وَمَا النَّبِي قَالَ الَّذِي يُوحى إِلَيْهِ من السَّمَاء فينبيء بِهِ أهل الأَرْض قَالَ الله أجل مِمَّا تَقول قَالَ فَاتق عَلَيْهِ الْيَهُود قَالَ ثمَّ خرج حَتَّى نزل براهب أَيْضا صَاحب دير فَقَالَ مَا هَذَا الْغُلَام مِنْك قَالَ ابْني قَالَ مَا هُوَ بابنك وَمَا يَنْبَغِي ان يكون لَهُ اب حَيّ قَالَ وَلم ذَاك قَالَ لِأَن وَجهه وَجه نَبِي وَعَيْنَيْهِ عين نَبِي قَالَ سُبْحَانَ الله ألله أجل مِمَّا تَقول قَالَ يَا ابْن أخي أَلا تسمع مَا يَقُولُونَ قَالَ أَي عَم لَا تنكر لله قدرَة وَأخرج ابْن سعد عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي قَالَ قَالَ الراهب لأبي طَالب لَا تخرجن بِابْن أَخِيك إِلَى مَا هَا هُنَا فَإِن يهود أهل عَدَاوَة وَهَذَا نَبِي هَذِه الْأمة وَهُوَ من الْعَرَب ويهود تحسده تُرِيدُ ان يكون من بني إِسْرَائِيل فاحذر على إِبْنِ أَخِيك واخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن أبي مجلز ان ابا طَالب سَافر إِلَى الشَّام وَأخذ مَعَه النَّبِي ﷺ فَنزل منزلا فَأَتَاهُ فِيهِ رَاهِب فَقَالَ إِن فِيكُم رجلا صَالحا ثمَّ قَالَ أَيْن ولي هَذَا الْغُلَام قَالَ ابو طَالب هَا أَنا ذَا قَالَ احتفظ بِهَذَا الْغُلَام وَلَا تذْهب بِهِ الى الشَّام إِن الْيَهُود حسد وَإِنِّي أخشاهم عَلَيْهِ فَرده وَأخرج ابْن مندة بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس أَن أَبَا بكر الصّديق صحب النَّبِي ﷺ وَهُوَ ابْن ثَمَان عشرَة سنة وَالنَّبِيّ ابْن عشْرين سنة وهم يُرِيدُونَ الشَّام فِي تِجَارَة حَتَّى إِذا نزل منزلا فِيهِ سِدْرَة قعد فِي ظلها وَمضى أَبُو بكر إِلَى رَاهِب يُقَال لَهُ

стр. 144

بحيرا يسْأَله عَن شَيْء فَقَالَ لَهُ من الرجل الَّذِي فِي ظلّ الشَّجَرَة قَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب قَالَ هَذَا وَالله نَبِي مَا استظل تحتهَا بعد عِيسَى بن مَرْيَم إِلَّا مُحَمَّد وَوَقع فِي قلب أبي بكر الصّديق فَلَمَّا بعث النَّبِي ﷺ أتبعه قَالَ ابْن حجر فِي الاصابة إِن صحت هَذِه الْقِصَّة فَهِيَ سفرة أُخْرَى بعد سفرة أبي طَالب بَاب استسقاء ابي طَالب بِهِ ﷺ اخْرُج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن جلهمة بن عرفطة قَالَ قدمت مَكَّة وهم فِي قحط فَقَالَت قُرَيْش يَا ابا طَالب اقحط الْوَادي وأجدب الْعِيَال فَهَلُمَّ واستسق فَخرج ابو طَالب وَمَعَهُ غُلَام كَأَنَّهُ شمس دجن تجلت عَنهُ سَحَابَة قتماء وَحَوله أغيلمة فَأَخذه ابو طَالب فألصق ظَهره بِالْكَعْبَةِ ولاذ بإصبعه الْغُلَام وَمَا فِي السَّمَاء قزعة فَأقبل السَّحَاب من هَا هُنَا وَهَا هُنَا واغدق وأغدودق وانفجر لَهُ الْوَادي وأخصب البادي والنادي فَفِي ذَلِك يَقُول أَبُو طَالب (وأبيض يَسْتَسْقِي الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل) (يلوذ بِهِ الْهَلَاك من آل هَاشم ... فهم عِنْده فِي نعْمَة وفواضل) بَاب أخرج ابو نعيم من طَرِيق ابْن عون عَن عَمْرو بن سعيد قَالَ جَاءَ يهود إِلَى أبي طَالب يشْتَرونَ مِنْهُ مَتَاعا فَدخل عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ وَهُوَ غُلَام فَلَمَّا بصروا بِهِ تركُوا مَا كَانُوا فِيهِ وَخَرجُوا هاربين فَقَالَ أَبُو طَالب لرجل عِنْده اذْهَبْ فعارضهم من مَوضِع كَذَا وَكَذَا فَإِذا لقوك فَاضْرب بِإِحْدَى يَديك على الْأُخْرَى وَقل رَأَيْت الْعجب كل الْعجب وَانْظُر مَاذَا يردون عَلَيْك فَذهب فَفعل فَقَالَ الْيَهُود وَأي عجب رَأَيْت قد رَأينَا نَحن أعجب مِمَّا رَأَيْت قَالَ وَأي شَيْء رَأَيْتُمْ قَالُوا رَأينَا السَّاعَة مُحَمَّدًا يمشي على وَجه الأَرْض

стр. 145

بَاب وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابي الزِّنَاد قَالَ اصطرع أَبُو طَالب وَأَبُو لَهب فصرع أَبُو لَهب أَبَا طَالب وَجلسَ على صَدره فَمد النَّبِي ﷺ بذؤابة أبي لَهب وَالنَّبِيّ ﷺ يَوْمئِذٍ غُلَام فَقَالَ لَهُ أَبُو لَهب أَنا عمك وَهُوَ عمك فَلم أعنته عَليّ قَالَ لِأَنَّهُ أحب إِلَيّ مِنْك فَمن يَوْمئِذٍ عادى أَبُو لَهب النَّبِي ﷺ واختبأ لَهُ هَذَا الْكَلَام فِي نَفسه بَاب أخرج ابْن سعد عَن عبد الله بن ثَعْلَبَة بن صعير العذري أَن أَبَا طَالب لما حَضرته الْوَفَاة دَعَا بني عبد الْمطلب فَقَالَ لن تزالوا بِخَير مَا سَمِعْتُمْ من مُحَمَّد وَمَا اتبعتم امْرَهْ فَاتَّبعُوهُ وأعينوه ترشدوا وَأخرج مُسلم عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ قلت يَا رَسُول الله هَل نَفَعت أَبَا طَالب بِشَيْء فانه قد كَانَ يحوطك ويغضب لَك قَالَ نعم هُوَ فِي ضحضاح من النَّار وَلَوْلَا أَنا لَكَانَ فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار وَقَالَ ابْن سعد أَنبأَنَا عَفَّان بن مُسلم حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ قَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله أترجو لأبي طَالب قَالَ كل الْخَيْر أَرْجُو من رَبِّي أخرجه ابْن عَسَاكِر وَأخرج تَمام فِي فَوَائده وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة شفعت لأبي وَأمي وَعمي أبي طَالب وَأَخ لي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ تَمام فِي إِسْنَاده الْوَلِيد بن سَلمَة مُنكر الحَدِيث واخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول شفعت فِي هَؤُلَاءِ النَّفر فِي أبي وَعمي أبي طَالب وَأخي من الرضَاعَة يَعْنِي ابْن سعدية ليكونوا بعد الْبَعْث هباء قَالَ الْخَطِيب فِي إِسْنَاده خطاب بن عبد الدَّائِم الأرسوقي وَهُوَ ضَعِيف يعرف بِرِوَايَة الْمَنَاكِير عَن يحيى بن الْمُبَارك الصَّنْعَانِيّ وَهُوَ مَجْهُول عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن لَيْث بن ابي سليم وَمَنْصُور لَا يروي عَن لَيْث وَلَيْث فِيهِ ضعف

стр. 146

بَاب اخْرُج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْحسن بن عمَارَة عَن رجال سماهم أَن النَّبِي ﷺ وَعلي بن أبي طَالب ذَهَبا إِلَى قبر أبي طَالب ليستغفرا لَهُ فَأنْزل الله ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين﴾ الْآيَة فَاشْتَدَّ على النَّبِي ﷺ موت أبي طَالب على الْكفْر فَانْزِل الله تَعَالَى ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ يَعْنِي بِهِ أَبَا طَالب ﴿وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء﴾ يَعْنِي بِهِ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب هَذَا مَكَان أبي طَالب عوضا للنَّبِي ﷺ من أبي طَالب وَكَانَ الْعَبَّاس أحب عمومة النَّبِي ﷺ بعد أبي طَالب إِلَيْهِ بَاب اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ لما مَاتَ ابو طَالب عرض لرَسُول الله ﷺ سَفِيه من سُفَهَاء قُرَيْش فَألْقى عَلَيْهِ تُرَابا فَأَتَتْهُ امْرَأَة من بَنَاته تمسح عَن وَجهه التُّرَاب وتبكي فَجعل يَقُول أَي بنية لَا تبكين فان الله مَانع أَبَاك بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِحِفْظ الله اياه فِي شبابه عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ أهل الْجَاهِلِيَّة اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن جَابر بن عبد الله ان النَّبِي ﷺ كَانَ ينْقل الْحِجَارَة للكعبة وَعَلِيهِ إِزَار فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس عَمه يَا ابْن اخي لَو حللت ازارك فَجَعَلته على منكبيك يقيك الْحِجَارَة فَحله فَجعله على مَنْكِبَيْه فَسقط مغشيا عَلَيْهِ فَمَا رُؤِيَ بعد ذَلِك الْيَوْم عُريَانا

стр. 147

وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن جَابر قَالَ لما بنيت الْكَعْبَة ذهب رَسُول الله ﷺ وعباس ينقلان الْحِجَارَة فَقَالَ الْعَبَّاس للنَّبِي ﷺ اجْعَل ازارك على عاتقك يقيك من الْحِجَارَة فَفعل فَخر إِلَى الأَرْض وطمحت عَيناهُ إِلَى السَّمَاء ثمَّ قَامَ فَقَالَ إزَارِي فَشد عَلَيْهِ إزَاره وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن الْعَبَّاس قَالَ انا وَابْن اخي نحمل على رقابنا وأزرنا تَحت الْحِجَارَة فاذا غشينا النَّاس اتزرنا فَبينا أَنا أَمْشِي وَمُحَمّد ﷺ امامي فَخر فَجئْت ابْتغِي وَهُوَ ينظر إِلَى السَّمَاء فَقلت مَا شَأْنك فَقَامَ واخذ ازاره وَقَالَ نهيت ان امشي عُريَانا فَكنت اكتمها النَّاس مَخَافَة ان يَقُولُوا مَجْنُون وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ لما بنت قُرَيْش الْكَعْبَة نقلوا الْحِجَارَة من أجياد الضواحي فَبَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ ينقلها إِذْ انكشفت عَوْرَته فَنُوديَ يَا مُحَمَّد عورتك فَذَلِك اول مَا نُودي فَمَا رؤيت لَهُ عَورَة بعد وَلَا قبل وَأخرج ابْن سعد وَابْن عدي وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ ابو طَالب يعالج زَمْزَم وَكَانَ النَّبِي ﷺ ينْقل الْحِجَارَة وَهُوَ غُلَام فَأخذ إزَاره وَاتَّقَى بِهِ الْحِجَارَة فَغشيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق سَأَلَهُ أَبُو طَالب فَقَالَ اتاني آتٍ عَلَيْهِ ثِيَاب بيض فَقَالَ لي استتر فَكَانَ اول شَيْء رأى رَسُول الله ﷺ من النُّبُوَّة ان قيل لَهُ استتر وَهُوَ غُلَام قَالَ فَمَا رؤيت عَوْرَته من يَوْمئِذٍ وَأخرج ابْن سعد عَن عَائِشَة قَالَت مَا رَأَيْت ذَاك من رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَابْن اسحاق وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَالب سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا هَمَمْت بِشَيْء مِمَّا كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يهمون بِهِ من النِّسَاء إِلَّا لَيْلَتَيْنِ كلتاهما عصمني الله مِنْهُمَا قلت لَيْلَة لبَعض فتيَان مَكَّة وَنحن فِي رِعَايَة غنم أهلنا فَقلت لصاحبي أبْصر لي غنمي حَتَّى ادخل مَكَّة فاسمر بهَا كَمَا يسمر الفتيان فَقَالَ بلَى فَدخلت حَتَّى اذا جِئْت اول دَار من دور مَكَّة سَمِعت عزفا بالغرابيل والمزامير قلت مَا هَذَا فَقيل تزوج فلَان فُلَانَة فَجَلَست انْظُر وَضرب الله على اذني فوَاللَّه مَا أيقظني إِلَّا مس الشَّمْس فَرَجَعت إِلَى صَاحِبي

стр. 148

فَقَالَ مَا فعلت قلت مَا فعلت شَيْئا ثمَّ اخبرته بِالَّذِي رَأَيْت ثمَّ قلت لَهُ لَيْلَة أُخْرَى أبْصر لي غنمي حَتَّى اسمر بِمَكَّة فَفعل فَدخلت فَلَمَّا جِئْت مَكَّة سَمِعت مثل الَّذِي سَمِعت تِلْكَ اللَّيْلَة فَجَلَست أنظر وَضرب الله على أُذُنِي فوَاللَّه مَا أيقظني إِلَّا مس الشَّمْس فَرَجَعت إِلَى صَاحِبي فَقَالَ مَا فعلت قلت لَا شَيْء ثمَّ اخبرته الْخَبَر فوَاللَّه مَا هَمَمْت وَلَا عدت بعدهمَا لشَيْء من ذَلِك حَتَّى اكرمني الله بنبوته قَالَ ابْن حجر إِسْنَاده حسن مُتَّصِل وَرِجَاله ثِقَات وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن عمار بن يَاسر انهم قَالُوا يَا رَسُول الله هَل أتيت فِي الْجَاهِلِيَّة من النِّسَاء شَيْئا قَالَ لَا وَقد كنت مِنْهُ على ميعادين اما احدهما فغلبتني عيناني وَأما الآخر فحال بيني وَبينهمْ سامرقوم وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ نَادَى رَسُول الله ﷺ فِي قُرَيْش بَطنا بَطنا فَقَالَ أَرَأَيْتُم لَو قلت لكم ان خيلا بسفح هَذَا الْجَبَل أَكُنْتُم مصدقي قَالُوا نعم مَا جربنَا عَلَيْك كذبا قطّ قَالَ فَإِنِّي نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد فَقَالَ أَبُو لَهب تَبًّا لَك أَلِهَذَا جمعتنَا فَأنْزل الله ﴿تبت يدا أبي لَهب وَتب﴾ واخرج أَبُو نعيم عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ سَمِعت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل يعيب أكل مَا ذبح لغير الله فَمَا ذقت شَيْئا ذبح على النصب حَتَّى اكرمني الله برسالته وَأخرج ابو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ قيل للنَّبِي ﷺ هَل عبدت وثنا قطّ قَالَ لَا قَالُوا فَهَل شربت خمرًا قطّ قَالَ لَا ومازلت أعرف ان الَّذِي هم عَلَيْهِ كفر وَمَا كنت أَدْرِي مَا الْكتاب وَلَا الايمان

стр. 149

وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حَدَّثتنِي أم أَيمن قَالَت كَانَ بوانة صنما يحضرهُ قُرَيْش يَوْمًا فِي السّنة وَكَانَ أَبُو طَالب يحضرهُ مَعَ قومه وَكَانَ يكلم رَسُول الله ﷺ ان يحضر ذَلِك الْعِيد مَعَ قومه فيأبى حَتَّى رَأَيْت أَبَا طَالب غضب عَلَيْهِ وَرَأَيْت عماته غضبن عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ أَشد الْغَضَب وجعلن يقلن إِنَّا نَخَاف عَلَيْك مِمَّا تصنع من اجْتِنَاب الهتنا وجعلن يقلن يَا مُحَمَّد مَا تُرِيدُ ان تحضر لقَوْمك عيدا وَلَا تكْثر لَهُم جمعا فَلم يزَالُوا بِهِ حَتَّى ذهب فَغَاب عَنْهُم مَا شَاءَ الله ثمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا مَرْعُوبًا فَزعًا فَقُلْنَ عماته مَا دهاك قَالَ إِنِّي أخْشَى ان يكون بِي لمَم فَقُلْنَ مَا كَانَ الله ليبتليك بالشيطان وفيك من خِصَال الْخَيْر مَا فِيك فَمَا الَّذِي رَأَيْت قَالَ إِنِّي كلما دَنَوْت من صنم مِنْهَا تمثل لي رجل أَبيض طَوِيل يَصِيح بِي وَرَاء ك يَا مُحَمَّد لَا تمسه قَالَت فَمَا عَاد الى عيد لَهُم حَتَّى تنبئ وَأخرج ابو نعيم عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ النَّبِي ﷺ مر عَليّ جبرئيل وَمِيكَائِيل وَأَنا بَين النَّائِم وَالْيَقظَان بَين الرُّكْن وزمزم فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر هُوَ هُوَ قَالَ نعم وَنعم الْمَرْء هُوَ لَوْلَا أَنه يمسح الْأَوْثَان قَالَ النَّبِي ﷺ فَمَا مسحتهن حَتَّى اكرمني الله بِالنُّبُوَّةِ وَأخرج ابو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ قَامَ مَعَ بني عَمه عِنْد اساف فَرفع رَسُول الله ﷺ بَصَره إِلَى ظهر الْكَعْبَة سَاعَة ثمَّ انْصَرف فَقَالَ لَهُ بَنو عَمه مَالك يَا مُحَمَّد قَالَ نهيت ان اقوم عِنْد هَذَا الصَّنَم وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن حَارِثَة قَالَ كَانَ صنم من نُحَاس يُقَال لَهُ اساف أَو نائلة يتمسح بِهِ الْمُشْركُونَ إِذا طافوا فَطَافَ رَسُول الله ﷺ وطفت مَعَه فَلَمَّا مَرَرْت مسحت بِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تمسه قَالَ زيد

стр. 150

فطفنا بِهِ ثمَّ قلت فِي نَفسِي لأمسنه حَتَّى انْظُر مَا يكون فمسحته فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ألم تنه قَالَ زيد فوالذي اكرمه وَانْزِلْ عَلَيْهِ الْكتاب مَا استلمت صنما حَتَّى اكرمه الله بِالَّذِي أكْرمه وَأنزل عَلَيْهِ واخرج احْمَد عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ حَدَّثتنِي جَار لِخَدِيجَة بنت خويلد قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لِخَدِيجَة أَي خَدِيجَة وَالله لَا اعبد اللات أبدا وَالله لَا اعبد الْعُزَّى أبدا وَأخرج ابو يعلى وَابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يشْهد مَعَ الْمُشْركين مشاهدهم فَسمع ملكَيْنِ خَلفه واحدهما يَقُول لصَاحبه اذْهَبْ بِنَا حَتَّى نقوم خلف رَسُول الله ﷺ قَالَ كَيفَ نقوم خَلفه وانما عَهده باستلام الاصنام قبيل فَلم يعد بعد ذَلِك يشْهد مَعَ الْمُشْركين مشاهدهم قَالَ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ قَوْله وانما عَهده باستلام الاصنام يَعْنِي أَنه شهد مَعَ من اسْتَلم الاصنام لَا أَنه استلمها وَالْمرَاد بالمشاهد الَّتِي شَهِدَهَا مشَاهد الْحلف وَنَحْوه لَا مشَاهد استلام الْأَصْنَام وَقَالَ ابْن حجر فِي المطالب الْعَالِيَة هَذَا الحَدِيث أنكرهُ النَّاس على عُثْمَان بن أبي شيبَة فبالغوا وَالْمُنكر مِنْهُ قَوْله عَن الْملك عَهده باستلام الاصنام فان ظَاهره انه بَاشر الاستلام وَلَيْسَ ذَلِك مرَادا بل المُرَاد انه شهد مُبَاشرَة الْمُشْركين استلام أصنامهم واخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ وابو نعيم عَن جُبَير بن مطعم قَالَ لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ يقف على بعير لَهُ بِعَرَفَات من بَين قومه حَتَّى يدْفع مَعَهم تَوْفِيقًا من الله لَهُ وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة قَالَت كَانَت قُرَيْش وَمن دَان دينهَا وهم الحمس يقفون بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَقُولُونَ نَحن أهل الْحرم وَأخرج الْحسن بن سُفْيَان فِي مُسْنده وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه والباوردي فِي الصَّحَابَة عَن ربيعَة الجرشِي قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَاقِفًا فِي الْجَاهِلِيَّة بِعَرَفَات فَعرفت ان الله وَفقه لذَلِك

стр. 151

بَاب خصوصيته ﷺ بتعظيم قومه لَهُ فِي شبابه وتحكيمهم اياه والتماسهم دعاءه وتسميته بالأمين أخرج يَعْقُوب بن سُفْيَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن شهَاب أَن قُريْشًا لما بنوا الْكَعْبَة فبلغوا مَوضِع الرُّكْن اختصمت فِي الرُّكْن أَي الْقَبَائِل يَلِي رَفعه فَقَالُوا تَعَالَوْا نحكم أول من يطلع علينا فطلع عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ وَهُوَ غُلَام فحكموه فَأمر بالركن فَوضع فِي ثوب ثمَّ اخْرُج سيد كل قَبيلَة فَأعْطَاهُ نَاحيَة من الثَّوْب ثمَّ ارْتقى هُوَ فَرفعُوا إِلَيْهِ الرُّكْن فَوَضعه هُوَ ثمَّ طفق لَا يزْدَاد على السن إِلَّا رَضِي حَتَّى دَعوه الْأمين قبل ان ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي فطفقوا لَا ينحرون جزور إِلَّا التمسوه فيدعو لَهُم فِيهَا وَأخرج ابو نعيم وَابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس وَمُحَمّد بن جُبَير بن مطعم قَالَا لما وضع رَسُول الله ﷺ الرُّكْن ذهب رجل من أهل نجد ليناول النَّبِي ﷺ حجرا يشد بِهِ الرُّكْن فَقَالَ الْعَبَّاس لَا وناول الْعَبَّاس النَّبِي ﷺ حجرا فَشد بِهِ الرُّكْن فَغَضب النجدي وَقَالَ وَاعجَبا لقوم أهل شرف وعقول وَسن وأموال عَمدُوا إِلَى أَصْغَرهم سنا وَأَقلهمْ مَالا فرأسوه عَلَيْهِم فِي تكرمتهم وحرزهم كَأَنَّهُمْ خدم لَهُ أما وَالله ليفوتنهم سبقا وليقسمن بَينهم حظوظا وجدودا فَيُقَال إِنَّه إِبْلِيس لَعنه الله وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن دَاوُد بن الْحصين قَالَ قَالُوا شب رَسُول الله ﷺ أفضل قومه مروة وَأَحْسَنهمْ خلقا وَأكْرمهمْ مُخَالطَة وَأَحْسَنهمْ جوارا وأعظمهم حلما وَأَمَانَة وأصدقهم حَدِيثا وأبعدهم من الْفُحْش والأذى مَا رُؤِيَ مماريا وَلَا ملاحيا احدا حَتَّى سَمَّاهُ قومه الْأمين وَأخرج ابو نعيم عَن مُجَاهِد قَالَ حَدثنِي مولَايَ عبد الله بن السَّائِب قَالَ كنت شريك النَّبِي ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا قدمت الْمَدِينَة قَالَ تعرفنِي قلت نعم كنت شَرِيكي فَنعم الشَّرِيك لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي

стр. 152

وَأخرج ابو دَاوُد وَأَبُو يعلى وَابْن منذة فِي الْمعرفَة والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن عبد الله بن أبي الحمساء قَالَ بَايَعت النَّبِي ﷺ قبل ان يبْعَث بِبيع فَبَقيَ لَهُ عَليّ شَيْء فوعدته أَن آتيه فِي مَكَانَهُ فَذَهَبت فنسيت ذَلِك الْيَوْم والغد فَأَتَيْته فِي الْيَوْم الثَّالِث فَوَجَدته فِي مَكَانَهُ ذَلِك فَقَالَ لي لقد شققت عَليّ انا هَا هُنَا مُنْذُ ثَلَاث انتظرك وَأخرج ابْن سعد عَن الرّبيع بن خثيم قَالَ كَانَ يتحاكم إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّة قبل الاسلام بَاب مَا ظهر من الْآيَات فِي سَفَره ﷺ لِخَدِيجَة مَعَ ميسرَة قَالَ إِبْنِ اسحاق عرضت عَلَيْهِ خَدِيجَة ان يخرج فِي مَالهَا تَاجِرًا إِلَى الشَّام فَخرج وَمَعَهُ غلامها ميسرَة حَتَّى قدم الشَّام فَنزل فِي ظلّ شَجَرَة قريبَة من صومعة رَاهِب فَاطلع الراهب الى ميسرَة فَقَالَ من هَذَا الرجل الَّذِي نزل تَحت هَذِه الشَّجَرَة قَالَ هَذَا رجل من قُرَيْش من اهل الْحرم فَقَالَ لَهُ الراهب مَا نزل تَحت هَذِه الشَّجَرَة قطّ إِلَّا نَبِي وَكَانَ ميسرَة فِيمَا يَزْعمُونَ إِذا كَانَت الهاجرة وَاشْتَدَّ الْحر يرى ملكَيْنِ يظلانه من الشَّمْس وَهُوَ يسير على بعيره فَلَمَّا قدم مَكَّة على خَدِيجَة بمالها باعت مَا جَاءَ بِهِ فأضعف وحدثها ميسرَة من قَول الراهب وَمَا رأى من إظلال الْملكَيْنِ فرغبت فِي زواجه أخرجه الْبَيْهَقِيّ عَنهُ واخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن نفيسة بنت منية اخت يعلى بن منية قَالَت لما بلغ رَسُول الله ﷺ خمْسا وَعشْرين سنة وَلَيْسَ لَهُ إسم بِمَكَّة إِلَّا الْأمين خرج فِي تِجَارَة لِخَدِيجَة إِلَى الشَّام وَمَعَهُ غلامها ميسرَة فَقدما بصرى فَنزلَا فِي ظلّ شَجَرَة فَقَالَ نسطور الراهب مَا نزل تَحت هَذِه الشَّجَرَة قطّ إِلَّا نَبِي ثمَّ قَالَ لِميسرَة أَفِي عَيْنَيْهِ حمرَة قَالَ نعم لَا تُفَارِقهُ قَالَ هُوَ نَبِي وَهُوَ آخر الْأَنْبِيَاء ثمَّ بَاعَ سلْعَته فَوَقع بَينه وَبَين رجل تلاح فَقَالَ لَهُ احْلِف بِاللات والعزى فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ مَا حَلَفت بهما قطّ وَإِنِّي لأمر فَأَعْرض عَنْهُمَا فَقَالَ الرجل القَوْل قَوْلك ثمَّ قَالَ لِميسرَة

стр. 153

هَذَا وَالله نَبِي تَجدهُ أحبارنا منعوتا فِي كتبهمْ وَكَانَ ميسرَة إِذا كَانَت الهاجرة وَاشْتَدَّ الْحر يرى ملكَيْنِ يظلانه من الشَّمْس فوعى ذَلِك كُله ثمَّ رجعُوا فَدَخَلُوا مَكَّة فِي سَاعَة الظهيرة وَخَدِيجَة فِي علية لَهَا فرأت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على بعيره وملكان يظلان عَلَيْهِ فارته نساءها فعجبن لذَلِك وأخبرت بِهِ ميسرَة فَقَالَ قد رَأَيْت هَذَا مُنْذُ خروجنا وأخبرها بِمَا قَالَ الراهب وَبِمَا قَالَ الآخر الَّذِي حالفه فِي البيع بَاب الْآيَة فِي نِكَاحه ﷺ خَدِيجَة ﵂ اخْرُج ابْن سعد من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ان نسَاء أهل مَكَّة اختلفن فِي عيد كَانَ لَهُنَّ فِي رَجَب فبيناهن عكوف عِنْد وثن مثل لَهُنَّ كَرجل حَتَّى صَار مِنْهُنَّ قَرِيبا ثمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوته يَا نسَاء تيماء إِنَّه سَيكون فِي بلدكن نَبِي يُقَال لَهُ أَحْمد يبْعَث برسالة الله فأيما امْرَأَة استطاعت ان تكون زوجا لَهُ فلتفعل فحصبته النِّسَاء وقبحنه واغلظن لَهُ وأغضت خَدِيجَة على قَوْله وَلم تعرض لَهُ فِيمَا عرض لَهُ النِّسَاء بَاب مَا وَقع عِنْد المبعث من المعجزات والخصوصيات اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة قَالَت اول مَا بدىء بِهِ رَسُول الله ﷺ من الْوَحْي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة فِي النّوم فَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح ثمَّ حبب إِلَيْهِ الْخَلَاء فَكَانَ ياتي حراء فَيَتَحَنَّث فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّد اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد ويتزود لذَلِك ثمَّ يرجع إِلَى خَدِيجَة فتزوده لمثلهَا حَتَّى فاجأه الْحق وَهُوَ فِي غَار حراء فَأَتَاهُ الْملك فَقَالَ اقْرَأ قَالَ رَسُول الله ﷺ فَقلت مَا أَنا بقارئ فأخذني فغطني حَتَّى بلغ مني الْجهد ثمَّ ارسلني فَقَالَ اقْرَأ فَقلت مَا انا بقارئ فاخذني فغطني الثَّانِي حَتَّى بلغ مني الْجهد ثمَّ ارسلني فَقَالَ اقْرَأ فَقلت مَا انا بقارئ فأخذني فغطني الثَّالِثَة حَتَّى بلغ مني

стр. 154

الْجهد ثمَّ ارسلني فَقَالَ ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ حَتَّى بلغ ﴿مَا لم يعلم﴾ فَرجع بهَا رَسُول الله ﷺ يرجف فُؤَاده حَتَّى دخل على خَدِيجَة فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فزملوه حَتَّى ذهب عَنهُ الروع فَقَالَ لِخَدِيجَة واخبرها الْخَبَر لقد خشيت على نَفسِي فَقَالَت كلا وَالله لَا يخزيك الله أبدا إِنَّك لتصل الرَّحِم وَتصدق الحَدِيث وَتحمل الْكل وتكسب الْمَعْدُوم وتقري الضَّيْف وَتعين على نَوَائِب الْحق ثمَّ انْطَلَقت بِهِ خَدِيجَة حَتَّى أَتَت بِهِ ورقة بن نَوْفَل بن أَسد بن عبد الْعُزَّى وَكَانَ أمرءا تنصر فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ يكْتب الْكتاب الْعَرَبِيّ وَيكْتب من الانجيل بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ الله ان يكْتب فَقَالَت لَهُ خَدِيجَة يَا ابْن عَم اسْمَع من ابْن اخيك فَقَالَ ورقة مَا ترى فَأخْبرهُ رَسُول الله ﷺ مَا رَآهُ فَقَالَ لَهُ ورقة هَذَا الناموس الَّذِي انْزِلْ على مُوسَى يَا لَيْتَني فِيهَا جذعا لَيْتَني اكون حَيا إِذْ يخْرجك قَوْمك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اَوْ مخرجي هم قَالَ نعم لم يَأْتِ رجل قطّ بِمثل مَا جِئْت بِهِ إِلَّا عودي وَإِن يدركني يَوْمك انصرك نصرا مؤزرا ثمَّ لم ينشب ورقة ان توفّي وَأخرج احْمَد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة نَحوه وَزَاد فِي آخِره وفتر الْوَحْي فَتْرَة فَحزن رَسُول الله ﷺ فِيمَا بلغنَا حزنا غَدا مِنْهُ مرَارًا لكَي يتردى من رُؤُوس شَوَاهِق الْجبَال كلما اوفى بِذرْوَةِ جبل لكَي يلقِي نَفسه تبدى لَهُ جبرئيل ﵊ فَقَالَ يَا مُحَمَّد انك رَسُول الله حَقًا فيسكن لذَلِك جأشه وتقر نَفسه وَيرجع فاذا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَة الْوَحْي غَدا مثل ذَلِك فتبدى لَهُ جبرئيل فَقَالَ مثل ذَلِك قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي شرح البُخَارِيّ ذكر بَعضهم ان هَذَا الغط الَّذِي وَقع للنَّبِي ﷺ فِي ابْتِدَاء الْوَحْي من خَصَائِصه إِذْ لم ينْقل عَن أحد من الْأَنْبِيَاء أَنه جرى لَهُ عِنْد ابْتِدَاء الْوَحْي مثل ذَلِك وَالْحكمَة فِيهِ شغله عَن الِالْتِفَات لشَيْء آخر واظهار الشدَّة وَالْجد فِي الامر تَنْبِيها على ثقل القَوْل الَّذِي سيلقى اليه وَقيل ابعاد ظن التخيل والوسوسة لِأَنَّهُمَا ليسَا من صِفَات الْجِسْم فَلَمَّا وَقع ذَلِك بجسمه علم انه من أَمر الله

стр. 155

وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يحدث عَن فَتْرَة الْوَحْي فَقَالَ فِي حَدِيثه فَبينا انا امشي سَمِعت صَوتا من السَّمَاء فَرفعت رَأْسِي فاذا الْملك الَّذِي جَاءَنِي بحراء جَالس على كرْسِي بَين السَّمَاء والارض فَرُعِبْت مِنْهُ فَرَجَعت فَقلت زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فزملوني فَانْزِل الله ﴿يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَالرجز فاهجر﴾ فحمي الْوَحْي وتتابع وَأخرج احْمَد بن حَنْبَل وَيَعْقُوب بن سُفْيَان فِي تاريخيهما وَابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن الشّعبِيّ قَالَ نزلت عَلَيْهِ النُّبُوَّة وَهُوَ ابْن اربعين سنة فقرن بنبوته إسْرَافيل ثَلَاث سِنِين فَكَانَ يُعلمهُ الْكَلِمَة وَالشَّيْء لَا ينزل الْقُرْآن فَلَمَّا مَضَت ثَلَاث سِنِين قرن بنبوته جبرئيل فَنزل الْقُرْآن على لِسَانه عشْرين سنة عشرا بِمَكَّة وَعشرا بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابو نعيم عَن عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ إِن اول مَا أَتَى رَسُول الله ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة فَكَانَ لَا يرى شَيْئا فِي الْمَنَام إِلَّا كَانَ كَمَا رأى وَأخرج ابو نعيم عَن عَلْقَمَة بن قيس قَالَ إِن أول مَا يُؤْتى بِهِ الْأَنْبِيَاء فِي الْمَنَام حَتَّى تهدأ قُلُوبهم ثمَّ ينزل الْوَحْي بعد واخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب قَالَ بلغنَا ان اول مَا رأى النَّبِي ﷺ ان الله أرَاهُ رُؤْيا فِي الْمَنَام فشق ذَلِك عَلَيْهِ فَذكرهَا لِخَدِيجَة فَقَالَت اُبْشُرْ فان الله لن يصنع بك إِلَّا خيرا ثمَّ انه خرج من عِنْدهَا ثمَّ رَجَعَ اليها فَأَخْبرهَا انه رأى بَطْنه شقّ ثمَّ طهر وَغسل ثمَّ أُعِيد كَمَا كَانَ قَالَت هَذَا وَالله خير فابشر ثمَّ استعلن لَهُ جبرئيل وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّة فأجلسه على مجْلِس كريم معجب كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول أجلسني على بِسَاط كَهَيئَةِ الدرنوك فِيهِ الْيَاقُوت واللؤلؤ فبشره

стр. 156

برسالة الله حَتَّى اطْمَأَن النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأ فَقَالَ كَيفَ اقْرَأ فَقَالَ ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ إِلَى قَوْله ﴿مَا لم يعلم﴾ فَقبل الرَّسُول رِسَالَة ربه وَانْصَرف فَجعل لَا يمر على شجر وَلَا حجر إِلَّا سلم عَلَيْهِ فَرجع مَسْرُورا إِلَى أَهله موقنا قد رأى أمرا عَظِيما فَلَمَّا دخل على خَدِيجَة قَالَ أرأيتك الَّذِي كنت اخبرتك اني رَأَيْته فِي الْمَنَام فانه جبرئيل استعلن لي أرْسلهُ إِلَيّ رَبِّي فَأَخْبرهَا بِالَّذِي جَاءَهُ من الله وَمَا سمع مِنْهُ فَقَالَت اُبْشُرْ فوَاللَّه لَا يفعل الله بك إِلَّا خيرا فَأقبل الَّذِي جَاءَك من الله فانه حق وأبشر فَإنَّك رَسُول الله حَقًا ثمَّ انْطَلَقت حَتَّى أَتَت غُلَاما لعتبة بن ربيعَة بن عبد شمس نَصْرَانِيّا من أهل نِينَوَى يُقَال لَهُ عداس فَقَالَت لَهُ يَا عداس اذكرك بِاللَّه الا مَا اخبرتني هَل عنْدكُمْ علم من جبرئيل فَقَالَ عداس قدوس قدوس مَا شَأْن جبرئيل يذكر بِهَذِهِ الأَرْض الَّتِي أَهلهَا أهل الْأَوْثَان فَقَالَت اخبرني بعلمك فِيهِ قَالَ فانه امين الله بَينه وَبَين النَّبِيين وَهُوَ صَاحب مُوسَى وَعِيسَى فَرَجَعت خَدِيجَة من عِنْده فَجَاءَت ورقة بن نَوْفَل فَأَخْبَرته فَقَالَ لَعَلَّ صَاحبك النَّبِي الَّذِي ينْتَظر أهل الْكتاب الَّذِي يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة والانجيل ثمَّ اقْسمْ بِاللَّه لَئِن ظهر دعاؤه وانا حَيّ لأبلين الله فِي طَاعَة رَسُوله وَحسن مؤازرته فَمَاتَ ورقة ثمَّ أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من وَجه آخر عَن عُرْوَة بن الزبير نَحْو هَذِه الْقِصَّة وَفِي اولها بعد فشق عَلَيْهِ وَرَأى انه بَيْنَمَا هُوَ فِي مَكَّة أَتَى إِلَى سقف بَيته فَنزع شبحة شبحة حَتَّى إِذا نزع أَدخل فِيهِ سلم من فضَّة نزل اليه رجلَانِ قَالَ رَسُول الله فَأَرَدْت ان استغيث فمنعت الْكَلَام فَقعدَ احدهما إِلَى رَأْسِي وَالْآخر الى جَنْبي فَأدْخل احدهما يَده فِي جَنْبي فَنزع ضلعين مِنْهُ فَأدْخل يَده فِي جوفي وَأَنا أجد بردهَا فَأخْرج قلبِي فَوَضعه على كَفه فَقَالَ لصَاحبه نعم الْقلب قلب رجل صَالح ثمَّ أَدخل الْقلب مَكَانَهُ ورد الضلعين ثمَّ ارتفعا ورفعا سلمهما فَاسْتَيْقَظت فَإِذا السّقف مَكَانَهُ كَمَا هُوَ فَذكرهَا لِخَدِيجَة فَقَالَت ان الله لن يفعل بك إِلَّا خيرا ثمَّ انه خرج من عِنْدهَا وَرجع

стр. 157

فَأَخْبرهَا ان بَطْنه شقّ ثمَّ طهر وَغسل ثمَّ أُعِيد إِلَى آخر مَا تقدم وَزَاد فِيهِ فَفتح جبرئيل عينا من مَاء فَتَوَضَّأ وَمُحَمّد ﷺ ينظر إِلَيْهِ فَغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين وَمسح بِرَأْسِهِ وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثمَّ نضح فرجه وَسجد سَجْدَتَيْنِ مُوَاجهَة الْبَيْت فَفعل مُحَمَّد كَمَا رأى جبرئيل يفعل وَأخرجه ابو نعيم من وَجه ثَالِث عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة مَوْصُولا بِالزِّيَادَةِ الْأَخِيرَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَمَا ذكر فِيهِ من شقّ بَطْنه يحْتَمل ان يكون حِكَايَة مِنْهُ لما صنع بِهِ فِي صباه وَيحْتَمل ان يكون شقّ مرّة اخرى ثمَّ مرّة ثَالِثَة حِين عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق إِبْنِ اسحاق قَالَ حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الله بن أبي سُفْيَان بن الْعَلَاء بن جَارِيَة الثَّقَفِيّ عَن بعض أهل الْعلم ان رَسُول الله ﷺ حِين أَرَادَ الله كرامته وابتدأه بِالنُّبُوَّةِ كَانَ لَا يمر بِحجر وَلَا شجر إِلَّا سلم عَلَيْهِ وَسمع مِنْهُ فيلتفت رَسُول الله ﷺ خَلفه وَعَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَلَا يرى إِلَّا الشّجر وَمَا حوله من الْحِجَارَة وَهِي تحييه بِتَحِيَّة النُّبُوَّة السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يخرج إِلَى حراء فِي كل عَام شهرا من السّنة يتنسك فِيهِ حَتَّى إِذا كَانَ الشَّهْر الَّذِي اراد الله بِهِ مَا اراد من السّنة الَّتِي بعث فِيهَا وَذَلِكَ الشَّهْر رَمَضَان خرج رَسُول الله ﷺ كَمَا كَانَ يخرج حَتَّى إِذا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي اكرمه الله تَعَالَى فِيهَا برسالته ورحم الْعباد بِهِ جَاءَهُ جبرئيل بِأَمْر الله تَعَالَى قَالَ رَسُول الله ﷺ فَجَاءَنِي وَأَنا نَائِم فَقَالَ إقرأ قلت مَا اقْرَأ فغطني حَتَّى ظَنَنْت انه الْمَوْت ثمَّ كشفه عني فَقَالَ اقْرَأ قلت وَمَا أَقرَأ فَعَاد لي بِمثل ذَلِك ثمَّ قَالَ اقْرَأ قلت وَمَا اقْرَأ فَقَالَ ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ الى قَوْله ﴿مَا لم يعلم﴾ ثمَّ انْتهى فَانْصَرف عني وهببت من نومي فَكَأَنَّمَا صور فِي قلبِي كتاب وَلم يكن فِي خلق الله أبْغض إِلَيّ من شَاعِر اَوْ مَجْنُون فَكنت لَا اطيق أنظر اليهما فَقلت إِن الْأَبْعَد يَعْنِي نَفسه لشاعر أَو مَجْنُون ثمَّ قلت لَا يتحدث عني قُرَيْش بِهَذَا أبدا لأعمدن إِلَى حالق من الْجَبَل فلأطرحن نَفسِي مِنْهُ فلأقتلنها فلأستريحن فَخرجت مَا

стр. 158

أُرِيد غير ذَلِك فَبَيْنَمَا انا عَامِد لذَلِك إِذْ سَمِعت مناديا من السَّمَاء يَقُول يَا مُحَمَّد انت رَسُول الله وَأَنا جبرئيل فَرفعت رَأْسِي إِلَى السَّمَاء انْظُر فَإِذا جبرئيل فِي صُورَة رجل صَاف قَدَمَيْهِ فِي أفق السَّمَاء يَقُول يَا مُحَمَّد انت رَسُول الله وانا جبرئيل وشغلني ذَلِك عَمَّا أُرِيد فوقفت وَمَا اقدر على ان اتقدم وَلَا اتأخر وَمَا أصرف وَجْهي فِي نَاحيَة من السَّمَاء إِلَّا رَأَيْته فِيهَا فَمَا زلت وَاقِفًا حَتَّى كَاد النَّهَار يتَحَوَّل ثمَّ انْصَرف عني وانصرفت رَاجعا إِلَى أَهلِي فَجَلَست اليها فَقَالَت أَيْن كنت قلت إِن الابعد لشاعر اَوْ مَجْنُون قَالَت اعيذك بِاللَّه من ذَلِك مَا كَانَ الله ليفعل بك ذَلِك مَعَ مَا أعلم من صدق حَدِيثك وَعظم أمانتك وَحسن خلقك وصلَة رَحِمك فَأَخْبَرتهَا الْخَبَر فَقَالَت أبشر يَا ابْن عَم واثبت لَهُ فَإِنِّي لأرجو ان تكون نَبِي هَذِه الْأمة ثمَّ انْطَلَقت إِلَى ورقة فَأَخْبَرته فَقَالَ إِن كنت صدقتني انه لنَبِيّ هَذِه الامة وَإنَّهُ ليَأْتِيه الناموس الْأَكْبَر الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي إِسْمَاعِيل بن أبي حَكِيم مولى الزبير انه حدث عَن خَدِيجَة انها قَالَت لرَسُول الله ﷺ فِيمَا تثبته يَا ابْن عَم تَسْتَطِيع ان تُخبرنِي بصاحبك هَذَا الَّذِي يَأْتِيك اذا جَاءَك قَالَ نعم قَالَت إِذا جَاءَك فَأَخْبرنِي فَبينا رَسُول الله ﷺ عِنْدهَا إِذْ جَاءَهُ جبرئيل فَقَالَ يَا خَدِيجَة هَذَا جبرئيل قَالَت أتراه الْآن قَالَ نعم قَالَت فاجلس إِلَى شقي الْأَيْمن فتحول فَجَلَسَ قَالَت هَل ترَاهُ الْآن قَالَ نعم قَالَت فاجلس فِي حجري فتحول فَجَلَسَ قَالَت هَل ترَاهُ الْآن قَالَ نعم فحسرت عَن رَأسهَا فَأَلْقَت خمارها وَرَسُول الله ﷺ جَالس فِي حجرها قَالَت هَل ترَاهُ الان قَالَ لَا قَالَت مَا هَذَا شَيْطَان إِن هَذَا لملك يَا ابْن عَم فَاثْبتْ وَابْشَرْ ثمَّ آمَنت بِهِ وَشهِدت ان الَّذِي جَاءَ بِهِ لحق قَالَ ابْن اسحاق فَحدثت عبد الله بن الْحسن بِهَذَا الحَدِيث فَقَالَ قد سَمِعت فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن تحدث بِهِ عَن خَدِيجَة إِلَّا أَنِّي سَمعتهَا تَقول أدخلت رَسُول الله ﷺ بَينهَا وَبَين درعها فَذهب عِنْد ذَلِك جبرئيل وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الاوسط وابو نعيم من

стр. 159

وَجه آخر عَن إِسْمَاعِيل بن ابي حَكِيم عَن عمر بن عبد الْعَزِيز عَن ابي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام عَن أم سَلمَة عَن خَدِيجَة بِهِ واخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم عَن أبي ميسرَة عَمْرو بن شُرَحْبِيل ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لِخَدِيجَة إِنِّي إِذا خلوت وحدي سَمِعت نِدَاء وَقد وَالله خشيت ان يكون هَذَا أمرا فَقَالَت معَاذ الله مَا كَانَ الله ليفعل بك فوَاللَّه انك لتؤدي الْأَمَانَة وَتصل الرَّحِم وَتصدق الحَدِيث فَلَمَّا دخل ابو بكر ذكرت خَدِيجَة حَدِيثه لَهُ وَقَالَت لَهُ اذْهَبْ مَعَ مُحَمَّد إِلَى ورقة فَانْطَلقَا إِلَيْهِ فقصا عَلَيْهِ فَقَالَ إِذا خلوت وحدي سَمِعت نِدَاء خَلْفي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَانْطَلق هَارِبا فِي الأَرْض فَقَالَ لَا تفعل إِذا أَتَاك فَاثْبتْ حَتَّى تسمع مَا يَقُول ثمَّ ائْتِنِي فاخبرني فَلَمَّا خلا ناداه قَالَ يَا مُحَمَّد اشْهَدْ ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ثمَّ قَالَ قل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ حَتَّى بلغ ﴿وَلَا الضَّالّين﴾ ثمَّ قَالَ قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَأتى ورقة فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ لَهُ ورقة اُبْشُرْ ثمَّ أبشر فَأَنا أشهد انك الَّذِي بشر بِهِ ابْن مَرْيَم وانك على مثل ناموس مُوسَى وانك نَبِي وانك سَوف تُؤمر بِالْجِهَادِ بعد يَوْمك هَذَا وَإِن يدركني ذَلِك لاجاهدن مَعَك فَلَمَّا توفّي ورقة قَالَ رَسُول الله ﷺ لقد رَأَيْت القس عَلَيْهِ ثِيَاب الْحَرِير لِأَنَّهُ آمن بِي وصدقني يَعْنِي ورقة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم من وَجه آخر عَن ابي ميسرَة ان النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا برز سمع من يُنَادِيه يَا مُحَمَّد فاذا سمع الصَّوْت انْطلق هَارِبا فاسر ذَلِك إِلَى ابي بكر وَكَانَ نديما لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة وَأخرج ابو نعيم بِسَنَد مَوْصُول عَن بُرَيْدَة مثله وَأخرج أَبُو نعيم عَن عبد الله بن شَدَّاد قَالَ قَالَ ورقة لِخَدِيجَة هَل رأى زَوجك صَاحبه فِي حضر قَالَت نعم قَالَ فَإِن زَوجك نَبِي وسيصيبه من أمته بلَاء وَأخرج ابو نعيم من طَرِيق عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ ورقة لما ذكرت لَهُ خديحة انه ذكر لَهَا جبرئيل سبوح سبوح وَمَا لجبرئيل يذكر فِي هَذِه الأَرْض الَّتِي تعبد فِيهَا

стр. 160

الْأَوْثَان جبرئيل امين الله تَعَالَى بَينه وَبَين رسله اذهبي بِهِ إِلَى الْمَكَان الَّذِي رأى فِيهِ مَا رأى فاذا رَآهُ فتحسري فَإِن يكن من عِنْد الله لَا يرَاهُ فَفعلت قَالَت فَلَمَّا تحسرت تغيب جبرئيل فَلم يره فَرَجَعت فَأخْبرت ورقة فَقَالَ إِنَّه ليَأْتِيه الناموس الْأَكْبَر ثمَّ اقام ورقة ينْتَظر إِظْهَار الدعْوَة فَقَالَ فِي ذَلِك شعر (لججت وَكنت فِي الذكرى لجوجا ... لَهُم طَال مَا بلغ النشيجا) (وَوصف من خَدِيجَة بعد وصف ... فقد طَال انتظاري يَا خديجا) (بِبَطن المكتين على رجائي ... حَدِيثك ان أرى مِنْهُ خُرُوجًا) (بِمَا أخبرتنا من قَول قس ... من الرهبان اكره أَن يعوجا) (بِأَن مُحَمَّدًا سيسود قوما ... ويخصم من يكون لَهُ حجيجا) (وَيظْهر فِي الْبِلَاد ضِيَاء نور ... تُقَام بِهِ الْبَريَّة أَن تعوجا) (فَيلقى من يحاربه خسارا ... ويلقى من يسالمه فلوجا) (فيا ليتي إِذا مَا كَانَ ذاكم ... شهِدت وَكنت اولهم ولوجا) (ولوجا فِي الَّذِي كرهت قُرَيْش ... وَلَو عجت بمكثها عجيجا) (أَرْجَى بِالَّذِي كَرهُوا جَمِيعًا ... إِلَى ذِي الْعَرْش إِن سلفوا عروجا) (وَهل أَمر السفاهة غير كفر ... بِمن يخْتَار من سمك البروجا) (فَإِن يبقوا وابق تكن أُمُور ... يضج الْكَافِرُونَ لَهَا ضَجِيجًا) (وَإِن أهلك فَكل فَتى سيلقى ... من الأقدار متلفة خُرُوجًا) وَقَوله (بِبَطن المكتين قَالَ الْعَيْنِيّ فِي شواهده الْكُبْرَى سمي كلا من جَانِبي مَكَّة أَو كلا من اعلاها وأسفلها مَكَّة فَلذَلِك ثناها وَأخرج الطَّيَالِسِيّ والْحَارث بن أبي اسامة وَأَبُو نعيم من طَرِيق يزِيد بن بابنوس عَن عَائِشَة ان النَّبِي ﷺ نذر ان يعْتَكف شهرا هُوَ وَخَدِيجَة بحراء فَوَافَقَ ذَلِك شهر رَمَضَان فَخرج ذَات لَيْلَة فَسمع السَّلَام عَلَيْك فَقَالَ فظننتها فَجْأَة الْجِنّ فَجئْت مسرعا حَتَّى دخلت على خَدِيجَة فَقَالَت مَا شَأْنك فَأَخْبَرتهَا فَقَالَت أبشر فَإِن السَّلَام خير ثمَّ خرجت مرّة أُخْرَى فاذا انا بجبرئيل على الشَّمْس جناج لَهُ بالمشرق وجناج لَهُ

стр. 161

بالمغرب فهلت مِنْهُ فَجئْت مسرعا فَإِذا هُوَ بيني وَبَين الْبَاب فكلمني حَتَّى آنست بِهِ ثمَّ وَعَدَني موعدا فَجئْت لَهُ فابطأ عَليّ فَأَرَدْت ان ارْجع فَإِذا أَنا بِهِ وبميكائيل قد سد الْأُفق فهبط جبرئيل وبقى مِيكَائِيل بَين السَّمَاء والارض فأخذني جبرئيل فالقاني لحلاوة الْقَفَا ثمَّ شقّ عَن قلبِي فاستخرجه ثمَّ استخرج مِنْهُ مَا شَاءَ الله ان يسْتَخْرج ثمَّ غسله فِي طست من ذهب بِمَاء زَمْزَم ثمَّ اعاده مَكَانَهُ ثمَّ لأمه ثمَّ اكفأني كَمَا يكفأ الْإِنَاء ثمَّ ختم فِي ظَهْري حَتَّى وجدت مس الْخَاتم فِي قلبِي ثمَّ اخذ بحلقي حَتَّى أجهشت بالبكاء ثمَّ قَالَ اقْرَأ وَلم أك قَرَأت كتابا قطّ فَلم أقدر ثمَّ قَالَ اقْرَأ قلت مَا اقْرَأ قَالَ ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ حَتَّى انْتهى الى خمس آيَات ثمَّ وزنني بِرَجُل فوزنته ثمَّ وزنني بآخر فوزنته حَتَّى وزنت بِمِائَة رجل فَقَالَ مِيكَائِيل تَبعته أمته وَرب الْكَعْبَة فَجعل لَا يلقاني حجر وَلَا شجر إِلَّا قَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ قَالَ لِخَدِيجَة اني اسْمَع صَوتا وَأرى ضوءا فَذكرت ذَلِك لورقة قَالَ هَذَا ناموس مُوسَى فان بيعث وانا حَيّ فسأعزره وانصره وأعينه وَأخرج ابو نعيم من طَرِيق الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عَن ابيه ان جبرئيل اخذ النَّبِي ﷺ فأجلسه على بِسَاط كَهَيئَةِ الدرنوك فِيهِ اللُّؤْلُؤ والياقوت فَقَالَ لَهُ جبرئيل ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ الى قَوْله ﴿مَا لم يعلم﴾ ثمَّ قَالَ لَا تخف يَا مُحَمَّد فانك رَسُول الله فاقبل رَاجعا فَجعل لَا يمر بشجر وَلَا حجر إِلَّا وَهُوَ ساجد يَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله فاطمأنت نَفسه وَعرف كَرَامَة الله إِيَّاه

стр. 162

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ ورقة لرَسُول الله ﷺ كَيفَ يَأْتِيك جبرئيل فَقَالَ يأتيني من السَّمَاء جناحاه لُؤْلُؤ وباطن قَدَمَيْهِ أَخْضَر وَأخرج ابْن رستة فِي كتاب الْمَصَاحِف عَن الزُّهْرِيّ ان النَّبِي ﷺ كَانَ بحراء إِذا اتاه ملك بنمط من ديباج فِيهِ مَكْتُوب ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ الى قَوْله ﴿مَا لم يعلم﴾ واخرج عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ جَاءَ جبرئيل إِلَى النَّبِي ﷺ بنمط فَقَالَ اقْرَأ قَالَ مَا أَنا بقارئ قَالَ اقْرَأ باسم رَبك واخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ فَبينا رَسُول الله ﷺ على ذَلِك وَهُوَ بأجياد إِذْ رأى ملكا وَاضِعا إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى فِي أفق السَّمَاء يَصِيح يَا مُحَمَّد أَنا جبرئيل فذعر رَسُول الله ﷺ من ذَلِك وَجعل يرَاهُ كلما رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَرجع سَرِيعا إِلَى خَدِيجَة فَأَخْبرهَا خَبره وَقَالَ وَالله يَا خَدِيجَة مَا أبغضت بغض هَذِه الْأَصْنَام شَيْئا قطّ وَلَا الْكُهَّان وَإِنِّي لأخشى ان اكون كَاهِنًا قَالَت كلا لَا تقل ذَلِك فَإِن الله لَا يفعل ذَلِك بك أبدا انك لتصل الرَّحِم وَتصدق الحَدِيث وَتُؤَدِّي الْأَمَانَة وَإِن خلقك لكريم ثمَّ انْطَلَقت إِلَى ورقة بن نَوْفَل وَهُوَ اول مرّة أَتَتْهُ فَأَخْبَرته مَا أخْبرهَا بِهِ فَقَالَ وَالله إِنَّه لصَادِق وان هَذَا لبدؤ نبوة وَإنَّهُ ليَأْتِيه الناموس الاكبر فَمر بِهِ ان لَا يَجْعَل فِي نَفسه إِلَّا خيرا واخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس ان رَسُول الله ﷺ لما نزل عَلَيْهِ الْوَحْي بحراء مكث اياما لَا يرى جبرئيل فَحزن حزنا شَدِيدا حَتَّى كَانَ يَغْدُو إِلَى ثبير مرّة وَإِلَى حراء مرّة اخرى يُرِيد ان يلقِي نَفسه مِنْهُ فَبينا رَسُول الله ﷺ كَذَلِك عَامِدًا لبَعض تِلْكَ الْجبَال إِذْ سمع صَوتا من السَّمَاء فَرفع رَأسه فَإِذا جبرئيل على كرْسِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض متربعا عَلَيْهِ يَقُول يَا مُحَمَّد أَنْت رَسُول الله حَقًا وَأَنا جبرئيل فَانْصَرف وَقد أقرّ الله عينه وربط جأشه ثمَّ تتَابع الْوَحْي بعد وَهِي

стр. 163

وَأخرج الْحَاكِم من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي عبد الْملك بن عبد الله بن ابي سُفْيَان الثَّقَفِيّ وَكَانَ وَاعِيَة قَالَ قَالَ ورقة بن نَوْفَل فِيمَا كَانَت خَدِيجَة ذكرت لَهُ من أَمر رَسُول الله ﷺ (يَا للرِّجَال وَصرف الدَّهْر وَالْقدر ... وَمَا لشَيْء قَضَاهُ الله من غير) (حَتَّى خَدِيجَة تَدعُونِي لأخبرها ... وَمَا لَهَا بخفي الْغَيْب من خبر) (جَاءَت لتسألني عَنهُ لأخبرها ... أمرا أرَاهُ سَيَأْتِي النَّاس من أخر) (وخبرتني بِأَمْر قد سَمِعت بِهِ ... فِيمَا مضى من قديم الدَّهْر وَالْعصر) (بِأَن أَحْمد يَأْتِيهِ ويخبره ... جبرئيل انك مَبْعُوث إِلَى الْبشر) (فَقلت عل الَّذِي ترجين يُنجزهُ ... لَك الْإِلَه فَرجي الْخَيْر وانتظري) (وأرسلته إِلَيْنَا كي نسائله ... عَن أمره مَا يرى فِي النّوم والسهر) (فَقَالَ حِين أَتَانَا منطقا عجبا ... يقف مِنْهُ أعالي الْجلد وَالشعر) (إِنِّي رَأَيْت أَمِين الله واجهني ... فِي صُورَة اكملت من أهيب الصُّور) (ثمَّ اسْتمرّ فَكَانَ الْخَوْف يذعرني ... مِمَّا يسلم مَا حَولي من الشّجر) (فَقلت ظَنِّي وَمَا ادري ايصدقني ... إِن سَوف تبْعَث تتلو منزل السُّور) (وسوف آتِيك إِن أعلنت دعوتهم ... من الْجِهَاد بِلَا من وَلَا كدر) وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة ان رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن بِمَكَّة لحجرا كَانَ يسلم عَليّ ليَالِي بعثت أَنِّي لأعرفه إِذا مَرَرْت عَلَيْهِ وَأخرجه مُسلم بِلَفْظ إِنِّي لأعرف بِمَكَّة حجرا كَانَ يسلم عَليّ قبل ان أبْعث أَنِّي لأعرفه الْآن وَأخرج الدَّارمِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة فَخرج فِي بعض نَوَاحِيهَا فَمَا استقبله شجر وَلَا مدر وَلَا جبل إِلَّا قَالَ لَهُ السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَأَنا أسمعهُ وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر بِلَفْظ لقد رَأَيْتنِي أَدخل مَعَه الْوَادي فَلَا يمر بِحجر وَلَا شجر إِلَّا قَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَأَنا اسْمَعْهُ

стр. 164

وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو نعيم عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لما أوحى الله تَعَالَى إِلَيّ جعلت لَا أَمر بِحجر وَلَا شجر إِلَّا قَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم عَن برة بنت أبي تجراة قَالَت إِن رَسُول الله ﷺ حِين اراد الله كرامته وابتداءه بِالنُّبُوَّةِ كَانَ اذا خرج لِحَاجَتِهِ ابعد حَتَّى لَا يرى بَيْتا ويفضي إِلَى الشعاب وبطون الآودية فَلَا يمر بِحجر وَلَا شجر إِلَّا قَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله فَكَانَ يلْتَفت عَن يَمِينه وشماله وَخَلفه فَلَا يرى أحدا وَأخرجه أَبُو نعيم من وَجه آخر بِمثلِهِ وَزَاد فِي آخِره وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يرد عَلَيْهِم وَعَلَيْك السَّلَام وَكَانَ جبرئيل علمه التَّحِيَّة وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابراهيم بن مُحَمَّد بن طَلْحَة قَالَ قَالَ طَلْحَة بن عبيد الله حضرت سوق بصرى فَإِذا رَاهِب فِي صومعته يَقُول سلوا أهل هَذَا الْمَوْسِم هَل فيهم اُحْدُ من اهل الْحرم قَالَ طَلْحَة قلت نعم انا قَالَ هَل ظهر احْمَد بعد قلت وَمن أَحْمد قَالَ ابْن عبد الله بن عبد الْمطلب هَذَا شهره الَّذِي يخرج فِيهِ وَهُوَ آخر الْأَنْبِيَاء مخرجه من الْحرم وَمُهَاجره إِلَى نخل وحرة وسباخ فإياك ان تسبق اليه قَالَ طَلْحَة فَوَقع فِي قلبِي مَا قَالَ فَخرجت سَرِيعا حَتَّى قدمت مَكَّة فَقلت هَل كَانَ من حدث قَالُوا نعم مُحَمَّد بن عبد الله الْأمين قد تنبأ وَقد تبعه ابْن أبي قُحَافَة فَخرجت حَتَّى دخلت على أبي بكر فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ الراهب فَخرج ابو بكر حَتَّى دخل على رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ فسر بذلك وَأسلم طَلْحَة فَأخذ نَوْفَل بن العدوية أَبَا بكر وَطَلْحَة فشدهما فِي حَبل وَاحِد فَلذَلِك سميا القرينين وَأخرج ابو نعيم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ الْعَبَّاس خرجت فِي تِجَارَة إِلَى الْيمن فِي ركب فيهم ابو سُفْيَان بن حَرْب فورد كتاب من حنظله بن أبي سُفْيَان فِيهِ أَن مُحَمَّد اقام بِالْأَبْطح فَقَالَ انا رَسُول الله ادعوكم إِلَى الله فَفَشَا ذَلِك فِي مجَالِس الْيمن فجاءنا حبر من الْيَهُود فَقَالَ بَلغنِي ان فِيكُم عَم هَذَا الرجل الَّذِي قَالَ مَا قَالَ الْعَبَّاس فَقلت نعم قَالَ أنْشدك هَل كَانَت لِأَبْنِ اخيك صبوة وسفهة قلت لَا واله عبد الْمطلب وَلَا كذب وَلَا خَان وَإِن كَانَ اسْمه عِنْد قُرَيْش الْأمين قَالَ

стр. 165

فَهَل كتب بِيَدِهِ قَالَ الْعَبَّاس فَظَنَنْت انه خير لَهُ ان يكْتب بِيَدِهِ فَأَرَدْت ان اقول نعم فَخَشِيت من أبي سُفْيَان ان يكذبنِي وَيرد عَليّ قلت لَا يكْتب فَوَثَبَ الحبر وَترك رِدَاءَهُ وَقَالَ ذبحت يهود وَقتلت يهود قَالَ الْعَبَّاس فَلَمَّا رَجعْنَا إِلَى منزلنا قَالَ أَبُو سُفْيَان يَا أَبَا الْفضل إِن الْيَهُود تفزع من ابْن اخيك قلت قد رَأَيْت مَا رَأَيْت فَهَل لَك يَا ابا سُفْيَان فِيهِ ان تؤمن بِهِ فَإِن كَانَ حَقًا كنت قد سبقت وَإِن كَانَ بَاطِلا فمعك غَيْرك من أكفائك قَالَ لَا أُؤْمِن بِهِ حَتَّى أرى الْخَيل قد طلعت فِي كداء قلت مَا تَقول قَالَ كلمة جَاءَت على فمي إِلَّا اني أعلم ان الله لَا يتْرك خيلا تطلع على كداء قَالَ الْعَبَّاس فَلَمَّا فتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة ونظرنا إِلَى الْخَيل قد طلعت من كداء قلت يَا ابا سُفْيَان تذكر الْكَلِمَة قَالَ أَي وَالله إِنِّي لذاكرها واخرج ابو نعيم من طَرِيق مُحَمَّد بن هِشَام بن مُسلم المَخْزُومِي عَن مُعَاوِيَة بن ابي سُفْيَان عَن أَبِيه قَالَ خرجت انا وَأُميَّة بن أبي الصَّلْت تجارًا إِلَى الشَّام فَقَالَ لي هَل لَك فِي عَالم من عُلَمَاء النَّصَارَى إِلَيْهِ يتناهى علم الْكتاب نَسْأَلهُ قلت لَا إرب لي فِيهِ فَذهب ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لي إِنِّي جِئْت هَذَا الْعَالم فَسَأَلته عَن أَشْيَاء ثمَّ قلت أَخْبرنِي عَن هَذَا النَّبِي الَّذِي ينْتَظر قَالَ هُوَ رجل من الْعَرَب قلت من أَي الْعَرَب قَالَ من اهل بَيت تحجه الْعَرَب من إخْوَانكُمْ من قُرَيْش قلت فصفه لي قَالَ رجل شَاب حِين دخل فِي الكهولية بَدَأَ امْرَهْ يجْتَنب الْمَظَالِم والمحارم ويصل الرَّحِم وَيَأْمُر بصلتها وَهُوَ سجوح كريم الطَّرفَيْنِ متوسط فِي الْعَشِيرَة اكثر جنده الْمَلَائِكَة فَقلت وَمَا آيَة ذَلِك قَالَ قد رجفت الشَّام مُنْذُ هلك عِيسَى ثَلَاثِينَ رَجْفَة كلهَا مُصِيبَة وَبقيت رَجْفَة عَامَّة فِيهَا مصائب قَالَ ابو سُفْيَان فَقلت هَذَا وَالله الْبَاطِل قَالَ امية وَالَّذِي حَلَفت بِهِ ان هَذَا لهكذا ثمَّ خرجنَا فَإِذا رَاكب من خلفنا يَقُول أصَاب اهل الشَّام بعدكم رَجْفَة دمرت أَهلهَا وأصابتهم فِيهَا مصائب عَامَّة قَالَ ابو سُفْيَان فَأقبل عَليّ أُميَّة فَقَالَ كَيفَ ترى قَول النَّصْرَانِي قلت أرى وَالله انه حق وقدمت مَكَّة فَقضيت مَا كَانَ معي ثمَّ انْطَلَقت حَتَّى جِئْت الْيمن تَاجِرًا فَمَكثت بهَا خَمْسَة أشهر ثمَّ قدمت مَكَّة فجَاء النَّاس يسلمُونَ عَليّ ويسألون عَن بضائعهم ثمَّ جَاءَنِي مُحَمَّد ﷺ فَسلم عَليّ ورحب بِي وسألني عَن سَفَرِي ومقامي وَلم يسألني عَن بضاعته ثمَّ قَالَ فَقلت لهِنْد وَالله إِن هَذَا

стр. 166

ليعجبني مَا من اُحْدُ من قُرَيْش لَهُ معي بضَاعَة إِلَّا وَقد سَأَلَني عَنْهَا وَمَا سَأَلَني هَذَا عَن بضاعته قَالَت وَمَا علمت شَأْنه انه يزْعم انه رَسُول الله فوقظتني وَذكرت قَول النَّصْرَانِي قلت لَهو أَعقل من ان يَقُول هَذَا قَالَت بلَى وَالله إِنَّه ليقول ذَلِك وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق عُرْوَة بن الزبير عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان عَن ابيه قَالَ كُنَّا بغزة اَوْ بإيلياء فَقَالَ لي امية بن ابي الصَّلْت يَا ابا سُفْيَان إيه عَن عتبَة بن ربيعَة قلت ايه عَن عتبَة بن ربيعَة قَالَ كريم الطَّرفَيْنِ ويجتنب الْمَظَالِم والمحارم قلت نعم وشريف مسن قَالَ السن إزرى بِهِ قلت كذبت بل مَا ازْدَادَ سنا إِلَّا ازْدَادَ شرفا قَالَ لَا تعجل عَليّ حَتَّى اخبرك اني أجد فِي كتبي نَبيا يبْعَث من حرتنا هَذِه فَكنت أَظن أَنِّي هُوَ فلماذا ارست اهل الْعلم اذا هُوَ من بني عبد منَاف فَنَظَرت فِي بني عبد منَاف فَلم أجد احدا يصلح لهَذَا الامر غير عتبَة بن ربيعَة فَلَمَّا اخبرتني بسنه عرفت انه لَيْسَ بِهِ حِين جَاوز الْأَرْبَعين وَلم يُوح إِلَيْهِ قَالَ ابو سُفْيَان فَرَجَعت وَقد اوحي الى رَسُول الله ﷺ فَخرجت فِي ركب فِي تِجَارَة فمررت بأمية فَقلت لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِهِ قد خرج النَّبِي الَّذِي كنت تنعته قَالَ اما انه حق فَاتبعهُ وَكَأَنِّي بك يَا أَبَا سُفْيَان إِن خالفته ربطت كَمَا يرْبط الجدي حَتَّى يُؤْتى بك اليه فَيحكم فِيك بِمَا يُرِيد وَأخرج الْحَارِث بن أبي اسامة فِي مُسْنده عَن عِكْرِمَة بن خَالِد ان نَاسا من قُرَيْش ركبُوا الْبَحْر عِنْد مبعث النَّبِي ﷺ فألقتهم الرّيح الى جَزِيرَة من جزائر الْبَحْر فَإِذا فِيهَا رجل فَقَالَ من انتم قَالُوا نَحن نَاس من قُرَيْش قَالَ وَمَا قُرَيْش قَالُوا اهل الْحرم واهل كَذَا فَلَمَّا عرف قَالَ نَحن أَهلهَا لَا انتم فَإِذا هُوَ رجل من جرهم قَالَ أَتَدْرُونَ لأي شَيْء سمي أجياد كَانَت خيولنا جيادا عطفت عَلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّه قد خرج فِينَا رجل يزْعم انه نَبِي وَذكروا لَهُ أمره فَقَالَ اتَّبعُوهُ فلولا حَالي الَّتِي انا عَلَيْهَا لحقت مَعكُمْ بِهِ

стр. 167

وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده قَالَ سَافَرت إِلَى الْيمن قبل مبعث رَسُول الله ﷺ بِسنة فَنزلت على عسكلان بن عواكن الْحِمْيَرِي وَكَانَ شَيخا كَبِيرا وَكنت لَا ازال إِذا قدمت إِلَى الْيمن نزلت عَلَيْهِ فيسألني عَن مَكَّة والكعبة وزمزم وَيَقُول هَل ظهر فِيكُم رجل لَهُ نبأ لَهُ ذكر هَل خَالف أحد مِنْكُم عَلَيْكُم فِي دينكُمْ فَأَقُول لَا حَتَّى قدمت القدمة الَّتِي بعث فِيهَا رَسُول الله ﷺ فوافيته وَقد ضعف وَثقل سَمعه فَنزلت عَلَيْهِ فَاجْتمع عَلَيْهِ وَلَده وَولد وَلَده فأخبروه بمكاني فشدت عِصَابَة على عَيْنَيْهِ وَأسْندَ فَقعدَ وَقَالَ لي انتسب يَا اخا قُرَيْش فَقلت أَنا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بن عبد عَوْف ابْن عبد الْحَارِث ابْن زهرَة قَالَ حَسبك يَا أَخا زهرَة أَلا أُبَشِّرك بِبِشَارَة وَهِي خير لَك من التِّجَارَة قلت بلَى قَالَ انبئك بالمعجبة وأبشرك بالمرغبة إِن الله قد بعث فِي الشَّهْر الأول من قَوْمك نَبيا ارْتَضَاهُ صفيا وَأنزل عَلَيْهِ كتابا وَجعل لَهُ ثَوابًا ينْهَى عَن الْأَصْنَام وَيَدْعُو إِلَى الاسلام يَأْمر بِالْحَقِّ ويفعله وَيُنْهِي عَن الْبَاطِل ويبطله فَقلت مِمَّن هُوَ قَالَ لَا من الأزد وَلَا ثماله وَلَا من السرو وَلَا تباله هُوَ من بني هَاشم وَأَنْتُم اخواله يَا عبد الرَّحْمَن أخف الْوَقْعَة وَعجل الرّجْعَة ثمَّ أمض ووازره وَصدقه واحمل إِلَيْهِ هَذِه الابيات شعر (أشهد بِاللَّه ذِي الْمَعَالِي ... وفالق اللَّيْل والصباح) (انك فِي السِّرّ وَمن قُرَيْش ... يَا ابْن المفدى من الذباح) (أرْسلت تَدْعُو إِلَى يَقِين ... ترشد للحق والفلاح) (أشهد بِاللَّه رب مُوسَى ... إِنَّك أرْسلت بالبطاح) (فَكُن شفيعي إِلَى مليك ... يَدْعُو البرايا إِلَى الْفَلاح) قَالَ عبد الرَّحْمَن فَحفِظت الأبيات وأسرعت فِي تقضي حوائجي وانصرفت فَقدمت مَكَّة فَلَقِيت ابا بكر فَأَخْبَرته الْخَبَر فَقَالَ هَذَا مُحَمَّد بن عبد الله قد بَعثه الله رَسُولا إِلَى خلقه فآته فَأَتَيْته وَهُوَ فِي بَيت خَدِيجَة فَلَمَّا رَآنِي ضحك وَقَالَ أرى وَجها خلقا أَرْجُو لَهُ خيرا مَا وَرَاءَك قلت وَمَا ذَاك يَا مُحَمَّد قَالَ حملت إِلَيّ

стр. 168

وَدِيعَة أم ارسلك مُرْسل الي برسالة هَاتِهَا فَأَخْبَرته وَأسْلمت فَقَالَ أما أَن أَخا حمير من خَواص الْمُؤمنِينَ ثمَّ قَالَ رب مُؤمن بِي وَلم يرني ومصدق بِي وَمَا شهدني أُولَئِكَ إخْوَانِي حَقًا بَاب مَا سمع من الْكُهَّان والآصواب بِظُهُور النَّبِي ﷺ عِنْد بعثته اخْرُج البُخَارِيّ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه مر بِهِ رجل جميل فَسَأَلَهُ قَالَ كنت كاهنهم فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ فَمَا اعْجَبْ مَا جاءتك بِهِ جنيتك قَالَ بَينا انا يَوْمًا فِي سوق جَاءَتْنِي فِيهَا اعرف الْفَزع قَالَت (ألم تَرَ الْجِنّ وأبلاسها ... ويأسها من بعد إنكاسها) (ولحوقها بالقلاص وأحلاسها ... ) قَالَ عمر صدق بَينا انا نَائِم عِنْد آلِهَتهم إِذْ جَاءَ رجل بعجل فذبحه فَصَرَخَ مِنْهُ صارخ لم أسمع صَارِخًا قطّ أَشد صَوتا مِنْهُ يَقُول يَا جليح أَمر نجيح رجل نصيح يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فَوَثَبَ الْقَوْم قلت لَا ابرح حَتَّى اعْلَم مَا وَرَاء هَذَا ثمَّ نَادَى كَذَلِك الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة فَقُمْت فَمَا نشبنا ان قيل هَذَا نَبِي وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ ان بني غفار قربوا عجلا ليَذْبَحُوهُ على نصب من أنصابهم فَبَيْنَمَا هُوَ مَوْقُوف إِذْ صَاح فَقَالَ يَا لذريح أَمر نجيح صائح يَصِيح بِلِسَان فصيح يَدْعُو بِمَكَّة ان لَا إِلَه إِلَّا الله فكفوا عَنهُ وذهبوا ينظرُونَ فَإِذا النَّبِي ﷺ قد بعث وَأخرج احْمَد وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ حَدثنَا شيخ أدْرك الْجَاهِلِيَّة قَالَ كنت أسوق لآل لنا بقرة فَسمِعت من جوفها يَا لذريح قَول فصيح رجل يَصِيح أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فقدمنا مَكَّة فَوَجَدنَا النَّبِي ﷺ قد خرج بِمَكَّة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْبَراء أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ لسواد بن قَارب حَدثنَا ببدء اسلامك قَالَ كَانَ لي رئيي من الْجِنّ فَبينا انا ذَات لَيْلَة نَائِم إِذْ

стр. 169

جَاءَنِي قَالَ قُم فَافْهَم واعقل إِن كنت تعقل قد بعث رَسُول من لؤَي بن غَالب ثمَّ أنشأ يَقُول (عجبت للجن وانجاسها ... وشدها العيس بأحلاسها) (تهوي إِلَى مَكَّة تبغي الْهدى ... مَا مؤمنوها مثل أرجاسها) (فانهض إِلَى الصفوة من هَاشم ... وَاسم بِعَيْنَيْك إِلَى راسها) ثمَّ انبهني وأفزعني وَقَالَ يَا سَواد بن قَارب إِن الله تَعَالَى بعث نَبيا فانهض إِلَيْهِ تهتدي وترشد فَلَمَّا كَانَت فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة أَتَانِي فأنبهني ثمَّ أنشأ يَقُول (عجبت للجن وتطلابها ... وشدها العيس بأقتابها) (تهوي إِلَى مَكَّة تبغي الْهدى ... مَا صادقوا الْجِنّ ككذابها) (فارحل الى الصفوة من هَاشم ... لَيْسَ قدامها كأذنابها) فَمَا كَانَ فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة أَتَانِي فأنبهني ثمَّ قَالَ (عجبت للجن وتجسارها ... وشدها العيس بأكوارها) (تهوي إِلَى مَكَّة تبغي الْهدى ... لَيْسَ ذووا الشَّرّ كأخيارها) (فانهض الى الصفوة من هَاشم ... مَا مؤمنو الْجِنّ ككفارها) قَالَ فَلَمَّا سمعته يُكَرر عَليّ لَيْلَة بعد لَيْلَة وَقع فِي قلبِي حب الاسلام فَانْطَلَقت حَتَّى أتيت النَّبِي ﷺ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ مرْحَبًا بك يَا سَواد بن قَارب قد علمنَا مَا جَاءَ بك قلت يَا رَسُول الله قد قلت شعرًا فاسمعه مني فَقلت شعر (أَتَانِي رئيي بعد ليل وبجعة ... وَلم يَك فِيمَا قد بلوت بكاذب) (ثَلَاث لَيَال قَوْله كل لَيْلَة ... أَتَاك رَسُول من لؤَي بن غَالب) (فشمرت عَن ساقي الْإِزَار ووسطت ... بِي الذعلب الوجناء عِنْد السباسب) (فاشهد ان الله لَا رب غَيره ... وَأَنَّك مَأْمُون على كل غَائِب) (وَأَنَّك ادنى الْمُرْسلين شَفَاعَة ... إِلَى الله يَا ابْن الاكرمين الأطائب) (فمرنا بِمَا يَأْتِيك يَا خير من مَشى ... وَإِن كَانَ فِيمَا جَاءَ شيب الذوائب) (وَكن لي شَفِيعًا يَوْم لَا ذُو شَفَاعَة ... سواك بمغن عَن سَواد بن قَارب)

стр. 170

هَذَا الحَدِيث لَهُ عدَّة طرق فَأخْرجهُ ابْن شاهين فِي الصَّحَابَة من طَرِيق الْفضل بن عِيسَى الْقرشِي عَن الْعَلَاء بن زيدل عَن انس بن مَالك قَالَ دخل سَواد بن قَارب على النَّبِي ﷺ فَذكر الْقِصَّة بِطُولِهَا وَأخرجه الْحسن بن سُفْيَان فِي مُسْنده من طَرِيق الْحُسَيْن بن عمَارَة عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن قَالَ دخل سَواد بن قَارب على عمر فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ وَأخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْبَغوِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق عباد بن عبد الصَّمد سَمِعت سعيد بن جُبَير أَخْبرنِي سَواد بن قَارب قَالَ كنت نَائِما فَذكره بِطُولِهِ وَأخرجه الْحسن بن سُفْيَان وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن الوقاصي عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ دخل سَواد على عمر فَذكره بِطُولِهِ وَأخرجه ابْن ابي خَيْثَمَة وَالرُّويَانِيّ فِي مُسْنده والخرائطي من طَرِيق أبي جَعْفَر الباقر قَالَ دخل سَواد بن قَارب على عمر فَذكره وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن هِشَام بن مُحَمَّد الْكَلْبِيّ قَالَ حَدثنِي شُيُوخ من شُيُوخ طي ان مازنا الطَّائِي كَانَ بِأَرْض عمان وَكَانَ يسدن الاصنام لأَهله وَكَانَ لَهُ صنم يُقَال لَهُ ناجز قَالَ مَازِن فعترت ذَات يَوْم عتيرة وَهِي الذَّبِيحَة فَسمِعت صَوتا من الصَّنَم يَقُول يَا مَازِن أقبل إِلَيّ أقبل تسمع مَا لَا يجهل هَذَا نَبِي مُرْسل جَاءَ بِحَق منزل فَآمن بِهِ كي تعدل عَن حر نَار تشعل وقودها بالجندل قَالَ مَازِن فَقلت إِن هَذَا وَالله لعجب ثمَّ عترت بعد ايام عتيرة أُخْرَى فَسمِعت صَوتا أبين من الأول وَهُوَ يَقُول يَا مَازِن اسْمَع تسر ظهر خير وبطن شَرّ بعث نَبِي من مُضر بدين الله الْأَكْبَر فدع نحيتا من حجر تسلم من حر سقر قَالَ مَازِن فَقلت وَالله إِن هَذَا لعجب وَأَنه لخير يُرَاد بِي وَقدم علينا رجل من الْحجاز فَقُلْنَا مَا الْخَبَر وَرَاءَك قَالَ خرج رجل بتهامة يَقُول لمن اتاه اجيبوا دَاعِي الله يُقَال لَهُ أَحْمد فَقلت هَذَا وَالله نبأ مَا سَمِعت

стр. 171

فرحلت حَتَّى أتيت رَسُول الله ﷺ فشرح لي الاسلام فَأسْلمت فَقلت يَا رَسُول الله إِن امْرُؤ مولع بالطرب وَشرب الْخمر والهلوك من النِّسَاء وألحت علينا السنون فاذهبن الْأَمْوَال واهزلن الذَّرَارِي وَالرِّجَال وَلَيْسَ لي ولد فَادع الله ان يذهب عني مَا اجد ويأتيني بِالْحَيَاءِ ويهب لي ولدا فَقَالَ النَّبِي ﷺ أللهم أبدله بالطرب قِرَاءَة الْقُرْآن وبالحرام الْحَلَال وآته بِالْحَيَاءِ وهب لَهُ ولدا قَالَ مَازِن فَاذْهَبْ الله عني كلما كنت أجد وأخصبت عمان وَتَزَوَّجت ارْبَعْ حرائر ووهب الله لي حَيَّان بن مَازِن وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق هِشَام بن الْكَلْبِيّ عَن أَبِيه عَن عبد الله الْعمانِي قَالَ كَانَ رجل منا يُقَال لَهُ مَازِن يسدن صنما قَالَ مَازِن فعترت عتيرة فَذكر نَحوه وَأخرج ابْن سعد وَاحْمَدْ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الاوسط وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن جَابر ابْن عبد الله قَالَ اول خبر قدم الْمَدِينَة عَن النَّبِي ﷺ ان امْرَأَة من أهل الْمَدِينَة كَانَ لَهَا تَابع فجَاء فِي سُورَة طَائِر حَتَّى وَقع على حَائِط دِيَارهمْ فَقَالَت لَهُ الْمَرْأَة انْزِلْ قَالَ لَا إِنَّه بعث بِمَكَّة نَبِي منع منا الْقَرار وَحرم علينا الزِّنَا واخرجه ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن عَليّ بن حُسَيْن مُرْسلا وَأخرج أَبُو نعيم عَن أَرْطَأَة بن الْمُنْذر قَالَ سَمِعت ضَمرَة يَقُول كَانَت امْرَأَة بِالْمَدِينَةِ يَغْشَاهَا جَان فَغَاب فَلبث مَا لبث فَلم يأتها ثمَّ أطلع من كوَّة فَقَالَت مَا كَانَت لَك عَادَة تطلع من كوَّة قَالَ إِنَّه خرج نَبِي بِمَكَّة وَإِنِّي سَمِعت مَا جَاءَ بِهِ فَإِذا هُوَ يحرم الزِّنَا فَعَلَيْك السَّلَام وَأخرج ابو نعيم عَن عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ خرجنَا فِي عير إِلَى الشَّام قبل أَن يبْعَث رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا كُنَّا بأفواه الشَّام وَبهَا كاهنة فتعرضتنا وَقَالَت أَتَانِي صَاحِبي فَوقف على بَابي فَقلت أَلا تدخل قَالَ لَا سَبِيل إِلَى ذَلِك خرج احْمَد جَاءَ امْر لَا يُطَاق ثمَّ انصرفت فَرَجَعت إِلَى مَكَّة فَوجدت رَسُول الله ﷺ قد خرج بِمَكَّة يَدْعُو إِلَى الله تَعَالَى

стр. 172

وَأخرج ابْن شاهين فِي الصَّحَابَة وَابْن مندة فِي دَلَائِل النُّبُوَّة والمعافي فِي الجليس عَن أبي خَيْثَمَة عَن عبد الرَّحْمَن بن ابي سُبْرَة قَالَ حَدثنِي ذُبَاب بن الْحَارِث الصَّحَابِيّ ﵁ قَالَ كَانَ لِابْنِ وقشة رَأْي من الْجِنّ يُخبرهُ بِمَا يكون فَأَتَاهُ ذَات يَوْم فَأخْبرهُ بِشَيْء فَنظر اليه فَقَالَ يَا ذُبَاب يَا ذُبَاب اسْمَع الْعجب العجاب بعث مُحَمَّد بِالْكتاب يَدْعُو بِمَكَّة فَلَا يُجَاب فَقلت لَهُ مَا هَذَا قَالَ لَا أَدْرِي كَذَا قيل فَلم يكن إِلَّا قَلِيل حَتَّى سَمِعت بمخرج رَسُول الله ﷺ فَأسْلمت واخرج عمر بن شيبَة عَن الجموح بن عُثْمَان الْغِفَارِيّ قَالَ كُنَّا بمنازلنا فِي الْجَاهِلِيَّة فاذا صائح يَصِيح من اللَّيْل فَذكر رجزا ثمَّ عَاد اللَّيْلَة الثَّانِيَة ثمَّ الثَّالِثَة فَلم ننشب إِذْ جَاءَنَا ظُهُور النَّبِي ﷺ وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ خرج عُثْمَان بن عَفَّان وَطَلْحَة بن عبيد الله فدخلا على رَسُول الله ﷺ فَأَسْلمَا وَقَالَ عُثْمَان يَا رَسُول الله قدمت حَدِيثا من الشَّام فَلَمَّا كُنَّا بَين معَان والزرقاء فَنحْن كالنيام إِذا مُنَاد ينادينا ايها النيام هبوا فَإِن أَحْمد قد خرج بِمَكَّة فقدمنا فسمعنا بك وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن سُفْيَان الْهُذلِيّ قَالَ خرجنَا فِي عير لنا إِلَى الشَّام فَلَمَّا كُنَّا بَين الزَّرْقَاء وَمَعَان قد عرسنا من اللَّيْل إِذا بِفَارِس يَقُول أَيهَا النيام هبوا فَلَيْسَ هَذَا بِحِين رقاد قد خرج أَحْمد وطردت الْجِنّ كل مطرد ففزعنا وَنحن رفْقَة حزاورة كلهم قد سمع هَذَا فرجعنا إِلَى أَهْلينَا فَإِذا هم يذكرُونَ اخْتِلَافا بِمَكَّة بَين قُرَيْش بِنَبِي خرج فيهم من بني عبد الْمطلب إسمه أَحْمد وَأخرج أَبُو نعيم عَن يَعْقُوب بن يزِيد بن طَلْحَة التَّيْمِيّ ان رجلا مر على عمر فَقَالَ اكاهن أَنْت مَتى عَهْدك بصاحبتك قَالَ قبيل الاسلام اتتني فصرخت يَا

стр. 173

سَلام يَا سَلام الْحق الْمُبين وَالْخَيْر الدَّائِم غير حلم النَّائِم الله اكبر فَقَالَ رجل من الْقَوْم يَا امير الْمُؤمنِينَ اما احدثك مثل هَذَا وَالله انا لنسير دوية ملساء لَا نسْمع فِيهَا إِلَّا الصداء إِذْ نَظرنَا فَإِذا رَاكب مقبل فَقَالَ يَا أَحْمد يَا أَحْمد الله اعلى وأمجد اتاك مَا وَعدك من الْخَيْر يَا أَحْمد ثمَّ ذهب فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار إِنَّا احدثك مثل هَذَا انْطَلَقت إِلَى الشَّام فَلَمَّا كُنَّا بقفزة من الأَرْض إِذا هَاتِف من خلفنا يَقُول (قد لَاحَ نجم فأضاء مشرقه ... يخرج من ظلماء عسوف موبقه) (ذَاك رَسُول مُفْلِح من صدقه ... الله أَعلَى أمره وحققه) وَأخرج ابو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ هتف هَاتِف من الْجِنّ على ابي قبيس بِمَكَّة فَقَالَ (قبح الله رَأْي كَعْب بن فهر ... مَا أرق الْعُقُول والأحلام) (دينهَا أَنَّهَا يعنف فِيهَا ... دين آبائها الحماة الْكِرَام) (حَالف الْجِنّ حِين يقْضِي عَلَيْكُم ... وَرِجَال النخيل والآطام) (يُوشك الْخَيل ان ترَاهَا تهادى ... تقتل الْقَوْم فِي الْبِلَاد الْعِظَام) (هَل كريم مِنْكُم لَهُ نفس حر ... مَا جد الْوَالِدين والأعمام) (ضَارب ضَرْبَة تكون نكالا ... ورواحا من كربَة واغتمام) فَأصْبح هَذَا الحَدِيث قد شاع بِمَكَّة وَأصْبح الْمُشْركُونَ يتناشدونه بَينهم وهموا بِالْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا شَيْطَان يكلم النَّاس فِي الْأَوْثَان يُقَال لَهُ مسعر وَالله يخزيه فَمَكَثُوا ثَلَاثَة أَيَّام فَإِذا هَاتِف على الْجَبَل يَقُول (نَحن قتلنَا مسعرا ... لما طَغى واستكبرا) (وسفه الْحق وَسن المنكرا ... قنعته سَيْفا جروفا مبترا) (بشتمه نَبينَا المطهر ... )

стр. 174

فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذَلِكُم عفريت من الْجِنّ يُقَال لَهُ سمحج سميته عبد الله آمن بِي فَأَخْبرنِي انه فِي طلبه مُنْذُ أَيَّام وَأخرج الفاكهي فِي أَخْبَار مَكَّة من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن عَامر بن ربيعَة قَالَ بَيْنَمَا نَحن مَعَ النَّبِي ﷺ بِمَكَّة فِي بَدْء الاسلام إِذْ هتف هَاتِف على بعض جبال مَكَّة فحرض على الْمُسلمين فَقَالَ النَّبِي ﷺ هَذَا شَيْطَان وَلم يعلن شَيْطَان بتحريض على نَبِي إِلَّا قَتله الله تَعَالَى فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك قَالَ لنا النَّبِي ﷺ قد قَتله الله تَعَالَى بيد رجل من عفاريت الْجِنّ يدعى سمحجا وَقد سميته عبد الله فَلَمَّا أمسينا سَمِعت هاتفا بذلك الْمَكَان يَقُول (نَحن قتلنَا مسعرا ... لما طَغى واستكبرا) (وَصغر الْحق وَسن المنكرا ... بشتمه نَبينَا المطهرا) وَأخرج ابو نعيم والفاكهي فِي أَخْبَار مَكَّة عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ لما ظهر امْر رَسُول الله ﷺ قَامَ رجل من الْجِنّ على أبي قبيس يُقَال لَهُ مسعر فَقَالَ قبح الله رَأْي كَعْب بن فهر الأبيات وأصبحت قُرَيْش تَقول توانيتم حَتَّى حرضتكم الْجِنّ فَلَمَّا كَانَت الْقَابِلَة قَامَ فِي مقَامه رجل من الْجِنّ يُقَال لَهُ سمحج فَقَالَ (نَحن قتلنَا مسعرا ... لما طَغى واستكبرا) (بشتمه نَبينَا المطهرا ... اوردته سَيْفا جروفا مبترا) (إِنَّا نذود من أَرَادَ البطرا ... ) وَأخرج ابو سعد فِي شرف الْمُصْطَفى عَن جندل بن نَضْلَة انه اتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ كَانَ لي صَاحب من الْجِنّ فَأَتَانِي فدهمني وَقَالَ

стр. 175

(هَب فقد لَاحَ سراج الدّين ... لصَادِق مهذب أَمِين) (فارحل على نَاجِية أمون ... تمشي على الصحصح والحزون) فانتبهت مذعورا فَقلت مَاذَا قَالَ وساطح الأَرْض وفارض الْفَرْض لقد بعث مُحَمَّد فِي الطول وَالْعرض نَشأ فِي الحرمات الْعِظَام وَهَاجَر إِلَى طيبَة الأمينة فسرت فَإِذا انا بهاتف يَقُول (يَا أَيهَا الرَّاكِب المزجى مطيته ... نَحْو الرَّسُول لقد وفقت للرشد) وَأخرج ابْن الْكَلْبِيّ عَن عدي بن حَاتِم قَالَ كَانَ لي عسيف من كلب يُقَال لَهُ حَابِس بن دغنة فَبينا انا ذَات يَوْم بفنائي إِذا انا بِهِ مروع الْفُؤَاد فَقَالَ دُونك إبلك قلت مَا هاجك قَالَ بَينا انا بالوادي إِذا بشيخ من شعب جبل تجاهي كَانَ رَأسه رخمة فانحدر عَمَّا تزلى عَنهُ الْعقَاب وَهُوَ مترسل غير منزعج حَتَّى اسْتَقَرَّتْ قدماه فِي الحضيض وانا اعظم مَا أرى فَقَالَ (يَا حَابِس بن دغنة يَا حَابِس ... لَا تعرضن إِلَيْك الوساوس) (هَذَا سنا النُّور بكف القابس ... فاجنح إِلَى الْحق وَلَا توالس) قَالَ ثمَّ غَابَ فروحت ابلي وسرحتها إِلَى غير ذَلِك الْوَادي ثمَّ اضطجعت فَإِذا رَاكب قد ركضني فَاسْتَيْقَظت فاذا هُوَ صَاحِبي وَهُوَ يَقُول (يَا حَابِس اسْمَع مَا أَقُول ترشد ... لَيْسَ ضلول حائر كمهتدي) (لَا تتركن نهج الطَّرِيق الأقصد ... قد نسخ الدّين بدين أَحْمد) قَالَ فَأُغْمِيَ عَليّ ثمَّ افقت بعد زمن وَقد امتحن الله قلبِي لِلْإِسْلَامِ واخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن عَمْرو بن مرّة الْجُهَنِيّ قَالَ خرجت حَاجا فَرَأَيْت فِي الْمَنَام وَأَنا بِمَكَّة نورا ساطعا من الْكَعْبَة حَتَّى اضاء لي جبل يثرب فَسمِعت صَوتا فِي

стр. 176

النُّور وَهُوَ يَقُول انقشعت الظلماء وسطع الضياء وَبعث خَاتم الْأَنْبِيَاء ثمَّ أَضَاء إضاءة أُخْرَى حَتَّى نظرت إِلَى قُصُور الْحيرَة وأبيض الْمَدَائِن فَسمِعت صَوتا فِي النُّور وَهُوَ يَقُول ظهر الاسلام وَكسرت الاصنام ووصلت الْأَرْحَام فانتبهت فَزعًا فَقلت لقومي وَالله ليحدثن فِي هَذَا الْحَيّ من قُرَيْش حدث وَأَخْبَرتهمْ بِمَا رَأَيْت فَلَمَّا انتهينا إِلَى بِلَادنَا جَاءَنَا ان رجلا يُقَال لَهُ أَحْمد قد بعث فَأَتَيْته فَأَخْبَرته بِمَا رَأَيْت ثمَّ أسلمت وَقلت يَا رَسُول الله ابْعَثْ بِي إِلَى قومِي فَبَعَثَنِي إِلَيْهِم فدعوتهم إِلَى الْإِسْلَام فَأَجَابُوا إِلَّا رجلا مِنْهُم قَامَ فَقَالَ يَا عَمْرو بن مرّة أَمر الله عيشك أَتَأْمُرُنَا ان نرفض آلِهَتنَا وتخالف دين آبَائِنَا ثمَّ قَالَ (إِن ابْن مرّة قد أَتَى بمقالة ... لَيست مقَالَة من يُرِيد صلاحا) (إِنِّي لأحسب قَوْله وفعاله ... يَوْمًا وَإِن طَال الزَّمَان رياحا) (أيسفه الاشياخ مِمَّن قد مضى ... من رام ذَلِك لَا أصَاب فلاحا) فَقَالَ عَمْرو بن مرّة الكادب مني ومنك أَمر الله عيشه وأبكم لِسَانه وأكمه بَصَره فوَاللَّه مَا مَاتَ حَتَّى سقط فوه فَكَانَ لَا يجد طعم الطَّعَام وَعمي وخرس واخرج ابو نعيم والخرائطي وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق ابْن خَرَّبُوذ الْمَكِّيّ عَن رجل من خثعم قَالَ كَانَت الْعَرَب لَا تحرم حَلَالا وَلَا تحل حَرَامًا كَانُوا يعْبدُونَ الْأَوْثَان ويتحاكمون اليها فَبينا نَحن ذَات لَيْلَة عِنْد وثن لنا جُلُوس وَقد تقاضينا إِلَيْهِ فِي شَيْء إِذْ هتف هَاتِف وَهُوَ يَقُول (يَا ايها النَّاس ذَوُو الاجسام ... ومسندوا الحكم إِلَى الاصنام) (مَا انتم وطائش الاحلام ... هَذَا نَبِي سيد الْأَنَام) (أعدل ذِي حكم من الْحُكَّام ... يصدع بِالنورِ وَبِالْإِسْلَامِ) (ويردع النَّاس عَن الآثام ... مستعلن فِي الْبَلَد الْحَرَام) قَالَ ففزعنا وتفرقنا من عِنْده وَصَارَ ذَلِك الشّعْر حَدِيثا حَتَّى بلغنَا ان النَّبِي ﷺ قد خرج بِمَكَّة ثمَّ قدم الْمَدِينَة فَجئْت فَأسْلمت

стр. 177

وَأخرج ابْن سعد وَالْبَزَّار وَأَبُو نعيم عَن جُبَير بن مطعم قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد صنم ببوانة قبل أَن يبْعَث رَسُول الله ﷺ بِشَهْر نحرنا جزورا فَإِذا صائح يَصِيح من جَوف الصَّنَم يَقُول الا اسمعوا إِلَى الْعجب ذهب استراق السّمع للوحي ويرمى بِالشُّهُبِ لنَبِيّ بِمَكَّة إسمه أَحْمد مهاجره إِلَى يثرب قَالَ جُبَير فأمسكنا وعجبنا وَخرج رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابو نعيم عَن تَمِيم الدَّارِيّ قَالَ كنت بِالشَّام حِين بعث رَسُول الله ﷺ فَخرجت إِلَى بعض حَاجَتي وأدركني اللَّيْل فَقلت انا فِي جوَار عَظِيم هَذَا الْوَادي فَلَمَّا اخذت مضجعي إِذا انا بمناد يُنَادي لَا أرَاهُ عذبا لله فَإِن الْجِنّ لَا تجير على الله أحدا فَقلت أيم الله مَا تَقول قَالَ قد خرج الرَّسُول الْأمين رَسُول الله وصلينا خَلفه بالحجون فأسلمنا واتبعناه وَذهب كيد الْجِنّ ورميت بِالشُّهُبِ فَانْطَلق إِلَى مُحَمَّد رَسُول رب الْعَالمين فَأسلم قَالَ تَمِيم فَلَمَّا اصبحت ذهبت إِلَى رَاهِب فَأَخْبَرته الْخَبَر فَقَالَ قد صدقوك يخرج من الْحرم وَمُهَاجره الْحرم وَهُوَ خير الْأَنْبِيَاء فَلَا تسبق إِلَيْهِ واخرج ابو نعيم عَن خويلد الضمرِي قَالَ كُنَّا عِنْد صنم جُلُوسًا إِذْ سمعنَا من جَوْفه صائحا يَصِيح ذهب استراق السّمع للوحي وَرمي بِالشُّهُبِ لنَبِيّ بِمَكَّة اسْمه احْمَد وَمُهَاجره إِلَى يثرب يَأْمر بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَام وَالْبر والصلات للارحام فقمنا من عِنْد الصَّنَم فسالنا فَقَالُوا خرج بِمَكَّة نَبِي إسمه أَحْمد وَأخرج ابو نعيم وَابْن جرير والمعافي بن زَكَرِيَّا وَابْن الطراح فِي كتاب الشواعر بأسانيدهم عَن الْعَبَّاس بن مرداس قَالَ كَانَ اول إسلامي ان ابي لما حَضرته الْوَفَاة أَوْصَانِي بصنم يُقَال لَهُ ضمار فَجَعَلته فِي بَيت وَجعلت آتيه كل يَوْم فَلَمَّا ظهر النَّبِي ﷺ سَمِعت صَوتا من جَوف الصَّنَم بِاللَّيْلِ وَهُوَ يَقُول (قل للقبائل من سليم كلهَا ... هلك الأنيس وعاش أهل الْمَسْجِد) (أودى ضمار وَكَانَ يعبد مرّة ... قبل الْكتاب إِلَى النَّبِي مُحَمَّد) (إِن الَّذِي ورث النُّبُوَّة وَالْهدى ... بعد ابْن مَرْيَم من قُرَيْش مهتدي)

стр. 178

قَالَ فكتمته النَّاس فَلم احدث بِهِ احدا فَلَمَّا رَجَعَ النَّاس من غَزْوَة الاحزاب فَبينا انا فِي إبلي بِطرف العقيق من ذَات عرق سَمِعت صَوتا شَدِيدا فَرفعت رَأْسِي فَإِذا بِرَجُل على جناحي نعَامَة وَهُوَ يَقُول النُّور الَّذِي وَقع يَوْم الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَة الثُّلَاثَاء مَعَ صَاحب النَّاقة العضباء فِي ديار بني اخي العنقاء فَأَجَابَهُ هَاتِف عَن شِمَاله لَا أبصره فَقَالَ (بشر الْجِنّ وأبلاسها ... ان وضعت الْمطِي أحلاسها) (وبينت السَّمَاء احراسها ... ) قَالَ فَوَثَبت مذعورا وَعلمت أَن مُحَمَّدًا مُرْسل وَأخرج الخرائطي وَالطَّبَرَانِيّ وابو نعيم من وَجه آخر عَن الْعَبَّاس بن مرداس انه كَانَ يغبر فِي لقاح لَهُ نصف النَّهَار إِذْ طلعت عَلَيْهِ نعَامَة بَيْضَاء مثل الْقطن عَلَيْهَا رَاكب عَلَيْهِ ثِيَاب بيض مثل الْقطن فَقَالَ يَا عَبَّاس بن مرداس (ألم تَرَ ان السَّمَاء قد حفت أحراسها ... وَأَن الْحَرْب جرعت أنفاسها) (وَأَن الْخَيل وضعت احلاسها ... ) وان الَّذِي جَاءَ بِالْبرِّ ولد يَوْم الِاثْنَيْنِ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء صَاحب النَّاقة الْقَصْوَاء فَخرجت مَرْعُوبًا حَتَّى جِئْت وثنا يدعى ضمارا فَإِذا صائح من جَوْفه يَصِيح قل للقبائل الأبيات وَأخرج أَبُو نعيم من وَجه ثَالِث عَن الْعَبَّاس بن مرداس قَالَ بَينا أَنا نصف النَّهَار جَالس فِي فَيْء شَجَرَة إِذْ طلعت عَليّ نعَامَة بَيْضَاء عَلَيْهَا رجل أَبيض عَلَيْهِ ثِيَاب بَيَاض فَقَالَ (عَبَّاس يَا عباسها ... يَا ابْن قيل مرداسها)

стр. 179

(ألم تَرَ إِلَى الْجِنّ وأبلاسها ... وَالْحَرب قد جرعت انفاسها) (وان السَّمَاء منعت احراسها ... ) فَانْصَرَفت فَلم أزل اسْأَل حَتَّى قدم عَليّ ابْن عَم لي فَأَخْبرنِي ان رَسُول الله ﷺ يَدْعُو إِلَى الله مسخفيا وَأخرج ابْن سعد وابو نعيم عَن سعيد بن عَمْرو الْهُذلِيّ عَن أَبِيه قَالَ ذبحت ذَبِيحَة على الصَّنَم فَسمِعت من جَوْفه صَوتا الْعجب كل الْعجب خرج نَبِي من بني عبد الْمطلب يحرم الزِّنَا وَيحرم الذّبْح للأصنام وحرست السَّمَاء ورمينا بِالشُّهُبِ فتفرقنا فقدمنا مَكَّة فَلم نجد أحدا يخبرنا بِخُرُوج مُحَمَّد ﷺ حَتَّى لَقينَا أَبَا بكر الصّديق فَقُلْنَا يَا أَبَا بكر خرج بِمَكَّة اُحْدُ يَدْعُو إِلَى الله تَعَالَى يُقَال لَهُ أَحْمد قَالَ وَمَا ذَاك فَأَخْبَرته الْخَبَر قَالَ نعم مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب وَهُوَ رَسُول الله وَأَخْرَجَا من وَجه آخر عَن عبد الله بن سَاعِدَة الْهُذلِيّ عَن أَبِيه قَالَ كنت عِنْد صنم لنا فَسمِعت مناديا من جَوْفه يُنَادي قد ذهب كيد الْجِنّ ورمينا بِالشُّهُبِ لنَبِيّ اسْمه احْمَد فَانْصَرَفت فَلَقِيت رجلا فخبرني بِظُهُور رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن مندة عَن بكر بن جبلة قَالَ كَانَ لنا صنم فعثرنا عِنْده فَسمِعت صَوتا يَقُول يَا بكر بن جبلة تعرفُون مُحَمَّدًا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ان رجلا قَالَ يَا رَسُول الله خرجت فِي الْجَاهِلِيَّة اطلب بَعِيرًا لي شرد فَهَتَفَ بِي هَاتِف فِي الصُّبْح يَقُول (يَا ايها الراقد فِي اللَّيْل الأجم ... قد بعث الله نَبيا فِي الْحرم) (من هَاشم أهل الْوَفَاء وَالْكَرم ... يجلود جنَّات الدياجي وَالظُّلم) فأدرت طرفِي فَمَا رَأَيْت لَهُ شخصا فَقلت (يَا ايها الْهَاتِف فِي داجي الظُّلم ... أَهلا وسهلا بك من طيف ألم) (بَين هداك الله فِي لحن الْكَلم ... مَاذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ يغتنم)

стр. 180

فَإِذا أَنا بنحنحة وَقَائِل يَقُول ظهر النُّور وَبَطل الزُّور وَبعث الله مُحَمَّد بالخيور ثمَّ انشأ يَقُول (الْحَمد لله الَّذِي ... لم يخلق الْخلق عَبث) (أرسل فِينَا أحمدا ... خير نَبِي قد بعث) (صلى عَلَيْهِ الله مَا ... حج لَهُ ركب وحث) ثمَّ لَاحَ الصَّباح فَوجدت الْبَعِير واخرج ابو سعد فِي شرف الْمُصْطَفى عَن الْجَعْد بن قيس الْمرَادِي قَالَ خرجنَا أَرْبَعَة أنفس نُرِيد الْحَج فِي الْجَاهِلِيَّة فمررنا بواد من أَوديَة الْيمن فَلَمَّا اقبل اللَّيْل استعذنا بعظيم الْوَادي وعقلنا رواحلنا فَلَمَّا هدأ اللَّيْل ونام أَصْحَابِي إِذا هَاتِف من بعض أرجاء الْوَادي يَقُول (أَلا أَيهَا الركب المعرس بلغُوا ... إِذا مَا وقفتم بِالْحَطِيمِ وزمزما) (مُحَمَّد الْمَبْعُوث منا تَحِيَّة ... تشيعه من حَيْثُ سَار ويمما) (وَقُولُوا لَهُ إِنَّا لدينك شيعَة ... بذلك أوصانا الْمَسِيح بن مريما) وَأخرج ابو سعد فِي شرف الْمُصْطَفى بِسَنَد ضَعِيف ان جندع بن الصميل أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ يَا جندع بن صميل اسْم تسلم وتغنم من حر نَار تضرم فَقَالَ مَا الاسلام قَالَ البرأة من الْأَصْنَام والاخلاص للْملك العلام قَالَ كَيفَ السَّبِيل إِلَيْهِ قَالَ إِنَّه قد اقْترب ظُهُور ناجم من الْعَرَب كريم النّسَب غير خامل النّسَب يطلع من الْحرم تدين لَهُ الْعَرَب والعجم فَأخْبر بذلك ابْن عَمه رَافع بن خِدَاش فَلَمَّا بلغه مهَاجر النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة جَاءَ فَأسلم
следующие страницы →