Полный текст (961 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
هم فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ هم أَصْحَاب الرجل الَّذِي خرج فِينَا وسنخبرك بِمَا تعرف من سفههم وخلافهم الْحق إِنَّهُم لَا يشْهدُونَ ان عِيسَى ابْن الله وَلَا يَسْجُدُونَ لَك إِذا دخلُوا عَلَيْك كَمَا يفعل من أَتَاك فِي سلطانك فَأرْسل النَّجَاشِيّ الى جَعْفَر وَأَصْحَابه وَقد أَجْلِس النَّجَاشِيّ عَمْرو بن الْعَاصِ على سَرِيره فَلم يسْجد لَهُ جَعْفَر وَلَا أَصْحَابه وحيوه بِالسَّلَامِ فَقَالَ عَمْرو وَعمارَة ألم نخبرك خبر الْقَوْم فَقَالَ النَّجَاشِيّ أَلا تحدثوني ايها الرَّهْط مَا لكم لَا تحيوني كَمَا يحييني من اتاني من قومكم وأخبروني مَاذَا تَقولُونَ فِي عِيسَى بن مَرْيَم وَمَا دينكُمْ أنصارى أَنْتُم قالو لَا قَالَ فيهود انتم قَالُوا لَا قَالَ فعلى دين قومكم قَالُوا لَا قَالَ فَمَا دينكُمْ قَالُوا الاسلام قَالَ وَمَا الْإِسْلَام قَالُوا نعْبد الله وَحده لَا شريك لَهُ وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا قَالَ من جَاءَكُم بِهَذَا قَالُوا جَاءَنَا بِهِ رجل من أَنْفُسنَا قد عرفنَا وَجهه وَنسبه قد بَعثه الله إِلَيْنَا كَمَا بعث الرُّسُل إِلَى من قبلنَا فَأمرنَا بِالْبرِّ للْوَالِدين والصدق وَالْوَفَاء وَأَدَاء الامانة ونهانا ان نعْبد الْأَوْثَان وأمرنا ان نعْبد الله وَحده وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا فَصَدَّقْنَاهُ وعرفنا كَلَام الله وَعلمنَا ان الَّذِي جَاءَ بِهِ من عِنْد الله فَلَمَّا فعلنَا ذَلِك عَادَانَا قَومنَا وعادوا النَّبِي الصَّادِق وكذبوه وارادوا قَتله وأرادونا على عبَادَة الْأَوْثَان ففررنا إِلَيْك بديننا ودمائنا من قَومنَا فَقَالَ النَّجَاشِيّ وَالله إِن خرج هَذَا الامر إِلَّا من الْمشكاة الَّتِي خرج مِنْهَا امْر مُوسَى ﵇ قَالَ جَعْفَر واما التَّحِيَّة فان رَسُولنَا اُخْبُرْنَا ان تَحِيَّة أهل الْجنَّة السَّلَام فَأمرنَا بذلك فحييناك بِالَّذِي يحيي بِهِ بَعْضنَا بَعْضًا وَأما عِيسَى فَهُوَ عبد الله وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ وَابْن الْعَذْرَاء البتول فخفض النَّجَاشِيّ يَده إِلَى الارض وَأخذ مِنْهَا عودا وَقَالَ وَالله مَا زَاد ابْن مَرْيَم على هَذَا وزن هَذَا الْعود فَقَالَ عُظَمَاء الْحَبَشَة وَالله لَئِن سَمِعت هَذَا الْحَبَشَة لتخلعنك فَقَالَ النَّجَاشِيّ وَالله لَا اقول فِي عِيسَى غير هَذَا أبدا ثمَّ قَالَ ارْجعُوا إِلَى هَذَا هديته يُرِيد عَمْرو بن الْعَاصِ وَالله لَو رشوني فِي هَذَا دبر ذهب والدبر فِي لِسَان الْحَبَشَة الْجَبَل مَا قبلته وَقَالَ لجَعْفَر وَأَصْحَابه امكثوا فانتم سيوم والسيوم الآمنون وَأمر لَهُم بِمَا يصلحهم من الرزق وَقَالَ من نظر إِلَى هَؤُلَاءِ الرَّهْط نظرة تؤذيهم فقد عرم اي فقد عَصَانِي وَكَانَ الله قد ألْقى الْعَدَاوَة بَين عَمْرو بن الْعَاصِ وَعمارَة فِي مسيرهما قبل أَن يقدما الى النَّجَاشِيّ ثمَّ اصطلحا حِين قدما على النَّجَاشِيّ ليدركا حاجتهما الَّتِي
стр. 247
خرجا اليها من طلب الْمُسلمين فَلَمَّا أخطأهما ذَلِك رجعا إِلَى شَرّ مَا كَانَا عَلَيْهِ من الْعَدَاوَة فمكر عَمْرو بعمارة فَقَالَ يَا عمَارَة إِنَّك رجل جميل فَاذْهَبْ إِلَى امْرَأَة النَّجَاشِيّ فَتحدث عِنْدهَا إِذا خرج زَوجهَا فَإِن ذَلِك عون لنا فِي حاجتنا فراسلها عمَارَة حَتَّى دخل عَلَيْهَا فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا انْطلق عَمْرو إِلَى النَّجَاشِيّ فَقَالَ لَهُ إِن صَاحِبي هَذَا صَاحب نسَاء وَإنَّهُ يُرِيد أهلك فَاعْلَم علم ذَلِك فَبعث النَّجَاشِيّ فَإِذا عمَارَة عِنْد امْرَأَته فَأمر بِهِ فَنفخ فِي أحليله ثمَّ القى فِي جَزِيرَة من الْبَحْر فجن واستوحش مَعَ الْوَحْش وَرجع عَمْرو الى مَكَّة قد أهلك الله صَاحبه وَخيَّب مسيره وَمنعه حَاجته وَورد نَحْو ذَلِك من طرق موصوله عَن ابْن مَسْعُود وَأبي مُوسَى وَأم سَلمَة
بَاب مَا وَقع فِي قصَّة الصَّحِيفَة من الْآيَات
اخْرُج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ إِن الْمُشْركين اشتدوا على الْمُسلمين كأشد مَا كَانُوا حَتَّى بلغ الْمُسلمين الْجهد وَاشْتَدَّ عَلَيْهِم الْبلَاء حِين هَاجر الْمُسلمُونَ إِلَى النَّجَاشِيّ وبلغهم إكرامه إيَّاهُم وَاجْتمعت قُرَيْش أَن يقتلُوا رَسُول الله ﷺ عَلَانيَة فَلَمَّا رأى ابو طَالب عمل الْقَوْم جمع بني عبد الْمطلب وَأمرهمْ ان يدخلُوا رَسُول الله ﷺ شِعْبهمْ ويمنعوه مِمَّن ارادوا قَتله فَاجْتمعُوا على ذَلِك مسلمهم وكافرهم فَلَمَّا عرفت قُرَيْش ان الْقَوْم قد منعُوا رَسُول الله ﷺ فَاجْتمعُوا فَأَجْمعُوا امرهم ان لَا يجالسوهم وَلَا يبايعوهم وَلَا يدخلُوا بُيُوتهم حَتَّى يسلمُوا رَسُول الله ﷺ للْقَتْل وَكَتَبُوا فِي مَكْرهمْ صحيفَة وعهودا ومواثيق لَا يقبلُوا من بني هَاشم أبدا صلحا حَتَّى يسلموه للْقَتْل فَلبث بَنو هَاشم فِي شِعْبهمْ ثَلَاث سِنِين وَاشْتَدَّ عَلَيْهِم الْبلَاء والجهد وَقَطعُوا عَنْهُم الْأَسْوَاق فَلَا يتركون طَعَاما يقدم مَكَّة وَلَا بيعا إِلَّا بادروهم إِلَيْهِ فاشتروه فَلَمَّا كَانَ رَأس ثَلَاث سِنِين تلاوم رجال من بني عبد منَاف وَمن بني قصي وَرِجَاله سواهُم من قُرَيْش قد ولدتهم نسَاء من بني هَاشم وَرَأَوا انهم قد قطعُوا الرَّحِم واستخفوا بِالْحَقِّ وَأَجْمعُوا أَمرهم من ليلتهم على نقض مَا تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ من الْغدر والبراءة مِنْهُ وَبعث الله على صحيفتهم الأرضة فلحست كل مَا كَانَ فِيهَا من عهد وميثاق وَكَانَت معلقَة فِي سقف الْبَيْت فَلم تتْرك إسما لله فِيهَا إِلَّا لحسته وَبَقِي مَا
стр. 248
كَانَ فِيهَا من شرك أَو ظلم اَوْ قطيعة رحم واطلع الله رَسُوله على الَّذِي صنع بصحيفتهم فَذكر ذَلِك رَسُول الله ﷺ لأبي طَالب فَقَالَ أَبُو طَالب لَا والثواقب مَا كَذبَنِي فَانْطَلق يمشي بعصابة من بني عبد الْمطلب حَتَّى أَتَى الْمَسْجِد وَهُوَ حافل من قُرَيْش فَلَمَّا رَأَوْهُمْ عَامِدين بجماعتهم أَنْكَرُوا ذَلِك وظنوا انهم قد خَرجُوا من شدَّة الْبلَاء فَأتوا ليعطوهم رَسُول الله ﷺ فَتكلم أَبُو طَالب فَقَالَ قد حدثت امور بَيْنكُم لم نذكرها لكم فَأتوا بصحيفتكم الَّتِي تعاهدتم عَلَيْهَا فَلَعَلَّهُ ان يكون بَيْننَا وَبَيْنكُم صلح وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك خشيَة ان ينْظرُوا فِي الصَّحِيفَة قبل ان يَأْتُوا بهَا فَأتوا بصحيفتهم معجبين بهَا لَا يَشكونَ ان رَسُول الله ﷺ مدفوعا اليهم فَوَضَعُوهَا بَينهم فَقَالَ ابو طَالب إِنَّمَا أتيتكم لأعطيكم أمرا لكم فِيهِ نصف أَن ابْن أخي قد أَخْبرنِي وَلم يكذبنِي ان الله بَرِيء من هَذِه الصَّحِيفَة الَّتِي فِي أَيْدِيكُم ومحا كل اسْم هُوَ لَهُ فِيهَا وَترك فِيهَا غدركم وقطيعتكم إيانا وتظاهركم علينا بالظلم فان كَانَ الحَدِيث الَّذِي قَالَ ابْن اخي كَمَا قَالَ فأفيقوا فوَاللَّه لَا يسلم أبدا حَتَّى نموت من عِنْد آخِرنَا وَإِن كَانَ الَّذِي قَالَ بَاطِلا رفعناه إِلَيْكُم فقتلتم أَو استحييتم قَالُوا قد رَضِينَا بِالَّذِي تَقول ففتحوا الصَّحِيفَة فوجدوا الصَّادِق المصدوق ﷺ قد اخبر خَبَرهَا فَلَمَّا رأتها قُرَيْش كَالَّذي قَالَ قَالُوا وَالله إِن كَانَ هَذَا قطّ إِلَّا سحر من صَاحبكُم فَقَالَ اولئك النَّفر من بني عبد الْمطلب ان الأولى بِالْكَذِبِ وَالسحر غَيرنَا فَإنَّا نعلم ان الَّذِي اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ من قطيعتنا اقْربْ الى الجبت وَالسحر وَلَوْلَا انكم اجْتَمَعْتُمْ على السحر لم تفْسد صحيفتكم وَهِي فِي أَيْدِيكُم طمس الله مَا كَانَ فِيهَا من اسْم لَهُ وَمَا كَانَ من بغى تَركه أفنحن السَّحَرَة أم أَنْتُم فَقَالَ عِنْد ذَلِك النَّفر من بني عبد منَاف وَبني قصي نَحن برءاء من هَذِه الصَّحِيفَة وَخرج النَّبِي ﷺ ورهطه فعاشوا وخالطوا النَّاس
وَقَالَ ابْن سعد أَنا مُحَمَّد بن عمر حَدثنِي الحكم بن الْقَاسِم عَن زَكَرِيَّا بن عمر وَعَن شيخ من قُرَيْش ان قُريْشًا لما كتبت الصَّحِيفَة وَمَضَت ثَلَاث سِنِين أطلع الله نبيه على أَمر صحيفتهم وَأَن الأرضة قد أكلت مَا كَانَ فِيهَا من جور وظلم وَبَقِي مَا كَانَ
стр. 249
فِيهَا من ذكر الله فَذكر ذَلِك رَسُول الله ﷺ لأبي طَالب فَقَالَ وَالله مَا كَذبَنِي ابْن أخي قطّ ثمَّ خرج إِلَى قُرَيْش فَأخْبرهُم فجيء بالصحيفة فَوجدت كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَسقط فِي ايدي الْقَوْم ونكسوا على رؤوسهم فَقَالَ ابو طَالب يَا معشر قُرَيْش علام نحصر ونحبس وَقد بَان الْأَمر وَتبين انكم اولى بالظلم والقطيعة والإساءة
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس وَعَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام وَعُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان بن جُبَير بن مطعم دخل حَدِيث بَعضهم فِي بعض قَالُوا لما بلغ قُريْشًا فعل النَّجَاشِيّ بِجَعْفَر وَأَصْحَابه وإكرامه إيَّاهُم كبر ذَلِك عَلَيْهِم وَكَتَبُوا كتابا على بني هَاشم ان لَا يناكحوهم وَلَا يبايعوهم وَلَا يخالطوهم وَكَانَ الَّذِي كتب الصَّحِيفَة مَنْصُور بن عِكْرِمَة الْعَبدَرِي فشلت يَده وعلقوا الصَّحِيفَة فِي جَوف الْكَعْبَة وحصروا بني هَاشم فِي شعب أبي طَالب لَيْلَة هِلَال الْمحرم سنة سبع من حِين تنبأ رَسُول الله ﷺ وَقَطعُوا عَنْهُم الْميرَة والمادة فَكَانُوا لَا يخرجُون إِلَّا من موسم إِلَى موسم حَتَّى بَلغهُمْ الْجهد فَقَالَ من سَاءَهُ ذَلِك من قُرَيْش انْظُرُوا مَاذَا أصَاب مَنْصُور بن عِكْرِمَة فأماموا فِي الشّعب ثَلَاث سِنِين ثمَّ اطلع الله رَسُوله على أَمر صحيفتهم وَأَن الأرضة قد أكلت مَا فِيهَا من جور وظلم وَبَقِي مَا كَانَ فِيهَا من ذكر الله
وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة وَمُحَمّد بن عَليّ قَالَا أرسل الله على الصَّحِيفَة دَابَّة فَأكلت كل شَيْء فِيهَا إِلَّا اسْم الله وَفِي لفظ إِلَّا بِاسْمِك اللَّهُمَّ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الزبير بن بكار قَالَ قَالَ أَبُو طَالب فِي قصَّة الصَّحِيفَة
(ألم يأتكم أَن الصَّحِيفَة مزقت ... وَأَن كل مَا لم يرضه الله يفْسد) فِي أَبْيَات أخر
стр. 250
وَأخرج ابو نعيم عَن عُثْمَان بن ابي سُلَيْمَان بن جُبَير بن مطعم قَالَ كَانَ كَاتب الصَّحِيفَة مَنْصُور بن عِكْرِمَة الْعَبدَرِي فشلت يَده حَتَّى يَبِسَتْ فَمَا كَانَ ينْتَفع بهَا فَكَانَت قُرَيْش تَقول بَينهَا إِن الَّذِي صنعنَا إِلَى بني هَاشم لظلم أنظروا مَا أصَاب مَنْصُور بن عِكْرِمَة
بَاب خصوصيته ﷺ بالإسراء وَمَا رأى من آيَات ربه الْكُبْرَى
قَالَ الله تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى الَّذِي باركنا حوله لنريه من آيَاتنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾
أعلم ان الاسراء ورد مطولا ومختصرا من حَدِيث أنس وَأبي بن كَعْب وَبُرَيْدَة وَجَابِر بن عبد الله وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان وَسمرَة بن جُنْدُب وَسَهل بن سعد وَشَدَّاد بن أَوْس وصهيب وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَابْن عَمْرو وَابْن مَسْعُود وَعبد الله بن اِسْعَدْ بن زُرَارَة وَعبد الرَّحْمَن بن قرط وَعلي بن أبي طَالب وَعمر بن الْخطاب وَمَالك بن صعصعة وَأبي امامة وَأبي ايوب الانصاري وَأبي حَبَّة وَأبي الْحَمْرَاء وَأبي ذَر وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي سُفْيَان بن حَرْب وَأبي ليلى الْأنْصَارِيّ وَأبي هُرَيْرَة وعاشئة واسماء بِنْتي أبي بكر وَأم هَانِيء وَأم سَلمَة ﵃ وَهَا أَنا أسوق أَحَادِيثهم على التَّرْتِيب الْمَذْكُور
حَدِيث انس ﵁
اخْرُج مُسلم من طَرِيق ثَابت عَن أنس ان رَسُول الله ﷺ قَالَ أتيت بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّة أَبيض طَوِيل فَوق الْحمار دون الْبَغْل يضع حَافره عِنْد مُنْتَهى طرفه فركبته حَتَّى أتيت بَيت الْمُقَدّس فربطته بالحلقة الَّتِي ترْبط بهَا الْأَنْبِيَاء ثمَّ دخلت الْمَسْجِد فَصليت رَكْعَتَيْنِ ثمَّ خرجت فجَاء جبرئيل بِإِنَاء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللَّبن فَقَالَ جبرئيل اخْتَرْت الْفطْرَة ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جبرئيل فَقيل من
стр. 251
أَنْت قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ قد بعث إِلَيْهِ فَفتح لنا فَإِذا أَنا بِآدَم فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ جبرئيل فَقيل من أَنْت قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ قد بعث إِلَيْهِ فَفتح لنا فَإِذا انا بِابْني الْخَالَة عِيسَى بن مَرْيَم وَيحيى بن زَكَرِيَّا فرحبا بِي ودعوا لي بِخَير ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ جبرئيل فَقيل من أَنْت قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل وَقد بعث اليه قَالَ قد بعث إِلَيْهِ فَفتح لنا فَإِذا انا بِيُوسُف وَإِذا هُوَ قد أعطي شطر الْحسن فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جبرئيل قيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ قد بعث إِلَيْهِ فَفتح لنا فَإِذا انا بِإِدْرِيس فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة فَاسْتَفْتَحَ جبرئيل قيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ قد بعث إِلَيْهِ فَفتح لنا فَإِذا انا بهَارُون فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ جبرئيل قيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ قد بعث إِلَيْهِ فَفتح لنا فَإِذا انا بمُوسَى فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جبرئيل قيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ قد بعث إِلَيْهِ فَفتح لنا فَإِذا أَنا بإبراهيم مُسْندًا ظَهره إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور وَإِذا هُوَ يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك لَا يعودون إِلَيْهِ ثمَّ ذهب بِي إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى فَإِذا وَرقهَا كآذان الفيلة وَإِذا ثَمَرهَا كالقلال فَلَمَّا غشيها من امْر الله مَا غشي تَغَيَّرت فَمَا أحد من خلق الله يَسْتَطِيع ان ينعتها من حسنها فَأوحى الله إِلَى مَا أوحى فَفرض عَليّ خمسين صَلَاة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة فَنزلت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى مُوسَى فَقَالَ لي مَا فرض رَبك عَلَيْك وعَلى أمتك قلت خمسين صَلَاة قَالَ ارْجع الى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف فَإِن أمتك لَا تطِيق ذَلِك فَإِنِّي قد بلوت بني إِسْرَائِيل وخبرتهم فَرَجَعت إِلَى رَبِّي فَقلت يَا رب خفف عَن أمتِي فحط عني خمْسا فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقلت حط عني خمْسا قَالَ إِن أمتك لَا يُطِيقُونَ ذَلِك فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف
стр. 252
قَالَ فَلم ازل ارْجع بَين رَبِّي وَبَين مُوسَى حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّد إنَّهُنَّ خمس صلوَات لكل يَوْم وَلَيْلَة فَكل صَلَاة عشر فَتلك خَمْسُونَ صَلَاة وَمن هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة فان عَملهَا كتبت لَهُ عشرا وَمن هم بسيئة فَلم يعملها لم تكْتب لَهُ شَيْئا فَإِن عَملهَا كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة فَنزلت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرته فَقَالَ إرجع إِلَى رَبك فاساله التَّخْفِيف فَقلت قد رجعت إِلَى رَبِّي حَتَّى استحييت مِنْهُ
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن جرير من طَرِيق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن أنس قَالَ لَيْلَة أسرِي برَسُول الله ﷺ من مَسْجِد الْكَعْبَة جَاءَهُ ثَلَاثَة نفر قبل ان يُوحى اليه وَهُوَ نَائِم فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فَقَالَ أَوَّلهمْ أَيهمْ هُوَ فَقَالَ أوسطهم هُوَ خَيرهمْ وَقَالَ أحدهم خُذُوا خَيرهمْ فَكَانَت تِلْكَ اللَّيْلَة فَلم يرهم حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَة أُخْرَى فِيمَا يرى قلبه وتنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه وَكَذَلِكَ الانبياء تنام أَعينهم وَلَا تنام قُلُوبهم فَلم يكلموه حَتَّى احتملوه فوضعوه عِنْد بِئْر زَمْزَم فتولاه مِنْهُم جبرئيل فشق جبرئيل مَا بَين نَحره إِلَى لبته حَتَّى فرغ من صَدره وجوفه فَغسله من مَاء زَمْزَم بِيَدِهِ حَتَّى انقى جَوْفه ثمَّ أَتَى بطست من ذهب محشوا إِيمَانًا وَحِكْمَة فحشي بِهِ صَدره ولغاديده يَعْنِي عروق حلقه ثمَّ أطبقه ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَضرب بَابا من أَبْوَابهَا فَقيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا مرْحَبًا بِهِ وَأهلا وَوجد فِي السَّمَاء الدُّنْيَا آدم فَقَالَ لَهُ جبرئيل هَذَا ابوك آدم فَسلم عَلَيْهِ ورد عَلَيْهِ آدم وَقَالَ مرْحَبًا وَأهلا بِابْني نعم الإبن أَنْت فَإِذا هُوَ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا بنهرين يطردان فَقَالَ مَا هَذَانِ النهران يَا جبرئيل قَالَ هَذَانِ النّيل والفرات عنصرهما ثمَّ مضى بِهِ فِي السَّمَاء فَإِذا هُوَ بنهر آخر عَلَيْهِ قصر من لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد فَضرب بِيَدِهِ فَإِذا هُوَ مسك أذفر فَقَالَ مَا هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا الْكَوْثَر الدي خبأ لَك رَبك ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَقيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا مرْحَبًا وَأهلا ثمَّ عرج بِهِ
стр. 253
الى السَّمَاء الثَّالِثَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ عرج بِهِ الى السَّمَاء الرَّابِعَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ عرج بِهِ الى السَّمَاء السَّادِسَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك كل سَمَاء فِيهَا أَنْبيَاء قد سماهم ثمَّ علا بِهِ فَوق ذَلِك بِمَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله حَتَّى جَاءَ سِدْرَة الْمُنْتَهى ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم فِي فرض الصَّلَوَات
وَأخرج النَّسَائِيّ من طَرِيق يزِيد بن مَالك عَن انس ان رَسُول الله ﷺ قَالَ أتيت بِدَابَّة فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل خطوها عِنْد مُنْتَهى طرفها فركبت وَمَعِي جبرئيل فسرت فَقَالَ انْزِلْ فصل فَفعلت فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْن صليت صليت بِطيبَة وإليها المُهَاجر ثمَّ قَالَ انْزِلْ فصل فَفعلت فَقَالَ اتدري ايْنَ صليت صليت بطور سيناء حَيْثُ كلم الله مُوسَى ثمَّ قَالَ انْزِلْ فصل فَفعلت فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْن صليت صليت بِبَيْت لحم حَيْثُ ولد عِيسَى ثمَّ دخلت بَيت الْمُقَدّس فَجمع لي الْأَنْبِيَاء فَقَدَّمَنِي جبرئيل حَتَّى أممتهم ثمَّ صعد بِي الى السَّمَاء الدُّنْيَا فَإِذا فِيهَا آدم ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فاذا فِيهَا إبنا الْخَالَة عِيسَى وَيحيى ثمَّ صعد بِي الى السَّمَاء الثَّالِثَة فاذا فِيهَا يُوسُف ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَإِذا فِيهَا مُوسَى ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَإِذا فِيهَا إِبْرَاهِيم ﵇ ثمَّ صعد بِي فَوق سبع سموات وأتيت سِدْرَة الْمُنْتَهى فغشيتني ضَبَابَة خَرَرْت سَاجِدا فَقيل لي اني يَوْم خلقت السَّمَوَات وَالْأَرْض فرضت عَلَيْك وعَلى امتك خمسين صَلَاة فَقُمْ بهَا أَنْت وَأمتك فَرَجَعت الى مُوسَى ﵇ فَقَالَ مَا فرض رَبك عَلَيْك وعَلى امتك قلت خمسين صَلَاة قَالَ انك لَا تَسْتَطِيع ان تقوم بهَا أَنْت وَلَا أمتك فَإِنَّهُ فرض على بني اسرائيل صَلَاتَيْنِ فَمَا قَامُوا بهما فَارْجِع إِلَى رَبك فاساله التَّخْفِيف فَرَجَعت فَخفف عني عشرا ثمَّ عشرا حَتَّى قَالَ هن خمس بِخَمْسِينَ فَعرفت انها من الله ﵎ صرى أَي حتم فَلم أرجع
وَأخرج ابْن ابي حَاتِم من وَجه آخر عَن يزِيد بن ابي مَالك عَن انس قَالَ لما كَانَ لَيْلَة أسرِي برَسُول الله ﷺ أَتَاهُ جبرئيل ﵇ بِدَابَّة فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل حمله جبرئيل عَلَيْهَا يَنْتَهِي خفها حَيْثُ يَنْتَهِي طرفها فَلَمَّا بلغ بَيت الْمُقَدّس أَتَى إِلَى
стр. 254
الْحجر الَّذِي ثمَّة فغمزه جبرئيل ﵇ بإصبعه فثقبه ثمَّ ربطها ثمَّ صعد فَلَمَّا اسْتَويَا فِي صرحة الْمَسْجِد قَالَ جبرئيل ﵇ يَا مُحَمَّد هَل سَأَلت رَبك ان يُرِيك الْحور الْعين قَالَ نعم قَالَ فَانْطَلق إِلَى أُولَئِكَ النسْوَة فَسلم عَلَيْهِنَّ وَهن جُلُوس عَن يسَار الصَّخْرَة فأتيتهن فَسلمت عَلَيْهِنَّ فرددن عَليّ السَّلَام فَقلت من أنتن فَقُلْنَ خيرات حسان نسَاء قوم أبرار نقوا فَلم يدرنوا وَأَقَامُوا فَلم يظعنوا وخلدوا فَلم يموتوا ثمَّ انصرفت فَلم البث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى اجْتمع نَاس كثير ثمَّ أذن مُؤذن وأقيمت الصَّلَاة فقمنا صُفُوفا نَنْتَظِر من يؤمنا فاخذ بيَدي جبرئيل فَقَدَّمَنِي فَصليت بهم فَلَمَّا انصرفت قَالَ جبرئيل ﵇ يَا مُحَمَّد أَتَدْرِي من صلى خَلفك قلت لَا قَالَ صلى خَلفك كل نَبِي بَعثه الله تَعَالَى ثمَّ أَخذ بيَدي فَصَعدَ بِي إِلَى السَّمَاء فَلَمَّا انتهينا الى الْبَاب استفتح قَالُوا من أَنْت قَالَ جبرئيل قَالُوا وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قَالُوا وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ نعم ففتحوا لَهُ وَقَالُوا مرْحَبًا بك وبمن مَعَك فَلَمَّا اسْتَوَى على ظهرهَا إِذا فِيهَا آدم ﵇ فَقَالَ لي جبرئيل أَلا تسلم على ابيك آدم قلت بلَى فَأَتَيْته فَسلمت عَلَيْهِ فَرد عَليّ وَقَالَ مرْحَبًا بِابْني وَالنَّبِيّ الصَّالح ثمَّ عرج بِي الى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ فَقَالُوا مثل ذَلِك فَإِذا فِيهَا عِيسَى وَيحيى ثمَّ عرج بِي الى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ فَقَالُوا مثل ذَلِك فاذا فِيهَا يُوسُف ثمَّ عرج بِي الى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ فَقَالُوا مثل ذَلِك فاذا فِيهَا إِدْرِيس ثمَّ عرج بِي الى السَّمَاء الْخَامِسَة فَاسْتَفْتَحَ فَقَالُوا مثل ذَلِك فاذا فِيهَا هَارُون ثمَّ عرج بِي الى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ فَقَالُوا مثل ذَلِك فاذا فِيهَا مُوسَى ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ فَقَالُوا مثل ذَلِك فَإِذا فِيهَا ابراهيم ثمَّ انْطلق بِي على ظهر السَّمَاء السَّابِعَة حَتَّى انْتهى الى نهر عَلَيْهِ خيام الْيَاقُوت واللؤلؤ والزبرجد وَعَلِيهِ طير خضر أنعم طير رَأَيْت فَقلت يَا جبرئيل إِن هَذَا الطير لناعم قَالَ يَا مُحَمَّد آكله أنعم مِنْهُ ثمَّ قَالَ اتدري أَي نهر هَذَا قلت لَا قَالَ الْكَوْثَر الَّذِي اعطاك الله إِيَّاه فَإِذا فِيهِ آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة يجْرِي على رَضْرَاض من الْيَاقُوت والزمرد مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن فَأخذت من آنيته
стр. 255
فاغترفت من ذَلِك المَاء فَشَرِبت فَإِذا هُوَ أحلى من الْعَسَل وَأَشد رَائِحَة من الْمسك ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى انْتهى الى الشَّجَرَة فغشيتني سَحَابَة فِيهَا من كل لون فرفضني جبرئيل وخررت سَاجِدا لله فَقَالَ لي يَا مُحَمَّد إِنِّي يَوْم خلقت السَّمَوَات وَالْأَرْض فرضت عَلَيْك وعَلى أمتك خمسين صَلَاة فَقُمْ بهَا أَنْت وَأمتك ثمَّ انجلت عني السحابة واخذ بيَدي جبرئيل فَانْصَرَفت سَرِيعا فَأتيت على ابراهيم فَلم يقل لي شَيْئا ثمَّ اتيت على مُوسَى فَقَالَ مَا صنعت يَا مُحَمَّد قلت فرض رَبِّي عَليّ وعَلى امتي خمسين صَلَاة قَالَ فَلَنْ تستطيعها انت وَلَا أمتك فَارْجِع الى رَبك فَاسْأَلْهُ ان يُخَفف عَنْك فَرَجَعت سَرِيعا حَتَّى انْتَهَيْت الى الشَّجَرَة فغشيتني السحابة وخررت سَاجِدا وَقلت رب خفف عَنَّا قَالَ قد وضعت عَنْكُم عشر ثمَّ انجلت عني السحابة وَرجعت إِلَى مُوسَى فَقلت وضع عني عشرا قَالَ ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ ان يُخَفف عَنْكُم فَذكر الحَدِيث إِلَى ان قَالَ هن خمس بِخَمْسِينَ ثمَّ انحدر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لجبرئيل مَا لي لم آتٍ أهل سَمَاء إِلَّا رحبوا بِي وَضَحِكُوا إِلَيّ غير رجل وَاحِد فَسلمت عَلَيْهِ فَرد عَليّ السَّلَام ورحب بِي وَلم يضْحك إِلَيّ قَالَ ذَاك مَالك خَازِن جَهَنَّم لم يضْحك مُنْذُ خلقت وَلَو ضحك إِلَى أحد ضحك إِلَيْك قَالَ ثمَّ ركبت منصرفا فَبينا هُوَ فِي بعض طَرِيقه مر بعير لقريش تحمل طَعَاما مِنْهَا جمل عَلَيْهِ غِرَارَتَانِ غرارة سَوْدَاء وغرارة بَيْضَاء فَلَمَّا حَاذَى العير نفرت مِنْهُ واستدارت وصرع ذَلِك الْبَعِير وانكسر ثمَّ انه مضى فَأصْبح فَأخْبر عَمَّا كَانَ فَلَمَّا سمع الْمُشْركُونَ قَوْله أَتَوا أَبَا بكر فَقَالُوا يَا أَبَا بكر هَل لَك فِي صَاحبك يخبر انه أَتَى فِي ليلته هَذِه مسيرَة شهر ثمَّ رَجَعَ فِي ليلته فَقَالَ أَبُو بكر إِن كَانَ قَالَه فقد صدق وَإِنَّا لنصدقه فِيمَا هُوَ أبعد من هَذَا نصدقه على خبر السَّمَاء فَقَالَ الْمُشْركُونَ لرَسُول الله ﷺ مَا عَلامَة مَا تَقول قَالَ مَرَرْت بعير لقريش وَهِي فِي مَكَان كَذَا أَو كَذَا فنفرت الْإِبِل منا واستدارت وفيهَا بعير عَلَيْهِ غِرَارَتَانِ غرارة سَوْدَاء وغرارة بَيْضَاء فصرع فانكسر فَلَمَّا قدمت العير سألوهم فَأَخْبرُوهُمْ الْخَبَر على مثل مَا حَدثهمْ رَسُول الله ﷺ وَمن ذَلِك سمي أَبُو بكر الصّديق وسألوه هَل كَانَ فِيمَن حضر مَعَك مُوسَى وَعِيسَى قَالَ نعم قَالُوا فصفهما قَالَ أما مُوسَى فَرجل آدم كَأَنَّهُ من رجال ازد عمان وَأما عِيسَى فَرجل ربعَة سبط يعلوه حمرَة كَأَنَّمَا يتحادر من لحيته الجمان
стр. 256
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه فِي تفسيريهما وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن هَاشم بن عتبَة عَن أنس قَالَ لما جَاءَ جبرئيل إِلَى رَسُول الله ﷺ بِالْبُرَاقِ فَكَأَنَّهَا صرت اذنيها فَقَالَ جبرئيل مَه يَا براق فوَاللَّه مَا ركبك مثله وَسَار رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ بِعَجُوزٍ على جَانب الطَّرِيق فَقَالَ مَا هَذِه يَا جبرئيل قَالَ سر يَا مُحَمَّد فَسَار مَا شَاءَ الله ان يسير فَإِذا شَيْء يَدعُوهُ متنحيا عَن الطَّرِيق يَقُول هَلُمَّ يَا مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ جبرئيل سر يَا مُحَمَّد فَسَار مَا شَاءَ الله ان يسير فَلَقِيَهُ خلق من خلق الله فَقَالُوا السَّلَام عَلَيْك يَا أول السَّلَام عَلَيْك يَا آخر السَّلَام عَلَيْك يَا حاشر فَقَالَ لَهُ جبرئيل ارْدُدْ السَّلَام فَرد السَّلَام ثمَّ لقِيه الثَّانِيَة فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ الثَّالِثَة كَذَلِك حَتَّى انْتهى الى بَيت الْمُقَدّس عَلَيْهِ المَاء وَالْخمر وَاللَّبن فَتَنَاول رَسُول الله ﷺ اللَّبن فَقَالَ لَهُ جبرئيل اصبت الْفطْرَة وَلَو شربت المَاء لغرقت امتك وَلَو شربت الْخمر لغويت امتك ثمَّ بعث لَهُ آدم فَمن دونه من الْأَنْبِيَاء فَأمهمْ رَسُول الله ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَة ثمَّ قَالَ لَهُ جبرئيل أما الْعَجُوز الَّتِي رَأَيْت على جَانب الطَّرِيق فَلم يبْق من الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَقِي من عمر تِلْكَ الْعَجُوز وَأما الَّذِي اراد ان تميل اليه فَذَاك عَدو الله إِبْلِيس أَرَادَ ان تميل إِلَيْهِ وَأما الَّذين سلمُوا عَلَيْك فإبراهيم ومُوسَى وَعِيسَى ﵈
وَأخرج احْمَد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم من طَرِيق قَتَادَة عَن انس ان النَّبِي ﷺ اتي بِالْبُرَاقِ لَيْلَة أسرِي بِهِ مسرجا مُلجمًا ليركبه فاستصعب عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جبرئيل أبمحمد تفعل هَذَا فوَاللَّه مَا ركبك خلق قطّ أكْرم على الله مِنْهُ قَالَ فَارْفض عرقا
وَأخرج أَحْمد وابو دَاوُد من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن جُبَير عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما عرج بِي مَرَرْت بِقوم لَهُم أطفار من نُحَاس يخمشون وُجُوههم وصدورهم فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جبرئيل قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين يَأْكُلُون لُحُوم النَّاس ويقعون فِي أعراضهم
وَأخرج مُسلم عَن انس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَرَرْت لَيْلَة اسري بِي على مُوسَى ﵇ قَائِما يُصَلِّي فِي قَبره
стр. 257
وَأخرج ابو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ عَن انس قَالَ حَدثنِي بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ان النَّبِي ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ مر على مُوسَى وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبره قَالَ وَذكر لي انه حمل على الْبراق قَالَ فأوثقت الْفرس أَو قَالَ الدَّابَّة بالحرابة فَقَالَ أَبُو بكر صفها لي يَا رَسُول الله فَقَالَ هِيَ كذه وذه قَالَ وَكَانَ ابو بكر قد رَآهَا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق قَتَادَة وَسليمَان التَّيْمِيّ وثمامة وَعلي بن زيد عَن انس ان النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْلَة اسري بِي مَرَرْت بناس تقْرض شفاههم بمقاريض من نَار كلما قرضت عَادَتْ فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جبرئيل قَالَ هَؤُلَاءِ خطباء امتك يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ
واخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق قَتَادَة عَن انس ان النَّبِي ﷺ فرضت عَلَيْهِ الصَّلَاة لَيْلَة اسري بِهِ
واخرج ابْن ماجة والحكيم وَالتِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الاصول وَابْن ابي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق يزِيد بن أبي مَالك عَن انس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت لَيْلَة أسرِي بِي مَكْتُوبًا على بَاب الْجنَّة الصَّدَقَة بِعشر أَمْثَالهَا وَالْقَرْض بِثمَانِيَة عشر فَقلت لجبرئيل مَا بَال الْقَرْض أفضل من الصَّدَقَة قَالَ لِأَن السَّائِل يسال وَعِنْده والمستقرض لَا يستقرض إِلَّا من حَاجَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مُحَمَّد عَن أنس ان رَسُول الله ﷺ لما انْتهى الى سِدْرَة الْمُنْتَهى رأى فراشا من ذهب يلوذ بهَا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي هَاشم عَن انس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ مُنْذُ أسرِي بِهِ رِيحه ريح عروس وَأطيب من ريح عروس
وَأخرج الْبَزَّار من طَرِيق قَتَادَة عَن أنس أَن مُحَمَّدًا ﷺ رأى ربه عز وَجل
стр. 258
واخرج ابْن سعد وَسَعِيد بن مَنْصُور فِي سنَنه وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْحَارِث بن عبيد عَن ابي عمرَان الْجونِي عَن انس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَينا أَنا نَائِم إِذْ جَاءَ جبرئيل فوكزني بَين كَتِفي فَقُمْت إِلَى شَجَرَة فِيهَا كَوَكْرَيْ الطَّائِر فَقعدَ فِي أَحدهمَا وَقَعَدت فِي الآخر فَسَمت وَارْتَفَعت حَتَّى سدت الْخَافِقين وَأَنا اقلب طرفِي وَلَو شِئْت ان أمس السَّمَاء لَمَسِسْت فَالْتَفت إِلَى جبرئيل كَأَنَّهُ حلْس لاطي فَعرفت فضل علمه بِاللَّه وَفتح لي بَاب من أَبْوَاب السَّمَاء فَرَأَيْت النُّور الْأَعْظَم واذا دون الْحجاب رَفْرَف الدّرّ والياقوت واوحي الي مَا شَاءَ الله ان يُوحى قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَكَذَا رَوَاهُ الْحَارِث بن عبيد
وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن أبي عمرَان الْجونِي عَن مُحَمَّد بن عُمَيْر بن عُطَارِد ان النَّبِي ﷺ كَانَ فِي مَلأ من اصحابه فجَاء جبرئيل فَنكتَ فِي ظَهره فَذهب بِهِ إِلَى الشَّجَرَة وفيهَا مثل وَكري الطَّائِر فَقَعَدت فِي احدهما وَقعد جبرئيل فِي الآخر فشأت بِنَا حَتَّى بلغت الْأُفق فَلَو بسطت يَدي إِلَى السَّمَاء لَنِلْتهَا فدلي بِسَبَب وَهَبَطَ النُّور فَوَقع جبرئيل مغشيا عَلَيْهِ كَأَنَّهُ جلس فَعرفت فضل خَشيته على خَشْيَتِي فَأُوحي إِلَى نَبيا ملكا اَوْ نَبيا عبدا وَإِلَى الْجنَّة مَا أَنْت فَأومى إِلَى جبرئيل وَهُوَ مُضْطَجع ان تواضع قلت لَا بل نَبيا عبدا قَالَ الْحَافِظ عماد الدّين بن كثير هَذِه وَاقعَة اخرى غير قصَّة الْإِسْرَاء
حَدِيث أبي بن كَعْب ستأتي الْإِشَارَة اليه عقب حَدِيث أبي ذَر
أخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عبيد بن عُمَيْر عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما أسرِي بِي رَأَيْت الْجنَّة من درة بَيْضَاء قلت يَا جبرئيل إِنَّهُم يَسْأَلُونِي عَن الْجنَّة قَالَ فَأخْبرهُم أَن أرْضهَا قيعان وترابها الْمسك
стр. 259
وَأخرج ان مرْدَوَيْه من طَرِيق قَتَادَة عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس عَن ابي بن كَعْب عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَيْلَة أسرِي بِي وجدت ريحًا طيبَة فَقلت يَا جبرئيل مَا هَذِه قَالَ هَذِه الماشطة وَزوجهَا وابنتها بَينا هِيَ تمشط ابْنة فِرْعَوْن إِذْ سقط الْمشْط من يَدهَا فَقَالَت تعس فِرْعَوْن فَأخْبرت أَبَاهَا فَقَتلهَا
حَدِيث بُرَيْدَة
أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَزَّار عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما كَانَ لَيْلَة أسرِي بِي فَأتى جبرئيل الصَّخْرَة الَّتِي بِبَيْت الْمُقَدّس فَوضع إصبعه فِيهَا فخرقها وَشد بهَا الْبراق
حَدِيث جَابر
اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما كذبتني قُرَيْش حِين أسرِي بِي إِلَى بَيت الْمُقَدّس قُمْت فِي الْحجر فَجلى الله لي بَيت الْمُقَدّس فطفقت أخْبرهُم عَن آيَاته وَأَنا أنظر إِلَيْهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الاوسط بِسَنَد صَحِيح عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَرَرْت لَيْلَة أسرِي بِي على الْمَلأ الْأَعْلَى فَإِذا جبرئيل كالحلس الْبَالِي من خشيَة الله
حَدِيث حُذَيْفَة بن الْيَمَان
أخرج أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن حُذَيْفَة انه حدث عَن لَيْلَة اسري بِمُحَمد ﷺ فَقَالَ مَا زايل الْبراق حَتَّى فتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَوَات فَرَأى الْجنَّة وَالنَّار ووعد الْآخِرَة اجْمَعْ ثمَّ عَاد وَلَفظ ابْن مرْدَوَيْه فأري مَا فِي السَّمَوَات وأري مَا فِي الارض قيل لَهُ أَي دَابَّة الْبراق قَالَ دَابَّة طَوِيل ابيض خطوه مد الْبَصَر
стр. 260
حَدِيث سَمُرَة
أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت لَيْلَة أسرِي بِي رجلا يسبح فِي نهر يلقم الْحِجَارَة فَسَأَلت من هَذَا فَقيل لي هَذَا آكل الرِّبَا
حَدِيث سهل بن سعد
اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن سهل بن سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرى بِي جبرئيل سَمِعت تسبيحا فِي السَّمَوَات العلى فَرَجَفَ فُؤَادِي فَقَالَ جبرئيل تقدم يَا مُحَمَّد وَلَا تخف فَإِن اسْمك مَكْتُوب على الْعَرْش لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله
حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس
اخْرُج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ وَصَححهُ وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله كَيفَ أسرِي بك قَالَ صليت لِأَصْحَابِي الْعَتَمَة بِمَكَّة معتما فَأَتَانِي جبرئيل بِدَابَّة بَيْضَاء فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل فَقَالَ اركب فاستصعب عَليّ فرأزها بأذنها ثمَّ حَملَنِي عَلَيْهَا فَانْطَلَقت تهوي بِنَا يَقع حافرها حَيْثُ أدْرك طرفها حَتَّى بلغنَا أَرضًا ذَات نخل فأنزلني فَقَالَ صل فَصليت ثمَّ ركبنَا فَقَالَ أَتَدْرِي ايْنَ صليت قلت لَا قَالَ صليت بِيَثْرِب صليت بِطيبَة فَانْطَلَقت تهوي بِنَا ثمَّ بلغنَا أَرضًا فَقَالَ انْزِلْ فَنزلت ثمَّ قَالَ صل فَصليت ثمَّ ركبنَا فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْن صليت قلت لَا قَالَ صليت عِنْد شَجَرَة مُوسَى ثمَّ بلغنَا أَرضًا بَدَت لنا قُصُور قَالَ انْزِلْ فَنزلت فَقَالَ صل فَصليت ثمَّ ركبنَا فَقَالَ اتدري أَيْن صليت قلت لَا قَالَ صليت بِبَيْت لحم حَيْثُ ولد عِيسَى ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى دَخَلنَا الْمَدِينَة من بَابهَا الثَّانِي فَأتى قبْلَة الْمَسْجِد فَربط فِيهِ دَابَّته ودخلنا الْمَسْجِد
стр. 261
من بَاب فِيهِ تميل الشَّمْس وَالْقَمَر فَصليت من الْمَسْجِد حَيْثُ شَاءَ الله وأخذني من الْعَطش أَشد مَا أَخَذَنِي قطّ فاتيت بإنائين فِي احدهما لبن وَفِي الآخر عسل أرسل الي بهما جَمِيعًا فعدلت بَينهمَا ثمَّ هَدَانِي الله فَأخذت اللَّبن فَشَرِبت حَتَّى قرعت بِهِ جبيني وَبَين يَدي شيخ متكئ على مِنْبَر لَهُ فَقَالَ أَخذ صَاحبك الْفطْرَة إِنَّه ليهدى ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى أَتَيْنَا الْوَادي الَّذِي فِيهِ الْمَدِينَة فَإِذا جَهَنَّم تنكشف عَليّ مثل الزرابي قلت يَا رَسُول الله كَيفَ وَجدتهَا قَالَ مثل الْحمة السخنة ثمَّ انْصَرف بِي فمررنا بعير لقريش بمَكَان كَذَا وَكَذَا قد أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُم قد جمعه فلَان فَسلمت عَلَيْهِم فَقَالَ بَعضهم هَذَا صَوت مُحَمَّد ثمَّ اتيت أَصْحَابِي قبل الصُّبْح بِمَكَّة فَأَتَانِي ابو بكر فَقَالَ يَا رَسُول الله أَيْن كنت اللَّيْلَة فقد التمستك فِي مظانك فَقَالَ علمت أَنِّي أتيت بَيت الْمُقَدّس اللَّيْلَة فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّه مسيرَة شهر فصفه لي قَالَ فَفتح لي صِرَاط كَأَنِّي انْظُر اليه لَا يسألني عَن شَيْء إِلَّا أنبأته عَنهُ قَالَ أَبُو بكر أشهد أَنَّك رَسُول الله فَقَالَ الْمُشْركُونَ انْظُرُوا إِلَى ابْن أبي كَبْشَة يزْعم انه اتى بَيت الْمُقَدّس اللَّيْلَة فَقَالَ إِن من آيَة مَا أَقُول لكم أَنِّي مَرَرْت بعير لكم بمَكَان كَذَا اوكذا قد أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُم فَجَمعه فلَان وَأَن مَسِيرهمْ ينزلون بِكَذَا وَكَذَا ويأتونكم يَوْم كَذَا وَكَذَا يقدمهم جمل آدم عَلَيْهِ مسح اسود وغرارتان سوداوان فَلَمَّا كَانَ ذَلِك الْيَوْم أشرف النَّاس ينتظرون حَتَّى كَانَ قَرِيبا من نصف النَّهَار أَقبلت العير يقدمهم ذَلِك الْجمل الَّذِي وَصفه رَسُول الله ﷺ
حَدِيث صُهَيْب
أخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن صُهَيْب بن سِنَان قَالَ لما عرض على رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ المَاء ثمَّ الْخمر ثمَّ اللَّبن أَخذ اللَّبن فَقَالَ لَهُ جبرئيل أصبت أخذت الْفطْرَة وَبِه غذيت كل دَابَّة وَلَو أخذت الْخمر غويت وغوت امتك وَكنت من أهل هَذِه وَأَشَارَ إِلَى الْوَادي الَّذِي فِيهِ جَهَنَّم فَنظر اليه فَإِذا هُوَ نَار تلتهب
стр. 262
حَدِيث ابْن عَبَّاس
أخرج أَحْمد وَأَبُو نعيم وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد صَحِيح من طَرِيق قَابُوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَيْلَة أسرِي بِالنَّبِيِّ ﷺ دخل الْجنَّة فَسمع فِي جَانبهَا وجسا فَقَالَ يَا جبرئيل مَا هَذَا قَالَ هَذَا بِلَال الْمُؤَذّن فَقَالَ النَّبِي ﷺ حِين جَاءَ الى النَّاس قد افلح بِلَال رَأَيْت لَهُ كَذَا وَكَذَا فَلَقِيَهُ مُوسَى فَرَحَّبَ بِهِ وَقَالَ مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّي قَالَ وَهُوَ رجل آدم طَوِيل سبط شعره مَعَ أُذُنَيْهِ اَوْ فَوْقهَا فَقَالَ من هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا مُوسَى فَمضى فَلَقِيَهُ شيخ جليل متهيب فَرَحَّبَ بِهِ وَسلم عَلَيْهِم وَكلهمْ يسلم عَلَيْهِ قَالَ من هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا أَبوك ابراهيم قَالَ وَنظر فِي النَّار فَإِذا قوم يَأْكُلُون الْجِيَف قَالَ من هَؤُلَاءِ يَا جبرئيل قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين يَأْكُلُون لُحُوم النَّاس وَرَأى رجلا أَحْمَر أَزْرَق جدا قَالَ من هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا عَاقِر النَّاقة فَلَمَّا أَتَى النَّبِي ﷺ الْمَسْجِد الآقصى قَامَ يُصَلِّي فاذا النَّبِيُّونَ أَجْمَعُونَ يصلونَ مَعَه فَلَمَّا انْصَرف جِيءَ بقدحين احدهما عَن الْيَمين وَالْآخر عَن الشمَال فِي احدهما لبن وَفِي الآخر عسل فَأخذ اللَّبن فَشرب مِنْهُ فَقَالَ الَّذِي كَانَ مَعَه الْقدح أصبت الفظرة
وَأخرج احْمَد وَأَبُو يعلى وَأَبُو نعيم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أسرِي بِالنَّبِيِّ ﷺ الى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ جَاءَ من ليلته فَحَدثهُمْ بمسيرة وبعلامة بَيت الْمُقَدّس وبعيرهم فَقَالَ نَاس نَحن لَا نصدق مُحَمَّدًا بِمَا يَقُول فَارْتَدُّوا كفَّارًا فَضرب الله رقابهم مَعَ أبي جهل وَقَالَ ابو جهل يخوفنا مُحَمَّد بشجرة الزقوم هاتوا تَمرا وزبدا وتزقموا وَرَأى الدَّجَّال فِي صورته رُؤْيا عين لَيْسَ برؤيا مَنَام وَعِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيم فَسئلَ النَّبِي ﷺ عَن الدَّجَّال فَقَالَ رَأَيْته فيلمانيا اقمر هجانا إِحْدَى عَيْنَيْهِ قَائِمَة كَأَنَّهَا كَوْكَب دري كَأَن شعره اغصان شَجَرَة وَرَأَيْت عِيسَى أَبيض جعد الرَّأْس حَدِيد الْبَصَر مبطن الْخلق وَرَأَيْت مُوسَى اسحم آدم كثير الشّعْر شَدِيد الْخلق وَنظرت إِلَى ابراهيم فَلَا انْظُر إِلَى أقرب مِنْهُ إِلَّا نظرت إِلَيْهِ مني حَتَّى كَأَنَّهُ صَاحبكُم قَالَ جبرئيل سلم على أَبِيك فَسلمت عَلَيْهِ
стр. 263
وَأخرج البُخَارِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ قَالَ هِيَ رُؤْيا عين أريها رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ
وَأخرج الشَّيْخَانِ من طَرِيق قَتَادَة عَن ابي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت لَيْلَة اسري بِي مُوسَى بن عمرَان رجلا طوَالًا جَعدًا كَأَنَّهُ من رجال شنؤة وَرَأَيْت عِيسَى بن مَرْيَم مَرْبُوع الْخلق الى الْحمرَة وَالْبَيَاض سبط الرَّأْس وَرَأَيْت مَالِكًا خَازِن جَهَنَّم والدجال فِي آيَات أراهن الله قَالَ ﴿فَلَا تكن فِي مرية من لِقَائِه﴾ فَكَانَ قَتَادَة يُفَسِّرهَا ان النَّبِي ﷺ قد لَقِي مُوسَى
وَأخرج احْمَد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد صَحِيح من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما أسرِي بِي مرت بِي رَائِحَة طيبَة فَقلت مَا هَذِه الرَّائِحَة قَالُوا ماشطة بنت فِرْعَوْن وَأَوْلَادهَا سقط مشطها من يَدهَا فَقَالَت بِسم الله فَقَالَت ابْنة فِرْعَوْن أبي قَالَت رَبِّي هُوَ رَبك وَرب أَبِيك قَالَت أولك رب غير أبي قَالَت نعم فَدَعَاهَا فَقَالَ أَلَك رب غَيْرِي قَالَت نعم رَبِّي وَرَبك الله فَأمر ببقرة من نُحَاس فأحميت ثمَّ امْر بهَا لتلقى فِيهَا وَأَوْلَادهَا فَألْقوا وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى بلغ رضيعا فيهم فَقَالَ قَعِي يَا أمه وَلَا تقاعسي فَإنَّك على الْحق قَالَ وَتكلم أَرْبَعَة وهم صغَار هَذَا وَشَاهد يُوسُف وَصَاحب جريج وَعِيسَى بن مَرْيَم
وَأخرج احْمَد وَابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم بِسَنَد صَحِيح من طَرِيق زُرَارَة بن أبي أوفى عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما كَانَ لَيْلَة أسرِي بِي فَأَصْبَحت بِمَكَّة فظعت وَعرفت ان النَّاس مُكَذِّبِي فَقعدَ مُعْتَزِلا حَزينًا فَمر بِهِ عَدو الله أَبُو جهل فجَاء حَتَّى جلس إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ هَل كَانَ من
стр. 264
شَيْء قَالَ نعم قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ إِنِّي أسرِي بِي اللَّيْلَة قَالَ إِلَى أَيْن قَالَ إِلَى بَيت الْمُقَدّس قَالَ ثمَّ أَصبَحت بَين ظهرانينا قَالَ نعم فَلم يره انه يكذبهُ مَخَافَة أَن يجحده الحَدِيث أَن دَعَا قومه إِلَيْهِ قَالَ أَرَأَيْت ان دَعَوْت قَوْمك أتحدثهم مَا حَدَّثتنِي قَالَ نعم قَالَ هيا معشر بني كَعْب بن لؤَي فانقضت اليه الْمجَالِس وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا قَالَ حدث قَوْمك بِمَا حَدَّثتنِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي أسرِي بِي اللَّيْلَة قَالُوا إِلَى أَيْن قَالَ إِلَى بَيت الْمُقَدّس قَالُوا ثمَّ أَصبَحت بَين ظهرانينا قَالَ نعم قَالَ فَمن بَين مُصَفِّق وَمن وَاضع يَده على رَأسه مُتَعَجِّبا قَالُوا وتستطيع ان تنْعَت الْمَسْجِد وَفِي الْقَوْم من قد سَافر إِلَيْهِ قَالَ رَسُول الله ﷺ فَذَهَبت انعت فَمَا زلت انعت حَتَّى الْتبس عَليّ بعض النَّعْت فجيء بِالْمَسْجِدِ وَأَنا أنظر إِلَيْهِ حَتَّى وضع دون دَار عقيل أَو عقال فنعته وَأَنا أنظر إِلَيْهِ فَقَالَ الْقَوْم اما النَّعْت فوَاللَّه لقد أصَاب
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق شهر بن حَوْشَب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أتيت لَيْلَة أسرِي بِي على ابراهيم ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّد اخبر امتك ان الْجنَّة قيعان وَأَن غراسها سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما أسرِي بِالنَّبِيِّ ﷺ جعل يمر بِالنَّبِيِّ والنبيين مَعَهم الرَّهْط وَالنَّبِيّ والنبيين مَعَهم الْقَوْم وَالنَّبِيّ والنبيين لَيْسَ مَعَهم أحد حَتَّى مر سَواد عَظِيم فَقلت من هَذَا قيل مُوسَى وَقَومه وَلَكِن ارْفَعْ رَأسك فَانْظُر فَإِذا سَواد عَظِيم قد سد الْأُفق من ذَا الْجَانِب وَذَا الْجَانِب فَقيل لَهُ هَؤُلَاءِ امتك وَسوى هَؤُلَاءِ من امتك سَبْعُونَ ألفا يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب
واخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ مر على مُوسَى وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي قَبره
وَأخرج احْمَد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ فرض الله على نبيه الصَّلَاة خمسين صَلَاة فَسَأَلَ ربه فَجَعلهَا خمس صلوَات
стр. 265
واخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لما اسري بِي انْتَهَيْت الى سِدْرَة الْمُنْتَهى فَإِذا نبقها أَمْثَال القلال
وَأخرج احْمَد بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت رَبِّي
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الاوسط بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس انه كَانَ يَقُول ان مُحَمَّدًا ﷺ رأى ربه مرَّتَيْنِ مرّة ببصره وَمرَّة بفؤاده
وَأخرج أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نظر مُحَمَّد إِلَى ربه قَالَ عِكْرِمَة فَقلت لَهُ نظر مُحَمَّد إِلَى ربه قَالَ نعم جعل الْكَلَام لمُوسَى والخلة لإِبْرَاهِيم وَالنَّظَر لمُحَمد ﷺ
واخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الرُّؤْيَة بِلَفْظ ان الله اصْطفى إِبْرَاهِيم بالخلة وَاصْطفى مُوسَى بالْكلَام وَاصْطفى مُحَمَّدًا بِالرُّؤْيَةِ واخرجه بِلَفْظ اتعجبون ان تكون الْخلَّة لإِبْرَاهِيم وَالْكَلَام لمُوسَى والرؤية لمُحَمد ﷺ
وَأخرج مُسلم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى﴾ ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ قَالَ رَآهُ بفؤاده مرَّتَيْنِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد واه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَعَثَنِي الله لَيْلَة أسرِي بِي إِلَى يَأْجُوج وَمَأْجُوج فدعوتهم إِلَى دين الله وعبادته فَأَبَوا ان يجيبوني فهم فِي النَّار مَعَ من عصى ولد آدم وَولد إِبْلِيس
حَدِيث ابْن عمر
اخْرُج الطَّبَرَانِيّ فِي الاوسط عَن ابْن عمر ان النَّبِي ﷺ لما أسرِي بِهِ إِلَى السَّمَاء أُوحِي إِلَيْهِ بِالْأَذَانِ فَنزل بِهِ فَعلمه جبرئيل
стр. 266
وَأخرج ابو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ كَانَت الصَّلَاة خمسين وَالْغسْل من الْجَنَابَة سبع مَرَّات وَغسل الْبَوْل من الثَّوْب سبع مَرَّات فَلم يزل رَسُول الله ﷺ يسْأَل حَتَّى جعلت الصَّلَاة خمْسا وَغسل الْجَنَابَة مرّة وَغسل الثَّوْب من الْبَوْل مرّة
حَدِيث ابْن عَمْرو
واخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده فَقَالَ اسري بِالنَّبِيِّ ﷺ لَيْلَة سبع عشرَة من شهر ربيع الأول قبل الْهِجْرَة بِسنة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن شهَاب قَالَ اسري بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَيت الْمُقَدّس قبل خُرُوجه الى الْمَدِينَة بِسنة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة مثله
واخرج عَن السّديّ قَالَ أسرِي بِالنَّبِيِّ ﷺ قبل مهاجره بِسِتَّة عشر شهرا
حَدِيث ابْن مَسْعُود
واخرج مُسلم من طَرِيق مرّة الْهَمدَانِي عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لما أسرِي برَسُول الله ﷺ فَانْتهى إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى وإليها يَنْتَهِي مَا يصعد بِهِ وَفِي لفظ مَا يعرج بِهِ من الْأَرْوَاح حَتَّى يقبض مِنْهَا وإليها يَنْتَهِي مَا يهْبط بِهِ من فَوْقهَا حَتَّى يقبض إِذْ يغشى السِّدْرَة مَا يغشى قَالَ غشيها فرَاش من ذهب وَأعْطى رَسُول الله ﷺ الصَّلَوَات الْخمس وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة وغقر لمن لَا يُشْرك بِاللَّه من أمته شَيْئا الْمُقْحمَات
وَأخرج ابْن عَرَفَة فِي جزئه وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اتاني جبرئيل بِدَابَّة فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل فَحَمَلَنِي عَلَيْهِ ثمَّ انْطلق يهوي بِنَا كلما صعد عقبَة اسْتَوَت رِجْلَاهُ كَذَلِك مَعَ يَدَيْهِ وَإِذا هَبَط اسْتَوَت يَدَاهُ مَعَ رجلَيْهِ حَتَّى مَرَرْنَا بِرَجُل طوال سبط آدم كَأَنَّهُ من رجال شنُوءَة وَهُوَ يَقُول وَيرْفَع صَوته اكرمته وفضلته فدفعنا إِلَيْهِ فسلمنا فَرد السَّلَام فَقَالَ من هَذَا مَعَك يَا جبرئيل قَالَ هَذَا احْمَد قَالَ مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّي
стр. 267
الْعَرَبِيّ الَّذِي بلغ رِسَالَة ربه ونصح لأمته ثمَّ اندفعنا فَقلت من هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا مُوسَى بن عمرَان قلت وَمن يُعَاتب قَالَ يُعَاتب ربه فِيك قلت وَيرْفَع صَوته على ربه قَالَ إِن الله قد عرف لَهُ حِدته ثمَّ اندفعنا حَتَّى مَرَرْنَا بشجرة كَأَن ثَمَرهَا السرج تحتهَا شيخ وَعِيَاله فَقَالَ لي جبرئيل اعمد إِلَى أَبِيك ابراهيم فدفعنا إِلَيْهِ فسلمنا عَلَيْهِ فَرد السَّلَام فَقَالَ إِبْرَاهِيم من هَذَا مَعَك يَا جبرئيل قَالَ هَذَا ابْنك احْمَد فَقَالَ مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّي الَّذِي بلغ رِسَالَة ربه ونصح لأمته يَا بني إِنَّك لَاق رَبك اللَّيْلَة وَإِن امتك آخر الامم وأضعفها فَإِن اسْتَطَعْت ان تكون حَاجَتك كلهَا اَوْ جلها فِي امتك فافعل ثمَّ اندفعنا حَتَّى انتهينا إِلَى الْمَسْجِد الاقصى فَنزلت فَربطت الدَّابَّة بالحلقة الَّتِي فِي بَاب الْمَسْجِد الَّتِي كَانَت الْأَنْبِيَاء ترْبط بهَا ثمَّ دخلت الْمَسْجِد فَعرفت النَّبِيين من بَين قَائِم وَرَاكِع وَسَاجِد ثمَّ اتيت بكأسين من عسل وَلبن فَأخذت اللَّبن فَشَرِبت فَضرب جبرئيل مَنْكِبي وَقَالَ أصبت الْفطْرَة ثمَّ اقيمت الصَّلَاة فأممتهم ثمَّ انصرفنا فأقبلنا
وَأخرج احْمَد وَابْن ماجة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق مُؤثر بن غفارة عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لقِيت لَيْلَة اسري بِي إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى فتذاكروا امْر السَّاعَة فَردُّوا أَمرهم إِلَى ابراهيم فَقَالَ لَا علم لي بهَا فَردُّوا امرهم الى مُوسَى فَقَالَ لَا علم لي بهَا فَردُّوا أَمرهم إِلَى عِيسَى فَقَالَ أما وجبتها فَلَا يعلم بهَا أحد إِلَّا الله وَفِيمَا عهد إِلَيّ رَبِّي ان الدَّجَّال خَارج وَمَعِي قضيبان فاذا رَآنِي ذاب كَمَا يذوب الرصاص فيهلكه الله إِذا رَآنِي حَتَّى ان الْحجر وَالشَّجر يَقُول يَا مُسلم إِن تحتي كَافِرًا فتعال فاقتله فيهلكهم الله ثمَّ يرجع النَّاس إِلَى بِلَادهمْ وأوطانهم فَعِنْدَ ذَلِك يخرج يَأْجُوج وَمَأْجُوج وهم من كل حدب يَنْسلونَ فيطأون بِلَادهمْ لَا يأْتونَ على شَيْء إِلَّا أهلكوه وَلَا يَمرونَ على مَاء إِلَّا شربوه ثمَّ يرجع النَّاس إِلَيّ فيشكونهم فأدعو الله عَلَيْهِم فيهلكهم ويميتهم حَتَّى تجوى الارض من نَتن ريحهم فَينزل الله الْمَطَر فيجرف أَجْسَادهم حَتَّى يقذفهم فِي الْبَحْر فَفِيمَا عهد إِلَيّ رَبِّي ان ذَلِك إِذا كَانَ كَذَلِك ان السَّاعَة كالحامل المتم لَا يدْرِي أَهلهَا مَتى تفاجأهم بولادتها لَيْلًا اَوْ نَهَارا
стр. 268
وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى والْحَارث بن أبي اسامة وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اتيت بِالْبُرَاقِ فركبته إِذا أَتَى على جبل ارْتَفَعت رِجْلَاهُ وَإِذا هَبَط ارْتَفَعت يَدَاهُ فَسَار بِنَا فِي أَرض عمَّة مُنْتِنَة ثمَّ أفضينا إِلَى أَرض فيحاء طيبَة فَسَأَلت جبرئيل قَالَ تِلْكَ أَرض النَّار وَهَذِه أَرض الْجنَّة فَأتيت على رجل قَائِم يُصَلِّي فَقَالَ من هَذَا يَا جبرئيل مَعَك قَالَ اخوك مُحَمَّد فَرَحَّبَ ودعا لي بِالْبركَةِ وَقَالَ سل لأمتك الْيُسْر فَقلت من هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا اخوك عِيسَى فسرنا فَسمِعت صَوتا وتذمرا فأتينا على رجل فَقَالَ من هَذَا مَعَك قَالَ هَذَا اخوك مُحَمَّد فَسلم ودعا لي بِالْبركَةِ وَقَالَ سل لأمتك الْيُسْر قلت من هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا اخوك مُوسَى قلت على من كَانَ تذمره قَالَ على ربه قلت أَعلَى ربه قَالَ نعم قد عرف حِدته ثمَّ سرنا فَرَأَيْت مصابيح وضوأ فَقلت مَا هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذِه شَجَرَة أَبِيك ابراهيم أدن مِنْهَا فدنوت مِنْهَا فَرَحَّبَ ودعا لي بِالْبركَةِ ثمَّ مضينا حَتَّى أَتَيْنَا بَيت الْمُقَدّس فَربطت الدَّابَّة بالحلقة الَّتِي ترْبط بهَا الْأَنْبِيَاء ثمَّ دخلت الْمَسْجِد فنشرت لي الْأَنْبِيَاء من سمى الله وَمن لم يسم فَصليت بهم إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عبد الرَّحْمَن عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لقِيت ابراهيم لَيْلَة اسري بِي فَقَالَ يَا مُحَمَّد اقْرَأ امتك مني السَّلَام واخبرهم ان الْجنَّة طيبَة التربة عذبة المَاء وَأَنَّهَا قيعان وَأَن غراسها سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله اكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
وَأخرج مُسلم من طَرِيق زر عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لقد رأى من آيَات ربه الْكُبْرَى﴾ قَالَ رأى جبرئيل لَهُ سِتّمائَة جنَاح
واخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق ذَر عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت جبرئيل عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى لَهُ
стр. 269
سِتّمائَة جنَاح ينتثر من ريشه تهاويل الدّرّ والياقوت
واخرج البُخَارِيّ من طَرِيق عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لقد رأى من آيَات ربه الْكُبْرَى﴾ قَالَ رأى رفرفا أَخْضَر قد مَلأ الْأُفق
حَدِيث عبد الله بن اِسْعَدْ بن زُرَارَة
اخْرُج الْبَزَّار وَابْن قَانِع وَابْن عدي عَن عبد الله بن أسعد بن زُرَارَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرِي بِي أنتهيت الى قصر من لؤلؤة فرَاشه ذهب يتلألأ نورا وَأعْطيت ثَلَاثًا إِنَّك سيد الْمُرْسلين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ وقائد الغر المحجلين وَأخرجه الْبَغَوِيّ وَابْن عَسَاكِر بِلَفْظ اسري بِي فِي قفص من لُؤْلُؤ فرَاشه من ذهب
حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن قرط الثمالِي
اخْرُج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن عبد الرَّحْمَن بن قرط ان رَسُول الله ﷺ لَيْلَة اسري بِهِ الى الْمَسْجِد الْأَقْصَى كَانَ بَين الْمقَام وزمزم جبرئيل عَن يَمِينه وَمِيكَائِيل عَن يسَاره فطَارَا بِهِ حَتَّى بلغ السَّمَوَات العلى فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ سَمِعت تسبيحا فِي السَّمَوَات العلى مَعَ تَسْبِيح كثير سبحت السَّمَوَات العلى من ذِي المهابة مشفقات من ذِي الْعُلُوّ بِمَا علا سُبْحَانَ الْعلي الاعلى
حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه
تقدم ذكره فِي اول الْكتاب فِي الْأَذَان من طَرِيق الْحُسَيْن عَن ابيه
واخرج ابو نعيم من طَرِيق مُحَمَّد بن الحنفيه قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ لما عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء فَانْتهى إِلَى مَكَان من السَّمَاء وقف بِهِ وَبعث الله ملكا فَقَامَ من السَّمَاء مقَاما مَا قامه قبل ذَلِك قيل لَهُ علمه الْأَذَان فَقَالَ الْملك الله اكبر الله اكبر فَقَالَ الله صدق عَبدِي أَنا الله الْأَكْبَر فَقَالَ الْملك أشهد ان لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ الله صدق عَبدِي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا انا فَقَالَ الْملك أشهد ان مُحَمَّدًا رَسُول الله فَقَالَ الله صدق عَبدِي
стр. 270
أَنا أَرْسلتهُ وَأَنا اخترته وَأَنا ائتمنته فَقَالَ حَيّ على الصَّلَاة فَقَالَ الله صدق عَبدِي دَعَا إِلَى فريضتي وحقي فَمن أَتَاهَا محتسبا كَانَت كَفَّارَة لكل ذَنْب فَقَالَ الْملك حَيّ على الْفَلاح فَقَالَ الله صدق عَبدِي أَنا اقمت فريضتها وعدتها ومواقيتها ثمَّ قيل لرَسُول الله ﷺ تقدم فَتقدم فَأم اهل السَّمَاء فتم لَهُ شرفه على سَائِر الْخلق
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق زيد بن عَليّ عَن آبَائِهِ عَن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ علم الْأَذَان لَيْلَة اسري بِهِ وفرضت عَلَيْهِ الصَّلَاة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا مَرَرْت على مَلأ من الْمَلَائِكَة لَيْلَة أسرِي بِي إِلَّا قَالُوا مر أمتك بالحجامة وَأخرجه احْمَد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه مثله من حَدِيث ابْن عَبَّاس
حَدِيث عمر بن الْخطاب ﵁
اخْرُج احْمَد عَن عبيد بن آدم ان عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ بالجابية فَذكر فتح بَيت الْمُقَدّس فَقَالَ لكعب أَيْن ترى ان أُصَلِّي قَالَ خلف الصَّخْرَة قَالَ لَا وَلَكِن أُصَلِّي حَيْثُ صلى رَسُول الله ﷺ فَتقدم إِلَى الْقبْلَة فصلى
واخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عمر قَالَ لما اسري برَسُول الله ﷺ رأى مَالِكًا خَازِن النَّار فَإِذا رجل عَابس يعرف الْغَضَب فِي وَجهه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن عمر بن الْخطاب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صليت لَيْلَة أسرِي بِي فِي مقدم الْمَسْجِد ثمَّ دخلت إِلَى الصَّخْرَة فاذا ملك قَائِم مَعَه آنِية ثَلَاث فتناولت الْعَسَل فَشَرِبت مِنْهُ قَلِيلا ثمَّ تناولت الآخر فَشَرِبت مِنْهُ حَتَّى رويت فَإِذا هُوَ لبن فَقَالَ اشرب من الآخر فَإِذا هُوَ خمر قلت قد رويت قَالَ أما انك لَو شربت من هَذَا لم تَجْتَمِع أمتك على الْفطْرَة أبدا ثمَّ انْطلق بِي إِلَى السَّمَاء فَفرضت عَليّ الصَّلَاة ثمَّ رجعت إِلَى خَدِيجَة وَمَا تحولت عَن جَانبهَا الآخر
стр. 271
حَدِيث مَالك بن صعصعة
اخْرُج احْمَد والشيخان وَابْن جرير من طَرِيق قَتَادَة عَن أنس أَن مَالك بن صعصعة حَدثهُ انه نَبِي الله ﷺ حَدثهمْ عَن لَيْلَة اسرى بِهِ قَالَ بَيْنَمَا أَنا فِي الْحطيم وَرُبمَا قَالَ قَتَادَة فِي الْحجر مُضْطَجعا إِذْ أَتَانِي آتٍ فَجعل يَقُول لصَاحبه الْأَوْسَط بَين الثَّلَاثَة فَأَتَانِي فشق مَا بَين هَذِه إِلَى هَذِه يَعْنِي من ثغرة نَحره إِلَى شعرته فاستخرج قلبِي فَأتيت بطست من ذهب مَمْلُوءَة إِيمَانًا وَحِكْمَة فَغسل قلبِي ثمَّ حشي ثمَّ اعيد ثمَّ أتيت بِدَابَّة دون الْبَغْل وَمَا فَوق الْحمار يَقع خطوه عِنْد أقْصَى طرفه فَحملت عَلَيْهِ فَانْطَلق بِي جبرئيل حَتَّى أَتَى بِي الى السَّمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل اَوْ قد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قيل مرْحَبًا بِهِ ولنعم الْمَجِيء جَاءَ فَفتح فَلَمَّا خلصت فَإِذا فِيهَا آدم قَالَ هَذَا ابوك آدم فَسلم عَلَيْهِ فَسلمت عَلَيْهِ فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ مرْحَبًا بالابن الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل أوقد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالَ مرْحَبًا بِهِ ولنعم الْمَجِيء جَاءَ فَفتح فَلَمَّا خصلت فاذا بِيَحْيَى وَعِيسَى وهما ابْنا الْخَالَة قَالَ هَذَا يحيى وَعِيسَى فَسلم عَلَيْهِمَا فَسلمت فَردا السَّلَام ثمَّ قَالَا مرْحَبًا بالاخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل أَو قد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالَ مرْحَبًا بِهِ ولنعم الْمَجِيء جَاءَ فَفتح فَلَمَّا خلصت إِذا يُوسُف فَسلمت عَلَيْهِ فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ قيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل أَو قد ارسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قيل مرْحَبًا بِهِ ولنعم الْمَجِيء جَاءَ فَفتح فَلَمَّا خلصت فَإِذا إِدْرِيس فَسلمت عَلَيْهِ فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح ثمَّ صعد حَتَّى اتى السَّمَاء الْخَامِسَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل اَوْ قد ارسل اليه قَالَ نعم قيل مرْحَبًا بِهِ ولنعم المحيء جَاءَ فَلَمَّا خلصت فَإِذا هَارُون فَسلمت عَلَيْهِ فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا قَالَ
стр. 272
جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل أَو قد ارسل اليه قَالَ نعم قيل مرْحَبًا بِهِ ولنعم الْمَجِيء جَاءَ فَلَمَّا خلصت اذا انا بمُوسَى فَسلمت عَلَيْهِ فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح فَلَمَّا تجاوزته بَكَى قيل لَهُ مَا يبكيك قَالَ ابكي لِأَن غُلَاما بعث بعدِي يدْخل الْجنَّة من أمته اكثر مِمَّا يدخلهَا من أمتِي ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ قيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل اَوْ قد ارسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قيل مرْحَبًا بِهِ ولنعم الْمَجِيء جَاءَ فَفتح فَلَمَّا خلصت فَإِذا ابراهيم قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيم فَسلم عَلَيْهِ فَسلمت عَلَيْهِ فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ مرْحَبًا بالابن الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح ثمَّ رفعت إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى فَإِذا نبقها مثل قلال هجر وَإِذا وَرقهَا مثل آذان الفيلة فَقَالَ هَذِه سِدْرَة الْمُنْتَهى وَإِذا أَرْبَعَة أَنهَار نهران باطنان ونهران ظاهران فَقلت مَا هَذَا يَا جبرئيل قَالَ اما الباطنان فنهران فِي الْجنَّة وَأما الظاهران فالنيل والفرات قَالَ ثمَّ رفع لي الْبَيْت الْمَعْمُور
قَالَ قَتَادَة وَحدثنَا الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه رأى الْبَيْت الْمَعْمُور يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك ثمَّ لَا يعودون فِيهِ
ثمَّ رَجَعَ الى حَدِيث انس قَالَ ثمَّ اتيت باناء من خمر واناء من لبن وإناء من عسل فَأخذت اللَّبن قَالَ هَذِه الْفطْرَة الَّتِي أَنْت عَلَيْهَا وَأمتك ثمَّ فرضت الصَّلَاة خمسين صَلَاة كل يَوْم فَنزلت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى مُوسَى فَقَالَ مَا فرض رَبك على امتك قلت خمسين صَلَاة كل يَوْم قَالَ إِن امتك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك وَإِنِّي قد خبرت النَّاس قبلك وعالجت بني إِسْرَائِيل أَشد المعالجة فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لأمتك فَرَجَعت فَوضع عني عشرا فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقلت وضع عني عشرا قَالَ ارْجع إِلَى رَبك فاساله التَّخْفِيف فَرَجَعت فَوضع عني عشرا اخرى فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقلت وضع عني عشرا اخرى قَالَ أرجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف فَلم ازل ارْجع حَتَّى امرت بِخمْس صلوَات كل يَوْم فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقلت أمرت بِخمْس صلوَات كل يَوْم قَالَ ان امتك لَا تَسْتَطِيع خمس صلوَات كل يَوْم وَإِنِّي قد خبرت النَّاس قبلك وعالجت بني اسرائيل أَشد المعالجة فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لأمتك فَقلت
стр. 273
قد سَأَلت رَبِّي حَتَّى استحييت وَلَكِن ارْض وَأسلم فناداني مُنَاد قد امضيت فريضتي وخففت عَن عبَادي
حَدِيث أبي أَيُّوب
اخْرُج ابْن ابي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ايوب الانصاري ان رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ مر على ابراهيم ﵇ فَقَالَ لَهُ ابراهيم مر أمتك فليكثروا من غراس الْجنَّة فَإِن تربَتهَا طيبَة وأرضها وَاسِعَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ وَمَا غراس الْجنَّة قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
حَدِيث أبي حَبَّة
يَأْتِي فِي اثناء حَدِيث أبي ذَر
حَدِيث ابي الْحَمْرَاء
اخْرُج الطَّبَرَانِيّ وَابْن قَانِع وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْحَمْرَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما أسرِي بِي الى السَّمَاء السَّابِعَة فاذا على سَاق الْعَرْش الايمن لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله
حَدِيث أبي ذَر
اخْرُج الشَّيْخَانِ من طَرِيق يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ كَانَ ابو ذَر يحدث أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فرج سقف بَيْتِي وَأَنا بِمَكَّة فَنزل جبرئيل فَفرج صَدْرِي ثمَّ غسله بِمَاء زَمْزَم ثمَّ جَاءَ بطست من ذهب ممتلئ حِكْمَة وإيمانا فأفرغه فِي صَدْرِي ثمَّ اطبقه ثمَّ اخذ بيَدي فعرج بِي إِلَى السَّمَاء فَلَمَّا جِئْت الى السَّمَاء قَالَ جبرئيل لخازن السَّمَاء افْتَحْ قَالَ من هَذَا قَالَ جبرئيل قَالَ هَل مَعَك اُحْدُ قَالَ نعم معي مُحَمَّد قَالَ أرسل اليه قَالَ نعم فَلَمَّا فتح علونا السَّمَاء الدُّنْيَا وَإِذا رجل قَاعد على يَمِينه اسودة وعَلى يسَاره اسودة فاذا نظر قبل يَمِينه ضحك واذا نظر قبل شِمَاله بَكَى فَقَالَ مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالِابْن الصَّالح قلت لجبرئيل من هَذَا قَالَ آدم وَهَذِه الأسودة عَن يَمِينه
стр. 274
وَعَن شِمَاله نسم بنيه فَأهل الْيَمين هم أهل الْجنَّة والأسودة الَّتِي عَن شِمَاله أهل النَّار فَإِذا انْظُر عَن يَمِينه ضحك وَإِذا نظر عَن شِمَاله بَكَى ثمَّ عرج بِي الى السَّمَاء الثَّانِيَة فَقَالَ لخازنها افْتَحْ فَقَالَ لَهُ خازنها مثل مَا قَالَ لَهُ الأول فَفتح قَالَ أنس فَذكر انه وجد فِي السَّمَوَات آدم وَإِدْرِيس ومُوسَى وَعِيسَى وابراهيم وَلم يثبت كَيفَ مَنَازِلهمْ
وَقَالَ الزُّهْرِيّ فَأَخْبرنِي ابْن حزم ان ابْن عَبَّاس وَأَبا حَبَّة الْأنْصَارِيّ كَانَا يَقُولَانِ قَالَ النَّبِي ﷺ ثمَّ عرج بِي حَتَّى ظَهرت بمستوى اسْمَع فِيهِ صريف الأقلام قَالَ انس قَالَ رَسُول الله ﷺ فَفرض الله على امتي خمسين صَلَاة فَرَجَعت بذلك حَتَّى مَرَرْت على مُوسَى فَقَالَ مَا فرض الله على أمتك قلت فرض خمسين صَلَاة قَالَ فَارْجِع الى رَبك فان امتك لَا تطِيق ذَلِك فَرَجَعت فَقَالَ هِيَ خمس وَهن خَمْسُونَ لَا يُبدل القَوْل لدي فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ أرجع إِلَى رَبك قلت قد استحييت من رَبِّي ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى انْتهى إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى فغشيها ألوان لَا أَدْرِي مَا هِيَ ثمَّ أدخلت الْجنَّة فَإِذا فِيهَا جنابذ اللُّؤْلُؤ وَإِذا ترابها الْمسك
واخرج عبد الله بن احْمَد فِي زوايد الْمسند وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن انس عَن أبي بن كَعْب مثله سَوَاء حرفا بِحرف فعده جمَاعَة من مُسْند أبي بن كَعْب
وَذكر الْحَافِظ ابْن حجر انه وَقع فِيهِ تَحْرِيف وَأَنه كَانَ فِي الاصل عَن أبي ذَر فَسقط من النُّسْخَة لَفظه ذَر فَظن أَن أبي أَبَيَا فادرج فِي مُسْند أبي بن كَعْب غَلطا وَالله أعلم
وَأخرج مُسلم عَن أبي ذَر قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ هَل رَأَيْت رَبك قَالَ رَأَيْت نورا أَنى أرَاهُ
حَدِيث أبي سعيد
اخْرُج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن ابي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق أبي هَارُون الْعَبْدي عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ انه حدث عَن لَيْلَة
стр. 275
أسرِي بِهِ قَالَ بَيْنَمَا انا نَائِم عشَاء فِي الْمَسْجِد الْحَرَام إِذْ أَتَانِي آتٍ فأيقظني فَاسْتَيْقَظت فَلم أر شَيْئا وَإِذا انا بكهيئة خيال فاتبعته بَصرِي حَتَّى خرجت من الْمَسْجِد فاذا انا بِدَابَّة أدنى شُبْهَة بدوابكم هَذِه بغالك مُضْطَرب الْأُذُنَيْنِ يُقَال لَهَا الْبراق وَكَانَت الْأَنْبِيَاء تركبه قبلي يَقع حَافره عِنْد مد بَصَره فركبته فَبينا انا اسير عَلَيْهِ إِذْ دَعَاني دَاع عَن يَمِيني يَا مُحَمَّد انظرني أَسأَلك فَلم أجبه ثمَّ دَعَاني دَاع عَن شمَالي يَا مُحَمَّد أَنْظرنِي اسألك فَلم أجبه فَبينا أَنا أَسِير عَلَيْهِ إِذا أَنا بِامْرَأَة حَاسِرَة عَن ذراعيها وَعَلَيْهَا من كل زِينَة خلقهَا الله فَقَالَت يَا مُحَمَّد انظرني اسألك فَلم الْتفت إِلَيْهَا حَتَّى أتيت بَيت الْمُقَدّس فأوثقت دَابَّتي بالحلقة الَّتِي كَانَت الْأَنْبِيَاء توثقها بهَا أَتَانِي جبرئيل بإنائين احدهما خمر وَالْآخر لبن فَشَرِبت اللَّبن وَتركت الْخمر فَقَالَ جبرئيل اصبت الْفطْرَة فَقلت الله اكبر الله اكبر فَقَالَ جبرئيل مَا رَأَيْت فِي وَجهك هَذَا قلت بَيْنَمَا انا أَسِير إِذْ دَعَاني دَاع عَن يَمِيني يَا مُحَمَّد انظرني اسألك فَلم اجبه قَالَ ذَاك دَاعِي الْيَهُود اما أَنَّك لَو أَجَبْته لتهودت أمتك قلت وبينما انا اسير إِذا دَعَاني دَاع عَن يساري يَا مُحَمَّد انظرني أَسأَلك فَلم أجبه قَالَ ذَاك دَاعِي النَّصَارَى اما انك لَو احبته لتنصرت امتك فَبَيْنَمَا انا اسير إِذا أَنا بِامْرَأَة حَاسِرَة عَن ذراعيها عَلَيْهَا من كل زِينَة خلقهَا الله تَقول يَا مُحَمَّد انظرني أَسأَلك فَلم أجبها قَالَ تِلْكَ الدُّنْيَا أما أَنَّك لَو أجبتها لاختارت امتك الدُّنْيَا على الْآخِرَة ثمَّ دخلت أَنا وجبرئيل بَيت الْمُقَدّس فصلى كل وَاحِد منا رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أتيت بالمعراج الَّذِي تعرج عَلَيْهِ أَرْوَاح بني آدم فَلم تَرَ الْخَلَائق احسن من الْمِعْرَاج مَا رَأَيْت الْمَيِّت حِين يشق بَصَره طامحا إِلَى السَّمَاء فَإِن ذَلِك عجبه بالمعراج فَصَعدت أَنا وجبرئيل فَإِذا انا بِملك يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل وَهُوَ صَاحب سَمَاء الدُّنْيَا وَبَين يَدَيْهِ سَبْعُونَ ألف ملك مَعَ كل ملك جنده مائَة الف ملك قَالَ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ﴾ قَالَ فَاسْتَفْتَحَ جبرئيل بَاب السَّمَاء قيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل أَو قد بعث إِلَيْهِ قَالَ نعم فَإِذا انا بِآدَم كَهَيْئَته يَوْم خلقه الله على صورته تعرض عَلَيْهِ أَرْوَاح ذُريَّته الْمُؤمنِينَ فَيَقُول روح طيبَة
стр. 276
وَنَفس طيبَة فاجعلوها فِي عليين ثمَّ تعرض عَلَيْهِ أَرْوَاح ذُريَّته الْفجار فَيَقُول روح خبيثة وَنَفس خبيثة اجْعَلُوهَا فِي سِجِّين ثمَّ مضيت هنيهة فَإِذا انا بأخونه عَلَيْهَا لحم نضج لَيْسَ بِقُرْبِهِ أحد وَإِذا انا بأخونه عَلَيْهَا لحم قد أروح وانتن عِنْدهَا أنَاس يَأْكُلُون مِنْهَا قلت يَا جبرئيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ قوم من امتك يتركون الْحَلَال وياتون الْحَرَام ثمَّ مضيت هنيَّة فَإِذا انا بِأَقْوَام بطونهم أَمْثَال الْبيُوت كلما نَهَضَ احدهم خر يَقُول اللَّهُمَّ لَا تقم السَّاعَة وهم على سابلة آل فِرْعَوْن فتجيء السابلة فتطأهم فَسَمِعتهمْ يضجون إِلَى الله قلت يَا جبرئيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ من أمتك الَّذين يَأْكُلُون الرِّبَا لَا يقومُونَ إِلَّا كَمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس ثمَّ مضيت هنيَّة فَإِذا انا بِأَقْوَام مشافرهم كمشافر الْإِبِل فتفتح افواههم ويلقمون حجرا ثمَّ يخرج من أسافلهم فَسَمِعتهمْ يضجون إِلَى الله قلت يَا جبرئيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ من أمتك الَّذين يَأْكُلُون اموال الْيَتَامَى ظلما ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا وسيصلون سعيرا﴾ ثمَّ مضيت هينة فَإِذا انا بنساء معلقات بثديهن وَنسَاء منكسات بأجلهن فسمعتهن يضججن إِلَى الله قلت يَا جبرئيل من هَؤُلَاءِ النِّسَاء قَالَ هَؤُلَاءِ من امتك اللَّاتِي يَزْنِين ويقتلن اولادهن ثمَّ مضيت هنيَّة فَإِذا انا بِأَقْوَام يقطع من جنُوبهم اللَّحْم فيلقمون فَيُقَال لَهُ كل كَمَا كنت تَأْكُل من لحم أَخِيك قلت يَا جبرئيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الهمازون من أمتك اللمازون ثمَّ صعدنا إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَإِذا انا بِرَجُل احسن مَا خلق الله قد فضل النَّاس بالْحسنِ كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر على سَائِر الْكَوَاكِب قلت يَا جبرئيل من هَذَا قَالَ هَذَا أَخُوك يُوسُف وومعه نفر من قومه فَسلمت عَلَيْهِ وَسلم عَليّ ثمَّ صعدت إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَإِذا انا بِيَحْيَى وَعِيسَى ومعهما نفر من قومهما فَسلمت عَلَيْهِمَا وسلما عَليّ ثمَّ صعدت إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَإِذا انا بِإِدْرِيس قد رَفعه الله مَكَانا عليا فَسلمت عَلَيْهِ وَسلم عَليّ ثمَّ صعدت إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة فَإِذا انا بهَارُون وَنصف لحيته بَيْضَاء وَنِصْفهَا سَوْدَاء تكَاد لحيته تضرب سرته من طولهَا قلت يَا جبرئيل من هَذَا قَالَ هَذَا المحبب فِي قومه هَذَا هَارُون بن عمرَان وَمَعَهُ نفر من قومه فَسلمت عَلَيْهِ وَسلم عَليّ ثمَّ صعدت إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَإِذا انا بمُوسَى بن عمرَان رجل آدم
стр. 277
شطرين شطر عَلَيْهِم ثِيَاب بيض كَأَنَّهَا الْقَرَاطِيس وَشطر عَلَيْهِم ثِيَاب رمد فَدخلت الْبَيْت الْمَعْمُور وَدخل معي الَّذين عَلَيْهِم الثِّيَاب الْبيض وحجب الْآخرُونَ الَّذين عَلَيْهِم الثِّيَاب كثير الشّعْر لَو كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ لنفذ شعره دون الْقَمِيص وَإِذا هُوَ يَقُول يزْعم النَّاس اني أكْرم على الله من هَذَا بل هَذَا اكرم على الله مني قلت يَا جبرئيل من هَذَا قَالَ هَذَا اخوك مُوسَى بن عمرَان وَمَعَهُ نفر من قومه فَسلمت عَلَيْهِ وَسلم عَليّ ثمَّ صعدت إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَإِذا انا بإبراهيم الْخَلِيل مُسْندًا ظَهره إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور كأحسن الرِّجَال قلت يَا جبرئيل من هَذَا قَالَ هَذَا ابوك خَلِيل الرَّحْمَن وَمَعَهُ نفر من قومه فَسلمت عَلَيْهِ وَسلم عَليّ فَقيل لي هَذَا مَكَانك وَمَكَان أمتك وَإِذا انا بأمتي شطرين شطر عَلَيْهِم ثِيَاب بيض كَأَنَّهَا الْقَرَاطِيس وَشطر عَلَيْهِم ثِيَاب رمد وهم على خير فَصليت انا وَمن معي من الْمُؤمنِينَ فِي الْبَيْت الْمَعْمُور ثمَّ خرجت انا وَمن معي قَالَ وَالْبَيْت الْمَعْمُور يُصَلِّي فِيهِ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك لَا يعودون فِيهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ دفعت إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى فَإِذا كل ورقة مِنْهَا تكَاد تغطي هَذِه الْأمة وَإِذا فِيهَا عين تجْرِي يُقَال لَهَا السلسبيل فينشق مِنْهَا نهران أَحدهمَا الْكَوْثَر وَالْآخر يُقَال لَهُ نهر الرَّحْمَة فاغتسلت فِيهِ فغفر لي مَا تقدم من ذَنبي وَمَا تَأَخّر ثمَّ اني دفعت الى الْجنَّة فاستقبلتني جَارِيَة فَقلت لمن انت يَا جَارِيَة قَالَت لزيد بن حَارِثَة وَإِذا بأنهار من مَاء غير آسن وأنهار من لبن لم يتَغَيَّر طعمه وأنهار من خمر لَذَّة للشاربين وأنهار من عسل مصفى وَإِذا رمانها كَأَنَّهُ الدلاء وأذا انا بطيرها كَأَنَّهُ بختيكم هَذِه ثمَّ عرضت عَليّ النَّار فَإِذا فِيهَا غضب الله وزجره ونقمته لَو طرح فِيهَا الْحِجَارَة وَالْحَدِيد لأكلتها ثمَّ غلقت دوني ثمَّ اني رفعت إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى فتغشاني فَكَانَ بيني وَبَينه قاب قوسين أَو أدنى وَنزل على كل ورقة ملك من الْمَلَائِكَة وفرضت عَليّ خَمْسُونَ صَلَاة وَقَالَ لَك بِكُل حَسَنَة عشر إِذا هَمَمْت بِالْحَسَنَة فَلم تعملها كتبت لَك حَسَنَة فَإِذا عملتها كتبت لَك عشرا وَإِذا هَمَمْت بِالسَّيِّئَةِ فَلم تعملها لم يكْتب عَلَيْك شَيْء فَإِن عملتها كتبت عَلَيْك سَيِّئَة وَاحِدَة ثمَّ دفعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أَمرك رَبك قلت بِخَمْسِينَ صَلَاة قَالَ ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لأمتك فَإِن امتك لَا يُطِيقُونَ ذَلِك فَرَجَعت إِلَى رَبِّي فَقلت يَا رب خفف عَن أمتِي فَإِنَّهَا أَضْعَف الْأُمَم فَوضع عني عشرا فَمَا زلت اخْتلف بَين مُوسَى وربي حَتَّى جعلهَا خمْسا فناداني ملك عِنْدهَا تمت فريضتي وخففت
стр. 278
عَن عبَادي وأعطيتهم بِكُل حَسَنَة عشرا أَمْثَالهَا ثمَّ رجعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أمرت قلت بِخمْس صلوَات قَالَ ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لأمتك قلت قد رجعت إِلَى رَبِّي حَتَّى استحييته ثمَّ اصبح بِمَكَّة يُخْبِرهُمْ الْعَجَائِب إِنِّي اتيت البارحة بَيت الْمُقَدّس وعرج بِي إِلَى السَّمَاء ثمَّ رَأَيْت كَذَا وَكَذَا فَقَالَ ابو جهل أَلا تعْجبُونَ مِمَّا يَقُول مُحَمَّد قَالَ فَأَخْبَرتهمْ بعير لقريش لما كَانَت فِي مصعدي رَأَيْتهَا فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا وَأَنَّهَا نفرت فَلَمَّا رجعت رَأَيْتهَا عِنْد الْعقبَة وَأَخْبَرتهمْ بِكُل رجل وبعيره كَذَا وَكَذَا ومتاعه فَقَالَ رجل من الْمُشْركين أَنا اعْلَم النَّاس بِبَيْت الْمُقَدّس فَكيف بِنَاؤُه وَكَيف هَيئته وَكَيف قربه من الْجَبَل فَرفع الرَّسُول ﷺ بَيت الْمُقَدّس من مَقْعَده فَنظر إِلَيْهِ كنظر أَحَدنَا إِلَى بَيته فَقَالَ بِنَاؤُه كَذَا وهيئته كَذَا وقربه من الْجَبَل كَذَا فَقَالَ صدقت
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما أسرِي بِي مَرَرْت بالكوثر فَقَالَ جبرئيل هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي أَعْطَاك رَبك فَضربت بيَدي إِلَى تربته فَإِذا مسك أذفر
وَأخرج من وَجه آخر عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما اسري بِي مَرَرْت بمُوسَى وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي قَبره
واخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَلْقَمَة عَن ابي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت ابراهيم لَيْلَة أسرِي بِي وَهُوَ أشبه من رَأَيْت بصاحبكم
حدث أبي سُفْيَان
اخْرُج ابو نعيم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ دحْيَة الْكَلْبِيّ إِلَى قَيْصر وَكتب اليه مَعَه فَلَقِيَهُ بحمص فَدَعَا الترجمان فَإِذا فِي الْكتاب من مُحَمَّد رَسُول الله الى قَيْصر صَاحب الرّوم فَغَضب اخ لَهُ وَقَالَ تنظر فِي كتاب رجل بَدَأَ بِنَفسِهِ قبلك وَسماك قَيْصر صَاحب الرّوم وَلم يذكر لَك ملكا قَالَ لَهُ قَيْصر إِنَّك وَالله مَا علمت أَحمَق صَغِيرا مَجْنُونا كَبِيرا تُرِيدُ أَن تمزق كتاب رجل قبل ان انْظُر فِيهِ فلعمري لَئِن كَانَ رَسُول الله كَمَا يَقُول فنفسه أَحَق ان يبْدَأ بهَا مني وَإِن كَانَ سماني
стр. 279
صَاحب الرّوم لقد صدق مَا أَنا إِلَّا صَاحبهمْ وَمَا أملكهم وَلَكِن الله سخرهم لي وَلَو شَاءَ لسلطهم عَليّ ثمَّ قَرَأَ قَيْصر الْكتاب وَقَالَ يَا معشر الرّوم إِنِّي لأَظُن هَذَا الَّذِي بشر بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم وَلَو أعلم انه هُوَ مشيت اليه حَتَّى أخدمه بنفسي لَا يسْقط وضوءه إِلَّا على يَدي قَالُوا مَا كَانَ الله ليجعل ذَلِك فِي الاعراب الاميين ويدعنا وَنحن أهل الْكتاب قَالَ فَأصل الْهدى عِنْدِي بيني وَبَيْنكُم الْإِنْجِيل نَدْعُو بِهِ فنفتحه فَإِن كَانَ هُوَ إِيَّاه اتبعناه وَإِلَّا أعدنا عَلَيْهِ خواتمه كَمَا كَانَت إِنَّمَا هِيَ خَوَاتِم مَكَان خَوَاتِم قَالَ وعَلى الانجيل يَوْمئِذٍ إثنا عشر خَاتمًا من ذهب ختم عَلَيْهِ هِرقل فَكَانَ كل ملك يَلِيهِ بعده ظَاهر عَلَيْهِ بِخَاتم آخر حَتَّى ألفى ملك قَيْصر وَعَلِيهِ إثنا عشر خَاتمًا يخبر أَوَّلهمْ لآخرهم أَنه لَا يحل لَهُم ان يفتحوا الْإِنْجِيل فِي دينهم وَأَنه يَوْم يفتحونه يُغير دينهم وَيهْلك ملكهم فَدَعَا بالانجيل ففض عَنهُ اُحْدُ عشر خَاتمًا حَتَّى بَقِي عَلَيْهِ خَاتم وَاحِد قَامَت إِلَيْهِ الشمامسة والأساقفة والبطارقة فشقوا ثِيَابهمْ وصكوا وُجُوههم ونتفوا رؤوسهم قَالَ مالكم قَالُوا الْيَوْم يهْلك ملك بَيْتك ويتغير دين قَوْمك قَالَ فَأصل الْهدى عِنْدِي قَالُوا لَا تعجل حَتَّى تسْأَل عَن هَذَا وتكتابه وَتنظر فِي أمره قَالَ فَمن نسْأَل عَنهُ قَالُوا قوما كثيرا بِالشَّام فَأرْسل يَبْتَغِي قوما ليسألهم فَجمع لَهُ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه فَقَالَ أَخْبرنِي يَا ابا سُفْيَان عَن هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَلم يأل ان يصغر امْرَهْ مَا اسْتَطَاعَ قَالَ ايها الْملك لَا يكبر عَلَيْك شَأْنه إِنَّا لنقول هُوَ سَاحر ونقول هُوَ شَاعِر ونقول هُوَ كَاهِن قَالَ قَيْصر كَذَلِك وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ كَانَ يُقَال للأنبياء قبله أَخْبرنِي مَوْضِعه فِيكُم قَالَ هُوَ أوسطنا سطة قَالَ كَذَلِك يبْعَث الله كل نَبِي من أَوسط قومه أَخْبرنِي عَن أَصْحَابه قَالَ غلماننا وأحدث أسنانهم والسفهاء أما رؤساؤنا فَلم يتبعهُ مِنْهُم اُحْدُ قَالَ اولئك وَالله أَتبَاع الرُّسُل اما الْمَلأ والرؤوس فتأخذهم الحمية أَخْبرنِي عَن أَصْحَابه هَل يفارقونه بَعْدَمَا يدْخلُونَ فِي دينه قَالَ مَا يُفَارِقهُ مِنْهُم اُحْدُ قَالَ فَلَا يزَال دَاخل مِنْكُم فِي دينه قَالَ نعم قَالَ مَا تزيدونني عَلَيْهِ إِلَّا بَصِيرَة وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليوشكن ان يغلب على مَا تَحت قدمي يَا معشر الرّوم هلموا إِلَى ان نجيب هَذَا الرجل إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ ونسأله الشَّام ان لَا يوطىء علينا أبدا فَإِنَّهُ لم يكْتب قطّ نَبِي من الْأَنْبِيَاء إِلَى ملك من الْمُلُوك يَدعُوهُ إِلَى الله فَيُجِيبهُ إِلَى مَا
стр. 280
دَعَاهُ ثمَّ يسْأَله غَيرهَا مَسْأَلَة إِلَّا أعطَاهُ مَسْأَلته مَا كَانَت فأطيعوني قَالُوا لَا نطاوعك فِي هَذَا ابدا قَالَ أَبُو سُفْيَان وَالله مَا يَمْنعنِي من أَن أَقُول عَلَيْهِ قولا أسْقطه من عينه إِلَّا أَنِّي أكره ان اكذب عِنْده كذبة يَأْخُذهَا عَليّ وَلَا يصدقني حَتَّى ذكرت قَوْله لَيْلَة أسرِي بِهِ قلت ايها الْملك أَلا أخْبرك عَنهُ خَبرا تعرف انه قد كذب قَالَ وَمَا هُوَ قلت انه يزْعم لنا انه خرج من أَرْضنَا أَرض الْحرم فِي لَيْلَة فجَاء مَسْجِدكُمْ هَذَا مَسْجِد إيلياء وَرجع إِلَيْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَة قبل الصَّباح قَالَ وبطريق إيلياء عِنْد رَأس قَيْصر قَالَ البطريق قد علمت تِلْكَ اللَّيْلَة قَالَ فَنظر قَيْصر وَقَالَ مَا علمك بِهَذَا قَالَ إِنِّي كنت لَا أَبيت لَيْلَة حَتَّى أغلق أَبْوَاب الْمَسْجِد فَلَمَّا كَانَت تِلْكَ اللَّيْلَة أغلقت الْأَبْوَاب كلهَا غير بَاب وَاحِد غلبني فاستعنت عَلَيْهِ عَمَّا لي وَمن يحضرني كلهم فعالجته فَلم نستطع ان نحركه كَأَنَّمَا نزاول بِهِ جبلا فدعوت النجاجرة فنظروا إِلَيْهِ فَقَالُوا هَذَا بَاب قد سقط عَلَيْهِ النجاف أَو الْبُنيان فَلَا نستطيع ان نحركه حَتَّى نصبح فَنَنْظُر من أَيْن أَتَى عَلَيْهِ فَرَجَعت وَتركته مَفْتُوحًا فَلَمَّا اصبحت غَدَوْت فاذا الْحجر الَّذِي من زَاوِيَة الْبَاب مثقوب وَإِذا فِيهِ اثر مربط الدَّابَّة فَقلت لِأَصْحَابِي مَا حبس هَذَا الْبَاب اللَّيْلَة إِلَّا على نَبِي وَقد صلى اللَّيْلَة فِي مَسْجِدنَا فَقَالَ قَيْصر يَا معشر الرّوم أَلَيْسَ تعلمُونَ ان بَين عِيسَى وَبَين السَّاعَة نَبيا بشركم بِهِ عِيسَى وَهَذَا هُوَ النَّبِي الَّذِي بشر بِهِ عِيسَى فأجيبوه إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ فَلَمَّا رأى نفورهم قَالَ يَا معشر الرّوم دعَاكُمْ مليككم يختبركم كَيفَ صلابتكم فِي دينكُمْ فشتمتموه وسببتموه وَهُوَ بَين أظْهركُم فَخَروا لَهُ سجدا
حَدِيث أبي ليلى
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَة عَن اخيه عِيسَى عَن ابيه عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه ابي ليلى ان جبرئيل أَتَى النَّبِي
стр. 281
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْبُرَاقِ فَحَمله عَلَيْهِ بَين يَدَيْهِ ثمَّ جعل يسير بِهِ فَإِذا بلغ مَكَانا مطأطئا طَالَتْ يَدَاهُ وَقصرت رِجْلَاهُ حَتَّى يَسْتَوِي بِهِ وَإِذا بلغ مَكَانا مرتفعا قصرت يَدَاهُ وطالت رِجْلَاهُ حَتَّى يَسْتَوِي بِهِ ثمَّ عرض لَهُ رجل عَن يَمِين الطَّرِيق فَجعل يُنَادِيه يَا مُحَمَّد إِلَى الطَّرِيق مرَّتَيْنِ فَقَالَ لَهُ جبرئيل امْضِ وَلَا تكلم أحدا ثمَّ عرض لَهُ رجل عَن يسَار الطَّرِيق فَقَالَ لَهُ إِلَى الطَّرِيق يَا مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ جبرئيل امْضِ وَلَا تكلم أحدا ثمَّ عرضت لَهُ امْرَأَة حسناء جملاء فَقَالَ لَهُ جبرئيل أَتَدْرِي من الرجل الَّذِي دعَاك عَن يَمِين الطَّرِيق قَالَ لَا قَالَ تِلْكَ الْيَهُود دعتك إِلَى دينهم ثمَّ قَالَ لَهُ تَدْرِي من الرجل الَّذِي دعَاك عَن يسَار الطَّرِيق قَالَ لَا قَالَ تِلْكَ النَّصَارَى دعتك إِلَى دينهم ثمَّ قَالَ تَدْرِي من الْمَرْأَة الْحَسْنَاء الجملاء قَالَ لَا قَالَ تِلْكَ الدُّنْيَا تدعوك إِلَى نَفسهَا ثمَّ انْطَلقَا حَتَّى أَتَيَا بَيت الْمُقَدّس فَإِذا هم بِنَفر جُلُوس فَقَالُوا مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّي وَإِذا فِي النَّفر شيخ قَالَ وَمن هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا أَبوك ابراهيم وَهَذَا مُوسَى وَهَذَا عِيسَى ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة فتدافعوا حَتَّى قدمُوا مُحَمَّدًا ثمَّ أَتَوا بأشربة فَاخْتَارَ النَّبِي ﷺ اللَّبن فَقَالَ لَهُ جبرئيل أصبت الْفطْرَة ثمَّ قيل لَهُ قُم إِلَى رَبك فَقَامَ فَدخل ثمَّ جَاءَ فَقيل لَهُ مَاذَا صنعت قَالَ فرضت على أمتِي خَمْسُونَ صَلَاة فَقَالَ لَهُ مُوسَى ارْجع إِلَى رَبك فسله التَّخْفِيف لأمتك فان امتك لَا تطِيق هَذَا فَرجع ثمَّ جَاءَ فَقَالَ مُوسَى مَاذَا صنعت قَالَ ردهَا إِلَى خمس وَعشْرين صَلَاة قَالَ ارْجع إِلَى رَبك فسله التَّخْفِيف فَرجع ثمَّ جَاءَ فَقَالَ ردهَا إِلَى اثْنَي عشر فَقَالَ مُوسَى ارْجع إِلَى رَبك فسله التَّخْفِيف فَرجع ثمَّ جَاءَ فَقَالَ ردهَا إِلَى خمس فَقَالَ مُوسَى ارْجع فسله التَّخْفِيف قَالَ قد استحييت من رَبِّي مِمَّا أراجعه وَقد قَالَ لي رَبِّي أَن لَك بِكُل ردة رَددتهَا مَسْأَلَة أعطيكها
حَدِيث أبي هُرَيْرَة
اخْرُج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَ جبرئيل إِلَى النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ مِيكَائِيل فَقَالَ
стр. 282
جبرئيل لميكائيل ائْتِنِي بطست من مَاء زَمْزَم كَيْمَا أطهر قلبه وأشرح صَدره فشق عَن بَطْنه فَغسله ثَلَاث مَرَّات وَاخْتلف إِلَيْهِ مِيكَائِيل بِثَلَاث طساس من مَاء زَمْزَم فشرح صَدره وَنزع مَا كَانَ فِيهِ من غل وملأه حلما وعلما وإيمانا ويقينا وإسلاما وَختم بَين كَتفيهِ بِخَاتم النُّبُوَّة ثمَّ أَتَاهُ بفرس فَحمل عَلَيْهِ كَانَ خطْوَة مِنْهُ مُنْتَهى بَصَره فَسَار وَسَار مَعَه جبرئيل فَأتى على قوم يزرعون فِي يَوْم ويحصدون فِي يَوْم كلما حصدوا عَاد كَمَا كَانَ فَقَالَ النَّبِي يَا جبرئيل مَا هَذَا قَالَ هَؤُلَاءِ المجاهدون فِي سَبِيل الله تضَاعف لَهُم الْحَسَنَة بسبعمائة ضعف وَمَا أَنْفقُوا من شَيْء فَهُوَ يخلفه ثمَّ أَتَى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عَادَتْ كَمَا كَانَت وَلَا يفتر عَنْهُم من ذَلِك شَيْء فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جبرئيل قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين تتثاقل رؤوسهم عَن الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة ثمَّ أَتَى على قوم على أقبالهم رقاع وعَلى أدبارهم رقاع يسرحون كَمَا تسرح الْإِبِل وَالنعَم ويأكلون الضريع والزقوم ورضف جَهَنَّم وحجارتها قَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جبرئيل قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين لَا يؤدون صدقَات أَمْوَالهم وَمَا ظلمهم الله شَيْئا ثمَّ أَتَى على قوم بَين أَيْديهم لحم نضيج فِي قدر وَلحم آخر ني خَبِيث فَجعلُوا يَأْكُلُون من الني الْخَبيث وَيدعونَ النضيج الطّيب قَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جبرئيل قَالَ هَذَا الرجل من امتك تكون عِنْده الْمَرْأَة الْحَلَال الطّيب فَيَأْتِي إمرأة خبيثة فيبيت عِنْدهَا حَتَّى يصبح وَالْمَرْأَة تقوم من عِنْد زَوجهَا حَلَالا طيبا فتأتي رجلا خبيثا فتبيت مَعَه حَتَّى تصبح ثمَّ أَتَى على خَشَبَة على الطَّرِيق لَا يمر بهَا ثوب إِلَّا شقته وَلَا شَيْء إِلَّا خرقته قَالَ مَا هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا مثل أَقوام من أمتك يَقْعُدُونَ على الطَّرِيق فيقطعونه ثمَّ أَتَى على رجل قد جمع حزمة عَظِيمَة لَا يَسْتَطِيع حملهَا وَهُوَ يزِيد عَلَيْهَا فَقَالَ مَا هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا الرجل من أمتك تكون عَلَيْهِ أمانات النَّاس لَا يقدر على أَدَائِهَا وَهُوَ يُرِيد ان يحمل عَلَيْهَا ثمَّ اتى على قوم تقْرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حَدِيد كلما قرضت عَادَتْ كَمَا كَانَت لَا يفتر عَنْهُم من ذَلِك شَيْء قَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جبرئيل قَالَ هَؤُلَاءِ خطباء الْفِتْنَة ثمَّ أَتَى على حجر صَغِير يخرج مِنْهُ ثَوْر عَظِيم فَجعل الثور يُرِيد ان يرجع من حَيْثُ خرج فَلَا يَسْتَطِيع فَقَالَ مَا هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا الرجل يتَكَلَّم بِكَلِمَة عَظِيمَة ثمَّ ينْدَم عَلَيْهَا فَلَا يَسْتَطِيع ان يردهَا ثمَّ أَتَى على وَاد فَوجدَ ريحًا طيبَة بَارِدَة
стр. 283
وريح مسك وَسمع صَوتا فَقَالَ يَا جبرئيل مَا هَذَا قَالَ هَذَا صَوت الْجنَّة تَقول يَا رب إيتني بِمَا وَعَدتنِي فقد كثرت غرفي واستبرقي وحريري وسندسي وعبقريي ولؤلؤي ومرجاني وفضتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي ومراكبي وعسلي ومائي ولبني وخمري فآتني مَا وَعَدتنِي فَقَالَ لَك كل مُسلم ومسلمة وَمُؤمن ومؤمنة قَالَت رضيت ثمَّ أَتَى على وَاد فَسمع صَوتا مُنْكرا وَوجد ريحًا مُنْتِنَة فَقَالَ مَا هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا صَوت جَهَنَّم تَقول يَا رب آتني مَا وَعَدتنِي فَلَقَد كثرت سلاسلي واغلالي وسعيري وحميمي وضريعي وغساقي وعذابي وَقد بعد قعري وَاشْتَدَّ حري فآتني مَا وَعَدتنِي قَالَ لَك كل مُشْرك ومشركة وَكَافِر وكافرة وكل خَبِيث وخبيثة وكل جَبَّار لَا يُؤمن بِيَوْم الْحساب قَالَت قد رضيت ثمَّ سَار حَتَّى أَتَى بَيت الْمُقَدّس فَنزل فَربط فرسه إِلَى صَخْرَة ثمَّ دخل فصلى مَعَ الْمَلَائِكَة فَلَمَّا قضيت الصَّلَاة قَالُوا يَا جبرئيل من هَذَا مَعَك قَالَ مُحَمَّد ﷺ قَالُوا أَو قد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من أَخ وَمن خَليفَة فَنعم الْأَخ وَنعم الْخَلِيفَة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ ثمَّ لَقِي أَرْوَاح الْأَنْبِيَاء فَأَثْنوا على رَبهم فَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَمد لله الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلًا وَأَعْطَانِي ملكا عَظِيما وَجَعَلَنِي امة قَانِتًا يؤتم بِي وانقذني من النَّار وَجعلهَا عَليّ بردا وَسلَامًا ثمَّ أَن مُوسَى اثنى على ربه فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي كلمني تكليما وَجعل هِلَال آل فِرْعَوْن وَنَجَاة بني إِسْرَائِيل على يَدي وَجعل من أمتِي قوما يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ ثمَّ أَن دَاوُد اثنى على ربه فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جعل لي ملكا عَظِيما وَعَلمنِي الزبُور وألان لي الْحَدِيد وسخر لي الْجبَال يسبحْنَ وَالطير وَأَعْطَانِي الْحِكْمَة وَفصل الْخطاب ثمَّ أَن سُلَيْمَان أثنى على ربه فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي سخر لي الرِّيَاح وسخر لي الشَّيَاطِين يعْملُونَ مَا شِئْت من محاريب وتماثيل وجفان كالجوابي وقدور راسيات وَعَلمنِي منطق الطير وآتاني من كل شَيْء فضلا وسخر لي جنود الشَّيَاطِين وَالْإِنْس وَالطير وفضلني على كثير من عباده الْمُؤمنِينَ وآتاني ملكا عَظِيما لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي وَجعل ملكي ملكا طيبا لَيْسَ فِيهِ حِسَاب ثمَّ أَن عِيسَى أثنى على ربه فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جعلني كَلمته وَجعل مثلي مثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون وَعَلمنِي الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة وَالْإِنْجِيل وَجَعَلَنِي أخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير فانفخ فِيهِ فَيكون
стр. 284
طيرا بِإِذن الله وَجَعَلَنِي أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الْمَوْتَى بِإِذْنِهِ ورفعني وطهرني وأعاذني وَأمي من الشَّيْطَان الرَّجِيم فَلم يكن للشَّيْطَان علينا سَبِيل ثمَّ ان مُحَمَّدًا ﷺ أثنى على ربه فَقَالَ كلكُمْ اثنى على ربه وَإِنِّي مثن على رَبِّي فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَرْسلنِي رَحْمَة للْعَالمين وكافة للنَّاس بشيرا وَنَذِيرا وَأنزل عَليّ الْفرْقَان فِيهِ بَيَان لكل شَيْء وَجعل امتي خير امة أخرجت للنَّاس وَجعل امتي امة وسطا وَجعل امتي هم الْأَوَّلين والآخرين وَشرح لي صَدْرِي وَوضع عني وزري وَرفع لي ذكري وَجَعَلَنِي فاتحا وخاتما فَقَالَ ابراهيم بِهَذَا فَضلكُمْ مُحَمَّد ثمَّ أَتَى بآنية ثَلَاث مغطاة افواهها فَأتى بِإِنَاء مِنْهَا فِيهِ مَاء فَقيل اشرب فَشرب مِنْهُ يَسِيرا ثمَّ دفع إِلَيْهِ إِنَاء آخر فِيهِ لبن فَقيل لَهُ اشرب فَشرب مِنْهُ حَتَّى رُوِيَ ثمَّ رفع إِلَيْهِ إِنَاء آخر فِيهِ خمر فَقيل لَهُ اشرب فَقَالَ لَا اريده قد رويت فَقَالَ لَهُ جبرئيل أما انها ستحرم على امتك وَلَو شربت مِنْهَا لم يتبعك من أمتك إِلَّا قَلِيل ثمَّ صعد بِهِ إِلَى السَّمَاء فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا يَا جبرئيل قَالَ مُحَمَّد قَالُوا وَقد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من أَخ وَمن خَليفَة فَنعم الْأَخ وَنعم الْخَلِيفَة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ فَدخل فَإِذا هُوَ بِرَجُل تَامّ الْخلق لم ينقص من خلقه شَيْء كَمَا ينقص من خلق النَّاس على يَمِينه بَاب يخرج مِنْهُ ريح طيبَة وعَلى شِمَاله بَاب يخرج مِنْهُ ريح خبيثة إِذا نظر إِلَى الْبَاب الَّذِي عَن يَمِينه ضحك واستبشر وَإِذا نظر الى الْبَاب الَّذِي عَن يسَاره بَكَى وحزن فَقلت يَا جبرئيل من هَذَا قَالَ هَذَا ابوك آدم وَهَذَا الْبَاب الَّذِي عَن يَمِينه بَاب الْجنَّة إِذا نظر إِلَى من يدْخلهُ من ذُريَّته ضحك واستبشر وَالْبَاب الَّذِي عَن شِمَاله بَاب جَهَنَّم إِذا نظر إِلَى من يدْخلهُ من ذُريَّته بَكَى وحزن ثمَّ صعد بِهِ جبرئيل الى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ فَقَالُوا من هَذَا قَالَ جبرئيل قَالُوا وَمن هَذَا مَعَك قَالَ مُحَمَّد رَسُول الله قَالُوا أوقد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من أَخ وَمن خَليفَة فَنعم الْأَخ وَنعم الْخَلِيفَة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ فَدخل فَإِذا هُوَ بِرَجُل قد فضل على النَّاس فِي الْحسن كَمَا فضل الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر على سَائِر الْكَوَاكِب قَالَ من هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا اخوك يُوسُف ثمَّ صعد بِهِ إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا مَعَك يَا جبرئيل قَالَ هَذَا مُحَمَّد قَالُوا أَو قد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من أَخ وَمن خَليفَة
стр. 285
فَنعم الْأَخ وَنعم الْخَلِيفَة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ فَدخل فَإِذا هُوَ بِابْني الْخَالَة عِيسَى بن مَرْيَم وَيحيى بن زَكَرِيَّا قَالَ من هَذَا يَا جبرئيل قَالَ عِيسَى وَيحيى ثمَّ صعد بِهِ إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قَالُوا وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قَالُوا أَو قد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من أَخ وَمن خَليفَة فَنعم الْأَخ وَنعم الْمَجِيء جَاءَ فَدخل فَإِذا هُوَ بِرَجُل قَالَ من هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا إِدْرِيس رَفعه اد مَكَانا عليا ثمَّ صعد بِهِ إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة فَاسْتَفْتَحَ قَالُوا من هَذَا قَالَ جبرئيل قَالُوا وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قَالُوا أَو قد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من اخ وَمن خَليفَة فَنعم الْأَخ وَنعم الْخَلِيفَة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ ثمَّ دخل فَإِذا هوبرجل جَالس وَحَوله قوم يقص عَلَيْهِم قَالَ من هَذَا يَا جبرئيل وَمن هَؤُلَاءِ الَّذين حوله قَالَ هَذَا هَارُون المحبب وَهَؤُلَاء بَنو اسرائيل ثمَّ صعد بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل لَهُ من هَذَا قَالَ جبرئيل قالو وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قَالُوا أَو قد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من أَخ وَمن خَليفَة فَنعم الْأَخ وَنعم الْخَلِيفَة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ فَإِذا هُوَ بِرَجُل جَالس فجاوزه فَبكى الرجل قَالَ يَا جبرئيل من هَذَا قَالَ مُوسَى قَالَ فَمَا لَهُ يبكي قَالَ يزْعم بَنو اسرائيل أَنِّي اكرم بني آدم على الله وَهَذَا رجل من بني آدم قد خلفني فِي الدُّنْيَا وَأَنا فِي أُخْرَى فَلَو انه بِنَفسِهِ لم أبال وَلَكِن مَعَ كل نَبِي أمته ثمَّ صعد بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قَالُوا وَقد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من اخ وَمن خَليفَة فَنعم الْأَخ وَنعم الْخَلِيفَة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ فَدخل فَإِذا هُوَ بِرَجُل أشمط جَالس عِنْد بَاب الْجنَّة على كرْسِي وَعِنْده قوم جُلُوس بيض الْوُجُوه امثال الْقَرَاطِيس وَقوم فِي ألوانهم شَيْء فَقَامَ هَؤُلَاءِ الَّذين فِي ألوانهم شَيْء فَدَخَلُوا نَهرا فاعتسلوا فِيهِ فَخَرجُوا وَقد خلص من ألوانهم شَيْء ثمَّ دخلُوا نَهرا آخر فاغتسلوا فِيهِ فَخَرجُوا وَقد خلص من ألوانهم شَيْء ثمَّ دخلُوا نَهرا آخر فاغتسلوا فِيهِ فَخَرجُوا وَقد خلص من ألوانهم شَيْء فَصَارَت ألوانهم مثل ألوان أَصْحَابهم
следующие страницы →