← Сира

Сира · id 6590

الخصائص الكبرى

الجلال السيوطي

Полный текст (961 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْبُرَاقِ فَحَمله عَلَيْهِ بَين يَدَيْهِ ثمَّ جعل يسير بِهِ فَإِذا بلغ مَكَانا مطأطئا طَالَتْ يَدَاهُ وَقصرت رِجْلَاهُ حَتَّى يَسْتَوِي بِهِ وَإِذا بلغ مَكَانا مرتفعا قصرت يَدَاهُ وطالت رِجْلَاهُ حَتَّى يَسْتَوِي بِهِ ثمَّ عرض لَهُ رجل عَن يَمِين الطَّرِيق فَجعل يُنَادِيه يَا مُحَمَّد إِلَى الطَّرِيق مرَّتَيْنِ فَقَالَ لَهُ جبرئيل امْضِ وَلَا تكلم أحدا ثمَّ عرض لَهُ رجل عَن يسَار الطَّرِيق فَقَالَ لَهُ إِلَى الطَّرِيق يَا مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ جبرئيل امْضِ وَلَا تكلم أحدا ثمَّ عرضت لَهُ امْرَأَة حسناء جملاء فَقَالَ لَهُ جبرئيل أَتَدْرِي من الرجل الَّذِي دعَاك عَن يَمِين الطَّرِيق قَالَ لَا قَالَ تِلْكَ الْيَهُود دعتك إِلَى دينهم ثمَّ قَالَ لَهُ تَدْرِي من الرجل الَّذِي دعَاك عَن يسَار الطَّرِيق قَالَ لَا قَالَ تِلْكَ النَّصَارَى دعتك إِلَى دينهم ثمَّ قَالَ تَدْرِي من الْمَرْأَة الْحَسْنَاء الجملاء قَالَ لَا قَالَ تِلْكَ الدُّنْيَا تدعوك إِلَى نَفسهَا ثمَّ انْطَلقَا حَتَّى أَتَيَا بَيت الْمُقَدّس فَإِذا هم بِنَفر جُلُوس فَقَالُوا مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّي وَإِذا فِي النَّفر شيخ قَالَ وَمن هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا أَبوك ابراهيم وَهَذَا مُوسَى وَهَذَا عِيسَى ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة فتدافعوا حَتَّى قدمُوا مُحَمَّدًا ثمَّ أَتَوا بأشربة فَاخْتَارَ النَّبِي ﷺ اللَّبن فَقَالَ لَهُ جبرئيل أصبت الْفطْرَة ثمَّ قيل لَهُ قُم إِلَى رَبك فَقَامَ فَدخل ثمَّ جَاءَ فَقيل لَهُ مَاذَا صنعت قَالَ فرضت على أمتِي خَمْسُونَ صَلَاة فَقَالَ لَهُ مُوسَى ارْجع إِلَى رَبك فسله التَّخْفِيف لأمتك فان امتك لَا تطِيق هَذَا فَرجع ثمَّ جَاءَ فَقَالَ مُوسَى مَاذَا صنعت قَالَ ردهَا إِلَى خمس وَعشْرين صَلَاة قَالَ ارْجع إِلَى رَبك فسله التَّخْفِيف فَرجع ثمَّ جَاءَ فَقَالَ ردهَا إِلَى اثْنَي عشر فَقَالَ مُوسَى ارْجع إِلَى رَبك فسله التَّخْفِيف فَرجع ثمَّ جَاءَ فَقَالَ ردهَا إِلَى خمس فَقَالَ مُوسَى ارْجع فسله التَّخْفِيف قَالَ قد استحييت من رَبِّي مِمَّا أراجعه وَقد قَالَ لي رَبِّي أَن لَك بِكُل ردة رَددتهَا مَسْأَلَة أعطيكها حَدِيث أبي هُرَيْرَة اخْرُج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَ جبرئيل إِلَى النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ مِيكَائِيل فَقَالَ

стр. 282

جبرئيل لميكائيل ائْتِنِي بطست من مَاء زَمْزَم كَيْمَا أطهر قلبه وأشرح صَدره فشق عَن بَطْنه فَغسله ثَلَاث مَرَّات وَاخْتلف إِلَيْهِ مِيكَائِيل بِثَلَاث طساس من مَاء زَمْزَم فشرح صَدره وَنزع مَا كَانَ فِيهِ من غل وملأه حلما وعلما وإيمانا ويقينا وإسلاما وَختم بَين كَتفيهِ بِخَاتم النُّبُوَّة ثمَّ أَتَاهُ بفرس فَحمل عَلَيْهِ كَانَ خطْوَة مِنْهُ مُنْتَهى بَصَره فَسَار وَسَار مَعَه جبرئيل فَأتى على قوم يزرعون فِي يَوْم ويحصدون فِي يَوْم كلما حصدوا عَاد كَمَا كَانَ فَقَالَ النَّبِي يَا جبرئيل مَا هَذَا قَالَ هَؤُلَاءِ المجاهدون فِي سَبِيل الله تضَاعف لَهُم الْحَسَنَة بسبعمائة ضعف وَمَا أَنْفقُوا من شَيْء فَهُوَ يخلفه ثمَّ أَتَى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عَادَتْ كَمَا كَانَت وَلَا يفتر عَنْهُم من ذَلِك شَيْء فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جبرئيل قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين تتثاقل رؤوسهم عَن الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة ثمَّ أَتَى على قوم على أقبالهم رقاع وعَلى أدبارهم رقاع يسرحون كَمَا تسرح الْإِبِل وَالنعَم ويأكلون الضريع والزقوم ورضف جَهَنَّم وحجارتها قَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جبرئيل قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين لَا يؤدون صدقَات أَمْوَالهم وَمَا ظلمهم الله شَيْئا ثمَّ أَتَى على قوم بَين أَيْديهم لحم نضيج فِي قدر وَلحم آخر ني خَبِيث فَجعلُوا يَأْكُلُون من الني الْخَبيث وَيدعونَ النضيج الطّيب قَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جبرئيل قَالَ هَذَا الرجل من امتك تكون عِنْده الْمَرْأَة الْحَلَال الطّيب فَيَأْتِي إمرأة خبيثة فيبيت عِنْدهَا حَتَّى يصبح وَالْمَرْأَة تقوم من عِنْد زَوجهَا حَلَالا طيبا فتأتي رجلا خبيثا فتبيت مَعَه حَتَّى تصبح ثمَّ أَتَى على خَشَبَة على الطَّرِيق لَا يمر بهَا ثوب إِلَّا شقته وَلَا شَيْء إِلَّا خرقته قَالَ مَا هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا مثل أَقوام من أمتك يَقْعُدُونَ على الطَّرِيق فيقطعونه ثمَّ أَتَى على رجل قد جمع حزمة عَظِيمَة لَا يَسْتَطِيع حملهَا وَهُوَ يزِيد عَلَيْهَا فَقَالَ مَا هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا الرجل من أمتك تكون عَلَيْهِ أمانات النَّاس لَا يقدر على أَدَائِهَا وَهُوَ يُرِيد ان يحمل عَلَيْهَا ثمَّ اتى على قوم تقْرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حَدِيد كلما قرضت عَادَتْ كَمَا كَانَت لَا يفتر عَنْهُم من ذَلِك شَيْء قَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جبرئيل قَالَ هَؤُلَاءِ خطباء الْفِتْنَة ثمَّ أَتَى على حجر صَغِير يخرج مِنْهُ ثَوْر عَظِيم فَجعل الثور يُرِيد ان يرجع من حَيْثُ خرج فَلَا يَسْتَطِيع فَقَالَ مَا هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا الرجل يتَكَلَّم بِكَلِمَة عَظِيمَة ثمَّ ينْدَم عَلَيْهَا فَلَا يَسْتَطِيع ان يردهَا ثمَّ أَتَى على وَاد فَوجدَ ريحًا طيبَة بَارِدَة

стр. 283

وريح مسك وَسمع صَوتا فَقَالَ يَا جبرئيل مَا هَذَا قَالَ هَذَا صَوت الْجنَّة تَقول يَا رب إيتني بِمَا وَعَدتنِي فقد كثرت غرفي واستبرقي وحريري وسندسي وعبقريي ولؤلؤي ومرجاني وفضتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي ومراكبي وعسلي ومائي ولبني وخمري فآتني مَا وَعَدتنِي فَقَالَ لَك كل مُسلم ومسلمة وَمُؤمن ومؤمنة قَالَت رضيت ثمَّ أَتَى على وَاد فَسمع صَوتا مُنْكرا وَوجد ريحًا مُنْتِنَة فَقَالَ مَا هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا صَوت جَهَنَّم تَقول يَا رب آتني مَا وَعَدتنِي فَلَقَد كثرت سلاسلي واغلالي وسعيري وحميمي وضريعي وغساقي وعذابي وَقد بعد قعري وَاشْتَدَّ حري فآتني مَا وَعَدتنِي قَالَ لَك كل مُشْرك ومشركة وَكَافِر وكافرة وكل خَبِيث وخبيثة وكل جَبَّار لَا يُؤمن بِيَوْم الْحساب قَالَت قد رضيت ثمَّ سَار حَتَّى أَتَى بَيت الْمُقَدّس فَنزل فَربط فرسه إِلَى صَخْرَة ثمَّ دخل فصلى مَعَ الْمَلَائِكَة فَلَمَّا قضيت الصَّلَاة قَالُوا يَا جبرئيل من هَذَا مَعَك قَالَ مُحَمَّد ﷺ قَالُوا أَو قد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من أَخ وَمن خَليفَة فَنعم الْأَخ وَنعم الْخَلِيفَة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ ثمَّ لَقِي أَرْوَاح الْأَنْبِيَاء فَأَثْنوا على رَبهم فَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَمد لله الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلًا وَأَعْطَانِي ملكا عَظِيما وَجَعَلَنِي امة قَانِتًا يؤتم بِي وانقذني من النَّار وَجعلهَا عَليّ بردا وَسلَامًا ثمَّ أَن مُوسَى اثنى على ربه فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي كلمني تكليما وَجعل هِلَال آل فِرْعَوْن وَنَجَاة بني إِسْرَائِيل على يَدي وَجعل من أمتِي قوما يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ ثمَّ أَن دَاوُد اثنى على ربه فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جعل لي ملكا عَظِيما وَعَلمنِي الزبُور وألان لي الْحَدِيد وسخر لي الْجبَال يسبحْنَ وَالطير وَأَعْطَانِي الْحِكْمَة وَفصل الْخطاب ثمَّ أَن سُلَيْمَان أثنى على ربه فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي سخر لي الرِّيَاح وسخر لي الشَّيَاطِين يعْملُونَ مَا شِئْت من محاريب وتماثيل وجفان كالجوابي وقدور راسيات وَعَلمنِي منطق الطير وآتاني من كل شَيْء فضلا وسخر لي جنود الشَّيَاطِين وَالْإِنْس وَالطير وفضلني على كثير من عباده الْمُؤمنِينَ وآتاني ملكا عَظِيما لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي وَجعل ملكي ملكا طيبا لَيْسَ فِيهِ حِسَاب ثمَّ أَن عِيسَى أثنى على ربه فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جعلني كَلمته وَجعل مثلي مثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون وَعَلمنِي الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة وَالْإِنْجِيل وَجَعَلَنِي أخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير فانفخ فِيهِ فَيكون

стр. 284

طيرا بِإِذن الله وَجَعَلَنِي أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الْمَوْتَى بِإِذْنِهِ ورفعني وطهرني وأعاذني وَأمي من الشَّيْطَان الرَّجِيم فَلم يكن للشَّيْطَان علينا سَبِيل ثمَّ ان مُحَمَّدًا ﷺ أثنى على ربه فَقَالَ كلكُمْ اثنى على ربه وَإِنِّي مثن على رَبِّي فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَرْسلنِي رَحْمَة للْعَالمين وكافة للنَّاس بشيرا وَنَذِيرا وَأنزل عَليّ الْفرْقَان فِيهِ بَيَان لكل شَيْء وَجعل امتي خير امة أخرجت للنَّاس وَجعل امتي امة وسطا وَجعل امتي هم الْأَوَّلين والآخرين وَشرح لي صَدْرِي وَوضع عني وزري وَرفع لي ذكري وَجَعَلَنِي فاتحا وخاتما فَقَالَ ابراهيم بِهَذَا فَضلكُمْ مُحَمَّد ثمَّ أَتَى بآنية ثَلَاث مغطاة افواهها فَأتى بِإِنَاء مِنْهَا فِيهِ مَاء فَقيل اشرب فَشرب مِنْهُ يَسِيرا ثمَّ دفع إِلَيْهِ إِنَاء آخر فِيهِ لبن فَقيل لَهُ اشرب فَشرب مِنْهُ حَتَّى رُوِيَ ثمَّ رفع إِلَيْهِ إِنَاء آخر فِيهِ خمر فَقيل لَهُ اشرب فَقَالَ لَا اريده قد رويت فَقَالَ لَهُ جبرئيل أما انها ستحرم على امتك وَلَو شربت مِنْهَا لم يتبعك من أمتك إِلَّا قَلِيل ثمَّ صعد بِهِ إِلَى السَّمَاء فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا يَا جبرئيل قَالَ مُحَمَّد قَالُوا وَقد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من أَخ وَمن خَليفَة فَنعم الْأَخ وَنعم الْخَلِيفَة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ فَدخل فَإِذا هُوَ بِرَجُل تَامّ الْخلق لم ينقص من خلقه شَيْء كَمَا ينقص من خلق النَّاس على يَمِينه بَاب يخرج مِنْهُ ريح طيبَة وعَلى شِمَاله بَاب يخرج مِنْهُ ريح خبيثة إِذا نظر إِلَى الْبَاب الَّذِي عَن يَمِينه ضحك واستبشر وَإِذا نظر الى الْبَاب الَّذِي عَن يسَاره بَكَى وحزن فَقلت يَا جبرئيل من هَذَا قَالَ هَذَا ابوك آدم وَهَذَا الْبَاب الَّذِي عَن يَمِينه بَاب الْجنَّة إِذا نظر إِلَى من يدْخلهُ من ذُريَّته ضحك واستبشر وَالْبَاب الَّذِي عَن شِمَاله بَاب جَهَنَّم إِذا نظر إِلَى من يدْخلهُ من ذُريَّته بَكَى وحزن ثمَّ صعد بِهِ جبرئيل الى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ فَقَالُوا من هَذَا قَالَ جبرئيل قَالُوا وَمن هَذَا مَعَك قَالَ مُحَمَّد رَسُول الله قَالُوا أوقد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من أَخ وَمن خَليفَة فَنعم الْأَخ وَنعم الْخَلِيفَة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ فَدخل فَإِذا هُوَ بِرَجُل قد فضل على النَّاس فِي الْحسن كَمَا فضل الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر على سَائِر الْكَوَاكِب قَالَ من هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا اخوك يُوسُف ثمَّ صعد بِهِ إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا مَعَك يَا جبرئيل قَالَ هَذَا مُحَمَّد قَالُوا أَو قد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من أَخ وَمن خَليفَة

стр. 285

فَنعم الْأَخ وَنعم الْخَلِيفَة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ فَدخل فَإِذا هُوَ بِابْني الْخَالَة عِيسَى بن مَرْيَم وَيحيى بن زَكَرِيَّا قَالَ من هَذَا يَا جبرئيل قَالَ عِيسَى وَيحيى ثمَّ صعد بِهِ إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قَالُوا وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قَالُوا أَو قد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من أَخ وَمن خَليفَة فَنعم الْأَخ وَنعم الْمَجِيء جَاءَ فَدخل فَإِذا هُوَ بِرَجُل قَالَ من هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذَا إِدْرِيس رَفعه اد مَكَانا عليا ثمَّ صعد بِهِ إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة فَاسْتَفْتَحَ قَالُوا من هَذَا قَالَ جبرئيل قَالُوا وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قَالُوا أَو قد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من اخ وَمن خَليفَة فَنعم الْأَخ وَنعم الْخَلِيفَة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ ثمَّ دخل فَإِذا هوبرجل جَالس وَحَوله قوم يقص عَلَيْهِم قَالَ من هَذَا يَا جبرئيل وَمن هَؤُلَاءِ الَّذين حوله قَالَ هَذَا هَارُون المحبب وَهَؤُلَاء بَنو اسرائيل ثمَّ صعد بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل لَهُ من هَذَا قَالَ جبرئيل قالو وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قَالُوا أَو قد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من أَخ وَمن خَليفَة فَنعم الْأَخ وَنعم الْخَلِيفَة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ فَإِذا هُوَ بِرَجُل جَالس فجاوزه فَبكى الرجل قَالَ يَا جبرئيل من هَذَا قَالَ مُوسَى قَالَ فَمَا لَهُ يبكي قَالَ يزْعم بَنو اسرائيل أَنِّي اكرم بني آدم على الله وَهَذَا رجل من بني آدم قد خلفني فِي الدُّنْيَا وَأَنا فِي أُخْرَى فَلَو انه بِنَفسِهِ لم أبال وَلَكِن مَعَ كل نَبِي أمته ثمَّ صعد بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا قَالَ جبرئيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قَالُوا وَقد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالُوا حَيَّاهُ الله من اخ وَمن خَليفَة فَنعم الْأَخ وَنعم الْخَلِيفَة وَنعم الْمَجِيء جَاءَ فَدخل فَإِذا هُوَ بِرَجُل أشمط جَالس عِنْد بَاب الْجنَّة على كرْسِي وَعِنْده قوم جُلُوس بيض الْوُجُوه امثال الْقَرَاطِيس وَقوم فِي ألوانهم شَيْء فَقَامَ هَؤُلَاءِ الَّذين فِي ألوانهم شَيْء فَدَخَلُوا نَهرا فاعتسلوا فِيهِ فَخَرجُوا وَقد خلص من ألوانهم شَيْء ثمَّ دخلُوا نَهرا آخر فاغتسلوا فِيهِ فَخَرجُوا وَقد خلص من ألوانهم شَيْء ثمَّ دخلُوا نَهرا آخر فاغتسلوا فِيهِ فَخَرجُوا وَقد خلص من ألوانهم شَيْء فَصَارَت ألوانهم مثل ألوان أَصْحَابهم

стр. 286

فجاؤوا فجلسوا إِلَى أَصْحَابهم فَقَالَ يَا جبرئيل من هَذَا الرجل الأشمط وَمن هَؤُلَاءِ الْبيض الْوُجُوه وَمن هَؤُلَاءِ الَّذين فِي ألوانهم شَيْء وَمَا هَذِه الْأَنْهَار الَّتِي دخلُوا قَالَ هَذَا أَبوك إِبْرَاهِيم أول من شمط على الأَرْض وَأما هَؤُلَاءِ الْبيض الْوُجُوه فقوم لم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم وَأما هَؤُلَاءِ الَّذين فِي ألوانهم شَيْء فقوم خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا فتابوا فَتَابَ الله عَلَيْهِم وَأما الْأَنْهَار فأولها رَحْمَة الله وَالثَّانِي نعْمَة الله وَالثَّالِث سقاهم رَبهم شرابًا طهُورا ثمَّ انْتهى الى السِّدْرَة قيل لَهُ هَذِه السِّدْرَة يَنْتَهِي إِلَيْهَا كل أحد خلا من أمتك على سنتك فَإِذا هِيَ شَجَرَة تخرج من أَصْلهَا انهار من مَاء غير آسن وأنهار من لبن لم يتَغَيَّر طعمه وأنهار من خمر لَذَّة للشاربين وأنهار من عسل مصفى وَهِي شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها سبعين عَاما لَا يقطعهَا والورقة مِنْهَا مغطية للْأمة كلهَا فغشيها نور الخلاق وغشيتها الْمَلَائِكَة أَمْثَال الْغرْبَان حِين تقع على الشَّجَرَة فَكَلمهُ الله تَعَالَى عِنْد ذَلِك فَقَالَ لَهُ سل فَقَالَ اتَّخذت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وأعطيته ملكا عَظِيما وَكلمت مُوسَى تكليما وَأعْطيت دَاوُد ملكا عَظِيما وألنت لَهُ الْحَدِيد وسخرت لَهُ الْجبَال وَأعْطيت سُلَيْمَان ملكا لَا يَنْبَغِي لَاحَدَّ من بعده وَعلمت عِيسَى التَّوْرَاة والانجيل وَجَعَلته يُبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الْمَوْتَى بإذنك وأعذته وَأمه من الشَّيْطَان فَلم يكن للشَّيْطَان عَلَيْهِمَا سَبِيل فَقَالَ لَهُ ربه وَقد اتخذتك خَلِيلًا وحبيبا وَهُوَ مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة حبيب الرَّحْمَن وأرسلتك إِلَى النَّاس كَافَّة بشيرا وَنَذِيرا وشرحت لَك صدرك وَوضعت عَنْك وزرك وَرفعت لَك ذكرك فَلَا أذكر إِلَّا ذكرت معي وَجعلت أمتك خير أمة أخرجت للنَّاس وَجعلت أمتك أمة وسطا وَجعلت أمتك هم الْأَوَّلين والآخرين وَجعلت أمتك لَا تجوز لَهُم خَطِيئَة حَتَّى يشْهدُوا انك عَبدِي ورسولي وَجعلت من امتك اقواما قُلُوبهم أَنَاجِيلهمْ وجعلتك اول النَّبِيين خلقا وَآخرهمْ بعثا وأولهم يقْضى لَهُ وأعطيتك سبعا من المثاني لم أعْطهَا نَبيا قبلك وأعطيتك خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم أعْطهَا نَبيا قبلك وأعطيتك الْكَوْثَر وأعطيتك ثَمَانِيَة أسْهم الْإِسْلَام وَالْهجْرَة وَالْجهَاد وَالصَّلَاة وَالصَّدَََقَة وَصَوْم رَمَضَان والامر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وجعلتك فاتحا وخاتما قَالَ النَّبِي ﷺ فضلني رَبِّي أَرْسلنِي رَحْمَة للْعَالمين وكافة للنَّاس بشيرا وَنَذِيرا وَألقى فِي قلب عدوي

стр. 287

الرعب مني مسيرَة شهر واحل لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحد قبلي وَجعلت لي الأَرْض كلهَا مَسْجِدا وَطهُورًا وَأعْطيت فواتح الْكَلم وخواتمه وجوامعه وَعرضت على أمتِي فَلم يخف عَليّ التَّابِع والمتبوع ورأيتهم أَتَوا على قوم ينتعلون الشّعْر ورأيتهم أَتَوا على قوم عراض الْوَجْه صغَار الْأَعْين كَأَنَّمَا خرمت أَعينهم بالمخيط فَلم يخف على مَا هم لاقون من بعدِي وَأمرت بِخَمْسِينَ صَلَاة فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُوسَى قَالَ بِمَا أمرت قَالَ بِخَمْسِينَ صَلَاة قَالَ ارْجع إِلَى رَبك فسله التَّخْفِيف فَإِن امتك أَضْعَف الْأُمَم فقد لقِيت من بني اسرائيل شدَّة فَرجع النَّبِي ﷺ إِلَى ربه فَسَأَلَهُ التَّخْفِيف فَوضع عَنهُ عشرا ثمَّ رَجَعَ الى مُوسَى فَقَالَ بكم أمرت قَالَ بِأَرْبَعِينَ قَالَ ارْجع الى رَبك فسله التَّخْفِيف فَرجع فَوضع عَنهُ عشرا إِلَى أَن جعلهَا خمْسا قَالَ ارْجع الى رَبك فسله التَّخْفِيف قَالَ قد رجعت إِلَى رَبِّي حَتَّى استحييت فَمَا أَنا رَاجع إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ اما إِنَّك كَمَا صبرت نَفسك على خمس صلوَات فانهن يجزين عَنْك خمسين صَلَاة فَإِن كل حَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا فَرضِي مُحَمَّد ﷺ كل الرضى قَالَ وَكَانَ مُوسَى من أَشَّدهم عَلَيْهِ حِين مر بِهِ وَخَيرهمْ لَهُ حِين رَجَعَ إِلَيْهِ وَأخرج الشَّيْخَانِ وَابْن جرير من طَرِيق سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ حِين أسرِي بِهِ لقِيت مُوسَى فنعته فاذا هُوَ رجل مُضْطَرب رجل الرَّأْس كَأَنَّهُ من رجال شنُوءَة وَلَقِيت عِيسَى فنعته ربعَة أَحْمَر كَأَنَّمَا خرج من ديماس يَعْنِي حمام وَرَأَيْت إِبْرَاهِيم وَأَنا أشبه وَلَده بِهِ وأتيت بإنائين فِي أَحدهمَا لبن وَفِي الآخر خمر فَقيل لي خُذ أَيهمَا شِئْت فَأخذت اللَّبن فَشَرِبت فَقيل لي هديت الْفطْرَة أما إِنَّك لَو اخذت الْخمر لغوت أمتك وَأخرج مُسلم من طَرِيق أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لقد رَأَيْتنِي فِي الْحجر وقريش تَسْأَلنِي عَن مسراي فسألوني عَن أَشْيَاء من بَيت الْمُقَدّس لم أثبتها فكربت كربا مَا كربت مثله قطّ فرفعه الله لي أنظر إِلَيْهِ مَا يَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا أنبأتهم بِهِ وَقد رَأَيْتنِي فِي جمَاعَة من الْأَنْبِيَاء وَإِذا مُوسَى قَائِم يُصَلِّي أقرب النَّاس بِهِ شبها عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ وَإِذا ابراهيم قَائِم يُصَلِّي أشبه النَّاس بِهِ صَاحبكُم يَعْنِي

стр. 288

نَفسه فحانت الصَّلَاة فأممتهم فَلَمَّا فرغت قَالَ قَائِل يَا مُحَمَّد هَذَا مَالك صَاحب النَّار فَالْتَفت إِلَيْهِ فبدأني بِالسَّلَامِ وَأخرج احْمَد وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي الصَّلْت عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت لَيْلَة أسرِي بِي لما انتهينا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَنَظَرت فَوق فَإِذا رعد وبرق وصواعق وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فِيهَا الْحَيَّات ترى من خَارج بطونهم فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جبرئيل قَالَ هَؤُلَاءِ أَكلَة الرِّبَا فَلَمَّا نزلت إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا نظرت أَسْفَل مني فَإِذا أَنا برهج ودخان وأصوات فَقلت مَا هَذَا يَا جبرئيل قَالَ هَذِه الشَّيَاطِين يحومون على أعين بني آدم لَا يتفكرون فِي ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلَوْلَا ذَلِك لرأوا الْعَجَائِب وَأخرج احْمَد ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي سَلمَة عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لَيْلَة أسرِي بِي وضعت قدمي حَيْثُ تُوضَع أَقْدَام الْأَنْبِيَاء من بَيت الْمُقَدّس وَعرض عَليّ عِيسَى فَإِذا أقرب النَّاس بِهِ شبها عُرْوَة بن مَسْعُود وَعرض عَليّ مُوسَى فاذا رجل جعد ضرب من الرِّجَال وَعرض عَليّ ابراهيم فَإِذا أقرب النَّاس بِهِ شبها صَاحبكُم وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما أسرِي بِي إِلَى السَّمَاء رَأَيْت مُوسَى يُصَلِّي فِي قَبره وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي معشر عَن أبي وهب مولى أبي هُرَيْرَة قَالَ لما رَجَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ وَكَانَ بِذِي طوى قَالَ ياجبرئيل إِن قومِي لَا يصدقونني قَالَ يصدقك أَبُو بكر وَهُوَ الصّديق

стр. 289

حَدِيث عَائِشَة ﵂ اخْرُج ابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت لما أسرى بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى أصبح يحدث النَّاس بذلك فَارْتَد نَاس مِمَّن كَانُوا آمنُوا بِهِ وَصَدقُوهُ وَسعوا بذلك إِلَى أبي بكر فَقَالُوا هَل لَك فِي صَاحبك يزْعم أَنه أسرِي بِهِ الليله إِلَى بَيت الْمُقَدّس قَالَ أَو قَالَ ذَلِك قَالُوا نعم قَالَ لَئِن قَالَ ذَلِك لقد صدق قَالُوا فتصدقه انه ذهب اللَّيْلَة الى بَيت الْمُقَدّس وَجَاء قبل أَن يصبح قَالَ نعم إِنِّي لَأُصَدِّقهُ بِمَا هُوَ أبعد من ذَلِك أصدقه بِخَبَر السَّمَاء فِي غدْوَة أَو رَوْحَة فَلذَلِك سمي أبوبكر الصّديق وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لما أسرِي بِي إِلَى السَّمَاء أذن جبرئيل فظنت الْمَلَائِكَة انه يُصَلِّي بهم فَقَدَّمَنِي فَصليت بِالْمَلَائِكَةِ واخرج الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لما أسرِي بِي إِلَى السَّمَاء أدخلت الْجنَّة فوقفت على شَجَرَة من أَشجَار الْجنَّة لم أر فِي الْجنَّة أحسن مِنْهَا وَلَا أَبيض وَرقا وَلَا أطيب ثَمَرَة فتناولت ثَمَرَة من ثَمَرَتهَا فَأَكَلتهَا فَصَارَت نُطْفَة فِي صلبي فَلَمَّا هَبَطت إِلَى الأَرْض واقعت خَدِيجَة فَحملت بفاطمة فَإِذا أَنا اشْتقت إِلَى رَائِحَة الْجنَّة شممت ريح فَاطِمَة وَأخرج الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن سعد بن ابي وَقاص مَرْفُوعا أَتَانِي جبرئيل بسفرجلة فَأَكَلتهَا لَيْلَة أسرِي بن فعلقت خَدِيجَة بفاطمة فَكنت اذا اشْتقت إِلَى رَائِحَة الْجنَّة شممت رَقَبَة فَاطِمَة قَالَ الْحَاكِم غَرِيب وَفِي سَنَده شهَاب بن حَرْب مَجْهُول وَتعقبه الذَّهَبِيّ بِأَن فَاطِمَة ولدت قبل النُّبُوَّة فضلا عَن الْإِسْرَاء حَدِيث أَسمَاء اخْرُج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه عَن جده عَن أَسمَاء بن أبي بكر قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يصف سِدْرَة الْمُنْتَهى

стр. 290

فَقَالَ فِيهَا فرَاش من ذهب وَثَمَرهَا كالقلال وورقها كآذان الفيلة فَقلت يَا رَسُول الله مَا رَأَيْت عِنْدهَا قَالَ رَأَيْت عِنْدهَا يَعْنِي ربه حَدِيث أم هَانِئ اخْرُج ابْن اسحاق وَابْن جرير عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن أم هَانِئ بنت أبي طَالب قَالَت مَا اسري برَسُول الله ﷺ إِلَّا وَهُوَ فِي بَيْتِي نَائِم عِنْدِي تِلْكَ اللَّيْلَة فصلى الْعشَاء الْآخِرَة ثمَّ نَام وَنِمْنَا فَلَمَّا كَانَ قبيل الْفجْر اهبنا رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا صلى الصُّبْح وصلينا مَعَه قَالَ يَا أم هَانِئ لقد صليت مَعكُمْ الْعشَاء الْآخِرَة كَمَا رَأَيْت بِهَذَا الْوَادي ثمَّ جِئْت بَيت الْمُقَدّس فَصليت فِيهِ ثمَّ صليت صَلَاة الْغَدَاة مَعكُمْ الْآن كَمَا تَرين وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عبد الْأَعْلَى بن أبي الْمسَاوِر عَن عِكْرِمَة عَن ام هَانِئ قَالَت بَات رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ فِي بَيْتِي فَفَقَدته من اللَّيْل فَامْتنعَ مني النّوم مَخَافَة أَن يكون عرض لَهُ بعض قُرَيْش فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن جبرئيل أَتَانِي فَأخذ بيَدي فَأَخْرجنِي فَإِذا على الْبَاب دَابَّة دون الْبَغْل وَفَوق الْحمار فَحَمَلَنِي عَلَيْهَا ثمَّ انْطلق حَتَّى انْتهى بِي إِلَى الْبَيْت الْمُقَدّس فَأرَانِي ابراهيم يشبه خلقه خلقي وَيُشبه خلقي خلقه وَأرَانِي مُوسَى آدم طَويلا سبط الشّعْر شبهته بِرِجَال أَزْد شنؤة وَأرَانِي عِيسَى بن مَرْيَم ربعَة أَبيض يضْرب إِلَى الْحمرَة شبهته بِعُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ وَأرَانِي الدَّجَّال مَمْسُوح الْعين الْيُمْنَى شبهته بِقطن بن عبد الْعُزَّى قَالَ وَأَنا أُرِيد أَن أخرج إِلَى قُرَيْش فَأخْبرهُم مَا رَأَيْت فَأخذت بِثَوْبِهِ فَقلت إِنِّي أذكرك الله انك تَأتي قوما يكذبُونَك وَيُنْكِرُونَ مَقَالَتك فَأَخَاف أَن يَسْطُوا بك قَالَت فَضرب ثَوْبه من يَدي ثمَّ خرج إِلَيْهِم فَأَتَاهُم وهم جُلُوس فَأخْبرهُم فَقَامَ مطعم بن عدي فَقَالَ يَا مُحَمَّد لَو كنت شَابًّا كَمَا كنت مَا تَكَلَّمت بِمَا تَكَلَّمت بِهِ وَأَنت بَين ظهرانينا فَقَالَ رجل من الْقَوْم يَا مُحَمَّد هَل مَرَرْت بِإِبِل لنا فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا فَقَالَ نعم وَالله

стр. 291

وَجَدتهمْ قد أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُم فهم فِي طلبه فَهَل مَرَرْت بِإِبِل لبني فلَان قَالَ نعم وَجَدتهمْ فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا قد انْكَسَرت لَهُم نَاقَة حَمْرَاء فوجدتهم وَعِنْدهم قَصْعَة من مَاء فَشَرِبت مَا فِيهَا قَالُوا فَأخْبرنَا مَا عدتهَا وَمَا فِيهَا من الرعاء قَالَ قد كنت عَن عدتهَا مَشْغُولًا فَنَامَ فَأتي بِالْإِبِلِ فَعَدهَا وَعلم مَا فِيهَا من الرعاء ثمَّ أَتَى قُريْشًا فَقَالَ لَهُم سَأَلْتُمُونِي عَن إبل بني فلَان فَهِيَ كَذَا وَكَذَا وفيهَا من الرعاء فلَان وَفُلَان وَسَأَلْتُمُونِي عَن إبل بني فلَان فَهِيَ كَذَا وَكَذَا وفيهَا من الرعاء ابْن أبي قُحَافَة وَفُلَان وَفُلَان وَهِي مُصَبِّحَتكُمْ بِالْغَدَاةِ على الثَّنية فقعدوا على الثَّنية ينظرُونَ أصدقهم مَا قَالَ فَاسْتَقْبلُوا الْإِبِل فسألوا هَل ضل لكم بعير قَالُوا نعم فسألوا الآخر هَل انْكَسَرت لكم نَاقَة حَمْرَاء قَالُوا نعم قَالُوا نعم قَالُوا فَهَل كَانَ عنْدكُمْ قَصْعَة من مَاء قَالَ أَبُو بكر أَنا وَالله وَضَعتهَا فَمَا شربهَا أحد منا وَلَا أهريقت فِي الأَرْض فَصدقهُ أَبُو بكر وآمن بِهِ فَسُمي يَوْمئِذٍ الصّديق وَأخرج أَبُو يعلى عَسَاكِر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق يحيى بن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن أبي صَالح عَن أم هَانِئ قَالَت دخل عَليّ النَّبِي ﷺ بِغَلَس وَأَنا على فِرَاشِي فَقَالَ شَعرت أَنِّي نمت اللَّيْلَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فَأَتَانِي جبرئيل فَذهب بِي إِلَى بَاب الْمَسْجِد فَإِذا دَابَّة أَبيض فَوق الْحمار دون الْبَغْل مُضْطَرب الْأُذُنَيْنِ فركبته فَكَانَ يضع حَافره مد بَصَره إِذا أَخذ بِي فِي هبوط طَالَتْ يَدَاهُ وَقصرت رِجْلَاهُ وَإِذا أَخذ بِي فِي صعُود طَالَتْ رِجْلَاهُ وَقصرت يَدَاهُ وجبرئيل لَا يفوتني حَتَّى انتهينا إِلَى بَيت الْمُقَدّس فأوثقته بالحلقة الَّتِي كَانَت الْأَنْبِيَاء توثق بهَا فنشر لي رَهْط من الْأَنْبِيَاء مِنْهُم إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى فَصليت بهم وكلمتهم وأتيت بأنائين أَحْمَر وأبيض فَشَرِبت الْأَبْيَض فَقَالَ لي جبرئيل شربت اللَّبن وَتركت الْخمر لَو شربت الْخمر لأرتدت امتك ثمَّ ركبته فَأتيت الْمَسْجِد الْحَرَام فَصليت بِهِ الْغَدَاة فتعلقت بردائه وَقلت انشدك الله تَعَالَى يَا ابْن عَم ان تحدث بِهَذَا قُريْشًا فيكذبك من صدقك فَضرب بِيَدِهِ على رِدَائه فانتزعه من يَدي فارتفع عَن بَطْنه فَنَظَرت إِلَى عكنه فَوق إزَاره كَأَنَّهُ طي الْقَرَاطِيس وَإِذا نور سَاطِع عِنْد فُؤَاده كَاد يختطف بَصرِي فَخَرَرْت سَاجِدَة فَلَمَّا رفعت رَأْسِي إِذا هُوَ قد خرج فَقلت لجاريتي وَيحك اتبعيه فانظري مَاذَا يَقُول وماذا يُقَال لَهُ

стр. 292

فَلَمَّا رجعت اخبرتني انه انْتهى إِلَى نفر من قُرَيْش فيهم الْمطعم بن عدي وَعَمْرو ابْن هِشَام والوليد بن الْمُغيرَة فَقَالَ إِنِّي صليت اللَّيْلَة الْعشَاء فِي هَذَا الْمَسْجِد وَصليت بِهِ الْغَدَاة وأتيت فِيمَا بَين ذَلِك بَيت الْمُقَدّس فنشر لي رَهْط من الْأَنْبِيَاء فيهم إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى فَصليت بهم وكلمتهم فَقَالَ عَمْرو بن هِشَام كَالْمُسْتَهْزِئِ صفهم لي فَقَالَ أما عِيسَى ففوق الربعة وَدون الطَّوِيل عريض الصَّدْر ظَاهر الدَّم جعد الشّعْر تعلوه صهبة كَأَنَّهُ عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ وَأما مُوسَى فضخم آدم طوال كَأَنَّهُ من رجال شنؤة كثير الشّعْر غائر الْعَينَيْنِ متراكب الْأَسْنَان مقلص الشّفة خَارج اللثة عَابس وَأما إِبْرَاهِيم فوَاللَّه لأشبه النَّاس بِي خلقا وخلقا فضجوا وأعظموا ذَاك فَقَالَ الْمطعم كل أَمرك قبل الْيَوْم كَانَ أمما غير قَوْلك الْيَوْم أَنا أشهد انك كَاذِب نَحن نضرب أكباد الْإِبِل الى بَيت الْمُقَدّس مصعدا شهرا ومنحدرا شهرا تزْعم أَنَّك أَتَيْته فِي لَيْلَة وَاللات والعزى لَا اصدقك فَقَالَ أَبُو بكر يَا مطعم بئس مَا قلت لِابْنِ أَخِيك جَبهته وكذبته أَنا أشهد انه صَادِق فَقَالُوا يَا مُحَمَّد صف لنا بَيت الْمُقَدّس قَالَ دَخلته لَيْلًا وَخرجت مِنْهُ لَيْلًا فَأَتَاهُ جبرئيل فَصورهُ فِي جنَاحه فَجعل يَقُول بَاب مِنْهُ كَذَا فِي مَوضِع كَذَا وَبَاب مِنْهُ كَذَا فِي مَوضِع كَذَا وَأَبُو بكر يَقُول صدقت صدقت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ يَا أَبَا بكر إِن الله قد سماك الصّديق قَالُوا يَا مُحَمَّد أخبرنَا عَن عيرنَا فَقَالَ أتيت على عير بني فلَان بِالرَّوْحَاءِ قد أَضَلُّوا نَاقَة لَهُم فَانْطَلقُوا فِي طلبَهَا فانتهيت إِلَى رحالهم لَيْسَ بهَا مِنْهُم أحد وَإِذا قدح مَاء فَشَرِبت مِنْهُ ثمَّ انْتَهَيْت إِلَى عير بني فلَان فنفرت مني الْإِبِل وبرك مِنْهَا جمل أَحْمَر عَلَيْهِ جوالق مخطط ببياض لَا أَدْرِي أكسر الْبَعِير أم لَا ثمَّ انْتَهَيْت إِلَى عير بني فلَان فِي التَّنْعِيم يقدمهَا وأورق وَهَا هِيَ ذه تطلع عَلَيْكُم من الثَّنية فَقَالَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة سَاحر فَانْطَلقُوا فنظروا فوجدوا كَمَا قَالَ فَرَمَوْهُ بِالسحرِ وَقَالُوا صدق الْوَلِيد بن الْمُغيرَة فَأنْزل الله ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾

стр. 293

حَدِيث أم سَلمَة قَالَ ابْن سعد ثَنَا الْوَاقِدِيّ حَدثنِي أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده وحَدثني مُوسَى بن يَعْقُوب الزمعِي عَن أَبِيه عَن جده عَن أم سَلمَة قَالَ مُوسَى وحَدثني أَبُو الْأسود عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَ الْوَاقِدِيّ وحَدثني اسحاق بن حَازِم عَن وهب بن كيسَان عَن أبي مرّة مولى عقيل عَن أم هَانِئ بنت أبي طَالب وحَدثني عبد الله بن جَعْفَر عَن زَكَرِيَّا بن عَمْرو عَن أبن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس دخل حَدِيث بَعضهم فِي حَدِيث بعض قَالُوا أسرِي برَسُول الله ﷺ لَيْلَة سبع عشرَة من شهر ربيع الأول قبل الْهِجْرَة بِسنة من شعب أبي طَالب إِلَى بَيت الْمُقَدّس قَالَ رَسُول الله ﷺ حملت على دَابَّة بَيْضَاء بَين الْحمار وَبَين الْبَغْل فِي فخذيها جَنَاحَانِ تحفز بهما رِجْلَيْهَا فَلَمَّا دَنَوْت لأركبها شمست فَوضع جبرئيل يَده على مَعْرفَتهَا ثمَّ قَالَ أَلا تستحيين يَا براق مِمَّا تصنعين وَالله مَا ركب عَلَيْك عبد لله قبل مُحَمَّد أكْرم على الله مِنْهُ فاستحيت حَتَّى ارفضت عرقا ثمَّ قرت حَتَّى ركبتها فَعمِلت بأذنيها وقبضت الأَرْض حَتَّى كَأَن مُنْتَهى وَقع حافرها طرفها وَكَانَت طَوِيلَة الظّهْر طولة الْأُذُنَيْنِ وَخرج معي جبرئيل لَا يفوتني وَلَا أفوته حَتَّى انْتهى بِي إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَأتى الْبراق إِلَى موقفه الَّذِي كَانَ يقف فربطه فِيهِ وَكَانَ مربط الْأَنْبِيَاء وَرَأَيْت الْأَنْبِيَاء جمعُوا لي فَرَأَيْت إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى فَظَنَنْت أَنه لابد من أَن يكون لَهُم إِمَام فَقَدَّمَنِي جبرئيل حَتَّى صليت بَين أَيْديهم وسألتهم فَقَالُوا بعثنَا بِالتَّوْحِيدِ وَقَالَ بَعضهم فقد النَّبِي ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَة فتفرقت بَنو عبد الْمطلب يطلبونه ويلتمسونه وَخرج الْعَبَّاس حَتَّى بلغ ذَا طوى فَجعل يصْرخ يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَجَابَهُ رَسُول الله ﷺ لبيْك فَقَالَ يَا ابْن اخي عنيت قَوْمك مُنْذُ اللَّيْلَة فَأَيْنَ كنت قَالَ

стр. 294

اتيت من بَيت الْمُقَدّس قَالَ فِي ليلتك قَالَ نعم قَالَ هَل أَصَابَك إِلَّا خير قَالَ مَا أصابني إِلَّا خير وَقَالَت أم هَانِئ مَا أسرِي بِهِ إِلَّا من بيتنا نَام عندنَا تِلْكَ اللَّيْلَة صلى الْعشَاء ثمَّ نَام فَلَمَّا كَانَ قبل الْفجْر انبهناه للصبح فَقَامَ فَلَمَّا صلى الصُّبْح قَالَ يَا أم هَانِئ لقد صليت مَعكُمْ الْعشَاء كَمَا رَأَيْت بِهَذَا الْوَادي ثمَّ قد جِئْت بَيت الْمُقَدّس فَصليت فِيهِ ثمَّ صليت الْغَدَاة مَعكُمْ ثمَّ قَامَ ليخرج فَقلت لَا تحدث هَذَا النَّاس فيكذبوك ويؤذوك فَقَالَ وَالله لأحدثنهم فَأخْبرهُم فتعجبوا وَقَالُوا لم نسْمع بِمثل هَذَا قطّ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لجبرئيل يَا جبرئيل إِن قومِي لَا يصدقونني قَالَ يصدقك أبوبكر وَهُوَ الصّديق وافتتن نَاس كثير كَانُوا قد صلوا وَأَسْلمُوا وَقمت فِي الْحجر فَجلى الله لي بَيت الْمُقَدّس فطفقت أخْبرهُم عَن آيَاته وَأَنا أنظر إِلَيْهِ فَقَالَ بَعضهم كم لِلْمَسْجِدِ من بَاب وَلم أكن عددت أبوابه فَجعلت انْظُر إِلَيْهَا وأعدها بَابا بَابا واعلمهم وَأَخْبَرتهمْ عَن عيرات لَهُم فِي الطَّرِيق وعلامات فِيهَا فوجدوا ذَلِك كَمَا أَخْبَرتهم وَأنزل الله ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ قَالَت كَانَت رُؤْيا عين رَآهَا بِعَيْنِه أخرجه ابْن عَسَاكِر الْمَرَاسِيل اخْرُج أَبُو نعيم عَن عُرْوَة قَالَ قَالَت قُرَيْش لرَسُول الله ﷺ لما اخبرهم بمسراه إِلَى بَيت الْمُقَدّس أخبرنَا مَاذَا ضل عَنَّا وأتنا بِآيَة مَا تَقول فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ضلت مِنْك نَاقَة وَرْقَاء عَلَيْهَا بز لكم فَلَمَّا قدمت عَلَيْهِم قَالُوا انعت لنا مَا كَانَ عَلَيْهَا وَنشر لَهُ جبرئيل مَا كَانَ عَلَيْهَا كُله ينظر إِلَيْهِ فَأخْبرهُم بِمَا كَانَ عَلَيْهَا وهم قيام ينظرُونَ فَزَادَهُم ذَلِك شكا وتكذيبا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق إسباط بن نصر عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن قَالَ لما أسرِي برَسُول الله ﷺ وَاخْبَرْ قومه بالرفقة والعلامة فِي العير قَالُوا فَمَتَى تجئ قَالَ يَوْم الْأَرْبَعَاء فَلَمَّا كَانَ ذَلِك الْيَوْم أشرفت قُرَيْش ينظرُونَ وَقد ولى النَّهَار وَلم تجئ

стр. 295

فَدَعَا النَّبِي ﷺ فزيد لَهُ فِي النَّهَار سَاعَة وحبست عَلَيْهِ الشَّمْس فَلم ترد الشَّمْس على أحد إِلَّا على رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ وعَلى يُوشَع بن نون حِين قَاتل الجبارين وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير عَن عبد الله بن شَدَّاد قَالَ لما أسرِي بِالنَّبِيِّ ﷺ أُتِي بِدَابَّة دون الْبَغْل وَفَوق الْحمار يضع حَافره عِنْد مُنْتَهى طرفه يُقَال لَهُ الْبراق وَمر رَسُول الله ﷺ بعير للْمُشْرِكين فنفرت فَقَالُوا يَا هَؤُلَاءِ مَا هَذَا فَقَالُوا مَا نرى شَيْئا مَا هَذِه إِلَّا ريح حَتَّى أَتَى بَيت الْمُقَدّس فَأتى بإنائين فِي وَاحِد خمر وَفِي الآخر لبن فَأخذ اللَّبن فَقَالَ لَهُ جبرئيل هديت وهديت أمتك ثمَّ سَار إِلَى مُضر وَقَالَ ابْن سعد أَنبأَنَا الْوَاقِدِيّ عَن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سُبْرَة وَغَيره من رِجَاله قَالُوا كَانَ رَسُول الله ﷺ يسْأَل ربه ان يرِيه الْجنَّة وَالنَّار فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة السبت لسبع عشرَة خلت من شهر رَمَضَان قبل الْهِجْرَة بِثمَانِيَة عشر شهرا وَرَسُول الله ﷺ نَائِم فِي بَيته ظهرا أَتَاهُ جبرئيل وَمِيكَائِيل فَقَالَا انْطلق إِلَى مَا سَأَلت الله فَانْطَلقَا بِهِ إِلَى مَا بَين الْمقَام وزمزم فَأتى بالمعراج فاذا هُوَ أحسن شَيْء منْظرًا فعرجا بِهِ الى السَّمَوَات سَمَاء سَمَاء فلقي فِيهَا الْأَنْبِيَاء وانْتهى إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى وَرَأى الْجنَّة وَالنَّار قَالَ رَسُول الله ﷺ وَلما انْتَهَيْت إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة لم أسمع إِلَّا صريف الاقلام وفرضت عَلَيْهِ الصَّلَوَات الْخمس وَنزل جبرئيل فصلى برَسُول الله ﷺ الصَّلَوَات فِي مواقيتها اخرجه ابْن عَسَاكِر واخرج الْحَاكِم فِي كتاب الرُّؤْيَة عَن كَعْب الاحبار قَالَ إِن الله قسم رُؤْيَته وَكَلَامه بَين مُحَمَّد ومُوسَى فَرَآهُ مُحَمَّد مرَّتَيْنِ وَكَلمه مُوسَى مرَّتَيْنِ فَوَائِد فِي تعدد الاسراء والنكات فِيهِ ذهب كَثِيرُونَ إِلَى أَن الاسراء وَقع مرَّتَيْنِ وَجمع بذلك بَين الِاخْتِلَاف الْوَاقِع فِي الْأَحَادِيث وَمِمَّنْ اخْتَار هَذَا القَوْل ابو نصر الْقشيرِي وَابْن الْعَرَبِيّ والسهيلي وَقَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام وَقع الاسراء فِي النّوم وَفِي الْيَقَظَة وَوَقع بِمَكَّة

стр. 296

وبالمدينة ونكتة وُقُوعه فِي النّوم توطين النَّفس وتمهيدها ليسهل ذَلِك عَلَيْهِ إِذا وَقع فِي الْيَقَظَة كَمَا كَانَ بدؤ نبوته الرُّؤْيَا الصادقة ليسهل عَلَيْهِ أَمر النُّبُوَّة وَذهب ابو شامة إِلَى وُقُوع الْمِعْرَاج مرَارًا واستند إِلَى حَدِيث أنس الَّذِي أخرجه الْبَزَّار السَّابِق قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر وَلَا شكّ ان التَّعَدُّد فِيهِ لَا يستبعد وَإِنَّمَا المستبعد وُقُوع التَّعَدُّد فِي مثل سُؤَاله عَن كل نَبِي وَفرض الصَّلَوَات وَنَحْو ذَلِك فَإِن قيل بِتَعَدُّد ذَلِك بِأَن وَقع فِي الْمَنَام تَوْطِئَة ثمَّ فِي الْيَقَظَة على وَفقه لم يبعد قَالَ وَقد تكَرر الْإِسْرَاء فِي الْمَنَام بِالْمَدِينَةِ وَقد ألف ابْن الْمُنِير كتابا نفيسا فِي اسرار الْإِسْرَار فمما ذكر فِيهِ أَن الْحِكْمَة فِي الاسراء بِهِ أَولا إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ إِلَى السَّمَاء حُصُول الهجرتين لِأَن بَيت الْمُقَدّس كَانَ هِجْرَة غَالب الْأَنْبِيَاء فَحصل لَهُ الرحيل فِي الْجُمْلَة ليجمع بَين أشتات الْفَضَائِل وَوُجُود السَّبِيل إِلَى بَيَان صدقه بِذكر العلامات الَّتِي اخبر بهَا عَن بَيت الْمُقَدّس وَصَدقُوهُ فِيهَا فَيلْزم تَصْدِيقه فِي بَقِيَّة مَا ذكره بِخِلَاف مَا لَو أسرِي بِهِ ابْتِدَاء إِلَى السَّمَاء وَمِمَّا ذكر فِيهِ أَن إكرامه ﷺ بالمناجاة كَانَ على سَبِيل المفاجأة كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله بَينا أَنا وَفِي حق مُوسَى ﵊ كَانَ على ميعاد واستعداد فَحمل عَنهُ ﷺ ألم الِانْتِظَار وَمِمَّا ذكر فِيهِ ان ابْن حبيب ذكر ان بَين السَّمَاء وَالْأَرْض بحرا يُسمى المكفوف بَحر الأَرْض بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كالقطرة من الْبَحْر الْمُحِيط قَالَ فعلى هَذَا يكون ذَلِك الْبَحْر انْفَلق لَهُ ﷺ حَتَّى جاوزه وَهُوَ أعظم من انفلاق الْبَحْر لمُوسَى وَمِمَّا ذكر فِيهِ أَن الْحِكْمَة فِي بَقَاء أَبْوَاب السَّمَاء مغلقة حَتَّى استفتح جبرئيل وَلم تتهيأ لَهُ بِالْفَتْح قبل مجيئة أَنَّهَا لَو فتحت قبل لظن أَنَّهَا لَا تزَال كَذَلِك فأبقيت ليعلم أَن ذَلِك لأَجله وَلِأَن الله أَرَادَ أَن يطلعه على كَونه مَعْرُوفا عِنْد أهل السَّمَوَات لِأَنَّهُ قيل لجبرئيل لما قَالَ مُحَمَّد أبْعث إِلَيْهِ وَلم يقل وَمن مُحَمَّد مثلا

стр. 297

بَاب مَا وَقع فِي تَزْوِيجه ﷺ عَائِشَة من الْآيَات أخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أريتك فِي الْمَنَام مرَّتَيْنِ أرى رجلا يحملك فِي سَرقَة حَرِير فَيَقُول هَذِه امْرَأَتك فاكشف فَأَرَاك فَأَقُول إِن كَانَ هَذَا من عِنْد الله يمضه وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْحَاكِم عَن حبيب مولى عُرْوَة قَالَ لما مَاتَت خَدِيجَة حزن عَلَيْهَا النَّبِي ﷺ فَأَتَاهُ جبرئيل بعائشة فِي مهد فَقَالَ هَذِه تذْهب بِبَعْض حزنك وَأَن فِيهَا لخلفا من خَدِيجَة أخرج أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَابْن أبي عمر الْعَدنِي وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة قَالَت مَا تزَوجنِي رَسُول الله ﷺ حَتَّى أَتَاهُ جبرئيل بِصُورَتي وَتَزَوَّجنِي وَإِنِّي لجارية على حوف فَلَمَّا تزَوجنِي ألْقى الله عَليّ حَيَاء وَأَنا صَغِيرَة الحوف سيور فِي الْوسط بَاب الْآيَة فِي نِكَاحه ﷺ سَوْدَة بنت زَمعَة اخْرُج ابْن سعد من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَت سَوْدَة بنت زَمعَة عِنْد السَّكْرَان بن عَمْرو أخي سُهَيْل بن عَمْرو فرأت فِي الْمَنَام كَأَن النَّبِي ﷺ أقبل يمشي حَتَّى وطىء على عُنُقهَا فَأخْبرت زَوجهَا بذلك فَقَالَ لَئِن صدقت رُؤْيَاك لأموتن وليتزوجنك مُحَمَّد ثمَّ رَأَتْ فِي الْمَنَام لَيْلَة أُخْرَى ان قمرا انقض عَلَيْهَا من السَّمَاء وَهِي مُضْطَجِعَة فَأخْبرت زَوجهَا فَقَالَ لَئِن صدقت رُؤْيَاك لم ألبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى أَمُوت وتتزوجين من بعدِي فاشتكى السَّكْرَان من يَوْمه ذَلِك فَلم يلبث إِلَّا قَلِيلا حَتَّى مَاتَ وَتَزَوجهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 298

بَاب مَا وَقع فِي اسلام رِفَاعَة اخْرُج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن رِفَاعَة بن رَافع الزرقي انه خرج هُوَ وَابْن خَالَته معَاذ ابْن عفراء حَتَّى قدما مَكَّة وَذَلِكَ قبل خُرُوج السِّتَّة من الْأَنْصَار فَرَأى رِفَاعَة النَّبِي ﷺ فَعرض عَلَيْهِ الاسلام وَقَالَ من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال قُلْنَا الله قَالَ فَمن خَلقكُم قُلْنَا الله قَالَ فَمن عمل هَذِه الْأَصْنَام قُلْنَا نَحن قَالَ فالخالق أَحَق بِالْعبَادَة أم الْمَخْلُوق فَأنْتم أَحَق ان يعبدوكم وَأَنْتُم عملتموها وَالله أَحَق ان تَعْبُدُوهُ من شَيْء عملتموه وَأَنا أَدْعُو إِلَى عبَادَة الله وَشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله وصلَة الرَّحِم وَترك الْعدوان قُلْنَا لَو كَانَ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ بَاطِلا لَكَانَ من معالي الْأُمُور ومحاسن الْأَخْلَاق ثمَّ ذهبت فطفت وأخرجت سَبْعَة قداح فَجعلت لَهُ مِنْهَا قدحا فاستقبلت الْبَيْت فَضربت بهَا وَقلت اللَّهُمَّ إِن كَانَ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مُحَمَّد حَقًا فَأخْرج قدحه سبع مَرَّات فَضربت فَخرج سبع مَرَّات فَصحت أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله بَاب مَا وَقع فِي عرضه ﷺ نَفسه على الْقَبَائِل من الْآيَات اخْرُج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب ومُوسَى بن عقبَة قَالَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يعرض نَفسه على قبائل الْعَرَب فِي كل موسم فَعرض نَفسه على ثَقِيف فَلم يُجِيبُوهُ فَرجع فاستظل بحائط وَهُوَ مكروب وَفِي الْحَائِط عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة فَلَمَّا رأياه أرسلا إِلَيْهِ غُلَاما لَهما يدعى عداس وَهُوَ نَصْرَانِيّ من أهل نِينَوَى فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ من أَي أَرض أَنْت قَالَ من أهل نِينَوَى قَالَ من مَدِينَة الرجل الصَّالح يُونُس بن مَتى قَالَ وَمَا يدْريك من يُونُس بن مَتى قَالَ أَنا رَسُول الله وَالله اخبرني خَبره فَخر عداس سَاجِدا لرَسُول الله ﷺ وَجعل يقبل قَدَمَيْهِ فَلَمَّا أبْصر عتبَة وَشَيْبَة مَا يصنع غلامهما سكتا فَلَمَّا أتاهما قَالَا مَا شَأْنك سجدت لمُحَمد وَقبلت قَدَمَيْهِ وَلم نرك فعلته بِأحد منا قَالَ هَذَا رجل صَالح أَخْبرنِي بِشَيْء

стр. 299

عَرفته من شَأْن رَسُول بَعثه الله إِلَيْنَا يدعى يُونُس بن مَتى فضحكا لَهُ وَقَالا بِهِ لَا يفتننك عَن نصارنيتك فَإِنَّهُ رجل خداع وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت لرَسُول الله ﷺ هَل أَتَى عَلَيْك يَوْم أَشد من يَوْم أحد قَالَ مَا لقِيت من قَوْمك كَانَ أَشد مِنْهُ يَوْم الْعقبَة إِذْ عرضت نَفسِي على ابْن عبد يَا ليل فَلم يجبني إِلَى مَا أردْت فَانْطَلَقت وَأَنا مهموم على وَجْهي فَلم استفق إِلَّا وَأَنا بقرن الثعالب فَرفعت رَأْسِي فَإِذا أَنا بسحابة قد أظلتني فَنَظَرت فَإِذا هُوَ جبرئيل فناداني فَقَالَ إِن الله قد سمع قَول قَوْمك لَك وَمَا ردوا عَلَيْك وَقد بعث إِلَيْك ملك الْجبَال لتأمره بِمَا شِئْت فيهم ثمَّ إِن شِئْت أَن أطبق عَلَيْهِم الأخشبين فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ بل أَرْجُو ان يخرج الله من اصلابهم من يعبد الله وَلَا يُشْرك بِهِ شَيْئا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حَدثنِي عَليّ بن أبي طَالب قَالَ لما أَمر الله رَسُوله ﷺ ان يعرض نَفسه على قبائل الْعَرَب خرج وَأَنا مَعَه وَأَبُو بكر فدفعنا إِلَى مجْلِس من مجَالِس الْعَرَب فيهم مفروق بن عمر وهانئ بن قبيصَة فَقَالَ مفروق إِلَى مَا تَدْعُو فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أدعوكم إِلَى شَهَادَة ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَإِلَى أَن تؤووني وتنصروني فَإِن قُريْشًا قد تظاهرت على أَمر الله وكذبت رسله واستغنت بِالْبَاطِلِ عَن الْحق وَالله غَنِي حميد فَقَالَ مفروق وَالله مَا سَمِعت كلَاما أحسن من هَذَا فَتلا رَسُول الله ﷺ ﴿قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم﴾ الْآيَات فَقَالَ مفروق وَالله مَا هَذَا من كَلَام أهل الأَرْض ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ الْآيَة فَقَالَ مفروق دَعَوْت وَالله إِلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق ومحاسن الْأَعْمَال وَلَقَد أفك قوم كَذبُوك وظاهروا عَلَيْك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَرَأَيْتُم إِن لم تلبثوا إِلَّا قَلِيلا حَتَّى يورثكم الله أَرض كسْرَى وديارهم وَأَمْوَالهمْ ويفرشكم نِسَاءَهُمْ تسبحون الله وتقدسونه

стр. 300

وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق خَالِد بن سعيد عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قدمت بكر بن وَائِل مَكَّة فِي الْحَج فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر ائتهم فأعرضني عَلَيْهِم فَأَتَاهُم فَعرض عَلَيْهِم قَالُوا حَتَّى يَجِيء شَيخنَا حَارِثَة فَلَمَّا جَاءَ قَالَ إِن بَيْننَا وَبَين الْفرس حَربًا فَإِذا أفرغنا مِمَّا بَيْننَا وَبينهمْ عدنا فَنَظَرْنَا فِيمَا تَقول فَلَمَّا الْتَقَوْا بِذِي قار هم وَالْفرس قَالَ لَهُم شيخهم مَا اسْم الرجل الَّذِي دعَاكُمْ إِلَى مَا دعَاكُمْ إِلَيْهِ قَالُوا مُحَمَّد قَالَ فَهُوَ شِعَاركُمْ فنصروا على الْفرس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بِي نصروا وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه عَن الأخرم الهُجَيْمِي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم ذِي قار هَذَا أول يَوْم انتصف فِيهِ الْعَرَب من الْعَجم وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَبَقِي بن مخلد فِي سَنَده وَالْبَغوِيّ مثله من حَدِيث بشير بن يزِيد الضبعِي وَقَالَ الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ذكرت وقْعَة ذِي قار عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ ذَاك أول يَوْم انتصفت فِيهِ الْعَرَب من الْعَجم وَبِي نصروا وَرَأَيْت فِي شرح ديوَان الْأَعْشَى للآمدي مَا نَصه يُقَال ان يَوْم ذِي قار كَانَ مبعث النَّبِي ﷺ وَأَن جبرئيل أرَاهُ الْحَرْب وقتال بكر للْفرس فَقَالَ اللَّهُمَّ انصر بكر بن وَائِل مرَّتَيْنِ وَأَرَادَ ان يَدْعُو لَهُم الثَّالِثَة بِأَن يديم لَهُم نَصرهم فَقَالَ لَهُ جبرئيل انك مستجاب الدعْوَة وَمَتى دَعَوْت لَهُم بدوام النَّصْر لم تقم لَهُم قَائِمَة فَلَمَّا دَعَا لَهُم وانهزمت الْفرس تَبَسم رَسُول الله ﷺ سُرُورًا وَقَالَ هَذَا اول يَوْم انتصفت فِيهِ الْعَرَب من الْعَجم وَبِي نصروا واخرج الْوَاقِدِيّ وَأَبُو نعيم عَن عبد الله بن وابصة الْعَبْسِي عَن أَبِيه عَن جده قَالَ جَاءَنَا رَسُول الله ﷺ بمنى فَدَعَانَا فَمَا استجبنا لَهُ وَلَا خير لنا وَكَانَ مَعنا ميسرَة بن مَسْرُوق الْعَبْسِي فَقَالَ لنا احْلِف بِاللَّه لَو صدقنا هَذَا الرجل وحملناه حَتَّى نحل بِهِ وسط رحالنا لَكَانَ الرَّأْي فاحلف بِاللَّه لَيظْهرَن أمره حَتَّى يبلغ كل مبلغ فَأبى الْقَوْم وَانْصَرفُوا فَقَالَ لَهُم ميسرَة ميلوا بِنَا إِلَى فدك فَإِن بهَا يهود نسائلهم عَن هَذَا الرجل فمالوا إِلَى الْيَهُود فأخرجوا سفرا لَهُم فوضعوه ثمَّ درسوا ذكر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 301

النَّبِي الْأُمِّي الْعَرَبِيّ يركب الْحمار ويجتزىء بالكسرة وَلَيْسَ بالطويل وَلَا بالقصير وَلَا بالجعد وَلَا بالسبط فِي عَيْنَيْهِ حمرَة مشرب اللَّوْن فَإِن كَانَ هُوَ الَّذِي دعَاكُمْ فأجيبوه وادخلوا فِي دينه فَإنَّا نحسده وَلَا نتبعه وَلنَا مِنْهُ فِي مَوَاطِن بلَاء عَظِيم وَلَا يبْقى أحد من الْعَرَب إِلَّا اتبعهُ أَو قَتله فَقَالَ ميسرَة يَا قوم إِن هَذَا الْأَمر بَين فَأسلم ميسرَة فِي حجَّة الْوَدَاع وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن رُومَان وَعبد الله بن أبي بكر وَغَيرهمَا قَالُوا جَاءَ النَّبِي ﷺ كِنْدَة فِي مَنَازِلهمْ فَعرض نَفسه عَلَيْهِم فَأَبَوا فَقَالَ اصغر الْقَوْم يَا قوم استبقوا إِلَى هَذَا الرجل قبل ان تسبقوا اليه فوَاللَّه إِن أهل الْكتاب ليحدثونا أَن نَبيا يخرج من الْحرم قد أظل زَمَانه فَأَبَوا وَأخرج ابو نعيم من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي رجل من كِنْدَة يُقَال لَهُ يُوسُف عَن أَشْيَاخ قومه قَالُوا كَانَ رَسُول الله ﷺ أرِي فِي مَنَامه أَن ينصره أهل مدر ونخل وَأخرج ابو نعيم عَن عُرْوَة ان النَّبِي ﷺ لما بَايع الْأَنْصَار بِالْعقبَةِ صَاح الشَّيْطَان من رَأس الْجَبَل يَا معشر قُرَيْش هَذِه بَنو الْأَوْس والخزرج تحالف على قتالكم ففزعوا عِنْد ذَلِك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يرعكم هَذَا الصَّوْت فَإِنَّمَا هُوَ عَدو الله إِبْلِيس لَيْسَ يسمعهُ أحد مِمَّن تخافون وَبلغ قُريْشًا الحَدِيث فَأَقْبَلُوا حَتَّى انه ليطؤون على مَتَاع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَمَا يبصرونهم فَرَجَعُوا وَأخرج أَبُو نعيم نَحوه عَن الزُّهْرِيّ وَأخرج عَن ابْن اسحاق قَالَ لما بَايعُوا رَسُول الله ﷺ بِالْعقبَةِ صرح صارخ فِي الْجَبَل وَهُوَ إِبْلِيس يَا معشر قُرَيْش إِن كَانَ لكم فِي مُحَمَّد حَاجَة فَأتوهُ بمَكَان كَذَا وَكَذَا من الْجَبَل قد حالفه الَّذين يسكنون يثرب فَنزل جبرئيل فَلم يبصره أحد من الْقَوْم غير حَارِثَة بن النُّعْمَان قَالَ بَعْدَمَا فرغوا يَا نَبِي الله لقد رَأَيْت رجلا عَلَيْهِ ثِيَاب بَيَاض أنكرته قَائِما على يَمِينك قَالَ وَقد رَأَيْته قَالَ نعم قَالَ رَأَيْت خيرا ذَاك جبرئيل

стр. 302

وَأخرج ابو نعيم عَن ابْن عمر قَالَ لما أَخذ رَسُول الله ﷺ النُّقَبَاء قَالَ لَا يجدن امْرُؤ فِي نَفسه شَيْئا إِنَّمَا آخذ من أَشَارَ إِلَيْهِ جبرئيل ﵇ بَاب مَا وَقع فِي الْهِجْرَة من الْآيَات والمعجزات اخْرُج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن جرير ان النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله اوحى إِلَيّ أَي هَؤُلَاءِ الْبِلَاد الثَّلَاث نزلت فَهِيَ دَار هجرتك الْمَدِينَة أَو الْبَحْرين أَو قنسرين وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للْمُسلمين قد أريت دَار هجرتكم أريت سبخَة ذَات نخل بَين لابتين فَهَاجَرَ من هَاجر قبل الْمَدِينَة حِين ذكر ذَلِك رَسُول الله ﷺ وتجهز أَبُو بكر مُهَاجرا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ على رسلك فَإِنِّي أَرْجُو أَن يُؤذن لي وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَقَامَ رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة خمس عشرَة سنة سبعا وثمانيا يرى الضَّوْء وَيسمع الصَّوْت وَأقَام بِالْمَدِينَةِ عشرا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن قُريْشًا اجْتمعت فِي دَار الندوة وَاتَّفَقُوا على قَتله فَأتى جبرئيل رَسُول الله ﷺ فَأمره أَن لَا يبيت فِي مضجعه الَّذِي كَانَ يبيت فِيهِ وَأخْبرهُ بمكر الْقَوْم وَأذن لَهُ عِنْد ذَلِك بِالْخرُوجِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن اسحاق قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ على الْقَوْم وهم على بَابه وَمَعَهُ حفْنَة تُرَاب فَجعل يذرها على رؤوسهم وَأخذ الله بِأَبْصَارِهِمْ عَن نبيه ﷺ وَهُوَ يقْرَأ ﴿يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ إِلَى قَوْله ﴿فأغشيناهم فهم لَا يبصرون﴾ وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس وَعلي وَعَائِشَة بنت أبي بكر وَعَائِشَة بنت قدامَة وسراقة بن جعْشم دخل حَدِيث بَعضهم فِي بعض قَالُوا خرج رَسُول الله ﷺ وَالْقَوْم جُلُوس على بَابه فَأخذ حفْنَة من الْبَطْحَاء فَجعل يذرها على رؤوسهم وَيَتْلُو ﴿يس﴾

стр. 303

الْآيَات وَمضى فَقَالَ لَهُم قَائِل مَا تنتظرون قَالُوا مُحَمَّدًا قَالَ قد وَالله مر بكم قَالُوا وَالله مَا أبصرناه وَقَامُوا يَنْفضونَ التُّرَاب عَن رؤوسهم وَخرج رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر إِلَى غَار ثَوْر فدخلا وَضربت العنكبوت على بَابه بعشاش بَعْضهَا على بعض وطلبته قُرَيْش أَشد الطّلب حَتَّى انْتَهَت إِلَى بَاب الْغَار فَقَالَ بَعضهم إِن عَلَيْهِ لعنكبوتا قبل مِيلَاد مُحَمَّد فانصرفوا وَأخرج أَبُو نعيم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ واخذ حفْنَة من تُرَاب واخذ الله على أَبْصَارهم فَلَا يرونه فَجعل يثير ذَلِك التُّرَاب على رؤوسهم وَهُوَ يَتْلُو ﴿يس﴾ الْآيَات وَذكر نَحوه وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَأَبُو نعيم عَن عَائِشَة بنت قدامَة ان النَّبِي ﷺ قَالَ لقد خرجت من الخوخة متنكرا فَكَانَ اول من لَقِيَنِي أَبُو جهل فَعمى الله بَصَره عني وَعَن أبي بكر حَتَّى مضينا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن شهَاب وَعُرْوَة بن الزبير أَنهم ركبُوا فِي كل وَجه يطْلبُونَ النَّبِي ﷺ وبعثوا إِلَى اهل الْمِيَاه يأمرونهم ويجعلون لَهُم الْجعل الْعَظِيم وَأتوا على ثَوْر الْجَبَل الَّذِي فِيهِ الْغَار الَّذِي فِيهِ النَّبِي ﷺ حَتَّى طلعوا فَوْقه وَسمع رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر أَصْوَاتهم فأشفق ابو بكر وَاقْبَلْ عَلَيْهِ الْهم وَالْخَوْف فَعِنْدَ ذَلِك يَقُول لَهُ رَسُول الله ﷺ لَا تحزن ان الله مَعنا ودعا رَسُول الله ﷺ فَنزلت عَلَيْهِ سكينَة من الله وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس أَن أَبَا بكر حَدثهُ قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الْغَار فَقلت يَا رَسُول الله لَو أَن أحدهم نظر إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرنَا تَحت قَدَمَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا بكر مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما وَأخرج أَبُو نعيم عَن أَسمَاء بنت أبي بكر أَن أَبَا بكر رأى رجلا مواجه الْغَار فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّه لرائينا قَالَ كلا إِن الْمَلَائِكَة تستره الْآن بأجنحتها فَلم يلبث الرجل ان قعد يَبُول مستقبلهما فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا بكر لَو كَانَ يراك مَا فعل هَذَا وَأخرج أَبُو يعلى نَحوه من طَرِيق عَائِشَة عَن أبي بكر

стр. 304

واخرج ابْن سعد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي مُصعب الْمَكِّيّ قَالَ أدْركْت انس بن مَالك وَزيد بن أَرقم والمغيرة بن شُعْبَة فَسَمِعتهمْ يتحدثون ان النَّبِي ﷺ لَيْلَة الْغَار أَمر الله بشجرة فَنَبَتَتْ فِي وَجه النَّبِي ﷺ فَسترته وَأمر الله العنكبوت فَنسجَتْ فِي وَجه النَّبِي ﷺ فَسترته وَأمر الله حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فوقفتا بِفَم الْغَار وَأَقْبل فتيَان قُرَيْش من كل بطن رجل بِعِصِيِّهِمْ وهراويهم وَسُيُوفهمْ حَتَّى إِذا كَانُوا من النَّبِي ﷺ بِقدر أَرْبَعِينَ ذِرَاعا جعل رجل مِنْهُم ينظر فِي الْغَار فَرَأى حَمَامَتَيْنِ بِفَم الْغَار فَرجع إِلَى أَصْحَابه فَقَالُوا لَهُ مَالك لَا تنظر فِي الْغَار فَقَالَ رَأَيْت حَمَامَتَيْنِ بِفَم الْغَار فَعلمت أَنه لَيْسَ فِيهِ أحد فَسمع النَّبِي ﷺ مَا قَالَ فَعرف أَن الله قد دَرأ بهما عَنهُ فَدَعَا لَهُنَّ النَّبِي ﷺ وسمت عَلَيْهِنَّ وَفرض جزاءهن وانحدرن فِي الْحرم فأفرخ ذَلِك الزَّوْج كل شَيْء فِي الْحرم وَأخرج احْمَد وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس ان الْمُشْركين تشاوروا لَيْلَة بِمَكَّة فِي النَّبِي ﷺ فَقَالَ بَعضهم إِذا أصبح فأثبتوه بِالْوَثَاقِ وَقَالَ بَعضهم بل اقْتُلُوهُ وَقَالَ بَعضهم بل أَخْرجُوهُ فَاطلع الله نبيه ﷺ على ذَلِك فَخرج تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى لحق بِالْغَارِ فَلَمَّا أَصْبحُوا اقتصوا أَثَره فَلَمَّا بلغُوا الْجَبَل اخْتَلَط عَلَيْهِم فَصَعِدُوا فِي الْجَبَل فَمروا بِالْغَارِ فَرَأَوْا على بَابه نسج العنكبوت فَقَالُوا لَو كَانَ دخل هَهُنَا لم يكن نسج العنكبوت على بَابه وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق الْوَاقِدِيّ حَدثنِي مُوسَى بن مُحَمَّد بن ابراهيم عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ حِين دخل الْغَار ضرب العنكبوت على بَابه بعشاش بَعْضهَا على بعض فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى فَم الْغَار قَالَ قَائِل مِنْهُم ادخُلُوا الْغَار قَالَ أُميَّة بن خلف وَمَا إربكم إِلَى الْغَار إِن عَلَيْهِ لعنكبوتا كَانَ قبل مِيلَاد مُحَمَّد فَنهى النَّبِي ﷺ يَوْمئِذٍ عَن قتل العنكبوت فَقَالَ إِنَّهَا جند من جنود الله وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عَطاء بن ميسرَة قَالَ نسجت العنكبوت مرَّتَيْنِ مرّة على دَاوُد حِين كَانَ طالوت يَطْلُبهُ وَمرَّة على النَّبِي ﷺ فِي الْغَار

стр. 305

وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي بكر قَالَ طلبنا الْقَوْم فَلم يدركنا اُحْدُ مِنْهُم غير سراقَة ابْن مَالك على فرس لَهُ فَقلت يَا رَسُول الله هَذَا الطّلب قد لحقنا قَالَ لَا تحزن إِن الله مَعنا فَلَمَّا كَانَ بَيْننَا وَبَينه قيد رمح أَو ثَلَاثَة دَعَا عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكفناه بِمَا شِئْت فساخت بِهِ فرسه فِي الأَرْض إِلَى بَطنهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّد قد علمت ان هَذَا عَمَلك فَادع الله ان ينجيني مِمَّا انا فِيهِ فوَاللَّه لأعمين على من ورائي من الطّلب فَدَعَا لَهُ فَانْطَلق رَاجعا وَأخرج البُخَارِيّ عَن سراقَة بن مَالك قَالَ خرجت أطلب النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر حَتَّى إِذا دَنَوْت مِنْهُ عثرت بِي فرسي فَقُمْت فركبت حَتَّى إِذا سَمِعت قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ وَهُوَ لَا يلْتَفت وَأَبُو بكر يكثر التلفت ساخت يدا فرسي فِي الأَرْض حَتَّى بلغتا الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْت عَنْهَا ثمَّ زجرتها فَنَهَضت فَلم تكد تخرج يَديهَا فَلَمَّا اسْتَوَت قَائِمَة إِذا لأثر يَديهَا عثان سَاطِع فِي السَّمَاء مثل الدُّخان فناديتهما بالأمان فوقفوا لي وَوَقع فِي نَفسِي حِين لقِيت مَا لقِيت من الْحَبْس عَنْهُمَا أَنه سَيظْهر رَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أنس قَالَ لما خرج النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر الْتفت أَبُو بكر فَإِذا هُوَ بِفَارِس قد لحقهم فَقَالَ يَا نَبِي الله هَذَا فَارس قد لحق بِنَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اصرعه فصرع عَن فرسه فَقَالَ يَا نَبِي الله مرني بِمَا شِئْت قَالَ تقف مَكَانك لَا تتركن أحدا يلْحق بِنَا فَكَانَ أول النَّهَار جاهدا على رَسُول الله ﷺ وَآخر النَّهَار مسلحة لَهُ وَفِي ذَلِك يَقُول سراقَة مُخَاطبا لأبي جهل (أَبَا حكم وَالله لَو كنت شَاهدا ... لأمر جوادي إِذْ تسيخ قوائمه) (علمت وَلم تشكك بِأَن مُحَمَّدًا ... رَسُول ببرهان فَمن ذَا يقاومه) واخرج ابْن عَسَاكِر بِسَنَد واه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ أَبُو بكر مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الْغَار فعطش فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ اذْهَبْ إِلَى صدر الْغَار فَاشْرَبْ فَانْطَلق أَبُو بكر إِلَى صدر الْغَار فَشرب مِنْهُ مَاء أحلى من الْعَسَل وأبيض من اللَّبن

стр. 306

وأذكى رَائِحَة من الْمسك ثمَّ عَاد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله أَمر الْملك الْمُوكل بأنهار الْجنَّة إِن خرق نَهرا من جنَّة الفردوس إِلَى صدر الْغَار لتشرب وَقَالَ البُخَارِيّ سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الْكُوفِي قَالَ لما اراد النَّبِي ﷺ ان يُهَاجر سمعُوا صَوتا بِمَكَّة يَقُول (إِن يسلم السعدان يصبح مُحَمَّد ... من الْأَمْن لَا يخْشَى خلاف الْمُخَالف) فَقَالَت قُرَيْش لَو علمنَا من السعدان لفعلنَا وَفعلنَا فَسَمِعُوا من الْقَابِلَة وَهُوَ يَقُول (فيا سعد سعد الْأَوْس إِن كنت مَانِعا ... وَيَا سعد سعد الخزرجين الغطارف) (أجيبا إِلَى دَاعِي الْهدى وتمنيا ... على الله فِي الفردوس زلفة عَارِف) قَالَ سعد الْأَوْس سعد بن معَاذ وَسعد الخزرجين سعد بن عبَادَة وَأخرجه ابْن عَسَاكِر من هَذَا الطَّرِيق وَأخرجه من طَرِيق ابْن ابي الدُّنْيَا أَنبأَنَا أبي ثَنَا هِشَام بن مُحَمَّد الْكَلْبِيّ حَدثنَا عبد الْمجِيد بن أبي عبس عَن أَبِيه عَن جده قَالَ سَمِعت قُرَيْش صائحا يَصِيح على أبي قبيس فَذكر الْبَيْت الأول فَقَالُوا من السُّعُود سعد بن بكر وَسعد بن زيد مَنَاة وَسعد هذيم فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة سمعُوا صَوته على أبي قبيس فَذكر الْبَيْتَيْنِ وَزَاد (فَإِن ثَوَاب الله للطَّالِب الْهدى ... جنان من الفردوس ذَات رفارف) فَقَالَت قُرَيْش هَذَا سعد بن معَاذ وَسعد بن عبَادَة وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ والخرائطي نَحوه وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات وَأَبُو نعيم من طَرِيق شهر بن حَوْشَب عَن ابْن عَبَّاس عَن سعد بن عبَادَة قَالَ لما بَايعنَا رَسُول الله ﷺ بيعَة الْعقبَة خرجت إِلَى حَضرمَوْت لبَعض الْحَاجة فَقضيت حَاجَتي ثمَّ رجعت حَتَّى إِذا كنت بِبَعْض الأَرْض نمت فَفَزِعت من اللَّيْل بصائح يَقُول (أَبَا عَمْرو تأوبني السهود ... وَرَاح النّوم وَانْقطع الهجود)

стр. 307

ثمَّ صَاح آخر يَا خر عب ذهب بك اللّعب إِن أعجب الْعجب بَين زهرَة ويثرب قَالَ وَمَا ذَاك يَا شاصب قَالَ نَبِي السَّلَام بعث بِخَير الْكَلَام إِلَى جَمِيع الانام فَأخْرج من الْبَلَد الْحَرَام إِلَى نخيل وآطام ثمَّ طلع الْفجْر فَذَهَبت انْظُر فَإِذا عظاءة وثعبان ميتان قَالَ فَمَا علمت ان النَّبِي ﷺ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث وَأخرج ابو نعيم من طَرِيق ابْن اسحاق حدثت عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت لما هَاجر رَسُول الله ﷺ مكثنا ثَلَاث لَيَال مَا نَدْرِي أَيْن توجه حَتَّى أقبل رجل من الْجِنّ من أَسْفَل مَكَّة يُغني بِأَبْيَات شعر وَأَن النَّاس ليتبعونه يسمعُونَ صَوته وَمَا يرونه حَتَّى خرج من أَعلَى مَكَّة يَقُول (جزى الله رب النَّاس خير جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتي أم معبد) واخرج الْبَغَوِيّ وَابْن شاهين وَابْن السكن وَابْن مندة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق حزَام بن هِشَام بن حُبَيْش بن خَالِد عَن أَبِيه عَن جده ان رَسُول الله ﷺ حِين خرج من مَكَّة خرج مِنْهَا مُهَاجرا إِلَى الْمَدِينَة هُوَ وَأَبُو بكر وَمولى أبي بكر عَامر بن فهَيْرَة وَدَلِيلهمَا اللَّيْثِيّ عبد الله بن الْأُرَيْقِط مروا على خَيْمَتي ام معبد الْخُزَاعِيَّة وَكَانَت بَرزَة حلده تَحْتَبِيَ بِفنَاء الْقبَّة ثمَّ تَسْقِي وَتطعم فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا لِيَشْتَرُوهُ مِنْهَا فَلم يُصِيبُوا عِنْدهَا شَيْئا فَنظر رَسُول الله ﷺ إِلَى شَاة فِي كسر الْخَيْمَة فَقَالَ مَا هَذِه الشَّاة يَا أم معبد قَالَت شَاة خلفهَا الْجهد عَن الْغنم قَالَ أَبِهَا من لبن قَالَت هِيَ أجهد من ذَلِك قَالَ أَتَأْذَنِينَ لي ان احلبها قَالَت إِن رَأَيْت بهَا حَلبًا فاحلبها فَدَعَا عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ فَمسح بِيَدِهِ ضرْعهَا وسمى الله ودعا لَهَا فِي شَاتِهَا فتفاجت عَلَيْهِ وَدرت ودعا بِإِنَاء يريض الرَّهْط فَحلبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى علاهُ الْبَهَاء ثمَّ سَقَاهَا حَتَّى رويت ثمَّ سقى أَصْحَابه حَتَّى رووا ثمَّ شرب آخِرهم ﷺ ثمَّ أراضوا ثمَّ حلب فِيهِ ثَانِيًا بعد بَدْء حَتَّى مَلأ الْإِنَاء ثمَّ غَادَرَهُ عِنْدهَا ثمَّ بَايَعَهَا وَارْتَحَلُوا عَنْهَا فَقل مَا لَبِثت حَتَّى جَاءَ زَوجهَا ابو معبد يَسُوق أَعْنُزًا عِجَافًا

стр. 308

فَلَمَّا رأى اللَّبن عجب وَقَالَ من أَيْن لَك هَذَا اللَّبن وَالشَّاة عَازِب حِيَال وَلَا حَلُوب فِي الْبَيْت فَقَالَت لَا وَالله إِلَّا انه مر بِنَا رجل مبارك من حَاله كَذَا وَكَذَا قَالَ صَفيه لي قَالَت رَأَيْت رجلا ظَاهر الْوَضَاءَة أَبْلَج الوحه حسن الْخلق لم تَعبه ثجله وَلَا تزريه صعلة وسيم قسيم فِي عَيْنَيْهِ دعجٌ وَفِي أَشْفَاره عطف وَفِي صَوته صَهل وَفِي عُنُقه سَطَعَ وَفِي لحيته كثاثة أَزجّ أقرن إِن صمت فَعَلَيهِ الْوَقار وَإِن تكلم سَمَّاهُ وعلاه الْبَهَاء أجمل النَّاس وَأَبْهَاهُ من بعيد وأحلاه وَأحسنه من قريب حُلْو الْمنطق فصل لَا نزر وَلَا هذر كَأَن منْطقَة خَرَزَات نظمن ربعَة لَا بَائِن من طول وَلَا تَقْتَحِمُهُ عين من قصر عصنا بَين عصنين فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلَاثَة منْظرًا وَأَحْسَنهمْ قدرا لَهُ رُفَقَاء يحفونَ بِهِ ان قَالَ أَنْصتُوا لَهُ وَإِن أَمر تبَادرُوا إِلَى امْرَهْ مَحْفُودٌ محشود لَا عَابس وَلَا مُعْتَد فَقَالَ أَبُو معبد هُوَ وَالله صَاحب قُرَيْش الَّذِي ذكر لنا من أمره مَا ذكر بِمَكَّة فَأصْبح صَوت بِمَكَّة عَالِيا يسمعُونَ الصَّوْت وَلَا يَدْرُونَ من صَاحبه وَهُوَ يَقُول (جزى الله رب النَّاس خير جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتي أم معبد) (هما نَزَّلَاهَا بِالْهدى فاهتديت بِهِ ... فقد فَازَ من أَمْسَى رَفِيق مُحَمَّد) (فيآل قصي مَا زوى الله عَنْكُم ... بِهِ من فعال لَا تجازى وسؤدد) (لِيهن بني كَعْب مقَام فَتَاتهمْ ... ومقعدها للْمُؤْمِنين بِمَرْصَد) (سلوا أختكم عَن شَاتِهَا وأناثها ... فَإِنَّكُم إِن تسألوا الشَّاة تشهد) (دَعَاهَا بِشَاة حَائِل فتحلبت ... لَهُ بِصَرِيح ضرَّة الشَّاة مُزْبِد) (فغادرها رهنا لَدَيْهَا بحالب ... يُرَدِّدهَا فِي مصدر ثمَّ مورد) فَقَوله بَرزَة يُرِيد أَنه خلالها سنّ فَهِيَ تبرز لَيست كالصغيرة المحجوبة قَوْله كسر الْخَيْمَة يُرِيد جانبا مِنْهَا وتفاجت فتحت مَا بَين رِجْلَيْهَا للحلب ويريض الرَّهْط يرويهم حَتَّى يثقلوا والرهط مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة وثجا أَي سيلا وعلاه الْبَهَاء أَي علا الْإِنَاء بهاء اللَّبن وَهُوَ وبيص رغوته وأراضوا شربوا وعازب أَي بعيد فِي المرعى وثجلة أَي ورقة وصعلة الخاصرة تَعْنِي أَنه ضرب لَيْسَ بناحل وَلَا منتفخ والوسيم الْحسن الوضيء وَكَذَلِكَ القسيم والعطف انعطاف الاشفار

стр. 309

وسطع أَي طول إِن تكلم سما أَي علا بِرَأْسِهِ أَو يَده لَا نزر وَلَا هذر أَي وسط لَا قَلِيل وَلَا كثير وَلَا تَقْتَحِمُهُ لَا تحتقره وَلَا تزدريه ومحفود اي مخدوم ومحشود اي محفوف حشدة أَصْحَابه أطافوا بِهِ لَا عَابس أَي فِي الْوَجْه لَا مُعْتَد من الاعتداء وَهُوَ الظُّلم والصريح الْخَالِص والضرة لحم الضَّرع وَقَوله فغادرها رهنا لَدَيْهَا بحالب يُرِيد أَنه خلف الشَّاة مرتهنة لِأَن تدر وَأخرج ابْن سعد وَالْبَغوِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق الْحر بن الصَّباح عَن أبي معبد الْخُزَاعِيّ مثله بِطُولِهِ وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم من طَرِيق الْوَاقِدِيّ حَدثنِي حزَام بن هِشَام عَن أَبِيه عَن أم معبد قَالَت بقيت الشَّاة الَّتِي لمس ضرْعهَا عندنَا حَتَّى كَانَ زمَان الرَّمَادَة زمَان عمر بن الْخطاب ﵁ وَكُنَّا نَحْلُبهَا صَبُوحًا وغبوقا وَمَا فِي الأَرْض قَلِيل وَلَا كثير وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ خرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ من مَكَّة فَانْتَهَيْنَا إِلَى حَيّ من أَحيَاء الْعَرَب فَنظر رَسُول الله ﷺ إِلَى بَيت منتحيا فقصد إِلَيْهِ فَلَمَّا نزلنَا لم يكن فِيهِ إِلَّا إمرأة وَذَلِكَ عِنْد الْمسَاء فجَاء ابْن لَهَا بأعنز يَسُوقهَا فَقَالَت لَهُ انْطلق بِهَذِهِ العنز إِلَى هذَيْن الرجلَيْن ليذبحاها ويأكلا فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ انْطلق بالشفرة وجئني بالقدح فَقَالَ إِنَّهَا قد عزبت وَلَيْسَ لَهَا لبن قَالَ انْطلق فَانْطَلق فجَاء بقدح فَمسح النَّبِي ﷺ ضرْعهَا ثمَّ حلب حَتَّى مَلأ الْقدح ثمَّ قَالَ انْطلق بِهِ إِلَى أمك فَشَرِبت حَتَّى رويت ثمَّ جَاءَ بِهِ فَقَالَ انْطلق بِهَذِهِ وجئني بِأُخْرَى فَفعل بهَا كَذَلِك ثمَّ سقى أَبَا بكر ثمَّ جَاءَ بِأُخْرَى فَفعل بهَا كَذَلِك ثمَّ شرب النَّبِي ﷺ قَالَ فبتنا ليلتنا ثمَّ انطلقنا فَكَانَت تسميه الْمُبَارك وَكَثُرت غنمها حَتَّى جلبت جلبا إِلَى الْمَدِينَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ الظَّاهِر أَن هَذِه الْمَرْأَة أم معبد

стр. 310

وَأخرج أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن قيس بن النُّعْمَان قَالَ لما انْطلق رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر مستخفيين مرا بِعَبْد يرْعَى غنما فاستسقياه اللَّبن فَقَالَ مَا عِنْدِي شَاة تحلب غير أَن هَهُنَا عنَاقًا حملت أَو الشتَاء وَقد اخرجت وَمَا بَقِي لَهَا لبن فَقَالَ أدع بهَا فَدَعَا بهَا فاعتقلها النَّبِي ﷺ وَمسح ضرْعهَا ودعا وَجَاء أَبُو بكر ﵁ بمجن فَحلبَ وَسَقَى أَبَا بكر ثمَّ حلب فسقى الرَّاعِي ثمَّ حلب فَشرب فَقَالَ الرَّاعِي من أَنْت فوَاللَّه مَا رَأَيْت مثلك قطّ قَالَ مُحَمَّد رَسُول الله قَالَ أَنْت الَّذِي تزْعم قُرَيْش انه صابئ قَالَ إِنَّهُم ليقولون ذَلِك قَالَ فَأشْهد أَنَّك نَبِي وأنما جِئْت بِهِ حق وَأَنه لَا يفعل مَا فعلت إِلَّا نَبِي وَأخرج أَبُو نعيم عَن مَالك بن أَوْس الْأَسْلَمِيّ قَالَ لما هَاجر رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر ﵁ مروا بِإِبِل لنا بِالْجُحْفَةِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ لمن هَذِه الْإِبِل قَالَ لرجل من أسلم فَالْتَفت إِلَى أبي بكر فَقَالَ سلمت إِن شَاءَ الله فَقَالَ مَا اسْمك قَالَ مَسْعُود فَالْتَفت إِلَى أبي بكر فَقَالَ سعدت إِن شَاءَ الله وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن ابراهيم بن عبد الله بن حَارِثَة عَن ابيه قَالَ نزل رَسُول الله ﷺ على كُلْثُوم بن الْهدم فصاح كُلْثُوم بِغُلَام لَهُ يَا نجيح فَقَالَ رَسُول الله ﷺ انجحت يَا أَبَا بكر وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ان الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد قَالَ إِلَى مَكَّة وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ شهِدت يَوْم دخل النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة فَلم أر يَوْمًا أحسن وَلَا أَضْوَأ مِنْهُ وَأخرج ابْن سعد عَن انس قَالَ لما كَانَ الْيَوْم الَّذِي دخل فِيهِ رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة أَضَاء مِنْهَا كل شَيْء

стр. 311

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن الزبير أَن رَسُول الله ﷺ قدم الْمَدِينَة فاستناخت بِهِ رَاحِلَته فَأَتَاهُ النَّاس فَقَالُوا يَا رَسُول الله الْمنزل فانبعثت بِهِ رَاحِلَته فَقَالَ دَعُوهَا فانها مأمورة ثمَّ خرجت بِهِ حَتَّى جَاءَت بِهِ مَوضِع الْمِنْبَر فاستناخت وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة فَلَمَّا دخل جَاءَت الْأَنْصَار برجالها ونسائها فَقَالُوا إِلَيْنَا يَا رَسُول الله فَقَالَ دعوا النَّاقة فَإِنَّهَا مأمورة فبركت على بَاب أبي أَيُّوب فَخرجت جوَار من بني النجار يضربن بِالدُّفُوفِ وَهن يقلن (نَحن جوَار من بني النجار ... يَا حبذا مُحَمَّد من جَار) واخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت لما قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة جعل النِّسَاء وَالصبيان يقلن (طلع الْبَدْر علينا ... من ثنيات الْوَدَاع) (وَجب الشُّكْر علينا ... مَا دَعَا لله دَاع) وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن صُهَيْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت دَار هجرتكم سبخَة بَين ظهراني حرَّة فإمَّا ان تكون هجر وَإِمَّا ان تكون يثرب قَالَ وَخرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَخرج مَعَه أَبُو بكر وَكنت قد هَمَمْت بِالْخرُوجِ مَعَه فصدني فتيَان من قُرَيْش فَجعلت لَيْلَتي تِلْكَ أقوم لَا أقعد فَقَالُوا قد شغله الله عَنْكُم ببطنه وَلم اكن شاكيا فَنَامُوا فلحقني مِنْهُم نَاس بَعْدَمَا سرت بريدا ليردوني فَقلت لَهُم هَل لكم أَن أُعْطِيكُم أواقي من ذهب وتخلوا سبيلي فَفَعَلُوا فسقتهم إِلَى مَكَّة فَقلت احفروا تَحت اسكفة الْبَاب فَإِن تحتهَا الأواقي وَخرجت حَتَّى قدمت على رَسُول الله ﷺ قبَاء قبل ان يتَحَوَّل مِنْهَا فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا أَبَا يحيى ربح البيع ثَلَاثًا فَقلت يَا رَسُول الله مَا سبقني إِلَيْك اُحْدُ وَمَا أخْبرك إِلَّا جبرئيل عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 312

بَاب اجْتِمَاع الْيَهُود بِالنَّبِيِّ ﷺ لما قدم الْمَدِينَة وسؤالهم لَهُ ومعرفتهم صدقه اخْرُج ابْن سعد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ لما قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة انجفل النَّاس قبله فَجئْت فِي النَّاس لأنظر إِلَى وَجهه فَلَمَّا رَأَيْت وَجهه عرفت أَن وَجهه لَيْسَ بِوَجْه كَذَّاب فَكَانَ أول شَيْء سَمِعت مِنْهُ ان قَالَ يَا أَيهَا النَّاس اطعموا الطَّعَام وأفشوا السَّلَام وصلوا الْأَرْحَام وصلوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام تدْخلُوا الْجنَّة بِسَلام وَأخرج البُخَارِيّ عَن انس قَالَ سمع عبد الله بن سَلام بقدوم رَسُول الله ﷺ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي سَائِلك عَن ثَلَاث لَا يعلمهُنَّ إِلَّا نَبِي مَا أول أَشْرَاط السَّاعَة وَمَا أول طَعَام أهل الْجنَّة وَمَا ينْزع الْوَلَد إِلَى أَبِيه وَإِلَى أمه قَالَ اخبرني بِهن جبرئيل آنِفا اما اول اشراط السَّاعَة فَنَار تخرج على النَّاس من الْمشرق الى الْمغرب وَأما أول طَعَام يَأْكُلهُ اهل الْجنَّة فَزِيَادَة كبد الْحُوت وَإِذا سبق مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة نزع الْوَلَد إِلَى أَبِيه وَإِذا سبق مَاء الْمَرْأَة نزعت قَالَ أشهد ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد انك رَسُول الله يَا رَسُول الله إِن الْيَهُود قوم بهت وَإِنَّهُم إِن يعلمُوا بِإِسْلَامِي قبل ان تَسْأَلهُمْ عني بَهَتُونِي فَجَاءَت الْيَهُود إِلَيْهِ قَالَ أَي رجل عبد الله بن سَلام فِيكُم قَالُوا خيرنا وَابْن خيرنا وَسَيِّدنَا وَابْن سيدنَا قَالَ أَرَأَيْتُم إِن أسلم قَالُوا أَعَاذَهُ الله من ذَلِك فَخرج عبد الله فَقَالَ أشهد ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالُوا أَشَرنَا وَابْن شَرنَا وانتقصوا قَالَ هَذَا الَّذِي كنت أَخَاف يَا رَسُول الله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ لما سَمِعت برَسُول الله ﷺ وَعرفت صفته واسْمه وهيئته وَالَّذِي كُنَّا نتوكف لَهُ فَكنت مسرا لذَلِك صامتا عَلَيْهِ حَتَّى قدم الْمَدِينَة فَأخْبر رجل بقدومه وانا فِي رَأس نَخْلَة لي أعمل فِيهَا وعمتي جالسة فَلَمَّا

стр. 313

سَمِعت الْخَبَر بقدومه كَبرت فَقَالَت لي عَمَّتي لَو كنت سَمِعت بمُوسَى بن عمرَان مَا زِدْت قلت لَهَا أَي عمَّة هُوَ وَالله أَخُو مُوسَى بن عمرَان بعث بِمَا بعث بِهِ فَقَالَت يَا ابْن اخي أهوَ النَّبِي الَّذِي كُنَّا نخبر بِهِ انه يبْعَث مَعَ السَّاعَة قلت لَهَا نعم ثمَّ خرجت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأسْلمت وَذكر نَحْو مَا تقدم وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من مُرْسل سعيد المَقْبُري نَحوه وَزَاد أَنه سَأَلَهُ عَن السوَاد الَّذِي فِي الْقَمَر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ انهما كَانَا شمسين قَالَ الله ﴿وَجَعَلنَا اللَّيْل وَالنَّهَار آيَتَيْنِ فمحونا آيَة اللَّيْل﴾ فالسواد الَّذِي فِيهِ هُوَ المحو فَقَالَ ابْن سَلام اشْهَدْ ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد ان مُحَمَّدًا رَسُول الله واخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن صَفِيَّة بنت حييّ قَالَت لما قدم رَسُول الله ﷺ غَدا إِلَيْهِ أبي وَعمي أَبُو يَاسر بن اخْطُبْ ثمَّ رجعا فَسمِعت عمي يَقُول لأبي أهوَ هُوَ قَالَ نعم وَالله قَالَ تعرفه بِعَيْنِه وَصفته قَالَ نعم وَالله قَالَ فَمَاذَا فِي نَفسك مِنْهُ قَالَ عداوته وَالله مَا بقيت أبدا وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَوْف بن مَالك قَالَ انْطلق النَّبِي ﷺ وَأَنا مَعَه حَتَّى دخل كَنِيسَة الْيَهُود فَقَالَ يَا معشر الْيَهُود أروني اثنى عشر رجلا يشْهدُونَ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله يحبط الله عَن كل يَهُودِيّ تَحت أَدِيم السَّمَاء الْغَضَب الَّذِي غضب عَلَيْهِم قَالَ فَسَكَتُوا فَمَا أَجَابَهُ مِنْهُم أحد ثمَّ رد عَلَيْهِم فَلم يجبهُ مِنْهُم أحد فَقَالَ أَبَيْتُم فوَاللَّه لأَنا الحاشر وَأَنا العاقب وَأَنا النَّبِي الْمُصْطَفى آمنتم أم كَذبْتُمْ ثمَّ انْصَرف وَأَنا مَعَه حَتَّى كدنا ان نخرج فَإِذا رجل من خلفنا يَقُول كَمَا أَنْت يَا مُحَمَّد فَأقبل فَقَالَ ذَلِك الرجل أَي رجل تعلموني فِيكُم يَا معشر الْيَهُود قَالُوا وَالله مَا نعلم أَنه كَانَ فِينَا رجل أعلم بِكِتَاب الله مِنْك وَلَا أفقه مِنْك وَلَا من أَبِيك قبلك وَلَا من جدك قبل أَبِيك قَالَ فَإِنِّي اشْهَدْ لَهُ بِاللَّه انه نَبِي الله الَّذِي تجدونه فِي التَّوْرَاة

стр. 314

فَقَالُوا كذبت ثمَّ ردوا عَلَيْهِ قَوْله وَقَالُوا شرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كَذبْتُمْ لن يقبل الله قَوْلكُم وَأنزل الله فِيهِ ﴿قل أَرَأَيْتُم إِن كَانَ من عِنْد الله وكفرتم بِهِ﴾ الْآيَة وَأخرج احْمَد وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَت عِصَابَة من الْيَهُود النَّبِي ﷺ فَقَالُوا حَدثنَا عَن خلال نَسْأَلك عَنْهَا لَا يعلمهَا إِلَّا نَبِي أخبرنَا عَن الطَّعَام الَّذِي حرم إِسْرَائِيل على نَفسه وَأخْبرنَا عَن مَاء الرجل كَيفَ يكون مِنْهُ الذّكر وَكَيف تكون مِنْهُ الْأُنْثَى وَأخْبرنَا كَيفَ النَّبِي فِي الْقَوْم فَقَالَ انشدك بِاللَّه هَل تعلمُونَ ان إِسْرَائِيل مرض مَرضا شَدِيدا أَطَالَ سقمه مِنْهُ فَنَذر لله نذرا لَئِن شفَاه من سقمه ليحرمن أحب الشَّرَاب إِلَيْهِ وَأحب الطَّعَام إِلَيْهِ فَحرم ألبان الْإِبِل ولحمان الْإِبِل قَالُوا نعم قَالَ انشدكم بِاللَّه هَل تعلمُونَ ان مَاء الرجل غليط أَبيض وَمَاء الْمَرْأَة رَقِيق أصفر فَأَيّهمَا علا كَانَ لَهُ الْوَلَد والشبه بِإِذن الله قَالُوا اللَّهُمَّ نعم قَالَ انشدكم بِاللَّه هَل تعلمُونَ هَذَا النَّبِي تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه قَالُوا اللَّهُمَّ نعم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي ظبْيَان قَالَ حَدثنَا أَصْحَابنَا أَنهم بَيْنَمَا هم مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فاعترضهم يَهُودِيّ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِم إِنِّي أَسأَلك عَن مَسْأَلَة لَا يعلمهَا إِلَّا نَبِي من أَي المائين يكون الْوَلَد فَصمت رَسُول الله ﷺ حَتَّى وَدِدْنَا أَنه لم يسْأَله ثمَّ عرفنَا انه قد تبين لَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما نُطْفَة الرجل فبيضاء غَلِيظَة فَمِنْهَا الْعِظَام والعصب وَأما نظفة الْمَرْأَة فحمراء رقيقَة فمنهما اللَّحْم وَالدَّم فَقَالَ أشهد انك رَسُول الله وَأخرج احْمَد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ مر يَهُودِيّ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يحدث أَصْحَابه فَقَالَت قُرَيْش يَا يَهُودِيّ إِن هَذَا يزْعم أَنه نَبِي قَالَ لأسألنه عَن شَيْء لَا يُعلمهُ إِلَّا نَبِي فَقَالَ يَا مُحَمَّد مِم يخلق الْإِنْسَان قَالَ يَا يَهُودِيّ من كل يخلق من نُطْفَة الرجل وَمن نُطْفَة الْمَرْأَة أمانطفة الرجل فنطفة غَلِيظَة مِنْهَا الْعظم والعصب وَأما نُطْفَة الْمَرْأَة فنطفة رقيقَة مِنْهَا اللَّحْم وَالدَّم فَقَالَ الْيَهُودِيّ هَكَذَا كَانَ يَقُول من قبلك

стр. 315

وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ بَينا أَنا أَمْشِي مَعَ النَّبِي ﷺ فِي حرث الْمَدِينَة وَهُوَ يتَوَكَّأ على عسيب فمررنا بِنَفر من الْيَهُود فَقَالَ بَعضهم سلوه عَن الرّوح وَقَالَ بَعضهم لَا تسألوه عَسى ان يخبر فِيهِ بِشَيْء تكرهونه فسالوه فَسكت رَسُول الله ﷺ فَظَنَنْت انه يُوحى إِلَيْهِ فَلَمَّا انجلى عَنهُ قَالَ ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي﴾ الْآيَة قَالَ ابو نعيم قيل إِن من عَلَامَات نبوة مُحَمَّد ﷺ فِي الْكتب الْمنزلَة أَنه إِذا سُئِلَ عَن الرّوح فوض الْعلم بحقيقتها إِلَى منشئتها وبارئها وَأمْسك عَمَّا خاضت الفلاسفة وَأهل الْمنطق الْقَائِلُونَ فِيهَا بالحدس والتخمين فامتحنته الْيَهُود بالسؤال عَنْهَا ليقفوا مِنْهُ على نَعته الْمُثبت عِنْدهم فِي كِتَابهمْ فَوَافَقَ جَوَابه مَا ثَبت فِي كتبهمْ وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِابْنِ صوريا أنْشدك بِاللَّه هَل تعلم ان لله حكم فِي التَّوْرَاة فِيمَن زنا بعد إحْصَانه بِالرَّجمِ فَقَالَ اللَّهُمَّ نعم أما وَالله يَا أَبَا الْقَاسِم انهم ليعرفون انك نَبِي مُرْسل وَلَكنهُمْ يحسدونك وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن صَفْوَان بن عَسَّال قَالَ قَالَ يَهُودِيّ لصَاحبه إذهب بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِي نَسْأَلهُ عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى تسع آيَات بَيِّنَات﴾ فَسَأَلَاهُ فَقَالَ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا تسحرُوا وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا وَلَا تَمْشُوا ببرىء إِلَى ذِي سُلْطَان ليَقْتُلهُ وَلَا تَقْذِفُوا مُحصنَة وَأَنْتُم يَا يهود عَلَيْكُم خَاصَّة لَا تعدوا فِي السبت فَقبلا يَده وَرجله وَقَالا نشْهد أَنَّك نَبِي فَقَالَ مَا منعكما ان تسلما فَقَالَا إِن دَاوُد دَعَا ان لَا يزَال من ذُريَّته نَبِي وَإِنَّا نخشى ان تَقْتُلنَا الْيَهُود

стр. 316

وَأخرج مُسلم عَن ثَوْبَان قَالَ كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فجَاء حبر من الْيَهُود فَقَالَ ايْنَ النَّاس يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فِي الظلمَة دون الجسر قَالَ فَمن أول النَّاس إجَازَة قَالَ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين قَالَ فَمَا تحفتهم حِين يدْخلُونَ الْجنَّة قَالَ زِيَادَة كبدنون قَالَ فَمَا عداؤهم على اثره قَالَ ينْحَر لَهُم ثَوْر الْجنَّة الَّذِي كَانَ يَأْكُل من أطرافها قَالَ فَمَا شرابهم عَلَيْهِ قَالَ من عين فِيهَا تسمى سلسبيلا قَالَ صدقت قَالَ وَجئْت اسْأَل عَن شَيْء لَا يُعلمهُ أحد من أهل الأَرْض إِلَّا نَبِي أَو رجل أَو رجلَانِ جِئْت أَسأَلك عَن الْوَلَد قَالَ مَاء الرجل أَبيض وَمَاء الْمَرْأَة أصفر فَإِذا اجْتمعَا فعلا مني الرجل مني الْمَرْأَة أذكرا بِإِذن الله وَإِذا علا مني الْمَرْأَة مني الرجل آنثا بِإِذن الله قَالَ الْيَهُودِيّ صدقت وَإنَّك لنَبِيّ ثمَّ انْصَرف فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِنَّه سَأَلَني هَذَا الَّذِي سَأَلَني عَنهُ وَمَا أعلم شَيْئا مِنْهُ حَتَّى أَتَانِي الله بِهِ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ يَهُودِيّ فَقَالَ يَا مُحَمَّد أَخْبرنِي عَن النُّجُوم الَّتِي رَآهَا يُوسُف ساجده لَهُ مَا اسماؤها فَلم يجبهُ بِشَيْء فَنزل عَلَيْهِ جبرئيل فَأخْبرهُ فَبعث إِلَى الْيَهُودِيّ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ أتسلم إِن اخبرتك قَالَ نعم قَالَ حرثان وطارق وَالذَّيَّال والكتفان وَذُو الْفَرْع وَوَثَّاب وَعَمُودَان وَقَابِس وَالضَّرُوح والمصيح وَالْفَيْلَق والضياء والنور رَآهَا فِي افق السَّمَاء سَاجِدَة لَهُ فَقَالَ الْيَهُودِيّ هَذِه وَالله أسماؤها وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ان حبرًا من الْيَهُود دخل على رَسُول الله ﷺ فوافقه وَهُوَ يقْرَأ سُورَة يُوسُف فَقَالَ يَا مُحَمَّد من علمكها قَالَ الله علمنيها فَعجب الحبر لما سمع مِنْهُ فَرجع إِلَى الْيَهُود فَقَالَ لَهُم وَالله إِن مُحَمَّدًا ليقْرَأ الْقُرْآن كَمَا أنزل فِي التَّوْرَاة وَانْطَلق بِنَفر مِنْهُم حَتَّى دخلُوا عَلَيْهِ فعرفوه بِالصّفةِ ونظروا إِلَى خَاتم النُّبُوَّة بَين كَتفيهِ فَجعلُوا يَسْتَمِعُون إِلَى قِرَاءَته لسورة يُوسُف فتعجبوا مِنْهُ وَأَسْلمُوا عِنْد ذَلِك

стр. 317

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ للْيَهُود إِن كُنْتُم صَادِقين فِي مَقَالَتَكُمْ إِن الْجنَّة خَالِصَة لكم من دون النَّاس فَقولُوا اللَّهُمَّ أمتنَا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَقُولهَا رجل مِنْكُم إِلَّا غص بريقه فَمَاتَ مَكَانَهُ فَأَبَوا ذَلِك وكرهوه فَنزل ﴿وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ أبدا﴾ الْآيَة وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ جَاءَ جرمقاني إِلَى أَصْحَاب مُحَمَّد فَقَالَ أَيْن صَاحبكُم هَذَا الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي لَئِن سَأَلته لاعلمن نَبِي هُوَ أَو غير نَبِي فجَاء النَّبِي ﷺ فَقَالَ الجرمقاني إقرأ عَليّ فَتلا عَلَيْهِ آيَات من كتاب الله فَقَالَ الجرمقاني هَذَا وَالله الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى بَاب رفع الوباء والحمى والطاعون عَن الْمَدِينَة معْجزَة لَهُ ﷺ اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة قَالَت قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وَهِي أوبأ أَرض الله فَقَالَ اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة كحبنا مَكَّة أَو أَشد اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي صاعنا ومدنا وصححها لنا وانقل حماها إِلَى الْجحْفَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن هِشَام بن عُرْوَة قَالَ كَانَ وباء الْمَدِينَة مَعْرُوفا فِي الْجَاهِلِيَّة فَدَعَا النَّبِي ﷺ ان تنقل حماها إِلَى الْجحْفَة فَكَانَ الْمَوْلُود يُولد بِالْجُحْفَةِ فَلَا يبلغ الْحلم حَتَّى تصرعه الْحمى وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ رَأَيْت امْرَأَة سَوْدَاء ثائرة الرَّأْس خرجت من الْمَدِينَة حَتَّى نزلت مهيعة فَأَوَّلتهَا أَن وباء الْمَدِينَة نقل الى مهيعة وَهِي الْجحْفَة وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ على أنقاب الْمَدِينَة مَلَائِكَة لَا يدخلهَا الطَّاعُون وَلَا الدَّجَّال

стр. 318

قَالَ بعض الْعلمَاء هَذِه معْجزَة لَهُ ﷺ لِأَن الْأَطِبَّاء من أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهم عجزوا عَن أَن يدفعوا الطَّاعُون عَن بلد من الْبِلَاد بل عَن قَرْيَة من الْقرى وَقد امْتنع الطَّاعُون من الْمَدِينَة بدعائه وخيره ﷺ هَذِه الْمدَّة المتطاولة وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة بن عبد الرَّحْمَن عَن مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث عَن أَبِيه قَالَ لما قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وعك فِيهَا أَصْحَابه وَقدم رجل فَتزَوج امْرَأَة كَانَت مهاجرة فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ ثَلَاثًا فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله وَمن كَانَت هجرته فِي دنيا يطْلبهَا اَوْ امْرَأَة يخطبها فَإِنَّمَا هجرته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ انقل عَنَّا الوباء ثَلَاثًا فَلَمَّا أصبح قَالَ أتيت هَذِه اللَّيْلَة بالحمى فَإِذا الْعَجُوز سَوْدَاء ملببة فِي يَدي الَّذِي جَاءَ بهَا فَقَالَ هَذِه الْحمى فَمَا ترى فِيهَا فَقلت اجْعَلُوهَا نجم وَأخرج الزبير أَيْضا حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ أصبح رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَجَاءَهُ انسان قدم من نَاحيَة طَرِيق مَكَّة فَقَالَ لَهُ هَل لقِيت أحدا قَالَ لَا يَا رَسُول الله إِلَّا امْرَأَة سَوْدَاء عُرْيَانَة ثائرة الشّعْر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تِلْكَ الْحمى وَلنْ تعود بعد الْيَوْم أبدا بَاب الْآيَة فِي وضع الْبركَة فِيهَا اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن عبد الله بن زيد ان رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن ابراهيم حرم مَكَّة وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة ودعوت لَهَا فِي مدها وصاعها مثلى مَا دَعَا إِبْرَاهِيم لمَكَّة وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن عبد الله بن الْفضل بن عَبَّاس قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ أَدْعُوك لأهل الْمَدِينَة مثل مَكَّة قَالَ عبد الله إِنَّا لنعرف ذَلِك إِنَّا ليجزىء الْمَدّ عندنَا والصاع مثل مَا يجزىء بِمَكَّة

стр. 319

وَأخرج الزبير بن بكار فِي اخبار الْمَدِينَة عَن إِسْمَاعِيل بن النُّعْمَان قَالَ دَعَا رَسُول الله ﷺ لغنم كَانَت ترعى بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَل نصف أكراشها مثل ملئها فِي غَيرهَا من الْبِلَاد بَاب مَا وَقع عِنْد بِنَاء الْمَسْجِد من الْآيَات أخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم قَالَ بَلغنِي ان رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا وضعت قبله مَسْجِدي هَذَا حَتَّى رفعت لي الْكَعْبَة فَوَضَعتهَا أمهَا وَأخرج أَيْضا عَن دَاوُد بن قيس أَنه بلغه أَن النَّبِي ﷺ وضع أساس الْمَسْجِد حِين وَضعه وجبرئيل قَائِم ينظر إِلَى الْكَعْبَة قد كشف مَا بَينه وَبَينهَا وَأخرج ايضا عَن ابْن شهَاب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا وضعت قبْلَة مَسْجِدي هَذَا حَتَّى فرج لي مَا بيني وَبَين الْكَعْبَة وَأخرج أَيْضا عَن الْخَلِيل بن عبد الله الْأَزْدِيّ عَن رجل من الْأَنْصَار أَن رَسُول الله ﷺ أَقَامَ رهطا على زَوَايَا الْمَسْجِد ليعدل الْقبْلَة فَأَتَاهُ جبرئيل فَقَالَ ضع الْقبْلَة وَأَنت تنظر إِلَى الْكَعْبَة ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ فانماط كل جبل بَينه وَبَين الْكَعْبَة فَوضع تربيع الْمَسْجِد وَهُوَ ينظر إِلَى الْكَعْبَة لَا يحول دون بَصَره شَيْء فَلَمَّا فرغ قَالَ جبرئيل بِيَدِهِ فَأَعَادَ الْجبَال وَالشَّجر والأشياء على حَالهَا هَذِه مَرَاسِيل يشد بَعْضهَا بَعْضًا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِسَنَد رِجَاله ثِقَات عَن الشموس بنت النُّعْمَان قَالَت نظرت إِلَى رَسُول الله ﷺ حِين قدم وَنزل وَأسسَ هَذَا الْمَسْجِد مَسْجِد قبَاء فرأيته يَأْخُذ الْحجر حَتَّى يهصره الْحجر حَتَّى أسسه وَيَقُول إِن جبرئيل هُوَ يؤم الْكَعْبَة

стр. 320

وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن أبي هُرَيْرَة ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو بني مَسْجِدي هَذَا إِلَى صنعاء كَانَ مَسْجِدي قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي احكام الْمَسَاجِد إِن صَحَّ هَذَا كَانَ من إِعْلَام نبوته ﷺ بَاب مَا وَقع فِي صرف الْقبْلَة من الخصائص أخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ لما هَاجر إِلَى الْمَدِينَة صلى الى بَيت الْمُقَدّس سِتَّة عشر شهرا وَكَانَ يحب ان يصرف إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ يَا جبرئيل وددت ان الله صرف وَجْهي عَن قبْلَة يهود فَقَالَ جبرئيل إِنَّمَا انا عبد فَادع رَبك وسله وَجعل اذا صلى الى بَيت الْمُقَدّس رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَنزلت عَلَيْهِ ﴿قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء فلنولينك قبْلَة ترضاها﴾ وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ مَا خَالف نَبِي نَبيا قطّ فِي قبْلَة وَلَا فِي سنة إِلَّا أَن رَسُول الله ﷺ اسْتقْبل بَيت الْمُقَدّس من حَيْثُ قدم الْمَدِينَة سِتَّة عشر شهرا ثمَّ تحول إِلَى الْكَعْبَة بَاب مَا وَقع فِي الْأَذَان من الْآيَات أخرج ابو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن أبي ليلى قَالَ حَدثنَا أَصْحَابنَا ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لقد هَمَمْت أَن أبث رجَالًا فِي الدّور ينادون النَّاس بِحِين الصَّلَاة وَحَتَّى هَمَمْت ان آمُر رجَالًا يقومُونَ على الْآطَام ينادون الْمُسلمين بِحِين الصَّلَاة فجَاء رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لما رجعت لما رَأَيْت من اهتمامك رَأَيْت رجلا كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ أخضرين فَقَامَ على الْمَسْجِد فَأذن ثمَّ قعد قعدة ثمَّ قَامَ فَقَالَ مثلهَا إِلَّا أَنه يَقُول قد قَامَت الصَّلَاة وَلَوْلَا أَن تَقولُوا لَقلت كنت يقظان غير نَائِم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد أَرَاك الله خيرا فَمر بِلَالًا فليؤذن فَقَالَ عمر أما إِنِّي لقد رَأَيْت مثل الَّذِي رأى وَلَكِنِّي لما سبقت استحييت
следующие страницы →