Полный текст (961 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَأخرج مُسلم عَن ثَوْبَان قَالَ كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فجَاء حبر من الْيَهُود فَقَالَ ايْنَ النَّاس يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فِي الظلمَة دون الجسر قَالَ فَمن أول النَّاس إجَازَة قَالَ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين قَالَ فَمَا تحفتهم حِين يدْخلُونَ الْجنَّة قَالَ زِيَادَة كبدنون قَالَ فَمَا عداؤهم على اثره قَالَ ينْحَر لَهُم ثَوْر الْجنَّة الَّذِي كَانَ يَأْكُل من أطرافها قَالَ فَمَا شرابهم عَلَيْهِ قَالَ من عين فِيهَا تسمى سلسبيلا قَالَ صدقت قَالَ وَجئْت اسْأَل عَن شَيْء لَا يُعلمهُ أحد من أهل الأَرْض إِلَّا نَبِي أَو رجل أَو رجلَانِ جِئْت أَسأَلك عَن الْوَلَد قَالَ مَاء الرجل أَبيض وَمَاء الْمَرْأَة أصفر فَإِذا اجْتمعَا فعلا مني الرجل مني الْمَرْأَة أذكرا بِإِذن الله وَإِذا علا مني الْمَرْأَة مني الرجل آنثا بِإِذن الله قَالَ الْيَهُودِيّ صدقت وَإنَّك لنَبِيّ ثمَّ انْصَرف فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِنَّه سَأَلَني هَذَا الَّذِي سَأَلَني عَنهُ وَمَا أعلم شَيْئا مِنْهُ حَتَّى أَتَانِي الله بِهِ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ يَهُودِيّ فَقَالَ يَا مُحَمَّد أَخْبرنِي عَن النُّجُوم الَّتِي رَآهَا يُوسُف ساجده لَهُ مَا اسماؤها فَلم يجبهُ بِشَيْء فَنزل عَلَيْهِ جبرئيل فَأخْبرهُ فَبعث إِلَى الْيَهُودِيّ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ أتسلم إِن اخبرتك قَالَ نعم قَالَ حرثان وطارق وَالذَّيَّال والكتفان وَذُو الْفَرْع وَوَثَّاب وَعَمُودَان وَقَابِس وَالضَّرُوح والمصيح وَالْفَيْلَق والضياء والنور رَآهَا فِي افق السَّمَاء سَاجِدَة لَهُ فَقَالَ الْيَهُودِيّ هَذِه وَالله أسماؤها
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ان حبرًا من الْيَهُود دخل على رَسُول الله ﷺ فوافقه وَهُوَ يقْرَأ سُورَة يُوسُف فَقَالَ يَا مُحَمَّد من علمكها قَالَ الله علمنيها فَعجب الحبر لما سمع مِنْهُ فَرجع إِلَى الْيَهُود فَقَالَ لَهُم وَالله إِن مُحَمَّدًا ليقْرَأ الْقُرْآن كَمَا أنزل فِي التَّوْرَاة وَانْطَلق بِنَفر مِنْهُم حَتَّى دخلُوا عَلَيْهِ فعرفوه بِالصّفةِ ونظروا إِلَى خَاتم النُّبُوَّة بَين كَتفيهِ فَجعلُوا يَسْتَمِعُون إِلَى قِرَاءَته لسورة يُوسُف فتعجبوا مِنْهُ وَأَسْلمُوا عِنْد ذَلِك
стр. 317
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ للْيَهُود إِن كُنْتُم صَادِقين فِي مَقَالَتَكُمْ إِن الْجنَّة خَالِصَة لكم من دون النَّاس فَقولُوا اللَّهُمَّ أمتنَا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَقُولهَا رجل مِنْكُم إِلَّا غص بريقه فَمَاتَ مَكَانَهُ فَأَبَوا ذَلِك وكرهوه فَنزل ﴿وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ أبدا﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ جَاءَ جرمقاني إِلَى أَصْحَاب مُحَمَّد فَقَالَ أَيْن صَاحبكُم هَذَا الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي لَئِن سَأَلته لاعلمن نَبِي هُوَ أَو غير نَبِي فجَاء النَّبِي ﷺ فَقَالَ الجرمقاني إقرأ عَليّ فَتلا عَلَيْهِ آيَات من كتاب الله فَقَالَ الجرمقاني هَذَا وَالله الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى
بَاب رفع الوباء والحمى والطاعون عَن الْمَدِينَة معْجزَة لَهُ ﷺ
اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة قَالَت قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وَهِي أوبأ أَرض الله فَقَالَ اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة كحبنا مَكَّة أَو أَشد اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي صاعنا ومدنا وصححها لنا وانقل حماها إِلَى الْجحْفَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن هِشَام بن عُرْوَة قَالَ كَانَ وباء الْمَدِينَة مَعْرُوفا فِي الْجَاهِلِيَّة فَدَعَا النَّبِي ﷺ ان تنقل حماها إِلَى الْجحْفَة فَكَانَ الْمَوْلُود يُولد بِالْجُحْفَةِ فَلَا يبلغ الْحلم حَتَّى تصرعه الْحمى
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ رَأَيْت امْرَأَة سَوْدَاء ثائرة الرَّأْس خرجت من الْمَدِينَة حَتَّى نزلت مهيعة فَأَوَّلتهَا أَن وباء الْمَدِينَة نقل الى مهيعة وَهِي الْجحْفَة
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ على أنقاب الْمَدِينَة مَلَائِكَة لَا يدخلهَا الطَّاعُون وَلَا الدَّجَّال
стр. 318
قَالَ بعض الْعلمَاء هَذِه معْجزَة لَهُ ﷺ لِأَن الْأَطِبَّاء من أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهم عجزوا عَن أَن يدفعوا الطَّاعُون عَن بلد من الْبِلَاد بل عَن قَرْيَة من الْقرى وَقد امْتنع الطَّاعُون من الْمَدِينَة بدعائه وخيره ﷺ هَذِه الْمدَّة المتطاولة
وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة بن عبد الرَّحْمَن عَن مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث عَن أَبِيه قَالَ لما قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وعك فِيهَا أَصْحَابه وَقدم رجل فَتزَوج امْرَأَة كَانَت مهاجرة فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ ثَلَاثًا فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله وَمن كَانَت هجرته فِي دنيا يطْلبهَا اَوْ امْرَأَة يخطبها فَإِنَّمَا هجرته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ انقل عَنَّا الوباء ثَلَاثًا فَلَمَّا أصبح قَالَ أتيت هَذِه اللَّيْلَة بالحمى فَإِذا الْعَجُوز سَوْدَاء ملببة فِي يَدي الَّذِي جَاءَ بهَا فَقَالَ هَذِه الْحمى فَمَا ترى فِيهَا فَقلت اجْعَلُوهَا نجم
وَأخرج الزبير أَيْضا حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ أصبح رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَجَاءَهُ انسان قدم من نَاحيَة طَرِيق مَكَّة فَقَالَ لَهُ هَل لقِيت أحدا قَالَ لَا يَا رَسُول الله إِلَّا امْرَأَة سَوْدَاء عُرْيَانَة ثائرة الشّعْر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تِلْكَ الْحمى وَلنْ تعود بعد الْيَوْم أبدا
بَاب الْآيَة فِي وضع الْبركَة فِيهَا
اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن عبد الله بن زيد ان رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن ابراهيم حرم مَكَّة وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة ودعوت لَهَا فِي مدها وصاعها مثلى مَا دَعَا إِبْرَاهِيم لمَكَّة
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن عبد الله بن الْفضل بن عَبَّاس قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ أَدْعُوك لأهل الْمَدِينَة مثل مَكَّة قَالَ عبد الله إِنَّا لنعرف ذَلِك إِنَّا ليجزىء الْمَدّ عندنَا والصاع مثل مَا يجزىء بِمَكَّة
стр. 319
وَأخرج الزبير بن بكار فِي اخبار الْمَدِينَة عَن إِسْمَاعِيل بن النُّعْمَان قَالَ دَعَا رَسُول الله ﷺ لغنم كَانَت ترعى بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَل نصف أكراشها مثل ملئها فِي غَيرهَا من الْبِلَاد
بَاب مَا وَقع عِنْد بِنَاء الْمَسْجِد من الْآيَات
أخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم قَالَ بَلغنِي ان رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا وضعت قبله مَسْجِدي هَذَا حَتَّى رفعت لي الْكَعْبَة فَوَضَعتهَا أمهَا
وَأخرج أَيْضا عَن دَاوُد بن قيس أَنه بلغه أَن النَّبِي ﷺ وضع أساس الْمَسْجِد حِين وَضعه وجبرئيل قَائِم ينظر إِلَى الْكَعْبَة قد كشف مَا بَينه وَبَينهَا
وَأخرج ايضا عَن ابْن شهَاب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا وضعت قبْلَة مَسْجِدي هَذَا حَتَّى فرج لي مَا بيني وَبَين الْكَعْبَة
وَأخرج أَيْضا عَن الْخَلِيل بن عبد الله الْأَزْدِيّ عَن رجل من الْأَنْصَار أَن رَسُول الله ﷺ أَقَامَ رهطا على زَوَايَا الْمَسْجِد ليعدل الْقبْلَة فَأَتَاهُ جبرئيل فَقَالَ ضع الْقبْلَة وَأَنت تنظر إِلَى الْكَعْبَة ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ فانماط كل جبل بَينه وَبَين الْكَعْبَة فَوضع تربيع الْمَسْجِد وَهُوَ ينظر إِلَى الْكَعْبَة لَا يحول دون بَصَره شَيْء فَلَمَّا فرغ قَالَ جبرئيل بِيَدِهِ فَأَعَادَ الْجبَال وَالشَّجر والأشياء على حَالهَا هَذِه مَرَاسِيل يشد بَعْضهَا بَعْضًا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِسَنَد رِجَاله ثِقَات عَن الشموس بنت النُّعْمَان قَالَت نظرت إِلَى رَسُول الله ﷺ حِين قدم وَنزل وَأسسَ هَذَا الْمَسْجِد مَسْجِد قبَاء فرأيته يَأْخُذ الْحجر حَتَّى يهصره الْحجر حَتَّى أسسه وَيَقُول إِن جبرئيل هُوَ يؤم الْكَعْبَة
стр. 320
وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن أبي هُرَيْرَة ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو بني مَسْجِدي هَذَا إِلَى صنعاء كَانَ مَسْجِدي
قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي احكام الْمَسَاجِد إِن صَحَّ هَذَا كَانَ من إِعْلَام نبوته ﷺ
بَاب مَا وَقع فِي صرف الْقبْلَة من الخصائص
أخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ لما هَاجر إِلَى الْمَدِينَة صلى الى بَيت الْمُقَدّس سِتَّة عشر شهرا وَكَانَ يحب ان يصرف إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ يَا جبرئيل وددت ان الله صرف وَجْهي عَن قبْلَة يهود فَقَالَ جبرئيل إِنَّمَا انا عبد فَادع رَبك وسله وَجعل اذا صلى الى بَيت الْمُقَدّس رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَنزلت عَلَيْهِ ﴿قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء فلنولينك قبْلَة ترضاها﴾
وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ مَا خَالف نَبِي نَبيا قطّ فِي قبْلَة وَلَا فِي سنة إِلَّا أَن رَسُول الله ﷺ اسْتقْبل بَيت الْمُقَدّس من حَيْثُ قدم الْمَدِينَة سِتَّة عشر شهرا ثمَّ تحول إِلَى الْكَعْبَة
بَاب مَا وَقع فِي الْأَذَان من الْآيَات
أخرج ابو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن أبي ليلى قَالَ حَدثنَا أَصْحَابنَا ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لقد هَمَمْت أَن أبث رجَالًا فِي الدّور ينادون النَّاس بِحِين الصَّلَاة وَحَتَّى هَمَمْت ان آمُر رجَالًا يقومُونَ على الْآطَام ينادون الْمُسلمين بِحِين الصَّلَاة فجَاء رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لما رجعت لما رَأَيْت من اهتمامك رَأَيْت رجلا كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ أخضرين فَقَامَ على الْمَسْجِد فَأذن ثمَّ قعد قعدة ثمَّ قَامَ فَقَالَ مثلهَا إِلَّا أَنه يَقُول قد قَامَت الصَّلَاة وَلَوْلَا أَن تَقولُوا لَقلت كنت يقظان غير نَائِم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد أَرَاك الله خيرا فَمر بِلَالًا فليؤذن فَقَالَ عمر أما إِنِّي لقد رَأَيْت مثل الَّذِي رأى وَلَكِنِّي لما سبقت استحييت
стр. 321
وَأخرج ابْن ماجة عَن عبد الله بن زيد قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ قد هم بالبوق وبالناقوس فَرَأَيْت فِي الْمَنَام رجلا عَلَيْهِ ثَوْبَان أخضران يحمل ناقوسا فَقلت لَهُ يَا عبد الله تبيع الناقوس قَالَ وَمَا تصنع بِهِ قلت أنادي بِهِ إِلَى الصَّلَاة قَالَ أَفلا أدلك على خير من ذَلِك تَقول الله أكبر الله أكبر فَذكر الآذان فَأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فجَاء عمر فَقَالَ وَالله لقد رَأَيْت مثل الَّذِي رأى وَقَالَ عبد الله بن زيد فِي ذَلِك
(أَحْمد الله ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام ... حمدا على الْأَذَان كثيرا)
(إِذْ أَتَانِي بِهِ البشير من الله ... فَأكْرم بِهِ لدي بشيرا)
(فِي لَيَال والى بِهن ثَلَاث ... كلما جَاءَ زادني توقيرا)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن بُرَيْدَة أَن رجلا من الْأَنْصَار أَتَاهُ آتٍ فِي النّوم فَعلمه الْأَذَان فَقَالَ النَّبِي ﷺ أخبر بِمثل مَا أخْبرت بِهِ أَبُو بكر فَمروا بِلَالًا أَن يُؤذن
وَأخرج ابْن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده عَن كثير بن مرّة الْحَضْرَمِيّ قَالَ أول من أذن بِالصَّلَاةِ جبرئيل فِي السَّمَاء الدُّنْيَا فَسَمعهُ عمر وبلال فَسبق عمر بِلَالًا فَأخْبر النَّبِي ﷺ ثمَّ جَاءَ بِلَال فَقَالَ لَهُ قد سَبَقَك بهَا عمر
وَأخرج ابو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن عبيد بن عُمَيْر ان عمر لما رأى الْأَذَان جَاءَ ليخبر النَّبِي ﷺ فَوجدَ الْوَحْي قد ورد بذلك فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ سَبَقَك الْوَحْي
واخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رجل من الْيَهُود إِذا سمع الْمُنَادِي يُنَادي بالاذان قَالَ احْرِقْ الله الْكَاذِب فَبينا هُوَ كَذَلِك إِذْ دخلت جَارِيَته بشعلة من نَار فطارت شرارة مِنْهَا فِي الْبَيْت فالتهبت فِي الْبَيْت فَأَحْرَقتهُ
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ ابْن أم مَكْتُوم يتوخى الْفجْر فَلَا يخطئه وَكَانَ ضريرا
стр. 322
وَأخرج مُسلم عَن سُهَيْل بن أبي صَالح قَالَ أَرْسلنِي أبي إِلَى بني حَارِثَة وَمَعِي غُلَام فناداه مُنَاد من حَائِط باسمه فَأَشْرَف على الْحَائِط فَلم ير شَيْئا فَذكرت ذَلِك لأبي فَقَالَ إِذا سَمِعت صَوتا فَنَادِ بِالصَّلَاةِ فَإِنِّي سَمِعت ابا هُرَيْرَة يحدث عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الشَّيْطَان إِذا نُودي بِالصَّلَاةِ ولى وَله حصاص
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ إِذا تغولت لأحدكم الغيلان فليؤذن فَإِن ذَلِك لَا يضر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن أَن عمر بعث رجلا إِلَى سعد بن أبي وَقاص فَلَمَّا كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق عرضت لَهُ الغول فَأخْبر سَعْدا فَقَالَ إِنَّا كُنَّا نؤمر إِذا تغولت لنا الغول أَن ننادي بِالْأَذَانِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى عمر عرض لَهُ ليسير مَعَه فَنَادَى بِالْأَذَانِ فَذهب عَنهُ فَإِذا سكت عرض لَهُ فَإِذا أذن ذهب عَنهُ
стр. 323
ذكر المعجزات الْوَاقِعَة فِي الْغَزَوَات
بَاب مَا وَقع فِي عزوة بدر من الْآيَات والمعجزات
قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد نصركم الله ببدر﴾ الْآيَات وَقَالَ ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم﴾ الْآيَات وَقَالَ ﴿وَإِذ يريكموهم إِذْ التقيتم فِي أعينكُم قَلِيلا﴾ الْآيَات
وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ انْطلق سعد بن معَاذ مُعْتَمِرًا فَنزل على أُميَّة بن خلف بن صَفْوَان وَكَانَ أُميَّة إِذا انْطلق إِلَى الشَّام فَمر بِالْمَدِينَةِ نزل على سعد فَقَالَ أُميَّة لسعد انْتظر حَتَّى إِذا انتصف النَّهَار وغفل النَّاس انْطَلَقت فطفت قَالَ فَبَيْنَمَا سعد يطوف إِذا أَتَاهُ أَبُو جهل فَقَالَ من هَذَا الَّذِي يطوف بِالْكَعْبَةِ فَقَالَ سعد بن معَاذ انا سعد فَقَالَ أَبُو جهل أتطوف بِالْكَعْبَةِ آمنا وَقد آويتم مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فتلاحيا فَقَالَ أُميَّة لسعد لَا ترفع صَوْتك على أبي الحكم فَإِنَّهُ سيد أهل هَذَا الْوَادي فَقَالَ لَهُ سعد وَالله لَئِن منعتني أَن أَطُوف بِالْبَيْتِ لأقطعن عَلَيْك متجرك بِالشَّام فَجعل أُميَّة يَقُول لسعد لَا ترفع صَوْتك ويسكته فَغَضب سعد فَقَالَ دَعْنَا عَنْك فَإِنِّي سَمِعت مُحَمَّدًا ﷺ يزْعم أَنه قَاتلك قَالَ إيَّايَ قَالَ نعم قَالَ وَالله مَا يكذب مُحَمَّد إِذا حدث فَرجع إِلَى امْرَأَته فَقَالَ أما تعلمين مَا قَالَ أخي اليثربي قَالَت وَمَا قَالَ قَالَ زعم انه سمع مُحَمَّدًا يزْعم أَنه قاتلي قَالَت فوَاللَّه مَا يكذب مُحَمَّد فَلَمَّا خَرجُوا لبدر وَجَاء الصَّرِيخ قَالَت لَهُ امْرَأَته اما علمت مَا قَالَ
стр. 324
لَك أَخُوك اليثربي قَالَ فَإِنِّي إِذا لَا أخرج فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل إِنَّك من أشرف أهل الْوَادي فسر مَعنا يَوْمًا اَوْ يَوْمَيْنِ فَسَار مَعَهم فَقتل
وَأخرج ابْن اسحاق وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَمن طَرِيق عُرْوَة بن الزبير وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب قَالُوا رَأَتْ عَاتِكَة بنت عبد الْمطلب فِيمَا يرى النَّائِم قبل مقدم ضَمْضَم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ على قُرَيْش بِمَكَّة بِثَلَاث لَيَال رُؤْيا فَأَصْبَحت عَاتِكَة فأعظمتها فَبعثت إِلَى أَخِيهَا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فَقَالَت لَهُ يَا أخي لقد رَأَيْت اللَّيْلَة رُؤْيا أفزعتني ليدخلن على قَوْمك مِنْهَا شَرّ وبلاء فَقَالَ وَمَا هِيَ قَالَت رَأَيْت أَن رجلا أقبل على بعير لَهُ فَوقف بِالْأَبْطح فَقَالَ انفروا يَا آل غدر لمصارعكم فِي ثَلَاث فَأذن النَّاس فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ ثمَّ ان بعيره دخل بِهِ الْمَسْجِد وَاجْتمعَ إِلَيْهِ النَّاس ثمَّ مثل بِهِ بعيره فَإِذا هُوَ على رَأس الْكَعْبَة فَقَالَ انفروا يَا آل غدر لمصارعكم فِي ثَلَاث ثمَّ اخذ صَخْرَة فأرسلها من رَأس الْجَبَل فَأَقْبَلت تهوي حَتَّى إِذا كَانَت فِي أَسْفَله ارفضت فَمَا بقيت دَار من دور قَوْمك وَلَا بَيت إِلَّا دخل فِيهِ بَعْضهَا فَقَالَ الْعَبَّاس وَالله إِن هَذِه لرؤيا فاكتميها قَالَت وَأَنت فاكتمها لَئِن بلغت هَذِه قُريْشًا ليؤذوننا فَخرج الْعَبَّاس من عِنْدهَا فَلَقِيَهُ الْوَلِيد بن عتبَة وَكَانَ لَهُ صديقا فَذكرهَا لَهُ واستكتمه إِيَّاهَا فَذكرهَا الْوَلِيد لِأَبِيهِ فَتحدث بهَا فَفَشَا الحَدِيث قَالَ الْعَبَّاس فَإِنِّي لغاد إِلَى الْكَعْبَة فَإِذا أَبُو جهل قَالَ يَا أَبَا الْفضل مَتى حدثت هَذِه النبية فِيكُم قلت وَمَا ذَاك قَالَ رُؤْيا رأتها عَاتِكَة أما رَضِيتُمْ يَا بني عبد الْمطلب أَن يتنبأ رجالكم حَتَّى تتنبأ نِسَاؤُكُمْ سنتربص بكم هَذِه الثَّلَاث الَّتِي ذكرت عَاتِكَة فَإِن كَانَ حَقًا فسيكون وَإِلَّا كتبنَا عَلَيْكُم كتابا أَنكُمْ أكذب أهل بَيت فِي الْعَرَب فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث إِذا ضَمْضَم بن عَمْرو بِالْأَبْطح على بعيره يخبر ان العير قد عرض لَهَا مُحَمَّد وَأَصْحَابه فَلم يكن إِلَّا الجهاز حَتَّى خرجنَا فَأصَاب قُريْشًا مَا أَصَابَهَا يَوْم بدر فَقَالَت عَاتِكَة فِي ذَلِك أبياتا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب وَمن طَرِيق عُرْوَة بن الزبير قَالَا لما نفرت قُرَيْش إِلَى بدر نزلُوا الْجحْفَة عشَاء وَفِيهِمْ رجل من بني الْمطلب
стр. 325
ابْن عبد منَاف يُقَال لَهُ جهيم بن الصَّلْت بن مخرمَة فَوضع جهيم رَأسه فأغفى ثمَّ فزع فَقَالَ لأَصْحَابه هَل رَأَيْتُمْ الْفَارِس الَّذِي وقف عَليّ آنِفا فَقَالُوا لَا إِنَّك مَجْنُون قَالَ قد وقف عَليّ فَارس آنِفا فَقَالَ قتل أَبُو جهل وَعتبَة وَشَيْبَة وَزَمعَة وَأَبُو البخْترِي وَأُميَّة بن خلف فعد أشرافا من كفار قُرَيْش فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه إِنَّمَا لعب بك الشَّيْطَان وَرفع الحَدِيث إِلَى أبي جهل فَقَالَ قد جئْتُمْ بكذب بني الْمطلب مَعَ كذب بني هَاشم سيرون غَدا من يقتل
وَأخرج البُخَارِيّ عَن الْبَراء قَالَ كُنَّا نتحدث أَن عدَّة أهل بدر ثَلَاث مائَة وَبضْعَة عشر كعدة أَصْحَاب طالوت الَّذين جاوزوا مَعَه النَّهر
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ان النَّبِي ﷺ خرج يَوْم بدر بثلاثمائة وَخَمْسَة عشر من الْمُقَاتلَة كَمَا خرج طالوت فَدَعَا لَهُم رَسُول الله ﷺ حِين خرج فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُم حُفَاة فاحملهم اللَّهُمَّ انهم عُرَاة فاكسهم اللَّهُمَّ إِنَّهُم جِيَاع فأشبعهم فَفتح الله لَهُم يَوْم بدر فانقلبوا وَمَا مِنْهُم رجل إِلَّا وَقد رَجَعَ بجمل أَو بجملين واكتسوا وشبعوا
وَأخرج وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ مَا كَانَ مَعنا يَوْم بدر إِلَّا فرسَان فرس للزبير وَفرس لِلْمِقْدَادِ بن الاسود
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ أَخذنَا رجلَيْنِ يَوْم بدر فَأَفلَت أَحدهمَا وأخذنا الآخر فَقُلْنَا كم الْقَوْم قَالَ كثير عَددهمْ شَدِيد بأسهم فَجعلنَا نضربه حَتَّى انتهينا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأبى أَن يُخبرهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كم تنحرون من الْجَزُور فَقَالَ فِي كل يَوْم عشرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْقَوْم ألف لكل جزور مائَة
وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن يزِيد بن رُومَان نَحوه وَفِيه كم تنحرون كل يَوْم قَالَ يَوْمًا عشرا وَيَوْما تسعا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْقَوْم بَين الْألف والتسعمائة
стр. 326
وَأخرج ابْن سعد وَابْن رَاهَوَيْه وَابْن منيع وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لقد قللُوا فِي أَعيننَا يَوْم بدر حَتَّى قلت لرجل إِلَى جَنْبي أَترَاهُم سبعين قَالَ أَرَاهُم مائَة فَأَسَرْنَا رجلا مِنْهُم فَقُلْنَا كم كُنْتُم قَالَ ألفا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب وَمن طَرِيق عُرْوَة أَن النَّبِي ﷺ اضْطجع يَوْم بدر وَقَالَ لأَصْحَابه لَا تقاتلوا حَتَّى أؤذنكم وغشيه نوم فغلبه فاستيقط وَقد أرَاهُ الله إيَّاهُم فِي مَنَامه قَلِيلا وقلل الْمُسلمين فِي أعين الْمُشْركين حَتَّى طمع بعض الْقَوْم فِي بعض
وَأخرج وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما دنا الْقَوْم بَعضهم من بعض قلل الله الْمُسلمين فِي أعين الْمُشْركين وقلل الْمُشْركين فِي أعين الْمُسلمين
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ لما دنا الْقَوْم منا وصاففناهم إِذا بِرَجُل مِنْهُم يسير فِي الْقَوْم على جمل أَحْمَر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من صَاحب الْجمل الْأَحْمَر ثمَّ قَالَ إِن يَك فِي الْقَوْم أحد يَأْمر بِخَير فَعَسَى أَن يكون صَاحب الْجمل الاحمر فجَاء حَمْزَة فَقَالَ هُوَ عتبَة بن ربيعَة وَهُوَ ينْهَى عَن الْقِتَال وَيَأْمُر بِالرُّجُوعِ وَيَقُول يَا قوم أعصبوها الْيَوْم برأسي وَقَالُوا جبن عتبَة وَأَبُو جهل يَأْبَى ذَلِك وَأخرج أَيْضا نَحوه من طَرِيق ابْن شهَاب وَمن طَرِيق عُرْوَة وَزَاد بعد قَوْله الْأَحْمَر وَأَن يطيعوه يرشدوا
وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس ان النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْلَة بدر هَذَا مصرع فلَان إِن شَاءَ الله تَعَالَى غَدا وَوضع يَده على الأَرْض وَهَذَا مصرع فلَان إِن شَاءَ الله تَعَالَى غَدا وَوضع يَده على الأَرْض وَهَذَا مصرع فلَان إِن شَاءَ الله تَعَالَى غَدا وَوضع يَده على الارض وَهَذَا مصرع فلَان إِن شَاءَ الله تَعَالَى غَدا وَوضع يَده على الأَرْض فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ مَا أخطأوا تِلْكَ الْحُدُود جعلُوا يصرعون عَلَيْهَا ثمَّ ألقوا فِي القليب وَجَاء النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا فلَان ابْن فلَان ابْن فلَان هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا فَإِنِّي وجدت مَا وَعَدَني رَبِّي حَقًا قالو يَا رَسُول الله
стр. 327
أَتكَلّم أجسادا لَا أَرْوَاح فِيهَا فَقَالَ مَا أَنْتُم بأسمع مِنْهُم وَلَكنهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ ان يردوا عَليّ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب وَمن طَرِيق عُرْوَة بن الزبير أَن النَّبِي ﷺ لما اسْتَشَارَ أَصْحَابه فِي الْخُرُوج إِلَى بدر قَالَ سِيرُوا على اسْم الله فَإِنِّي قد رَأَيْت مصَارِع الْقَوْم
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لما نظر رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمُشْركين يَوْم بدر قَالَ كأنكم بأعداء الله بِهَذِهِ الضلع الْحَمْرَاء من الْجَبَل يقتلُون
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ مَا سَمِعت مناشدا ينشد حَقًا لَهُ أَشد من مناشدة مُحَمَّد ﷺ يَوْم بدر وَجعل يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أنْشدك عَهْدك وَوَعدك اللَّهُمَّ ان تهْلك هَذِه الْعِصَابَة لَا تعبد ثمَّ الْتفت كَأَن شقّ وَجهه الْقَمَر فَقَالَ كَأَنَّمَا أنظر إِلَى مصَارِع الْقَوْم عَشِيَّة
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ قَالَ فِي قُبَّته يَوْم بدر اللَّهُمَّ اني انشدك عَهْدك وَوَعدك اللَّهُمَّ إِن شِئْت لم تعبد بعد الْيَوْم أبدا فَأخذ ابو بكر بِيَدِهِ فَقَالَ حَسبك يَا رَسُول الله فقد ألححت على رَبك فَخرج وَهُوَ يثب فِي الدرْع وَيَقُول سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر
وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حَدثنِي عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر نظر رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمُشْركين وهم ألف وَأَصْحَابه ثَلَاثمِائَة وَسَبْعَة عشر رجلا فَاسْتقْبل رَسُول الله ﷺ الْقبْلَة ثمَّ مد يَدَيْهِ فَجعل يَهْتِف بربه مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبل الْقبْلَة حَتَّى سقط رِدَاؤُهُ عَن مَنْكِبَيْه فَأَتَاهُ أَبُو بكر فَأخذ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ على مَنْكِبَيْه ثمَّ الْتَزمهُ من وَرَائه فَقَالَ يَا نَبِي الله كفاء مُنَاشَدَتك رَبك فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعدك فَأنْزل الله ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم فَاسْتَجَاب لكم أَنِّي مُمِدكُمْ بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ﴾ فأمده الله بِالْمَلَائِكَةِ قَالَ ابْن عَبَّاس فَبَيْنَمَا رجل من الْمُسلمين
стр. 328
يَوْمئِذٍ يشْتَد فِي اثر رجل من الْمُشْركين أَمَامه إِذْ سمع ضَرْبَة بِالسَّوْطِ فَوْقه وَصَوت الْفَارِس أقدم حيزوم إِذْ نظر إِلَى الْمُشرك أَمَامه مُسْتَلْقِيا فَنظر إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ قد حطم أَنفه وشق وَجهه كَضَرْبَة السَّوْط فأخضر ذَلِك أجمع فجَاء الْأنْصَارِيّ فَحدث ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ صدقت ذَلِك من مدد السَّمَاء الثَّالِثَة فَقتلُوا يَوْمئِذٍ سبعين وأسروا سبعين
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر قَاتَلت شَيْئا من قتال ثمَّ جِئْت مسرعا إِلَى النَّبِي ﷺ لأنظر مَا فعل فَإِذا هُوَ ساجد يَقُول يَا حَيّ يَا قيوم يَا حَيّ يَا قيوم لَا يزِيد عَلَيْهَا ثمَّ رجعت إِلَى الْقِتَال ثمَّ جِئْت وَهُوَ ساجد يَقُول ذَلِك ثمَّ رجعت لِلْقِتَالِ ثمَّ جِئْت وَهُوَ ساجد يَقُول ذَلِك فَفتح الله عَلَيْهِ
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ رَأَيْت يَوْم بدر رجلَيْنِ عَن يَمِين النَّبِي ﷺ أَحدهمَا وَعَن يسَاره أَحدهمَا يقاتلان أَشد الْقِتَال ثمَّ ثلثهما ثَالِث من خَلفه ثمَّ ربعهما رَابِع أَمَامه
وَأخرج ابْن اسحاق وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس عَن رجل من بني غفار قَالَ حضرت أَنا وَابْن عَم لي بَدْرًا وَنحن على شركنا فَإنَّا لفي جبل نَنْتَظِر الْوَقْعَة على من تكون الدبرة فننتهب فَأَقْبَلت سَحَابَة فَلَمَّا دنت من الْجَبَل سمعنَا فِيهَا حَمْحَمَة الْخَيل وَسَمعنَا فِيهَا فَارِسًا يَقُول اقدم حيزوم فَأَما صَاحِبي فانكشف قناع قلبه فَمَاتَ مَكَانَهُ وَأما أَنا فكدت أهلك ثمَّ انتعشت بعد ذَلِك
وَأخرج ابْن اسحاق وَابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي أسيد السَّاعِدِيّ انه قَالَ بَعْدَمَا عمي لَو كنت مَعكُمْ ببدر الْآن وَمَعِي بَصرِي لأخبرتكم بِالشعبِ الَّذِي خرجت من الْمَلَائِكَة لَا أَشك وَلَا أتمارى
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَحَكِيم بن حزَام قَالَا لما حضر الْقِتَال رفع رَسُول الله ﷺ يَدَيْهِ يسْأَل الله النَّصْر وَمَا وعده وَقَالَ اللَّهُمَّ إِن ظَهَرُوا على هَذِه الْعِصَابَة ظهر الشّرك وَلَا يقوم لَك دين وَأَبُو بكر يَقُول وَالله لينصرنك الله وليبيضن وَجهك
стр. 329
فَانْزِل الله ألف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ عِنْد أكناف الْعَدو قَالَ رَسُول الله ﷺ أبشر يَا أَبَا بكر هَذَا جبرئيل معتجر بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَلَمَّا نزل إِلَى الأَرْض تغيب عني سَاعَة ثمَّ طلع على ثناياه النَّقْع يَقُول أَتَاك نصر الله إِذْ دَعوته
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم بدر هَذَا جبرئيل آخذ بِرَأْس فرسه عَلَيْهِ أَدَاة الْحَرْب
وَأخرج ابو يعلى وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ بَيْنَمَا انا اميح من قليب بدر إِذْ جَاءَت ريح شَدِيدَة لم أر مثلهَا قطّ ثمَّ ذهبت ثمَّ جَاءَت ريح شَدِيدَة لم أر مثلهَا قطّ إِلَّا الَّتِي كَانَت قبلهَا ثمَّ جَاءَت ريح شَدِيدَة قَالَ فَكَانَت الرّيح الأولى جبرئيل ﵇ نزل فِي ألف من الْمَلَائِكَة مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَت الرّيح الثَّانِيَة مِيكَائِيل نزل فِي ألف من الْمَلَائِكَة عَن يَمِين رَسُول الله ﷺ وَكَانَ أَبُو بكر عَن يَمِينه وَكَانَت الرّيح الثَّالِثَة إسْرَافيل نزل فِي ألف من الْمَلَائِكَة عَن ميسرَة رَسُول الله ﷺ وَأَنا فِي الميسرة
وَأخرج احْمَد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ قيل لي وَلأبي بكر يَوْم بدر قيل لِأَحَدِنَا مَعَك جبرئيل وَقيل للْآخر مَعَك مِيكَائِيل وإسرافيل ملك عَظِيم يشْهد الْقِتَال وَلَا يُقَاتل وَيكون فِي الصَّفّ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن سهل بن حنيف قَالَ لقد رَأَيْتنَا يَوْم بدر وان أَحَدنَا يُشِير بِسَيْفِهِ إِلَى رَأس الْمُشرك فَيَقَع رَأسه عَن جسده قبل أَن يصل إِلَيْهِ
وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ قَالَ إِنِّي لَأَتبع يَوْم بدر رجلا من الْمُشْركين لأَضْرِبهُ فَوَقع رَأسه قبل ان يصل إِلَيْهِ سَيفي فَعرفت ان غَيْرِي قد قَتله
واخرج ابْن جرير وَأَبُو نعيم عَن أبي دَاوُد الْمَازِني مثله
стр. 330
وَأخرج ابو نعيم عَن ابي دارة قَالَ حَدثنِي رجل من قومِي من بني سعد بن بكر قَالَ إِنِّي لمنهزم يَوْم بدر إِذْ أَبْصرت رجلا بَين يَدي مُنْهَزِمًا فَقلت الْحَقْهُ فأستأنس بِهِ فَتَدَلَّى من جرف وَلَحِقتهُ فَإِذا رَأسه قد زايله سَاقِطا وَمَا رَأَيْت قربه أحدا
وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة قَالَ كَانَ يَوْمئِذٍ ينْدر رَأس الرجل لَا يدْرِي من ضربه وتندر يَد الرجل لَا يدْرِي من ضربه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الرّبيع بن انس قَالَ كَانَ النَّاس يَوْم بدر يعْرفُونَ قَتْلَى الْمَلَائِكَة مِمَّن قتلوهم بِضَرْب فَوق الْأَعْنَاق وعَلى البنان مثل سمة النَّار قد أحرق بِهِ
وَأخرج ابْن اسحاق وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَت سيماء الْمَلَائِكَة يَوْم بدر عمائم بيض قد أرسلوها فِي ظُهُورهمْ وَيَوْم حنين عمائم حمر وَلم تقَاتل الْمَلَائِكَة فِي يَوْم سوى يَوْم بدر وَكَانُوا يكونُونَ فِيمَا سواهُ من الْأَيَّام عددا ومددا لَا يضْربُونَ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن سُهَيْل بن عَمْرو قَالَ لقد رَأَيْت يَوْم بدر رجَالًا بيضًا على خيل بلق بَين السَّمَاء وَالْأَرْض معلمين يقتلُون وَيَأْسِرُونَ
وَأخرج ابْن سعد عَن حويطب بن عبد الْعُزَّى قَالَ لقد شهِدت بَدْرًا مَعَ الْمُشْركين فَرَأَيْت عيرًا رَأَيْت الْمَلَائِكَة تقتل وتأسر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن خَارِجَة بن ابراهيم عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لجبرئيل من الْقَائِل يَوْم بدر من الْمَلَائِكَة اقدم حيزوم فَقَالَ جبرئيل مَا كل أهل السَّمَاء أعرف
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن صُهَيْب قَالَ مَا أَدْرِي كم يَد مَقْطُوعَة أَو ضَرْبَة جَائِفَة لم يدم كلمها يَوْم بدر قد رَأَيْتهَا
стр. 331
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي بردة بن نيار قَالَ جِئْت يَوْم بدر بِثَلَاثَة رُؤُوس فوضعتهن بَين يَدي النَّبِي ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله أما رأسان فقتلتهما وَأما الثَّالِث فَإِنِّي رَأَيْت رجلا أَبيض طَويلا ضربه فَأخذت رَأسه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذَاك فلَان من الْمَلَائِكَة
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ الْملك يتَصَوَّر فِي صُورَة من يعْرفُونَ من النَّاس يثبتونهم فَيَقُول إِنِّي قد دَنَوْت مِنْهُم فَسَمِعتهمْ يَقُولُونَ لَو حملُوا علينا مَا ثبتنا لَيْسُوا بِشَيْء فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿إِذْ يوحي رَبك إِلَى الْمَلَائِكَة أَنِّي مَعكُمْ فثبتوا الَّذين آمنُوا﴾
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن السَّائِب بن أبي حُبَيْش انه كَانَ يَقُول وَالله مَا أسرني أحد من النَّاس فَيُقَال فَمن فَيَقُول لما انْهَزَمت قُرَيْش انْهَزَمت مَعهَا فيدركني رجل أَبيض طَوِيل على فرس أَبيض بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فأوثقني رِبَاطًا وَجَاء عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فوجدني مربوطا فَنَادَى فِي الْعَسْكَر من أسر هَذَا فَلَيْسَ يزْعم أحد أَنه أسرني حَتَّى انْتهى بِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي من أسرك فَقلت لَا أعرفهُ وكرهت ان اخبره بِالَّذِي رَأَيْت فَقَالَ أسرك ملك من الْمَلَائِكَة
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ لقد رَأَيْتنَا يَوْم بدر وَقد وَقع بوادي خليص بجاد من السَّمَاء قد سد الْأُفق وَإِذا الْوَادي يسيل نملا فَوَقع فِي نَفسِي أَن هَذَا شَيْء من السَّمَاء أيد بِهِ مُحَمَّد ﷺ فَمَا كَانَت إِلَّا الْهَزِيمَة وَهِي الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم بِسَنَد حسن عَن جُبَير بن مطعم قَالَ رَأَيْت قبل هزيمَة الْقَوْم وَالنَّاس يقتتلون مثل البجاد الْأسود أقبل من السَّمَاء حَتَّى وَقع على الأَرْض فَنَظَرت فَإِذا مثل النَّمْل السود مبثوث حَتَّى امْتَلَأَ الْوَادي فَلم أَشك أَنَّهَا الْمَلَائِكَة فَلم يكن إِلَّا هزيمَة الْقَوْم
стр. 332
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عَليّ قَالَ جَاءَ رجل من الْأَنْصَار قصير بِرَجُل من بني هَاشم وَلَفظ أبي نعيم بِالْعَبَّاسِ أَسِيرًا يَوْم بدر فَقَالَ الرجل إنهذا وَالله مَا أسرني لقد أسرني رجل أجلح من أحسن النَّاس وَجها على فرس ابلق مَا أرَاهُ فِي الْقَوْم فَقَالَ النَّبِي ﷺ ذَاك ملك كريم
واخرج احْمَد وَابْن سعد وَابْن جرير وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ الَّذِي أسر الْعَبَّاس أَبُو الْيُسْر كَعْب بن عَمْرو وَكَانَ أَبُو الْيُسْر رجلا مجموعا وَكَانَ الْعَبَّاس رجلا جسيما فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا الْيُسْر كَيفَ أسرت الْعَبَّاس قَالَ يَا رَسُول الله لقد اعانني عَلَيْهِ رجل مَا رَأَيْته قبل ذَلِك وَلَا بعده هَيئته كَذَا وَكَذَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد أعانك عَلَيْهِ ملك كريم
واخرج ابو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قلت لأبي يَا أبه كَيفَ أسرك ابو الْيُسْر وَلَو شِئْت لجعلته فِي كفك قَالَ يَا بني لَا تقل ذَلِك لقد لَقِيَنِي وَهُوَ أعظم فِي عَيْني من الخندمة جبل بِمَكَّة
وَأخرج ابْن سعد عَن مَحْمُود بن لبيد قَالَ حَدثنَا عبيد بن أَوْس قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر أسرت الْعَبَّاس وَعقيل بن أبي طَالب فَلَمَّا نظر إِلَيْهِمَا رَسُول الله ﷺ قَالَ أعانك عَلَيْهِمَا ملك كريم
وَأخرج ابْن سعد عَن عَطِيَّة بن قيس قَالَ لما فرغ النَّبِي ﷺ من قتال أهل بدر جَاءَهُ جبرئيل على فرس انثى حَمْرَاء عَلَيْهِ درعه وَمَعَهُ رمحه فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله بَعَثَنِي إِلَيْك وَأَمرَنِي أَن لَا أُفَارِقك حَتَّى ترْضى هَل رضيت قَالَ نعم رضيت فَانْصَرف
وَأخرج أَبُو يعلى عَن جَابر قَالَ كُنَّا نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة بدر إِذْ تَبَسم فِي صلَاته فَلَمَّا قضى الصَّلَاة قُلْنَا يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك تبسمت قَالَ مر بِي مِيكَائِيل وعَلى جنَاحه أثر الْغُبَار وَهُوَ رَاجع من طلب الْقَوْم فَضَحِك إِلَيّ فتبسمت إِلَيْهِ
стр. 333
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر اتقينا الْمُشْركين برَسُول الله ﷺ وَكَانَ أَشد النَّاس بَأْسا وَمَا كَانَ أحد أقرب إِلَى الْمُشْركين مِنْهُ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب وَمن طَرِيق عُرْوَة قَالَا أَخذ رَسُول الله ﷺ مَلأ كَفه من الْحَصَاة فَرمى بهَا وُجُوه الْمُشْركين فَجعل الله تِلْكَ الْحَصْبَاء عَظِيما شَأْنهَا لم تتْرك من الْمُشْركين رجلا إِلَّا مَلَأت عَيْنَيْهِ ويجدون النَّفر كل رجل مِنْهُم منكبا على وَجهه لَا يدْرِي أَيْن يتَوَجَّه يعالج التُّرَاب يَنْزعهُ من عَيْنَيْهِ وَوجد ابْن مَسْعُود أَبَا جهل مصروعا بَينه وَبَين المعركة غير كثير مقنعا فِي الْحَدِيد وَاضِعا سَيْفه على فَخذيهِ لَيْسَ بِهِ جرح وَلَا يَسْتَطِيع ان يُحَرك مِنْهُ عضوا وَهُوَ منْكب ينظر إِلَى الأَرْض فَضَربهُ من قَفاهُ فَوضع رَأسه ثمَّ سلبه فَإِذا هُوَ لَيْسَ بِهِ جراج وَأبْصر فِي عُنُقه خدرا وَفِي يَدَيْهِ وكتفيه كَهَيئَةِ اثار للسياط فَأخْبر بذلك النَّبِي ﷺ فَقَالَ ذَاك ضرب الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابو نعيم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ سَمِعت صَوت حَصَيَات وقعن من السَّمَاء يَوْم بدر كأنهن وقعن فِي طست فَلَمَّا اصطف النَّاس أخذهن رَسُول الله ﷺ فَرمى بِهن فِي وُجُوه الْمُشْركين فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن اسحاق وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن ثَعْلَبَة بن صَغِير ان المستفتح يَوْم بدر أَبُو جهل قَالَ لما التقى الْجَمْعَانِ قَالَ اللَّهُمَّ اقطعنا للرحم وأتانا بِمَا لَا نَعْرِف فاحنه الْغَدَاة فَقتل وَفِيه انْزِلْ الله ﴿إِن تستفتحوا فقد جَاءَكُم الْفَتْح﴾
وَأخرج وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق ابْن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ اقبلت عير أهل مَكَّة تُرِيدُ الشَّام فَبلغ اهل الْمَدِينَة ذَلِك فَخَرجُوا وَمَعَهُمْ رَسُول الله ﷺ يُرِيدُونَ العير فَبلغ ذَلِك اهل مَكَّة فَأَسْرعُوا السّير إِلَيْهَا لكيلا يغلب عَلَيْهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 334
وَأَصْحَابه فسبقت العير رَسُول الله ﷺ وَكَانَ الله وعدهم إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَكَانُوا أَن يلْقوا العير أحب إِلَيْهِم وأيسر شَوْكَة وأحضر مغنما فَلَمَّا سبقت العير وفاتت سَار رَسُول الله ﷺ بِالْمُسْلِمين يُرِيد الْقَوْم فكره الْقَوْم مَسِيرهمْ لشوكة الْقَوْم فَنزل النَّبِي ﷺ والمسلمون وَبينهمْ وَبَين المَاء رَملَة دحضة فَأصَاب الْمُسلمين ضعف شَدِيد وَألقى الشَّيْطَان فِي قُلُوبهم الغيظ يوسوسهم تَزْعُمُونَ انكم أَوْلِيَاء الله وَفِيكُمْ رَسُوله وَقد غَلَبَكُمْ الْمُشْركُونَ على المَاء وَأَنْتُم كَذَا فَأمْطر الله عَلَيْهِم مَطَرا شَدِيدا فَشرب الْمُسلمُونَ وَتطَهرُوا فَأذْهب الله عَنْهُم رجز الشَّيْطَان وَصَارَ الرمل كَذَا ذكر كلمة أخبر أَنه أَصَابَهُ الْمَطَر وَمَشى النَّاس عَلَيْهِ وَالدَّوَاب فَسَار إِلَى الْقَوْم وأمد الله نبيه ﷺ وَالْمُؤمنِينَ بِأَلف من الْمَلَائِكَة وَكَانَ جبرئيل فِي خَمْسمِائَة من الْمَلَائِكَة مجنبة وَمِيكَائِيل فِي خَمْسمِائَة مجنبة وَجَاء إِبْلِيس فِي جند من الشَّيَاطِين مَعَه رَأَيْته فِي صُورَة رجال بني مُدْلِج والشيطان فِي صُورَة سراقَة بن مَالك بن جعْشم فَقَالَ الشَّيْطَان للْمُشْرِكين لَا غَالب لكم الْيَوْم من النَّاس وَإِنِّي جَار لكم فَلَمَّا اخْتَلَط الْقَوْم قَالَ أَبُو جهل اللَّهُمَّ أولانا بِالْحَقِّ فانصره وَرفع رَسُول الله ﷺ يَده فَقَالَ يَا رب إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة فَلَنْ تعبد فِي الأَرْض أبدا فَقَالَ لَهُ جبرئيل خُذ قَبْضَة من التُّرَاب فَأخذ قَبْضَة من التُّرَاب فَرمى بهَا وُجُوههم فَمَا من الْمُشْركين أحد إِلَّا أصَاب عَيْنَيْهِ وَمنْخرَيْهِ وفمه تُرَاب من تِلْكَ القبضة فَوَلوا مُدبرين
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب وَمن طَرِيق عُرْوَة قَالَا انْزِلْ الله عَلَيْهِم فِي تِلْكَ اللَّيْلَة مَطَرا وَاحِدًا فَكَانَ على الْمُشْركين بلَاء شَدِيدا مَنعهم ان يَسِيرُوا وَكَانَ على الْمُسلمين دِيمَة خَفِيفَة لبدلهم الْمسير والمنزل وَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذِه مصَارِعهمْ إِن شَاءَ الله بِالْغَدَاةِ
وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة قَالَ كَانُوا يَوْمئِذٍ يميدون من النعاس ونزلوا على كثيب أهيل فمطرت السَّمَاء فَصَارَ مثل الصَّفَا يسعون عَلَيْهِ سعيا وَانْزِلْ الله ﴿إِذْ يغشيكم النعاس﴾ الْآيَة
стр. 335
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ الْتَقَيْنَا يَوْم بدر فاقتتلنا فَسمِعت صَوتا وَقع من السَّمَاء إِلَى الأَرْض مثل وَقع الْحَصَى فِي الطست وَقبض النَّبِي ﷺ قَبْضَة فَرمى بهَا فَانْهَزَمْنَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ سمعنَا يَوْم بدر صَوتا من السَّمَاء وَقع إِلَى الأَرْض كَأَنَّهُ صَوت حَصَاة فِي طست فَرمى رَسُول الله ﷺ تِلْكَ الْحَصَاة فَمَا بَقِي منا أحد
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة الذيلي قَالَ انهزمنا يَوْم بدر وَنحن نسْمع كوقع الْحَصَى فِي الطست فِي افئدتنا وَمن خلفنا وَكَانَ ذَلِك من أَشد الرعب علينا
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت﴾ قَالَ مَا وَقع مِنْهَا شَيْء إِلَّا فِي عين رجل
واخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ اخذتهم يَوْم بدر ريح عقيم
وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه حَدثنِي خبيب بن عبد الرَّحْمَن قَالَ ضرب خبيب جدي يَوْم بدر فَمَال شقَّه فتفل عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ولأمه ورده فانطبق
وَأخرج ابْن عدي وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة عَن جده قَتَادَة بن النُّعْمَان أَنه اصيبت عينه يَوْم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أَن يقطعوها فسألوا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَا فَدَعَا بِهِ فغمز حدقته براحته فَكَانَ لَا يدْرِي أَي عَيْنَيْهِ أُصِيبَت واخرجه الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن قَتَادَة مثله وَزَاد بعد براحته وَقَالَ اللَّهُمَّ اكسه جمالا
وَأخرج ابْن سعد عَن زيد بن أسلم ان عين قَتَادَة بن النُّعْمَان أُصِيبَت فسالت على خَدّه فَردهَا رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ فَكَانَت أصح عَيْنَيْهِ وأحسنهما
стр. 336
واخرج أَبُو نعيم من طَرِيق عبد الله بن أبي صعصعة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَخِيه قَتَادَة بن النُّعْمَان قَالَ أُصِيبَت عَيْنَايَ يَوْم بدر فسقطتا على وجنتي فَأتيت بهما النَّبِي ﷺ فأعادهما مكانهما وبزق فيهمَا فعادتا تبرقان
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن معَاذ بن رِفَاعَة بن رَافع بن مَالك عَن أَبِيه قَالَ رميت بِسَهْم يَوْم بدر ففقئت عَيْني فبصق فِيهَا رَسُول الله ﷺ ودعا لي فَمَا آذَانِي مِنْهَا شَيْء
وَأخرج الْوَاقِدِيّ حَدثنِي عمر بن عُثْمَان الحَجبي عَن أَبِيه عَن عمته قَالَت كَانَ عكاشة بن مُحصن قَالَ إنقطع سَيفي يَوْم بدر فَأَعْطَانِي رَسُول الله ﷺ عودا فَإِذا هُوَ سيف أَبيض طَوِيل وقاتلت بِهِ حَتَّى هزم الله الْمُشْركين فَلم يزل عِنْده حَتَّى هلك أخرجه الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر
وَقَالَ الْوَاقِدِيّ حَدثنِي أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ عَن دَاوُد بن الْحصين عَن رجال من بني عبد الْأَشْهَل عدَّة قَالُوا انْكَسَرَ سيف سَلمَة بن أسلم بن حريش يَوْم بدر فَبَقيَ أعزل لَا سلَاح مَعَه فَأعْطَاهُ رَسُول الله ﷺ قَضِيبًا كَانَ فِي يَده من عراجين ابْن طَابَ فَقَالَ أضْرب بِهِ فَإِذا هُوَ سيف جيد فَلم يزل عِنْده حَتَّى قتل يَوْم جسر أبي عبيد أخرجه الْبَيْهَقِيّ
وَقَالَ ابْن سعد انا عَليّ بن مُحَمَّد عَن ابي معشر عَن زيد بن اسْلَمْ وَيزِيد بن رُومَان وَإِسْحَاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة وَغَيرهم إِن عكاشة بن مُحصن انْقَطع سَيْفه يَوْم بدر فَأعْطَاهُ رَسُول الله ﷺ جذلا من شَجَرَة فَعَاد فِي يَده سَيْفا صَارِمًا صافي الحديدة شَدِيد الْمَتْن
وَأخرج الشَّيْخَانِ من طَرِيق قَتَادَة عَن أنس ان النَّبِي ﷺ وقف على قتل بدر فِي الركي فَجعل يناديهم يَا فلَان ابْن فلَان هَل يسركم انكم أطعتم الله وَرَسُوله فَإنَّا قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا قَالَ عمر يَا رَسُول الله مَا تكلم من اجساد لَا ارواح فِيهَا
стр. 337
قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم قَالَ قَتَادَة أحياهم الله حَتَّى أسمعهم قَوْله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندامة
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم بدر اللَّهُمَّ اكْفِنِي نَوْفَل بن خويلد ثمَّ قَالَ من لَهُ علم بنوفل فَقَالَ عَليّ أَنا قتلته يَا رَسُول الله فَكبر وَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي اجاب دَعْوَتِي فِيهِ
واخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت مَا كَانَ بعد نزُول قَوْله تَعَالَى ﴿وذرني والمكذبين أولي النِّعْمَة ومهلهم قَلِيلا﴾ إِلَّا قَلِيل حَتَّى اصاب الله قُريْشًا بالوقعة يَوْم بدر
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ بَينا رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي عِنْد الْكَعْبَة وَجمع من قُرَيْش فِي مجَالِسهمْ فَقَالُوا ايكم يقوم إِلَى جزور بني فلَان فَيَأْتِي بسلاها فيضعه بَين كَتفيهِ إِذا سجد فانبعث أَشْقَى الْقَوْم فجَاء بِهِ فَوَضعه بَين كَتفيهِ وَثَبت النَّبِي ﷺ سَاجِدا وَضَحِكُوا حَتَّى مَال بَعضهم على بعض من الضحك فَانْطَلق منطلق إِلَى فَاطِمَة وَهِي جوَيْرِية فَأَقْبَلت تسْعَى حَتَّى ألقته عَنهُ وَأَقْبَلت عَلَيْهِم تسبهم فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش ثَلَاثًا ثمَّ سمى اللَّهُمَّ عَلَيْك بِعَمْرو بن هِشَام يَعْنِي أَبَا جهل وَعتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة والوليد بن عتبَة وَأُميَّة بن خلف وَعقبَة ابْن أبي معيط وَعمارَة بن الْوَلِيد قَالَ ابْن مَسْعُود فَلَقَد رَأَيْتهمْ صرعى يَوْم بدر
وَأخرج احْمَد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما فرغ رَسُول الله ﷺ من الْقَتْلَى قيل لَهُ عَلَيْك بالعير لَيْسَ دونهَا شَيْء فناداه الْعَبَّاس وَهُوَ أَسِير فِي وثَاقه إِنَّه لَا يصلح لَك قَالَ لم قَالَ لِأَن الله وَعدك إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَقد أنْجز لَك مَا وَعدك
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الشّعبِيّ أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ إِنِّي مَرَرْت ببدر فَرَأَيْت رجلا يخرج من الأَرْض فيضربه رجل بمقمعة مَعَه حَتَّى يغيب فِي
стр. 338
الأَرْض ثمَّ يخرج فيفعل بِهِ مثل ذَلِك مرَارًا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذَاك أَبُو جهل يعذب إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر قَالَ بَينا أَنا أَسِير بجنبات بدر اذ خرج رجل من حُفْرَة فِي عُنُقه سلسلة فناداني يَا عبد الله اسْقِنِي فَلَا أَدْرِي اعرف اسْمِي أَو دَعَاني بِدِعَايَةِ الْعَرَب وَخرج رجل من تِلْكَ الحفرة فِي يَده سَوط فناداني يَا عبد الله لَا تسقه فَإِنَّهُ كَافِر ثمَّ ضربه بِالسَّوْطِ حَتَّى عَاد إِلَى حفرته فَأتيت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ لي أَو قد رَأَيْته قلت نعم قَالَ ذَاك عَدو الله أَبُو جهل وَذَاكَ عَذَابه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب وَمن طَرِيق عُرْوَة قَالَا أذلّ الله بوقعة بدر رِقَاب الْمُشْركين وَالْمُنَافِقِينَ فَلم يبْق فِي الْمَدِينَة مُنَافِق وَلَا يَهُودِيّ إِلَّا وَهُوَ خاضع عُنُقه لِوَقْعَة بدر وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْفرْقَان يَوْم فرق الله بَين الشّرك وَالْإِيمَان وَقَالَت الْيَهُود تَيَقنا أَنه النَّبِي الَّذِي نجد نَعته فِي التَّوْرَاة وَالله لَا يرفع راية بعد الْيَوْم إِلَّا ظَهرت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ قَالَ سَالَتْ أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ عَن قَول الله ﴿الم غلبت الرّوم﴾ الْآيَة قَالَ كَانَت فَارس غلبت الرّوم ثمَّ غلبت الرّوم فَارس بعد ذَلِك الْتَقَيْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ ومشركو الْعَرَب يَوْم بدر والتقت الرّوم وَفَارِس فنصرنا على الْمُشْركين وَنصر أهل الْكتاب على الْمَجُوس ففرحنا بنصر الله إيانا على الْمُشْركين وفرحنا بنصر الله أهل الْكتاب على الْمَجُوس فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله﴾
وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة ان النَّبِي ﷺ كَانَ فِي قبَّة يَوْم بدر فَقَالَ قومُوا إِلَى جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض أعدت لِلْمُتقين فَقَالَ عُمَيْر بن الْحمام بخ بخ
стр. 339
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لم تبخبخ قَالَ رَجَاء أَن أكون من أَهلهَا قَالَ فَإنَّك من اهلها فانتثل تمرات من قرنه فَجعل يلوكهن ثمَّ قَالَ وَالله لِأَن بقيت حَتَّى ألوكهن إِنَّهَا لحياة طَوِيلَة فنبذهن وَقَاتل حَتَّى قتل
وَأخرج وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي الأساري يَوْم بدر إِن شِئْتُم قَتَلْتُمُوهُمْ وَإِن شِئْتُم فَادَيْتُمُوهُمْ وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِالْفِدَاءِ وَاسْتشْهدَ مِنْكُم بِعدَّتِهِمْ وَكَانَ آخر السّبْعين ثَابت بن قيس قتل يَوْم الْيَمَامَة
وَأخرج أَبُو نعيم بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس أَن عقبَة بن أبي معيط دَعَا النَّبِي ﷺ إِلَى طَعَامه فَقَالَ مَا أَنا بآكل حَتَّى تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله فَشهد بذلك فَلَقِيَهُ خَلِيل لَهُ فلامه على ذَلِك فَقَالَ مَا يُبرئ صُدُور قُرَيْش مني قَالَ إِن تَأتيه فِي مَجْلِسه فَتَبَزَّقَ فِي وَجهه فَفعل فَلم يزدْ النَّبِي ﷺ على أَن مسح وَجهه وَقَالَ إِن وَجَدْتُك خَارِجا من جبال مَكَّة أضْرب عُنُقك صبرا فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر وَخرج أَصْحَابه أَبى أَن يخرج وَقَالَ قد وَعَدَني هَذَا الرجل إِن وجدني خَارِجا من جبال مَكَّة ان يضْرب عنقِي صبرا فَقَالُوا لَك جمل أَحْمَر لَا يدْرك فَلَو كَانَت الْهَزِيمَة طرت فَخرج مَعَهم فَلَمَّا عزم الْمُشْركُونَ وَحل بِهِ جمله فِي جدد من الأَرْض فَأخذ أَسِيرًا فَضرب النَّبِي ﷺ عُنُقه صبرا وَقَالَ الْعَبَّاس حِين أَخذ مِنْهُ الْفِدَاء لقد تَرَكتنِي فَقير قُرَيْش مَا بقيت قَالَ كَيفَ تكون فَقير قُرَيْش وَقد اسْتوْدعت بَنَادِق الذَّهَب أم الْفضل وَقلت لَهَا إِن قتلت فقد تركتك غنية مَا بقيت فَقَالَ أشهد ان الَّذِي تَقوله قد كَانَ وَمَا اطلع عَلَيْهِ إِلَّا الله
وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن الزُّهْرِيّ وَجَمَاعَة ان الْعَبَّاس قَالَ لرَسُول الله ﷺ مَا عِنْدِي مَا أفدي بِهِ قَالَ فَأَيْنَ المَال الَّذِي دَفَنته أَنْت وَأم الْفضل فَقلت لَهَا إِن أصبت فِي سَفَرِي هَذَا فَهَذَا المَال لبني الْفضل وَعبد الله وَقثم فَقَالَ وَالله إِنِّي لأعْلم انك رَسُول الله ﷺ وَالله ان هَذَا لشَيْء مَا علمه أحد غَيْرِي وَغير أم الْفضل
стр. 340
وَأخرجه الْحَاكِم من طَرِيق ابْن اسحاق عَن يحيى بن عباد عَن أَبِيه عَن عَائِشَة بِهِ وَصَححهُ
وَأخرجه أَبُو نعيم من طَرِيق ابْن اسحاق عَن بعض أَصْحَابه عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس
واخرجه احْمَد من طَرِيق ابْن اسحاق عَمَّن سمع عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس
واخرجه ابْن سعد من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس
واخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل قَالَ لما أسر نَوْفَل بن الْحَارِث ببدر قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ افْدِ نَفسك يَا نَوْفَل قَالَ مَا لي شَيْء افدي بِهِ نَفسِي قَالَ افْدِ نَفسك من مَالك الَّذِي بجدة قَالَ اشْهَدْ انك رَسُول الله ففدى نَفسه بهَا
وَأخرج ابْن اسحاق وَابْن سعد وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وابو نعيم من طَرِيقه حَدثنِي الْحُسَيْن بن عبد الله بن عَبَّاس عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حَدثنِي ابو رَافع قَالَ كُنَّا آل الْعَبَّاس قد دَخَلنَا الْإِسْلَام وَكُنَّا نستخفي بإسلامنا وَكنت غُلَاما للْعَبَّاس فَلَمَّا سَارَتْ قُرَيْش إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْم بدر جعلنَا نتوقع الْأَخْبَار فَقدم علينا الحسيمان الْخُزَاعِيّ بالْخبر فَوَجَدنَا فِي أَنْفُسنَا قُوَّة وسرنا مَا جَاءَنَا من الْخَبَر من ظُهُور رَسُول الله ﷺ فوَاللَّه إِنِّي لجالس فِي صفة زَمْزَم وَعِنْدِي أم الْفضل إِذْ أقبل الْخَبيث أَبُو لَهب بشر يجر رجلَيْهِ قد كبته الله وأخزاه لما جَاءَهُ من الْخَبَر حَتَّى جلس على طُنب الْحُجْرَة وَقَالَ لَهُ النَّاس هَذَا ابو سُفْيَان بن حَرْب قد قدم وَاجْتمعَ عَلَيْهِ النَّاس فَقَالَ أَبُو لَهب هَلُمَّ إِلَيّ فعندك الْخَبَر فجَاء حَتَّى جلس فَقَالَ وَالله مَا هُوَ إِلَّا أَن لَقينَا الْقَوْم فمنحناهم اكتافنا يضعون السِّلَاح منا حَيْثُ شاؤوا وَوَاللَّه مَعَ ذَلِك مَا
стр. 341
لمت النَّاس لَقينَا رجَالًا بيضًا على خيل بلق لَا وَالله مَا تبقي شَيْئا قَالَ فَرفعت طُنب الْحُجْرَة فَقلت تِلْكَ وَالله الْمَلَائِكَة وَقَامَ ابو لَهب يجر رجلَيْهِ ذليلا ورماه الله بالعدسة فوَاللَّه مَا مكث إِلَّا سبعا حَتَّى مَاتَ فَلَقَد تَركه ابناه فِي بَيته ثَلَاثًا مَا يدفنانه حَتَّى أنتن وَكَانَت قُرَيْش تتقي العدسة كَمَا تتقي الطَّاعُون حَتَّى قَالَ لَهما رجل من قُرَيْش ويحكما أَلا تستحيان إِن أَبَاكُمَا قد انتن فِي بَيته لَا تدفنانه فَقَالَا إِنَّمَا نخشى عدوى هَذِه القرحة فَقَالَ انْطَلقَا فَأَنا أعينكما عَلَيْهِ فوَاللَّه مَا غسلوه إِلَّا قذفا بِالْمَاءِ عَلَيْهِ من بعيد مَا يدنون مِنْهُ ثمَّ احتملوه إِلَى أَعلَى مَكَّة فَأَسْنَدُوهُ إِلَى جِدَار ثمَّ رضموا عَلَيْهِ الْحِجَارَة
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عُرْوَة قَالَ اعْتِقْ أَبُو لَهب ثويبة فأرضعت رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهب أريه بعض أَهله فِي النّوم بشر خيبة فَقَالَ مَاذَا لقِيت قَالَ لم الق بعدكم رخاء غير أَنِّي سقيت فِي هَذِه بعتاقتي ثويبة وَأَشَارَ إِلَى النقرة الَّتِي بَين الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا من الْأَصَابِع
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْوَاقِدِيّ قَالَ قَالُوا كَانَ قباث بن أَشْيَم الْكِنَانِي يَقُول شهِدت مَعَ الْمُشْركين بَدْرًا وَإِنِّي لأنظر إِلَى قلَّة أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فِي عَيْني وَكَثْرَة من مَعنا من الْخَيل وَالرِّجَال فانهزمت فِيمَن هزم فَلَقَد رَأَيْتنِي انْظُر إِلَى الْمُشْركين فِي كل وَجه وَإِنِّي لأقول فِي نَفسِي مَا رَأَيْت مثل هَذَا الْأَمر فر مِنْهُ إِلَّا النِّسَاء فَلَمَّا كَانَ بعد الخَنْدَق وَقع فِي قلبِي الاسلام فَقدمت على رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة فَسلمت فَقَالَ لي يَا قباث أَنْت الْقَائِل يَوْم بدر مَا رَأَيْت مثل هَذَا الْأَمر فر مِنْهُ إِلَّا النِّسَاء فَقلت أشهد أَنَّك رَسُول الله وَأَن هَذَا الْأَمر مَا خرج مني إِلَى اُحْدُ قطّ وَمَا تزمزمت بِهِ إِلَّا شَيْئا حدثت بِهِ نَفسِي فلولا أَنَّك نَبِي مَا اطلعك الله عَلَيْهِ فَعرض عَليّ الْإِسْلَام فَأسْلمت
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبان بن سلمَان عَن ابيه سلمَان قَالَ كَانَ إِسْلَام قباث بن أَشْيَم اللَّيْثِيّ ان رجَالًا من الْعَرَب اتوه فَقَالُوا إِن مُحَمَّدًا خرج يَدْعُو الى غير ديننَا فَقَامَ قباث حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ لَهُ اجْلِسْ يَا قباث فأوجم
стр. 342
فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أَنْت الْقَائِل لَو خرجت نسَاء قُرَيْش بأكمتها ردَّتْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فَقَالَ قباث وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا تحرّك بِهِ لساني وَلَا تزمزمت بِهِ شفتاي وَمَا سَمعه مني أحد وَمَا هُوَ إِلَّا شَيْء هجس فِي نَفسِي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد ان مُحَمَّدًا رَسُول الله وان مَا جِئْت بِهِ الْحق
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن مُوسَى بن عقبَة وَعَن عُرْوَة بن الزبير قَالَا لما رَجَعَ وَفد الْمُشْركين إِلَى مَكَّة أقبل عُمَيْر بن وهب الجُمَحِي حَتَّى جلس إِلَى صَفْوَان بن أُميَّة فِي الْحجر فَقَالَ صَفْوَان قبح الْعَيْش بعد قَتْلَى بدر قَالَ أجل وَالله مَا فِي الْعَيْش خير بعدهمْ وَلَوْلَا دين عَليّ لَا أجد لَهُ قَضَاء وعيال لَا أدع لَهُم شَيْئا لرحلت إِلَى مُحَمَّد فَقتلته إِن مَلَأت عَيْني مِنْهُ إِن لي عِنْده عِلّة أعتل بهَا اقول قدمت على ابْني هَذَا الْأَسير ففرح صَفْوَان بقوله وَقَالَ عَليّ دينك وَعِيَالك أُسْوَة عيالي فِي النَّفَقَة لَا يسعني شَيْء ويعجز عَنْهُم فَحَمله صَفْوَان وجهزه وَأمر بِسيف عُمَيْر فصقل وسم وَقَالَ عُمَيْر لِصَفْوَان اكتمني أَيَّامًا فَأقبل عُمَيْر حَتَّى قدم الْمَدِينَة فَنزل بِبَاب الْمَسْجِد وعقل رَاحِلَته وَأخذ السَّيْف فَعمد إِلَى رَسُول الله ﷺ فَدخل هُوَ وَعمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لعمر تَأَخّر ثمَّ قَالَ مَا أقدمك يَا عُمَيْر قَالَ قدمت على أسيري عنْدكُمْ قَالَ اصدقني مَا اقدمك قَالَ مَا قدمت إِلَّا فِي أسيري قَالَ فَمَاذَا شرطت لِصَفْوَان بن أُميَّة فِي الْحجر فَفَزعَ عُمَيْر وَقَالَ مَاذَا شرطت لَهُ قَالَ تحملت لَهُ بقتلي على أَن يعول بنيك وَيَقْضِي دينك وَالله حَائِل بَيْنك وَبَين ذَلِك قَالَ عُمَيْر أشهد انك رَسُول الله إِن هَذَا الحَدِيث كَانَ بيني وَبَين صَفْوَان فِي الْحجر لم يطلع عَلَيْهِ أحد غَيْرِي وَغَيره فأخبرك الله بِهِ فآمنت بِاللَّه وَرَسُوله ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة فَدَعَا إِلَى الاسلام فَأسلم على يَده بشر كثير ثمَّ أخرجه الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير فَذكره نَحوه وَأخرجه ابو نعيم عَن الزُّهْرِيّ نَحوه وَأخرجه ابْن سعد وَأَبُو نعيم عَن عِكْرِمَة فَهَذِهِ طرق مُرْسلَة وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق أبي عمرَان الْجونِي عَن أنس بن مَالك مَوْصُولا بِسَنَد صَحِيح
стр. 343
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جُبَير بن مطعم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو كَانَ الْمطعم حَيا ثمَّ كلمني فِي هَؤُلَاءِ لأطلقتهم لَهُ يَعْنِي أُسَارَى بدر قَالَ سُفْيَان وَكَانَت لَهُ عِنْد النَّبِي ﷺ يَد وَكَانَ أجزى النَّاس بِالْيَدِ
وَأخرج أَبُو نعيم عَن جُبَير بن مطعم قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ ُأكَلِّمهُ فِي أُسَارَى بدر فوافقته يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ فَسَمعته يَقُول ﴿إِن عَذَاب رَبك لوَاقِع مَا لَهُ من دَافع﴾ فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَقبلت يَوْم بدر من قتال الْمُشْركين وَأَنا جَائِع فاستقبلتني امْرَأَة يَهُودِيَّة على رَأسهَا جَفْنَة فِيهَا جدي مشوي فَقَالَت الْحَمد لله يَا مُحَمَّد الَّذِي سلمك كنت نذرت لله نذرا إِن قدمت الْمَدِينَة سالما لأذبحن هَذَا الجدي ولأشوينه ولأحملنه إِلَيْك لتأكل مِنْهُ فاستنطق الله الجدي فَقَالَ يَا مُحَمَّد لَا تأكلني فَإِنِّي مَسْمُوم
فَائِدَة
اشْتَمَل هَذَا الْبَاب على أَكثر من سبعين معْجزَة كَمَا يدْرك بِالتَّأَمُّلِ
فَائِدَة فِي حِكْمَة قتال الْمَلَائِكَة مَعَ النَّبِي ﷺ
سُئِلَ السُّبْكِيّ عَن الْحِكْمَة فِي قتال الْمَلَائِكَة مَعَ النَّبِي ﷺ مَعَ أَن جبرئيل قَادر على أَن يدْفع الْكفَّار بريشة من جنَاحه
فَأجَاب بِأَن ذَلِك لإِرَادَة أَن يكون الْفِعْل للنَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه وَتَكون الْمَلَائِكَة مدَدا على عَادَة مدد الجيوش رِعَايَة لصورة الْأَسْبَاب وسنتها الَّتِي أجراها الله فِي عباده وَالله سُبْحَانَهُ هُوَ فَاعل الْجَمِيع
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أنزلنَا على قومه من بعده من جند من السَّمَاء وَمَا كُنَّا منزلين﴾
стр. 344
فَإِن قلت فَلم أنزل الْجنُود من السَّمَاء يَوْم بدر وَالْخَنْدَق فَقَالَ ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنودا لم تَرَوْهَا﴾ وَقَالَ ﴿بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ﴾ ﴿بِثَلَاثَة آلَاف من الْمَلَائِكَة منزلين﴾ ﴿بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مسومين﴾
قلت إِنَّمَا كَانَ يَكْفِي ملك وَاحِد فقد أهلكت مَدَائِن قوم لوط بريشة من جنَاح جبرئيل وبلاد ثَمُود وَقوم صَالح بصيحة وَلَكِن الله فضل مُحَمَّدًا ﷺ بِكُل شَيْء على كبار الْأَنْبِيَاء أولي الْعَزْم من الرُّسُل فضلا عَن حبيب النجار وَأَوْلَاده من أَسبَاب الْكَرَامَة والإعزاز مَا لم يؤته أحدا فَمن ذَلِك انه انْزِلْ لَهُ جُنُودا من السَّمَاء وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بقوله وَمَا انزلنا وَمَا كُنَّا منزلين إِلَى ان إِنْزَال الْجنُود من عظائم الْأُمُور الَّتِي لَا يؤهل لَهَا إِلَّا مثلك وَمَا كُنَّا نفعله بغيرك انْتهى
بَاب مَا وَقع فِي غَزْوَة غطفان من المعجزات
قَالَ الْوَاقِدِيّ حَدثنِي مُحَمَّد بن زِيَاد حَدثنَا زيد بن أبي عتاب (ح)
وحَدثني الضَّحَّاك بن عُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر وَغَيرهم قَالُوا بلغ رَسُول الله ﷺ أَن جمعا من غطفان من بني ثَعْلَبَة بن محَارب بِذِي أَمر قد تجمعُوا يُرِيدُونَ أَن يُصِيبُوا من أَطْرَاف رَسُول الله ﷺ مَعَهم رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ دعثور ابْن الْحَارِث فَخرج رَسُول الله ﷺ فِي أَرْبَعمِائَة وَخمسين رجلا وَمَعَهُمْ أَفْرَاس فهزمت مِنْهُ الْأَعْرَاب فَوق ذرْوَة من الْجبَال وَنزل رَسُول الله ﷺ ذَا أَمر وعسكر بِهِ وأصابهم مطر كثير فَذهب رَسُول الله ﷺ لِحَاجَتِهِ فَأَصَابَهُ ذَلِك الْمَطَر فَبل ثَوْبه وَقد جعل وَادي أَمر بَينه وَبَين أَصْحَابه ثمَّ نزع ثِيَابه فنشرها لتجف وَأَلْقَاهَا على شَجَرَة ثمَّ اضْطجع تحتهَا والأعراب ينظرُونَ فَقَالَت لدعثور وَكَانَ سَيِّدهَا وأشجعها قد
стр. 345
أمكنك مُحَمَّد وَقد انْفَرد من أَصْحَابه حَيْثُ ان غوث بِأَصْحَابِهِ لم يغث حَتَّى تقتله فَاخْتَارَ سَيْفا من سيوفهم صَارِمًا ثمَّ اقبل حَتَّى قَامَ على رَسُول الله ﷺ بِالسَّيْفِ مَشْهُورا فَقَالَ يَا مُحَمَّد من يمنعك مني الْيَوْم قَالَ الله وَدفع جبرئيل فِي صَدره فَوَقع السَّيْف من يَده فَأَخذه رَسُول الله ﷺ وَقَامَ على رَأسه وَقَالَ من يمنعك مني قَالَ لَا اُحْدُ وَأَنا أشهد ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله لَا أَكثر عَلَيْك جمعا أبدا فَأعْطَاهُ سَيْفه ثمَّ أدبر ثمَّ أقبل فَقَالَ وَالله لأَنْت خير مني فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا أَحَق بذلك مِنْك فَأتى قومه فَقَالُوا أَيْن مَا كنت تَقوله وَالسيف فِي يدك قَالَ قد كَانَ وَالله ذَلِك رَأْيِي وَلَكِنِّي نظرت إِلَى رجل أَبيض طَوِيل فَدفع فِي صَدْرِي فَوَقَعت لظهري وَعرفت أَنه ملك وَشهِدت أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَجعل يَدْعُو قومه إِلَى الاسلام وَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم فَكف أَيْديهم عَنْكُم﴾ الْآيَة اخرجه الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ قد رُوِيَ فِي عزوة ذَات الرّقاع قصَّة أُخْرَى مثل هَذِه فَإِن كَانَ الْوَاقِدِيّ قد حفظ مَا ذكر فِي هَذِه الْغَزْوَة فَإِنَّهُمَا قصتان
بَاب مَا وَقع فِي عزوة بني النَّضِير من المعجزات وَهِي الْجلاء الَّذِي كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْكُم فِي التَّوْرَاة وَغير ذَلِك
قَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان أَنبأَنَا أَبُو صَالح حَدثنِي اللَّيْث حَدثنِي عقيل عَن ابْن شهَاب قَالَ كَانَت وقْعَة بني النَّضِير وهم طَائِفَة من الْيَهُود على رَأس سِتَّة أشهر من وقْعَة بدر فَحَاصَرَهُمْ رَسُول الله ﷺ حَتَّى نزلُوا على الْجلاء وَإِن لَهُم مَا أقلت الْإِبِل من الْأَمْوَال والأمتعة إِلَّا الْحلقَة وَهِي السِّلَاح وأجلاهم رَسُول الله ﷺ قبل الشَّام فَكَانُوا ينزعون مَا أعجبهم من سقف فيحملونه على الْإِبِل وَأنزل الله فيهم ﴿سبح لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ إِلَى قَوْله ﴿وليخزي الْفَاسِقين﴾
стр. 346
والجلاء انه كَانَ كتب عَلَيْهِم فِي التَّوْرَاة وَكَانُوا من سبط لم يصبهم الْجلاء قبل مَا سلط عَلَيْهِم بِهِ رَسُول الله ﷺ أخرجه الْبَيْهَقِيّ ثمَّ أخرجه مَوْصُولا من طَرِيق آخر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَقَالَ ذكر عَائِشَة فِيهِ غير مَحْفُوظ
قلت أخرج هَذِه الطَّرِيق الموصولة عَن عَائِشَة الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَت نخل بني النَّضِير لرَسُول الله ﷺ خَاصَّة أعطَاهُ الله إِيَّاهَا وَخَصه بهَا فَقَالَ ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله مِنْهُم فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب﴾ يَقُول بِغَيْر قتال فَأعْطى النَّبِي ﷺ أَكْثَرهَا الْمُهَاجِرين وَقسمهَا بَينهم وَقسم مِنْهَا لِرجلَيْنِ من الْأَنْصَار كَانَا ذَوي حَاجَة لم يقسم لأحد من الْأَنْصَار غَيرهمَا وَبَقِي مِنْهَا صدقته الَّتِي فِي أَيدي بني فَاطِمَة
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَن أَمْوَال بني النَّضِير كَانَت مِمَّا أَفَاء الله على رَسُوله مِمَّا لم يوجف الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ بخيل وَلَا ركاب فَكَانَت لرَسُول الله ﷺ خَاصَّة فَكَانَ ينْفق مِنْهَا على أَهله نَفَقَة سنة وَمَا بَقِي جعله فِي الكراع وَالسِّلَاح عدَّة فِي سَبِيل الله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن الزُّهْرِيّ وَمن طَرِيق عُرْوَة بن الزبير قَالَا خرج النَّبِي ﷺ إِلَى بني النَّضِير يَسْتَعِينهُمْ فِي عقل الكلابيين فَقَالُوا اجْلِسْ يَا ابا الْقَاسِم حَتَّى تطعم وَترجع بحاجتك فَجَلَسَ وَمن مَعَه من أَصْحَابه فِي ظلّ جِدَار ينتظرون ان يصلحوا أَمرهم فَلَمَّا خلوا والشيطان مَعَهم ائْتَمرُوا بقتل رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا لن تَجِدُوهُ أقرب مِنْهُ الْآن فَقَالَ رجل مِنْهُم إِن شِئْتُم ظَهرت فَوق الْبَيْت الَّذِي هُوَ تَحْتَهُ فدليت عَلَيْهِ حجرا فَقتلته وَأوحى الله إِلَيْهِ فَأخْبرهُ بِمَا ائْتَمرُوا بِهِ من شَأْنه فَقَامَ وَرجع أَصْحَابه وَنزل الْقُرْآن ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم أَن يبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم﴾ الْآيَة فَلَمَّا اظهره الله على
стр. 347
خيانتهم أَمرهم ان يخرجُوا من دِيَارهمْ إِلَى حَيْثُ شاؤوا فَلَمَّا سمع المُنَافِقُونَ مَا يُرَاد بأخوانهم وأوليائهم من اهل الْكتاب أرْسلُوا إِلَيْهِم فَقَالُوا لَهُم انا مَعكُمْ محيانا ومماتنا إِن قوتلتم فلكم علينا النَّصْر وَإِن أخرجتم لن نتخلف عَنْكُم فَلَمَّا وثقوا بِأَمَان الْمُنَافِقين عظمت غرتهم ومناهم الشَّيْطَان الظُّهُور فَنَادوا النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه إِنَّا وَالله لَا نخرج وَلَئِن قَاتَلْتنَا لنقاتلنك فَحَاصَرَهُمْ رَسُول الله ﷺ وَهدم دُورهمْ وَقطع نَخْلهمْ وحرقها وكف الله أَيْديهم وأيدي الْمُنَافِقين فَلم ينصروهم وَألقى الله فِي قُلُوب الْفَرِيقَيْنِ الرعب فَلَمَّا يئسوا من الْمُنَافِقين سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ الَّذِي كَانَ عرض عَلَيْهِم قبل ذَلِك فقاضاهم على ان يجليهم وَلَهُم مَا أقلت الْإِبِل إِلَّا السِّلَاح
وَأخرج ابو نعيم نَحوه من طَرِيق مقَاتل عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ وَمن طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄
وَأخرج ابْن جرير نَحوه عَن عِكْرِمَة وَيزِيد بن أبي زِيَاد وَغَيرهمَا وَفِي رِوَايَة يزِيد فجاؤوا إِلَى رحى عَظِيمَة ليطرحوها عَلَيْهِ فَأمْسك الله عَنْهَا أَيْديهم حَتَّى جَاءَهُ جبرئيل فأقامه من ثمَّ وَنزلت الْآيَة
وَقَالَ الْوَاقِدِيّ حَدثنِي ابراهيم بن جَعْفَر عَن أَبِيه قَالَ لما خرجت بَنو النَّضِير من الْمَدِينَة أقبل عَمْرو بن سعدى فَطَافَ بمنازلهم فَرَأى خرابها فَأتى بني قُرَيْظَة فَقَالَ رَأَيْت الْيَوْم عبرا رَأَيْت اخواننا جالية بعد الْعِزّ وَالْجَلد والشرف وَالْعقل قد تركُوا اموالهم وَخَرجُوا خُرُوج ذل والتوراة مَا سلط هَذَا على قوط قطّ لله بهم حَاجَة فأطيعوني وتعالوا نتبع مُحَمَّدًا فوَاللَّه انكم لتعلمون انه نَبِي وَقد بشرنا بِهِ وبأمره ابْن الهيبان ابو عَمْرو وَابْن جواس وهما اعْلَم يهود جَاءَا من بَيت الْمُقَدّس يتوكفان قدومه ثمَّ امرانا باتباعه وأمرانا ان نقرئه مِنْهُمَا السَّلَام ثمَّ مَاتَا ودفناهما بحرتنا هَذِه فَقَالَ الزبير بن باطا قد قَرَأت صفته فِي كتاب باطا التَّوْرَاة الَّتِي انزلت على مُوسَى لَيْسَ فِي المثاني الَّذِي احدثنا فَقَالَ لَهُ كَعْب بن أَسد فَمَا يمنعك من اتِّبَاعه قَالَ أَنْت
стр. 348
قَالَ كَعْب وَلم وَمَا حلت بَيْنك وَبَينه قطّ قَالَ الزبير أَنْت صَاحب عَقدنَا وعهدنا فان اتبعته اتبعناه وان أَبيت أَبينَا فَأقبل عَمْرو بن سعدى على كَعْب فَتَقَاوَلَا فِي ذَلِك إِلَى ان قَالَ كَعْب مَا عِنْدِي فِي أمره إِلَّا مَا قلت مَا تطيب نَفسِي أَن أصير تَابعا اخرجه الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم
وَأخرج ابو نعيم من طَرِيق أبي الزبير عَن جَابر قَالَ لما رابط النَّبِي ﷺ بني النَّضِير وَطَالَ الْمكْث عَلَيْهِم أَتَاهُ جبرئيل وَهُوَ يغسل رَأسه فَقَالَ عَفا الله عَنْك يَا مُحَمَّد مَا أسْرع مَا مللتم وَالله مَا نَزَعْنَا من لِأُمَّتِنَا شَيْئا مُنْذُ نزلت عَلَيْهِم قُم فَشد عَلَيْك سِلَاحك وَالله لأدقنهم كَمَا تدق الْبَيْضَة على الصَّفَا فنهضنا إِلَيْهَا ففتحناها
بَاب مَا وَقع فِي قتل كَعْب بن الاشرف من المعجزات
اخْرُج ابْن اسحاق وَابْن رَاهَوَيْه وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَشى مَعَهم رَسُول الله ﷺ إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد ثمَّ وجههم وَقَالَ انْطَلقُوا على اسْم الله أعنهم يَعْنِي الَّذين أرسلهم على قتل كَعْب بن الْأَشْرَف
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي عبد الله بن المعقب ان الْحَارِث بن أَوْس فِي قتل كَعْب بن الْأَشْرَف أَصَابَهُ بعض أسيافهم فجرح فِي رَأسه وَرجله فاحتملوه فجاؤوا بِهِ رَسُول الله ﷺ فتفل على جرحه فَلم يؤذه قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَكَذَا أخرجه الْوَاقِدِيّ بأسانيده
стр. 349
بَاب مَا وَقع فِي غَزْوَة أحد من الْآيَات والمعجزات
اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أريت فِي الْمَنَام أَنِّي أُهَاجِر من مَكَّة إِلَى أَرض بهَا نخل فَذهب وهلي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَة أَو هجر فَإِذا هِيَ الْمَدِينَة يثرب وَرَأَيْت فِي رُؤْيَايَ هَذِه إِنِّي قد هززت سَيْفا فَانْقَطع صَدره فَإِذا هُوَ مَا أُصِيب من الْمُؤمنِينَ يَوْم أحد ثمَّ هززته أُخْرَى فَعَاد أحسن مَا كَانَ فَإِذا هُوَ مَا جَاءَ الله بِهِ من الْفَتْح واجتماع الْمُؤمنِينَ وَرَأَيْت فِيهَا أَيْضا بقرًا وَالله خير فَإِذا هم النَّفر من الْمُؤمنِينَ يَوْم أحد وَإِذا الْخَيْر مَا جَاءَ الله بِهِ من الْخَيْر وثواب الصدْق الَّذِي آتَانَا بعد يَوْم بدر
وَأخرج احْمَد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما جَاءَ الْمُشْركُونَ يَوْم أحد كَانَ رَأْي رَسُول الله ﷺ ان يُقيم بِالْمَدِينَةِ يقاتلهم فِيهَا فَقَالَ لَهُ نَاس لم يَكُونُوا شهدُوا بَدْرًا تخرج بِنَا يَا رَسُول الله نقاتلهم بِأحد ورجوا ان يُصِيبُوا من الْفَضِيلَة مَا أَصَابَهُ أهل بدر فَمَا زَالُوا برَسُول الله ﷺ حَتَّى لبس أداته ثمَّ ندموا وَقَالُوا يَا رَسُول الله أقِم فَالرَّأْي رَأْيك فَقَالَ مَا يَنْبَغِي لنَبِيّ ان يضع أداته بعد أَن لبسهَا حَتَّى يحكم الله بَينه وَبَين عدوه وَكَانَ مِمَّا قَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ قبل ان يلبس الأداة إِنِّي رَأَيْت أَنِّي فِي درع حَصِينَة فَأَوَّلتهَا الْمَدِينَة وَإِنِّي مردف كَبْشًا فَأَوَّلْته كَبْش الكتيبة وَرَأَيْت ان سَيفي ذَا الفقار فل فَأَوَّلْته فَلَا فِيكُم وَرَأَيْت بقرًا تذبح فبقر وَالله خير
وَأخرج احْمَد وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن انس ان رَسُول الله ﷺ قَالَ رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم كَأَنِّي مردف كَبْشًا وَكَأن ظبة سَيفي انْكَسَرت فأولت أَنِّي أقتل
стр. 350
كَبْشًا لقوم وأولت كسر ظبة سَيفي قتل رجل من عِتْرَتِي فَقتل حَمْزَة وَقتل رَسُول الله ﷺ طَلْحَة وَكَانَ صَاحب اللِّوَاء
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب قَالَ يَقُول رجال كَأَن الَّذِي رأى بِسَيْفِهِ الَّذِي أصَاب وَجهه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ وَكَانَ أبي بن خلف قَالَ حِين افتدى وَالله إِن عِنْدِي لفرسا أعلفها كل يَوْم فرقا من ذرة ولأقتلن عَلَيْهَا مُحَمَّدًا فبلغت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ بل أَنا اقتله إِن شَاءَ الله فَأقبل أبي مقنعا فِي الْحَدِيد على فرسه تِلْكَ يَقُول لَا نجوت إِن نجا مُحَمَّد فَحمل على رَسُول الله ﷺ يُرِيد قَتله
قَالَ مُوسَى بن عقبَة قَالَ سعيد بن الْمسيب فَاعْترضَ لَهُ رجال من الْمُؤمنِينَ فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ فَخلوا طَرِيقه وَأبْصر رَسُول الله ﷺ ترقوة أبي بن خلف من فُرْجَة بَين سابغة الْبَيْضَة والدرع فطعنه بحربته فَوَقع أبي عَن فرسه وَلم يخرج من طعنته دم
قَالَ سعيد فَكسر ضلع من أضلاعه فَفِي ذَلِك نزل ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ فَأَتَاهُ أَصْحَابه وَهُوَ يخور خوار الثور فَقَالُوا مَا جزعك إِنَّمَا هُوَ خدش فَذكر لَهُم قَول رَسُول الله ﷺ أَنا أقتل أَبَيَا ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو كَانَ هَذَا الَّذِي بِي بِأَهْل ذِي المجار لماتوا أَجْمَعُونَ فَمَاتَ أبي قبل ان يقدم مَكَّة
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ أَيْضا عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن مُسَافر عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب
قلت اخرجه من هَذَا الطَّرِيق ابْن سعد وَأَبُو نعيم ثمَّ اخْرُج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عُرْوَة بن الزبير مثله وَلم يذكر فَكسر ضلعا من أضلاعه وَلَا نزُول الْآيَة
стр. 351
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن اسحاق قَالَ ذكر الزُّهْرِيّ أَن أبي بن خلف أدْرك النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَقُول يَا مُحَمَّد لَا نجوت إِن نجوت فَقَالَ الْقَوْم يَا رَسُول الله يعْطف عَلَيْهِ رجل منا فَقَالَ دَعوه فَلَمَّا دنا تنَاول رَسُول الله ﷺ الحربة من الْحَارِث بن الصمَّة قَالَ بعض الْقَوْم كَمَا ذكر لي فانتفض بهَا انتفاضة تطائرنا عَنهُ تطائر الشّعْر عَن ظهر الْبَعِير إِذا انتفض ثمَّ استقبله فطعنه فِي عُنُقه طعنة تدأدأ مِنْهَا عَن فرسه مرَارًا
وَأخرجه ابو نعيم من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي صَالح بن ابراهيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بِهِ
واخرجه أَيْضا من طَرِيقه عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك بِهِ وَمن طَرِيقه عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك عَن أَبِيه بِهِ
وَأخرجه أَيْضا من طَرِيق معمر عَن مقسم بِهِ وَفِيه فَقَالَ وَالله لَو لم يُصِبْنِي إِلَّا بريقه لَقَتَلَنِي أَلَيْسَ قد قَالَ أَنا أَقتلهُ
قَالَ الْوَاقِدِيّ وَكَانَ ابْن عمر يَقُول مَاتَ أبي بن خلف بِبَطن رابغ فَإِنِّي لأسير بِبَطن رابغ بعد هوي من اللَّيْل إِذا نَار تأجج لي فهبتها وَإِذا رجل يخرج مِنْهَا فِي سلسلة يجتذبها يَصِيح الْعَطش وَإِذا رجل يَقُول لَا تسقه فَإِن هَذَا قَتِيل رَسُول الله ﷺ هَذَا أبي بن خلف
وَقَالَ ابْن اسحاق حَدثنِي ابْن شهَاب وَعَاصِم ابْن عمر بن قَتَادَة وَمُحَمّد بن يحيى بن حبَان وَغَيرهم من عُلَمَائِنَا أَن رجلا من الْمُشْركين خرج يَوْم أحد فَدَعَا إِلَى البرَاز وَهُوَ على جمل فَقَامَ إِلَيْهِ الزبير فَوَثَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ على بعيره فَاسْتَوَى مَعَه على رَحْله ثمَّ عانقه فاقتتلا فَوق الْبَعِير جَمِيعًا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الَّذِي يَلِي حضيض الارض مقتول فَوَقع الْمُشرك وَوَقع الزبير عَلَيْهِ فذبحه بِسَيْفِهِ أخرجه الْبَيْهَقِيّ
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن الْبَراء قَالَ جعل رَسُول الله ﷺ على الرُّمَاة يَوْم أحد وَكَانُوا خمسين رجلا عبد الله بن جُبَير ووضعهم موضعا وَقَالَ إِن رَأَيْتُمُونَا تخطفنا الطير فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أرسل إِلَيْكُم فهزموهم قَالَ فَأَنا وَالله رَأَيْت
стр. 352
النِّسَاء يشددن على الْجَبَل وَقد بَدَت أسوقهن وخلا خيلهن رافعات ثيابهن فَقَالَ أَصْحَاب عبد الله بن جُبَير الْغَنِيمَة أَي قوم الْغَنِيمَة ظهر أصحابكم فَمَا تنتظرون وَقَالَ عبد الله بن جُبَير فنسيتم مَا قَالَ لكم رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا إِنَّا وَالله لنأتين النَّاس فلنصيبن من الْغَنِيمَة فَلَمَّا أتوهم صرفت وُجُوههم فَأَقْبَلُوا منهزمين فَذَلِك الَّذِي يَدعُوهُم الرَّسُول فِي أخراهم فَلم يبْق مَعَ رَسُول الله ﷺ غير اثْنَي عشر رجلا فَأَصَابُوا منا سبعين وَكَانَ رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه أصَاب من الْمُشْركين يَوْم بدر أَرْبَعِينَ وَمِائَة سبعين أَسِيرًا وَسبعين قَتِيلا
وَأخرج احْمَد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا نصر رَسُول الله ﷺ فِي موطن كَمَا نصر يَوْم أحد فانكروا ذَلِك فَقَالَ ابْن عَبَّاس بيني وَبَين من أنكر ذَلِك كتاب الله إِن الله يَقُول فِي يَوْم أحد ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده إِذْ تحسونهم بِإِذْنِهِ﴾
قَالَ ابْن عَبَّاس وَالْحسن الْقَتْل حَتَّى إِذا فشلتم الْآيَة وَإِنَّمَا عَنى بِهَذَا الرُّمَاة وَذَلِكَ ان النَّبِي ﷺ أقامهم فِي مَوضِع ثمَّ قَالَ احموا ظُهُورنَا فَإِن رَأَيْتُمُونَا نقْتل فَلَا تنصرونا وَإِن رَأَيْتُمُونَا قد غنمنا فَلَا تشركونا فَلَمَّا غنم النَّبِي ﷺ وأباحوا عَسْكَر الْمُشْركين اكب الرُّمَاة جَمِيعًا فِي الْعَسْكَر ينتهبون وَقد الْتَقت صُفُوف أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فهم هَكَذَا وَشَبك اصابع يَدَيْهِ واتشبوا فَلَمَّا اخلت الرُّمَاة تِلْكَ الْخلَّة الَّتِي كَانُوا فِيهَا دخلت الْخَيل من ذَلِك الْموضع على أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَضرب بَعضهم بَعْضًا والتبسوا وَقتل من الْمُسلمين نَاس كثير وَقد كَانَ لرَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه أول النَّهَار حَتَّى قتل من أَصْحَاب لِوَاء الْمُشْركين سَبْعَة أَو تِسْعَة وَصَاح الشَّيْطَان قتل مُحَمَّد فَلم يشك أَنه حق حَتَّى طلع رَسُول الله ﷺ بَين السعدين نعرفه بتكفيه إِذا مَشى ففرحنا حَتَّى كَأَنَّهُ لم يصبنا مَا أَصَابَنَا فرقى حولنا وَهُوَ يَقُول اشْتَدَّ غضب الله على قوم دموا وَجه رَسُول الله ﷺ وَيَقُول مرّة اخرى اللَّهُمَّ لَيْسَ لَهُم أَن يعلونا
стр. 353
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ رَأَيْت يَوْم أحد عَن يَمِين رَسُول الله ﷺ وَعَن يسَاره رجلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَاب بيض يقاتلان عَن رَسُول الله ﷺ أَشد الْقِتَال مَا رأيتهما قبل ذَلِك الْيَوْم وَلَا بعده يَعْنِي جبرئيل وَمِيكَائِيل
ثمَّ أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ لم تقَاتل الْمَلَائِكَة إِلَّا يَوْم بدر وَقَالَ مُرَاده انهم لم يقاتلوا يَوْم أحد عَن الْقَوْم حِين عصوا الرَّسُول وَلم يصبروا على مَا أَمرهم بِهِ
وَقَالَ الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه فِي قَوْله تَعَالَى ﴿بلَى إِن تصبروا وتتقوا﴾ الْآيَة قَالَ لم يصبروا وانكشفوا فَلم يمدوا أخرجه الْبَيْهَقِيّ
واخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة قَالَ كَانَ الله وعدهم على الصَّبْر وَالتَّقوى ان يمدهُمْ ﴿بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مسومين﴾ وَكَانَ قد فعل فَلَمَّا عصوا أَمر الرَّسُول وَتركُوا مَصَافهمْ وَأَرَادُوا الدُّنْيَا رفع عَنْهُم مدد الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالُوا لما انهزم الْمُشْركُونَ انْطلق الرُّمَاة ينتهبون فكر عَلَيْهِم الْمُشْركُونَ فَقَتَلُوهُمْ وانتقضت صُفُوف الْمُسلمين واستدارت رحاهم وحالت الرّيح فَصَارَت دبورا وَكَانَت قبل ذَلِك صبا ونادى إِبْلِيس أَن مُحَمَّدًا قتل وَاخْتَلَطَ الْمُسلمُونَ فصاروا يقتتلون على غير شعار وَيضْرب بَعضهم بَعْضًا مَا يَشْعُرُونَ بِهِ من العجلة والدهش وَقتل مُصعب بن عُمَيْر فَأخذ اللِّوَاء ملك فِي صُورَة مُصعب وَحَضَرت الْمَلَائِكَة يَوْمئِذٍ وَلم تقَاتل
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مندة وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مَحْمُود بن لبيد قَالَ قَالَ الْحَارِث بن الصمَّة سَأَلَني النَّبِي ﷺ يَوْم أحد وَهُوَ فِي الشّعب عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقلت رَأَيْته إِلَى جنب الْجَبَل فَقَالَ إِن الْمَلَائِكَة تقَاتل مَعَه قَالَ الْحَارِث فَرَجَعت إِلَى عبد الرَّحْمَن فأجد بَين يَدَيْهِ سَبْعَة صرعى فَقلت ظَفرت يَمِينك أكل هَؤُلَاءِ قتلت قَالَ أما هَذَا وَهَذَا فَأَنا قتلتهما وَأما هَؤُلَاءِ فَقَتلهُمْ من لم أره فَقلت صدق الله وَرَسُوله
стр. 354
وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل الْعَبدَرِي قَالَ حمل مُصعب بن عُمَيْر اللِّوَاء يَوْم أحد فَقطعت يَده الْيُمْنَى فَأخذ اللِّوَاء بِيَدِهِ الْيُسْر وَهُوَ يَقُول ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل﴾ الْآيَة ثمَّ قطعت يَده الْيُسْرَى فَجَثَا على اللِّوَاء وضمه بعضديه إِلَى صَدره وَهُوَ يَقُول ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ الْآيَة ثمَّ قتل فَسقط اللِّوَاء قَالَ مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل وَمَا نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ يَوْمئِذٍ حَتَّى نزلت بعد ذَلِك
وَقَالَ ابْن سعد أَنا الْوَاقِدِيّ حَدثنِي الزبير بن سعيد النَّوْفَلِي عَن عبد الله بن الْفضل بن الْعَبَّاس بن ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب قَالَ أعْطى رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد مُصعب بن عُمَيْر اللِّوَاء فَقتل مُصعب فَأَخذه ملك فِي صُورَة مُصعب فَجعل رَسُول الله ﷺ يَقُول تقدم يَا مُصعب فَالْتَفت إِلَيْهِ الْملك فَقَالَ لست بمصعب فَعرف انه ملك أيد بِهِ
وَقَالَ ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف حَدثنَا زيد بن حبَان عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة حَدثنِي مُحَمَّد بن ثَابت ان رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم أحد اقدم مُصعب فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن يَا رَسُول الله ألم يقتل مُصعب قَالَ بلَى وَلَكِن ملك قَامَ مَكَانَهُ وَتسَمى باسمه
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ لقد رَأَيْتُمُونِي أرمي بِالسَّهْمِ يَوْم اُحْدُ فَيردهُ عَليّ رجل أَبيض حسن الْوَجْه لَا أعرفهُ حَتَّى كَانَ بعد فَظَنَنْت انه ملك
وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن عون عَن عُمَيْر بن إِسْحَاق قَالَ لما كَانَ يَوْم أحد انكشفوا عَن رَسُول الله ﷺ وَسعد يَرْمِي بَين يَدَيْهِ وفتى ينبل لَهُ كلما ذهبت نبلة أَتَاهُ بهَا قَالَ ارْمِ أَبَا اسحاق فَلَمَّا فرغوا نظرُوا من الشَّاب فَلم يروه وَلم يعرف
стр. 355
وَقَالَ ابْن اسحاق ذكر الزُّهْرِيّ قَالَ علت عالية قُرَيْش الْجَبَل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ إِنَّه لَا يَنْبَغِي ان يعلونا فَقَاتلهُمْ عمر بن الْخطاب ورهط من الْمُهَاجِرين حَتَّى أهبطوهم عَن الْجَبَل أخرج هالبيهقي وَأخرج عَن عُرْوَة نَحوه
وَأخرج النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله ان طَلْحَة أُصِيبَت انامله فَقَالَ حس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَو ذكرت اسْم الله لَرَفَعَتْك الْمَلَائِكَة وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْك حَتَّى تلج بك فِي جو السَّمَاء
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن طَلْحَة قَالَ لما كَانَ يَوْم أحد أصابني السهْم فَقلت حس فَقَالَ لَو قلت بِسم الله لطارت لَك الْمَلَائِكَة وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْك
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الافراد عَن طَلْحَة انه لما اصيبت يَده مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ حس فَقَالَ لَو قلت بِسم الله لرأيت بناءك الَّذِي بنى الله لَك فِي الْجنَّة وَأَنت فِي الدُّنْيَا
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس ان عَمه أنس بن النَّضر قَالَ يَوْم أحد وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأجد ريح الْجنَّة دون أحد وانها لريح الْجنَّة
وَقَالَ ابْن اسحاق حَدثنِي عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ان حَنْظَلَة لتغسله الْمَلَائِكَة فسألوا أَهله مَا شَأْنه فَسُئِلت زَوجته قَالَت خرج وَهُوَ جنب حِين سمع الهائعة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لذَلِك عسلته الْمَلَائِكَة
اخرجه الْبَيْهَقِيّ وَأخرجه السراج فِي مُسْنده وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه عَن جده بِهِ
واخرجه أَبُو نعيم من طَرِيق ابْن اسحاق عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة عَن مَحْمُود بن لبيد بِهِ
следующие страницы →