← Сира

Сира · id 6590

الخصائص الكبرى

الجلال السيوطي

Полный текст (961 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

تقسم أَمْوَالهم فَقَالَ سعد اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم انه لَيْسَ اُحْدُ احب الي ان اجاهدهم فِيك من قوم كذبُوا رَسُولك وأخرجوه اللَّهُمَّ فَإِنِّي اظن انك قد وضعت الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ فَإِن كَانَ قد بَقِي من حَرْب قُرَيْش شَيْء فابقني لَهُم حَتَّى اجاهدهم فِيك وان كنت وضعت الْحَرْب فافجرها وَاجعَل موتتي فِيهَا فانفجرت من لبته فَمَاتَ مِنْهَا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر قَالَ رمى سعد بن معَاذ يَوْم الْأَحْزَاب فَقطعُوا أكحله فنزفه الدَّم فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تخرج نَفسِي حَتَّى تقر عَيْني من بني قُرَيْظَة فَاسْتَمْسك عرقه فَمَا قطر مِنْهُ قَطْرَة حَتَّى نزلُوا على حكمه فَلَمَّا فرغ من قِتَالهمْ انفتق عرقه فَمَاتَ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي سعد بن معَاذ تحرّك لَهُ الْعَرْش وشيع جنَازَته سَبْعُونَ الف ملك واخرج عَن جَابر قَالَ جَاءَ جبرئيل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ من هَذَا العَبْد الصَّالح الَّذِي مَاتَ فتحت لَهُ ابواب السَّمَاء وتحرك لَهُ الْعَرْش فَخرج فَإِذا هُوَ سعد ابْن معَاذ واخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي معَاذ بن رِفَاعَة عَن رَافع الزرقي أَخْبرنِي من شِئْت من رجال قومِي ان جبرئيل أَتَى النَّبِي ﷺ فِي جَوف اللَّيْل معتجرا بعمامة من استبرق فَقَالَ من هَذَا الْمَيِّت الَّذِي فتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء واهتز لَهُ الْعَرْش فَقَامَ مبادرا إِلَى سعد بن معَاذ فَوَجَدَهُ قد قبض وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ اهتز لَهُ عرش الرَّحْمَن فَرحا بِرُوحِهِ واخرج ابْن سعد عَن سَلمَة بن أسلم بن حريش قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ وَمَا فِي الْبَيْت أحد إِلَّا سعد مسجى فرأيته يتخطى وَأَوْمَأَ إِلَيّ قف فوقفت ورددت من

стр. 387

ورائي وَجلسَ سَاعَة ثمَّ خرج فَقلت يَا رَسُول الله مَا رَأَيْت احدا وَقد رَأَيْتُك تَتَخَطَّى فَقَالَ مَا قدرت على مجْلِس حَتَّى قبض لي ملك من الْمَلَائِكَة أحد جناحيه وَأخرج ابو نعيم عَن الْأَشْعَث بن اسحاق بن سعد بن أبي وَقاص قَالَ قبض رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ دخل ملك لم يجد مَجْلِسا فَأَوْسَعْت لَهُ فَلَمَّا حملُوا جنَازَته وَكَانَ من اعظم النَّاس وأطولهم لَهُ قَالَ قَائِل من الْمُنَافِقين مَا حملنَا نعشا اخف من الْيَوْم فَقَالَ النَّبِي ﷺ لقد شهده سَبْعُونَ الْفَا من الْمَلَائِكَة مَا وطئوا الارض قطّ وَأخرج ابْن سعد عَن مَحْمُود بن لبيد قَالَ قَالَ الْقَوْم يَا رَسُول الله مَا حملنَا مَيتا اخف علينا من سعد فَقَالَ مَا يمنعكم ان يخف عَلَيْكُم وَقد هَبَط من الْمَلَائِكَة كَذَا وَكَذَا لم يهبطوا قطّ قبل يومهم قد حملوه مَعكُمْ واخرج ابْن سعد عَن الْحسن قَالَ لما مَاتَ سعد بن معَاذ وَكَانَ رجلا جسيما جزلا جعل المُنَافِقُونَ يَقُولُونَ لم نر كَالْيَوْمِ رجلا أخف وَقَالُوا اتدرون لم ذَاك لحكمة فِي بني قُرَيْظَة فَذكر ذَلِك النَّبِي ﷺ فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد كَانَت الْمَلَائِكَة تحمل سَرِيره واخرجه الْحَاكِم من طَرِيق قَتَادَة عَن انس نَحوه واخرج ابْن سعد وابو نعيم من طَرِيق مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل بن حَسَنَة قَالَ قبض انسان يَوْمئِذٍ بِيَدِهِ من تُرَاب قَبره قَبْضَة فَذهب بهَا ثمَّ نظر إِلَيْهَا بعد ذَلِك فَإِذا هِيَ مسك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ سُبْحَانَ الله سُبْحَانَ الله حَتَّى عرف ذَلِك فِي وَجهه فَقَالَ الْحَمد لله لَو كَانَ أَحَدنَا ناجيا من ضمة الْقَبْر لنجا مِنْهَا سعد ضم ضمة ثمَّ فرج الله عَنهُ واخرج ابْن سعد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كنت مِمَّن حفر لسعد قَبره فَكَانَ يفوح علينا الْمسك كلما حفرنا قترة من تُرَاب

стр. 388

بَاب مَا وَقع فِي قتل ابي رَافع من الْآيَات اخْرُج البُخَارِيّ عَن الْبَراء ان عبد الله بن عتِيك لما قتل أَبَا رَافع وَنزل من دَرَجَة بَيته سقط إِلَى الأَرْض فانكسر سَاقه قَالَ فَحدثت النَّبِي ﷺ فَقَالَ ابْسُطْ رجلك فبسطتها فمسحها فَكَأَنَّمَا لم اشكها قطّ بَاب مَا وَقع فِي قتل سُفْيَان بن نُبيح الْهُذلِيّ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عبد الله بن أنيس قَالَ دَعَاني رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنَّه بَلغنِي ان ابْن نُبيح الْهُذلِيّ يجمع النَّاس ليغزوني وَهُوَ بنخلة اَوْ بعرنة فأته فاقتله قلت يَا رَسُول الله انْعَتْهُ لي حَتَّى اعرفه قَالَ آيَة مَا بَيْنك وَبَينه انك إِذا رَأَيْته وجدت لَهُ قشعريرة فَخرجت حَتَّى دفعت إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَيْته وجدت لَهُ مَا وصف لي رَسُول الله ﷺ من القشعريرة فمشيت مَعَه شَيْئا حَتَّى إِذا امكنني حملت عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَقتلته فَلَمَّا قدمت على رَسُول الله ﷺ قَالَ افلح الْوَجْه قلت قد قتلته يَا رَسُول الله قَالَ صدقت واعطاني عَصا فَقَالَ امسك هَذِه عنْدك قلت يَا رَسُول الله لم أَعْطَيْتنِي هَذِه الْعَصَا قَالَ آيَة بيني وَبَيْنك يَوْم الْقِيَامَة أَن أقل النَّاس المتخصرون يَوْمئِذٍ فقرنها عبد الله بِسَيْفِهِ حَتَّى مَاتَ امْر بهَا فضمت مَعَه فِي كَفنه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب وَعَن عُرْوَة نَحوه وَفِيه قَالَ إِذا رَأَيْته هِبته وَفرقت مِنْهُ قَالَ وَمَا فرقت من شَيْء قطّ فَلَمَّا رَأَيْته هِبته وَفرقت مِنْهُ فَقلت صدق الله وَرَسُوله ثمَّ كمنت لَهُ حَتَّى إِذا هدأ النَّاس اغتررته فَقتلته فيزعمون ان رَسُول الله ﷺ اخبر بقتْله قبل قدوم عبد الله بن انيس واخرج ابْن سعد من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه نَحوه وَفِيه إِذا رَأَيْته هِبته وَفرقت مِنْهُ وَذكرت الشَّيْطَان وَكنت لَا أهاب الرِّجَال فَلَمَّا رَأَيْته هِبته فرأيتني أقطر فَقلت صدق الله وَرَسُوله

стр. 389

بَاب مَا وَقع فِي غَزْوَة بني المصطلق من الْآيَات والخصائص قَالَ الْوَاقِدِيّ حَدثنِي سعيد بن عبد الله بن أبي الْأَبْيَض عَن أَبِيه عَن جدته وَهِي مولاة جوَيْرِية قَالَت سَمِعت جوَيْرِية بنت الْحَارِث تَقول أَتَانَا رَسُول الله ﷺ وَنحن على الْمُريْسِيع فاسمع أبي يَقُول أَتَانَا مَا لَا قبل لنا بِهِ قَالَت وَكنت أرى من النَّاس وَالْخَيْل وَالسِّلَاح مَا لَا أصف من الْكَثْرَة فَلَمَّا أسلمت وَتَزَوَّجنِي رَسُول الله ﷺ ورجعنا جعلت أنظر إِلَى الْمُسلمين فليسوا كَمَا كنت أرى فَعرفت انه رعب من الله يلقيه فِي الْمُشْركين وَكَانَ رجل مِنْهُم قد أسلم يَقُول لقد كُنَّا نرى رجَالًا بيضًا على خيل بلق مَا كُنَّا نراهم قبل وَلَا بعده اخرجه الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم وَقَالَ الْوَاقِدِيّ حَدثنِي حزَام بن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ قَالَت جوَيْرِية رَأَيْت قبل قدوم النَّبِي ﷺ بِثَلَاث لَيَال كَأَن الْقَمَر يسير من يثرب حَتَّى وَقع فِي حجري فَكرِهت ان اخبر بهَا أحدا من النَّاس حَتَّى قدم رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا سبينَا رَجَوْت الرُّؤْيَا فاعتقني وَتَزَوَّجنِي أخرجه الْبَيْهَقِيّ واخرج مُسلم عَن جَابر ان النَّبِي ﷺ قدم من سفر فَلَمَّا كَانَ قرب الْمَدِينَة هَاجَتْ ريح تكَاد تدفن الرَّاكِب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بعثت هَذِه الرّيح لمَوْت مُنَافِق فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة إِذا هُوَ قد مَاتَ عَظِيم من عُظَمَاء الْمُنَافِقين وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن مُوسَى بن عقبَة وَعُرْوَة مثله وَقَالَ من غَزْوَة بني المصطلق وَزَاد وسكنت الرّيح آخر النَّهَار فَجمع النَّاس ظهْرهمْ وفقدت رَاحِلَة رَسُول الله ﷺ من بَين الْإِبِل فسعى لَهَا الرِّجَال يلتمسونها فَقَالَ رجل من الْمُنَافِقين فِي مجْلِس من الانصار افلا يحدثه الله بمَكَان رَاحِلَته ان مُحَمَّدًا ليحدثنا مَا هُوَ أعظم من شَأْن النَّاقة ثمَّ قَامَ الْمُنَافِق وتركهم فَعمد لرَسُول الله ﷺ يستمع الحَدِيث فَوجدَ الله قد حَدثهُ حَدِيثه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَالْمُنَافِق يسمع ان رجلا من الْمُنَافِقين شمت ان ضلت نَاقَة رَسُول الله وَقَالَ أَفلا يحدثه الله بمَكَان نَاقَته وان الله

стр. 390

قد أَخْبرنِي بمكانها وَلَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله وَهِي فِي الشّعب الْمُقَابل لكم وَقد تعلق زمامها بشجرة فعمدوا إِلَيْهَا فجاؤوا بهَا وَأَقْبل الْمُنَافِق سَرِيعا حَتَّى أَتَى النَّفر الَّذين قَالَ عِنْدهم مَا قَالَ فَإِذا هم جُلُوس مكانهم لم يقم أحد مِنْهُم فَقَالَ انشدكم بِاللَّه هلى اتى اُحْدُ مِنْكُم مُحَمَّدًا فَأخْبرهُ بِالَّذِي قلت قَالُوا اللَّهُمَّ لَا وَلَا قمنا من مَجْلِسنَا هَذَا بعد قَالَ فَإِنِّي وجدت عِنْده حَدِيثي وَإِن كنت لفي شكّ من شَأْنه فَأشْهد انه لرَسُول الله واخرج ابْن اسحاق عَن شُيُوخه نَحْو الْقِصَّة وسمى الْمُنَافِق الَّذِي مَاتَ رِفَاعَة بن زيد بن التابوت واخرج ابو نعيم عَن جَابر قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فهاجت ريح مُنْتِنَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن أُنَاسًا من الْمُنَافِقين اغتابوا اناسا من الْمُؤمنِينَ فَلذَلِك هَاجَتْ هَذِه الرّيح أخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق ابْن عَائِذ أَخْبرنِي مُحَمَّد بن شُعَيْب عَن عبد الله ابْن زِيَاد قَالَ أَفَاء الله على رَسُوله ﷺ عَام الْمُريْسِيع فِي غَزْوَة بني المصطلق جوَيْرِية بنت الْحَارِث فَأقبل أَبوهَا فِي فدائها فَلَمَّا كَانَ بالعقيق نظر إِلَى إبِله الَّتِي يفْدي بهَا ابْنَته فَرغب فِي بَعِيرَيْنِ مِنْهَا كَانَا من أفضلهَا فغيبهما فِي شعب من شعاب العقيق ثمَّ اقبل إِلَى رَسُول الله ﷺ بِسَائِر الْإِبِل فَقَالَ يَا مُحَمَّد أصبْتُم ابْنَتي وَهَذَا فداؤها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَيْن البعيران اللَّذَان غيبت بالعقيق بشعب كَذَا وَكَذَا فَقَالَ الْحَارِث أشهد انك رَسُول الله وَلَقَد كَانَ ذَلِك مني فِي البعيرين وَمَا اطلع على ذَلِك إِلَّا الله فَأسلم حَدِيث الْإِفْك وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ سفر أَقرع بَين أَزوَاجه فأيتهن خرج سهمها خرج بهَا مَعَه فأقرع بَيْننَا فِي غَزْوَة غَزَاهَا فَخرج فِيهَا سهمي فَخرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ بَعْدَمَا انْزِلْ الْحجاب فَكنت احْمِلْ فِي هودجي وَأنزل فِيهِ فسرنا حَتَّى إِذا فرغ من غزوته تِلْكَ وقفل ودنونا من الْمَدِينَة آذن

стр. 391

لَيْلَة بالرحيل فَقُمْت فمشيت حَتَّى جَاوَزت الْجَيْش فَلَمَّا قضيت شأني أَقبلت إِلَى رحلي فلمست صَدْرِي فَإِذا عقد لي من جزع ظفار قد انْقَطع فَرَجَعت فَالْتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه وَأَقْبل الرَّهْط الَّذِي كَانُوا يرحلوني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بَعِيري الَّذِي كنت أركب عَلَيْهِ وهم يحسبون اني فِيهِ وَكَانَ النِّسَاء إِذْ ذَاك خفافا لم يهبلهن وَلم يغشهن اللَّحْم إِنَّمَا يأكلن الْعلقَة من الطَّعَام فَلم يستنكر الْقَوْم خفَّة الهودج حِين رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ وَكنت جَارِيَة حَدِيثَة السن فبعثوا الْجمل فَسَارُوا وَوجدت عقدي بَعْدَمَا اسْتمرّ الْجَيْش فَجئْت مَنَازِلهمْ وَلَيْسَ بهَا مِنْهُم دَاع وَلَا مُجيب فَتَيَمَّمت منزلي الَّذِي كنت بِهِ وظننت انهم سيفقدوني فيرجعون الي فَبينا أَنا جالسة فِي منزلي غلبتني عَيْني فَنمت وَكَانَ صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ من وَرَاء الْجَيْش فَأصْبح عِنْد منزلي فَرَأى سَواد إِنْسَان نَائِم فعرفني حِين رَآنِي وَكَانَ يراني قبل الْحجاب فاستيقطت باسترجاعه حَتَّى عرفني فخمرت وَجْهي بجلبابي وَوَاللَّه مَا تكلمنا بِكَلِمَة وَلَا سَمِعت مِنْهُ كلمة غير استرجاعه وَهوى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَته فوطئ على يَدهَا فَقُمْت اليها فركبتها فَانْطَلق يَقُود بِي الرَّاحِلَة حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْش موغرين فِي نحر الظهيرة وهم نزُول فَهَلَك فِي من هلك وَكَانَ الَّذِي تولى كبر الْإِفْك عبد الله بن أبي بن سلول فقدمنا الْمَدِينَة فاشتكيت حِين قدمت شهرا وَالنَّاس يفيضون فِي قَول أَصْحَاب الْإِفْك لَا أشعر بِشَيْء من ذَلِك وَهُوَ يريبني فِي وجعي اني لَا أعرف من رَسُول الله ﷺ اللطف الَّذِي كنت أرى مِنْهُ حِين اشتكي إِنَّمَا يدْخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَيسلم ثمَّ يَقُول كَيفَ تيكم ثمَّ ينْصَرف فَذَلِك يريبني وَلَا أشعر بِالشَّرِّ حَتَّى خرجت حِين نقهت فَخرجت مَعَ أم مسطح قبل المناصع وَكَانَ متبرزنا وَكُنَّا لَا نخرج إِلَّا لَيْلًا إِلَى ليل فَعَثَرَتْ ام مسطح فِي مرْطهَا فَقَالَت تعس مسطح فَقلت لَهَا بئس مَا قلت أتسبين رجلا شهد بَدْرًا فَقَالَت أَي هنتاه اَوْ لم تسمعي مَا قَالَ قلت مَا قَالَ فأخبرتني بقول أهل الْإِفْك فازددت مَرضا على مرضِي فَلَمَّا رجعت إِلَى بَيْتِي دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَسلم

стр. 392

ثمَّ قَالَ كَيفَ تيكم فَقلت لَهُ أتأذن لي أَن آتِي ابواي وَأَنا اريد ان أستيقن الْخَبَر من قبلهمَا فَأذن لي فَقلت لأمي يَا أمتاه مَاذَا يتحدث النَّاس قَالَت يَا بنية هوني عَلَيْك فوَاللَّه لقل مَا كَانَت امْرَأَة قطّ وضيئة عِنْد رجل يُحِبهَا لَهَا ضرائر إِلَّا أكثرن عَلَيْهَا فَقلت سُبْحَانَ الله وَلَقَد تحدث النَّاس بِهَذَا فَبَكَيْت تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى أَصبَحت لَا يرقأ لي دمع وَلَا اكتحل بنوم ثمَّ أَصبَحت ابكي ودعا رَسُول الله ﷺ عَليّ بن أبي طَالب وَأُسَامَة بن زيد حِين استلبث الْوَحْي يسألهما ويستشيرهما فِي فِرَاق اهله فَأَما أُسَامَة فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يعلم من بَرَاءَة أَهله وَبِالَّذِي يعلم لَهُم فِي نَفسه فَقَالَ أُسَامَة أهلك وَلَا نعلم الا خير وَأما عَليّ فَقَالَ يَا رَسُول الله لم يضيق الله عَلَيْك وَالنِّسَاء سواهَا كثير وسل الْجَارِيَة تصدقك فَدَعَا بَرِيرَة فَقَالَ أَي بَرِيرَة هَل رَأَيْت من شَيْء يريبك قَالَت لَهُ بَرِيرَة وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا رَأَيْت عَلَيْهَا امرا قطّ أغمصه غير أَنَّهَا جَارِيَة حَدِيثَة السن تنام عَن عجين أَهلهَا فتأتي الدَّاجِن فتأكله فَقَامَ رَسُول الله ﷺ من يَوْمه فاستعذر من عبد الله بن أبي وبكيت يومي ذَلِك كُله لَا يرقأ لي دمع وَلَا اكتحل بنوم حَتَّى أَنِّي لأَظُن ان الْبكاء فالق كَبِدِي فَبينا ابواي جالسان عِنْدِي وَأَنا أبْكِي فاستأذنت عَليّ امْرَأَة من الْأَنْصَار فَأَذنت لَهَا فَجَلَست تبْكي معي فَبينا نَحن على ذَلِك دخل رَسُول الله ﷺ علينا فَسلم ثمَّ جلس وَلم يجلس عِنْدِي مُنْذُ قيل مَا قيل قبلهَا وَقد لبث شهرا لَا يُوحى إِلَيْهِ فِي شأني بِشَيْء فَتشهد حِين جلس ثمَّ قَالَ اما بعد يَا عَائِشَة انه بَلغنِي عَنْك كَذَا وَكَذَا فَإِن كنت بريئة فسيبرئك الله وَإِن كنت أَلممْت بذنب فاستغفري الله وتوبي إِلَيْهِ فَإِن العَبْد اذا اعْترف ثمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَلَمَّا قضى مقَالَته قلص دمعي حَتَّى مَا أحس مِنْهُ قَطْرَة فَقلت لأبي أجب رَسُول الله عني فِيمَا قَالَ فَقَالَ وَالله مَا ادري مَا أَقُول لرَسُول الله ﷺ فَقلت لأمي أجيبي رَسُول الله فَقَالَت وَالله مَا أَدْرِي مَا اقول لرَسُول الله فَقلت وَأَنا جَارِيَة حَدِيثَة السن لَا أَقرَأ من الْقُرْآن كثير إِنِّي وَالله لقد علمت لقد سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيث حَتَّى اسْتَقر فِي انفسكم وصدقتم

стр. 393

بِهِ فلئن قلت لكم إِنِّي بريئة لَا تصدقوني وَلَئِن اعْترفت لكم بِأَمْر وَالله يعلم أَنِّي مِنْهُ بريئة لتصدقني فوَاللَّه لَا أجد لي وَلكم مثلا إِلَّا أَبَا يُوسُف حِين قَالَ ﴿فَصَبر جميل وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون﴾ ثمَّ تحولت واضطجعت على فِرَاشِي وَأَنا اعْلَم ان الله ليبرئني وَلَكِن وَالله مَا كنت أَظن أَن الله ينزل فِي شأني وَحيا يُتْلَى لشأني فِي نَفسِي كَانَ أَحْقَر من ان يتَكَلَّم الله فِي بِأَمْر وَلَكِن كنت ارجو ان يرى رَسُول الله ﷺ فِي النّوم رُؤْيا يبرئني الله بهَا فوَاللَّه مَا رام رَسُول الله ﷺ من مَجْلِسه وَلَا خرج أحد من أهل الْبَيْت حَتَّى أنزل الله عَلَيْهِ فَأَخذه مَا كَانَ يَأْخُذهُ من البرحاء حَتَّى انه يتحدر مِنْهُ من الْعرق مثل الجمان وَهُوَ فِي يَوْم شات من ثقل القَوْل الَّذِي أنزل عَلَيْهِ فسرى عَنهُ وَهُوَ يضْحك فَكَانَ أول كلمة تكلم بهَا ان قَالَ يَا عَائِشَة أما الله فقد برأك فَقَالَت لي أُمِّي قومِي إِلَيْهِ فَقلت وَالله لَا أقوم اليه وَلَا أَحْمد إِلَّا الله وَأنزل الله ﴿إِن الَّذين جاؤوا بالإفك﴾ الْعشْر الْآيَات قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ لم يَقع فِي الْقُرْآن من الغليط فِي مَعْصِيّة مَا وَقع فِي قصَّة الْإِفْك بأوجز عبارَة وأشبعها لاشْتِمَاله على الْوَعيد الشَّديد والعتاب البليغ والزجر العنيف واستعظام القَوْل فِي ذَلِك واستشناعه بطرق مُخْتَلفَة وأساليب متفننه كل وَاحِد مِنْهَا كَاف فِي بَابه بل مَا وَقع من وَعِيد عَبدة الْأَوْثَان إِلَّا بِمَا هُوَ دون ذَلِك وَمَا ذَاك إِلَّا لإِظْهَار منزلَة رَسُول الله ﷺ وتطهير من هُوَ مِنْهُ بسبيل وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني إِن الله إِذا ذكر فِي الْقُرْآن مَا نسبه إِلَيْهِ الْمُشْركُونَ سبح نَفسه لنَفسِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا سُبْحَانَهُ﴾ فِي آي كَثِيرَة وَذكر تَعَالَى مَا نسبه المُنَافِقُونَ إِلَى عَائِشَة فَقَالَ ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم﴾ فسبح نَفسه فِي تبرئتها من السوء كَمَا سبح نَفسه فِي تبرئته من السوء

стр. 394

وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن جحش قَالَ تفاخرت عَائِشَة وَزَيْنَب فَقَالَت زينت أَنا الَّتِي أنزل الله تزويجي وَقَالَت عَائِشَة انا الَّتِي نزل الله عُذْري فِي كِتَابه حِين حَملَنِي ابْن الْمُعَطل على الرَّاحِلَة فَقَالَت لَهَا زَيْنَب يَا عَائِشَة مَا قلت حِين ركبتها قَالَت قلت حسبي الله وَنعم الْوَكِيل قَالَت قلت كلمة الْمُؤمنِينَ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ نزلت ثَمَانِي عشرَة آيَة مُتَوَالِيَات بتكذيب من قذف عَائِشَة وببراءتها وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات﴾ فِي عَائِشَة خَاصَّة واخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس انه قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات﴾ قَالَ هَذِه فِي عَائِشَة وَأَزْوَاج النَّبِي ﷺ وَلم يَجْعَل لَهُم التَّوْبَة ثمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ فَجعل لَهُم التَّوْبَة بقوله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ فَجعل التَّوْبَة لمن قذف امْرَأَة من الْمُؤمنِينَ وَلم يَجْعَل لمن قذف امْرَأَة من أَزوَاج النَّبِي ﷺ تَوْبَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن خصيف قَالَ قلت لسَعِيد بن جُبَير أَيّمَا اشد الزِّنَا اَوْ الْقَذْف قَالَ الزِّنَا قلت إِن الله يَقُول ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات﴾ قَالَ إِنَّمَا انْزِلْ هَذَا فِي شَأْن عَائِشَة خَاصَّة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي نسَاء النَّبِي ﷺ خَاصَّة واخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن ابي حَاتِم فِي تفاسيرهم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا بَغت امْرَأَة نَبِي قطّ

стр. 395

بَاب مَا وَقع فِي قصَّة العرنيين من الْآيَات اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن أنس ان رهطا من عكل وعرينة قدمُوا الْمَدِينَة على النَّبِي ﷺ وَتَكَلَّمُوا بالاسلام فَقَالُوا يَا نَبِي الله إِنَّا كُنَّا أهل ضرع وَلم نَكُنْ اهل ريف واستوخموا الْمَدِينَة فَأمر لَهُم رَسُول الله ﷺ بذود وراع وَأمرهمْ ان يخرجُوا فيشربوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا فَانْطَلقُوا حَتَّى إِذا كَانُوا نَاحيَة الْحرَّة كفرُوا بعد إسْلَامهمْ وَقتلُوا راعي النَّبِي ﷺ وَاسْتَاقُوا الذود فَبلغ النَّبِي ﷺ فَبعث الطّلب فِي آثَارهم فَأمر بهم فسملوا أَعينهم وَقَطعُوا أَيْديهم وَتركُوا فِي نَاحيَة الْحرَّة حَتَّى مَاتُوا على حَالهم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث جَابر بن عبد الله نَحوه وَزَاد فَبعث فِي طَلَبهمْ ودعا عَلَيْهِم فَقَالَ اللَّهُمَّ غم عَلَيْهِم الطَّرِيق وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِم أضيق من مسك جمل فَعمى الله عَلَيْهِم السَّبِيل فأدركوا فَأتي بهم فَقطع أَيْديهم وأرجلهم وسمل أَعينهم بَاب مَا وَقع فِي سَرِيَّة دومة الجندل اخْرُج ابْن سعد من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالَ أرسل رَسُول الله ﷺ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي سَرِيَّة إِلَى كلب بدومة الجندل وَقَالَ إِن اسْتَجَابُوا لَك فَتزَوج ابْنة ملكهم فَسَار حَتَّى قدم فَمَكثَ ثَلَاثَة أَيَّام يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم أصبغ بن عَمْرو الْكَلْبِيّ وَكَانَ نَصْرَانِيّا وَكَانَ رَأْسهمْ وَأسلم مَعَه نَاس كثير من قومه وَأقَام من أَقَامَ على اعطاء الْجِزْيَة وَتزَوج عبد الرَّحْمَن تماضر بنت الْأَصْبَغ وَقدم بهَا الْمَدِينَة وَأخرجه ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْوَاقِدِيّ حَدثنِي عبد الله بن جَعْفَر عَن ابْن أبي عون عَن صَالح بن ابراهيم بِهِ واخرجه من طَرِيق الزبير بن بكار حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز الزُّهْرِيّ عَن عمومته مُوسَى وَعمْرَان واسماعيل نَحوه وَزَاد فِيهِ وَأكْثر من

стр. 396

ذكري عَسى الله ان يفتح على يَديك فَإِن فتح على يَديك فَتزَوج بنت ملكهم وَالله أعلم بَاب مَا وَقع عَام الْحُدَيْبِيَة من الْآيَات والمعجزات اخْرُج البُخَارِيّ عَن الْمسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم قَالَا خرج رَسُول الله ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة فِي بضع عشرَة مائَة من أَصْحَابه فَلَمَّا أَتَى ذَا الحليفة قلد الْهَدْي وَأَشْعرهُ وَأحرم مِنْهَا بِعُمْرَة وَبعث عينا لَهُ من خُزَاعَة وَسَار حَتَّى إِذا كَانَ بغدير الإشطاط أَتَاهُ عينه فَقَالَ إِن قُريْشًا جمعُوا لَك جموعا وَقد جمعُوا لَك الْأَحَابِيش وهم مقاتلوك وصادروك ومانعوك فَقَالَ أَشِيرُوا أَيهَا النَّاس عَليّ أَتَرَوْنَ أَن أميل على عِيَالهمْ وذراري هَؤُلَاءِ الَّذين يُرِيدُونَ ان يصدونا عَن الْبَيْت أم ترَوْنَ أَن نَؤُم الْبَيْت فَمن صدنَا عَنهُ قَاتَلْنَاهُ فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله خرجت عَامِدًا لهَذَا الْبَيْت لَا تُرِيدُ قتل أحد وَلَا حَربًا فَتوجه لَهُ فَمن صدنَا عَنهُ قَاتَلْنَاهُ قَالَ النَّبِي ﷺ فامضوا على اسْم الله حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق قَالَ النَّبِي ﷺ إِن خَالِد بن الْوَلِيد فِي خيل لقريش طَلِيعَة فَخُذُوا ذَات الْيَمين فوَاللَّه مَا شعر بهم خَالِد حَتَّى اذا هم بقترة الْجَيْش فَانْطَلق يرْكض نَذِير القريش وَسَار النَّبِي ﷺ حَتَّى إِذا كَانَ بالثنية الَّتِي يهْبط عَلَيْهِم مِنْهَا بَركت بِهِ رَاحِلَته فَقَالَ النَّاس حل حل فألحت فَقَالُوا خلأت الْقَصْوَاء فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا خلأت الْقَصْوَاء وَمَا ذَاك لَهَا لخلق وَلَكِن حَبسهَا حَابِس الْفِيل ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خطة يعظمون فِيهَا حرمات الله إِلَّا أَعطيتهم إِيَّاهَا ثمَّ زجرها فَوَثَبت فَعدل عَنْهُم حَتَّى نزل بأقصى الْحُدَيْبِيَة على ثَمد قَلِيل المَاء يتبرضه النَّاس تبرضا فَلم يلبث النَّاس حَتَّى نَزَحُوهُ وشكي إِلَى رَسُول الله ﷺ الْعَطش فَانْتزع سَهْما من كِنَانَته ثمَّ أَمرهم ان يَجْعَلُوهُ فِيهِ فوَاللَّه مَا زَالَ يَجِيش لَهُم بِالريِّ حَتَّى صدرُوا عَنهُ فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ

стр. 397

جَاءَ بديل بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ فِي نفر من قومه فَقَالَ إِنِّي تركت كَعْب بن لؤَي وعامر بن لؤَي نزلُوا أعداد مياه الْحُدَيْبِيَة مَعَهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عَن الْبَيْت فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِنَّا لم نجئ لقِتَال أحد وَلَكنَّا جِئْنَا معتمرين وَإِن قُريْشًا قد نهكتهم الْحَرْب وأضرت فهم فَإِن شاؤوا ماددتهم مُدَّة ويخلوا بيني وَبَين النَّاس فَإِن اظهر فَإِن شاؤوا ان يدخلُوا فِيمَا دخل فِيهِ النَّاس فعلوا وَإِلَّا فقد جموا وَإِن هم أَبَوا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لأقاتلنهم على أَمْرِي هَذَا حَتَّى تنفرد سالفتي اَوْ لينفذن الله امْرَهْ قَالَ بديل سأبلغهم مَا تَقول فَانْطَلق حَتَّى أَتَى قُريْشًا فَقَالَ إِنَّا جِئْنَا من عِنْد هَذَا الرجل وسمعناه يَقُول قولا فَإِن شِئْتُم ان نعرضه عَلَيْكُم فعلنَا فَقَالَ سفهاؤنا لَا حَاجَة لنا ان تخبرنا عَنهُ بِشَيْء وَقَالَ ذَوُو الرَّأْي مِنْهُم هَات مَا سمعته يَقُول قَالَ سمعته يَقُول كَذَا وَكَذَا فَحَدثهُمْ بِمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَقَامَ عُرْوَة بن مَسْعُود فَقَالَ أَي قوم ألستم بالوالد قَالُوا بلَى قَالَ أولست بِالْوَلَدِ قَالُوا بلَى قَالَ فَهَل تتهموني قَالُوا لَا قَالَ ألستم تعلمُونَ اني استنفرت اهل عكاظ فَلَمَّا بلحوا عَليّ جِئتُكُمْ بأهلي وَوَلَدي وَمن اطاعني قَالُوا بلَى قَالَ فان هَذَا قد عرض عَلَيْكُم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته قَالُوا أئته فَأَتَاهُ فَجعل يكلم النَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ نَحوا من قَوْله لبديل بن وَرْقَاء فَقَالَ عُرْوَة عِنْد ذَلِك أَي مُحَمَّدًا أرأيا إِن استأصلت امْر قَوْمك هَل سَمِعت بِأحد من الْعَرَب اجتاح أَصله قبلك وان تكن الْأُخْرَى فَإِنِّي وَالله لأرى وُجُوهًا وَإِنِّي لأرى أشوابا من النَّاس خليقا ان يَفروا ويدعوك فَقَالَ لَهُ ابو بكر امصص بظر اللات أَنَحْنُ نفر وندعه قَالَ من ذَا قَالَ ابو بكر قَالَ اما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَد لَك عِنْدِي لم أجزك بهَا لأجبتك قَالَ وَجعل يكلم النَّبِي ﷺ فَكلما كَلمه أَخذ بلحيته والمغيرة بن شُعْبَة قَائِم على رَأس النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 398

وَمَعَهُ السَّيْف وَعَلِيهِ المغفر فَكلما أَهْوى عُرْوَة بِيَدِهِ إِلَى لحية النَّبِي ﷺ ضرب يَده بنعل السَّيْف وَقَالَ أخر يدك عَن لحية النَّبِي ﷺ فَرفع عُرْوَة رَأسه وَقَالَ من هَذَا قَالُوا الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَقَالَ أَي غدر أَلَسْت اسعى فِي غدرتك وَكَانَ الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة صحب قوما فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَتلهُمْ وَأخذ اموالهم ثمَّ جَاءَ فَأسلم فَقَالَ النَّبِي ﷺ أما الْإِسْلَام فاقبل وَأما المَال فلست مِنْهُ فِي شَيْء ثمَّ إِن عُرْوَة جعل يرمق أَصْحَاب النَّبِي ﷺ بِعَيْنيهِ قَالَ فوَاللَّه مَا تنخم رَسُول الله ﷺ نخامة إِلَّا وَقعت فِي كف رجل مِنْهُم فدلك بهَا وَجهه وَجلده وَإِذا امرهم ابتدروه امْرَهْ وَإِذا تَوَضَّأ كَادُوا يقتتلون على وضوئِهِ وَإِذا تكلم خفضوا أَصْوَاتهم عِنْده وَمَا يحدون النّظر إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ فَرجع عُرْوَة إِلَى اصحابه فَقَالَ أَي قوم وَالله لقد وفدت على الْمُلُوك كسْرَى وَقَيْصَر وَالنَّجَاشِي وَالله إِن رَأَيْت ملكا قطّ يعظمه اصحابه مَا يعظم أَصْحَاب مُحَمَّد مُحَمَّدًا وانه قد عرض عَلَيْكُم خطة رشد فاقبلوها فَقَالَ رجل من كنَانَة دَعونِي آته فَقَالُوا إئته فَلَمَّا اشرف على النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه قَالَ هَذَا فلَان وَهُوَ من قوم يعظمون الْبدن فابعثوها لَهُ فَبعثت لَهُ واستقبله النَّاس يلبون فَلَمَّا راى ذَلِك قَالَ سُبْحَانَ الله مَا يَنْبَغِي لهَؤُلَاء ان يصدوا عَن الْبَيْت فَلَمَّا رَجَعَ الى اصحابه قَالَ رَأَيْت الْبدن قد قلدت وأشعرت فَمَا أرى ان يصدوا عَن الْبَيْت فَقَامَ رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ مكرز ابْن حَفْص فَقَالَ دَعونِي آته فَقَالُوا ائته فَلَمَّا اشرف عَلَيْهِم قَالَ النَّبِي ﷺ هَذَا مكرز وَهُوَ رجل فَاجر فَجعل يكلم النَّبِي ﷺ فَبَيْنَمَا هُوَ يكلمهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْل بن عمر وَقَالَ النَّبِي ﷺ قد سهل لكم من امركم قَالَ معمر قَالَ الزُّهْرِيّ فِي حَدِيثه فجَاء سُهَيْل بن عَمْرو فَقَالَ هَات اكْتُبْ بَيْننَا وَبَيْنكُم كتابا فَدَعَا النَّبِي ﷺ الْكَاتِب فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقَالَ سُهَيْل بن عَمْرو وَأما الرَّحْمَن فوَاللَّه مَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَكِن اكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ كَمَا كنت تكْتب فَقَالَ الْمُسلمُونَ وَالله لَا نكتبها إِلَّا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقَالَ النَّبِي ﷺ اكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ ثمَّ قَالَ هَذَا مَا

стр. 399

قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله فَقَالَ سُهَيْل وَالله لَو كُنَّا نعلم أَنَّك رَسُول الله مَا صَدَدْنَاك عَن الْبَيْت وَلَا قَاتَلْنَاك اكْتُبْ مُحَمَّد بن عبد الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ وَالله إِنِّي لرَسُول الله وَإِن كذبتموني أكتب مُحَمَّد بن عبد الله قَالَ الزُّهْرِيّ وَذَلِكَ لقَوْله لَا يَسْأَلُونِي خطة يعظمون فِيهَا حرمات الله إِلَّا اعطيتهم اياها فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ على ان تخلوا بَيْننَا وَبَين الْبَيْت فنطوف بِهِ فَقَالَ سُهَيْل وَالله لَا يتحدث الْعَرَب إِنَّا أَخذنَا ضغطة وَلَكِن ذَلِك من الْعَام الْمقبل فَكتب فَقَالَ سُهَيْل وعَلى أَنه لَا يَأْتِيك منا رجل وَإِن كَانَ على دينك إِلَّا رَددته إِلَيْنَا فَقَالَ الْمُسلمُونَ سُبْحَانَ الله كَيفَ يرد إِلَى الْمُشْركين وَقد جَاءَ مُسلما فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك إِذْ جَاءَ ابو جندل بن سُهَيْل بن عمر ويرسف فِي قيوده وَقد خرج من أَسْفَل مَكَّة حَتَّى رمى بِنَفسِهِ بَين أظهر الْمُسلمين فَقَالَ سُهَيْل هَذَا يَا مُحَمَّد أول من أقاضيك عَلَيْهِ ان ترده إِلَى فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِنَّا لم نقض الْكتاب بعد قَالَ فوَاللَّه إِذن لَا أصالحك على شَيْء أبدا فَقَالَ النَّبِي ﷺ فاجزه قَالَ مَا انا بمجيز ذَلِك لَك قَالَ بلَى فافعل قَالَ مَا أَنا بفاعل قَالَ مكرز بلَى قد اجزناه لَك قَالَ ابو جندل أَي معشر الْمُسلمين ارد إِلَى الْمُشْركين وَقد جِئْت مُسلما أَلا ترَوْنَ مَا قد لقِيت وَكَانَ قد عذب عذَابا شَدِيدا فِي الله قَالَ عمر بن الْخطاب فَأتيت نَبِي الله ﷺ فَقلت أَلَسْت نَبِي الله حَقًا قَالَ بلَى قلت أَلسنا على الْحق وعدونا على الْبَاطِل قَالَ بلَى قلت فَلم نعط الدنية فِي ديننَا إِذن قَالَ إِنِّي رَسُول الله وَلست اعصيه وَهُوَ ناصري قلت اَوْ لست كنت تحدثنا انا سنأتي الْبَيْت ونطوف بِهِ قَالَ بلَى فأخبرتك انا نأتيه الْعَام قلت لَا قَالَ فَإنَّك آتيه ومطوف بِهِ قَالَ فَأتيت أَبَا بكر فَقلت يَا ابا بكر أَلَيْسَ هَذَا نَبِي الله حَقًا قَالَ بلَى قلت السنا على الْحق وعدونا على الْبَاطِل قَالَ بلَى قلت فَلم نعط الدنية فِي ديننَا إِذن قَالَ أَيهَا الرجل إِنَّه رَسُول الله وَلَيْسَ يَعْصِي ربه وَهُوَ ناصره فَاسْتَمْسك بغرزه فوَاللَّه

стр. 400

إِنَّه على الْحق قلت أَو لَيْسَ كَانَ يحدثنا إِنَّا سنأتي الْبَيْت ونطوف بِهِ قَالَ بلَى قَالَ فأخبرك انه يَأْتِيهِ الْعَام فَقلت لَا قَالَ فانك تَأتيه وَتَطوف بِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ قَالَ عمر فَعمِلت لذَلِك أعمالا قَالَ فَلَمَّا فرغ من قَضِيَّة الْكتاب قَالَ رَسُول الله ﷺ قومُوا فَانْحَرُوا ثمَّ احْلقُوا قَالَ فوَاللَّه مَا قَامَ مِنْهُم رجل حَتَّى قَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَلَمَّا لم يقم مِنْهُم أحد دخل على أم سَلمَة فَذكر لَهَا مَا لَقِي من النَّاس قَالَت ام سَلمَة يَا نَبِي الله أَتُحِبُّ ذَلِك أخرج ثمَّ لَا تكلم احدا مِنْهُم كلمة حَتَّى تنحر بدنك وَتَدْعُو حالقك فيحلقك فَخرج فَلم يكلم أحدا مِنْهُم حَتَّى فعل ذَلِك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك قَامُوا فنحروا وَجعل بَعضهم يحلق بَعْضًا حَتَّى كَاد بَعضهم يقتل بَعْضًا غما ثمَّ جَاءَ نسْوَة مؤمنات فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن﴾ حَتَّى بلغ ﴿بعصم الكوافر﴾ فَطلق عمر يَوْمئِذٍ امْرَأتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشّرك فَتزَوج إِحْدَاهمَا معَاذ بن أبي سُفْيَان وَالْأُخْرَى صَفْوَان بن أُميَّة ثمَّ رَجَعَ النَّبِي ﷺ الى الْمَدِينَة فَجَاءَهُ أَبُو بَصِير رجل من قُرَيْش وَهُوَ مُسلم فأرسلوا فِي طلبه رجلَيْنِ فَقَالُوا الْعَهْد الَّذِي جعلت لنا فَدفعهُ إِلَى الرجلَيْن فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بلغا ذَا الحليفة فنزلوا يَأْكُلُون من تمر لَهُم فَقَالَ ابو بَصِير لأحد الرجلَيْن وَالله إِنِّي لأرى سَيْفك هَذَا يَا فلَان جيدا فاستله الآخر فَقَالَ أجل وَالله إِنَّه لجيد لقد جربت مِنْهُ ثمَّ خرجت فَقَالَ ابو بَصِير ارني انْظُر اليه فامكنه مِنْهُ فَضَربهُ بِهِ حَتَّى برد وفر الآخر حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة فَدخل الْمَسْجِد يعدو فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حِين رَآهُ لقد رأى هَذَا ذعرا فَلَمَّا انْتهى إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ قتل وَالله صَاحِبي وَإِنِّي لمقتول فجَاء ابو بَصِير فَقَالَ يَا رَسُول الله قد وَالله أوفى الله ذِمَّتك قد رددتني إِلَيْهِم ثمَّ نجاني الله مِنْهُم فَقَالَ النَّبِي ﷺ ويل امهِ مسعر حَرْب لَو كَانَ لَهُ أحدا فَلَمَّا سمع ذَلِك عرف انه سيرده إِلَيْهِم فَخرج حَتَّى اتى سيف الْبَحْر قَالَ

стр. 401

وينفلت مِنْهُم ابو جندل بن سُهَيْل فلحق بِأبي بَصِير فَجعل لَا يخرج من قُرَيْش رجل قد أسلم إِلَّا لحق بِأبي بَصِير حَتَّى اجْتمعت مِنْهُم عِصَابَة فوَاللَّه مَا يسمعُونَ بعير خرجت لقريش إِلَى الشَّام إِلَّا اعْترضُوا لَهَا فَقَتَلُوهُمْ وَأخذُوا اموالهم فَأرْسلت قُرَيْش إِلَى النَّبِي ﷺ تناشده الله وَالرحم لما أرسل إِلَيْهِم فَمن أَتَاهُ فَهُوَ آمن فَأرْسل النَّبِي ﷺ اليهم وَأنزل الله ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم بِبَطن مَكَّة﴾ حَتَّى بلغ ﴿حمية الْجَاهِلِيَّة﴾ وَكَانَت حميتهم أَنهم لم يقرُّوا أَنه رَسُول الله وَلم يقرُّوا بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وحالوا بَينه وَبَين الْبَيْت وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي أصل الشَّجَرَة الَّتِي قَالَ الله فِي الْقُرْآن فَكَانَ يَقع من أَغْصَان تِلْكَ الشَّجَرَة على ظهر رَسُول الله ﷺ وَعلي بن ابي طَالب وَسُهيْل بن عَمْرو بَين يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَأخذ سُهَيْل بِيَدِهِ وَقَالَ مَا نَعْرِف الرَّحْمَن وَلَا الرَّحِيم اكْتُبْ فِي قَضِيَّتنَا مَا نَعْرِف قَالَ اكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ وَكتب هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله أهل مَكَّة فَأمْسك سُهَيْل بِيَدِهِ وَقَالَ لقد ظَلَمْنَاك إِن كنت رَسُوله أكتب فِي قَضِيَّتنَا مَا نَعْرِف فَقَالَ اكْتُبْ هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ خرج علينا ثَلَاثُونَ شَابًّا عَلَيْهِم السِّلَاح فثاروا فِي وُجُوهنَا فَدَعَا عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ فَأخذ الله بأسماعهم وَلَفظ الْحَاكِم بِأَبْصَارِهِمْ فقمنا إِلَيْهِم فأخذناهم فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ هَل جئْتُمْ فِي عهد اُحْدُ أَو هَل جعل لكم اُحْدُ أَمَانًا فَقَالُوا لَا فخلى سبيلهم وَأنزل الله ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم﴾ وَأخرج مُسلم عَن جَابر ان النَّبِي ﷺ قَالَ من يصعد الثَّنية ثنية المرار فَإِنَّهُ يحط عَنهُ مَا حط عَن بني اسرائيل فَكَانَ أول من صعد خيل بني الْخَزْرَج ثمَّ تبادر

стр. 402

النَّاس بعد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كلكُمْ مغْفُور لَهُ إِلَّا صَاحب الْجمل الْأَحْمَر فَقُلْنَا تعال ليَسْتَغْفِر لَك رَسُول الله ﷺ قَالَ وَالله لِأَن أجد ضالتي أحب إِلَى من أَن يسْتَغْفر لي صَاحبكُم وَإِذا هُوَ رجل ينشد ضَالَّة وَأخرج ابو نعيم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة حَتَّى إِذا كُنَّا بعسفان سرنا فِي آخر اللَّيْل حَتَّى أَقبلنَا على عقبَة ذَات الحنظل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مثل هَذِه الثَّنية اللَّيْلَة كَمثل الْبَاب الَّذِي قَالَ الله لبني اسرائيل ﴿ادخُلُوا الْبَاب سجدا وَقُولُوا حطة نغفر لكم خطاياكم﴾ مَا هَبَط اُحْدُ من هَذِه الثَّنية اللَّيْلَة إِلَّا غفر لَهُ فَلَمَّا هبطنا نزلنَا فَقلت يَا رَسُول الله عَسى ان ترى قُرَيْش نيراننا فَقَالَ لن يروكم فَلَمَّا أَصْبَحْنَا صلى بِنَا الصُّبْح ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد غفر اللَّيْلَة للركب أَجْمَعِينَ إِلَّا رويكب وَاحِد الْتفت عَلَيْهِ رجال الْقَوْم لَيْسَ مِنْهُم فذهبنا نَنْظُر فَإِذا اعرابي بَين ظهراني الْقَوْم ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُوشك ان يَأْتِي قوم تَحْتَقِرُونَ اعمالكم مَعَ اعمالهم قُلْنَا من هم يَا رَسُول الله اقريش قَالَ لَا وَلَكِن أهل الْيمن أرق أَفْئِدَة وألين قلوبا فَقُلْنَا أهم خير منا يَا رَسُول الله قَالَ لَو كَانَ لأحد جبل ذهب فأنفقه مَا أدْرك مد أحدكُم وَلَا نصيفه إِلَّا ان هَذَا فصل مَا بَيْننَا وَبَين النَّاس ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل﴾ الْآيَة وَأخرج ابو نعيم عَن الْوَاقِدِيّ قَالَ قَالَ عَمْرو بن عبد نهم أَتَيْنَا ثنية ذَات الحنظل فوَاللَّه إِن كَانَت لتهمني نَفسِي وحدي انها كَانَت مثل الشرَاك فاتسعت فَكَأَنَّهَا فجاج لاحبة فَلَقَد كَانَ النَّاس تِلْكَ اللَّيْلَة يَسِيرُونَ مصطفين جَمِيعًا من سعتها فَأَضَاءَتْ تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى كَانَا فِي قمر فَلَمَّا أصبح رَسُول الله ﷺ قَالَ لقد غفر الله فِي هَذِه اللَّيْلَة للركب أَجْمَعِينَ إِلَّا رويكبا وَاحِدًا على جمل أَحْمَر الْتفت عَلَيْهِ رجال الْقَوْم وَلَيْسَ مِنْهُم فَطلب فِي الْعَسْكَر فَإِذا هُوَ من بني ضَمرَة

стр. 403

من أهل سيف الْبَحْر فَقيل لَهُ اذْهَبْ إِلَى رَسُول الله ﷺ يسْتَغْفر لَك قَالَ لبعيري وَالله أهم من ان يسْتَغْفر لي صَاحبكُم وَإِذا هُوَ قد أضلّ بَعِيرًا فَانْطَلق يطْلب بعيره بعد ان اسْتَبْرَأَ الْعَسْكَر يَطْلُبهُ فيهم فَبَيْنَمَا هُوَ فِي جبال سراوع إِذْ زلقت بِهِ نَعله فتردى فَمَاتَ فَمَا علم بِهِ حَتَّى أَكلته السبَاع وَأخرج البُخَارِيّ عَن الْبَراء قَالَ تَعدونَ انتم الْفَتْح فتح مَكَّة وَقد كَانَ فتح مَكَّة فتحا وَنحن نعد الْفَتْح بيعَة الرضْوَان يَوْم الْحُدَيْبِيَة كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ أَربع عشرَة مائَة وَالْحُدَيْبِيَة بِئْر فنزحناها فَلم نَتْرُك فِيهَا قَطْرَة فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ على شفيرها ثمَّ دَعَا بِإِنَاء من مَاء فَتَوَضَّأ ثمَّ تمضمض ودعا ثمَّ صبه فِيهَا فتركناها غير بعيد ثمَّ انها أصدرتنا مَا شِئْنَا نَحن وركابنا وَأخرجه البُخَارِيّ من وَجه آخر عَن الْبَراء وَفِيه كُنَّا ألفا واربعمائة أَو أَكثر وَأخرجه احْمَد وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَفِيه فَرفعت إِلَيْهِ الدَّلْو فَغمسَ يَده فِيهَا مَا شَاءَ الله أَن يَقُول ثمَّ صببت الدَّلْو فِيهَا فَلَقَد رَأَيْت آخِرنَا أخرج بِثَوْب خشيَة الْغَرق ثمَّ ساحت يَعْنِي جرت نَهرا واخرج مُسلم عَن سَلمَة بن الاكوع قَالَ قدمنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ الْحُدَيْبِيَة وَنحن أَربع عشرَة مائَة وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاة مَا ترْوِيهَا فَقعدَ رَسُول الله ﷺ على جباها يَعْنِي الركي فإمَّا دَعَا وَإِمَّا بزق فِيهَا فَجَاشَتْ فسقينا واسقينا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة نَحوه وَقَالَ ففارت بِالْمَاءِ حَتَّى جعلُوا يَغْتَرِفُونَ بِأَيْدِيهِم مِنْهَا وهم جُلُوس على شفتها وَأخرج ابو نعيم عَن ابْن عَبَّاس انه رأى النَّبِي ﷺ نزل الْحُدَيْبِيَة وَكَانَ مَاؤُهَا قد انْقَطع وَذَلِكَ فِي حر شَدِيد وَالْقَوْم كثير فَدَعَا بتور من مَاء فَتَوَضَّأ فِي الدَّلْو ومضمض فَاه وصبه فِي الْبِئْر فَفَاضَ المَاء وهم جُلُوس على شفتها وهم يَغْتَرِفُونَ بآنيتهم

стр. 404

وَأخرج أَبُو نعيم عَن الْوَاقِدِيّ قَالَ كَانَ نَاجِية بن الاعجم يَقُول دَعَاني رَسُول الله ﷺ حِين شكي إِلَيْهِ قلَّة المَاء فَأخْرج سَهْما من كِنَانَته فَدفعهُ إِلَيّ ودعا بِدَلْو من مَاء الْبِئْر فَتَوَضَّأ ثمَّ مضمض فَاه ثمَّ مج فِي الدَّلْو ثمَّ قَالَ انْزِلْ بالدلو فصبها فِي الْبِئْر وانزح ماءها بِالسَّهْمِ فَفعلت فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ مَا كدت أخرج حَتَّى يغمرني ففارت كَمَا يفور الْقدر حَتَّى طمت واستوى بشفيرها يَغْتَرِفُونَ من جانبيها حَتَّى نَهِلُوا من آخِرهم وعَلى المَاء يَوْمئِذٍ نفر من الْمُنَافِقين ينظرُونَ إِلَى المَاء وَالَّذِي يَجِيش بِالرَّوَاءِ فَقَالَ أَوْس بن خولي لعبد الله بن أبي وَيحك يَا ابا الْحباب أما آن لَك ان تبصر مَا انت عَلَيْهِ ابعد هَذَا شَيْء وردنا بِئْرا نتبرض ماءها تبرضا لم يخرج فِي الْقَعْب جرعة مَاء فَتَوَضَّأ فِي الدَّلْو ومضمض فِيهِ ثمَّ أفرغه فِيهَا فحثحثها وجاشت بِالرَّوَاءِ فَقَالَ ابْن أبي قد رَأينَا مثل هَذَا فَقَالَ أَوْس قبحك الله وقبح رَأْيك وَأَقْبل ابْن أبي يُرِيد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أَيْن مَا رَأَيْت الْيَوْم قَالَ مَا رَأَيْت مثله قطّ قَالَ فَلم قلت مَا قلت اسْتغْفر الله فَقَالَ ابْنه يَا رَسُول الله اسْتغْفر لَهُ فَاسْتَغْفر لَهُ واخرج ابو نعيم من وَجه آخر مَوْصُول عَن نَاجِية بن جُنْدُب قَالَ نزلنَا على الْحُدَيْبِيَة وَهِي نزح فَألْقى رَسُول الله ﷺ فِيهَا سَهْما من كِنَانَته ثمَّ بَصق فِيهَا ثمَّ دَعَا ففارت عيونها حَتَّى لَو شِئْنَا لاغترفنا بِأَيْدِينَا وَأخرج البُخَارِيّ عَن جَابر قَالَ عَطش النَّاس يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَرَسُول الله ﷺ بَين يَدَيْهِ ركوة فَتَوَضَّأ مِنْهَا ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ مَا لكم قَالُوا لَيْسَ عندنَا مَاء نَتَوَضَّأ بِهِ وَلَا نشرب إِلَّا مَا فِي ركوتك فَوضع النَّبِي ﷺ يَده فِي الركوة فَجعل المَاء يفور من بَين أَصَابِعه كأمثال الْعُيُون فشربنا وتوضأنا فَقلت لجَابِر كم كُنْتُم يَوْمئِذٍ قَالَ لَو كُنَّا مائَة ألف لَكَفَانَا كُنَّا خمس عشرَة مائَة لَهُ طرق عَن جَابر قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره نبع المَاء من الْأَصَابِع الشَّرِيفَة وَقع مَرَّات مُتعَدِّدَة وسأعقد لَهُ بَابا فِيمَا سَيَأْتِي

стр. 405

واخرج مُسلم عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة فأصابنا جهد حَتَّى هممنا ان نَنْحَر بعض ظهرنا فَأمرنَا نَبِي الله ﷺ فجمعنا مزاودنا فبسطنا لَهُ نطعا فَاجْتمع زَاد الْقَوْم على النطع فتطاولت لَا حزركم هُوَ فحزرته كربضة العنز وَنحن أَربع عشرَة مائَة فأكلنا حَتَّى شبعنا جَمِيعًا ثمَّ حشونا جرباننا ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَل من وضوء فجَاء رجل بأداوة لَهُ فِيهَا نُطْفَة فأفرغها فِي قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة أَربع عشرَة مائَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما رَجَعَ رَسُول الله ﷺ من الْحُدَيْبِيَة كَلمه بعض أَصْحَابه فَقَالُوا جهدنا وَفِي النَّاس ظهر فانحره لنا فنأكل من لحومه وندهن من شحومه ونحتذي من جلوده فَقَالَ عمر بن الْخطاب لَا تفعل يَا رَسُول الله فَإِن النَّاس إِن يكن مَعَهم بَقِيَّة ظهرا أمثل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ابسطوا انطاعكم وعباءكم فَفَعَلُوا ثمَّ قَالَ من كَانَ عِنْده بَقِيَّة من زَاد وَطَعَام فلينثره ودعا لَهُم ثمَّ قَالَ لَهُم قربوا أوعيتكم فَأخذُوا مَا شَاءَ الله وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي عمْرَة الانصاري قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة فَأصَاب النَّاس مَخْمَصَة فاستأذنوه فِي نحر ظُهُورهمْ فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله كَيفَ بِنَا إِذا نَحن لَقينَا الْعَدو غَدا جياعا رجَالًا وَلَكِن إِن رَأَيْت ان تَدْعُو النَّاس ببقايا أَزْوَادهم فتجمعها ثمَّ تَدْعُو الله فِيهَا بِالْبركَةِ فَإِن الله سيبلغنا بدعوتك فَدَعَا النَّاس ببقايا أَزْوَادهم فَجعل النَّاس يجيئون بِالْحَفْنَةِ من الطَّعَام وَفَوق ذَلِك فَكَانَ أعلاهم من جَاءَ بِصَاع تمر فجمعها ثمَّ قَامَ فَدَعَا بِمَا شَاءَ الله ان يَدْعُو ثمَّ دَعَا الْجَيْش بِأَوْعِيَتِهِمْ ثمَّ أَمرهم أَن يحتثوا فَمَا بَقِي فِي الْجَيْش وعَاء إِلَّا ملأوه وَبَقِي مثله فَضَحِك رَسُول الله ﷺ حَتَّى بَدَت

стр. 406

نَوَاجِذه وَقَالَ اشْهَدْ ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله لَا يلقى الله عبد مُؤمن بهما إِلَّا حجب عَن النَّار وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي خُنَيْس الْغِفَارِيّ قَالَ خرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تهَامَة حَتَّى إِذا كُنَّا بعسفان جَاءَ أَصْحَابه فَقَالُوا أجهدنا الْجُوع فَأذن لنا فِي الظّهْر نأكله قَالَ عمر يَا رَسُول الله إِن اكلوا الظّهْر فعلى مَاذَا يركبون وَلَكِن تَأْمُرهُمْ يجمعوا فضل أَزْوَادهم فِي ثوب ثمَّ تَدْعُو الله لَهُم فَأَمرهمْ فَجمعُوا ثمَّ دَعَا ثمَّ قَالَ إئتوني بأوعيتكم فَمَلَأ كل انسان وعاءه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة ان النَّبِي ﷺ لما نزل الْحُدَيْبِيَة أرسل عُثْمَان إِلَى قُرَيْش فَقَالَ اخبرهم انا لم نأت لقِتَال وَإِنَّمَا جِئْنَا عمارا وادعهم إِلَى الاسلام وَأمره ان يَأْتِي رجَالًا مُؤمنين بِمَكَّة وَنسَاء مؤمنات فَيدْخل عَلَيْهِم ويبشرهم بِالْفَتْح ويخبرهم ان الله وشيك ان يظْهر دينه بِمَكَّة حَتَّى لَا يستخفي فِيهَا بالايمان فَانْطَلق إِلَى قُرَيْش فَأخْبرهُم فَأَبَوا وراموا الْقِتَال ودعا رَسُول الله ﷺ إِلَى الْبيعَة ونادى مُنَاد أَلا ان روح الْقُدس قد نزل على رَسُول الله ﷺ إِلَى الْبيعَة فَبَايعهُ الْمُسلمُونَ على ان لَا يَفروا أبدا فرعب الله الْمُشْركين فأرسلوا من كَانُوا ارتهنوا من الْمُسلمين ودعوا إِلَى الْمُوَادَعَة وَالصُّلْح وَقَالَ الْمُسلمُونَ وهم بِالْحُدَيْبِية قبل ان يرجع عُثْمَان خلص عُثْمَان إِلَى الْبَيْت فَطَافَ بِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا اظنه طَاف بِالْبَيْتِ وَنحن محصورون فَرجع عُثْمَان فَقَالُوا لَهُ طفت بِالْبَيْتِ قَالَ بئْسَمَا ظننتم بِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو مكثت بهَا مُقيما سنة وَرَسُول الله ﷺ مُقيم بِالْحُدَيْبِية مَا طفت بهَا حَتَّى يطوف بهَا رَسُول الله ﷺ وَلَقَد دعتني قُرَيْش إِلَى الطّواف بِالْبَيْتِ فأبيت فَقَالَ الْمُسلمُونَ رَسُول الله ﷺ كَانَ أعلمنَا بِاللَّه وأحسنا ظنا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي يزِيد بن سُفْيَان عَن مُحَمَّد بن كَعْب ان كَاتب رَسُول الله ﷺ لهَذَا الصُّلْح كَانَ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أكتب هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله سُهَيْل بن عَمْرو فَجعل عَليّ

стр. 407

يتلكأ ويأبى ان يكْتب إِلَّا مُحَمَّد رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اكْتُبْ فان لَك مثلهَا تعطيها وَأَنت مضطهد وَأخرج ابْن سعد عَن مجمع بن يَعْقُوب عَن أَبِيه قَالَ لما صدر رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه حَلقُوا بِالْحُدَيْبِية ونحروا فَبعث الله ريحًا عاصفا فاحتملت اشعارهم فالقتها فِي الْحرم وَأخرج احْمَد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نحر يَوْم الْحُدَيْبِيَة سَبْعُونَ بَدَنَة فَلَمَّا صدت عَن الْبَيْت حنت كَمَا تحن إِلَى اولادها وَأخرج الْوَاقِدِيّ عَن عبد الله بن ابي بكر بن حزم قَالَ كَانَ حويطب بن عبد الْعزي يَقُول انصرفت من صلح الْحُدَيْبِيَة وانا مستيقن ان مُحَمَّدًا سَيظْهر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لما أقبل رَسُول الله ﷺ من الْحُدَيْبِيَة عرسنا لَيْلَة فَقَالَ من يحرسنا فَقلت أَنا فَقَالَ انك تنام ثمَّ قَالَ من يحرسنا فَقلت أَنا فَقَالَ فَأَنت فحرستهم حَتَّى إِذا كَانَ وَجه الصُّبْح أدركني قَول رَسُول الله ﷺ إِنَّك تنام فَنمت فَمَا استيقظت إِلَّا بالشمس فَلَمَّا استيقظنا قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله لَو شَاءَ ان لَا تناموا عَنْهَا لم تناموا وَلكنه اراد ان يكون ذَلِك لمن بعدكم ثمَّ قَامَ فَصنعَ كَمَا كَانَ يصنع ثمَّ قَالَ هَكَذَا لمن نَام من أمتِي ثمَّ ذهب الْقَوْم فِي طلب رواحلهم فجاؤوا بِهن غير رَاحِلَة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ أذهب هَهُنَا فَذَهَبت حَيْثُ وجهني فَوجدت زمامها قد التوى بشجرة فَجئْت بهَا فَقلت يَا رَسُول الله وجدت زمامها قد التوى بشجرة مَا كَانَت تحلها إِلَّا يَد وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مجمع بن جَارِيَة قَالَ شَهِدنَا الْحُدَيْبِيَة فَلَمَّا انصرفنا عَنْهَا نزل على رَسُول الله ﷺ بكراع الغميم ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ فَقَالَ رجل

стр. 408

يَا رَسُول الله أَو فتح هُوَ قَالَ أَي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ انه لفتح ثمَّ قسمت خَيْبَر على اهل الْحُدَيْبِيَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وأثابهم فتحا قَرِيبا﴾ قَالَ خَيْبَر وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا قَالَ فَارس وَالروم واخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ أرِي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِية انه يدْخل مَكَّة هُوَ وَأَصْحَابه آمِنين مُحَلِّقِينَ رؤوسهم وَمُقَصِّرِينَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه حِين نحرُوا بِالْحُدَيْبِية أَيْن رُؤْيَاك يَا رَسُول الله فَأنْزل الله لقد صدق الله وَرَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ إِلَى قَوْله ﴿فتحا قَرِيبا﴾ فَرَجَعُوا ففتحوا خَيْبَر ثمَّ اعْتَمر بعد ذَلِك فَكَانَ تَصْدِيق رُؤْيَاهُ فِي السّنة الْمُقبلَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة فِي قصَّة أبي جندل قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر مثل سني يُوسُف فجهدوا حَتَّى اكلوا العلهز وَقدم ابو سُفْيَان على رَسُول الله ﷺ فَشَكا إِلَيْهِ الْجُوع وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة ان النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا صلى الْعشَاء الْآخِرَة قنت فِي الرَّكْعَة الاخيرة يَقُول اللَّهُمَّ نج الْوَلِيد بن الْوَلِيد اللَّهُمَّ نج سَلمَة ابْن هِشَام اللَّهُمَّ نج عَيَّاش بن أبي ربيعَة اللَّهُمَّ نج الْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِين مثل سني يُوسُف فَأَكَلُوا العلهز ثمَّ لم يزل يَدْعُو للمستضعفين حَتَّى نجاهم الله ثمَّ ترك الدُّعَاء لَهُم وَأخرج الْهَيْثَم بن عدي فِي الْأَخْبَار عَن سعيد بن الْعَاصِ قَالَ لما قتل ابي الْعَاصِ يَوْم بدر كنت فِي حجر عمي أبان بن سعيد فَخرج تَاجر إِلَى الشَّام فَمَكثَ سنة ثمَّ قدم وَكَانَ يكثر السب للنَّبِي ﷺ فَأول شَيْء سَالَ عَنهُ أَن قَالَ مَا فعل مُحَمَّد فَقَالَ

стр. 409

لَهُ عمي عبد الله هُوَ وَالله أعز مَا كَانَ وَأَعلاهُ امرا فَسكت أبان وَلم يسبه كَمَا كَانَ يسبه ثمَّ صنع طَعَاما وَأرْسل إِلَى سراة بني أُميَّة فَقَالَ لَهُم إِنِّي كنت بقرية فَرَأَيْت بهَا رَاهِبًا يُقَال لَهُ بكا لم ينزل إِلَى الأَرْض اربعين سنة فَنزل يَوْمًا فَاجْتمعُوا ينظرُونَ إِلَيْهِ فَجئْت فَقلت إِن لي حَاجَة فَخَلا بِي فَقلت إِنِّي من قُرَيْش وَأَن رجلا منا خرج يزْعم ان الله أرْسلهُ قَالَ مَا اسْمه قلت مُحَمَّد قَالَ مُنْذُ كم خرج قلت عشْرين سنة قَالَ أَلا اصفه لَك قلت بلَى فوصفه فَمَا أَخطَأ من صفته شَيْئا ثمَّ قَالَ لي هُوَ وَالله نَبِي هَذِه الْأمة وَالله لَيظْهرَن ثمَّ دخل صومعته وَقَالَ لي اقْرَأ ﵇ وَكَانَ ذَلِك فِي زمن الْحُدَيْبِيَة قصَّة إِسْلَام خَالِد بن الْوَلِيد ﵁ وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن خَالِد بن الْوَلِيد قَالَ لما أَرَادَ الله مَا أَرَادَ من الْخَيْر قذف فِي قلبِي الاسلام وحضرني رشدي وَقلت قد شهِدت هَذِه المواطن كلهَا على مُحَمَّد ﷺ فَلَيْسَ موطن أشهده إِلَّا أنصرف وَأَنا أرى فِي نَفسِي أَنِّي مَوضِع فِي غير شَيْء وَأَن مُحَمَّدًا سَيظْهر فَلَمَّا خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الْحُدَيْبِيَة خرجت فِي خيل الْمُشْركين فَلَقِيت رَسُول الله ﷺ فِي أَصْحَابه بعسفان فَقُمْت بإزائه وتعرضت لَهُ فصلى بِأَصْحَابِهِ الظّهْر امامنا فهممنا ان نغير عَلَيْهِ ثمَّ لم يعزم لنا وَكَانَت فِيهِ خيرة فَأطلع على مَا فِي انفسنا من الهموم بِهِ فصلى أَصْحَابه صَلَاة الْعَصْر صَلَاة الْخَوْف فَوَقع ذَلِك منا موقعا وَقلت الرجل مَمْنُوع فافترقنا وَعدل عَن سنَن خَيْلنَا وَأخذت ذَات الْيَمين فَلَمَّا صَالح قُريْشًا بِالْحُدَيْبِية ودافعه قُرَيْش بِالرَّاحِ قلت فِي نَفسِي أَي شَيْء بَقِي أَيْن الْمَذْهَب الى النَّجَاشِيّ فقد اتبع مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه عِنْده آمنون فَأخْرج إِلَى هِرقل فَاخْرُج من ديني الى نَصْرَانِيَّة اَوْ يَهُودِيَّة فأقيم مَعَ عجم تَابعا لَهُم مَعَ عيب ذَلِك عَليّ اَوْ أقيم فِي دَاري فِيمَن بَقِي فَأَنا على ذَلِك إِذْ دخل رَسُول الله ﷺ فِي عمْرَة الْقَضِيَّة فطلبني فَلم يجدني وَكتب إِلَيّ

стр. 410

كتابا فَإِذا فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم اما بعد فَإِنِّي لم أر أعجب من ذهَاب رَأْيك عَن الاسلام وعقلك عقلك وَمثل الْإِسْلَام يجهله اُحْدُ قد سَأَلَني عَنْك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ايْنَ خَالِد فَقلت يَأْتِي الله بِهِ فَقَالَ مَا مثله جهل الْإِسْلَام وَلَو كَانَ يَجْعَل نكايته وَحده مَعَ الْمُسلمين على الْمُشْركين كَانَ خيرا لَهُ ولقدمناه على غَيره فاستدرك يَا أخي مَا قد فاتك وَلَقَد فاتتك مَوَاطِن صَالِحَة فَلَمَّا جَاءَنِي كِتَابه نشطت لِلْخُرُوجِ وَزَادَنِي رَغْبَة فِي الْإِسْلَام وسرني مقَالَة رَسُول الله ﷺ وَأرى فِي الْمَنَام كَأَنِّي فِي بِلَاد ضيقَة جدبة فَخرجت إِلَى بِلَاد خضراء وَاسِعَة قلت إِن هَذِه لرؤيا فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة قلت لأذكرنها لأبي بكر فَذَكرتهَا لَهُ فَقَالَ هُوَ مخرجك الَّذِي هداك الله للاسلام والضيق الَّذِي كنت فِيهِ الشّرك فَلَمَّا أَجمعت الْخُرُوج إِلَى رَسُول الله ﷺ قلت من أصَاحب إِلَى مُحَمَّد فَلَقِيت صَفْوَان بن أُميَّة فَقلت يَا ابا وهب اما لرأي إِلَى مَا نَحن فِيهِ إِنَّمَا نَحن كأضراس وَقد ظهر مُحَمَّد على الْعَرَب والعجم فَلَو قدمنَا على مُحَمَّد فاتبعناه فان شرف مُحَمَّد لنا شرف فَأبى أَشد الإباء وَقَالَ لَو لم يبْق غَيْرِي مَا اتبعته ابدا فافترقنا وَقلت هَذَا رجل قتل اخوه وَأَبوهُ ببدر فَلَقِيت عِكْرِمَة بن أبي جهل فَقلت لَهُ مثل مَا قلت لِصَفْوَان بن امية فَقَالَ لي مثل مَا قَالَ صَفْوَان فَقلت فاكتم ذكر مَا قلت لَك قَالَ لَا اذكره قَالَ فَخرجت إِلَى منزلي فَأمرت براحلتي تخرج إِلَى أَن القى عُثْمَان بن طَلْحَة فَقلت إِن هَذَا لي صديق فَلَو ذكرت لَهُ مَا أَرْجُو ثمَّ ذكرت من قتل آبَائِهِ فَكرِهت ان اذكره فَقلت وَمَا عَليّ وَأَنا راحل من سَاعَتِي فَذكرت لَهُ مَا صَار الْأَمر إِلَيْهِ فَقلت إِنَّمَا نَحن بِمَنْزِلَة ثَعْلَب فِي جُحر لَو صوب فِيهِ ذنُوب من مَاء خرج وَقلت لَهُ نَحوا مِمَّا قلت لصاحبي فأسرع الاجابة وَقَالَ إِنِّي عدوت الْيَوْم وَأَنا اريد ان اغدو وَهَذِه رَاحِلَتي بفج مناخة قَالَ فاتعدت أَنا وَهُوَ بيأجج إِن سبقني أَقَامَ وَإِن سبقته أَقمت عَلَيْهِ قَالَ فادلجنا سحرًا فَلم يطلع الفجو حَتَّى الْتَقَيْنَا بيأجج

стр. 411

فغدونا حَتَّى انتهينا إِلَى الهدة فنجد عَمْرو بن الْعَاصِ بهَا فَقَالَ مرْحَبًا بالقوم فَقُلْنَا وَبِك قَالَ ايْنَ مسيركم قُلْنَا مَا اخرجك فَقَالَ مَا أخرجكم قُلْنَا الدُّخُول فِي الاسلام وَاتِّبَاع مُحَمَّد ﷺ قَالَ وَذَلِكَ الَّذِي أقدمني قَالَ فاصطحبنا جَمِيعًا حَتَّى دَخَلنَا الْمَدِينَة فأنحنا بِظهْر الْحرَّة رِكَابنَا فَأخْبرنَا رَسُول الله ﷺ فسر بِنَا فَلبِست من صَالح ثِيَابِي ثمَّ عَمَدت إِلَى رَسُول الله ﷺ فلقيني أخي فَقَالَ أسْرع فَإِن رَسُول الله ﷺ قد أخبر بك فسر بقدومكم وَهُوَ ينتظركم فأسرعنا الْمَشْي فأطلعت عَلَيْهِ فَمَا زَالَ يتبسم إِلَيّ حَتَّى وقفت عَلَيْهِ فَسلمت عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ فَرد عَليّ السَّلَام بِوَجْه طلق فَقلت إِنِّي أشهد ان لَا إِلَه إِلَّا الله وانك رَسُول الله فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي هداك قد كنت أرى لَك عقلا رَجَوْت ان لَا يسلمك إِلَّا إِلَى خير قلت يَا رَسُول الله قد رَأَيْت مَا كنت اشْهَدْ من تِلْكَ المواطن عَلَيْك فَادع الله يغفرها لي فَقَالَ ﷺ الاسلام يجب مَا كَانَ قبله وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ فِي عزاة فلقي الْمُشْركين بعسفان فَلَمَّا صلى الظّهْر فراوه يرجع وَيسْجد هُوَ وَأَصْحَابه قَالَ بَعضهم لبَعض كَانَ هَذِه فرْصَة لكم لَو أَغَرْتُم مَا علمُوا بكم حَتَّى تُوَاقِعُوهُمْ فَقَالَ قَائِل مِنْهُم فان لَهُم صَلَاة أُخْرَى هِيَ أحب اليهم من أهلهم وَأَمْوَالهمْ فَاسْتَعدوا حَتَّى تغيرُوا عَلَيْهِم فَأنْزل الله وَإِذا كنت فهيم فأقمت لَهُم الصَّلَاة الْآيَة وأعلمه مَا ائتمر بِهِ الْمُشْركُونَ فَلَمَّا صلى الْعَصْر وَكَانُوا قبالته فِي الْقبْلَة جعل الْمُسلمين خلفة صفّين وَصلى صَلَاة الْخَوْف فَلَمَّا نظر اليهم الْمُشْركُونَ يسْجد بَعضهم وَيقوم بَعضهم ينظر إِلَيْهِم قَالُوا لقد اخبروا بِمَا أردنَا بهم وَأخرج الخرائطي فِي الهواتف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما توجه رَسُول الله ﷺ يُرِيد مَكَّة عَام الْحُدَيْبِيَة صرخَ صارخ من اعلى جبل أبي قبيس لَيْلَة أَمر رَسُول الله ﷺ أَصْحَابه بِالْمَسِيرِ بِصَوْت اسْمَع اهل مَكَّة

стр. 412

(هبوا فساحركم منا صحابته ... سِيرُوا إِلَيْهِ وَكُونُوا معشرا كرما) (بعد الطّواف وَبعد السَّعْي فِي مهل ... وان يجوزهم من مَكَّة الحرما) (شَاهَت وُجُوهكُم من معشر نكل ... لَا تنْصرُونَ إِذا مَا حَاربُوا صنما) فَاجْتمع الْمُشْركُونَ وتعاقدوا ان لَا يدْخل عَلَيْهِم بِمَكَّة فِي عَامهمْ هَذَا فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هَذَا الْهَاتِف سلفع شَيْطَان الْأَصْنَام يُوشك ان يقْتله الله إِن شَاءَ الله فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ سمعُوا من أَعلَى الْجَبَل صَوتا وَهُوَ يَقُول (شَاهَت وُجُوه رجال حالفوا صنما ... وخاب سَعْيهمْ مَا أقصر الهمما) (إِنِّي قتلت عَدو الله سلفعة ... شَيْطَان أوثانكم سحقا لمن ظلما) (وَقد أَتَاكُم رَسُول الله فِي نفر ... وَكلهمْ محرم لَا يسفكون دَمًا) بَاب مَا وَقع فِي عزوة ذِي قرد من الْآيَات والمعجزات أخرج مُسلم عَن سَلمَة بن الاكوع قَالَ اخذت لقاح رَسُول الله ﷺ فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ وَفِيه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّهُم يقرونَ الْآن بِأَرْض غطفان فجَاء رجل من غطفان فَقَالَ مروا على فلَان الْغَطَفَانِي فَنحر لَهُم جزورا وَأخرج مُسلم عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ إِن الْمُشْركين أَغَارُوا على سرح الْمَدِينَة فَذَهَبُوا وَكَانَت العضباء فِي ذَلِك السَّرْح وأسروا امْرَأَة من الْمُسلمين فَقَامَتْ الْمَرْأَة ذَات لَيْلَة بَعْدَمَا نَامُوا وَكَانَت كلما وضعت يَدهَا على بعير رغا حَتَّى أَتَت على العضباء فَأَتَت على نَاقَة ذَلُول فركبتها ثمَّ وجهتها قبل الْمَدِينَة فَقدمت وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الله بن أبي قَتَادَة أَن أَبَا قَتَادَة اشْترى فرسا من دَوَاب دخلت الْمَدِينَة فَلَقِيَهُ مسْعدَة الْفَزارِيّ فَقَالَ يَا أَبَا قَتَادَة مَا هَذَا الْفرس فَقَالَ أَبُو قَتَادَة فرس أردْت ان أربطها مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا أَهْون قتلكم

стр. 413

وَأَشد حركم قَالَ أَبُو قَتَادَة أما أَنِّي أسأَل الله ان القينك وَأَنا عَلَيْهَا قَالَ آمين فَبينا ابو قَتَادَة ذَات يَوْم يعلف فرسه تَمرا فِي طرف بردته إِذْ رفعت رَأسهَا وصرت أذنيها فَقَالَ احْلِف بِاللَّه لقد حست برِيح خيل فَقَالَت لَهُ امهِ وَالله يَا بني مَا كُنَّا بنوام فِي الْجَاهِلِيَّة فَكيف حِين جَاءَ بِمُحَمد ﷺ ثمَّ رفعت الْفرس أَيْضا رَأسهَا وصرت أذنيها فَقَالَ احْلِف بِاللَّه لقد حست برِيح خيل فأسرجها وَأخذ سلاحه ثمَّ نَهَضَ فَلَقِيَهُ رجل فَقَالَ أخذت اللقَاح وَقد ذهب النَّبِي ﷺ فِي طلبَهَا وَأَصْحَابه فَسَار فلقي النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ امْضِ يَا أَبَا قَتَادَة صحبك الله قَالَ فَخرجت فَإِذا بالنياق تحادي وهجمت على الْعَسْكَر فرميت بسمهم فِي جبهتي فنزعت قدحه وَأَنا أَظن اني نزعت الحديدة فطلع عَليّ فَارس فاره على وَجهه مغفر فَقَالَ لقد لقانيك الله يَا أَبَا قَتَادَة وكشف عَن وَجهه فَإِذا مسْعدَة الْفَزارِيّ فَقَالَ أَيّمَا احب اليك مجالدة اَوْ مطاعنة اَوْ مصارعة فَقلت ذَاك إِلَيْك فَقَالَ صراع فَنزل عَن دَابَّته وَنزلت عَن دَابَّتي ثمَّ تواثبنا فَإِذا انا على صَدره فَضربت بيَدي إِلَى سَيْفه فَلَمَّا رأى ان السَّيْف قد وَقع بيَدي قَالَ يَا أَبَا قَتَادَة استحيني قلت لَا وَالله قَالَ فَمن للصبية قلت النَّار ثمَّ قتلته وأدرجته فِي بردي ثمَّ أخدت ثِيَابه فلبستها وَأخذت سلاحه ثمَّ استويت على فرسه وَكَانَت فرسي نفرت حِين تعالجنا فَرَجَعت رَاجِعَة إِلَى الْعَسْكَر فعرفوها ثمَّ مضيت فَأَشْرَفت على ابْن اخيه وَهُوَ فِي سَبْعَة عشر فَارِسًا فطعنت ابْن اخيه طعنة دققت صلبه فانكشف من مَعَه وحبست اللقَاح برمحي وَأَقْبل النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى مَوضِع الْعَسْكَر إِذا بفرس أبي قَتَادَة وَقد عرقبت فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله عرقبت فرس أبي قَتَادَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَيْح امك رب عَدو لَك فِي الْحَرْب مرَّتَيْنِ ثمَّ اقبل رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه حَتَّى انتهو إِلَى الْموضع الَّذِي تعالجنا فِيهِ إِذا هم بِرَجُل مسجى فِي ثِيَاب أبي قَتَادَة فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله اسْتشْهد ابو قَتَادَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ رحم الله ابا قَتَادَة وَالَّذِي اكرمني بِمَا اكرمني بِهِ إِن أَبَا قَتَادَة على آثَار الْقَوْم يرتجز فَخرج عمر بن الْخطاب وَأَبُو بكر الصّديق يسْعَى حَتَّى كشف الثَّوْب

стр. 414

فَإِذا وَجه مسْعدَة فَقَالَ الله اكبر صدق الله وَرَسُوله وأطلعت احوش اللقَاح فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَفْلح وَجهك أَبَا قَتَادَة سيد الفرسان بَارك الله فِيك وَفِي ولدك وَفِي ولد ولدك مَا هَذَا بِوَجْهِك قلت سهم أصابني فَقَالَ ادن مني فَنزع النصل نزعا رَفِيقًا ثمَّ بزق فِيهِ وَوضع رَاحَته عَلَيْهِ فوالذي اكرمه بِالنُّبُوَّةِ مَا ضرب عَليّ سَاعَة قطّ وَلَا قرح عَليّ وَأخرج ابْن سعد عَن صَالح بن كيسَان قَالَ قَالَ مُحرز بن نَضْلَة رَأَيْت سَمَاء الدُّنْيَا أفرجت لي حَتَّى دَخَلتهَا حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة ثمَّ انْتَهَيْت إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى فَقيل لي هَذَا مَنْزِلك فعرضتها على أبي بكر الصّديق ﵁ وَكَانَ أعبر النَّاس فَقَالَ اُبْشُرْ بِالشَّهَادَةِ فَقتل بعد ذَلِك بِيَوْم فِي غَزْوَة ذِي قرد وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه قَالَ أدركني رَسُول الله ﷺ يَوْم ذِي قرد فَنظر إِلَيّ وَقَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهُ فِي شعره وبشره وَقَالَ افلح وَجهك قتلت مسْعدَة قلت نعم قَالَ فَمَا هَذَا الَّذِي بِوَجْهِك قلت سهم رميت بِهِ قَالَ فادن مني فدنوت مِنْهُ فبصق عَلَيْهِ فَمَا ضرب عَليّ قطّ وَلَا قاح وَمَات ابو قَتَادَة وَهُوَ ابْن سبعين سنة وَكَأَنَّهُ ابْن خَمْسَة عشر سنة وَأخرج الزبير بن بكار قَالَ حَدثنِي ابراهيم بن حَمْزَة بن ابراهيم بن بسطاس عَن مُحَمَّد بن ابراهيم بن الْحَارِث قَالَ مر رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة ذِي قرد على مَاء يُقَال لَهُ بيسان فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل اسْمه يَا رَسُول الله بيسان وَهُوَ مالح فَقَالَ بل هُوَ نعْمَان وَهُوَ طيب فَغير رَسُول الله ﷺ الِاسْم وَغير الله تَعَالَى المَاء فَاشْتَرَاهُ طَلْحَة فَتصدق بِهِ

стр. 415

بَاب مَا وَقع فِي غَزْوَة خَيْبَر من الْآيَات والمعجزات أخرج الشَّيْخَانِ عَن سَلمَة بن الاكوع قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى خَيْبَر فسرنا لَيْلًا فَقَالَ رجل من الْقَوْم لعامر بن الْأَكْوَع الا تسمعنا من هنيهاتك وَكَانَ عَامر رجلا شَاعِرًا فَنزل يَحْدُو بالقوم يَقُول (اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا ... وَلَا تصدقنا وَلَا صلينَا) (فَاغْفِر فدَاء لَك مَا اقتفينا ... وَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من هَذَا السَّائِق قَالُوا عَامر قَالَ يرحمه الله قَالَ رجل من الْقَوْم وَجَبت يَا رَسُول الله هلا امتعتنا بِهِ قَالَ فَلَمَّا تصاف الْقَوْم تنَاول عَامر سَيْفه ليضْرب بِهِ سَاق يَهُودِيّ وَيرجع ذُبَاب سَيْفه فَأصَاب ركبته فَمَاتَ مِنْهُ وَأخرجه مُسلم من وَجه آخر وَفِيه فَقَالَ من هَذَا الْقَائِل قَالُوا عَامر قَالَ غفر لَك رَبك قَالَ وَمَا خص رَسُول الله ﷺ قطّ أحدا إِلَّا اسْتشْهد فَقَالَ عمر لَوْلَا متعتنا بعامر وَفِي لفظ وَمَا اسْتغْفر لانسان يَخُصُّهُ قطّ إِلَّا اسْتشْهد وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن سهل بن سعد ان رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم خَيْبَر لَأُعْطيَن هَذِه الرَّايَة غَدا رجلا يفتح الله على يَدَيْهِ فَلَمَّا أصبح قَالَ أَيْن عَليّ بن أبي طَالب قَالُوا يشتكي عَيْنَيْهِ قَالَ فارسلوا إِلَيْهِ فَأتي بِهِ فبصق رَسُول الله ﷺ فِي عَيْنَيْهِ ودعا لَهُ فبرأ حَتَّى كَأَن لم يكن بِهِ وجع وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن سَلمَة بن الاكوع قَالَ كَانَ عَليّ تخلف عَن النَّبِي ﷺ فِي خَيْبَر وَكَانَ رمدا فَقَالَ انا اتخلف عَن رَسُول الله ﷺ فَخرج فلحق بِهِ فَلَمَّا كَانَ مسَاء اللَّيْلَة الَّتِي فتح الله فِي صباحها قَالَ رَسُول الله ﷺ لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا

стр. 416

رجلا يُحِبهُ الله وَرَسُوله يفتح الله عَلَيْهِ فَإِذا نَحن بعلي وَمَا نرجوه فَقَالُوا هَذَا عَليّ فَأعْطَاهُ الرَّايَة فَفتح الله عَلَيْهِ واخرج مُسلم من وَجه آخر عَن سَلمَة وَذكر قَوْله فبصق فِي عَيْنَيْهِ فبرأ وَأخرجه الْحَارِث وابو نعيم من وَجه آخر عَن سَلمَة وَزَاد فَأخذ الرَّايَة فَخرج بهَا حَتَّى ركزها تَحت الْحصن فَأطلع اليه يَهُودِيّ من رَأس الْحصن فَقَالَ من أَنْت قَالَ عَليّ فَقَالَ الْيَهُودِيّ علوتم وَمَا انْزِلْ على مُوسَى فَمَا رَجَعَ حَتَّى فتح الله على يَدَيْهِ قَالَ أَبُو نعيم فِيهِ دلَالَة على مَا تقدم علم الْيَهُود من كتبهمْ بتوجيه من وَجه إِلَيْهِم وَيكون الْفَتْح على يَدَيْهِ ووردت الْقِصَّة أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَسعد بن أبي وَقاص وَأبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَعمْرَان بن حُصَيْن وَجَابِر وَأبي ليلى الْأنْصَارِيّ أخرجهَا كلهَا أَبُو نعيم وَفِي جَمِيعهَا قصَّة التفل فِي الْعين وبرئها وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم عَن بُرَيْدَة ان رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي خَيْبَر لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا رجلا يحب الله وَرَسُوله يَأْخُذهَا عنْوَة وَلَيْسَ ثمَّ عَليّ فتطاولت لَهَا قُرَيْش وَجَاء عَليّ على بعير لَهُ وَهُوَ أرمد قَالَ أدن مني فتفل فِي عَيْنَيْهِ فَمَا وجعها حَتَّى مضى لسبيله ثمَّ اعطاه الرَّايَة وَأخرج أَحْمد وابو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عَليّ قَالَ مَا رمدت وَلَا صدعت مُنْذُ تفل رَسُول الله ﷺ فِي عَيْني يَوْم خَيْبَر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ كَانَ عَليّ يلبس فِي الْحر الشَّديد القباء المشحو الثخين وَمَا يُبَالِي بِالْحرِّ ويلبس فِي الْبرد الشَّديد الثَّوْبَيْنِ الخفيفين وَمَا يُبَالِي بالبرد فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ ان النَّبِي ﷺ قَالَ فِي خَيْبَر لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا رجلا يحب الله وَرَسُوله يفتح عَلَيْهِ فدعاني فَأَعْطَانِي ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اكفه الْحر وَالْبرد فَمَا وجدت بعد ذَلِك بردا وَلَا حرا

стр. 417

وَأخرج أَبُو نعيم عَن شبْرمَة بن الطُّفَيْل قَالَ رَأَيْت عليا بِذِي قار عَلَيْهِ إِزَار ورداء وَهُوَ يهنأ بَعِيرًا لَهُ فِي يَوْم شَدِيد الْبرد وَأَن جَبهته لترشح عرقا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن سُوَيْد بن غَفلَة قَالَ لَقينَا عليا وَعَلِيهِ ثَوْبَان فِي الشتَاء فَقُلْنَا لَا تغتر فأرضنا هَذِه مقرة لَيست مثل أَرْضك قَالَ فَإِنِّي كنت مقرورا فَلَمَّا بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى خَيْبَر قلت إِنِّي ارمد فتفل فِي عَيْني فَمَا وجدت حرا وَلَا بردا وَلَا رمدت عَيْنَايَ وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ خرج مرحب من حصن خَيْبَر وَقَالَ من يبارزنا فَقَالَ مُحَمَّد بن مسلمة أَنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قُم إِلَيْهِ اللَّهُمَّ اعنه عَلَيْهِ فبرز إِلَيْهِ فَقتله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة وَمن طَرِيق عُرْوَة قَالَ جَاءَ عبد حبشِي اسود من اهل خَيْبَر كَانَ فِي غنم لسَيِّده فَقَالَ ان اسلمت مَاذَا لي قَالَ الْجنَّة فَأسلم ثمَّ قَالَ يَا نَبِي الله إِن هَذِه الْغنم عِنْدِي أَمَانَة قَالَ رَسُول الله ﷺ اخرجها من عسكرنا ثمَّ صَحَّ بهَا وارمها بالحصباء فان الله سيؤدي عَنْك أمانتك فَفعل فَرَجَعت الْغنم إِلَى سَيِّدهَا فَعرف الْيَهُودِيّ ان غُلَامه أسلم وَقتل العَبْد الاسود فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد اكرم الله هَذَا العَبْد وَسَاقه إِلَى خير قد كَانَ الاسلام من نَفسه حَقًا وَقد رَأَيْت عِنْد رَأسه اثْنَتَيْنِ من الْحور الْعين وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ خرجت سَرِيَّة فِي غَزْوَة خَيْبَر فَأخذُوا انسانا مَعَه غنم يرعاها فجاؤوا بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِنِّي قد آمَنت بك وَبِمَا جِئْت بِهِ فَكيف بالغنم فانها أَمَانَة وَهِي للنَّاس الشَّاة والشاتان واكثر من ذَلِك قَالَ احصب وجوهها ترجع إِلَى أَهلهَا فَأخذ قَبْضَة من حَصْبَاء فَرمى بهَا وجوهها فَخرجت تشتد حَتَّى دخلت كل شَاة أَهلهَا ثمَّ تقدم إِلَى الصَّفّ فَأَصَابَهُ سهم فَقتله وَلم يصل لله سَجْدَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن عِنْده لزوجتين لَهُ من الْحور الْعين

стр. 418

وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن شَدَّاد بن الْهَاد أَن رجلا من الْأَعْرَاب آمن وَهَاجَر فَلَمَّا كَانَت غَزْوَة خَيْبَر غنم رَسُول الله ﷺ شَيْئا فَقَسمهُ فَأعْطَاهُ نصِيبه فَقَالَ مَا على هَذَا اتبعتك وَلَكِن اتبعتك على ان أرمي هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حلقه بِسَهْم فأموت فَأدْخل الْجنَّة فَقَالَ ان تصدق الله يصدقك ثمَّ نهضوا الى قتال الْعَدو فَأَصَابَهُ سهم حَيْثُ أَشَارَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ صدق الله فَصدقهُ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي عبد الله بن ابي بكر بن حزم عَن بعض من اسْلَمْ انهم اتوا رَسُول الله ﷺ بِخَيْبَر فَقَالُوا لقد جهدنا وَمَا أبدينا شَيْء فَقَالَ اللَّهُمَّ انك قد علمت حَالهم وَلَيْسَت لَهُم قُوَّة وَلَيْسَ بيَدي مَا أعطيهم إِيَّاه فافتح عَلَيْهِم أعظم حصن بهَا عَنى اكثر طَعَاما وودكا فغدا النَّاس فَفتح الله عَلَيْهِم حصن الصعب بن معَاذ وَمَا بِخَيْبَر حصن أَكثر طَعَاما وودكا مِنْهُ وَأخرج ابْن قَانِع وَالْبَغوِيّ وَأَبُو نعيم فِي الصَّحَابَة عَن سعيد بن شييم أحد بني سهم بن مرّة أَن أَبَاهُ حَدثهُ انه كَانَ فِي جَيش عُيَيْنَة بن حصن لما جَاءَ يمد يهود خَيْبَر قَالَ فسمعنا صَوتا فِي عَسْكَر عيينه يَقُول أَيهَا النَّاس أهلكم خولفتم إِلَيْهِم قَالَ فَرَجَعُوا لَا يتناظرون فَلم نر لذَلِك نبأ وَمَا نرَاهُ كَانَ إِلَّا من السَّمَاء وَقَالَ الْوَاقِدِيّ حَدثنِي مُوسَى بن عمر الْحَارِثِيّ عَن أبي سُفْيَان مُحَمَّد بن سهل بن أبي حثْمَة أَن النَّبِي ﷺ لما قَاتل أهل الشق بِخَيْبَر وَبِه حصون ذَوَات عدد وتحصنوا بحصن النزار وامتنعوا فِيهِ أَشد الِامْتِنَاع حَتَّى اصاب النبل ثِيَاب رَسُول الله ﷺ فَأخذ رَسُول الله ﷺ كفا من حَصْبَاء فحصب بِهِ حصنهمْ فَرَجَفَ الْحصن بهم ثمَّ ساخ فِي الأَرْض حَتَّى جَاءَ الْمُسلمُونَ فَأخذُوا اهله أخذا اخرجه الْبَيْهَقِيّ وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن انس ان رَسُول الله ﷺ صلى الصُّبْح بِغَلَس ثمَّ ركب فَقَالَ الله اكبر خربَتْ خَيْبَر إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ رأى رَسُول الله ﷺ بِعَين صَفِيَّة خضرَة فَقَالَ مَا هَذِه الخضرة قَالَت كَانَ رَأْسِي فِي حجر ابْن أبي الْحقيق وَأَنا نَائِمَة

стр. 419

فَرَأَيْت كَأَن قمرا وَقع فِي حجري فَأَخْبَرته بذلك فلطمني وَقَالَ تتمنين ملك يثرب وَأخرج ابْن سعد عَن حميد بن هِلَال قَالَ قَالَت صَفِيَّة رَأَيْت كَأَنِّي وَهَذَا الَّذِي يزْعم ان الله أرْسلهُ وَملك يسترنا بجناحه فَردُّوا عَلَيْهَا رؤياها وَقَالُوا لَهَا فِي ذَلِك قولا شَدِيدا وَأخرج ابو يعلى عَن حميد بن هِلَال أَن صَفِيَّة قَالَت انْتَهَيْت إِلَى رَسُول الله ﷺ وَمَا بَين النَّاس أحد اكره إِلَيّ مِنْهُ فَقَالَ إِن قَوْمك صَنَعُوا كَذَا وَكَذَا فَمَا قُمْت من مقعدي وَمَا من النَّاس أحد احب إِلَيّ مِنْهُ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَاصِم الْأَحول عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ أَو عَن أبي قلَابَة قَالَ لما قدم رَسُول الله ﷺ خَيْبَر قدم وَالتَّمْر خضرَة فأسرع النَّاس فِيهَا فحموا فشكوا ذَلِك إِلَيْهِ فَأَمرهمْ ان يقرسوا المَاء فِي الشنان ثمَّ يحدرون عَلَيْهِم بَين اذاني الْفجْر ويذكرون اسْم الله عَلَيْهِ فَفَعَلُوا فَكَأَنَّمَا نشطوا من عقل قَالَ الْبَيْهَقِيّ روينَاهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن المرقع عَن النَّبِي ﷺ مَوْصُولا قلت أخرجه ابو نعيم فِي الْمعرفَة عَن عبد الرَّحْمَن بن المرقع قَالَ لما افتتحت خَيْبَر وَهِي مخضرة من الْفَوَاكِه وَاقع النَّاس الْفَاكِهَة فغشيتهم الْحمى فشكوها إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ بردوا لَهَا المَاء فِي الشنان صبوا عَلَيْكُم بَين الصَّلَاتَيْنِ فَفَعَلُوا فَذَهَبت عَنْهُم الْحمى وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن انيس قَالَ خرجت إِلَى خَيْبَر وَمَعِي زَوْجَتي وَهِي حُبْلَى فنفست فِي الطَّرِيق فَأخْبرت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ انقع لَهَا تَمرا فَإِذا انْعمْ بله فتشربه فَفعلت فَمَا رَأَتْ شَيْئا تكرههُ

стр. 420

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالُوا كَانَ أَبُو شتيم الْمُزنِيّ قد أسلم فَحسن إِسْلَامه فَحدث قَالَ لما نفرنا إِلَى أهلنا مَعَ عُيَيْنَة بن حصن رَجَعَ بِنَا عُيَيْنَة فَلَمَّا كَانَ دون خَيْبَر عرسنا من اللَّيْل ففزعنا فَقَالَ عُيَيْنَة أَبْشِرُوا إِنِّي ارى اللَّيْلَة فِي النّوم ان اعطيت ذَا الرَّقَبَة جبلا بِخَيْبَر قد وَالله اخذت بِرَقَبَة مُحَمَّد قَالَ فَلَمَّا قدمنَا خَيْبَر قدم عيينه فَوجدَ رَسُول الله ﷺ قد فتح خَيْبَر فَقَالَ عيينه يَا مُحَمَّد أَعْطِنِي مَا غنمت من حلفائي فَإِنِّي انصرفت عَنْك وَعَن قتالك قَالَ رَسُول الله ﷺ كذبت وَلَكِن الصياح الَّذِي سَمِعت أنفرك إِلَى أهلك قَالَ أجدني يَا مُحَمَّد قَالَ لَك ذُو الرَّقَبَة قَالَ عُيَيْنَة مَا ذُو الرَّقَبَة قَالَ الْجَبَل الَّذِي رَأَيْت فِي النّوم أَنَّك أَخَذته فَانْصَرف عُيَيْنَة إِلَى اهله فَجَاءَهُ الْحَارِث بن عَوْف فَقَالَ لَهُ ألم أقل لَك انك تُوضَع فِي غير شَيْء وَالله لَيظْهرَن مُحَمَّد على مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب يهود كَانُوا يخبروننا بِهَذَا أشهد لسمعت أَبَا رَافع سَلام بن أبي الْحقيق يَقُول أَنا نحسد مُحَمَّدًا على النُّبُوَّة حَيْثُ خرجت من بني هَارُون هُوَ نَبِي مُرْسل ويهود لَا تطاوعني على هَذَا وَلنَا مِنْهُ ذبحان وَاحِد بِيَثْرِب وَآخر بخيابر قَالَ الْحَارِث قلت لسلام يملك الأَرْض جَمِيعًا قَالَ نعم والتوراة وَأخرج ابو نعيم من طَرِيق عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة خَيْبَر فَأَرَادَ ان يتبرز فَقَالَ يَا عبد الله انْظُر هَل ترى شَيْئا فَنَظَرت فَإِذا شَجَرَة وَاحِدَة فَأَخْبَرته فَقَالَ لي انْظُر هَل ترى شَيْئا فَنَظَرت شَجَرَة اخرى متباعدة من صاحبتها فَأَخْبَرته فَقَالَ قل لَهما ان رَسُول الله ﷺ يأمركما ان تجتمعا فَقلت لَهما فاجتمعا ثمَّ اتاهما فاستتر بهما ثمَّ قَامَ فَانْطَلَقت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا إِلَى مَكَانهَا وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما ظهر النَّبِي ﷺ على خَيْبَر صَالحهمْ على ان يخرجُوا بِأَنْفسِهِم وأهليهم لَيْسَ لَهُم بَيْضَاء وَلَا صفراء فَأتي بكنانة وَالربيع فَقَالَ لَهما رَسُول الله ﷺ أَيْن آنيتكما الَّتِي كُنْتُم تعيرونها اهل مَكَّة قَالَا هربنا فَلم نزل تضعنا أَرض وترفعنا أُخْرَى فأنفقنا كل شَيْء فَقَالَ لَهما إنَّكُمَا إِن كتمتماني شَيْئا

стр. 421

فاطلعت عَلَيْهِ استحللت بِهِ دماءكما وذراريكما قَالَا نعم فَدَعَا رجلا من الْأَنْصَار فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى قراح كَذَا وَكَذَا ثمَّ ائْتِ النّخل فَانْظُر نَخْلَة عَن يَمِينك اَوْ عَن يسارك فَانْظُر نَخْلَة مَرْفُوعَة فأتني بِمَا فِيهَا فَانْطَلق فَجَاءَهُ بالآنية وَالْأَمْوَال فَضرب اعناقهما وسبى أهليهما وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة خَيْبَر من كَانَ مضعفا اَوْ مصعبا فَليرْجع وَأمر مناديا فَنَادَى بذلك فَرجع نَاس وَفِي الْقَوْم رجل على بكر صَعب فَمر من اللَّيْل على سَواد فنفر بِهِ فصرعه فَلَمَّا جيئ بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ مَا شَأْن صَاحبكُم فأخبروه قَالَ يَا بِلَال مَا كنت أَذِنت فِي النَّاس من كَانَ مضعفا اَوْ مصعبا فَليرْجع قَالَ بلَى فَأبى ان يصلى عَلَيْهِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ثَوْبَان ان النَّبِي ﷺ قَالَ فِي مسير لَهُ إِنَّا مدلجون اللَّيْلَة إِن شَاءَ الله فَلَا يرحلن مَعنا مضعف وَلَا مُصعب فارتحل رجل على نَاقَة لَهُ صعبة فَسقط فاندقت فَخذه فَمَاتَ فَأمر بِلَالًا فَنَادَى ان الْجنَّة لَا تحل لعاص ثَلَاثًا وَأخرج ابْن سعد عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم قَالَ كتب إِلَيّ عمر ابْن عبد الْعَزِيز فِي خِلَافَته أَن افحص لي عَن الكثيبة اكانت خمس رَسُول الله ﷺ من خَيْبَر ام كَانَت لرَسُول الله ﷺ خَاصَّة فَسَأَلت عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن فَقَالَت إِن رَسُول الله ﷺ لما صَالح ابْن أبي الْحقيق جزأ النطاة والشق خَمْسَة أَجزَاء فَكَانَت الكثيبة جزأ مِنْهَا ثمَّ جعل رَسُول الله ﷺ خمس بعرات وَاعْلَم ان فِي بَعرَة مِنْهَا لله مَكْتُوبًا ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَل سهمك فِي الكثيبة فَكَانَ أول مَا خرج السهْم الَّذِي مَكْتُوب فِيهِ لله على الكثيبة فَكَانَت الكثيبة خمس رَسُول الله ﷺ وَكَانَت السهْمَان إغفالا لَيْسَ فِيهَا عَلَامَات فَكَانَت فوضى للْمُسلمين على ثَمَانِيَة عشر سَهْما قَالَ أَبُو بكر فَكتبت إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز بذلك

стр. 422

وَأخرج البُخَارِيّ عَن يزِيد بن ابي عبيد قَالَ رَأَيْت أثر ضَرْبَة فِي سَاق سَلمَة ابْن الْأَكْوَع فَقلت مَا هَذِه الضَّرْبَة قَالَ ضَرْبَة أصابتني يَوْم خَيْبَر فَقَالَ النَّاس أُصِيب سَلمَة فَأتيت رَسُول الله ﷺ فنفث فِيهِ ثَلَاث نفثات فَمَا اشتكيت مِنْهَا حَتَّى السَّاعَة وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن سهل بن سعد ان رَسُول الله ﷺ التقى هُوَ الْمُشْركُونَ فِي بعض مغازيه فَاقْتَتلُوا فَمَال كل قوم إِلَى عَسْكَرهمْ وَفِي الْمُسلمين رجل لَا يدع للْمُشْرِكين شَاذَّة وَلَا فاذة إِلَّا أتبعهَا يضْربهَا بِسَيْفِهِ فَقيل يَا رَسُول الله مَا اجزأ اُحْدُ الْيَوْم مَا احزأ فلَان فَقَالَ اما انه من اهل النَّار فأعظم الْقَوْم ذَلِك فَقَالُوا أَيّنَا من أهل الْجنَّة إِن كَانَ فلَان من اهل النَّار فَقَالَ رجل وَالله لَا يَمُوت على هَذِه الْحَالة أبدا فَاتبعهُ كلما اسرع اسرع وَإِذا أَبْطَأَ أَبْطَأَ مَعَه حَتَّى جرح فاشتدت جراحته واستعجل الْمَوْت فَوضع سَيْفه بالارض وذبابه بَين ثدييه ثمَّ تحامل عَلَيْهِ فَقتل نَفسه فجَاء الرجل فَقَالَ اشْهَدْ انك رَسُول الله قَالَ وَمَا ذَاك فَأخْبرهُ بِالَّذِي كَانَ من أمره وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ شَهِدنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ خَيْبَر فَقَالَ لرجل مِمَّن يَدعِي الاسلام هَذَا من اهل النَّار فَلَمَّا حضر الْقِتَال قَاتل الرجل اشد الْقِتَال حَتَّى كثر بِهِ الْجراح فأثبتته فَقيل يَا رَسُول الله أَرَأَيْت الرجل الَّذِي ذكرت انه من اهل النَّار قد وَالله قَاتل فِي سَبِيل الله أَشد الْقِتَال وَكَثُرت بِهِ الْجراح قَالَ أما انه من أهل النَّار فكاد بعض النَّاس يرتاب فَبينا هُوَ على ذَلِك وجد الرجل ألم الْجراح فَأَهوى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَته فاستخرج مِنْهَا سَهْما فانتحر بهَا فَقَالُوا يَا رَسُول الله قد صدق الله حَدِيثك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ان رجلا من اصحاب رَسُول الله ﷺ توفّي يَوْم خَيْبَر فَقَالَ صلوا على صَاحبكُم فتغيرت وُجُوه النَّاس لذَلِك فَقَالَ إِن صَاحبكُم عل فِي سَبِيل الله ففتشنا مَتَاعه فَوَجَدنَا خرزا من خرز الْيَهُود لَا تَسَاوِي دِرْهَمَيْنِ

стр. 423

وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى خَيْبَر فَلم نغنم فضَّة وَلَا ذَهَبا إِلَّا الثِّيَاب وَالْمَتَاع وَالْأَمْوَال فَوجه رَسُول الله ﷺ نَحْو وَادي الْقرى وَقد أهدي لَهُ عبد أسود يُقَال لَهُ مدعم فَبَيْنَمَا هُوَ يحط رَحل رَسُول الله ﷺ إِذْ جَاءَهُ سهم فَقتله فَقَالَ النَّاس هَنِيئًا لَهُ الْجنَّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كلا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الشملة الَّتِي اخذها يَوْم خَيْبَر من الْمَغَانِم لم تصبها المقاسم لتشتعل عَلَيْهِ نَارا وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ لما فتحت خيبرا اهديت لرَسُول الله ﷺ شَاة فِيهَا سم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اجْمَعُوا من كَانَ هَهُنَا من الْيَهُود فَجمعُوا لَهُ فَقَالَ لَهُم اني سَائِلكُمْ عَن شَيْء فَهَل أَنْتُم صادقي قَالُوا نعم قَالَ من أبوكم قَالُوا فلَان قَالَ كَذبْتُمْ بل أبوكم فلَان قَالُوا صدقت وبررت قَالَ اجعلتم فِي هَذِه الشَّاة سما قَالُوا نعم قَالَ فَمَا حملكم على ذَلِك قَالُوا اردنا إِن كنت كَاذِبًا اسْتَرَحْنَا مِنْك وَإِن كنت نَبيا لم يَضرك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة أَن إمرأة من الْيَهُود أَهْدَت الى النَّبِي ﷺ شَاة مَسْمُومَة فَقَالَ لأَصْحَابه امسكوا فَإِنَّهَا مَسْمُومَة فَقَالَ مَا حملك على مَا صنعت قَالَت اردت ان اعْلَم إِن كنت نَبيا فسيطلعك الله عَلَيْهِ وَإِن كنت كَاذِبًا اريح النَّاس مِنْك فَمَا عرض لَهَا واخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس ان يَهُودِيَّة أَتَت رَسُول الله ﷺ بِشَاة مَسْمُومَة فَأكل مِنْهَا فجيء بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهَا عَن ذَلِك قَالَت أردْت لأقتلك قَالَ مَا كَانَ الله ليسلطها على ذَلِك وَأخرج احْمَد وَابْن سعد وابو نعيم عَن ابْن عَبَّاس ان امْرَأَة من الْيَهُود اهدت لرَسُول الله ﷺ شَاة مَسْمُومَة فَأرْسل إِلَيْهَا فَقَالَ مَا حملك على مَا صنعت قَالَت أردْت إِن كنت نَبيا فَإِن الله سيطلعك عَلَيْهِ وَإِن لم تكن نَبيا أُرِيح النَّاس مِنْك

стр. 424

وَأخرج الدَّارمِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عهد الله أَن يَهُودِيَّة من أهل خَيْبَر أَهْدَت لرَسُول الله ﷺ شَاة مَسْمُومَة فَأخذ الذِّرَاع فَأكل مِنْهَا وَأكل رَهْط من اصحابه فَقَالَ ارْفَعُوا ايديكم ودعا الْيَهُودِيَّة فَقَالَ اسممت هَذِه الشَّاة قَالَت من أخْبرك قَالَ أَخْبَرتنِي هَذِه فِي يَدي الذِّرَاع قَالَت نعم قَالَ فَمَا أردْت إِلَى ذَلِك قَالَت قلت إِن كَانَ نَبيا فَلَا يضرّهُ وَإِن لم يكن نَبيا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ فَعَفَا عَنْهَا وَلم يُعَاقِبهَا وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من وَجه آخر عَن جَابر وَفِيه قَالَ امسكوا فَإِن عضوا من اعضائها يُخْبِرنِي أَنَّهَا مَسْمُومَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك ان يَهُودِيَّة أَهْدَت للنَّبِي ﷺ شَاة مَسْمُومَة بِخَيْبَر فَأكل مِنْهَا وَأكل اصحابه ثمَّ قَالَ امسكوا ثمَّ قَالَ للْمَرْأَة هَل سممت هَذِه الشَّاة قَالَت من اخبرك قَالَ هَذَا الْعظم لساقها وَهُوَ فِي يَده قَالَت نعم قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا مُرْسل وَيحْتَمل ان يكون عبد الرَّحْمَن حمله عَن جَابر قلت أخرجه الطَّبَرَانِيّ مَوْصُولا عَن كَعْب بن مَالك واخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ ابو نعيم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن يَهُودِيَّة اهدت لرَسُول الله ﷺ شَاة سميطا فَلَمَّا بسط الْقَوْم أَيْديهم قَالَ كفوا أَيْدِيكُم فَإِن عضوا لَهَا يُخْبِرنِي انها مَسْمُومَة وَأرْسل إِلَى صاحبتها سممت طَعَامك هَذَا قَالَت نعم أردْت إِن كنت كَاذِبًا ان أُرِيح النَّاس مِنْك وَإِن كنت صَادِقا علمت ان الله سيطلعك عَلَيْهِ فَقَالَ اذْكروا اسْم الله وكلوا فَلم يضر أحدا منا شَيْئا وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ام عمَارَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ بالجرف وَهُوَ يَقُول لَا تطرقوا النَّاس بعد صَلَاة الْعشَاء فَذهب رجل من الْحَيّ فطرق أَهله فَوجدَ مَا يكرههُ فخلى سَبيله وَلم يهجه وضن بِزَوْجَتِهِ ان يفارقها وَكَانَ لَهُ مِنْهَا

стр. 425

أَوْلَاد وَكَانَ يُحِبهَا فعصى رَسُول الله ﷺ فَرَأى مَا يكره وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ حِين قفل من غَزْوَة خَيْبَر سَار لَيْلَة حَتَّى إِذا أدركنا الْكرَى عرس وَقَالَ لِبلَال أكلأ لنا اللَّيْل فَغلبَتْ بِلَالًا عَيناهُ وَهُوَ مُسْتَند إِلَى رَاحِلَته فَلم يَسْتَيْقِظ وَلَا اُحْدُ من اصحابه حَتَّى ضربتهم الشَّمْس الحَدِيث وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مَالك عَن زيد بن أسلم ان النَّبِي ﷺ قَالَ فِي هَذِه الْقِصَّة لأبي بكر إِن الشَّيْطَان أَتَى بِلَالًا وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فاضجعه فَلم يزل يهدئه كَمَا يهدأ الصَّبِي حَتَّى نَام ثمَّ دَعَا رَسُول الله ﷺ بِلَالًا فَأخْبر بِلَال مثل الَّذِي أخبر رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر فَقَالَ ابو بكر أشهد أَنَّك رَسُول الله بَاب مَا وَقع فِي سَرِيَّة عبد الله بن رَوَاحَة اخْرُج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق عُرْوَة وَمن طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ عبد الله بن رَوَاحَة فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا فيهم عبد الله بن انيس إِلَى يسير بن رزام الْيَهُودِيّ فَضرب يسير وَجه عبد الله بن انيس فَشَجَّهُ مأمومة فقد على رَسُول الله ﷺ فبصق فِي شجته فَلم تقح وَلم تؤذه حَتَّى مَاتَ بَاب مَا وَقع فِي عمْرَة الْقَضَاء اخْرُج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قدم رَسُول الله ﷺ فِي عمْرَة الْقَضَاء بِالسِّلَاحِ إِلَى بطن يأحج فَجَاءَهُ نفر من قُرَيْش فَقَالُوا يَا مُحَمَّد مَا عرفت صَغِيرا وَلَا كَبِيرا بالغدر تدخل بِالسِّلَاحِ على قَوْمك وَقد شرطت لَهُم ان لَا تدخل إِلَّا بسلاح الْمُسَافِر وَالسُّيُوف فِي الْقرب فَقَالَ إِنِّي لَا أَدخل عَلَيْهِم بِالسِّلَاحِ
следующие страницы →