← Сира

Сира · id 6590

الخصائص الكبرى

الجلال السيوطي

Полный текст (961 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

فاطلعت عَلَيْهِ استحللت بِهِ دماءكما وذراريكما قَالَا نعم فَدَعَا رجلا من الْأَنْصَار فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى قراح كَذَا وَكَذَا ثمَّ ائْتِ النّخل فَانْظُر نَخْلَة عَن يَمِينك اَوْ عَن يسارك فَانْظُر نَخْلَة مَرْفُوعَة فأتني بِمَا فِيهَا فَانْطَلق فَجَاءَهُ بالآنية وَالْأَمْوَال فَضرب اعناقهما وسبى أهليهما وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة خَيْبَر من كَانَ مضعفا اَوْ مصعبا فَليرْجع وَأمر مناديا فَنَادَى بذلك فَرجع نَاس وَفِي الْقَوْم رجل على بكر صَعب فَمر من اللَّيْل على سَواد فنفر بِهِ فصرعه فَلَمَّا جيئ بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ مَا شَأْن صَاحبكُم فأخبروه قَالَ يَا بِلَال مَا كنت أَذِنت فِي النَّاس من كَانَ مضعفا اَوْ مصعبا فَليرْجع قَالَ بلَى فَأبى ان يصلى عَلَيْهِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ثَوْبَان ان النَّبِي ﷺ قَالَ فِي مسير لَهُ إِنَّا مدلجون اللَّيْلَة إِن شَاءَ الله فَلَا يرحلن مَعنا مضعف وَلَا مُصعب فارتحل رجل على نَاقَة لَهُ صعبة فَسقط فاندقت فَخذه فَمَاتَ فَأمر بِلَالًا فَنَادَى ان الْجنَّة لَا تحل لعاص ثَلَاثًا وَأخرج ابْن سعد عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم قَالَ كتب إِلَيّ عمر ابْن عبد الْعَزِيز فِي خِلَافَته أَن افحص لي عَن الكثيبة اكانت خمس رَسُول الله ﷺ من خَيْبَر ام كَانَت لرَسُول الله ﷺ خَاصَّة فَسَأَلت عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن فَقَالَت إِن رَسُول الله ﷺ لما صَالح ابْن أبي الْحقيق جزأ النطاة والشق خَمْسَة أَجزَاء فَكَانَت الكثيبة جزأ مِنْهَا ثمَّ جعل رَسُول الله ﷺ خمس بعرات وَاعْلَم ان فِي بَعرَة مِنْهَا لله مَكْتُوبًا ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَل سهمك فِي الكثيبة فَكَانَ أول مَا خرج السهْم الَّذِي مَكْتُوب فِيهِ لله على الكثيبة فَكَانَت الكثيبة خمس رَسُول الله ﷺ وَكَانَت السهْمَان إغفالا لَيْسَ فِيهَا عَلَامَات فَكَانَت فوضى للْمُسلمين على ثَمَانِيَة عشر سَهْما قَالَ أَبُو بكر فَكتبت إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز بذلك

стр. 422

وَأخرج البُخَارِيّ عَن يزِيد بن ابي عبيد قَالَ رَأَيْت أثر ضَرْبَة فِي سَاق سَلمَة ابْن الْأَكْوَع فَقلت مَا هَذِه الضَّرْبَة قَالَ ضَرْبَة أصابتني يَوْم خَيْبَر فَقَالَ النَّاس أُصِيب سَلمَة فَأتيت رَسُول الله ﷺ فنفث فِيهِ ثَلَاث نفثات فَمَا اشتكيت مِنْهَا حَتَّى السَّاعَة وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن سهل بن سعد ان رَسُول الله ﷺ التقى هُوَ الْمُشْركُونَ فِي بعض مغازيه فَاقْتَتلُوا فَمَال كل قوم إِلَى عَسْكَرهمْ وَفِي الْمُسلمين رجل لَا يدع للْمُشْرِكين شَاذَّة وَلَا فاذة إِلَّا أتبعهَا يضْربهَا بِسَيْفِهِ فَقيل يَا رَسُول الله مَا اجزأ اُحْدُ الْيَوْم مَا احزأ فلَان فَقَالَ اما انه من اهل النَّار فأعظم الْقَوْم ذَلِك فَقَالُوا أَيّنَا من أهل الْجنَّة إِن كَانَ فلَان من اهل النَّار فَقَالَ رجل وَالله لَا يَمُوت على هَذِه الْحَالة أبدا فَاتبعهُ كلما اسرع اسرع وَإِذا أَبْطَأَ أَبْطَأَ مَعَه حَتَّى جرح فاشتدت جراحته واستعجل الْمَوْت فَوضع سَيْفه بالارض وذبابه بَين ثدييه ثمَّ تحامل عَلَيْهِ فَقتل نَفسه فجَاء الرجل فَقَالَ اشْهَدْ انك رَسُول الله قَالَ وَمَا ذَاك فَأخْبرهُ بِالَّذِي كَانَ من أمره وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ شَهِدنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ خَيْبَر فَقَالَ لرجل مِمَّن يَدعِي الاسلام هَذَا من اهل النَّار فَلَمَّا حضر الْقِتَال قَاتل الرجل اشد الْقِتَال حَتَّى كثر بِهِ الْجراح فأثبتته فَقيل يَا رَسُول الله أَرَأَيْت الرجل الَّذِي ذكرت انه من اهل النَّار قد وَالله قَاتل فِي سَبِيل الله أَشد الْقِتَال وَكَثُرت بِهِ الْجراح قَالَ أما انه من أهل النَّار فكاد بعض النَّاس يرتاب فَبينا هُوَ على ذَلِك وجد الرجل ألم الْجراح فَأَهوى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَته فاستخرج مِنْهَا سَهْما فانتحر بهَا فَقَالُوا يَا رَسُول الله قد صدق الله حَدِيثك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ان رجلا من اصحاب رَسُول الله ﷺ توفّي يَوْم خَيْبَر فَقَالَ صلوا على صَاحبكُم فتغيرت وُجُوه النَّاس لذَلِك فَقَالَ إِن صَاحبكُم عل فِي سَبِيل الله ففتشنا مَتَاعه فَوَجَدنَا خرزا من خرز الْيَهُود لَا تَسَاوِي دِرْهَمَيْنِ

стр. 423

وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى خَيْبَر فَلم نغنم فضَّة وَلَا ذَهَبا إِلَّا الثِّيَاب وَالْمَتَاع وَالْأَمْوَال فَوجه رَسُول الله ﷺ نَحْو وَادي الْقرى وَقد أهدي لَهُ عبد أسود يُقَال لَهُ مدعم فَبَيْنَمَا هُوَ يحط رَحل رَسُول الله ﷺ إِذْ جَاءَهُ سهم فَقتله فَقَالَ النَّاس هَنِيئًا لَهُ الْجنَّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كلا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الشملة الَّتِي اخذها يَوْم خَيْبَر من الْمَغَانِم لم تصبها المقاسم لتشتعل عَلَيْهِ نَارا وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ لما فتحت خيبرا اهديت لرَسُول الله ﷺ شَاة فِيهَا سم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اجْمَعُوا من كَانَ هَهُنَا من الْيَهُود فَجمعُوا لَهُ فَقَالَ لَهُم اني سَائِلكُمْ عَن شَيْء فَهَل أَنْتُم صادقي قَالُوا نعم قَالَ من أبوكم قَالُوا فلَان قَالَ كَذبْتُمْ بل أبوكم فلَان قَالُوا صدقت وبررت قَالَ اجعلتم فِي هَذِه الشَّاة سما قَالُوا نعم قَالَ فَمَا حملكم على ذَلِك قَالُوا اردنا إِن كنت كَاذِبًا اسْتَرَحْنَا مِنْك وَإِن كنت نَبيا لم يَضرك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة أَن إمرأة من الْيَهُود أَهْدَت الى النَّبِي ﷺ شَاة مَسْمُومَة فَقَالَ لأَصْحَابه امسكوا فَإِنَّهَا مَسْمُومَة فَقَالَ مَا حملك على مَا صنعت قَالَت اردت ان اعْلَم إِن كنت نَبيا فسيطلعك الله عَلَيْهِ وَإِن كنت كَاذِبًا اريح النَّاس مِنْك فَمَا عرض لَهَا واخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس ان يَهُودِيَّة أَتَت رَسُول الله ﷺ بِشَاة مَسْمُومَة فَأكل مِنْهَا فجيء بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهَا عَن ذَلِك قَالَت أردْت لأقتلك قَالَ مَا كَانَ الله ليسلطها على ذَلِك وَأخرج احْمَد وَابْن سعد وابو نعيم عَن ابْن عَبَّاس ان امْرَأَة من الْيَهُود اهدت لرَسُول الله ﷺ شَاة مَسْمُومَة فَأرْسل إِلَيْهَا فَقَالَ مَا حملك على مَا صنعت قَالَت أردْت إِن كنت نَبيا فَإِن الله سيطلعك عَلَيْهِ وَإِن لم تكن نَبيا أُرِيح النَّاس مِنْك

стр. 424

وَأخرج الدَّارمِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عهد الله أَن يَهُودِيَّة من أهل خَيْبَر أَهْدَت لرَسُول الله ﷺ شَاة مَسْمُومَة فَأخذ الذِّرَاع فَأكل مِنْهَا وَأكل رَهْط من اصحابه فَقَالَ ارْفَعُوا ايديكم ودعا الْيَهُودِيَّة فَقَالَ اسممت هَذِه الشَّاة قَالَت من أخْبرك قَالَ أَخْبَرتنِي هَذِه فِي يَدي الذِّرَاع قَالَت نعم قَالَ فَمَا أردْت إِلَى ذَلِك قَالَت قلت إِن كَانَ نَبيا فَلَا يضرّهُ وَإِن لم يكن نَبيا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ فَعَفَا عَنْهَا وَلم يُعَاقِبهَا وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من وَجه آخر عَن جَابر وَفِيه قَالَ امسكوا فَإِن عضوا من اعضائها يُخْبِرنِي أَنَّهَا مَسْمُومَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك ان يَهُودِيَّة أَهْدَت للنَّبِي ﷺ شَاة مَسْمُومَة بِخَيْبَر فَأكل مِنْهَا وَأكل اصحابه ثمَّ قَالَ امسكوا ثمَّ قَالَ للْمَرْأَة هَل سممت هَذِه الشَّاة قَالَت من اخبرك قَالَ هَذَا الْعظم لساقها وَهُوَ فِي يَده قَالَت نعم قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا مُرْسل وَيحْتَمل ان يكون عبد الرَّحْمَن حمله عَن جَابر قلت أخرجه الطَّبَرَانِيّ مَوْصُولا عَن كَعْب بن مَالك واخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ ابو نعيم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن يَهُودِيَّة اهدت لرَسُول الله ﷺ شَاة سميطا فَلَمَّا بسط الْقَوْم أَيْديهم قَالَ كفوا أَيْدِيكُم فَإِن عضوا لَهَا يُخْبِرنِي انها مَسْمُومَة وَأرْسل إِلَى صاحبتها سممت طَعَامك هَذَا قَالَت نعم أردْت إِن كنت كَاذِبًا ان أُرِيح النَّاس مِنْك وَإِن كنت صَادِقا علمت ان الله سيطلعك عَلَيْهِ فَقَالَ اذْكروا اسْم الله وكلوا فَلم يضر أحدا منا شَيْئا وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ام عمَارَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ بالجرف وَهُوَ يَقُول لَا تطرقوا النَّاس بعد صَلَاة الْعشَاء فَذهب رجل من الْحَيّ فطرق أَهله فَوجدَ مَا يكرههُ فخلى سَبيله وَلم يهجه وضن بِزَوْجَتِهِ ان يفارقها وَكَانَ لَهُ مِنْهَا

стр. 425

أَوْلَاد وَكَانَ يُحِبهَا فعصى رَسُول الله ﷺ فَرَأى مَا يكره وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ حِين قفل من غَزْوَة خَيْبَر سَار لَيْلَة حَتَّى إِذا أدركنا الْكرَى عرس وَقَالَ لِبلَال أكلأ لنا اللَّيْل فَغلبَتْ بِلَالًا عَيناهُ وَهُوَ مُسْتَند إِلَى رَاحِلَته فَلم يَسْتَيْقِظ وَلَا اُحْدُ من اصحابه حَتَّى ضربتهم الشَّمْس الحَدِيث وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مَالك عَن زيد بن أسلم ان النَّبِي ﷺ قَالَ فِي هَذِه الْقِصَّة لأبي بكر إِن الشَّيْطَان أَتَى بِلَالًا وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فاضجعه فَلم يزل يهدئه كَمَا يهدأ الصَّبِي حَتَّى نَام ثمَّ دَعَا رَسُول الله ﷺ بِلَالًا فَأخْبر بِلَال مثل الَّذِي أخبر رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر فَقَالَ ابو بكر أشهد أَنَّك رَسُول الله بَاب مَا وَقع فِي سَرِيَّة عبد الله بن رَوَاحَة اخْرُج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق عُرْوَة وَمن طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ عبد الله بن رَوَاحَة فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا فيهم عبد الله بن انيس إِلَى يسير بن رزام الْيَهُودِيّ فَضرب يسير وَجه عبد الله بن انيس فَشَجَّهُ مأمومة فقد على رَسُول الله ﷺ فبصق فِي شجته فَلم تقح وَلم تؤذه حَتَّى مَاتَ بَاب مَا وَقع فِي عمْرَة الْقَضَاء اخْرُج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قدم رَسُول الله ﷺ فِي عمْرَة الْقَضَاء بِالسِّلَاحِ إِلَى بطن يأحج فَجَاءَهُ نفر من قُرَيْش فَقَالُوا يَا مُحَمَّد مَا عرفت صَغِيرا وَلَا كَبِيرا بالغدر تدخل بِالسِّلَاحِ على قَوْمك وَقد شرطت لَهُم ان لَا تدخل إِلَّا بسلاح الْمُسَافِر وَالسُّيُوف فِي الْقرب فَقَالَ إِنِّي لَا أَدخل عَلَيْهِم بِالسِّلَاحِ

стр. 426

وَأخرج احْمَد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قدم رَسُول الله ﷺ واصحابه مَكَّة فَقَالَ الْمُشْركُونَ انه يقدم عَلَيْكُم قوم قد وهنتهم حمى يثرب فَأطلع الله نبيه على مَا قَالُوا فَأَمرهمْ ان يرملوا الأشواط الثَّلَاثَة ليرى الْمُشْركُونَ جلدهمْ واخرج احْمَد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي الطُّفَيْل عَن ابْن عَبَّاس ان رَسُول الله ﷺ لما نزل من الظهْرَان فِي عمرته بلغ أَصْحَابه ان قُريْشًا تَقول مَا يتباعثون من العجف فَقَالَ اصحابه لَو انتحرنا من ظُهُورنَا فاكلنا من لَحْمه وحسونا من مرقه أَصْبَحْنَا غَدا حِين ندخل على الْقَوْم وبنا جمَاعَة قَالَ لَا تَفعلُوا وَلَكِن اجْمَعُوا إِلَيّ من ازوادكم فَجمعُوا لَهُ وبسطوا الانطاع فَأَكَلُوا حَتَّى توَلّوا وحثا كل وَاحِد مِنْهُم فِي جرابه ثمَّ اقبل حَتَّى دخل الْمَسْجِد فَأَمرهمْ بالرمل فَقَالَت قُرَيْش مَا يرضون بِالْمَشْيِ اما انهم لينقزون نقز الظباء بَاب مَا وَقع فِي سَرِيَّة غَالب اللَّيْثِيّ وَذَلِكَ فِي صفر سنة ثَمَان اخْرُج ابْن سعد عَن جُنْدُب بن مكيث الْجُهَنِيّ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ غَالب ابْن عبد الله اللَّيْثِيّ فِي سَرِيَّة فَكنت فيهم وَأمرهمْ ان يشنوا الْغَارة على بني الملوح بالكدية فشننا عَلَيْهِم الْغَارة وَاسْتَقْنَا النعم فَخرج صريخ الْقَوْم فِي قَومهمْ فجَاء مَا لَا قبل لنا بِهِ فخرجنا بهَا نحدوها فَأَدْرَكنَا الْقَوْم حَتَّى نظرُوا إِلَيْنَا مَا بَيْننَا وَبينهمْ إِلَّا الْوَادي وَنحن موجهون فِي نَاحيَة الْوَادي إِذْ جَاءَ الله بالوادي من حَيْثُ شَاءَ يملىء جنبتيه مَاء وَالله مَا رَأينَا يَوْمئِذٍ سحابا وَلَا مَطَرا فجَاء بِمَا لَا يَسْتَطِيع اُحْدُ ان يجوزه فَلَقَد رَأَيْتهمْ وقوفا ينظرُونَ إِلَيْنَا وفتناهم فوتا لَا يقدرُونَ فِيهِ على طلبنا

стр. 427

بَاب مَا وَقع فِي سَرِيَّة أبي مُوسَى اخْرُج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ اسْتعْمل ابا مُوسَى على سَرِيَّة الْبَحْر فَبينا هِيَ تجْرِي بهم فِي اللَّيْل ناداهم مُنَاد من فَوْقهم أَلا أخْبركُم بِقَضَاء قَضَاهُ الله على نَفسه انه من يعطش لله فِي يَوْم صَائِف فَإِن حَقًا على الله ان يسْقِيه يَوْم الْعَطش بَاب مَا وَقع فِي سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة إِلَى أم قرفة أخرج ابو نعيم عَن عَائِشَة ان امْرَأَة من بني فَزَارَة يُقَال لَهَا ام قرفة جهزت ثَلَاثِينَ رَاكِبًا من وَلَدهَا وَولد وَلَدهَا إِلَى النَّبِي ﷺ ليقتلوه فَبلغ النَّبِي ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ اثكلها بِوَلَدِهَا وَبعث اليهم زيد بن حَارِثَة فِي سَرِيَّة فَالْتَقوا فَقتل ام قرفة وَوَلدهَا جَمِيعًا بَاب آيَة فِي سَرِيَّة اخرى أخرج احْمَد وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن انس قَالَ جَاءَت امْرَأَة فَقَالَت يَا رَسُول الله رَأَيْت كَأَنِّي دخلت الْجنَّة فَسمِعت فِيهَا وجبة فَنَظَرت فَإِذا قد جِيءَ بفلان وَفُلَان حَتَّى عدت اثْنَي عشر رجلا وَقد بعث رَسُول الله ﷺ سَرِيَّة قبل ذَلِك فجيء بهم عَلَيْهِم ثِيَاب طلس تشخب أوداجهم فَقيل اذْهَبُوا بهم الى نهر البيدخ فغمسوا فِيهِ فَخَرجُوا مِنْهُ وُجُوههم كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر ثمَّ اتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عَلَيْهَا واتوا بصحفة من ذهب فِيهَا بسرة فاكلوا مِنْهَا من فَاكِهَة مَا ارادوا واكلت مَعَهم فجَاء البشير من تِلْكَ السّريَّة فَقَالَ يَا رَسُول الله كَانَ من امرنا كَذَا وَكَذَا واصيب فلَان وَفُلَان حَتَّى عد الاثْنَي عشر الَّذين عدتهمْ الْمَرْأَة فَقَالَ

стр. 428

رَسُول الله ﷺ عَليّ بِالْمَرْأَةِ فَجَاءَت فَقَالَ قصي رُؤْيَاك عَليّ هَذَا فقصت فَقَالَ هُوَ كَمَا قَالَت يَا رَسُول الله بَاب مَا وَقع فِي غَزْوَة مُؤْتَة من الْآيَات والمعجزات اخْرُج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر قَالَ امْر رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة مُؤْتَة زيد بن حَارِثَة وَقَالَ إِن قتل زيد فجعفر وَإِن قتل جَعْفَر فَابْن رَوَاحَة وَقَالَ الْوَاقِدِيّ حَدثنِي ربيعَة بن عُثْمَان عَن عمر بن الحكم عَن أَبِيه قَالَ جَاءَ النُّعْمَان بن رهطي الْيَهُودِيّ فَوقف على رَسُول الله ﷺ مَعَ النَّاس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ زيد بن حَارِثَة أَمِير النَّاس فان قتل زيد فجعفر بن أبي طَالب فان قتل جَعْفَر فعبد الله بن رَوَاحَة فَإِن قتل عبد الله فليرتض الْمُسلمُونَ مِنْهُم رجلا فليجعلوه عَلَيْهِم فَقَالَ النُّعْمَان يَا ابا الْقَاسِم إِن كنت نَبيا فسميت من سميت قَلِيلا اَوْ كثيرا أصيبوا جَمِيعًا إِن الانبياء فِي بني إِسْرَائِيل كَانُوا إِذا استعملوا الرجل على الْقَوْم فَقَالُوا إِن اصيب فلَان ففلان فَلَو سموا مائَة أصيبوا جَمِيعًا ثمَّ جعل الْيَهُودِيّ يَقُول لزيد اعهد فَلَنْ ترجع إِلَى مُحَمَّد أبدا إِن كَانَ نَبيا قَالَ زيد فاشهد انه نَبِي صَادِق بار اخرجه الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم واخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ شهِدت مُؤْتَة فَرَأَيْت مَا لَا قبل لأحد بِهِ من الْعدة وَالسِّلَاح والكراع والديباج وَالْحَرِير وَالذَّهَب فَبَرَق بَصرِي فَقَالَ لي ثَابت بن أقرم مَا لَك يَا أَبَا هُرَيْرَة كَأَنَّك ترى جموعا كَثِيرَة قلت نعم قَالَ لم تشهد مَعنا بَدْرًا إِنَّا لم ننصر بِالْكَثْرَةِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب قَالَ زَعَمُوا ان رَسُول الله ﷺ قَالَ مر عَليّ جَعْفَر بن ابي طَالب فِي الْمَلَائِكَة يطير كَمَا يطيرون وَله جَنَاحَانِ وَزَعَمُوا ان يعلى بن منية قدم على رَسُول الله ﷺ بِخَبَر أهل مُؤْتَة فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إِن شِئْت فَأَخْبرنِي وَإِن شِئْت اخبرتك قَالَ اخبرني يَا رَسُول الله

стр. 429

فَأخْبرهُ رَسُول الله ﷺ خبرهم كلهم وَوَصفه لَهُم فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا تركت من حَدِيثه حرفا لم تذكره وان امرهم لَكمَا ذكرت فَقَالَ إِن الله رفع لي الأَرْض حَتَّى رَأَيْت معتركهم وَأخرج البُخَارِيّ عَن انس ان رَسُول الله ﷺ بعث زيدا وجعفر وَابْن رَوَاحَة وَدفع الرَّايَة إِلَى زيد فأصيبا جَمِيعًا فنعاهم رَسُول الله ﷺ إِلَى النَّاس قبل ان يَجِيء الْخَبَر فَقَالَ اخذ الرَّايَة زيد فأصيب ثمَّ اخذها جَعْفَر فأصيب ثمَّ اخذها عبد الله بن رَوَاحَة فأصيب ثمَّ اخذها خَالِد بن الْوَلِيد من غير امرة فَفتح عَلَيْهِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي قَتَادَة قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ جَيش الامراء وَقَالَ عَلَيْكُم زيد بن حَارِثَة فان اصيب زيد فجعفر فَإِن اصيب جَعْفَر فعبد الله بن رَوَاحَة فَانْطَلقُوا فلبثوا مَا شَاءَ الله فَصَعدَ رَسُول الله ﷺ الْمِنْبَر وَأمر فَنُوديَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَة فَاجْتمع النَّاس فَقَالَ اخبركم عَن جيشكم هَذَا انهم انْطَلقُوا فَلَقوا الْعَدو فَقتل زيد شَهِيدا ثمَّ اخذ اللِّوَاء جَعْفَر فَشد على الْقَوْم حَتَّى قتل شَهِيدا ثمَّ أَخذ اللِّوَاء عبد الله بن رَوَاحَة فَاثْبتْ قَدَمَيْهِ حَتَّى قتل شَهِيدا ثمَّ اخذ اللِّوَاء خَالِد بن الْوَلِيد وَهُوَ أَمِير نَفسه ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ إِنَّه سيف من سيوفك فانت تنصره فَمن يَوْمئِذٍ سمى خَالِد سيف الله وَقَالَ الْوَاقِدِيّ حَدثنِي مُحَمَّد بن صَالح التمار عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وحَدثني عبد الْجَبَّار بن عمَارَة بن غزيَّة عَن عبد الله بن ابي بكر بن حزم قَالَا لما التقى النَّاس بمؤتة جلس رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر وكشف لَهُ مَا بَينه وَبَين الشَّام فَهُوَ ينظر إِلَى معتركهم قَالَ رَسُول الله ﷺ اخذ الرَّايَة زيد فَجَاءَهُ الشَّيْطَان فحبب إِلَيْهِ الْحَيَاة وَكره إِلَيْهِ الْمَوْت وحبب إِلَيْهِ الدُّنْيَا فَقَالَ الْآن حِين استحكم الْإِيمَان فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ تحبب إِلَى الدُّنْيَا فَمضى قدما حَتَّى اسْتشْهد وَقد دخل الْجنَّة وَهُوَ يسْعَى وَأخذ الرَّايَة جَعْفَر فَجَاءَهُ الشَّيْطَان فحبب إِلَيْهِ الْحَيَاة وَكره اليه الْمَوْت ومناه الدُّنْيَا فَقَالَ الْآن حِين استحكم الْإِيمَان فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ تمنيني الدِّينَا ثمَّ مضى قدما حَتَّى اسْتشْهد وَقد دخل الْجنَّة وَهُوَ يطير فِي الْجنَّة بجناحين من

стр. 430

ياقوت حَيْثُ يَشَاء من الْجنَّة ثمَّ اخذ عبد الله بن رَوَاحَة فاستشهد ثمَّ دخل الْجنَّة مُعْتَرضًا فشق ذَلِك على الْأَنْصَار فَقيل يَا رَسُول الله مَا اعتراضه قَالَ لما اصابته الْجراح نكل فعاتب نَفسه فتشجع فاستشهد فَدخل الْجنَّة فسرى عَن قومه اخرجه الْبَيْهَقِيّ وَأخرج الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالُوا رفعت الارض لرَسُول الله ﷺ حَتَّى نظر الى معترك الْقَوْم فَلَمَّا اخذ خَالِد بن الْوَلِيد اللِّوَاء قَالَ رَسُول الله ﷺ والآن حمي الْوَطِيس واخرج ابْن سعد من طَرِيق سَالم بن أبي الْجَعْد عَن أبي الْيُسْر عَن أبي عَامر الصَّحَابِيّ أَن النَّبِي ﷺ لما جَاءَهُ خبر جَعْفَر وَأَصْحَابه مكث حَزينًا ثمَّ تَبَسم فَقيل لَهُ إِنَّه احزنني قتل اصحابي حَتَّى رَأَيْتهمْ فِي الْجنَّة اخوانا على سرر مُتَقَابلين وَرَأَيْت فِي بَعضهم إعْرَاضًا كَأَنَّهُ كره السَّيْف وَرَأَيْت جَعْفَر ملكا ذَا جناحين مضرجا بالدماء مصبوغ القوادم واخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ جَالس واسماء بنت عُمَيْس قريبَة مِنْهُ إِذْ رد السَّلَام ثمَّ قَالَ يَا اسماء هَذَا جَعْفَر مَعَ جبرئيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل سلمُوا علينا فردي ﵈ وَقد اخبرني انه لَقِي الْمُشْركين يَوْم كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لقِيت الْمُشْركين فَأَصَبْت فِي جَسَدِي من مقادمي ثَلَاثًا وَسبعين بَين رمية وطعنة وضربة ثمَّ اخذت اللِّوَاء بيَدي الْيُمْنَى فَقطعت ثمَّ اخذته باليسرى فَقطعت فعوضني الله من يَدي جناحين أطير بهما مَعَ جبرئيل وَمِيكَائِيل انْزِلْ من الْجنَّة حَيْثُ شِئْت وآكل من ثمارها حَيْثُ شِئْت وَأخرج ابْن اسحاق وَابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَت دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ائْتِنِي ببني جَعْفَر فَأَتَيْته بهم فشمهم فَدَمَعَتْ عَيناهُ فَقلت يَا رَسُول الله مَا يبكيك أبلغك عَن جَعْفَر واصحابه قَالَ نعم اصيبوا هَذَا الْيَوْم

стр. 431

واخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ أَنا احفظ حِين دخل رَسُول الله ﷺ على امي فنعى لَهَا أبي وَقَالَ أَلا أُبَشِّرك ان الله جعل لجَعْفَر جناحين يطير بهما فِي الْجنَّة وأتانا رَسُول الله ﷺ وَأَنا أساوم شَاة أَخ لي فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهُ فِي صفقته فَمَا بِعْت شَيْئا وَلَا اشْتريت شَيْئا إِلَّا بورك لي فِيهِ وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر ان كَانَ اذا حيى ابْن جَعْفَر قَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا ابْن ذِي الجناحين وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ دخلت الْجنَّة فَنَظَرت فَإِذا جَعْفَر يطير مَعَ الْمَلَائِكَة وَإِذا حَمْزَة متكيء على سَرِير وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ وَعَلَيْكُم السَّلَام وَرَحْمَة الله فَقَالَ النَّاس يَا رَسُول الله مَا هَذَا قَالَ مر بِي جَعْفَر بن أبي طَالب فِي مَلأ من الْمَلَائِكَة فَسلم عَليّ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مر بِي جَعْفَر بن ابي طَالب اللَّيْلَة فِي مَلأ من الْمَلَائِكَة لَهُ جَنَاحَانِ مضرجان بِالدَّمِ ابيض القوادم وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت جَعْفَر ملكا يطير فِي الْجنَّة تدمى قادمتاه وَرَأَيْت زيدا دون ذَلِك فَقلت مَا كنت اظن ان زيدا دون جَعْفَر فَأَتَاهُ جبرئيل فَقَالَ ان زيدا لَيْسَ بِدُونِ جَعْفَر وَلَكنَّا فضلنَا جَعْفَر لِقَرَابَتِهِ مِنْك وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت كَأَنِّي دخلت الْجنَّة فَرَأَيْت لجَعْفَر دَرَجَة فَوق دَرَجَة زيد فَقيل لي تَدْرِي بِمَ رفعت دَرَجَة جَعْفَر قلت لَا قيل لقرابة مَا بَيْنك وَبَينه

стр. 432

بَاب مَا وَقع فِي غَزْوَة ذَات السلَاسِل من المعجزات اخْرُج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ كنت فِي غَزْوَة ذَات السلَاسِل فصحبت أَبَا بكر وَعمر فمررت بِقوم وهم على جزور قد نحروها وهم لَا يقدرُونَ على ان يقسموها وَكنت امْرأ جازرا فَقلت لَهُم تعطوني مِنْهَا عشيرا على ان أقسمها بَيْنكُم قَالُوا نعم فجزأتها وَأخذت مِنْهَا عشيرا فَحَملته إِلَى أَصْحَابِي فأطعمنا وأكلنا فَقَالَ ابو بكر وَعمر أَنى لَك هَذَا اللَّحْم يَا عَوْف فأخبرتهما فَقَالَا مَا أَحْسَنت حِين اطعمتنا هَذَا ثمَّ قاما يتقيئان مَا فِي بطونهما مِنْهُ فَلَمَّا قفل النَّاس كنت أول قادم على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عَوْف قلت نعم قَالَ صَاحب الْجَزُور وَلم يزدني على ذَلِك شَيْئا واخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طرق اخرى مَوْصُولَة ومرسلة مثله بَاب مَا وَقع فِي غَزْوَة سيف الْبَحْر من الْآيَات اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن جَابر قَالَ بعثنَا رَسُول الله ﷺ فِي ثَلَاثمِائَة رَاكب اميرنا ابو عُبَيْدَة بن الْجراح أرصد عير القريش فاصبنا جوع شَدِيد حَتَّى أكلنَا الْخبط فَألْقى إِلَيْنَا الْبَحْر دَابَّة يُقَال لَهَا العنبر فأكلنا مِنْهَا نصف شهر وادهنا مِنْهُ حَتَّى ثَابت مِنْهُ اجسادنا وصلحت فَأخذ أَبُو عُبَيْدَة ضلعا من أضلاعه فَنظر إِلَى اطول رجل فِي الْجَيْش وأطول جمل فَحَمله عَلَيْهِ وَمر تَحْتَهُ وَأخرج مُسلم عَن جَابر قَالَ بعثنَا رَسُول الله ﷺ وَأمر علينا أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح نتلقى عير القريش وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غَيره فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة فَكُنَّا نمصها ثمَّ نشرب عَلَيْهَا المَاء فتكفينا يَوْمنَا إِلَى اللَّيْل فَألْقى إِلَيْنَا الْبَحْر دَابَّة تدعى العنبر فَأَقَمْنَا عَلَيْهَا شهرا حَتَّى سمنا

стр. 433

بَاب مَا وَقع فِي فتح مَكَّة من المعجزات والخصائص اخْرُج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن مَرْوَان بن الحكم والمسور بن مخرمَة قَالَا كَانَ فِي صلح الْحُدَيْبِيَة أَنه من شَاءَ ان يدْخل فِي عقد مُحَمَّد وَعَهده دخل وَمن شَاءَ ان يدْخل فِي عقد قُرَيْش وَعَهْدهمْ دخل فِيهِ فتواثبت خُزَاعَة فَقَالُوا ندخل فِي عقد مُحَمَّد وَعَهده وتواثبت بَنو بكر فَقَالُوا ندخل فِي عقد قُرَيْش وَعَهْدهمْ فَمَكَثُوا فِي تِلْكَ الْهُدْنَة نَحْو السَّبْعَة اَوْ الثَّمَانِية عشر شهرا ثمَّ ان بني بكر الَّذين كَانُوا دخلُوا فِي عقد قُرَيْش وَعَهْدهمْ وَثبُوا على خُزَاعَة الَّذين دخلُوا فِي عهد رَسُول الله ﷺ لَيْلًا بِمَاء لَهُم فَقَالَت قُرَيْش مَا يعلم بِنَا مُحَمَّد وَهَذَا اللَّيْل وَمَا يَرَانَا أحد فَأَعَانُوا عَلَيْهِم بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاح فقاتلوهم مَعَهم لِلضِّغْنِ على رَسُول الله ﷺ وَأَن عَمْرو بن سَالم ركب إِلَى رَسُول الله ﷺ عِنْدَمَا كَانَ من أَمر خُزَاعَة وَبني بكر حَتَّى قدم فَأخْبرهُ الْخَبَر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نصرت يَا عَمْرو فَمَا برح حَتَّى مرت عنانة فِي السَّمَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن هَذِه السحابة لتستهل بنصر بني كَعْب وَأمر رَسُول الله ﷺ النَّاس بالجهاز وكتمهم مخرجه وَسَأَلَ الله ان يعمي على قُرَيْش خَبره حَتَّى يبغتهم فِي بِلَادهمْ وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة قَالَ لما اجْمَعْ رَسُول الله ﷺ على الْمسير إِلَى مَكَّة كتب حَاطِب بن ابي بلتعة إِلَى قُرَيْش يُخْبِرهُمْ بِالَّذِي أجمع عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ من الْمسير إِلَيْهِم ثمَّ أعطَاهُ امْرَأَة من مزينة وَجعل لَهَا جعلا على ان تبلغه قُريْشًا فَجَعَلته فِي رَأسهَا ثمَّ فتلت عَلَيْهِ قُرُونهَا وَخرجت بِهِ فَأتى رَسُول الله ﷺ الْخَبَر من السَّمَاء بِمَا صنع حَاطِب فَبعث عَليّ بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر بن الْعَوام فَقَالَ ادركا امْرَأَة قد كتب مَعهَا حَاطِب كتابا إِلَى قُرَيْش يُحَذرهُمْ وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَليّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ أَنا وَالزُّبَيْر والمقداد فَقَالَ انْطَلقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَة خَاخ فَإِن بهَا ظَعِينَة مَعهَا كتاب فَخُذُوهُ مِنْهَا قَالَ

стр. 434

فَانْطَلقَا تعادى بِنَا خَيْلنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَة فَإِذا نَحن بِالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَهَا أَخْرِجِي الْكتاب قَالَت مَا معي كتاب فَقُلْنَا لتخْرجن الْكتاب أَو لنلقين الثِّيَاب قَالَ فَأَخْرَجته من عقاصها فأتينا بِهِ رَسُول الله ﷺ فَإِذا فِيهِ من حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى نَاس بِمَكَّة من الْمُشْركين يُخْبِرهُمْ بِبَعْض أَمر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا حَاطِب مَا هَذَا قَالَ يَا رَسُول الله لَا تعجل عَليّ إِنِّي كنت امْرأ مُلْصقًا فِي قُرَيْش يَقُول كنت حليفا وَلم أكن من أَنْفسهَا وَكَانَ من مَعَك من الْمُهَاجِرين لَهُم قَرَابَات يحْمُونَ أَهْليهمْ وَأَمْوَالهمْ فَأَحْبَبْت ان تكون إِذْ فَاتَنِي ذَلِك من النّسَب فيهم أَن اتخذ عِنْدهم يدا يحْمُونَ قَرَابَتي وَلم أَفعلهُ ارْتِدَادًا عَن ديني وَلَا رضى بالْكفْر بعد الاسلام فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما انه صدقكُم فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله دَعْنِي اضْرِب عنق هَذَا الْمُنَافِق فَقَالَ انه قد شهد بَدْرًا وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع على من شهد بَدْرًا فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم فَأنْزل الله سُورَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة﴾ إِلَى قَوْله ﴿فقد ضل سَوَاء السَّبِيل﴾ وَأخرج ابْن اسحاق وَابْن رَاهَوَيْه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مضى رَسُول الله ﷺ عَام الْفَتْح حَتَّى نزل مر الظهْرَان فِي عشرَة آلَاف من الْمُسلمين وَقد عميت الْأَخْبَار على قُرَيْش فَلَا يَأْتِيهم خبر عَن رَسُول الله ﷺ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ صانع وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن شهَاب قَالَ يُقَال ان أَبَا بكر قَالَ وَهُوَ سَائِر إِلَى مَكَّة يَا رَسُول الله أَرَانِي فِي الْمَنَام وأراك دنونا من مَكَّة فَخرجت كلبة تهر فَلَمَّا دنونا مِنْهَا استلقت على ظهرهَا فَإِذا هِيَ تشخب لَبَنًا فَقَالَ ذهب كلبهم وَأَقْبل دِرْهَم وهم سائلوكم بأرحامهم وأنكم لاقون بَعضهم فَإِن لَقِيتُم أَبَا سُفْيَان فَلَا تقتلوه فَلَقوا أَبَا سُفْيَان وحكيما بمر

стр. 435

وَأخرج مُسلم وَالطَّيَالِسِي وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَت الانصار يَوْم فتح مَكَّة أما الرجل فَأَدْرَكته رَغْبَة فِي قريته ورأفة بعشيرته وَجَاء الْوَحْي وَكَانَ الْوَحْي إِذا جَاءَ لم يخف علينا فَإِذا جَاءَ فَلَيْسَ أحد يرفع طرفه إِلَى رَسُول الله ﷺ حَتَّى يَنْقَضِي الْوَحْي فَلَمَّا رفع الْوَحْي قَالَ يَا معشر الْأَنْصَار قُلْتُمْ اما الرجل فَأَدْرَكته رَغْبَة فِي قريته ورأفة بعشيرته كلا فَمَا اسْمِي اذن كلا إِنِّي عبد الله وَرَسُوله الْمحيا محياكم وَالْمَمَات مماتكم فَأَقْبَلُوا يَبْكُونَ وَقَالُوا وَالله مَا قُلْنَا إِلَّا للضن بِاللَّه وَرَسُوله فَقَالَ إِن الله وَرَسُوله يصدقانكم ويعذرانكم وَأخرج ابْن سعد عَن ابي إِسْحَاق السبيعِي قَالَ قدم على رَسُول الله ﷺ ذُو الجوشن الْكلابِي فَقَالَ لَهُ مَا يمنعك من الاسلام قَالَ رَأَيْت قَوْمك كَذبُوك وَأَخْرَجُوك وقاتلوك فَأنْظر فَإِن ظَهرت عَلَيْهِم آمَنت بك واتبعتك وَإِن ظَهَرُوا عَلَيْك لم اتبعك فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ يَا ذُو الجوشن لَعَلَّك إِن بقيت قَلِيلا أَن ترى ظهوري عَلَيْهِم قَالَ فوَاللَّه إِنِّي لبضرية إِذْ قدم علينا رَاكب من قبل مَكَّة فَقُلْنَا مَا الْخَبَر قَالَ ظهر مُحَمَّد على أهل مَكَّة فَكَانَ ذُو الجوشن يتوجع على تَركه الْإِسْلَام حِين دَعَاهُ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق قيس بن أبي حَازِم عَن أبي مَسْعُود أَن رجلا كلم النَّبِي ﷺ يَوْم الْفَتْح فَأَخَذته الرعدة فَقَالَ النَّبِي هون عَلَيْك فَإِنَّمَا أَنا ابْن امْرَأَة من قُرَيْش كَانَت تَأْكُل القديد ثمَّ اخرجه الْبَيْهَقِيّ عَن قيس مُرْسلا بِلَفْظ فَإِنِّي لست بِملك انما انا إِلَى آخِره وَقَالَ الْمُرْسل هُوَ الْمَحْفُوظ واخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم من طَرِيق عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر ان النَّبِي ﷺ لما دخل مَكَّة وجد بهَا ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ صنما فَأَشَارَ إِلَى كل صنم بعصا وَقَالَ ﴿جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا﴾ فَكَانَ لَا يُشِير إِلَى صنم إِلَّا سقط من غير ان يمسهُ بعصا

стр. 436

وَأخرج ابو نعيم من طَرِيق نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ وقف رَسُول الله ﷺ يَوْم فتح مَكَّة وحول الْبَيْت ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ صنما قد ألزقها الشَّيَاطِين بالرصاص والنحاس فَكَانَ كلما دنا مِنْهَا بمخصره تهوى من غير ان يَمَسهَا وَيَقُول ﴿جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل﴾ الْآيَة فتساقط لوجهها وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ يَوْم فتح مَكَّة وعَلى الْكَعْبَة ثَلَاثمِائَة صنم فَأخذ قضيبه فَجعل يهوى بِهِ إِلَى صنم صنم وَهُوَ يهوي حَتَّى مر عَلَيْهَا كلهَا وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي حَدِيث ابْن عمر إِسْنَاده وَإِن كَانَ ضَعِيفا فَحدث ابْن عَبَّاس يؤكده وَقد اخْرُج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم حَدِيث ابْن عَبَّاس من وَجه آخر عَنهُ بِلَفْظ فَمَا يُشِير إِلَى صنم مِنْهَا إِلَّا وَقع لقفاه من غير أَن يمسهُ وَفِي ذَلِك يَقُول تَمِيم بن أَسد الْخُزَاعِيّ (وَفِي الْأَصْنَام معتبرو علم ... لمن يَرْجُو الثَّوَاب أَو العقابا) وَأخرجه ابْن مندة من وَجه ثَالِث عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ حَدِيث غَرِيب تفرد بِهِ يَعْقُوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَطاء قَالَ لَا احسبه إِلَّا رَفعه إِلَى ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة قربه من مَكَّة فِي غَزْوَة الْفَتْح إِن بِمَكَّة لأربعة نفر من قُرَيْش أربأهم عَن الشّرك وأرغب لَهُم فِي الْإِسْلَام قيل وَمن هم يَا رَسُول الله قَالَ عتاب بن أسيد وَجبير بن مطعم وَحَكِيم بن حزَام وَسُهيْل بن عَمْرو وَأخرج الْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ انْطلق بِي رَسُول الله ﷺ حَتَّى اتى الْكَعْبَة فَقَالَ اجْلِسْ فَجَلَست الى جنب الْكَعْبَة فَصَعدَ رَسُول الله ﷺ بمنكبي ثمَّ قَالَ لي انهض فَنَهَضت فَلَمَّا رأى ضعْفي تَحْتَهُ قَالَ لي اجْلِسْ ثمَّ قَالَ يَا عَليّ اصْعَدْ على مَنْكِبي فَفعلت ثمَّ نَهَضَ بِي فَلَمَّا نَهَضَ بِي خيل إِلَيّ لَو شِئْت نلْت أفق السَّمَاء فَصَعدت فَوق

стр. 437

الْكَعْبَة وَتَنَحَّى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي الق صَنَمهمْ الاكبر صنم قُرَيْش وَكَانَ من نُحَاس موتدا بِأَوْتَادٍ من حَدِيد إِلَى الأَرْض فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ عالجه وَيَقُول لي إيه إيه ﴿جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا﴾ فَلم أزل أعَالجهُ حَتَّى اسْتَمْكَنت مِنْهُ فقذفته فتنكس وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق عبد الله بن عَبَّاس عَن أَبِيه الْعَبَّاس قَالَ لما قدم رَسُول الله ﷺ مَكَّة فِي الْفَتْح قَالَ لي ايْنَ ابْنا اخيك عتبَة ومعتب ابْني أبي لَهب لأراهما قلت تنحيا فِيمَن تنحى من مُشْركي قُرَيْش قَالَ ايتني بهما فركبت اليهما بعرنة فَأتيت بهما فدعاهما إِلَى الاسلام فَأَسْلمَا وَبَايِعًا ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ فَأخذ بأيديهما وَانْطَلق بهما حَتَّى أَتَى الْمُلْتَزم فَدَعَا سَاعَة ثمَّ انْصَرف وَالسُّرُور يرى فِي وَجهه فَقلت لَهُ سرك الله يَا رَسُول الله اني ارى السرُور فِي وَجهك فَقَالَ اني استوهبت ابْني عمي هذَيْن من رَبِّي فوهبهما لي وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الْفَتْح هَذَا مَا وَعَدَني رَبِّي ثمَّ قَرَأَ ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ وَأخرج ابو يعلى عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما فتح النَّبِي ﷺ مَكَّة رن إِبْلِيس رنة فاجتمعت اليه ذُريَّته فَقَالَ ايأسوا ان تردوا امة مُحَمَّد إِلَى الشّرك بعد يومكم هَذَا واخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن ابزي قَالَ لما افْتتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة جَاءَت عَجُوز حبشية شَمْطَاء تخمش وَجههَا وَتَدْعُو بِالْوَيْلِ فَقيل يَا رَسُول الله رَأينَا عجوزا حبشية تخمش وَجههَا وَتَدْعُو بِالْوَيْلِ فَقَالَ تِلْكَ نائلة يئست ان تعبد ببلدكم هَذَا أبدا وَأخرج ابْن سعد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحَارِث ابْن مَالك سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يَوْم فتح مَكَّة لَا تغزى بعد هَذَا الْيَوْم أبدا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ أَرَادَ لَا تغزى على كفر أَهلهَا فَكَانَ كَمَا قَالَ

стр. 438

وَأخرج مُسلم عَن مُطِيع سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يَوْم فتح مَكَّة لَا يقتل قرشي صبرا بعد هَذَا الْيَوْم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ أَرَادَ بِهِ إِسْلَام كل قُرَيْش وَإنَّهُ لَا يقتل على الْكفْر وَقَالَ ابْن سعد أَنا مُوسَى بن دَاوُد حَدثنَا ابْن لَهِيعَة عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ يَوْم فتح مَكَّة دُخان وَهُوَ قَول الله ﴿فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين﴾ وَأخرج ابْن ابي حَاتِم عَن الْأَعْرَج فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين﴾ قَالَ كَانَ يَوْم فتح مَكَّة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ لما فتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى نَخْلَة فَكَانَت بهَا الْعُزَّى فَأَتَاهَا خَالِد وَكَانَت على ثَلَاث سمُرَات فَقطع السَّمُرَات وَهدم الْبَيْت الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ ارْجع فَإنَّك لم تصنع شَيْئا فَرجع خَالِد فَلَمَّا نظرت إِلَيْهِ السَّدَنَة وهم حجابها امعنوا فِي الْجَبَل وهم يَقُولُونَ يَا عزى خبليه يَا عزى عوريه وَإِلَّا فموتي برغم قَالَ خَالِد فَإِذا امْرَأَة عُرْيَانَة نَاشِرَة شعرهَا تحثو التُّرَاب على رَأسهَا فعممها خَالِد بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتلهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ تِلْكَ الْعُزَّى وَأخرج ابْن سعد عَن سعيد بن عَمْرو الْهُذلِيّ قَالَ لما فتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة بَث السَّرَايَا فَبعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى الْعُزَّى يَهْدِمهَا فَلَمَّا انْتهى اليها جرد إِلَيْهَا سَيْفه فَخرجت إِلَيْهِ امْرَأَة سَوْدَاء عُرْيَانَة نَاشِرَة الرَّأْس فضربها بِالسَّيْفِ فجز لَهَا بِاثْنَتَيْنِ ثمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ نعم تِلْكَ الْعُزَّى قد يئست ان تعبد ببلادكم

стр. 439

وَأخرج ابْن سعد عَن الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالُوا بعث رَسُول الله ﷺ حِين فتح مَكَّة سعد بن زيد الأشْهَلِي إِلَى مَنَاة وَكَانَت بالمشلل ليهدمها فَخرج فِي عشْرين فَارِسًا حَتَّى انْتهى إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا سَادِن فَقَالَ السادن مَا تُرِيدُ قَالَ هدم مَنَاة قَالَ أَنْت وَذَاكَ فَأقبل سعد يمشي إِلَيْهَا وَتخرج إِلَيْهِ امْرَأَة عُرْيَانَة سَوْدَاء ثائرة الرَّأْس تَدْعُو بِالْوَيْلِ وتضرب صدرها فَقَالَ السادن مَنَاة دُونك بعض غضباتك ويضربها سعد فَقَتلهَا وَأَقْبل إِلَى الصَّنَم فهدمه وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن أبي اسحاق السبيعِي أَن ابا سُفْيَان ابْن حَرْب بعد فتح مَكَّة كَانَ جَالِسا فَقَالَ فِي نَفسه لَو جمعت لمُحَمد جمعا أَنه ليحدث نَفسه بذلك إِذْ ضرب النَّبِي ﷺ بَين كفيه وَقَالَ إِذن يخزيك الله فَرفع رَأسه فَإِذا النَّبِي ﷺ قَائِم على رَأسه فَقَالَ مَا ايقنت انك نَبِي حَتَّى السَّاعَة إِن كنت لأحدث نَفسِي بذلك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق أبي السّفر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ رأى ابو سُفْيَان رَسُول الله ﷺ يمشي وَالنَّاس يطئون عقبَة فَقَالَ بَينه وَبَين نَفسه لَو عاودت هَذَا الرجل الْقِتَال فجَاء رَسُول الله ﷺ حَتَّى ضرب بِيَدِهِ فِي صَدره فَقَالَ إِذن يخزيك الله قَالَ أَتُوب إِلَى الله واستغفر الله مِمَّا تفوهت بِهِ وَأخرجه ابْن سعد عَن أبي السّفر مُرْسلا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ لما كَانَ لَيْلَة دخل النَّاس مَكَّة لَيْلَة الْفَتْح لم يزَالُوا فِي تَكْبِير وتهليل وَطواف بِالْبَيْتِ حَتَّى اصبحوا فَقَالَ ابو سُفْيَان لهِنْد أترين هَذَا من الله ثمَّ أصبح فغدا على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ قلت لهِنْد أترين هَذَا من الله نعم هُوَ من الله فَقَالَ أَبُو سُفْيَان أشهد انك عبد الله وَرَسُوله وَالله مَا سمع قولي هَذَا أحد من النَّاس إِلَّا الله وَهِنْد وَأخرج الْعقيلِيّ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق وهب بن مُنَبّه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَقِي رَسُول الله ﷺ ابا سُفْيَان ابْن حَرْب فِي الطّواف فَقَالَ يَا أَبَا سُفْيَان هَل كَانَ

стр. 440

بَيْنك وَبَين هِنْد كَذَا وَكَذَا فَقَالَ أَبُو سُفْيَان أفشت عَليّ هِنْد سري لَأَفْعَلَنَّ بهَا وَلَأَفْعَلَن فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ من طَوَافه لحق أَبَا سُفْيَان فَقَالَ يَا أَبَا سُفْيَان لَا تكلم هِنْد فَإِنَّهَا لم تفش من سرك شَيْئا فَقَالَ أَبُو سُفْيَان أشهد انك رَسُول الله وَأخرج ابْن سعد والْحَارث بن أبي اسامة فِي مُسْنده وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله ابْن أبي بكر بن حزم قَالَ خرج النَّبِي ﷺ وَأَبُو سُفْيَان جَالس فِي الْمَسْجِد فَقَالَ أَبُو سُفْيَان مَا أَدْرِي بِمَا يغلبنا مُحَمَّد فَأتى النَّبِي ﷺ حَتَّى ضرب فِي صَدره وَقَالَ بِاللَّه يَغْلِبك فَقَالَ ابو سُفْيَان أشهد أَنَّك رَسُول الله وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي شُرَيْح الْعَدوي ان النَّبِي ﷺ قَامَ يَوْم الْفَتْح فَقَالَ ان مَكَّة حرمهَا الله وَلم يحرمها النَّاس فَلَا يحل لأحد يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ان يسفك بهَا دَمًا وَلَا يعضد بهَا شَجَرَة فَإِن أحد ترخص بِقِتَال رَسُول الله ﷺ فِيهَا فَقولُوا لَهُ إِن الله قد أذن لرَسُوله وَلم يَأْذَن لكم وَإِنَّمَا أذن لي فِيهَا سَاعَة من نَهَار وَقد عَادَتْ حرمتهَا الْيَوْم كحرمتها بالْأَمْس وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله حبس عَن مَكَّة الْفِيل وسلط عَلَيْهَا رَسُوله وَالْمُؤمنِينَ أَلا وَإِنَّهَا لم تحل لأحد قبلي وَلَا تحل لأحد بعدِي وَإِنَّمَا احلت لي سَاعَة من نَهَار وَأخرج ابْن سعد أَنا الْوَاقِدِيّ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْعَبدَرِي عَن أَبِيه قَالَ قَالَ عُثْمَان بن طَلْحَة لَقِيَنِي رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة فدعاني إِلَى الاسلام فَقلت يَا مُحَمَّد الْعجب لَك حَيْثُ تطمع إِن اتبعك وَقد خَالَفت دين قَوْمك وَجئْت بدين مُحدث وَكُنَّا نفتح الْكَعْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَأقبل يَوْمًا يُرِيد ان يدْخل الْكَعْبَة مَعَ النَّاس فغلظت عَلَيْهِ ونلت مِنْهُ وحلم عني ثمَّ قَالَ يَا عُثْمَان لَعَلَّك سترى هَذَا الْمِفْتَاح يَوْمًا بيَدي أَضَعهُ حَيْثُ شِئْت فَقلت لقد هَلَكت قُرَيْش وذلت فَقَالَ بل عمرت يَوْمئِذٍ وعزت وَدخل الْكَعْبَة فَوَقَعت كَلمته مني موقعا ظَنَنْت ان الامر سيصير إِلَى مَا قَالَ فَأَرَدْت الاسلام فَإِذا قومِي يزبرونني زبرا

стр. 441

شَدِيدا فَلَمَّا كَانَ يَوْم فتح مَكَّة قَالَ لي يَا عُثْمَان ائْتِ بالمفتاح فَأَتَيْته بِهِ فَأَخذه مني ثمَّ دَفعه إِلَيّ وَقَالَ خُذْهَا خالدة تالدة لَا يَنْزِعهَا مِنْكُم إِلَّا ظَالِم فَلَمَّا وليت ناداني فَرَجَعت إِلَيْهِ فَقَالَ ألم يكن الَّذِي قلت لَك فَذكرت قَوْله لي بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة لَعَلَّك سترى هَذَا الْمِفْتَاح يَوْمًا بيَدي أَضَعهُ حَيْثُ شِئْت فَقلت بلَى أشهد انك رَسُول الله بَيَان سَبَب ظلمَة اللَّيْل وضوء النَّهَار ومخرج السَّحَاب وَمَوْضِع النَّفس من الْجَسَد وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق ابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قدم خُزَيْمَة بن حَكِيم السّلمِيّ ثمَّ الْبَهْزِي على خَدِيجَة ابْنة خويلد مرّة فَأحب رَسُول الله ﷺ حبا شَدِيدا فَقَالَ لَهُ خُزَيْمَة يَا مُحَمَّد إِنِّي أرى فِيك اشياء مَا أَرَاهَا فِي أحد من النَّاس وَإنَّك لصريح فِي ميلادك أَمِين فِي أنفس قَوْمك وَإِنِّي أرى عَلَيْك من النَّاس محبَّة وَإِنِّي لأظنك الَّذِي يخرج بتهامة فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ فَإِنِّي مُحَمَّد رَسُول الله قَالَ أشهد أَنَّك لصَادِق وَإِنِّي قد آمَنت بك ثمَّ انْصَرف إِلَى بِلَاده وَقَالَ يَا رَسُول الله إِذا سَمِعت بخروجك أَتَيْتُك ثمَّ قدم يَوْم فتح مَكَّة فَقَالَ يَا رَسُول الله اخبرني عَن ظلمَة اللَّيْل وضوء النَّهَار وحر المَاء فِي الشتَاء وبرده فِي الصَّيف ومخرج السَّحَاب وَعَن قَرَار مَاء الرجل وَمَاء الْمَرْأَة وَعَن مَوضِع النَّفس من الْجَسَد وَمَا شراب الْمَوْلُود فِي بطن امهِ وَعَن مخرج الْجَرَاد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما ظلمَة اللَّيْل وضوء النَّهَار فَإِن الله خلق خلقا من غثاء المَاء بَاطِنه أسود وَظَاهره أَبيض وطرفه بالمشرق وطرفه بالمغرب تمده الْمَلَائِكَة فَإِذا أشرق الصُّبْح طردت الْمَلَائِكَة الظلمَة حَتَّى تجعلها فِي الْمغرب وينسلخ الجلباب وَإِذا أظلم اللَّيْل طردت الْمَلَائِكَة الضَّوْء حَتَّى تحله فِي طرف الْهَوَاء فهما كَذَلِك يتراوحان لَا يبليان وَلَا ينفذان

стр. 442

واما إسخان المَاء فِي الشتَاء وبرده فِي الصَّيف فَإِن الشَّمْس إِذا اسقطت تَحت الارض سَارَتْ حَتَّى تطلع من مَكَانهَا فَإِذا اطال اللَّيْل فِي الشتَاء كثر لبثها فِي الأَرْض فيسخن المَاء لذَلِك فَإِذا كَانَ الصَّيف مرت بِسُرْعَة لَا تلبث تَحت الأَرْض لقصر اللَّيْل فَثَبت المَاء على حَاله بَارِدًا وَأما السَّحَاب فينشق من طرف الْخَافِقين بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فيطل عَلَيْهِ الْغُبَار يلتف من المزاد المكفوف حوله الْمَلَائِكَة صُفُوف تخرقه الْجنُوب والصباء وتلحمه الشمَال وَالدبور وَأما قَرَار مَاء الرجل فَإِنَّهُ يخرج مَاؤُهُ من الإحليل وَهُوَ عرق يجْرِي من ظَهره حَتَّى يسْتَقرّ قراره فِي الْبَيْضَة الْيُسْرَى واما مَاء الْمَرْأَة فَإِن ماءها فِي التريبة يتقلقل لَا يزَال يدنو حَتَّى يَذُوق عسيلتها وَأما مَوضِع النَّفس فَفِي الْقلب وَالْقلب مُعَلّق بالنياط والنياط تَسْقِي الْعُرُوق فَإِذا هلك الْقلب انْقَطع الْعُرُوق واما شراب الْمَوْلُود فِي بطن أمه فَإِنَّهُ يكون نُطْفَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة ثمَّ علقَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة ومشيحا أَرْبَعِينَ لَيْلَة وعميسا أَرْبَعِينَ لَيْلَة ثمَّ مُضْغَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة ثمَّ الْعظم حنيكا أَرْبَعِينَ لَيْلَة ثمَّ جَنِينا فَعِنْدَ ذَلِك يستهل وينفخ فِيهِ الرّوح وتجتلب عَلَيْهِ عروق الرَّحِم وَأما مخرج الْجَرَاد فَإِنَّهُ نثره حوت فِي الْبَحْر وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من طَرِيق ابْن جريج عَن عَطاء عَن جَابر بن عبد الله وَزَاد فِيهِ وَعَن الرَّعْد والبرق وَعَن مَا للرجل من الْوَلَد وَمَا للْمَرْأَة وَفِيه فَقَالَ واما الرَّعْد فَإِنَّهُ ملك بِيَدِهِ مِخْرَاق يدني القاصية وَيُؤَخر النائية فَإِذا رفع برقتْ وَإِذا زجر رعدَتْ وَإِذا ضرب صعِقَتْ وَأما مَا للرجل من الْوَلَد وَمَا للْمَرْأَة فَإِن للرجل الْعِظَام وَالْعُرُوق والعصب وللمرأة اللَّحْم وَالدَّم وَالشعر

стр. 443

بَاب مَا وَقع فِي غَزْوَة حنين من المعجزات اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن الْبَراء انه قيل لَهُ أَفَرَرْتُم عَن رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين قَالَ لَكِن رَسُول الله ﷺ لم يفر إِن هوَازن كَانُوا قوما رُمَاة فَلَمَّا لَقِينَاهُمْ وحملنا عَلَيْهِم انْهَزمُوا فَأقبل النَّاس على الْغَنَائِم فَاسْتَقْبلُوا بِالسِّهَامِ فَانْهَزَمَ النَّاس فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث آخذ بلجام البغلة وَرَسُول الله ﷺ يَقُول (أَنا النَّبِي لَا كذب ... انا ابْن عبد الْمطلب) وَأخرج مُسلم وَأَبُو عوَانَة وَالنَّسَائِيّ عَن الْعَبَّاس قَالَ اخذ النَّبِي ﷺ يَوْم حنين حَصَيَات فَرمى بهَا فِي وُجُوه الْكفَّار ثمَّ قَالَ انْهَزمُوا وَرب مُحَمَّد فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن رماهم بحصياته فَمَا زلت أرى حَدهمْ كليلا وَأمرهمْ مُدبرا وَأخرج مُسلم عَن سَلمَة بن الاكوع قَالَ لما غشوا رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين نزل عَن بغلته ثمَّ قبض قَبْضَة من تُرَاب من الأَرْض ثمَّ اسْتقْبل بِهِ وُجُوههم فَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه فَمَا خلق الله مِنْهُم انسانا الا مَلأ عَيْنَيْهِ تُرَابا بِتِلْكَ القبضة فَوَلوا مُدبرين واخرج احْمَد وَابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابي عبد الرَّحْمَن الفِهري أَن النَّبِي ﷺ يَوْم حنين اخذ حفْنَة من تُرَاب فَحَثَا بهَا فِي وُجُوه الْقَوْم وَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه فَأخْبرنَا انهم قَالُوا مَا بَقِي منا أحد إِلَّا امْتَلَأت عَيناهُ وفمه من التُّرَاب وَسَمعنَا صلصلة بَين السَّمَاء وَالْأَرْض كمر الْحَدِيد على الطست فَهَزَمَهُمْ الله وَأخرج الْحَاكِم وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين فولى النَّاس عَنهُ فَقَالَ ناولني كفا من تُرَاب فناولته فَضرب بِهِ وُجُوههم فامتلأت أَعينهم تُرَابا فولى الْمُشْركُونَ ادبارهم

стр. 444

واخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَابْن سعد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عِيَاض بن الْحَارِث النصري قَالَ أَخذ رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين كفا من حَصى فَرمى بهَا وُجُوهنَا فَانْهَزَمْنَا واخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن سُفْيَان الثَّقَفِيّ قَالَ قبض رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين قَبْضَة من الْحَصَى فَرمى بهَا فِي وُجُوهنَا فَانْهَزَمْنَا فَمَا خيل إِلَيْنَا إِلَّا ان كل حجر أَو شجر أَو فَارس يطلبنا واخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحَارِث بن بدل مثله واخرج عبد بن حميد فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ عَن يزِيد بن عَامر السوَائِي وَكَانَ شهد حنينا مَعَ الْمُشْركين ثمَّ أسلم قَالَ اخذ رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين قَبْضَة من الأَرْض فَرمى بهَا فِي وُجُوه الْمُشْركين وَقَالَ ارْجعُوا شَاهَت الْوُجُوه فَمَا اُحْدُ يلقاه اخوه إِلَّا وَهُوَ يشكو قذى فِي عَيْنَيْهِ وَيمْسَح عَيْنَيْهِ وَأخرج عبد وَالْبَيْهَقِيّ عَنهُ أَيْضا أَنه سُئِلَ عَن الرعب الَّذِي القى الله فِي قُلُوبهم يَوْم حنين كَيفَ كَانَ فَكَانَ يَأْخُذ الْحَصَاة فَيَرْمِي بهَا فِي الطست فتطن فَيَقُول كُنَّا نجد فِي أجوافنا مثل هَذَا واخرج مُسَدّد فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن مولى ام برثن قَالَ حَدثنِي رجل كَانَ فِي الْمُشْركين يَوْم حنين قَالَ لما الْتَقَيْنَا نَحن واصحاب رَسُول الله ﷺ لم يقومُوا لنا حلب شَاة إِن كفتناهم فَبَيْنَمَا نَحن نسوقهم فِي أدبارهم إِذا الْتَقَيْنَا إِلَى صَاحب البغلة الْبَيْضَاء فَإِذا هُوَ رَسُول الله ﷺ فتلقتنا عِنْده رجال بيض حسان الْوُجُوه فَقَالُوا لنا شَاهَت الْوُجُوه ارْجعُوا فرجعنا وركبوا اكتافنا وَكَانَت اياها وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي امية بن عبد الله بن

стр. 445

عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان أَنه حدث ان مَالك بن عَوْف بعث عيُونا فَأتوهُ وَقد تقطعت اوصالهم فَقَالَ وَيْلكُمْ مَا شَأْنكُمْ فَقَالُوا أَتَانَا رجال بيض على خيل بلق فوَاللَّه مَا تماسكنا ان أَصَابَنَا مَا ترى وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالُوا لما انْتهى النَّبِي ﷺ إِلَى حنين بعث مَالك بن عَوْف ثَلَاثَة نفر يأتونه بِخَبَر اصحاب رَسُول الله ﷺ فَرَجَعُوا إِلَيْهِ وَقد تَفَرَّقت اوصالهم من الرعب وَذَلِكَ لَيْلًا قبل الْقِتَال وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن جُبَير بن مطعم قَالَ إِنَّا لمع رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين وَالنَّاس يقتتلون إِذْ نظرت الى مثل البجاد الْأسود يهوي من السَّمَاء حَتَّى وَقع بَيْننَا وَبَين الْقَوْم فَإِذا نمل منثور قد مَلأ الْوَادي فَلم يكن إِلَّا هزيمَة الْقَوْم فَمَا كُنَّا نشك انها الْمَلَائِكَة وَقَالَ الْوَاقِدِيّ حَدثنِي ابراهيم بن مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل عَن أَبِيه قَالَ قَالَ النَّضر ابْن الْحَارِث خرجت مَعَ قُرَيْش إِلَى حنين وَنحن نُرِيد ان كَانَت دبرة على مُحَمَّد ان نعين عَلَيْهِ فَلم يمكنا ذَلِك فَلَمَّا صَار بالجعرانة وَإِنِّي لعلى مَا أَنا عَلَيْهِ تَلقانِي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ النَّضر قلت لبيْك قَالَ هَذَا خير مِمَّا أردْت يَوْم حنين مِمَّا حَال الله بَيْنك وَبَينه فَأَقْبَلت سَرِيعا فَقلت اشْهَدْ ان لَا إِلَه إِلَّا الله واشهد ان مُحَمَّدًا رَسُول الله فَقَالَ اللَّهُمَّ زده ثباتا قَالَ فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ لكأن قلبِي حجر ثباتا فِي الدّين وبصيرة بِالْحَقِّ اخرجه ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق صدفة بن سعيد عَن مُصعب بن شيبَة ابْن عُثْمَان الحجي عَن أَبِيه قَالَ خرجت مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم حنين وَالله مَا خرجت إسلاما وَلَكِن خرجت إتقاء ان تظهر هوَازن على قُرَيْش فوَاللَّه إِنِّي لواقف مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ قلت يَا نَبِي الله إِنِّي لأرى خيلا بلقا قَالَ يَا شيبَة إِنَّه لَا يَرَاهَا إِلَّا كاقر قَالَ فَضرب بِيَدِهِ صَدْرِي فَقَالَ اللَّهُمَّ اهد شيبَة فَفعل ذَلِك ثَلَاثًا فَمَا رفع النَّبِي ﷺ يَده عَن صَدْرِي الثَّالِثَة حَتَّى مَا اجد من خلق الله احب

стр. 446

الي مِنْهُ قَالَ فالقى الْمُسلمُونَ فَقتل من قتل ثمَّ أقبل النَّبِي ﷺ وَعمر آخذ باللجام وَالْعَبَّاس آخذ بالثفر فَنَادَى الْعَبَّاس ايْنَ الْمُهَاجِرُونَ أَيْن اصحاب سُورَة الْبَقَرَة بِصَوْت عَال هَذَا رَسُول الله ﷺ فَأقبل النَّاس وَالنَّبِيّ ﷺ يَقُول قدماها (انا النَّبِي غير كذب ... انا ابْن عبد الْمطلب) فَأقبل الْمُسلمُونَ فاصطكوا بِالسُّيُوفِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ الْآن حمي الْوَطِيس وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الْملك بن عبيد وَغَيره قَالُوا كَانَ شيبَة ابْن عُثْمَان يحدث عَن اسلامه قَالَ لما كَانَ عَام الْفَتْح وَدخل رَسُول الله ﷺ مَكَّة عنْوَة قلت أَسِير مَعَ قُرَيْش إِلَى هوَازن بحنين فَعَسَى ان اختلطوا أَن أُصِيب من مُحَمَّد غرَّة فَأَكُون أَنا الَّذِي قُمْت بثأر قُرَيْش كلهَا وَأَقُول لَو لم يبْق من الْعَرَب والعجم أحذ إِلَّا اتبع مُحَمَّدًا مَا اتبعته ابدا فَكنت مرْصدًا لما خرجت لَهُ لَا يزْدَاد الْأَمر فِي نَفسِي إِلَّا قُوَّة فَلَمَّا اخْتَلَط النَّاس اقتحم رَسُول الله ﷺ عَن بغلته وأصلت السَّيْف ودنوت أُرِيد مَا أُرِيد مِنْهُ وَرفعت سَيفي حَتَّى كدت أسوره فَرفع لي شواط من نَار كالبرق كَاد يمحشني فَوضعت يَدي على بَصرِي خوفًا عَلَيْهِ والتفت إِلَى رَسُول الله ﷺ فناداني يَا شيبَة ادن مني فدنوت فَمسح صَدْرِي ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اعذه من الشَّيْطَان قَالَ فوَاللَّه لَهو كَانَ ساعتئذ احب الي من سَمْعِي وبصري وَنَفْسِي وأذهب الله مَا كَانَ بِي ثمَّ قَالَ ادن فقاتل فتقدمت أَمَامه اضْرِب بسيفي الله يعلم اني احب أَن أقيه بنفسي كل شَيْء وَلَو لقِيت تِلْكَ السَّاعَة أبي لَو كَانَ حَيا لأوقعت بِهِ السَّيْف حَتَّى رَجَعَ إِلَى مُعَسْكَره فَدخل خباءه فَدخلت عَلَيْهِ فَقَالَ يَا شيبَة الَّذِي اراد الله بك خيرا مِمَّا أردْت بِنَفْسِك ثمَّ حَدثنِي بِكُل مَا اضمرت فِي نَفسِي مِمَّا لم اذكره لأحد قطّ فَقلت بِأبي أشهد ان لَا إِلَه إِلَّا الله وانك رَسُول الله ثمَّ قلت اسْتغْفر لي يَا رَسُول الله قَالَ غفر الله لَك

стр. 447

وَأخرج ابو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق ابْن الْمُبَارك عَن ابي بكر الْهُذلِيّ عَن عِكْرِمَة قَالَ قَالَ شيبَة بن عُثْمَان لما غزا النَّبِي ﷺ يَوْم حنين تذكرت أبي وَعمي قَتلهمَا عَليّ وَحَمْزَة فَقلت الْيَوْم أدْرك ثَأْرِي من مُحَمَّد فَجِئْته فَإِذا انا بِالْعَبَّاسِ عَن يَمِينه فَقلت عَمه لن يَخْذُلهُ فَجِئْته عَن يسَاره فَإِذا أَنا بِأبي سُفْيَان بن الْحَارِث فَقلت ابْن عَمه لن يَخْذُلهُ فَجِئْته من خَلفه فدنوت حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّا ان اسوره سُورَة السَّيْف رفع لي شهَاب من نَار كالبرق فخفته فكنصت الْقَهْقَرَى فَالْتَفت إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ تعالي يَا شيب فَوضع رَسُول الله ﷺ يَده على صَدْرِي فاستخرج الله الشَّيْطَان من قلبِي فَرفعت إِلَيْهِ بَصرِي وَهُوَ أحب إِلَيّ من سَمْعِي وبصري وَمن كَذَا فَقَالَ لي يَا شيب قَاتل الْكفَّار ثمَّ قَالَ يَا عَبَّاس أصرخ بالمهاجرين الَّذين بَايعُوا تَحت الشَّجَرَة وبالأنصار الَّذين آووا ونصروا قَالَ فَمَا شبهت عطفة الانصار على رَسُول الله ﷺ إِلَّا عطفة الْإِبِل على أَوْلَادهَا حَتَّى ترك رَسُول الله ﷺ كَأَنَّهُ فِي حرجة قَالَ فلرماح الْأَنْصَار كَانَت أخوف عِنْدِي على رَسُول الله ﷺ من رماح الْكفَّار ثمَّ قَالَ يَا عَبَّاس ناولني من الْحَصْبَاء قَالَ وأفقه الله البغلة كَلَامه فانخفضت بِهِ حَتَّى كَاد بَطنهَا يمس الأَرْض قَالَ فَتَنَاول رَسُول الله ﷺ من الْبَطْحَاء فَحَثَا فِي وُجُوههم وَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه حم لَا ينْصرُونَ وَأخرج أَبُو نعيم عَن انس قَالَ انهزم الْمُسلمُونَ بحنين وَرَسُول الله ﷺ على بغلته الشَّهْبَاء وَكَانَ اسْمهَا دُلْدُل فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ دُلْدُل الْبَدِيِّ فألزقت بَطنهَا بِالْأَرْضِ فَأخذ حفْنَة من تُرَاب فَرمى بهَا فِي وُجُوههم وَقَالَ حم لَا ينْصرُونَ فَانْهَزَمَ الْقَوْم وَمَا رمينَا بِسَهْم وَلَا طَعنا بِرُمْح وَأخرج الْحَاكِم وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق حشرج بن عبد الله بن حشرج عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ عَائِذ بن عمر وأصابتني رمية يَوْم حنين فِي جبهتي

стр. 448

فَسَالَ الدَّم على وَجْهي وصدري فسلت النَّبِي ﷺ الدَّم بِيَدِهِ عَن وَجْهي وصدري إِلَى ثندوتي ثمَّ دَعَا لي فَرَأَيْنَا أثر يَد رَسُول الله ﷺ إِلَى مُنْتَهى مَا مسح من صَدره فَإِذا غرَّة سابلة كغرة الْفرس وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر ان خَالِد بن الْوَلِيد جرح يَوْم حنين فتفل رَسُول الله ﷺ فِي جرحه فبرأ وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الله بن الزبير قَالَ شهد صَفْوَان بن أُميَّة حنينا مَعَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ كَافِر ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْجِعِرَّانَة فَبَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يسير فِي الْغَنَائِم ينظر إِلَيْهَا وَمَعَهُ صَفْوَان فَجعل صَفْوَان ينظر إِلَى شعب مَلأ نعم وَشاء ورعاء فأدام النّظر إِلَيْهِ فَقَالَ أَبَا وهب يُعْجِبك هَذَا الشّعب قَالَ نعم قَالَ هُوَ لَك وَمَا فِيهِ فَقَالَ صَفْوَان عِنْد ذَلِك مَا طابت نفس اُحْدُ بِمثل هَذَا الا نفس نَبِي فَأسلم مَكَانَهُ وَأخرج ابو نعيم عَن عَطِيَّة السَّعْدِيّ انه كَانَ مِمَّن كلم النَّبِي ﷺ فِي سبي هوزان فَكلم رَسُول الله ﷺ اصحابه فَردُّوا عَلَيْهِ سَبْيهمْ إِلَّا رجلا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ اخس سَهْمه فَكَانَ يمر بالجارية الْبكر وبالغلام فيدعه حَتَّى مر بِعَجُوزٍ فَقَالَ إِنِّي آخذ هَذِه فَإِنَّهَا أم حَيّ فسيفدونها مني بِمَا قدرُوا عَلَيْهِ فَكبر عَطِيَّة وَقَالَ اخذها وَالله مَا فوها ببارد وَلَا ثديها بناهد وَلَا وافرها بِوَاحِد عَجُوز يَا رَسُول الله سَيِّئَة بتراء مَا لَهَا اُحْدُ فَلَمَّا رأى انه لَا يعرض لَهَا اُحْدُ تَركهَا واخرج ابو نعيم عَن سَلمَة بن الاكوع قَالَ غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ هوزان فأصابنا جهد شَدِيد فَدَعَا بنطفة من مَاء فِي أداوة فَأمر بهَا فصبت فِي قدح فَجعلنَا نتطهر بِهِ حَتَّى تطهرنا جَمِيعًا

стр. 449

بَاب مَا وَقع فِي غَزْوَة الطَّائِف من المعجزات اخْرُج الزبير بن بكار وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن سعيد بن عبيد الثَّقَفِيّ قَالَ رَأَيْت أَبَا سُفْيَان بن حَرْب يَوْم الطَّائِف قَاعِدا فِي حَائِط ابْن يعلى يَأْكُل ثَمَرَة فرميته فأصيبت عينه فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذِه عَيْني أُصِيبَت فِي سَبِيل الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن شِئْت دَعَوْت الله فَردَّتْ عَلَيْك وَإِن شِئْت فالجنة قَالَ الْجنَّة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عُرْوَة قَالَ اسْتَأْذن عُيَيْنَة بن حصن رَسُول الله ﷺ أَن يَأْتِي اهل الطَّائِف يكلمهم لَعَلَّ الله ان يهْدِيهم فَأذن لَهُ فَأَتَاهُم فَقَالَ تمسكوا بمكانكم وَالله لنَحْنُ أذلّ من العبيد وَأقسم بِاللَّه لَو حدث بِهِ حدث لتمسن الْعَرَب عزا ومنعة فَتمسكُوا بحصنكم وَإِيَّاكُم ان تعطوا بأيدكم وَلَا يتكاثرون عَلَيْكُم قطع هَذِه الشَّجَرَة ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ مَاذَا قلت لَهُم قَالَ قلت لَهُم وأمرتهم بالاسلام ودعوتهم إِلَيْهِ وحذرتهم النَّار ودللتهم إِلَى الْجنَّة قَالَ كذبت بل قلت لَهُم كَذَا وَكَذَا فَقَالَ صدقت يَا رَسُول الله أَتُوب إِلَى الله وَإِلَيْك من ذَلِك قَالَ وَأَقْبَلت خَوْلَة بنت حَكِيم فَقَالَت يَا رَسُول الله مَا يمنعك ان تنهض إِلَى اهل الطَّائِف قَالَ لم يُؤذن لنا حَتَّى الْآن فيهم وَمَا أَظن ان نفتحها الْآن فَقَالَ عمر بن الْخطاب أَلا تَدْعُو الله عَلَيْهِم وتنهص إِلَيْهِم لَعَلَّ الله يفتحها قَالَ لم يُؤذن لنا فِي قِتَالهمْ ثمَّ قفل رَسُول الله ﷺ رَاجعا وَقَالَ حِين ركب قَافِلًا اللَّهُمَّ اهدهم واكفنا مؤونتهم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن اسحاق نَحوه وَزَاد فَجَاءَهُ وفدهم فِي رَمَضَان فأسلموا قَالَ ابْن اسحاق وَبَلغنِي ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لأبي بكر وَهُوَ محاصر ثقيفا إِن رَأَيْت اني اهديت لي قعبة مَمْلُوءَة زبدا فنقرها ديك فأهراق مَا فِيهَا فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله مَا اظن ان تدْرك مِنْهُم يَوْمك هَذَا مَا تُرِيدُ قَالَ وَلَا انا مَا ارى ذَلِك

стр. 450

وَأخرج ابْن سعد عَن الْحسن قَالَ حاصر رَسُول الله ﷺ أهل الطَّائِف فَقَالَ عمر يَا نَبِي الله ادْع على ثَقِيف قَالَ إِن الله لم يَأْذَن لي فِي ثَقِيف قَالَ فَكيف نقْتل فِي قوم لم يَأْذَن الله فيهم فارتحلوا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم عَن ابْن عَمْرو سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول حِين خرجنَا مَعَه إِلَى الطَّائِف فمررنا بِقَبْر فَقَالَ هَذَا قبر أبي رِغَال وَهُوَ أَبُو ثَقِيف وَكَانَ من ثَمُود وَكَانَ بِهَذَا الْحرم يدْفع عَنهُ فَلَمَّا خرج اصابته النقمَة الَّتِي اصابت قومه بِهَذَا الْمَكَان فَدفن فِيهِ وَآيَة ذَلِك انه دفن مَعَه غُصْن من ذهب إِن انتم نَبَشْتُمْ عَنهُ اصبتموه فَابْتَدَرَهُ النَّاس فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ الْغُصْن وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر أَن النَّبِي ﷺ اعْتَمر من الْجِعِرَّانَة وَقَالَ اعْتَمر مِنْهَا سَبْعُونَ نَبيا بَاب مَا وَقع فِي سَرِيَّة قُطْبَة وَذَلِكَ فِي صفر سنة تسع اخْرُج ابْن سعد من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالُوا بعث رَسُول الله ﷺ قُطْبَة بن عَامر فِي عشْرين رجلا إِلَى خثعم بِنَاحِيَة تبَالَة وَأمره ان يَشن الْغَارة عَلَيْهِم فَخَرجُوا فَشُنُّوا عَلَيْهِم الْغَارة فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدَة وَقتل قُطْبَة من قتل وَسَاقُوا النعم وَالشَّاء وَالنِّسَاء إِلَى الْمَدِينَة وَجَاء سيل اتى فحال بَينه وَبينهمْ فَمَا يَجدونَ إِلَيْهِ سَبِيلا بَاب آيَة فِي غَزْوَة أُخْرَى اخْرُج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي طَلْحَة قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غزَاة فلقي الْعَدو فَسَمعته يَقُول يَا مَالك يَوْم الدّين إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين فَلَقَد رَأَيْت الرِّجَال تصرع تضربها الْمَلَائِكَة من بَين يَديهَا وَمن خلفهَا

стр. 451

بَاب مَا وَقع فِي غَزْوَة تَبُوك من المعجزات اخْرُج ابْن اسحاق وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لما سَار رَسُول الله ﷺ إِلَى تَبُوك تخلف رجال ثمَّ لحقه أَبُو ذَر فَنظر نَاظر من الْمُسلمين فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا رجل يمشي على الطَّرِيق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كن أَبَا ذَر فَلَمَّا تَأمله الْقَوْم قَالُوا يَا رَسُول الله هُوَ وَالله أَبُو ذَر فَقَالَ يرحم الله أَبَا ذَر يمشي وَحده وَيَمُوت وَحده وَيبْعَث وَحده فَضرب الدَّهْر من ضربه وسير أَبُو ذَر الى الربذَة فَمَاتَ بهَا وَعِنْده امْرَأَته وَغُلَامه فَوضع على قَارِعَة الطَّرِيق فَاطلع ركب فيهم ابْن مَسْعُود فَقَالَ مَا هَذَا فَقيل جَنَازَة أبي ذَر فَبكى ابْن مَسْعُود وَقَالَ صدق رَسُول الله ﷺ قَالَ يرحم الله أَبَا ذَر يمشي وَحده وَيَمُوت وَحده وَيبْعَث وَحده ثمَّ نزل فَوَلِيه بِنَفسِهِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي عبد الله بن أبي بكر بن حزم أَن أَبَا خَيْثَمَة لحق النَّبِي ﷺ فأدركه بتبوك حِين نزلها فَقَالَ النَّاس هَذَا رَاكب على الطَّرِيق مقبل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كن أَبَا خَيْثَمَة فَقَالُوا هُوَ وَالله ابو خَيْثَمَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عُرْوَة ان النَّبِي ﷺ حِين نزل بتبوك وَكَانَ فِي زمَان قل مَاؤُهَا فِيهِ فاغترف غرفَة بِيَدِهِ من مَاء فَمَضْمض بهَا فَاه ثمَّ بصقه فِيهَا ففارت عينهَا حَتَّى امْتَلَأت فَهِيَ كَذَلِك حَتَّى السَّاعَة وَأخرج مُسلم عَن معَاذ بن جبل أَنهم خَرجُوا مَعَ رَسُول الله ﷺ عَام تَبُوك فَقَالَ انكم ستأتون غَدا إِن شَاءَ الله عين تَبُوك وانكم لن تأتوها حَتَّى يُضحي النَّهَار فَمن جاءها فَلَا يمس من مَائِهَا شَيْئا فَأَتَاهَا وَالْعين مثل الشرَاك تبض بِشَيْء من مَاء فغرف من الْعين قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى اجْتمع فِي شَيْء ثمَّ غسل فِيهِ وَجهه وَيَديه ثمَّ اعاده فِيهَا فجرت الْعين بِمَاء كثير فاستقى النَّاس ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُوشك يَا معَاذ ان طَالَتْ بك حَيَاة ان ترى مَا هَا هُنَا قد ملئ جنَانًا

стр. 452

وَأخرج ابْن اسحاق نَحوه وَفِيه فانخرق من المَاء حَتَّى كَانَ يَقُول من سَمعه ان لَهُ حسا كحس الصَّوَاعِق وَذَلِكَ المَاء فوارة تَبُوك الْيَوْم واخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك عَن جَابر قَالَ انْتهى النَّبِي ﷺ إِلَى تَبُوك وعينها تبض بِمَاء يسير مثل الشرَاك فشكونا الْعَطش فَأَمرهمْ فَجعلُوا فِيهَا سهاما دَفعهَا إِلَيْهِم فَجَاشَتْ بِالْمَاءِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لِمعَاذ يُوشك يَا معَاذ ان طَالَتْ بك حَيَاة ان ترى مَا هَا هُنَا قد ملئ جنَانًا واخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ لما كَانَ يَوْم غَزْوَة تَبُوك أصَاب النَّاس مجاعَة فَقَالُوا يَا رَسُول الله لَو اذنت لنا نَنْحَر نواضحنا فأكلنا وادهنا فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله ان فعلت قل الظّهْر وَلَكِن أَدَعهُ بِفضل أَزْوَادهم وادع الله لَهُم فِيهَا بِالْبركَةِ لَعَلَّ الله ان يَجْعَل فِي ذَلِك بلاغا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم فَدَعَا بنطع فبسطه ثمَّ دَعَا بِفضل ازوادهم فَجعل الرجل يَأْتِي بكف ذرة وَيَجِيء الآخر بكف تمر وَيَجِيء الآخر بكسرة حَتَّى اجْتمع على النطع من ذَلِك شَيْء يسير فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بِالْبركَةِ ثمَّ قَالَ لَهُم خُذُوا فِي اوعيتكم حَتَّى مَا تركُوا فِي الْعَسْكَر وعَاء إِلَّا ملأوه فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وفضلت فضلَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اشْهَدْ ان لَا إِلَه إِلَّا الله واني رَسُول الله لَا يلقِي الله بهَا عبد غير شَاك فيحجب عَن الْجنَّة واخرج ابْن رَاهَوَيْه وَأَبُو يعلى وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن عمر بن الْخطاب قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك فاصابنا جوع شَدِيد فَقلت يَا رَسُول الله خرج الينا الرّوم وهم شباع وَنحن جِيَاع وأرادت الْأَنْصَار ان ينحروا نواضحهم فَنَادَى فِي النَّاس من كَانَ عِنْده فضل من زَاد فليأتنا فحزرنا جَمِيع مَا جاؤوا بِهِ فوجدوه سبعا وَعشْرين صَاعا فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ إِلَى جنبه فَدَعَا فِيهِ بِالْبركَةِ ثمَّ قَالَ يَا أَيهَا النَّاس خُذُوا وَلَا تنتهبوا فَأخذُوا فِي الجرب والعرائر حَتَّى جعل الرجل يعْقد قَمِيصه فَيَأْخُذ فِيهِ حَتَّى صدرُوا وَإنَّهُ نَحْو مَا كَانُوا يحزرون

стр. 453

فَقَالَ النَّبِي ﷺ اشْهَدْ ان لَا إِلَه إِلَّا الله واني رَسُول الله لَا يَأْتِي بهما عبد محق إِلَّا وَقَاه الله حر النَّار وَأخرج ابو نعيم من طَرِيق ابي خَالِد الْخُزَاعِيّ يزِيد بن يحيى عَن مُحَمَّد بن حَمْزَة ابْن عَمْرو الاسلمي عَن أَبِيه عَن جده قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى غَزْوَة تَبُوك وَكنت على النحي ذَلِك السّفر فَنَظَرت إِلَى نحي السّمن قد قل مَا فِيهِ وَهَيَّأْت للنَّبِي ﷺ طَعَاما فَوضعت النحي فِي الشَّمْس ونمت فانتهبت بخرير النحي فَقُمْت فَأخذت رَأسه بيَدي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ورآني لَو تركته لَسَالَ الْوَادي سمنا وَأخرج ابْن سعد عَن حَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ قَالَ لما كُنَّا بتبوك وَنَفر المُنَافِقُونَ بِنَاقَة رَسُول الله ﷺ فِي الْعقبَة حَتَّى سقط بعض مَتَاع رَحْله قَالَ حَمْزَة فنول لي فِي أصابعي الْخمس فأضأن حَتَّى جعلت ألقط مَا شَذَّ من الْمَتَاع السَّوْط وَالْحَبل وأشابه ذَلِك وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ بتبوك فَقَالَ لَيْلَة لِبلَال هَل من عشَاء فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لقد نفضنا جربنَا قَالَ انْظُر عَسى ان تَجِد شَيْئا فَأخذ الجرب ينفضها جرابا جرابا فَتَقَع التمرة وَالتَّمْرَتَانِ حَتَّى رَأَيْت فِي يَده سبع تمرات ثمَّ دَعَا بصحفة فَوضع التَّمْر فِيهَا ثمَّ وضع يَده فِيهَا على التمرات وَقَالَ كلوا بِسم الله فأكلنا ثَلَاثَة أنفس فاحصيت اربعا وَخمسين تَمْرَة أعدهَا عدا نَوَاهَا فِي يَدي الْأُخْرَى وصاحباي يصنعان كَذَلِك فشبعنا ورفعنا أَيْدِينَا فَإِذا التمرات السَّبع كَمَا هِيَ فَقَالَ يَا بِلَال ارفعها فَإِنَّهُ لَا يَأْكُل مِنْهَا اُحْدُ إِلَّا نهل مِنْهَا شبعا فَلَمَّا كَانَ من الْغَد دَعَا بِلَال بالتمرات فَوضع يَده عَلَيْهِنَّ ثمَّ قَالَ كلوا باسم الله فأكلنا حَتَّى شبعنا وانا لعشرة ثمَّ رفعنَا ايدينا وَإِذا التمرات كَمَا هِيَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَوْلَا اني

стр. 454

استحيي من رَبِّي لأكلنا من هَذِه التمرات حَتَّى نرد الْمَدِينَة عَن آخِرنَا وأعطاهن غُلَاما فولى وَهُوَ يلوكهن وَأخرج ابو نعيم عَن الْوَاقِدِيّ قَالَ قَالَ رجل من بني سعد جِئْت رَسُول الله ﷺ بتبوك وَهُوَ فِي نفر من اصحابه وَهُوَ سابعهم فَأسْلمت فَقَالَ يَا بِلَال اطعمنا فَبسط نطعا ثمَّ جعل يخرج من حميت لَهُ فَأخْرج شَيْئا من تمر معجون بالسمن والأقط فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كلوا فأكلنا حَتَّى شبعنا فَقلت يَا رَسُول الله إِن كنت لآكل هَذَا وحدي ثمَّ جِئْته من الْغَد فَإِذا عشرَة نفر حوله فَقَالَ أطعمنَا يَا بِلَال فَجعل يخرج من جراب تَمرا بكفه قَبْضَة قَبْضَة فَقَالَ اخْرُج وَلَا تخف من ذِي الْعَرْش اقتارا فجَاء بالجراب فنثره فحزرته مَدين فَوضع النَّبِي يَده على التَّمْر ثمَّ قَالَ كلوا بِسم الله فَأكل الْقَوْم وأكلت مَعَهم حَتَّى مَا أجد لَهُ مسلكا وَبَقِي على النطع مثل الَّذِي جَاءَ بِهِ كأنا لم نَأْكُل مِنْهُ تَمْرَة وَاحِدَة ثمَّ غَدَوْت من الْغَد وَعَاد نفر عشرَة وَيزِيدُونَ رجلا أَو رجلَيْنِ فَقَالَ يَا بِلَال اطعمنا فجَاء بذلك الجراب بِعَيْنِه فنثره فَوضع يَده وَقَالَ كلوا بِسم الله فأكلنا ثمَّ رفع مثل الَّذِي صب فَفعل ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام وَأخرج الْوَاقِدِيّ وابو نعيم عَن أبي قَتَادَة قَالَ بَينا نَحن مَعَ رَسُول الله ﷺ نسير فِي الْجَيْش إِذْ لحقهم عَطش كَادَت تقطع أَعْنَاق الرِّجَال وَالْخَيْل والركاب عطشا فَدَعَا بركوة فِيهَا مَاء فَوضع أَصَابِعه عَلَيْهَا فنبع المَاء من بَين أَصَابِعه فاستقى النَّاس وفاض المَاء حَتَّى ترووا وأرووا خيلهم وركابهم وَكَانَ فِي الْعَسْكَر اثْنَا عشر الف بعير وَالنَّاس ثَلَاثُونَ ألفا وَالْخَيْل إثنا عشر ألف فرس قَالَ وَكَانَ فِي تَبُوك أَرْبَعَة أَشْيَاء فَبينا رَسُول الله يسير منحدر الْمَدِينَة وَهُوَ فِي قيظ شَدِيد عَطش الْعَسْكَر بعد الْمَرَّتَيْنِ الْأَوليين عطشا شَدِيدا حَتَّى لَا يُوجد مَاء قَلِيل وَلَا كثير فَأرْسل أسيد بن حضير فَخرج فِيمَا بَين تَبُوك وَالْحجر فَجعل يضْرب فِي كل وَجه فيجد راوية من مَاء من امْرَأَة من بلي فكلمها وَجَاء بهَا فَدَعَا فِيهَا رَسُول الله ﷺ بِالْبركَةِ ثمَّ قَالَ هلموا اسقيكم فَلم يبْق سقاء إِلَّا ملأوه ثمَّ دَعَا

стр. 455

بركابهم وخيولهم فسقوها حَتَّى نهلت وَيُقَال إِنَّه امْر بِمَا جَاءَ بِهِ أسيد فَصَبَّهُ فِي قَعْب عَظِيم فَأدْخل يَده فِيهِ وَغسل وَجهه وَرجلَيْهِ وَصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ رفع يَده مدا ثمَّ انْصَرف وان الْقَعْب ليفور فَقَالَ ردوا واتسع المَاء وانبسط النَّاس حَتَّى يصف عَلَيْهِ الْمِائَة والمائتان فارووا وَإِن الْقَعْب ليجيش بِالرَّوَاءِ وَأخرج ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس انه قيل لعمر بن الْخطاب حَدثنَا من شَأْن السَّاعَة الْعسرَة فَقَالَ خرجنَا إِلَى تَبُوك فِي قيظ شَدِيد فنزلنا منزلا منزلا اصابنا فِيهِ عَطش حَتَّى ظننا ان رقابنا ستنقطع حَتَّى ان كَانَ الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه وَيجْعَل مَا بَقِي على كبده فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله ان الله قد عودك فِي الدُّعَاء خيرا فَادع الله فَرفع يَدَيْهِ فَلم يرجعهما حَتَّى قَالَت السَّمَاء فأظلت ثمَّ سكبت فملأوا مَا مَعَهم ثمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُر فَلم نجدها جَازَت الْعَسْكَر وَأخرج ابو نعيم عَن عَبَّاس بن سُهَيْل قَالَ اصبح النَّاس وَلَا مَاء مَعَهم فشكوا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَدَعَا الله فَأرْسل الله سَحَابَة فأمطرت حَتَّى ارتوى النَّاس وَاحْتَملُوا حَاجتهم من المَاء وَأخرج ابْن ابي حَاتِم عَن ابي خزرة قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي رجل من الانصار فِي غَزْوَة تَبُوك ونزلوا الْحجر فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ ان لَا يحملوا من مَائِهَا شَيْئا ثمَّ ارتحل ثمَّ نزل منزلا آخر وَلَيْسَ مَعَهم مَاء فشكوا ذَلِك الى النَّبِي ﷺ فَقَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ دَعَا فَأرْسل الله سُبْحَانَهُ فأمطرت عَلَيْهِم حَتَّى استقوا مِنْهَا فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار لآخر من قومه يتهم بالنفاق وَيحك قد ترى مَا دَعَا النَّبِي ﷺ فَأمْطر الله علينا السَّمَاء فَقَالَ انما مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا وَكَذَا فَأنْزل الله ﴿وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نيعم من طَرِيق ابْن اسحاق عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة عَن مَحْمُود بن لبيد عَن رجال من بني عبد الْأَشْهَل قَالُوا أصبح النَّاس وَلَا مَاء

стр. 456

مَعَهم فشكوا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَدَعَا الله فَأرْسل سَحَابَة فأمطرت حَتَّى ارتوى النَّاس وَاحْتَملُوا حَاجتهم من المَاء قَالَ عَاصِم وَأَخْبرنِي رجال من قومِي ان رجلا من الْمُنَافِقين كَانَ مَعْرُوفا نفَاقه فَلَمَّا أمْطرت السحابة وارتوى النَّاس قُلْنَا لَهُ وَيحك هَل بعد هَذَا من شَيْء قَالَ سَحَابَة مارة ثمَّ ضلت نَاقَة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ الْمُنَافِق أَلَيْسَ مُحَمَّد يزْعم انه نَبِي وَيُخْبِركُمْ خبر السَّمَاء وَهُوَ لَا يدْرِي أَيْن نَاقَته فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَعِنْده عمَارَة بن حزم إِن رجلا قَالَ هَذَا مُحَمَّد يُخْبِركُمْ انه نَبِي وَيُخْبِركُمْ بِأَمْر السَّمَاء وَهُوَ لَا يدْرِي أَيْن نَاقَته وَإِنِّي وَالله مَا أعلم إِلَّا مَا عَلمنِي الله وَقد دلَّنِي الله عَلَيْهَا هِيَ بالوادي من شعب كَذَا قد حبستها الشَّجَرَة بزمامها فَانْطَلقُوا فَجَاءُوا بهَا فَرجع عمَارَة إِلَى رَحْله فَحَدثهُمْ عَمَّا قَالَ رَسُول الله ﷺ من خبر الرجل فَقَالَ رجل كَانَ فِي رَحل عمَارَة انما قَالَ الْمُنَافِق وَالله هَذِه الْمقَالة قبل أَن تَأتي وَأخرج مُسلم عَن أبي حميد قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك فاتينا وَادي الْقرى على حديقة لامْرَأَة فَقَالَ اخرصوها فخرصناها وخرصها رَسُول الله ﷺ عشرَة أوسق وَقَالَ احصيها حَتَّى نرْجِع إِلَيْك إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَانْطَلَقْنَا حَتَّى قدمنَا تَبُوك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ستهب عَلَيْكُم اللَّيْلَة ريح شَدِيدَة فَلَا يقم فِيهَا أحد مِنْكُم وَمن كَانَ لَهُ بعير فليشد عقاله فَهبت ريح شَدِيدَة فَقَامَ رجل فَحَملته الرّيح حَتَّى ألقته بجبل طَيء ثمَّ أَقبلنَا حَتَّى قدمنَا وَادي الْقرى فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ الْمَرْأَة عَن حديقتها كم بلغ تمرها فَقَالَت بلغ عشرَة أوسق وَأخرج ابْن سعد بِسَنَد صَحِيح عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَنه سُئِلَ هَل أم النَّبِي ﷺ اُحْدُ من هَذِه الامة غير أبي بكر قَالَ نعم كُنَّا فِي سفر فَلَمَّا كَانَ من السحر انْطلق وَانْطَلَقت مَعَه حَتَّى تبرزنا عَن النَّاس فَنزل عَن رَاحِلَته فتغيب عني حَتَّى مَا أرَاهُ فَمَكثَ طَويلا ثمَّ جَاءَ فَصَبَبْت عَلَيْهِ فَتَوَضَّأ وَمسح خفيه ثمَّ ركبنَا فَأَدْرَكنَا النَّاس وَقد اقيمت الصَّلَاة فتقدمهم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقد صلى بهم رَكْعَة وهم فِي الثَّانِيَة فَذَهَبت أؤذنه فنهاني فصلينا الرَّكْعَة الَّتِي أدركنا وقضينا الَّتِي سبقتنا فَقَالَ النَّبِي ﷺ حِين صلى خلف عبد الرَّحْمَن بن عَوْف مَا قبض نَبِي قطّ

стр. 457

حَتَّى يُصَلِّي خلف رجل صَالح من أمته قَالَ ابْن سعد ذكرت هَذَا الحَدِيث لِلْوَاقِدِي فَقَالَ كَانَ هَذَا فِي غَزْوَة تَبُوك واخرج الْبَزَّار عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا قبض نَبِي حَتَّى يؤمه رجل من أمته وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ان النَّبِي ﷺ قَالَ حِين نزل بِالْحجرِ لَا يخْرجن اُحْدُ مِنْكُم اللَّيْلَة إِلَّا وَمَعَهُ صَاحب لَهُ فَفعل النَّاس مَا امرهم رَسُول الله ﷺ إِلَّا رجلَيْنِ خرج احدهما لِحَاجَتِهِ وَخرج الآخر فِي طلب بعير لَهُ فَأَما الَّذِي ذهب لِحَاجَتِهِ فَإِنَّهُ خنق على مذْهبه وَأما الَّذِي ذهب فِي طلب بعيره فاحتملته الرّيح حَتَّى طرحته بجبل طَيء فاخبر بذلك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ألم انهكم ان يخرج رجل الا وَمَعَهُ صَاحب لَهُ ثمَّ دَعَا للَّذي اصيب فِي مذْهبه فشفي وَأما الآخر فَإِنَّهُ وصل إِلَى رَسُول الله ﷺ حِين قدم من تَبُوك لِقَاء إلْيَاس مَعَ النَّبِي ﷺ وَبَيَان ارْتِفَاع قامته ﵇ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَضَعفه وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أنس قَالَ غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى اذا كُنَّا عِنْد الْحجر إِذا نَحن بِصَوْت يَقُول اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من أمة مُحَمَّد المرحومة المغفور لَهَا المستجاب لَهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ يَا أنس انْظُر مَا هَذَا الصَّوْت فَدخلت الْجَبَل فَإِذا رجل عَلَيْهِ ثِيَاب بَيْضَاء أَبيض الرَّأْس واللحية طوله اكثر من ثَلَاثمِائَة ذِرَاع فَلَمَّا رَآنِي قَالَ أَنْت رَسُول النَّبِي ﷺ قلت نعم قَالَ ارْجع إِلَيْهِ فاقرأه السَّلَام وَقل لَهُ هَذَا أَخُوك إلْيَاس يُرِيد ان يلقاك فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته فجَاء يمشي وَأَنا مَعَه حَتَّى اذا كُنَّا مِنْهُ قَرِيبا تقدم النَّبِي ﷺ وتأخرت انا فتحدثا طَويلا فَنزل عَلَيْهِمَا من السَّمَاء شَيْء شبه السفرة وَدَعَانِي فَأكلت مَعَهُمَا فَإِذا فِيهَا كمأة ورمان وحوت وتمر وكرفس فَلَمَّا

стр. 458

أكلت قُمْت فتنحين ثمَّ جَاءَت سَحَابَة فَحَملته وَأَنا أنظر إِلَى بَيَاض ثِيَابه فِيهَا تهوي بِهِ قبل السَّمَاء وَأخرج ابْن شاهين وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد فِيهِ مَجْهُول عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ غَزْوَة تَبُوك حَتَّى إِذا كُنَّا بِبِلَاد جذام وَكَانَ قد اصابنا عَطش فَإِذا بَين أَيْدِينَا اناء وعنب فسرنا ميلًا فَإِذا بغدير حَتَّى إِذا ذهب ثلث اللَّيْل اذا نَحن بمناد يَقُول اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من أمة مُحَمَّد المرحومة فَذكر الحَدِيث نَحْو مَا تقدم إِلَّا أَنه قَالَ فِي طوله أَعلَى منا بذراعين أَو ثَلَاث وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن فضَالة بن عبيد ان رَسُول الله ﷺ غزا غَزْوَة تَبُوك فجهد الظّهْر جهدا شَدِيدا فشكوا إِلَيْهِ ذَلِك ورآهم يزجون ظهْرهمْ فَوقف فِي مضيق وَالنَّاس يَمرونَ فِيهِ فَنفخ فِيهَا وَقَالَ اللَّهُمَّ احْمِلْ عَلَيْهَا فِي سَبِيلك فانك تحمل على الْقوي والضعيف وَالرّطب واليابس فِي الْبَحْر وَالْبر فاستمرت فَمَا دَخَلنَا الْمَدِينَة إِلَّا وَهِي تنازعنا ازمتها يزجون بزاي وجيم يسوقون واخرج ابو نعيم عَن الْوَاقِدِيّ قَالَ كَانَ النَّاس بغزوة تَبُوك فعارضهم فِي مَسِيرهمْ حَيَّة عَظِيمَة الْخلق فانصاح النَّاس عَنْهَا فاقبلت حَتَّى وقفت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على رَاحِلَته طَويلا وَالنَّاس ينظرُونَ اليها ثمَّ التوت حَتَّى اعتزلت الطَّرِيق فَقَامَتْ قَائِمَة فَأقبل النَّاس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تَدْرُونَ من هَذَا قَالُوا الله وَرَسُوله اعْلَم قَالَ هَذَا أحد الرَّهْط الثَّمَانِية من الْجِنّ الَّذين وفدوا إِلَى يَسْتَمِعُون الْقُرْآن فَرَأى عَلَيْهِ من الْحق حِين الم رَسُول الله ﷺ بِبَلَدِهِ ان يسلم وَهَا هُوَ يقرئكم السَّلَام فَقَالَ النَّاس وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَأخرج ابو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن غَزوَان أَنه نزل بتبوك فَإِذا رجل مقْعد فَسَأَلته عَن امْرَهْ فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ نزل بتبوك إِلَى نَخْلَة فصلى إِلَيْهَا فَأَقْبَلت أَنا وَغُلَام اسعى حَتَّى مَرَرْت بَينه وَبَينهَا فَقَالَ قطع صَلَاتنَا قطع الله أَثَره فَمَا قُمْت عَلَيْهَا إِلَى يومي هَذَا

стр. 459

وَأخرج ابو نعيم عَن الْوَاقِدِيّ أَن عبد الله ذَا البجادين خرج مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى تَبُوك فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع لي بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي احرم دَمه على الْكفَّار إِنَّك اذا خرجت فِي سَبِيل الله فأخذتك حمى فقتلتك فَأَنت شَهِيد فَلَمَّا نزلُوا تَبُوك أَقَامُوا بهَا أَيَّامًا ثمَّ توفى عبد الله ذُو البجادين واخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْعَلَاء بن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ عَن أنس قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ بتبوك فطلعت الشَّمْس بضياء وشعاع وَنور لم أرها طلعت فِيمَا مضى فَأتى جبرئيل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا جبرئيل مَالِي أرى الشَّمْس الْيَوْم طلعت بضياء وَنور وشعاع لم أرها طلعت فِيمَا مضى قَالَ ذَاك ان مُعَاوِيَة بن مُعَاوِيَة اللَّيْثِيّ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْم فَبعث الله إِلَيْهِ سبعين الف ملك يصلونَ عَلَيْهِ قَالَ وفيم ذَلِك قَالَ كَانَ يكثر قِرَاءَة ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَفِي ممشاه وقيامه وقعوده فَهَل لَك ان أَقبض لَك الأَرْض فَتُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ نعم فصلى عَلَيْهِ وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن عَطاء بن أبي مَيْمُونَة عَن أنس قَالَ جَاءَ جبرئيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد مَاتَ مُعَاوِيَة بن مُعَاوِيَة الْمُزنِيّ افتحب ان تصلي عَلَيْهِ قَالَ نعم فَضرب بجناحيه فَلم يبْق من شَجَرَة وَلَا اكمة الا تضعضعت لَهُ وَرفع لَهُ سَرِيره حَتَّى نظر إِلَيْهِ فصلى عَلَيْهِ وَخَلفه صفان من الْمَلَائِكَة فِي كل صف سَبْعُونَ الف ملك قَالَ قلت يَا جبرئيل بِمَا نَالَ هَذِه الْمنزلَة من الله قَالَ بحبه ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ يقْرؤهَا قَائِما وَقَاعِدا وذاهبا وجائيا وعَلى كل حَال وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن مندة فِي الصَّحَابَة من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي يزِيد ابْن رُومَان وَعبد الله بن أبي بكر ان رَسُول الله ﷺ بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى أكيدر رجل من كِنْدَة كَانَ ملكا على دومة وَكَانَ نَصْرَانِيّا فَقَالَ النَّبِي ﷺ لخَالِد انك ستجده يصيد الْبَقر فَخرج خَالِد حَتَّى إِذا كَانَ من حصنه منظر الْعين فِي لَيْلَة مُقْمِرَة صَافِيَة وَهُوَ على سطح وَمَعَهُ امْرَأَته فَأَتَت الْبَقر تحك بقرونها بَاب الْقصر فَقَالَت لَهُ امْرَأَته هَل رَأَيْت مثل هَذَا قطّ قَالَ لَا وَالله قَالَت فَمن ترك مثل هَذَا قَالَ لَا أحد فَنزل فَأمر بفرسه فأسرج وَركب مَعَه نفر من أهل بَيته

стр. 460

فَخَرجُوا بمطاردهم فتلقتهم خيل رَسُول الله ﷺ فَأَخَذته فَقَالَ رجل من طي يُقَال لَهُ بجير بن بجرة فِي ذَلِك شعرًا (تبَارك سائق الْبَقَرَات إِنِّي ... رَأَيْت الله يهدي كل هاد) (فَمن يَك حائدا عَن ذِي تَبُوك ... فَإنَّا قد أمرنَا بِالْجِهَادِ) فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ لَا يفضض الله فَاك فَأتى عَلَيْهِ تسعون سنة فَمَا تحرّك لَهُ ضرس وَلَا سنّ وَأخرج ابْن مندة وَابْن السكن وَأَبُو نعيم كلهم فِي الصَّحَابَة من طَرِيق أبي المعارك الشماخ بن معارك بن مرّة بن صَخْر بن بجيرة بن بجرة الطَّائِي حَدثنِي أبي عَن جدي عَن أَبِيه بجير بن بجرة قَالَ كنت فِي جَيش خَالِد بن الْوَلِيد حِين بَعثه النَّبِي ﷺ إِلَى اكيدر دومة فَقَالَ لَهُ إِنَّك تَجدهُ يصيد الْبَقر فوافقناه فِي لَيْلَة مُقْمِرَة وَقد خرج كَمَا نَعته رَسُول الله ﷺ فأخذناه فَلَمَّا اتينا النَّبِي ﷺ أنشدته أَبْيَات مِنْهَا (تبَارك سائق الْبَقَرَات إِنِّي ... رَأَيْت الله يهدي كل هاد) فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا يفضض الله فَاك فَأَتَت عَلَيْهِ تسعون سنة وَمَا تحرّك لَهُ سنّ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة قَالَ لما توجه رَسُول الله ﷺ من تَبُوك قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَة بعث خَالِد بن الْوَلِيد فِي أَربع مائَة وَعشْرين فَارِسًا إِلَى اكيدر دومة الجندل فَقَالَ خَالِد يَا رَسُول الله كَيفَ بدومة الجندل وفيهَا اكيدر وَإِنَّمَا نأتيها فِي عِصَابَة من الْمُسلمين قَالَ لَعَلَّ الله يلقيك أكيدر يقتنص فتقبض الْمِفْتَاح وتأخذه فَيفتح الله لَك دومة فَسَار خَالِد حَتَّى إِذا دنا مِنْهَا نزل فِي أدبارها لذكر رَسُول الله ﷺ لَعَلَّك تَلقاهُ يصطاد فَبَيْنَمَا خَالِد وَأَصْحَابه فِي مَسِيرهمْ لَيْلًا إِذْ أَقبلت الْبَقر حَتَّى جعلت تَحْتك بِبَاب الْحصن واكيدر يشرب ويتغنى فِي حصنه بَين امرأتيه فاطلعت إِحْدَى امرأتيه فرأت الْبَقر تَحْتك بِالْبَابِ وبالحائط فَركب على فرس وَركب غلمته وَأَهله حَتَّى مر بِخَالِد وَأَصْحَابه فَأَخَذُوهُ وَمن كَانَ مَعَه وأوثقوهم
следующие страницы →