← Сира

Сира · id 6590

الخصائص الكبرى

الجلال السيوطي

Полный текст (961 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

مَعَهم فشكوا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَدَعَا الله فَأرْسل سَحَابَة فأمطرت حَتَّى ارتوى النَّاس وَاحْتَملُوا حَاجتهم من المَاء قَالَ عَاصِم وَأَخْبرنِي رجال من قومِي ان رجلا من الْمُنَافِقين كَانَ مَعْرُوفا نفَاقه فَلَمَّا أمْطرت السحابة وارتوى النَّاس قُلْنَا لَهُ وَيحك هَل بعد هَذَا من شَيْء قَالَ سَحَابَة مارة ثمَّ ضلت نَاقَة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ الْمُنَافِق أَلَيْسَ مُحَمَّد يزْعم انه نَبِي وَيُخْبِركُمْ خبر السَّمَاء وَهُوَ لَا يدْرِي أَيْن نَاقَته فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَعِنْده عمَارَة بن حزم إِن رجلا قَالَ هَذَا مُحَمَّد يُخْبِركُمْ انه نَبِي وَيُخْبِركُمْ بِأَمْر السَّمَاء وَهُوَ لَا يدْرِي أَيْن نَاقَته وَإِنِّي وَالله مَا أعلم إِلَّا مَا عَلمنِي الله وَقد دلَّنِي الله عَلَيْهَا هِيَ بالوادي من شعب كَذَا قد حبستها الشَّجَرَة بزمامها فَانْطَلقُوا فَجَاءُوا بهَا فَرجع عمَارَة إِلَى رَحْله فَحَدثهُمْ عَمَّا قَالَ رَسُول الله ﷺ من خبر الرجل فَقَالَ رجل كَانَ فِي رَحل عمَارَة انما قَالَ الْمُنَافِق وَالله هَذِه الْمقَالة قبل أَن تَأتي وَأخرج مُسلم عَن أبي حميد قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك فاتينا وَادي الْقرى على حديقة لامْرَأَة فَقَالَ اخرصوها فخرصناها وخرصها رَسُول الله ﷺ عشرَة أوسق وَقَالَ احصيها حَتَّى نرْجِع إِلَيْك إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَانْطَلَقْنَا حَتَّى قدمنَا تَبُوك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ستهب عَلَيْكُم اللَّيْلَة ريح شَدِيدَة فَلَا يقم فِيهَا أحد مِنْكُم وَمن كَانَ لَهُ بعير فليشد عقاله فَهبت ريح شَدِيدَة فَقَامَ رجل فَحَملته الرّيح حَتَّى ألقته بجبل طَيء ثمَّ أَقبلنَا حَتَّى قدمنَا وَادي الْقرى فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ الْمَرْأَة عَن حديقتها كم بلغ تمرها فَقَالَت بلغ عشرَة أوسق وَأخرج ابْن سعد بِسَنَد صَحِيح عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَنه سُئِلَ هَل أم النَّبِي ﷺ اُحْدُ من هَذِه الامة غير أبي بكر قَالَ نعم كُنَّا فِي سفر فَلَمَّا كَانَ من السحر انْطلق وَانْطَلَقت مَعَه حَتَّى تبرزنا عَن النَّاس فَنزل عَن رَاحِلَته فتغيب عني حَتَّى مَا أرَاهُ فَمَكثَ طَويلا ثمَّ جَاءَ فَصَبَبْت عَلَيْهِ فَتَوَضَّأ وَمسح خفيه ثمَّ ركبنَا فَأَدْرَكنَا النَّاس وَقد اقيمت الصَّلَاة فتقدمهم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقد صلى بهم رَكْعَة وهم فِي الثَّانِيَة فَذَهَبت أؤذنه فنهاني فصلينا الرَّكْعَة الَّتِي أدركنا وقضينا الَّتِي سبقتنا فَقَالَ النَّبِي ﷺ حِين صلى خلف عبد الرَّحْمَن بن عَوْف مَا قبض نَبِي قطّ

стр. 457

حَتَّى يُصَلِّي خلف رجل صَالح من أمته قَالَ ابْن سعد ذكرت هَذَا الحَدِيث لِلْوَاقِدِي فَقَالَ كَانَ هَذَا فِي غَزْوَة تَبُوك واخرج الْبَزَّار عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا قبض نَبِي حَتَّى يؤمه رجل من أمته وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ان النَّبِي ﷺ قَالَ حِين نزل بِالْحجرِ لَا يخْرجن اُحْدُ مِنْكُم اللَّيْلَة إِلَّا وَمَعَهُ صَاحب لَهُ فَفعل النَّاس مَا امرهم رَسُول الله ﷺ إِلَّا رجلَيْنِ خرج احدهما لِحَاجَتِهِ وَخرج الآخر فِي طلب بعير لَهُ فَأَما الَّذِي ذهب لِحَاجَتِهِ فَإِنَّهُ خنق على مذْهبه وَأما الَّذِي ذهب فِي طلب بعيره فاحتملته الرّيح حَتَّى طرحته بجبل طَيء فاخبر بذلك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ألم انهكم ان يخرج رجل الا وَمَعَهُ صَاحب لَهُ ثمَّ دَعَا للَّذي اصيب فِي مذْهبه فشفي وَأما الآخر فَإِنَّهُ وصل إِلَى رَسُول الله ﷺ حِين قدم من تَبُوك لِقَاء إلْيَاس مَعَ النَّبِي ﷺ وَبَيَان ارْتِفَاع قامته ﵇ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَضَعفه وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أنس قَالَ غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى اذا كُنَّا عِنْد الْحجر إِذا نَحن بِصَوْت يَقُول اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من أمة مُحَمَّد المرحومة المغفور لَهَا المستجاب لَهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ يَا أنس انْظُر مَا هَذَا الصَّوْت فَدخلت الْجَبَل فَإِذا رجل عَلَيْهِ ثِيَاب بَيْضَاء أَبيض الرَّأْس واللحية طوله اكثر من ثَلَاثمِائَة ذِرَاع فَلَمَّا رَآنِي قَالَ أَنْت رَسُول النَّبِي ﷺ قلت نعم قَالَ ارْجع إِلَيْهِ فاقرأه السَّلَام وَقل لَهُ هَذَا أَخُوك إلْيَاس يُرِيد ان يلقاك فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته فجَاء يمشي وَأَنا مَعَه حَتَّى اذا كُنَّا مِنْهُ قَرِيبا تقدم النَّبِي ﷺ وتأخرت انا فتحدثا طَويلا فَنزل عَلَيْهِمَا من السَّمَاء شَيْء شبه السفرة وَدَعَانِي فَأكلت مَعَهُمَا فَإِذا فِيهَا كمأة ورمان وحوت وتمر وكرفس فَلَمَّا

стр. 458

أكلت قُمْت فتنحين ثمَّ جَاءَت سَحَابَة فَحَملته وَأَنا أنظر إِلَى بَيَاض ثِيَابه فِيهَا تهوي بِهِ قبل السَّمَاء وَأخرج ابْن شاهين وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد فِيهِ مَجْهُول عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ غَزْوَة تَبُوك حَتَّى إِذا كُنَّا بِبِلَاد جذام وَكَانَ قد اصابنا عَطش فَإِذا بَين أَيْدِينَا اناء وعنب فسرنا ميلًا فَإِذا بغدير حَتَّى إِذا ذهب ثلث اللَّيْل اذا نَحن بمناد يَقُول اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من أمة مُحَمَّد المرحومة فَذكر الحَدِيث نَحْو مَا تقدم إِلَّا أَنه قَالَ فِي طوله أَعلَى منا بذراعين أَو ثَلَاث وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن فضَالة بن عبيد ان رَسُول الله ﷺ غزا غَزْوَة تَبُوك فجهد الظّهْر جهدا شَدِيدا فشكوا إِلَيْهِ ذَلِك ورآهم يزجون ظهْرهمْ فَوقف فِي مضيق وَالنَّاس يَمرونَ فِيهِ فَنفخ فِيهَا وَقَالَ اللَّهُمَّ احْمِلْ عَلَيْهَا فِي سَبِيلك فانك تحمل على الْقوي والضعيف وَالرّطب واليابس فِي الْبَحْر وَالْبر فاستمرت فَمَا دَخَلنَا الْمَدِينَة إِلَّا وَهِي تنازعنا ازمتها يزجون بزاي وجيم يسوقون واخرج ابو نعيم عَن الْوَاقِدِيّ قَالَ كَانَ النَّاس بغزوة تَبُوك فعارضهم فِي مَسِيرهمْ حَيَّة عَظِيمَة الْخلق فانصاح النَّاس عَنْهَا فاقبلت حَتَّى وقفت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على رَاحِلَته طَويلا وَالنَّاس ينظرُونَ اليها ثمَّ التوت حَتَّى اعتزلت الطَّرِيق فَقَامَتْ قَائِمَة فَأقبل النَّاس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تَدْرُونَ من هَذَا قَالُوا الله وَرَسُوله اعْلَم قَالَ هَذَا أحد الرَّهْط الثَّمَانِية من الْجِنّ الَّذين وفدوا إِلَى يَسْتَمِعُون الْقُرْآن فَرَأى عَلَيْهِ من الْحق حِين الم رَسُول الله ﷺ بِبَلَدِهِ ان يسلم وَهَا هُوَ يقرئكم السَّلَام فَقَالَ النَّاس وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَأخرج ابو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن غَزوَان أَنه نزل بتبوك فَإِذا رجل مقْعد فَسَأَلته عَن امْرَهْ فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ نزل بتبوك إِلَى نَخْلَة فصلى إِلَيْهَا فَأَقْبَلت أَنا وَغُلَام اسعى حَتَّى مَرَرْت بَينه وَبَينهَا فَقَالَ قطع صَلَاتنَا قطع الله أَثَره فَمَا قُمْت عَلَيْهَا إِلَى يومي هَذَا

стр. 459

وَأخرج ابو نعيم عَن الْوَاقِدِيّ أَن عبد الله ذَا البجادين خرج مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى تَبُوك فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع لي بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي احرم دَمه على الْكفَّار إِنَّك اذا خرجت فِي سَبِيل الله فأخذتك حمى فقتلتك فَأَنت شَهِيد فَلَمَّا نزلُوا تَبُوك أَقَامُوا بهَا أَيَّامًا ثمَّ توفى عبد الله ذُو البجادين واخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْعَلَاء بن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ عَن أنس قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ بتبوك فطلعت الشَّمْس بضياء وشعاع وَنور لم أرها طلعت فِيمَا مضى فَأتى جبرئيل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا جبرئيل مَالِي أرى الشَّمْس الْيَوْم طلعت بضياء وَنور وشعاع لم أرها طلعت فِيمَا مضى قَالَ ذَاك ان مُعَاوِيَة بن مُعَاوِيَة اللَّيْثِيّ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْم فَبعث الله إِلَيْهِ سبعين الف ملك يصلونَ عَلَيْهِ قَالَ وفيم ذَلِك قَالَ كَانَ يكثر قِرَاءَة ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَفِي ممشاه وقيامه وقعوده فَهَل لَك ان أَقبض لَك الأَرْض فَتُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ نعم فصلى عَلَيْهِ وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن عَطاء بن أبي مَيْمُونَة عَن أنس قَالَ جَاءَ جبرئيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد مَاتَ مُعَاوِيَة بن مُعَاوِيَة الْمُزنِيّ افتحب ان تصلي عَلَيْهِ قَالَ نعم فَضرب بجناحيه فَلم يبْق من شَجَرَة وَلَا اكمة الا تضعضعت لَهُ وَرفع لَهُ سَرِيره حَتَّى نظر إِلَيْهِ فصلى عَلَيْهِ وَخَلفه صفان من الْمَلَائِكَة فِي كل صف سَبْعُونَ الف ملك قَالَ قلت يَا جبرئيل بِمَا نَالَ هَذِه الْمنزلَة من الله قَالَ بحبه ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ يقْرؤهَا قَائِما وَقَاعِدا وذاهبا وجائيا وعَلى كل حَال وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن مندة فِي الصَّحَابَة من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي يزِيد ابْن رُومَان وَعبد الله بن أبي بكر ان رَسُول الله ﷺ بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى أكيدر رجل من كِنْدَة كَانَ ملكا على دومة وَكَانَ نَصْرَانِيّا فَقَالَ النَّبِي ﷺ لخَالِد انك ستجده يصيد الْبَقر فَخرج خَالِد حَتَّى إِذا كَانَ من حصنه منظر الْعين فِي لَيْلَة مُقْمِرَة صَافِيَة وَهُوَ على سطح وَمَعَهُ امْرَأَته فَأَتَت الْبَقر تحك بقرونها بَاب الْقصر فَقَالَت لَهُ امْرَأَته هَل رَأَيْت مثل هَذَا قطّ قَالَ لَا وَالله قَالَت فَمن ترك مثل هَذَا قَالَ لَا أحد فَنزل فَأمر بفرسه فأسرج وَركب مَعَه نفر من أهل بَيته

стр. 460

فَخَرجُوا بمطاردهم فتلقتهم خيل رَسُول الله ﷺ فَأَخَذته فَقَالَ رجل من طي يُقَال لَهُ بجير بن بجرة فِي ذَلِك شعرًا (تبَارك سائق الْبَقَرَات إِنِّي ... رَأَيْت الله يهدي كل هاد) (فَمن يَك حائدا عَن ذِي تَبُوك ... فَإنَّا قد أمرنَا بِالْجِهَادِ) فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ لَا يفضض الله فَاك فَأتى عَلَيْهِ تسعون سنة فَمَا تحرّك لَهُ ضرس وَلَا سنّ وَأخرج ابْن مندة وَابْن السكن وَأَبُو نعيم كلهم فِي الصَّحَابَة من طَرِيق أبي المعارك الشماخ بن معارك بن مرّة بن صَخْر بن بجيرة بن بجرة الطَّائِي حَدثنِي أبي عَن جدي عَن أَبِيه بجير بن بجرة قَالَ كنت فِي جَيش خَالِد بن الْوَلِيد حِين بَعثه النَّبِي ﷺ إِلَى اكيدر دومة فَقَالَ لَهُ إِنَّك تَجدهُ يصيد الْبَقر فوافقناه فِي لَيْلَة مُقْمِرَة وَقد خرج كَمَا نَعته رَسُول الله ﷺ فأخذناه فَلَمَّا اتينا النَّبِي ﷺ أنشدته أَبْيَات مِنْهَا (تبَارك سائق الْبَقَرَات إِنِّي ... رَأَيْت الله يهدي كل هاد) فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا يفضض الله فَاك فَأَتَت عَلَيْهِ تسعون سنة وَمَا تحرّك لَهُ سنّ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة قَالَ لما توجه رَسُول الله ﷺ من تَبُوك قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَة بعث خَالِد بن الْوَلِيد فِي أَربع مائَة وَعشْرين فَارِسًا إِلَى اكيدر دومة الجندل فَقَالَ خَالِد يَا رَسُول الله كَيفَ بدومة الجندل وفيهَا اكيدر وَإِنَّمَا نأتيها فِي عِصَابَة من الْمُسلمين قَالَ لَعَلَّ الله يلقيك أكيدر يقتنص فتقبض الْمِفْتَاح وتأخذه فَيفتح الله لَك دومة فَسَار خَالِد حَتَّى إِذا دنا مِنْهَا نزل فِي أدبارها لذكر رَسُول الله ﷺ لَعَلَّك تَلقاهُ يصطاد فَبَيْنَمَا خَالِد وَأَصْحَابه فِي مَسِيرهمْ لَيْلًا إِذْ أَقبلت الْبَقر حَتَّى جعلت تَحْتك بِبَاب الْحصن واكيدر يشرب ويتغنى فِي حصنه بَين امرأتيه فاطلعت إِحْدَى امرأتيه فرأت الْبَقر تَحْتك بِالْبَابِ وبالحائط فَركب على فرس وَركب غلمته وَأَهله حَتَّى مر بِخَالِد وَأَصْحَابه فَأَخَذُوهُ وَمن كَانَ مَعَه وأوثقوهم

стр. 461

وَذكر خَالِد قَول رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ أكيدر وَالله مَا رَأَيْتهَا قطّ جاءتنا إِلَّا البارحة يَعْنِي الْبَقر وَلَقَد كنت أضمر لَهَا إِذا اردت اخذها فأركب لَهَا الْيَوْم واليومين وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن بِلَال بن يحيى قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر على الْمُهَاجِرين إِلَى دومة الجندل وَبعث خَالِد بن الْوَلِيد على الْأَعْرَاب مَعَه وَقَالَ انْطَلقُوا فَإِنَّكُم سَتَجِدُونَ اكيدر دومة يقتنص الْوَحْش فَخُذُوهُ اخذا فَابْعَثُوا بِهِ إِلَيّ فَانْطَلقُوا فوجدوه كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَأَخَذُوهُ وبعثوا بِهِ واخرجه ابْن مندة فِي الصَّحَابَة من طَرِيق بِلَال بن يحيى عَن حُذَيْفَة مَوْصُولا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة قَالَ رَجَعَ رَسُول الله ﷺ من تَبُوك حَتَّى إِذا كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق مكر برَسُول الله ﷺ نَاس من أَصْحَابه فتآمروا ان يطرحوه من عقبَة فِي الطَّرِيق واستعدوا لذَلِك وتلثموا فَلَمَّا بلغُوا الْعقبَة امْر رَسُول الله ﷺ حُذَيْفَة ان يردهم فَاسْتَقْبَلَهُمْ حُذَيْفَة بمحجن فَضرب وُجُوه رواحلهم وأبصرهم وهم مُتَلَثِّمُونَ فرعبهم الله وظنوا ان مَكْرهمْ قد ظهر عَلَيْهِ فَأَسْرعُوا حَتَّى خالطوا النَّاس وَأَقْبل حُذَيْفَة فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ هَل علمت مَا كَانَ شَأْنهمْ وَمَا ارادوا قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّهُم مكروا ليسيروا معي حَتَّى إِذا طلعت فِي الْعقبَة طرحوني مِنْهَا واخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن اسحق نَحوه وَزَاد ان الله قد أَخْبرنِي باسمائهم واسماء آبَائِهِم وسأخبرك بهم فَسمى لَهُ اثْنَي عشر رجلا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ كنت آخِذا بِخِطَام نَاقَة رَسُول الله ﷺ أَقُود بِهِ وعمار يَسُوقهُ حَتَّى إِذا كُنَّا بِالْعقبَةِ فَإِذا انا بِاثْنَيْ عشر رَاكِبًا قد اعْترضُوا فِيهَا فَأَنْبَهْت رَسُول الله ﷺ فَصَرَخَ بهم فَوَلوا مُدبرين فَقَالَ هَل عَرَفْتُمْ الْقَوْم قُلْنَا لَا كَانُوا مُتَلَثِّمِينَ قَالَ هَؤُلَاءِ المُنَافِقُونَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة هَل تَدْرُونَ مَا أَرَادوا قُلْنَا لَا قَالَ أَرَادوا ان يزحموا رَسُول الله ﷺ فِي الْعقبَة فَيُلْقُوهُ مِنْهَا ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اِرْمِهِمْ بِالدُّبَيْلَةِ قُلْنَا وَمَا الدُّبَيْلَة قَالَ شهَاب من نَار يَقع على نِيَاط قلب احدهم فَيهْلك

стр. 462

وَأخرج مُسلم عَن حُذَيْفَة ان النَّبِي ﷺ قَالَ فِي أَصْحَابِي اثْنَا عشر منافقا لَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط ثَمَانِيَة مِنْهُم تكفيهم الدُّبَيْلَة سراج من النَّار يظْهر بَين اكتافهم حَتَّى ينجم من صُدُورهمْ بَاب غَزْوَة الْأسود قَالَ سيف فِي كتاب الرِّدَّة حَدثنَا المستنير بن يزِيد عَن عُرْوَة بن غزيَّة الدثني عَن الضَّحَّاك بن فَيْرُوز عَن جشيش الديلمي قَالَ قدم علينا وبرة بن يحنس بِكِتَاب النَّبِي ﷺ يَأْمُرنَا فِيهِ بِالْقيامِ على ديننَا والنهوض فِي الْحَرْب وَالْعَمَل على الْأسود الْكذَّاب فقاتلناه حَتَّى قتلت الْأسود وألقيت إِلَيْهِم رَأسه وشننا الْغَارة وكتبنا إِلَى النَّبِي ﷺ بالْخبر وَهُوَ حَيّ فناداه الْوَحْي من ليلته وَأخْبر اصحابه بذلك وقدمت رسلنَا بعده على أبي بكر الصّديق فَهُوَ الَّذِي أجابنا عَن كتبنَا وَأخرج الديلمي عَن ابْن عمر قَالَ اتى النَّبِي ﷺ الْخَبَر من السَّمَاء فِي اللَّيْلَة الَّتِي قتل فِيهَا الاسود الْعَنسِي فَخرج علينا وَقَالَ قتل الْأسود البارحة قَتله رجل مبارك من أهل بَيت مباركين قيل وَمن هُوَ قَالَ فَيْرُوز فَازَ فَيْرُوز

стр. 463

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ذكر المعجزات الَّتِي وَقعت عِنْد انفاد كتبه ﷺ إِلَى الْمُلُوك واخرج الشَّيْخَانِ عَن الْحسن قَالَ كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى كسْرَى وَإِلَى قَيْصر وَإِلَى النَّجَاشِيّ وَإِلَى كل جَبَّار يَدعُوهُم إِلَى الله وَلَيْسَ بالنجاشي الَّذِي صلى عَلَيْهِ وَقَالَ إِبْنِ أبي شَيْبه فِي المُصَنّف حَدثنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن يَعْقُوب عَن جَعْفَر بن عَمْرو وَقَالَ بعث رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة نفر إِلَى أَرْبَعَة وُجُوه رجلا إِلَى كسْرَى ورجلا إِلَى قَيْصر ورجلا إِلَى الْمُقَوْقس وَبعث عَمْرو بن أُمِّيّه إِلَى النَّجَاشِيّ فَأصْبح كل رجل مِنْهُم يتَكَلَّم بِلِسَان الْقَوْم الَّذين بعث إِلَيْهِم وَأخرج ابْن سعد عَن بُرَيْدَة وَالزهْرِيّ وَزيد بن رُومَان وَالشعْبِيّ أَن رَسُول الله ﷺ بعث عدَّة إِلَى عدَّة وَأمرهمْ بنصح عباد الله فَأصْبح الرُّسُل كل رجل مِنْهُم يتَكَلَّم بِلِسَان الْقَوْم الَّذين أرسل إِلَيْهِم فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ (هَذَا أعظم مَا كَانَ من حق الله عَلَيْهِم فِي أَمر عباده)

стр. 464

بَاب مَا وَقع عِنْد كِتَابه ﷺ إِلَى قَيْصر من الْآيَات أخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عَبَّاس أَن أَبَا سُفْيَان أخبرهُ أَن هِرقل أرسل إِلَيْهِ فِي ركب من قُرَيْش وَكَانُوا تجارًا بِالشَّام فِي الْمدَّة الَّتِي كَانَ رَسُول الله ﷺ ماد فِيهَا أَبَا سُفْيَان وكفار قُرَيْش فأتوهم وهم بإيلياء فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسه وَحَوله عُظَمَاء الرّوم ثمَّ دعاهم ودعا بترجمانه فَقَالَ أَيّكُم أقرب نسبا بِهَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي فَقَالَ أَبُو سُفْيَان فَقلت أَنا أقربهم بِهِ نسبا فَقَالَ أدنوه مني وقربوا أَصْحَابه فأجعلوهم عِنْد ظَهره ثمَّ قَالَ لِترْجُمَانِهِ قل لَهُم إِنِّي سَائل هَذَا عَن هَذَا الرجل فَإِن كَذبَنِي فَكَذبُوهُ فو الله لَوْلَا الْحيَاء من أَن يأثروا عَليّ كذبا لكذبت عَنهُ ثمَّ كَانَ أول مَا سَأَلَني عَنهُ أَن قَالَ كَيفَ نسبه فِيكُم قلت هُوَ فِينَا ذُو نسب قَالَ فَهَل قَالَ هَذَا القَوْل مِنْكُم أحد قطّ قبله قلت لَا قَالَ فَهَل كَانَ من آبَائِهِ من ملك قلت لَا قَالَ فأشراف النَّاس يتبعونه أم ضُعَفَاؤُهُمْ قلت بل ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ أيزيدون أم ينقصُونَ قلت بل يزِيدُونَ قَالَ فَهَل يرْتَد أحد مِنْهُم سخطه لدينِهِ بعد أَن يدْخل فِيهِ قلت لَا قَالَ فَهَل كُنْتُم تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قبل أَن يَقُول مَا قَالَ قلت لَا قَالَ فَهَل يغدر قلت لَا وَنحن مِنْهُ فِي مُدَّة لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعل فِيهَا قَالَ وَلم يمكني كلمة أَدخل فِيهَا شَيْئا غير هَذِه الْكَلِمَة قَالَ فَهَل قاتلتموه قلت نعم قَالَ فَكيف كَانَ قتالكم إِيَّاه قلت الْحَرْب بَيْننَا وَبَينه سِجَال ينَال منا مِنْهُ قَالَ بِمَاذَا يَأْمُركُمْ قلت يَقُول أعبدوا الله وَحده وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا واتركوا مَا يَقُول آباؤكم ويأمرنا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة والصدق والعفاف والصلة فَقَالَ للترجمان قل لَهُ سَأَلتك عَن نسبه فَذكرت أَنه فِيكُم ذُو نسب وَكَذَلِكَ الرُّسُل تبْعَث فِي نسب قَومهَا وَسَأَلْتُك هَل قَالَ أحد مِنْكُم هَذَا القَوْل فَذكرت أَن لَا فَقلت لَو كَانَ أحد قَالَ هَذَا القَوْل قبله لَقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله وَسَأَلْتُك هَل من آبَائِهِ من ملك فَذكرت أَن لَا قلت فَلَو كَانَ من آبَائِهِ من ملك قلت رجل يطْلب ملك أَبِيه وَسَأَلْتُك هَل كُنْتُم تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قبل

стр. 465

أَن يَقُول مَا قَالَ فَذكرت أَن لَا فقد أعرف أَنه لم يكن ليذر الْكَذِب على النَّاس ويكذب على الله وَسَأَلْتُك أَشْرَاف النَّاس اتَّبعُوهُ أم ضُعَفَاؤُهُمْ فَذكرت أَن ضُعَفَاؤُهُمْ اتَّبعُوهُ وهم آتباع الرُّسُل وَسَأَلْتُك أيزيدون أم ينقصُونَ فَذكرت أَنهم يزِيدُونَ وَكَذَلِكَ أَمر الْأَيْمَان حِين يتم وَسَأَلْتُك أيرتد أحد سخطه لدينِهِ بعد أَن يدْخل فِيهِ فَذكرت أَن لَا وَكَذَلِكَ الْأَيْمَان حِين تخالط بشاشته الْقُلُوب وَسَأَلْتُك هَل يغدر فَذكرت أَن لَا وَكَذَلِكَ الرُّسُل لَا تغدر وَسَأَلْتُك بِمَا يَأْمُركُمْ فَذكرت أَنه يَأْمُركُمْ أَن تعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وينهاكم عَن عبَادَة الْأَوْثَان ويأمركم بِالصَّلَاةِ والصدق والعفاف فَإِن كَانَ مَا تَقول حَقًا فسيملك مَوضِع قدمي هَاتين وَقد كنت أعلم أَنه خَارج وَلم أكن أَظن أَنه مِنْكُم فَلَو أَنِّي أعلم أَنِّي اخلص إِلَيْهِ لتجشمت لقاءه وَلَو كنت عِنْده لغسلت عَن قَدَمَيْهِ ثمَّ دَعَا بِكِتَاب رَسُول الله ﷺ الَّذِي بعث بِهِ دحْيَة إِلَى عَظِيم بصرى فَدفعهُ إِلَى هِرقل فقرأه فَإِذا فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد عبد الله وَرَسُوله إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم سَلام على من اتبع الْهدى أما بعد فَإِنِّي أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرَّتَيْنِ فَإِن توليت فَإِن عَلَيْك إِثْم الأريسيين وَيَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم أَلا نعْبد إِلَّا الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا وَلَا يتَّخذ بَعْضنَا بَعْضًا من دون الله فَإِن توَلّوا فَقولُوا أشهدوا بِأَنا مُسلمُونَ قَالَ أَبُو سُفْيَان فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ وَفرغ من قِرَاءَة الْكتاب كثر عِنْده الصخب وَارْتَفَعت الْأَصْوَات واخرجنا فَقلت لِأَصْحَابِي حِين أخرجنَا لقد أمرأ ابْن أبي كَبْشَة أَنه يخافه ملك بني الْأَصْفَر فَمَا زلت موقنا أَنه سَيظْهر حَتَّى أَدخل الله عَليّ الْإِسْلَام وَكَانَ ابْن الناطور صَاحب إيلياء وهرقل أسقفا على نَصَارَى الشَّام يحدث

стр. 466

أَن هِرقل حِين قدم إيلياء أصبح خَبِيث النَّفس فَقَالَ بعض بطارقته قد استنكرنا هيئتك قَالَ ابْن الناطور وَكَانَ هِرقل حزاء ينظر فِي النُّجُوم فَقَالَ لَهُم حِين سَأَلُوهُ إِنِّي رَأَيْت اللَّيْلَة حِين نظرت فِي النُّجُوم ملك الْخِتَان قد ظهر فَمن يختتن من هَذِه الْأمة قَالُوا لَيْسَ يختتن إِلَّا الْيَهُود فَلَا يهمنك شَأْنهمْ واكتب إِلَى مَدَائِن ملكك فليقتلوا من فيهم من الْيَهُود فَبَيْنَمَا هم على أَمرهم اتي هِرقل بِرَجُل أرسل بِهِ ملك غَسَّان يخبر عَن خبر رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا استخبره هِرقل قَالَ اذْهَبُوا فانظروا أمختتن هُوَ أم لَا فنظروا إِلَيْهِ فحدثوه انه مختتن وَسَأَلَهُ عَن الْعَرَب فَقَالَ هم يختتنون فَقَالَ هِرقل هَذَا ملك هَذِه الْأمة قد ظهر ثمَّ كتب إِلَى صَاحب لَهُ برومية وَكَانَ نَظِيره فِي الْعلم وَسَار هِرقل إِلَى حمص فَلم يرم حمص حَتَّى أَتَاهُ كتاب من صَاحبه يُوَافق رَأْي هِرقل على خُرُوج النَّبِي ﷺ وَأَنه نَبِي فَأذن هِرقل لعظماء الرّوم فِي دسكرة لَهُ بحمص ثمَّ أَمر بأبوابها فغلقت ثمَّ اطلع فَقَالَ يَا معشر الرّوم هَل لكم فِي الْفَلاح والرشد وَأَن يثبت ملككم فتبايعوا هَذَا النَّبِي فحاصوا حَيْصَة حمر الْوَحْش إِلَى الْأَبْوَاب فوجدوها قد غلقت فَلَمَّا رأى هِرقل نفرتهم وأيس من الْإِيمَان قَالَ ردوهم عَليّ وَقَالَ إِنِّي قلت مَقَالَتي آنِفا أختبر بهَا شدتكم على دينكُمْ فقد رَأَيْت فسجدوا لَهُ وَرَضوا عَنهُ فَكَانَ ذَلِك آخر شَأْن هِرقل واخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُوسَى بن عقبَة قَالَ خرج أَبُو سُفْيَان تَاجِرًا إِلَى الشَّام فَأرْسل إِلَيْهِ قَيْصر فَقَالَ لَهُ أَخْبرنِي عَن هَذَا الرجل الَّذِي خرج فِيكُم أكل مرّة يظْهر عَلَيْكُم قَالَ مَا ظهر علينا قطّ إِلَّا وَأَنا غَائِب قَالَ قَيْصر أتراه كَاذِبًا أَو صَادِقا قَالَ بل هُوَ كَاذِب قَالَ قَيْصر لَا تقل ذَلِك فَإِن الْكَذِب لَا يظْهر بِهِ أحد فَإِن كَانَ فِيكُم نَبِي فَلَا تقتلوه فَإِن أفعل النَّاس لذَلِك الْيَهُود وَأخرج لأبو نعيم عَن عبد الله بن شَدَّاد قَالَ قَالَ أَبُو سُفْيَان إِن أول يَوْم رعبت فِيهِ من مُحَمَّد ليَوْم قَالَ قَيْصر فِي ملكه وسلطانه وحضرته مَا قَالَ وحضرته

стр. 467

يتحادر جَبينه عرقا من كرب الصَّحِيفَة الَّتِي كتب إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَمَا زلت مَرْعُوبًا من مُحَمَّد حَتَّى أسلمت وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن إِسْحَاق قَالَ حَدثنِي الزُّهْرِيّ قَالَ حَدثنِي أَسْقُف من النَّصَارَى وَقد أدْرك ذَلِك الزَّمَان قَالَ لما قدم دحْيَة بن خَليفَة على هِرقل بِكِتَاب رَسُول الله ﷺ فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم سَلام على من اتبع الْهدى أما بعد فَأسلم تسلم وَأسلم يؤتك الله أجرك مرَّتَيْنِ فَإِن أَبيت فَإِن إِثْم الأكارين عَلَيْك فَلَمَّا انْتهى إِلَيْهِ كِتَابه وقرأه أَخذه فَجعله بَين فَخذه وخاصرته ثمَّ كتب إِلَى رجل من أهل رُومِية كَانَ يقْرَأ من العبرانية مَا لَا يقْرَأ غَيره بِمَا جَاءَ من رَسُول الله ﷺ وَكتب إِلَيْهِ أَنه النَّبِي الَّذِي ينْتَظر لَا شكّ فِيهِ فَاتبعهُ فَأمر بعظماء الرّوم فَجمعُوا لَهُ فِي دسكرة ملكه ثمَّ أَمر بهَا فأغلقت عَلَيْهِم واطلع عَلَيْهِم من علية لَهُ وَهُوَ مِنْهُم خَائِف فَقَالَ لَهُم يَا معشر الرّوم إِنَّه جَاءَنِي كتاب أَحْمد وَأَنه وَالله النَّبِي الَّذِي كُنَّا ننتظره ونجد ذكره فِي كتَابنَا نعرفه بعلاماته وزمانه فاسلموا واتبعوه تسلم لكم آخرتكم ودنياكم فنخروا نخرة رجل وَاحِد وابتدروا أَبْوَاب الدسكرة فوجدوها مغلقة دونهم فخافهم فَقَالَ ردوهم عَليّ فردوهم عَلَيْهِ فَقَالَ يَا معشر الرّوم إِنِّي إِنَّمَا قلت لكم هَذِه الْمقَالة أغمزكم بهَا لأنظر كَيفَ صلابتكم فِي دينكُمْ فَلَقَد رَأَيْت مِنْكُم مَا سرني فوقعوا لَهُ سجدا ثمَّ فتحت لَهُم أَبْوَاب الدسكرة فَخَرجُوا وَأخرج الْبَزَّار أَبُو نعيم عَن دحْيَة الْكَلْبِيّ قَالَ بَعَثَنِي النَّبِي ﷺ إِلَى قَيْصر صَاحب الرّوم بِكِتَاب فاستأذنت فَقلت أستذنوا لرَسُول الله ﷺ فإتي قَيْصر فَقيل إِن على الْبَاب رجلا يزْعم أَنه رَسُول رَسُول الله ففزعوا لذَلِك وَقَالَ أدخلوه فادخلت عَلَيْهِ وَعِنْده بطارقته فأعطيته الْكتاب فقرىء عَلَيْهِ فَإِذا فِيهِ (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى قَيْصر صَاحب الرّوم فنخر إِبْنِ أَخ لَهُ أَحْمَر أَزْرَق سبط الشّعْر فَقَالَ لَا تقْرَأ الْكتاب الْيَوْم لِأَنَّهُ بَدَأَ بِنَفسِهِ

стр. 468

وَكتب صَاحب الرّوم قَالَ فَقَرَأَ الْكتاب حَتَّى فرغ مِنْهُ ثمَّ أَمرهم قَيْصر فَخَرجُوا من عِنْده ثمَّ بعث إِلَى فَدخلت إِلَيْهِ فَأَخْبَرته فَبعث إِلَى الأسقف فَدخل عَلَيْهِ وَكَانَ صَاحب أَمرهم يصدرون عَن قَوْله ورأيه فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب قَالَ الأسقف هُوَ وَالله الَّذِي بشرنا بِهِ عِيسَى بن مَرْيَم ومُوسَى الَّذِي كُنَّا ننتظره قَالَ قَيْصر فَمَا تَأْمُرنِي قَالَ الأسقف أما أَنا فمصدقه ومتبعه فَقَالَ قَيْصر إِنِّي أعرف أَنه كَذَلِك وَلَكِن لَا أَسْتَطِيع أَن أفعل إِن فعلت ذهب ملكي وقتلتني الرّوم ثمَّ أرسل قَيْصر ان اطْلُبُوا رجلا من الْعَرَب وَكَانَ أَبُو سُفْيَان قدمهَا تَاجِرًا فَأتي بِهِ وَأدْخل عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَن النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَخْبرنِي عَن هَذَا الرجل الَّذِي خرج بأرضكم مَا هُوَ قَالَ هُوَ شَاب قَالَ كَيفَ حَسبه قَالَ هُوَ ذُو حسب فِينَا لَا يفضل عَلَيْهِ أحد قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ من اتِّبَاعه قَالَ الشَّبَاب والسفلة قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ أَرَأَيْت من يخرج مِنْكُم إِلَيْهِ هَل يرجع إِلَيْكُم قَالَ لَا قَالَ هَذِه آيه النُّبُوَّة قَالَ أَرَأَيْت من يخرج إِلَيْكُم من أَصْحَابه يرجع إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ هَل ينكب أَحْيَانًا إِذا قَاتل هُوَ وَأَصْحَابه قَالَ نعم قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة ثمَّ دَعَاني فَقَالَ ابلغ صَاحبك إِنِّي اعْلَم أَنه نَبِي وَلَكِن لَا أترك ملكي ثمَّ أَخذ الْكتاب فَوَضعه على رَأسه ثمَّ قبله وطواه فِي الديباج وَالْحَرِير وَجعله فِي سفط وَأما الأسقف فَإِن النَّصَارَى كَانُوا يَجْتَمعُونَ إِلَيْهِ كل يَوْم الْأَحَد فَيخرج إِلَيْهِم وَيذكرهُمْ ويقص عَلَيْهِم ثمَّ يدْخل فيقعد إِلَى يَوْم الْأَحَد فَكنت أَدخل عَلَيْهِ فيسألني فَلَمَّا أَن جَاءَ الْأَحَد انتظروه ليخرج إِلَيْهِم فَلم يخرج واعتل عَلَيْهِم بِالْمرضِ فَفعل ذَلِك مرَارًا حَتَّى كَانَ آخر ذَلِك أَن حَضَرُوا ثمَّ بعثوا إِلَيْهِ لتخْرجن أَو لندخلن عَلَيْك فَإنَّا قد أنكرناك مُنْذُ قدم هَذَا الْعَرَبِيّ قَالَ دحْيَة فَبعث إِلَيّ الأسقف أَن أذهب إِلَى صَاحبك فاقرأ ﵇ واخبره إِنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنه رَسُول الله ثمَّ خرج إِلَيْهِم فَقَتَلُوهُ واخرج أَبُو نعيم عَن أبي سُفْيَان قَالَ جمع هِرقل بطارقته وأشرافهم فَجَلَسَ على مجْلِس مُرْتَفع لَا ينالونه ثمَّ أَمر الْكَنِيسَة فغلقت ثمَّ خطبهم فَقَالَ إِن هَذَا النَّبِي

стр. 469

الَّذِي بشركم بِهِ عِيسَى فَاتَّبعُوهُ وآمنوا بِهِ فنخروا نخرة وَاحِدَة ثمَّ استجالوا فِي الْكَنِيسَة فوجدوها مغلقة وَلم تنله أَيْديهم فَلَمَّا رأى ذَلِك مِنْهُم قَالَ إجلسوا إِنَّمَا أردْت أَن ابلوكم وخشيت أَن يخدعكم عَن دينكُمْ فقد سرني مَا رَأَيْت مِنْكُم فَقَالَ قاضيه أشهد أَنه رَسُول الله فَأَخَذُوهُ فَمَا زَالُوا يضربونه ويعضونه حَتَّى قَتَلُوهُ واخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عبد الله بن شَدَّاد قَالَ كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى صَاحب الرّوم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى هِرقل صَاحب الرّوم فَلَمَّا أَتَاهُ الْكتاب قَرَأَهُ فَقَامَ أَخ لَهُ فَقَالَ لَا تقْرَأ هَذَا الْكتاب بَدَأَ بِنَفسِهِ قبلك وَلم يسمك ملكا وجعلك صَاحب الرّوم فَقَالَ أَن يكن بَدَأَ بِنَفسِهِ فَهُوَ الَّذِي كتب إِلَيّ وان كَانَ سماني صَاحب الرّوم فَأَنا صَاحب الرّوم لَيْسَ لَهُم صَاحب غَيْرِي فَجعل يقْرَأ الْكتاب وَهُوَ يعرف جَبينه من كرب الْكتاب وَهُوَ فِي شدَّة القر فَقَالَ من يعرف هَذَا الرجل فارسل إِلَيّ أبي سُفْيَان فَقَالَ تعرف هَذَا الرجل قَالَ نعم قَالَ مَا نسبه فِيكُم قَالَ من أوسطنا نسبا قَالَ فَأَيْنَ دَاره من قريتكم قَالَ فِي وسط قريتنا قَالَ هَذِه من آيَاته وَذكر الْبَاقِي نَحْو مَا تقدم وَفِيه قتل الأسقف واخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن الْمسيب قَالَ لما قَرَأَ قَيْصر كتاب رَسُول الله ﷺ قَالَ هَذَا كتاب لم أسمعهُ بعد سُلَيْمَان بن دَاوُد فَدَعَا أَبَا سُفْيَان والمغيرة بن شُعْبَة فَسَأَلَهُمَا عَن بعض شَأْن رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ ليملكن مَا تَحت قدمي واخرج أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن ابْن عمر قَالَ النَّبِي ﷺ (من يذهب بكتابي إِلَى طاغية الرّوم وَله الْجنَّة) فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار يدعى عبيد الله بن عبد الْخَالِق فَقَالَ أَنا فَانْطَلق بِكِتَاب النَّبِي ﷺ حَتَّى بلغ الطاغي فَقَالَ أَنا رَسُول رَسُول رب الْعَالمين فَإِذن لَهُ فَدخل عَلَيْهِ فَعرف طاغية الرّوم أَنه قد جَاءَ بِالْحَقِّ من عِنْد نَبِي مُرْسل فَعرض عَلَيْهِ كتاب النَّبِي ﷺ فَجمع الرّوم عِنْده ثمَّ عرض عَلَيْهِم فكرهوا مَا جَاءَ بِهِ وآمن بِهِ رجل مِنْهُم فَقتل عِنْد إيمَانه ثمَّ أَن الرجل رَجَعَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْهُ وَمَا كَانَ من قتل الرجل فَقَالَ النَّبِي ﷺ عِنْد ذَلِك (يَبْعَثهُ الله أمة وَحده لذَلِك الْمَقْتُول)

стр. 470

واخرج ابْن عَسَاكِر عَن دحْيَة الْكَلْبِيّ قَالَ وجهني النَّبِي ﷺ إِلَى ملك الرّوم بكتابه وَهُوَ بِدِمَشْق فناولته كتاب النَّبِي ﷺ ففك خَاتمه وَوَضعه تَحت شَيْء كَانَ عَلَيْهِ قَاعِدا ثمَّ نَادَى فَاجْتمع البطارقة وَقَومه فَقَامَ على وسائد ثنيت لَهُ وَكَذَلِكَ تقوم فَارس الرّوم لم يكن لَهما مَنَابِر ثمَّ خطب أَصْحَابه فَقَالَ هَذَا كتاب النَّبِي الَّذِي بشرنا بِهِ الْمَسِيح من ولد إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم فنخروا نخرة فَأَوْمأ بِيَدِهِ أَن اسكنوا ثمَّ قَالَ إِنَّمَا جربتكم كَيفَ نصرتكم النَّصْرَانِيَّة قَالَ فَبعث إِلَيّ من الْغَد سرا فَأَدْخلنِي بَيْتا عَظِيما فِيهِ ثَلَاث مائَة وَثَلَاث عشرَة صُورَة فَإِذا هِيَ صور الْأَنْبِيَاء الْمُرْسلين قَالَ أنظر أَيْن صَاحبك من هَؤُلَاءِ فَرَأَيْت صُورَة النَّبِي ﷺ كَأَنَّهُ ينْطق قلت هَذَا قَالَ صدقت فَقَالَ صُورَة من هَذَا عَن يَمِينه قلت رجل من قومه يُقَال لَهُ أَبُو بكر قَالَ فَمن ذَا عَن يسَاره قلت رجل من قومه يُقَال لَهُ عمر قَالَ أما أَنا نجد فِي الْكتاب أَن بصاحبيه هذَيْن يتمم الله هَذَا الدّين فَلَمَّا قدمت على النَّبِي ﷺ أخْبرته فَقَالَ (صدق بِأبي بكر وَعمر يتمم الله هَذَا الدّين بعدِي وَيفتح) واخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ عَن هِشَام بن الْعَاصِ قَالَ بعثت أَنا وَرجل من قُرَيْش زمن أبي بكر إِلَى هِرقل صَاحب الرّوم نَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام فخرجنا حَتَّى قدمنَا الغوطة يَعْنِي دمشق فنزلنا على جبلة بن الْأَيْهَم الغساني فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَإِذا هُوَ على سَرِير لَهُ فَأرْسل إِلَيْنَا برَسُول نكلمه فَقُلْنَا وَالله لَا نُكَلِّم رَسُولا إِنَّمَا بعثنَا إِلَى الْملك فَإِن أذن لنا كلمناه وَإِلَّا لم نُكَلِّم الرَّسُول فَرجع إِلَيْهِ الرَّسُول فَأخْبرهُ فَأذن لنا فَكَلمهُ هِشَام وَدعَاهُ إِلَى الْإِسْلَام وَإِذا عَلَيْهِ ثِيَاب سَواد فَقَالَ لَهُ هِشَام مَا هَذِه الَّتِي عَلَيْك قَالَ لبستها وَحلفت أَن لَا أَنْزعهَا حَتَّى أخرجكم من الشَّام قُلْنَا ومجلسك هَذَا فو الله لنأخذنه مِنْك ولنأخذن ذَلِك الْملك الْأَعْظَم إِن شَاءَ الله أخبرنَا بذلك نَبينَا ﷺ قَالَ لَسْتُم بهم بل هم قوم يَصُومُونَ بِالنَّهَارِ ويفطرون بِاللَّيْلِ فَكيف صومكم فَأَخْبَرنَاهُ فملىء وَجهه سوادا فَقَالَ قومُوا وَبعث مَعنا رَسُولا إِلَى الْملك فَدَخَلْنَا على أرواحلنا متقلدين سُيُوفنَا حَتَّى انتهينا إِلَى غرفَة لَهُ فأنخنا فِي أَصْلهَا وَهُوَ ينظر إِلَيْنَا فَقُلْنَا لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر

стр. 471

فَلَقَد تنقضت الغرفة حَتَّى صَارَت كَأَنَّهَا عذق تصفقه الرِّيَاح ثمَّ دَخَلنَا عَلَيْهِ فَقَالَ مَا كَانَ عَلَيْكُم لَو حييتموني بتحيتكم فِيمَا بَيْنكُم قُلْنَا السَّلَام عَلَيْك قَالَ فَكيف تحيون ملككم قُلْنَا بهَا قَالَ فَكيف يرد عَلَيْكُم قُلْنَا بهَا قَالَ فَمَا أعظم كلامكم قُلْنَا لَا اله الا الله وَالله اكبر فَلَمَّا تكلمنا بهَا تنقضت الغرفة حَتَّى رفع رَأسه إِلَيْهَا قَالَ فَهَذِهِ الْكَلِمَة الَّتِي قُلْتُمُوهَا حَيْثُ تنقضت الغرفة كلما قُلْتُمُوهَا فِي بُيُوتكُمْ تنقضت بُيُوتكُمْ عَلَيْكُم قُلْنَا لَا مَا رأيناها فعلت هَذَا قطّ إِلَّا عنْدك قَالَ وددت أَنكُمْ كلما قُلْتُمْ تنقض كل شَيْء عَلَيْكُم وَإِنِّي خرجت من نصف ملكي قُلْنَا لم قَالَ لانه كَانَ أيسر لشأنها وأجدر أَن لَا تكون من أَمر النُّبُوَّة وَأَن تكون من حيل النَّاس ثمَّ سَأَلنَا عَمَّا اراد فَأَخْبَرنَاهُ ذكر حلية الانبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام ثمَّ قَالَ كَيفَ صَلَاتكُمْ وصومكم فاخبرناه فَقَالَ قومُوا فقمنا فَأمر لنا بمنزل حسن وَنزل كثير فَأَقَمْنَا ثَلَاثًا فَأرْسل إِلَيْنَا لَيْلًا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فاستعاد قَوْلنَا فأعدناه ثمَّ دَعَا بِشَيْء كَهَيئَةِ الربعة الْعَظِيمَة مذهبَة فِيهَا بيُوت صغَار عَلَيْهَا أَبْوَاب فَفتح بَيْتا وقفلا فاستخرج حريرة سَوْدَاء فنشرها فاذا فِيهَا صُورَة حَمْرَاء وَإِذا فِيهَا رجل ضخم الْعَينَيْنِ عَظِيم الاذنين لم ار مثل طول عُنُقه وَإِذا لَيست لَهُ لحية وَإِذا لَهُ ضفيرتان أحسن مَا خلق الله قَالَ هَل تعرفُون هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا آدم ﵊ وَإِذا هُوَ أَكثر النَّاس شعرًا ثمَّ فتح لنا بَابا آخر واستخرج مِنْهُ حريرة سَوْدَاء واذا فِيهَا صُورَة بَيْضَاء وَإِذا لَهُ شعر كشعر القطط أَحْمَر الْعَينَيْنِ ضخم الهامة حسن اللِّحْيَة قَالَ هَل تعرفُون هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا نوح ﵊ ثمَّ فتح بَابا آخر فاستخرج مِنْهُ حريرة سَوْدَاء وَإِذا فِيهَا رجل شَدِيد الْبيَاض حسن الْعَينَيْنِ صلت الجبين طَوِيل الخد ابيض اللِّحْيَة

стр. 472

كَأَنَّهُ يبتسم فَقَالَ هَل تعرفُون هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيم ﵊ ثمَّ فتح بَابا آخر فاستخرج مِنْهُ جريرة سَوْدَاء فاذا فِيهَا صور بَيْضَاء وَإِذا رَسُول الله ﷺ قَالَ اتعرفون من هَذَا قُلْنَا نعم مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ فَقَامَ قَائِما ثمَّ جلس وَقَالَ وَالله إِنَّه لَهو قُلْنَا نعم إِنَّه لَهو فَأمْسك سَاعَة ثمَّ قَالَ أما أَنه كَانَ آخر الْبيُوت وَلَكِنِّي عجلته لكم لأنظر مَا عنْدكُمْ ثمَّ فتح بَابا آخر فاستخرج مِنْهُ حريرة سَوْدَاء فاذا فِيهَا صُورَة أدماء سَحْمَاء وَإِذا رجل جعد قطط غاثر الْعَينَيْنِ حَدِيد النّظر عَابس الْوَجْه متراكب الْأَسْنَان مقلص الشّفة كَأَنَّهُ غَضْبَان فَقَالَ اتعرفون هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا مُوسَى ﵊ وَإِلَى جنبه صُورَة تشبهه إِلَّا أَنه مدهان الرَّأْس عريض الجبين فِي عَيْنَيْهِ قبل قَالَ هَل تعرفُون هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا هَارُون ﵊ ثمَّ فتح بَابا آخر فاستخرج مِنْهُ حريرة بَيْضَاء فَإِذا فِيهَا صُورَة رجل آدم سبط ربعَة كَأَنَّهُ غَضْبَان فَقَالَ هَل تعرفُون هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا لوط ﵊ ثمَّ فتح بَابا آخر فاستخرج مِنْهُ حريرة بَيْضَاء فَإِذا فِيهَا صُورَة رجل أَبيض مشرب بحمرة أقنى خَفِيف العارضين حسن الْوَجْه قَالَ هَل تعرفُون هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا إِسْحَاق ثمَّ فتح بَابا آخر فاستخرج مِنْهُ حريرة بَيْضَاء فَإِذا فِيهَا صُورَة تشبه إِسْحَاق ﵊ إِلَّا انه على شفته خَال فَقَالَ هَل تعرفُون هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا يَعْقُوب ﵊ ثمَّ فتح بَابا آخر فاستخرج مِنْهُ حريرة سَوْدَاء فَإِذا فِيهَا صُورَة رجل أَبيض حسن الْوَجْه اقنى الانف حسن الْقَامَة يَعْلُو وَجهه نور يعرف فِي وَجهه الْخُشُوع يضْرب إِلَى الْحمرَة فَقَالَ هَل تعرفُون هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا إِسْمَاعِيل جد نَبِيكُم ﵊ ثمَّ فتح بَابا آخر فاستخرج مِنْهُ حريرة بَيْضَاء فَإِذا فِيهَا صُورَة بَيْضَاء كَأَنَّهَا صُورَة آدم كَأَن وَجهه الشَّمْس فَقَالَ هَل تعرفُون هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا يُوسُف ﵊ ثمَّ فتح بَابا آخر فاستخرج مِنْهُ حريرة بَيْضَاء فَإِذا فِيهَا صُورَة

стр. 473

رجل أَحْمَر حمش السَّاقَيْن أخفش الْعَينَيْنِ ضخم الْبَطن ربعَة مُتَقَلِّدًا سَيْفا فَقَالَ هَل تعرفُون هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا دَاوُد ﵊ ثمَّ فتح بَابا آخر فاستخرج حريرة بَيْضَاء فِيهَا صُورَة رجل ضخم الإليتين طَوِيل الرجلَيْن رَاكب فرسا فَقَالَ هَل تعرفُون هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا سُلَيْمَان ﵊ ثمَّ فتح بَابا آخر فاستخرج مِنْهُ حريرة سَوْدَاء فَإِذا فِيهَا صُورَة بَيْضَاء واذا رجل شَاب شَدِيد سَواد اللِّحْيَة كثير الشّعْر حسن الْوَجْه فَقَالَ هَل تعرفُون هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا ابْن مَرْيَم ﵊ قُلْنَا من ايْنَ لَك هَذِه الصُّور لأَنا نعلم أَنَّهَا على مَا صورت عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاء لأَنا رَأينَا صُورَة نَبينَا مثله فَقَالَ إِن آدم ﵊ سَأَلَ ربه أَن يرِيه الْأَنْبِيَاء من وَلَده فَأنْزل عَلَيْهِ صورهم وَكَانَ فِي خزانَة آدم ﵊ عِنْد مغرب الشَّمْس فاستخرجها ذُو القرنين من مغرب الشَّمْس فَدَفعهَا إِلَى دانيال ثمَّ قَالَ اما وَالله وددت أَن نَفسِي طابت بِالْخرُوجِ من ملكي وَأَنِّي كنت عبدا لأشدكم ملكة حَتَّى أَمُوت ثمَّ أجازنا فَأحْسن جائزتنا وسرحنا فَمَا أَتَيْنَا أَبَا بكر الصّديق أخبرناه بِمَا رَأَيْنَاهُ وَمَا قَالَ لنا فَبكى أَبُو بكر وَقَالَ مِسْكين لَو اراد الله بِهِ خيرا لفعل ثمَّ قَالَ أخبرنَا رَسُول الله ﷺ أَنهم وَالْيَهُود يَجدونَ نعت مُحَمَّد عِنْدهم واخرجه أَبُو نعيم من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة أَيْضا ثمَّ قَالَ فِي هَذِه الْقِصَّة من إنتقاض الغرفة حِين أهلوا بِلَا إِلَه إِلَّا الله مَا يدل على أَنه يُوجد من المعجزات بعد موت الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام كَمَا يُوجد أَمْثَالهَا قبل بعثتهم أعلاما وإنذارا بِقرب مبعثهم واخرج أَبُو يعلى وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن ابي رَاشد قَالَ لقِيت التنوخي رَسُول هِرقل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَلا تُخبرنِي عَن رِسَالَة هِرقل قَالَ بلَى قدم رَسُول الله ﷺ تَبُوك

стр. 474

فَبعث دحْيَة إِلَى هِرقل فَلَمَّا جَاءَهُ كتاب رَسُول الله ﷺ دَعَا قسيسي الرّوم وبطارقتهم ثمَّ اغلق عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم الدَّار فَقَالَ إِن هَذَا الرجل قد أرسل إِلَيّ يدعوني وَوَاللَّه لقد قَرَأْتُمْ فِيمَا تقرؤن من الْكتب أَنه ليأخذن مَا تَحت قدمي فَهَلُمَّ إِلَى أَن نتبعه فنخروا نخرة رجل وَاحِد فَلَمَّا ظن أَنهم إِن خَرجُوا من عِنْده أفسدوا عَلَيْهِ الرّوم قَالَ إِنَّمَا قلت لأعْلم صلابتكم على أَمركُم ثمَّ أَنه دَعَاني فَقَالَ اذْهَبْ بكتابي إِلَى هَذَا الرجل فَمَا ضيعت من حَدِيثه فاحفظ لي ثَلَاث خِصَال أنظر هَل يذكر صَحِيفَته الَّتِي كتب إِلَيّ بِشَيْء وَانْظُر إِذا قَرَأَ كتابي هَل يذكر اللَّيْل وَانْظُر فِي ظَهره هَل بِهِ شَيْء يريبك فَانْطَلَقت بكتابه حَتَّى جِئْت تَبُوك فناولته كتابي فَقَالَ يَا أَخا تنوخ إِنِّي كتبت بكتابي إِلَى كسْرَى فمزقه وَالله ممزقة وأملكه وَكتب إِلَى النَّجَاشِيّ بِصَحِيفَة فخرقها وَالله مخرقة ومخرق ملكه وَكتب إِلَى صَاحبك بِصَحِيفَة فَأَمْسكهَا وَلنْ يزَال النَّاس يَجدونَ مِنْهُ بَأْسا مَا دَامَ فِي الْعَيْش قلت هَذِه إِحْدَى الثَّلَاث الَّتِي أَوْصَانِي بهَا ثمَّ أَنه ناول الصَّحِيفَة رجلا عَن يسَاره فقرأها فَإِذا فِيهَا دعوتني إِلَى جنَّة عرضهَا السَّمَاء وَالْأَرْض فَأَيْنَ النَّار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (سُبْحَانَ الله أَيْن اللَّيْل إِذا جَاءَ النَّهَار ثمَّ قَالَ تَعَالَى يَا أَخا تنوخ فَحل حبوته عَن ظَهره ثمَّ قَالَ هَا هُنَا أمض لما أمرت بِهِ فَجلت فِي ظَهره فَإِذا بِخَاتم فِي مَوضِع غضروف الْكَتف مثل المحجمة الضخمة) بَاب مَا وَقع عِنْد كِتَابه ﷺ إِلَى كسْرَى اخْرُج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ بعث بكتابه إِلَى كسْرَى فَلَمَّا قَرَأَهُ كسْرَى مزقه فَدَعَا عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ (أَن يمزقوا كل ممزق) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق إِبْنِ شهَاب حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي أَن رَسُول الله ﷺ بعث بكتابه إِلَى كسْرَى فمزقه كسْرَى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (مزق كسْرَى ملكه)

стр. 475

وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن دحْيَة أَن كسْرَى لما كتب اليه النَّبِي ﷺ كتب كسْرَى إِلَى صَاحبه بِصَنْعَاء يتوعد وَيَقُول أَلا تكفيني رجلا خرج بأرضك يدعوني الى دينه لتكفينه أَو لَأَفْعَلَنَّ بك فَبعث صَاحب صنعاء إِلَى النَّبِي ﷺ فَلَمَّا قَرَأَ النَّبِي ﷺ كتاب صَاحبهمْ تَركهم خمس عشرَة لَيْلَة ثمَّ قَالَ لَهُم (أذهبوا إِلَى صَاحبكُم فَقولُوا إِن رَبِّي قد قتل رَبك اللَّيْلَة) فَانْطَلقُوا فأخبروه قَالَ دحْيَة ثمَّ جَاءَ الْخَبَر بِأَن كسْرَى قتل تِلْكَ اللَّيْلَة وَأخرج ابْن إِسْحَاق وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم والخرائطي عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه بلغه أَن كسْرَى بَيْنَمَا هُوَ فِي دسكرة مَمْلَكَته قيض لَهُ عَارض فَعرض عَلَيْهِ الْحق فَلم يفجأ كسْرَى إِلَّا رجل يمشي وَفِي يَده عَصا فَقَالَ يَا كسْرَى هَل لَك فِي الْإِسْلَام قبل أَن أكسر هَذَا الْعَصَا قَالَ كسْرَى نعم فَلَا تكسرها لَا تكسرها فولى الرجل فَلَمَّا ذهب أرسل ترى إِلَى حجابه فَقَالَ من أذن لهَذَا الرجل عَليّ قَالُوا مَا دخل عَلَيْك أحد قَالَ كَذبْتُمْ فَغَضب عَلَيْهِم فتلتهلم ثمَّ تَركهم فَلَمَّا كَانَ رَأس الْحول أَتَاهُ ذَلِك الرجل وَمَعَهُ الْعَصَا فَقَالَ يَا كسْرَى هَل لَك فِي الْإِسْلَام قبل أَن أكسر هَذِه الْعَصَا قَالَ نعم لَا تكسرها لَا تكسرها فَلَمَّا انْصَرف عَنهُ دَعَا كسْرَى حجابه فَقَالَ من أذن لهَذَا فانكروا أَن يكون دخل عَلَيْهِ أحد فَلَقوا من كسْرَى مثل مَا لقوا فِي الْمرة الاولى حَتَّى إِذا كَانَ الْحول الْمُسْتَقْبل أَتَاهُ ذَلِك الرجل وَمَعَهُ الْعَصَا فَقَالَ هَل لَك يَا كسْرَى فِي الْإِسْلَام قبل أَن أكسر هَذِه الْعَصَا فَقَالَ لَا تكسرها لَا تكسرها فَكَسرهَا فَأهْلك الله كسْرَى عِنْد ذَلِك // مُرْسل صَحِيح // الْإِسْنَاد رَوَاهُ عَن أبي سَلمَة الزُّهْرِيّ وَعمر ابْن عبد الْقوي وَعَن الزُّهْرِيّ عقيل وَعبد الله بن أبي بكر وَصَالح بن كسيان وَغَيرهم واخرجه الْوَاقِدِيّ وَأَبُو نعيم مَوْصُولا عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَأخرج أَبُو نعيم نَحوه عَن عِكْرِمَة وَزَاد فَلذَلِك كتب ابْن كسْرَى إِلَى باذان ينهاه أَن يُحَرك النَّبِي ﷺ وَخَافَ مَا رأى

стр. 476

واخرج أَبُو نعيم وَابْن النجار عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَن الصَّحَابَة قَالُوا يَا رَسُول الله مَا حجَّة الله على كسْرَى فِيك قَالَ بعث الله إِلَيْهِ ملكا فَأخْرج يَده من سور جِدَار بَيته الَّذِي هُوَ فِيهِ تلألأ نورا فَلَمَّا رَآهَا فزع فَقَالَ لم ترع يَا كسْرَى إِن الله قد بعث رَسُولا وَانْزِلْ عَلَيْهِ كتابا فَاتبعهُ تسلم دنياك وآخرتك قَالَ سَأَنْظُرُ واخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن عَوْف عَن عُمَيْر بن إِسْحَاق قَالَ كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر فَأَما قَيْصر فَوَضعه وَأما كسْرَى فمزقه فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (أما هَؤُلَاءِ فيمزقون وَأما هَؤُلَاءِ فَتكون لَهُم بَقِيَّة) واخرج أَبُو نعيم عَن أبي امامة الْبَاهِلِيّ قَالَ مثل بَين يَدي كسْرَى رجل فِي بردين أخضرين مَعَه قضيب أَخْضَر قد حَنى ظَهره وَهُوَ يَقُول يَا كسْرَى أسلم وَإِلَّا كسرت ملكك كَمَا أكسر هَذِه الْعَصَا فَقَالَ كسْرَى لَا تفعل ثمَّ تولى عَنهُ واخرج ابو نعيم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ أَن شَيخا حَدثهُ بِالْمَدَائِنِ قَالَ رأى كسْرَى فِي النّوم أَن سلما وضع فِي الأَرْض إِلَى السَّمَاء وَحشر النَّاس حوله إِذْ أقبل رجل عَلَيْهِ عِمَامَة وَإِزَار ورداء فَصَعدَ السّلم حَتَّى إِذا كَانَ بمَكَان مِنْهُ نُودي أَيْن فَارس ورجالها ونساؤها ولامتها وكنوزها فاقبلوا فَجعلُوا فِي جوالق ثمَّ دفع الجوالق إِلَى ذَلِك الرجل فَأصْبح كسْرَى مَحْزُونا بِتِلْكَ الرُّؤْيَا فَذكر ذَلِك لاساورته فَجعلُوا يهونون عَلَيْهِ الْأَمر فَلم يزل مهموما حَتَّى قدم عَلَيْهِ كتاب النَّبِي ﷺ واخرج أَبُو نعيم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ إِن كسْرَى رأى فِي النّوم أَن سلما فَذكر نَحوه وَزَاد فَكتب كسْرَى إِلَى باذان عَامل الْيمن أَن ابْعَثْ إِلَى هَذَا الرجل فمره فَليرْجع إِلَى دين قومه وَإِلَّا فليواعدك يَوْمًا تلقتون فِيهِ فَبعث باذان إِلَى رَسُول الله ﷺ رجلَيْنِ فامرهما رَسُول الله ﷺ بالْمقَام فأقاما أَيَّامًا ثمَّ أرسل إِلَيْهِمَا ذَات غَدَاة فَقَالَ (انْطَلقَا إِلَى باذان فاعلماه إِن رَبِّي قد قتل كسْرَى فِي هَذِه اللَّيْلَة) فَانْطَلقَا فَأَخْبَرَاهُ فَأَتَاهُ الْخَبَر كَذَلِك

стр. 477

واخرج ابْن سعد من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن ابْن عَبَّاس والمسور بن رِفَاعَة والْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ دخل حَدِيث بَعضهم فِي بعض قَالُوا لما كتب النَّبِي ﷺ إِلَى كسْرَى كتب كسْرَى إِلَى باذان عَامله فِي الْيمن أَن ابْعَثْ من عنْدك رجلَيْنِ جلدين إِلَى هَذَا الرجل الَّذِي بالحجاز فليأتياني بِهِ فَبعث باذان رجلَيْنِ وَكتب مَعَهُمَا كتابا فَلَمَّا دفعا الْكتاب إِلَى النَّبِي ﷺ تَبَسم ودعاهما إِلَى الْإِسْلَام وفرائصهما ترْعد وَقَالَ (ارْجِعَا عني يومكما وائتياني الْغَد فأخبركما بِمَا أُرِيد فجاءاه الْغَد فَقَالَ ابلغا صاحبكما أَن رَبِّي قد قتل ربه كسْرَى فِي هَذِه اللَّيْلَة لسبع سَاعَات مَضَت مِنْهَا وَإِن الله سلط عَلَيْهِ ابْنه شيرويه فَقتله) فَرَجَعَا إِلَى باذان بذلك فَأسلم هُوَ وَالْأَبْنَاء الَّذين بِالْيمن واخرج أَبُو نعيم وَابْن سعد فِي شرف الْمُصْطَفى من طَرِيق ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ لما قدم كتاب رَسُول الله ﷺ إِلَى كسْرَى كتب إِلَى باذان عَامله بِالْيمن أَن ابْعَثْ إِلَى هَذَا الرجل الَّذِي بالحجاز رجلَيْنِ جلدين من عنْدك فليأتياني بِهِ فَبعث باذان قهرمانه ورجلا آخر وَكتب مَعَهُمَا إِلَى رَسُول الله ﷺ يَأْمُرهُ أَن يتَوَجَّه مَعَهُمَا إِلَى كسْرَى وَقَالَ لقهرمانه انْظُر إِلَى الرجل وَمَا هُوَ وَكَلمه وائتني بِخَبَرِهِ فَقدما على النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ ارْجِعَا حَتَّى تأتياني غَدا فَلَمَّا غدوا عَلَيْهِ أخبرهما رَسُول الله ﷺ بِأَن الله قد قتل كسْرَى وسلط عَلَيْهِ ابْنه شيروية فِي لَيْلَة كَذَا من شهر كَذَا بعد مَا مضى من اللَّيْل قَالَا هَل تَدْرِي مَا تَقول نخبر الْملك بذلك قَالَ نعم أخبراه ذَلِك عني وقولا لَهُ إِن ديني وسلطاني سيبلغ مَا بلغ ملك كسْرَى وَيَنْتَهِي إِلَى مُنْتَهى الْخُف والحافر وقولا لَهُ إِنَّك إِن أسلمت أَعطيتك مَا تَحت يدك فَقدما على باذان فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ وَالله مَا هَذَا بِكَلَام ملك ولننظرن مَا قَالَ فَلم ينشب أَن قدم عَلَيْهِ كتاب شيرويه أما بعد فَإِنِّي قتلت كسْرَى غَضبا لفارس وَلما كَانَ يَسْتَحِيل من قتل أَشْرَافهَا فَخذ لي الطَّاعَة مِمَّن قبلك وَلَا تهيجن الرجل الَّذِي كتب لَك كسْرَى بِسَبَبِهِ بِشَيْء فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ إِن هَذَا الرجل لنَبِيّ مُرْسل فَأسلم وَأسْلمت الْأَبْنَاء من آل فَارس وَقَالَ باذان

стр. 478

لقهرمانه كَيفَ هُوَ قَالَ مَا كلمت رجلا قطّ أهيب عِنْدِي مِنْهُ قَالَ هَل مَعَه شَرط قَالَ لَا وَأخرج أَبُو نعيم من حَدِيث جَابر بن عبد الله نَحوه وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي بكرَة قَالَ لما كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى كسْرَى كتب كسْرَى إِلَى عَامله بِالْيمن باذان أَن بَلغنِي أَنه خرج من قبلك رجل يزْعم أَنه نَبِي فَقل لَهُ فليكفف عَن ذَلِك أَو لَأَبْعَثَن إِلَيْهِ من يقْتله وَقَومه فَوجه باذان إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ هَذَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ (لَو كَانَ هَذَا الشَّيْء فعلته من قبلي لكففت عَنهُ وَلَكِن الله بَعَثَنِي فَأَقَامَ الرَّسُول عِنْده فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ إِن رَبِّي قد أهلك كسْرَى فَلَا كسْرَى بعد الْيَوْم وَقد قتل قَيْصر فَلَا قَيْصر بعد الْيَوْم فَكتب قَوْله فِي السَّاعَة الَّتِي حَدثهُ وَالْيَوْم والشهر الَّذِي حَدثهُ ثمَّ رَجَعَ إِلَى باذان فَإِذا كسْرَى قد مَاتَ وَإِذا قَيْصر قد مَاتَ واخرج الديلمي عَن عمر بن الْخطاب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لرسولي كسْرَى عَظِيم فَارس لما بعثهما إِلَيْهِ (إِن رَبِّي قد قتل رَبكُمَا اللَّيْلَة قَتله إبنه سلطه الله عَلَيْهِ فقولا لصاحبكما إِن تسلم أعطك مَا تَحت يدك وَإِن لَا تفعل يعن الله عَلَيْك) بَاب مَا وَقع عِنْد كِتَابَة ﷺ إِلَى الْحَارِث الغساني اخْرُج ابْن سعد من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالُوا بعث رَسُول الله ﷺ شُجَاع بن وهب الْأَسدي إِلَى الْحَارِث بن أبي شمر الغساني وَكتب مَعَه كتابا قَالَ شُجَاع فانتهيت إِلَيْهِ وَهُوَ بغوطة دمشق فَأتيت حَاجِبه فَقلت إِنِّي رَسُول رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَا تصل إِلَيْهِ حَتَّى يخرج يَوْم كَذَا وَكَذَا وَجعل حَاجِبه وَكَانَ رجلا روميا اسْمه مري يسألني عَن رَسُول الله ﷺ فَكنت أحدثه عَن صفته وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ فيرق حَتَّى يغلبه الْبكاء وَيَقُول إِنِّي قَرَأت الْإِنْجِيل فأجد صفة هَذَا النَّبِي بِعَيْنِه فَأَنا أُؤْمِن بِهِ وأصدق وأخاف من الْحَارِث أَن يقتلني وَخرج الْحَارِث فَجَلَسَ وَوضع التَّاج على رَأسه فَدفعت إِلَيْهِ الْكتاب فقرأه ثمَّ رمى بِهِ وَقَالَ من ينتزع مني ملكي أَنا سَائِر إِلَيْهِ وَلَو كَانَ بِالْيمن جِئْته عَليّ بِالنَّاسِ فَلم يزل يعرض حَتَّى قَامَ وَأمر بِالْخَيْلِ

стр. 479

تنعل ثمَّ قَالَ أخبر صَاحبك مَا ترى وَكتب إِلَى قَيْصر يُخبرهُ فَكتب إِلَيْهِ قَيْصر أَن لَا تسر إِلَيْهِ واله عَنهُ فَلَمَّا جَاءَهُ كتاب قَيْصر دَعَاني فَقَالَ مَتى تخرج قلت غَدا فَأمر لي بِمِائَة مِثْقَال ذهب وَقَالَ اقْرَأ على رَسُول الله ﷺ مني السَّلَام فَقدمت على رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ (باد ملكه فَمَاتَ الْحَارِث عَام الْفَتْح) بَاب مَا وَقع عِنْد كِتَابه ﷺ إِلَى الْمُقَوْقس اخْرُج الْبَيْهَقِيّ عَن الحاطب بن أبي بلتعة قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمُقَوْقس ملك الاسكندرية قَالَ فَجِئْته بِكِتَاب رَسُول الله ﷺ فأنزلني فِي منزله وأقمت عِنْده ثمَّ بعث إِلَيّ وَقد جمع بطارقته وَقَالَ إِنِّي سأكلمك بِكَلَام وَأحب أَن تفهمه مني قَالَ قلت هَلُمَّ قَالَ اخبرني عَن صَاحبك أَلَيْسَ هُوَ نَبيا قلت بلَى هُوَ رَسُول الله قَالَ فَمَا لَهُ حَيْثُ كَانَ هَكَذَا لم يدع على قومه حَيْثُ أَخْرجُوهُ من بَلَده إِلَى غَيرهَا قَالَ فَقلت عِيسَى ابْن مَرْيَم أَلَيْسَ نشْهد أَنه رَسُول الله فَمَاله حَيْثُ أَخذه قومه فأرادوا أَن يصلبوه أَن لَا يكون دَعَا عَلَيْهِم بِأَن يُهْلِكهُمْ الله حَتَّى رَفعه الله إِلَيْهِ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا قَالَ أَنْت الْحَكِيم الَّذِي جَاءَ من عِنْد الْحَكِيم واخرج الْوَاقِدِيّ أَبُو نعيم عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَنه لما خرج مَعَ بني مَالك إِلَى الْمُقَوْقس قَالَ لَهُم كَيفَ خلصتم إِلَيّ من طائفكم وَمُحَمّد وَأَصْحَابه بيني وَبَيْنكُم قَالُوا ألصقنا بالبحر وَقد خفناه على ذَلِك قَالَ فَكيف صَنَعْتُم فِيمَا دعَاكُمْ إِلَيْهِ قَالُوا مَا تبعه منا رجل وَاحِد قَالَ وَلم ذَلِك قَالُوا جَاءَنَا بدين مُجَدد لَا تدين بِهِ الأباء وَلَا يدين بِهِ الْملك وَنحن على مَا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا قَالَ فَكيف صنع قومه قَالَ تبعه أحداثهم وَقد لاقاه من خَالفه من قومه وَغَيرهم من الْعَرَب فِي مَوَاطِن مرّة تكون عَلَيْهِم الدبرة وَمرَّة تكون لَهُم قَالَ أَلا تخبروني إِلَى مَاذَا يَدْعُو قَالَ يَدْعُو إِلَى أَن نعْبد الله وَحده لَا شريك لَهُ ونخلع مَا كَانَ يعبد الْآبَاء وَيَدْعُو إِلَى الصَّلَاة وَالزَّكَاة قَالَ ألهما وَقت يعرف وَعدد يَنْتَهِي إِلَيْهِ قَالَ يصلونَ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة خمس صلوَات كلهَا بمواقيت وَعدد ويؤدون من كل مَا بلغ عشْرين مِثْقَالا وكل

стр. 480

إبل خمْسا شاه ثمَّ أَخْبرُوهُ بِصَدقَة الْأَمْوَال كلهَا قَالَ أَفَرَأَيْتُم إِذا أَخذهَا أَيْن يَضَعهَا قَالَ يردهَا على فقرائهم وَيَأْمُر بصلَة الرَّحِم ووفاء الْعَهْد وَتَحْرِيم الزِّنَا والربا وَالْخمر وَلَا يَأْكُل مَا ذبح لغير الله قَالَ هُوَ نَبِي مُرْسل للنَّاس كَافَّة وَلَو أصَاب القبط وَالروم تبعوه وَقد أَمرهم بذلك عِيسَى بن مَرْيَم وَهَذَا الَّذِي تصفون مِنْهُ بعثت بِهِ الْأَنْبِيَاء من قبل وستكون لَهُ الْعَاقِبَة حَتَّى لَا ينازعه أحد وَيظْهر دينه إِلَى مُنْتَهى الْخُف والحافر ومنقطع البحور قُلْنَا لَو دخل النَّاس كلهم مَعَه مَا دَخَلنَا فانفض رَأسه وَقَالَ أَنْتُم فِي اللّعب ثمَّ قَالَ كَيفَ نسبه فِي قومه قُلْنَا هُوَ أوسطهم نسبا قَالَ كَذَلِك الْأَنْبِيَاء تبْعَث فِي نسب قَومهَا قَالَ فَكيف صدق حَدِيثه قُلْنَا مَا يُسمى إِلَّا الْأمين من صدقه قَالَ انْظُرُوا إِلَى أُمُوركُم أترونه يصدق فِيمَا بَيْنكُم وَبَينه ويكذب على الله قَالَ فَمن اتبعهُ قُلْنَا الْأَحْدَاث قَالَ هم اتِّبَاع الْأَنْبِيَاء قبله قَالَ فَمَا فعل يهود يثرب فهم أهل التَّوْرَاة قُلْنَا خالفوه فأوقع بهم فَقَتلهُمْ وسباهم وَتَفَرَّقُوا فِي كل وَجه قَالَ هم قوم حسد حسدوه أما أَنهم يعْرفُونَ من أمره مثل مَا نَعْرِف قَالَ الْمُغيرَة فقمنا من عِنْده وَقد سمعنَا كلَاما ذللنا لمُحَمد وخضعنا وَقُلْنَا مُلُوك الْعَجم يصدقونه ويخافونه فِي بعد أرحامهم مِنْهُ وَنحن أقرباؤه وجيرانه لم ندخل مَعَه وَقد جَاءَنَا دَاعيا إِلَى مَنَازلنَا قَالَ الْمُغيرَة فاقمت بالإسكندرية لَا أدع كَنِيسَة إِلَّا دَخَلتهَا وَسَأَلت أساقفها من قبطها ورومها عَمَّا يَجدونَ من صفة مُحَمَّد ﷺ وَكَانَ أَسْقُف من القبط لم أر أحدا أَشد اجْتِهَادًا مِنْهُ فَقلت أَخْبرنِي هَل بَقِي أحد من الْأَنْبِيَاء قَالَ نعم وَهُوَ آخر الْأَنْبِيَاء لَيْسَ بَينه وَبَين عِيسَى نَبِي قد أَمر عِيسَى باتباعه وَهُوَ النَّبِي الْأُمِّي الْعَرَبِيّ أُسَمِّهِ أَحْمد لَيْسَ بالطويل وَلَا بالقصير فِي عَيْنَيْهِ حمرَة وَلَيْسَ بالأبيض وَلَا بالآدم يعفي شعره ويلبس مَا غلظ من الثِّيَاب ويجتزي بِمَا لَقِي من الطَّعَام سَيْفه على عَاتِقه وَلَا يُبَالِي من لَاقَى يُبَاشر الْقِتَال بِنَفسِهِ وَمَعَهُ أَصْحَابه يفدونه بِأَنْفسِهِم هم أَشد لَهُ حبا من آبَائِهِم وَأَوْلَادهمْ من حرم يَأْتِي وَإِلَى حرم يُهَاجر إِلَى أَرض سباخ ونخل يدين بدين إِبْرَاهِيم قلت زِدْنِي فِي صفته قَالَ يأتزر على وَسطه وَيغسل أَطْرَافه ويخص مَا لم يخص بِهِ الْأَنْبِيَاء قبله

стр. 481

كَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه وَيبْعَث إِلَى النَّاس كَافَّة وَجعلت لَهُ الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا أَيْنَمَا أَدْرَكته الصَّلَاة تيَمّم وَصلى وَكَانَ من قبله مشددا عَلَيْهِ لَا يصلونَ إِلَّا فِي الْكَنَائِس وَالْبيع قَالَ الْمُغيرَة فوعيت ذَلِك كُله من قَوْله وَقَول غَيره وَرجعت فَأسْلمت واخرج ابْن سعد من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالُوا لما كتب النَّبِي ﷺ إِلَى الْمُقَوْقس عَظِيم القبط كتب إِلَيْهِ الْمُقَوْقس قد علمت أَن نَبيا قد بَقِي وَكنت أَظن أَنه يخرج بِالشَّام وَقد اكرمت رَسُولك وَبعثت إِلَيْك بهدية بَاب مَا وَقع عِنْد كِتَابه ﷺ إِلَى حمير اخْرُج ابْن سعد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى الْحَارِث ومسروح ونعيم بن عبد كلال من حمير وَبعث بِالْكتاب مَعَ عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي وَقَالَ إِذا جِئْت أَرضهم فَلَا تدخلن لَيْلًا حَتَّى تصبح ثمَّ تطهر فَأحْسن طهورك وصل رَكْعَتَيْنِ واسأل الله النجاح وَالْقَبُول واستعذ بِاللَّه وَخذ كتابي بيمينك وادفعه فِي أَيْمَانهم فَإِنَّهُم قابلون واقرأ عَلَيْهِم ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين منفكين﴾ فَإِذا فرغت مِنْهَا فَقل آمَنت بمحمدوأنا أول الْمُؤمنِينَ فَلَنْ تَأْتِيك حجَّة إِلَّا دحضت وَلَا كتاب زخرف إِلَّا ذهب نوره وهم قارئون عَلَيْك فَإِذا رطنوا عَلَيْك فَقل ترجموا قل حسبي الله آمَنت بِمَا انْزِلْ الله من كتاب وامرت لأعدل بَيْنكُم إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِلَيْهِ الْمصير﴾ فَإِذا أَسْلمُوا فسلهم قضبهم الثَّلَاثَة الَّتِي إِذا حَضَرُوا بهَا سجدوا وَهِي من الأثل قضيب ملمع ببياض وصفرة وقضيب ذُو عجر كَأَنَّهُ خيزران وَالْأسود البهيم كَأَنَّهُ من ساسم ثمَّ اخرجها

стр. 482

فحرقها بسوقهم قَالَ عَيَّاش فَخرجت أفعل مَا أَمرنِي رَسُول رَسُول الله ﷺ حَتَّى انْتَهَيْت إِلَيْهِم فَقلت أَنا رَسُول الله ﷺ وَفعلت مَا أَمرنِي فقبلوا وَكَانَ كَمَا قَالَ ﷺ بَاب مَا وَقع عِنْد كِتَابه ﷺ إِلَى الجلندي اخْرُج وثيمة فِي الرِّدَّة عَن ابْن إِسْحَاق أَن النَّبِي ﷺ بعث عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى الجلندي ملك عمان يَدعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام فَقَالَ لقد دلَّنِي على هَذَا النَّبِي الْأُمِّي أَنه لَا يَأْمر بِخَير إِلَّا كَانَ أول آخذ بِهِ وَلَا يُنْهِي عَن شَيْء إِلَّا مان أول تَارِك لَهُ وَأَنه يغلب فَلَا يبطر ويغلب فَلَا يهجر وَأَنه يَفِي بالعهد وينجز الْوَعْد وَأشْهد أَنه نَبِي بَاب مَا وَقع عِنْد كِتَابه ﷺ إِلَى بني حارثه اخْرُج أَبُو نعيم من طَرِيق الْوَاقِدِيّ رَأَيْت عَن شُيُوخه أَن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَى بني حَارِثَة بن عَمْرو بن قرط يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام فَأخذُوا صَحِيفَته فغسلوها ورقعوا بهَا دلوهم فَقَالَ رَسُول ﷺ (مَا لَهُم ذهب الله بعقولهم قَالَ فهم أهل رعدة وعجلة وَكَلَام مختلط وَأهل سفه) قَالَ الْوَاقِدِيّ قد رَأَيْت بَعضهم عيا لَا يحسن تَبْيِين الْكَلَام بَاب صَاعِقَة من السَّمَاء أحرقت رَأْسا من رُؤُوس الْمُشْركين اخْرُج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ أرسل رَسُول الله ﷺ رجلا من أَصْحَابه إِلَى رَأس من رُؤُوس الْمُشْركين يَدعُوهُ إِلَى الله فَقَالَ الْمُشرك هَذَا الْإِلَه الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ من ذهب هُوَ أم من فضَّة أم من نُحَاس فَرجع فَأرْسل الله صَاعِقَة من السَّمَاء فَأَحْرَقتهُ وَرَسُول رَسُول الله ﷺ فِي الطَّرِيق لَا يدْرِي فَقَالَ النَّبِي ﷺ (إِن الله قد أهلك صَاحبك وَنزل وَيُرْسل الصَّوَاعِق الْآيَة

стр. 483

ذكر المعجزات الَّتِي وَقعت عِنْد وفادة الْوُفُود عَلَيْهِ ﷺ بَاب مَا وَقع فِي وَفد ثَقِيف من الْآيَات اخْرُج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن الزُّهْرِيّ وَمن طَرِيق عُرْوَة قَالَ قدم عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ على رَسُول الله ﷺ فَأسلم ثمَّ اسْتَأْذن ليرْجع إِلَى قومه فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (إِنِّي أَخَاف أَن يَقْتُلُوك) وَلَفظ عُرْوَة أَنهم قاتلوك قَالَ لَو وَجَدُونِي نَائِما مَا أيقظوني فَرجع إِلَيْهِم فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام فعصوه واسمعوه من الْأَذَى فَلَمَّا أَسحر وطلع الْفجْر قَامَ على غرفَة لَهُ فَأذن بِالصَّلَاةِ وَتشهد فَرَمَاهُ رجل من ثَقِيف بِسَهْم فَقتله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حِين بلغه قَتله (مثل عُرْوَة مثل صَاحب يس دَعَا قومه إِلَى الله فَقَتَلُوهُ) ثمَّ أقبل بعد قَتله من وَفد ثَقِيف بضعَة عشر رجلا فيهم كنَانَة بن عبد ياليل وَعُثْمَان بن أبي الْعَاصِ فأسلموا وَأخرجه الْحَاكِم من طَرِيق عُرْوَة واخرج ابْن سعد نَحوه من طَرِيق الوقدي عَن عبد الله بن يحيى عَن غير وَاحِد من اهل الْعلم وَفِيه (انهم إِذن قاتلوك) وَفِيه أَنه لما رمي قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله لقد اخبرني بِهَذَا انكم تقتلوني واخرج أَبُو نعيم عَن الْوَاقِدِيّ قَالَ لما رَجَعَ النَّبِي ﷺ من الطَّائِف قَالَ عُرْوَة ابْن مَسْعُود لغيلان بن مسلمة أَلا ترى إِلَى مَا قد قرب الله من أَمر هَذَا الرجل وَأَن النَّاس قد تابعوه كلهم فراغب وخائف وَنحن عِنْد النَّاس أدهى الْعَرَب ومثلنا لَا يجهل مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مُحَمَّد وَأَنه نَبِي وَإِنِّي ذَاكر لَك أمرا لم أذكرهُ لأحد قطّ إِنِّي

стр. 484

قدمت نَجْرَان فِي تِجَارَة قبل أَن يظْهر مُحَمَّد بِمَكَّة وَكَانَ أسقفها لي صديقا فَقَالَ يَا أَبَا يَعْفُور أظلكم نَبِي يخرج فِي حرمكم وَهُوَ آخر الْأَنْبِيَاء وليقتلن قومه قتل عَاد فَإِذا ظهر ودعا إِلَى الله فَاتبعهُ فَلم أذكر من ذَلِك حرفا وَاحِدًا لآحد من ثَقِيف وَلَا غَيرهم حَتَّى السَّاعَة وَإِنِّي متبعه فَقدم عُرْوَة الْمَدِينَة فَأسلم واخرج الْبَيْهَقِيّ عَن وهب قَالَ سَأَلت جَابِرا عَن شَأْن ثَقِيف إِذا بَايَعت قَالَ أشترطت على النَّبِي ﷺ أَن لَا صَدَقَة عَلَيْهَا وَلَا جِهَاد وَأَنه سمع النَّبِي ﷺ بعد ذَلِك يَقُول (سيتصدقون ويجاهدون إِذا أَسْلمُوا) واخرج مُسلم عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِن الشَّيْطَان قد حَال بيني وَبَين صَلَاتي وقراءتي فَقَالَ (ذَاك الشَّيْطَان يُقَال لَهُ خنزب فَإِذا أحسسته فتعوذ بِاللَّه مِنْهُ وأتفل عَن يسارك ثَلَاثًا قَالَ فَفعلت فاذهبه الله عني واخرج أَبُو نعيم عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ لما بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الطَّائِف عرض لي شسء فِي صَلَاتي حَتَّى كنت لَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي فَأتيت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ (ذَاك الشَّيْطَان أدن مني فدنوت فَقَالَ أفغرفاك فَضرب صَدْرِي بِيَدِهِ وتفل فِي فِي وَقَالَ اخْرُج عَدو الله فَفعل ذَلِك ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ إلحق بعملك فَمَا عرض لي بعد ذَلِك) واخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ شَكَوْت إِلَى النَّبِي ﷺ سوء حفظي لِلْقُرْآنِ فَقَالَ (ذَاك شَيْطَان يُقَال لَهُ خنزب أدن مني يَا عُثْمَان ثمَّ وضع يَده على صَدْرِي فَوجدت بردهَا بَين كَتِفي وَقَالَ اخْرُج يَا شَيْطَان من صدر عُثْمَان فَمَا سَمِعت بعد ذَلِك شَيْئا إِلَّا وحفظته) واخرج الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من وَجه آخر عَنهُ قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِن الْقُرْآن يتفلت مني فَوضع يَده على صَدْرِي وَقَالَ (يَا شَيْطَان اخْرُج من صدر عُثْمَان فَمَا نسيت شَيْئا بعد أُرِيد حفظه)

стр. 485

واخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ وَبِي وجع قد كَاد يهلكني فَقَالَ (امسح بيمينك سبع مَرَّات وَقل بِسم الله أعوذ بعزة الله وَقدرته من شَرّ مَا أجد سبع مَرَّات فَفعلت ذَلِك فَاذْهَبْ الله مَا كَانَ بِي فَلم أزل آمُر بِهِ أَهلِي بِهِ وَغَيرهم) بَاب مَا وَقع فِي وَفد بني حنيفَة من الْآيَات اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قدم مُسَيْلمَة الْكذَّاب الْمَدِينَة فِي بشر كثير من قومه فَجعل يَقُول إِن جعل لي مُحَمَّد الْأَمر من بعده اتبعته فَأقبل النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ ثَابت بن قيس بن شماس وَفِي يَد النَّبِي ﷺ قِطْعَة جريد حَتَّى وقف على مُسَيْلمَة فَقَالَ (لَئِن سَأَلتنِي هَذِه الْقطعَة مَا أعطيتكها وَلنْ تعدو أَمر الله فِيك وَلَئِن أَدْبَرت ليَعْقِرنك الله وَإِنِّي أَرَاك الَّذِي أريت فِيهِ مَا رَأَيْت وَهَذَا ثَابت بن قيس يجيبك عني) ثمَّ انْصَرف قَالَ ابْن عَبَّاس فَسَأَلت عَن قَول النَّبِي ﷺ (إِنَّك الَّذِي أريت فِيهِ مَا رَأَيْت) فَأَخْبرنِي أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (بَيْنَمَا أَنا نَائِم أريت أَن فِي يَدي سِوَارَيْنِ من ذهب فَأَهَمَّنِي شَأْنهمَا فَأُوحي إِلَيّ فِي الْمَنَام أَن أَنْفُخَهُمَا فَنَفَخْتهمَا فطَارَا فَأَوَّلْتهمَا كَذَّابين يخرجَانِ من بعدِي فَهَذَا أَحدهمَا الْعَنسِي صَاحب صنعاء وَالْآخر مُسَيْلمَة صَاحب الْيَمَامَة) واخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله (بَيْنَمَا أَنا نَائِم إِذْ أتيت بخزائن الأَرْض فَوضع فِي يَدي سواران من ذهب فَكَبرَا عَليّ وَأَهَمَّانِي فَأُوحي إِلَيّ ان انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتهمَا فَأَوَّلْتهمَا الْكَذَّابين الَّذين أَنا بَينهمَا صَاحب صنعاء وَصَاحب الْيَمَامَة) واخرج ابْن عدي من طَرِيق مُحَمَّد بن جَابر سَمِعت أبي يذكر عَن جدي سِنَان ابْن طلق اليمامي أَنه أول وَفد وفدوا على رَسُول الله ﷺ من بني حنيفَة فَوَجَدته يغسل رَأسه فَقَالَ (اقعد يَا أَخا الْيَمَامَة فاغسل رَأسك فغسلت رَأْسِي بفضلة غسل

стр. 486

رَسُول الله ﷺ ثمَّ أسلمت ثمَّ كتب لي كتابا فَقلت يَا رَسُول الله أَعْطِنِي قِطْعَة من قَمِيصك أستأنس بهَا فَأَعْطَانِي قَالَ مُحَمَّد بن جَابر فَحَدثني أَنَّهَا كَانَت عِنْده يغسلهَا للْمَرِيض يستشفي بهَا بَاب مَا وَقع فِي وَفد عبد الْقَيْس من الْآيَات اخْرُج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ عَن مزيدة العصري قَالَ بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ يحدث أَصْحَابه إِذْ قَالَ لَهُم سيطلع عَلَيْكُم من هَا هُنَا ركب هم خير أهل الْمشرق فَقَامَ عمر فَتوجه نحوهم فلقي ثَلَاثَة عشر رَاكِبًا فَقَالَ من الْقَوْم قَالُوا من بني عبد الْقَيْس واخرج ابْن سعد عَن عُرْوَة أَن النَّبِي ﷺ نظر إِلَى الْأُفق صَبِيحَة لَيْلَة قدم وَفد عبد الْقَيْس فَقَالَ (ليَأْتِيَن ركب من الْمشرق لم يكرهوا على الْإِسْلَام قد أنضوا الركاب وأفنوا الزَّاد بِصَاحِبِهِمْ عَلامَة اللَّهُمَّ اغْفِر لعبد الْقَيْس أَتَوْنِي لَا يَسْأَلُونِي مَالا هم خير أهل الْمشرق فجاؤوا عشْرين رجلا وَرَأسه عبد الله بن عَوْف الآشج وَرَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد فَسَلمُوا عَلَيْهِ فَسلم عَلَيْهِم وسألهم رَسُول الله ﷺ (أَيّكُم عبد الله بن عَوْف الْأَشَج فَقَالَ أَنا يَا رَسُول الله وَكَانَ رجلا دميما فَنظر إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ انه لَا يَسْتَقِي فِي مسوك الرِّجَال إِنَّمَا يحْتَاج من الرجل إِلَى أصغريه لِسَانه وَقَلبه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فِيك خصلتان يحبهما الله قَالَ عبد الله وَمَا هما قَالَ الْحلم والأناة قَالَ أَشَيْء حدث أم جبلت عَلَيْهِ قَالَ بل جبلت عَلَيْهِ) واخرج الْحَاكِم عَن أنس أَن وَفد عبد الْقَيْس من أهل هجر قدمُوا على رَسُول الله ﷺ فَبَيْنَمَا هم قعُود عِنْده إِذا أقبل عَلَيْهِم فَقَالَ (لكم تَمْرَة تدعونها كَذَا وَتَمْرَة تدعونها كَذَا حَتَّى عد ألوان تمرهم أجمع فَقَالَ لَهُ رجل من الْقَوْم بِأبي أَنْت وَأمي

стр. 487

يَا رَسُول الله لَو كنت ولدت فِي جَوف هجر مَا كنت بِأَعْلَم مِنْك السَّاعَة أشهد أَنَّك رَسُول الله فَقَالَ إِن أَرْضكُم رفعت لي مُنْذُ قعدتم إِلَيّ فَنَظَرت من أدناها إِلَى أقصاها فَخير تمراتكم البرني يذهب الدَّاء وَلَا دَاء فِيهِ) واخرج أَحْمد الطَّبَرَانِيّ عَن الْوَازِع قَالَ قدمت على رَسُول الله ﷺ والآشج فِي ركب ومعنا رجل مصاب فَقلت يَا رَسُول الله إِن معي خالا مصابا فَادع الله لَهُ قَالَ (ائْتِنِي بِهِ فَأَتَيْته بِهِ فَأخذ طَائِفَة من رِدَائه فَرَفعهَا حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ ثمَّ ضرب ظَهره وَقَالَ اخْرُج عَدو الله فَأقبل ينظر نظر الصَّحِيح لَيْسَ بنظره الأول ثمَّ أقعده بَين يَدَيْهِ فَدَعَا لَهُ وَمسح وَجهه فَلم يكن فِي الْوَفْد أحد بعد دَعْوَة رَسُول الله ﷺ يفضل عَلَيْهِ) واخرج احْمَد عَن شهَاب بن عباد انه سمع بعض وَفد عبد الْقَيْس يَقُول قَالَ الْأَشَج يَا رَسُول الله إِن أَرْضنَا ثَقيلَة وخمة وَإِنَّا إِذا لم نشرب هَذِه الْأَشْرِبَة هيجت ألواننا وعظمت بطوننا فَرخص لنا فِي مثل هَذِه وأومى بكفيه فَقَالَ (يَا أشج إِنِّي إِن رخصت لَك فِي مثل هَذِه وَقَالَ بكفيه هَكَذَا شربته فِي مثل هَذِه وَفرج يَدَيْهِ وبسطهما يَعْنِي أعظم مِنْهَا حَتَّى إِذا ثمل أحدكُم من شرابه قَامَ إِلَى ابْن عَمه فهزر سَاقه بِالسَّيْفِ وَكَانَ فِي الْقَوْم رجل يُقَال لَهُ الْحَارِث قد هزرت سَاقه فِي شراب لَهُم فِي بَيت من الشّعْر تمثل بِهِ فِي امْرَأَة مِنْهُم فَقَالَ الْحَارِث لما سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ جعلت أسدل ثوبي فأغطي الضَّرْبَة بساقي وَقد أبداها الله لنَبيه ﷺ بَاب مَا وَقع فِي وَفد بني عَامر من الْآيَات اخْرُج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ قدم على رَسُول الله ﷺ وَفد بني عَامر يفهم عَامر بن الطُّفَيْل وأربد بن قيس وخَالِد بن جَعْفَر وَكَانَ هَؤُلَاءِ النَّفر

стр. 488

رُؤَسَاء الْقَوْم وشياطينهم فَقدم عَامر بن الطُّفَيْل على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُرِيد أَن يغدر بِهِ فَقَالَ لأربد إِذا قدمنَا على الرجل فَإِنِّي شاغل عَنْك وَجهه فَإِذا فعلت ذَلِك فادفع لَهُ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا قدمُوا على رَسُول الله ﷺ قَالَ عَامر يَا مُحَمَّد خالني قَالَ (حَتَّى تؤمن بِاللَّه وَحده) فَلَمَّا أَبى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ قَالَ أما وَالله لأَمْلَأَنهَا عَلَيْك خيلا حمرا ورجالا فَلَمَّا ولي قَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ ألعن عَامر ابْن طفيل) فَلَمَّا خَرجُوا قَالَ عَامر لأربد وَيحك يَا أَرْبَد أَيْن مَا كنت أَمرتك بِهِ قَالَ وَالله مَا هَمَمْت بِالَّذِي أَمرتنِي بِهِ إِلَّا دخلت بيني وَبَين الرجل أفأضربك بِالسَّيْفِ ثمَّ خَرجُوا رَاجِعين إِلَى بِلَادهمْ حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق بعث الله على عَامر بطاعون فِي عُنُقه فَقتله الله فِي بَيت امْرَأَة من بني سلول ثمَّ قدم أَصْحَابه أَرض بني عَامر فَقَالَ الْقَوْم مَا وَرَاءَك يَا أَرْبَد قَالَ دَعَانَا إِلَى عبَادَة شَيْء لَوَدِدْت أَنه عِنْدِي فأرميه بنبلي هَذِه حَتَّى أَقتلهُ فَخرج بعد مقَالَته بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ مَعَه جمل يَبِيعهُ فَأرْسل الله عَلَيْهِ وعَلى جمله صَاعِقَة فأحرقتهما وَأخرج أَبُو نعيم عَن عُرْوَة بن الزبير مثله وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة قَالَ مكث رَسُول الله ﷺ يَدْعُو على عَامر بن الطُّفَيْل ثَلَاثِينَ صباحا (اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامر بن طفيل بِمَا شِئْت وَابعث عَلَيْهِ دَاء يقْتله فَبعث الله عَلَيْهِ طاعونا فَقتله واخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُؤَمل بن جميل قَالَ أَتَى عَامر بن الطُّفَيْل النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ (يَا عَامر أسلم قَالَ أسلم على أَن لي الْوَبر وَلَك الْمدر قَالَ لَا فولى وَهُوَ يَقُول وَالله يَا مُحَمَّد لأَمْلَأَنهَا عَلَيْك خيلا جَرَادًا ورجالا مردا ولأربطن بِكُل نَخْلَة فرسا فَقَالَ النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرًا واهد قومه فَخرج حَتَّى إِذا كَانَ بِظهْر الْمَدِينَة فِي بَيت سَلُولِيَّة فَأَخَذته غُدَّة فِي حلقه فَوَثَبَ على فرسه وَأخذ رمحه وَأَقْبل يجول وَهُوَ يَقُول غُدَّة كَغُدَّة الْبكر وَمَوْت فِي بَيت سَلُولِيَّة فَلم يزل تِلْكَ حَاله حَتَّى سقط عَن فرسه مَيتا) وَأخرج الْحَاكِم من حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع نَحوه

стр. 489

وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس أَن أَرْبَد بن قيس وعامر بن الطُّفَيْل قدما على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عَامر أَتجْعَلُ لي الْأَمر أَن أسلمت من بعْدك فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَيْسَ ذَلِك لَك وَلَا لقَوْمك قَالَ وَالله لأَمْلَأَنهَا عَلَيْك خيلا ورجالا فَقَالَ النَّبِي ﷺ يمنعك الله فَلَمَّا خرجا قَالَ عَامر يَا أَرْبَد إِنِّي اشغل عَنْك مُحَمَّدًا بِالْحَدِيثِ فأضربه بِالسَّيْفِ قَالَ افْعَل فَرَجَعَا فَقَالَ عَامر يَا مُحَمَّد قُم معي أُكَلِّمك فَقَامَ مَعَه النَّبِي ﷺ فسل أَرْبَد السَّيْف فَلَمَّا وضع يَده على سَيْفه يَبِسَتْ على قَائِم السَّيْف وَأَبْطَأ أَرْبَد على عَامر بِالضَّرْبِ فانصرفا فَلَمَّا كَانَا بِالرَّقْمِ أرسل الله على أَرْبَد صَاعِقَة فَقتلته وَأرْسل على عَامر قرحَة فَأَخَذته فَمَاتَ وَانْزِلْ الله تَعَالَى ﴿الله يعلم مَا تحمل كل أُنْثَى﴾ إِلَى قَوْله شَدِيد الْمحَال قَالَ المعقبات من أَمر الله يحفظون مُحَمَّدًا ﷺ بَاب مَا وَقع فِي إِسْلَام عَمْرو بن الْعَاصِ وقدومه أخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ كنت لِلْإِسْلَامِ مجانبا معاندا حضرت بَدْرًا مَعَ الْمُشْركين فنجوت ثمَّ حصرت أحد فدخوت ثمَّ حضرت الخَنْدَق فنجوت فَقلت فِي نَفسِي كم أوضع وَالله لَيظْهرَن مُحَمَّد على قُرَيْش فَلَمَّا حضرت الْحُدَيْبِيَة وَانْصَرف رَسُول الله ﷺ فِي الصُّلْح وَرجعت قُرَيْش إِلَى مَكَّة جعلت أَقُول يدْخل مُحَمَّد قَابلا مَكَّة بِأَصْحَابِهِ مَا مَكَّة بمنزل وَلَا الطَّائِف وَمَا شَيْء خير من الْخُرُوج وَأَنا بعد ناء عَن الْإِسْلَام أرى لَو أسلمت قُرَيْش كلهَا لم أسلم فَقدمت مَكَّة فَجمعت رجَالًا من قومِي وَكَانُوا يرَوْنَ رَأْيِي ويسمعون مني ويقدموني فِيمَا نابهم فَقلت لَهُم كَيفَ أَنا فِيكُم قَالُوا ذُو رَأينَا قلت تعلمُونَ إِنِّي وَالله لأرى أَمر مُحَمَّد أمرا يَعْلُو الْأُمُور علوا مُنْكرا وَإِنِّي قد رَأَيْت رَأيا قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ نلحق بالنجاشي فنكون مَعَه فَإِن ظهر مُحَمَّد كُنَّا عِنْد النجاشى

стр. 490

ونكون تَحت يَد النَّجَاشِيّ أحب إِلَيْنَا من أَن نَكُون تَحت يَد مُحَمَّد وَأَن تظهر قُرَيْش فَنحْن من قد عرفُوا فَقَالُوا هَذَا الرَّأْي قَالَ فاجمعوا مَا تهدون لَهُ وَكَانَ أحب مَا يهدى إِلَيْهِ من أَرْضنَا الْأدم فجمعنا أدما كثيرا ثمَّ خرجنَا حَتَّى قدمنَا على النَّجَاشِيّ فوَاللَّه إِنَّا لعنده إِذْ جَاءَ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد بَعثه إِلَيْهِ بِكِتَاب كتبه يُزَوجهُ أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان فَدخل عَلَيْهِ ثمَّ خرج من عِنْده فَقلت لِأَصْحَابِي هَذَا عَمْرو بن أُميَّة وَلَو قد دخلت على النَّجَاشِيّ قد سَأَلته إِيَّاه فأعطانيه فَضربت عُنُقه فَإِذا فعلت ذَلِك سررت قُريْشًا وَكنت قد أَجْزَأت عَنْهَا حِين قتلت رَسُول الله مُحَمَّد فَدخلت على النَّجَاشِيّ فسجدت لَهُ كَمَا كنت أصنع فَقَالَ مرْحَبًا بصديقي أهديت لي من بلادك شَيْئا قلت نعم أَيهَا الْملك أهديت لَك أدما كثيرا ثمَّ قربته إِلَيْهِ فأعجبه فَفرق مِنْهُ أَشْيَاء بَين بطارقته وَأمر بسائره فَأدْخل فِي مَوضِع فَلَمَّا رَأَيْت طيب نَفسه قلت أَيهَا الْملك إِنِّي قد رَأَيْت رجلا قد خرج من عنْدك وَهُوَ رَسُول عَدو لنا قد وترنا وَقتل أشرافنا وخيارنا فأعطنيه فاقتله فَغَضب فَرفع يَده فَضرب بهَا أنفي ضَرْبَة ظَنَنْت أَنه كَسره فابتدرني منخراي فَجعلت أتلقى الدَّم بثيابي فَأَصَابَنِي من الذل مَا لَو انشقت لي الأَرْض دخلت فِيهَا فرقا مِنْهُ ثمَّ قلت أَيهَا الْملك لَو ظَنَنْت أَنَّك تكره مَا قلت مَا سألتكه فَقَالَ يَا عَمْرو تَسْأَلنِي أَن أُعْطِيك رَسُول من يَأْتِيهِ الناموس الْأَكْبَر الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى وَعِيسَى لتقتله قَالَ عَمْرو فَغير الله قلبِي عَمَّا كنت عَلَيْهِ وَقلت فِي نَفسِي عرف هَذَا الْحق الْعَرَب والعجم وتخالفه أَنْت قلت أَتَشهد أَيهَا الْملك بِهَذَا قَالَ نعم أشهد بِهِ عِنْد الله يَا عَمْرو فأطعني وَاتبعهُ فوَاللَّه انه لعلى الْحق وليظهرن على من خَالفه كَمَا ظهر مُوسَى على فِرْعَوْن وَجُنُوده قلت أفتبايعني لَهُ على الْإِسْلَام قَالَ نعم فَبسط يَده فبايعني على الْإِسْلَام واخرجه ابْن إِسْحَاق وَالْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن عَمْرو بن الْعَاصِ واخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ لما قدم عَمْرو بن الْعَاصِ من أَرض الْحَبَشَة جلس فِي بَيته فَلم يخرج إِلَيْهِم فَقَالُوا مَا شَأْنه مَا يخرج فَقَالَ عَمْرو إِن أَصْحَمَة يزْعم أَن صَاحبكُم نَبِي

стр. 491

واخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يقدم عَلَيْكُم اللَّيْلَة رجل حَكِيم مهَاجر) فَقدم عَمْرو بن الْعَاصِ فَأسلم بَاب مَا وَقع فِي وَفد دوس من الْآيَات قَالَ ابْن سعد ثَنَا الْوَاقِدِيّ حَدثنِي الْوَلِيد بن مُسلم عَن مِنْبَر بن عبيد الله الدوسي قَالَ أسلم زوج أم شريك الدوسية وَهُوَ أَبُو العكر فَهَاجَرَ إِلَى رَسُول الله ﷺ مَعَ أبي هُرَيْرَة وَمَعَ دوس حِين هَاجرُوا قَالَت أم شريك فجائني أهل أبي العكر فَقَالُوا لَعَلَّك على دينه قلت أَي وَالله إِنِّي لعلى دينه قَالُوا لَا جرم لنعذبنك عذَابا شَدِيدا فارتحلوا بِي على جمل ثفال شَرّ رِكَابهمْ وأغلظها يطعموني الْخبز بالعسل وَلَا يسقوني قَطْرَة من مَاء حَتَّى إِذا انتصف النَّهَار وسخنت الشَّمْس وَنحن قائظون نزلُوا فَضربُوا أخبيتهم وتركوني فِي الشَّمْس حَتَّى ذهب عَقْلِي وسمعي وبصري فَفَعَلُوا ذَلِك بِي ثَلَاثَة أَيَّام فَقَالُوا لي فِي الْيَوْم الثَّالِث اتركي مَا أَنْت عَلَيْهِ قَالَت فَمَا دَريت مَا يَقُولُونَ إِلَّا الْكَلِمَة بعد الْكَلِمَة فأشير بإصبعي إِلَى السَّمَاء بِالتَّوْحِيدِ قَالَت فوَاللَّه إِنِّي لعلى ذَلِك وَقد بَلغنِي الْجهد إِذْ وجدت برد دلو على صَدْرِي فَأَخَذته فَشَرِبت مِنْهُ نفسا وَاحِدًا ثمَّ انتزع مني فَذَهَبت أنظر فَإِذا هُوَ مُعَلّق بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَلم أقدر عَلَيْهِ ثمَّ دُلي إِلَيّ ثَانِيَة فَشَرِبت مِنْهُ نفسا ثمَّ رفع فَذَهَبت أنظر فَإِذا هُوَ بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ دُلي إِلَيّ الثَّالِثَة فشريت مِنْهُ حَتَّى رويت وَأَهْرَقت على رَأْسِي ووجهي وثيابي قَالَت فَخَرجُوا فنظروا فَقَالُوا من أَيْن لَك هَذَا قلت من عِنْد الله رزقا رزقنيه الله فَانْطَلقُوا سرَاعًا إِلَى قربهم وأداواهم فوجدوها موكاة لم تحل فَقَالُوا نشْهد أَن رَبك هُوَ رَبنَا وَأَن الَّذِي رزقك مَا رزقك فِي هَذَا الْموضع بعد أَن فعلنَا بك مَا فعلنَا هُوَ الَّذِي شرع الْإِسْلَام فأسلموا وَهَاجرُوا جَمِيعًا إِلَى رَسُول الله ﷺ وكانو يعْرفُونَ فضلي عَلَيْهِم

стр. 492

وَمَا صنع الله بِي وَهِي الَّتِي وهبت نَفسهَا للنَّبِي ﷺ فَقَالَت عَائِشَة مَا فِي امْرَأَة حِين تهب نَفسهَا لرجل خير فَأنْزل الله ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي﴾ فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة قَالَت عَائِشَة إِن الله ليسرع لَك فِي هَوَاك وَقَالَ ابْن سعد أَنبأَنَا عَارِم بن الْفضل حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن يحيى بن سعيد قَالَ هَاجَرت أم شريك الدوسية فِي آخر اللَّيْل إِذا على صدرها دلو مَوْضُوع وصفن فَشَرِبت ثمَّ بعثتهم للدلجة فَقَالَ الْيَهُودِيّ إِنِّي لأسْمع صَوت فصحبت يَهُودِيّا فِي الطَّرِيق فأمست صَائِمَة فَقَالَ الْيَهُودِيّ لامْرَأَته لِأَن سقيتها لَأَفْعَلَنَّ فباتت كَذَلِك حَتَّى إِذا كَانَ امْرَأَة لقد شربت فَقَالَت لَا وَالله إِن سقتني قَالَ كَانَت لَهَا عكة تعير من أَتَاهَا فاستامها رجل فَقَالَت مَا فِيهَا رب فنفختها وعلقتها فِي الشَّمْس فَإِذا مَمْلُوءَة سمنا قَالَ فَكَانَ يُقَال وَمن آيَات الله عكة أم شريك والصفن مثل الجراب والمزود وَلِهَذَا الحَدِيث طرق مَوْصُولَة ستأتي فِي بَاب تَكْثِير الطَّعَام وَمَا يَلِيهِ بَاب مَا وَقع فِي وَفد سليم أخرج ابْن سعد أَنا هِشَام بن مُحَمَّد أَخْبرنِي رجل من بني سليم قَالَ وَفد رجل منا يُقَال لَهُ قدر بن عمار على النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَأسلم وعاهده على أَن يَأْتِيهِ بِأَلف من قومه على الْخَيل ثمَّ أَتَى قومه فَخرج مَعَه تِسْعمائَة وَخلف فِي الْحَيّ مائَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (أَيْن تَكْمِلَة الْألف) قَالُوا قد خلف مائَة بالحي مَخَافَة حَرْب كَانَت بَيْننَا وَبَين كنَانَة قَالَ (ابْعَثُوا إِلَيْهَا فَأَتَتْهُ لَا يأتيكم فِي عامكم هَذَا شَيْء تكرهونه فبعثوا إِلَيْهَا بالهدأة فَلَمَّا سمعُوا وئيد الْخَيل قَالُوا يَا رَسُول الله أَتَيْنَا قَالَ لَا بل لكم لَا عَلَيْكُم هَذِه سليم بن مَنْصُور قد جَاءَت)

стр. 493

بَاب مَا وَقع فِي قدوم زِيَاد الْهِلَالِي قَالَ ابْن سعد أَنا هِشَام بن مُحَمَّد أَنا جَعْفَر بن كلاب الْجَعْفَرِي عَن أَشْيَاخ لبني عَامر قَالُوا وَفد زِيَاد بن عبد الله بن مَالك على النَّبِي ﷺ فَدَعَا لَهُ وَوضع يَده على رَأسه ثمَّ حدرها على طرف أَنفه فَكَانَت بَنو هِلَال تَقول مَا زلنا نتعرف الْبركَة فِي وَجه زِيَاد وَقَالَ الشَّاعِر لعَلي بن زِيَاد (يَا ابْن الَّذِي مسح الرَّسُول بِرَأْسِهِ ... ودعا لَهُ بِالْخَيرِ عِنْد الْمَسْجِد) (أَعنِي زيادا لَا أُرِيد سواءه ... من غائر أَو مُتَّهم أَو منجد) (مَا زَالَ ذَاك النُّور فِي عرنينه ... حَتَّى تبوأ بَيته فِي ملحد) بَاب مَا وَقع فِي قدوم أبي سُبْرَة قَالَ ابْن سعد أَنا هِشَام بن مُحَمَّد حَدثنِي الْوَلِيد بن عبد الله الْجعْفِيّ عَن أَبِيه عَن أَشْيَاخهم قَالُوا وَفد أَبُو سُبْرَة يزِيد بن مَالك على النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ إبناه سُبْرَة وعزيز فَقَالَ أَبُو سُبْرَة يَا رَسُول الله إِن بِظهْر كفي سلْعَة قد منعتني من خطام رَاحِلَتي فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بقدح فَجعل يضْرب بِهِ على السّلْعَة ويمسحها فَذَهَبت بَاب مَا وَقع فِي قدوم جرير من الْآيَات أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جرير البَجلِيّ قَالَ قدمت على النَّبِي ﷺ فَلبِست حلتي وَدخلت وَهُوَ يخْطب فَرَمَانِي النَّاس بالحدق فَقلت لجليسي هَل ذكر رَسُول الله ﷺ من أَمْرِي شَيْئا قَالَ نعم ذكرك بِأَحْسَن الذّكر بَيْنَمَا هُوَ يخْطب إِذْ عرض لَهُ فِي خطبَته فَقَالَ (إِنَّه سيدخل عَلَيْكُم من هَذَا الْبَاب أَو من هَذَا الْفَج من خير ذِي يمن وَإِن على وَجهه لمسحة ملك)

стр. 494

وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن جرير قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ (أَلا تريحني من ذِي الخلصة) فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي لَا أثبت على الْخَيل فَضرب فِي صَدْرِي وَقَالَ (اللَّهُمَّ ثبته واجعله هاديا مهديا فسرت إِلَيْهَا فِي مائَة وَخمسين فَارِسًا من أحمس فأتيناها فحرقناها) وَأخرج أَبُو نعيم عَن جرير قَالَ كنت لَا أثبت على الْخَيل فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَضرب بِيَدِهِ على صَدْرِي حَتَّى رَأَيْت أثر يَده على صَدْرِي وَقَالَ (اللَّهُمَّ ثبته واجعله هاديا فَمَا سَقَطت عَن فرسي بعد) بَاب مَا وَقع فِي وَفد طَيء من الْآيَات أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ قدم وَفد طَيء مِنْهُم زيد الْخَيل فأسلموا وَسَماهُ رَسُول الله ﷺ زيد الْخَيْر ثمَّ خرج رَاجعا إِلَى قومه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (لن ينجو زيد من حمى الْمَدِينَة فَلَمَّا انْتهى من بلد نجد إِلَى مَاء من مياهه أَصَابَته الْحمى فَمَاتَ بهَا وَأخرجه ابْن سعد عَن أبي عُمَيْر الطَّائِي نَحوه وَابْن دُرَيْد فِي الْأَخْبَار الْمَشْهُورَة عَن أبي مخنف نَحوه وَأخرج البُخَارِيّ عَن عدي بن حَاتِم قَالَ بَيْنَمَا أَنا عِنْد النَّبِي ﷺ إِذْ أَتَاهُ رجل فَشَكا الله الْفَاقَة وَأَتَاهُ آخر فَشَكا إِلَيْهِ قطع السَّبِيل فَقَالَ (يَا عدي بن حَاتِم إِن طَالَتْ بك حَيَاة لترين الظعينة ترتحل من الْحيرَة حَتَّى تَطوف بِالْكَعْبَةِ لَا تخَاف أحدا إِلَّا الله قلت فِيمَا بيني وَبَين نَفسِي فَأَيْنَ دعار طَيء الَّذين سعروا الْبِلَاد وَلَئِن طَالَتْ بك حَيَاة لتفتحن كنوز كسْرَى قلت كسْرَى بن هُرْمُز قَالَ كسْرَى بن هُرْمُز وَلَئِن طَالَتْ بك حَيَاة لترين الرجل يخرج ملْء كفيه من ذهب أَو فضَّة يطْلب من يقبله مِنْهُ فَلَا يجد قَالَ عدي قد رَأَيْت الظعينة ترتحل من الْكُوفَة حَتَّى تَطوف

стр. 495

بِالْبَيْتِ لَا تخَاف إِلَّا الله وَكنت فِيمَن أفْتَتح كنوز كسْرَى وَلَئِن طَالَتْ بكم حَيَاة سَتَرَوْنَ الثَّالِثَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ قد وَقعت الثَّالِثَة فِي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز النَّاس ثمَّ أخرج عَن عمر بن أسيد بن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب قَالَ إِنَّمَا ولي عمر بن عبد الْعَزِيز سنتَيْن وَنصفا وَالله مَا مَاتَ عمر بن عبد الْعَزِيز حَتَّى جعل الرجل يأتينا بِالْمَالِ الْعَظِيم فَيَقُول اجعلوا هَذَا حَيْثُ ترَوْنَ فِي الْفُقَرَاء فَمَا يبرح حَتَّى يرجع بِمَالِه يتَذَكَّر من يَضَعهُ فيهم فَلَا يجده فَيرجع بِمَالِه قد أغْنى عمر بن عبد الْعَزِيز النَّاس بَاب مَا وَقع فِي قدوم طَارق بن عبد الله أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن طَارق بن عبد الله قَالَ قدمنَا الْمَدِينَة فَلَمَّا دنونا من حيطانها نزلنَا نلبس ثيابًا إِذا رجل فِي طمرين لَهُ فَسلم وَقَالَ أَيْن تُرِيدُونَ قُلْنَا نُرِيد هَذِه الْمَدِينَة قَالَ مَا حَاجَتكُمْ فِيهَا قُلْنَا نمتار من تمرها ومعنا ظَعِينَة لنا ومعنا جمل أَحْمَر مَخْطُوم فَقَالَ أتبيعون جملكم هَذَا قُلْنَا نعم بِكَذَا وَكَذَا صَاعا من تمر قَالَ فَمَا استوضعنا مِمَّا قُلْنَا شَيْئا فَأخذ بِخِطَام الْجمل فَانْطَلق فَلَمَّا توارى عَنَّا قُلْنَا مَا صنعنَا بعنا جملنا بِمن لَا نَعْرِف وَلَا أَخذ ناله ثمنا فَقَالَت الْمَرْأَة الَّتِي مَعنا فَلَا تَلَاوَمُوا وَالله لقد رَأَيْت وَجه الرجل لَا يغدر بكم مَا رَأَيْت شَبِيها أشبه بالقمر لَيْلَة الْبَدْر من وَجهه أَنا ضامنة لثمن جملكم إِذْ أقبل رجل فَقَالَ أَنا رَسُول رَسُول الله هَذَا تمركم فَكُلُوا واشبعوا واكتالوا واستوفوا بَاب مَا وَقع فِي وَفد حَضرمَوْت من الْآيَات أخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن وَائِل بن حجر قَالَ بلغنَا ظُهُور رَسُول الله ﷺ فَقدمت عَلَيْهِ فَأَخْبرنِي أَصْحَابه أَنه بشرهم بمقدمي قبل أَن أقدم بِثَلَاث
следующие страницы →