Полный текст (961 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
بَاب قصَّة الظبية
أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو نعيم عَن أم سَلمَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي الصَّحرَاء فَإِذا مُنَاد يُنَادِيه يَا رَسُول الله فَالْتَفت فَلم ير أحدا ثمَّ الْتفت فَإِذا ظَبْيَة موثقة فَقَالَت أدن مني يَا رَسُول الله فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَ مَا حَاجَتك فَقَالَت إِن لي خشفين فِي هَذَا الْجَبَل فحلني حَتَّى أذهب فأرضعهما ثمَّ ارْجع اليك قَالَ وتفعلين قَالَت عذبني الله عَذَاب العشار إِن لم أفعل فاطلقها فَذَهَبت فأرضعت خشفيها ثمَّ رجعت فأوثقها فانتبه الْأَعرَابِي فَقَالَ أَلَك حَاجَة يَا رَسُول الله قَالَ نعم نطلق هَذِه فأطلقها فَخرجت تعدو وَهِي تَقول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله فِي إِسْنَاده أغلب بن تَمِيم ضَعِيف لَكِن للْحَدِيث طرق كَثِيرَة تشهد بِأَن للقصة أصلا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم من طَرِيق صَالح المري وَهُوَ ضَعِيف عَن ثَابت عَن أنس بن مَالك قَالَ مر رَسُول الله ﷺ على قوم قد أَصَابُوا ظَبْيَة فشدوها إِلَى عَمُود فسطاط فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي وضعت ولي خشفان فَاسْتَأْذن لي أَن أرضعهما حَتَّى أَعُود فَقَالَ رَسُول الله ﷺ خلوا عَنْهَا حَتَّى تَأتي خشفيها فترضعهما وَتَأْتِي اليكم قَالُوا وَمن لنا بذالك يَا رَسُول الله قَالَ أَنا فأطلقوها فَذَهَبت فأرضعت ثمَّ رجعت إِلَيْهِم فأوثقوها قَالَ تبيعونها قَالُوا يَا رَسُول الله هِيَ لَك فَخلوا عَنْهَا فأطلقوها فَذَهَبت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ مر رَسُول الله ﷺ بظبية مربوطة إِلَى خبأ فَقَالَت يَا رَسُول الله حلني حَتَّى أذهب فأرضع خشفي ثمَّ أرجع فتربطني فَقَالَ رَسُول الله صيد قوم وربيطة قوم فَأخذ عَلَيْهَا فَحَلَفت فَمَا مكثت إِلَّا قَلِيلا حَتَّى جَاءَت وَقد نفضت مَا فِي ضرْعهَا فربطها رَسُول الله ﷺ فجَاء أَصْحَابهَا فاستوهبها مِنْهُم فوهبوها لَهُ فَحلهَا
стр. 562
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن زيد بن أَرقم قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي بعض سِكَك الْمَدِينَة فمررنا بخبأ أَعْرَابِي فَإِذا ظَبْيَة مشدودة إِلَى الخباء فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن هَذَا الْأَعرَابِي اصطادني ولي خشفان فِي الْبَريَّة وَقد تعقد اللَّبن فِي أخلافي فَلَا هُوَ يذبحني فاستريح وَلَا يدعني فَارْجِع إِلَى خشفي فِي الْبَريَّة فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ إِن تركتك ترجعين قَالَت نعم إِلَّا عذبني الله تَعَالَى عَذَاب العشار فأطلقها فَلم تلبث أَن جَاءَت تلمظ فشدها رَسُول الله ﷺ إِلَى الخباء وَأَقْبل الْأَعرَابِي وَمَعَهُ قربَة فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أتبيعنيها قَالَ هِيَ لَك يَا رَسُول الله فأطلقها قَالَ زيد بن أَرقم فَأَنا وَالله رَأَيْتهَا تسيح فِي الْبَريَّة وَتقول لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله
بَاب قصَّة الذِّئْب
أخرج أَحْمد وَابْن سعد وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وصححاه وَأَبُو نعيم من طرق عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ بَيْنَمَا رَاع يرْعَى بِالْحرَّةِ إِذْ عرض ذِئْب لشاة من شياهه فحال الرَّاعِي بَين الذِّئْب وَبَين الشَّاة فأقعى الذِّئْب على ذَنبه ثمَّ قَالَ لِلرَّاعِي أَلا تتقي الله تَعَالَى تحول بيني وَبَين رزق سَاقه الله تَعَالَى إِلَيّ فَقَالَ الرَّاعِي الْعجب من الذِّئْب يتَكَلَّم بِكَلَام الْإِنْس فَقَالَ الذِّئْب أَلا أحَدثك بِأَعْجَب من ذَلِك رَسُول الله ﷺ بَين الحرتين يحدث النَّاس بأنباء مَا قد سبق فساق الرَّاعِي غنمه حَتَّى قدم الْمَدِينَة فَدخل على النَّبِي ﷺ فَحدث بِحَدِيث الذِّئْب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (صدق صدق أَلا أَنه من أَشْرَاط السَّاعَة كَلَام السبَاع للإنس وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تكلم السبَاع الْإِنْس ويكلم الرجل شِرَاك نَعله وعذبة سَوْطه ويخبره فَخذه بِمَا احدث أَهله من بعده)
وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ وابو نعيم عَن اهبان بن أَوْس أَنه كَانَ فِي غنم لَهُ فَشد الذِّئْب على شَاة مِنْهَا فصاح عَلَيْهِ فأقعى على ذَنبه قَالَ فخاطبني
стр. 563
فَقَالَ من لَهَا يَوْم تشغل عَنْهَا اتنزع مني رزقا رزقنيه الله قلت وَالله مَا رَأَيْت شَيْئا أعجب من هَذَا قَالَ وتعجب وَرَسُول الله ﷺ بَين هَذِه النخلات يحدث النَّاس بأنباء مَا قد سبق وأنباء مَا يكون وَهُوَ يَدْعُو إِلَى الله وَإِلَى عِبَادَته فَأتى اهبان النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ وَأسلم
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ بَيْنَمَا رَاع فِي عهد النَّبِي ﷺ فِي غنم لَهُ إِذْ جَاءَ الذِّئْب فَأخذ الشَّاة ووثب الرَّاعِي حَتَّى انتزعها من فِيهِ فَقَالَ لَهُ الذِّئْب أما تتقي الله تَعَالَى أَن تمنعني طعمة أطعمنيها الله تَعَالَى تنزعها مني قَالَ الرَّاعِي الْعجب من ذِئْب يتَكَلَّم فَقَالَ الذِّئْب أَلا أدلك على مَا هُوَ أعجب من كَلَامي رَسُول الله ﷺ فِي النّخل يخبر النَّاس بِحَدِيث الْأَوَّلين والآخرين فَانْطَلق الرَّاعِي حَتَّى جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ وَأسلم
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أنس قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك فشددت على غنمي فجَاء الذِّئْب فَأخذ مِنْهَا شَاة فاشتدت الرعاء خَلفه فَقَالَ الذِّئْب طعمة أطعمنيها الله تَعَالَى تنزعونها مني فبهت الْقَوْم فَقَالَ الذِّئْب مَا تعْجبُونَ من كَلَام الذِّئْب وَقد نزل الْوَحْي على مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو نعيم بِسَنَد صَحِيح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَ ذِئْب إِلَى راعي غنم فَأخذ مِنْهَا شَاة فَطَلَبه الرَّاعِي حَتَّى انتزعها مِنْهُ قَالَ فَصَعدَ الذِّئْب على تل فأقعى وَقَالَ عَمَدت إِلَى رزق رزقنيه الله تَعَالَى فانتزعته مني فَقَالَ الرَّاعِي تالله إِن رَأَيْت كَالْيَوْمِ ذئبا يتَكَلَّم قَالَ الذِّئْب أعجب من هَذَا رجل فِي النخلات بَين الحرتين يُخْبِركُمْ بِمَا مضى وَبِمَا هُوَ كَائِن بعدكم وَكَانَ الرجل يَهُودِيّا فجَاء النَّبِي ﷺ وَأخْبرهُ فَصدقهُ النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن خَالِد الدِّمَشْقِي قَالَ رَافع بن عميرَة الطَّائِي فِيمَا يَزْعمُونَ كلمة الذِّئْب وَهُوَ فِي ضَأْن لَهُ يرعاها فَدَعَاهُ الذِّئْب إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأمره باللحوق بِهِ وَله شعر قَالَ ذَلِك
стр. 564
(رعيت الضَّأْن أحميها زَمَانا ... من الضبع الْخَفي وكل ذيب)
(فَلَمَّا أَن سَمِعت الذِّئْب نَادَى ... يبشرني بِأَحْمَد من قريب)
(سعيت إِلَيْهِ قد شمرت ثوبي ... عَن السَّاقَيْن قاصدة الركيب)
(فالفيت النَّبِي يَقُول قولا ... صَدُوقًا لَيْسَ بالْقَوْل الكذوب)
(فبشرني لدين الْحق حَتَّى ... تبينت الشَّرِيعَة للمنيب)
(وابصرت الضياء يضيء حَولي ... أَمَامِي إِن سعيت وَعَن جنوبي)
(أَلا أبلغ بني عَمْرو بن عَوْف ... وأخوتهم جديلة أَن أجيبي)
(دَعَا الْمُصْطَفى لَا شكّ فِيهِ ... فَإنَّك إِن أجبْت فَلَنْ تخيبي)
وَأخرج الْبَزَّار وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَ ذِئْب إِلَى رَسُول الله ﷺ فأقعى بَين يَدَيْهِ ثمَّ جعل يبصبص بِذَنبِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (هَذَا وَافد الذئاب جَاءَ يسألكم أَن تجْعَلُوا لَهُ من أَمْوَالكُم شَيْئا)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن حَمْزَة بن أبي أسيد قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة رجل فَإِذا الذِّئْب مفترش ذِرَاعَيْهِ على الطَّرِيق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا يستفرض فافرضوا لَهُ قَالُوا ترى رَأْيك يَا رَسُول الله قَالَ من كل سَائِمَة شَاة فِي كل عَام قَالُوا كثير فَأَشَارَ إِلَى الذِّئْب أَن خالسهم فَانْطَلق الذِّئْب
وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم عَن الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ جَالس بِالْمَدِينَةِ فِي أَصْحَابه إِذْ أقبل ذِئْب فَوقف بَين يَدي النَّبِي ﷺ فعوى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا وَافد السبَاع إِلَيْكُم فَإِن أَحْبَبْتُم أَن تفرضوا لَهُ شَيْئا لَا يعدوه إِلَى غَيره وَأَن أَحْبَبْتُم تَرَكْتُمُوهُ وتحذرتم مِنْهُ فَمَا أَخذ فَهُوَ رزقه قَالُوا يَا رَسُول الله مَا تطيب أَنْفُسنَا لَهُ بِشَيْء فَأومى إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بأصابعه الثَّلَاث أَي خالسهم فولى وَله عسلان
стр. 565
وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن منيع فِي مُسْنده وَأَبُو نعيم من طَرِيق شمر بن عَطِيَّة عَن رجل من مزينة أَو جُهَيْنَة قَالَ صلى ﷺ الْفجْر فَإِذا هُوَ بقريب من مائَة ذِئْب قد أقعين وُفُود الذئاب فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ ترضخون لَهُم شَيْئا من طَعَامكُمْ وتأمنون على مَا سوى ذَلِك فشكو الْحَاجة قَالَ فآذنوهن فآذنوهن فخرجن ولهن عوى
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَأَبُو نعيم عَن سُلَيْمَان بن يسَار قَالَ أشرف النَّبِي ﷺ على الْحرَّة فَإِذا الذِّئْب وَاقِف بَين يَدَيْهِ فَقَالَ هَذَا أويس يسْأَل من كل سَائِمَة شَاة فَأَبَوا فَأومى إِلَيْهِ بأصابعه فولى
بَاب قصَّة الْحمرَة
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر فمررنا بشجرة فِيهَا فرخا حمرَة فأخذناهما فمرت الْحمرَة إِلَى النَّبِي ﷺ وَهِي تعرض فَقَالَ من فجع هَذِه بفرخيها قُلْنَا نَحن قَالَ ردوهما موضعهما فرددناهما
بَاب قصَّة الْوَحْش
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ لآل رَسُول الله ﷺ وَحش فَإِذا خرج رَسُول الله ﷺ لعب وَذهب وَجَاء فَإِذا جَاءَ رَسُول الله ﷺ ربض فَلم يترمرم مَا دَامَ رَسُول الله ﷺ فِي الْبَيْت صَححهُ الهيتمي
стр. 566
بَاب قصَّة الْفرس
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جعيل قَالَ غزوت مَعَ النَّبِي ﷺ وانا على فرس لي عجفاء ضَعِيفَة فَكنت فِي أخريات النَّاس فلحقني رَسُول الله ﷺ فَقَالَ سر يَا صَاحب الْفرس قلت يَا رَسُول الله عجفاء ضَعِيفَة فَرفع رَسُول الله ﷺ مخفقة مَعَه فضربها بهَا وَقَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهُ فِيهَا فَلَقَد رَأَيْتنِي مَا أملك رَأسهَا أَن تقدم النَّاس وَلَقَد بِعْت من بَطنهَا بِاثْنَيْ عشر ألفا
وَأخرج الشَّيْخَانِ من طَرِيق حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ أحسن النَّاس وأجود النَّاس وَأَشْجَع النَّاس وَلَقَد فزع أهل الْمَدِينَة لَيْلَة فَركب فرسا لأبي طَلْحَة عرى فَخرج النَّاس فَإِذا هم برَسُول الله ﷺ قد سبقهمْ إِلَى الصَّوْت قد اسْتَبْرَأَ الْخَبَر وَهُوَ يَقُول لن تراعوا وَقَالَ النَّبِي ﷺ لقد وَجَدْنَاهُ بحرا أَو أَنه لبحر قَالَ حَمَّاد وحَدثني ثَابت أَو بَلغنِي عَنهُ قَالَ فَمَا سبق ذَلِك الْفرس بعد ذَلِك قَالَ وَكَانَ فرسا يبطىء
بَاب قصَّة الْحمار
أخرج ابْن سعد عَن إِسْحَاق ابْن عبد الله بن أبي طَلْحَة قَالَ زار رَسُول الله ﷺ سَعْدا فَقَالَ عِنْده فَلَمَّا أَن برد جاءها بِحِمَار لَهُم أَعْرَابِي قطوف فوطئوا لرَسُول الله ﷺ بقطيفة عَلَيْهِ فَرَكبهُ فَرده وَهُوَ هملاج فريغ لَا يسائره قَوْله فريغ بفاء وغين مُعْجمَة أَي وَاسع الْمَشْي
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عصمَة ابْن مَالك الخطمي قَالَ زارنا رَسُول الله ﷺ إِلَى قبَاء فَلَمَّا أَرَادَ أَن يرجع جئناه بِحِمَار قطوف فَركب ورده علينا وَهُوَ هملاج مَا يسائر
стр. 567
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي مَنْظُور قَالَ لما فتح رَسُول الله ﷺ خَيْبَر أصَاب فِيهَا حمارا أسود فَوقف بَين يَدَيْهِ فَكلم رَسُول الله ﷺ الْحمار فَكَلمهُ الْحمار فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ مَا اسْمك قَالَ يزِيد بن شهَاب أخرج الله تَعَالَى من نسل جدي سِتِّينَ حمارا كلهم لَا يركبه إِلَّا نَبِي قد كنت أتوقعك أَن تركبني لم يبْقى من نسل جدي غَيْرِي وَلَا من الْأَنْبِيَاء غَيْرك قد كنت قبلك لرجل يَهُودِيّ وَكنت أتعثر بِهِ عمدا وَكَانَ يجيع بَطْني وَيضْرب ظَهْري فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ فَأَنت يَعْفُور فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يبْعَث بِهِ إِلَى بَاب الرجل فَيَأْتِي الْبَاب فيقرعه بِرَأْسِهِ فَإِذا خرج إِلَيْهِ صَاحب الدَّار أومىء إِلَيْهِ أَن أجب رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا قبض النَّبِي ﷺ جَاءَ إِلَى بِئْر كَانَت لأبي الْهَيْثَم بن التيهَان فتردى بهَا جزعا على رَسُول الله ﷺ
وَأخرج أَبُو نعيم عَن معَاذ بن جبل قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَر حمَار أسود فَقَالَ من أَنْت قَالَ أَنا عَمْرو بن فلَان كُنَّا ثَلَاثَة أخوة كلنا ركبنَا الْأَنْبِيَاء أَنا أَصْغَرهم وَكنت لَك فملكني رجل من الْيَهُود فَكنت إِذا ذكرتك كبأت بِهِ فيوجعني ضربا فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَنْت يَعْفُور
بَاب كل دَابَّة ركبهَا لم تهرم ببركته ﷺ
قَالَ ابْن سبع من خَصَائِصه ﷺ أَن كل دَابَّة ركبهَا بقيت على الْقدر الَّذِي كَانَت عَلَيْهِ وَلم تهرم ببركته ﷺ
بَاب قصَّة الضَّب
أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَابْن عدي وَالْحَاكِم فِي المعجزات وَالْبَيْهَقِيّ وابو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن عمر بن الْخطاب أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي محفل من أَصْحَابه إِذْ جَاءَ إعرابي من بني سليم قد صَاد ضبا فَقَالَ وَاللات والعزى لَا آمَنت بك حَتَّى يُؤمن بك هَذَا الضَّب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من أَنا يَا ضَب فَقَالَ الضَّب بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين يفهمهُ الْقَوْم جَمِيعًا لبيْك وَسَعْديك يَا رَسُول رب الْعَالمين قَالَ من تعبد فَقَالَ الَّذِي فِي السَّمَاء عَرْشه وَفِي الأَرْض سُلْطَانه وَفِي
стр. 568
الْبَحْر سَبيله وَفِي الْجنَّة رَحمته وَفِي النَّار عَذَابه قَالَ فَمن أَنا قَالَ أَنْت رَسُول رب الْعَالمين وَخَاتم النَّبِيين قد أَفْلح من صدقك وَقد خَابَ من كَذبك فَأسلم الْأَعرَابِي لَيْسَ فِي إِسْنَاده من ينظر فِي حَاله سوى مُحَمَّد بن عَليّ بن الْوَلِيد الْبَصْرِيّ السّلمِيّ شيخ الطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي
قَالَ الْبَيْهَقِيّ الْحمل فِي هَذَا الحَدِيث عَلَيْهِ قَالَ وَقد رُوِيَ من طرق أُخْرَى عَن عَائِشَة أبي هُرَيْرَة وَقد زعم ابْن دحْيَة أَن هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع وَكَذَا الذَّهَبِيّ قلت لحَدِيث عمر طَرِيق أخر لَيْسَ فِيهِ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْوَلِيد أخرجه أَبُو نعيم وَقد ورد أَيْضا مثله من حَدِيث عَليّ أخرجه ابْن عَسَاكِر
بَاب قصَّة الْأسد
أخرج ابْن سعد وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَابْن مندة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن سفينة مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ ركبت سفينة فِي الْبَحْر فَانْكَسَرت فركبت لوحا مِنْهَا فَأَخْرجنِي إِلَى أجمة فِيهَا أَسد إِذْ أقبل الْأسد فَلَمَّا رَأَيْته قلت يَا أَبَا الْحَارِث أَنا سفينة مولى رَسُول الله ﷺ فَأقبل يبصبص بِذَنبِهِ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبي ثمَّ مَشى معي حَتَّى أقامني على الطَّرِيق ثمَّ هَمهمْ سَاعَة فَرَأَيْت أَنه يودعني
وَأخرج الْبَغَوِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن سفينة قَالَ لَقِيَنِي الْأسد فَقلت أَنا سفينة مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ فَضرب بِذَنبِهِ الأَرْض وَقعد
بَاب قصَّة الطَّائِر
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَرَادَ الْحَاجة أبعد فَذهب يَوْمًا فتبعته فَقعدَ تَحت شَجَرَة فَنزع خفيه وَلبس أَحدهمَا فجَاء طير فَأخذ الْخُف الآخر فحلق بِهِ فِي السَّمَاء فانسل مِنْهُ أسود سالخ فَقَالَ النَّبِي ﷺ هَذِه كَرَامَة أكرمني الله بهَا
стр. 569
وَأخرج ابْن نعيم عَن أبي أُمَامَة قَالَ دَعَا رَسُول الله ﷺ بخفيه فَلبس أَحدهمَا ثمَّ جَاءَ غراب فَاحْتمل الآخر فَرمى بِهِ فَخرجت مِنْهُ حَيَّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يلبس خفيه حَتَّى ينفضهما
وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَرَادَ رَسُول الله ﷺ يتَوَضَّأ فَنزع خفيه فَسقط مِنْهُ أسود سالخ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (هَذِه كَرَامَة أكرمني الله بهَا اللَّهُمَّ أَنِّي أعوذ بك من شَرّ من يمشي على أَربع)
بَاب قصَّة العفريت
أخرج الشَّيْخَانِ من طَرِيق مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن عفريتا من الْجِنّ تفلت عَليّ البارحة ليقطع عَليّ الصَّلَاة فأمكنني الله مِنْهُ فَأَخَذته وَأَرَدْت أَن أربطه إِلَى سَارِيَة من سواري الْمَسْجِد حَتَّى تصبحوا فتنظروا إِلَيْهِ فَذكرت دَعْوَة أخي سُلَيْمَان ﴿رب اغْفِر لي وهب لي ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي﴾ فرددته خاسئا
وَأخرج من طَرِيق أبي سَلمَة عَن ابْن هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اعْترض لي الشَّيْطَان فِي مصلاي فَأخذت بحلقه حَتَّى وجدت برد لِسَانه على كفي وَلَوْلَا مَا كَانَ من دَعْوَة أخي سُلَيْمَان لأصبح موثقًا تنْظرُون إِلَيْهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مر عَليّ الشَّيْطَان فتناولته فَأَخَذته فخنقته حَتَّى وجدت برد لِسَانه على يَدي فَقَالَ أوجعتني أوجعتني وَلَوْلَا مَا دَعَا سُلَيْمَان لأصبح مناطا إِلَى اسطوانة من أساطين الْمَسْجِد ينظر إِلَيْهِ ولدان أهل الْمَدِينَة
وَأخرج الْحَاكِم عَن عتبَة بن مَسْعُود قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي صَلَاة الْغَدَاة فَأَهوى بِيَدِهِ قدامه فَسئلَ فَقَالَ جَاءَ الشَّيْطَان فانتهرته وَلَو أَخَذته لربطته
стр. 570
إِلَى سَارِيَة من سواري الْمَسْجِد حَتَّى يطوف بِهِ ولدان أهل الْمَدِينَة
وَأخرج البيهقيي وَالْبَزَّار وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْفجْر فَجعل يهوي بِيَدِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَسَأَلَهُ الْقَوْم حِين انْصَرف فَقَالَ إِن الشَّيْطَان جَاءَنِي يلقِي عَليّ شرر النَّار ليفتنني فتناولته فَلَو أَخَذته مَا انفلت مني حَتَّى يناط بِسَارِيَة من سواري الْمَسْجِد ينظر إِلَيْهِ ولدان أهل الْمَدِينَة
وَأخرج مُسلم عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ فَسَمعته يَقُول أعوذ بِاللَّه مِنْك ثمَّ ألعنك بلعنة الله ثَلَاثًا ثمَّ بسط يَده كَأَنَّهُ يتَنَاوَل شَيْئا فَلَمَّا فرغ من الصَّلَاة سألناه قَالَ إِن عَدو الله إِبْلِيس جَاءَ بشهاب من نَار ليجعله فِي وَجْهي فَأَرَدْت أَخذه فلولا دَعْوَة أخي سُلَيْمَان لأصبح موثقًا يلْعَب بِهِ ولدان أهل الْمَدِينَة
وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق أبن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ بَيْنَمَا أَنا نَائِم اعْترض لي الشَّيْطَان فَأخذت بحلقه فخنقته حَتَّى أَنِّي لأجد برد لِسَانه على إبهامي فيرحم الله سُلَيْمَان لَوْلَا دَعوته لأصبح مربوطا تنْظرُون إِلَيْهِ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ دخلت الْبَيْت فَإِذا شَيْطَان خلف الْبَاب فخنقته حَتَّى وجدت برد لِسَانه على يَدي فلولا دَعْوَة العَبْد الصَّالح لأصبح مربوطا يرَاهُ النَّاس
بَاب آيَاته ﷺ فِي إحْيَاء الْمَوْتَى وَكَلَامهم
تقدم فِي بَاب حجَّة الْوَدَاع إحْيَاء أمه وَفِي بَاب غَزْوَة خَيْبَر كَلَام الشَّاة المسمومة وَفِي بَاب غَزْوَة بدر إحْيَاء أَصْحَاب القليب وَكَلَام الجدي المسموم
وَأخرج ابْن عدي وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أنس قَالَ عدنا شَابًّا من الْأَنْصَار وَعِنْده أم لَهُ عَجُوز عمياء فَمَا برحنا أَن مَاتَ فأغمضناه وَمَدَدْنَا على وَجه الثَّوْب وَقُلْنَا لأمه احتسبيه قَالَت وَقد مَاتَ قُلْنَا نعم فمدت يَديهَا إِلَى
стр. 571
السَّمَاء وَقَالَت اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم إِنِّي هَاجَرت إِلَيْك وَإِلَى نبيك رَجَاء أَن تغيثني عِنْد كل شدَّة فَلَا تحمل عَليّ هَذِه الْمُصِيبَة الْيَوْم قَالَ أنس فو الله مَا برحنا حَتَّى كشف الثَّوْب عَن وَجهه وَطعم وطعمنا مَعَه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق آخر عَن أنس قَالَ أدْركْت فِي هَذِه الْأمة ثَلَاثًا لَو كَانَت فِي بني إِسْرَائِيل لم تقاسمها الْأُمَم قُلْنَا هن قَالَ كُنَّا فِي الصّفة عِنْد رَسُول الله ﷺ فَأَتَتْهُ امْرَأَة مهاجرة وَمَعَهَا ابْن لَهَا قد بلغ فَلم يلبث أَن أَصَابَهُ وباء الْمَدِينَة فَمَرض أَيَّامًا ثمَّ قبض فغمضه النَّبِي ﷺ وَأمر بجهازه فَلَمَّا أردنَا أَن نغسله قَالَ يَا أنس ائْتِ أمه فاعلمها قَالَ فأعلمتها فَجَاءَت حَتَّى جَلَست عِنْد قَدَمَيْهِ فَأخذت بهما ثمَّ قَالَت اللَّهُمَّ إِنِّي أسلمت لَك طَوْعًا وخلعت الْأَوْثَان زهدا وَهَاجَرت إِلَيْك رَغْبَة اللَّهُمَّ لَا تشمت بِي عَبدة الْأَوْثَان وَلَا تحملنِي من هَذِه الْمُصِيبَة مَا لَا طَاقَة لي بحملها قَالَ فو الله مَا تقضى كَلَامهَا حَتَّى حرك قَدَمَيْهِ وَألقى الثَّوْب عَن وَجهه وعاش حَتَّى قبض الله رَسُوله وَحَتَّى هَلَكت أمه
قَالَ ثمَّ جهز عمر بن الْخطاب جَيْشًا فَاسْتعْمل عَلَيْهِ الْعَلَاء ابْن الْحَضْرَمِيّ وَكنت فِي غزاته فأتينا مغازينا فَوَجَدنَا الْقَوْم وَقد تدرروا بِنَا فعفوا آثَار المَاء قَالَ وَكَانَ حر شَدِيد فجهدنا الْعَطش ودوابنا فَلَمَّا مَالَتْ الشَّمْس صلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثمَّ مد يَده وَمَا نرى فِي السَّمَاء شَيْئا فوَاللَّه مَا حط يَده حَتَّى بعث الله ريحًا وَأَنْشَأَ سحابا فأفرغت حَتَّى مَلَأت الْغدر والشعاب فشربنا وسقينا وَاسْتَقَيْنَا ثمَّ أَتَيْنَا عدونا وَقد جاوزوا خليجا فِي الْبَحْر إِلَى جَزِيرَة فَوقف على الخليج وَقَالَ يَا عَليّ يَا عَظِيم يَا كريم ثمَّ قَالَ أجيزوا بِسم الله قَالَ فأجزنا مَا يبل المَاء حوافر دوابنا فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى مَاتَ فدفناه فَأتى رجل بعد فراغنا من دَفنه فَقَالَ من هَذَا قُلْنَا هَذَا خير الْبشر هَذَا ابْن الْحَضْرَمِيّ فَقَالَ إِن هَذِه الأَرْض تلفظ الْمَوْتَى فَلَو نقلتموه إِلَى ميل أَو ميلين إِلَى أَرض تقبل الْمَوْتَى فَقُلْنَا مَا جَزَاء صاحبنا أَن نعرضه للسباع تَأْكُله فَاجْتَمَعْنَا على نبشه فَلَمَّا وصلنا إِلَى اللَّحْد إِذْ صاحبنا لَيْسَ فِيهِ وَإِذا اللَّحْد مد الْبَصَر نورا يتلألأ فأعدنا التُّرَاب إِلَى الْقَبْر ثمَّ ارتحلنا
стр. 572
وَأخرج أَبُو نعيم حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن حَمَّاد حَدثنَا أَبُو برة مُحَمَّد بن أبي هَاشم مولى بني هَاشم حَدثنَا أَبُو كَعْب البداح بن سهل الْأنْصَارِيّ عَن أَبِيه سهل بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عبد الرَّحْمَن بن كَعْب عَن أَبِيه كَعْب بن مَالك قَالَ أَتَى جَابر بن عبد الله رَسُول الله ﷺ فَرَأى وَجهه متغيرا رَجَعَ إِلَى امْرَأَته وَقَالَ قد رَأَيْت وَجه رَسُول الله ﷺ متغيرا وَمَا أَحْسبهُ إِلَّا من الْجُوع فَهَل عنْدك من شَيْء قَالَت وَالله مَا لنا إِلَّا هَذَا الدَّاجِن وفضلة من زَاد فذبحت الدَّاجِن وطحنت مَا كَانَ عِنْدهَا وخبزت وطبخت ثمَّ ثردنا فِي جَفْنَة لنا ثمَّ حملتها إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا جَابر اجْمَعْ لي قَوْمك فَأَتَيْته بهم فَقَالَ ادخلهم عَليّ إرْسَالًا فَكَانُوا يَأْكُلُون فَإِذا شبع قوم خرجو وَدخل آخَرُونَ حَتَّى أكلُوا جَمِيعًا وَفضل فِي الْجَفْنَة شبه مَا كَانَ فِيهَا وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول لَهُم كلوا وَلَا تكسروا عظما ثمَّ أَنه جمع الْعِظَام فِي وسط الْجَفْنَة فَوضع يَده عَلَيْهَا ثمَّ تكلم بِكَلَام لم أسمعهُ فَإِذا الشَّاة قد قَامَت تنفض أذنيها فَقَالَ لي خُذ شَاتك فَأتيت امْرَأَتي فَقَالَت مَا هَذِه قلت هَذِه وَالله شاتنا الَّتِي ذبحناها دَعَا الله فأحياها لنا قَالَت أشهد أَنه رَسُول الله
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن حبَان من مُرْسل عبيد بن مَرْزُوق قَالَ كَانَت امْرَأَة بِالْمَدِينَةِ تقم الْمَسْجِد فَمَاتَتْ فَلم يعلم بهَا النَّبِي ﷺ فَمر على قبرها فَقَالَ مَا هَذَا الْقَبْر قَالُوا أم محجن قَالَ الَّتِي كَانَت تقم الْمَسْجِد قَالُوا نعم فَصف النَّاس فصلى عَلَيْهَا ثمَّ قَالَ أَي الْعَمَل وجدت أفضل قَالُوا يَا رَسُول الله أتسمع قَالَ مَا أَنْتُم بأسمع مِنْهَا فَذكر أَنَّهَا أجابت قُم الْمَسْجِد وَقد تقدم فِي بَاب غَزْوَة أحد سَماع رد السَّلَام من الشُّهَدَاء وَمن حَمْزَة وَسَمَاع الْقِرَاءَة من قبر عبد الله بن عَمْرو بن حرَام وَغَيره
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور بِسَنَد فِيهِ مُبْهَم عَن عمر بن الْخطاب أَنه مر بِالبَقِيعِ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْقُبُور أَخْبَار مَا عندنَا أَن نساءكم قد تزوجت ودياركم قد سكنت وَأَمْوَالكُمْ قد فرقت فَأَجَابَهُ هَاتِف يَا عمر بن الْخطاب أَخْبَار مَا عندنَا مَا قدمْنَاهُ فقد وَجَدْنَاهُ وَمَا أنفقناه فقد ربحناه
стр. 573
وَمَا خلفناه فقد خسرناه
وَأخرج الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد فِيهِ من يجهل عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ دَخَلنَا مَقَابِر الْمَدِينَة مَعَ عَليّ بن أبي طَالب فَنَادَى يَا أهل الْقُبُور السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله تخبرونا بأخباركم أم نخبركم قَالَ فسمعنا صَوتا وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أخبرنَا عَمَّا كَانَ بَعدنَا فَقَالَ عَليّ أما أزواجكم فقد تزوجت وَأما أَمْوَالكُم فقد اقتسمت وَالْأَوْلَاد فقد حشروا فِي زمرة الْيَتَامَى وَالْبناء الَّذِي شيدتم فقد سكنه أعداؤكم فَهَذِهِ أَخْبَار مَا عنْدكُمْ فَمَا أَخْبَار مَا عنْدكُمْ فَأَجَابَهُ ميت قد تحرقت الأكفان وانتثرت الشُّعُور وتقطعت الْجُلُود وسالت الأحداق على الخدود وسالت المناخر بالقيح والصديد وَمَا قدمْنَاهُ وَجَدْنَاهُ وَمَا خلفناه خسرناه وَنحن مرتهنون بِالْأَعْمَالِ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن يحيى بن أَيُّوب الْخُزَاعِيّ قَالَ سَمِعت من يذكر أَن عمر بن الْخطاب ذهب إِلَى قبر شَاب فناداه يَا فلَان ﴿وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان﴾ فَأَجَابَهُ الْفَتى من دَاخل الْقَبْر يَا عمر قد أعطنيهما رَبِّي فِي الْجنَّة مرَّتَيْنِ والقصة مُطَوَّلَة قد أوردتها فِي كتاب البرزخ وأوردت فِيهِ أَخْبَارًا كَثِيرَة من هَذَا النمط فِيمَا وَقع من سَماع كَلَام الْمَوْتَى للصحابة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ قد رُوِيَ فِي التَّكَلُّم بعد الْمَوْت عَن جمَاعَة بأسانيد صَحِيحَة
ثمَّ أخرج عَن عبد الله بن عبيد الْأنْصَارِيّ أَن رجلا من قَتْلَى مُسَيْلمَة تكلم فَقَالَ مُحَمَّد رَسُول الله أَبُو بكر الصّديق عُثْمَان الآمين الرَّحِيم لَا أَدْرِي أَي شَيْء قَالَ لعمر
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ضَمرَة قَالَ كَانَ لرجل غنم وَكَانَ لَهُ ابْن يَأْتِي رَسُول الله ﷺ بقدح من لبن إِذا حلب ثمَّ أَن النَّبِي ﷺ افتقده فجَاء أَبوهُ فَأخْبرهُ أَن ابْنه هلك فَقَالَ النَّبِي ﷺ (أَتُرِيدُ أَن أَدْعُو الله تَعَالَى أَن ينشره لَك أَو تصبر فيؤخره
стр. 574
لَك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فيأتيك ابْنك فَيَأْخُذ بِيَدِك فَينْطَلق بك إِلَى بَاب الْجنَّة فَتدخل من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شِئْت قَالَ الرجل وَمن لي بذلك يَا نَبِي الله قَالَ هُوَ لَك وَلكُل مُؤمن)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَصَححهُ من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن أبي سُبْرَة النَّخعِيّ قَالَ أقبل رجل من الْيمن فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق نفق حِمَاره فَقَامَ فَتَوَضَّأ وَصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي جِئْت مُجَاهدًا فِي سَبِيلك وابتغاء مرضاتك وَأَنا اشْهَدْ أَنَّك تحي الْمَوْتَى وتبعث من فِي الْقُبُور لَا تجْعَل لأحد عَليّ الْيَوْم منَّة أطلب إِلَيْك أَن تبْعَث لي حماري فَقَامَ الْحمار ينفض أُذُنَيْهِ قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا إِسْنَاد صَحِيح قَالَ وَمثل هَذَا يكون كَرَامَة لصَاحب الشَّرِيعَة حَيْثُ يكون فِي أمته
ثمَّ أخرجه هُوَ وَابْن أبي الدُّنْيَا من وَجه آخر عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ مثله زَاد الشّعبِيّ فَأَنا رَأَيْت الْحمار يُبَاع بالكناسة قَالَ الْبَيْهَقِيّ فَكَانَ إِسْمَاعِيل سَمعه مِنْهُمَا ثمَّ أخرجه هُوَ وَابْن أبي الدُّنْيَا أَيْضا عَن مُسلم بن عبد الله بن شريك النَّخعِيّ قَالَ خرج نباتة بن يزِيد رجل من النخع فِي زمن عمر بن الْخطاب غازيا فَذكر نَحوه وَزَاد فَقَالَ رجل من رهطه أبياتا مِنْهَا
(وَمنا الَّذِي أَحَي الْإِلَه حِمَاره ... وَقد مَاتَ مِنْهُ كل عُضْو مفصل)
بَاب آيَاته ﷺ فِي إِبْرَاء الأبكم وَالْأَعْمَى غير مَا تقدم
أخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق شمر بن عَطِيَّة عَن بعض أشياخه أَن النَّبِي ﷺ جَاءَتْهُ امْرَأَة بصبي قد شب فَقَالَت إِن ابْني هَذَا لم يتَكَلَّم مُنْذُ ولد فَقَالَ من أَنا قَالَ أَنْت رَسُول الله
стр. 575
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن السكن وَالْبَغوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن حبيب بن فديك وَيُقَال فويك أَن أَبَاهُ خرج بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي وَعَيناهُ مبيضتان لَا يبصر بهما شَيْئا فَسَأَلَهُ مَا أَصَابَك فَقَالَ وَقعت رجْلي على بيض حَيَّة فأصيب بَصرِي فنفث رَسُول الله ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فأبصر فرأيته وَهُوَ يدْخل الْخَيط فِي الإبرة وَأَنه لِابْنِ ثَمَانِينَ سنة وَأَن عَيْنَيْهِ لمبيضتان
بَاب آيَاته ﷺ فِي إِبْرَاء المرضى وَذَوي العاهات غير مَا تقدم
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَن رَسُول الله ﷺ أَتَى بِرَجُل بِرجلِهِ قرحَة قد أعيت الْأَطِبَّاء فَوضع أُصْبُعه على رِيقه ثمَّ رفع طرف الْخِنْصر فَوضع أُصْبُعه على التُّرَاب ثمَّ رَفعهَا فوضعها على القرحة ثمَّ قَالَ (بِاسْمِك اللَّهُمَّ ريق بَعْضنَا بتربة أَرْضنَا ليشفي سقيمنا بِإِذن رَبنَا) // مُرْسل //
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سماك بن حَرْب عَن مُحَمَّد بن حَاطِب قَالَ وَقعت على يَدي الْقدر فاحترقت فَانْطَلَقت بِي أُمِّي إِلَى النَّبِي ﷺ فَجعل يتفل عَلَيْهَا وَيَقُول (اذْهَبْ الْبَأْس رب النَّاس فبرأت)
قَالَ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ حَدثنَا سعيد بن سُلَيْمَان حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان ابْن ابراهيم بن مُحَمَّد بن حَاطِب عَن أَبِيه عَن جده عَن مُحَمَّد بن حَاطِب عَن أمه أم جميل قَالَت أَقبلت بك من أَرض الْحَبَشَة حَتَّى إِذا كنت من الْمَدِينَة بليلة طبخت طبيخا ففني الْحَطب فَخرجت أطلب الْحَطب فتناولت الْقدر فَانْكَفَأت على ذراعك فَأتيت بك النَّبِي ﷺ فَجعل يتفل على يدك وَهُوَ يَقُول (اذْهَبْ الباس رب النَّاس اشف أَنْت الشافي لَا شِفَاء إِلَّا شفاءك شِفَاء لَا يُغَادر سقما فَمَا قُمْت بك من عِنْده حَتَّى برأت يدك أخرجه الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم
стр. 576
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن السكن وَابْن مندة والبيهفي عَن شُرَحْبِيل الْجعْفِيّ قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ وبكفي سلْعَة فَقلت يَا رَسُول الله هَذِه السّلْعَة قد آذتني تحول بيني وَبَين قَائِم السَّيْف أَن أَقبض عَلَيْهِ وعنان الدَّابَّة فنفث فِي كفي وَوضع كَفه على السّلْعَة فَمَا زَالَ يطحنها بكفه حَتَّى رَفعهَا عَنْهَا وَمَا أرى أَثَرهَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْوَاقِدِيّ أَن أَبَا سُبْرَة قَالَ يَا رَسُول الله إِن بكفي سلْعَة قد منعتني من خطام رَاحِلَتي فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بقدح فَجعل يضْرب بِهِ على السّلْعَة ويمسحها فَذَهَبت
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ وابو نعيم عَن أَبيض بن حمال أَنه كَانَ بِوَجْهِهِ جدرة يَعْنِي القوباء وَقد ألتمعت وَجهه وَفِي لفظ التقمت أَنفه فَدَعَاهُ رَسُول الله ﷺ فَمسح وَجهه فَلم يمس من ذَلِك الْيَوْم وَمِنْهَا أثر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن حبيب بن يسَاف قَالَ شهِدت مَعَ النَّبِي ﷺ مشهدا فأصابتي ضَرْبَة على عَاتِقي فتعلقت يَدي فَأتيت النَّبِي ﷺ فتفل فِيهَا وألزقها فالتأمت وبرأت وَقتلت الَّذِي ضَرَبَنِي
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄ أَنَّهَا أَصَابَهَا ورم فِي رَأسهَا ووجهها فَوضع رَسُول الله ﷺ يَده على رَأسهَا ووجهها من فَوق الثِّيَاب فَقَالَ بِسم الله اذْهَبْ عَنْهَا سوءه وفحشه بدعوة نبيك الطّيب الْمُبَارك المكين عندكفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَذهب الورم
وَأخرج ابْن سعد عَن عبيد بن عُمَيْر أَن أَسمَاء كَانَ فِي عُنُقهَا ورم فَجعل النَّبِي ﷺ يمسحها وَيَقُول اللَّهُمَّ عافها من فحشه وأذاه
وَأخرج أَحْمد والدارمي وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس أَن امْرَأَة جَاءَت بِابْن لَهَا فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن بِابْني هَذَا جنونا وَأَنه يَأْخُذهُ عِنْد
стр. 577
وعشائنا فَيفْسد علينا فَمسح رَسُول الله ﷺ صَدره ودعا لَهُ فثع ثعة فَخرج مِم جَوْفه مثل الجرو الْأسود فشفي
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَن امْرَأَة جَاءَت بِابْن لَهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت هَذَا ابْني وَقد أُتِي عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ كَمَا ترى فَادع الله أَن يميته فَقَالَ أدع الله أَن يشفيه ويشب وَيكون رجلا صَالحا فَيُقَاتل فِي سَبِيل الله فَيقْتل فَيدْخل الْجنَّة فَدَعَا الله فشفاه الله وشب وَكَانَ رجلا صَالحا فقاتل فِي سَبِيل الله فَقتل قَالَ الْبَيْهَقِيّ // مُرْسل جيد //
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن يزِيد بن نوح بن ذكْوَان أَن عبد الله بن رَوَاحَة قَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أشتكي ضرسي أذاني وَاشْتَدَّ عَليّ فَوضع رَسُول الله ﷺ يَده على الخد الَّذِي فِيهِ الوجع وَقَالَ اللَّهُمَّ اذْهَبْ عَنهُ سوء مَا يجد وفحشه بدعوة نبيك الْمُبَارك المكين عنْدك سبع مَرَّات فشفاه الله تَعَالَى قبل أَن يبرح
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم فِي الصَّحَابَة عَن رِفَاعَة بن رَافع قَالَ أخذت شحمة فازدردتها فاشتكيت مِنْهَا سنة ثمَّ إِنِّي ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَمسح بَطْني فألقيتها خضراء فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ مَا اشتكيت بَطْني حَتَّى السَّاعَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جرهد أَنه أكل بِيَدِهِ الشمَال فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ كل بِالْيَمِينِ فَقَالَ إِنَّهَا مصابة فنفث عَلَيْهَا فَمَا اشْتَكَى حَتَّى مَاتَ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن أنيس قَالَ ضرب المستنير بن رزام الْيَهُودِيّ وَجْهي فشجني منقلة أَو مأمومة فَأتيت بهَا النَّبِي ﷺ فكشف عَنْهَا وَنَفث فِيهَا فَمَا آذَانِي مِنْهَا شَيْء
وَأخرج أَبُو نعيم عَن الْوَازِع أَنه انْطلق إِلَى رَسُول الله ﷺ بِابْن لَهُ مَجْنُون فَمسح وَجهه ودعا لَهُ فَلم يكن فِي الْوَفْد أحد بعد دَعْوَة النَّبِي ﷺ أَعقل مِنْهُ
стр. 578
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَأَبُو نعيم عَن عُرْوَة أَنه ملاعب الأسنة أرسل إِلَى النَّبِي ﷺ يستشفيه من وجع كَانَ بِهِ الدُّبَيْلَة فَتَنَاول النَّبِي ﷺ مَدَرَة من الأَرْض فتفل فِيهَا ثمَّ ناولها إِيَّاه فَقَالَ دفها بِمَاء ثمَّ اسقها إِيَّاه فَفعل فبرأ وَيُقَال أَنه بعث إِلَيْهِ بعكة عسل فَلم يزل يعلقها حَتَّى برأَ
وَأخرج ابْن سعد أَن الْوَاقِدِيّ حَدثنِي أبي بن عَبَّاس بن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت عدَّة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فيهم أَبُو أسيد وَأَبُو حميد وَأبي سهل بن سعد يَقُولُونَ أَتَى رَسُول الله ﷺ بِئْر بضَاعَة فَتَوَضَّأ فِي الدَّلْو ورده فِي الْبِئْر وَمَج فِي الدَّلْو مرّة أُخْرَى وبصق فِيهَا وَشرب من مَائِهَا وَكَانَ إِذا مرض الْمَرِيض فِي عَهده يَقُول إغسلوه من مَاء بضَاعَة فَيغسل فَكَأَنَّمَا حل من عقال
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن جَابر قَالَ عادني رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر فِي بني سَلمَة فوجدني لَا أَعقل فَدَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ فرش مِنْهُ عَليّ فَأَفَقْت فَقلت كَيفَ أصنع فِي مَالِي فَنزلت ﴿يُوصِيكُم الله﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن السكن وَأَبُو نعيم فِي الصَّحَابَة عَن مُعَاوِيَة بن الحكم قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فأنزى أخي عَليّ بن الحكم فرسه خَنْدَقًا فقصر الْفرس فدق جِدَار الخَنْدَق سَاقه فأتينا بِهِ النَّبِي ﷺ على فرسه فَمسح سَاقه فَمَا نزل عَنْهَا حَتَّى برأَ وَقَالَ مُعَاوِيَة بن الحكم فِي قصيدة لَهُ
(وانزاها عَليّ وَهِي تهوى ... هوي الدَّلْو مترعة بسدل)
(صُفُوف الخندقين فأهرقته ... هوية مظلم الْحَالين غمل)
стр. 579
(فعصب رجله فسما عَلَيْهَا ... سمو الصَّقْر صَادف يَوْم ظلّ)
(فَقَالَ مُحَمَّد صلى عَلَيْهِ ... مليك النَّاس هَذَا خير فعل)
(لعالك فاستمر بهَا سويا ... وَكَانَت بعد ذَاك أصح رجل)
بَاب آيَاته ﷺ فِي إذهاب الْجُوع والعطش والتعب والغيرة وَالْحر وَالْبرد وَحبس الدمع
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ أَقبلت فَاطِمَة ﵂ فوقفت بَين يَدَيْهِ فَنظر إِلَى وحهها مصفر من شدَّة الْجُوع فَرفع يَده فوضعها على صدرها فِي مَوضِع القلادة وَفرج بَين أَصَابِعه ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ مشبع الجاعة وَرَافِع الوضيعة ارْفَعْ فَاطِمَة بنت مُحَمَّد) قَالَ عمرَان فَنَظَرت إِلَيْهَا وَقد ذهبت الصُّفْرَة من وَجههَا فلقيتها بعد فسألتها فَقَالَت مَا جعت بعد يَا عمرَان قَالَ الْبَيْهَقِيّ الظَّاهِر أَنه رَآهَا قبل نزُول الْحجاب
وَأخرج قَاسم بن ثَابت فِي الدَّلَائِل من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ خرجنَا مَعَ عمر حجاجا حَتَّى إِذا كُنَّا بالعرج إِذا هَاتِف على الطَّرِيق قفوا فوقفنا فَقَالَ أفيكم رَسُول الله فَقَالَ لَهُ عمر أتعقل مَا تَقول قَالَ نعم قَالَ مَاتَ فَاسْتَرْجع فَقَالَ من ولي بعده قَالَ أَبُو بكر قَالَ أهوَ فِيكُم قَالَ مَاتَ فَاسْتَرْجع فَقَالَ من ولي بعده قَالَ عمر قَالَ أهوَ فِيكُم قَالَ هُوَ الَّذِي يخاطبك قَالَ الْغَوْث الْغَوْث قَالَ فَمن أَنْت قَالَ أَنا حَنش بن عقيل أحد بني نفيلة لَقِيَنِي رَسُول الله ﷺ على ردهة بني جِعَال فدعاني إِلَى الْإِسْلَام فَأسْلمت فسقاني فضلَة من سويق فَمَا زلت أجد ريها إِذا عطشت وشبعها إِذا جعت ثمَّ يممت رَأس الْأَبْيَض فَمَا زلت فِيهِ أَنا وَأَهلي عشرَة أَعْوَام أُصَلِّي خمْسا فِي كل يَوْم وَأَصُوم شهر رَمَضَان وأذبح لعشر ذِي الْحجَّة نسكا كَذَلِك عَلمنِي رَسُول الله ﷺ وَقد أصابتني السّنة قَالَ أَتَاك الْغَوْث الحقني على المَاء فَلَمَّا رَجعْنَا سَأَلنَا
стр. 580
صَاحب المَاء عَنهُ فَقَالَ ذَاك قَبره فَأَتَاهُ عمر فترحم عَلَيْهِ واستغفر لَهُ
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن أبي غَالب عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى قومِي فانتهيت إِلَيْهِم وَأَنا طاوي وهم يَأْكُلُون الدَّم فَقَالُوا هَلُمَّ فَقلت إِنَّمَا جِئتُكُمْ لأنهاكم عَن هَذَا فاستهزأوا بِي وكذبوني وردوني فَانْطَلَقت من عِنْدهم وَأَنا جَائِع ظمآن قد نزل بِي جهد شَدِيد فَنمت فَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فناولني إِنَاء فِيهِ لبن فَأَخَذته فَشَربته فشبعت وَرويت فَعظم بَطْني فَقَالَ بَعضهم لبَعض أَتَاكُم رجل من سراة قومكم فرددتموه إذهبو إِلَيْهِ فأطعموه من الطَّعَام وَالشرَاب مَا يَشْتَهِي فأتوني بطعامهم وشرابهم فَقلت لَا حَاجَة لي فِيهِ قَالُوا قد رَأَيْنَاك بِجهْد قلت إِن الله أَطْعمنِي وسقاني فأريتهم بَطْني فأسلموا من عِنْد آخِرهم
وَفِي بعض طرقه عِنْد ابْن عَسَاكِر فَجعلت أدعوهم إِلَى الْإِسْلَام ويأبون عَليّ فَقلت لَهُم وَيحكم أسقوني شربة من مَاء فَإِنِّي شَدِيد الْعَطش قَالُوا لَا وَلَكِن نَدعك حَتَّى تَمُوت عطشا فاعتممت وَضربت برأسي فِي العباءة ونمت فِي الرمضاء فِي حر بشديد فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي بقدح زجاج لم ير النَّاس أحسن مِنْهُ وَفِيه شراب لم ير النَّاس شرابًا ألذ مِنْهُ فأمكنني مِنْهَا فشربتها فَحَيْثُ فرغت من شرابي استيقظت فَلَا وَالله مَا عطشت وَلَا غرثت بعد تِلْكَ الشربة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ثَابت وَأبي عمرَان الْجونِي وَهِشَام بن حسان قَالُوا هَاجَرت أم أَيمن من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَلَيْسَ مَعهَا زَاد فَلَمَّا كَانَت عِنْد الروحاء عطشت عطشا شَدِيدا قَالَت فَسمِعت حفيفا شَدِيدا فَوق رَأْسِي فَرفعت رَأْسِي فَإِذا دلو مدل من السَّمَاء برشاء أَبيض فتناولته بيَدي حَتَّى استمسكت بِهِ فَشَرِبت مِنْهُ حَتَّى رويت قَالَت فَلَقَد أَصوم بعد تِلْكَ الشربة فِي الْيَوْم الْحَار الشَّديد ثمَّ أَطُوف فِي الشَّمْس كي أظمأ فَمَا ظمئت بعد تِلْكَ الشربة
стр. 581
وَأخرجه ابْن منيع فِي مُسْنده حَدثنَا روح حَدثنَا هِشَام عَن عُثْمَان بن الْقَاسِم بِهِ مثله
وَأخرجه ابْن سعد عَن أبي أُسَامَة عَن جرير بن حَازِم عَن عُثْمَان بن الْقَاسِم بِهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام أَن أم سَلمَة أخْبرته قَالَت خطبني النَّبِي ﷺ فَقلت مَا مثلي ينْكح أما أَنا فَلَا ولد فِي وَأَنا غيور وَذَات عِيَال فَقَالَ أَنا أكبر مِنْك وَأما الْغيرَة فيذهبها الله وَأما الْعِيَال فَإلَى الله وَرَسُوله فَتَزَوجهَا قَالَ فَكَانَت فِي النِّسَاء كَأَنَّهَا لَيست مِنْهُنَّ لَا تَجِد مَا يجدن من الْغيرَة
وَأخرجه ابْن منيع من وَجه آخر عَن عمر بن أبي سَلمَة مثله
وَأخرجه أَبُو يعلى وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد من حَدِيث أنس نَحوه
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أم إِسْحَاق قَالَت هَاجَرت مَعَ أخي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي أخي نسيت نفقتي بِمَكَّة فَرجع ليأخذها فَقتله زَوجي فَقدمت على رَسُول الله ﷺ فَقلت لَهُ قتل أخي فَأخذ كفا من مَاء فنضحه فِي وَجْهي فَكَانَت تصيبها الْمُصِيبَة فترى الدُّمُوع فِي عينيها وَلَا تسيل على خدها
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق أَيُّوب بن سيار عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر بن عبد الله عَن أبي بكر عَن بِلَال قَالَ أَذِنت فِي غَدَاة بَارِدَة فَخرج النَّبِي ﷺ فَلم يجد فِي الْمَسْجِد أحدا فَقَالَ أَيْن النَّاس يَا بِلَال قلت مَنعهم الْبرد قَالَ اللَّهُمَّ اذْهَبْ عَنْهُم الْبرد قَالَ بِلَال فرأيتهم يتروحون فِي السجة أَو الصُّبْح يَعْنِي بالسبحة صَلَاة الضُّحَى تفرد بِهِ أَيُّوب
وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن سفينة أَنه قيل لَهُ مَا اسْمك قَالَ سماني رَسُول الله ﷺ سفينة قيل وَلم قَالَ خرج وَمَعَهُ أَصْحَابه فثقل عَلَيْهِم مَتَاعهمْ فَقَالَ لي ابْسُطْ كساءك فبسطته فَجعلُوا فِيهِ مَتَاعهمْ فَحَمَلُوهُ عَليّ
стр. 582
فَقَالَ احْمِلْ فَإِنَّمَا أَنْت سفينة فَلَو حملت من يَوْمئِذٍ وقر أَو بعير أَو بَعِيرَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة أَو خَمْسَة أَو سِتَّة أَو سَبْعَة مَا ثقل عَليّ
بَاب آيَاته ﷺ فِي إذهاب النسْيَان وَالْبذَاء وَحُصُول الْحِفْظ وَالْعلم والفهم وَالْحيَاء
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ إِن النَّبِي ﷺ حَدثنَا يَوْمًا فَقَالَ (من يبسط ثَوْبه حَتَّى أفرغ من حَدِيثي ثمَّ يقبضهُ إِلَيْهِ فبسطت ثوبي ثمَّ حَدثنَا فقبضته إِلَيّ فوَاللَّه مَا نسيت شَيْئا سمعته مِنْهُ)
وَأخرج البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنِّي أسمع مِنْك حَدِيثا كثيرا فأنساه قَالَ (ابْسُطْ رداءك فبسطته فغرف بِيَدِهِ فِيهِ ثمَّ قَالَ ضم فضممته فَمَا نسيت حَدِيثا بعده)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن يَا رَسُول الله تبعثني وَأَنا شَاب أَقْْضِي بَينهم وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاء فَضرب بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ (اللَّهُمَّ أهد قلبه وَثَبت لِسَانه) فو الَّذِي فلق الْحبَّة مَا شَككت فِي قَضَاء بَين اثْنَيْنِ
وَأخرج ابْن سعد عَن عَليّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن فَقلت يَا رَسُول الله إِنَّك تبعثني إِلَى قوم شُيُوخ وَإِنِّي أَخَاف أَن لَا أُصِيب فَقَالَ (إِن الله سيثبت لسَانك وَيهْدِي قَلْبك)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ كَانَت امْرَأَة تراقث الرِّجَال وَكَانَت بذئة فمرت بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأْكُل ثريدا فطلبت مِنْهُ فناولها فَقَالَت أَطْعمنِي مَا فِي فِيك فَأَعْطَاهَا فَأكلت فعلاها الْحيَاء فَلم تراقث أحدا حَتَّى مَاتَت
стр. 583
بَاب آيَاته ﷺ فِي حُصُول الْقُوَّة فِي الرَّمْي
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع أَن رَسُول الله ﷺ مر على نَاس من أسلم ينتضلون فَقَالَ حسن هَذَا اللَّهْو ارموا وَأَنا مَعَ ابْن الْأَكْوَع فامسك الْقَوْم بِأَيْدِيهِم فَقَالُوا لَا وَالله لَا نرمي وَأَنت مَعَه إِذا ينضلنا قَالَ ارموا وَأَنا مَعكُمْ جَمِيعًا فَلَقَد رموا عَامَّة يومهم ذَلِك ثمَّ تفَرقُوا على السوَاء مَا نضل بَعضهم بَعْضًا
بَاب آيَة أُخْرَى
أخرج ابْن سعد عَن ابْن لسَعِيد بن الْمسيب عَن أَبِيه عَن جده حزن قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ مَا اسْمك قلت حزن قَالَ بل أسمك سهل قلت يَا رَسُول الله بعد كبر السن أغير إسمي قَالَ فَلم تزل فِينَا حزونة بعد
وَأخرج ابْن سعد عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لجدي حزن (أَنْت سهل فَقَالَ إِنَّمَا السهولة للحمار وأبى أَن يقبل قَالَ فَنحْن وَالله نَعْرِف الحزونة فِينَا)
وَأخرج البُخَارِيّ من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أَبِيه أَن أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ مَا اسْمك قَالَ حزن قَالَ أَنْت سهل قَالَ لَا أغير إسما سمانيه أبي قَالَ ابْن الْمسيب فَمَا زَالَت الحزونة فِينَا بعد
بَاب آيَة أُخْرَى
اخْرُج الْحَاكِم عَن أبي بن كَعْب قَالَ كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فجَاء أَعْرَابِي فَقَالَ يَا نَبِي الله إِن لي أَخا بِهِ وجع قَالَ وَمَا وَجَعه قَالَ بِهِ لمَم قَالَ فأتني بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ
стр. 584
فَوَضعه بَين يَدَيْهِ فعوذه النَّبِي ﷺ بِفَاتِحَة الْكتاب وَأَرْبع آيَات من سُورَة الْبَقَرَة وَهَاتين الْآيَتَيْنِ ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد﴾ وَآيَة الْكُرْسِيّ وَآيَة من الْأَعْرَاف ﴿إِن ربكُم الله﴾ وَآخر سُورَة الْمُؤمنِينَ ﴿فتعالى الله الْملك الْحق﴾ وَآيَة من سُورَة الْجِنّ وَأَنه تَعَالَى رَبنَا وَعشر آيَات من أول الصافات وَثَلَاث من آخر الْحَشْر وَقل هُوَ الله أحد والمعوذتين فَقَامَ الرجل كَأَنَّهُ لم يشك شَيْئا قطّ
بَاب آيَة أُخْرَى فِي استعاذة الْجِنّ
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف أَن رهطا من الْأَنْصَار من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَخْبرُوهُ أَن رجلا قَامَ من جَوف اللَّيْل يُرِيد أَن يفْتَتح سُورَة كَانَ قد وعاها فَلم يقدر مِنْهَا على شَيْء إِلَّا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَوَقع ذَلِك لناس من أَصْحَابه فَأَصْبحُوا فسألوا رَسُول الله ﷺ عَن السُّورَة فَسكت سَاعَة لم يرجع إِلَيْهِم شَيْئا ثمَّ قَالَ نسخت البارحة فنسخت من صُدُورهمْ وَمن كل سيء كَانَت فِيهِ قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي هَذَا دلَالَة ظَاهِرَة من دلالات النُّبُوَّة
ذكر معجزاته ﷺ فِي أَنْوَاع الجمادات
بَاب تَسْبِيح الْحَصَى وَالطَّعَام
أخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ جَالِسا وَحده فَجئْت حَتَّى جَلَست إِلَيْهِ فجَاء أَبُو بكر فَسلم ثمَّ جلس ثمَّ جَاءَ عمر ثمَّ عُثْمَان وَبَين يَدي رَسُول الله ﷺ سبع حَصَيَات فأخذهن فوضعهن فِي كَفه فسبحن حَتَّى سَمِعت لَهُنَّ حنينا كحنين النَّحْل ثمَّ وضعهن
стр. 585
فخرسن ثمَّ أخذهن فوضعهن فِي يَد أبي بكر فسبحن حَتَّى سَمِعت لَهُنَّ حنينا كحنين النَّحْل ثمَّ وضعهن فخرسن ثمَّ تناولهن فوضعهن فِي يَده فسبحن عمر فسبحن حَتَّى سَمِعت لَهُنَّ حنينا كحنين النَّحْل ثمَّ وضعهن فخرسن ثمَّ تناولهن فوضعهن فِي يَد عُثْمَان فسبحن حَتَّى سَمِعت لَهُنَّ حنينا كحنين النَّحْل ثمَّ وضعهن فخرسن فَقَالَ سُبْحَانَ رَسُول الله ﷺ (هَذِه خلَافَة نبوة)
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ أَخذ حَصَيَات فِي يَده حَتَّى سمعنَا التَّسْبِيح ثمَّ صيرهن فِي يَد أبي بكر فسبحن حَتَّى سمعنَا التَّسْبِيح ثمَّ صيرهن فِي يَد عمر فسبحن حَتَّى سمعنَا التَّسْبِيح ثمَّ صيرهن فِي يَد عُثْمَان فسبحن حَتَّى سمعنَا التَّسْبِيح ثمَّ صيرهن فِي أَيْدِينَا رجلا رجلا فَمَا سبحت حَصَاة مِنْهُنَّ
وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قدم مُلُوك حَضرمَوْت على رَسُول الله ﷺ فيهم الْأَشْعَث بن قيس فَقَالُوا إِنَّا قد خبأنا لَك خبأ فَمَا هُوَ فَقَالَ سُبْحَانَ الله إِنَّمَا يفعل ذَلِك بالكاهن وَإِن الكاهن وَالْكهَانَة فِي النَّار فَقَالُوا كَيفَ نعلم أَنَّك رَسُول الله فَأخذ رَسُول الله ﷺ كفا من حَصى فَقَالَ (هَذَا يشْهد أَنِّي رَسُول الله فسبح الْحَصَى فِي يَده) قَالُوا نشْهد أَنَّك رَسُول الله
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة عَن أنس بن مَالك قَالَ أُتِي رَسُول الله ﷺ بِطَعَام ثريد فَقَالَ (إِن هَذَا الطَّعَام يسبح) قَالُوا يَا رَسُول الله وتفقه تسبيحه قَالَ نعم ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ لرجل أدن هَذِه الْقِصَّة من هَذَا الرجل فأدناها فَقَالَ نعم يَا رَسُول الله هَذَا الطَّعَام يسبح ثمَّ أدناها من آخر ثمَّ آخر فَقَالَا مثل ذَلِك ثمَّ ردهَا فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله لَو أمرت على الْقَوْم جَمِيعًا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَنَّهَا لَو سكتت عِنْد رجل لقالوا من ذَنْب ردهَا فَردهَا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن خَيْثَمَة قَالَ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء يطْبخ قدرا فَوَقَعت على وَجههَا فَجعلت تسبح
стр. 586
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن قيس قَالَ بَيْنَمَا أَبُو الدَّرْدَاء وسلمان يأكلان من صَحْفَة إِذْ سبحت وَمَا فِيهَا
بَاب حنين الْجذع
اخْرُج البُخَارِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كَانَ جذع يقوم إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَلَمَّا وضع لَهُ الْمِنْبَر سمعنَا للجذع مثل أصوات العشار حَتَّى نزل النَّبِي ﷺ فَوضع يَده عَلَيْهِ فَسكت
وَأخرج البُخَارِيّ عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقوم إِلَى نَخْلَة فَجعلُوا لَهُ منبرا فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة دفع إِلَى الْمِنْبَر فصاحت النَّخْلَة صياح الصَّبِي فَنزل فَضمهَا إِلَيْهِ فَجعلت تَئِنُّ أَنِين الصَّبِي الَّذِي يسكن قَالَ (كَانَت تبْكي على مَا كَانَت تسمع من الذّكر عِنْدهَا)
وَأخرج الدَّارمِيّ من طَرِيق عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب إِلَى جذع فَاتخذ لَهُ منبرا فَلَمَّا فَارق الْجذع وَعمد إِلَى الْمِنْبَر الَّذِي صنع لَهُ جزع الْجذع فحن كَمَا تحن النَّاقة فَرجع النَّبِي ﷺ فَوضع يَده عَلَيْهِ وَقَالَ (اختر أَن أغرسك فِي الْمَكَان الَّذِي كنت فِيهِ فَتكون كَمَا كنت وَإِن شِئْت أَن أغرسك فِي الْجنَّة فَتَشرب من أنهارها وعيونها فَيحسن نيتك وتثمر فيأكل أَوْلِيَاء الله من ثمرتك فَسمع النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَقُول لَهُ نعم قد فعلت مرَّتَيْنِ فَسئلَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ اخْتَار أَن أغرسه فِي الْجنَّة) وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم مثله من طَرِيق عبد الله بن بُرَيْدَة عَن عَائِشَة بِهِ
وَأخرج الْبَغَوِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي بن كَعْب كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب إِلَى جذع فَصنعَ لَهُ مِنْبَر فَلَمَّا قَامَ عَلَيْهِ حن الْجذع فَقَالَ لَهُ (اسكن أَن تشأ
стр. 587
أغرسك فِي الْجنَّة فيأكل مِنْك الصالحون وَأَن تشأ أَن أعيدك رطبا كَمَا كنت) فَاخْتَارَ الْآخِرَة على الدُّنْيَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة والدارمي وَأَبُو نعيم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يخْطب إِلَى جذع فَصنعَ لَهُ مِنْبَر فَلَمَّا قَامَ عَلَيْهِ حن الْجذع حنين النَّاقة إِلَى وَلَدهَا فَنزل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فضمه فسكن إِلَيْهِ
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يخْطب إِلَى جذع فَلَمَّا اتخذ الْمِنْبَر تحول إِلَيْهِ فحن الْجذع فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ فمسحه فسكن
وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد والدارمي وَابْن ماجة وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يخْطب إِلَى جذع قبل أَن يتَّخذ الْمِنْبَر فَلَمَّا اتخذ الْمِنْبَر وتحول إِلَيْهِ حن الْجذع فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فسكن وَقَالَ (لَو لم احتضنه لحن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) وَأخرج الدَّارمِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أنس قَالَ كَانَ رَسُول الله يقوم إِلَى جذع فَلَمَّا اتخذ الْمِنْبَر وَقعد عَلَيْهِ خار الْجذع كخوار الثور حَتَّى ارتج الْمَسْجِد بخواره فَنزل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَالْتَزمهُ فَسكت فَقَالَ (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو لم الْتَزمهُ لما زَالَ هَكَذَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة حزنا على رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن سعد وَابْن رَاهْوَيْةِ فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقوم إِلَى خَشَبَة فَلَمَّا اتخذ الْمِنْبَر حنت الْخَشَبَة فَأقبل النَّاس عَلَيْهَا فوقفوا إِلَى جنبها فرقوا من حنينها حَتَّى كثر بكاؤهم فَنزل رَسُول الله ﷺ فَأَتَاهَا فَوضع يَده عَلَيْهَا فسكنت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أم سَلمَة قَالَت كَانَ لرَسُول الله ﷺ خَشَبَة يسْتَند إِلَيْهَا إِذا خطب فَصنعَ لَهُ مِنْبَر فَلَمَّا فقدته خارت كخوار الثور حَتَّى سَمعهَا أهل الْمَسْجِد فَأَتَاهَا فاحتضنها فسكنت
وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن ماجة وَابْن سعد وَأَبُو يعلى وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي بن كَعْب قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب إِلَى جذع فَصنعَ الْمِنْبَر فَلَمَّا جَاوز ذَلِك الْجذع
стр. 588
إِلَيْهِ خار حَتَّى تصدع وَانْشَقَّ فَنزل فمسحه بِيَدِهِ حَتَّى سكن
وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن الْمطلب بن أبي ودَاعَة قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يسند ظَهره إِلَى جذع فِي الْمَسْجِد إِذا خطب فَلَمَّا جعل لَهُ الْمِنْبَر وَجلسَ عَلَيْهِ خار الْجذع خوار الثور فَأقبل عَلَيْهِ حَتَّى الْتَزمهُ فسكن وَقَالَ لَا تلوموه فَإِن رَسُول الله ﷺ لم يُفَارق شَيْئا إِلَّا وجد عَلَيْهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي حَاتِم الرَّازِيّ قَالَ عَمْرو بن سَواد قَالَ لي الشَّافِعِي ﵁ مَا أعْطى الله تَعَالَى نَبيا مَا أعْطى مُحَمَّدًا قلت أعطي عِيسَى إحْيَاء الْمَوْتَى فَقَالَ أعطي مُحَمَّدًا حنين الْجذع فَهَذَا أكبر من ذَاك
بَاب تَأْمِين اسكفة الْبَاب وحوائط الْبَيْت
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي اسيد السَّاعِدِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ للْعَبَّاس (لَا ترم مَنْزِلك غَدا أَنْت وبنوك حَتَّى آتيكم فَإِن لي فِيكُم حَاجَة فَلَمَّا أصبح أَتَاهُم فَقَالَ تقاربوا حَتَّى إِذا أمكنو اشْتَمَل عَلَيْهِم بملاءته فَقَالَ يَا رب هَذَا عمي وصنو أبي وَهَؤُلَاء أهل بَيْتِي فاسترهم من النَّار كستري إيَّاهُم بملاءتي هَذِه فآمنت أُسْكُفَّة الْبَاب وحوائط الْبَيْت آمين آمين آمين)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عبد الله بن الغسيل قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فَمر بِالْعَبَّاسِ فَقَالَ يَا عَم ابتعني ببنيك فَانْطَلق بهم فأدخلهم النَّبِي ﷺ بَيْتا وغطاهم بشملة وَقَالَ (اللَّهُمَّ إِن هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي وعترتي فاسترهم من النَّار كَمَا سترتهم بِهَذِهِ الشملة قَالَ فَمَا بَقِي فِي الْبَيْت جدر وَلَا بَاب إِلَّا أَمن)
стр. 589
بَاب تحرّك الْجَبَل
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس قَالَ صعد النَّبِي ﷺ أحدا أَو حراء وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان فَرَجَفَ بهم فَضَربهُ النَّبِي ﷺ بِرجلِهِ وَقَالَ (أثبت عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان) وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سهل بن سعد السَّاعِدِيّ مثله بِلَفْظ أحدا فَقَط وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مثله وَزَاد وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر فَقَالَ إهدأ فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد وَأخرجه أَحْمد من حَدِيث بُرَيْدَة بِلَفْظ حراء فَقَط
بَاب تحرّك الْمِنْبَر
أخرج أَحْمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن عمر قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ وَهُوَ على الْمِنْبَر يَقُول (يَأْخُذ الْجَبَّار سمواته وأرضه بِيَدِهِ ثمَّ يَقُول أَنا الْجَبَّار أَيْن الجبارون أَيْن المتكبرون ويتميل رَسُول الله ﷺ عَن يَمِينه وَعَن يسَاره حَتَّى نظرت إِلَى الْمِنْبَر يَتَحَرَّك من أَسْفَل شَيْء مِنْهُ حَتَّى أَنِّي أَقُول أساقط هُوَ برَسُول الله ﷺ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حَدَّثتنِي عَائِشَة أَنَّهَا سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن هَذِه الْآيَة وَمَا قدرُوا الله حق قدره الأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ قَالَ يَقُول أَنا الْجَبَّار أَنا أَنا ويمجد الرب نَفسه فَرَجَفَ برَسُول الله ﷺ منبره حَتَّى قُلْنَا ليخرن
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن عدي عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ هَذِه الْآيَة على الْمِنْبَر مَا قدرُوا الله حق قدره حَتَّى بلغ ﴿عَمَّا يشركُونَ﴾ فَقَالَ الْمِنْبَر هَكَذَا فجَاء وَذهب ثَلَاث مَرَّات
стр. 590
بَاب معجزته فِيمَن مَاتَ وَلم تقبله الأَرْض
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن قبيصَة بن ذويب قَالَ أغار رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ على سَرِيَّة من الْمُشْركين فانهزمت فَغشيَ رجل من الْمُسلمين رجلا من الْمُشْركين وَهُوَ مُنْهَزِم فَلَمَّا أَرَادَ أَن يعلوه بِالسَّيْفِ قَالَ الرجل لَا إِلَه إِلَّا الله فَلم ينْزع عَنهُ حَتَّى قَتله ثمَّ وجد فِي نَفسه من قَتله فَذكر حَدِيثه لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَهَلا نقبت عَن قلبه فَلم يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلا حَتَّى توفّي ذَلِك الرجل الْقَاتِل فَدفن فَأصْبح على وَجه الأَرْض فجَاء أَهله فَحَدثُوا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ادفنوه فدفنوه فَأصْبح على وَجه الأَرْض ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الأَرْض أَبَت أَن تقبله فاطرحوه فِي غَار من الغيران
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ بلغنَا أَن رجلا فَذكر نَحوه وَزَاد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (أما أَنَّهَا تقبل من هُوَ شَرّ مِنْهُ وَلَكِن الله أَرَادَ أَن يَجعله موعظة لكم لِئَلَّا يقدم رجل مِنْكُم على قتل من يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أَو يَقُول أَنِّي مُسلم اذْهَبُوا بِهِ إِلَى شعب بني فلَان وادفنوه فَإِن الأَرْض ستقبله فدفنوه فِي ذَلِك الشّعب
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم مثله بِهَذِهِ الزِّيَادَة من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن من طَرِيق عَاصِم الْأَحول عَن السميط عَنهُ
وَأخرج أَبُو نعيم وَابْن إِسْحَاق عَن الْحسن نَحوه وَفِيه أَنه مَاتَ بعد سبع وَأَنه محلم بن جثامة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ رجلا فكذب عَلَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَوجدَ مَيتا قد انْشَقَّ بَطْنه وَلم تقبله الأَرْض
وَأخرج الشَّيْخَانِ وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أنس أَن رجلا كَانَ يكْتب الْوَحْي لرَسُول الله ﷺ فَكَانَ يملي عَلَيْهِ عليما حكيما فَيَقُول اكْتُبْ سميعا بَصيرًا
стр. 591
فَيَقُول اكْتُبْ كَيفَ شِئْت ويملي عَلَيْهِ سميعا بَصيرًا فَيكْتب عليما حكيما فَارْتَد ذَلِك الرجل وَلحق بالمشركين وَقَالَ أَنا أعلم بِمُحَمد إِن كنت لأكتب مَا شِئْت فَمَاتَ ذَلِك الرجل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الأَرْض لَا تقبله فَدفن فَلم تقبله الأَرْض قَالَ أَبُو طَلْحَة فَقدمت الأَرْض الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَوَجَدته مَنْبُوذًا فَقلت مَا شَأْن هَذَا فَقَالُوا دفناه فَلم تقبله الأَرْض
بَاب الْآيَة فِيمَن كذب عَلَيْهِ ﷺ وَحكمه بقتْله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ جَاءَ رجل إِلَى قَرْيَة من قرى الْأَنْصَار فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ أَرْسلنِي إِلَيْكُم وأمركم أَن تزوجوني مِنْكُم فُلَانَة وَلم يكن أرْسلهُ فَبلغ النَّبِي ﷺ ذَلِك فَأرْسل عليا وَالزُّبَيْر فَقَالَ اذْهَبَا فَإِن أدركتماه فاقتلاه وَلَا أر كَمَا تدركانه فذهبا فوجداه قد لدغته حَيَّة فَقتلته
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَطاء بن السَّائِب عَن عبد الله بن الْحَارِث أَن جد جد الجندعي أَتَى الْيمن فعشق فيهم امْرَأَة فَقَالَ إِن النَّبِي ﷺ يَأْمُركُمْ أَن تبعثوا إِلَيّ بفتاتكم فَقَالُوا عهدنا برَسُول الله ﷺ وَهُوَ يحرم الزِّنَا ثمَّ بعثوا إِلَى النَّبِي ﷺ رجلا فَبعث عليا فَقَالَ ائته فَإِن وافقته خيا فاقتله وَإِن وجدته مَيتا فأحرقه بالنَّار فَخرج جدجد من اللَّيْل يَسْتَقِي من المَاء فلدغته أَفْعَى فَقتلته
بَاب الْآيَة فِي ابْن أُبَيْرِق
أخرج ابْن إِسْحَاق وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن قَتَادَة بن النُّعْمَان أَن أَبَا طعمة بشير بن أُبَيْرِق كَانَ منافقا وَأَنه سرق من علية بن رِفَاعَة بن زيد طَعَاما وسلاحا فَنزل فِيهِ
стр. 592
﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ الْآيَات فهرب فلحق بِمَكَّة حَتَّى نزل على سَلامَة بنت سعد فَوَقع يشْتم رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه فَرَمَاهُ حسان بِأَبْيَات فَلَمَّا بلغَهَا شعر حسان أخرجته من بَيتهَا فلحق بِالطَّائِف فَدخل بَيْتا لَيْسَ فِيهِ أحد فَوَقع عَلَيْهِ فَقتله فَجعلت قُرَيْش تَقول وَالله مَا يُفَارق مُحَمَّدًا أحد من أَصْحَابه فِيهِ خير
بَاب الْآيَة فِي الحكم ابْن أبي الْعَاصِ أبي مَرْوَان
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق قَالَ كَانَ الحكم بن أبي الْعَاصِ يجلس إِلَى النَّبِي ﷺ فَإِذا تكلم النَّبِي ﷺ اختلج بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ كن كَذَلِك فَلم يزل يختلج حَتَّى مَاتَ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ خطب يَوْمًا وَرجل خَلفه يحاكيه ويلمصه فَقَالَ النَّبِي ﷺ كَذَلِك فَكُن فَرفع إِلَى أَهله فلبط بِهِ شَهْرَيْن ثمَّ أَفَاق حِين أَفَاق وهوكما حكى رَسُول الله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مَالك بن دِينَار قَالَ حَدثنِي هِنْد بن خَدِيجَة زوج النَّبِي ﷺ قَالَ مر النَّبِي ﷺ بِأبي الحكم فَجعل يغمز بِالنَّبِيِّ ﷺ فَرَآهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَل بِهِ وزغا فَرَجَفَ مَكَانَهُ والوزغ ارتعاش
وَأخرج الْبَغَوِيّ مثله وَقَالَ بالحكم أبي مَرْوَان وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد مثله وَقَالَ بالحكم بن أبي الْعَاصِ وَقَالَ فَمَا قَامَ حَتَّى ارتعش
стр. 593
بَاب الْآيَة فِي ابْنة الْحَارِث
ذكر ابْن فتحون عَن الطَّبَرِيّ أَن النَّبِي ﷺ خطب إِلَى الْحَارِث بن أبي حَارِثَة ابْنة حمزه فَقَالَ إِن بهَا سوء وَلم يكن كَمَا قَالَ فَرجع فَوَجَدَهَا قد برصت
بَاب الْآيَة فِي النَّار
أخرج ابْن وهب عَن ابْن لَهِيعَة أَن الْأسود الْعَنسِي لما ادّعى النُّبُوَّة وَغلب على صنعاء أَخذ ذُؤَيْب بن كُلَيْب فَأَلْقَاهُ فِي النَّار لتصديقه بِالنَّبِيِّ ﷺ فَلم تضره النَّار فَذكر ذَلِك النَّبِي ﷺ لأَصْحَابه فَقَالَ عمر الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي أمتنَا مثل إِبْرَاهِيم الْخَلِيل قَالَ عَبْدَانِ فِي كتاب الصَّحَابَة ذُؤَيْب هَذَا هُوَ ابْن كُلَيْب ابْن ربيعَة الْخَولَانِيّ أول من أسلم من أهل الْيمن
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق أبي بشر جَعْفَر بن أبي وحشية أَن رجلا من خولان أسلم فأراده قومه على الْكفْر فألقوه فِي نَار فَلم يَحْتَرِق مِنْهُ إِلَّا أمكنه لم يكن فِيمَا مضى يُصِيبهَا الْوضُوء فَقدم على أبي بكر فَقَالَ لَهُ اسْتغْفر لي قَالَ أَنْت أَحَق قَالَ أَبُو بكر إِنَّك ألقيت فِي النَّار فَلم تحترق فَاسْتَغْفر لَهُ ثمَّ خرج إِلَى الشَّام فَكَانُوا يشبهونه بإبراهيم ﵊
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن شُرَحْبِيل بن مُسلم الْخَولَانِيّ أَن الْأسود بن قيس تنبأ بِالْيمن فَبعث إِلَى أبي مُسلم الْخَولَانِيّ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله قَالَ مَا أسمع قَالَ أَتَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ نعم فَأمر بِنَار عَظِيمَة ثمَّ ألقِي أَبَا مُسلم فِيهَا فَلم تضره قيل للأسود إِن لم تنف هَذَا عَنْك أفسد عَلَيْك من اتبعك فَأمره بالرحيل فَقدم الْمَدِينَة وَقد قبض النَّبِي ﷺ واستخلف أَبُو بكر فَقَالَ أَبُو بكر الْحَمد لله الَّذِي لم يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِي فِي أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 594
من صنع بِهِ كَمَا صنع بإبراهيم خَلِيل الرَّحْمَن فَكَانَ الخولانيون يَقُولُونَ للعنسيين صَاحبكُم الْكذَّاب الَّذِي أحرق صاحبنا بالنَّار فَلم تضره
وَقَالَ ابْن سعد حَدثنَا يحيى بن حَمَّاد أَنا أَبُو عوَانَة عَن أبي بلج عَن عَمْرو ابْن مَيْمُون قَالَ أحرق الْمُشْركُونَ عمار بن يَاسر بالنَّار فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يمر بِهِ ويمر يَده على رَأسه لأسد فَيَقُول (يَا نَار كوني بردا وَسلَامًا على عمار كَمَا كنت على إِبْرَاهِيم تقتلك الفئة الباغية)
فَائِدَة فِي عدم احتراق المنديل الَّذِي كَانَ يمسح بِهِ رَسُول الله ﷺ وَجهه وَخُرُوجه من النَّار مبيضا
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عباد بن عبد الصَّمد قَالَ أَتَيْنَا أنس بن مَالك فَقَالَ يَا جَارِيَة هَلُمِّي الْمَائِدَة نتغدى فَأَتَت بهَا ثمَّ قَالَ هَلُمِّي المنديل فَأَتَت بمنديل وسخ فَقَالَ اسجري التَّنور فأوقدته فَأمر بالمنديل فَطرح فِيهِ فَخرج أَبيض كَأَنَّهُ اللَّبن فَقُلْنَا مَا هَذَا قَالَ هَذَا منديل كَانَ رَسُول الله ﷺ يمسح بِهِ وَجهه فَإِذا اتسخ صنعنَا بِهِ هَكَذَا لِأَن النَّار لَا تَأْكُل شَيْئا مر على وُجُوه الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن مُعَاوِيَة بن حرمل قَالَ خرجت نَار من الْحرَّة فجَاء عمر إِلَى تَمِيم الدَّارِيّ فَقَالَ قُم إِلَى هَذِه النَّار فَقَامَ مَعَه وتبعتهما فَانْطَلقَا إِلَى النَّار فَجعل تَمِيم يحوشها بِيَدِهِ حَتَّى دخلت الشّعب وَدخل تَمِيم خلفهَا فَجعل عمر يَقُول لَيْسَ من رأى كمن لم ير قَالَهَا ثَلَاثًا
وَأخرج أَبُو نعيم عَن مَرْزُوق أَن نَارا خرجت على عهد عمر فَجعل تَمِيم الدَّارِيّ يَدْفَعهَا بردائه حَتَّى دخلت غارا فَقَالَ لَهُ عمر لمثل هَذَا كُنَّا نختبئك يَا أَبَا رقية
стр. 595
بَاب إضاءة العصى وَالسَّوْط والأصابع
أخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي عبس بن جبر أَنه كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ الصَّلَوَات ثمَّ يرجع إِلَى بني حاثة فَخرج لَيْلَة مظلمه مطيرة فنور لَهُ فِي عَصَاهُ حَتَّى دخل دَار بني حَارِثَة
وَأخرج البُخَارِيّ عَن أنس أَن رجلَيْنِ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ خرجا من عِنْده ذَات لَيْلَة مطيرة ومعهما مثل المصباحين يضيئان بَين أَيْدِيهِمَا فَلَمَّا افْتَرقَا صَار مَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا وَاحِد حَتَّى أَتَى أَهله
وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من وَجه آخر عَن أنس قَالَ كَانَ عباد بن بشر وَأسيد بن حضير عِنْد رَسُول الله ﷺ فِي حَاجَة حَتَّى ذهب من اللَّيْل سَاعَة وَهِي لَيْلَة شَدِيدَة الظلمَة ثمَّ خرجا وبيد كل وَاحِد مِنْهُمَا عَصا فَأَضَاءَتْ لَهما عَصا أَحدهمَا فمشيا فِي ضوئها حَتَّى إِذا افْتَرَقت بهما الطَّرِيق أَضَاءَت للْآخر عَصَاهُ فَمشى كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي ضوء عَصَاهُ حَتَّى بلغ أَهله
وَأخرج أَبُو نعيم من وَجه آخر عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ وَعمر سمرا عِنْد أبي بكر يتحدثان عِنْده حَتَّى ذهب اللَّيْل ثمَّ خرجا وَخرج أَبُو بكر مَعَهُمَا جَمِيعًا فِي لَيْلَة مظْلمَة مَعَ أَحدهمَا عَصا فَجعلت تضيء لَهما وَعَلَيْهِمَا نور حَتَّى بلغُوا الْمنزل
وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن حَمْزَة الْأَسْلَمِيّ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر فتفرقنا فِي لَيْلَة ظلماء فَأَضَاءَتْ أصابعي حَتَّى جمعُوا عَلَيْهَا ظهْرهمْ وَمَا هلك مِنْهُم وَأَن أصابعي لتنير
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كَانَت لَيْلَة مطيرة فَلَمَّا خرج رَسُول الله ﷺ لصَلَاة الْعشَاء برقتْ برقة فَرَأى قَتَادَة بن النُّعْمَان فَقَالَ يَا قَتَادَة إِذا صليت فَأثْبت حَتَّى آمُرك فَلَمَّا انْصَرف أعطَاهُ العرجون فَقَالَ خُذ هَذَا يضيء لَك أمامك عشرا وخلفك عشرا
стр. 596
بَاب فِي تنوير بَيت النَّبِي ﷺ ثَلَاث مَرَّات وَإجَابَة دُعَائِهِ فِي مغْفرَة سَائِر أمته
أخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عَائِشَة قَالَت بَات رَسُول الله ﷺ إِلَى جَانِبي ثمَّ استيقظت فاستوحشت لَهُ فَسمِعت حسه يُصَلِّي فَتَوَضَّأت ثمَّ جِئْت فَصليت وَرَاءه فَدَعَا مَا شَاءَ الله من اللَّيْل فجَاء نور حَتَّى أَضَاء الْبَيْت كُله فَمَكثَ مَا شَاءَ الله ثمَّ ذهب وَرَسُول الله ﷺ يَدْعُو فَمَكثَ مَا شَاءَ الله ثمَّ جَاءَ نور هُوَ أَشد من ذَلِك ضوءا حَتَّى لَو كَانَ الْخَرْدَل فِي بَيْتِي حسبت أَن ألقطه لقطَة ثمَّ انْصَرف فَقلت يَا رَسُول الله مَا هَذَا النُّور الَّذِي رَأَيْت قَالَ وَقد رَأَيْته يَا عَائِشَة قلت نعم قَالَ (إِنِّي سَأَلت رَبِّي أمتِي فَأَعْطَانِي الثُّلُث مِنْهُم فحمدته وشكرته ثمَّ سَأَلته الْبَقِيَّة فَأَعْطَانِي الثُّلُث الثَّانِي فحمدته وشكرته ثمَّ سَأَلته الثُّلُث الثَّالِث فأعطانيه فحمدته وشكرته)
حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس بن قُتَيْبَة حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو الْغَزِّي حَدثنَا عطاف بن خَالِد عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مطر بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ قَالَت عَائِشَة فَذكره عطاف ضَعِيف
بَاب البرقة الَّتِي برقتْ لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن ﵄
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كُنَّا نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ الْعشَاء فَكَانَ يُصَلِّي فَإِذا سجد وثب الْحسن وَالْحُسَيْن على ظَهره فَإِذا رفع رَأسه أخذهما فوضعهما وضعا رَفِيقًا فَإِذا عَاد عادا فَلَمَّا صلى جعل وَاحِدًا هَهُنَا وواحدا هَهُنَا فَجئْت فَقلت يَا رَسُول الله أَلا اذْهَبْ بهما إِلَى أمهما قَالَ لَا فبرقت برقة فَقَالَ إلحقا بأمكما فَمَا زَالا يمشيان فِي ضوئها حَتَّى دخلا
стр. 597
وَأخرج أَبُو نعيم من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ الْحسن عِنْد النَّبِي ﷺ فِي لَيْلَة ظلماء وَكَانَ يُحِبهُ حبا شَدِيدا فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أُمِّي فَقلت أذهب مَعَه يَا رَسُول الله قَالَ لَا فَجَاءَت برقة من السَّمَاء فمشي فِي ضوئها حَتَّى بلغ إِلَى مد
بَاب رد الشَّمْس بعد غُرُوبهَا لعَلي ﵁
أخرج ابْن مندة وَابْن شاهين وَالطَّبَرَانِيّ بأسانيد بَعْضهَا على شَرط الصَّحِيح عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يُوحى إِلَيْهِ فِي حجر عَليّ فَلم يصل الْعَصْر حَتَّى غربت الشَّمْس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ إِنَّه كَانَ فِي طَاعَتك وَطَاعَة رَسُولك فاردد الشَّمْس) قَالَت أَسمَاء فرأيتها غربت ثمَّ رَأَيْتهَا طلعت بعد مَا غربت وَفِي لفظ للطبراني فطلعت عَلَيْهِ الشَّمْس حَتَّى وقفت على الْجبَال وعَلى الأَرْض وَقَامَ عَليّ فَتَوَضَّأ وَصلى الْعَصْر ثمَّ غَابَتْ وَذَلِكَ بالصهباء
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ نَام رَسُول الله ﷺ وَرَأسه فِي حجر عَليّ وَلم يكن صلى الْعَصْر حَتَّى غربت الشَّمْس فَلَمَّا قَامَ النَّبِي ﷺ دَعَا لَهُ فَردَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْس حَتَّى صلى ثمَّ غَابَتْ ثَانِيَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ أَمر الشَّمْس فتأخرت سَاعَة من نَهَار
بَاب التمثال الَّذِي وضع يَده الشَّرِيفَة عَلَيْهِ فأذهبه
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَ دخل عَليّ النَّبِي ﷺ وَأَنا مستترة بقرام فِيهِ صُورَة فهتكه ثمَّ قَالَ (إِن أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يشبهون بِخلق الله)
стр. 598
قَالَت عَائِشَة وأتاني رَسُول الله ﷺ بترس فِيهِ تِمْثَال عِقَاب فَوضع يَده عَلَيْهِ فأذهبه الله
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَابْن عَسَاكِر عَن مَكْحُول قَالَ كَانَ لرَسُول الله ﷺ ترس فِيهِ تِمْثَال رَأس كَبْش فكره النَّبِي ﷺ مَكَانَهُ فَأصْبح وَقد أذهبه الله
بَاب الشّعْر الَّذِي وضع يَده الْكَرِيمَة عَلَيْهِ فَلم يشب
أخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَابْن مندة وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن السكن وَابْن سعد وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق آمِنَة بنت أبي الشعْثَاء وَقُطْبَة كِلَاهُمَا عَن مدلوك أبي سُفْيَان قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ مَعَ موَالِي فَأسْلمت فَمسح النَّبِي ﷺ يَده على رَأْسِي قَالَتَا فَرَأَيْنَا مَا مسح النَّبِي ﷺ من رَأسه أسود وَقد شَاب مَا سوى ذَلِك
وَأخرج ابْن سعد وَابْن مندة وَالْبَغوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عَطاء مولى السَّائِب بن يزِيد قَالَ كَانَ رَأس السَّائِب أسود الهامة إِلَى مقدم رَأسه وَكَانَ سائره أَبيض فَقلت يَا مولَايَ مَا رَأَيْت أحدا أعجب شعرًا مِنْك قَالَ وَمَا تَدْرِي يَا بني لم ذَاك إِن رَسُول الله ﷺ مر بِي وَأَنا مَعَ الصّبيان فَقَالَ من أَنْت قلت السَّائِب بن يزِيد فَمسح بِيَدِهِ على رَأْسِي وَقَالَ بَارك الله فِيهِ فَهُوَ لَا يشيب أبدا
وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق يُونُس بن مُحَمَّد بن أنس عَن أَبِيه قَالَ قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وَأَنا ابْن اسبوعين فَأتي بِي فَمسح رَأْسِي ودعا لي بِالْبركَةِ وَقَالَ سموهُ باسمي وَلَا تكنوه بكنيتي وَحج حجَّة الْوَدَاع وَأَنا ابْن عشر سِنِين قَالَ يُونُس وَلَقَد عمر أبي حَتَّى شَاب كل شَيْء مِنْهُ وَمَا شَاب مَوضِع يَد النَّبِي ﷺ من رَأسه وَلَا من لحيته وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن مُحَمَّد بن فضَالة الظفري مثله سَوَاء
стр. 599
وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي الوضاح بن سَلمَة الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه عَن عَمْرو بن تغلب قَالَ لقِيت رَسُول الله ﷺ فَأسْلمت وَمسح على وَجْهي فَمَاتَ عَمْرو بن تغلب وَقد أَتَت عَلَيْهِ مائَة سنة وَمَا وَقد أتيت عَلَيْهِ مائَة سنة وَمَا شابت مِنْهُ شَعْرَة مستها يَد رَسُول الله ﷺ من وَجهه وَرَأسه
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن السكن عَن مَالك بن عُمَيْر أَن النَّبِي ﷺ وضع يَده على رَأسه وَوَجهه فعمر حَتَّى شَاب رَأسه ولحيته وَمَا شَاب مَوضِع يَد رَسُول الله ﷺ من رَأسه ولحيته
وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد أَن النَّبِي ﷺ مسح رَأس عبَادَة بن سعد بن عُثْمَان الزرقي ودعا لَهُ فَمَاتَ وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة وَمَا شَاب
وَأخرج ابْن عَسَاكِر وَإِسْحَاق الرَّمْلِيّ فِي فَوَائده عَن بشير بن عقربة الْجُهَنِيّ قَالَ لما قتل أبي يَوْم أحد أتيت رَسُول الله ﷺ وَأَنا أبْكِي فَقَالَ مَا يبكيك أما ترْضى أَن أكون أَنا أَبَاك وَعَائِشَة أمك فَمسح على رَأْسِي فَكَانَ أثر يَده من رَأْسِي أسود وسائره أَبيض وَكَانَت بِي رتة وَلَفظ إِسْحَاق وَكَانَت فِي لساني عقدَة فتفل فِيهَا فانحلت وَقَالَ لي مَا أسمك قلت بجير قَالَ بل انت بشير
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَيْهَقِيّ وَصَححهُ من طَرِيق علياء بن أَحْمَر عَن أبي زيد الْأنْصَارِيّ قَالَ مسح رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ على رَأْسِي ولحيتي ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ جمله قَالَ فَبلغ بضعا وَمِائَة سنة وَمَا فِي لحيته بَيَاض وَقد كَانَ منبسط الْوَجْه وَلم ينقبض وَجهه حَتَّى مَاتَ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق أبي نهيك الْأَزْدِيّ عَن أبي زيد الْأنْصَارِيّ عَمْرو بن أَخطب قَالَ استسقى رَسُول الله ﷺ فَأَتَيْته بِإِنَاء فِيهِ مَاء وَفِيه شعره فرفعتها ثمَّ ناولته فَقَالَ اللَّهُمَّ جمله قَالَ فرأيته
стр. 600
وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَتِسْعين سنة وَمَا فِي رَأسه ولحيته شَعْرَة بَيْضَاء
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ثُمَامَة عَن أنس أَن يَهُودِيّا أَخذ من لحية النَّبِي ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ جمله فاسودت لحيته بَعْدَمَا كَانَت بَيْضَاء
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة قَالَ حلب يَهُودِيّ للنَّبِي ﷺ نَاقَة فَقَالَ اللَّهُمَّ جمله فاسود شعره حَتَّى صَار أَشد سوادا من كَذَا وَكَذَا قَالَ معمر وَسمعت غير قَتَادَة يذكر أَنه عَاشَ تسعين سنة فَلم يشب أخرجه ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ مُرْسل شَاهد لما قبله
بَاب الْآيَة فِي أثر يَده من الشِّفَاء والبريق وَالطّيب ونبات الشّعْر
أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَابْن سعد وَأَبُو يعلى وَالْبَغوِيّ وَالْحسن بن سُفْيَان فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن حَنْظَلَة بن حذيم أَن النَّبِي ﷺ مسح رَأسه بِيَدِهِ وَقَالَ لَهُ بورك فِيك قَالَ الذَّيَّال فَرَأَيْت حَنْظَلَة يُؤْتى بِالشَّاة الوارم ضرْعهَا وَالْبَعِير وَالْإِنْسَان بِهِ الورم فيتفل فِي يَده وَيمْسَح بصلعته وَيَقُول بِسم الله على أثر يَد رَسُول الله ﷺ فيمسحه ثمَّ يمسح موقع الورم فَيذْهب الورم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْعَلَاء قَالَ عدت قَتَادَة بن ملْحَان فِي مَرضه فَمر رجل فِي مُؤخر الدَّار فرأيته فِي وَجه قَتَادَة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ مسح وَجهه وَكنت قل مَا رَأَيْته كَأَن إِلَّا رَأَيْته على وَجهه الدهان
وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْبَغوِيّ وَابْن مندة وَأَبُو نعيم وَابْن شاهين وثابت فِي الدَّلَائِل من طرق عَن بشر بن مُعَاوِيَة أَنه قدم مَعَ أَبِيه مُعَاوِيَة بن ثَوْر على رَسُول الله ﷺ فَمسح رَأس بشير وَوَجهه ودعا فَكَانَت فَكَانَت فِي وَجهه مسحة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
следующие страницы →