Полный текст (961 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
بَاب فِي تنوير بَيت النَّبِي ﷺ ثَلَاث مَرَّات وَإجَابَة دُعَائِهِ فِي مغْفرَة سَائِر أمته
أخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عَائِشَة قَالَت بَات رَسُول الله ﷺ إِلَى جَانِبي ثمَّ استيقظت فاستوحشت لَهُ فَسمِعت حسه يُصَلِّي فَتَوَضَّأت ثمَّ جِئْت فَصليت وَرَاءه فَدَعَا مَا شَاءَ الله من اللَّيْل فجَاء نور حَتَّى أَضَاء الْبَيْت كُله فَمَكثَ مَا شَاءَ الله ثمَّ ذهب وَرَسُول الله ﷺ يَدْعُو فَمَكثَ مَا شَاءَ الله ثمَّ جَاءَ نور هُوَ أَشد من ذَلِك ضوءا حَتَّى لَو كَانَ الْخَرْدَل فِي بَيْتِي حسبت أَن ألقطه لقطَة ثمَّ انْصَرف فَقلت يَا رَسُول الله مَا هَذَا النُّور الَّذِي رَأَيْت قَالَ وَقد رَأَيْته يَا عَائِشَة قلت نعم قَالَ (إِنِّي سَأَلت رَبِّي أمتِي فَأَعْطَانِي الثُّلُث مِنْهُم فحمدته وشكرته ثمَّ سَأَلته الْبَقِيَّة فَأَعْطَانِي الثُّلُث الثَّانِي فحمدته وشكرته ثمَّ سَأَلته الثُّلُث الثَّالِث فأعطانيه فحمدته وشكرته)
حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس بن قُتَيْبَة حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو الْغَزِّي حَدثنَا عطاف بن خَالِد عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مطر بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ قَالَت عَائِشَة فَذكره عطاف ضَعِيف
بَاب البرقة الَّتِي برقتْ لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن ﵄
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كُنَّا نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ الْعشَاء فَكَانَ يُصَلِّي فَإِذا سجد وثب الْحسن وَالْحُسَيْن على ظَهره فَإِذا رفع رَأسه أخذهما فوضعهما وضعا رَفِيقًا فَإِذا عَاد عادا فَلَمَّا صلى جعل وَاحِدًا هَهُنَا وواحدا هَهُنَا فَجئْت فَقلت يَا رَسُول الله أَلا اذْهَبْ بهما إِلَى أمهما قَالَ لَا فبرقت برقة فَقَالَ إلحقا بأمكما فَمَا زَالا يمشيان فِي ضوئها حَتَّى دخلا
стр. 597
وَأخرج أَبُو نعيم من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ الْحسن عِنْد النَّبِي ﷺ فِي لَيْلَة ظلماء وَكَانَ يُحِبهُ حبا شَدِيدا فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أُمِّي فَقلت أذهب مَعَه يَا رَسُول الله قَالَ لَا فَجَاءَت برقة من السَّمَاء فمشي فِي ضوئها حَتَّى بلغ إِلَى مد
بَاب رد الشَّمْس بعد غُرُوبهَا لعَلي ﵁
أخرج ابْن مندة وَابْن شاهين وَالطَّبَرَانِيّ بأسانيد بَعْضهَا على شَرط الصَّحِيح عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يُوحى إِلَيْهِ فِي حجر عَليّ فَلم يصل الْعَصْر حَتَّى غربت الشَّمْس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ إِنَّه كَانَ فِي طَاعَتك وَطَاعَة رَسُولك فاردد الشَّمْس) قَالَت أَسمَاء فرأيتها غربت ثمَّ رَأَيْتهَا طلعت بعد مَا غربت وَفِي لفظ للطبراني فطلعت عَلَيْهِ الشَّمْس حَتَّى وقفت على الْجبَال وعَلى الأَرْض وَقَامَ عَليّ فَتَوَضَّأ وَصلى الْعَصْر ثمَّ غَابَتْ وَذَلِكَ بالصهباء
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ نَام رَسُول الله ﷺ وَرَأسه فِي حجر عَليّ وَلم يكن صلى الْعَصْر حَتَّى غربت الشَّمْس فَلَمَّا قَامَ النَّبِي ﷺ دَعَا لَهُ فَردَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْس حَتَّى صلى ثمَّ غَابَتْ ثَانِيَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ أَمر الشَّمْس فتأخرت سَاعَة من نَهَار
بَاب التمثال الَّذِي وضع يَده الشَّرِيفَة عَلَيْهِ فأذهبه
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَ دخل عَليّ النَّبِي ﷺ وَأَنا مستترة بقرام فِيهِ صُورَة فهتكه ثمَّ قَالَ (إِن أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يشبهون بِخلق الله)
стр. 598
قَالَت عَائِشَة وأتاني رَسُول الله ﷺ بترس فِيهِ تِمْثَال عِقَاب فَوضع يَده عَلَيْهِ فأذهبه الله
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَابْن عَسَاكِر عَن مَكْحُول قَالَ كَانَ لرَسُول الله ﷺ ترس فِيهِ تِمْثَال رَأس كَبْش فكره النَّبِي ﷺ مَكَانَهُ فَأصْبح وَقد أذهبه الله
بَاب الشّعْر الَّذِي وضع يَده الْكَرِيمَة عَلَيْهِ فَلم يشب
أخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَابْن مندة وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن السكن وَابْن سعد وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق آمِنَة بنت أبي الشعْثَاء وَقُطْبَة كِلَاهُمَا عَن مدلوك أبي سُفْيَان قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ مَعَ موَالِي فَأسْلمت فَمسح النَّبِي ﷺ يَده على رَأْسِي قَالَتَا فَرَأَيْنَا مَا مسح النَّبِي ﷺ من رَأسه أسود وَقد شَاب مَا سوى ذَلِك
وَأخرج ابْن سعد وَابْن مندة وَالْبَغوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عَطاء مولى السَّائِب بن يزِيد قَالَ كَانَ رَأس السَّائِب أسود الهامة إِلَى مقدم رَأسه وَكَانَ سائره أَبيض فَقلت يَا مولَايَ مَا رَأَيْت أحدا أعجب شعرًا مِنْك قَالَ وَمَا تَدْرِي يَا بني لم ذَاك إِن رَسُول الله ﷺ مر بِي وَأَنا مَعَ الصّبيان فَقَالَ من أَنْت قلت السَّائِب بن يزِيد فَمسح بِيَدِهِ على رَأْسِي وَقَالَ بَارك الله فِيهِ فَهُوَ لَا يشيب أبدا
وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق يُونُس بن مُحَمَّد بن أنس عَن أَبِيه قَالَ قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وَأَنا ابْن اسبوعين فَأتي بِي فَمسح رَأْسِي ودعا لي بِالْبركَةِ وَقَالَ سموهُ باسمي وَلَا تكنوه بكنيتي وَحج حجَّة الْوَدَاع وَأَنا ابْن عشر سِنِين قَالَ يُونُس وَلَقَد عمر أبي حَتَّى شَاب كل شَيْء مِنْهُ وَمَا شَاب مَوضِع يَد النَّبِي ﷺ من رَأسه وَلَا من لحيته وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن مُحَمَّد بن فضَالة الظفري مثله سَوَاء
стр. 599
وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي الوضاح بن سَلمَة الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه عَن عَمْرو بن تغلب قَالَ لقِيت رَسُول الله ﷺ فَأسْلمت وَمسح على وَجْهي فَمَاتَ عَمْرو بن تغلب وَقد أَتَت عَلَيْهِ مائَة سنة وَمَا وَقد أتيت عَلَيْهِ مائَة سنة وَمَا شابت مِنْهُ شَعْرَة مستها يَد رَسُول الله ﷺ من وَجهه وَرَأسه
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن السكن عَن مَالك بن عُمَيْر أَن النَّبِي ﷺ وضع يَده على رَأسه وَوَجهه فعمر حَتَّى شَاب رَأسه ولحيته وَمَا شَاب مَوضِع يَد رَسُول الله ﷺ من رَأسه ولحيته
وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد أَن النَّبِي ﷺ مسح رَأس عبَادَة بن سعد بن عُثْمَان الزرقي ودعا لَهُ فَمَاتَ وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة وَمَا شَاب
وَأخرج ابْن عَسَاكِر وَإِسْحَاق الرَّمْلِيّ فِي فَوَائده عَن بشير بن عقربة الْجُهَنِيّ قَالَ لما قتل أبي يَوْم أحد أتيت رَسُول الله ﷺ وَأَنا أبْكِي فَقَالَ مَا يبكيك أما ترْضى أَن أكون أَنا أَبَاك وَعَائِشَة أمك فَمسح على رَأْسِي فَكَانَ أثر يَده من رَأْسِي أسود وسائره أَبيض وَكَانَت بِي رتة وَلَفظ إِسْحَاق وَكَانَت فِي لساني عقدَة فتفل فِيهَا فانحلت وَقَالَ لي مَا أسمك قلت بجير قَالَ بل انت بشير
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَيْهَقِيّ وَصَححهُ من طَرِيق علياء بن أَحْمَر عَن أبي زيد الْأنْصَارِيّ قَالَ مسح رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ على رَأْسِي ولحيتي ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ جمله قَالَ فَبلغ بضعا وَمِائَة سنة وَمَا فِي لحيته بَيَاض وَقد كَانَ منبسط الْوَجْه وَلم ينقبض وَجهه حَتَّى مَاتَ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق أبي نهيك الْأَزْدِيّ عَن أبي زيد الْأنْصَارِيّ عَمْرو بن أَخطب قَالَ استسقى رَسُول الله ﷺ فَأَتَيْته بِإِنَاء فِيهِ مَاء وَفِيه شعره فرفعتها ثمَّ ناولته فَقَالَ اللَّهُمَّ جمله قَالَ فرأيته
стр. 600
وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَتِسْعين سنة وَمَا فِي رَأسه ولحيته شَعْرَة بَيْضَاء
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ثُمَامَة عَن أنس أَن يَهُودِيّا أَخذ من لحية النَّبِي ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ جمله فاسودت لحيته بَعْدَمَا كَانَت بَيْضَاء
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة قَالَ حلب يَهُودِيّ للنَّبِي ﷺ نَاقَة فَقَالَ اللَّهُمَّ جمله فاسود شعره حَتَّى صَار أَشد سوادا من كَذَا وَكَذَا قَالَ معمر وَسمعت غير قَتَادَة يذكر أَنه عَاشَ تسعين سنة فَلم يشب أخرجه ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ مُرْسل شَاهد لما قبله
بَاب الْآيَة فِي أثر يَده من الشِّفَاء والبريق وَالطّيب ونبات الشّعْر
أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَابْن سعد وَأَبُو يعلى وَالْبَغوِيّ وَالْحسن بن سُفْيَان فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن حَنْظَلَة بن حذيم أَن النَّبِي ﷺ مسح رَأسه بِيَدِهِ وَقَالَ لَهُ بورك فِيك قَالَ الذَّيَّال فَرَأَيْت حَنْظَلَة يُؤْتى بِالشَّاة الوارم ضرْعهَا وَالْبَعِير وَالْإِنْسَان بِهِ الورم فيتفل فِي يَده وَيمْسَح بصلعته وَيَقُول بِسم الله على أثر يَد رَسُول الله ﷺ فيمسحه ثمَّ يمسح موقع الورم فَيذْهب الورم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْعَلَاء قَالَ عدت قَتَادَة بن ملْحَان فِي مَرضه فَمر رجل فِي مُؤخر الدَّار فرأيته فِي وَجه قَتَادَة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ مسح وَجهه وَكنت قل مَا رَأَيْته كَأَن إِلَّا رَأَيْته على وَجهه الدهان
وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْبَغوِيّ وَابْن مندة وَأَبُو نعيم وَابْن شاهين وثابت فِي الدَّلَائِل من طرق عَن بشر بن مُعَاوِيَة أَنه قدم مَعَ أَبِيه مُعَاوِيَة بن ثَوْر على رَسُول الله ﷺ فَمسح رَأس بشير وَوَجهه ودعا فَكَانَت فَكَانَت فِي وَجهه مسحة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 601
كالغرة وَكَانَ لَا يمسح شَيْئا إِلَّا برأَ
وَأخرج ابْن شاهين عَن خُزَيْمَة بن عَاصِم العكلي أَنه قدم على رَسُول الله ﷺ فَأسلم فَمسح النَّبِي ﷺ وَجهه فَمَا زَالَ وَجهه جَدِيدا حَتَّى مَاتَ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِسَنَد جيد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أم عَاصِم امْرَأَة عتبَة بن فرقد قَالَت كُنَّا عِنْد عتبَة أَربع نسْوَة مَا منا امْرَأَة إِلَّا وَهِي تجتهد فِي الطّيب لتَكون أطيب من صاحبتها وَمَا يمس عتبَة الطّيب وَهُوَ أطيب ريحًا منا وَكَانَ إِذا خرج إِلَى النَّاس قَالُوا مَا شممنا ريحًا أطيب من ريح عتبَة فَقُلْنَا لَهُ فِي ذَلِك قَالَ أَخَذَنِي الشرى على عهد رَسُول الله ﷺ فشكوت ذَلِك إِلَيْهِ فَأمرنِي أَن أتجرد فتجردت وَقَعَدت بَين يَدَيْهِ وألقيت ثوبي على فَرجي فنفث فِي يَده ثمَّ وضع يَده على ظَهْري وبطني فعبق بِي هَذَا الطّيب من يَوْمئِذٍ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن وَائِل بن حجر قَالَ كنت أُصَافح النَّبِي ﷺ أَو يمس جلدي جلده فأعرف فِي يَدي بعد ثَالِثَة أُصِيب من ريح الْمسك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي طفيل أَن رجلا من بني لَيْث يُقَال لَهُ فراس بن عَمْرو أَصَابَهُ صداع شَدِيد فَذهب بِهِ أَبوهُ إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخذ رَسُول الله ﷺ بجلدة مَا بَين عَيْنِيَّة فجذبها فَنَبَتَتْ فِي مَوضِع أَصَابِع رَسُول الله ﷺ من جَبينه شَعْرَة فَذهب عَنهُ الصداع فَلم يصدع قَالَ أَبُو الطُّفَيْل فرأيتها كَأَنَّهَا شَعْرَة قنفذ قَالَ فهم بِالْخرُوجِ على عَليّ مَعَ أهل حروراء فَأَخذه أَبوهُ فأوثقه وحبسه فَسَقَطت تِلْكَ الشعرة فشق عَلَيْهِ سُقُوطهَا فَقيل لَهُ هَذَا مِمَّا هَمَمْت بِهِ فأحدث تَوْبَة فَتَابَ قَالَ أَبُو الطُّفَيْل فرأيتها بعد مَا نَبتَت قد سَقَطت ثمَّ رَأَيْتهَا قد نَبتَت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن أبي الطُّفَيْل أَن رجلا ولد لَهُ غُلَام على عهد النَّبِي ﷺ فَأتى بِهِ فَدَعَا لَهُ بِالْبركَةِ وَأخذ بجبهته فَنَبَتَتْ شَعْرَة فِي جَبهته كَأَنَّهَا هلبة فرس فشب الْغُلَام فَلَمَّا كَانَ زمن من الْخَوَارِج أجابهم فَسَقَطت الشعرة عَن جَبهته
стр. 602
فوعظناه وَقُلْنَا لَهُ ألم تَرَ بركَة النَّبِي ﷺ وَقعت فَلم نزل بِهِ حَتَّى تَابَ فَرد الله تَعَالَى الشعرة بعد فِي وَجهه
وَقَالَ ابْن سعد فِي طبقاته الهلب بن يزِيد بن عدي وَفد إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ أَقرع فَمسح رَأسه فنبت شعره فَسمى الهلب
وَأخرج الْمَدَائِنِي عَن رِجَاله أَن أسيد بن أبي أنَاس مسح رَسُول الله ﷺ وَجهه وَألقى يَده على صَدره فَكَانَ أسيد يدْخل الْبَيْت المظلم فيضيء وَأخرجه ابْن عَسَاكِر
بَاب آيَة أُخْرَى
أخرج الْحَاكِم عَن حَنْظَلَة بن قيس أَن عبد الله بن عَامر بن كريز أُتِي بِهِ رَسُول الله ﷺ فتفل عَلَيْهِ وعوذه فَجعل يتسوغ ريق رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنَّه لمسقي فَكَانَ لَا يعالج أَرضًا إِلَّا ظهر لَهُ مَاء
بَاب الْآيَة فِي خَاتمه الشريف
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَصَححهُ عَن سعيد بن الْمسيب أَن زيد بن خَارِجَة الْأنْصَارِيّ ثمَّ من بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج توفّي زمن عُثْمَان فسجي ثمَّ أَنهم سمعُوا جلجلة فِي صَدره ثمَّ تكلم فَقَالَ أَحْمد أَحْمد فِي الْكتاب الأول صدق صدق أَبُو بكر الصّديق الضَّعِيف فِي نَفسه الْقوي فِي أَمر الله تَعَالَى فِي الْكتاب الأول صدق صدق عمر بن الْخطاب الْقوي الآمين فِي الْكتاب الأول صدق صدق عُثْمَان بن عَفَّان على مناهجهم مَضَت أَربع وَبقيت اثْنَتَانِ أَتَت الْفِتَن وَأكل الشَّديد الضَّعِيف وَقَامَت السَّاعَة وسيأتيكم من جيشكم خبر بِئْر أريس وَمَا بِئْر أريس ثمَّ هلك رجل من خطمة فسجي بِثَوْبِهِ فَسمع جلجلة فِي صَدره ثمَّ تكلم فَقَالَ إِن أَخا بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج صدق صدق
стр. 603
قَالَ البهيقي الامر فِي بِئْر أريس أَن النَّبِي ﷺ اتخذ خَاتمًا فَكَانَ فِي يَده ثمَّ كَانَ فِي يَد عمر ثمَّ كَانَ فِي يَد أبي بكر ثمَّ كَانَ فِي يَد عُثْمَان حَتَّى وَقع فِي بِئْر أريس بَعْدَمَا مضى من خِلَافَته سِتّ سِنِين فَعِنْدَ ذَلِك تَغَيَّرت عماله وَظَهَرت أَسبَاب الْفِتَن كَمَا قيل على لِسَان زيد بن خَارِجَة انْتهى
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ عَن انس قَالَ كَانَ خَاتم النَّبِي ﷺ فِي يَده وَفِي يَد أبي بكر بعده وَفِي يَد عمر بعد أبي بكر فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان جلس على بِئْر أريس فَأخْرج الْخَاتم فَجعل يعبث بِهِ فَسقط قَالَ فاختلفنا ثَلَاثَة أَيَّام مَعَ عُثْمَان فننزح الْبِئْر فَلم نجده
قَالَ بعض الْعلمَاء كَانَ فِي خَاتمه ﷺ من السِّرّ شَيْء مِمَّا كَانَ فِي خَاتم سُلَيْمَان لِأَن سُلَيْمَان لما فقد خَاتمه ذهب ملكه وَعُثْمَان لما فقد خَاتم النَّبِي ﷺ انتفض عَلَيْهِ الْأَمر وَخرج عَلَيْهِ الخارجون وَكَانَ ذَلِك مبدأ الْفِتْنَة الَّتِي أفضت إِلَى قَتله واتصلت إِلَى آخر الزَّمَان
بَاب آيَة اخرى فِي الْخَاتم
اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ دَعَا عليا فَقَالَ انقش خَاتمِي هَذَا وَهُوَ فضَّة كُله مُحَمَّد بن عبد الله فَأتى عَليّ النقاش فَقَالَ انقش هَذَا النقش فَقَالَ افْعَل فشارطه عَلَيْهِ فَوجدَ الله قد قلب يَده فنقش مُحَمَّد رَسُول الله فَقَالَ عَليّ مَا بِهَذَا أَمرتك قَالَ فان الله قد قلب يَدي وَالله لقد كتبته وَمَا أَعقل فَقَالَ صدقت فَأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ أَنا رَسُول الله
بَاب آيَة فِي الْمِنْبَر
اخْرُج الزبير بن بكار فِي (اخبار الْمَدِينَة) عَن الْوَلِيد بن رَبَاح قَالَ كسفت الشَّمْس يَوْم زَاد مُعَاوِيَة فِي الْمِنْبَر حَتَّى رؤيت النُّجُوم
стр. 604
ذكر المعجزات فِي رُؤْيَة الْمعَانِي بِصُورَة الاجسام
بَاب رُؤْيَته الرَّحْمَة والسكينة
اخْرُج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن سلمَان أَنه كَانَ فِي عِصَابَة يذكرُونَ الله تَعَالَى فَمر بهم رَسُول الله ﷺ فجَاء نحوهم قَاصِدا حَتَّى دنا مِنْهُم فكفوا عَن الحَدِيث إعظاما لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ (مَا كُنْتُم تَقولُونَ فَإِنِّي رَأَيْت الرَّحْمَة تنزل عَلَيْكُم فَأَحْبَبْت أَن اشارككم فِيهَا)
واخرج ابْن عَسَاكِر عَن سعد بن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي مجْلِس فَرفع نظره إِلَى السَّمَاء ثمَّ طأطأ نظره ثمَّ رَفعه فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ (إِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم كَانُوا يذكرُونَ الله يَعْنِي أهل مجْلِس أَمَامه فَنزلت عَلَيْهِم السكينَة تحملهَا الْمَلَائِكَة كالقبة فَلَمَّا دنت مِنْهُم تكلم رجل مِنْهُم بباطل فَرفعت عَنْهُم) // مُرْسل //
بَاب (رُؤْيَته النُّور بأيدي قوم)
أخرج البُخَارِيّ فِي (التَّارِيخ) وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن مرْدَوَيْه عَن انس قَالَ خرجت مَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَسْجِد وَفِيه قوم رافعي أَيْديهم يدعونَ فَقَالَ (ترى بِأَيْدِيهِم مَا ارى قلت وَمَا بِأَيْدِيهِم قَالَ بِأَيْدِيهِم نور قلت أدع الله تَعَالَى أَن يرينيه فَدَعَا الله تَعَالَى فأرانيه)
стр. 605
بَاب (قَوْله ان على بَاب ابي بكر نورا)
اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن أبي الاحوص حَكِيم بن عُمَيْر الْعَنسِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (عِنْدَمَا أَمر بِهِ من سد تِلْكَ الْأَبْوَاب إِلَّا بَاب أبي بكر وَقَالَ لَيْسَ مِنْهَا بَاب إِلَّا وَعَلِيهِ ظلمَة إِلَّا مَا كَانَ من بَاب أبي بكر فان عَلَيْهِ نورا)
واخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْمِقْدَام قَالَ استب عقيل بن ابي طَالب وَأَبُو بكر فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (الا تدعون لي صَاحِبي مَا شَأْنكُمْ وشأنه فو الله مَا مِنْكُم رجل إِلَّا وعَلى بَاب بَيته الظلمَة إِلَّا بَاب ابي بكر فَإِن على بَابه النُّور)
بَاب رُؤْيَته الْحمى وَسَمَاع كَلَامهَا
أخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أم طَارق مولاة سعد قَالَت جَاءَ النَّبِي ﷺ فَاسْتَأْذن فَسكت سعد ثمَّ أعَاد فَسكت سعد ثمَّ أعَاد فَسكت سعد فَانْصَرف النَّبِي ﷺ قَالَت فارسلني سعد إِلَيْهِ إِنَّه لم يمنعنا ان نَأْذَن لَك إِلَّا أَنا أردنَا أَن تزيدنا قَالَت فَسمِعت صَوتا على الْبَاب يسْتَأْذن وَلَا أرى شَيْئا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من انت قَالَت أَنا ام ملدم قَالَ لَا مرْحَبًا بك وَلَا أَهلا اتريدين إِلَى اهل قبَاء قَالَت نعم قَالَ فاذهبي اليهم
واخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ أَتَت الْحمى النَّبِي ﷺ فاستأذنت عَلَيْهِ فَقَالَ من أَنْت قَالَت ام ملدم قَالَ اتريدين اهل قبَاء قَالَت نعم قَالَ فحموا ولقوا مِنْهَا شدَّة فاشتكوا اليه فَقَالُوا يَا رَسُول الله لَقينَا من الْحمى قَالَ ان شِئْتُم دَعَوْت الله فكشفها عَنْكُم وَإِن شِئْتُم كَانَت لكم طهُورا قَالُوا تكون لنا طهُورا
واخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سلمَان قَالَ استاذنت الْحمى على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهَا من أَنْت قَالَت أَنا الْحمى أَنا ابري اللَّحْم وأمص الدَّم قَالَ اذهبي الى اهل قبَاء
стр. 606
فأتتهم فَجَاءُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ قد اصْفَرَّتْ وُجُوههم يَشكونَ الْحمى قَالَ إِن شِئْتُم دَعَوْت الله فكشفها عَنْكُم وَإِن شِئْتُم تَرَكْتُمُوهَا فَأسْقطت ذنوبكم قَالُوا بل ندعها
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَت الْحمى إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله ابعثني إِلَى أحب قَوْمك إِلَيْك فَقَالَ اذهبي إِلَى الْأَنْصَار فَذَهَبت فصبت عَلَيْهِم فصرعتهم فَقَالُوا يَا رَسُول الله ادْع الله لنا بالشفاء فَدَعَا الله فكشف عَنْهُم قَالَ الْبَيْهَقِيّ يحْتَمل أَن هَذَا فِي قوم آخَرين من الْأَنْصَار
بَاب رُؤْيَته ﷺ الْفِتَن
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أُسَامَة بن زيد عَن النَّبِي ﷺ أَنه أشرف على أَطَم من آطام الْمَدِينَة فَقَالَ (هَل ترَوْنَ مَا أرى إِنِّي لأرى مواقع الْفِتَن)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن بِلَال أَن رَسُول الله ﷺ رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء فَقَالَ (سُبْحَانَ الَّذِي يُرْسل عَلَيْهِم الْفِتَن ارسال الْقطر) وَأخرج أَيْضا مثله من حَدِيث جرير
بَاب رُؤْيَته ﷺ الدُّنْيَا وَسَمَاع كَلَامهَا
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْأَيْمَان عَن زيد بن أَرقم قَالَ كُنَّا مَعَ أبي بكر الصّديق فَدَعَا بشراب فَأتى بِمَاء وَعسل فَبكى حَتَّى أبكى أَصْحَابه فَقَالُوا مَا يبكيك قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فرأيته يدْفع عَن نَفسه شَيْئا وَلم أر مَعَه أحدا فَقلت يَا رَسُول الله مَا الَّذِي تدفع عَن نَفسك قَالَ هَذِه الدُّنْيَا مثلت لي فَقلت لَهَا إِلَيْك عني ثمَّ رجعت فَقَالَت إِن أفلت مني فَلَنْ ينفلت مني من بعْدك وَأخرجه الْبَزَّار بِلَفْظ قَالَ الدُّنْيَا تطولت لي فَقلت إِلَيْك عني فَقَالَت لي أما أَنَّك لست بمدركي
стр. 607
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عَطاء بن يسَار عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أئتني الدُّنْيَا خضرَة حلوة رفعت لي رَأسهَا وتزينت لي فَقلت إِنِّي لَا أريدك فَقَالَت إِن إنفلت مني لم ينفلت مني غَيْرك
بَاب رُؤْيَته ﷺ الْجُمُعَة والساعة
أخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن أبي الدُّنْيَا من طرق جيده عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرِيل وَفِي يَده مرْآة بَيْضَاء فِيهَا نُكْتَة سَوْدَاء قلت مَا هَذِه يَا جِبْرِيل قَالَ هَذِه الْجُمُعَة يعرضهَا عَلَيْك رَبك لتَكون لَك عيدا ولقومك قلت مَا هَذِه النُّكْتَة السَّوْدَاء فِيهَا قَالَ هَذِه السَّاعَة
بَاب تجلي ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض لَهُ ﷺ
أخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عائش الْحَضْرَمِيّ عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ ذَات غَدَاة وَهُوَ طيب النَّفس مُسْفِر الْوَجْه فَسَأَلْنَاهُ قَالَ وَمَا يَمْنعنِي وأتاني رَبِّي اللَّيْلَة فِي أحسن صُورَة فَقَالَ يَا مُحَمَّد قلت لبيْك رَبِّي وَسَعْديك قَالَ فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى قلت لَا أَدْرِي فَوضع يَده بَين كَتِفي حَتَّى وجدت بردهَا بَين ثديي حَتَّى تجلى لي مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض قَالَ ثمَّ قَرَأَ ﴿وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وليكون من الموقنين﴾ لَهُ طرق وَهُوَ مطول
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله تجلى لي فِي أحسن صُورَة فَسَأَلَنِي فِيمَا أختصم الْمَلأ الْأَعْلَى فَقلت رب لَا علم لي بِهِ فَوضع يَده بَين كَتِفي حَتَّى وجدت بردهَا بَين ثديي فَمَا سَأَلَني
стр. 608
عَن شَيْء إِلَّا عَلمته وَأخرجه الْبَزَّار من حَدِيث ثَوْبَان وَفِيه فخيل لي مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَمن حَدِيث ابْن عمر وَلَفظه إِن صليت فِي مصلاي فَضرب على أُذُنِي فَجَاءَنِي رَبِّي ﵎ فِي أحسن صُورَة الحَدِيث وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي أُمَامَة وَلَفظه أَتَانِي رَبِّي فِي أحسن صُورَة فَقَالَ فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى قلت لَا أَدْرِي فَوضع يَده بَين ثديي فَعلمت فِي مقَامي ذَلِك مَا سَأَلَني عَنهُ عَن أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الحَدِيث
بَاب فِيمَا اطلع عَلَيْهِ من أَحْوَال البرزخ وَالْجنَّة وَالنَّار غير مَا تقدم
أخرج ابْن ماجة من طَرِيق فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن عَن أَبِيهَا قَالَ لما توفّي الْقَاسِم ابْن رَسُول الله ﷺ قَالَت خَدِيجَة وددت لَو كَانَ الله تَعَالَى أبقاه حَتَّى يستكمل رضاعه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن تَمام رضاعه فِي الْجنَّة) قَالَت لَو أعلم ذَلِك يَا رَسُول الله لهون عَليّ أمره فَقَالَ (إِن شِئْت دَعَوْت الله يسمعك صَوته) قَالَت بل أصدق الله وَرَسُوله
وَأخرج أَحْمد عَن عَائِشَة أَنَّهَا ذكرت لرَسُول الله ﷺ أَطْفَال الْمُشْركين فَقَالَ إِن شِئْت أسمعتك تضاغيهم فِي النَّار
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار عَن جَابر قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ نحلا النَّبِي النجار فَسمع مَعَ أصوات رجال من بني النجار مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يُعَذبُونَ فِي قُبُورهم فَخرج فَزعًا فَأمر أَصْحَابه أَن يتعوذوا من عَذَاب الْقَبْر
وَأخرج مُسلم عَن زيد بن ثَابت قَالَ بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ فِي حَائِط لبني النجار على بغلة لَهُ وَنحن مَعَه إِذْ حادت بِهِ فَكَادَتْ تلقيه وَإِذا أقبر سِتَّة أَو خَمْسَة أَو أَرْبَعَة فَقَالَ من يعرف أَصْحَاب هَذِه الأقبر فَقَالَ رجل أَنا فَقَالَ مَتى مَاتَ هَؤُلَاءِ قَالَ مَاتُوا فِي الْإِشْرَاك فَقَالَ (إِن هَذِه الْأمة تبتلي فِي قبورها فلولا أَن لَا تدافنوا الدعوت الله أَن يسمعكم من عَذَاب الْقَبْر الَّذِي أسمع)
стр. 609
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ مر على قبرين فَقَالَ (انهما ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير أما أَحدهمَا فَكَانَ لَا يستبرىء من بَوْله وَأما الآخر فَكَانَ يمشي بالنميمة ثمَّ أَخذ جَرِيدَة رطبَة فَشَقهَا بِاثْنَتَيْنِ فَجعل فِي كل قبر وَاحِدَة فَقَالُوا يَا رَسُول الله لم فعلت هَذَا قَالَ لَعَلَّه يُخَفف عَنْهُمَا مَا لم ييبسا
وَأخرج ابْن جرير فِي كتاب السّنة عَن أبي أُمَامَة قَالَ أَتَى رَسُول الله ﷺ بَقِيع الْغَرْقَد فَوقف على قبرين ثريين فَقَالَ أدفنتم هَهُنَا فلَانا وفلانة أَو قَالَ فلَانا وَفُلَانًا قَالُوا نعم قَالَ قد أقعد فلَان الْآن يضْرب ثمَّ قَالَ (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد ضربه ضَرْبَة سَمعهَا الْخَلَائق إِلَّا الثقلَيْن وَلَوْلَا تمريج فِي قُلُوبكُمْ وتزيدكم فِي الحَدِيث لسمعتم مَا أسمع ثمَّ قَالَ الْآن يضْرب هَذَا ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد ضرب ضَرْبَة مَا بَقِي مِنْهُ عظم إِلَّا انْقَطع وَلَقَد تطاير قَبره نَارا قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا ذنبهما قَالَ (أما هَذَا فَأَنَّهُ كَانَ لَا يستبرىء من الْبَوْل وَأما هَذَا فَأَنَّهُ كَانَ يَأْكُل لُحُوم النَّاس)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ وبلال يمشيان بِالبَقِيعِ فَقَالَ يَا بِلَال هَل تسمع مَا أسمع قَالَ لَا وَالله يَا رَسُول الله قَالَ أَلا تسمع أهل الْقُبُور يُعَذبُونَ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن يعلى بن مرّة قَالَ مَرَرْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ على الْمَقَابِر فَسمِعت ضغطة فِي قبر فَقلت يَا رَسُول الله سَمِعت ضغطة فِي قبر قَالَ (وَسمعت يَا يعلى قلت نعم قَالَ فَأَنَّهُ يعذب فِي يسير من الْأَمر قلت وَمَا هُوَ قَالَ فِي المنميمة وَالْبَوْل)
وَأخرج أَحْمد بِسَنَد حسن عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فارتفعت ريح مُنْتِنَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (أَتَدْرُونَ مَا هَذِه الرّيح هَذِه ريح الَّذين يغتابون الْمُؤمنِينَ)
стр. 610
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن جرير بن عبد الله قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى مَرَرْنَا إِلَى الصَّحرَاء فَإِذا رَاكب يوضع مُقبلا فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ من أَيْن أَقبلت قَالَ من مَالِي وَوَلَدي وعشيرتي قَالَ وَأَيْنَ تُرِيدُ قَالَ رَسُول الله قَالَ قد أصبت فَعلمه الْإِسْلَام وَتَقَع يَد بعيره فِي شبكة جرذان فَأَهوى الْجمل وَوَقع الرجل على رَأسه فَمَاتَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنِّي رَأَيْت ملكَيْنِ يدسان فِي فِيهِ من ثمار الْجنَّة) شبكة جرذان جُحر الفأر
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من حَدِيث ابْن مَسْعُود نَحوه وَزَاد ثمَّ أدخلهُ قَبره فَمَكثَ طَويلا ثمَّ خرج فَقَالَ لقد نزلت من الْحور الْعين كُلهنَّ يقلن يَا رَسُول الله زَوجْنَا لَهُ فَمَا خرجت حَتَّى زَوجته سبعين حوراء وَفِي هَذَا الحَدِيث أَن لَهُ ﷺ أَن يُزَوّج من شَاءَ من الْمُؤمنِينَ بِمن شَاءَ من الْحور الْعين كَمَا لَهُ من ذَلِك فِي نسَاء الدُّنْيَا
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أَسمَاء قَالَت كسفت الشَّمْس فصلى النَّبِي ﷺ ثمَّ حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ (مَا من شَيْء لم أكن رَأَيْته لَا نأتيه فِي مقَامي هَذَا حَتَّى الْجنَّة وَالنَّار)
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ انخسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ فصلى ثمَّ انْصَرف فَقَالُوا يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك تناولت شَيْئا فِي مقامك ثمَّ رَأَيْنَاك كعكعت قَالَ (إِنِّي رَأَيْت الْجنَّة فتناولت عنقودا وَلَو أصبته لأكلتم مِنْهُ مَا بقيت الدُّنْيَا وَرَأَيْت النَّار فَلم أر منْظرًا كَالْيَوْمِ قطّ أفظع وَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء)
وَأخرج الْحَاكِم عَن أنس قَالَ ﷺ ذَات لَيْلَة صَلَاة فَمد يَده ثمَّ أَخّرهَا فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ (إِنَّه عرضت عَليّ الْجنَّة فَرَأَيْت فِيهَا أغصانا دالية قطوفها دانية فَأَرَدْت أَن أتناول مِنْهَا شَيْئا وَعرضت عَليّ النَّار فِيمَا بَيْنكُم وبيني حَتَّى رَأَيْت ظِلِّي وظلكم فِيهَا)
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (اطَّلَعت فِي الْجنَّة فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء واطلعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء)
стр. 611
وَأخرج الْحَاكِم عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (دخلت الْجنَّة فَسمِعت فِيهَا قِرَاءَة فَقلت من هَذَا قَالُوا حَارِثَة بن النُّعْمَان كذلكم الْبر كذلكم الْبر)
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق أبي بكر بن عَيَّاش عَن حميد عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (ادخلت الْجنَّة فَرفع لي قصر فَقلت لمن هَذَا قَالُوا لعمر بن الْخطاب فَمَا مَنَعَنِي أَن أدخلهُ إِلَّا غيرتك) قَالَ أَبُو بكر فَقلت لحميد فِي النّوم أَو فِي الْيَقَظَة قَالَ لَا بل فِي الْيَقَظَة
وَأخرج البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (رَأَيْت عَمْرو بن عَامر الْخُزَاعِيّ يجر قَصَبَة فِي النَّار وَكَانَ أول من سيب السوائب)
وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (رَأَيْت جَهَنَّم يحطم بَعْضهَا بَعْضًا وَرَأَيْت عمرا يجر قَصَبَة وَهُوَ أول من سيب السوائب
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَخذ جِبْرِيل بيَدي فَأرَانِي بَاب الْجنَّة الَّذِي يدْخل مِنْهُ أمتِي فَقَالَ أَبُو بكر وددت أَنِّي كنت مَعَك حَتَّى أرَاهُ فَقَالَ أما أَنَّك أول من يدْخل الْجنَّة من أمتِي)
بَاب اجتماعه ﷺ بالخضر وَعِيسَى ﵉
أخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي الْمَسْجِد فَسمع كلَاما من وَرَائه فَإِذا هُوَ بقائل يَقُول اللَّهُمَّ أَعنِي على مَا ينجيني مِمَّا خوفتني فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حِين سمع ذَلِك أَلا تضم إِلَيْهَا أُخْتهَا فَقَالَ الرجل اللَّهُمَّ أرزقني شوق الصَّالِحين إِلَى مَا شوقتهم إِلَيْهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ لأنس اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقل لَهُ يَقُول لَك رَسُول الله ﷺ تستغفر لي فجَاء أنس فَبَلغهُ فَقَالَ الرجل يَا أنس أَنْت رَسُول رَسُول الله ﷺ إِلَيّ قَالَ نعم قَالَ اذْهَبْ فَقل لَهُ إِن الله فضلك على الْأَنْبِيَاء مثل مَا فضل رَمَضَان
стр. 612
على سَائِر الشُّهُور وَفضل أمتك على الْأُمَم مثل مَا فضل يَوْم الْجُمُعَة على سَائِر الْأَيَّام فَذهب ينظر إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ الْخضر
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن عَسَاكِر من ثَلَاث طرق عَن أنس قَالَ خرجت لَيْلَة مَعَ النَّبِي ﷺ أحمل الطّهُور فَسمع قَائِلا يَقُول اللَّهُمَّ أَعنِي على مَا ينجيني مِمَّا خوفتني مِنْهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أنس ضع الطّهُور وائت هَذَا فَقل لَهُ أدع لرَسُول الله ﷺ أَن يُعينهُ على مَا ابتعثه بِهِ وادع لأمته أَن يَأْخُذُوا مَا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم من الْحق فَأَتَيْته فَقلت لَهُ فَقَالَ مرْحَبًا برَسُول الله أَنا كنت أَحَق أَن آتيه اقْرَأ على رَسُول الله ﷺ مني السَّلَام وَقل لَهُ الْخضر يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول لَك إِن الله فضلك على النَّبِيين كَمَا فضل شهر رَمَضَان على سَائِر الشُّهُور وَفضل أمتك على الْأُمَم كَمَا فضل يَوْم الْجُمُعَة على سَائِر الْأَيَّام فَلَمَّا وليت وسمعته يَقُول اللَّهُمَّ أجعلني من هَذِه الْأمة المرحومة المتاب عَلَيْهَا
وَأخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ بَيْنَمَا نَحن مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ رَأينَا بردا ويدا فَقُلْنَا يَا رَسُول الله مَا هَذَا الْبرد الَّذِي رَأينَا وَالْيَد قَالَ قد رَأَيْتُمُوهُ قُلْنَا نعم قَالَ ذَاك عِيسَى بن مَرْيَم سلم عَليّ وَأخرجه ابْن عَسَاكِر من وَجه آخر عَن أنس
بَاب فِي رُؤْيَته رجلا من قوم عَاد رِجْلَاهُ فِي الْمَدِينَة وَرَأسه بِذِي الحليفة
أخرج ابْن عَسَاكِر عَن الزُّهْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ سَأَلَ ربه أَن يرِيه رجلا من قوم عَاد فَأرَاهُ رجلا رِجْلَاهُ فِي الْمَدِينَة وَرَأسه بِذِي الحليفة
стр. 613
بَاب رجل كَانَ يَأْكُل وَلم يسم الله قَالَ ﷺ مَا زَالَ الشَّيْطَان يَأْكُل مَعَه حَتَّى سمى
أخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أُميَّة بن مخشى أَن رجلا كَانَ يَأْكُل وَالنَّبِيّ ﷺ ينظر فَلم يسم الله حَتَّى كَانَ فِي آخر طَعَامه قَالَ بِسم الله أَوله وَآخره فَقَالَ النَّبِي ﷺ (مَا زَالَ الشَّيْطَان يَأْكُل مَعَه حَتَّى سمى فَمَا بَقِي فِي بَطْنه شَيْء إِلَّا قاءه)
стр. 614
ذكر المعجزات فِي رُؤْيَة أَصْحَابه الْمَلَائِكَة وَسَمَاع كَلَامهم مِمَّا لم يتَقَدَّم ذكره
أخرج الشَّيْخَانِ من طَرِيق أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ نبئت أَن جبرئيل أَتَى النَّبِي ﷺ وَعِنْده أم سَلمَة فَجعل يتحدث ثمَّ قَامَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ من هَذَا قَالَت هَذَا دحْيَة الْكَلْبِيّ قَالَت مَا حسبته إِلَّا إِيَّاه حَتَّى سَمِعت خطْبَة النَّبِي ﷺ يخبر جِبْرِيل قلت لأبي عُثْمَان مِمَّن سَمِعت هَذَا قَالَ من أُسَامَة
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يَوْمًا بارزا للنَّاس فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ مَا الْأَيْمَان قَالَ (أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وبكتابه وَرُسُله وتؤمن بِالْبَعْثِ) قَالَ مَا الْإِسْلَام قَالَ أَن تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وَتُؤَدِّي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان قَالَ مَا الْإِحْسَان قَالَ أَن تعبد الله كَأَنَّك تره فَإِن لم تكن ترااه فَأَنَّهُ يراك قَالَ مَتى السَّاعَة قَالَ مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل وسأخبرك عَن إشراطها إِذا ولدت الْأمة ربتها وَإِذ تطاول رعاء الْإِبِل البهم فِي لبنان فِي خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله ثمَّ أدبر فَقَالَ ردُّوهُ فَلم يرَوا شَيْئا فَقَالَ هَذَا جِبْرِيل جَاءَ يعلم النَّاس دينهم
وَأخرج أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي الْمعرفَة عَن تَمِيم بن سَلمَة قَالَ بَيْنَمَا أَنا عِنْد النَّبِي ﷺ إِذْ انْصَرف من عِنْده رجل فَنَظَرت إِلَيْهِ موليا معتما بعمامة قد أرسلها من وَرَائه قلت يَا رَسُول الله من هَذَا قَالَ هَذَا جِبْرِيل
стр. 615
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن حَارِثَة بن النُّعْمَان قَالَ مَرَرْت على رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ جِبْرِيل فَسلمت عَلَيْهِ ومررت فَلَمَّا رَجعْنَا وَانْصَرف النَّبِي ﷺ قَالَ هَل رَأَيْت الَّذِي كَانَ معي قلت نعم قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيل وَقد رد عَلَيْك السَّلَام
وَأخرج ابْن شاهين عَن الْقَاسِم أَن حَارِثَة أَتَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يُنَاجِي رجلا فَجَلَسَ وَلم يسلم فَقَالَ جِبْرِيل أما أَنه لَو سلم لرددنا عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن سعد عَن حَارِثَة قَالَ رَأَيْت جِبْرِيل من الدَّهْر مرَّتَيْنِ
وَأخرج ابْن سعد وَالطَّبَرَانِيّ عَن مُحَمَّد بن عُثْمَان عَن أَبِيه أَن حَارِثَة بن النُّعْمَان كف بَصَره
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كنت مَعَ أبي عِنْد رَسُول الله ﷺ وَعِنْده رجل يناجيه فَكَانَ كالمعرض عَن أبي فخرجنا فَقَالَ لي أبي يَا بني ألم تَرَ إِلَى إِبْنِ عمك كالمعرض عني قلت يَا أَبَت أَنه كَانَ عِنْده رجل يناجيه فَرجع فَقَالَ يَا رَسُول الله قلت لعبد الله كَذَا وَكَذَا فَقَالَ إِنَّه كَانَ عنْدك رجل يناجيك فَهَل كَانَ عنْدك أحد قَالَ وَهل رَأَيْته يَا عبد الله قلت نعم قَالَ ذَاك جِبْرِيل هُوَ الَّذِي كَانَ يشغلني عَنْك
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ رَأَيْت جِبْرِيل مرَّتَيْنِ ودعا لي رَسُول الله ﷺ مرَّتَيْنِ
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ لما رَأَيْت جِبْرِيل لم يره خلق إِلَّا عمى إِلَّا أَن يكون نَبيا وَلَكِن أَن يَجْعَل ذَلِك فِي آخر عمرك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ عَاد رَسُول الله ﷺ رجلا من الْأَنْصَار فَلَمَّا دنا من منزله سمعته يتَكَلَّم فِي الدَّاخِل فَلَمَّا دخل لم ير أحدا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من كنت تكلم قَالَ يَا رَسُول الله دخل عَليّ دَاخل مَا رَأَيْت رجلا قطّ
стр. 616
بعْدك أكْرم مَجْلِسا وَلَا أحسن حَدِيثا مِنْهُ قَالَ ذَاك جِبْرِيل وَأَن مِنْكُم لَرِجَالًا لَو أَن أحدهم يقسم عَليّ الله لَأَبَره
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن مسلمة قَالَ مَرَرْت على رَسُول الله ﷺ وَاضِعا خَدّه على خد رجل فَلم أسلم ثمَّ رجعت فَقَالَ لي مَا مَنعك أَن تسلم قلت يَا رَسُول الله رَأَيْتُك فعلت بِهَذَا الرجل شَيْئا مَا فعلته بِأحد من النَّاس فَكرِهت أَن أقطع عَلَيْك حَدِيثك فَمن كَانَ يَا رَسُول الله قَالَ جِبْرِيل
وَأخرج الْحَاكِم عَن عَائِشَة قَالَت رَأَيْت جِبْرِيل وَاقِفًا فِي حُجْرَتي هَذِه وَرَسُول الله ﷺ يناجيه فَقلت يَا رَسُول الله من هَذَا قَالَ بِمن شبهته فَقلت بِدِحْيَةَ قَالَ لقد رَأَيْت جِبْرِيل قَالَت فَمَا لَبِثت إِلَّا يَسِيرا حَتَّى قَالَ يَا عَائِشَة هَذَا جِبْرِيل يُقْرِئك السَّلَام قلت وَعَلِيهِ السَّلَام جزاه الله من دخيل خيرا
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا ابْن عَسَاكِر عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ على أبي بكر فَرَآهُ ثقيلا فَخرج من عِنْده فَدخل على عَائِشَة فَإِنَّهُ ليخبرها بوجع أبي بكر إِذْ دخل أَبُو بكر يسْتَأْذن فَقَالَت عَائِشَة أبي فَدخل فَجعل النَّبِي ﷺ يتعجب لما عجل الله تَعَالَى لَهُ من الْعَافِيَة فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا أَن خرجت من عِنْدِي فغفوت فَأَتَانِي جِبْرِيل ﵇ فسعطني سعطة فَقُمْت وَقد برأت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ ﷺ ثمَّ خرج فتبعته فَإِذا عَارض قد عرض لَهُ فَقَالَ لي يَا حُذَيْفَة هَل رَأَيْت الْعَارِض الَّذِي عرض لي قلت نعم قَالَ (ذَاك ملك من الْمَلَائِكَة لم يهْبط إِلَى الأَرْض قبلهَا اسْتَأْذن ربه فَسلم عَليّ ويبشرني بالْحسنِ وَالْحُسَيْن إنَّهُمَا سيدا شباب أهل الْجنَّة وَأَن فَاطِمَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة)
وَأخرج مُسلم عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ إِن الْمَلَائِكَة كَانَت تسلم عَليّ فَلَمَّا اكتويت انْقَطع عني فَلَمَّا تركت عَاد إِلَيّ
стр. 617
وَأخرج التِّرْمِذِيّ فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن غزالة قَالَت كَانَ عمرَان ابْن حُصَيْن يَأْمُرنَا أَن نكنس الدَّار ونسمع السَّلَام عَلَيْكُم السَّلَام عَلَيْكُم وَلَا نرى أحدا قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا تَسْلِيم الْمَلَائِكَة
وَأخرج أَبُو نعيم عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان قَالَ مَا قدم علينا الْبَصْرَة من الصَّحَابَة أفضل من عمرَان بن حُصَيْن أَتَت عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ سنة تسلم عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة من جَوَانِب بَيته
وَأخرج ابْن سعد عَن قَتَادَة أَن الْمَلَائِكَة كَانَت تصافح عمرَان بن حُصَيْن حَتَّى اكتوى فتحت
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن الْبَراء قَالَ كَانَ رجل يقْرَأ سُورَة الْكَهْف وَإِلَى جَانِبه حصان مربوط فتغشته سَحَابَة فَجعلت تَدْنُو وَجعل فرسه ينفر فَلَمَّا أصبح أَتَى النَّبِي ﷺ فَذكر لَهُ فَقَالَ (تِلْكَ السكينَة تنزلت لِلْقُرْآنِ)
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أسيد بن حضير قَالَ بَيْنَمَا هُوَ يقْرَأ من اللَّيْل سُورَة الْبَقَرَة وفرسه مربوط إِذْ جالت الْفرس فَسكت فسكنت لم قَرَأَ فجالت فَسكت فسكنت فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَإِذا هُوَ بِمثل الظلة فِيهَا أَمْثَال المصابيح عرجت إِلَى السَّمَاء حَتَّى مَا يَرَاهَا فَلَمَّا أصبح حدث رَسُول الله ﷺ بذلك فَقَالَ (تِلْكَ الْمَلَائِكَة دنت لصوتك وَلَو قَرَأت لأصبح النَّاس ينظرُونَ إِلَيْهَا لَا تتوارى مِنْهُم) لَهُ طرق عَن أسيد وَفِي بَعْضهَا اقْرَأ أسيد فقد أُوتيت من مَزَامِير آل دَاوُد وَكَانَ حسن الصَّوْت وَفِي بَعْضهَا ذَاك ملك يسمع الْقُرْآن أخرج أَبُو نعيم
وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق عَاصِم عَن زر وَأبي وَائِل قَالَا قَالَ أسيد بن حضير كنت أُصَلِّي إِذْ جَاءَنِي شَيْء فأظلني ثمَّ ارْتَفع فَغَدَوْت على النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ (تِلْكَ السكينَة نزلت تسمع الْقُرْآن)
وَأخرج أَبُو عبيد فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُحَمَّد بن جرير بن يزِيد أَن أَشْيَاخ أهل الْمَدِينَة حدثوه أَن رَسُول الله ﷺ قيل لَهُ ألم تَرَ ثَابت بن قيس بن شماس لم
стр. 618
تزل دَاره البارحة تزهر مصابيح قَالَ فَلَعَلَّهُ قَرَأَ سُورَة فَسَأَلَ ثَابت فَقَالَ قَرَأت سُورَة الْبَقَرَة
وَأخرج ابْن ابي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فَفَقَدته لَيْلَة فَانْطَلَقت أطلبه فَإِذا معَاذ بن جبل وَعبد الله بن قيس قائمان قلت أَيْن رَسُول الله ﷺ قَالَا لَا نَدْرِي غير أَنا سمعنَا صَوتا فِي أَعلَى الْوَادي فَإِذا مثل هزيز الرَّحَى وأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنَّه أَتَانِي آتٍ من رَبِّي فخيرني بَين أَن يدْخل نصف أمتِي الْجنَّة وَبَين الشَّفَاعَة فاخترت الشَّفَاعَة
دَعَا جِبْرِيل ﵇
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الذّكر عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ أبي بن كَعْب لأدخلن الْمَسْجِد فلأصلين ولأحمدن الله تَعَالَى بِمَحَامِد لم يحمده بهَا أحد فَلَمَّا صلى وَجلسَ ليحمد الله ويثني عَلَيْهِ إِذا هُوَ بِصَوْت عَال من خَلفه يَقُول اللَّهُمَّ لَك الْحَمد كُله وَلَك الْملك كُله وبيدك الْخَيْر كُله وَإِلَيْك يرجع الْأَمر كُله وَإِلَيْك يرجع الْأَمر كُله علاتية وسره لَك الْحَمد إِنَّك على كل شَيْء قدير اغْفِر لي مَا مضى من ذُنُوبِي واعصمني فِيمَا بَقِي من عمري وارزقني أعمالا زاكية ترْضى بهَا عني وَتب عَليّ فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقص عَلَيْهِ فَقَالَ ذَاك جِبْرِيل ﵇
وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ أُغمي على عبد الله بن رَوَاحَة فَجعلت أُخْته تبْكي عَلَيْهِ وَتقول واجبلاه وَكَذَا وَكَذَا فَقَالَ ابْن رَوَاحَة حِين أَفَاق مَا قلت لي شَيْئا إِلَّا وَقد قيل لي أَنْت كَذَلِك
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي عمرَان الْجونِي أَن عبد الله بن رَوَاحَة أُغمي عَلَيْهِ فَأَتَاهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِن كَانَ قد حضر أَجله فيسر عَلَيْهِ وَإِن لم يكن حضر أَجله فاشفه فَوجدَ خفَّة فَقَالَ يَا رَسُول الله أُمِّي تَقول واجبلاه واظهراه
стр. 619
وَملك قد رفع مرزبة من حَدِيد يَقُول أَنْت كَذَا فَلَو قلت نعم لقمعني بهَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَمْرو قَالَ أُغمي على عبد الله بن رَوَاحَة فَقَامَتْ الناعية فَدخل عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ وأفاق فَقَالَ يَا رَسُول الله أُغمي عَليّ فصاحت النِّسَاء واعزاه واجبلاه واظهراه فَقَامَ ملك مَعَه مرزبة فَجَعلهَا بَين رجْلي فَقَالَ أَنْت كَمَا تَقول قلت لَا وَلَو قلت نعم ضَرَبَنِي بهَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الْحسن أَن معَاذ بن جبل أُغمي عَلَيْهِ فَجعلت أُخْته تَقول واجبلاه فَلَمَّا أَفَاق قَالَ مَا زلت لي مؤذية مُنْذُ الْيَوْم قَالَت لقد كَانَ يعز عَليّ أَن أؤذيك قَالَ مَا زَالَ ملك شَدِيد الإنتهار كلما قلت واكذا قَالَ كَذَلِك أَنْت فَأَقُول لَا
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف مرض مَرضا شَدِيدا فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى ظنُّوا أَنه قد فاضت نَفسه حَتَّى قَامُوا من عِنْده وجللوة ثوبا ثمَّ أَفَاق فَقَالَ إِنَّه أَتَانِي ملكان فظان غليظان فَقَالَ انْطلق بِنَا نحاكمك إِلَى الْعَزِيز الْأمين فذهبا بِي فلقيهما ملكان هما أرق مِنْهُمَا وأرحم فَقَالَا أَيْن تذهبان بِهِ قَالَا نحاكمه إِلَى الْعَزِيز الْأمين قَالَا دَعَاهُ فَإِنَّهُ مِمَّن سبقت لَهُ السَّعَادَة وَهُوَ فِي بطن أمه وعاش بعد ذَلِك شهرا ثمَّ توفّي
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق عُرْوَة بن رُوَيْم عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة وَكَانَ شَيخا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَكَانَ يحب أَن يقبض فَكَانَ يَدْعُو اللَّهُمَّ كَبرت سني ووهن عظمي فاقبضني إِلَيْك قَالَ فينما أَنا يَوْمًا فِي مَسْجِد دمشق وَأَنا أُصَلِّي وأدعو أَن أَقبض إِذا أَنا بفتى شَاب من أجمل الرِّجَال وَعَلِيهِ دواج أَخْضَر فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي تَدْعُو بِهِ قلت وَكَيف أَدْعُو يَا ابْن
стр. 620
أخي قَالَ قل اللَّهُمَّ حسن الْعَمَل وَبلغ الآجل قلت من أَنْت يَرْحَمك الله قَالَ أَنا رتائيل الَّذِي يسل الْحزن من صُدُور الْمُؤمنِينَ ثمَّ الْتفت فَلم أر أحدا
стр. 621
ذكر المعجزات فِي رُؤْيَة أَصْحَابه الْجِنّ وَسَمَاع كَلَامهم مِمَّا لم يتَقَدَّم ذكره
أخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ وكلني رَسُول الله ﷺ بِحِفْظ زَكَاة رَمَضَان فَأَتَانِي آتٍ فَجعل يحثو من الطَّعَام فَأَخَذته وَقلت لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنِّي مُحْتَاج وَعلي عِيَال ولي حَاجَة شَدِيدَة فخليت عَنهُ فَأَصْبَحت فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَة مَا فعل أسيرك البارحة قلت يَا رَسُول الله شكا حَاجَة شَدِيدَة وعيالا فرحمته وخليت سَبيله قَالَ أما أَنه قد كَذبك وَسَيَعُودُ فَعرفت أَنه سيعود فرصدته فجَاء يحثو من الطَّعَام فَأَخَذته فَقلت لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاج وَعلي عِيَال لَا أَعُود فرحمته وخليت سَبيله فَأَصْبَحت فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ مَا فعل أسيرك البارحة قلت يَا رَسُول الله شكا حَاجَة وعيالا فرحمته وخليت سَبيله قَالَ أما أَنه قد كَذبك وَسَيَعُودُ فرصدته الثَّالِثَة فجَاء يحثو من الطَّعَام فَأَخَذته وَقلت لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهَذَا آخر ثَلَاث مرار تزْعم أَنَّك لَا تعود ثمَّ تعود فَقَالَ دَعْنِي أعلمك كَلِمَات ينفعك الله بهَا إِذا آويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ حَتَّى تختمها فَأَنَّهُ لن يزَال عَلَيْك من الله حَافظ وَلَا يقربك الشَّيْطَان حَتَّى تصبح فَأَصْبَحت فَأخْبرت النَّبِي ﷺ فَقَالَ أما أَنه صدقك وَهُوَ كذوب تعلم من تخاطب مُنْذُ ثَلَاث يَا أَبَا هُرَيْرَة قلت لَا قَالَ ذَلِك الشَّيْطَان
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم من طَرِيق أبي المتَوَكل النَّاجِي عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ مَعَه مِفْتَاح بَيت الصَّدَقَة وَكَانَ فِيهِ تمر فَذهب يَوْمًا يفتح الْبَاب
стр. 622
فَوجدَ التَّمْر قد أَخذ مِنْهُ ملْء كف وَدخل يَوْمًا آخر فَإِذا قد أَخذ مِنْهُ ملْء كف ثمَّ دخل يَوْمًا ثَالِثا فَإِذا قد أَخذ مِنْهُ مثل ذَلِك فَشَكا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ تحب أَن تَأْخُذ صَاحبك هَذَا قَالَ نعم قَالَ فَإِذا فتحت الْبَاب فَقل سُبْحَانَ من سخرك لمُحَمد فَذهب فَفتح الْبَاب وَقَالَ سُبْحَانَ من سخرك لمُحَمد فَإِذا هُوَ قَائِم بَين يَدَيْهِ قَالَ يَا عَدو الله أَنْت صَاحب هَذَا قَالَ نعم دَعْنِي فَإِنِّي لَا أَعُود مَا كنت آخِذا إِلَّا لأهل بَيت من الْجِنّ فَقَرَأَ فخلى عَنهُ ثمَّ عَاد الثَّانِيَة ثمَّ الثَّالِثَة فَقلت أَلَيْسَ قد عاهدتني أَن لَا تعود لَا أدعك الْيَوْم حَتَّى اذْهَبْ بك إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تفعل وأعلمك كَلِمَات إِذا أَنْت قلتهَا لم يقربك أحد من الْجِنّ آيَة الْكُرْسِيّ
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم بِسَنَد رِجَاله موثوقون عَن معَاذ بن جبل قَالَ ضم إِلَيّ رَسُول الله ﷺ تمر الصَّدَقَة فَجَعَلته فِي غرفَة لي فَكنت أجد فِيهِ كل يَوْم نُقْصَانا فشكوت ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي هُوَ عمل الشَّيْطَان فأرصده فرصدته لَيْلًا فَلَمَّا ذهب هوي من اللَّيْل أقبل على صُورَة الْفِيل فَلَمَّا انْتهى إِلَى الْبَاب دخل من خلل الْبَاب على غير صورته فَدَنَا من التَّمْر فَجعل يلتقمه فشددت على ثِيَابِي فتوسطته فَقلت أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله يَا عَدو الله وَثَبت إِلَى تمر الصَّدَقَة فَأَخَذته وَكَانُوا أَحَق بِهِ مِنْك لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ فعاهدني أَن لَا يعود فَغَدَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا فعل أسيرك قلت عاهدني أَن لَا يعود قَالَ إِنَّه عَائِد فارصده فرصدته اللَّيْلَة الثَّانِيَة فَصنعَ مثل ذَلِك وصنعت مثل ذَلِك فعاهدني أَن لَا يعود فَغَدَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ إِنَّه عَائِد فرصدته اللَّيْلَة الثَّالِثَة فَصنعَ مثل ذَلِك فَقلت يَا عَدو الله عاهدتني مرَّتَيْنِ وَهَذِه الثَّالِثَة فَقَالَ لي إِنِّي ذُو عِيَال وَمَا أَتَيْتُك إِلَّا من نَصِيبين وَلَو أصبت شَيْئا دونه مَا أَتَيْتُك وَلَقَد كُنَّا فِي مدينتكم هَذِه حَتَّى بعث صَاحبكُم فَلَمَّا نزلت عَلَيْهِ آيتان نفرنا مِنْهَا فوقعنا بنصيبين وَلَا يقرآن فِي بَيت إِلَّا لم يلج فِيهِ الشَّيْطَان ثَلَاثًا فَإِن خليت سبيلي علمتكهما قلت نعم قَالَ
стр. 623
آيَة الْكُرْسِيّ وَآخر سُورَة الْبَقَرَة ﴿آمن الرَّسُول﴾ إِلَى آخرهَا فخليت سَبيله ثمَّ غَدَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ صدق وَهُوَ كذوب
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن بُرَيْدَة قَالَ كَانَ لي طَعَام فتبينت فِيهِ النُّقْصَان فَكنت فِي اللَّيْل فَإِذا غول قد سَقَطت عَلَيْهِ فقبضت عَلَيْهَا فَقلت لَا أُفَارِقك حَتَّى أذهب بك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت إِنِّي أَعُود إمرأة كَثِيرَة الْعِيَال لَا أَعُود فَحَلَفت لي فخليتها فَجئْت فَأخْبرت النَّبِي ﷺ فَقَالَ كذبت وَهِي كذوب فَجَاءَت الثَّانِيَة فأخذتها فَقَالَت لي كَمَا قَالَت فِي الأولى وَحلفت أَن لَا تعود فَأخْبرت النَّبِي ﷺ فَقَالَ كذبت وَهِي كذوب فَجَاءَت الثَّالِثَة فأخذتها فَقَالَت ذَرْنِي حَتَّى أعلمك شَيْئا إِذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا إِذا آويت إِلَى فراشك فاقرأ على نَفسك وَمَالك آيَة الْكُرْسِيّ فَأخْبرت النَّبِي ﷺ فَقَالَ صدقت وَهِي كذوب
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو نعيم عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ أَنه كَانَ فِي سهوة لَهُ وَكَانَت الغول تَجِيء فتأخذ فشكاها إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِذا رَأَيْتهَا فَقل بِسم الله أجيبي رَسُول الله ﷺ فَجَاءَت فَقَالَ لَهَا فَأَخذهَا فَقَالَت لَا أَعُود فأرسلها فجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ مَا فعل أسيرك قَالَ أَخَذتهَا فَقَالَت إِنِّي لَا أَعُود فأرسلتها فَقَالَ إِنَّهَا عَائِدَة فأخذتها مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا كل ذَلِك تَقول لَا أَعُود وَيَقُول النَّبِي ﷺ إِنَّهَا عَائِدَة فَقَالَت فِي الثَّالِثَة أَرْسلنِي وأعلمك شَيْئا تَقوله فَلَا يقربك شَيْء آيَة الْكُرْسِيّ فَقَالَ النَّبِي ﷺ صدقت وَهِي كذوب
وَأخرج أَبُو نعيم من وَجه آخر عَن أبي أَيُّوب قَالَ كَانَ لي تمر فِي سهوة لي فَجعلت أرَاهُ ينقص فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ إِنَّك ستجد فِيهِ غَدا هرة
стр. 624
فَقل أجيبي رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا كَانَ الْغَد وجدت فِيهِ هرة فَقلت أجيبي رَسُول الله ﷺ فتحولت عجوزا فَذكر الحَدِيث
وَأخرجه الْحَاكِم من وَجه آخر عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن أَبِيه أَن أَبَا أَيُّوب كَانَت لَهُ سهوة فَذكره
واخرجه من وَجه ثَالِث عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ نازلا على أبي أَيُّوب فِي غرفَة وَكَانَ طَعَامه فِي سلة فِي المخدع فَكنت تَجِيء من الكوة هَيْئَة السنور تَأْخُذ الطَّعَام من السلَّة فَشَكا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ تِلْكَ الغول فَإِذا جَاءَت فَقل عزم عَلَيْك رَسُول الله ﷺ أَن لَا تبرحي فَجَاءَت فَقَالَ لَهَا ذَلِك قَالَت دَعْنِي فو الله لَا أَعُود وَذكر تَتِمَّة الحَدِيث
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم بِسَنَد جيد عَن أبي أسيد السَّاعِدِيّ أَنه قطع تمر حَائِطه فَجعله فِي غرفَة فَكَانَت الغول تخَالفه إِلَى مشْربَته فتسرق تمره وتفسده عَلَيْهِ فَشَكا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ تِلْكَ الغول يَا ابا أسيد فاستمع عَلَيْهَا فَإِذا سَمِعت اقتحامها فَقل بِسم الله أجيبي رَسُول الله ﷺ فَفعل فَقَالَت الغول يَا أَبَا أسيد إعفني أَن تكلفني أَن اذْهَبْ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأُعْطِيك موثقًا من الله أَن لَا أَعُود وأدلك على آيَة تقرؤها على إنائك وَلَا يكْشف غطاؤه آيَة الْكُرْسِيّ فَقَالَ النَّبِي ﷺ صدقت وَهِي كذوب
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي بن كَعْب أَنه كَانَ لَهُ جرين فِيهِ تمر فَكَانَ يتعاهده فَوَجَدَهُ ينقص فحرسه ذَات لَيْلَة فَإِذا هُوَ بِدَابَّة شبه الْغُلَام المحتلم قَالَ فَسلمت فَرد عَليّ السَّلَام فَقلت مَا أَنْت أجني أم أنسي قَالَ جني قلت ناولني يدك فناولني فَإِذا يَد كلب وَشعر كلب قلت هَكَذَا خلق الْجِنّ قَالَ قد علمت الْجِنّ إِن مَا فيهم أَشد مني قلت مَا حملك على مَا صنعت قَالَ بلغنَا أَنَّك رجل تحب الصَّدَقَة فأحببنا أَن نصيب من طَعَامك قلت فَمَا الَّذِي يجيرنا مِنْكُم قَالَ آيَة الْكُرْسِيّ فَلَمَّا أصبح أَتَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ صدق الْخَبيث
стр. 625
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي إِسْحَاق قَالَ خرج زيد بن ثَابت لَيْلًا إِلَى حَائِط لَهُ فَسمع فِيهِ جلبة فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ رجل من الجان أصابتنا السّنة فَأَرَدْت أَن أُصِيب من ثماركم فطيبوه لنا قَالَ نعم ثمَّ قَالَ زيد بن ثَابت أَلا تخبرنا بِالَّذِي يعيذنا مِنْكُم قَالَ آيَة الْكُرْسِيّ
وَأخرج أَبُو عبيد فِي فَضَائِل الْقُرْآن والدارمي وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وأبوة نعيم عَن ابْن مَسْعُود أَن رجلا لَقِي شَيْطَانا فِي سكَّة من سِكَك الْمَدِينَة فصارعه فصرعه فَقَالَ دَعْنِي وأخبرك بِشَيْء يُعْجِبك فودعه فَقَالَ هَل تقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة قَالَ نعم قَالَ فَإِن الشَّيْطَان لَا يسمع مِنْهَا بِشَيْء إِلَّا أدبر وَله خبج كخبج الْحمار فَقيل لِابْنِ مَسْعُود من ذَاك الرجل قَالَ عمر بن الْخطاب الخبج بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْمُوَحَّدَة وجيم الضراط
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن سديسة مولاة حَفْصَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الشَّيْطَان لم يلق عمر مُنْذُ أسلم إِلَّا خر لوجهه)
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَأَبُو نعيم عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر فَقَالَ لعمَّار انْطلق فاستق لنا من المَاء فَانْطَلق فَعرض لَهُ شَيْطَان فِي صُورَة عبد أسود فحال بَينه وَبَين المَاء فصرعه عمار فَقَالَ لَهُ دَعْنِي وأخلي بَيْنك وَبَين المَاء فَفعل ثمَّ أَتَى فَأَخذه عمار الثَّانِيَة فصرعه فَقَالَ دَعْنِي وأخلي بَيْنك وَبَين المَاء فَفعل ثمَّ اتى فَأَخذه عمار الثَّالِثَة فصرعه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الشَّيْطَان قد حَال بَين عمار وَبَين المَاء فِي صُورَة عبد أسود وَأَن الله أظفر عمارا بِهِ قَالَ عَليّ فتلقينا عمارا فَأَخْبَرنَاهُ بقول رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أما وَالله لَو شَعرت أَنه شَيْطَان لقتلته
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَصَححهُ وَأَبُو نعيم عَن عمار بن يَاسر قَالَ أَرْسلنِي النَّبِي ﷺ إِلَى بِئْر فَلَقِيت الشَّيْطَان فِي صُورَة الْإِنْس فقاتلني فصرعته ثمَّ جعلت أدقه بفهر معي فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَقِي عمار الشَّيْطَان عِنْد الْبِئْر فقاتله فَمَا عدا أَن رجعت فَأَخْبَرته قَالَ ذَاك الشَّيْطَان قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَيُؤَيِّدهُ قَول أبي هُرَيْرَة لأهل الْعرَاق
стр. 626
أَلَيْسَ فِيكُم عمار بن يَاسر الَّذِي أجاره الله من الشَّيْطَان على لِسَان نبيه قلت أخرجه الْحَاكِم
وَأخرج ابْن سعد وَابْن رَاهْوَيْةِ فِي مُسْنده عَن عمار قَالَ قَاتَلت مَعَ رَسُول الله ﷺ الْإِنْس وَالْجِنّ قُلْنَا كَيفَ قَاتَلت الْجِنّ قَالَ نزلنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ منزلا فَأخذت قربتي ودلوي لأستقي فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ أما أَنه سيأتيك آتٍ يمنعك عَن المَاء فَلَمَّا كنت على رَأس الْبِئْر إِذا رجل أسود كَانَ مرس فَقَالَ وَالله لَا تَسْقِي الْيَوْم مِنْهَا ذنوبا وَاحِدًا فَأَخَذته وأخذني فصرعته ثمَّ أخذت حجرا فَكسرت بِهِ أَنفه وَوَجهه ثمَّ مَلَأت قربتي فَأتيت بهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هَل أَتَاك على المَاء من أحد فَأَخْبَرته قَالَ ذَاك الشَّيْطَان
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ فجَاء رجل من أقبح النَّاس وَجها وأقبحه ثيابًا وأنتنه ريحًا حاف يتخطى رِقَاب النَّاس حَتَّى جلس بَين يَدي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ من خلقك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الله قَالَ خلق السَّمَاء قَالَ الله قَالَ من خلق الأَرْض قَالَ الله قَالَ من خلق الله فَقَالَ سُبْحَانَ الله وَأمْسك بجبهته وطأطأ رَأسه وَقَامَ الرجل فَذهب فَرفع رَسُول الله ﷺ رَأسه فَقَالَ عَليّ بِالرجلِ فطلبناه فَكَأَن لم يكن فَقَالَ هَذَا إِبْلِيس جَاءَ يشكككم فِي دينكُمْ
بَاب فِيهِ ذكر حرز الْجِنّ الْمَعْرُوف بحرز أبي دُجَانَة
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي دُجَانَة قَالَ شَكَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله بَيْنَمَا أَنا مُضْطَجع فِي فِرَاشِي إِذْ سَمِعت فِي دَاري صَرِيرًا كَصَرِيرِ الرَّحَى ودويا كَدَوِيِّ النَّحْل ولمع كَلمعِ الْبَرْق فَرفعت رَأْسِي فَزعًا مَرْعُوبًا فَإِذا أَنا بِظِل أسود مدلى يَعْلُو وَيطول فِي صحن دَاري فَأَهْوَيْت إِلَيْهِ فمسست جلده فَإِذا هُوَ جلده
стр. 627
كَجلْد الْقُنْفُذ فَرمى فِي وَجْهي مثل شرر النَّار فَظَنَنْت أَنه قد أحرقني فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عَامر دَار سوء يَا أَبَا دُجَانَة ثمَّ قَالَ إيتوني بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاس فَأتي بهما فَنَاوَلَهُ عَليّ بن أبي طَالب وَقَالَ أكتب ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله رب الْعَالمين إِلَى من طرق الدَّار من الْعمار وَالزُّوَّارِ وَالصَّالِحِينَ الإ طَارق يطْرق بِخَير يَا رَحْمَن أما بعد فَإِن لنا وَلكم فِي الْحق سَعَة فَإِن تكن عَاشِقًا مُولَعا أَو فَاجِرًا مُقْتَحِمًا أَو رَاعيا حَقًا مُبْطلًا هَذَا كتاب الله ينْطق علينا وَعَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ وَرُسُلنَا يَكْتُبُونَ مَا كُنْتُم تَمْكُرُونَ أتركوا صَاحب كتابي هَذَا وَانْطَلَقُوا إِلَى عَبدة الْأَصْنَام وَإِلَى من يزْعم إِن مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا إِلَه إِلَّا هُوَ كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ ترجعون تغلبون حم لَا تنْصرُونَ حم عسق تفرق أَعدَاء الله وَبَلغت حجَّة الله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم
قَالَ أَبُو دُجَانَة فَحَملته إِلَى دَاري وَجَعَلته تَحت رَأْسِي وَبت لَيْلَتي فَمَا انْتَبَهت إِلَّا من صُرَاخ صارخ يَقُول يَا أَبَا دُجَانَة أَحْرَقَتْنَا وَاللات والعزى الْكَلِمَات فَبِحَق صَاحِبَة لما رفعت عَنَّا هَذَا الْكتاب فَلَا عود لنا فِي دَارك وَلَا فِي جوارك فَغَدَوْت فَصليت الصُّبْح مَعَ رَسُول الله ﷺ وأخبرته بِمَا سَمِعت من الْجِنّ فَقَالَ يَا أَبَا دُجَانَة أرفع عَن الْقَوْم فو الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ أَنهم ليجدون ألم الْعَذَاب إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
بَاب قَوْله فِي رجل قَرَأَ قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ فقد برىء من الشّرك
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن رجل من الصَّحَابَة قَالَ كنت أَسِير مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي لَيْلَة ظلماء فَسمع رجلا يقْرَأ قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما هَذَا فقد برىء من الشّرك وسرنا فسمعنا رجلا يقْرَأ قل هُوَ الله أحد فَقَالَ أما هَذَا فقد غفر لَهُ فكففت رَاحِلَتي لأنظر من هُوَ فَنَظَرت يَمِينا وَشمَالًا فَمَا رَأَيْت أحدا
стр. 628
كرّ المعجزات فِيمَا أخبر بِهِ من المغيبات فَكَانَ كَمَا أخبر سوى مَا تقدم فِي الْأَبْوَاب السَّابِقَة
بَاب إخْبَاره بِمَوْت النَّجَاشِيّ يَوْم مَاتَ
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ نعى للنَّاس النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخرج بهم إِلَى الْمصلى فَصف بهم وَكبر أَربع تَكْبِيرَات
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَاتَ الْيَوْم رجل صَالح فصلوا على أَصْحَمَة)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أم كُلْثُوم قَالَت لما تزوج النَّبِي ﷺ أم سَلمَة قَالَ (إِنِّي قد أهديت إِلَى النَّجَاشِيّ أواقي من مسك وحلة وَإِنِّي لَا أرَاهُ إِلَّا قد مَاتَ وَلَا أرى الْهَدِيَّة إِلَّا سترد عَليّ) فَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ مَاتَ النَّجَاشِيّ وَردت الْهَدِيَّة
قَالَ الْبَيْهَقِيّ قَوْله وَلَا أرَاهُ قد مَاتَ يُرِيد وَالله أعلم قبل بُلُوغ الْهَدِيَّة إِلَيْهِ وَهَذَا القَوْل صدر مِنْهُ قبل مَوته ثمَّ لما مَاتَ نعاه فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَصلى عَلَيْهِ انْتهى
بَاب إخْبَاره بِمَا سحر بِهِ
أخرج ابْن سعد الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن زيد بن أَرقم قَالَ كَانَ رجل من الْأَنْصَار يدْخل على النَّبِي ﷺ ويأتمنه وَأَنه عقد لَهُ عقدا فَأَلْقَاهُ فِي
стр. 629
بِئْر فصرع لذَلِك النَّبِي ﷺ فَأَتَاهُ ملكان يعودانه فَأَخْبَرَاهُ أَن فلَانا عقد لَهُ عقدا وَهِي فِي بِئْر فلَان وَلَقَد اصفر المَاء من شدَّة عقده فَأرْسل النَّبِي ﷺ فاستخرج العقد فَوجدَ المَاء قد اصفر فَحل العقد ونام النَّبِي ﷺ فَلَقَد رَأَيْت الرجل بعد ذَلِك يدْخل على النَّبِي ﷺ فَلم يذكر لَهُ شَيْئا مِنْهُ وَلم يعاتبه
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ طب حَتَّى أَنه ليُخَيل إِلَيْهِ أَنه صنع الشَّيْء وَمَا صنعه وَأَنه دَعَا ربه ثمَّ قَالَ أشعرت أَن الله قد أفتاني فِيمَا استفتيته قلت وَمَا ذَاك قَالَ جَاءَنِي رجلَانِ فَجَلَسَ أَحدهمَا عِنْد رَأْسِي وَالْآخر عِنْد رجْلي فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه مَا وجع الرجل قَالَ مطبوب قَالَ من طبه قَالَ لبيد ابْن الْأَعْظَم قَالَ فيماذا قَالَ فِي مشط ومشاطه وجف طلعة ذكر قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِئْر ذروان فَأَتَاهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هَذِه الْبِئْر الَّتِي أريتها كَأَن نخلها رُؤُوس الشَّيْطَان وَكَانَ مَاؤُهَا نقاعة الْحِنَّاء فَأمر بِهِ فَأخْرج
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن أبي عَبَّاس قَالَ مرض رَسُول الله ﷺ مَرضا شَدِيدا فَأَتَاهُ ملكان فَقعدَ أَحدهمَا عِنْد رَأسه وَالْآخر عِنْد رجلَيْهِ فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر مَا ترى قَالَ طب قَالَ وَمن طبه قَالَ سحر قَالَ وَمَا سحره قَالَ لبيد بن الأعصم الْيَهُودِيّ قَالَ أَيْن هُوَ قَالَ فِي بِئْر آل فلَان تَحت صَخْرَة فِي ركية فَأتوا الركي فأنزحوا مَاؤُهَا وَارْفَعُوا الصَّخْرَة ثمَّ أخذو الكرية وأحرقوها فَلَمَّا أصبح رَسُول الله ﷺ بعث عمار بن يَاسر فِي نفر فَأتوا الركي فَإِذا ماءها مثل نقاعة الْحِنَّاء فنزحوا المَاء ثمَّ رفعوا الصَّخْرَة وأخرجوا الكرية وأحرقوها فَإِذا فِيهَا وتر فِيهِ إِحْدَى عشرَة عقدَة وأنزلت عَلَيْهِ هَاتَانِ السورتان فَجعل كلما قَرَأَ آيَة انْحَلَّت عقدَة ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس مثله وَفِيه نزُول السورتين وَإنَّهُ كلما قَرَأَ آيَة انْحَلَّت عقدَة
стр. 630
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أنس قَالَ صنعت الْيَهُود لرَسُول الله ﷺ شَيْئا فَأَصَابَهُ من ذَلِك وجع شَدِيد فَأَتَاهُ جِبْرِيل بالمعوذتين فعوذه بهما فَخرج إِلَى أَصْحَابه صَحِيحا
وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك قَالَ إِنَّمَا سحره بَنَات أعصم أَخَوَات لبيد وَكَانَ لبيد هُوَ الَّذِي ذهب بِهِ فَأدْخلهُ تَحت راعوفة الْبِئْر ودس بَنَات أعصم إِحْدَاهُنَّ فَدخلت على عَائِشَة فَسمِعت عَائِشَة تذكر مَا أنكر رَسُول الله ﷺ من بَصَره ثمَّ خرجت إِلَى أخواتها فأخبرتهن بذلك فَقَالَت إِحْدَاهُنَّ إِن يكن نَبيا فسيخبر وَإِن لم يكن غير ذَلِك فَسَوف يدلهه هَذَا السحر حَتَّى يذهب عقله فدله الله تعلى عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن سعد عَن عمر بن الحكم قَالَ سحر النَّبِي ﷺ فِي الْمحرم مرجعه من الْحُدَيْبِيَة
بَاب إخْبَاره بِمَا فتح من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج
أخرج الشَّيْخَانِ عَن زَيْنَب أم الْمُؤمنِينَ قَالَت اسْتَيْقَظَ النَّبِي ﷺ من النّوم محمرا وَجهه وَهُوَ يَقُول (لَا إِلَه إِلَّا الله ويل للْعَرَب من شَرّ قد اقْترب فتح الْيَوْم من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج مثل هَذِه وَحلق حَلقَة)
بَاب إخْبَاره رجَالًا بِمَا حد ثَوَابه أنفسهم
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالطَّبَرَانِيّ عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع أَنه كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ جَاءَ رجل فَقَالَ من أَنْت قَالَ أَنا نَبِي قَالَ وَمَا نَبِي قَالَ رَسُول
стр. 631
الله قَالَ مَتى تقوم السَّاعَة فَقَالَ غيب وَلَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله قَالَ أَرِنِي سَيْفك فَأعْطَاهُ النَّبِي ﷺ سَيْفه فهزه الرجل ثمَّ رده عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما أَنَّك لم تكن تَسْتَطِيع الَّذِي أردْت قَالَ وَقد كَانَ زَاد الطَّبَرَانِيّ ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن هَذَا أقبل فَقَالَ آتيه فَاسْأَلْهُ ثمَّ أَخذ السَّيْف فَأَقْتُلهُ ثمَّ أغمد السَّيْف
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ ذكرُوا رجلا عِنْد النَّبِي ﷺ فَذكرُوا قوته فِي الْجِهَاد واجتهاده فِي الْعِبَادَة فَإِذا هم بِالرجلِ مقبل فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِنِّي لأرى فِي وَجهه سفعة من الشَّيْطَان فَلَمَّا دنا سلم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ هَل حدثت نَفسك بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْم أحد خير مِنْك قَالَ نعم ثمَّ ذهب فاختط مَسْجِدا ووقف يُصَلِّي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من يقوم إِلَيْهِ فيقتله فَقَامَ أَبُو بكر فَانْطَلق فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَرجع فَقَالَ وجدته يُصَلِّي فَهبت أَن أَقتلهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّكُم يقوم إِلَيْهِ فيقتله فَقَامَ عمر فَصنعَ كَمَا صنع أَبُو بكر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّكُم يقوم فيقتله فَقَالَ عَليّ أَنا قَالَ أَنْت إِن أَدْرَكته فَذهب فَوَجَدَهُ قد انْصَرف فَرجع فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا أول قرن خرج من أمتِي لَو قتلته مَا اخْتلف اثْنَان بعده فِي أمتِي
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن وابصة الْأَسدي قَالَ جِئْت لأسأل النَّبِي ﷺ عَن الْبر وَالْإِثْم فَقَالَ من قبل أَن أسأله عَنهُ يَا وابصة أخْبرك بِمَا جِئْت تَسْأَلنِي عَنهُ قلت اخبرني يَا رَسُول الله قَالَ جِئْت تَسْأَلنِي عَن الْبر وَالْإِثْم قلت أَي وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ فَقَالَ (الْبر مَا انْشَرَحَ لَهُ صدرك وَالْإِثْم مَا حاك فِي نَفسك وَإِن أَفْتَاك عَنهُ النَّاس)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عمر قَالَ كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فَجَاءَهُ رجلَانِ أنصارى وثقفي يسألان فَقَالَ للثقفي سل من حَاجَتك وَإِن شِئْت أَنْبَأتك بِالَّذِي جِئْت تسْأَل عَنهُ قَالَ انبئني فَذَاك أعجب إِلَيّ يَا رَسُول الله قَالَ فانك جِئْت تسْأَل عَن صَلَاتك بِاللَّيْلِ وَعَن ركوعك وَعَن سجودك وَعَن صيامك وَعَن غسلك من الْجَنَابَة فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِن ذَلِك الَّذِي جِئْت أَسأَلك عَنهُ ثمَّ قَالَ للْأَنْصَارِيِّ سل وَإِن شِئْت أَنْبَأتك بِالَّذِي جِئْت تسْأَل عَنهُ قَالَ انبئني فَذَاك
стр. 632
أعجب إِلَيّ يَا رَسُول الله فَقَالَ فأنك جِئْت تسْأَل عَن خُرُوجك من بَيْتك تؤم الْبَيْت الْعَتِيق وَتقول مَاذَا لي فِيهِ وَعَن وقوفك بِعَرَفَات وَعَن حلقك رَأسك وَعَن طوافك بِالْبَيْتِ وَعَن رميك الْجمار قَالَ أَي وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِن هَذَا الَّذِي جِئْت أسأَل عَنهُ وَورد مثله من حَدِيث أنس وَقد تقدم فِي بَاب حجَّة الْوَدَاع وَمن حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت أخرجه أَبُو نعيم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ قَالَ جَاءَ رجال من أهل الْكتاب مَعَهم مصاحف فَاسْتَأْذنُوا على النَّبِي ﷺ فَدخلت فَأَخْبَرته فَقَالَ مَا لي وَلَهُم يَسْأَلُونِي عَمَّا لَا أَدْرِي إِنَّمَا أَنا عبد لَا أعلم إِلَّا مَا عَلمنِي رَبِّي ثمَّ تَوَضَّأ وَخرج إِلَى الْمَسْجِد فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ انْصَرف فَقَالَ لي وَأَنا أرى السرُور فِي وَجهه أَدخل الْقَوْم عَليّ فَدَخَلُوا فَقَالَ إِن شِئْتُم أَخْبَرتكُم عَمَّا جئْتُمْ تسألونني عَنهُ من قبل أَن تكلمُوا قَالُوا بلَى فَأخْبرنَا قَالَ جئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَن ذِي القرنين أَن أول أمره أَنه كَانَ غُلَاما من الرّوم أعطي ملكا فَسَار حَتَّى أَتَى سَاحل أَرض مصر فأبتني مَدِينَة يُقَال لَهَا إسكندرية فَلَمَّا فرغ من بنائها بعث الله لَهُ ملكا فعرج بِهِ فاستعلى بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ قَالَ لَهُ أنظر مَا تَحْتك قَالَ أرى مدينتين فاستعلى بِهِ ثَانِيَة فَقَالَ لَهُ أنظر مَا تَحْتك لست أرى شَيْئا فَقَالَ لَهُ المدينتين هُوَ الْبَحْر المستدير وَقد جعل الله مسلكا تسلك بِهِ تعلم الْجَاهِل وَتثبت الْعَالم قَالَ ثمَّ جوزه فابتني السد بَين جبلين زلقين لَا يسْتَقرّ عَلَيْهِمَا شَيْء فَلَمَّا فرغ مِنْهُ سَار فِي الأَرْض فَأتى على قوم وُجُوههم كوجوه الْكلاب فَلَمَّا قطعهم أَتَى على قوم فَسَار فَلَمَّا قطعهم أَتَى على قوم من الْحَيَّات تلتقم الْحَيَّة مِنْهُم الصَّخْرَة الْعَظِيمَة ثمَّ أَتَى على الغرانيق فَقَالُوا هَكَذَا نجد فِي كتَابنَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن أبي يُرِيد أَن يَأْخُذ مَالِي فَدَعَا أَبَاهُ فهبط جِبْرِيل فَقَالَ إِن الشَّيْخ قد قَالَ فِي نَفسه شَيْئا لم تسمعه أذنَاهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قلت فِي نَفسك شَيْئا لم تسمعه
стр. 633
أذناك قَالَ لَا يزَال يزيدنا الله تَعَالَى بك بَصِيرَة ويقينا نعم قَالَ هَات فأنشا يَقُول
(غذوتك مولودا ومنتك يافعا ... تعل بِمَا أجني عَلَيْك وتنهل)
(إِذا لَيْلَة ضاقتك بِالسقمِ لم أَبَت ... لسقمك إِلَّا ساهرا أتململ)
(تخَاف الردى نَفسِي عَلَيْك وَأَنَّهَا ... لتعلم أَن الْمَوْت حتم مُوكل)
(كَأَنِّي أَنا المطروق دُونك بِالَّذِي ... طرقت بِهِ دوني فعيناي تهمل)
(فَلَمَّا بلغت السن والغاية الَّتِي ... إِلَيْك مدى مَا كنت فِيك أُؤَمِّل)
(جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كَأَنَّك أَنْت الْمُنعم المتفضل)
(فليتك إِذْ لم ترع حق أبوتي ... كَمَا يفعل الْجَار المجار تفعل) فَبكى رَسُول الله ﷺ وَأخذ بتلبيب ابْنه وَقَالَ أَنْت وَمَالك لأَبِيك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ خطبت فَاطِمَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت لي مولاة لي هَل علمت أَن فَاطِمَة قد خطبت فَمَا يمنعك أَن تَأتي رَسُول الله ﷺ فِيهَا فَأَتَيْته وَكَانَ لرَسُول الله ﷺ جلالة وهيبة فَلَمَّا قعدت بَين يَدَيْهِ أفحمت فو الله مَا اسْتَطَعْت أَن أَتكَلّم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا جَاءَ بك فَسكت فَقَالَ لَعَلَّك جِئْت تخْطب فَاطِمَة قلت نعم)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ أَصَابَنَا جوع مَا أَصَابَنَا مثله قطّ فَقَالَت لي أُخْتِي أذهب إِلَى رَسُول الله ﷺ فَاسْأَلْهُ فدئت فَإِذا هُوَ يخْطب فَقَالَ من يستعفف يعفه الله وَمن يسْتَغْن يغنه الله فَقلت فِي نَفسِي وَالله لكَأَنَّمَا أردْت بِهَذَا إِلَّا جرم لَا أسأله شَيْئا فَرَجَعت إِلَى أُخْتِي فَأَخْبَرتهَا فَقَالَت أَحْسَنت فَلَمَّا كَانَ من الْغَد فَإِنِّي وَالله لأتعب نَفسِي تَحت الأجم إِذْ وجدت من دَرَاهِم يهود
стр. 634
فابتعنا بِهِ وأكلنا مِنْهُ وَجَاءَت الدُّنْيَا فَمَا من أهل بَيت من الْأَنْصَار أَكثر أَمْوَالًا منا وَأخرجه ابْن سعد بِلَفْظ فَكَانَ أول مَا واجهني بِهِ وبلفظ فَقلت مَا قَالَ هَذَا القَوْل إِلَّا من أَجلي وبلفظ فأتاح الله لي رزقا مَا كنت أحتسبه
بَاب إخْبَاره ﷺ بالمنافقين
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ فِي خطبَته (أَيهَا النَّاس إِن مِنْكُم منافقين فَمن سميت فَليقمْ قُم يَا فلَان قُم يَا فلَان حَتَّى عد سِتا وَثَلَاثِينَ)
وَأخرج ابْن سعد عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ اجْتمع المُنَافِقُونَ فتكلموا بَينهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن رجَالًا مِنْكُم اجْتَمعُوا فَقَالُوا كَذَا وَقَالُوا وَكَذَا فَقومُوا فاستغفروا الله واستغفر لكم فَلم يقومُوا فَقَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ لتقومن أَو لأسمينكم بأسمائكم فَقَالَ قُم يَا فلَان فَقَامُوا خزايا متقنعين)
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ جَالس فِي ظلّ حجرَة من حجره وَعِنْده نفر من الْمُسلمين قد كَانَ يقلص عَنْهَا الظل قَالَ سَيَأْتِيكُمْ رجل ينظر إِلَيْكُم بعيني شَيْطَان فَلَا تُكَلِّمُوهُ فَدخل رجل أَزْرَق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ على مَا تسبني أَنْت وَفُلَان وَفُلَان فَانْطَلق إِلَيْهِم فَدَعَا بهم فَحَلَفُوا وَاعْتَذَرُوا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا فَيحلفُونَ لَهُ كَمَا يحلفُونَ لكم﴾ الْآيَة
стр. 635
بَاب إخْبَاره ﷺ بِحَال من نحر نَفسه
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن فلَانا مَاتَ فَقَالَ لم يمت فَعَاد الثَّانِيَة فَقَالَ إِن فلَانا مَاتَ فَقَالَ لم يمت فَعَاد الثَّالِثَة فَقَالَ إِن فلَانا نحر نَفسه بمشقص فَلم يصل عَلَيْهِ
بَاب إخْبَاره ﷺ بِإِسْلَام أبي الدَّرْدَاء
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن جُبَير بن نفير قَالَ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء يعبد صنما وَأَن عبد الله بن رَوَاحَة وَمُحَمّد بن مسلمة دخلا بَيته فكسرا صنمه فَرجع أَبُو الدَّرْدَاء فَرَآهُ فَقَالَ وَيحك هلا دفعت عَن نَفسك ثمَّ ذهب إِلَى النَّبِي ﷺ فَنظر إِلَيْهِ ابْن رَوَاحَة مُقبلا فَقَالَ هَذَا أَبُو الدَّرْدَاء وَمَا أرى جَاءَ إِلَّا فِي طلبنا فَقَالَ النَّبِي ﷺ (لَا إِنَّمَا جَاءَ ليسلم فَإِن رَبِّي وَعَدَني بِأبي الدَّرْدَاء أَن يسلم)
بَاب إخْبَاره ﷺ عَن السحابة الَّتِي مطرَت بِالْيمن
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أصابتنا سَحَابَة فَخرج علينا النَّبِي ﷺ فَقَالَ (إِن ملكا موكلا بالسحاب دخل عَليّ آنِفا فَسلم عَليّ وَأَخْبرنِي أَنه يَسُوق السَّحَاب إِلَى وَاد بِالْيمن يُقَال لَهُ صَرِيح فجاءنا رَاكب بعد ذَلِك فَسَأَلْنَاهُ عَن السحابة فَأخْبر أَنهم مُطِرُوا فِي ذَلِك الْيَوْم)
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَله شَاهد مُرْسل عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ أَن النَّبِي ﷺ أخبر عَن ملك السَّحَاب أَنه يَجِيء من بلد كَذَا وَأَنَّهُمْ مُطِرُوا يَوْم كَذَا وَأَنه سَأَلَهُ مَتى تمطر بلدنا فَقَالَ يَوْم كَذَا وَعِنْده نَاس من الْمُنَافِقين فحفظوه ثمَّ سَأَلُوا عَن ذَلِك فوجدوا تَصْدِيقه فآمنوا وَذكروا ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُم زادكم الله إِيمَانًا
следующие страницы →