Полный текст (961 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
الله قَالَ مَتى تقوم السَّاعَة فَقَالَ غيب وَلَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله قَالَ أَرِنِي سَيْفك فَأعْطَاهُ النَّبِي ﷺ سَيْفه فهزه الرجل ثمَّ رده عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما أَنَّك لم تكن تَسْتَطِيع الَّذِي أردْت قَالَ وَقد كَانَ زَاد الطَّبَرَانِيّ ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن هَذَا أقبل فَقَالَ آتيه فَاسْأَلْهُ ثمَّ أَخذ السَّيْف فَأَقْتُلهُ ثمَّ أغمد السَّيْف
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ ذكرُوا رجلا عِنْد النَّبِي ﷺ فَذكرُوا قوته فِي الْجِهَاد واجتهاده فِي الْعِبَادَة فَإِذا هم بِالرجلِ مقبل فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِنِّي لأرى فِي وَجهه سفعة من الشَّيْطَان فَلَمَّا دنا سلم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ هَل حدثت نَفسك بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْم أحد خير مِنْك قَالَ نعم ثمَّ ذهب فاختط مَسْجِدا ووقف يُصَلِّي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من يقوم إِلَيْهِ فيقتله فَقَامَ أَبُو بكر فَانْطَلق فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَرجع فَقَالَ وجدته يُصَلِّي فَهبت أَن أَقتلهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّكُم يقوم إِلَيْهِ فيقتله فَقَامَ عمر فَصنعَ كَمَا صنع أَبُو بكر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّكُم يقوم فيقتله فَقَالَ عَليّ أَنا قَالَ أَنْت إِن أَدْرَكته فَذهب فَوَجَدَهُ قد انْصَرف فَرجع فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا أول قرن خرج من أمتِي لَو قتلته مَا اخْتلف اثْنَان بعده فِي أمتِي
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن وابصة الْأَسدي قَالَ جِئْت لأسأل النَّبِي ﷺ عَن الْبر وَالْإِثْم فَقَالَ من قبل أَن أسأله عَنهُ يَا وابصة أخْبرك بِمَا جِئْت تَسْأَلنِي عَنهُ قلت اخبرني يَا رَسُول الله قَالَ جِئْت تَسْأَلنِي عَن الْبر وَالْإِثْم قلت أَي وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ فَقَالَ (الْبر مَا انْشَرَحَ لَهُ صدرك وَالْإِثْم مَا حاك فِي نَفسك وَإِن أَفْتَاك عَنهُ النَّاس)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عمر قَالَ كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فَجَاءَهُ رجلَانِ أنصارى وثقفي يسألان فَقَالَ للثقفي سل من حَاجَتك وَإِن شِئْت أَنْبَأتك بِالَّذِي جِئْت تسْأَل عَنهُ قَالَ انبئني فَذَاك أعجب إِلَيّ يَا رَسُول الله قَالَ فانك جِئْت تسْأَل عَن صَلَاتك بِاللَّيْلِ وَعَن ركوعك وَعَن سجودك وَعَن صيامك وَعَن غسلك من الْجَنَابَة فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِن ذَلِك الَّذِي جِئْت أَسأَلك عَنهُ ثمَّ قَالَ للْأَنْصَارِيِّ سل وَإِن شِئْت أَنْبَأتك بِالَّذِي جِئْت تسْأَل عَنهُ قَالَ انبئني فَذَاك
стр. 632
أعجب إِلَيّ يَا رَسُول الله فَقَالَ فأنك جِئْت تسْأَل عَن خُرُوجك من بَيْتك تؤم الْبَيْت الْعَتِيق وَتقول مَاذَا لي فِيهِ وَعَن وقوفك بِعَرَفَات وَعَن حلقك رَأسك وَعَن طوافك بِالْبَيْتِ وَعَن رميك الْجمار قَالَ أَي وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِن هَذَا الَّذِي جِئْت أسأَل عَنهُ وَورد مثله من حَدِيث أنس وَقد تقدم فِي بَاب حجَّة الْوَدَاع وَمن حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت أخرجه أَبُو نعيم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ قَالَ جَاءَ رجال من أهل الْكتاب مَعَهم مصاحف فَاسْتَأْذنُوا على النَّبِي ﷺ فَدخلت فَأَخْبَرته فَقَالَ مَا لي وَلَهُم يَسْأَلُونِي عَمَّا لَا أَدْرِي إِنَّمَا أَنا عبد لَا أعلم إِلَّا مَا عَلمنِي رَبِّي ثمَّ تَوَضَّأ وَخرج إِلَى الْمَسْجِد فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ انْصَرف فَقَالَ لي وَأَنا أرى السرُور فِي وَجهه أَدخل الْقَوْم عَليّ فَدَخَلُوا فَقَالَ إِن شِئْتُم أَخْبَرتكُم عَمَّا جئْتُمْ تسألونني عَنهُ من قبل أَن تكلمُوا قَالُوا بلَى فَأخْبرنَا قَالَ جئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَن ذِي القرنين أَن أول أمره أَنه كَانَ غُلَاما من الرّوم أعطي ملكا فَسَار حَتَّى أَتَى سَاحل أَرض مصر فأبتني مَدِينَة يُقَال لَهَا إسكندرية فَلَمَّا فرغ من بنائها بعث الله لَهُ ملكا فعرج بِهِ فاستعلى بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ قَالَ لَهُ أنظر مَا تَحْتك قَالَ أرى مدينتين فاستعلى بِهِ ثَانِيَة فَقَالَ لَهُ أنظر مَا تَحْتك لست أرى شَيْئا فَقَالَ لَهُ المدينتين هُوَ الْبَحْر المستدير وَقد جعل الله مسلكا تسلك بِهِ تعلم الْجَاهِل وَتثبت الْعَالم قَالَ ثمَّ جوزه فابتني السد بَين جبلين زلقين لَا يسْتَقرّ عَلَيْهِمَا شَيْء فَلَمَّا فرغ مِنْهُ سَار فِي الأَرْض فَأتى على قوم وُجُوههم كوجوه الْكلاب فَلَمَّا قطعهم أَتَى على قوم فَسَار فَلَمَّا قطعهم أَتَى على قوم من الْحَيَّات تلتقم الْحَيَّة مِنْهُم الصَّخْرَة الْعَظِيمَة ثمَّ أَتَى على الغرانيق فَقَالُوا هَكَذَا نجد فِي كتَابنَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن أبي يُرِيد أَن يَأْخُذ مَالِي فَدَعَا أَبَاهُ فهبط جِبْرِيل فَقَالَ إِن الشَّيْخ قد قَالَ فِي نَفسه شَيْئا لم تسمعه أذنَاهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قلت فِي نَفسك شَيْئا لم تسمعه
стр. 633
أذناك قَالَ لَا يزَال يزيدنا الله تَعَالَى بك بَصِيرَة ويقينا نعم قَالَ هَات فأنشا يَقُول
(غذوتك مولودا ومنتك يافعا ... تعل بِمَا أجني عَلَيْك وتنهل)
(إِذا لَيْلَة ضاقتك بِالسقمِ لم أَبَت ... لسقمك إِلَّا ساهرا أتململ)
(تخَاف الردى نَفسِي عَلَيْك وَأَنَّهَا ... لتعلم أَن الْمَوْت حتم مُوكل)
(كَأَنِّي أَنا المطروق دُونك بِالَّذِي ... طرقت بِهِ دوني فعيناي تهمل)
(فَلَمَّا بلغت السن والغاية الَّتِي ... إِلَيْك مدى مَا كنت فِيك أُؤَمِّل)
(جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كَأَنَّك أَنْت الْمُنعم المتفضل)
(فليتك إِذْ لم ترع حق أبوتي ... كَمَا يفعل الْجَار المجار تفعل) فَبكى رَسُول الله ﷺ وَأخذ بتلبيب ابْنه وَقَالَ أَنْت وَمَالك لأَبِيك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ خطبت فَاطِمَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت لي مولاة لي هَل علمت أَن فَاطِمَة قد خطبت فَمَا يمنعك أَن تَأتي رَسُول الله ﷺ فِيهَا فَأَتَيْته وَكَانَ لرَسُول الله ﷺ جلالة وهيبة فَلَمَّا قعدت بَين يَدَيْهِ أفحمت فو الله مَا اسْتَطَعْت أَن أَتكَلّم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا جَاءَ بك فَسكت فَقَالَ لَعَلَّك جِئْت تخْطب فَاطِمَة قلت نعم)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ أَصَابَنَا جوع مَا أَصَابَنَا مثله قطّ فَقَالَت لي أُخْتِي أذهب إِلَى رَسُول الله ﷺ فَاسْأَلْهُ فدئت فَإِذا هُوَ يخْطب فَقَالَ من يستعفف يعفه الله وَمن يسْتَغْن يغنه الله فَقلت فِي نَفسِي وَالله لكَأَنَّمَا أردْت بِهَذَا إِلَّا جرم لَا أسأله شَيْئا فَرَجَعت إِلَى أُخْتِي فَأَخْبَرتهَا فَقَالَت أَحْسَنت فَلَمَّا كَانَ من الْغَد فَإِنِّي وَالله لأتعب نَفسِي تَحت الأجم إِذْ وجدت من دَرَاهِم يهود
стр. 634
فابتعنا بِهِ وأكلنا مِنْهُ وَجَاءَت الدُّنْيَا فَمَا من أهل بَيت من الْأَنْصَار أَكثر أَمْوَالًا منا وَأخرجه ابْن سعد بِلَفْظ فَكَانَ أول مَا واجهني بِهِ وبلفظ فَقلت مَا قَالَ هَذَا القَوْل إِلَّا من أَجلي وبلفظ فأتاح الله لي رزقا مَا كنت أحتسبه
بَاب إخْبَاره ﷺ بالمنافقين
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ فِي خطبَته (أَيهَا النَّاس إِن مِنْكُم منافقين فَمن سميت فَليقمْ قُم يَا فلَان قُم يَا فلَان حَتَّى عد سِتا وَثَلَاثِينَ)
وَأخرج ابْن سعد عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ اجْتمع المُنَافِقُونَ فتكلموا بَينهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن رجَالًا مِنْكُم اجْتَمعُوا فَقَالُوا كَذَا وَقَالُوا وَكَذَا فَقومُوا فاستغفروا الله واستغفر لكم فَلم يقومُوا فَقَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ لتقومن أَو لأسمينكم بأسمائكم فَقَالَ قُم يَا فلَان فَقَامُوا خزايا متقنعين)
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ جَالس فِي ظلّ حجرَة من حجره وَعِنْده نفر من الْمُسلمين قد كَانَ يقلص عَنْهَا الظل قَالَ سَيَأْتِيكُمْ رجل ينظر إِلَيْكُم بعيني شَيْطَان فَلَا تُكَلِّمُوهُ فَدخل رجل أَزْرَق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ على مَا تسبني أَنْت وَفُلَان وَفُلَان فَانْطَلق إِلَيْهِم فَدَعَا بهم فَحَلَفُوا وَاعْتَذَرُوا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا فَيحلفُونَ لَهُ كَمَا يحلفُونَ لكم﴾ الْآيَة
стр. 635
بَاب إخْبَاره ﷺ بِحَال من نحر نَفسه
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن فلَانا مَاتَ فَقَالَ لم يمت فَعَاد الثَّانِيَة فَقَالَ إِن فلَانا مَاتَ فَقَالَ لم يمت فَعَاد الثَّالِثَة فَقَالَ إِن فلَانا نحر نَفسه بمشقص فَلم يصل عَلَيْهِ
بَاب إخْبَاره ﷺ بِإِسْلَام أبي الدَّرْدَاء
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن جُبَير بن نفير قَالَ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء يعبد صنما وَأَن عبد الله بن رَوَاحَة وَمُحَمّد بن مسلمة دخلا بَيته فكسرا صنمه فَرجع أَبُو الدَّرْدَاء فَرَآهُ فَقَالَ وَيحك هلا دفعت عَن نَفسك ثمَّ ذهب إِلَى النَّبِي ﷺ فَنظر إِلَيْهِ ابْن رَوَاحَة مُقبلا فَقَالَ هَذَا أَبُو الدَّرْدَاء وَمَا أرى جَاءَ إِلَّا فِي طلبنا فَقَالَ النَّبِي ﷺ (لَا إِنَّمَا جَاءَ ليسلم فَإِن رَبِّي وَعَدَني بِأبي الدَّرْدَاء أَن يسلم)
بَاب إخْبَاره ﷺ عَن السحابة الَّتِي مطرَت بِالْيمن
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أصابتنا سَحَابَة فَخرج علينا النَّبِي ﷺ فَقَالَ (إِن ملكا موكلا بالسحاب دخل عَليّ آنِفا فَسلم عَليّ وَأَخْبرنِي أَنه يَسُوق السَّحَاب إِلَى وَاد بِالْيمن يُقَال لَهُ صَرِيح فجاءنا رَاكب بعد ذَلِك فَسَأَلْنَاهُ عَن السحابة فَأخْبر أَنهم مُطِرُوا فِي ذَلِك الْيَوْم)
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَله شَاهد مُرْسل عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ أَن النَّبِي ﷺ أخبر عَن ملك السَّحَاب أَنه يَجِيء من بلد كَذَا وَأَنَّهُمْ مُطِرُوا يَوْم كَذَا وَأَنه سَأَلَهُ مَتى تمطر بلدنا فَقَالَ يَوْم كَذَا وَعِنْده نَاس من الْمُنَافِقين فحفظوه ثمَّ سَأَلُوا عَن ذَلِك فوجدوا تَصْدِيقه فآمنوا وَذكروا ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُم زادكم الله إِيمَانًا
стр. 636
بَاب إخْبَاره ﷺ صَاحب الجبذة بهَا
أخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي شهم قَالَ رَأَيْت جَارِيَة فِي بعض طرق الْمَدِينَة فَأَهْوَيْت بيَدي إِلَى خَاصرتهَا فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أَتَى النَّاس النَّبِي ﷺ ليبايعوه فبسطت يَدي فَقلت بايعني يَا رَسُول الله فَقَالَ (السِّت صَاحب الجبيذة أمس قلت يَا رَسُول الله بايعني فو الله لَا أَعُود أبدا قَالَ فَنعم إِذا)
بَاب إخْبَاره ﷺ بِالشَّاة الَّتِي أخذت بِغَيْر حق
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن رجل من الْأَنْصَار دعت امْرَأَة النَّبِي ﷺ إِلَى طَعَام فَلَمَّا وضع أَخذ النَّبِي ﷺ لقْمَة فَجعل يلوكها فِي فَمه ثمَّ قَالَ أجد لحم شَاة أخذت بِغَيْر حق فَسَأَلت الْمَرْأَة فَذكرت أَن جارتها أرسلتها بِغَيْر إِذن زَوجهَا
وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه مروا بِامْرَأَة فذبحت لَهُم شَاة واتخذت لَهُم طَعَاما فَلَمَّا رجعُوا قَالَت يَا رَسُول الله إِنَّا اتخذنا لكم طَعَاما فادخلوا فَكُلُوا فَدخل هُوَ وَأَصْحَابه فَأخذ لقْمَة فَلم يسْتَطع أَن يسيغها فَقَالَ هَذِه شَاة ذبحت بِغَيْر إِذن أَهلهَا فَقَالَت الْمَرْأَة يَا نَبِي الله إِنَّا لَا تحتشم من آل معَاذ وَلَا يحتشمون منا أَن نَأْخُذ وَيَأْخُذُونَ منا
بَاب إخْبَاره ﷺ بشأن السَّارِق
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن الْحَارِث بن حَاطِب أَن رجلا سرق على عهد رَسُول الله ﷺ فَأتي بِهِ فَقَالَ اقْتُلُوهُ فَقَالُوا إِنَّمَا سرق قَالَ فاقطعوه ثمَّ سرق أَيْضا فَقطع ثمَّ سرق على عهد أبي بكر فَقطع ثمَّ سرق فَقطع حَتَّى قطعت قوائمه ثمَّ سرق الْخَامِسَة فَقَالَ أَبُو بكر كَانَ رَسُول الله ﷺ أعلم بِهَذَا حَيْثُ أَمر بقتْله اذْهَبُوا
стр. 637
بِهِ فَاقْتُلُوهُ فَقَتَلُوهُ
بَاب إخْبَاره ﷺ بشأن الصائمة المغتابة
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي البخْترِي قَالَ كَانَت امْرَأَة فِي لسانها ذرابة فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَلَمَّا أمست دَعَاهَا إِلَى طَعَامه فَقَالَت أما أَنِّي كنت صَائِمَة قَالَ مَا صمت فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الآخر تحفظت بعض التحفظ فَلَمَّا أمست دَعَاهَا إِلَى طَعَامه فَقَالَت أما أَنِّي كنت الْيَوْم صَائِمَة قَالَ كذبت فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الآخر تحفظت فَلم يكن مِنْهَا شَيْء فَلَمَّا أمست دَعَاهَا إِلَى طَعَامه فَقَالَت أما أَنِّي كنت صَائِمَة قَالَ الْيَوْم صمت // مُرْسل //
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَيْبَة عَن أنس قَالَ أَمر النَّبِي ﷺ بِصَوْم يَوْم وَقَالَ لَا يفطرن أحد مِنْكُم حَتَّى أذن لَهُ فصَام النَّاس حَتَّى أَمْسوا فَجعل الرجل يَجِيء فَيَقُول يَا رَسُول الله إِنِّي ظللت صَائِما فَأذن لي فَأفْطر فَيَأْذَن لَهُ حَتَّى إِذا جَاءَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله امْرَأَتَانِ من أهلك ظلتا صائمتين وأنهما تستحيان أَن تأتياك فَأذن لَهما أَن تفطرا فاعرض عَنهُ ثمَّ عاوده فاعرض عَنهُ ثمَّ عاوده فاعرض عَنهُ فَقَالَ إنَّهُمَا لم تصوما وَكَيف صَامَ من ظلّ يَأْكُل لُحُوم النَّاس إذهب فمرهما إِن كَانَتَا صائمتين فلتستقيئا فَرجع إِلَيْهِمَا فَأَخْبرهُمَا فاستقاءتا فقاءت كل وَاحِدَة علقَة من دم فَرجع إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو بقيت فِي بطونهما لأكلتهما النَّار
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَيْبَة عَن عبيد مولى رَسُول الله ﷺ أَن إمرأتين صامتا وَأَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِن هَهُنَا إمرأتين صامتا وإنهما كادتا أَن تموتا من الْعَطش قَالَ إدعهما فجاءتا فجيء بقدح أَو عس فَقَالَ لإحداهما قيئي فقاءت قَيْحا ودما وصديدا وَلَحْمًا حَتَّى مَلَأت نصف الْقدح ثمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى قيئي فقاءت من قيح وَدم وصديد وَلحم عبيط وَغَيره
стр. 638
حَتَّى مَلَأت الْقدح فَقَالَ إِن هَاتين صامتا عَمَّا أحل الله لَهما وأفطرتا على مَا حرم الله عَلَيْهِمَا جَلَست إِحْدَاهمَا إِلَى الْأُخْرَى فجعلتا تأكلان لُحُوم النَّاس
الْعس بِضَم الْعين وَتَشْديد السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ الْقدح الْعَظِيم والعبيط بِفَتْح الْمُهْملَة وموحدة وتحتانية وطاء مُهْملَة الطريء
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عَائِشَة قَالَت قلت لإمرأة مرت وَأَنا عِنْد رَسُول الله ﷺ إِن هَذِه بطويلة الذيل فَقَالَت الفظي الفظي فلفظت مُضْغَة من لحم
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن زيد بن ثَابت قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ جَالس مَعَ أَصْحَابه إِذْ قَامَ فَدخل فَمر بِلَحْم هَدِيَّة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ الْقَوْم يَا زيد لَو قُمْت إِلَى النَّبِي ﷺ فَقلت لَهُ إِن رَأَيْت أَن تبْعَث إِلَيْنَا من هَذَا اللَّحْم فَقَالَ ارْجع إِلَيْهِم فقد أكلُوا لَحْمًا بعْدك فَرَجَعت فَأَخْبَرتهمْ فَقَالُوا مَا أكلنَا لَحْمًا وَإِن هَذَا لأمر حدث فَجَاءُوا إِلَيْهِ فَقَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى خضرَة لحم زيد فِي أسنانكم فَقَالُوا أَي وَالله يَا رَسُول الله فَاسْتَغْفر لنا فَاسْتَغْفر لَهُم
وَأخرج الضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن أنس قَالَ كَانَت الْعَرَب يخْدم بَعْضهَا بَعْضًا فِي الْأَسْفَار وَكَانَ لأبي بكر وَعمر رجل يَخْدُمهُمَا فَنَامَا فَاسْتَيْقَظَا وَلم يهيء لَهما طَعَاما فَقَالَا إِنَّه لنؤوم فأبقظاه فَقَالَا ائْتِ رَسُول الله ﷺ فَقل لَهُ إِن أَبَا بكر وَعمر يقرئانك السَّلَام ويستأدمانك فَقَالَ إنَّهُمَا ائتدما فجاءا فَقَالَا يَا رَسُول الله بِأَيّ شَيْء أئتدمنا قَالَ بِلَحْم أَخِيكُمَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأرى لَحْمه بَين ثَنَايَاكُمَا فَقَالَا إستغفر لنا يَا رَسُول الله قَالَ مراه فليستغفر لَكمَا
بَاب إِذا أَتَاكُم سَائل فَلَا تردوه
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أم سَلمَة قَالَت أهْدى إِلَيّ بضعَة من لحم فَقلت للخادم ارفعيها إِلَى رَسُول الله ﷺ وَجَاء سَائل فَقَامَ على الْبَاب فَقَالَ تصدقوا بَارك الله فِيكُم فَقُلْنَا لَهُ بَارك الله تَعَالَى فِيك وَذهب السَّائِل وَجَاء النَّبِي ﷺ فَقلت للخادم قربي إِلَيْهِ اللَّحْم فَجَاءَت بهَا فَإِذا هِيَ قد صَارَت مروة حجر
стр. 639
فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَتَاكُم الْيَوْم سَائل فرددتموه قلت نعم قَالَ كَانَ ذَلِك لذَلِك فَمَا زَالَت حجرا فِي نَاحيَة بَيتهَا تدق عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَت
بَاب لَا تغيب الشَّمْس حَتَّى يأتيكم الله برزق
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن أبي مَسْعُود قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي غزَاة فَأصَاب النَّاس جهد حَتَّى رَأَيْت الكآبة فِي وُجُوه الْمُسلمين والفرح فِي وُجُوه الْمُنَافِقين فَلَمَّا رأى ذَلِك رَسُول الله ﷺ قَالَ وَالله لَا تغيب الشَّمْس حَتَّى يأتيكم الله برزق فَعلم عُثْمَان أَن الله وَرَسُوله سيصدقان فَاشْترى عُثْمَان أَربع عشرَة رَاحِلَة بِمَا عَلَيْهَا من الطَّعَام فَوجه إِلَى النَّبِي ﷺ مِنْهَا بتسع فَعرف الْفَرح فِي وُجُوه الْمُسلمين والكآبة فِي وُجُوه الْمُنَافِقين فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ رفع يَدَيْهِ حَتَّى رُؤِيَ بَيَاض إبطَيْهِ يَدْعُو لعُثْمَان دُعَاء مَا سمعته دَعَا لأحد قبله
وَأخرج أَبُو نعيم عَن مَسْعُود بن الضَّحَّاك اللَّخْمِيّ أَن النَّبِي ﷺ سَمَّاهُ مُطَاعًا وَقَالَ لَهُ أَنْت مُطَاع فِي قَوْمك وَقَالَ لَهُ إمض إِلَى أَصْحَابك فَمن دخل تَحت رَايَتك هَذِه فَهُوَ آمن فَمضى إِلَيْهِم فأطاعوه وأقبلو مَعَه إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالُوا إدع الله تَعَالَى لنا على جرش فَقَالَ لَهُم جرش الأجراش يكثرون ويقل النَّاس فقالو يَا رَسُول الله الْآن دَعَوْت لَهُم بِالْكَثْرَةِ فَقَالَ جَاءَنِي جِبْرِيل فَأَخْبرنِي أَن مسعودا يقاتلني بكرَة مُشْركًا ويأتيني بالْعَشي مُؤمنا فَلَمَّا كَانَ مَعَ زَوَال الشَّمْس أقبل مَسْعُود فَآمن وَكَانَ مُطَاعًا يَأْخُذ الرَّايَة إِذا وَقع بَين الْقَبَائِل شَرّ فيصلح بَينهم
بَاب مبايعة رجلَيْنِ مذحجيين للنَّبِي ﷺ
أخرج ابْن سعد عَن أبي عبد الرَّحْمَن الْجُهَنِيّ قَالَ بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ طلع راكبان فَلَمَّا رآهما قَالَ كنديان مذحجيان حَتَّى أَتَيَاهُ فَإِذا رجلَانِ من مذْحج فبايعاه
стр. 640
بَاب بعث الرَّسُول ﷺ هَدِيَّة إِلَى عُثْمَان ﵁
أخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق أبي عَاصِم قَالَ حَدثنِي مولى لعُثْمَان بن عَفَّان أَن رَسُول الله ﷺ بعث إِلَى عُثْمَان بهدية فاحتبس الرَّسُول ثمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ الرَّسُول ﷺ مَا حَبسك ثمَّ قَالَ إِن شِئْت أَخْبَرتك بِمَا حَبسك كنت تنظر إِلَى عُثْمَان مرّة وَإِلَى رقية مرّة أَيهمَا أحسن قَالَ أَي وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ أَنه الَّذِي حَبَسَنِي
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الزبير بن بكار قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي قَالَ حَدثنِي أَبُو الْمِقْدَام مولى عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ بعث النَّبِي ﷺ مَعَ رجل بظلف إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان فاحتبس الرجل فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن شِئْت أَخْبَرتك مَا حَبسك قَالَ نعم يَا رَسُول الله قَالَ تنظر إِلَى عُثْمَان ورقية تعجب من حسنهما
بَاب جَامع
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (يطلع عَلَيْكُم رجل من أهل الْجنَّة فَاطلع أَبُو بكر فَسلم ثمَّ جلس)
وَأخرج أَحْمد عَن عمروبن الْعَاصِ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أول من يدْخل من هَذَا الْبَاب رجل من أهل الْجنَّة فَدخل سعد بن أبي وَقاص)
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ (يدْخل عَلَيْكُم من ذَا الْبَاب رجل من أهل الْجنَّة فَإِذا سعد بن أبي وَقاص قد طلع)
وَأخرج الْبَزَّار عَن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يدْخل عَلَيْكُم رجل من أهل الْجنَّة فَدخل سعد) قَالَ ذَلِك فِي ثَلَاثَة أَيَّام كل ذَلِك يدْخل سعد
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الآوسط عَن جَابر بن عبد الله قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ زَائِرًا لسعد بن الرّبيع فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَه فَقَالَ (يطلع عَلَيْكُم
стр. 641
الْآن رجل من أهل الْجنَّة فطلع أَبُو بكر ثمَّ قَالَ يطلع عَلَيْكُم رجل من أهل الْجنَّة فطلع عمر ثمَّ قَالَ يطلع عَلَيْكُم رجل من أهل الْجنَّة فطلع عُثْمَان ثمَّ قَالَ يطلع عَلَيْكُم رجل من أهل الْجنَّة أللهم إِن شِئْت جعلته عليا فطلع عَليّ)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سلمى امْرَأَة أبي رَافع قَالَت إِنِّي لمع رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (ليطلعن عَلَيْكُم رجل من أهل الْجنَّة إِذا سَمِعت الخشفة فَإِذا عَليّ بن أبي طَالب)
وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط قَالَ خطب رَسُول الله ﷺ امْرَأَة من كلب فَبعث عَائِشَة تنظر إِلَيْهَا فَذَهَبت ثمَّ رجعت فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ مَا رَأَيْت قَالَت مَا رَأَيْت طائلا فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ لقد رَأَيْت طائلا لقد رَأَيْت خالا بخدها اقشعرت كل شَعْرَة مِنْك فَقَالَت يَا رَسُول الله مَا دُونك سر
وَأخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق ابْن سابط عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ أرسلها إِلَى امْرَأَة خطبهَا لتراها فَقَالَت مَا رَأَيْت طائلا فَقَالَ (لقد رَأَيْت خالا بخدها اقشعرت ذوائبك) قَالَت فَقلت مَا دُونك سر وَمن يَسْتَطِيع أَن يكتمك
وَأخرج ابْن سعد عَن الْعَبَّاس بن عبد الله بن معبد أَن خَالِد بن الْوَلِيد أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى مَكَّة وَأَنه إستأذن النَّبِي ﷺ فِي رجل من بني بكر يُرِيد أَن يَصْحَبهُ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ اخْرُج بِهِ واخوك الْبكْرِيّ فَلَا تأمنه فَخرج بِهِ فَاسْتَيْقَظَ خَالِد وَقد سل السَّيْف يُرِيد أَن يقْتله بِهِ فَقتله خَالِد
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة وَابْن سعد عَن عَمْرو بن الفغواء الْخُزَاعِيّ قَالَ دَعَاني رَسُول الله ﷺ وَقد أَرَادَ أَن يَبْعَثنِي إِلَى أبي سُفْيَان بِمَال إِلَى مَكَّة يقسمهُ فِي قُرَيْش بعد الْفَتْح بِمَكَّة فَقَالَ التمس صاحبا فَجَاءَنِي عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي قَالَ بَلغنِي أَنَّك تُرِيدُ الْخُرُوج إِلَى مَكَّة فَأَنا صَاحبك فَأخْبرت النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِذا هَبَطت بِلَاد قومه فأحذره فَأَنَّهُ قد قَالَ الْقَائِل أَخُوك الْبكْرِيّ فَلَا تأمنه فخرجنا حَتَّى إِذا جِئْت الابواء قَالَ إِنِّي أُرِيد حَاجَة إِلَى قومِي قومِي فتلبث لي فَقلت راشدا فَلَمَّا ولي ذكرت قَول رَسُول الله ﷺ فشددت على بَعِيري فَخرجت أوضعه حَتَّى إِذا كنت بالأصافر إِذا هُوَ يعارضني فِي رَهْط قَالَ وأوضعت فسبقته فَلَمَّا رأى قومه
стр. 642
فوتي انصرفوا وَجَاءَنِي قَالَ كَانَت لي حَاجَة إِلَى قومِي قلت أجل ومضينا حَتَّى قدمنَا مَكَّة
وَأخرج أَبُو يعلى بِسَنَد صَحِيح عَن أنس قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ وَهُوَ غَضْبَان فَخَطب النَّاس فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء الْيَوْم إِلَّا أَخْبَرتكُم بِهِ وَنحن نرى إِن جِبْرِيل مَعَه فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله إِنَّا كُنَّا حَدِيث عهد بجاهلينه فَلَا تبد علينا سوآة فَاعْفُ عَنَّا عَفا الله عَنْك
وَأخرج أَبُو يعلى بِسَنَد لَا بَأْس بِهِ عَن ابْن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا يزَال هَذَا الْحَيّ من قُرَيْش آمِنين حَتَّى يردوهم عَن دينهم كفَّارًا فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَفِي الْجنَّة أَنا أم فِي النَّار قَالَ فِي الْجنَّة ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ آخر فَقَالَ أَفِي الْجنَّة أَنا أم فِي النَّار قَالَ فِي النَّار ثمَّ قَالَ اسْكُتُوا عني مَا سكت عَنْكُم فلولا أَن لَا تدافنوا لأخبرتكم بملأ من أهل النَّار حَتَّى تعرفوهم وَلَو أمرت أَن أفعل لفَعَلت)
وَأخرج ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر من طَرِيق مَكْحُول عَن معَاذ أَن النَّبِي ﷺ يَوْم بَعثه إِلَى الْيمن حمله على نَاقَته وَقَالَ يَا معَاذ انْطلق حَتَّى تَأتي الْجند فَحَيْثُ مَا بَركت بك هَذِه النَّاقة فَأذن وصل وابتن فِيهِ مَسْجِدا فَانْطَلق معَاذ حَتَّى انْتهى إِلَى الْجند دارت بِهِ النَّاقة وأبت أَن تبرك فَقَالَ هَل من جند غير هَذَا قَالُوا نعم جند ركامة فَلَمَّا أَتَاهُ دارت وبركت فَنزل معَاذ بهَا فَنَادَى بِالصَّلَاةِ ثمَّ قَامَ فصلى
وَأخرج الديلمي عَن ابْن عمر قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ الْخَبَر من السَّمَاء فِي اللَّيْلَة الَّتِي قتل فِيهَا الْأسود الْعَنسِي فَخرج علينا فَقَالَ قتل الْأسود البارحة قَتله رجل مبارك من أهل بَيت مباركين قيل وَمن هُوَ قَالَ فَيْرُوز
وَأخرج الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ بن سعيد فِي المبهمات عَن مدلوك أَن ضَمْضَم بن قَتَادَة ولد لَهُ مَوْلُود أسود من امْرَأَة من بني عجل فأوحش لذَلِك فَشَكا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ هَل لَك من إبل قَالَ نعم قَالَ فَمَا ألوانها قَالَ فِيهَا الْأَحْمَر
стр. 643
وَالْأسود وَغير ذَلِك قَالَ فَأنى ذَلِك قَالَ عرق نزع قَالَ وَهَذَا عرق نزع قَالَ فَقدم عَجَائِز من بني عجل فأخبرن أَنه كَانَ للْمَرْأَة جدة سَوْدَاء أصل الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رجل لَا يكَاد يرى الْخَيْر وَلَا يعرف لَهُ كثير عمل فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ هَل علمْتُم أَن الله أَدخل فلَانا الْجنَّة فتعجب الْقَوْم فَقَامَ رجل إِلَى أَهله فَسَأَلَ امرأتة عَن عمله فَقَالَت لَهُ مَا كَانَ لَهُ كثير عمل غير أَنه قد كَانَت فِيهِ خصْلَة كَانَ لَا يسمع الْمُؤَذّن فِي ليل وَلَا نَهَار إِلَّا قَالَ مثل قَوْله فجَاء الرجل حَتَّى إِذا كَانَ من النَّبِي ﷺ بِحَيْثُ يسمع الصَّوْت نَادَى مُنَادِي النَّبِي ﷺ أتيت أهل فلَان فسألتهم عَن عمله فأخبروك بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ الرجل أشهد أَنَّك رَسُول الله
بَاب إتقاء الْكَلَام والإنبساط إِلَى النِّسَاء تخوفا من نزُول شَيْء فيهم بالقران
أخرج البُخَارِيّ البُخَارِيّ عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا نتقي الْكَلَام والإنبساط إِلَى نسائنا مَخَافَة أَن ينزل فِينَا شَيْء فَلَمَّا مَاتَ النَّبِي ﷺ تكلمنا وانبسطنا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ قَالَ تا الله لقد كَانَ أَحَدنَا يكف عَن الشَّيْء مَعَ امْرَأَته وَهُوَ وَإِيَّاهَا فِي ثوب وَاحِد تخوفا أَن ينزل فيهم شَيْء من الْقُرْآن
стр. 644
ذكر المعجزات فِيمَا أخبر بِهِ من الكوائن بعده فَوَقع كَمَا أخبر
أخرج مُسلم عَن حُذَيْفَة قَالَ لقد حَدثنِي رَسُول الله ﷺ بِمَا يكون حَتَّى تقوم السَّاعَة
وَأخرج الشَّيْخَانِ من وَجه آخر عَنهُ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ مقَاما مَا ترك فِيهِ شَيْئا إِلَى قيام السَّاعَة إِلَّا ذكره حفظه من حفظه ونسيه من نَسيَه وَأَنه ليَكُون مِنْهُ الشَّيْء قد كنت نَسِيته فَأرَاهُ فاذكره كَمَا يدْخل الرجل وَجه الرجل إِذا غَابَ عَنهُ ثمَّ إِذا رَآهُ عرفه
وَأخرج مُسلم عَن أبي زيد قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ الْفجْر ثمَّ صعد الْمِنْبَر فَخَطَبنَا حَتَّى حضرت الظّهْر ثمَّ نزل فصلى ثمَّ صعد الْمِنْبَر فَخَطَبنَا حَتَّى غربت الشَّمْس فَأخْبرنَا بِمَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فأحفظنا أعلمنَا
وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي ذَر قَالَ لقد تركنَا رَسُول الله ﷺ وَمَا يقلب طَائِر جناحيه فِي السَّمَاء إِلَّا ذكرنَا مِنْهُ علما وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن منيع وَالطَّبَرَانِيّ مثله عَن أبي الدَّرْدَاء
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ مقَاما فَأخْبرنَا بِمَا يكون فِي أمته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وعاه من وعاه ونسيه من نَسيَه
стр. 645
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله قد رفع لي الدُّنْيَا فَأَنا أنظر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا هُوَ كَائِن فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّمَا أنظر إِلَى كفي هَذِه جليانا جلاه الله لنَبيه كَمَا جلاه لِلنَّبِيِّينَ من قبله
وَأخرج أَحْمد عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ كسفت الشَّمْس فصلى النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ (إِنِّي وَالله لقد رَأَيْت مُنْذُ قُمْت أُصَلِّي مَا أَنْتُم لاقوه من أَمر دنياكم وآخرتكم)
بَاب إخْبَاره ﷺ بِمَا يفتح على أَصْحَابه وَأمته من الدُّنْيَا وَأَنه ليَكُون لَهُم أنماط ويتحاسدون ويقتتلون
أخرج مُسلم عَن أبي سعيدعن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الدُّنْيَا حلوة خضرَة وَإِن الله مستخلفكم فِيهَا لينْظر كَيفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقوا النِّسَاء فَإِن أول فتْنَة بني إِسْرَائِيل كَانَت فِي النِّسَاء)
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَمْرو بن عَوْف أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (وَالله مَا أخْشَى عَلَيْكُم الْفقر وَلَكِنِّي أخْشَى عَلَيْكُم أَن تبسط عَلَيْكُم الدُّنْيَا كَمَا بسطت على من كَانَ قبلكُمْ فتنافسوا كَمَا تنافسوا وتلهيكم كَمَا ألهتهم)
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (هَل لكم من أنماط قلت يَا رَسُول الله وأنى لنا أنماط قَالَ إِنَّهَا سَتَكُون لكم أنماط فَأَنا أَقُول الْيَوْم لإمرأتي نحي عني أنماطك فَتَقول ألم يقل رَسُول الله ﷺ إِنَّهَا سَتَكُون لكم أنماط بعدِي)
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن طَلْحَة النضري أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (عَسى أَن تدركوا زَمَانا حَتَّى يغدي على أحدكُم بحفنة وَيرَاح عَلَيْهِ بِأُخْرَى وتلبسون أَمْثَال أَسْتَار الْكَعْبَة قَالُوا يَا رَسُول الله أَنَحْنُ الْيَوْم خير أم ذَاك الْيَوْم
стр. 646
قَالَ بل أَنْتُم الْيَوْم خير أَنْتُم الْيَوْم متحابون وَأَنْتُم يَوْمئِذٍ متباغضون يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عبد الله بن يزِيد إِنَّه دعِي إِلَى طَعَام فَلَمَّا جَاءَ رأى الْبَيْت منجدا فَقعدَ خَارِجا وَبكى فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ إِن النَّبِي ﷺ قَالَ (تطالعت إِلَيْكُم الدُّنْيَا ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ أَنْتُم الْيَوْم خير إِذا غَدَتْ عَلَيْكُم قَصْعَة وراحت أُخْرَى وَيَغْدُو أحدكُم فِي حلّه وَيروح فِي أُخْرَى وَتَسْتُرُونَ بُيُوتكُمْ كَمَا تستر الْكَعْبَة) قَالَ عبد الله أَفلا أبْكِي وَقد رأيتكم تسترون بُيُوتكُمْ كَمَا تستر الْكَعْبَة
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ أكلتنا الضبع يَعْنِي السّنة فَقَالَ (أَنا لغير الضبع أَخَاف عَلَيْكُم أَن تصب الدُّنْيَا عَلَيْكُم صبا فليت أمتِي لَا يتحلون الذَّهَب) وَأخرج مثله من حَدِيث أبي ذَر وَحُذَيْفَة
بَاب إخْبَاره ﷺ بِفَتْح الْحيرَة
أخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن خريم بن أَوْس ابْن حَارِثَة بن لَام قَالَ هَاجَرت إِلَى رَسُول الله ﷺ مُنْصَرفه من تَبُوك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذِه الْحيرَة الْبَيْضَاء قد رفعت لي وَهَذِه الشَّهْبَاء بنت نفيلة الْأَزْدِيَّة على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود فَقلت يَا رَسُول الله إِن نَحن دَخَلنَا الْحيرَة فَوَجَدتهَا كَمَا تصف فَهِيَ لي قَالَ هِيَ لَك فَلَمَّا كَانَ زمن أبي بكر وفرغنا من مُسَيْلمَة أَقبلنَا إِلَى الْحيرَة فَأول من تلقانا حِين دخلناها الشَّهْبَاء بنت نفيلة كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود فتعلقت بهَا وَقلت هَذِه وَهبهَا لي رَسُول الله ﷺ فدعاني خَالِد بن الْوَلِيد عَلَيْهَا بِالْبَيِّنَةِ فَأَتَيْته بهَا وَكَانَت الْبَيِّنَة مُحَمَّد بن مسلمة وَمُحَمّد بن بشر الأنصاريين فسلمها إِلَيّ فَنزل إِلَيْنَا أَخُوهَا يُرِيد الصُّلْح فَقَالَ بِعَينهَا قلت لَا أنقصها وَالله من عشر مائَة دِرْهَم فَأَعْطَانِي ألف دِرْهَم فَقيل لي
стр. 647
لَو قلت مائَة ألف لدفعها إِلَيْك فَقلت مَا كنت أَحسب أَن عددا أَكثر من عشر مائَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عدي بن حَاتِم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مثلت لي الْحيرَة كأنياب الْكلاب أَو أَنكُمْ ستفتحونها فَقَامَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله هَب لي إبنه نفيلة قَالَ هِيَ لَك فَأَعْطوهُ إِيَّاهَا فجَاء أَبوهَا فَقَالَ تبيعها قَالَ نعم قَالَ بكم قَالَ ألف دِرْهَم قَالَ لَو قلت ثَلَاثِينَ ألف لأخذتها قَالَ وَهل عدد أَكثر من ألف)
بَاب إخْبَاره ﷺ بِفَتْح الْيمن وَالشَّام وَالْعراق
أخرج الشَّيْخَانِ عَن سُفْيَان بن أبي زُهَيْر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (تفتح الْيمن فَيَأْتِي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم وَمن أطاعهم وَالْمَدينَة خير لَهُم لَو كانو يعلمُونَ ثمَّ تفتح الشَّام فَيَأْتِي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم وَمن أطاعهم وَالْمَدينَة خير لَهُم لَو كَانُوا يعلمُونَ ثمَّ تفتح الْعرَاق فَيَأْتِي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم وَمن أطاعهم وَالْمَدينَة خير لَهُم لَو كَانُوا يعلمُونَ)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن حِوَالَة الْأَزْدِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (ستجندون أجنادا جندا بِالشَّام وجندا بالعراق وجندا بِالْيمن قلت خُذ لي يَا رَسُول الله قَالَ عَلَيْك بِالشَّام فَمن أَبى فليحق بيمنه وليستق من غدره فَإِن الله قد تكفل لي بِالشَّام وَأَهله)
وَأخرج ابْن سعد عَن سعد بن إِبْرَاهِيم قَالَ قَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أقطع لي النَّبِي أَرضًا بِالشَّام يُقَال لَهَا السَّلِيل فَتوفي وَلم يكْتب لي بهَا كتابا وَإِنَّمَا قَالَ لي إِذا فتح الله علينا الشَّام فَهِيَ لَك
стр. 648
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ وَقت لأهل الْعرَاق ذَات عرق
بَاب إخْبَاره ﷺ بِفَتْح الْمُقَدّس وَمَا مَعَه
أخرج البُخَارِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ (اعدد سِتا بَين يَدي السَّاعَة موتِي ثمَّ فتح بَيت الْمُقَدّس ثمَّ موتان يَأْخُذ فِيكُم كقعاص الْغنم ثمَّ استفاضه المَال فِيكُم حَتَّى يعْطى الرجل مائَة دِينَار فيظل ساخطا ثمَّ فتنه لَا يبْقى بَيت من الْعَرَب إِلَّا دَخلته ثمَّ هدنه تكون بَيْنكُم وَبَين بني الْأَصْفَر فيغدرون فيأتونكم تَحت ثَمَانِينَ غَايَة تَحت كل غَايَة إثنا عشر ألفا) زَاد الْحَاكِم ثمَّ يغدرون بكم حَتَّى حمل امْرَأَة فَلَمَّا كَانَ عَام عمواس زَعَمُوا أَن عَوْف بن مَالك قَالَ لِمعَاذ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لي اعدد سِتا فقد كَانَ مِنْهُنَّ الثَّلَاث وَبَقِي ثَلَاث فَقَالَ معَاذ إِن لهَذِهِ مُدَّة وَلَكِن خمس أَظَلَّتْكُم من اِدَّرَكَ مِنْهُنَّ شَيْئا ثمَّ اسْتَطَاعَ أَن يَمُوت فليمت أَن يظْهر التلاعن على المنابر وَيُعْطِي مَال الله على الْكَذِب والبنيان وتسفك الدِّمَاء بِغَيْر حق وتقطع الْأَرْحَام
وَأخرج ابْن سعد عَن ذِي الْأَصَابِع قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِن إبتلينا بِالْبَقَاءِ من بعْدك فَأَيْنَ تامرني أَن أنزل فَقَالَ (إنزل بَيت الْمُقَدّس وَلَعَلَّ الله يرزقك ذُرِّيَّة يعمرون ذَلِك الْمَسْجِد يَغْدُونَ إِلَيْهِ وَيَرُوحُونَ)
بَاب إخْبَاره ﷺ بِفَتْح مصر وَمَا يحدث فِيهَا
وَأخرج مُسلم عَن أبي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّكُم ستفتحون أَرضًا يذكر فِيهَا القيراط فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خيرا فَإِن لَهُم ذمَّة ورحما فَإِذا رَأَيْتُمْ رجلَيْنِ يقتتلان على مَوضِع لبنة فَاخْرُج مِنْهَا) قَالَ فَمر بريبعة وَعبد الرَّحْمَن بن شُرَحْبِيل
стр. 649
ابْن حَسَنَة يتنازعان فِي مَوضِع لبنة فَخرج مِنْهَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن كَعْب بن مَالك سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِذا افتتحتم مصر فَاسْتَوْصُوا بالقبط خيرا فَإِن لَهُم ذمَّة ورحما يَعْنِي أَن أم إِسْمَاعِيل هَاجر كَانَت مِنْهُم ومارية أم إِبْرَاهِيم قبطية)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أم سَلمَة قَالَت أوصى رَسُول الله ﷺ عِنْد وَفَاته فَقَالَ (الله الله فِي قبط مصر فَإِنَّكُم ستظهرون عَلَيْهِم فيكونون لكم عدَّة وأعوانا فِي سَبِيل الله)
وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (منعت الْعرَاق درهمها وقفيزها ومنعت الشَّام مديها ودينارها ومنعت مصر أردبها ودينارها وعدتم من حَيْثُ بدأتم) قَالَ يحيى بن آدم أَن رَسُول الله ﷺ ذكر القفيز وَالدِّرْهَم قبل أَن يَضَعهُ عمر على الأَرْض قَالَ الْهَرَوِيّ أخبر النَّبِي ﷺ بِمَا لم يكن وَهُوَ فِي علم الله تَعَالَى كَائِن فَخرج لَفظه بِصِيغَة الْمَاضِي لِأَنَّهُ مَاض فِي علم الله تَعَالَى
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ وَقت لأهل الْمَدِينَة ذَا الحليفة وَلأَهل الشَّام ومصر وَالْمغْرب الْجحْفَة
بَاب إخْبَاره ﷺ بغزاة الْبَحْر وَإِن أم حرَام مِنْهُم
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ دخل على أم حرَام فَنَامَ عِنْدهَا فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يضْحك قَالَت مَا يضحكك يَا رَسُول الله قَالَ (نَاس من أمتِي عرضوا عَليّ غزَاة فِي سَبِيل الله يركبون ثبج هَذَا الْبَحْر ملوكا على الأسرة قَالَت فَقلت يَا رَسُول الله إدع الله أَنه يَجْعَلنِي مِنْهُم فَدَعَا لَهَا ثمَّ وضع رَأسه فَنَامَ ثمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يضْحك قَالَت فَقلت يَا رَسُول الله مَا يضحكك قَالَ نَاس من
стр. 650
أمتِي عرضوا عَليّ غزَاة فِي سَبِيل الله يركبون ثبج هَذَا الْبَحْر ملوكا على الأسرة قلت يَا رَسُول الله إدع لنا الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم قَالَ أَنْت من الْأَوَّلين فركبت أم حرَام الْبَحْر غَازِيَة مَعَ زَوجهَا عبَادَة بن الصَّامِت فِي زمن مُعَاوِيَة فَلَمَّا انصرفوا من غزاتهم قافلين قربوا إِلَيْهَا دَابَّة لتركبها فصرعتها فَمَاتَتْ
وَأخرج البُخَارِيّ عَن عُمَيْر بن الْأسود قَالَ حَدَّثتنَا أم حرَام أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (أول جَيش من أمتِي يغزون الْبَحْر قد أوجبوا قلت يَا رَسُول الله أَنا فيهم قَالَ أَنْت فيهم ثمَّ قَالَ أول جَيش من أمتِي مَدِينَة قَيْصر مغْفُور لَهُم قلت أَنا فيهم قَالَ لَا)
بَاب إخْبَاره ﷺ بِقِتَال خوز وكرمان وَقوم نعَالهمْ الشّعْر
أخرج البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقاتلوا خوزا وكرمان قوما من الْأَعَاجِم حمر الْوُجُوه فطس الأنوف صغَار الْأَعْين كَأَن وُجُوههم المجان المطرقة وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقاتلوا قوما نعَالهمْ الشّعْر) قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقد وَقع ذَلِك فَإِن قوما من الْخَوَارِج خَرجُوا بِنَاحِيَة الرّيّ وَكَانَت نعَالهمْ الشّعْر وقوتلوا
بَاب غَزْوَة الْهِنْد
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ وعدنا رَسُول الله ﷺ غَزْوَة الْهِنْد
بَاب قَوْله ﷺ ستصالحكم الرّوم صلحا آمنا
أخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ذِي مخبر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول
стр. 651
(ستصالحكم الرّوم صلحا آمن)
بَاب إخْبَاره ﷺ بِفَتْح فَارس وَالروم
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم وثابت فِي الدَّلَائِل عَن عبد الله بن حِوَالَة قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فشكونا إِلَيْهِ العري والفقر وَقلة الشَّيْء فَقَالَ (إبشروا فو الله لأَنا بِكَثْرَة الشَّيْء أخوف عَلَيْكُم من قلته وَالله لَا يزَال هَذَا الْأَمر فِيكُم حَتَّى يفتح الله أَرض فَارس وَالروم وَأَرْض حمير حَتَّى تكونو أجنادا ثَلَاثَة جندا بِالشَّام وجندا بالعراق وجندا بِالْيمن حَتَّى يعْطى الرجل الْمِائَة فيسخطها قلت يَا رَسُول الله من يَسْتَطِيع الشَّام وَبِه الرّوم ذَوَات الْقُرُون قَالَ وَالله ليفتحنها الله عَلَيْكُم وليستخلفنكم فِيهَا حَتَّى تظل الْعِصَابَة الْبيض مِنْهُم قيَاما على الرويجل الْأسود مِنْكُم المحلوق مَا أَمرهم من شَيْء فَعَلُوهُ) قَالَ عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفَيْل فَعرف أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ نعت هَذَا الحَدِيث فِي جُزْء بن سُهَيْل السّلمِيّ وَكَانَ على الْأَعَاجِم فِي ذَلِك الزَّمَان فَكَانُوا إِذا راحوا إِلَى الْمَسْجِد نظرُوا إِلَيْهِ وإليهم قيَاما حوله فعجبوا لنعت رَسُول الله ﷺ فِي وَفِيهِمْ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عبد الله بن بسر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لتفتحن عَلَيْكُم فَارس وَالروم حَتَّى يكثر الطَّعَام فَلَا يذكر عَلَيْهِ إسم الله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا مشت أمتِي الْمُطَيْطَاء وَخدمَتهمْ أَبنَاء فَارس وَالروم سلط شرارهم على خيارهم)
وَأخرج الْحَاكِم عَن الزبير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أما أَنه لَا يَأْتِي عَلَيْكُم إِلَّا كَذَا وَكَذَا حَتَّى تفتح عَلَيْكُم فَارس وَالروم فيغدو أحدكُم فِيهِ حلَّة وَيروح فِي حلَّة ويغذى عَلَيْكُم بقصعة وَيرَاح عَلَيْكُم بِأُخْرَى)
стр. 652
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَوْف بن مَالك قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي أَصْحَابه فَقَالَ (الْفقر تخافون وَأَن الله فاتح لكم أَرض فَارس وَالروم وَيصب عَلَيْكُم الدُّنْيَا صبا حَتَّى لَا يزيغكم بعدِي إِن زغتم إِلَّا هِيَ)
وَأخرج الْحَاكِم وَأَبُو نعيم عَن هَاشم بن عتبَة قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي غزَاة فَسَمعته يَقُول (تغزون جَزِيرَة الْعَرَب فيفتحها الله ثمَّ تغزون فَارس فيفتحها الله ثمَّ تغزون الرّوم فيفتحها الله ثمَّ تغزون الدَّجَّال فيفتحه الله)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (رَأَيْت اللَّيْلَة كَأَنَّمَا يَتبعني غنم سود ثمَّ أردفها غنم بيض حَتَّى لم تَرَ السود فِيهَا فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله هِيَ الْعَرَب تتبعك ثمَّ تردفها الْعَجم حَتَّى لم يرَوا فِيهَا قَالَ أجل كَذَلِك عبرها الْملك سحرًا) مُرْسل
بَاب إخْبَاره ﷺ بِهَلَاك كسْرَى وَقَيْصَر وإنفاق كنوزهما وَأَنه لَا يكون بعدهمَا كسْرَى وَقَيْصَر
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِذا هلك كسْرَى فَلَا كسْرَى بعده وَإِذا هلك قَيْصر فَلَا قَيْصر بعده وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتنفقن كنوزهما فِي سَبِيل الله)
وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لتفتحن عِصَابَة من الْمُسلمين كنوز كسْرَى الَّتِي فِي الْقصر الْأَبْيَض فَكنت أَنا وَأبي فيهم فأصابنا من ذَلِك ألف دِرْهَم)
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ عَن عفيف الْكِنْدِيّ قَالَ قدمت مَكَّة فَأتيت الْعَبَّاس لأبايع مِنْهُ فَإِنِّي لعنده بمنى إِذْ خرج رجل من خبأ قريب مِنْهُ إِذْ نظر إِلَى السَّمَاء فَلَمَّا رَآهَا مَالَتْ قَامَ يُصَلِّي ثمَّ خرجت امْرَأَة فَقَامَتْ تصلي خَلفه ثمَّ خرج غُلَام فَقَامَ مَعَه يُصَلِّي فَقلت للْعَبَّاس مَا هَذَا قَالَ هَذَا مُحَمَّد ابْن أخي وَامْرَأَته
стр. 653
خَدِيجَة وَابْن عَمه عَليّ يزْعم أَنه نَبِي وَلم يتبعهُ على أمره إِلَّا امْرَأَته وَابْن عَمه وَهُوَ يزْعم أَنه سيفتح عَلَيْهِ كنوز كسْرَى وَقَيْصَر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن أَن عمر أُتِي بِسوَارِي كسْرَى فألبسهما سراقَة بن مَالك فبلغا مَنْكِبَيْه فَقَالَ الْحَمد لله سواري كسْرَى بن هُرْمُز فِي يَدي سراقَة بن مَالك أَعْرَابِي من بني مُدْلِج
قَالَ الشَّافِعِي وأنما ألبسهما سراقَة لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ لسراقة وَنظر إِلَى ذِرَاعَيْهِ كَأَنِّي بك قد لبست سواري كسْرَى ومنطقته وتاجه
وَأخرج من طَرِيق ابْن عتبَة عَن إِسْرَائِيل أبي مُوسَى عَن الْحسن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لسراقة بن مَالك (كَيفَ بك إِذا لبست سواري كسْرَى) قَالَ فَلَمَّا أَتَى عمر بِسوَارِي دَعَا سراقَة فألبسه وَقَالَ قل الْحَمد لله الَّذِي سلبهما كسْرَى ابْن هُرْمُز والبسهما سراقَة الأعربي
وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة عَن ابْن محيريز قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (فَارس نطحة اَوْ نطحتان ثمَّ لَا فَارس بعد هَذَا أبدا وَالروم ذَوَات الْقُرُون كلما هلك قرن خَلفه قرن)
بَاب اخباره ﷺ بالخلفاء بعده ثمَّ الْمُلُوك وَخِلَافَة الْأَرْبَعَة وَمُعَاوِيَة وَبني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس وَبِأَن الْأَمر فِي قُرَيْش لايخرج عَنْهُم مَا أَقَامُوا الدّين وَبِأَن التّرْك تسلبهم ملكهم
أخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ان النَّبِي ﷺ قَالَ (كَانَت بَنو اسرائيل تسوسهم الانبياء كلما هلك نَبِي خلف نَبِي وانه لَا نَبِي بعدِي وستكون خلفاء فيكثرون قَالُوا فَمَا تَأْمُرنَا قَالَ فوابيعة الأول فَالْأول وأعطوهم حَقهم فان الله سائلهم عَمَّا استرعاهم)
стр. 654
واخرج مُسلم عَن جَابر بن سَمُرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا يزَال الدّين قَائِما حَتَّى يكون اثْنَا عشر خَليفَة من قُرَيْش ثمَّ يخرج كذابون بَين يَدي السَّاعَة)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سَتَكُون بعدِي خلفاء يعْملُونَ مَا يعلمُونَ ويفعلون مَا يؤمرون وستكون بعدهمْ خلفاء يعْملُونَ مَا لَا يعلمُونَ ويفعلون مَا لَا يؤمرون)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لكعب بن عجْرَة (أَعَاذَك الله من أَمارَة السُّفَهَاء قَالَ وَمَا امرارة اكسفهاء أُمَرَاء يكونُونَ بعدِي لَا يَهْتَدُونَ بهديي وَلَا يستنون بِسنتي)
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سَتَكُون اثرة وَأُمُور تنكرونها قَالُوا فَمَا يصنع من أدْرك ذَلِك منا قَالَ أَدّوا الْحق الَّذِي عَلَيْكُم وسلوا الله الَّذِي لكم)
وَأخرج ابْن ماجة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة قَالَ وعظنا رَسُول الله ﷺ موعظة بليغة وجلت مِنْهَا الْقُلُوب وذرفت مِنْهَا الْعُيُون فَقَالُوا يَا رَسُول الله هَذِه موعظة مُودع فَمَا تعهد إِلَيْنَا قَالَ (أوصيكم بتقوى الله والسمع وَالطَّاعَة وَإِن كَانَ عبدا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ من يَعش مِنْكُم فسيرى اخْتِلَافا كثيرا وَإِيَّاكُم ومحدثات الْأُمُور فَإِنَّهَا ضَلَالَة فَمن أدْرك ذَلِك مِنْكُم فَعَلَيهِ بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين من بعدِي عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ)
وَأخرج أَبُو يعلى والْحَارث بن أُسَامَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن سفينة قَالَ لما بنى رَسُول الله ﷺ الْمَسْجِد جَاءَ أَبُو بكر بِحجر فَوَضعه ثمَّ جَاءَ عمر بِحجر فَوَضعه ثمَّ جَاءَ عُثْمَان بِحجر فَوَضعه فَقَالَ النَّبِي ﷺ (هَؤُلَاءِ وُلَاة الْأَمر بعدِي)
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم عَن عَائِشَة قَالَت أول حجر حمله النَّبِي ﷺ لبِنَاء الْمَسْجِد ثمَّ حمل أَبُو بكر حجرا ثمَّ حمل عُثْمَان حجرا ثمَّ حمل عمر حجرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاء بعدِي)
стр. 655
وَأخرج أَبُو نعيم عَن قُطْبَة بن مَالك قَالَ مَرَرْت برَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَهُوَ يؤسس مَسْجِد قبَاء فَقلت يَا رَسُول الله تبني هَذَا الْبناء وَإِنَّمَا مَعَك هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة قَالَ (إِن هَؤُلَاءِ أَوْلِيَاء الْخلَافَة بعدِي)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أرى اللَّيْلَة رجل صَالح أَن أَبَا بكر نيط برَسُول الله ﷺ ونيط عمر بِأبي بكر ونيط عُثْمَان بعمر) قَالَ جَابر فَلَمَّا قمنا من عِنْد رَسُول الله ﷺ قُلْنَا الرجل الصَّالح النَّبِي ﷺ وَأما مَا ذكر من نوط بَعضهم بَعْضًا فهم وُلَاة هَذِه الْأَمر الَّذِي بعث الله تَعَالَى بِهِ نبيه
وَأخرج ابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر) وَأخرج الْحَاكِم مثله من حَدِيث ابْن مَسْعُود
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (بَيْنَمَا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي على قليب عَلَيْهَا دلو فنزعت مِنْهَا مَا شَاءَ الله ثمَّ أَخذهَا أَبُو بكر فَنزع مِنْهَا ذنوبا أَو ذنوبين وَفِي نَزعَة ضعف وَالله يغْفر لَهُ ثمَّ استحالت غربا فَأَخذهَا ابْن الْخطاب فَلم أر عبقريا من النَّاس نزع نَزعه حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن) وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (رَأَيْت كَأَنِّي أَسْقِي غنما سُودًا إِذْ خالطتها غنم عفر إِذْ جَاءَ أَبُو بكر فَنزع ذنوبا أَو ذنوبين وَفِيه ضعف إِذْ جَاءَ عمر فَأخذ الدَّلْو فاستحالت غربا فأروى النَّاس وَصدر الشَّاء قَالَ رَسُول الله ﷺ فأولت أَن الْغنم السود الْعَرَب وَإِن العفر إخْوَانكُمْ من هَذِه الإعاجم) قَالَ الشَّافِعِي رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَحي والضعف مَذْكُور قصر مُدَّة أَبُو بكر وعجلة مَوته
وَأخرج ابْن سعد عَن الْحسن قَالَ قَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله مَا زَالَ أَرَانِي أَطَأ فِي عذرات النَّاس قَالَ لتكونن من النَّاس بسبيل قَالَ وَرَأَيْت فِي صَدْرِي كالرقمتين قَالَ سنتَيْن
стр. 656
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن شهَاب قَالَ رأى النَّبِي ﷺ رُؤْيَة فَقَصَّهَا على أبي بكر فَقَالَ يَا أَبَا بكر رَأَيْت كَأَنِّي استبقت أَنا وَأَنت دَرَجَة فسبقتك بمرقاتين وَنصف فَقَالَ يَا رَسُول الله يقبضك الله إِلَى رَحمته ومغفرته وأعيش بعْدك سنتَيْن وَنصفا)
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي مَرضه ادعِي لي أَبَاك وأخاك حَتَّى أكتب لأبي بكر كتابا فَإِنِّي أَخَاف أَن يَقُول قَائِل ويتمنى متمن ويأبى الله والمؤمنون إِلَّا أَبَا بكر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عمر وَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَيكون فِيكُم اثْنَا عشر خَليفَة أَبُو بكر الصّديق لَا يلبث خَلْفي إِلَّا قَلِيلا وَصَاحب رَحا دَار الْعَرَب يعِيش حميدا وَيَمُوت شَهِيدا قَالَ رجل وَمن هُوَ يَا رَسُول الله قَالَ عمر بن الْخطاب ثمَّ الْتفت إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ وَأَنت يَسْأَلك النَّاس أَن تخلع قَمِيصًا كساكه الله وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَئِن خلعته لَا تدخل الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط)
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ وجهني وَفد بني المصطلق إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا سَله إِن جِئْنَا فِي الْعَام الْمقبل فَلم نجدك إِلَى من ندفع صَدَقَاتنَا فَقلت لَهُ فَقَالَ قل لَهُم أَن يدفعوها إِلَى أبي بكر فَقلت لَهُم فَقَالُوا قل لَهُ فَإِن لم نجد أَبَا بكر فَقلت لَهُ فَقَالَ قل لَهُم إدفعوها إِلَى عمر فَقلت لَهُم فَقَالُوا قل لَهُ فَإِن لم نجد عمرفقلت لَهُ فَقَالَ قل لَهُم إدفعوها إِلَى عُثْمَان وتبا لكم يَوْم يقتل عُثْمَان
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي (إِنَّك مؤمر مستخلف وَأَنَّك مقتول وَإِن هَذِه مخضوبة من هَذِه يَعْنِي لحيته من رَأسه)
وَأخرج الْحَاكِم عَن ثَوْر بن مجزاة قَالَ مَرَرْت بطلحة يَوْم الْجمل فِي آخر رَمق فَقَالَ لي مِمَّن أَنْت قلت من أأصحاب أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ فَقَالَ إبسط يدك أُبَايِعك
стр. 657
فبسطت يَدي وبايعني وفاضت نَفسه فَأتيت عليا فَأَخْبَرته فَقَالَ الله أكبر صدق رَسُول الله ﷺ (أَبى الله أَن يدْخل طَلْحَة الْجنَّة إِلَّا وبيعتي فِي عُنُقه)
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق سهل بن أبي حثْمَة عَن عبد الرَّحْمَن بن سهل الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ أحد من شهد أحدا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا كَانَت نبوة قطّ إِلَّا تبعتها خلَافَة وَلَا كَانَت خلَافَة قطّ إِلَّا تبعها ملك وَلَا كَانَت صَدَقَة قطّ صَارَت إِلَّا مكسا)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي عبيده بن الْجراح ومعاذ بن جبل عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن هَذَا الْأَمر بَدَأَ نبوة وَرَحْمَة ثمَّ يكون خلَافَة وَرَحْمَة ثمَّ كَائِن ملكا عَضُوضًا ثمَّ كَائِن عتوا وَجَبْرِيَّة وَفَسَادًا فِي الْأمة يسْتَحلُّونَ الْفروج وَالْخُمُور وَالْحَرِير وينصرون على ذَلِك وَيُرْزَقُونَ أبدا حَتَّى يلْقوا الله)
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن سفينة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (خلَافَة النُّبُوَّة) وَفِي لفظ (الْخلَافَة فِي أمتِي ثَلَاثُونَ عَاما ثمَّ يكون ملكا فَكَانَت مُدَّة خلَافَة الْأَرْبَعَة)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي بكرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (خلَافَة نبوة ثَلَاثُونَ عَاما يُؤْتِي الله الْملك من يَشَاء فَقَالَ مُعَاوِيَة قد رَضِينَا بِالْملكِ)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّكُم فِي النُّبُوَّة مَا شَاءَ الله أَن تكون ثمَّ يرفعها إِذا شَاءَ ثمَّ تكون خلَافَة على منهاج النُّبُوَّة تكون مَا شَاءَ الله أَن تكون ثمَّ يرفعها إِذا شَاءَ ثمَّ يكون ملك عضوض ثمَّ تكون جبرية مَا شَاءَ الله أَن تكون ثمَّ يرفعها إِذا شَاءَ ثمَّ تكون خلَافَة على منهاج النُّبُوَّة) فَلَمَّا ولي عمر بن عبد الْعَزِيز ذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث وَقيل لَهُ إِنَّا نرجو أَن تكون بعد الجبرية فسر بِهِ
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الْخلَافَة بِالْمَدِينَةِ وَالْملك بِالشَّام)
стр. 658
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن حِوَالَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا رَأَيْت الْخلَافَة قد نزلت بِالْأَرْضِ المقدسة فقد أَتَت الزلازل زالبلابل والأمور الْعِظَام والساعة أقرب إِلَى النَّاس من يَدي هَذِه إِلَى رَأسك) قَالَ الْبَيْهَقِيّ أَرَادَ بالساعة إنخرام ذَلِك الْقرن
وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ وَصَححهُ عَن أبي الدَّرْدَاء أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (بَيْنَمَا أَنا نَائِم رَأَيْت عَمُود الْكَتَائِب أحتمل من تَحت رَأْسِي فَظَنَنْت أَنه مذهوب بِهِ فاتبعته بَصرِي فَعمد لَهُ إِلَى الشَّام وَأَن الْإِيمَان حِين تقع الْفِتَن بِالشَّام) وَأخرج نَحوه من حَدِيث عمر بن الْخطاب وإبن عمْرَة
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ (لَا مَدِينَة بعد عُثْمَان وَلَا رخاء بعد مُعَاوِيَة)
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده من طَرِيق عبد الْملك بن عُمَيْر عَن مُعَاوِيَة قَالَ مَا زلت أطمع فِي الْخلَافَة مُنْذُ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ (يَا مُعَاوِيَة إِن ملكت فَأحْسن)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عُمَيْر قَالَ قَالَ مُعَاوِيَة وَالله مَا حَملَنِي على الْخلَافَة إِلَّا قَول النَّبِي ﷺ (يَا مُعَاوِيَة إِن وليت أمرا فَاتق الله وَأَعْدل) فَمَا زلت أَظن إِنِّي مبتلي بِعَمَل لقَوْل النَّبِي ﷺ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لمعاوية (كَيفَ بك لَو قد قمصك الله قَمِيصًا يَعْنِي الْخلَافَة فَقَالَت أم حَبِيبَة يَا رَسُول الله وَإِن الله مقمص أخي قَمِيصًا قَالَ نعم وَلَكِن فِيهِ وهنات وهنات)
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يَا مُعَاوِيَة إِن الله ولاك من أَمر هَذِه الْأمة فَانْظُر مَا أَنْت صانع قَالَت أم حَبِيبَة أَو يُعْطي الله أخي ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ نعم وفيهَا هَنَات
стр. 659
وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يَا مُعَاوِيَة إِن وليت أمرا فَاتق الله واعدل) قَالَ فَمَا زلت أَظن إِنِّي مبتلي بِعَمَل لقَوْل النَّبِي ﷺ حَتَّى ابْتليت وَأخرج أَبُو يعلى من حَدِيث مُعَاوِيَة مثله
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْحسن عَن مُعَاوِيَة قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ (اما أَنَّك ستلي أَمر أمتِي بعدِي فَإِذا كَانَ ذَلِك فاقبل من محسنهم وَتجَاوز عَن مسيئهم) فَمَا زلت أرجوها حَتَّى قُمْت مقَامي هَذَا
وَأخرج الديلمي عَن الْحسن بن عَليّ قَالَ سَمِعت عليا يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا تذْهب الْأَيَّام والليالي حَتَّى يملك مُعَاوِيَة)
وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن مسلمة بن مخلد قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول لمعاوية (اللَّهُمَّ علمه الْكتاب وَمكن لَهُ فِي الْبِلَاد وقه الْعَذَاب)
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عُرْوَة بن رُوَيْم قَالَ جَاءَ إعرابي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ صارعني فَقَامَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَة فَقَالَ أَنا أصارعك فَقَالَ النَّبِي ﷺ (لن يغلب مُعَاوِيَة أبدا) فصرع الإعرابي فَلَمَّا كَانَ يَوْم صفّين قَالَ عَليّ لَو ذكرت هَذَا الحَدِيث مَا قَاتَلت مُعَاوِيَة
أَخْبَار خلَافَة عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع قَالَ بلغنَا أَن عمر بن الْخطاب قَالَ فِي وَلَدي رجل بِوَجْهِهِ شين يَلِي فَيمْلَأ الأَرْض عدلا قَالَ نَافِع لَا أَحْسبهُ إِلَّا عمر بن عبد الْعَزِيز
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع قَالَ كَانَ ابْن عمر يَقُول كثيرا لَيْت شعري من هَذَا الَّذِي من ولد عمر فِي وَجهه عَلامَة يمْلَأ الأَرْض عدلا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن دِينَار قَالَ قَالَ ابْن عمر يزْعم النَّاس أَن الدُّنْيَا لن تَنْقَضِي حَتَّى يَلِي رجل من آل عمر يعْمل بِمثل عمل عمر فَكَانُوا يرونه بِلَال بن عبد الله بن عَمْرو كَانَ بِوَجْهِهِ أثر فَلم يكن هُوَ وَإِذا هُوَ عمر بن عبد الْعَزِيز وَأمه إبنة عَاصِم بن عمر بن الْخطاب
стр. 660
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد على عَليّ بن أبي طَالب قَالَ لَا تَلْعَنُوا بني أُميَّة فَإِن فيهم أَمِيرا صَالحا يَعْنِي عمر بن عبد الْعَزِيز
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ الْخُلَفَاء أَبُو بكر والعمران فَقيل لَهُ من عمر الآخر قَالَ يُوشك أَن تعرفه قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَابْن الْمسيب مَاتَ قبل عمر بن عبد الْعَزِيز بِسنتَيْنِ وَلَا يَقُوله إِلَّا تَوْفِيقًا
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِذا بلغ بَنو أبي الْعَاصِ أَرْبَعِينَ رجلا اتَّخذُوا دين الله دغلا
واخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اذا بلغ بَنو أبي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رجلا اتَّخذُوا دين الله دغلا وَمَال الله دولا وَعباد الله خولا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن موهب أَنه كَانَ عِنْد مُعَاوِيَة فَدخل عَلَيْهِ مَرْوَان فَقَالَ لَهُ اقْضِ حَاجَتي با أَمِير الْمُؤمنِينَ فو الله مؤونتي لعظيمة وَإِنِّي أَبُو عشرَة وَعم عشرَة وأخو عشرَة فَلَمَّا أدبر مَرْوَان وَابْن عَبَّاس جَالس مَعَ مُعَاوِيَة على السرير فَقَالَ مُعَاوِيَة يَا ابْن عَبَّاس أما تعلم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِذا بلغ بَنو الحكم ثَلَاثِينَ رجلا اتَّخذُوا مَال الله بَينهم دولا وَعباد الله خولا وَكتاب الله دغلا فَإِذا بلغُوا تِسْعَة وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة رجل كَانَ هلاكهم أسْرع من لوك تَمْرَة) فَقَالَ ابْن عَبَّاس اللَّهُمَّ نعم وَذكر مَرْوَان حَاجَة لَهُ فَرد مَرْوَان عبد الْملك إِلَى مُعَاوِيَة فَكَلمهُ فِيهَا فَلَمَّا أدبر عبد الْملك قَالَ مُعَاوِيَة يَا ابْن عَبَّاس أما تعلم أَن رَسُول الله ﷺ ذكر هَذَا فَقَالَ أَبُو الْجَبَابِرَة الْأَرْبَعَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس اللَّهُمَّ نعم
وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي ذَر سمع النَّبِي ﷺ يَقُول (إِذا بلغت بَنو أُميَّة أَرْبَعِينَ اتَّخذُوا عباد الله خولا وَمَال الله نحلا وَكتاب الله دغلا)
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (رَأَيْت فِي النّوم بني الحكم ينزون على منبري كَمَا تنزوا القردة) قَالَ فَمَا رُؤِيَ النَّبِي ﷺ ضَاحِكا مستجمعا حَتَّى توفّي
стр. 661
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن الْمسيب قَالَ رأى النَّبِي ﷺ بني أُميَّة على منبره فساءه ذَلِك فَأوحى الله إِلَيْهِ إِنَّمَا هِيَ دنيا أعطوها فقرت عينه
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن بن عَليّ قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قد رأى بني أُميَّة يخطبون على منبره رجلا رجلا فساءه ذَلِك فَنزلت ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ وَنزلت إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة القدروما أَدْرَاك مَا لَيْلَة الْقدر لَيْلَة الْقدر خير من ألف شهر يملكهَا بَنو أُميَّة قَالَ الْقَاسِم بن الْفضل فحسبنا مُدَّة ملك بني أُميَّة فَإِذا هِيَ ألف شهر لَا تزيد وَلَا تنقص
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن مرّة الْجُهَنِيّ وَكَانَت لَهُ صُحْبَة قَالَ جَاءَ الحكم بن أبي الْعَاصِ يسْتَأْذن على النَّبِي ﷺ فَقَالَ (أئذنوا لَهُ حَيَّة أَو ولد حَيَّة عَلَيْهِ لعنة الله وعَلى من يخرج من صلبه إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ وَقَلِيل مَا هم يشرفون فِي الدُّنْيَا ويوضعون فِي الْآخِرَة ذَوُو مكر وخديعة يُعْطون فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُم فِي الْآخِرَة من خلاق)
وَأخرج الفاكهي عَن الزُّهْرِيّ وَعَطَاء الخرساني أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للْحكم (كَأَنِّي أنظر إِلَى بنيه يصعدون منبري وينزلون)
وَأخرج عَن مُعَاوِيَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للْحكم (إِذا بلغ وَلَده ثَلَاثِينَ أَو أَرْبَعِينَ ملكوا الْأَمر)
وَأخرج ابْن تجيب فِي جزئه عَن جُبَير بن مطعم قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فَمر الحكم بن أبي الْعَاصِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ (ويل لأمتي مِمَّا فِي صلب هَذَا)
وَأخرج ابْن أبي أُسَامَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (ليرعفن جَبَّار من جبابرة بني أُميَّة على منبري هَذَا) فرعف عَمْرو بن سعيد بن العَاصِي على مِنْبَر النَّبِي ﷺ حَتَّى سَالَ الدَّم على درج الْمِنْبَر
стр. 662
خلَافَة بني الْعَبَّاس
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن الْعَبَّاس قَالَ كنت عِنْد النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة فَقَالَ (أنظر هَل ترى فِي السَّمَاء من نجم قلت نعم أرى الثريا قَالَ أما أَنه يَلِي هَذِه الْأمة بعددها من صلبك إثنين فِي فتْنَة)
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن عَبدِي وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للْعَبَّاس (فِيكُم النُّبُوَّة والمملكة)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حَدَّثتنِي أم الْفضل قَالَت مَرَرْت بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ (إِنَّك حَامِل بِغُلَام فَإِذا وَلدته فائتيني بِهِ قلت يَا رَسُول الله أَي ذَاك وَقد تحالفت قُرَيْش أَن لَا يَأْتُوا النِّسَاء قَالَ هُوَ مَا قد أَخْبَرتك قَالَت فَلَمَّا ولدت أَتَيْته بِهِ فَأذن فِي إِذْنه الْيُمْنَى وَأقَام فِي الْيُسْر والبأه من رِيقه وَسَماهُ عبد الله وَقَالَ إذهبي بِهِ بِأبي الْخُلَفَاء فَأخْبرت الْعَبَّاس فَأَتَاهُ فَذكر لَهُ فَقَالَ هُوَ مَا أَخْبَرتك هَذَا أَبُو الْخُلَفَاء حَتَّى يكون مِنْهُم السفاح حَتَّى يكون مِنْهُم الْمهْدي حَتَّى يكون مِنْهُم من يُصَلِّي بِعِيسَى ﵇
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَرَرْت بِالنَّبِيِّ ﷺ وَإِذا مَعَه جِبْرِيل وَأَنا أَظُنهُ دحْيَة الْكَلْبِيّ وَعلي ثِيَاب بيض فَقَالَ جِبْرِيل للنَّبِي ﷺ إِنَّه لوضح الثِّيَاب وَإِن وَلَده يلبسُونَ السوَاد فَقلت للنَّبِي ﷺ مَرَرْت بك وَكَانَ مَعَك دحْيَة قَالَ فَذكره وَذكر قصَّة ذهَاب بَصَره ورده عَلَيْهِ عِنْد مَوته
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ثَوْبَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يقتتل عتد كنزكم هَذَا ثَلَاثَة كلهم ولد خَليفَة لَا يصير إِلَى وَاحِد مِنْهُم ثمَّ تقبل الرَّايَات السود من خُرَاسَان
стр. 663
فيقتلونكم مقتلة لم تروا مثلهَا)
واخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تخرج رايات سود من خُرَاسَان لَا يردهَا شَيْء حَتَّى تنصب بايلياء
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبان بن الْوَلِيد بن عقبَة قَالَ قدم ابْن عَبَّاس على مُعَاوِيَة وَأَنا حَاضر فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة هَل تكون لكم دولة قَالَ نعم قَالَ فَمن أنصاركم قَالَ أهل خُرَاسَان ولبني أُميَّة من بني هَاشم نطحات
وَأخرج الْحَاكِم وَأَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِنَّا أهل بَيت اخْتَار الله لنا الْآخِرَة على الدُّنْيَا وَأَن أهل بَيْتِي سيلقون بعدِي بلَاء وتطريدا وتشريدا حَتَّى ياتي قوم من هَهُنَا وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْو الْمشرق أَصْحَاب رايات سود فَيسْأَلُونَ الْحق فَلَا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون حَتَّى يدفعوها إِلَى رجل من أهل بَيْتِي فيملأها عدلا كَمَا ملئت ظلما)
وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن أهل بَيْتِي سيلقون من بعدِي من أمتِي قتلا وتشريدا)
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله (يخرج رجل من أهل بَيْتِي عِنْد انْقِطَاع من الزَّمَان وَظُهُور الْفِتَن يُقَال لَهُ السفاح يكون عطاؤه المَال حثيا)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (منا السفاح والمنصور وَالْمهْدِي)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ (يكون منا ثَلَاثَة أهل الْبَيْت سفاح وَمَنْصُور ومهدي)
وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه أوصى حِين ضربه ابْن ملجم فَقَالَ فِي وَصيته إِن رَسُول الله ﷺ أَخْبرنِي بِمَا يكون من اخْتِلَاف بعده وَأَمرَنِي بِقِتَال النَّاكِثِينَ والمارقين والقاسطين وَأَخْبرنِي بِهَذَا الَّذِي
стр. 664
أصابني وَأَخْبرنِي أَنه يملك مُعَاوِيَة وَابْنه يزِيد ثمَّ يصير إِلَى بني مَرْوَان يتوارثونها وَأَن هَذَا الْأَمر صائر إِلَى بني أُميَّة ثمَّ إِلَى بني الْعَبَّاس وَأرَانِي التربة الَّتِي يقتل بهَا الْحُسَيْن
وَأخرج أَيْضا عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ قَالَ لي عمر بن الْخطاب وَالله ليعورن الْإِسْلَام بَنو أُميَّة ثمَّ ليعمين ثمَّ لَا يدْرِي أَيْن يكون وَلَا من يكون لَهُ ثمَّ يَقع هَهُنَا وَهَهُنَا مَا شَاءَ الله من مائَة وست وَثَلَاثِينَ سنة ثمَّ يبْعَث الله تَعَالَى وَفْدًا كوفد الْمُلُوك طيبَة ريحهم فَيرد الله سَمعه وبصره قلت وَمن هم قَالَ عراقي ومشرقي وأعجمي وقليلا مَا كَانَ وقليلا مَا دَامَ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يزَال هَذَا الْأَمر فِيكُم وَأَنْتُم ولاته مَا لم تحدثُوا أعمالا تنزعه مِنْكُم فَإِذا فَعلْتُمْ ذَلِك سلط الله عَلَيْكُم شرار خلقه فالتحوكم كَمَا يلتحى الْقَضِيب)
وَأخرج البُخَارِيّ عَن مُعَاوِيَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش لَا يعاديهم أحد إِلَّا كَبه الله على وَجهه مَا أَقَامُوا الدّين)
وَأخرج الْحَاكِم عَن الضَّحَّاك بن قيس أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا يزَال وَال من قُرَيْش)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أتركوا التّرْك مَا تركوكم فَإِن أول من يسلب أمتِي ملكهم وَمَا خولهم الله بَنو قنطوراء)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي بكرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن أَرضًا تسمى الْبَصْرَة أَو البصيرة تنزلها نَاس من الْمُسلمين عِنْدهم نهر يُقَال لَهُ دجلة يكون لَهُم عَلَيْهَا جسر وَيكثر أَهلهَا فَإِذا كَانَ فِي آخر الزَّمَان جَاءَ بَنو قنطوراء عراض الْوُجُوه صغَار الْأَعْين حَتَّى ينزلُوا على شاطىء النَّهر فتتفرق النَّاس عِنْد ذَلِك ثَلَاثَة فرق فرقة
стр. 665
تلْحق بأصلها فهلكوا وَفرْقَة تَأْخُذ على أَنْفسهَا فَكَفرُوا وَفرْقَة تقَاتلهمْ قتالا شَدِيدا فَيفتح الله على بَقِيَّتهمْ)
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن بُرَيْدَة سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول (إِن أمتِي يَسُوقهَا قوم عراض الْوُجُوه صغَار الْأَعْين كَأَن وُجُوههم الحجف ثَلَاث مَرَّات حَتَّى يلحقوهم بِجَزِيرَة الْعَرَب أما الأولى فينجو من هرب مِنْهُم وَأما الثَّانِيَة فينجو بعض وَأما الثَّالِثَة فيصطلمون من بَقِي مِنْهُم قَالَ يَا رَسُول الله من هم قَالَ التّرْك وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليربطن خيولهم إِلَى سواري مَسَاجِد الْمُسلمين)
وَأخرج أَبُو يعلى عَن مُعَاوِيَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَيظْهرَن التّرْك على الْعَرَب حَتَّى تلحقها بمنابت الشيح والقيصوم)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ (كَأَنِّي بِالتّرْكِ قد اتتكم على براذين مخرمَة الْأَذَان حَتَّى تربطها بشط الْفُرَات)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن هَذَا الْحَيّ من مُضر لَا يزَال بِكُل عبد صَالح تقتله وتهلكهه وتفنيه حَتَّى يركبهم الله بِجُنُود من عِنْده فيقتلهم)
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو يعلى بِسَنَد صَحِيح عَن عمار بن يَاسر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يكون بعدِي قوم يَأْخُذُونَ الْملك بقتل بَعضهم بَعْضًا)
بَاب إخْبَاره ﷺ بِالشَّهَادَةِ لعمر ﵁
أخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة عَن أبي الْأَشْهب عَن رجل من مزينة أَن النَّبِي ﷺ رأى على عمر ثوبا فَقَالَ أجديد أم غسيل فَقَالَ بل غسيل فَقَالَ (يَا عمر إلبس جَدِيدا وعش حميدا وتوف شَهِيدا) // مُرْسل // وَقد أخرج أَحْمد وَابْن ماجة عَن ابْن عمر مَرْفُوعا مثله وَأخرجه الْبَزَّار من حَدِيث جَابر مثله
стр. 666
وَأخرج أَبُو يعلى بِسَنَد صَحِيح عَن سهل بن سعد أَن أحدا ارتج وَعَلِيهِ رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (أثبت أحد فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شهيدان)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر ان رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي حَائِط فَاسْتَأْذن أَبُو بكر فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ ثمَّ اسْتَأْذن عمر فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ وبالشهادة ثمَّ اسْتَأْذن عُثْمَان فَقَالَ لَهُ ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ وبالشهادة)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن عبد الرَّحْمَن بن يسَار قَالَ شهِدت موت عمر بن الْخطاب فانكسفت الشَّمْس يَوْمئِذٍ
بَاب إخْبَاره ﷺ بقتل عُثْمَان بن عَفَّان ﵁
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ ببئر أريس فَجَلَسَ على قف الْبِئْر فتوسطه ثمَّ دلى رجلَيْهِ فِي الْبِئْر وكشف عَن سَاقيه فَقلت لأكونن الْيَوْم بواب رَسُول الله ﷺ فجَاء أَبُو بكر فَقلت على رسلك وَذَهَبت إِلَى النَّبِي ﷺ فَقلت هَذَا أَبُو بكر يسْتَأْذن قَالَ ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ فَدخل حَتَّى جلس إِلَى جنب النَّبِي ﷺ فِي القف على يَمِينه ودلى رجلَيْهِ ثمَّ جَاءَ عمر فَقلت هَذَا عمر يسْتَأْذن قَالَ ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ فجَاء حَتَّى جلس مَعَ رَسُول الله ﷺ على يسَاره ودلى رجلَيْهِ ثمَّ جَاءَ عُثْمَان فَقلت هَذَا عُثْمَان يسْتَأْذن فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ على بلوى تصيبه فَدخل فَلم يجد فِي القف مَجْلِسا فَجَلَسَ وجائهم من شقّ الْبِئْر ودلى رجلَيْهِ) قَالَ سعيد بن الْمسيب فَأَوَّلتهَا قُبُورهم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والبيقهي عَن زيد بن أَرقم قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (انْطلق حَتَّى تَأتي أَبَا بكر فتجده فِي دَاره جَالِسا مُحْتَبِيًا فبشره بِالْجنَّةِ ثمَّ انْطلق حَتَّى تَأتي الثَّنية فَتلقى عمر رَاكِبًا على حمَار تلوح صلعته فبشره
стр. 667
بِالْجنَّةِ ثمَّ انْطلق حَتَّى تَأتي عُثْمَان فتجده فِي السُّوق يَبِيع ويبتاع فبشره بِالْجنَّةِ بعد بلَاء شَدِيد) فَانْطَلَقت فوجدتهم كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرتهمْ
وَأخرج ابْن أبي خَيْثَمَة فِي تَارِيخه وابو يعلى وَالْبَزَّار وَأَبُو نعيم عَن أنس قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي حَائِط فجَاء آتٍ فدق الْبَاب فَقَالَ يَا أنس قُم فافتح لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ وبالخلافة من بعدِي فَإِذا أَبُو بكر ثمَّ جَاءَ رجل فدق الْبَاب فَقَالَ يَا أنس قُم فافتح لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ وبالخلافة من بعد أبي بكر فَإِذا عمر ثمَّ جَاءَ رجل فدق الْبَاب فَقَالَ افْتَحْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ وبالخلافة من بعد عمر وَإنَّهُ مقتول فَإِذا عُثْمَان)
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي حش من حشان الْمَدِينَة فَاسْتَأْذن رجل خفيض الصَّوْت فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ على بلوى تصيبه فَإِذا هُوَ عُثْمَان)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن زيد بن ثَابت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (مر بِي عُثْمَان وَعِنْدِي ملك من الْمَلَائِكَة فَقَالَ شَهِيد يقْتله قومه إِنَّا لنستحي مِنْهُ)
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن الزبير بن الْعَوام قَالَ قتل النَّبِي ﷺ يَوْم الْفَتْح رجلا من قُرَيْش صبرا ثمَّ قَالَ لَا يقتل قرشي بعد هَذَا الْيَوْم صبرا إِلَّا رجل قتل عُثْمَان بن عَفَّان قَتَلُوهُ فَإِن لَا تَفعلُوا تقتلُوا قتل الشَّاء
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ وَعُثْمَان مَحْصُور سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (سَتَكُون فتْنَة وَاخْتِلَاف قُلْنَا يَا رَسُول الله مَا تَأْمُرنَا قَالَ عَلَيْكُم بالأمير وَأَصْحَابه وَأَشَارَ إِلَى عُثْمَان
وَأخرج ابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ دَعَا عُثْمَان فَجعل يُشِير إِلَيْهِ ولون عُثْمَان يتَغَيَّر فَلَمَّا كَانَ يَوْم الدَّار قُلْنَا أَلا تقَاتل قَالَ لَا إِن رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيّ أمرا فَأَنا صابر نَفسِي عَلَيْهِ
стр. 668
وَأخرج الْحَاكِم وَابْن ماجة وَأَبُو نعيم عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لعُثْمَان (إِن الله مقمصك قَمِيصًا فَإِن أرادك المُنَافِقُونَ على خلعه فَلَا تخلعه)
وَأخرج أَبُو يعلى عَن حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ أَن النَّبِي ﷺ أرسل إِلَى عُثْمَان فَقَالَ لَهُ (إِنَّك مقتول مستشهد فاصبر صبرك الله وَلَا تخلعن قَمِيصًا قمصكه الله ثِنْتَيْ عشرَة سنة وَسِتَّة أشهر فَلَمَّا أدبر قَالَ رَسُول الله ﷺ صبرك الله فَإنَّك سَوف تستشهد وَتَمُوت وَأَنت صَائِم وتفطر معي)
وَأخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَا عُثْمَان إِنَّك ستؤتى الْخلَافَة من بعدِي وسيريدك المُنَافِقُونَ على خلعها فَلَا تخلعها وصم فِي ذَلِك الْيَوْم فَإنَّك تفطر عِنْدِي)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن حِوَالَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (تهجمون على رجل معتجر بِبُرْدَةٍ يُبَايع النَّاس من أهل الْجنَّة فهجمت على عُثْمَان وَهُوَ معتجر بِبُرْدَةٍ حبرَة يُبَايع)
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَا عُثْمَان تقتل وَأَنت تقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة فَتَقَع قَطْرَة من دمك على فَسَيَكْفِيكَهُم الله) قَالَ الذَّهَبِيّ مَوْضُوع
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن حِوَالَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من نجا من ثَلَاث فقد نجا قَالُوا مَاذَا يَا رَسُول الله قَالَ موتِي وَقتل خَليفَة مصطبر بِالْحَقِّ يُعْطِيهِ وَمن الدَّجَّال) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ مثله من حَدِيث عقبَة بن عَامر
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن رحى الْإِسْلَام ستدور بعد خمس أَو سِتّ أَو سبع وَثَلَاثِينَ فَإِن يهْلكُوا فسبيل من هلك وَإِن يقم لَهُم دينهم يقم سبعين قَالَ عمر يَا نَبِي الله مِمَّا مضى قَالَ لَا بل مِمَّا بَقِي) قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَكَذَلِكَ كَانَ ملك بني أُميَّة إِلَى أَن دخله الوهن وَظَهَرت الدعاة بخراسان نَحْو سبعين سنة
стр. 669
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن ماجة عَن مرّة بن كَعْب سَمِعت رَسُول الله ﷺ يذكر فتْنَة فقربها فمرر رجل مقنع فِي ثوب فَقَالَ (هَذَا يَوْمئِذٍ على الْهدى فَقُمْت إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ عُثْمَان)
وَأخرج البيقهي عَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقتلُوا إمامكم وتجتلدوا بأسيافكم وَيَرِث دنياكم شِرَاركُمْ)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عديس سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يخرج أنَاس يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية يقتلُون فِي جبل لبنان) قَالَ ابْن لَهِيعَة كَانَ عبد الرَّحْمَن بن عديس البلوي سَار بِأَهْل مصر إِلَى عُثْمَان فَقتله ثمَّ قتل ابْن عديس بعد ذَلِك بعام أَو عَاميْنِ بجبل لبنان
وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده عَن مهَاجر بن حبيب قَالَ بعث عُثْمَان إِلَى عبد الله بن سَلام وَهُوَ مَحْصُور فَقَالَ لَهُ إرفع رَأسك ترى هَذِه الكوة فَإِن رَسُول الله ﷺ أشرف مِنْهَا اللَّيْلَة فَقَالَ يَا عُثْمَان أحصروك قلت نعم فأدلى لي دلوا فَشَرِبت مِنْهُ فَإِنِّي أجد برده على كَبِدِي ثمَّ قَالَ لي إِن شِئْت دَعَوْت الله فينصرك عَلَيْهِم وَإِن شِئْت أفطرت عندنَا فاخترت الْفطر عِنْده فَقتل فِي يَوْمه
وَأخرج ابْن منيع فِي مُسْنده من طَرِيق النُّعْمَان بن بشير عَن نائلة بنت الفرافضة امْرَأَة عُثْمَان قَالَت لما حصر عُثْمَان ظلّ صَائِما فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْإِفْطَار سَأَلَهُمْ المَاء العذب فمنعوه فَبَاتَ فَلَمَّا كَانَ فِي السحر قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ اطلع على هَذَا السّقف وَمَعَهُ دلو من مَاء فَقَالَ إشرب يَا عُثْمَان فَشَرِبت حَتَّى رويت ثمَّ قَالَ ازدد فَشَرِبت حَتَّى امْتَلَأت
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عدي بن حَاتِم قَالَ سَمِعت صَوتا يَوْم قتل عُثْمَان إبشر يَا ابْن عَفَّان بِروح وَرَيْحَان إبشر يَا ابْن عَفَّان بِرَبّ غير غَضْبَان إبشر يَا ابْن عَفَّان بغفران ورضوان فَالْتَفت فَلم أر أحدا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن مسْهر بن حُبَيْش قَالَ دفنا عُثْمَان لَيْلًا فغشينا
стр. 670
سَواد من خلفنا فهبناهم حَتَّى كدنا أَن نفترق فَنَادَى مُنَاد لَا روع عَلَيْكُم إثبتوا فَإنَّا جِئْنَا لنشهده مَعكُمْ فَكَانَ يَقُول هم وَالله الْمَلَائِكَة
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عُرْوَة قَالَ مكث عُثْمَان فِي حش كَوْكَب ثَلَاثًا لَا يدفنونه حَتَّى هتف بهم هَاتِف إدفنوه وَلَا تصلوا عَلَيْهِ فَإِن الله تَعَالَى قد صلى عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن سعد عَن مَالك بن أبي عَامر قَالَ كَانَ النَّاس يتوقون أَن يدفنوا موتاهم فِي حش كَوْكَب فَكَانَ عُثْمَان يَقُول يُوشك أَن يهْلك رجل صَالح فيدفن هُنَاكَ فيتأسي النَّاس بِهِ فَكَانَ عُثْمَان أول من دفن هُنَاكَ
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عُثْمَان بن مرّة عَن أمه قَالَت سَمِعت الْجِنّ تنوح على عُثْمَان فَوق مَسْجِد رَسُول الله ﷺ ثَلَاث لَيَال فَكَانَ مِمَّا قالو
(لَيْلَة الحصبة إِذْ يرْمونَ بالصخر الصلاب ... ثمَّ جَاءُوا بكرَة يَبْغُونَ صقرا كالشهاب)
(زينهم فِي الْحَيّ والمجلس فكاك الرّقاب ... )
وَأخرج ابْن سعد عَن مُجَاهِد قَالَ أشرف عُثْمَان على الَّذين حاصروه فَقَالَ إِنَّكُم إِن تقتلوني لَا تصلوا جَمِيعًا أبدا وَلَا تغزون جَمِيعًا أبدا وَلَا يقسم فيئكم بَيْنكُم فَلَمَّا أَبَوا قَالَ اللَّهُمَّ أحصهم عددا واقتلهم بددا وَلَا تبْق مِنْهُم أحدا قَالَ مُجَاهِد فَقتل مِنْهُم من قتل فِي الْفِتْنَة وَبعث يزِيد إِلَى أهل الْمَدِينَة عشْرين ألفا فأباحوا الْمَدِينَة ثَلَاثًا يصنعون مَا شاؤوا لمداهنتهم
بَاب إخْبَاره ﷺ بقتل عَليّ ﵁
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَليّ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ (إِنَّك ستضرب ضَرْبَة هَهُنَا وضربة هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى صدغيه فيسيل دمهما حَتَّى تخضب لحيتك) وَله طرق كَثِيرَة عَن عَليّ
следующие страницы →